Page 1

1


‫‪2‬‬

‫في معنى المنتدى وغاياته‬ ‫مقدمة‬ ‫ال ترتكز المقامة الوطنية والعلمية لهذا التجمع الفريد من نوعه في هذا العصر‬ ‫على هوية وطبيعة المنتمين تحت رايته من نخب وكفاءات عراقية حسب ‪ ،‬ولكن‬ ‫ضمن الظروف التي صاحبت انطالقته االولى ومسيرته الالحقة ‪ ،‬واالهداف التي‬ ‫عبر عنها نظامه االساسي وغاياته التاريخية ‪ .‬فهو نتاج العالقة العضوية‬ ‫والمصيرية بين جيل من الكفاءات والعلماء والمبدعين العراقيين في مواجهة‬ ‫الحالة الراهنة وتداعياتها على الوطن والمجتمع معا ‪.‬‬ ‫ويجسد االنتماء الطوعي للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات وعيا وطنيا نوعيا‬ ‫متميزا للعشرات والمئات من البناة الذين تمرسوا على صعيد العلم والخبرة‬ ‫الميدانية في مسيرة بناء ونهوض العراق طيلة العقود الماضية ‪ ،‬واستجابوا للنداء‬ ‫الوطني المسؤول في االنتساب لخيمة وطنية واسعة هويتها الوحيدة هي العراق‬ ‫واالنتماء له والتعبير عن الحاجة للتكاتف والتعاضد من أجل وضع حصيلة‬ ‫معارفهم وتجاربهم في خدمة نهوضه االنساني والحضاري ‪.‬‬ ‫انها هوية ذاتية وجماعية في ذات الوقت و تعبر عن التقاء الوعي الوطني‬ ‫وباالدراك الهمية العمل الجماعي الطوعي المنظم عبر كل الصيغ التي تفضي الى‬ ‫تجميع وتنظيم القدرات الوطنية من أجل تعزيز مسيرة البناء ودعم جهود التطور‬ ‫نحو االفضل ‪ ،‬انه ‪ ،‬المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ‪ ،‬صيغة حضارية وطنية‬ ‫مستقبلية ‪ ،‬واسلوب للحياة والعمل تم اختياره من قبل المنتسبين له ‪ ،‬مع‬ ‫االستعداد للتعبير عن غاياته النبيلة ‪ ،‬وهي غايات المواطنة المشروعة والوطنية‬ ‫المؤطرة باالنتماء وانماط السلوك المعبرة عن التضحية وااليثار ‪.‬‬

‫النخب والكفاءات العراقية أمام المسؤولية الوطنية التأريخية‬ ‫يثير مفهوم المجال العام لدى علماء االجتماع جدال مستمرا لتحديد‬ ‫مفهومه ودالالته الموضوعية والعملية ‪ ،‬ورغم ان القرن الثامن عشر في‬ ‫أوربا قد شهد تبلور مفهوم المجال العام باعتباره البيئة التي ينشأ فيها‬


‫‪3‬‬

‫الحوار والجدل حول القضايا العامة من قبل المثقفين ‪ ،‬اال ان هذا المفهوم‬ ‫أخذ مجاله االوسع من خالل انتشار وسائل اإلعالم وبشكل خاص الصحافة‬ ‫ثم الراديو وبين قطاعات الشعب الواسعة ‪ ،‬فهي الممكنات التواصلية التي‬ ‫جمعت صناع الرأي وأصحاب التأثير المجتمعي على منصة تواصلية‬ ‫تحقق النتشار ‪ ،‬وقابلة لحمل الحوار والرأي والرأي االخر ‪.‬‬ ‫وفي نهاية النصف الثاني من القرن العشرين بدأ التلفزيون ‪ ،‬صاحب‬ ‫الصورة المبهرة ‪ ،‬يدخل غمار البيئة التواصلية الجماهيرية بقوة ‪ ،‬وانتقل‬ ‫الحوار بالكلمة من على صفحات الجرائد او بالصوت عبر المذياع الى‬ ‫الشاشة التي حقتت وبسرعة تميز احتكار االبهار والفورية والجمع بين‬ ‫الكلمة والصوت والصورة لتستحوذ على المتلقين وتجمع نخبة المثقفين‬ ‫والمبدعين كمنصة للتعبير عن الرأي والمواقف ‪ ،‬وبذلك أخذ مفهوم المجال‬ ‫العام بعدا عمليا ال حدود المكانياته التأثيرية ‪ ،‬وأخذ كذلك مفهوم االعالم‬ ‫الجماهيري معناه العملي بقدرته على إستنطاق قادة الرأي والنخب‬ ‫والكفاءات في المجتمعات للتعبير عن أرأهم ومواقفهم ‪ ،‬وبتحرر أكبر من‬ ‫سلطة الراقابة التي كانت تفرض على الصحافة المطبوعة ‪.‬‬ ‫وهنا انتقل التفاعل الى مديات أوسع وأشمل ‪ ،‬وأضحى التواصل البيني‬ ‫‪ ،‬واستثمار رجع الصدى معززا لفكرة المجال العام ‪ ،‬بل ان تلك الممكنات‬ ‫اإلعالمية أسهمت في إنتشار فكرة التجمع والتفاعل بين الجماعات ذات‬ ‫االهتمام المشترك ‪ ،‬وتوحيد جهودها الفكرية والعملية للنهوض بادوار‬ ‫وطنية ‪ ،‬او ذات دالالت اجتماعية مرتبطة بقضايا لتنمية او التقدم‬ ‫الحضاري ‪ ،‬وكما يعبر المفكر الفرنسي جان بودريار فان نشؤ وسائل‬ ‫اال عالم الحديثة أسهمت في انجاز تحوالت عميقة في المجتمعات باتجاه‬ ‫تشكيل الرأي العام ‪ ،‬ولقاء النخب على مساحة واحدة من القضايا المشتركة‬ ‫‪ ،‬وبالتالي خلقت فرصا كبيرة لتواجد تلك النخب من أجل الضغط باتجاه‬ ‫تحقيق التحوالت المطلوبة في السياسة والمجتمع ‪.‬‬ ‫وهنا تأتي فكرة وانجاز تجمع للنخب والكفاءات العراقية العاملة في‬ ‫المجال العام تحت عنوان ( المنتدى ) ليعبر ذلك عن موقف تأريخي لتلك‬ ‫النخب والكفاءات أزاء القضايا الوطنية المعروضة ‪ .‬وتلك القضايا‬


‫‪4‬‬

‫والموضوعات هي تحديدا بئية المجال العام الحيوي الذي تنشط خالله‬ ‫العناصر المثقفة حام لة راية التغيير والتقدم ‪ ،‬ولتمد عبره الجسور بين‬ ‫مختلف االختصاصات المعبرة عن متطلبات التغيير والتقدم الحضاري ‪.‬‬ ‫وبالتالي فاننا يمكن ان ننظر الى المنتدى ( منتدى النخب والكفاءات‬ ‫العراقية ) باعتباره حركة إجتماعية معنية وهادفة لالنشغال بتردد ايجابي‬ ‫بقضية الو طن ‪ ،‬وان هذا المنتدى يعد منصة مشروعة وجامعة لكل‬ ‫الخبرات المتراكمة والناشئة ‪ ،‬بغض النظر عن اية اعتبارات أخرى ‪،‬‬ ‫وداللة هذا التجمع قد توضحت خالل مسيرة السنوات الماضية ( تأسس‬ ‫المنتدى عام ‪ ) 2014‬بحزمة من النشاطات الفكرية والفعاليات المهنية‬ ‫باالختصاصات العلمية المعبرة عن المشاكل القائمة في العراق منذ‬ ‫االحتالل االمريكي عام ‪ 2003‬ولغاية اليوم ‪.‬‬ ‫ان تعزيز هذا المجال الحيوي العام تحت عنوان المنتدى هو مسؤولية‬ ‫وطنية ملحة لكل النخب والكفاءات العراقية داخل الوطن وخارجة ‪ ،‬وهذا‬ ‫التجمع هو ايظا مسيرة تأريخية التحدد بانجاز هدف بذاته ‪ ،‬ولكنها تعبير‬ ‫عن امكانية متجددة لدى المثقفين والخبرات المختلفة في كل مجاالت الحياة‬ ‫للنهوض بالواقع الوطني من كل الجوانب الحياتية ‪ ،‬وبذلك يعد المنتدى‬ ‫هوية وطنية جامعة وعابرة لكل العناوين الفرعية االخرى ‪ ،‬وبشكل خاص‬ ‫لتلك العناوين التفكيكية التي جاء بها المحتل وحاول ان يزرعها في البيئة‬ ‫الوطنية الفشال مشروع النهوض والتقدم والتحرر ‪.‬‬ ‫هنا فان المنتدى هو المجال العام الحيوي القابل والقادر عمليا على‬ ‫توظيف الطاقات واالمكانات الوطنية المبدعة والخالقة في كل ميادين‬ ‫الحياة ‪ ،‬والخيمة االكبر التي يستضل بها العلماء والخبرات والكفاءات‬ ‫للدفاع عن الهوية الوطنية ‪ ،‬ولمواصلة مشروع النهوض والتجدد‬ ‫الحضاري ‪ ،‬وهو بالتالي ( المنتدى ) بيئة مستحدثة بإرادة وطنية بحتة ‪،‬‬ ‫وفضاء حيوي يستوعب كل االفكار واالجتهادات المبدعة لحل مشاكل‬ ‫التنمية والتطور في العراق ‪.‬‬


‫‪5‬‬

‫وبهذا فان المعنى ا لتأريخي للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات يستمد‬ ‫داللته من تجمع ( المجال العام ) الوطني لكل النخب والكفاءات العراقية‬ ‫أزاء موقف تأريخي في مواجهة االزمة الراهنة التي يمر بها الوطن‬ ‫والنقاذه من الواقع الراهن ‪ ،‬ومواصلة مسيرة النهوض والبناء والتجدد‬ ‫الحضاري‬

‫النخب والكفاءات العراقية ‪ ..‬المثول أمام االستحقاق الوطني‬ ‫أجدني هنا أكتب في إطار مقولة عامة التبدو انها وفي الوهلة االولى‬ ‫مثيرة لالهتمام لدى المعنيين بالمجال العام ‪ ،‬وهي معنى الحقوق الطبيعية‬ ‫لالنسان في محيط نشاطه الطبيعي ‪ ،‬تلك الحقوق التي يمتلكها االنسان حين‬ ‫يولد ‪ .‬انه الحق في الحرية ‪ ،‬وهنا البد ان نستدرك ان تلك الحرية وان‬ ‫كانت طبيعية في إصولها ‪ ،‬اال انها أضحت قابلة لالنتزاع أو التزوير ‪،‬‬ ‫وبالمقابل ‪ ،‬وعلى مدى المسيرة التي قطعها االنسان على هذه االرض‬ ‫ولغاية اليوم ‪ ،‬فانها موضوع جدل مستمر من حيث مشروعيتها وشكلها‬ ‫وحدودها المفترضة ‪ ،‬وكذلك الحق الطبيعي لالنسان في امتالكه تلك‬ ‫الحرية دون منازع ‪.‬‬ ‫تلك المقدمة فرضتها قراءة متأنية الهداف المنتدى ‪ ،‬وتحديدا من ذلك‬ ‫الهدف االول ( جمع العراقيين ذوي الكفاءات من كافة االختصاصات تحت‬ ‫مضلة واحدة لضمان التواصل بينهم واالستفادة من خبراتهم وقدراتهم في‬ ‫بناء العراق ‪ ،‬وحل مشكالته التنموية ) ‪ .‬ألجد ثمة حزمة من االهداف‬ ‫المضمرة في تلك الصياغة تقترب من معطى ( االستحقاق الوطني )‬ ‫كتعبير جامع يلخص الغايات الوطنية وفي إطار المواطنة الحقة المفترضة‬ ‫على الفرد منذ والدته وحمله لهوية االنتماء لالرض والشعب ‪ ،‬وذلك‬ ‫االستحقاق يترجم معطى الحرية في مفهوم االلتزام الوطني المشروع أمام‬ ‫كل فرد ‪.‬‬ ‫إن مفردة ( جمع العراقيين ) بذاتها مقاربة حرجة مع مفهوم الحرية اذا‬ ‫ما اعتبرناها حقا طبيعيا ‪ ،‬ولكن هذا الحق الطبيعي البد له من إطار‬ ‫معنوي فاعل يترجم في الواقع عبر صيغة محدد ‪ ،‬تنظيمية وفاعلة ‪ ،‬وهذه‬


‫‪6‬‬

‫الصيغة هي الحرية في االختيار واالنحياز الى قضية بذاتها ‪ ،‬فالنداء‬ ‫الموجه الى النخب والكفاءات هو جوهر االستحقاق الوطني الذي ال يمكن‬ ‫إطالقه تنظيميا دون ان تكون الحرية ذاتها دافعا لالنتساب الى الحشد‬ ‫النوعي من العراقيين أصحاب الخبرة والتجربة والدراية بالشأن الوطني‬ ‫ومتطلباته في كل الميادين ‪.‬‬ ‫هنا تتوضح الصورة في الهدف االولى من ذلك االجتماع وغايته ‪ ،‬وهي‬ ‫( المضلة الواحدة لضمان التواصل ) إنه معيار أخالقي قبل كل شيء ‪،‬‬ ‫عندما تكون الحرية في االختيار موازية لحرية االنتساب للجماعة تحت‬ ‫مضلة واحدة ‪ ،‬أي إ ختيار منصة العمل المشترك الجماعي ‪ .‬أي صيغة‬ ‫جامعة توفر الصالبة ولبناء كتلة متوافقة للعمل المشترك ‪ .‬ولكن بأية‬ ‫صيغة تنظيمية توفر الطاقة للعمل باتجاه االهداف المعلنة ؟ ‪ ،‬المنتدى‬ ‫أجاب في الجزء االخير من صياغة الهدف االول بوضوح في هذه‬ ‫الصياغة اللغوية ‪ ( ..‬االستفادة من خبراتهم وقدراتهم في بناء العراق ‪،‬‬ ‫وحل مشكالته التنموية ) ‪.‬‬ ‫وهكذا تقوم المنظمات ‪ ،‬وآي كانت التسمية المعبرة عن ذلك مثل‬ ‫مفهموم المنتدى ‪ ،‬بدور مركزي بالغ االهمية في حياتنا المعاصرة ‪،‬‬ ‫ولخصها عالم االجتماع ماكس فيبر ‪ :‬بانها تمثل وسيلة فاعلة لتنظيم اعداد‬ ‫كبيرة من الناس بصورة تضمن اتخاذ القرارات وفق معايير محددة لتحقيق‬ ‫أهداف معينة ‪ .‬والناس بالمفهوم االطالقي العام يقومون بهذه االعمال‬ ‫طوا عية في إطار االنتماء لالهداف وااليمان بها كوسيلة للتغير ‪ ،‬وهذا هو‬ ‫تحديدا الجانب االخالقي من مفهوم االستحقاق الوطني ‪ ،‬الن تلك االعمال‬ ‫تصب في النهاية بالصالح العام وليس لمصلحة افراد بحد ذاتهم ‪.‬‬ ‫والمنتدى جمع كل أهدافه مرة واحدة في الفقرة االولى ‪ ،‬والغاية‬ ‫واضحة النه ببساطة يتعامل مع النخب والكفاءات ‪ ،‬وهم بشكل خاص‬ ‫يدركون معنى وداللة ذلك التجمع ‪ ،‬ومعنى االستجابة له كحاجة تأريخية‬ ‫فرضتها ظروف عديدة أهمها الشتات المادي والنفسي الذي تعيشه النخب‬ ‫والكفاءات منذ عام ‪ ( 2003‬االحتالل المريكي للعراق واسقاط النظام‬ ‫الوطني ) ولغاية اليوم ‪ ،‬وضرورة إعادة لحمة الطاقة االكبر واألوسع‬


‫‪7‬‬

‫واأل كثر تأثيرا في مسيرة البناء وهم النخب والكفاءات ‪ ،‬بما يملكون من‬ ‫رصيد علمي ومعرفي وخبرات متراكمة في مختلف ميادين الحياة والبناء‬ ‫الحضاري ‪.‬‬ ‫وهذا التكامل بين معنى االجتماع تحت مسمى المنتدى كمؤسسة وطنية‬ ‫شرعيتها مستمدة من معنى االستحقاق الوطني ‪ ،‬او االجتماع النوعي على‬ ‫توظيف الخبرة والكفاءات الوطنية من أجل بناء العراق وإستعادة دوره‬ ‫الحضاري وطنيا وعربيا ودوليا ‪ ،‬انما يشكل جوهر الفكرة النبيلة للمضلة‬ ‫الكبيرة الجامعة للتنوعات واالختصاصات المحيطة بمعنى النهوض‬ ‫الحضاري ومعبرة عنه ميدانيا ‪ ،‬ولذلك فان هذا التعبير الحركي الفاعل‬ ‫إجتماعيا ما كان له ان يشيد ويتحقق في هيئة أو منظمة وطنية تحت مسمى‬ ‫( المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ) دون أن يحمل مشروعيته من معين‬ ‫الحاجة التأريخية الستدعاء أبناء العراق من النخب والكفاءات للعمل‬ ‫الوطني على صعيد البناء ‪ ،‬دون النظر الى تلك العناوين الفرعية التفكيكية‬ ‫التي جاء بها المحتل مثل االثنية او الطائفية او المناطقية ‪ ،‬والتي أسهمت‬ ‫بشكل كبير في الخراب القائم االن والمعزز بالفساد والمحاصصة والشللية‬ ‫الحزبية والعائلية التي تعشعش في البيئة العراقية اليوم ‪.‬‬ ‫إ ن المنتدى بصيغته المعلنة والمحددة باهدافه وتحديدا الهدف االول‬ ‫موضوع حديثنا يشكل حركة تأريخية وليست حركة مؤقته ‪ ،‬وهو حركة‬ ‫إنصهارية وإندماجية تملك التعددية والتنوع الفكري واالختصاصات‬ ‫المختلفة علميا ومهنيا ‪ ،‬وهي أيضا حركة وطنية ‪ ،‬ال تنزع الى التفوق‬ ‫واالنعزال بحكم خصوصيتها الفكرية واالكاديمية ومعين التراكم في‬ ‫خبراتها ‪ ،‬وانما تتموضع ضمن إصطفاف وطني مع كل القوى المؤمنة‬ ‫بالعراق أرضا وسيادة ‪ ،‬وتقدم نموذجا النبثاق حركة التغيير القائمة على‬ ‫معطى العلم والعمل والبناء معا من أجل الوطن ومستقبل أجياله ‪.‬‬

‫النخب والكفاءات العراقية ‪ :‬معايير موضوعية نحو التقدم‬ ‫الحضاري‬


‫‪8‬‬

‫البد لنا بادىء ذي بدء من معايير مرجعية تشكل الداللة في قياس‬ ‫التوجه المركزي الذي تنشط عبره هذه المؤسسة الشعبية الوطنية التي حدد‬ ‫عنوانها في معنى النخب والكفاءات العراقية ‪ ،‬والبد من تأطير أنشطتها في‬ ‫المجاالت التي تصب في المصلحة الوطنية العامة ‪ ،‬فهي ليست تجمعا‬ ‫نخبويا بمعنى التخصص واالنغالق ‪ ،‬وإنما تتسع للمعنى االيجابي للنخبة‬ ‫الواعية المدركة للمسؤولية الوطنية والشأن العام ‪ ،‬كما ان الكفاءات التي‬ ‫تمثلها ال تنحصر في الكيانات النقابية المهنية التي تؤطر أهدافها في حماية‬ ‫الخصوصية المهنية او الدفاع عن قيمها وتقاليدها ‪ ،‬بل هي ثمرة حضارية‬ ‫لمسيرة التقدم واالرتقاء العلمي والتجربة الميدانية لكل إختصاصات العلم‬ ‫والمعرفة الميدانية في مسيرة العراق الحديثة ‪.‬‬ ‫وهذه المقدمة التي تناولت تحديد المعنى العام لداللة النخب والكفاءات‬ ‫في إطار التجمع التنظيمي الفاعل ‪ ،‬منتدى النخب والكفاءات ‪ ،‬تقرأ بشكل‬ ‫مواز مع الهدف الثاني الذي جاء في النظام االساسي للمنتدى ‪ ( ..‬تنظيم‬ ‫المؤتمرات وورش العمل وإجراء الدراسات التي تهدف لتشخيص‬ ‫المشكالت الراهنة في العراق وإقتراح الحلول لها ) ‪ .‬وهذا الهدف وان‬ ‫كان يترجم الهدف االول من حيث الغاية واالسلوب ‪ ،‬اال انه يضع البرنامج‬ ‫العملي لالرتقاء باألداء المنظم باتجاه حشد الطاقات بممارسات فعالة من‬ ‫حيث المستوى واإلسلوب لمواجهة المشكالت التي تواجه مسيرة تحديث‬ ‫العراق وتقدمه ‪.‬‬ ‫فكما تشرق الشمس على التأريخ كما يقول هيغل ‪ ،‬فان النخب والكفاءات‬ ‫العراقية التي واجهت وضعا إستثنائيا بعد كارثة االحتالل وتدمير بنى‬ ‫الدولة الوطنية ‪،‬تواجه اليوم وبايمان بدورها التأريخي هذه المهمة بكل‬ ‫اصطفاف ووعي واقتدار ‪ .‬وهم ( النخ ب والكفاءات ) هم الشمس الدائمة‬ ‫الشروق والتجلي في أنارة طريق النهوض والتقدم الحضاري بحكم موقع‬ ‫الوعي والدور ‪ .‬والمحافظة على توهج تلك الشمس يتجلى في إجتماع‬ ‫الحزمة الفاعلة من النخب والكفاءات العراقية في مقابل حالة التداعي‬ ‫والتدهور ‪ ،‬عبر صيغ تنظيمية – حضارية فاعلة مثل ما ورد في‬ ‫االهداف ‪ ،‬بتنظيم المؤتمرات وورش العمل لتشخيص المشكالت ودراستها‬


‫‪9‬‬

‫وإقتراح الحلول واإلجابات الفاعلة لها ‪ ،‬وهذه الصيغة العملية تتحقق‬ ‫بإجتماع تلك النخب على الطاولة مباشرة من اجل تبادل الخبرات ومناقشة‬ ‫والمقترحات ووضع برامج االصالح والبناء ‪.‬‬ ‫وعمليا ومنذ تأسيس المنتدى في عام ‪ ، 2014‬فان كل لجانه‬ ‫التخصصية أنجزت بفاعلية تنظيمية راقية ونجاح منهجي وعلمي عقد‬ ‫المؤتمرات التي جمعت خبرات وكفاءات العراق المتواجدة داخل وخارج‬ ‫العراق على منصة واحدة ‪ ،‬وتصدت بعلمية ومسؤولية للمشكالت القائمة ‪،‬‬ ‫وخرجت بقرارات وتوصيات عملية وشاملة ‪ ،‬لتمثل حلوال جذرية‬ ‫للمشكالت القائمة في العراق اليوم ‪ ،‬وتصدت بشجاعة ‪ ،‬بحكم ما تحمله‬ ‫من خبرة ميدانية متراكمة لكل المعضالت والمشاكل المتراكمة ‪،‬وشكلت‬ ‫إجابة حضارية لدورها الخالق على صعيد الدفاع عن الوطن في محنته ‪،‬‬ ‫والعمل على رسم خارطة الطريق العادة تعميره وبناءه ‪.‬‬ ‫وتشكل الدراسات والبحوث التي قدمت في المؤتمرات التخصصية‬ ‫وورش العمل ذخيرة لكل البناة والمجددين في ميادين العمل المختلفة في‬ ‫الحياة السياسية واالقتصادية واإلجتماعية والثقافية واالعإلمية في العراق ‪،‬‬ ‫وتلك الدراسات والبحوث لم تذهب الى مجرد ( إطفاء الحراق ) للمشكالت‬ ‫الراهنة التي شهدها العراق منذ االحتالل لغاية اليوم ‪ ،‬بل وضعت البرامج‬ ‫المستقبلية النجاز برنامج شامل العمار كل مناحي الحياة في العراق ‪،‬‬ ‫واالنسان في المقدمة من ذلك ‪.‬‬ ‫ويكفي ان نستشهد ان المنتدى العراقي للنخب والكفاءت أول من اعلن‬ ‫حالة الطواريء في موضوعة المخاطر التي تواجه سد الموصل‬ ‫واالوضاع التي تهدد وجوده واثار ذلك على اليبيئة والمدن التي تقع بعد‬ ‫السد في مجرى نهردجلة ‪ ،‬وعقد سلسلة من الندوات وورش العمل مع‬ ‫المؤسسات االكاديمية المعنية بموضوع بناء السدود وحمايتها ‪ ،‬ومع‬ ‫الشركة العالمية التي نفذت سد الموصل ‪ ،‬والجهات العلمية – الهندسية‬ ‫التي وضعت مخططات بناء السد ‪ ،‬وكانت الحملة االعالمية والعلمية التي‬ ‫قادها المنتدى عبر اللجنة المتخصصة فيه ( لجنة الزراعة والري ) جرس‬ ‫انذار شديد التأثير للعديد من الجهات الدولية والمحلية لمعالجة وضع السد‬


‫‪10‬‬

‫عملي ا ‪ ،‬وإبعاد المخاطر التي تهدده ‪ .‬وهذا النموذج من العمل العلمي‬ ‫والميداني يترجم بافضل صوره معنى المنتدى ‪ ،‬ومعنى االتجاه نحو تعميق‬ ‫الدراسات والبحوث المتصلة بالمشكالت التي تواجه الوطن في الوقت‬ ‫الراهن ومستقبال ‪.‬‬ ‫إن هذه الفعاليات العلمية التخصصية التي تنهض بها لجان المنتدى‬ ‫التخصصية في مواجهة حالة التردي والتداعي في اوضاع العراق ‪،‬‬ ‫باالضافة المشكالت االجتماعية وفي المقدمة منها مسألة الفساد المالي‬ ‫وغيرها ‪ ،‬تضع في الواقع تلك النخب والكفاءات أمام المسؤولية التأريخية‬ ‫واالخالقية للتصدي للواقع وإيجاد الحلول للمشكالت القائمة ‪ ،‬وهو تماما‬ ‫يجسد الدورالفاعل لألمانة الوطنية التي حملتها نخب وكفاءات العراق على‬ ‫طوال تأريخ العراق الحديث ‪ .‬وهي مهمة تجد ‪ ،‬وتحت سقف الصيغة‬ ‫التظيمية الفاعلة للمنتدى ‪ ،‬المجال الحيوي العام للتفاعل وتنافذ الخبرات‬ ‫والتجارب الوطنية في الوقت الراهن ‪.‬‬ ‫ودو ن شك فان هذه الفعاليات الفكرية والعلمية التي تجمع النخب‬ ‫والكفاءات العراقية على منصة التغيير الخالق الستعادة بناء العراق‬ ‫وضمان تطوره الحضاري ‪ ،‬إنما تشكل معيارا وطنيا الخالف على‬ ‫مقدماته ‪ ،‬وهو نمط من التنشة الوطنية ‪ -‬االجتماعية التي يجب ان تترسخ‬ ‫لدى هذا الجيل ويحملها للجيل القادم بامانة ‪ .‬ووفق هذا المفهوم فان العمل‬ ‫على عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل هو الوسيلة الفاعلة ليس في‬ ‫تبادل الخبرات والتجارب حسب ‪ ،‬بل من أجل نقل وتمرير حصيلة ذلك‬ ‫الى الجيل القادم ‪ ،‬وبذالك تتحول تلك الفعاليات الى نمط من التنشئة‬ ‫الوطنية المرفقة بالتجربة والخبرة لضمان إستمرار تدفق دماء التغيير‬ ‫الواعدة في بناء العراق وتطوره الحضاري ‪.‬‬ ‫وأخيرا انه معنى التطور بذاته ‪ ،‬حينما تتماسك أيادي االجيال بعضها‬ ‫ببعض لضمان أنتقال الحياة في إطار المسؤولية التاريخية أزاء قضية‬ ‫الوطن وبناءه وتقدمة ‪ ،‬وهي غاية سامية وأخالقية قبل كل شيء ‪.‬‬


‫‪11‬‬

‫النخب والكفاءات العراقية ‪ :‬التفاعل الحيوي بين العلم والخبرة‬ ‫الميدانية‬ ‫في المجتمعات المدنية الحديثة ‪ ،‬تشكل األطر المهنية على مختلف‬ ‫تسمياتها ‪ ،‬إتحادات او نقابات او منتديات ‪ ،‬األنساق العملية لتأطير‬ ‫االختصاصات العلمية أو االجتماعية ‪ ،‬والمحافظة على قيمها وتقاليدها‬ ‫وتوجهاتها ‪ .‬والمنتدى العراقي للنخب والكفاءات كصيغة وطنية تنظيمة‬ ‫جامعة لكل الخبرات العلمية والعملية في واقع العراق اليوم ‪ ،‬تعمل على‬ ‫بناء صالت مهنية فاعلة بين االختصاصات العلمية والخبرات المختلفة ‪،‬‬ ‫وتضع في مقدمة أهدافها تأطير التخصصات المهنية المختلفة ‪ ،‬وتأمين‬ ‫تفاعلها على أرضية وطنية واهداف بناءة ‪.‬‬ ‫وهكذا يأتي الهدف الثالث من أهداف المنتدى العراقي للنخب‬ ‫والكفاءات معبرا عن غاية التفاعل وتأكيد المهنية والدفاع عن شروطها‬ ‫العملية والعلمية ‪ ،‬ومن نص الهدف الثالث ( الدفاع عن حقوق االعضاء‬ ‫والمساعدة على حل مشكالتهم العلمية والمهنية ) بما يعكس حدود الفضاء‬ ‫المهني للمنتسبين للمنتدى ‪ ،‬ويجسد هويتهم الوطنية والمعرفية باعتبارهم‬ ‫من البناة الذين يملكون الكفاءة والخبرة في ميدان تخصصهم ‪ ،‬وبما‬ ‫يضعه م أمام مسؤولية عملية التغيير الحضاري ‪ ،‬وفي المساهمة ببناء‬ ‫العراق وتحقيق الظروف المناسبة للتنمية والتقدم ‪.‬‬ ‫وهنا البد من االشارة الى ان موضوعة الدفاع عن حقوق االعضاء ال‬ ‫تنحصر في الحقوق المتعلقة بالجانب الشخصي او المهني على أهمية ذلك‬ ‫‪ ،‬وانما تتصل بالحقوق ا لوطنية االوسع ايضا ‪ ،‬وفي المقدمة من ذلك حق‬ ‫وفرصة استخدام اإلمكانيات العلمية والخبرات في مسيرة بناء وإعمار‬ ‫الوطن ‪ ،‬وإعتبار ذلك إمتيازا وإستحقاقا يرتبط بقضية الهدف االول‬ ‫للمنتدى في بناء الوطن وضمان تقدمه ‪ ،‬وبذلك الفهم وأبعاده العملية تكون‬ ‫الحقوق معبرة في ذات الوقت عن الواجبات ‪ ،‬وهي معادلة موضوعية في‬ ‫سياق الواجب الوطني ‪.‬‬


‫‪12‬‬

‫وبمنظور أخر فان هذا التجمع النوعي ضمن السلم االجتماعي ( النخب‬ ‫والكفاءات ) بحاجة الى انماط من االنظمة والقوانين التي تستهدي بها الداء‬ ‫اعمالها ‪ ،‬ويرى عالم االجتماع ماكس فيبر ان المنظمات تتميز بنظام‬ ‫تراتبي ومراتبي في الوقت نفسه ‪ ،‬وذلك النظام سيكون كفيال بحماية‬ ‫الخصوصية ويحدد مجاالت الدور المنتظر منها على الصعيد االجتماعي‬ ‫والثقافي ‪ ،‬اي ان المنظمة بحاجة الى ممارسة الضبط والسيطرة لضمان‬ ‫التوجة الدقيق نحو تحقيق اهدافها المرسومة لها في قواعد عملها المسطرة‬ ‫بانظمتها الداخلية ‪.‬‬ ‫وهنا يتيح نظام العمل في المنتدى وإسترشادا باهدافه الفرص المتكافئة‬ ‫لكل المنتسبين لعضويته لالتساق في ممارسات مهنية تؤكد االهلية‬ ‫للمساهمة في البناء ‪ ،‬والعمل المشترك اليجاد حلول للمشكالت التنموية‬ ‫واالجتماعية ‪ ،‬وهذا الفضاء المجتمعي الخالق المنضوي تحت عنوان‬ ‫المنتدى يرتبط ارتباطا وثيقا ببعضه على قاعدة العمل الجماعي ‪،‬‬ ‫والمحافظة على التقاليد العلمية والمهنية ‪ ،‬انه في الواقع شبكة متراصة من‬ ‫انساق المعرفة العلمية والتجربة الميدانية تتموضع عن خط شروع واحد ‪،‬‬ ‫هو مصلحة الوطن قبل اي اعتبار ‪.‬‬ ‫ويمكن ان نقول ان تالقي كل تلك الخبرات والكفاءات يمثل نمطا من‬ ‫االستدامة المعرفية والثروة المتراكمة التي يملكها الوطن ‪ ،‬لذلك فان‬ ‫منظومة الطاقة المولدة للتوجه نحو تكييف المعرفة والعلوم من اجل حل‬ ‫المشكالت التي يواجهها الوطن ‪ ،‬هي مكسب إجتماعي وإقتصادي لصالح‬ ‫ع ملية التطور الحضاري ‪ ،‬ومن أجل االنسان في العراق وأمنه وتقدمه‬ ‫وسعادته ‪ .‬كما المقصود عمليا في الهدف المؤشر وهو حل مشكالت‬ ‫االعضاء العلمية والمهنية ‪ ،‬يقصد به العمل الجماعي لإلرتقاء باإلداء‬ ‫المشترك وتجاوز المعوقات المهنية الجماعية ‪ ،‬والتي تفضي بالضرورة‬ ‫لحل المشكالت والمصاعب الشخصية ‪.‬‬ ‫وكهدف مركزي يسعى المنتدى من خالل تعظيم الموارد البشرية‬ ‫المتواجدة تحت خيمته الى بناء قاعدة علمية وطنية متوافقه ومنسجمة‬ ‫وفاعلة تجاه غايات المنتدى وطموحاته ‪ ،‬دون أي معوق او عثرات من‬


‫‪13‬‬

‫أجل وضع تلك اإلمكانيات تحت تصرف برامج التغيير واالصالح ‪ ،‬وأن‬ ‫مناسبة تواجد ولقاء هذه الكفاءات والخبرات على تلك المساحة واالهداف‬ ‫كفيل بحد ذاته بحل المشاكل المهنية ‪ ،‬وتمكين الطاقات الخالقة من‬ ‫التواصل فيما بينها دون عائق ‪ ،‬وتفعيل برامج العمل المشتركة ‪.‬‬ ‫ان الفعل البشري المتحقق للنخبة من العلماء والكفاءات في هذا التجمع‬ ‫الوطني ‪ ،‬المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ‪ ،‬يوفر البيئة الفاعلة لتالقي‬ ‫البنية التنظيمة المؤهلة لفعل التغيير مع طاقة الفعل العملي الذي ينجز‬ ‫برامج التطور الحضاري ‪ ،‬والقادر على حل المشكالت التي تواجه التنفيذ‬ ‫‪.‬وبمعنى أخر فاننا حين نكون مجتمعين وفاعلين سنكون بالتالي أكثر قدرة‬ ‫على التحكم بالظروف وتطويعها لغاية التقدم الحضاري ‪ ،‬وأكثر قدرة‬ ‫ايضا على ضبط ايقاع النشاط العلمي تحو االبتكار والتجديد ‪.‬‬ ‫واذا ما نظرنا الى المنتدى وفق هذه النظرة الشمولية ‪ ،‬المنتدى بكل‬ ‫تخصصاته العلمية والعملية ‪ ،‬سنجد اننا أمام هرم متناظر االضالع ‪ ،‬يملك‬ ‫القدرة على التكامل والتفاعل في ذات الوقت ‪ ،‬ويتميز بحيوية النظام‬ ‫واالنسجام وقابلية التقدم لمواجهة المشكالت الوطنية في جميع الميادين ‪،‬‬ ‫وهذا االمتياز ليس فقط إستحقاقا تكريميا معنويا يعلق كوسام على صدور‬ ‫النخب والكفاءات ‪ ،‬بل هو في حقيقته تعبير عن الدور التأريخي ‪،‬‬ ‫والمسؤولية الوطنية في هذه الظروف البالغة الدقة والتعقيد ‪.‬‬ ‫وهنا البد من القول ان هذه النخب والكفاءات المصطفة في خلية‬ ‫العمل الوطنية ‪ ،‬المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ‪ ،‬تتجاوز في ذلك‬ ‫االصطفاف كل العناوين الفرعية التي جاء بها االحتالل بعد عام ‪2003‬‬ ‫مثل الطائفية والمناطقية والعشائرية وغيرها ‪ ،‬بل هي ممثلة لكل التكوينات‬ ‫والتيارات الفكرية واالجتماعية المجتمعية ‪ ،‬ومرتبطة بشكل وثيق باهداف‬ ‫التنمية البشرية االنسانية والمستدامة ‪ ،‬وهذا االرتباط الوثيق يؤكد هويتها‬ ‫الوطنية – الشعبية ‪ ،‬ويضعها في المكان الفاعل الصحيح في مسيرة البناء‬ ‫والتغيير ‪.‬‬


‫‪14‬‬

‫وهذه الشرعية الوطنية التي تستمدها النخب والكفاءات العراقية في‬ ‫إطارها التنظيمي الفاعل ‪ ،‬المنتدى ‪ ،‬إنما تشكل حلقة الوصل في نظام تتابع‬ ‫االجيال ضمن دائرة المسؤولية الوطنية ‪ ،‬وهي جزء أساسي من منظومة‬ ‫وآليات المشاركة في عمليات التحديث في كل جوانب الحياة ‪ ،‬وبالتالي فان‬ ‫المنتدى ضمن هذا المنظور والواقع العملي وفي جوهره وغاياته هو‬ ‫تشكيل إجتماعي ‪ -‬مهني مستقبلي تتدرج مهماته مع الخطوات واالنجازت‬ ‫العملية على أرض الواقع نحو الهدف الكبير وهو بناء االنسان وبناء‬ ‫الوطن‬

‫ميدان البحث العلمي والمنهجي وفرص االنجاز المتميز‬ ‫يندر أن يتحقق اإلجتماع النوعي تحت مسمى النخب والكفاءات ضمن‬ ‫فرصة تأريخية ‪ ،‬وبإختصاصات الحياة والعمل في محيط دائرة االهتمام‬ ‫بشؤون الوطن ومصلحته المباشرة ‪ ،‬كما يتحقق عمليا في تلك الصيغة‬ ‫التنظيمية الحضارية في إطار تنظيم المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ‪،‬‬ ‫هذه الصيغة ا لتي تجمع وتكثف في ذات الوقت العقل العراقي المبدع في‬ ‫مواجهة تداعيات ظروف الوطن اإلستثنائية الراهنة ‪ ،‬إنها في الواقع إمتياز‬ ‫للتعبير عن الوالء أمام جيل كامل من العلماء والمبدعين وذوي الخبرة‬ ‫المتراكمة عبر سنوات من العمل والعطاء ‪.‬‬ ‫وهنا يأتي المعنى االوسع للهدف الرابع من أهداف المنتدى ‪ :‬العمل على‬ ‫توفير فرص بحثية وعلمية ألصحاب الكفاءات من العراقيين لممارسة‬ ‫إختصاصهم ‪ .‬وهذه الفرص التعني فقط الوصول الى نتائج عبر البحث‬ ‫العلمي للمشكالت القائمة في العراق اليوم ‪ ،‬بل انها تهدف قبل شيء الى‬ ‫إتساق المعارف والخبرات الميدانية للعلماء والخبراء العراقيين مع‬ ‫تطورات مناهج البحث العلمي وأساليبه العلمية الحديثة ‪ ،‬وتحقيق‬ ‫اصطفاف المعنين بالبحث العلمي وكل حسب تخصصه باتجاه هدف‬ ‫مركزي واحد هو استخدام المعرفة االنسانية لخدمة االنسان وسعادته ‪.‬‬ ‫وكان هذا الهدف غاية المنتدى االسمى منذ اليوم االول لتأسيسه عبر‬ ‫البرنامج الطموح الذي شمل جميع اللجان المتخصصة في المنتدى ‪ ،‬لعقد‬


‫‪15‬‬

‫الندوات العلمية وبمشاركة واسعة من أعضاء تلك اللجان لتقديم الدراسات‬ ‫والبحوث العلمية النظرية والميدانية أزاء المشكالت المطروحة ‪ ،‬وكان‬ ‫النجاح في إجراء البحوث العلمية ‪ ،‬وعقد الندوات الدورية المنظمة ‪ ،‬ليس‬ ‫في النتائج التي خرجت بها تلك الندوات التخصصية والتي تم نشرها في‬ ‫كتب عدة عن المنتدى وحسب ‪ ،‬بل بإجتماع وتالقي الخبرات العلمية على‬ ‫طاولة الحوار والنقاش العلمي المنهجي الهادف ‪ ،‬وهي غاية سامية من‬ ‫أهداف المنتدى في جمع شمل أبناء العراق من العلماء ‪ ،‬وعرض مشكالت‬ ‫الوطن أمامهم وتحفيزهم على تكريس علومهم وخبراتهم على طريق‬ ‫إصالح الواقع وضمان تقدم الوطن وازدهاره ‪.‬‬ ‫وأثمرت تلك الندوات التخصصية عن تالقي الخبرات بين جيلين من‬ ‫الخبرات والكفاءات في البيئة العراقية الراهنة ‪ ،‬الجيل األول من الرواد‬ ‫والمبدعين والقادة الميدانين الذي أسهموا في نهضة العراق العلمية خالل‬ ‫العقود الماضية ‪ ،‬مع جيل الشباب الواعد الذي يملك العزيمة وااليمان‬ ‫للمواصلة ‪ .‬ويقف اليوم أمام تراكم المشكالت في مختلف ميادين الحياة‬ ‫بسب فشل السياسات التنموية بعد االحتالل ‪ ،‬وتداعيات ذلك على البيئة‬ ‫العراقية ‪ ،‬وفي ذات الوقت ينهل ويستزيد من علوم وخبرات الجيل الذي‬ ‫سبقه ‪ ،‬وهذا التالقي والتفاعل ربما هو من أغلى الثمار اإليجابية التي‬ ‫تحققت عبر مسيرة المنتدى الصاعدة في هذا الميدان ‪.‬‬ ‫وال تتوقف هذه الجهود في ميدان البحث العلمي وحسب ‪ ،‬وانما تفتح‬ ‫المجال لتجديد الطاقة وإيجاد فرص العمل للكثير من العلماء الذين أجبرتهم‬ ‫االوضاع االستثنائية التي مر بها العراق منذ عام ‪ 2003‬ولغاية اليوم ‪،‬‬ ‫على مغادرة الوطن والعيش أو العمل في بلدان العالم المختلفة ‪ ،‬اليجاد‬ ‫فرص جديدة للتعبير عن إمكانياتهم في ميادين العمل واالنجاز ‪ ،‬فالعقل‬ ‫االنساني المبدع البد ان تتواصل خبراته العلمية والميدانية ‪ ،‬وان تتالقي‬ ‫مع خبرات االخرين واالنجازات العلمية المتجددة يوما بعد أخر ‪.‬‬ ‫وعمليا يتجاوز البحث الميداني في طموحه حدود الواقع القائم ‪ ،‬فهو‬ ‫مستند على إفتراض تجاوز مستمر للمشكالت نحو مساحة الحلول الممكنة‬ ‫‪ ،‬وهذا األمر اليمكن أن يتحقق دون إنتهاج وإكتساب النظريات العلمية‬


‫‪16‬‬

‫الحديثة ‪ .‬والمنتدى بحكم مسؤوليته الوطنية يسعى نحو تفعيل هذا الجانب‬ ‫وتمكين العلماء والباحثين العراقيين من التفاعل مع المعارف والنظريات‬ ‫العلمية الحديثة ‪ ،‬وتبادل الخبرات مع االخرين في ميدان العمل العلمي‬ ‫المشترك ‪.‬وتلك الندوات عمليا قد حققت ذلك الهدف في افضل صيغه ‪.‬‬ ‫ومن جملة االسئلة والتحديات المطروحة أمام المنتدى في إطار تفعيل عمل‬ ‫الكفاءات والخبرات العلمية والعملية ‪ ،‬هو الى آي مدى يستطيع فيه‬ ‫المنتدى ‪ ،‬وضمن ظروف عمله وإمكانياته المادية أن يسهم في انجاز ذلك‬ ‫الهدف على أفضل صيغة وتحقيق النتائج الرجوة ؟ ‪ .‬إن إجابة هذا السؤال‬ ‫مرتبطة بشكل وثيق بابداع الصيغ والوسائل التواصلية بين أعضاء المنتدى‬ ‫المتواجدين داخل الوطن وخارجه ‪.‬‬ ‫ومهما يبذل المنتدى من جهود تنظيمية لعقد ورش العمل والندوات‬ ‫وتنظيم المحاضرات ألعضاءه ‪ ،‬فان الجهد الحقيقي هو ما يجب ان ينهض‬ ‫به أعضاء المنتدى ذاتهم ‪ ،‬وعبر صيغة تزويد مقر المنتدى ‪ ،‬وبشكل‬ ‫خاص موقع المنتدى وصفحته االلكترونية بانتاجاتهم العلمية ‪ ،‬وخبرات‬ ‫تجاربهم الميدانية ‪ ،‬وهذه الصيغة سوف تحقق ذلك الهدف النبيل للمنتدى‬ ‫في أفضل صوره وأفاقه ‪ ،‬فالعلم مثل مجرى النهر دائم التدفق ‪ ،‬والبد من‬ ‫كل عضو من أعضاء المنتدى أن يشعر بمسؤوليته في هذا المجال ‪ ،‬وأن‬ ‫يعتبر المن تدى بيت الخبرة والعلم لكل العراقيين ‪ ،‬ومعين الحاجة الوطنية‬ ‫المستمرة لحل المشاكل وضمان التطور والتقدم الحضاري ‪.‬‬ ‫كما ان األنشطة العلمية ألعضاء المنتدى داخل الوطن وخارجه يجب‬ ‫أن تعطي االهتمام األول للبحث العلمي في مواجهة المشكالت التي‬ ‫يواجهها الوطن ‪ ،‬وتكريس نتائج العلوم والمعارف ‪ ،‬والتي تشهد في كل‬ ‫الميادين تسارعا وإنجازا بالغ النظير ‪ ،‬الى مساحة التفاعل العلمي في‬ ‫ميادين الحياة في العراق اليوم ‪ .‬وأن تبتدع صيغ التواصل المباشرة وغير‬ ‫المباشرة ‪ ،‬والتي توفرها بكثافة اليوم ممكنات تقنية التواصل عبر‬ ‫االنترنيت وغيرها ‪ ،‬فالعلم أضحى خلية متواصلة في ميادين البحث العلمي‬ ‫‪ ،‬ونتائج الكثير من البحوث والدراسات أضحت أيضا متاحة للمعنيين على‬


‫‪17‬‬

‫المواقع االلكترونية للمؤسسات العلمية والبحثية للراغبين باالطالع‬ ‫واالستفادة منها ‪.‬‬ ‫ومن المفيد كذلك أن يعطي جيل الرواد من العلماء والخبراء إهتماما‬ ‫خاصا ونوعيا للجيل الصاعد من الباحثين و العلماء في العراق ‪ ،‬والذين‬ ‫يواجهون مشكالت تدني أداء المؤسسات البحثية في العراق وتراجع‬ ‫التخصيصات المالية المفترضة لدعم البحث العلمي او الحصول على‬ ‫المجالت العلمية المحكمة من خارج العراق ‪ ,‬وهذه القضية التعد مطلبا‬ ‫عل ميا وحسب ‪ ،‬وانما هي تعبير عن وعي وطني بطبيعة الظروف الراهنة‬ ‫‪ ،‬والمعضالت التي تواجه مسيرة البحث في العراق وضرورة تجاوزها‬ ‫بكل الوسائل والسبل ‪.‬‬ ‫واخيرا فان ميدان البحث العلمي وإن كان تنافسيا بالمعنى العام بين‬ ‫االختصاصين في العلوم المختلفة ‪ ،‬إال انه عمليا مجاال يتسع للكثيرين ‪ ،‬بل‬ ‫ان اإلنجازات العلمية الفعلية عبر مسيرة التطور الخضاري هي إنجازات‬ ‫علمية – بحثية تراكمية ‪ ،‬جمعت كل الجهود البشرية في االبتكار والتجديد‬ ‫‪ ،‬حتى وان ظهرت للواقع باسماء محددة من العلماء ‪ ،‬ولكنها أضحت ملك‬ ‫البشرية وثمرة من ثمار التعاون والتكاتف الخالق من أجل سعادة البشر‬ ‫ورفاهيته ‪.‬‬ ‫وهنا يتجسد المعنى الحضاري لهذا الكيان العلمي ‪ ،‬المنتدى العراقي‬ ‫للنخب والكفاءات ‪ ،‬باعتباره المنصة الوطنية للعلماء والخبراء للتعبيرعن‬ ‫نتاجهم الفكري والعملي ‪ ،‬وصياغة نتائج خبراتهم في إطار تكريسها لخدمة‬ ‫التنمية والتطو ر ‪ ،‬ووضعها في برنامج شامل من أجل خدمة الوطن‬ ‫وحريته وتقدمه الحضاري ‪.‬‬

‫الحياة التنظيمية والسياقات الديمقراطية في العمل المهني‬ ‫يشكل الجانب التنظيمي وأليات العمل في المنتدى العراقي للنخب‬ ‫والكفاءات حالة نوعية متفردة تتناسب واالهداف المستقبلية التي حددت‬


‫‪18‬‬

‫بأهداف المنتدى الخمس ‪ ،‬وهي بشكل عملي تجسد الحاجة الى ضمان‬ ‫اإلستدامة في األنشطة التي تعبر عن الغاية الوطنية المرجوة من هذا‬ ‫التجمع المهني المنظم في صيغته وأساليب عمله ‪.‬‬ ‫وهذا التجمع اليمكن أن يحقق أهدافه دون ان يكون نموذجا في البناء‬ ‫التنظيمي وأليات العمل ‪ ،‬ومن خالل ممارسة السلوك الديمقراطي‬ ‫والشفافية والحوكمة في معانيها المعبرة عن لقاء المعرفة مع التجربة‬ ‫الميدانية والحاجة الى تطبيق ذلك من أجل بناء الوطن وضمان تجاوز‬ ‫مشكالته وتحقيق الرفاهية والحياة الكريمة البناءه ‪.‬انه بهذا المعنى حاجة‬ ‫وطنية ملحة في الوقت الراهن ال تقبل التأجيل او المساومة ‪.‬‬ ‫ومعنى المواطنة في إطار فهم وإدراك دور المنتدى التأريخي يتجلى في‬ ‫الممارسة الديمقراطية إلختيار قيادات المنتدى وعلى مستوى لجانه‬ ‫وتشكيالته المختلفة ‪ ،‬عبر صيغة اإلنتخاب المباشر لضمان الممارسة‬ ‫الديمقراطية التمثيلية الحقة ‪ ،‬وكما عبرت الفقرة الثالثة من المادة السابعة ‪..‬‬ ‫( تنتخب الجمعية العمومية االمين العام للمنتدى من بين المرشحين‬ ‫باالنتخاب المباشر ويفوز من يحصل على االغلبية البسيطة ‪ ،‬وفي حالة‬ ‫عدم حصول آي مرشح على هذه النسبة تجري جولة ثانية بين‬ ‫المرشحين الحاصلين على أعلى النسب ويعتبر فائزا في الجولة الثانية‬ ‫من يحصل على أعلى االصوات ) ‪.‬‬ ‫إن المؤتمر التأسيسي االول للمنتدى الذي عقد للفترة من ‪ 31‬تشرين‬ ‫االول – ‪ 1‬تشرين الثاني ‪ ، 2014‬وحضره أكثر من ‪ 200‬شخصية‬ ‫عراقية أكاديمية ومهنية من أكثر من ‪ 28‬بلدا في شتى أنحاء العالم ‪ ،‬واعلن‬ ‫في ذلك التجمع عن تأسيس المنتدى تحت مضلة واحدة ‪ ،‬قد عبر في‬ ‫إسلوب دعوته وإدارته وانتخاب قيادة المنتدى ولجانه المختصة نموذجا‬ ‫يرتقي في معناه ودالالته الى معنى النخب والكفاءات ودورها الخالق في‬ ‫الحياة السياسية والفكرية في بناء الوطن وتقدمه ‪.‬‬ ‫والعمل الفكري والممارسة الديمقراطية داخل البناء التنظيمي للمنتدى‬ ‫ليست منهجا مؤقتا ‪ ،‬وانما هو إيمان بالطريق االفضل الذي يعبر بحق عن‬


‫‪19‬‬

‫غاية بناء المنتدى في هذ ه الظروف البالغة الدقة ‪ ،‬والهدف الذي يسعى‬ ‫نحوه لواجهة تداعيات التفكك والتشضي في النسيج االجتماعي العراقي‬ ‫جراء السياسة التي إعتمدها االحتالل االمريكي بعد عام ‪ ، 2003‬فكان‬ ‫البد أن ياتي الرد من النخب والكفاءات العراقية بصيغة تنظيمية فاعلة ‪،‬‬ ‫جامعة ومتماكسة ‪ ،‬للتصدي لذلك المشروع وإفشاله ‪ ،‬فأضحى المنتدى‬ ‫نموذجا للوحدة الوطنية العراقية ‪ ،‬وتعبيرا عن معنى المسؤولية الوطنية في‬ ‫المواجهة وبناء مقومات التصدي للمشروع التدميري الذي يسعى االحتالل‬ ‫لفرضه في الواقع العراقي ‪.‬‬ ‫وعبرت تفاصيل النظام األساسي للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬ ‫عن المشروعية الوطنية والتأريخية لمثل ذلك التجمع ‪ ،‬وأوكلت الى‬ ‫الجمعية العمومية ‪ ،‬باعتبارها أعلى سلطة في المنتدى ‪ ،‬مسؤولية رسم‬ ‫السياسات العامة وإصدار القرارات والبرامج لدورة إنتخابية قادمة ‪ ،‬وهي‬ ‫التي تتوالى أيضا مراجعة وتقييم أعمال األمانة العامة خالل الدورة‬ ‫اإلنتخابية التي أمدها ثالث سنوات ‪ ،‬وتعقد الجمعية العامة إجتماعا سنويا‬ ‫للنظر في جملة من القضايا اإلدارية والمالية للمنتدى خالل الفترة السابقة ‪.‬‬ ‫إن هذا البناء التنظيمي القائم على التوافق بين التقاليد الديمقراطية‬ ‫وضمان مشاركة النخب والكفاءات في الحياة الوطنية العامة في إطار‬ ‫مسؤولياتهم في البناء والتغيير ‪ ،‬إنما يجسد المعنى الخالق في العمل‬ ‫الوطني المشترك لتحقيق التغيير والتطور ‪ ،‬واالجابة على التساؤالت‬ ‫والمعضالت التي تواجه عملية الحفاظ على مسيرة البناء والتقدم‬ ‫الحضاري ‪ .‬فالمشاركة الجماعية من قبل النخب والكفاءات العراقية بهذا‬ ‫الشكل المنظم ‪ ،‬وبتراكم الخبرات والمعارف ‪ ،‬وعبر الممارسة الطوعية‬ ‫انما يشكل جوهر معنى الموقف الوطني في االنعطافات التأريخية الحاسمة‬ ‫في حياة الشعوب والبلدان ‪.‬‬ ‫وعمليا فان الفكرة السامية التي تتجسد في لقاء مجموعات كبيرة من‬ ‫الناس ا لذين يجتمعون حول فكرة واحدة وباتجاه تحقيق اهداف معينة ‪ ،‬هذه‬ ‫الفكرة بحد ذاتها تعتبر إنتصارا وتحوال كبيرا في حياة المجتمعات الحديثة‬ ‫‪ ،‬ولقاء النخب والكفاءات العراقية في هذه المرحلة التأريخية البالغة الدقة‬


‫‪20‬‬

‫واألهمية في حياة العراقيين إنما تشكل بحد ذاتها حالة حضارية ونوعية ‪،‬‬ ‫ووسيلة فعالة من الوسائل المشروعة للدفاع عن الوطن وإنقاذه من حالة‬ ‫التردي والتدهور في المجاالت المختلفة ‪.‬‬ ‫وقد حقق المنتدى خالل السنوات الماضية منذ االعالن عن تأسيسه عام‬ ‫‪ ، 2014‬عن أغلى وأهم أهدافه ‪ ،‬وهو جمع الخبرات والكفاءات العلمية‬ ‫العراقية سواء المتواجدة والعاملة داخل العراق ‪ ،‬أو تلك التي وبسبب‬ ‫الظروف االستثنائية التي أعقبت االحتالل عام ‪ 2003‬إظطرت الى مغادرة‬ ‫العراق الى الشتات في مختلف بلدان العالم ‪ ،‬ان تتواجد على أرض معنوية‬ ‫ورمزية هي المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ‪ ،‬وان تنشط ضمن إطار‬ ‫الواجب الوطني ‪ ،‬وليس الي إنتماء او إنحياز سياسي لجهة ما غير الوطن‬ ‫‪ ،‬كما انه ( المنتدى ) اثبت ذلك الموقف في النظام االساسي ‪ ( ..‬تقرر‬ ‫انشاء المنتدى العرقي للنخب والكفاءات باعتباره تنظيما مهنيا غير‬ ‫سياسي ) ‪.‬‬ ‫ان هذا التحديد لهوية المنتدى الوطنية ‪ ،‬العابرة لكل العناوين الفرعية‬ ‫والتفكيكية التي شهدها العراق بعد عام ‪ 2003‬مثل الطائفية والمحاصصة‬ ‫والمناطقية وغيرها ‪ ،‬أعطى له دورا وطنيا متميزا بحكم طبيعة االفراد‬ ‫المنظوين تحت رايته ‪ ،‬وهو بذلك سلطة إعتبارية لكل النخب والكفاءات‬ ‫العراقية التي تنهض بدورا فاعال في مسيرة البناء والتغيير ‪ ،‬وعبر‬ ‫استخدام العلم والتقانة الحديثة وتوظيفها ألغراض رفاهية الفرد العراقي‬ ‫وبناء الوطن وضمان أمنه اإلقتصادي واإلجتماعي ‪.‬‬ ‫وباالضافة الى تعزيز العمل الديمقراطي في بنية المنتدى التنظيمية‬ ‫واسلوب عمله ‪ ،‬فقد أضحت معايير السلوك في اإلنجاز على مستوى‬ ‫األعمال المناطة بالجان المتخصصة للمنتدى مرتبطة بالقواعد المنهجية‬ ‫والعلمية العامة في إعطاء االولوية لحاجة الوطن ومتطلباته الراهنة ‪،‬‬ ‫ولذلك جاءت بو اكير أعمال المنتدى في عقد الندوات التخصصية التي‬ ‫قدمت دراسات وبحوث شاملة وعلمية عن االوضاع السائدة في مختلف‬ ‫قطاعات العمل واالنتاج ‪ ،‬والجوانب الحياتية اإلجتماعية واإلعالمية‬


‫‪21‬‬

‫والثقافية التي يعيشها الوطن في الوقت الراهن وتداعيات سياسات االحتالل‬ ‫والفشل في اداء الدولة ‪ ،‬وتفشي الفساد وغيرها من العلل واالخفاقات ‪.‬‬ ‫وخالل الفترة الماضية شهدت أنشطة المنتدى المختلفة مبادرات وطنية‬ ‫رائدة ‪ ،‬منها على سبيل المثال وليس الحصر حملة جمع الكتب العلمية لرفد‬ ‫جامعة الموصل والتي تعرضت للتدمير والنهب خالل السنوات الماضية ‪،‬‬ ‫وهي ما تعبر عن موقف وطني وأخالقي في دعم مسيرة العلم والمعرفة‬ ‫وتمكين الطلبة من الحصول على المصادر الالزمة لدراستهم واجراء‬ ‫بحوثهم العلمية ‪.‬‬ ‫وال شك ان البنية التنظيمة المرنة والفاعلة هي بحد ذاتها تعبير عن‬ ‫حيوية وقدرة هذه المؤسسة الوطنية ( المنتدى ) من النهوض بواجباتها ‪،‬‬ ‫والنجاح في تنظيم العمل الطوعي العضاءها ‪ ،‬وتمكينهم من إيجاد الفرص‬ ‫للتعبير عن معنى اإلنتماء للوطن ‪ ،‬ونقل خبراتهم وعلومهم الى االجيال‬ ‫القادمة ‪ .‬انها في الواقع أمانة وطنية وإنسانية تتنافذ من جيل الى أخر من‬ ‫أجل حرية الوطن وتقدمه ‪.‬‬

‫تحالف المهمام والتكاتف من أجل إنجاز البرامج وتأمين التمويل‬ ‫المالي‬


‫‪22‬‬

‫ليس جديدا القول ان المنتدى في كيانه وإسلوب عمله إنما يجسد االيمان‬ ‫بالعمل الطوعي وأشكال التضامن العضوي بين منتسبيه ‪ ،‬وهذا االجماع‬ ‫والقدرة على إنجاز االعمال وفق صيغة التضامن والمسؤولية الجماعية هو‬ ‫الروح الحقيقية المحركة العضاء المنتدى على إختالف إختصاصاتهم‬ ‫العلمية وتجاربهم الوظيفية والحياتية ‪ ،‬وبذلك يمكن ان يعبرمعنى االنتماء‬ ‫الى المنتدى عن نمط من الموقف الواعي والقناعة الشخصية إبتدأ ‪ ،‬اضافة‬ ‫الى االستعداد للتضحية وااليثار والمساهمة الطوعية التضامنية الجادة في‬ ‫العمل والعطاء دون مقابل ‪.‬‬ ‫وال شك ان الدوافع المبدئية واالخالقية في معايير العمل الوطني هي‬ ‫الحافز األساس لالنتماء الى المنتدى في هذه الظروف االستثنائية ‪ ،‬كما ان‬ ‫التوافق على نظرية العمل وصيغ وأساليب اإلنجاز ضمن أهداف المنتدى ‪،‬‬ ‫تشكل بحد ذاتها عامال أساسيا في الحفاظ على التوجه الصائب ‪ ،‬وهذه‬ ‫القيمة تتوافق بروحها ومضمونها مع غاية المنتدى في خدمة الوطن أوال‬ ‫وأخيرا ‪.‬‬ ‫ورغم اننا كافراد ضمن جسم المنتدى قد نختلف في نظراتنا أزاء‬ ‫موضوع نوع وحجم المساهمة ‪ ،‬او الطريق االقصرواالفضل في بناء‬ ‫الوطن ‪ ،‬اال اننا نتوافق ونتشارك في الغايات االساسية المعبرة عن‬ ‫المقاصد النهائية ‪ ،‬وبذلك نحن نؤسس فضاء مشتركا تسوده منظومة القيم‬ ‫الوطنية العامة ‪ ،‬ونتفاعل من أجل تقديم االنجاز المستهدف بكل القدرات‬ ‫المتاحة وبعوامل زمنية محسوبة ‪ .‬وذلك الكم النوعي والكمي من الخبرات‬ ‫والكفاءات العراقية تحت سقف المنتدى تشكل موقفا متميزا في مسار‬ ‫االنجاز والتغيير نحو االفضل ‪.‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬وكما تثار دوما قضية الجانب المادي والتمويل ( المالي ) في‬ ‫استكمال مقومات التحرك واالنجاز ألهداف المنتدى وبرامجه ‪ ،‬ورغم ان‬ ‫النظام االساسي قد خصص في مواده معالجات تنظيمية وحسابية للجانب‬ ‫المالي تحت عنوان ( موارد المنتدى – المادة الرابعة ) ‪ ،‬إال ان تلك المادة‬ ‫هي في الواقع صياغة قانونية – تنظيمة ‪ ،‬وروحها الجوهرية الحقيقية‬ ‫متجسدة في جوهر التشكيل وأهدافه وغاياته التأريخية ‪ ،‬وبايمان أعضاء‬


‫‪23‬‬

‫المنتدى بالمسؤولية التأريخية إزاء الوطن ‪ ،‬ومع ذلك البد من برامج‬ ‫وأنشطة موازية تؤمن للمنتدى التمويل الالزم اإلنجاز لبرامجه ‪ ،‬وهذا‬ ‫التمويل والبحث عن مصادره ال يمكن ان يتحقق اال عبر مساهمات‬ ‫االعضاء وتبرعاتهم ‪ ،‬واالنشطة التي يمكن ان توفر ريعا يدعم وينشط‬ ‫البرامج المختلفة للجان المنتدى ‪.‬‬ ‫وفي هذا االطار البد من العودة الى االفكار والمبادرات التي قدمت الى‬ ‫االجتماعات السابقة لالمانة العامة وللجمعية العامة ‪ ،‬ومنها المقترح‬ ‫الوارد في ختام الورقة بشأن تعظيم الموارد المالية للمنتدى ‪ ،‬عبر العمل‬ ‫وعلى مختلف المستويات للعمل ضمن لجان المنتدى لتعزيز صيغة التمويل‬ ‫الداخلي ‪ ،‬آي من خالل جهود أعضاء المنتدى ضمن اللجان بشكل خاص ‪،‬‬ ‫ومن خالل جسم المنتدى ذاته ‪ ،‬وإعتبار ذلك جزأ من اإللتزام الوطني‬ ‫واالخالقي تجاه القضية التي تأسس ونهض بها المنتدى ‪ .‬وتطوير تلك‬ ‫االفكار الواردة في الوثيقة عبر االبتكار واالبداع الذي يفضي الى إيجاد‬ ‫موارد مالية دائمة للمنتدى وانشطته ‪.‬‬

‫نص المقترح ‪:‬‬ ‫في مسيرته التأسيسية الصاعدة خالل السنوات الماضية ‪ ،‬وعبر الفعاليات‬ ‫التي أنجزت وفق أهدافة ‪ ،‬وضمن البرامج المركزية التي تم إقرارها من‬ ‫قبل االمانة العامة العامة ونفذت باتقان ومهنية عبر لجانه المتخصصة ‪،‬‬ ‫حقق المنتدى العراقي للنخب والكفاءات خطواته االولى على طريق‬ ‫التأسيس واإلشهار والتعريف بهويته الوطنية ‪ ،‬وكان إنجاز المرحلة االولى‬ ‫في بناء العضوية وتوسيع دائرتها ‪ ،‬والتوجه نحوتطوير االهتمام بالقضايا‬ ‫الوطنية في مختلف الجوانب المتعلقة بالشأن العام خطوة كبيرة وحاسمة‬ ‫نحو بناء حقيقة المنتدى التأريخية والوطنية ‪ ،‬وأضحت تلك المرحلة‬ ‫التأسيسية منارة لطريق العمل الوطني الجماعي وبروحية المسؤولية‬ ‫التضامنية العالية ‪ ،‬ووفق األهداف األساسية وأساليب العمل المقررة في‬ ‫نظامه الداخلي ‪.‬‬


‫‪24‬‬

‫وإذا كان أمر تقييم المرحلة الماضية مناطا بالهيئة القيادية للمنتدى وفي‬ ‫المقدمة من ذلك المؤتمر العام ( الجمعية العمومية ) أو مجلس األمناء ‪،‬‬ ‫فان ذلك ال يحول دون اإلشارة الى الدافعية الوطنية العالية التي أطرت‬ ‫السنوات الماضية من العمل لدى كل أعضاء المنتدى وعلى مختلف‬ ‫مستويات المسؤولية الهيكلية ‪ ،‬وهو ما يجسد عمق الفكرة والغاية في ذات‬ ‫الوقت ‪ ،‬وبالمعطى الفكري والعملي التأريخي لدور النخب والكفاءات‬ ‫العراقية ‪ ،‬وبتنظيم مهني جامع وعلى مستوى عال من الفاعلية والكفاءات‬ ‫في إدارة العمل والتوجه نحو تحقيق االهداف االساسية للمنتدى ‪.‬‬ ‫واليوم وفي مواجهة حالة تأمين الموارد المالية الضرورية ولمواصلة‬ ‫االنشطة والفعاليات التي بدأت منذ االيام االولى النطالقة المنتدى بصورة‬ ‫الندوات التخصصية ‪ ،‬ومع االعتراف بالفضل لمبادرة الدعم المالي‬ ‫والتسهيالت في المقر في إسطنبول ‪ ،‬والذي نظم وأحتضن العديد من‬ ‫إجتماعات االمانة العامة والندوات ‪ ،‬فاننا ولمواجهة تداعيات شحة الموارد‬ ‫المالية ‪ ،‬البد من التوجه نحو خطة بديلة وطموحة ‪ ،‬تجسد إرادة النخب‬ ‫والكفاءات في المواصلة واالصرار على النهوض وتحقيق أهداف المنتدى‬ ‫وغاياته الوطنية النبيلة ‪.‬‬ ‫وفي هذا االطار أقترح على االمانة العامة الموقرة مناقشة واقرار‬ ‫المقترحات التالية ‪:‬‬ ‫أوال ‪ :‬إعتماد برامج وفعاليات لجميع اللجان المتخصصة تعتتمد على مبدأ‬ ‫التمويل الذاتي من قبل أعضاء اللجنة ‪ ،‬مع مبدأ االقتصاد والترشيد في‬ ‫النفقات ‪ ،‬وأن تعتمد اللجان في تنفيذ مواردها على الدعم المقدم من‬ ‫أعضاءها حصرا ‪.‬وفي حاالت استثنائية يمكن التوجه لمقر المنتدى لطلب‬ ‫الدعم المحدود ‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬ومن أجل حشد الجهود النجاز الفعاليات البد من التوجه الى‬ ‫صيغة العمل التي تهدف الى تعاضد وتكاتف اللجان المتخصصة في ساحة‬ ‫عمل واحدة في البلدان والتي يتواجد بها عدد كبير من أعضاء المنتدى ‪.‬‬ ‫وبمعنى أخر ان يعمل المنتدى في الساحة المعنية وفق صيغة مصغرة‬


‫‪25‬‬

‫للمنتدى بكل لجانه ‪ ،‬وأن تكون اللجان داعمة ومساندة لبعضها البعض في‬ ‫االنشطة والفعاليات العامة ‪.‬‬ ‫ثالثا ‪ :‬وفي ذت اإلطار البد من وضع برنامج موضوعي وعملي لتنشيط‬ ‫الفعاليات التي تقترح من قبل اللجان المتخصصة ‪ ،‬والتي يمكن ان تكون‬ ‫وسيلة لتعزيز الموارد المالية للمنتدى ‪ ،‬وعلى سبيل المثال وليس الحصر‬ ‫إقامة الدورات التأهيلية والتدريبة في اإلختصاصات التي تجد لها مجاال‬ ‫للتسويق في الوقت الحاضر ‪.‬‬ ‫رابعا ‪ :‬ان تنفيذ المقترحات أعاله تتوازى مع الجهود التي يجب أن تبذل‬ ‫من كل أعضاء المنتدى إليجاد السبل المشروعة والمتفق عليها لتوفير‬ ‫الدعم المالي من خالل التبرع الشخصي من االعضاء ومنظمات المجتمع‬ ‫المدني ‪ ،‬والتي تتوافق أهدافها مع أهداف وغايات المنتدى الوطنية‬ ‫والعلمية ‪ ،‬دون المساس بمبادىء وبتوجهات المنتدى وسياسته العامة ‪،‬‬ ‫وبعد إقرارها من قبل االمانة العامة ‪.‬‬

Profile for realtypeculiars

في معنى المنتدى وغايته  

في معنى المنتدى وغايته  

Advertisement