Page 1

‫ذكــريـــات ومسيـــــرة الجـــــــــــيء‬

‫الحاج ‪ /‬سعيــد محمــود موســـى عبـــــده‬ ‫يـازور ‪ /‬يافـا‬

‫‪2013 - 1936‬‬


‫بسـم اللـه الرحمــن الرحيــم‬

‫رحلة الذ كريــات و مسيــرة الجــيء‬ ‫ـ‬

‫‪ ‬السيــرة الذاتيـــــة‪:‬‬ ‫االسم ‪ :‬سعيد محمود موسى عبده‬ ‫مكان االقامة الحالي‪ :‬المممكة االردنية الياشمية – العاصمة عمان – مدينة الجبيية‪.‬‬ ‫تاريخ الميالد‪ :‬ولدت في (‪ )1936-11-11‬ألبوين مسممين فمسطينيين ‪.‬‬ ‫مكان الميالد‪ :‬مسقط رأسي قرية يازو ر وىي قرية ساحمية من قرى مدينة يافا عروس البحر التي تقع‬ ‫عمى الساحل الفمسطيني وتقع قريتي شرق مدينة يافا التي تبعد عن مركز المدينة حوالي ‪4‬كم‪.‬‬ ‫الحالة االجتماعية‪ :‬متزوج من سيدة فاضمة‪ ،‬صالحة‪ ،‬ومن عائمة يازورية كريمة ىي عائمة غنيم‪،‬‬ ‫وكان ليا الكثير من الفضل في مسيرتي وحياتي‪ ،‬وقدمت لي كل الدعم وربت اوالدنا ونشأتيم التنشئة‬ ‫الصالحة وىي ربة بيت وأم من الدرجة االولى‪ ،‬ولي من االبناء اثنا عشر ابناً ستة من الذكور وىم‪:‬‬

‫(د‪ .‬سمير ‪ -‬د‪ .‬ىاني ‪ -‬محمود – ناصر ‪ -‬محمد – أحمد) وستة من االناث وىن‪ ( :‬سميرة ‪ -‬فدوى‬ ‫ نجوى ‪ -‬خولة ‪ -‬خمود – ميسون) جميعيم ذكوراً واناثاً متعممين ومؤىمين وحاصمين عمى الشيادات‬‫الجامعية والدرجات العممية المختمفة‪ ،‬ومتزوجون وليم عائالت‪ ،‬ولي منيم من االحفاد اربعون حفيداً‬

‫بين ذكور واناث‪.‬‬

‫‪ ‬المسيرة الدراسية‪:‬‬ ‫ حاصل عمى دبموم تربية – تخصص لغة انجميزية ودراسات أجتماعية ‪.‬‬‫ أحمل شيادة الدراسة الثانوية (التوجييي) الفرع األدبي لعام ‪.1964‬‬‫ تمقيت دراستي االبتدائية وحتى الصف الخامس االبتدائي في مدرسة يازور األميرية ‪.‬‬‫‪ -‬أكممت دراستي في الميجر‬

‫وتخرجت من مدرسة عقبة جبر الثانوية التابعة‬

‫لوكالة تشغيل‬

‫االجئين (األنروا ) في مخيم عقبة جبر لالجئين الفمسطينيين عام ‪.1956/1955‬‬

‫‪1‬‬


‫‪ ‬المسيرة العممية‪:‬‬ ‫‪ -‬بدأت حياتي العممية موظفاً بوظيفة كاتب في قسم التسجيل في رئاسة‬

‫وكالة غوث وتشغيل‬

‫االجئين (األنروا) بمدينة أريحا لمدة عام واحد سنو ‪.1956‬‬

‫ ثم مدرساً في مدارس وكالة الغوث الدولية عام ‪ 1956‬في شير أكتوبر في منطقة االغوار‬‫الشمالية ‪ -‬دير عال في مدرسة ذكور دير عال المختمطة ولمدة عام كامل ‪.‬‬

‫ ومن ثم نقمت الى مخيم الكرامة التابع لمنطقة أريحا ولمدة أربع سنوات‪.‬‬‫ وبعدىا نقمت الى مدرسة النويعمة في شمال أريحا وكنت قد اجتزت دورة تؤىمني ألكون معمما‬‫نموذجيا لمغة االنجميزية تابعا لكمية تدريب المعممين برام اهلل‪.‬‬ ‫ بعد عامين عدت الى مدرسة الكرامة اإلعدادية بمخيم الكرامة وكان ذلك عام ‪ 1960‬وبقيت في‬‫المدرسة حتى حدث االجتياح االسرائيمي الغاشم عمى المخيم عام ‪ 1968‬حيث توقفت المدارس‬ ‫وشرد أىل المخيم‪.‬‬ ‫ مما اضطرني الى الرحيل الى منطقة صويمح في العاصمة عمان وعممت مدرساً في مدرسة‬‫البقعة لفتره ليست طويمة‪.‬‬

‫‪ -‬ومن ثم الرحيل مرة اخرى الى مدينة الزرقاء لمعمل مدرساً في مدراس وكالة الغوث في الزرقاء‬

‫وبقيت فييا مدرساً حتى بمغت سن التقاعد في العام ‪ 1996‬في العاشر من الشير التاسع من‬ ‫ذلك العام‪.‬‬

‫ وبذلك أكون قد عممت في وظيفة التدريس التي احببتيا لما فييا من رسالة خالدة لخدمة ابناء‬‫ال ‪.‬‬ ‫وطني االجئين المشردين مدة أربعين عاماً كام ً‬

‫‪ -‬منحت خالل خدمتي وعممي وسامين تربويين ىما‪( :‬الوسام الفضي) بعد خدمة ‪ 25‬عاماً و‬

‫(الوسام الذىبي) بعد خدمة ‪ 40‬عاماً‪ ،‬وىي أوسمة تمنح تقديراً لمخدمات‪ ،‬وأعتز وافتخر بيما‬ ‫كل العز واالفتخار‪،‬‬

‫‪ ‬يازور قريتي ومسقط رأسي‪:‬‬ ‫بعد التعريف بسيرتي الذاتية‪ ،‬وقبل ان ابدأ الكالم عن رحمتي مع المجوء‪ ،‬تدافعت لدي الكممات واحببت‬ ‫ان اتكمم او ًال عن قريتي يازور لكثرة شوقي ليا فيي مرسومة في الذاكرة وتسكن القمب والوجدان رغم‬

‫البعد والسنين‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫قرية يازور الفمسطينية ىي احدى قرى مدينة يافا عروس البحر المدينة الساحمية الساحرة بشاطئيا‬ ‫وبحرىا الخالب‪ ،‬و تقع قرية يازور الى الشرق من مدينة يافا وتبعد عنيا حوالي االربعة كيمومترات‬ ‫ويمر من وسط القرية طريق معبد يسمى طريق القدس ‪ -‬يافا ويقسم القرية الى قسمين‪.‬‬ ‫القسم االول منيا كان يعرف ب البمدة القديمة والتي تحتوي عمى أماكن أثريو وأراضييا زراعية وتكثر‬ ‫فييا البيارات واالبار االرتوازية‪.‬‬ ‫اىالي يازور ينقسمون الى أربعة حمائل كريمة رئيسية او اربعة ارباع‪ ،‬وكل حمولة تضم العديد من‬ ‫العائالت الكريمة‪ ،‬وىذه الحمائل واالرباع ىي‪:‬‬ ‫‪- 1‬الربع المصري ‪ -‬حمولة مصاروة ‪.‬‬ ‫‪- 2‬ربع العمايرة – حمولة اعمرية‪.‬‬ ‫‪- 3‬ربع الحوامدة – حمولة حوامدة‪.‬‬ ‫‪- 4‬ربع البطانجة – حمولة بطانجة‪.‬‬ ‫والعائالت الكريمة من كل االرباع والحمائل ىي‪:‬‬ ‫بسيوني ــــــ بركات ـــــــ تيم ــــــ االشقر ‪ -‬الشيخ صالح ــــ اليندي ـــ قطناني ــــ عبد النبي ‪ -‬ا لخطيب ‪-‬‬ ‫الشرفي ‪ -‬عبده ــــ شمبي ‪ -‬ابو‬ ‫ا‬ ‫جعيتم ـــــ جبريل ـــــ طو ـــــ ابو ناموس ‪ -‬الجاجة ـــــ حمبي ـــــ بيرم ـــــ‬ ‫شنب ــــ مسمط ‪ -‬مبروك ـــــ داوود ـــــ جابر ـــــ حجازي ‪ -‬ابو حمد ــــ حوا ـــــ فوده ــــــ حمدان ‪ -‬ابو عميا‬ ‫ــــ ابو كرديو ــــ ابو زبيده ـــــ ابو غالية ‪ -‬جاد اهلل ــــ الدش ــــ الدحمس ــــ النجمي ‪ -‬ابو ربيع ــــ الدبو ــــ‬ ‫ابو شوالي ـــ ابو صفيو ‪ -‬ابو ليمى ـــ حميمو ــــ شحاده ــــ مقداد ‪ -‬سموم ــــ حرز اهلل ــــ شمباية ــــ‬ ‫الخضيري ‪ -‬جمعو ــــ الناطور ــــ العارضة ــــ الضميع ‪ -‬الطنطاوي ـــ ابوديو ــــ العبد صالح ـــ يونس ‪-‬‬ ‫حموده ـــــ طرخان ــــ صويص ـــــ سميمان ‪ -‬سمارة ـــــ يحيى ــــ العطبو ـــــ ابو غنيم ‪ -‬عثمان ‪ -‬عبشو ــــ‬ ‫الشيخ ــــ سالم( دلعونة) ‪ -‬رمضان ـــــ ابو زر ــــ ابو عيسى ــــ ابو حمدة ‪ -‬اعمر ـــ نايف ـــ عبد المنعم‬ ‫ـــ ابو فنو ــ اليباب ــ العاجوز ـــ ابو حفيظو‪.‬‬ ‫وانا تشرفت بان اكون من عائمة عبده من الربع المصري‪.‬‬ ‫قرية يازور ىي قرية قديمة وتاريخية ويذكر بانيا ىي قرية ( بيت الزور ) الكنعانية التي ذكرتيا‬ ‫النقوش العصرية القديمة وعرفت باسم ( ازور ) في أيام سنحاريب األشوري ‪.‬‬ ‫ويذكر التاريخ أيضاً بان القرية عرفت باسميا ( يازور ) في غضون الحكم االشوري ‪ ،‬بينما اليوم تعرف‬ ‫القرية باسم ( ازور ) كما يسمييا الصياينو‪.‬‬

‫وترتفع قرية يازور عن سطح البحر ( ‪)25‬م‪ ،‬وتحيط بيا قرى الخيرية وبيت دجن وسممة والعباسية‬ ‫والسافرية وكفر عانو‪.‬‬ ‫‪3‬‬


‫كما أن الكثير من الخرائط القديمة واالثار المتبقية تشير الى أن قرية يازور قديمة قدم التاريخ نفسو‬ ‫وان ذكرىا جاء في حوليات الممك االشوري سنحاريب في أوائل القرن الثامن قبل الميالد ‪ ،‬وقد تم فتح‬ ‫يازور عمى يد القائد العربي عمرو بن العاص أثناء فترة الفتوحات االسالمية‪ ،‬ويعود تاريخ بعض اثارىا‬ ‫مثل (البوبرية) لمقرون الوسطى حيث أقيمت لمممك ريتشارد (قمب االسد) الذي قضى وقتا طويال في‬ ‫منطقة يازور ‪ ،‬وكانت القرية مسرحا لبعض ا الحداث السياسية والمعارك الدامية التي دارت بين‬ ‫المسممين والصميبين في القرنين الحادي والثاني عشر وال يمكن في الواقع الحديث عن تاريخ يازور‬ ‫دون ذكر العالم الحسن بن عمي (أبو محمد اليازوري) الذي ولي القضاء في الرممة ثم عمارة المسجد‬ ‫األقصى في القدس في النصف األول من القرن الحادي عشر‬

‫‪ ،‬حيث يذكر التاريخ بان (أبو محمد‬

‫اليازوري) قد سافر الى مصر في عام ‪ 1040‬وىناك تمكن بفضل عالقاتة ودىائة من الوصول الى‬ ‫بالط أم الخميفة المستنصر باهلل الفاطمي حيث عمل في ديوانيا سنوات قبل أن يعين في منصبو‬ ‫كقاضي القضاة وداعي الدعاة‪ ،‬وفي حزيران من عام ‪ 1050‬تم توليتو أمر الوزارة اضافة الى وظائفو‬ ‫السابقة مما جعمو يغدو رجل الدولة االول بعد الخميفة وبسبب ذكائو وأمانتو وحنكتو السياسية وحسن‬ ‫ادارتو تمكن من القضاء عمى الفوضى والفساد واعادة االستقرار والييبو لمدولو‪ ،‬وقد عرف بحبو لمفن‬ ‫والرسم والعمارة وقيامة بتشجيع تمك النشاطات وتقريب المبدعين اليو ومجالستيم اال أن سعة نفوذه‬ ‫كانت سببا في تنامي أعدائو من الطامعين اذ وشى بو أحد أعدائو لمخميفو متيما اياه باالتصال‬ ‫بالسالجقو وتشجيعيم عمى غزو مصر وكانوا في حينو قد استولوا عمى الحكم في بغداد أثناء الحكم‬ ‫العباسي لذا أمر الخميفة المستنصر باهلل باعتقال ه ومن ثم أمر بقطع رأسو في عام ‪ 1058‬وقد كتب‬ ‫المؤرخ المقريزي يقول أنو بعد موت أبو محمد اليازوري لم ترى الدولة صالحا وال استقام ليا حال ‪.‬‬

‫مجموع مساحة اراضي قرية يازور تقدر بــ (‪ )11807‬دونم‪ ،‬كانت مقسمة كاالتي‪:‬‬ ‫‪ -‬ممكية اراضي فمسطينية‬

‫‪ 9742‬دونم‬

‫‪ -‬مستعمرات صييونية‬

‫‪ 1428‬دونم‬

‫‪ -‬اراضي مشاع‬

‫‪ 637‬دونم‬ ‫‪4‬‬


‫التعداد السكاني الىالي قرية يازور‪ ،‬ىي كاالتي‪:‬‬ ‫‪ -‬في عام ‪1596‬‬

‫‪ 275‬نسمة‬

‫‪ -‬في عام ‪1922‬‬

‫‪ 1284‬نسمة‬

‫‪ -‬في عام ‪1931‬‬

‫‪ 2337‬نسمة‬

‫‪ -‬في عام ‪1945‬‬

‫‪ 4030‬نسمة‬

‫‪ -‬في عام ‪1948‬‬

‫‪ 4675‬نسمة‬

‫ كان تقدير عدد الالجئين من اىالي يازور في عام ‪ 1998‬بـ (‪ 28708‬نسمة)‬‫ واالن في عام ‪ 2013‬فيقدر عدد اىالي يازور بـ ( ‪ 50000‬نسمة) تقريباً‪.‬‬‫عدد البيوت والمنازل في قرية يازور كان كاالتي‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫في عام ‪1931‬‬

‫‪ 419‬بيت‬

‫‪-‬‬

‫في عام ‪1948‬‬

‫‪ 838‬بيت‬

‫األماكن الدينية في يازور ىي‪:‬‬

‫ مقام االمام عمي ( حيدرا )‪.‬‬‫كنيس أثرياً تم تحويمو الى مسجد‪.‬‬ ‫ مسجد قرية يازور ‪ ،‬والذي يذكر تاريخياً بانو كان باألصل‬‫اً‬ ‫‪ -‬مقام سيدنا القطناني‪.‬‬

‫المدارس في قرية يازور‪ ،‬كان فييا مدرستين احداىا لمذكور واخرى لألناث كاالتي‪:‬‬ ‫ مدرسة الذكور‪( ،‬مدرسة يازور األميرية) أسست في عام ‪1920‬والتحق فييا حتى عام ‪1945‬‬‫(‪ ) 430‬طالباً‪ ،‬وكان فييا من الصف االول حتى الصف السابع‪ ،‬كانت في الطرف الشرقي من‬

‫القرية وعمى مساحة من األرض تجاوزت ‪20‬ألف متر مربع تستخدم بعض اراضييا كمالعب‬

‫لأل والد‪ ،‬وتستخدم الباقي كمزرعة تروييا بئر ارتوازية تعمل بمضخة كيربائية ‪ ،‬وكانت المدرسة‬ ‫تقوم بتدريب التالميذ عمى فنون زراعة االرض وتربية النحل اضافة الى الدراسة األكاديمية‬ ‫المعتادة وكان لممدرسة مكتبة تحوي حوالي (‪ )583‬كتابا‪.‬‬ ‫‪ -‬مدرسة االناث‪ ،‬والتحق فييا ‪ 150‬طالبة‪ ،‬وكان فييا من الصف االول حتى الصف السادس‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫األماكن االثريو في يازور‪ ،‬كان في القرية مقامان يكن ليا أىل القرية كل االحترام والتقدير‪ ،‬ىما‪:‬‬ ‫ مقام سيدنا القطناني‪.‬‬‫ مقام االمام عمي او الشيخ حيدر( حيدرا )‪.‬‬‫ (البوبرية) وىي عبارة عن انقاض قمعة من العصور الوسطى ومن اآلثار الرومانية القديمة ‪،‬‬‫وقد تكون سميت بيذا االسم النيا كانت تحتوي عمى آلة لتوليد الطاقة البخارية وكانت ىذه‬ ‫االلة تسمى (البابور) وليذا سميت بالبورية‪ ،‬و في أسفميا نفق بعمق أربعة أمتار يمتد من باب‬ ‫القمعة ويتجو شرقا حتى منطقة تسمى حازبون في قرية بيت دجن ‪.‬‬ ‫أنشئ الكيان الصييوني عمى أراضي القرية مستعمرتان ‪:‬‬ ‫ مستعمرة مكفى اسرائيل عام ‪1870‬‬‫ مستعمرة أزور عام ‪ ،1948‬وىي األن جزء من المنطقة الصناعية المتصمة بتل أبيب ‪.‬‬‫كما قام الكيان الصييوني الغاشم بعمل سياج شائك حول مقام (االمام عمي) او مقام الشيخ حيدر‬ ‫(حيدرا) الذي يعمو سقفو أثنتا عشرة قبة تتوسطيا قبة أكبر منيا وال يزال بعض االبنية منيا سميم وقد‬ ‫وقام بتسميتو ككنيس ييودي وىو ميجور حالياً‪.‬‬

‫وىناك أحد منازل قرية يازور تسكنو االن عائمو ييوديو وىو عبارة عن بناء من االسمنت مؤلف من‬ ‫طابقين ولو باب مستطيل وسقف معدل عمى شكل الجممون‬

‫(القوس)‪ ،‬وكذلك ىناك بناءان اسمنتيان‬

‫اخران ميجوران كل منيما مؤلف من طبقتين ‪ ،‬وقد حول المستعمرون الصياينة بناءان صغيران من‬ ‫مباني القرية الى متجرين‪ ،‬االول متجر‬

‫لألبسة واألخر عبارة عن مطبعة ومحل لتصميح وتركيب‬

‫أال نابيب‪.‬‬ ‫وفي القرية ايضاً أشجار السرو والتين والجميز والصبار‬

‫‪ ،‬ويقوم المستعمرون بزراعة االراضي‬

‫واستغالليا‪.‬‬

‫اشتيرت يازور ببساتينيا وبياراتيا التي كانت تزرع بالبرتقال والحمضيات اضافة الى عدة أنواع من‬

‫الفواكو والخضروات وىناك مساحات خاصو لزراعة الحبوب ‪ ،‬وكانت زراعة البرتقال وقطفه وتصديرهأىم‬

‫مصادر الدخل بالنسبة الىل القرية بشكل عام‪ ،‬ومن برتقال يازور والقرى المجاورة‬

‫وحمضياتيا‬

‫اشتيرت يافا وعرفىا العالم وبشكل خاص في أوروبا ودول الغرب بشكل عام‪.‬‬ ‫وفي مواسم أزىار أشجار البرتقال والحمضيات كان المارة عمى طريق يافا القدس يشمون تمك الروائح‬ ‫العطرة ويتمتعون برائحة الزىر أينما كانوا وأينما ذىبوا‪.‬‬ ‫ولكون جميع أىالي يازور من المالكين لأل راضي الزراعية والبساتين واالشجار المثمرة فان جميعيم‬ ‫كانوا من الميسورين ولم يعرفوا خالل تاريخيم الطويل الفقر أو الحاجة ‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫كما انيم وفي السنوات األخيرة التي سبقت قيام الكيان الصييوني بارىاب السكان وتشريدىم واحتالل‬ ‫واستعمار اراضييم واالستيالء عمى ممتمكاتيم وقريتيم انتشرت تربية األبقار اليولنديو في القرية مما‬ ‫أدى الى زيادة الدخل وتنويع مصادره بالنسبة لمكثير من العائالت وزيادة استيالك السكان من الحميب‬ ‫واالجبان والزبدة‪.‬‬ ‫وبعد انتشار زراعة الحمضيات وعمى نطاق واسع في العشرينات والثالثينات من القرن الماضي‬ ‫والتوسع في حفر االبار االرتوازية ‪ ،‬اتجو الكثير من أىالي قرية يازور الى ىجر بيوتيم القديمة واقامة‬ ‫بيوت حديثة وجديدة عصريو بالقرب من بساتينيم وبياراتيم ينافسون العصافير في التمتع بيا والعيش‬ ‫عمى خيراتيا‪.‬‬ ‫وكانت االبار االرتوازية والتي بمغ عددىا حوالي ( ‪ ) 140‬بئرا في عام ‪ 1945‬ىي المصدر الرئيسي‬ ‫لمياه الري لممزارع ولشرب السكان‪ .‬وكانت ماكينات ضخ المياه تقوم عادة بضخ الماء في برك كبيرة‬ ‫من االسمنت المسمح استخدميا األىالي لمري والشرب والسباحة عمى السواء‪.‬‬ ‫أما البمدة القديمة فقد استمرت تقوم بدورىا كمركز تجاري وترفييي حيث الدكاكين والمقاىي والجامع‬ ‫ومحالت الحالقة‪.‬‬ ‫في اليوم أالسود والمشؤوم بت اريخ ‪ 1‬أيار من عام ‪ 1948‬قام الكيان الصييوني باحتالل‬ ‫غاشم وظالم لقرية يازور‪ ،‬بعممية عسكرية ( شومتز ) عمى القرية‪ ،‬مما ادى الى نزوح اىل القرية‬ ‫عنيا‪ ،‬وتم تدمير غالبية بيوت ومنازل القرية‪ ،‬رغم قيام المناضمون البواسل من اىل القرية بالدفاع‬ ‫عنيا بالتعاون مع جيش االنقاذ والقوات المحمية‪ ،‬فبعد ان تطاولت العصابات الصييونية في عدوانيا‬ ‫عمى القرية‪ ،‬لم يحتمل رجال وشباب يازور االحرار الشرفاء ىذه االعتداءات‪ ،‬فتنادى رجال القرية‬ ‫شبابيا وشيابيا وكونوا ما يشبو الدوريات لمحراسة والمقاومة‪ ،‬ووزعوا انفسيم عمى شكل فرق ترابط‬ ‫وتحرس حدود قريتيم‪ ،‬وبقوا يناضموا ويدافعوا عنيا واستبسموا في ذلك وبذلوا كل غال ونفيس في الذود‬ ‫والدفاع عن قريتيم‪ ،‬ولكن ولألسف فمكونيم غير مجيزين وال مسمحين باسمحة فعالة وليس لدييم‬ ‫العتاد الالزم‪ ،‬تمكن العدو الغاشم المعتدي من التغمب عمييم‪ ،‬فاستشيد من استشيد‪ ،‬وسقطت القرية‬ ‫في يد الصياينة وقاموا بتطيير القرية تطييرىا عرقياً بالكامل من قبل العصابات الصييونية المحتمة‪،‬‬ ‫رحم اهلل شيداء يازور الخالدين الذين رووا بدمائيم الطاىرة الزكية تراب قريتيم الباسمة‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫فبعد صدور كتاب التقسيم‬

‫المشئوم في أواخر عام‬

‫‪ 1947‬بدأت العصابات الييوديو ( اشتيرن‪-‬‬

‫األرغون‪-‬اليجانا) بشن اليجوم تمو األخر عمى القرية بيدف ارىاب سكانيا وتيجيرىم‬ ‫العصابات الصييونية ىجوما ارىابيا عمى أحد مقاىي القريو تسبب في قتل سبعو من شبابيا‬

‫‪ ،‬و شنت‬ ‫‪ ،‬ولكن‬

‫قبل مضي أسابيع عمى االعتداء حتى كانت يازور قد انتقمت ألبنائيا بقتل سبعة حراس من الييود ‪،‬‬ ‫وبعد ذلك دأبت العصابات الصييونية عمى‬

‫استفزاز أىل القرية وكررو عمميات اختراق القرية في‬

‫سيارات الجيب المدججة بالسالح واطالق النار في كل اتجاه بيدف ترىيب السكان‪.‬‬ ‫وفي يوم من االيام استطاع شباب يازور بمساعدة شاب ألماني من اعداد عبوه ناسفة ووضعيا عمى‬ ‫جانب الطريق وحين مرت سيارة الحراس‬

‫الصياينة بالقرب من العبوة قاموا بتفجيرىا‪ ،‬وحال وقوع‬

‫االنفجار سقط الحراس عمى األرض وسارعوا في اليرب الى بيارات البرتقال المجاورة اال أن شباب‬ ‫يازور كانوا ليم بالمرصاد حيث الحقوىم وقتموىم جميعا ‪ ،‬وفي أعقاب تمك الحادثة أصدر (ايفال يادين)‬ ‫قائد عمميات منطقة اليجانو امراً الى قائد (البالماخ) قال فيو‪ ( :‬عميك القيام وبأسرع وقت ممكن ودون‬ ‫أية أوامر أخرى بعممية انتقامية ضد قرية يازور ويجب أن يكون اليدف ازعاج القرية ولفترة طويمة‬

‫وذلك عن طريق القيام بعمميات تسمل الى داخميا واحراق عدد من المنازل وىدم منازل أخرى‬

‫)‪ ،‬وبعد‬

‫ساعتين من تمقي األمر قامت مجموعة تابعة (لمبمماخ) بمياجمت سيارة باص بالقرب من يازور حيث‬ ‫تسبب اليجوم في جرح السائق وعدد آخر من ركاب الحافمة ‪ ،‬كما قامت في اليوم التالي مجموعة أخرى‬ ‫بمياجمة حافمة باص اخرى عمى مدخل القرية نتج عنو ا قتل وجرح عدد من الرجال والنساء واالطفال ‪،‬‬ ‫وقد استمرت ىجمات العصابات الصييونية عمى القرية وعمى السيارات العربية المتجيو منيا والييا‬ ‫ولمدة عشرين يوما عمى التوالي ‪ ،‬كما قامت وحدات ييودية اخرى بتفجير العبوات الناسفة بالقرب من‬ ‫المنازل وفي المنازل أحيانا أخرى‪.‬‬ ‫وفي يوم ‪ 1948/1/22‬قررت قيادة الياجاناة مياجمة قرية يازور ونسف مصنع الثمج الوحيد في‬ ‫القرية وكذلك نسف بنايتين مجاورتين لو ‪ ،‬واسندت ميمة التخطيط لالرىابي (ا سحق رابين ) ضابط‬ ‫عمميات التخطيط العسكري في قيادة (البالماخ) في ذلك الوقت حيث شارك في تنفيذ العممية أكثر من‬ ‫مجموعة ارىابية اضافة الى الصييوني االرىابي (أمنون جنسكي) خبير المتفجرات في قيادة (البالماخ)‬ ‫ولقد تقرر البدء في اليجوم مع بزوخ الفجر بانطالق القوات الغازية لمقرية عبر بيارات البرتقال حيث‬ ‫قامت بنسف مصنع الثمج والواقع في طريق القرية الغربي وعمى الطريق المؤدي الى مدينة يافا ثم‬ ‫مياجمة عدة منازل ونسف بعضيا ‪ ،‬ولقد كانت العممية الصييونية االرىابية بمثابة مجزرة أسفرت عن‬ ‫سقوط ‪ 15‬شييد من اىالي يازور البواسل الذين قتل الييود معظميم في منازليم بل خالل نوميم في‬ ‫فراشىم‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫وفي أول مايو أيار من عام ‪ 1948‬سقطت قرية يازور االبية مع عدد آخر من مدن وقرى الساحل‬ ‫الفمسطيني في يد القوات االسرائيمية الصييونية االستعمارية الغاشمة‪ ،‬فتفرق جمع أىالي يازور في‬ ‫كل االتجاىات وفي أركان ما تبقى من وطنيم ‪ ،‬فبعضيم قام باليرب طمباً ل لنجاة عن طريق البحر‬

‫متجيين الى لبنان و منيم الى سوريا ومنيم من انتيى بيم الحال في غزة بينما ىجر البعض اآلخر‬ ‫الى الشرق تجاه المد والرممة والقرى الواقعو في المنطقة الجبمية والتي لم تكن أفضل حال من يازور اذ‬ ‫استولت عمييا القوات الغازية في االسبوع التالي من شير يوليو من العام نفسو‪ ،‬حتى انتيت ببعضيم‬ ‫الحال في نابمس والمخيمات المحيطة بيا وفي مخيمات محيطة بأريحا كمخيم عقبة جبر وعين‬ ‫السمطان ومخيم النويعمة ومن ىناك قام البعض بالذىاب الى مخيمات أقيمت في‬

‫المممكة االردنية‬

‫الياشمية الواقعة شرق نير األردن ومن ىذه المخيمات الوحدات ومخيم الزرقاء ومخيم جرش ومخيم‬ ‫الحسين وبعض المخيمات االخرى‪.‬‬

‫ومن ىنا كانت بداية حيات الشتات ورحمة العذاب والمجوء والتغريبة الفمسطينية‪ ،‬وكان فقدان الوطن‬ ‫والمجوء وضياع الحقوق دافعاً و سببا في سفر وغربة الكثير من اىالي يازور و شبابىا وعائالتيا كما‬ ‫باقي الشعب الفمسطيني الميجر الى أقاصي المعمورة والبالد طمبا لمحياة والرزق و لمعمم وبحثا عن‬

‫فرص العمل‪ ،‬عمى أمل العودة يوماً ما الى الوطن الحبيب والى القرية الخالدة‪.‬‬ ‫أما يازور بعد االحتالل ‪ :‬فما أن تم توقيع اتفاقيات اليدنو ووقف المناوشات واالقتتال مع الدول‬ ‫العربية المجاورة واستتباب األمر لمعدو الصييوني‪ ،‬قام الصياينة بتجزئة قرية يازور لتغيير واقعيا‬ ‫الجغرافي والدمغرافي واخفاء معالميا االصمية‪ ،‬حيث تم قطع واتالف معظم أشجار البرتقال وغيرىا من‬ ‫الحمضيات وتدمير بيارات القرية تدميراً كامالً في البمدة الجديدة وقاموا بضميا لمستعمرة ( حولون ‪-‬‬ ‫اجروبنك) والتي تعد حالياً من أكبر المدن الصناعية في دولة الكيان األسرائيمي‪ ،‬وتركوا البمدة القديمة‬ ‫عمى حاليا تقريبا حتى التسعينات ‪ ،‬وفي أعقاب توقيع اتفاقيات أوسمو بين منظمة التحرير الفمسطينية‬

‫ودولة الكيان الصييوني في عام ‪ 1993‬شعر االسرائميون أن بامكانيم االطمئنان الى أن قرية يازور‬ ‫‪9‬‬


‫وغيرىا من القرى والمدن العربية التي احتمت عام‬

‫‪ 1948‬لم تعد خاضعة لممفاوضات ‪ ،‬ولذا قام‬

‫االسرائميون بيدم معظم معالم القرية وبيوتيا وأقاموا بيوتا ومحال تجارية مكانيا وطوروا القرية الى‬ ‫بمدة صغيرة جميمة وغيروا معالميا وواقعيا وأطمقوا عمييا اسم (آزور ‪.)AZURE -‬‬ ‫ولعل ىذه المعمومات البسيطة والتي أسعفني بيا قممي وذاكرتي ىي غيض من فيض مما يمكن ان‬ ‫يكتب او يقال عن قرية يازور االبية الفمسطينية القرية العزيزة عمى قمبي و مسقط رأسي ووطني الذي‬ ‫لم أنساه وطن أبائي وأجدادي الكرام ‪ ،‬فييا ولدت وعشت بعض سنوات طفولتي‪ ،‬و تعممت فييا حتى‬ ‫الصف الخامس االبتدائي وذلك الى أن احتميا الغاصب الصييوني المعين‪ ،‬وأسأل اهلل العمي العظيم أن‬ ‫يعيدىا عزيزة كريمو ‪ ،‬وأن يرزقنا صالة في قدسنا واقصانا ‪ ...‬الميم آمين آمين‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫وأما عن رحلتي ومسيرتي مع االغتراب والمجوء والشتات والعذاب‪ ،‬فقد بدأت في تاريخ ‪ 15‬أيار من‬ ‫عام ‪ 1948‬وىو عام االحتالل المشؤوم‪ ،‬وحتى يومنا ىذا‪ ،‬فيي كاالتي‪:‬‬ ‫فأنا كما ذكرت في سيرتي اني ولدت ألبوين مسممين فمسطينيين يازوريين كريمين ىما‪:‬‬ ‫ والدي العزيز ‪ :‬محمود موسى سميمان عبده‬‫ ووالدتي الحبيبة‪ :‬سارة عبدالقادر الضميع‬‫أسأل اهلل ليما الرحمة الواسعة والمغفرة التامة وأن يسكنيما جناتو جنات النعيم وأن يحشرىما مع‬ ‫النبيين والصدقين والشيداء والصالحين وأن يجمعني بيم في دار الحق الميم آمين‪.‬‬ ‫وكان لجدي موسى سميمان عبده ولدين ذكور ىما‪ :‬مصطفى عمي ومحمود والدي ‪ ،‬وابنتان ىما‪:‬مريم‬ ‫وخضره عماتي ‪ ،‬رحميما اهلل جميعاً‪ ،‬و كان والدي يسكن مع شقيقو في بيت العائمة‬

‫في كنف والدىما‬

‫ويتقاسمان الرزق والسكن وكل شيئ ‪ ،‬الى أن تزوج والدي من والدتي سارة التي ىي ابنت عمو الحاج‬ ‫عبد القادر محمود الضميع واحدى بناتو الثالث زينب وعائشة‬

‫وسارة وليم اخا واحد ىو عمي ‪ ،‬وأما‬

‫جدتي لوالدي فىي لطيفو غنيم‪ ،‬وجدتي لوالدتي فىي فاطمة سموم‪.‬‬ ‫كان جدي ينصف ابناءه وال يفرق بينيما ابداً‪ ،‬وكان وىو حي يقسم جميع العقارات واألراضي‬

‫بين‬

‫ولديو مصطفى ومحمود وبناتو مريم وخضره ‪ ،‬و كانت ىذه القسمة مرضيو لمجميع وال خالف عمييا‬ ‫ولكن بقيت جميع األمالك مشتركة وباسم جدي ‪ ،‬الى أن كانت اليجرة والمجوء من القرية والتي نسأل‬ ‫اهلل أن نعود الييا ثانية انو سميع مجيب وقادر عمى كل شي ‪ ،‬فجميع الرزق والموجودات ىو مشترك‬ ‫بيننا وبين عمي رحمو اهلل ‪ ،‬وىذه األمالك موثقة بشكل رسمي بالوثائق والمستندات ومسجمو في دائرة‬ ‫األراضي ومحفوظة في بريطانيا وقبرص ويستطيع أي شخص ذو عالقة أن يحصل عمييا ‪ ،‬حيث أن‬

‫جميع الثبوتات والوثائق التي كان يممكيا اىميا قد ضاعت في النكبو ‪ ،‬وبما تسعفني الذاكرة فأن لوالدي‬ ‫ولنا حوالي ‪ 25‬دونم ولعمي مثميا ‪ ،‬وكذلك لنا بيت مشترك مع عمي ‪ ،‬ولعمي بيت مشترك مع أبي ‪،‬‬ ‫وبيتنا يقع في جنوب القرية وىو مبني عمى مساحة دونم ‪ ،‬ومكون من غرفتان وبرنده وحوش وطابون‬ ‫وبراكيو لمدابو ويحيط بالدار سور وىو بين البيارات في حي كان يسمى بـ (حي الحزابنو) وقد أطمق ىذا‬ ‫االسم عمى الحي من قبل جيراننا في االحياء االخرى لسبب تجمع اىل الحي‬

‫كحزب واحد ‪ ،‬وعمى ما‬

‫أذكر بأن ىذا الحي كان يضم كل من‪ ( :‬دار أبو ديو ودار محمود موسى عبده ودار عبد القادر عبده‬

‫ودار حسن غنيم ) وكانت بيوتيم صفا واحدا وبجانب بعضو ا البعض وأمام ىذه المنازل طريق بعرض‬ ‫(‪ )4‬أمتار تقريبا وتوجد ساحة مشتركة بمساحة (‪ )50 X 400‬متر عامة لمجميع وفييا ماتور ماء‬ ‫وبئر ارتوازي وبركة ماء كانت لري البيارات وكنا كأوالد نستحم بيا ونسبح ونميو بيا‪ ،‬وعمى بعد نصف‬ ‫كيمو متر جنوبا كانت توجد تالل رمميو تعصف بيا الرياح القادمة من شاطئ بحر يافا‪ ،‬وكانت ىذه‬ ‫التالل تسمى بـ (البرص) ويقطن في ىذا البرص بدو رحل بيوتيم من الخيام وبيوت الشعر وعندىم‬ ‫‪11‬‬


‫جماليم وخيميم ودوابيم وماشيتيم وليم عاداتىم البدويو المميزه‪ ،‬وكنا كثيرا ما نذىب الييم ونخالطيم‬ ‫ولنتمتع برؤية عاداتىم وتقاليد ىم‪ ،‬والتي اذكر منيا مثال أنيم اذا أرادوا أن يزوجوا ابنائيم أو بناتيم‬ ‫كانوا ينتظرون مجيئ أحد األعياد عيد األضحى أو عيد الفطر وخالل ىذ هاأليام كانو يأتون بالبنات‬ ‫المرشحات لمزواج ويجمسن عمى الرمل‬

‫عمى شكل حمقات ويغطين رؤسين بعباءات سوداء ويغنين‬

‫جماعات ويزغردن ‪ ،‬فيأتي شبابيم الراغبون بالزواج وقد امتطوا وركبوا خيوليم وبدأوا يتسابقون ذىابا‬ ‫وايابا ولمسافات طويمو واذا مر الشاب الخيال بحمقة من تمك الحمقات يترجل‬

‫وينام عمى ظيره وبيده‬

‫سرج فرسو وينظر لمفتيات قائال ( جمي يا بنت ) أي اكشف عن وجيك‪ ،‬فينظر برىة قصيرة الييا والى‬ ‫وجييا فاذا أعجب بيا يخطف منديميا ويركب فرسو ويعود لمسباق‪ ،‬وىذه الفتاة تعرف انيا خطبت ليذا‬ ‫الشاب وىكذا حتى نياية اليوم‪ ،‬أما البنات المواتي لم يخطبن فيعدن الى بيوتين وينتظرن العيد المقبل ‪.‬‬ ‫وكنا نحن األوالد كثيرا ما نذىب الى ( ا لبرص) ونركض ونمعب ونميو أيام العطل واألعياد ‪ ،‬وكنا نشتري‬ ‫المبن والخراف من ىؤالء البدو وكانوا يشاركون في العمل لدى الفالحين والمزارعين من أىل القرية‪.‬‬ ‫وبالعودة الى ما كان لنا من أ ألراضي والعقارات والبساتين‪ ،‬فقد كانت حصة والدي التي ورثيا عن والده‬ ‫دا ارً و (‪ )25‬دونما من االرض‪ ،‬و ثالث بيارات وأرض مفتمحو لزراعة الخضار والحبوب ‪ ،‬وقد اشترى‬

‫والدي في حياتو عدة دونمات أخرى أضافيا الى ما يممكو من االراضي‪.‬‬ ‫لقد بذل والدي جيداً وعانى عناءاً كبيراً ليؤدي رسالتو‬ ‫في تربيتنا وتعميمنا وتزويجنا‪ ،‬وكان لعمي أبناءاً‬

‫أكبر منا سنا وكانوا يساعدون عمي في الحياة‬

‫والعيش عمى عكس والدي الذي لم يكن أحد يساعده‬ ‫في ذلك لصغر سننا أنا واخوتي سوى والدتي‬ ‫رحمة اهلل عمييا‪ ،‬فقد رزق اهلل والدي ثالثة أوالد ذكور ىم‬ ‫( موسى وأنا وابراىيم) رحم اهلل اخي موسى‪ ،‬وبقي‬ ‫أخي ابراىيم حفظو اهلل وأبقاه فيو حي يرزق‪ ،‬و كنت‬ ‫أنا األخ األوسط ‪ ،‬وأربعة من البنات ىن( ظريفة وفاطمة ولطيفو وسممى) رحم اهلل من توفي منين‪،‬‬ ‫وبقيت أختي ( سممى ) حفظيا اهلل وابقاىا فيي حية ترزق ‪ ،‬وقد اكرمين اهلل جميعين بازواج وعائالت‬ ‫وبنين وبنات وحفدة‪.‬‬ ‫كان والدي رحمو اهلل يريد ويرغب بأن يعممنا جميعاً وبأحسن التعميم‪ ،‬ولعل دافعو بذلك كان عنداً ونكاية‬ ‫بأخيو عمي الذي أخرج ولديو من المدرسة رغم أنيما كانا متفوقين دراسياً‪ ،‬ولكنو لم يتركيما يكمال‬

‫تعميميما ليعمال معو في االرض والرزق وكان يرى بان ذلك خير ليما من التعميم والوظيفة‪ ،‬أما والدي‬ ‫فكان قد أقسم عمى أن يدخمنا المدارس ويعممنا ويكمل تعميمنا‪ ،‬فما أن اكمل أخي موسى سن السابعة‬ ‫‪12‬‬


‫حتى أرسمو الى المدرسة‪ ،‬ولكنه لم يكمل تعميمو واكتفى بالحصول عمى االبتدائية‪ ،‬ورغب أن يخرج من‬ ‫المدرسة ويمتحق بالعمل‪ ،‬أما أنا فما أن بمغت سن السادسة ولغيرتي من أخي االكبر موسى ولحبي‬ ‫لممدرسة والتعميم‪ ،‬توسمت لوالدي ورجوتو ليرسمني الى المدرس كأخي‪ ،‬ولم اقتنع او افيم أن عمري ال‬ ‫يزال دون السن القانوني لمتسجيل ودخول المدرسة‪ ،‬حيث أن سن دخول المدرسة ىو سبع سنوات‪،‬‬ ‫فقام أبي بالذىاب الى المدرسة و توسل ورجى مدير المدرسة أن يسجمني ويقبمني في المدرسة فوافق‬ ‫مدير المدرسة وقبل تسجيمي ولكن بشرط أن أكون مجتيدا في الصف األول واال فانو سيجعمني أعيد‬ ‫الصف االول مرة اخرى‪ ،‬ولخوفي من ذلك ولرغبة في التعميم فقد‬ ‫بنجاح باىر مما سر مدير‬

‫أكرمني اهلل واجتزت السنة األولى‬

‫المدرسة‪ ،‬وترفعت لمصف الثاني كبقية طالب‬

‫الصف االول‪ ،‬وبذلك فقد‬

‫لحقت بأخي األكبر موسى واصبحت معو في الصف الخامس االبتدائي ‪ ،‬حيث انو كان قد رسب في احد‬ ‫السنوات واعاد الصف‪ ،‬ولعل ىذا احد االسباب‬

‫التي أثرت عمى أخي ودفعتو الى عدم‬

‫اكمال دراستو‬

‫باالضافة الى رغبتو في العمل في ذلك الوقت ‪.‬‬ ‫وبعدىا حمت عمينا النكبة المشؤومة في عام ‪1948‬وىجرنا من قريتنا واغمقت المدارس وشرد الناس‬ ‫من بيوتيم واراضييم ال يموون عمى شيء وترك نا قريتنا ومنازلنا وبياراتنا وامالكنا لمييود المستعمرين‬ ‫المغتصبين الصياينة واصبحنا الجئين‪.‬‬ ‫وكانت النكبو شديدة الوقع عمىى الجميع بال استثناء‪،‬‬ ‫فتفرق الجمع وتشتتوا في البالد فمنيم من اتجو‬ ‫عن طريق البحر نحو سوريا ومنيم الى لبنان‬ ‫وبعضيم الى غزه وكذلك بعضيم توجو شرقا نحو‬ ‫الرممة والمد وقرى المواء‪ ،‬أما نحن فكان نصيبنا‬ ‫من اليجرة والتشرد والمجوء أن اتجينا الى لقرية‬ ‫من قرى فمسطين اسميا (جمزو) والتي تقع شرق‬ ‫مدينة المد وتبعد عنيا حوالي ‪ 3‬كيمو مترات وكانت‬ ‫ىذه القرية تضم سكانيا فأصبحت تضميم وتضم من لجأ الييم ‪ ،‬فكانو خير االىل وحاولوا مساعدة من‬ ‫لجأ الييم بقدر ما استطاعوا‪ ،‬وكان السبب في لجوئنا لتمك القرية ان كنا نعرف فييا اىل بيت من (آل‬ ‫سنيوره) الكرام‪ ،‬حيث كان قد تزوج ابن ليم من ابنة خالي عمي اسميا جميمو ‪ ،‬وكان جدي عبد القادر‬ ‫الضميع لو بستانا من الزيتون ىناك‪ ،‬مما جعمنا نياجر ونمجأ الييم‪ ،‬واقمنا وسكنا في بيت (آل رشيد )‬ ‫وىو مختار اىالي تمك القرية‪ ،‬وكان اسمو (أبو مصطفى حسن رشيد) بارك اهلل فيو وجزاه اهلل كل خير‬ ‫فقد كان كريماً ولم يقصر بما يستطيع‪ ،‬ولكن أين المفر من عدو غاشم ظالم‪ ،‬فبعد مضى وقت قصير‬

‫ال يتعدى السنة حتى وقع االعتداء عمى قريتيم وعمى الساحل بالكامل واحتمو المستعمرون‪ ،‬فيجرنا‬ ‫‪13‬‬


‫مرة اخرى ولكن ىذه المرة كان معنا اىالي قرية ( جمزو ) ومن كنا الجئين عندىم‪ ،‬فاتجنا شرقاً الى‬

‫قرية ( المدية )‪ ،‬وبعدىا مرة اخرى وبسبب االحتالل ىجرنا جميعاً ومعنا‬

‫أه الي ( المدية) شرقا وىذه‬

‫المرة الى قرية (خربثة) وىي من قرى منطقة رام اهلل ‪ ،‬وصنعنا بعض الخيام واقمنا تحت أشجار الزيتون‬

‫لمدة قصيرة الى أن فتش أىمنا عن مكان آخر فاتجينا الى منطقة بالقرب من عين ماء تسمى (عين‬ ‫أيوب) ولوجود الماء كان يحيط بالعين مزارع الزيتون و بساتين وكروم والتين ‪ ،‬فارتأى والدي أن نقيم‬ ‫مؤقتا في ىذه المنطقة واختار احدى أشجار زيتون الكبيرة وقمنا نحن بجمع الحطب واعواد الميرمية‬ ‫وبنينا كالسور حول الشجرة ‪ ،‬فاستمرت اقامتنا ىناك لمدة شيرين تقريباً ‪ ،‬وبعدىا قرر والدي الذىاب‬ ‫الى مدينة غزة‪ ،‬فقام باحضار سيارة (قالب) وتم تحميمنا ووضعنا بيا مع ما تبقى معنا من اغراض‬

‫شخصية او أثاث واتجيا قاصدين مدينة غزة لالقامة بيا‪ ،‬ولكن مشيئة اهلل العمي القدير غيرت طريقنا‬ ‫لحكمة ىو يعمميا سبحانو وتعالى‪ ،‬فعند مفترق الطرق ما بين مدينة الخميل( حمحول ) وبين الطريق‬ ‫الى مدينة غزة منعنا من اكمال الطريق بسبب ان الذىاب الى غزه غير ممكن فقد أغمقت الطريق‪ ،‬مما‬ ‫اضطرنا الى الذىاب الى مدينة الخميل والتي كان قد سبقنا الييا جماعة من أىمنا أذكر منيم دار الحاج‬ ‫عبد العزيز عبده ودار أبو العبد حسن غنيم وغيرىم كثيرون فسررنا‬ ‫الخيرة فيما يختارهاهلل ‪ ،‬وىناك في مدينة‬

‫وحمدنا اهلل عمى كل شيء وقمنا‬

‫الخميل الكريمة االبية كان أناس من (آل النتشة ) الكرام‬

‫استقبمونا وأسكنونا في غرفة من غرفيم وكانت غرفة صغيرة‪ ،‬وبعد ما يزيد عن الشير تقريباً انتقمنا‬

‫الى مكان آخر لنفس العائمة يسمى (الزاوية) حيث يستقبمون فيو الضيوف ‪ ،‬وىو عبارة عن مساحة‬

‫تشبو المسجد‪ ،‬ولكن لم نمكث ىناك طويالً‪ ،‬فقد عمم والدي بخبر انشاء مخيم (عقبة جبر ) قرب مدينة‬

‫أريحا‪ ،‬فقرر عندىا أن نذىب الى ذلك المخيم ‪ ،‬وبذلك يكون قد مضى عمينا قرابة الثالثة أعوام ونحن‬ ‫مشردون متنقمين وغير مستقرين وحالنا يرثى لو‪ ،‬فوصمنا المخيم وتفاجئنا بانو قد امتأل ولم يبقى بو‬ ‫متسع حيث بمغ من سكنوا الخيام حينئذ (‪ )45‬ألف نسمة‪ ،‬فما كان بيدنا اال ان‬ ‫الطريق المؤدي الى مدينة القدس‪ /‬أريحا‬

‫نزلنا عمى قارعة‬

‫مركز الحكومية الذي كان يسمى‬ ‫‪ ،‬ومن أمام احدى ال ا‬

‫بالمقاطعة وبشق األنفس وبالتوسل والرجاء تمكنت والدتي من الحصول‬

‫عمى خيمة ‪ ،‬فقام والدي‬

‫ونصبيا عمى جانب الطريق ‪ ،‬حتى اننا قد تقاسمناىا مع عائمة أحد ابناء قريتنا يدعى (عبد الرحمن‬ ‫بكر) فقد كان معو زوجتو وبناتو االربعة وليس لديو اي مكان يقيم فيو‪ ،‬فقسمنا الخيمة الى قسمين‬ ‫وكل عائمة تخرج من جيو ‪ ،‬وكنا نحن تسعة أفراد‪ ،‬وىم ستة أفراد‪.‬‬ ‫ومرت االيام فعشنا فترة عامين تقريباً ونحن في ىذا الموقع ‪ ،‬وخالل تمك الفترة كانت اعداد الميجرين‬ ‫والالجئين في ازدياد حتى لم يعد المكان يتسع لمناس ‪ ،‬فقرر والدي رحمو اهلل ان ننتقل‪ ،‬فانتقمنا الى‬ ‫الغرب وبالقرب من قناة ماء تمر من الشمال الى الجنوب وعمى حدود مخيم‬

‫(عقبة جبر ) بنينا خيمتنا‬

‫واحطناىا بحزم من الحطب وعشنا فييا‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫لقد كان الناس في المخيم ال عمل ليم وال يجدون شيئاً يفعمونو سوى االحتطاب ‪ ،‬ومع كثرتيم فكانوا‬

‫يقطعون من األشجار المحيطة بيذا السيل واستمروا عمى ذلك حتى بمغوا نير األردن (الشريعة) الذي‬ ‫يبعد حوالي (‪ )8‬كم تقريباً الى الشرق من المخيم ‪ ،‬وكان ذلك العام ىو عام ‪ ،1951‬أي مضى عمى‬

‫وقوع النكبة ما يزيد عمى ال ثالث سنوات ‪ ،‬وبطبيعة الحال وبحكم االمر الواقع بدأ ا الجئين يبحثوا عمن‬ ‫يشرف عمى صحتيم وطعاميم وتعميم أبنائيم ‪ ،‬فال بد لمحياة ان تستمر رغم كل الظروف‪ ،‬فكان أن‬

‫شرف عمى ىذه التجمعات وىؤالء‬ ‫تكونت ىيئو سميت (بالصميب األحمر) وىي ىيئة دولية بدأت باال ا‬ ‫الالجئين المشردين‪ ،‬و عمى صحتيم وأغاثتيم ‪ ،‬ثم سرعان ما قررت بعض الدول انشاء وايجاد ىيئة‬ ‫دولية تقوم بتولى ىذا الدور الذي اسموه انسانياً‪ ،‬فكانت (وكالة غوث وتشغيل الالجئين – األنروا)‪.‬‬

‫فكان أول عمل قامت بو ىذه المنظمة الدولية ىو عمل (بطاقات مؤن) لجميع من في المخيم ‪ ،‬ثم فتح‬ ‫مراكز تغذية ومراكز صحية ومن ثم فتح مدارس لتعميم الطمبة والطالبات ممن يرغب في ذلك ‪.‬‬

‫وكان سني في ذلك العام اثنا عشر عاما وكنت قد انييت مرحمة الصف الخامس في يازور قبل ىجرتنا‬ ‫المشؤومة‪ ،‬فما أن سمعت بخبر فتح باب التسجيل للتالميذ لمتابعة دراستيم‪ ،‬حتى طرت فرحاً وكأنني‬

‫وجدت ما فقد مني‪ ،‬و أسرعت لمتسجيل وااللتحاق بالمدرسة‪ ،‬فتم قبولي‬

‫والتحقت بالدراسة‪ ،‬ولكن‬

‫المدرسة لم تكن كما ىي ىذه االيام‪ ،‬بل كان عبارة عن خيام تم نصبيا في المخيم‪ ،‬وكان من يشرف‬ ‫عمييا ويدرس بيا ال يتقاضى راتباً مالياً مقابل عممو‪ ،‬بل كانوا يتقاضون أجورىم طحيناً ومواد عينية‪،‬‬ ‫وذلك لعدم توفر ال نقود في ذلك الحين مع احد من االجئين‪ ،‬اذ أن جميع الناس ضاقت بيم الحال‬

‫واصبحوا بال دخل دخل أو عمل ‪ ،‬وكانت احواليم في غابة الضيق والصعوبة ‪.‬‬ ‫ولكن كان كل ما ييمني انني بدأت دراستي في الصف الخامس ‪ ،‬ومرت االيام وتطورت المدارس حتى‬ ‫غدت مدارس رسمية وفتحت‬

‫وكالة الغوث مدرسة ثانوية كاممة ‪ ،‬وىي التي تخرجت منيا في عام‬

‫‪ 1956‬بشيادة (المترك) ‪ ،‬ولكن بدون ان اوفق باجتيازه بنجاح لظروف خاصة المت بي حينيا‪ ،‬ورغم‬ ‫ذلك فقد تمكنت من العمل بشيادة المدرسة كمدرساً في مدارس وكالة الغوث ‪ ،‬وكان بداية تعييني في‬

‫منطقة اربد وتحديداً في مدرسة (دير عال المختمطة )‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫سعدت بذلك العمل‪ ،‬واستمريت في تمك المدرسة لمدة سنة وعدة أشير ‪ ،‬ثم تم نقمي بعد ذلك الى (مخيم‬ ‫الكرامة) التابع لمنطقة أريحا وكانت المناطق التي انشأت فييا وكالة الغوث مدارس في ذلك الحين ىي‬ ‫(عمان – اربد – أريحا )‪ ،‬واستمر عممي في تمك المنطقة ما يقارب السبع سنين تنقمت خالليا لمعمل ما‬ ‫بين (الكرامة) و(النويعمو) ثم (الكرامة)‪.‬‬ ‫الى أن حمت عمى شعبنا المقيور مصيبة أخرى أدىى وأمر مما ىو فيو‪ ،‬وكان ىذه المصيبة ىي ما‬ ‫اسميناىا بالنكسو‪ ،‬وعمى اثرىا ىجرنا من ( الكرامة)‪ ،‬وتابعنا مسيرة اليجرة والمجوء والشتات فارتحمت‬ ‫بأسرتي الى مدينة الزرقاء‪ ،‬وتابعت عممي كمدرس في وكالة الغوث في مدارس (مخيم الزرقاء)‬ ‫واستمرت االيام بالتتابع والحياة باستمراريتيا‪ ،‬فعشت واسرتي في تمك المدينة وىناك قمت ببناء منزل‬ ‫في منطقة (حي الحسين) ومر من السنين (‬ ‫‪.1997‬‬

‫‪ )30‬عاماً ‪ ،‬حتى كان ان بمغت سن التقاعد في عام‬

‫خالل تمك الـ ( ‪ )30‬عام كان والدي مع أىمي وعائمتي قد استقر بيم المقام في (مخيم عقبة جبر )‬ ‫وكنت أواضب عمى زيارتيم برفقة أسرتي مصطحباً زوجتي وابنائي وبناتي بشكل دائم ومستمر‪ ،‬الى‬ ‫أن حدث ما حدث‪ ،‬وحمت النكسة أو النكبة الثانية بعد حرب حزيران ‪ ،‬فتتشرد من تشرد ونزح من نزح‬

‫وتفرق جمع أبناء فمسطين مرة أخرى‪ ،‬بمن فييم من كانوا في ( عقبة جبر )‪ ،‬فجمعتني مشيئة اهلل مع‬ ‫أىمي وعائمتي في مدينة الزرقاء ‪ ،‬فارتحل أخوتي موسى وابراىيم لالقامة في مدينة الزرقاء ومعيم‬ ‫والدي رحمو اهلل‪ ،‬حيث أن والدتي كان قد توفيت رحميا اهلل في عام ‪ 1966‬ونحن في منطق الكرامة‪،‬‬ ‫ودفنت حينيا في منطقة بجوار مقام سيدنا موسى عميو السالم عمى طريق القدس أريحا‪ ،‬وما كاد ان‬ ‫لحق بيا والدي رحمو اهلل فتوفي في عام ‪ 1970‬في مدينة الزرقاء ‪ ،‬وكانت وفاتو رحمو اهلل في أحد‬ ‫أيام (أحداث أيمول األسود) ودفن في مقبرة الزرقاء‪.‬‬ ‫خالل كل تمك المسيرة كنت قد واجيت و تحممت الكثير من شظف العيش ‪ ،‬فمن طفولة مسموبة الى‬ ‫أسرة ليست‬

‫ىجرة ولجوء وشتات‪ ،‬مروراً بالعمل ومصاعبو وظروفو‪ ،‬الى تحمل مسؤولية اعالة‬

‫بالصغيرة‪ ،‬بل كانت أسرة كبيرة تتكون من أربعة عشر فرداً ىم األب واألم وستة من الذكور وست من‬ ‫االناث رزقني أنا وزوجتي بيم اهلل الرزاق الكريم‪ ،‬ونحن دائمون الشكر والحمد هلل عمى نعمتو وفضمو‪،‬‬

‫فيو وحده من أعاننا عمى تربيتيم وتأديبيم وتنشأتيم‪ ،‬وىو وحده من رزقني ألتمكن من‬

‫تعميميم‬

‫وتأىيميم ‪ ،‬فممو الحمد والشكر من قبل ومن بعد‪ ،‬فجميعيم حاصمون عمى الشيادات الجامعية ومؤىمين‬ ‫وعاممين منتجين‪ ،‬و كل منيم نال ما كتبو اهلل لو من نصيب ولم انتقص من حق‬

‫أحد منيم‪ ،‬وكان‬

‫لزوجتي الكريمة الفضل بعد اهلل في اعانتي ومساعدتي عمى تربيتيم وتنشأتيم‪ ،‬فقد عاشت معي طيمة‬ ‫ىذه السنين تقاسمنا خالليا كل شيء حمو الحياة ومرىا‪ ،‬فقد كانت نعم األم والزوجة جزاىا اهلل كل‬ ‫خير‪ ،‬فموالىا لم أكن الستطيع وحدي عمى حمل ىذه الرسالو ‪ ،‬فقد كانت زوجتي الصالحة نعمة ال تقل‬ ‫‪16‬‬


‫عن نعمة أبنائي‪ ،‬فأحمد اهلل تعالى أن قسم لي زوجة صالحة ابنت ابوين صالحين و ربة بيت ال مثيل‬ ‫ليا‪ ،‬نشكر اهلل جل وعمى ونحمده حمداً كبيرا ونسألو أن يسعدنا ويمتعنا بصحتنا لنحيا حياة طيبة ‪،‬‬

‫ونسألو أن يرزقنا العمل الصالح وحسن الختام ‪ .....‬آمين آمين‪.‬‬

‫أما رحمتي مع بناء المنازل والمساكن ألسرتي‪ ،‬فقد كان ليا معي قصة وحكاية‪ ،‬فأنا لم أكن استطيع‬ ‫في حياتي الماضية ان أتقبل فكرة العيش في بيت مستأجر‪ ،‬فكنت دائماً أسعى مع كل انتقال او رحيل‬ ‫الى بناء بيت جديد ميما كانت الظروف صعبة‪ ،‬وكان ذلك لحادثة مررت بيا في بداية حياتي‪ ،‬ففي‬

‫احدى السنوات كنت استأجر غرفة من امرأة وأعيش في ىذه الغرفة أنا وزوجتي وكان وقتيا لدي بنتان‬ ‫وولد‪ ،‬وكانت ىذه الغرفة صغيرة وضيقة وليا باب خارجي يفتح الى الداخل‪ ،‬وفي يوم من األيام خطرت‬ ‫لي فكرة أن أقوم بقمب الباب ليفتح الى الخارج لكي استغل المسافة التي يستغميا الباب عند فتحو الى‬ ‫الداخل‪ ،‬فقمت بالطمب من صاحبة الغرفة واستأذانيا القوم بذلك‪ ،‬اال انيا رفضت ذلك بشدة وقالت لي‬ ‫(ىذا الموجود ومش عاجبك ارحل) فعزت عمي نفسي وتضايقت‪ ،‬ولحظتيا قررت في داخمي ان ال اسكن‬ ‫في بيت مستأجر بعد االن‪ ،‬فعزمت عمى االمر وبدأت في التفكير والبحث والتوفير والتدبير‪،‬‬

‫فكان أول‬

‫بيت بنيتو في منطقة الكرامة‪ ،‬ومن ثم بنيت بيتا آخر في (عقبة جبر ) عند انتقالي الييا‪ ،‬وكان البيت‬ ‫الثالث في مدينة الزرقاء – حي الحسين‪ ،‬وفي ىذا البيت طال المقام حتى سن التقاعد وبعدىا وفقني‬ ‫اهلل ورزقني أن اشتريت بيتي الحالي في مدينة عمان – الجبيية حتى االن‪ ،‬واسأل اهلل العمي القدير أن‬ ‫يبارك لنا فيو ويحفظنا ويمتعنا بصحتنا ويحفظ عمينا ديننا ‪.‬‬ ‫وزاد اهلل من فضمو عمينا بان وفق العديد من ابنائي وبناتي بامتالك المنازل والبيوت بالقرب منا وحولنا‬ ‫فمنيم من بنا منزالً خاصاً بو مثل الدكتور سمير الذي بنا منزال مقابل منزلنا‪ ،‬وكذلك محمد قام بالبناء‬

‫فوق بيتنا‪ ،‬اما محمود فقد اشترى منز ًال في عماره مجاورة لنا ‪ ،‬وكذلك ناصر اشترى منز ًال في عمارة‬

‫قريبة منا ‪ ،‬وىاني أشترى منز ًال في طبربور ويعتبر قريباً نوعا ما ‪ ،‬أما أحمد فيو يعيش معنا في نفس‬ ‫البيت ىو واسرتو‪ ،‬وكذلك بعض البنات‪ ،‬وفقيم اهلل واسعدىم جميعاً ‪.‬‬

‫وفي غمرة سنين الشتات والمجوء‪ ،‬ورغم االنشغال في العمل ومصاعب الحياة‪ ،‬ومسؤولية العائمة‬ ‫الكبيرة‪ ،‬اال أن ىاجس قريتي يازور‪ ،‬وأىميا وابنائيا وتفرقنا وشتاتنا وبعدنا عن بعضنا البعض وتقطع‬ ‫اوصال العائالت واالرحام كان يؤرقني‪ ،‬ولم يغب عن بالي مع مرور االيام والسنين‪ ،‬ولكوني بطبعيتي‬ ‫اجتماعي‪ ،‬وا حب وارغب في العمل االجتماعي والتطوعي ‪ ،‬ولما في داخمي من حب لآلخرين وباالخص‬ ‫اً‬ ‫أىل قريتي وابناء عشيرتي‪ ،‬فكان أن فكرت وقررت أن ابدأ في مشروع تجميع أىمنا وأبناء عشيرتنا‪،‬‬

‫وبدأت فعالً بوضع المبنة االولى النشاء جمعية او ديوان او رابطة تجمعنا‪ ،‬فباشرت باعداد صيغة دعوة‬ ‫انشاء الجمعية‪ ،‬وقمت بطباعة ىذه الدعوات ووزعتيا عمى بعض ارباب االسر اليازورية ادعوىم بيا‬

‫‪17‬‬


‫الى االجتماع االول وكانت الدعوة لالجتماع في منزلي في الزرقاء‪ ،‬ولكن وقتيا تبادر الى ذىني ان‬ ‫ابدأ او ًال بابناء الربع المصري لمعرفتي التامة باغمبيم‪ ،‬ومن ثم تكون الخطوة الثانية بان نوسع باب‬

‫المشاركة واالنتساب لبقية الحمائل لتشمل الجمعية كافة ابناء يازور واىميا الكرام‪ ،‬ولكن فكرتي ىذه‬

‫واجيت بعض التحفظ من قبل بعض رجاالت القرية سواء من حمولتي او من الحمائل االخرى‪ ،‬وكان‬ ‫رأييم بانو ال يجوز ان نفرق بين احد من اىالي يازور وان ننقسم ونبدأ بالتجمع عمى اساس الربع او‬ ‫الحمولة‪ ،‬بل كمنا أىل وكمنا ابناء قرية واحدة‪ ،‬ويكفينا ما نحن فيو من شتات وغربة‪ ،‬فادركت بان رأييم‬ ‫ىو الصواب‪ ،‬فقمت بتغيير الدعوات لتوجيييا الى اكبر عدد ممكن من اىالي يازور الحبيبة‪ ،‬وبحمد‬ ‫اهلل تم المقاء واالجتماع‪ ،‬وكان االجماع عمى ضرورة انشاء جمعية تعاونية ألىالي يازور‪ ،‬وتطوع عدداً‬

‫من شباب ورجاالت يازور ليكونوا كييئة تأسيسة لمجمعية‪ ،‬وكنت انا احدىم‪ ،‬وقمنا بعقد العديد من‬

‫المقاءات واالجتماعات‪ ،‬واستطعنا بحمد اهلل من وضع النظام الداخمي ليذه الجمعية‪ ،‬وبفضل اهلل وفقنا‬ ‫في استكمال اجراءات تأسيس الجمعية وكانت باسم (جمعية يازور التعاونية ) وقمنا باستئجار مقراً ليا‬ ‫وكان في مدينة عمان بمنطقة رغدان‪ ،‬واستمرت ىذه الجمعية التعاونية وأخذ عدد أعضائيا يزداد الى‬

‫أن وصل عدد المنتسبين الى (‪ )450‬عضواً‪.‬‬

‫ولقد كان لي شرف التكميف بان أكون سكرتير الجمعية‬ ‫خالل تمك الفترة‪ ،‬واقمنا العديد من المشاريع التجارية‬ ‫تكمل بعضيا بالنجاح وفضل البعض اآلخر‪ ،‬وكان‬

‫يرأس الجميع االخ العزير (حسن يونس)‪ ،‬ولكن‬ ‫ولالسف حصمت بعض االشكاليات والخالفات التي‬ ‫ال يكاد ينجوا منيا اي مشروع ناجح‪ ،‬من خالل‬ ‫تدخالت البعض ومناوشات البعض االخر‪ ،‬مما دعانا‬ ‫الى طمب تصفية الجمعية رسمياً‪ ،‬وتمت التصفية مع‬

‫كل االسى واالسف‪ ،‬وخالل تمك الفترة ابقينا عمى مقر الجمعية فترة من الزمن عمى آمل اعادة‬

‫احيائيا‪ ،‬الى ان تراكمت عميو الديون مما دعانا الى اغالقو‪ ،‬واستعضنا عنو باستئجار مبنى اخر‬ ‫ليكون كديوان الىالي يازور في منطقة الرصيفة‪ ،‬وسعينا وتداعينا لتأمين التجييزات واالثاث‪ ،‬فجوبينا‬ ‫بمن يعترض عمى الموقع الذي تم اختياره‪ ،‬وكان ليم رأي آخر بان يكون المقر في مدينة عمان‪ ،‬فما‬ ‫كان من االخ الفاضل الكريم (صادق القطناني) – رحمو اهلل‪ -‬اال أن تقدم وتبرع بتخصيص مبنى يممكو‬ ‫ويقع في منطقة الدوار الثامن في العاصمة عمان ليكون مقراً لديوان اىالي يازور‪ ،‬واجتمعنا والتقينا‬ ‫في ىذا المقر اكثر من مرة‪ ،‬وكنا سعداء بيذا التجمع‪ ،‬اال اننا ايضاً جوبينا واعترضتنا العديد من‬

‫االصوات واالراء التي احتجت عمى ىذا الموقع‪ ،‬وكان بعضيم يحجم عن المشاركة والحضور السباب‬ ‫‪18‬‬


‫واعذار عديدة منيا أن ىذا الديوان يجب ان يكون باسم اىالي يازور وليس باسم شخص معين‬ ‫باالضافة الى بعض الخالفات المتعمقة باالرباع والحمائل‪ ،‬مما أدى الى زيادة الفرقة واالبتعاد عن‬ ‫التجمع وااللتقاء‪ ،‬وكم ارجو وادعوا اهلل ان يؤلف بين قموب ابناء يازور ويجمع شمميم ويوحدىم‪ ،‬فيد‬ ‫اهلل مع الجماعة‪.‬‬ ‫ورغم كل ما حصل‪ ،‬اال انني بقيت عمى عزيمتي ورغبتي في اكمال المشوار والسعي في مشروع‬ ‫التجميع والمقاء‪ ،‬فعاودت الكرة‪ ،‬ولكن ىذه المرة بشكل اضييق ليشمل عائمتي وعشيرتي (آل عبده) من‬ ‫الربع المصري‪ ،‬وحيث ان عائمتي من العائالت الكبيرة من حيث عدد ابناءىا وتتكون من أربعة افخاذ‬ ‫ىم‪ ( :‬عبده – حمدان – سموم – الضميع )‪ ،‬فبدأت وبالتعاون من ابن خالتي واخي الكريم (عبداهلل‬ ‫عبدالقادر عبده) رحمو اهلل‪ ،‬وطمبنا مساعدة اكبر افراد عائمتنا سناً في ذلك الوقت العم الفاضل (الحاج‬

‫عبد العزيز عبده) الذي كان حينيا يبمغ من العمر ما يقارب المائة عام‪ ،‬واخذنا عنو تفرع ونسب‬

‫عائمتنا وتعرفنا عمى عالقات القرابة‪ ،‬وبناءاً عمى ىذه المعمومات قمنا بعمل شجرة لمعائمة واثبتنا عمييا‬ ‫افخاذ العائمة وابنائيم ونسبيم ووضعنا عمييا اسماء االبناء الذكور فقط حتى ذلك التاريخ ابتداءاً من‬

‫جد العائمة واصميا (عبده)‪ ،‬وقمنا بتوزيع ىذه الشجرة عمى كل بيت من بيوت ابناء العائمة‪ ،‬وال زالت‬

‫ىذه الشجرة موجودة لمن يرغب في الرجوع الييا ليستعين بيا ىو وأوالده واحفاده والكماليا وتطويرىا‬ ‫واالضافة عمييا حتى يومنا ىذا‪.‬‬ ‫وبعد ذلك اقترحنا وسعينا في فكرة تكوين رابطة لمعائمة باسم (رابطة آل عبده) وفعالً تم لنا ذلك‪،‬‬

‫وواضبنا عمى االلتقاء واالجتماع في نياية كل شير في بيت احد ابناء العائمة‪ ،‬وقمنا بانشاء صندوق‬ ‫تكافمي نستعين بو لمقيام بواجب العزاء عن حدوث اي حالة وفاة لدى احد ابناء عمموتنا وتقديم ما‬

‫يمزم من تقديم الغداء وغيره‪ ،‬وكذلك صندوق آخر ىدفو مساعدة فقراء العائمة وايتاميا وكذلك لزيارة‬ ‫المرضى ولزكاة المال وزكاة الفطر‪ ،‬ولكن مع مرور الوقت وبكل اسف نشأت بعض الفرقة وبعض‬ ‫النزاعات بين بعض افراد وابناء العائمة مما ادى الى الحد من نشاطات الرابطة وزيادة الشتات والتباعد‬ ‫بين ابنائيا‪ ،‬وىنالك االن بعض النشاطات واالفكار والمحاوالت يقوم بيا بعض الشباب وابناء العائمة‬ ‫العادة احياء التجمع من جديد‪ ،‬واسأل اهلل العمي القدير ان يكمل جيودىم بالنجاح والفالح وأن يجمعيم‬ ‫وال يفرقيم ابداً‪ ،‬فاالجتماع قوة والتفرق ضعف‪ ،‬واهلل عمى كل شيء قدير‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫وفي الختام فانو وميما طال الرحيل وميما طالت التغريبة الفمسطينة‪ ،‬وتفاقمت النكبة وكبرت وتمتيا‬ ‫النكسة‪ ،‬وازداد وكبر شقاء ابناء بمدي ابناء فمسطين الحبيبة‪ ،‬فيا‬ ‫الجئين مشردين ‪ ،‬واصبحنا كيوال بعد أن ىجرنا‬

‫نحن وحتى اليوم ال نزال ميجرين‬

‫وشردنا من ديارنا ونحن أطفاالً‪ ،‬ولكن لم ولن افقد‬

‫االمل كما انتم جميعاً‪ ،‬فبرغم االلم والحرقة يجب أن ال نيأس وأن ال نقنط من رحمة اهلل‪ ،‬ألن اليأس‬

‫والقنوط في شرعنا وديننا مذموم غير محمود‪ ،‬وامتثاالً المره سبحانو وتعالى حيث قال (وال تقنطوا من‬

‫رحمة اهلل) فنحن جميعاً بأذن اهلل مؤمنين مصدقين لما جاء في كتابنا العزيز الكريم‪ ،‬ونحن عمى ثقة‬ ‫وعقيدة بان اهلل العمي القدير سيغيير االحوال وسينصر اهلل من نصره (وما النصر اال من عند اهلل)‪،‬‬

‫فسيأتي اليوم الذي يعود فيو الغرباء الميجرين المشردين الى اوطانيم ومسقط رؤوسيم ‪ ،‬وان لم نكن‬ ‫نحن فاوالدنا أو احفادنا‪ ،‬وعسى أن ال يكون ذلك اليوم‬

‫ببعيد‪ ،‬وعندىا سيفرح المؤمنون بنصر اهلل‬

‫وسيفرح الفمسطينيون بعودتيم الى ديارىم باذن اهلل ‪.‬‬ ‫ىذا ما اسعفني بو قممي وذاكرتي ‪ ،،،‬وما توفيقي اال باهلل‪ ،‬والحمد هلل رب العالمين‪......‬‬

‫ابن يازور‪:‬‬

‫سعيد محمود عبده‬

‫عمان في ‪2013/11/1‬‬

‫‪20‬‬


Memoriesofrefugees  
Advertisement
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you