Page 1

‫وداد �شختورة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫حتية‬ ‫لوداد �شختورة‬

‫‪1‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫‪2‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وداد �شختورة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫التجمع‬ ‫الن�سائي‬ ‫الدميقراطي‬ ‫اللبناين‬

‫‪3‬‬


‫املقدمة‬

‫وداد �شختورة منا�ضلة من لبنان ا�شعاعها ينت�رش علينا من روحها وكلما جل�ست اليها‬ ‫او دنوت منها ت�شعر ان هذا اال�شعاع يختلف يف القوة وال�ضعف ويف الكثافة واللطف‬ ‫باختالف الروح يف اولئك كله‪ ،‬لكن للمنا�ضلة وداد ا�شعاعا ينبعث من عاملها ما دام‬ ‫مت�صال بق�ضايا النا�س يف العدل وامل�ساواة واحلرية والتحرر‪� .‬سيما وانها ام�ضت‬ ‫م�سريتها اىل جانب ا�صحاب احلقوق من عمال وم�ست�ضعفني ومعلمني وفالحني‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫و�شيدت �رصحا دميقراطيا ملنا�ضالت حملن ق�ضية املر�أة يف لبنان والعامل‬ ‫�أ�س�ست وداد‬ ‫ّ‬ ‫العربي ينا�ضلن من اجل امل�ساواة وامل�شاركة يف احلياة ال�سيا�سية ويف �صنع القرار‪ .‬ويف‬ ‫رحلتها الطويلة جندت �شبابها وكهولتها يف خدمة ال�ش�أن العام ومل تهب �سلطانا ً او‬ ‫�سلطة او ط�أط�أت ر�أ�سها او ك�رست من قوة �صوتها ون�ضالها‪.‬‬ ‫لقد احتفظت بهالتها وجاهرت مبواقفها وار�آئها احلرة ويف اجتماعاتنا كانت تغمرنا‬ ‫بجاللها وتوا�ضعها فتثلج �صدورنا بالر�ضا واالقتناع واذا غادرنا جمل�سها يبقى يف‬ ‫ب�رصنا نورها ويف ب�صريتنا م�شعل ي�ضيء طريقنا‪.‬‬ ‫كان هذا اال�شعاع من منا�ضلة يفعل فعله يف القلوب واالب�صار من غري ار�شاد او وعظ‪.‬‬ ‫وكانت كلما تدخل الينا ت�رشق ار�ضنا بنورها ويزداد فرحنا بقدومها نهرع اليها ونعكف‬ ‫عليها وجن ّد يف البحث والنقا�ش اىل ان نتو�صل اىل حتديد املهمات ونعتمد اف�ضل‬ ‫ال�سبل يف تنفيذها كما كنا ن�شعر حني ن�صافحها ان عهدها ال ينق�ضي وا�شارتها حكم ال‬ ‫يرد وار�شادها دليل ال ينقطع‪ .‬كنا يف ايامها ن�سعى للتعلم والتدرب والت�أهل وابتكار‬ ‫احللول وحتديد االهداف التي �شكلت قناعاتنا الرا�سخة التي كنا ن�ؤمن بها ونعمل‬ ‫الجنازها‪ ،‬وكنا نرهن انف�سنا اىل ق�ضية عادلة ت�ستحق ال�صرب والت�ضحية واملثابرة‪.‬‬ ‫وكانت وداد كبرية يف احت�ضاننا وار�شادنا وكنا نقوم من حولها مطرقون م�ستغرقون‬ ‫‪4‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫قد فرغت قلوبنا من مطامع الدنيا وخلت �صدورنا من و�ساو�س الطمع وال�رشور‪ .‬كنا‬ ‫وحدة ال تتجز�أ اذا قالت كلمتها اقتنعنا واذا وعظت ار�شدتنا واذا �صمتت كانت كاعالم‬ ‫باال�شارة او كمنائر البحر تهدي بال�شعاع‪ .‬ويف حياتها مل نلحظ انها ت�شوقت اىل عي�ش‬ ‫ع�صية على كل اغراء‪ .‬كانت تريد ان تقود ال‬ ‫رغيد او �سعت لعزة من�صب بل بقيت‬ ‫ّ‬ ‫ان ت�سود وبذلك ج�سدت املنا�ضلة وداد �شختورة قناعاتها من خالل ممار�ساتها التي‬ ‫جتلت بال�صدق واالمانة والوفاء‪.‬‬ ‫هكذا ق�ضى ال�صدق يف الن�ضال واالخال�ص للمبادىء على ج�سد وداد العليل الواهن بعد‬ ‫ان تركت م�ؤ�س�سة دميقراطية جعلت من حقوق الن�ساء هدفها املركزي بعد ان �أذكت‬ ‫روح الت�ضحية عند الن�ساء و�أ�ضاءت ظلمات املجتمع بومي�ض روحها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫لقد عا�شت ك�أ�صغرنا و�سعت ك�أقدرنا وماتت ك�أفقرنا وم�ضت اىل �آخرتها �شهيدة يف‬ ‫قد�سيتها‪ .‬فكان حقا علينا ان ن�صدر كتابا د ّون يف �صفحاته بع�ضا من م�آثرها خالل‬ ‫م�سريتها الن�ضالية كتبها رفاق ورفيقات وا�صدقاء و�صديقات تقر بن�ضاالت ومواقف‬ ‫املنا�ضلة وداد �شختورة يف الق�ضايا الوطنية والقومية والن�سوية والنقابية‪.‬‬ ‫ان �شم�س وداد التي ا�رشقت لن تغيب و�ستبقى ت�رشق على منا�ضالت جديدات‬ ‫من كل لبنان ‪.‬‬

‫ ‬

‫التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪5‬‬


‫تقدمي الكتاب‬ ‫حتية لوداد �شختورة‬

‫هي كلمات من القلب ل�صديقات و�أ�صدقاء ‪،‬‬ ‫ملنا�ضالت ومنا�ضلني ‪ ،‬يف وداد �شختورة‬ ‫ت�أخرت الكلمات يف ال�صدور ‪،‬‬ ‫�إذ عادة ما نرف�ض الكالم يف من رحلوا رف�ضا منا‬ ‫لرحيلهم ‪ ،‬ون�صمت رمبا عتبا على �صمتهم ‪،‬‬ ‫لكنها كلمات �آثرنا �صدورها يف كتاب ‪،‬‬ ‫�إعالن وفاء لعهد قطعناه‬ ‫يف التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬

‫‪6‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كلمات‬

‫لنا�شطات يف احلركة الن�سائية اللبنانية والعربية‬

‫كلماتكلمات‬ ‫كلمات كلمات‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪7‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫‪8‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫يف ت�أبني املنا�ضلة وداد �شختورة *‬ ‫ال�سيدة �آمنة جربيل *‬

‫عند هذا ال�شاطىء الغريب تك�سرّ ت الأمواج لتحفر �أخاديدا ل�صخور وت�شكّ لها ناثرة زبدا‬ ‫�أبي�ض خفيفا ً الذي هو امل�شكّ ل‪ .‬وهناك الهواء املحرك للموج الدافع له لينرث الزبد‬ ‫ويكون �أي�ضا هو امل�شكّ ل‪ .‬فهل �أنت الزبد ؟ �أم �أنت املوج؟ �أم �أنت الهواء املحرك ؟‬ ‫�أ�س�أل هذا ال�س�ؤال فتتباين وجهات النظر‪ ,‬ولكنني �أ�ؤمن �أنك القوة الدافعة لكل هذا‪.‬‬ ‫فال الهواء �سيقف يوما ‪ ,‬وال املوج املتحرك ‪ ,‬وال الزبد املتك�رس‪ .‬فلي�س لهم اال الإ�ستمرار‬ ‫ملواجهة �صخور ال�صعاب‪ .‬ف�أنت ه�ؤالء الثالثة جمتمعني‪ .‬ف�أين نحن منك يا وداد ؟‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫فلطاملا كان هناك ريح وماء وموج وزبد‪ ،‬وهناك �شاطىء تلتقي عنده ال�صعاب‪،‬‬ ‫ولطاملا �أنت هناك‪ ،‬فهناك �أنت‪ ،‬وهنا �أنت‪ .‬دوما كانت للن�ضال معان وا�ضحة‪ ،‬فتارة‬ ‫هو �رصاخ بوجه الظلم واالعتداء‪ ،‬وتارة �أخرى هو بندقية‪ ،‬ولكن مبفهومك كان �صمتا‬ ‫وق�ضية‪ .‬ق�ضية حملتها �سنينا طواالً و�شاركت بها على درب الدميقراطية وحقوق‬ ‫املر�أة االن�سانية‪ .‬ف�أنت املدافعة عن احلقوق واملطالبة بها‪.‬‬ ‫مرت وانت تزرعني‬ ‫ا�س�ست و�أن�ش�أت حمجة لكل امل�ؤمنني بق�ضية املر�أة‪� ،‬سنوات طوال ّ‬ ‫غر�سات و�شتوال‪ ،‬ت�سقينها بكل ما ت�ؤمنني به من �أهداف ور�ؤى لتعزيز دور املر�أة يف‬ ‫املجتمع‪ .‬املوت الفعلي يحل باالن�سان ال �ساعة يتوقف قلبه عن اخلفقان ‪� ,‬إمنا حلظة‬ ‫�إختفاء ذكره بني النا�س وبذلك يكون قد رحل‪ ،‬لكنه مل ميت‪.‬‬ ‫لذا ف�إن ذكرى املنا�ضلة وداد باقية على ل�سان الكثريين من الأوفياء تاركة ب�صمات‬ ‫غنية ومتعددة ال متحى على �أكرث من �صعيد‪ ،‬بدءا من ن�ضالها ال�سيا�سي والنقابي‪,‬‬ ‫مرورا ً بالعمل الن�سوي الغني بالعطاء‪ ،‬واملحطات الن�ضالية امل�ضيئة‪.‬‬ ‫رائدة من رواد العمل الن�سائي‪ ،‬واحدة من ن�ساء لبنان اللواتي �أحدثن تغيريا يف احلياة‬ ‫العامة‪ ،‬ويف جمال التعبئة على الفكر الوطني والن�سوي‪ .‬خا�ضت اىل جانب رفيقاتها‬ ‫متكن رغم‬ ‫يف املنظمات واجلمعيات وال�شبكات الن�سائية جتربة العمل الإئتاليف حيث‬ ‫ّ‬ ‫التباينات ال�سيا�سية �أن يتو�صلن بقناعة تامة اىل �رضورة توحيد ر�ؤيا ن�سوية عملن على‬

‫*كلمة رئي�سة الإحتاد العام للمر�أة الفل�سطينية – لبنان يف الإحتفال التكرميي ‹‹ حتية لوداد �شختورة››‬ ‫م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪2010/4/6‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪9‬‬


‫تر�سيخها �ضمن �آليات متعددة لتعزيز العمل امل�شرتك على �صعيد �أحزابهن‪ ،‬وعلى‬ ‫ال�صعيد املجتمعي‪.‬‬ ‫حتمل يف �شخ�صيتها الودودة كثريا من التفا�صيل وال�صفات يلحظها كل من �صادفها‬ ‫او عمل معها‪ ،‬هدوء‪ ،‬توا�ضع ‪ ,‬ثقة كبرية يف النف�س‪ ,‬مرونة غري م�ساومة ‪ ,‬جر�أة وو�ضوح‬ ‫يف الر�ؤيا جتاه العديد من ق�ضايا ال�ش�أن العام التي �سكنتها‪ ،‬كل ذلك كان يبدو وا�ضحا‬ ‫من خالل �أ�سلوب حديثها وح�ضورها االجتماعي وبعدها االن�ساين‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ق�ص�ص كثرية ال نهاية لها تروي يوميات منا�ضلة متر�ست يف الكفاح الوطني‪ ،‬ونا�ضلت‬ ‫من اجل حقوق املر�أة‪ ،‬و�ألقت ال�ضوء على ق�ضايا التمييز والعنف املوجه �ضد الن�ساء‪،‬‬ ‫وكانت تركّ ز با�ستمرار يف نقا�شاتها على �إ�ستحالة قيام جمتمع متوازن‪ ،‬ان مل يكن و�ضع‬ ‫املر�أة فيه متقدما‪ ،‬وت�شارك ب�صورة متوازية على �أ�سا�س احلرية والعدالة وامل�ساواة‪.‬‬ ‫نبذت الطائفية ونا�ضلت من �أجل �إلغائها‪ ،‬ب�سبب دفعها للمجتمع اللبناين كتالً و�أفرادا‬ ‫اىل االلتحاق باطر التناف�س الطائفي الذي ي�صل اىل حد اخل�صومة والعداء‪� ،‬إن �ضمن‬ ‫الطوائف �أو فيما بينها مما ينعك�س �سلبا على خمتلف الفئات وخا�صة الن�ساء‪ ،‬بل يطال‬ ‫غالبية املجتمع مما يعيق بالتايل فتح الآفاق �أمام جتديد احلياة ال�سيا�سية اللبنانية‪.‬‬ ‫كما كانت تدعو �إىل ا�ستحداث قانون مدين للأحوال ال�شخ�صية يعتمد على �إطار متكامل‬ ‫ي�ساوي بني اجلن�سني‪.‬‬ ‫عرفتها عن قرب عام ‪� 1982‬أثناء االجتياح اال�رسائيلي للبنان‪،‬حيث كان مركز التجمع‬ ‫الن�سائي الدميقراطي اللبناين ملتقى للعديد من ع�ضوات املنظمات الن�سائية‬ ‫والأهلية والأحزاب والتنظيمات بحيث مت ت�شكيل جلان عمل ملتابعة مهام الطوارىء‬ ‫من اعمال االغاثة بكافة �أ�شكالها لدعم �صمود االهايل يف جتمعات امله ّجرين للتخفيف‬ ‫املدمرة‪ .‬فكانت وداد حالة متميزة وخارج‬ ‫من معاناتهم جراء احلرب ال�صهيونية‬ ‫ّ‬ ‫النمطية‪ ،‬داعمة‪ ،‬م�شجعة‪ ،‬م�ساندة ومتفانية‪ .‬ما زلت �أذكر ذلك اليوم من �آب ‪1982‬‬ ‫�أثناء االعت�صام الن�سائي يف اجلامعة االمريكية �ضد ح�صار بريوت عندما بد�أت تت�رسب‬ ‫معلومات ب�رضورة مغادرة قوات منظمة التحرير الفل�سطينية من لبنان‪ ،‬بد�أنا كن�ساء‬ ‫نناق�ش هواج�سنا وخماوفنا من امل�ستقبل الذي ينتظرنا‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫فتدخلت وداد قائلة ‪:‬‬ ‫« �صحيح �أن الو�ضع �صعب ومعقد‪ ،‬و�أنا اتفهم خوفكم من املجهول الذي يرتب�ص بكم‪،‬‬ ‫ولكن �أنتم �إخوتنا و�رشكا�ؤنا يف الن�ضال وامل�صري‪ ،‬وانتم امانة يف �أعناقنا ونحن جاهزون‬ ‫لأية م�ساعدة تخفف من �أملكم ومعاناتكم»‪.‬‬ ‫وهنا كلمة حق تقال �أن هذا املوقف كان �أي�ضا موقف القيادة ال�سيا�سية ملنظمة العمل‬ ‫ال�شيوعي التي انتمت �إليها ال�سيدة وداد‪ ،‬ونا�ضلت �ضمن �صفوفها‪ .‬وكذلك موقف‬ ‫القوى ال�سيا�سية يف �إطار احلركة الوطنية اللبنانية‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل تت�ضامن وداد مع ال�شعب الفل�سطيني وق�ضيته العادلة ك�شعب الجىء �أقتلع من‬ ‫�أر�ضه و�رشّد يف بقاع الأر�ض فقط‪ ،‬لكنها �أحبت ال�شعب الفل�سطيني ودافعت عن ثوابته‬ ‫وعن حقه ب�أن يكون حرا ً يف دولة فل�سطينية م�ستقلة ذات �سيادة‪.‬‬ ‫مل يغادرها الوفاء مطلقا حتى يف �أحلك الظروف‪ ،‬بل كانت م�سكونة به حتى ا�صبح‬ ‫�أ�سلوب حياة ترك �آثاره يف �شخ�صية كل من عرفها وعمل معها‪.‬‬ ‫وهنا يح�رضين قول الأديب جربان خليل جربان ‪:‬‬ ‫ما انبل القلب احلزين الذي ال مينعه حزنه على �أن ين�شد �أغنية مع القلوب الفرحة‪.‬‬ ‫واجلود �أن تعطي �أكرث مما ت�ستطيع‪ ،‬واالباء �أن ت�أخذ �أقل مما حتتاج �إليه‪.‬‬ ‫وال�سيدة وداد �أعطت بال حدود‪ ،‬وعطا�ؤها مل يتغري مع الزمن ومل يتحول مع الف�صول‪.‬‬ ‫بورك قلبك الذي حمل اخلري و�أعلنه‪.‬‬

‫�شكرا وداد‪.............‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪11‬‬


‫خ�رس لبنان‪� ،‬إحدى رائدات احلركة الن�سائية‬ ‫والرتبوية الأ�ستاذة وداد �شختورة‬ ‫الدكتورة �آمان كبارة �شعراين*‬ ‫فقيدتنا الغالية‪ ،‬التي �ستبقى يف قلوبنا ويف عقولنا‪ ،‬نحن اللواتي رافقناها يف املجل�س‬ ‫الن�سائي ويف اللجنة الأهلية ويف التجمع الن�سائي الدميقراطي‪ ،‬ويف ال�شبكة الن�سائية‬ ‫اللبنانية ل�سنني طويلة من اجلهاد يف �سبيل رفع �ش�أن الإن�سان يف لبنان وبخا�صة املر�أة‬ ‫وق�ضاياها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل ن�ستوعب �إىل الآن فقدانها من بيننا‪ ،‬ال نزال ال ن�صدق �إنطفاء هذه ال�شعلة‪ ،‬ولكن‬ ‫الوهج الذي �أطلقته خالل حياتها املديدة‪ ،‬لن يتوقف عن الإ�شعاع‪.‬‬ ‫مل تكتف باخلو�ض يف م�سار تعليمي‪ ،‬يف تربية الأجيال ولكنها �إنفتحت على العمل‬ ‫النقابي‪ ،‬والإجتماعي‪ ،‬تعمل ب�صمت‪ ،‬وتتعامل مع الق�ضايا املبدئية للوطن‪ ،‬ومتلك من‬ ‫ال�صفات‪ ،‬حللّ الأمور املعقّدة ال بالقوة‪ ،‬بل باحلكمة واملنطق والتحاور‪� .‬أجمل ما فيها‬ ‫تفانيها للعمل‪ ،‬من �أجل هذه الق�ضايا‪ ،‬وتعففها عن �أي موقع ي�ؤدي �إىل الظهور‪.‬‬ ‫غيابها موجع على ال�صعيد ال�شخ�صي وخ�سارة على ال�صعيد الوطني‪ ،‬وبخا�صة يف ظروف‬ ‫الوطن والتحديات التي نواجهها‪ .‬كانت ظروف الوطن والتحديات التي واجهتها قد‬ ‫طبعت يف �شخ�صيتها‪ ،‬وح ّددت �أ�ساليبها وممار�ساتها‪ ،‬وقد م�ضت يف دفع التحدي اىل‬ ‫مداه الأق�صى مبا متلك من قدرات‪.‬‬ ‫متيزت بالثقافة واملحبة مع كل‬ ‫كانت منا�ضلة بارزة يف �صفوف العمل الأهلي يف لبنان‪ّ ،‬‬ ‫معارفها‪ ،‬وكانت يف خط الدفاع الأول عن حقوق الإن�سان وحقوق الطفل وحقوق املر�أة‪.‬‬ ‫لقد فنيت العمر يف كل موقع حتملت م�س�ؤوليته‪ ،‬ولو �أن املجتمع الأهلي عبرّ عن جهود‬ ‫وداد من �أجل الوطن والإن�سان‪ ،‬وتفانيها يف العمل ل�سطر جملداً �ضخما ً تعبرياً عن هذا‬ ‫العرفان‪ .‬لك يا وداد �أيتها ال�صديقة املحبوبة يف املجتمع‪� ،‬سن�ستمر بالعمل من �أجل كل‬ ‫الق�ضايا التي �آمنت بها ونا�ضلت من �أجلها‪.‬‬ ‫مت ّتعت وداد ب�شخ�صية قيادية نادرة‪ ،‬مميزة بح�سها الإجتماعي الوطني‪ ،‬وعملت جاهدة‬ ‫للحفاظ على ظاهرة العي�ش الوطني امل�شرتك‪ ،‬و�شاركت يف كثري من امل�ؤمترات‬ ‫والندوات ال�سيا�سية والوطنية‪ ،‬وكانت دائما ً تقول كلمة احلق عاليا ً دون خوف �أو‬ ‫‪12‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*كلمة رئي�سة املجل�س الن�سائي اللبناين يف الإحتفال التكرميي «حتية لوداد �شختورة»‬ ‫م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪.2010/4/6‬‬


‫وجل من �أحد‪ .‬لقد خا�ضت معارك تربوية عديدة‪ ،‬لتح�سني ظروف املعلم (ة) والطفل‪.‬‬ ‫نا�ضلت يف م�ؤمترات وم�سريات ومطالب لتح�سني و�ضع املر�أة يف لبنان‪ ،.‬ومل تظهر‬ ‫ي�أ�سا ً �أو قنوطا ً‪ ،‬عند �إقتتال الأخوة يف الوطن‪ ،‬و�سقوط القيم‪ ،‬وارتفاع �صوت ال�سجاالت‬ ‫ملعلعا ً يف املجتمع‪ ،‬لقتل الوطن قبل املواطنني‪.‬‬ ‫مل ي�صدق �أحد ان املر�ض الذي فاج�أها وفاج�أنا ي�ؤخرها عن حركتها التي مل تكن تهد�أ‪،‬‬ ‫وعن واجبها الذي ما تخلفت عن �أدائه يوما ً ف�أخذ ينه�ش اجل�سم حتى انطف�أ يف حلظة‬ ‫كانت ت�ستعد فيها للإ�شتغال من جديد بعد تقاعدها‪.‬‬ ‫لقد جنحت وداد يف �إعطاء احلركة الن�سائية بعدها الثقايف والوطني‪ ،‬وظلت ت�ؤكد لآخر‬ ‫حلظة يف حياتها على امل�ساواة الكاملة للمر�أة اللبنانية م�ستقلة يف فكرها‪ ،‬م�ساوية‬ ‫للرجل يف ح�ضورها ال ظالً من ظالله‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�آن لنا يف هذا الع�رص‪� ،‬أن ندرك‪ّ � ،‬أن مقايي�س التقدم والتطور لأي جمتمع هو االعرتاف‬ ‫بطاقات املر�أة التي الجتد بعد الدعوات امللحة اىل الإف�ساح يف املجال �أمامها لتحقيق‬ ‫ذاتها يف خدمة املجتمع والوطن عرب �ضمان �رشوط تكاف�ؤ الفر�ص بينها وبني الرجل‪.‬‬ ‫ال �أكاد �أذكر وداد حتى يتبادر اىل ذهني جوهرها النقي‪ ،‬ومل تنزع يوما ً حتى خالل‬ ‫مر�ضها على �إ�ستكانة ظلت متما�سكة القوة‪ ،‬م�ست�شيطة الهمة م ّتقدة الأمل‪ ،‬ت�س�أل من‬ ‫حولها عن امل�ستجدات من تعديل القوانني‪...‬ومنها اجلن�سية وقانون العقوبات‪ ،...‬يف‬ ‫داخلها دافع يكافح ب�شغف وينا�شد بهو�س‪ ،‬ويتابع بر�شد‪.‬‬ ‫تداهمك بافكار ال تن�ضب‪ ،‬وتخطط بها دروبا ً تف�ضي اىل �أهداف �إن�سانية دون كلل �أو‬ ‫تعب‪ ،‬حتى �أ�صبحت حاجة اجتماعية‪ ،‬بل رمزاً من رموز العمل الإجتماعي‪.‬‬ ‫فال�صدق وال�رصاحة كانا �شعارها‪ ،‬وهما من مفاتيح نف�سها الغنية بالقيم الإن�سانية‪،‬‬ ‫وغناها هذا يجعلها �أكرث توا�ضعا ً وقربا ً والت�صاقا ً بالنا�س و�إهتماما ً بق�ضاياهم‪.‬رحمة‬ ‫اهلل عليك‪ ،‬يا �صديقة العمر‪� ،‬ستظلني راية احلقلن تنطوي بها عهود لقد تركت ال�صدى‬ ‫و�آثار �إقدام فقيمة الإن�سان يف هذه احلياة وبعدها يف �صنيع جميل يتبقى على الزمن‪.‬‬ ‫�سالما ً عليك ايتها املب�رشة بالغد حتى بعد الرحيل‪ ،‬فمهما كتبت عنك‪ ،‬لن �أ�ستطيع �أن‬ ‫�أفيك حقك من التقدير واملحبة‪ ،‬مني ومن كل النا�س الذين عرفوك‪ ،‬ايتها الغائبة‬ ‫احلا�رضةيف قلوبنا‪.‬‬

‫ون�س�أل اهلل ان ي�سكنك ف�سيح جنانه‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪13‬‬


‫حتية متوا�ضعة‪ ،‬ع�سى �أن تكون قدر توا�ضعها‪......‬‬ ‫الدكتورة �أوغاريت يونان *‬ ‫حتى يف حلظة الرحيل‪ ،‬نرتاح حني يكون من فقدنا قد عا�ش معطا ًء‪.‬‬ ‫فالعطاء ال يرحل‪.‬‬ ‫عرفناها دوما ً با�سمها الأول وا�سم العائلة معا ً‪ .‬ال �أذكر �أننا كنا نن�سى �أيا ً منهما ونحن‬ ‫نذكرها يف �أحاديثنا‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‪ .‬هكذا ‪� .‬آخر زياراتها لنا كانت ونحن يف امل�ست�شفى‪ ،‬بقرب وليد‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وكم ت�أثرنا حني علمنا �أن �آخر �أيامها كان يف املر�ض‪ ،‬ونحن بعيدون عن اخلرب‪ ،‬ال زرناها‬ ‫ثم �أتى ات�صال يقول �أنها رحلت‪ ...‬عتبنا على حالنا وعلى الأ�صدقاء كيف‬ ‫وال و ّدعناها‪ّ .‬‬ ‫مل نعرف‪ .‬عتبنا على البطء يف التوا�صل‪ ،‬وعلى ا�ستعجالها يف الغياب‪...‬‬ ‫حني يغيب الأ�صدقاء‪ ،‬نكتب عنهم‪ .‬وربمّ ا نقول لهم ما مل نقله وجها ً لوجه‪ .‬نكتب‪ ،‬مع‬ ‫علمنا ب�أنهم لن يقر�أوا على الأرجح‪.‬‬ ‫مع وداد‪� ،‬أتذكر �أننا قلنا لها معظم ما كتبناه هنا‪� .‬إذن‪ ،‬هي تعرف‪� .‬أخذت الكلمات‬ ‫معها‪ ...‬عرفناها‪ ،‬وليد �صلَيبي و�أنا‪ ،‬يف منت�صف الثمانينات‪ .‬يف زمن احلرب‪ .‬كان ذلك‬ ‫حترك �ض ّد احلرب والت�رشذم الطائفي‪ .‬ومنذ اللقاء الأول‪ ،‬عرفنا‬ ‫يف ال�شارع‪ ،‬يف �ساحة ّ‬ ‫�أن «ال�شارع املنا�ضل» هو بيت �آخر لها يف م�سريتها االجتماعية والنقابية وال�سيا�سية‪.‬‬ ‫حينها‪ ،‬دعوتها �إىل م�ؤمتر للهيئات والقوى املدنية الداعية لل�سالم والوحدة الوطنية‪،‬‬ ‫قمت بتن�سيقه واختيار امل�شاركني وجمعهم من كل لبنان رغم احلواجز وخطوط‬ ‫ُ‬ ‫التما�س‪ ،‬بينما املنظمون يف باري�س يجهزون له م�ساندة عاملية قوية‪.‬‬ ‫منذ البداية‪ ،‬عرفت �أن وداد من الن�ساء املنا�ضالت حلقوق املر�أة وحلقوق الوطن معا ً‪.‬‬ ‫فدعوتها‪ ،‬والتقيتها للتح�ضري مل�شاركتها‪ ،‬عند ال�ساتر الرتابي يف حملّة املتحف‪،‬‬ ‫وقوفا ً‪ ،‬حتت �أعني البدالت املرقطة و�أ�سلحة التفتي�ش �آنذاك‪...‬‬ ‫ثم‪ ،‬بد�أت حكاية �أخرى معها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪14‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*م�ؤ�س�سة ورئي�سة جامعة الالعنف وحقوق الإن�سان يف العامل العربي‬


‫لفتنا �أنها كانت املر�أة الوحيدة املنتخبة يف نقابة املعلمني يف املدار�س اخلا�صة‪،‬‬ ‫وا�ستمرت هكذا طويالً‪ .‬و�أنها كانت بني قلـّة من النقابيني تنا�ضل من �أجل �إعادة‬ ‫�آنذاك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫توحيد النقابة‪ ،‬بعد �أن انق�سمت نقابتني لع�رشين �سنة (لغاية ‪ .)1992‬و�أنها كانت بني‬ ‫قلـّة �أي�ضا ً‪ ،‬ال تف�صل بني املعلمني يف اخلا�ص واملعلمني يف الر�سمي‪ ،‬ك�أنها تنتمي‬ ‫لالثنني‪ ،‬مع �أنها تعلّم يف مدر�سة خا�صة ومنتخبة يف اخلا�ص‪ .‬لي�س فقط ال تف�صل‪ ،‬بل‬ ‫جتمع وتوحـّد‪ ،‬من منطلق �سيا�سي ووطني �أ�شمل من التق�سيمات النقابية والعمالية‬ ‫وا�ستمرت عالمة ت�ضامن نقابي‪ ،‬وزمال�ؤها النقابيون من �سائر القطاعات‪...‬‬ ‫ال�ضيقة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يف �أول دورة تدريبية نظمناها للمعلمني‪ ،‬وكانت الأوىل من نوعها يف لبنان‪ ،‬خالل‬ ‫عامي ‪ ،1988-1987‬كانت وداد هناك‪ ،‬حتفـّز معلمات ومعلمني للم�شاركة‪ ،‬وت�ساعد‬ ‫البع�ض يف اجتياز خطوط متا�س لي�أتوا متنوعني مت�ضامنني‪ ،‬كما كان ينبغي للبنان‬ ‫ثم جتل�س �إىل طاولة التدريب معهم‪ ،‬تتثقف وتتعلّم منهجيات و�أفكارا ً‬ ‫�أن يكون‪ّ ...‬‬ ‫ومهارات جديدة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ٍ‬ ‫جبلي هادئ و�ساحر‪ ،‬ك�أننا فيه «خارج»‬ ‫مكان‬ ‫�أذكر‪ ،‬يف ذاك الويك �إند الطويل‪ ،‬يف‬ ‫ّ‬ ‫وطن احلرب‪ ،‬جمعنا معلمني ومعلمات من بريوت واملنت وك�رسوان وال�شمال واجلنوب‪،‬‬ ‫يتدربون على حقوقهم وعلى ا�سرتاتيجيات العنفية للتحركات واملطالبة بها كما على‬ ‫ثقافة تربوية �إن�سانية بطرائق حديثة وغري م�ألوفة من غالبيتهم‪ .‬كانت تلك بداية ن�رش‬ ‫م�رشوع الرتبية الالعنفية والالطائفية‪ ،‬الذي �أطلقته يف لبنان منذ ذلك احلني‪ ...‬خالل‬ ‫اللقاء التدريبي‪ ،‬جل�ست وداد كمعلمة ونقابية‪ ،‬و�أي�ضا ً �إن�سانة حري�صة دوما ً على ما‬ ‫يخ�ص املر�أة بالذات‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫�سهرة‬ ‫�أذكر كيف حلقت بي �إىل املطبخ‪ ،‬و�أ�صوات امل�شاركني تعلو غنا ًء وعزفا ً يف‬ ‫ريادي‪..‬‬ ‫اعتربوها «من العمر»‪ ،‬لتقول يل «تعايل �إىل حقوق املر�أة‪ ،‬نحن بحاجة �إىل عمل‬ ‫ّ‬ ‫تعايل‪»...‬لي�س املجال هنا ل�رشح وجهة نظري‪ ،‬لكن وداد فهمت وق ّدرت الحقا ً طريقتي‬ ‫يف دعم �سعادة املر�أة وحقوقها‪...‬‬ ‫يف ذاك الويك �إند الطويل‪� ،‬أتذكر �أي�ضا ً �أوغيت فغايل‪ ،‬معلمة نقابية رحلت باكرا ً‬ ‫وتتحم�س وت�شارك‬ ‫وظلما ً‪ .‬كانت هناك يف طليعة املعلمات الن�شيطات‪ ،‬تتعلّم وت�ساعد‬ ‫ّ‬ ‫يف الرق�ص والغناء‪ ،‬فرحا ً بانطالقة جديدة للنقابة ولها كمعلمة تتح�رض لدور نقابي‬ ‫مرة‪� .‬أوغيت‪ ،‬نتذكرها‬ ‫جديد �أو�صلها �إىل جمل�س فرع النقابة يف جبل لبنان لأكرث من ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ملجرد وجودها‬ ‫أ�سوي‪ ،‬بر�صا�ص «جرمية الأوني�سكو»‪،‬‬ ‫�صديقة عزيزة‪ ،‬ق�ضت‬ ‫ب�شكل م� ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صدف ًة هناك يف ذاك اليوم‪ ،‬تتابع معامالت املعلمني كعادتها‪ ،‬داخل مركز «�صندوق‬ ‫التعوي�ضات ملعلمي املدار�س اخلا�صة»‪� ،‬سنة ‪.2004‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪15‬‬


‫وتدرب على‬ ‫يف دورات التدريب الالحقة للمعلمني والنقابيني‪� ،‬صارت وداد حتا�رض‬ ‫ّ‬ ‫قوانني املعلمني وحقوقهم‪ .‬و�أحيانا ً‪ ،‬جنري معها مقابالت لن�رشة «حقوق املعلمني»‪،‬‬ ‫املب�سطة يف لبنان التي �أطلقتـُها يف بداية الت�سعينات‪ .‬كانت‬ ‫�أوىل الن�رشات احلقوقية‬ ‫ّ‬ ‫تنتظر الن�رشة دوريا ً‪ ،‬لتوزعها على زمالئها وزميالتها حيث تعلّم كما على مدار�س ون�ساء‬ ‫ين�شطن معها يف «التجمع الن�سائي الدميقراطي» من مناطق متنوعة‪...‬‬ ‫معلمات‬ ‫َ‬ ‫يف جممل كالمها‪ ،‬كانت تريد للمعلمني �أن يكونوا منا�ضلني‪ ،‬ويف الوقت عينه تدعو‬ ‫للهدوء يف العمل‪...‬‬ ‫ومعا ً‪ ،‬ومع �أ�صدقاء نقابيني عريقني من �أركان النقابتني‪ ،‬جنحنا يف �إعادة توحيد نقابتي‬ ‫املعلمني يف املدار�س اخلا�صة‪ ،‬وجرت �أوىل االنتخابات لنقابة واحدة موحدة عام ‪.1992‬‬ ‫وجنحنا يف �أن تكون وداد يف جمل�س النقابة املوحدة‪ .‬بدا يومها‪� ،‬أن املعلمني خرجوا من‬ ‫احلرب «متعلمني» در�س الوحدة والدميقراطية واحلفاظ على القوة النقابية‪ ،‬ك�أنهم‬ ‫ي�سريون خارج املوجود وعك�س نتائج احلرب ومبتغى �صانعيها‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ونحن نواكب م�سرية املعلمني وندعمها‪( ،‬يف القطاعني اخلا�ص والر�سمي)‪ ،‬كان دعم‬ ‫تر�شيح وداد ملجل�س النقابة �أمرا ً من الأولويات‪ .‬وهي كانت حماطة مبعلمات ومعلمني‬ ‫يريدونها وي�أتون النتخابها بالذات‪ .‬وكانت وداد تنجح‪ ،‬وجتل�س امر�أة وحيدة‪ ،‬بني زمالء‬ ‫معلمني نقابيني‪ ،‬يف جمل�س ك�أنه �أبداً «للذكور»‪...‬‬ ‫مرات ع ّدة‪ ،‬ت�ساءلنا‪َ ،‬‬ ‫طرحت عليها ال�س�ؤال‪ .‬ال‪،‬‬ ‫مل ال تكون وداد نقيبة املعلمني؟ وربمّ ا‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫�س�ألتها بالفعل‪ .‬ال متييز عندي بني رجل وامر�أة‪ .‬لك ّني ت�ساءلت‪ ،‬كيف ملهنة غالبيتها‬ ‫ملرة واحدة! وال�س�ؤال ال‬ ‫«بامل�ؤنث»‪ ،‬ال ت�صل فيها امر�أة �إىل هذا املركز القيادي ّولو ّ‬ ‫يزال مطروحا ً‪...‬‬ ‫كنا دوما ً نق ّدر فيها �أنها و�ضعت حياتها ووقتها يف خدمة ال�ش�أن العام‪ ،‬يف الن�شاط‬ ‫االجتماعي‪ .‬ونقول‪ ،‬ال�س�ؤال‪ ،‬لي�س يف كم �أجنزنا وملاذا‪ ،‬بل يف �صدق �إرادتنا يف العطاء‪.‬‬ ‫مع ذلك‪ ،‬كنا نلومها �أنها تركت العمل العام ي�أخذ من حياتها وبالنتيجة من �صحتها‪...‬‬ ‫قررت وداد‪ ،‬عن انتباه �أو هكذا‬ ‫املهم �أنها �أعطت‪ .‬والعطاء بذاته‬ ‫ٌ‬ ‫خروج من الأنا‪ .‬ورمبا ّ‬ ‫مع مرور الوقت واعتياد الأمور‪� ،‬أن متلأ الأنا ب�أعمال د�ؤوبة ون�شاطات واجتماعات ال‬ ‫تنتهي‪ ...‬املهم �أنها كانت هذه املنا�ضلة التي ي�سمح منط عملها ومنط �شخ�صيتها‬ ‫بالرتاكم الد�ؤوب‪.‬‬ ‫تراكم‪ ،‬ال تلمع �إجنازاته فج�أة ودفعة واحدة‪ ،‬بل دوره م ّد اجل�سور والإ�رصار على فكرة‬ ‫ٌ‬ ‫التغيري والفرح بتحوالت وت�أثريات يف حياة ن�ساء هنا وهناك ويف قوانني املر�أة عموما ً‪...‬‬ ‫‪16‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫ودوره يف ٍ‬ ‫بلد طائفي جمز�أ كلبنان‪ ،‬الإ�رصار على علمانية كانت �أكرث تفتحا ً؛ عاي�شتها‬ ‫وداد قبل احلرب‪ ،‬وا�ستمرت تذكـّر بها وتنا�ضل حتت عناوينها‪ ،‬ليبقى هذا التف ّتح‬ ‫ممكنا ً يف زمن االنحدار الطائفي املنهك للوطن وللمر�أة حتديداً‪ ،‬خالل تلك احلرب‬ ‫الأهلية وبالأخ�ص بعدها ويف يومنا هذا‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫الق�ضية الأكرب التي ت�شاركنا فيها يف هذا املجال‪ ،‬كانت من �أجل قانون لبناين‬ ‫تقره الدولة بالطبع ويكون لكل اللبنانيني‪ ،‬مدنيا ً اختياريا ً‪،‬‬ ‫للأحوال ال�شخ�صية‪ .‬قانون ّ‬ ‫وي�شمل �سائر نواحي الأحوال ال�شخ�صية‪ .‬ق�ضية‪ ،‬من �أجل حماية احلب وحرية الفرد‬ ‫وحرية املعتقد‪ ،‬من �أجل قانون للزواج والعائلة ال متييز فيه وال �إجحاف فيه بحق‬ ‫املر�أة‪ ،‬من �أجل الدفاع عن احلب «املختلط» بني مواطن ومواطنة لبنانيني ك ٌل ينتمي‬ ‫�إىل طائفة �أو دين‪ ،‬من �أجل الدفاع عن حق الدولة يف �أن يكون لها قانونها للعائلة‬ ‫والأحوال ال�شخ�صية‪� ...‬شاركت وداد يف احلملة الوطنية التي �أطلقناها لهذه الغاية منذ‬ ‫«التجمع الن�سائي الدميقراطي»‪ ،‬الذي �أ�سهمت يف ت�أ�سي�سه وبناء‬ ‫عام ‪ ،1997‬ممثل ًة‬ ‫ّ‬ ‫التجمع الذي كانت ق�ضية الأحوال ال�شخ�صية املدنية‬ ‫م�سريته حتى يومها الأخري‪ .‬هذا‬ ‫ّ‬ ‫دوما ً يف �صلب ق�ضاياه‪ ،‬وال تزال‪.‬‬ ‫�سيما النقابية‪،‬‬ ‫�أطلّت وداد‪ ،‬من هذا‬ ‫ّ‬ ‫«التجمع» �أكرث ما يكون‪ ،‬مع �أدوارها الأخرى ال ّ‬ ‫لتعك�س �صورة امر�أة من لبنان‪ ،‬منا�ضلة بب�ساطة‪ ،‬ت�ساند املر�أة يف وعي حقوقها وعي�ش‬ ‫حرية �إرادتها والت�رصّف يف احلياة ال كامر�أة م�ص ّنفة يف خانة �ضيقة‪ ،‬بل ك�إن�سانة لها‬ ‫وجودها وفكرها وم�شاركتها يف ال�ش�أن العام‪ ...‬و�أبرز ما يلفت يف ب�ساطة ن�ضالها‪� ،‬أنها‬ ‫كانت ت�شمل الأمور بع�ضها ببع�ض‪ ،‬فال تبدو مثالً حقوق املر�أة �شيئ والن�ضال من �أجل‬ ‫�شيئ �آخر خمتلف‪� ،‬أو حقوق املر�أة �شيئ وحماية العمل النقابي ووحدته‬ ‫لبنان الطائفي‬ ‫ٌ‬ ‫�شيئ �آخر‪...‬‬ ‫ٌ‬ ‫عرفت وداد‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬كيف ت�صرب وترى يف التفا�صيل �أمالً بتغي ٍ‬ ‫ري �أكرب‪...‬‬ ‫كنت حمقـّة يف ما قلت وو�صفت‪.‬‬ ‫ل�ست �أدري �إن ُ‬ ‫ُ‬ ‫يف الآونة الأخرية‪ ،‬قليالً ما التقينا؛ لكننا كنا نذكرها يف ح�رضة �أ�صدقاء ومنا�ضلني‬ ‫�شاركن يف حبك التاريخ‬ ‫ونعرف ال�شباب جيل اليوم بها‪ ،‬وجها ً من الن�ساء اللواتي‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هامة و�صعبة من �سرية هذا البلد‪...‬‬ ‫اليومي لن�ضال املر�أة واملعلمني يف حقبات ّ‬ ‫لك وداد‪ :‬بالطبع‪ِ ،‬‬ ‫يف ر�سالتنا للتعزية‪ ،‬قلنا ِ‬ ‫رن يف املجتمع‪...‬‬ ‫كنت امر�أة من ن�ساء �أثـ ّ َ‬ ‫نتذكرك دوما ً‪.‬‬ ‫«التجمع الن�سائي الدميقراطي»‪.‬‬ ‫حتياتنا لزميالتك و�صديقاتك يف‬ ‫ّ‬

‫مبحبة‬ ‫ّ‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪17‬‬


‫�إقبال دوغان *‬ ‫للمواطنني واملواطنات‪.‬‬ ‫من �أجل املطالبة بحقوق العمال والعامالت من �أجل بناء الدميقراطية احلقة التي‬ ‫ت�ؤ�س�س على �إرادة ال�شعب احلقيقية‪.‬‬ ‫من �أجل �إلغاء الطائفية التي متيز نظامنا والتي متنعنا على الأكيد من بناء دولة‬ ‫املواطنية احلديثة‪.‬‬ ‫من �أجل حقوق املعلمني واملعلمات من حيث الأجر والرتقية والعالوات‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫من �أجل حماية احلقوق االجتماعية كال�صحة والتعليم والطاقة والبيئة‪.‬‬ ‫من �أجل حقوق مت�ساوية للمواطنني وعلى اخل�صو�ص الن�ساء‪.‬‬ ‫من �أجل كل ذلك عملت املنا�ضلة النقابية احلزبية اجلندرية رفيقة الن�ضال الراحلة‬ ‫وداد �شختورة‪� ،‬أنها منوذج قل نظريه بني الن�ساء والرجال فهي املر�أة املتوا�ضعة بني‬ ‫النا�س احلازمة فيما يخ�ص مبادءها العاملة بدون كلل على حتقيق �أهدافها الزاهدة يف‬ ‫مباهج الدنيا وزينتها‪ ،‬ال�صادقة كحد ال�سيف يف منهجها‪.‬‬ ‫عرفتها يف هيئة التن�سيق النقابية عندما كنا الوحيدتني فيها‪ .‬نا�ضلنا معا ً – ا�شرتكنا‬ ‫يف املظاهرات النقابية‪ ،‬اعرت�ضنا على رفع �أ�سعار املحروقات �آنذاك وغريها وتعر�ضنا‬ ‫ملا تعر�ضناه من رجال الأمن‪.‬‬ ‫عملنا معا ً يف الن�ضال الن�سائي حيث كانت منظمتينا تطالبان باحلقوق النقابية‬‫واملطلبية للعامالت وحت�سني �أو�ضاعهن ومتكينهن وحث الدولة على امل�صادقة على‬ ‫االتفاقيات ال�صادرة عن منظمة العمل الدولية والعربية اخلا�صة بالن�ساء العامالت‪.‬‬ ‫عملنا معا ً يف حملة جن�سيتي حق يل ولأ�رستي فلم تتغيب يوما ً عن احل�ضور وعن‬‫امل�شاركة يف كل ما تتطلبه هذه احلملة‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*رئيسة رابطة املر�أة العاملة يف لبنان‬


‫عملنا معا ً يف ال�شبكة الن�سائية اللبنانية وال نزال بحاجة ما�سة لأمثال هذه املر�أة‬‫العظيمة التي كتبت يف �سجل الرائدات من الن�ساء اللبنانيات والتي كر�ست حياتها‬ ‫لهذه الأهداف ال�سامية‪.‬‬ ‫وداد العـزيزة‪:‬‬ ‫ها هم �أحبا�ؤك و�أ�صدقا�ؤك ورفقاء ن�ضالك هنا يفتقدونك‪ ،‬يفتقدون تخلفك وللمرة‬ ‫الأوىل عن اجتماعاتهم ولكن روحك الطاهرة ال زالت تلهمهم وهي معهم ت�شد من �أزرهم‬ ‫وتكون القدوة لل�صبايا عائلتك يف التجمع الن�سائي اللبناين كي ي�سريوا على نهجك‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪19‬‬


‫�إىل الراحلة الغالية وداد �شختورة ‪:‬‬ ‫من القلب �أكتب‬ ‫�إيزابل ك�رسواين*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف موتنا نلقى احلياه‬ ‫رب القبور‬ ‫ربها ع َ‬ ‫وتع ُ‬ ‫وحياتنا لي�ست �سوى‬ ‫ُ‬ ‫ن�سمات ري ٍح يف عبور‬ ‫كمها‬ ‫و�سنني عمرنا ّ‬ ‫ما زاد يف عمر الع�صور‬ ‫�أعمالنا من بعدنا‬ ‫تكتب خطانا يف �سطور‬ ‫واليو َم يف ذك ِر ِوداد‬ ‫نقف �إعتزاز ًا وحبور‬ ‫ُ‬ ‫ما اعتادت تر�ضى مديحنا‬ ‫حب الظهور‬ ‫غرها ُّ‬ ‫وال ّ‬ ‫فغدت كعط ِر بخو ِرنا‬ ‫تنع�ش قلوب ًا و�صدور‬

‫‪20‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*ع�ضوة يف فرع جبل لبنان التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬


‫وداد �شختورة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كم جاهرت يف ن�ضالنا‪ ،‬للحق �أولإ�سم الق�ضية‬ ‫ِ‬ ‫وقفة ع ٍز �أبية‬ ‫وبدت مثا ًال بيننا يف‬ ‫تنده حقوق ًا كاملة هي ملكنا باالن�سانية‬ ‫تنزع قيود ًا قيدت �آمالنا با�سم الو�صية‬ ‫يف فكرنا كم ر�سخّت قواعد الدميقراطية‬ ‫َ‬ ‫م�شعال نو ٍر للهدية‬ ‫با�سم الكرامة ِ �أ�شعلت‬ ‫هي قائدة وهي رفيقة و�صديقة �أو رئي�سة‬ ‫�صابرة يف ّ‬ ‫اجل ِد‪ ،‬يف ال ِو ِّد جلي�سة‬ ‫ِ‬ ‫الوعد‪ ،‬يف الوحدة �أني�سة‬ ‫ثابتة يف‬ ‫جاهدة بالغد ت�أمل‬ ‫�صاغرة �إن نحن ن�س�أل‬ ‫�صادقة باحلق تعمل‬ ‫يا وقعها‬ ‫ع ِّز الف�ؤا َد عنها نادي‬ ‫ذكرها خ ِلد حروف ًا‬ ‫يا ُ‬ ‫خ ّطها �إ�سم ِودا ِد‬ ‫يا ِودا ٌد‪ ،‬يا َ‬ ‫مثال منا�ضالت ورا ِئ ٍ‬ ‫دات من بالدي‬

‫‪21‬‬


‫وداد �شختورة ‪ :‬حكاية �أحالم حتاكي الواقع‬ ‫جمانة مرعي ن�صار*‬

‫وداد �شختورة والتجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين �إ�سمان مل يفرتقا‪.‬‬

‫انها حكاية م�سرية ن�ضال نقابي دميقراطي �سيا�سي ب�إمتياز‪ .‬لقد �شكلت م�ساهمتها‬ ‫يف ن�ش�أة التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‪ ،‬كمنظمة ن�سوية علمانية �إحدى حمطات‬ ‫تلك امل�سرية التي لن تتوقف حتى مع غيابها‪� .‬إنها العالقة مع الإطار الدميقراطي الذي‬ ‫عرب وعربت من خالله وداد عن كل قناعاتها بق�ضية املر�أة‪ ،‬كق�ضية �سيا�سية جمتمعية‬ ‫ب�إمتياز وبر�ؤية علمانية دميقراطية حتررية تقدمية‪ .‬انه املنظمة التي ر�سخت فيها‬ ‫وداد قيم عاملية حقوق الن�ساء ومفاهيم امل�ساواة التامة بني اجلن�سني‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد حكاية م�سرية امر�أة رمز‪ ،‬فاعلة وم�ؤثرة مل تكل ومل تتعب من عالقتها بالتجمع‪ ،‬ال‬ ‫بل ان قوة انتماءها له‪ ،‬كانت تتدفق يوما ً بعد يوم لرتوي كافة ع�ضواته‪ ،‬وداد �شختورة‬ ‫ق�ص�ص ن�ضال متوا�صل جت�سدت يف �شخ�ص �إمر�أة منا�ضلة ب�صدق و�إميان �ضد الظلم‬ ‫والتمييز والقهر والعنف والتهمي�ش الذي يطال الن�ساء‪ ،‬انها وداد التي تركت �أثراً‬ ‫ودفئ�أً و�شعورا ً بالقوة والعزة واحلب لكل من قابلها وعرفها ال يقدر املوت ان ميحوه‪.‬‬ ‫�إنها حكاية قيادية ونا�شطة ومنا�ضلة و�صديقة عرب ال�سنني‪.‬‬ ‫وداد �شختورة حكاية احالم حتاكي الواقع من اجل املواطنة الكاملة والفعلية للن�ساء‪،‬‬ ‫من اجل الكرامة الإن�سانية لكل �إمر� ٍأة دون اي متييز‪ ،‬انها حكاية القناعة والقول احلر‬ ‫واجلر�أة بطرح �رضورة �إ�ستحداث القانون املدين للأحوال ال�شخ�صية ك�رشط ا�سا�سي‬ ‫للتغيري والنهو�ض باو�ضاع الن�ساء‪ ،‬انها مواقف الثبات والإ�رصار على الإ�صالح ال�سيا�سي‬ ‫والتغيري الدميقراطي وبناء الدولة املدنية احلديثة ‪ ,‬دولة احلق والقانون والعدالة‪،‬‬ ‫دولة امل�ساواة يف القانون وامام القانون‪.‬‬ ‫وداد �شختورة املنا�ضلة املبدعة‪ ،‬القيادية الت�شاركية يف التجمع التي عملت دوما ً على‬ ‫بناء ومتكني كادرات قادرات على امل�شاركة يف �صنع القرار‪ ،‬انها منوذج للمر�أة التي‬ ‫متلك قناعات وتدافع عنها ومتار�سها يف � ٍآن معا ً‪ ،‬لذلك هي معلمتنا التي تعلمنا من‬ ‫�سلوكها وقيمها ووجدانها قبل ان ننهل من معرفتها التي ما بخلت بها علينا‪ .‬انها‬ ‫الثائرة التي علمتنا بهدوئها وعمق وعيها وكالمها املقنع معنى الن�ضال لتحقيق‬ ‫امل�ساواة بني الرجال والن�ساء يف �سياق التغيري الدميقراطي‪.‬‬ ‫‪22‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*كلمة رئي�سة التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين يف الإحتفال التكرميي «حتية لوداد �شختورة»‬ ‫م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪.2010/4/6‬‬


‫وداد �شختورة منا�ضلة ريادية مكَ نها وعيها وجتربة ن�ضالها ال�سيا�سي من ربط م�شاكل‬ ‫حا�سم‬ ‫وواقع الن�ساء ببنية النظام ال�سيا�سي الطائفي و�إ�ستع�صائه على الإ�صالح‪ ،‬وعيها‬ ‫ٌ‬ ‫يف ربط تقدم الن�ساء بتقدم املجتمع وحداثته‪ ،‬وهي لطاملا عملت لبناء ر�ؤية �سيا�سية‬ ‫ا�سا�س لبناء موق ٍع متمي ٍز للتجمع‬ ‫دميقراطية علمانية لدى ع�ضوات التجمع‪ ،‬واعتربتها‬ ‫ٌ‬ ‫�ضمن احلركة الن�سوية والدميقراطية املطلبية يف �آن معا ً ‪ ,‬هذه الر�ؤية ال�سيا�سية‬ ‫�ساعدتنا لنوا�صل عملنا وال ن�صاب بالإحباط لقلة الإجنازات مقابل اجلهود املبذولة‪،‬‬ ‫لقد �إعتربت دوما ً �إننا كمنظمة ن�سوية علمانية يجب �أن نعمل لتقوية مناعة الع�ضوات‬ ‫وحت�صينهن �ضد الطائفية‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫�سيا�سي فاعل للمر�أة‪ ،‬ميكنها من تن�سيب ق�ضية الن�ساء للق�ضايا‬ ‫تطلعت وداد اىل دو ٍر‬ ‫العامة وتن�سيب الن�ساء للن�ضال يف عملية احلراك الدميقراطي‪ .‬مار�ست وداد قناعاتها‬ ‫ال�سيا�سية يف ميدان العمل الن�سوي فانحازت لأكرث الن�ساء تهمي�شا ً‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كم كانت منوذجا ً للرتفع عن الذاتي وال�شخ�صي يف �سبيل امل�صلحة العامة‪ ،‬وداد ان�سانة‬ ‫رحبة ووا�سعة الأفق‪ ،‬عملت وكر�ست جزءاً من ن�ضالها لبناء التحالفات والإئتالفات‬ ‫وال�شبكات التي اعتربتها �ضــرورة ‪.‬‬ ‫لتحقيق الإجنازات وتطوير الواقع‪ ،‬مل ترتدد وداد يف اخلروج على الأطر اجلامدة‬ ‫لتفعيل احلركة الن�سوية وجعلها حركة �إجتماعية تعمل من اجل التغيري وبناء احلركة‬ ‫الدميقراطية‪.‬‬ ‫وداد �شختورة �شكلت لنا الإ�ستثناء للقيادية املرتفعة عن ال�شخ�صنة والفردانية‪،‬‬ ‫للمنا�ضلة التقدمية املتوا�ضعة التي مل تعمل من �أجل نف�سها يوما بل من �أجل كل‬ ‫الن�ساء‪ .‬مل تغرٌها املواقع وال اهتمت يوما ً للربوز‪ ،‬كم هربت من حفالت التكرمي التي‬ ‫لطاملا اعتربتها فولكلورا ً وبح�سب قولها «التكرمي احلقيقي للمنا�ضالت هو بتحقيق‬ ‫الإجنازات»‪.‬‬ ‫وداد ال ميكن لأحد ان ين�سى جتربتك املتميزة يف الن�ضال النقابي التعليمي‪ ،‬ودورك‬ ‫الرائد يف �إعادة توحيد نقابة املعلمني يف القطاع اخلا�ص‪ ،‬اىل جانب م�شاركتك على‬ ‫�إمتداد ع�رشات الأعوام يف قيادة حركة ن�ضال معلمي لبنان و�أ�ساتذته �إنت�صاراً حلقوقهم‪.‬‬ ‫وداد كانت مثاال يف الإلتزام بق�ضية الن�ساء العربيات دفاعا ً عن حقوقهن يف �إطار‬ ‫منتدى الن�ساء العربيات – �شبكة عاي�شة‪ ،‬وفق مقاربة �إن�سانية تطرح هذه الق�ضية من‬ ‫منظار عاملية حقوق الإن�سان واحلداثة والعلمانية‪ .‬ما �أحوجنا ملثل وداد يف هذه املرحلة‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪23‬‬


‫ال�صعبة التي منر بها كن�ساء عربيات‪ ،‬ما احوجنا ملثل التزامها ور�صانة قراءتها وما‬ ‫�أحوجنا �إىل تلك النظرة الثاقبة و املت�سائلة دوما عن الأف�ضل‪..‬‬ ‫�إفتقدت الن�ساء الفل�سطينيات يف لبنان لوداد‪ ،‬كن وفيات للمر�أة التي نا�ضلت وانحازت‬ ‫على الدوام حلقوق الن�ساء الفل�سطينيات كجزء �أ�سا�سي ال يتجز�أ من احلقوق الوطنية‬ ‫لل�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫وداد مل تكن ل�شهر �آذار نكهته املعتادة معك هذا العام‪ ،‬مل نحتفل بعيد ميالدك وال‬ ‫بعيد املعلم وبيوم املر�أة العاملي معا ً‪ ،‬لقد كان م�ؤملا ً علينا ان ن�سجل غيابك لأول‬ ‫مرة‪ ،‬علما ً �أن ح�ضورك طغى على ان�شطة املنظمات والنقابات والهيئات اللبنانية‬ ‫والفل�سطينية التي كرمتك وكانت وفية كل الوفاء ملنا�ضلة كر�ست حياتها وجهدها‬ ‫من اجل العدالة واحلرية وامل�ساواة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد انت مدر�سة ن�ضالية‪ ،‬كنت وما زلت مثالنا يف ال�صمود والثبات والعزمية‬ ‫والتفا�ؤل دائما ً‬ ‫وداد كلنا يف التجمع نعتز ونفتخر اننا تلميذات مدر�ستك الن�ضالية‬ ‫وداد �سنبقى مقتنعات �إننا حمكومات بالتقدم وباحلداثة مهما طال ليل التخلف‬ ‫نعاهدك بالثبات على ن�ضالنا من �أجل امل�ساواة التامة بني اجلن�سني‬ ‫فوداعا يا من ي�صعب ن�سيانك‪...‬‬ ‫وداعا يا من �ستبقى ذكراك فينا‪ ،‬لتذكرنا بعطائك وبتفانيك وبفكرك والأهم‬ ‫من ذلك كله بحبك‪... ‬‬ ‫وداعا يا وداد‪...‬وعهدا ووعدا ً ب�أن نبقى على العهد وفيات لفكرنا وق�ضيتنا وحلمنا‬ ‫فنامي قريرة العني‪...‬‬

‫يا معلمتنا وقائدتنا ورئي�ستنا ورفيقتنا وحبيبتنا‬

‫‪24‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية متوا�ضعة‪ ،‬ع�سى �أن تكون قدر توا�ضعها‪......‬‬ ‫ال�سيدة زويا روحانا*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل تتح يل فر�صة التعرف �إىل وداد �شختورة عن قرب‪ ،‬ومع ذلك ف�إن اللقاءات القليلة‬ ‫التي جمعتنا قد �أثارت لدي ح�رشية للتعرف �إليها �أكرث‪ ،‬وكنت �أتطلع �إىل الفر�ص التي‬ ‫ال بد �أن ت�أتي للقائها يف حمطات خمتلفة‪ ،‬كي �أمتكن من الغو�ص معها �إىل عمق تلك‬ ‫الأ�س�س الفكرية التي كانت ت�ستند �إليها يف حتليلها ملجريات الأمور واتخاذ املواقف‬ ‫جتاهها‪ .‬هي من القالئل اللواتي ا�ستطعن ربط الق�ضية الن�سائية بالن�ضال االجتماعي‬ ‫ال�سيا�سي بر�ؤية وا�ضحة مل تت�أثر ومل تتزعزع باملتغريات الكبرية التي �شهدها لبنان‬ ‫والعامل العربي يف العقود ال�سابقة‪ ،‬ما جعل لديها �سهولة يف حتديد الأهداف وتكييفها‬ ‫مع الفر�ص املتاحة يف كل ظرف من الظروف‪ ،‬وامل�ضي قدما باجتاه حتقيق تلك‬ ‫الأهداف مبثابرة مل تعرف الكلل ودون �أن ت�ضل الطريق‪.‬‬ ‫قد يكون التوا�ضع الذي انطبع يف �شخ�صيتها‪ ،‬والذي كان معلما من معاملها‪ ،‬انعكا�سا‬ ‫لعمق التفكري لديها‪ .‬مل تكن «الأنا» الفردية هي التي حتكم ت�رصفاتها ومواقفها‪ ،‬بل‬ ‫كانت «نحن» اجلماعية‪« ،‬نحن» احلركة الن�سائية هي التي مثلت لديها القائدة امللهمة‬ ‫لها والتي �سعت يف كل الظروف ويف كل الأوقات �إىل �إبقائها �سيدة املواقف‪ .‬اندفاعها‬ ‫�إىل توحيد احلركة الن�سائية مل يعرف الكلل‪ ،‬رغم الإخفاقات التي �أ�صابت العديد من‬ ‫املبادرات‪ .‬فكانت من �أكرث املتحم�سات �إىل طرح املطالب التي جتد فيها �إمكانية‬ ‫لتوحيد اجلهود �ساعية �إىل التوفيق ما بني التناق�ضات �أو اال�شكاالت التي تطر�أ من‬ ‫حني �إىل �آخر‪.‬‬ ‫كانت دوما تتوق �إىل احت�ضان �أو ت�شجيع �أي مبادرة جامعة‪� ،‬إن على ق�ضية واحدة �أو على‬ ‫جمموعة من الق�ضايا‪ ،‬مع �إ�رصار على املحافظة على حق التمايز واحرتام الر�أي الآخر‪.‬‬ ‫ي�سهل عليها تخطي العقبات وال�سلبيات واالختالفات‬ ‫تطلعها �إىل الهدف الأكرب كان‬ ‫ّ‬ ‫ال�ضيقة التي ال بد من �أن تظهر على الطريق امل�ؤدية �إىل حتقيق هذا الهدف‪.‬‬

‫*مديرة م�ؤ�س�سة كفى عنف و�إ�ستغالل‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪25‬‬


‫كنت �أتوق �إىل التعرف �أكرث �إىل وداد �شختورة‪ ،‬الكت�ساب خال�صات من تلك التجربة‬ ‫الغنية التي متيزت بو�ضوح ر�ؤيتها وانفتاحها على املبادرات والق�ضايا اجلديدة‪،‬‬ ‫امل�شجعة للأجيال ال�شابة والواثقة من قدراتها‪ ،‬وال�ساعية �إىل �إتاحة الفر�ص �أمامها‬ ‫للتعبريعن ذاتها‪.‬‬ ‫لقد غدرنا القدر‪ ،‬رحلت وداد �شختورة يف وقت بد�أت اجلهود التي بذلتها مع غريها من‬ ‫�أعالم احلركة الن�سائية‪ ،‬تثمر انطالقا حلمالت مطلبية متنوعة �شهدت اندفاعا ملحوظا‬ ‫يف الفرتة الأخرية وكانت هي من �أبرز القيمات عليها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫رحلت قبل �أن تثمر جهودنا امل�شرتكة من �أجل ت�رشيع حماية الن�ساء من العنف الأ�رسي‬ ‫�إقرارا للقانون من قبل جمل�س الوزراء‪ ،‬فكانت فرحتنا ناق�صة بغيابها‪ .‬ولعل ما يعزينا‬ ‫�أن �إقرار هذا القانون مت يف اجلل�سة التي عقدها جمل�س الوزراء يوم ‪ 6‬ني�سان‪� ،‬أي يف‬ ‫اليوم نف�سه الذي �أقيم به حفل التكرمي لها يف ق�رص الأوني�سكو‪ ،‬فك�أن قرار جمل�س‬ ‫الوزراء �أتى لي�ضفي تكرميا �آخر لوداد �شختورة‪.‬‬ ‫وعدنا لها �أن نتذكر دائما ما قالته يف �آخر جل�سة كنا فيها معا‪:‬‬

‫لي�س مهما �أن تتعدد املبادرات‪،‬‬ ‫املهم �أن يبقى الهدف واحد ًا‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫الوفاء مل�سريتها والبقاء للبنان‬ ‫زينب مروة �صلح*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫الثامن من �آذار كانت الوالدة‪ ،‬ويف الثامن من �آذار كان يوم املر�أة العاملي ويف الأ�سبوع‬ ‫الأول من �آذار كان عيد املعلم‪ ،‬م�صادفة جمعت هذه املنا�سبات لتكون البداية والوداع‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املنا�ضلة وداد �شختورة‪ ،‬منا�سبةٌ‬ ‫الراحلة‬ ‫لرئي�ستنا‬ ‫وال�ساد�س من ني�سان يوم الوفاء‬ ‫عزيز ٌة على قلو ِبنا نلتقي معا ً وجوها ً و�ضاء ًة ومواق َع خمتلفة‪ ،‬رجاالً ون�سا ًء لنحيي معا َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫احلركة‬ ‫الن�ضال الدميقراطي الإجتماعي ويف‬ ‫�ساحات‬ ‫القلوب يف‬ ‫إن�سانة �أحبتها‬ ‫ذكرى �‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الن�سائية اللبنانية والعربية‪ .‬وما هذا التنو ُع يف احل�ضو ِر واملواق ِع لبنانيا ً وعربيا ً �إالّ‬ ‫ٍ‬ ‫رائدة وهبت حياتها لق�ضايا وطنية ونقابية وتربوية واجتماعية ولق�ضية‬ ‫ني لدو ِر‬ ‫تثم ٌ‬ ‫ِ‬ ‫و�س َعت مع �أمثالها من الرواد والرائدات على اختالف م�شاربهم‬ ‫املر�أة اللبنانية والعربية َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫إ�صالحات يف بنية النظا ِم ال�سيا�سي‬ ‫إحداث �‬ ‫وانتماءاتهم الفكرية وال�سيا�سية اىل �‬ ‫وامل�ساواة بني � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أبناء‬ ‫وحتديثه و�سيادة منطق احلرية والدميقراطية‬ ‫ال�شعب الواحد رجاالً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫امل�ستويات‬ ‫كافة‬ ‫احلياة ال�سيا�سية وعلى‬ ‫ون�سا ًء ولت�أمني امل�شاركة الفعلية للمر�أة يف‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وتنتظم فيها امل�ؤ�س�سات‪.‬‬ ‫القانون‬ ‫عادلة ي�سو ُدها‬ ‫دولة‬ ‫يف‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫قلوبنا و�أكبا َدنا ال�سوا َد‪ ،‬فما‬ ‫احلزن عليها قد غزا‬ ‫ودا ُد فقيد ُتنا الغاليةُ واحل ُق ُيقالُ ان‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫إقرار‬ ‫ظنكُم مبن يعرفو َنها عن كثب او مي ّتون اليها ب�سبب او يق ّّرون اليها بف�ضل‪ ،‬وال ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بف�ضل قد بل َغ حد الإجماع ممن تعرفوا اليها او نا�ضلوا معها خاللَ‬ ‫الطويلة‬ ‫م�سريتها‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أخالق يف املر�أة ال�سيا�سية كما ج�سدتها ودا ُد هي امليز ُة التي‬ ‫جلهة كفايتها وخلقها‪ ،‬وال ُ‬ ‫العلم واملالُ وال�سلطان مداها‪ ،‬و�أخالقها‬ ‫جتزي عما عداها‪ ،‬وهي الرثو ُة التي ال يبل ُغ‬ ‫ُ‬ ‫تنبت من � ِ‬ ‫أعماق املجتم ِع لتقفَ بني �أبناء �شعبها ويف احلركة‬ ‫كانت �أخالق املر�أة التي‬ ‫ُ‬ ‫الن�سائية لتدفع بها اىل الأمام‪ .‬كانت خمل�صة يف ما تعمل �رصيح ًة يف ما تقول‪ ،‬جريئ ًة على‬ ‫ما ُت ِ‬ ‫م�صداق لأ�صالة هذه ال�صفات النادرة‪،‬‬ ‫قدم‪ ،‬عفيفة النف�س‪ ،‬قوية الإرادة‪ ،‬وتاريخها‬ ‫ٌ‬ ‫نا�ضلت من �أجل لبنان موحدا ً �سيداً حرا ً م�ستقالً عربيا ً‪ ،‬دعمت الق�ضية الفل�سطينية‬ ‫ِ‬ ‫احلق الفل�سطيني يف �إقامة الدولة الفل�سطينية وحق العودة بالفكر‬ ‫ووقفت اىل جانب‬ ‫تر�صد العيون وما حوت من خماطر‪ ،‬فال �ضعفت وال وهنت‬ ‫ا‬ ‫يوم‬ ‫يرهبها‬ ‫واملمار�سة‪ ،‬ومل‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وال ا�ستكانت ومل يكن للمنا�ضلني واملنا�ضالت �أم ٌل يف من�صب وال رجا ٌء يف حكم‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫خالل م�سريتها الن�ضالية‬ ‫ودا ُد كانت معار�ض ًة من خالل حركة �شعبية مبا ات�سمت به من‬ ‫ومتيزت مبعار�ضتها املو�ضوعية‪ ،‬فعفّ ل�سا ُنها عن الإبتذال وعفّ �ضمريُها عن‬ ‫معار�ضتها‬ ‫التزوي ِر‪ ،‬وعفّ فكرها عن املغالطة‪ ،‬وعفّ ت نف�سها عن اخلديعة‪� ،‬أعلنت‬ ‫َ‬ ‫*كلمة م�س�ؤولة فرع البقاع يف التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين يف الإحتفال التكرميي‬ ‫‹‹ حتية لوداد �شختورة›› م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪2010/4/6‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪27‬‬


‫حقوق الإن�سان وحقوق املر�أة ِ‬ ‫ِ‬ ‫وحق الفقراء يف‬ ‫للنظا ِم ال�سيا�سي الطائفي‪ ،‬و�أكدت على‬ ‫ِ‬ ‫حق املواطن بالتعل ِم وال�صحة والعمل وال ِ‬ ‫العي�ش الكرمي‪ ،‬ويف ِ‬ ‫ِ‬ ‫أمن والإ�ستقرا ِر‪ ،‬واعتمدت‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يف �إعالنها على ال�صدق واجلد وا�ستعا َنت على ثباتها باحلق واملنطق‪ ،‬وحني تتم�سك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بالر�أي جتعل من ِ‬ ‫ِ‬ ‫معتقدها ال�س َند والدليل‪ ،‬ومواق ُفها ال تزال عطر‬ ‫وثبات‬ ‫التزامها‬ ‫قوة‬ ‫ال ِ‬ ‫أفواه فال حاجة اىل تعدادها‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫حركتنا‬ ‫وكفاية ولي�س �أمامنا �إالّ امل�ضي يف‬ ‫خللق‬ ‫امثالك حج ًة‬ ‫ودا ُد نحن الن�ساءُ بحاجة �إىل‬ ‫وت�صقلهن التجربةُ فالأ�رسةُ‬ ‫ُ‬ ‫الن�سائية �إىل الأمام‪ ،‬لأن الن�ساء الرائدات ت�صنع ُهن احلياة‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫انخراطهم بال�ش�أن العام‪،‬‬ ‫الظروف للأبناء يف‬ ‫واملدر�سةُ والبيئةُ عوامل �أ�سا�سية يف توفري‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫و�أمثالُ ا�رسة وداد �شختورة �أجنبت امر�أ ًة متيزت على نظائرها ب�أخالق حميدة �شقَّت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫العمل العام ب� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بالكرامة‬ ‫معبدة‬ ‫طرق‬ ‫فوالذية و�سارت �إىل غاياتها يف‬ ‫إرادة‬ ‫طريقَها �إىل‬ ‫والعنفوان‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وعه ُدنا بال ِ‬ ‫وارف‬ ‫فروعها ان ت�صو َنه‬ ‫أ�رسة الكرمية اذا �سما فر ٌع من‬ ‫لي�صبح جذعا ً قويا ً‬ ‫َ‬ ‫اخلري ملن زرعوه ورعوه‪.‬‬ ‫الظالل يحم ُل‬ ‫َ‬

‫حلد ِك‪ِ ،‬‬ ‫مهد ِك حتى ِ‬ ‫دون م ّنة من ِ‬ ‫لك م ّنا باقة‬ ‫ودا ُد �أيتها ال�شجر ُة املثمر ُة الدائمة العطاء َ‬ ‫حب واحرتام‪.‬‬ ‫ٍّ‬ ‫ل ِ‬ ‫والرفاق على امت َداد الوطن‪،‬‬ ‫إجلك يا ودا ُد وقفَ الأ�صدقاءُ والأحبةُ والأه ُل و�أه ُل القل ِم‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫آذار من خمتلف الهيئات الن�سائية اللبنانية والفل�سطينية‪،‬‬ ‫أجلك كان‬ ‫ُ‬ ‫التكرمي يف �شهر � َ‬ ‫ول ِ‬ ‫أجلك كان هذا اليوم وهذا احل�ضور ف�شكراً للجميع‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫«م�ش مهم مني بلّ�ش‪ ،‬املهم‬ ‫نك ّفي الن�ضال كرمال حقوق‬ ‫الن�ساء يف لبنان»‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪29‬‬


‫�أي وداد‬ ‫الدكتورة زهوة جمذوب‬ ‫تخيم عليها اخليبة من‬ ‫�سنوات م�ضت �إىل جانبها (كنائبة رئي�سة ) خلت من �إي حلظة‬ ‫ّ‬ ‫مر الزمن‪ ،‬كلّما ان�سابت وداد بخفة �إىل الثنايا‪،‬‬ ‫الآخر (املختلف بال�رضورة )‪ .‬ال بل‪ ،‬كلما ّ‬ ‫مفرت�شة الروح‪.‬‬ ‫وداد وق�ضية املر�أة واحد‪ .‬املر�أة كق�ضية‪ ،‬واملر�أة كجزء من كلّ جمتمعي‪ .‬وامل�س�ألة تبد�أ‬ ‫�سيد نف�سه‪ ،‬هو الغاية �أو غاية الغايات‪.‬‬ ‫احلر امل�ستقل‪ّ ،‬‬ ‫من الفرد‪ .‬فالفرد ّ‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫لهذا ارتبط دوما ً لدى وداد‪ ،‬الن�ضال من �أجل احلقوق املتكافئة يف ف�ضاءات العلم‬ ‫والعمل وال�ضمانات ال�صحية والإجتماعية‪ ،‬بالن�ضاملن �أجل حتقيق مطلب القانون‬ ‫املدين (الإختياري) للأحوال ال�شخ�صية‪� .‬أي‪ ،‬بالن�ضال من �أجل حترير روحية الفرد‬ ‫اللبناين منقب�ضة والة الأمر‪.‬‬ ‫املدنية لدى وداد ردا ًء ترتديه عند اللزوم من �أجل م�شهد (�سلطة) فهي‬ ‫هكذا‪ ،‬مل تكن‬ ‫ّ‬ ‫تنت�سب �إىل الطّ بع‪ .‬لت�شيع يف االنحاء منطق التفاعل بني خمتلفني‪ ،‬لغة احلوار التي‬ ‫تنتهي �إىل ثمرة بعد ثمرة‪ .‬قياديتها ت�أخذ معناها من هذا النمط من ال�سلوك (ذو البعد‬ ‫الإن�ساين )‪ ،‬و�صنوه الآخر‪ .‬تلك العينيني(الب ّنيتني على خيط من ال�سواد ) املتوقدتني‬ ‫ذكا ًء‪ ،‬وتتواىل املبادرات‪...‬‬ ‫«لي�س املهم �أنا‪ .‬املهم �أن ت�ستمروا» هذا ما فاهت به ب�صوتها اخلفي�ض اىل ن�سوة‬ ‫التجمع قبل املغادرة‪ ،‬وهي التي عملت جاهد ًة من �أجل امل�أ�س�سة‪ ،‬فال تتوقف املهمات‬ ‫�إال عند حلظات الإ�ستغراق يف نوم هو نقي�ضها‪ .‬فهي �إبنة احلياة الوفية‪.‬‬

‫ ‬

‫‪30‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫املا�سة‪ ،‬ملاذا غادرتني؟؟‬ ‫فيا �أيتها‬ ‫ّ‬


‫«وداد»‪....‬ما زالت معنا تذكرنا بدورنا يف �صنع االنت�صارات‬ ‫�ساما عوي�ضة – فل�سطني*‬ ‫منذ �أ�سابيع تو�صلت بر�سالتها‪....‬ر�سالة من �صديقتي العزيزة «جمانة مرعي» تطلب‬ ‫مني فيها �أن �أكتب عن املرحومة «وداد»‪....‬كان ال ب ّد يل �أن �أوافق من دون تردد يف‬ ‫الوقت الذي كنت �أدرك فيه �صعوبة ذلك‪...‬فكيف يل �أال �أكتب عن «وداد» وب�سمتها‬ ‫ما زالت ماثلة يف وجهي تدفعني ومتلأين بالأمل‪ ...‬كيف يل �أن ال �أكتب عن «وداد»‬ ‫وكلماتها ما زالت حتتل جانبا كبريا من ذاكرتي يحفزين على اال�ستمرار يف العمل‪...‬‬ ‫يف الن�ضال‪...‬يف التوا�صل مع الأمل‪...‬كيف يل �أال �أكتب عن «وداد» يف وقت ت�ساقطت‬ ‫فيه الأوراق عن ال�شجر‪ ،‬ومل يبقى على الأغ�صان �إال �أوراق قليلة «وداد» كانت بحياتها‬ ‫واليوم بذكراها اخلالدة‪ ،‬واحدة من �أبرزها‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ولكن ويف الوقت ذاته كيف �س�أكتب عن «وداد» و�أنا ما زلت �أرف�ض رحيلها؟! �إذ كيف‬ ‫يل �أن �أقبل هذا الرحيل و�أنا مل �أمتكن من وداعها‪...‬من زرع قبلة وداع على جبينها‪...‬من‬ ‫هم�س بع�ض الكلمات يف �أذنها �أو�صيها فيها ب�أال تبتعد‪ ..‬ب�أن تبقي روحها قريبة منا‬ ‫حتى ن�ستطيع �أن نلج�أ �إليها كلما �ضاقت بنا احلياة وق�ست علينا‪ ،‬وكلما ع�صفت الزوابع‬ ‫لت�سقط ما تبقى من �أوراق عن ال�شجر فتدفعنا لنبحث عنها حتى ت�شحننا بروح الن�ضال‬ ‫التي طاملا وجدناها فيها‪..‬‬ ‫«وداد» لو مل �أكن حما�رصة يف فل�سطني املحتلة‪...‬لو مل يكن «لبنان» عني ق�صي‪....‬‬ ‫لو مل تكن هناك حدود ما بني الدول العربية‪...‬لو مل تكن هناك �أنظمة تنا�ضل من‬ ‫�أجل �أن نبقى �شعوبا و�أمما همجية‪...‬لو مل تت�ساقط رايات ن�ضال ال�شعوب العربية‪...‬لو‬ ‫ا�ستطاعت �أحزابنا �أن تهزم كل خمططات ال�صهيونية والفا�شية وكل الأنظمة الرجعية‪،‬‬ ‫فتم�سكت بوحدة ال�شعوب املنا�ضلة وبدل �أن تهزم بع�ضها هزمت جيو�ش املحتلني‬ ‫و�سا�ساتهم الذين باتوا يتحكمون يف الهواء الذي نتنف�سه ويف املاء الذي ن�رشبه ويف‬ ‫أقبلك‪�...‬أن‬ ‫الأر�ض التي نزرعها‪...‬ويف احلدود التي تف�صلنا ال�ستطعت �أن �أودعك‪�...‬أن � ّ‬ ‫�أ�ستمع منك لآخر و�صية‪...‬‬ ‫يف حمطات كثرية عملنا معا‪ ،‬ومعا �شهدنا خالفات بع�ضها مبدئية وبع�ضها مل تكن‬ ‫�سوى فقاعات من بع�ض املتنفذات واملتنفذين‪ ،‬ولكن ويف كل احلاالت كنت �أنت‬ ‫القدوة التي تتحكم ب�أع�صابها‪ ،‬ت�ستمع‪ ،‬تناق�ش‪ ،‬وتتخذ القرار ال�صحيح‪...‬تعلمنا منك‬ ‫�أن االن�سان موقف ومبد�أ‪ ،‬فرغم هدوئك مل تهادين على مبادئك‪ ،‬ورغم عمرك كنت‬ ‫*مديرة مركز الدرا�سات الن�سوية القد�س واملن�سقة العامة مبنتدى الن�ساء العربيات – �شبكة عاي�شة لغاية عام ‪2008‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪31‬‬


‫متثلني الفكر امل�ستنري الذي افتقدته العديد من الن�سويات �أو من يدعني �أنهن كذلك‬ ‫من فئات عمرية خمتلفة و�أ�صغر منك �سنا وفكرا و�إرادة‪ ...‬كم كنت وما زلت معجبة‬ ‫بتم�سكك مببادئك يف زمن االنحطاط‪...‬‬ ‫باحرتامك لالختالف فعال ال قوال‪ ،‬فكم من ٍ‬ ‫مناد ومنادية لهذا الفكر‪� ،‬إال �أن قلة منهم تعي‬ ‫معنى االختالف‪ ،‬وكيفية التعامل مع االختالف‪ ،‬وكيف ميكن للمختلفني على ق�ضايا‬ ‫خمتلفة �أن يلتقوا دون �أن يعني ذلك التنازل عن القيم وعن املبادىء �أو امل�ساومة على‬ ‫املواقف التي ال تقبل امل�ساومة‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كم كنت كرمية يف حبك‪ ،‬معطاءة يف عالقاتك‪ ،‬فكيف يل �أن �أن�سى مواقفك معي حني‬ ‫مررت ب�أزمة �أ�رسية كادت تودي بحياتي �أو ب�سمعتي فكنت �أنت واحدة ممن قمن‬ ‫بت�شجيعي على موا�صلة الطريق‪ ،‬على اجلر�أة يف املواجهة‪...‬على التم�سك مبا �أ�ؤمن به‬ ‫من �أجل �أن �أحقق االن�سجام التام ما بني حياتي العملية وما �أ�ؤمن به و�أدافع عنه نظريا‪...‬‬ ‫لن �أن�سى دمعة انهمرت من عينك حني كان لنا �أول لقاء بعد تلك الأزمة دون �أن تبخلي‬ ‫علي بابت�سامتك التي ميزتك دوما والتي �أعلنت فيها عن فرحتك بانق�شاع الغيمة‪،‬‬ ‫وباالنت�صار يف جتاوز املحنة‪...‬‬ ‫لن �أن�سى حرارة اللقاء معك حينها‪ .‬ال ولن �أن�سى حرارة العناق والذي �أردت من خالله‬ ‫�أن تعطيني كـل الدفء الذي كنت �أبحث عنه و�أن تقويل للعامل كله ب�أن انت�صاري على‬ ‫الأزمة �إمنا هو انت�صار لكل الن�ساء‪...‬لن �أن�سى الوليمة التي كنت قد �أعددتها على �رشيف‬ ‫احتفاال ب�صمودي‪...‬بنجاتي‪...‬بانت�صـار احلق وهزمية «التتار»‪...‬‬ ‫مل �أناديك يوما رفيقة ولكن كم �أ�شعر اليوم ب�أهمية هذا النداء‪...‬ف�أنت الرفيقة التي‬ ‫عرفتها من خالل منتدى الن�ساء العربيات‪-‬عاي�شه‪...‬ح�رضنا معا �أول اجتماع لل�شبكة بعد‬ ‫انتخابي من�سقة لها‪...‬كان لقاءنا يف الرباط‪ ،‬ومنك تعلمت معنى الرباط‪...‬كنت هادئة‪...‬‬ ‫مت�أنية‪...‬متفائلة‪...‬متيقنة من حقنا يف الن�ضال‪...‬كم �أحببت اجللو�س معك‪...‬احلديث‬ ‫معك‪...‬تعابري وجهك عندما كنت تدافعني عن ق�ضية‪� ،‬أو عن موقف‪...‬تعابري كلها‬ ‫�إرادة‪�...‬إميان‪...‬حتدي‪...‬والأهم من ذلك كله �إ�رصار‪...‬‬ ‫م�شاركتك يف ذلك االجتماع كانت هامة جدا‪ ،‬ففي ذلك االجتماع ر�سمنا �أهدافنا‪ ،‬وحددنا‬ ‫طريقنا‪ ،‬واخرتنا م�سارات ن�ضاالتنا امل�شرتكة‪ ،‬و�أنت كنت مميزة جدا يف تثبيت كل ما‬ ‫هو تقدمي‪ ،‬كل ما هو ثوري وكل ما هو �أ�سا�سي‪...‬‬

‫‪32‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫بعد ذلك االجتماع مل تكوين معنا كممثلة للتجمع‪ ،‬بل وكعادتك �أعطيت الثقة للأخريات‬ ‫يف التجمع ملتابعة العمل‪ ،‬ولكنك كنت دائما حا�رضة معنا فكرا وروحا‪...‬وكم جل�أت وجل�أنا‬ ‫�إليك كلما �شعرنا ب�أهمية ر�أيك‪ ،‬وال زلت �أذكر موقفك من خالفنا مع حمكمة الن�ساء‬ ‫العربيات‪ ،‬حيث تركنا االجتماع وتوجهنا �إىل مقر التجمع لاللتقاء معك‪...‬فكنت وا�ضحة‬ ‫و�ضوح ال�شم�س‪...‬هادئة هدوء الريح يف ليايل ال�صيف اجلميلة‪�...‬صارمة جتاه كل ما‬ ‫يخد�ش ق�ضايا الدميقراطية‪ ،‬وال�شفافية‪ ،‬وامل�ساءلة‪ ،‬واتخذنا معا القرار والذي ما زلت‬ ‫�أفخر به‪...‬‬ ‫ال �أخفيك �رسا يا (رفيقة)‪ ،‬وكم �أنا بحاجة لكي �أناديك بهذا امل�سمى الذي مل �أنادك به من‬ ‫قبل‪ ،‬ب�أن لذلك االجتماع وقعا خا�صا عندي‪ ،‬فما زلت �أذكره كلما وجدت نف�سي يف موقف‬ ‫ي�شكك ب�أهمية احلفاظ على القيم‪ ،‬وكلما وجدت نف�سي يف حالة دفاع عن املبادىء التي‬ ‫نحملها‪ ،‬وكيف علينا �أن نن�سجم مع تلك ال�شعارات التي نطرحها فعال ال قوال‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫و�أخريا ً ال ي�سعني �إال �أن �أعتذر من �صديقتي الغالية «جمانة» ومن كل ال�صديقات‬ ‫أحب «وداد» و�أحبته ب�أنني‬ ‫يف التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‪ ،‬ومن كل من � ّ‬ ‫لن �أ�ستطيع �أن �أنعي الرفيقة الغالية وداد‪ ،‬فكيف يل �أن �أنعي �شخ�صا ما زال حيا‬ ‫يف قلوبنا‪...‬كيف يل �أن �أنعي امر�أة تركت ب�صماتها يف كل مكان‪ ...‬النعي يكون ملن‬ ‫رحلوا‪� ...‬أما وداد فما زالت يف قلوبنا‪ ...‬يف فكرنا‪ ...‬ومع كل انت�صار �سنذكرها‪ ...‬ومع كل‬ ‫انت�صار نحققه �سنقول لها‪:‬‬ ‫«ي�سعد �أوقاتك يا من تركتنا بج�سدك‪ ،‬وتركت لنا روحك لتذكرنا ب�أن علينا �أن نحتفل‬ ‫بكل انت�صار مهما كان �صغريا‪ ،‬وب�أن علينا �أن ننا�ضل من �أجل تلك االنت�صارات‪ ...‬ال �أن‬ ‫ننتظرها‪ ....‬فنحن من ي�صنع التاريخ‪،‬‬

‫والتاريخ ما هو �إال نتاج ملا ن�صنع‪»...‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪33‬‬


‫العزيزات يف التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬ ‫�سناء بن عا�شور*‬ ‫لقد علمنا مبزيد اللوعة خرب وفاة ال�صديقة وداد �شختورة املنا�ضلة الن�سوية ورئي�سة‬ ‫التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ونحن �إذ نعزيكن فيها ف�إننا نعزي �أنف�سنا يف رحيل منا�ضلة كانت مثاالً يف االلتزام‬ ‫لق�ضية الن�ساء العربيات ودفاعها عن حقوقهن يف �إطار ما تقا�سمناه معها ومعكن‬ ‫من مقاربة �إن�سانية تطرح هذه الق�ضية من منظار عاملية حقوق الإن�سان واحلداثة‬ ‫والعلمانية‪..‬‬ ‫وما �أحوجنا ملثل وداد يف هذه املرحلة ال�صعبة التي منر بها كن�ساء عربيامتا احوجنا‬ ‫ملثل التزامها ور�صانة حتاليلها وما �أحوجنا �إىل تلك النظرة الثاقبة و املت�سائلة دوما‬ ‫عن الأف�ضل‪..‬‬ ‫رحلت وداد �شختورة ‪ -‬وقد حملناكن كمنظمات ن�سوية عربية م�س�ؤولية التن�سيق‬ ‫ملنتدى الن�ساء العربيات ‪ -‬عاي�شة يف التجمع‪ ...‬و�ستبقى وداد رغم رحيلها حا�رضة بيننا‬ ‫في�شخ�ص كل منا�ضلة من التجمع لنوا�صل امل�شوار معا من �أجل �إعالء �صوت الن�ساء‬ ‫العربيات‪ ..‬وحقوقهن‪ ..‬من اجل امل�ساواة‬ ‫ونحن وقد فقدنا يف �سنة واحدة منا�ضلتني من اجلمعية �شاعرات بلوعة فراق رفيقات‬ ‫الدرب ونعرف �أن ال�صرب على فراقهن �صعب‪..‬‬ ‫ولكن لتكن يف الذكرى حافز لكن ولنا يف موا�صلة الن�ضال حبـــــــا ً ووفـــــا ًء‪...‬‬

‫‪34‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*رئيسة اجلمعية التون�سية للن�ساء الدميقراطيات ‪ /‬تون�س يف ‪ 20‬نوفرب ‪2009‬‬


‫يف وداد‬ ‫ال�سيدة �سلمى �صفري*‬ ‫كم كان ي�صعب علي �أن �أكتب يف وداد وهي غائبة و ال تزال حا�رضة يف وجداننا‪ .‬كنت‬ ‫�أنتظر �أن تفرغ من عملها الد�ؤوب املتوا�صل لأجل�س اليها ونتداول فيما وراء العمل‬ ‫الدائم ويف الدوافع التي حتدونا �إليه‪ .‬وفيما �سنق�ضي �إليه بعد زمن مقبل‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫فليبق طي الكتمان‪،‬‬ ‫ال وقت للحديث‪ ،‬ولو كان يغلو يف داخلها وداخلي !‬ ‫وليبق مرجالً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يغلي فيحرك الطاقة الكامنة فينا من �أجل العمل‪ .‬فاج�أها املر�ض‪ ،‬ومل تكن على موعد‬ ‫معه‪ ،‬كنت �أظنه بعيدا ً عن �صديقة ديناميكية ب�شكل غري �إعتيادي‪ .‬كنت �أظنه ال ي�صيب‬ ‫متفتحي القلوب والوعي‪ ،‬و�أ�صحاب النفو�س الكبرية التي حتمل هموم النا�س‪ .‬وت�أبى‬ ‫حتمل همومها للنا�س او ان تك�شف عنها‪.‬‬ ‫�أن ِّ‬ ‫كنت �أنتظر �أن �أن�رصف و�إياها عن العمل لنجل�س مع بع�ضنا لنتداول يف �أمور احلياة التي‬ ‫تتجاوز عملنا يف الهيئات الن�سائية والنقابات والتي كانت جزءاً من هموم احلياة‪ .‬تبنت‬ ‫ق�ضية املر�أة على �أنها ق�ضية الإن�سان‪ .‬تبنت ق�ضية العمال واملعلمني يف نقاباتهم‬ ‫على �أنها ق�ضايا الإن�سان‪ .‬كانت تخاطب اجلميع يف حزم‪ ،‬و�شدة‪ ،‬و�إ�رصار لكن كالمها‬ ‫دائما ً معجون باملحبة والإن�سانية وال�صدق والإخال�ص ملا تقوله وملن تقوله‪.‬‬ ‫ثالثون �سنة و�أكرث مع وداد‪ .‬و�إن كانت امل�سافات تف�صلنا فالوجدان يجمعنا‪ .‬والأفكار‬ ‫متقاربة‪ ،‬والقلوب مت�آلفة‪ ،‬وقوانا متحالفة‪ .‬ال حاجة ملناق�شة الأمور وتفنيدها فقد‬ ‫كناعلى �إتفاق‪ ،‬ويف وحدة يف املواقف‪ ،‬وك�أن املنطلقات واحدة والأهداف واحدة‪ ،‬وهي‬ ‫تذهب �أبعد من الأمور الإجتماعية وال�سيا�سية وت�ستقر يف جذورها الإن�سانية والإميانية‪.‬‬ ‫عملت بدون كلل‪ ،‬عملت بدون ت�أفف‪ .‬نذرت حياتها للحقل العام‪ ،‬و�إحتفظت لنف�سها‬ ‫بال�ش�أن اخلا�ص ‪ ,‬ك�أنها ت�أبى �أن تلقي بثقل خ�صو�صياتها على الآخرين‪ ،‬فهي وجدت‬ ‫لتعطي ال لت�أخذ فقد كان لها من رفعة النف�س وكرم الأخالق وغنى ال�شخ�صية ما يغنيها‬ ‫عن خريات الأر�ض كلها‪.‬‬ ‫ربطت ق�ضية املر�أة بال�ش�أن ال�سيا�سي‪ .‬ربطتها بال�ش�أن الإن�ساين وحقوق الإن�سان‪.‬‬ ‫ربطتها بال�ش�أن الإجتماعي والإقت�صادي وبالعن�رص الأخالقي والقيمي‪ .‬فك�أن ن�ضالها‬ ‫ن�ضال كلي يتعدى املكا�سب املادية لي�صل اىل حترير الإن�سان من كل �إرتهان‪.‬‬ ‫*كلمة رئي�سة الإحتاد الن�سائي التقدمي‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪35‬‬


‫�أ�س�ست مع رفيقاتها ورفاقها تنظيما ً د�أب على العمل امل�ستمر مرتكزا ً يف ذلك على‬ ‫العلم واملو�ضوعية والدقة يف التعبري والتنفيذ‪ ،‬والو�ضوح يف الر�ؤية والهدف‪ ،‬واحل�سم‬ ‫وال�صدق يف املواقف واملواقع حتدوه روح وطنية عالية ونفحة �إن�سانية �سامية‪.‬‬ ‫كانت مدر�سة للمنا�ضالت‪ ،‬ترتفع عن املكا�سب ال�شخ�صية واملنا�صب من اجل اخلري‬ ‫العام‪ .‬غادرت وهي قريرة العني �أن تكون قد كر�ست حياتها لتنظيمها والعمل العام‪.‬‬ ‫ال �شيء يغريها‪ ،‬ال مك�سب يزعزع قناعاتها‪ ،‬و ال من�صب تهتز له جوارحها‪ .‬احلق‪ ،‬واحلق‬ ‫فقط هو مطلبها وبو�صلتها وهو يحررها‪.‬‬ ‫�أحببتها كثريا ً يف عملها ورفقتها‪ ،‬دائما ً ت�صبو اىل اجلزء الإن�ساين من كل عمل يحدوها‬ ‫الغريية واملو�ضوعية و�إحرتام القيم يف �إتخاذ �أي موقف‪ .‬ال حتابي‪ ،‬ال ت�ساير‪ ،‬ال جتامل ‪،‬‬ ‫ال ترتك �شيئا ً يعلو على احلق‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كم كنت �أود �أن �أراها يف �أيامها الأخرية‪ ،‬لكن وجعها كان يخيفني وي�ؤملني ويبعث َّ‬ ‫يف‬ ‫وجعا ً ال ي�ضاهي‪.‬‬ ‫مل �أرها يوما ً تت�أمل‪ ،‬او تتوجع ك�أن الطاقة العاملة فيها هي فوق الوجع وفوق الأمل‪.‬‬ ‫لن �أرثيها‪ .‬فهي باقية دائما ً معنا ب�إبت�سامتها‪ ،‬بنظرتها الثاقبة‪ ،‬ورباطة ج�أ�شها‪،‬‬ ‫بال�صالبة املرنة الرحمة التي كانت تتمتع بها‪ .‬بتوجهاتها مبواقفها يف التجمع الن�سائي‬ ‫الدميقراطي‪ ،‬باقية يف اللجنة الأهلية‪ ،‬يف املجل�س الن�سائي اللبناين‪ ،‬يف نقابتي العمال‬ ‫واملعلمني ويف كل الهيئات التي عملت يف �إطارها‪ .‬وهي باقية يف �صداقتها املميزة‬ ‫للإحتاد الن�سائي التقدمي �إذ يبدو وتنظيمها ك�أنهما من طينة واحدة ومنطلقات‬ ‫�إن�سانية واحدة و�أهداف واحدة‪ .‬باقية يف قلوبنا وعيوننا ومعنا يف الن�ضال اىل �أن يتعب‬ ‫منا الن�ضال‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وداد ‪« ...‬مدر�سة ‪ ..‬يف الن�ضال واجلر�أة‪ ،‬يف احلب‬ ‫والتفاين والتوا�ضع‪»..‬‬ ‫الدكتورة عاهدة طالب‬ ‫هي الهدوء والر�صانة ‪ ،‬هي املوقف اجلريء واملبد�أ غري القابل للمهادنة ‪...‬‬ ‫قائدة ب�إمتياز‪ ...‬مل تواكب ومل تلحق بركب ‪�،‬إمنا كانت املبادرة ويف طليعة من ير�سم‬ ‫اخلطط يف النقابي وال�سيا�سي والن�سوي ‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫هادئة‪ ،‬حماورة‪ ،‬لكن ثائرة ‪..‬ثائرة �ضد الأنظمة القيمية التي ت�سعى �إىل تكري�س‬ ‫الظلم والقهربحق ال�ضعفاء واملهم�شني واملهم�شات ‪ ..‬ثائرة لإميانها املطلق ب�رضورة‬ ‫التغيري ‪..‬وال بد من ك�رس الأ�سوار التقليدية للغابة املجتمعية حيث �إمتيازات الذكورة‬ ‫تدعمها الإيديولوجيات املحافظة وبركة امل�ؤ�س�سات الدينية الطائفية واملذهبية ‪...‬‬ ‫مل تراوغ‪ ...‬مل ت�ساوم على احلق‪ .‬ففي نقا�ش م�شاريع الن�ضال حول قانون الأحوال‬ ‫ال�شخ�صية ‪�،‬أ�رصت وداد‪ ،‬و�أ�رصينا معها على �أن يكون القانون املدين �إلزاميا ً ولي�س‬ ‫�إختياريا‪� ...‬آمنت‪ ،‬ون�ؤمن �أي�ضا ً‪� ،‬أن امل�ساواة التي �ضمنها الد�ستور اللبناين يتم‬ ‫تقوي�ضها عرب �إخ�ضاع عالقة الدولة باملواطنني للمعايري الطائفية مما �أدى �إىل‬ ‫تفوي�ض الطوائف بلعب دور الو�سيط بني الدولة ومواطنيها ‪ .‬ال باملمار�سة وح�سب بل‬ ‫من خالل القانون �أي�ضا ً‪.‬‬ ‫فالبنية الطائفية حتا�رصنا يف اليومي ويف م�شاريع العمر ب�أكمله ‪.‬ترافقنا منذ حلظة‬ ‫التكون مرورا ً باملدر�سة والعمل واحلب والع�شق و�إنتهاء بقانون الإنتخاب الع�صي‬ ‫�أي�ضا ً على التغيري‪ ،‬نظرا ً للتواط�ؤ ال�رصيح بني الزعماء ال�سيا�سيني والدينيني على‬ ‫احلريات وعلى مبد�أ امل�ساواة التي كفلها الد�ستور‪...‬‬ ‫�أدركت وداد باكرا ً و�أدركنا معها �أن التغيري ال ي�أتي بالإنتظار ‪ ..‬والتحول يف حياة الن�ساء‬ ‫املهم�شات واملقهورات ال ميكن دون الإنطالق من فهم الواقع ‪،‬ففهم الواقع هو الذي‬ ‫ي�ؤ�س�س للتغيري ‪.‬من �أجل ذلك كانت الأبحاث التي �شجعتها بحما�س �شديد حول ‪ :‬واقع‬ ‫املر�أة العاملة ‪،‬العنف امل�سلط على الن�ساء ‪،‬كما ر�صد الواقع التعليمي للن�ساء يف الأحياء‬ ‫الفقرية واملهملة ‪..‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪37‬‬


‫كانت وداد تزهو وتعتز بنتائج الأعمال البحثية للتجمع ‪،‬ف�ضالً عن الن�ضالية‪�،‬إميانا ً‬ ‫منها ب�أن معرفة الن�ساء العلمية ب�أو�ضاعهن وبالتايل بكفاءاتهن العلمية واملهنية و‬ ‫الإجتماعية ‪ ،‬هو �سالح يواجهن به الأفكار امل�شوهة والآراء املغلوطة حول قدرات املر�أة‬ ‫وحقوقها ‪ .‬وهذا ما ي�ستتبع تعزيز وعيها ب�رضورة تغيري �رشطها الإجتماعي واملدين‬ ‫وال�سيا�سي ‪...‬وبالتايل امل�شاركة يف �صناعة غد �أف�ضل ‪....‬‬ ‫مل يغب عن بال وداد �رضورة �إرتباط ذلك بالوعي الدميقراطي ‪ ،‬واملمار�سة الفعلية‬ ‫لهذا الوعي عرباملناق�شة وامل�ساءلة واملحا�سبة وت�صحيح امل�سار‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫فكان ال�سعي الد�ؤوب لبناء ر�ؤية �سيا�سية دميقراطية علمانية لدى ع�ضوات التجمع ‪.‬‬ ‫ف�رشط امل�ساواة احلقة بني الرجل واملر�أة وبني املواطنني ب�شكل عام ‪،‬و�رشط امل�شاركة‬ ‫احلقة للمر�أة ب�صنع القرار يف ال�سيا�سي ويف العائلي والإجتماعي ‪ ،‬هو وطن احلرية‬ ‫والعدالة وامل�ساواة ‪،‬ال وطن الطوائف واملذاهب والزبائنية ‪...‬‬ ‫ترافق ذلك مع العمل على التوعية والتعبئة وال�سعي لتغيري القوانني املجحفة بحق‬ ‫الن�ساء ‪ ،‬ال من خالل اخلطب الرنانة وال من خالل الظهور الإعالمي‪� ،‬إمنا من خالل العمل‬ ‫امليداين املبا�رش‪ ...‬مل ت�سع وداد يوما ً لتكون يف دائرة ال�ضوء‪� ،‬إمنا كانت دائما ً يف دوائر‬ ‫الفعل من �أجل �صناعة القرار ‪...‬‬ ‫يف زمن الإنق�سامات وال�رصاعات احلادة يف الوطن ‪،‬كان لوداد حر�ص دائم للحفاظ على‬ ‫التنوع يف بنية التجمع الذي يعرب الوطن بكل مناطقه وتالوينه‪ .‬فكانت فرادته‪ ،‬وكانت‬ ‫بنيته املتما�سكة حيث الوحدة �إمنا لن�سيج متعدد ‪....‬‬ ‫�إنها وداد‪ ...‬العالمة الفارقة يف احلركة الن�سائية اللبنانية و العربية ‪...‬العالمة الفارقة‬ ‫يف الوطن ‪...‬العالمة الفارقة يف الن�ضال �ضد كل �أ�شكال القهر والإ�ستبداد والتع�صب ‪...‬‬ ‫ن�صرية للحرية والدميقراطية والتطور ‪ ..‬هي املر�أة احلرة املنعتقة من كل قيد ‪،‬عا�شت‬ ‫حريتها قوالً وفعالً‪ ،‬مار�ست قناعاتها ومبادئها ‪،‬نا�ضلت ب�صمت وخفر وتوا�ضع ‪...‬‬ ‫ن�ضالك وداد �أثمر �إجنازات كثرية‪ ،‬ك�رست حلقات عديدة من ال�سال�سل التي تكبل الن�ساء‪،‬‬ ‫دون �أن تنجز امل�ساواة احلقيقية التي حلمت بها‪ .‬لذا �سي�ستمر الن�ضال ويتوا�صل‪...‬‬

‫‪38‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫غادرت وداد وتركت لنا حتديات كربى ‪..‬ع�سانا نتمكن من ال�سري مبا �أفنيت العمر من‬ ‫�أجله ‪ ...‬ندرك متاما ً �أن التغيري لن ي�أتينا عل �أطباق من ف�ضة ‪ ...‬كما ندرك باملقابل �أن‬ ‫التاريخ وامل�ستقبل لي�سا �إال نتاجا ً ملا ن�صنع ‪...‬‬ ‫لن ننحني وداد ولن نتخاذل يف مواجهة كل �أنواع القهر والعنف والظلم �ضد الن�ساء‪..‬‬ ‫و�سوف ن�صون امل�ؤ�س�سة‪ ،‬التي حر�صت عليها حتى �آخر رمق من حياتك‪ ،‬بكل احلما�سة‬ ‫واحلب والت�ضامن ‪،‬التي زرعت وغذيت بيننا‪...‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫اليوم‪ ...‬وحيث تهدد الفتنة الطائفية واملذهبية لبنان واملنطقة ب�أ�رسها ويكرث‬ ‫النافخون يف نار ال�شقاق لإ�ستعادة ال�صفحات املظلمة من التاريخ ‪،‬كما ينجر كرث نحو‬ ‫ال�شعارات الأكرث تطرفا ً‪ .‬نعدك وداد ب�أننا لن ننثني عن �إعتبار املذهبية والطائفية‬ ‫مبقام العدو الأول‪ ،‬و�إعتبار حماربتها مهمة ال تقل عن حماربة العنف واجلهل والأمية‬ ‫والإجحاف بحقوق الن�ساء‪ ...‬مع �إدراكنا التام ب�أن حلمك وحلمنا الأكرب هو وطن احلرية‬ ‫والعدالة والدميقراطية‪.....‬‬

‫‪39‬‬


‫املنا�ضلة وداد �شختورة‬ ‫املحامية غادة �إبراهيم‬ ‫�أ�سمى ما يرتكه الإن�سان من �أثر يف حياته هو �أن يلقب باملنا�ضل يف �سبيل ق�ضية ما !!‬ ‫هذا ما تركته الراحلة وداد �شختورة‪ ،‬فم�سرية حياتها تخت�رص بكلمة واحدة‪ ،‬نا�ضلت‬ ‫وبقيت تنا�ضل حتى الرمق الأخري‪.‬‬ ‫يف �سبيل كل الق�ضايا املحقة‪،‬‬ ‫يف �سبيل تعزيز كرامة �أ�صحاب الق�ضايا املحقة‪،‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ففي ال�سيا�سة �إنخرطت حتى الن�ضال‪،‬‬ ‫ويف ق�ضايا املعلمني �أي�ضا ً ت�شهد لها ال�ساحات‪،‬‬ ‫ويف ق�ضايا املر�أة حملت اللواء يف التجمع الن�سائي الدميقراطي �أي�ضا ً حتى الرمق الأخري‪.‬‬ ‫�أهم ما مييز وداد �شختورة �أنها كانت �صادقة مع نف�سها ومع الآخرين وكانت من�سجمة‬ ‫مع مبادئها وق�ضاياها‪.‬‬ ‫علمانية حتى العظم‪ ،‬تقول ما ت�ؤمن به وت�ؤمن مبا تقول‪.‬‬ ‫هكذا عرفتها‪...‬‬ ‫رحلت وما زالت يف ميدان الن�ضال‬

‫و�إىل التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬ ‫وداد �شختورة مرت من هنا‬ ‫ ‬

‫‪40‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫اىل وداد مع اطيب التحيات‬ ‫الدكتورة فهمية �رشف الدين*‬ ‫كان ذلك عام ‪1981‬يوم ر�أيتها لأول مرة‬ ‫املكان فندق البوريفاج‬ ‫املو�ضوع‪ ،‬م�ؤمتر عن املر�أة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كنت ال ازال امار�س خطواتي االوىل يف �سلم البحث العلمي‪ ،‬ومل يكن مو�ضوع املر�أة‬ ‫قد �شغلني بعد عندما ر�أيت �شابة جميلة تعتلي من�صة االفتتاح وتبد�أ بالكالم‪ ،‬كالم‬ ‫وا�ضح‪ ،‬كالم مفيد‪ ،‬كالم �آخر «على املر�أة ان تخرج من احليز اخلا�ص الذي �سجنتها فيه‬ ‫قوانني االحوال ال�شخ�صية اىل احليز العام الذي ال يزال حكرا ً على الرجل»‪.‬‬ ‫وان�ساب الكالم عن الكيفيات التي تخرج املر�أة اىل ف�ضاءات ارحب‪:‬‬ ‫على املر�أة ان تتعلم لت�ستطيع تكوين وعيها اخلا�ص ب�أحوالها الذاتية‪ .‬وعليها ان‬ ‫تعمل‪ ،‬الن ا�ستقاللها االقت�صادي يك�رس حدة التبعية التي ت�ضعها فيها قوانني االحوال‬ ‫ال�شخ�صية‪ .‬ويف النهاية على املر�أة ان تهتم بال�ش�أن العام‪ ،‬فداخل هذا الف�ضاء ت�ؤخذ‬ ‫القرارات وتر�سم اخلطط وتنفذ‪ .‬واذا ارادت املر�أة ان تغري موقعها ومكانتها وان‬ ‫تتعدل ادوارها‪ ،‬فعليها ان ت�شارك يف جميع املنظمات املدنية املطلبية‪ /‬النقابية او‬ ‫داخل االحزاب ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫�صفق لها احلا�رضون طويالً و�صفقت لها طويالً‪ ،‬لقد اذهلتني تلك ال�صبية وما حتت�ضن‬ ‫من معرفة وما تتمتع به من هدوء‪.‬‬ ‫ا�ستطيع ان اعرتف اليوم ان املقالة االوىل يل عن املر�أة التي ن�رشتها �سنة ‪ 1985‬يف‬ ‫جملة الوحدة كانت ثمرة هذا اللقاء‪ ،‬لقد اثار كالمها اعجابي وح�رشيتي العلمية فذهبت‬ ‫اىل مرجعياتها النظرية اقر�أ وات�أمل‪ .‬وتلك كانت بادية ان�شغايل بق�ضايا الن�ساء‪.‬‬ ‫لكن حكاية واحدة ال تكفي! فتجربتي االعمق معها كانت يف لقائنا داخل اللجنة االهلية‬ ‫ملتابعة ق�ضايا املر�أة ومن ثم داخل ال�شبكة الن�سائية‪.‬‬

‫*كلمة اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة وال�شبكة الن�سائية يف الإحتفال التكرميي‬ ‫‹‹حتية لوداد �شختورة›› – م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪2010/4/6‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪41‬‬


‫دعوين ا�ستغرق قليالً يف مديح لوداد ا�ستحقته بجدارة‪ ،‬اود ان ا�شري اىل مزايا ا�صبحت‬ ‫عملة نادرة يف زمننا هذا ‪.‬اول هذه املزايا هو التوا�ضع ال�شديد املبني على معرفة‬ ‫عميقة وعلى حتليل وا�ضح للم�شكالت والق�ضايا‪ ،‬ومع ذلك فهي مل جتعل ما تنجزه‬ ‫مادة للتفاخر‪ ،‬هذا التوا�ضع مل يل ِغ قدرتها على ال�رصاحة وامل�صارحة واتخاذ مواقف‬ ‫�شجاعة وجريئة يف كل الف�ضاءات التي عملت بها يف النقابات‪ ،‬يف االحزاب ال�سيا�سية‬ ‫ويف اجلمعيات‪ .‬كانت وداد تعرف ماذا تريد‪ ،‬فلم ترتدد يف اتخاذ موقف ولو كلفها‬ ‫ذلك غاليا ً‪ .‬ولن يكون من الع�سري علينا جميعا ً التقاط ذلك ال�صفاء الذهني الذي كانت‬ ‫اهلتها لأن تكون مرجعا ً لطي ملفات اخلالفات‬ ‫تتمتع به وتلك ال�صالبة ‪ /‬املرنة التي َّ‬ ‫الثانوية التي كانت تن�ش�أ بني االفراد ‪ /‬الزمالء او اجلمعيات من وقت لآخر‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ع َّولت وداد كثريا ً على اللجنة االهلية‪ ،‬كانت كما كنا جميعا ً اثناء التح�ضري مل�ؤمتر‬ ‫بيكني‪ ،‬ن�شعر باحلاجة اىل حا�ضنة لق�ضايا املر�أة خا�صة بها‪ ،‬حتمل ر�ؤية وا�ضحة لتغيري‬ ‫مكانة املر�أة وتعديل ادوارها يف املجتمع‪.‬‬ ‫عملت وداد كثريا ً داخل اللجنة‪ ،‬كان ح�ضورها الآ�رس ي�ضفي على اجتماعاتنا الكثري من‬ ‫البهجة وكانت قدرتها الفائقة على و�ضع االمور يف ن�صابها ت�ساهم يف الو�صول اىل‬ ‫النتائج املرجوة‪ .‬ومع ان اللجنة قامت بدورها على اح�سن وجه‪ ،‬اال ان وداد �شعرت‬ ‫كما �شعرنا جميعا ً ان الهدف الذي من اجله مت ان�شاء اللجنة االهلية مل يتحقق بعد‪،‬‬ ‫اي ان اللجنة وان كانت قدمت الكثري للحركة الن�سائية خا�صة يف ميدان الدرا�سات‬ ‫والتحقيقات وبناء القدرات اال ان الكثري من العقبات والعوائق املو�ضوعية حالت دون‬ ‫ان تلعب هذا الدور الذي ال يزال هدفا ً ا�سرتاتيجيا ً للحركة الن�سائية‪.‬‬ ‫هكذا ن�ش�أت فكرة ال�شبكة الن�سائية اللبنانية‪ ،‬كانت وداد يف كل اجتماعات اللجنة تطرح‬ ‫فكرة امكانية اقامة اطار جامع للتن�سيق بني اجلمعيات التي تعني تقدم املر�أة فقط‬ ‫وتغيري مكانتها يف املجتمع‪ .‬وعندما وافقت اللجنة االهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة على‬ ‫الفكرة‪ ،‬تولت وداد امر تتنفيذها‪ ،‬فقامت باالت�صاالت الالزمة‪ ،‬وعقدت االجتماعات‬ ‫مع اجلمعيات و�رشحت وفاو�ضت واهتمت بالتمويل‪ ،‬وبكل التفا�صيل الالزمة لإخراج‬ ‫الفكرة اىل حيز الوجود‪.‬‬ ‫اتذكر الآن اجتماعاتنا املطولة انا وهي والدكتورة امان �شعراين كانت حما�ستها الفائقة‬ ‫للفكرة حتاول ان تلغي املحاذير التي كانت تثريها د‪.‬امان بحكم خربتها الطويلة‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وعندما ا�صبحت الوثيقة الت�أ�سي�سية جاهزة لالعالن كان فرح وداد ال يو�صف بالرغم من‬ ‫كل التعقيدات التي رافقت االعالن عن هذه الوثيقة‪...‬‬ ‫اتذكر الآن االجتماعات الأخرية لل�شبكة‪ ،‬اتذكر ا�رصار وداد على ان ت�ستعيد ال�شبكة‬ ‫ن�شاطها بعد ان تعرث هذا الن�شاط نتيجة لالحداث االليمة التي مرت بلبنان منذ‬ ‫ا�ست�شهاد الرئي�س رفيق احلريري‪.‬‬ ‫اتذكر حزنها ال�شديد وهي ترى اىل مواقف ونزاعات بني اجلمعيات المعنى لها وكم‬ ‫كانت تنا�ضل من اجل حلها‪.‬‬ ‫ا�سمحوا يل ايها اال�صدقاء‪ ،‬ان اعود مرة اخرى اىل مديح ت�ستحقه وداد بجدارة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كانت وداد مدر�سة لل�سلوك والقيم‪ ،‬وكانت مثاالً لتلقي الفكر اجلديد‪ ،‬وكل ما له عالقة‬ ‫باحلداثة‪ .‬هكذا ا�ستطاعت وداد ان حت�ضن جيالً كامالً من ال�شابات هن قياديات التجمع‬ ‫الن�سائي الدميقراطي اليوم لقد علمتني وداد الكثري‪ ،‬لكن اهم ما تعلمته منها هو ان‬ ‫ال جنعل من االهواء ال�شخ�صية �سببا ً خل�سارة الزمالء وال لزعزعة التعاون والتن�سيق‪ .‬واذا‬ ‫كنا نعلم ان التعلم وحده ال يكفي وان هناك حاجة لالرادة لتحول التعلم اىل �سلوك‪،‬‬ ‫ف�إن تقديرنا لوداد و�شعورنا بالفقد جراء رحيلها يزداد ويتعمق‪ .‬رحلت وداد باكراً‪،‬‬ ‫تاركة لنا ارثا ً كبريا ً قوامه املحبة والتعاون وااللتزام‪.‬‬

‫ارث حري بنا ان ننه�ض به‪ ،‬وان جنعله جزءا ً من ال�سلوك املنهجي‬ ‫يف م�سار حياتنا العامة‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪43‬‬


‫بحزن �شديد‪ ،‬لك‪ ..‬كلمة الوداع‬ ‫كارولني �سكر �صليبي*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كيف ع�سانا نودعك ؟ ونحن ندرك مدى اخل�سارة التي نتكبدها من جراء فقدانك‪.‬‬ ‫كيف ع�سانا نودعك ! و�أنت التي �أ�صبحت جزءا ً ال يتجز�أ من فكرنا ووجداننا وقلبنا‪.‬‬ ‫كيف ع�سانا نودعك ! ونحن الذين ال نريد �أن ن�صدق �أننا من دونك !!!‬ ‫ب�رصخة واحدة عالية نقول ال ف�أنت معنا‪� ،‬أنت املدر�سة التي تن�ش�أنا على قيمها وتعلمنا‬ ‫منها الت�شبث بالفكر الدميقراطي‬ ‫الكلمة احلرة دون مواربة‬ ‫القيادة ال�شفافة واحلكيمة والر�شيدة‬ ‫اال�رصار وعدم التململ يف العمل الن�ضايل‬ ‫�ستبقني القدوة يف حياتنا‪.‬‬ ‫فكنت ال�سيدة ال�شجاعة التي تركت ب�صماتها يف جماالت ال حت�صى‪ ،‬فال احلرب وال‬ ‫الر�صا�ص وال االقتتال قلل من عزمك‪ .‬وال النجاحات واالجنازات �أفقدتك توا�ضعك‪،‬‬ ‫فكم من املرات رف�ضت التكرمي وال�ضو�ضاء واجللو�س بال�صدارة‪ .‬نا�ضلت من �أجل‬ ‫املواطنة احلقيقية ونبذت كل فكر متقوقع طائفي مذهبي‪ .‬فلم نعرف طائفتك �إال‬ ‫وقت وفاتك‪� .‬آمنت بلبنان العلماين الدميقراطي احلديث وعملت جاهدة خم�سني (‪)50‬‬ ‫�سنة لرت�سيخ هذا الفكر‪ .‬فمن مطلع �شبابك نا�ضلت من �أجل حقوق املر�أة كاملة وقدمت‬ ‫كل ما متلكني لهذه الق�ضية‪ .‬عملت ب�شغف وحب ف�أنت الود واحلب فهل يوجد �أجمل‬ ‫من هذا النداء الذي كتب على جبينك «وداد»‪ .‬فكم هو يعرب عنك !!!‬ ‫فال �أن�سى و�أنت على فرا�ش املر�ض عندما �س�ألتني عن �سري العمل فقلت لك لي�س‬ ‫مهما ً‪ ،‬املهم هو �أنت الآن‪ ،‬فكان جوابك كما دوما ً ‪�« :‬أنا ل�ست مهمة‪ ،‬فامل�سرية هي‬ ‫املهمة»‪ .‬نعاهدك �أن تكون الق�ضية الن�سائية حا�رضة بقوة‪ .‬و�أن تكون احلركة الن�سوية‬ ‫موحدة وغري م�رشذمة يف قراراتها‪ ،‬متما�سكة يف ن�ضاالتها‪� ،‬ضاغطة يف حتركاتها‪ ،‬هدفها‬ ‫الوحيد ‪ :‬ال�سعي من �أجل حتقيق كل املطالب املحقة التي طاملا تفانيت من �أجلها‪.‬‬ ‫هنيئا ً لك ! جنحت يف الزرع ويف احل�صاد‪...‬‬ ‫فها نحن حولك منلك االرادة والقوة والعزم‪..‬‬ ‫فها نحن حولك ع�ضوات التجمع من كل لبنان ب�إ�سم القيم واملبادىء التي نا�ضلت من‬ ‫�أجلها ‪ :‬امل�ساواة والعدالة ومبادىء حقوق االن�سان‪ ...‬نعاهدك �إكمال هذه امل�سرية‪...‬‬ ‫وب�صعوبة كبرية نلقي عليك حتية الوداع با�سمي وا�سم كل ع�ضوات التجمع الن�سائي‬ ‫الدميقراطي اللبناين‪.‬‬ ‫‪44‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*نائبة رئي�سة التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين‬


‫كارولني �سكر �صليبي*‬

‫وداد �شختوره‪،‬‬

‫*تكرمي الرئي�سة الراحلة وداد �شختورة يف جامعة ‪� 19 –.N.D.U‬شباط ‪2010‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ِ‬ ‫الن�ضال وذاكر ٌة حيةٌ فينا‬ ‫إ�سم رائ ٌد‪ ،‬رمزٌ يف‬ ‫� ٌ‬ ‫الكالم ِ‬ ‫عنك ِمتعةٌ وحرقةٌ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫كنت بحرا ً من املزايا والف�ضائل والرقي‬ ‫ِ‬ ‫احلب والتوا�ضع‬ ‫كتل ًة من‬ ‫ِ‬ ‫الطاقة والهدوء واالتزان‬ ‫خمزونا ً من‬ ‫تاريخا ً من االخال�ص واالمانة‬ ‫ت�سلقت الدرب بعزم ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫فكر ِك وعطا َء ِك‬ ‫نرثت َ‬ ‫وعطرها‬ ‫االر�ض ورو َدها‬ ‫مثلما تنرثُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وحلياة عادلة‬ ‫�صارعت باحلياة‬ ‫مل ت�ستكيني يوما‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫فق�ضاياك كلُها ِ‬ ‫حمقة والن�ضالُ �سبيل ُِك‬ ‫مل تنك�سفي‬ ‫ ‬ ‫ينق�ص ِك ال�صربُ واملثابرة‬ ‫مل‬ ‫ْ‬ ‫وال ال�شجاعة للمواجهة‬ ‫ِ‬ ‫نا�رصت الق�ضية َ الن�سائية ب�صالبة ٍ وب�شغف‬ ‫ِ‬ ‫نيل ِ احلقوق ِ ِ‬ ‫أجل ِ‬ ‫فرف�ضت اال�ستجدا َء من � ِ‬ ‫كمنة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫النتزاعها‬ ‫ف�ضلت الن�ضال َ واملثابرة‬ ‫فال عج َز طب ُع ِك عن �إمتالك ِ ال�صدق ِ‬ ‫وال الل�سان عن قول احلق‬ ‫عملَ يوما ً ِ‬ ‫ِ‬ ‫نلت �إحرتام وتقدير ِ كلَّ من ِ‬ ‫معك‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫يثمن‬ ‫ميحى و�إرثا ً ال َّ‬ ‫تركت �أثراً ال َّ‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪45‬‬


‫ني الغائبة احلا�رضة فينا‬ ‫�ستبق َ‬ ‫ِ‬ ‫نقتدي ِ‬ ‫بحكمت ِك‬ ‫بك ون�سرت�ش ُد‬ ‫ِ‬ ‫بقلب ِك‬ ‫بعينيك ون�سام ُح‬ ‫َ‬ ‫ننظرُ‬ ‫فاح ِ‬ ‫ِ‬ ‫منك‬ ‫بدفئ ِك االن�ساين الذي َ‬ ‫ن�ش ُعرُ‬ ‫ِ‬ ‫وعزم ِك ونتن�ش ُق ن َف ُ�س ِك‬ ‫ب�شجاعتك‬ ‫نعم ُل‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫الن�ضال من � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بجهد بعيداً عن‬ ‫أجل الق�ضية التي يل ِز ُمها ن�س َو ٌة تعملن‬ ‫خلو�ض‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وامل�صلحة الذاتية‪،‬‬ ‫وحب الأنا‬ ‫ال�ضو�ضاء‬ ‫ٍ‬ ‫بق�ضية �إن�سانية‪،‬‬ ‫نتذكَّ رُ ِك يف هذا الفيلم‬ ‫إ�ست�سالم ِك ي�شبهُ ن�ضالَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وعنا َد ‪Erin Brokovitch‬‬ ‫وعدم �‬ ‫لأن ن�ضال َِك‬ ‫ُ‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ِ‬ ‫النا�س‬ ‫‪:‬حقوق‬ ‫التي خا�ضت معركة عنوانها‬ ‫ُ‬

‫أتقدم‬ ‫إدار ِتها الكرمية و�‬ ‫ُ‬ ‫�أتق َّد ُم بال�شك ِر الكبري اىل �رصح جامعة ال ‪ .N.D.U‬و� َ‬ ‫ِ‬ ‫بجزيل ال�شكر للأ�ستاذ �إميل �شاهني الأ�سم العريق يف جمال ال�سينما الذي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يختارها بت� ٍأن‬ ‫ملناق�شة االفال ِم التي‬ ‫وبخربته وي�ش ِوقنا‬ ‫بحما�سه‬ ‫ي�ش ُّدنا‬ ‫ُ‬ ‫و�شغف‪.‬‬ ‫حبيب ُتنا وداد‪ ،‬الراحلةُ باكرا ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سنظ ُل نخ ِ‬ ‫ني معنا وال تغادرين‪..‬‬ ‫املنا�سبات‬ ‫رت ُع‬ ‫واالم�سيات حتى تب َق َ‬ ‫بر ِب ِك �إختاري كر�سيا ً و�شاهدي معنا �إمر�أ ًة مثل َِك نا�ضلت من � ِ‬ ‫ِ‬ ‫احلق‬ ‫أجل‬ ‫ٍ‬ ‫باخال�ص‬ ‫ٍ‬ ‫وحب و�شجاعة‪...‬‬ ‫‪46‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫ال�سيدة ليندا مطر*‬ ‫كدت اقول ‪:‬‬ ‫ما �أ�صعب �أن يكرم الإن�سان من يحبهم يف غيابهم‪ ،‬لكنني ا�ستدركت �أن املكرمة اليوم‬ ‫حا�رضة بيننا كعادتها‪ .‬فغياب وداد �شختورة ج�سديا ً ال يحجب عنا �سرية حياتها الغنية‬ ‫مبيزات تعجز الكلمات عن ايفائها حقها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يا رفيقات درب وداد ورفاقها‪ ،‬يا �صديقات وداد و�أ�صدقاءها‪ ،‬يا عائلة وداد الكرمية‬ ‫! نعم اخل�سارة كبرية‪ ،‬خ�سارة ن�شعر بها اليوم وكل يوم‪ ،‬خ�سارة على م�ستوى الوطن‬ ‫الذي كانت وداد لولبه يف احلركة الن�سائية واحلركة النقابية‪ .‬لكننا يف تكرميها نح�س‬ ‫بدقات قلبها ونلم�س غزارة عطاءاتها‪ ،‬وتتناهى �إىل �سمعنا كلماتها ونقا�شاتها ونراها‬ ‫�إىل جانبنا متيقظة متوثبة دائما ً للدفاع عن مبادئها‪ ،‬تلك املبادئ التي �أنارت لها‬ ‫الطريق ف�أ�ضافت �إىل �صفتها االن�سانية قيم امل�ساواة‪ ،‬التقدمية‪ ،‬العلمانية‪ ،‬احلرية‪،‬‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬اال�ستقالل وال�سيادة‪.‬‬ ‫يف خ�ضم الن�ضال من �أجل حتقيق هذه املبادئ وهبت وداد كل حياتها‪ .‬يف جمال الرتبية‬ ‫كانت قدوة‪ ،‬يف الن�ضال النقابي كانت مقدامة‪ .‬مل ت�أبه يوما ً لنتائج مواقفها الثابتة‬ ‫واملحقة‪ .‬يف رحاب الن�شاط اليومي كانت مثاالً‪ ،‬يف قيادة العمل اجلماهريي ا�سهمت‬ ‫مع زميالت لها بت�أ�سي�س التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين الذي متكن بف�ضل‬ ‫ن�شاطه وقيادته الواعية واحلكيمة بناء مداميك من االجنازات‪ .‬فكان للتجمع يف املجل�س‬ ‫الن�سائي اللبناين �صوت م�سموع‪ ،‬ويف اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة دور قيادي‪.‬‬ ‫ويف ال�شبكة الن�سائية اللبنانية‪� ،‬شكل التجمع ركنا ً م�ؤ�س�سا ً‪ .‬يف كل هذه املنظمات كانت‬ ‫وداد ت�ستلهم ن�شاطها من املبادئ التي �آمنت بها واعتنقتها‪.‬‬ ‫رمبا تت�ساءلون �أين جلنة حقوق املر�أة اللبنانية التي يل �رشف متثيلها وما مدى عالقتها‬ ‫بالتجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين ؟‬

‫*كلمة رئي�سة جلنة حقوق املر�أة اللبنانية يف الإحتفال التكرميي ‹‹حتية لوداد �شختورة››‬ ‫م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪2010/4/6‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪47‬‬


‫وداد‪،‬‬ ‫�أيتها الغائبة احلا�رضة يف �أذهاننا‪ ،‬كم كنت �أمتنى �أن �أقف واياك على هذا املنرب �أو يف �أي‬ ‫مكان �آخر لن�ستعيد معا ً ذكريات م�سرية ن�ضالية م�شرتكة ي�ستحيل ن�سيانها‪ ،‬ذكريات‬ ‫بد�أت يوم ت�أ�س�ست جمعية «التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين» التي اعتربتها جلنة‬ ‫حقوق املر�أة اللبنانية مبثابة �أخت لها نتعاون و�إياها لتحقيق الأهداف التي جتمعنا‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وحيث �أن تاريخ ت�أ�سي�س التجمع كان يف فرتة احلرب الأهلية امل�ؤملة‪ ،‬كان ال بد من‬ ‫�أن يكون �أول حترك م�شرتك نقوم به‪ ،‬حتركا ً ن�سائيا ً ي�سهم يف تخفيف �آالم النا�س‪.‬‬ ‫وحيث ان رئي�سة املجل�س الن�سائي اللبناين �آنذاك الأديبة اميلي فار�س ابراهيم كانت‬ ‫قد جمدت عمل املجل�س حر�صا ً على وحدته وخوفا ً من انق�سامه يف ظل احلرب الأهلية‬ ‫ال�رش�سة التي ع�شناها‪ ،‬فقد بادرنا �إىل ت�شكيل �إطار حتت ا�سم «التحالف الن�سائي‬ ‫الوطني اللبناين» الذي ان�ضم �إليه يف حينه ‪ :‬االحتاد الن�سائي التقدمي‪ ،‬جلنة الأمهات‬ ‫يف لبنان‪ ،‬احلركة الن�سائية للتوعية االجتماعية‪ ،‬التجمع الن�سائي العربي �إ�ضافة �إىل‬ ‫التجمع الن�سائي الدميقراطي وجلنة حقوق املر�أة اللبنانية‪.‬‬ ‫ات�صلنا برئي�سة املجل�س الن�سائي ال�صديقة اميلي فار�س ابراهيم التي مل يكن باالمكان‬ ‫و�صولها �إىل ما كان ي�سمى املنطقة الغربية‪ ،‬حيث يوجد مقر املجل�س‪ ،‬واعلمناها باننا‬ ‫�سنعقد م�ؤمترا ً �صحافيا ً يف نقابة ال�صحافة لالعالن عن ت�شكيل التحالف‪ ،‬فباركت‬ ‫م�سعانا وار�سلت املرحومة ا�ستري قمر لتمثيلها‪.‬‬ ‫يف تلك الفرتة مل مي�ض يوم دون ان ننظم ن�شاطا ً �أو حتركا ً بدءا ً بالبيانات‪ ،‬مروراً‬ ‫مب�ساعدة املهجرين من منازلهم و�صوالً �إىل تنظيم املظاهرات واالعت�صامات‬ ‫وامل�ؤمترات‪.‬‬ ‫وعندما اجتاح العدو اال�رسائيلي لبنان يف العام ‪ ،1982‬ود ّن�س بجي�شه و�أ�سلحته �أر�ض‬ ‫العا�صمة بريوت ت�ضاعفت املواجهة ‪ :‬مواجهة احلرب الأهلية واالحتالل اال�رسائيلي‬ ‫وعمالئه‪ .‬فكان للتحالف دور �أ�سا�سي‪ ،‬خ�صو�صا ً �أثناء ح�صار بريوت الذي ا�ستخدم‬ ‫فيه العدو اال�رسائيلي كل اال�سلحة املحرمة دوليا ً وحرم املواطنني من مقومات احلياة‬ ‫الأ�سا�سية وخا�صة حليب الأطفال والدواء واملياه ورغيف اخلبز‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫نظم التحالف عدة حتركات �أبرزها كان االعت�صام الكبري يف حرم اجلامعة االمريكية‪،‬‬ ‫الذي �شارك فيه عدد كبري من الن�ساء‪ .‬كذلك نظم التحالف تظاهرة ن�سائية �ضمت مائة‬ ‫امر�أة باللبا�س الأ�سود رف�ضا ً للح�صار واالحتالل ومطالبة بان�سحاب القوات اال�رسائيلية‬ ‫املحتلة‪ .‬اخرتقت التظاهرة �شوارع بريوت غري عابئة باملدافع اال�رسائيلية امل�صوبة‬ ‫جتاهها ومل نرتاجع‪ .‬لن ا�سرت�سل �أكرث من ذلك‪ ،‬ف�سنوات احلرب واالحتالل ال ميكن‬ ‫�أن نن�ساها كما لن نن�سى ابدا ً القوى الوطنية التي قاومت العدو اال�رسائيلي وقدمت‬ ‫ال�شهداء‪ .‬لكن ما �أود قوله لل�صديقة وداد اننا �سنبقى على العهد مع املدر�سة التي‬ ‫وهبتها حياتها �أعني بها التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين بقيادة رئي�سته اجلديدة‬ ‫ال�صديقة جومانا مرعي وزميالتها اللواتي �سيتابعن الطريق القومي امل�ؤدي �إىل حتقيق‬ ‫الأهداف التي تنا�ضل يف �سبيلها الهيئات الن�سائية وم�ؤ�س�سات املجتمع املدين املعنية‬ ‫بق�ضايا الإن�سان والوطن‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كما اننا لن نتوقف ابدا ً عن مواجهة العدو اال�رسائيلي املرتب�ص بنا والطامع ب�أر�ضنا‬ ‫ومياهنا‪ ،‬و�سنتابع الن�ضال حتى �إجناز التحرير الكامل‪.‬‬ ‫كما اننا �سنتابع الن�ضال دفاعا ً عن ا�ستقالل لبنان و�سيادته ووحدته ودميقراطيته‬ ‫وت�أمني امل�ساواة بني املواطنني كافة‪ ،‬ولن نتوقف عن ال�سعي الدائم من �أجل �إن�شاء‬ ‫الدولة العلمانية التي تكر�س االنتماء للوطن‪.‬‬

‫وختاما ً‪� ،‬أجدد القول ‪:‬‬

‫وداد‪ ،‬انت حا�رضة على الدوام معنا‬ ‫وبيننا ومع ًا نكمل امل�سرية‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪49‬‬


‫اىل وداد �شختورة ‪ ...‬عرب �صديقاتها وزميالتها‬ ‫يف التجمع الن�سائي الدميقراطي‬ ‫من وليد �صليبي و�أوغاريت يونان‬

‫نزورك اليوم‪ ،‬مت�أخرين بالطبع‪ .‬مل نكن نعلم انك وقعت يف املر�ض و�أن الأوجاع �أخذتك‬ ‫اىل النهاية امل�ؤملة‪.‬‬ ‫كنا نود من قلبنا �أن نزورك ون�س�أل عنك ون�ضمك‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ويوم رحيلك‪ ،‬مل نقدر �أن نقف بجانبك نودعك‪ ،‬لظروف �صحية عجزناعن تخطيها‪.‬‬ ‫ماذا تفعلني الآن؟‬ ‫رمبا مل تعودي تعرفني غري �أن تكوين منا�ضلة‪ ،‬على الأر�ض كما يف ال�سماء‪.‬‬ ‫تبادرين وتنظمني وجتمعني من حولك ن�ساء ومعلمني ومعلمات ونقابات‪...‬‬ ‫بالطبع‪ ،‬كنت �إمر�أة من ن�ساء �أثَّرن يف املجتمع‪.‬‬ ‫عرفناك �أول مرة عام ‪ .1985‬ثم دعوناك اىل اول دورة تدريبية للمعلمني عام ‪.1987‬‬ ‫ثم �إلتقينا يف توحيد نقابتي املعلمني‪ ..‬وكان لنا احلظ يف �إعادة توحيدهما كما يف دعم‬ ‫�إنتخابك �أكرث من مرة بعد توقف احلرب يف لبنان‪ ،‬وكنت املر�أة الوحيدة يف املجل�س‬ ‫املركزي للنقابة‪ ...‬ثم كانت لنا م�ساهمات دعما ً للن�ساء ومنهن التجمع الن�سائي‬ ‫الدميقراطي الذي �إرتبط �إ�سمه بك وعا�ش معك واىل اليوم الأخري‪ ...‬اكرث من تعاون‬ ‫وتفكري م�شرتك بيننا طيلة �سنوات‪ ...‬و�أكرث ما عرفناك‪ ،‬كان يف املواقف الالطائفية‪.‬‬ ‫هذا الركن الأ�سا�سي يف مبادئك وتاريخك‪...‬‬ ‫وداد‬ ‫حتى يف حلظة الرحيل‪ ،‬نرتاح حني يكون من فقدنا قد عا�ش معطا ًء !‬ ‫نطمئن �أن احلياة كانت تليق به و�ستبقى من بعده‪ .‬لأن العطاء ال يرحل‪.‬‬ ‫ها هو يف نفو�س ووجوه وم�شاريع و�إجنازات و�سرية جمتمع‪...‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫‪50‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫نتذكرك دوما ً‪.‬‬ ‫املحبة ‬


‫جتربة الراحلة وداد �شختورة يف حملة‬ ‫«جن�سيتي حق يل ولأ�رستي»‬ ‫فريق جمموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي‬ ‫وحملة «جن�سيتي حق يل ولأ�رستي»‬

‫حتمل جملة «وداد» هذه يف طياتها‬ ‫الكثري من امل�ضامني التي تعك�س ما‬ ‫امتازت به الراحلة طيلة فرتة ن�ضالها‬ ‫الإجتماعي والدميقراطي للدفاع عن‬ ‫حقوق الن�ساء يف لبنان من �سعة �صدر‬ ‫جدية وت�صميم‬ ‫وتب�صرّ وهدوء يرافقه ّ‬ ‫يف طرح ق�ضايا ال�ش�أن العام يف‬ ‫خمتلف املجاالت‪ .‬مل يحدث �أن تزعزع‬ ‫�إميان «وداد» بقدرة اجلمعيات‬ ‫الن�سائية على �إحداث تغيري حقيقي‬ ‫يف جمتمعنا‪ ،‬الأمر الذي �شكّ ل لها‬ ‫دافعا ً م�ستمرا ً بالبحث عن �آليات‬ ‫جديدة ت�أخذ بها احلركة الن�سائية‬ ‫نحو تن�سيق اجلهود والعمل امل�شرتك‬ ‫حتت مظلة ن�سوية مطلبية‪ ،‬وهذا‬ ‫ما ترجمته فعليا ً يف جتربة �إطالق‬ ‫«ال�شبكة الن�سائية اللبنانية» عام‬ ‫‪ 2005‬والتي لطاملا �سعت �إىل �إجناح‬ ‫هذه التجربة برغم كل التحديات‬ ‫التي واجهتها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ما قالته وداد �شختورة يف الإجتماع التن�سيقي الأخري بني اجلمعيات الن�سائية فيما خ�ص‬ ‫مو�ضوع اجلن�سية (�أيار ‪« : )2009‬م�ش مهم مني بلّ�ش‪ ،‬املهم نكفّ ي الن�ضال كرمال‬ ‫حقوق الن�ساء يف لبنان»‪.‬‬

‫وداد �شختورة يف م�ؤمتر �صحايف‬ ‫حلملة جن�سيتي يف نوفمرب ‪2005‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪51‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫من اليمني‪ :‬وداد �شختورة وماري بارادي‪ -‬ندوة حول‬ ‫التجارة والنوع الإجتماعي يف حزيران ‪2006‬‬

‫وداد �شختورة من �أبرز املنا�ضالت‬ ‫الن�سويات اللواتي تركن ب�صمة‬ ‫كبرية يف م�سار حملة «جن�سيتي‬ ‫حق يل وال�رستي» منذ انطالقتها يف‬ ‫مرحلتها الثانية (مرحلة الت�شبيك‬ ‫والتوعية) عام ‪ .2005‬وقد ترجمت‬ ‫«وداد» يف م�شاركتها الفعلية يف‬ ‫�آليات التخطيط والتنفيذ والتقييم‬ ‫للحملة‪ ،‬كل ما ت�ؤمن به من مبادئ‬ ‫وقيم تتعلق بحقوق الإن�سان والن�ساء‬ ‫ال �سيما الإميان ب�رضورة عدم تقوي�ض‬ ‫مطلب حق الن�ساء باجلن�سية ليتنا�سب‬ ‫والأهواء الطائفية وال�سيا�سية‬ ‫ال�سائدة يف البالد‪ ،‬كا�ستثناء الزوج‬ ‫مثالً بحيث تكون امل�ساومة مدخالً‬ ‫لنيل احلقوق‪ ،‬وهذا ما كان مرفو�ضا ً‬ ‫قطعا ً لديها‪.‬‬

‫منذ عام ‪ ،2005‬و»التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين» يحمل يف �أ�سلوب �رشاكته‬ ‫ر�سخته به وداد �شختورة‬ ‫الفاعلة واحلثيثة مع حملة «جن�سيتي حق يل ولأ�رستي» ما ّ‬ ‫من مبادئ و�أ�سلوب عمل ينطوي على مبادئ وقيم التن�سيق والت�شبيك وال�شفافية‬ ‫والت�شارك‪ ،‬وذلك ما ُترجم فعليا ً يف تن�سيق جهود احلملة مع جهود املراكز الفرعية‬ ‫للتجمع يف كل من البقاع‪ ،‬واجلنوب‪ ،‬وبريوت وجبل لبنان‪ .‬هذا ف�ضالً عن ا�ست�ضافة‬ ‫التجمع يف مركزه يف بريوت غالبية الإجتماعات التن�سيقية والتقييمية الدورية للحملة‪.‬‬ ‫ونذكر على �سبيل املثال ال احل�رص‪ ،‬اجلهود التي بذلها التجمع الن�سائي الدميقراطي‬ ‫اللبناين عام ‪ 2006‬يف تنظيم ندوتني حول اجلن�سية بح�ضور نواب وفعاليات املنطقة‬ ‫يف كل من بعلبك (�أيار‪/‬مايو ‪ 2006‬حيث �شارك النائب م�صطفى علو�ش وغريه من‬ ‫فعاليات املنطقة) ويف جبل لبنان (الندوة التي عقدت يف مقر التجمع يف بلدة زكريت‪،‬‬ ‫حيث �شارك النائب الداعم �أبدا ً حلق الن�ساء باجلن�سية �أ‪ .‬غ�سان خميرب وذلك يف �أيار‬ ‫من نف�س العام‪ ،‬ف�ضالً عن التخطيط لعقد ندوة يف اجلنوب‪ /‬فرع �صيدا‪ ،‬لكنها مل تتم‬ ‫ب�سبب العدوان الإ�رسائيلي على لبنان يف متوز ‪.2006‬‬

‫‪52‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*تاريخ �إن�ضمام التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين اىل هيئة تن�سيق حملة «جن�سيتي حق يل ولأ�رستي»‪.‬‬ ‫وغريه من فعاليات املنطقة) ويف جبل لبنان (الندوة التي عقدت يف مقر التجمع يف بلدة زكريت‪ ،‬حيث �شارك النائب‬ ‫الداعم �أبدا ً حلق الن�ساء باجلن�سية �أ‪ .‬غ�سان خميرب وذلك يف �أيار من نف�س العام‪ ،‬ف�ضالً عن التخطيط لعقد ندوة يف‬ ‫اجلنوب‪ /‬فرع �صيدا‪ ،‬لكنها مل تتم ب�سبب العدوان الإ�رسائيلي على لبنان يف متوز ‪.2006‬‬


‫يف الواقع‪ ،‬ي�صعب ح�رص ن�ضال الراحلة وداد �شختورة بكلمات �سواء يف �إطار جتربة‬ ‫«حملة جن�سيتي حق يل ولأ�رستي» �أو يف املواكبة الفاعلة للن�شاطات والندوات‬ ‫واالجتماعات الوطنية والإقليمية التي نظمتها «جمموعة الأبحاث والتدريب للعمل‬ ‫التنموي» على مدى �سنوات عدة‪� ،‬إذ لطاملا كانت حا�رضة �شخ�صا ً وفكراً و�أيديولوجية‪،‬‬ ‫لتجاهر بقناعاتها وتعرب عما ت�ؤمن به من مبادئ و�آليات عمل من �ش�أنها ت�صويب توجه‬ ‫احلركة الن�سوية ككل‪ ،‬وذلك يف ق�ضايا عدة نذكر منها‪ ،‬على �سبيل املثال ال احل�رص‪ ،‬حق‬ ‫الن�ساء باملواطنة واجلن�سية‪ ،‬التجارة الدولية والنوع الإجتماعي‪ ،‬دور الن�ساء يف احلياة‬ ‫الإقت�صادية‪ ،‬املواطنة الفاعلة للن�ساء وغريها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫من اليمني‪ :‬ر�شيدة النافعي (املغرب) وداد �شختورة‬ ‫(لبنان) وعايدة نورالدين (م�رص) يف ندوة حول التجارة‬ ‫والنوع الإجتماعي نظمتها ‪ CRTD.A‬يف حزيران ‪2006‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪53‬‬


‫كلمات‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫نقابيني‬

‫كلماتكلمات‬ ‫كلمات كلمات‬ ‫‪54‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫ك‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ت‬

‫كلمات‬

‫كلمات‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪55‬‬


‫ع�صية على الرتوي�ض والتدجني‬ ‫انطوان رعد *‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫تربطني بالراحلة العزيزة وداد �شختورة عالقة وطيدة ترقى اىل حوايل ن�صف قرن من‬ ‫الزمن‪ ،‬وهي عالقة مل تعرها �شائبة ومل يعكر �صفوها كدر‪ ،‬ومل يزدها تقادم ال�سنوات‬ ‫�إال نقاء و�شفافية ور�سوخا ً و�صالبة‪ .‬بد�أت هذه العالقة يوم �إن�ضممت اىل كوكبة من‬ ‫العاملني يف احلقل النقابي قوامها نقيب املعلمني املرحوم انطوان قازان واملرحوم‬ ‫هرني رحيم واملرحومة وداد �شختورة والدكتور جوزف �أبو نهرا‪ ،‬العميد ال�سابق لكلية‬ ‫الرتبية يف اجلامعة اللبنانية والرئي�س احلايل جلامعة الكفاءات‪ ،‬والنقيب جورج �سعاده‬ ‫والأ�ستاذ مو�سى املعلوف‪ .‬والحقا ً �أقامت هذه الكوكبة حتالفا ً مع املرحوم �سليم‬ ‫النقا�ش والأ�ستاذ عبا�س بلوط والأ�ستاذ غازي خطاب والأ�ستاذ �سايد فرجنية‪ ،‬وقد‬ ‫�صمد هذا التحالف رغم الزالزل التي �رضبت الوطن ورغم العوا�صف التي حاولت �أن‬ ‫تقتلعه‪ .‬وميكنني القول بكل �صدق وبكل فخر و�إعتزاز �أن ال�صداقة التي جمعت بيننا‬ ‫وال تزال كانت �أقوى من �أي حتالف �إنتخابي قد يهتز وقد يتبدل بني مو�سم و�آخر‪.‬‬ ‫�س�أحر�ص يف ال�شهادة التي �س�أديل بها اليوم على �أن �أكون مو�ضوعيا ً قدر امل�ستطاع‪،‬‬ ‫علما ً �أنني ل�ست حياديا ً يف عالقتي مع الراحلة العزيزة ولكنني يف الوقت عينه حري�ص‬ ‫كل احلر�ص على عدم الإدالء مبا يطلق عليه �شهادة الزور كيال �أقع حتت طائلة ال�ضمري‬ ‫وكيال �أ�سيء اىل روح من كان ال�صدق ر�أ�سمالها طوال م�سريتها احلياتية‪.‬‬ ‫كانت وداد �شختورة وهي املفردة ب�صيغة اجلمع �أ�سطوالً قائما ً بحد ذاته‪� ،‬أبحر من‬ ‫�صيدا عرو�س البحر وراح يبحر عباب التدري�س‪ ،‬ويخو�ض غمار العمل النقابي‪ ،‬ويواجه‬ ‫�أنواء الإلتزام احلزبي‪ ،‬اىل �أن �ألقى مرا�سيه يف ميناء الن�ضال الن�سائي‪ .‬واملده�ش �أن هذا‬ ‫الأ�سطول قام بامل�س�ؤوليات التي �إ�ضطلع بها بكل جدارة وعلى �أكمل وجه‪.‬‬ ‫تزوجت وداد �أربع مرات وظلت عزباء‪ ،‬وقد وزعت حمبتها و�إخال�صها وعنايتها على‬ ‫�أزواجها الأربعة بالعدل والق�سطا�س‪ ،‬فما �أخلَّت بواجبات التدري�س‪ ،‬و ال وهنت عزميتها‬ ‫يف العمل النقابي‪ ،‬و ال خانت �إلتزامها احلزبي‪ ،‬و ال فرت ن�شاطها دفاعا ً عن حق املر�أة‪،‬‬ ‫وكثريا ً ما كان �أزواجها الأربعة يتعاونون يف ما بينهم على تناغم و�إن�سجام‪ ،‬فريفد‬ ‫الواحد منهم الآخر �سعيا ً اىل التكامل املن�شود‪.‬‬ ‫‪56‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*نقيب املعلمني ال�سابق‬


‫وكانت وداد مثالية يف �سلوكها ويف �إن�ضباطها‪ ،‬لكنها يف الوقت ذاته كانت تدرك‬ ‫�أن النهج املثايل الذي ال ي�أخذ الواقع بعني الإعتبار يقود غالبا ً اىل اخليبة على �أكرث‬ ‫من �صعيد‪� ،‬أما املنهجية الواقعية التي ت�ستلهم املثل العليا والقيم ال�سامية‪ ،‬فهي‬ ‫الطريق ال�سوي الذي ينبغي �أن ن�سلكه �إذا كنا نريد �أن ننجح فعالً يف تغيري الواقع‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫و�إنطالقا ً من هذا املفهوم كانت وداد تعترب التعليم مهنة لها �رشوطها وموا�صفاتها‬ ‫وحقوقها وواجباتها وهي لي�ست عمالً يقوم به املعلم تطوعا ً دون مقابل‪ ،‬وقد �آمنت �أن‬ ‫كل مهنة ميار�سها املرء ب�إخال�ص و�إتقان وكفاءة عالية يرتقي بها اىل م�ستوى الر�سالة‪.‬‬ ‫وما مييز مهنة التعليم عن �سائر املهن �أن املعلم ال يتعاطى فيها مع ملفات باردة او‬ ‫�آالت جامدة‪ ،‬بل يتعامل مع كائنات حية يرتك ب�صماته فوق عقولها وقلوبها وكثرياً‬ ‫ما ي�ؤثر �سلبا ً او �إيجابا ً يف تكويـن �شخ�صياتها وهذا ما ي�ضفي على مهنة التعليم طابع‬ ‫الر�سالة‪ .‬ويف �ضوء هذا املفهوم �أقبلت وداد على ممار�سة التعليم ب�شغف وحما�سة‬ ‫و�إندفاع كما لو كانت تقبل على ممار�سة هوايتها املف�ضلة‪.‬‬ ‫وكانت وداد ودودة ودية لطيفة كريح ال�صبا‪ ،‬ناعمة ك�أوراق الوردة‪ ،‬لكنها كانت‬ ‫تتحول عا�صفة هوجاء �إذا حلق ب�أحد املعلمني حيف‪ ،‬او �إذا تعر�ضت �إمر�أة للإ�ستغالل‬ ‫تعر�ضت للعنف الأ�رسي يف املنزل‪ .‬وكانت وداد ف�ضالً‬ ‫يف املدر�سة او املعمل‪ ،‬او �إذا َّ‬ ‫عن ذلك ر�ؤيوية يف نظرتها اىل العمل النقابي‪ ،‬وقد �أ�سهمت يف و�ضع خطة م�ستقبلية‬ ‫تب َّنتها نقابة املعلمني العامة‪ ،‬نقابة الإنف�صاليني كما كان يطلق عليها لفرتة من‬ ‫الزمن‪ .‬وهذه اخلطة تهدف اىل توحيد النقابتني على �أ�س�س دميقراطية �سليمة داعية‬ ‫اىل �إعتماد الالمركزية من جهة والن�سبية من جهة ثانية و�س�أقر�أ عليكم ما جاء حرفيا ً يف‬ ‫تلك اخلطة بتاريخ ‪ 14‬حزيران ‪.1975‬‬ ‫و ال �أجدين مغاليا ً �إذا قلت �أن �إهتمام وداد �شختورة ب�أو�ضاع املعلمني يف املدار�س‬ ‫املجانية كان يفوق كل �إهتمام ومرد ذلك اىل �أن املدار�س املجانية يف معظمها هي‬ ‫كناية عن قر�صنة تربوية يحميها القانون ومتولها الدولة وت�رشف عليها غيابيا ً‪.‬‬ ‫واملعلمون يف هذه املدار�س يتعر�ضون لأب�شع �أنواع الإ�ستغالل �إذ ُيكرهون على توقيع‬ ‫�إ�ستقاالت م�سبقة او على توقيع �سندات ت�ؤكد �أنهم �إقرت�ضوا �أمواالً وهمية من �أ�صحاب‬ ‫املدار�س ف�ضالً عن كونهم يعملون يف �أبنية مدر�سية ال تتوافر فيها ال�رشوط ال�صحية‬ ‫لكي تكون زرائب‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪57‬‬


‫وقد �أ�رصت وداد على �أن تن�شىء النقابة فرعا ً للمعلمني املجانيني يف منطقة النبعة فتم‬ ‫لها ما �أرادت و�أ�رصت على �أن ميثل ه�ؤالء املعلمون بع�ضو يف جمل�س النقابة فتحققت‬ ‫رغبتها وقد �أنقذ الأ�ستاذ عبد حممود‪ ،‬ممثل املعلمني يف املدار�س املجانية نقابة‬ ‫املعلمني العامة‪ ،‬من الإنهيار عندما واجهت �إمتحانا ً قا�سيا ً كاد يتحول حمنة ت�ؤدي اىل‬ ‫�إنق�سام النقابة �شطرين وهي ال تزال طرية العود �إذ وقف وقفة م�رشفة خرج فيهاعلى‬ ‫الإ�صطفاف الطائفي ف�إنت�رصت �إرادة املعلمني يف �إعالن الإ�رضاب دعما ً لزمالئهم‬ ‫امل�رصوفني يف القطاع الر�سمي‪ ،‬وبف�ضل هذا املوقف �إكت�سبت النقابة �رشعية �شعبية‬ ‫كانت ب�أم�س احلاجة �إليها وهي بكل ت�أكيد �أهم من ال�رشعية التي وفرها مر�سوم �إن�شائها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ما �سعت وداد �شختورة يوما ً اىل �أن تكون يف دائرة ال�ضوء‪ ،‬ولكنها كانت دائما ً يف دائرة‬ ‫القرار ويف دائرة الفعل‪ .‬وكانت تقوم بالتوعية والتعبئة واحل�شد ال من خالل اخلطب‬ ‫الطنانة بل من خالل العمل امليداين وبدالً من �أن تلعن العتمة �أ�ضاءت �أكرث من �شمعة‬ ‫يف الظالم‪...‬‬ ‫ويا رفيقة الن�ضال و يا �شقيقة الروح �إ�سمحي يل يف ختام �شهادتي �أن �أنرث وردة وفاء‬ ‫ودمعة رثاء‪.‬‬ ‫وردة وفاء للنقابية التي كانت ع�صية على الرتوي�ض والتدجني والإحتواء‪ ،‬وللمربية‬ ‫التي �أعطت بكل �سخاء و�أعطت دون م َّنة كما تعطي �أزهار الليمون يف ب�ساتني �صيدا‬ ‫عطرها لن�سائم البحر‪..‬‬ ‫ودمعة رثاء لهذا الوطن‪ ،‬لأن وطنا ً يقهر معلميه وي�ستغل عماله ويهم�ش ن�ساءه هو‬ ‫وطن يحمل نع�ش حا�رضه ومي�شي يف جنازة غريه‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫لتبق نربا�س ًا للعاملني بال�ش�أن‬ ‫التعليمي والنقابي والإجتماعي‬ ‫�إبراهيم الرا�سي *‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫والعلمي والثقا ّ‬ ‫يف‪ ،‬قد ارتبط دوما ً بتق ّدم‬ ‫�إن تق ّدم ال�شعوب وارتقاءها احل�ضاري‬ ‫ّ‬ ‫املعارف وتق ّدم مفاهيم و�أ�ساليب الرتبية والتعليم‪� .‬إن هذه احلقيقة باتت ترقى‬ ‫اليوم �إىل م�ستوى البداهة‪ ،‬ولكنها مل تكن هكذا على الدوام‪ .‬وما يوازي ذلك �أهمية‪،‬‬ ‫كما ً ونوعا ً‪ ،‬مب�ستوى �إهتمام املجتمعات‬ ‫ارتباط التق ّدم العلمي وارتفاع م�ستوى التعليم ّ‬ ‫وحكوماتها مبع ّدل اهتمامها ب�رشوط �إعداد الهيئة التعليمية وظروف حياتها الإجتماعية‬ ‫واالقت�صادية‪.‬‬ ‫احلرية والدميقراطية الالزمة للإبداع الفكري ولعملية‬ ‫هذا دون �أن نن�سى �أهمية مناخات ّ‬ ‫ن�رشه وتعميمه يف خمتلف �أو�ساط املجتمع وخا�صة عند الأجيال ال�صاعدة منه‪.‬‬ ‫املربية الكبرية واملنا�ضلة‬ ‫هذه املفاهيم والقيم �شكّ لت املنارة التي اهتدت بها‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية «وداد �شختورة» حيث كانت با�ستمرار النموذج والقدوة لكلّ عارفيها‬ ‫ومق ّدريها من زميالتها وزمالئها يف الهيئة التعليمية‪ .‬وقد �شهد لها اجلميع بالكفاءة‬ ‫العالية واحل�سن الرفيع بامل�س�ؤولية وروح الت�ضحية واملثابرة‪ ،‬طوال م ّدة حتملها لأعباء‬ ‫والتعليمية‪.‬‬ ‫الرتبوية‬ ‫ر�سالتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و�أكرث من ذلك‪ ،‬مل تبخل «وداد �شختورة» مبا فا�ض لديها من قدرات – وهو كثري على‬ ‫فخ�ص�صت الكثري من وقتها وجهدها لتطوير العمل ال ّنقابي‬ ‫ق�ضية الرتبية والتعليم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫العام‪ ،‬وعلى الأخ�ص‪ ،‬العمل النقابي و�سط معلّمي التعليم اخلا�ص‪ ،‬فتب ّو�أت عن جدارة‬ ‫عالية موقعا ً مرموقا ً يف يف قيادة الكثري من التحركات التي دعت اليها �أو�شاركت بها‬ ‫النقابة‪.‬‬ ‫ومل تكتف «وداد» ببذل طاقاتها يف امليدان التعليمي املبا�رش‪ ،‬وامليدان النقابي‪ ،‬بل‬ ‫تع ّدت ذلك �إىل جماالت �أخرى من العمل االجتماعي‪� ،‬سواء على �صعيد الن�شاط الن�سائي‬ ‫ال�سيا�سي الدميقراطي العام‪.‬‬ ‫�أو على ال�صعيد‬ ‫ّ‬

‫* الرئي�س ال�سابق لرابطة التعليم الأ�سا�سي الر�سمي‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪59‬‬


‫متميزة يف كل تلك امليادين التي تفتقدها اليوم وتفتقد ذهنها الوقاد‬ ‫وكانت ّ‬ ‫وجر�أتها الأدبية العالية‪ ،‬ومثابرتها الد�ؤوبة‪ .‬وال ي�سعنا �إىل جانب زمالئها و�أ�صدقائها‬ ‫نحيي ونكرم ذكراها با�ستمرار‪� ،‬آملني �أن تبقى هذه الذكرى حافزاً‬ ‫وعارفيها �إال �أن ّ‬ ‫لكل العاملني يف املجال الرتبوي‪ ،‬ملتابعة ر�سالتها على خمتلف الأ�صعدة التعليمية‬ ‫والنقابية واالجتماعية‪.‬‬ ‫املدر�سون‬ ‫فب�أمثالها يتقدم العلم وتتط ّور الرتبية ويرتقي العمل النقابي وين�صف‬ ‫ّ‬ ‫واملعلمون واملربون‪ .‬وب�أمثالها �أي�ضا ً يرفع لبنان ر�أ�سه عاليا ً ويتطلع �إىل التقدم‬ ‫والرقي واحلرية‪.‬‬ ‫فتحي ًة �إىل ذكراها‪ ،‬ولتبق نربا�سا ً للعاملني بال�ش�أن التعليمي والنقابي واالجتماعي‪،‬‬ ‫�أ�ساتذة ومعلمات‪ ،‬نقابيني ونقابيات‪ ،‬نا�شطني ونا�شطات‪ ،‬تالميذ وتلميذات‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫‪60‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫احلبيبة وداد بالأم�س كنت معنا‬ ‫واليوم �أم�سيت فينا‬ ‫جمانة مرعي ن�صار*‬

‫�إننا يف التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين نتقدم من رابطة املر�أة العاملة يف لبنان‪،‬‬ ‫من الأ�ستاذة �إقبال دوغان ومن كل الع�ضوات يف الرابطة بالتقدير الكبري لتنظيم هذا‬ ‫اللقاء التحية للمنا�ضلة النقابية والن�سويةا لراحلة وداد �شختورة‪ ،‬كما ن�شكر معايل‬ ‫الوزيرة ال�سيدة منى عفي�ش لرعايتها تكرمي منا�ضلة ن�سوية عملت من اجل التغيري‬ ‫الدميقراطي العلماين والإ�صالح ال�سيا�سي وامل�ساواة بني اجلن�سني‪ ،‬ن�شكر املحا�رضين‬ ‫الكرميني النقيب جورج �سعادة والنقيب انطوان رعد رفاق درب الن�ضال الدميقراطي‬ ‫النقابي مع وداد �شختورة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫انا اليوم لن ا�شهد لتاريخ وداد �شختورة امل�شهود له بالت�ضحية واملثابرة وال�صمود‬ ‫وبالنف�س الطويل‪ ،‬لن �أحتدث عن اخالقها الن�ضالية التي حتلت بها حتى الرمق الأخري‬ ‫من حياتها ولن احتدث عن ن�ضالها ب�أخالق من اجل حقوق الإن�سان وتقدم الوطن‪،‬‬ ‫ن�ضالها من اجل كرامة املواطنني واملواطنات دون اي متييز‪ ،‬من اجل امل�ساواة بني‬ ‫الرجال والن�ساء ومن اجل املواطنة الكاملة للن�ساء‪.‬‬ ‫اليوم �سوف احتدث عن ر�ؤية وداد �شختورة النقابية والن�سوية �ضمن موقع احلركة‬ ‫النقابية والن�سوية املطلبية والدميقراطية‪ .‬ر�أت وداد منذ بدايات ن�ضالها النقابي‬ ‫والن�سوي �إن تقدم وتطور او�ضاع الن�ساء مرتبط بتطور وتقدم املجتمع‪ ،‬وب�أن موقع‬ ‫ق�ضية الن�ساء يجب �أن تكون دوما ً من �ضمن ق�ضايا املجتمع‪ ،‬و�أن حقوق الن�ساء جزء‬ ‫�أ�سا�سي ال يتجز�أ من حقوق الإن�سان‪ .‬وهنا نتذكر اجلهد الذي بذلته وداد طوال حياتها‬ ‫لتمكني الن�ساء وال�شابات وحثهن على الإنخراط الفعال والفعلي يف ق�ضايا املجتمع اىل‬ ‫جانب الن�ضال من اجل حقوق الن�ساء‪.‬‬ ‫كما نتذكر كالمها عن دور احلركة الن�سوية يف بناء كادرات لديهن الوعي واملقدرة‬ ‫حلمل ق�ضية املر�أة وتن�سيبها للق�ضايا العامة‪ ،‬وعن �رضورة بناء الوعي واملقدرة لدى‬ ‫النا�شطني والنا�شطات يف الق�ضايا العامة للمطالبة بحقوق الن�ساء كق�ضية عامة ال‬ ‫كق�ضية ن�سائية تعنى بها الن�ساء فقط وتكون على هام�ش الق�ضايا العامة‪.‬‬ ‫بالعودة اىل ر�ؤيتها النقابية من موقع احلركة الن�سوية‪ ،‬لقد عملت وداد بجد من اجل‬ ‫*�أكرث من وجه للن�ضال * حفل رابطة املر�أة العاملة يف لبنان تكرميا ً للنقابية الأ�ستاذة وداد �شختورة‬ ‫مركز توفيق طبارة‪2010/2/23‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪61‬‬


‫رفع الوعي احلقوقي والنقابي لدى الن�ساء العامالت لإنت�سابهن للنقابات و�إنخراطهن‬ ‫يف الدفاع عن احلريات واحلقوق النقابية‪ ،‬لقد �آمنت وداد �أن عمل الن�ساء م�س�ألة جد‬ ‫مهمة‪ ،‬لأنه ي�ساعد املر�أة يف �إلغاء التمييز �ضدها ويعزز �إ�ستقالليتها ودورها الإنتاجي‬ ‫واملجتمعي وي�ساهم يف ك�رس ال�صورة النمطية التقليدية لأدوار الن�ساء املحددة‬ ‫�إجتماعيا ً‪� ،‬ضمن فلك الدور الإجنابيعلى م�ستوى الأ�رسة ال غري‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ومن اجل حماية وتعزيز حق الن�ساء يف العمل‪ ،‬ومن خلفيتها النقابية‪ ،‬وبحكم وعيها‬ ‫لأهمية �إنت�ساب الن�ساء للنقابات كونها ت�شكل الإطار القادر على حمايتهن وحماية‬ ‫قوة عملهن‪ ،‬فقد ن�شطت بقوة يف هذا املجال‪ ،‬كم رددت على م�سامعنا ان عمل املر�أة‬ ‫الطارئ ب�سبب الأزمات ال�سيا�سية والإقت�صادية بحاجة للحماية‪ ،‬بخا�صة ان احلرب‬ ‫دفعت ب�ألوف الن�ساء اىل �سوق العمل دون �أي ت�أهيل وتدريب ومتكني مما جعلهن‬ ‫عر�ضة ل�شتى انواع الإ�ستغالل و�إنتهاك احلقوق ان مل نقل �إنكار احلقوق للمر�أة العاملة‬ ‫بخا�صة حقوقها الإقت�صادية والإجتماعية‪.‬‬ ‫لقد كانت قناعاتها ثابتة ب�أن حماية عمالة الن�ساء تعزز على املدى الطويل ثبات اليد‬ ‫العاملة الن�سائية‪ ،‬ومتكن الن�ساء تباعا ً من ممار�سة حقهن يف العمل بحرية مما ي�ساهم‬ ‫يف تنمية �أو�ضاعهن‪.‬‬ ‫�إن قناعاتها ب�أهمية عمل الن�ساء وتعمقها بواقع م�شكالت املر�أة العاملة‪ ،‬كانا الأ�سا�س‬ ‫يف درا�سة التجمع عن �أو�ضاع املر�أة العاملة يف لبنان عام ‪ 1990‬والتي تعترب حتى‬ ‫الآن من �أهم الدرا�سات املرجعية التي تناولت هذا املو�ضوع‪ .‬كذلك ف�إن قناعاتها‬ ‫بحقوق الن�ساء جعلتها ال توفر منربا ً او م�ؤمترا ً او ن�شاطا ً نقابيا ً دون �أن تطرح هذه‬ ‫الق�ضية‪ ،‬وذلك من �ضمن ر�ؤيتها ب�أن تراكم الإجنازات التي حققتها احلركة النقابية‬ ‫للن�ساء ال �سيما نقابة املعلمني‪� ،‬ساهمت �إيجابا ً يف دفع احلركة الن�سائية لإعالء �صوتها‬ ‫بقوة مطالبة بتحقيق امل�ساواة بني اجلن�سني‪� .‬إن خربتها ومتر�سها يف الن�ضال النقابي‬ ‫املطلبي مكناها يف الن�ضال الن�سوي من �إ�ضافة مقاربة الن�ضال املطلبي – ال�ضاغط‬ ‫لق�ضية املر�أة ولي�س فقط الن�ضال الإجتماعي والتوعية‪ ،‬وكانت مبادرة مع غريها‬ ‫لت�أ�سي�س ال�شبكة الن�سائية اللبنانية‪ ،‬ك�شبكة ن�سوية مطلبية من اجل �إلغاء التمييز‬ ‫والعنف �ضد الن�ساء‪.‬‬ ‫اتذكرها اليوم تلك املر�أة القوية التي �سارت يف مقدمة كل التحركات والتي دافعت‬ ‫عن احلريات العامة واحلريات النقابية‪ .‬كانت مقتنعة �أن احلقوق ال تتجز�أ �إذ اعتربت‬ ‫دوما ً ان كل �إرتداد او تراجع للحق وللحرية يف �أي موقع كان‪ ،‬ي�ؤدي حتما ً اىل �إختناق حيز‬ ‫‪62‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫احلريات الدميقراطية على كافة امل�ستويات‪ .‬وداد �سارت يف مقدمة ال�صفوف �إنت�صاراً‬ ‫للحريات ودفاعا ً عن �إ�ستقاللية ووحدة احلركة النقابية والدميقراطية ورف�ضا ً لكل‬ ‫�أ�شكال التدخل الطائفي والفئوي وال�سلطوي يف احلركة الدميقراطية – الإجتماعية‪،‬‬ ‫النقابية واملطلبية‪ ،‬وداد نا�ضلت حتى النهاية من �أجل تعزيز دور املجتمع املدين وبناء‬ ‫الدولة املدنية احلديثة‪.‬‬ ‫كم كنت وا�سعة الأفق يا وداد كم كنت م�ؤمنة ب�أهمية و�رضورة التنوع والإختالف والتعدد‬ ‫�رشط وحدة املطلب‪ ،‬خوفا ً من هدر اجلهود وعدم حتقيق الإجنازات‪.‬‬ ‫لن نن�سى نحن من كنا اىل جانبك يف �آخر �إجتماع �شاركت فيه مع زميالتك يف احلركة‬ ‫الن�سوية قبيل موعد الإنتخابات النيابية الأخرية‪ ،‬حول كيفية تفعيل احلمالت املطلبية‬ ‫حلقوق الن�ساء‪ ،‬حينها �صدح �صوتك بحما�سة عالية «�رضوري تعدد الن�شاطات ولكن‬ ‫�رشط وحدة املطلب لكي نكون قوة م�ؤثرة»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد اننا اليوم نفتقد حكمتك نفتقد �أفكارك النرية واجلريئة نفتقد ر�ؤيتك الرحبة‬ ‫وامل�شجعة‪.‬‬ ‫ولكن لأنك بنيت فينا قدرة �أن نحلم بواقعية و�أن نثابر لنجعل �أحالمنا حقيقةً‪ ،‬ولأنك‬ ‫ر�سخت فينا قناعة �أننا حمكومات بالتقدم والتطور واحلداثة مهما طال ليل الإنتظار‪،‬‬ ‫�أنت باقية فينا ومعنا من خالل ر�ؤيتك وقيمك وافكارك‪.‬‬

‫احلبيبة وداد بالأم�س كنت معنا واليوم �أم�سيت فينا‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪63‬‬


‫وداد �شختوره‪...‬‬ ‫�إ�سم كاد �أن ي�ساوي نقابة املعلمني‪.‬‬ ‫د‪ .‬جورج �سعادة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كيف ن�صف وداد �شختوره ؟‬ ‫ج�رس من ج�سور النقابة ؟ ‬ ‫عامود الو�سط يف البناء النقابي ؟‬ ‫حمور العمل النقابي ؟‬ ‫مدر�سة يف العمل النقابي ؟‬ ‫عبارات ت�صح كلها يف �شخ�ص وداد �شختوره‪ ،‬هذه الإن�سانة التي �أعطت من ذاتها دون‬ ‫ح�ساب‪ :‬يف التدري�س – يف العمل النقابي او من خالل اجلمعيات الن�سائية‪ .‬كانت وداد‬ ‫جريئة يف طرح مطالب املعلمني ومناق�شتها مع حتديد الأ�سباب املوجبة لها وذلك‬ ‫باملنطق الريا�ضي الذي كانت تتمتع به ومتار�سه مع تالمذتها‪.‬‬ ‫كانت تناق�ش وحتاور لكن ال جتادل‪ ،‬كانت تتفهم الآخر وتعمل جهدها للو�صول اىل‬ ‫تفاهم مع اجلميع‪ .‬عندما كانت تطرح �أمراً كانت ت�أخذ بعني الإعتبار م�صلحة املعلم‬ ‫طبعا ً لكن دون �أن ت�سقط من ح�سابها م�صلحة املدر�سة والأهل وتعمل لت�أمني التوازن‬ ‫بني كل هذه الأطراف‪.‬‬ ‫مل تكن وداد يوما ً على هام�ش النقابة‪ ،‬بل كانت دائما ً ركنا ً من �أركان �أي الئحة ت�ؤلف‬ ‫خلو�ض الإنتخابات وعامالً مرجحا ً لفوزها‪ .‬كانت وداد �شختوره دائما ً يف املقدمة وذكراها‬ ‫�سوف تبقى كلما ذكرنا النقابة والعمل النقابي‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*كلمة نقيب املعلمني ال�سابق يف حفل رابطة املر�أة العاملة يف لبنان تكرميا ً للنقابية الأ�ستاذة وداد �شختورة‬ ‫مركز توفيق طبارة‪2010/2/23‬‬


‫العالقة النقابية ‪ :‬‬ ‫كنا مع وداد �شختورة على عالقة جيدة رغم مالحظاتها القا�سية بع�ض الأحيان‪ .‬ويف حال‬ ‫غيابها عن الإجتماع كنا نحاول �أخذ ر�أيها بوا�سطة الهاتف‪ ،‬وهي نادرا ً ما كانت تتغيب‬ ‫�إال لأ�سباب قاهرة‪ .‬كانت وداد تعر�ض ر�أيها و�أفكارها وتناق�شها من دون �أي خلفية‬ ‫�سيا�سية �أو م�صلحة خا�صة وكنا ن�سمع ر�أيها بكل �إحرتام وتقدير ويف �أكرث الأحيان يكون‬ ‫ر�أيها ال�صواب‪.‬‬

‫املهمات النقابية ‪ :‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ع�ضو جمل�س تنفيذي يف منت�صف ال�ستينات‪.‬‬ ‫• كانت �أمينة لل�صندوق يف جمال�س ال�ستينات ‪.1967 – 1966‬‬ ‫• �شاركت وداد يف م�ؤمتر مدر�سة �سيدة اللويزه – ذوق م�صبح الذي �إنعقد �سنة‬ ‫‪ 1978‬الذي مت خالله و�ضع مبادىء نقابية من �أجل توحيد نقابتي املعلمني وكانت‬ ‫طبعا ً فاعلة وم�ؤثرة‪.‬‬ ‫• كانت وداد من عداد �أع�ضاء اللجنة العليا لتوحيد النقابتني �سنة ‪ 1992‬وقد جنحت‬ ‫هذه اللجنة يف مهمتها ومت التوحيد يف �آب ‪.1992‬‬ ‫• رافقت وداد يف العمل النقابي من خالل املجل�س التنفيذي �إبتدا ًء من �سنة ‪1972‬‬ ‫وتعلمت منها الكثري و�إ�ستمررنا كذلك حتى �سنة ‪.2004‬‬ ‫وكانت ‪:‬‬

‫• دائما ً �ضمن الوفود املعدة ملقابلة امل�س�ؤولني‪.‬‬ ‫• مندوبة النقابة يف هيئة التن�سيق النقابية‪.‬‬ ‫• مندوبة النقابة يف مكتب املعلمني‪.‬‬

‫• مندوبة النقابة يف املجل�س الإجتماعي الإقت�صادي‪ .‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪65‬‬


‫الآداء النقابي ‪:‬‬ ‫مل ت�ستغل وداد النقابة لغايات �سيا�سية معينة‪ ،‬كانت دائما ً تف�صل بني العمل النقابي‬ ‫والعمل ال�سيا�سي كانت ت�ستمع جيداً وتناق�ش جيداً‪ ،‬حترتم النظام يف الإجتماعات‬ ‫وتطلب بعنف من املخالفني التقيد به‪ .‬كانت طبعا ً تتقيد بالقرار عندما ي�ؤخذ بالأكرثية‬ ‫ولو كان خمالفا ً لر�أيها‪.‬‬

‫املدر�سة النقابية ‪:‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫بالن�سبة لوداد �شختوره العمل النقابي هو عمل تطوعي وجماين‪ ،‬جتول على املدار�س‬ ‫وتتوا�صل مع املعلمني لكي ت�رشح لهم �أ�سباب �أي حترك يحتم على النقابة القيام به‪.‬‬ ‫كانت حتث املعلمني على ح�ضور اجلمعيات العمومية ومناق�شة ما يرونه �رضوريا ً‪.‬‬ ‫والأهم عند وداد كان ت�أمني كوادر نقابية لت�أمني م�ستقبل النقابة‪.‬‬ ‫كان لها خط نقابي وا�ضح ومعروف مبدر�سة وداد �شختوره للعمل النقابي‪.‬‬

‫�ضمري النقابة ‪:‬‬ ‫كانت وداد تت�صل باجلميع وعلى عالقة جيدة مع اجلميع وتعمل حلل �أي �إ�شكال بني‬ ‫�أع�ضاء املجل�س التنفيذي‪.‬‬ ‫كانت ترفع �صوتها �إذا وقع خط�أ او خمالفة‪ ،‬ت�صحح الأخطاء بعنف جمبول باملحبة‬ ‫وال�صدق حتى ولو كان املخطىء هو النقيب‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫عرف عنها يف اللقاءات ب�ضمري نقابة املعلمني وقد �إ�ستحقت هذا اللقب‪.‬‬ ‫كنت دائما ً �أ ِّ‬

‫من منا ي�ستطيع �أن ين�سى كلماتها‬

‫«ما بي�صري – م�ش معقول – م�ش �صحيح – م�ش مظبوط»‪...‬‬ ‫‪66‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫الو ّد الذي م�ضى واثقًا‬ ‫الدكتور جاك قباجني‬ ‫عرفت وداد �شختوره يف نهاية الثمانينات‪ .‬كانت احلروب املتعاقبة يف لبنان قد �أنهكت‬ ‫كل ما يدب على �أر�ض هذا البلد و�آلت بالنا�س �إىل التماهي الكامل بالي�أ�س‪ .‬مل يكن‬ ‫من �أفق �إال و�أغلق‪ .‬ومل يكن من فرح �إالّ وانزاح مرتبكًا �أمام ب�أ�س احلقد‪ .‬بلد بكامله‬ ‫انهار حتت وط�أة الدمار وت�سلط �صناعة احلرب وانفالت امللي�شيات التي �ست�ؤول �إليها‬ ‫مكافئة بناء «الدولة»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف تلك اللحظات التي ا�ستبد فيها ي�أ�س قاتل وان�سحاب من مدار احلياة كانت وداد‬ ‫نورا ً متدفقا ً يحمل رها ًنا مزدوج احل ّد‪ :‬ثمة ما يكفي من �رضورة الأمل كي يتحول �إىل‬ ‫طرق بعد‪ ،‬وثمة رافعة مل ت�ستك�شف فعاليتها ومل تعطَ‬ ‫م�رشوع ي�ؤ�رش على م�سارات مل ُت َ‬ ‫فر�صة التعبري الكاملة عن نف�سها‪ .‬هذا الرهان املزدوج كان م�رشوع وداد يوم توثقت‬ ‫العالقة بها‪.‬‬ ‫مل ينبع م�رشوع وداد من م�صدر جمهول‪ .‬بل �أتى من ع�شقها للتغيري اجلذري وان�رصافها‬ ‫الكامل لتحقيقه ب�صفته �رشطً ا لتحول حياة العمال والهام�شيني والفقراء نحو الأف�ضل‪.‬‬ ‫مقررا يف حت�سني‬ ‫وكذلك ب�صفته �رشطً ا كي حتوز الن�ساء املُ�س َتغَالت واملقهورات موق ًعا‬ ‫ً‬ ‫م�صريهن ويف امل�شاركة يف �صناعة غد �أف�ضل لهن ولكافة املُ�ستغَلني واملهم�شني‪ .‬كان‬ ‫لديها من اخلربة ون�ضج التجربة ما �أعطاها فر�صة احلكم على �صالحية ما يجدر القيام‬ ‫به من خطوات وما يح�سن املبادرة �إليه بدون تردد‪ .‬هكذا فهمنا‪ ،‬زميلي و�صديقي‬ ‫الدكتور �أ�سعد الأتات و�أنا‪ ،‬ال�صفات هذه التي متتعت بها وداد حني عر�ضت علينا‪،‬‬ ‫بح�ضور زميالتها يف التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪ ،‬القيام ببحث ميداين حول واقع‬ ‫الن�ساء العامالت يف لبنان ي�سمح للتجمع �أن يفهم هذه ال�رشيحة التي مل يكن قد انربى‬ ‫�أحد بعد لدرا�ستها ب�صورة منتظمة و�شاملة‪ .‬كان ذلك قبل �أن تقبل علينا املنظمات‬ ‫عموما ب�سخاء تهدف �إىل درا�سة «متكني املر�آة»‬ ‫الدولية والأممية ب�أجندة ممولة‬ ‫ً‬ ‫و»م�شاركة املر�أة» الخ‪ .‬ذلك هو املعنى الذي �أردته من حديثي على ح�س املبادرة الذي‬ ‫متتعت به وداد‪.‬‬ ‫�أ�صابنا‪ ،‬زميلي �أ�سعد الأتات و�أنا‪ ،‬حرج وزهو م ًعا‪� .‬أما احلرج فكان من�ش�ؤه التوج�س من‬ ‫مو�ضوعا‪ .‬بل هو ذات فاعلة ال ميكن مقاربته من اخلارج بل‬ ‫عامل ال يدر�س فقط ب�صفته‬ ‫ً‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪67‬‬


‫عرب التفاعل وجمانبة ال�سقوط يف ال�سهل واجلاهز من الأفكار‪� .‬أما الزهو فكان م�صدره‬ ‫يوميا حتى‬ ‫حتديا‬ ‫هذا اخليار «الن�سوي» الذي وقع علينا نحن الإثنني والذي ع�شناه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كتابا‪.‬‬ ‫انتهاء البحث ون�رشه‬ ‫ً‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫هل ثمة ما علينا �أن نتعلمه قبل املبا�رشة بالبحث؟ ذلك كان ال�س�ؤال الذي بادرنا �إىل‬ ‫طرحه كلينا‪ .‬وواقع الأمر كان هو ال�س�ؤال الذي �آل بنا نحن الإثنني �إىل �أعادة تكوين‬ ‫تقنيا لي�س‬ ‫معرفتنا «الن�سائية» بالكامل‪ .‬وهذا ما ن�أى بنا عن املقاربة ب�صفتها �رشطً ا‬ ‫ً‬ ‫�إالّ‪� .‬إذ بادرنا �إىل ا�ستجماع ما توفر من ن�صو�ص و�أبحاث «لبنانية» حول املر�أة يف لبنان‪.‬‬ ‫ثم حتولنا �إىل قراءة هذا الزاد يف �ض�ؤ التجديد النظري واملنهجي الذي كان يف �أوجه‬ ‫على �أيدي امل�شتغلني وامل�شتغالت يف العلوم الإجتماعية‪ ،‬وانتهينا �إىل الإطالع على‬ ‫وتعبريا والتي انتهت �إىل‬ ‫ما �أتت به احلركات الن�سوية حيث التجارب الأكرث ن�ض ًجا‬ ‫ً‬ ‫تطبيق املنهجية اجلندرية‪ .‬وانتقلنا بعد ذلك �إىل بناء مقاربة خا�صة غري م�سبوقة يف‬ ‫جمال الأبحاث ال�سو�سيولوجية يف لبنان (ويف البلدان العربية الأخرى يف حدود معرفتنا)‬ ‫بحيث متكنا من عزل متغريات مقررة ودر�سنا ت�أثري كل منها على ما متيز به حال املر�أة‬ ‫العاملة يف لبنان �سواء تعلق الأمر بو�ضع حمدد‪� ،‬أو ممار�سة معينة �أو موقف خا�ص‪.‬‬ ‫والآن‪ ،‬بعد مرور ما يقارب عقدين من الزمن على طلب وداد‪ ،‬نعيد‪ ،‬زميلي �أ�سعد الأتات‬ ‫و�أنا‪ ،‬الت�أكيد‪� :‬إذا كان ثمة جناح علمي قد �أ�صاب ما قمنا به يف هذه املحاولة ف�إن املحفز‬ ‫عليه معروف الهوية و الهوى‪� :‬إنه وداد �شختوره املكافحة املهجو�سة بق�ضية املر�أة‬ ‫عموما وق�ضية العامالت من الن�ساء بالأخ�ص‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فبف�ضل مبادرتها تعلمنا‪ ،‬نحن الإثنني‪ ،‬كيف ن�صنع «مو�ضوعنا»‪� ،‬أو كيف نبنيه كما‬ ‫كان عليه القول ال�سائر بني العلميني الإجتماعيني منذ عقدين من الزمن‪ ،‬و�أجنزنا‬ ‫حم�سوما منذ البدء‪.‬‬ ‫بذلك توا�صالً مع «اجلن�س الثاين» (�سيمون دو بوفوار) مل يكن‬ ‫ً‬ ‫لكن ذلك كله ح�صل حتت �إ�شعاع وداد ولي�س ب�سبب تدخل منها �أو حتى جمرد تلميح‪.‬‬ ‫فوداد كانت تثق بالعلم والعلميني‪ .‬وكان خيارها ب�أن يكون من يبحث هو من «اجلن�س‬ ‫الأول» اختيارا ً واعيا ً وهادفا ً �إذ من غري املمكن للعلمي �أن يعاق مبا ال يعود للعلم من‬ ‫�إكراهات وقيود‪� .‬أو رمبا من الأ�صح القول �أن خيارها كان ينطوي على قدر من الإمتحان‬ ‫ال�رصيح لنا‪ :‬هل تنجحان يف جمال درا�سات املر�أة ب�صفتكما علميني �أم ت�سقطان فيه‬ ‫ب�صفتكما ذكرين؟‬ ‫كانت وداد مزهوة وهي ترى نتائج العمل البحثي مطبوعة يف كتاب كبري احلجم وعدد‬ ‫ال�صفحات‪ .‬فهي �أدركت �أن الن�ساء العامالت يف لبنان مل يعدن منزوعات ال�سالح يف غابة‬ ‫جمتمعية يت�سلط فيها الر�أ�سمال مبو�آزرة الإيديولوجية املحافظة ودعم امل�ؤ�س�سات‬ ‫الدينية‪-‬الطائفية وامتيازات الذكورة‪ .‬بل �أ�صبحن ميلكن معرفة بو�ضعهن ت�سمح‬ ‫‪68‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫لهن ب�أن ميت�شقن �سالح املواجهة‪ :‬مطلب امل�ساواة يف الأجر و�رشوط العمل وحظوظه‬ ‫وامل�شاركة ال�سيا�سية‪ ،‬كما يف ال�رشط املدين �أمام ا�ستبداد ال�رشط الطوائفي النازع �إىل‬ ‫نفي �صفة املواطنة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف ربيع العام ‪ 2009‬جمعتنا وداد للمرة الأخرية يف ح�ضن التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪.‬‬ ‫كانت املنا�سبة انعقاد نقا�ش حول �رضورة �إقرار القانون املوحد للأحوال ال�شخ�صية يف‬ ‫لبنان‪ .‬كانت هي التي تدير النقا�ش الذي �شارك فيه النائب غ�سان خميرب واملحامية‬ ‫ماري روز زلزل وكاتب هذه ال�سطور‪ .‬وعلى جاري عادتها كان حديثها مزي ًجا من اخلطاب‬ ‫الربهاين املهجو�س ب�أولوية ال�رشط املدين العابر للطوائف واحلافظ حلقوق املواطنني‬ ‫مبعزل عن اجلن�س والدين والإثنية من جهة ومن جهة ثانية ف�إن اخلطاب نف�سه انطوى‬ ‫على التحري�ض والتعبئة ال�رضوريني بحيث تعانقت حرارة الربهان مع �أولوية الفعل‪.‬‬ ‫مل �أعرف �آنئذ �أن وراء ح�ضورها اجل�سدي والفكري الوازن يف تلك اللحظة كان ثمة‬ ‫مر�ض خبيث ي�أكل من ن�ضارتها املتوا�صلة على رغم العمر والعمل املهني والن�شاط‬ ‫الإجتماعي وال�سيا�سي‪ .‬كانت ترد على خبث املر�ض وخطورته باملزيد من املبادرات‬ ‫وبتنويع الن�شاط وبتعميق ثقة الن�ساء ب�أنف�سهن وبقدرتهن على التغيري اجلذري‪.‬‬ ‫من ال�سهل وال�صحيح م ًعا القول �أن ودا ًدا م�ستمرة عرب التجمع الن�سائي الدميوقراطي‬ ‫يف لبنان‪ .‬ولكن من عدم الإن�صاف الركون �إىل هذا القول وك�أن �شيئًا مل يتغري بعد‬ ‫رحيلها البعيد‪ .‬فوداد جتربة مميزة كما ي�شهد عي�شها لهذه التجربة ويف حدود جت�سيدها‬ ‫لقولها بالفعل‪ .‬ووداد‪ ،‬كما هو �ش�أن الذين واللواتي تنتدبهم احلياة لأدوار تاريخية‪،‬‬ ‫انطوت ممار�ستها العامة على معادلة خا�صة ت�آلف فيها و�ضوح الهدف وا�صطناع‬ ‫الو�سائل الأجنع لتحقيقه‪ .‬هل �أ�صابتني املبالغة فيما افرت�ضته يف وداد؟ �أب ًدا‪� .‬إذ يكفي‬ ‫�أنها كر�ست كفاحها بالكامل لتعظيم موارد املر�أة املهنية وال�سيا�سية والإجتماعية‬ ‫والعلمية بهدف حت�سي�سها ب�رضورة تغيري �رشطها الإجتماعي واملدين وال�سيا�سي‪ ،‬ويف‬ ‫جذريا عرب الإعتياد على املمار�سة الدميوقراطية وبالأخ�ص على‬ ‫أي�ضا‪،‬‬ ‫عامل العمل � ً‬ ‫ً‬ ‫امل�ساءلة واملحا�سبة وت�صحيح امل�سار‪ .‬وهي بذلك و�ضعت مداميك م�رشوع �سيا�سي‪-‬‬ ‫مدين‪ .‬بينما تكمن مهمة من �أتى بعدها يف جتاوز املداميك �إىل مرحلة البناء املتكامل‪.‬‬ ‫�سهلت املهمة و�أبقت الأبواب الواعدة م�رشعة‪.‬‬ ‫ويف هذا الإنتقال يقع التغيري‪ .‬فهي ّ‬

‫�إ ّنها الو ّد الذي م�ضى واث ًقا‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪69‬‬


‫وداد‪...‬‬ ‫جتربة ن�سائية نقابية فريدة يف نقابة املعلمني‬ ‫نعمه حمفو�ض *‬ ‫يف هذا الزمن املادي الذي تكاد تغيب عنه �صفة االن�سانية‪.‬‬ ‫يف زمن امل�صالح ال�شخ�صية الكربى‪ ...‬يف زمن تدمري االن�سان لبيئته ووطنه وار�ضه‬ ‫وحتى ل�سمائه !‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف زمن تطغى فيه االنانيات واملح�سوبيات والف�ساد‪...‬‬ ‫يف زمن انهارت فيه القيم واملثل‪ ...‬قيم العدالة وامل�ساواة‪.‬‬ ‫يف هذا الزمن‪ ،‬قالئل هم الذين يعملون يف احلقل العام ب�شكل طاهر ودون �أي مقابل‪.‬‬ ‫قالئل هم الذين ي�ضحون بكل �شيء‪ ...‬حتى بفر�ص عملهم يف �سبيل مبادئ ومثل‬ ‫و�أفكار حتررية �أكلت من �شبابهم وعمرهم يف �سبيل املجموعة‪ ...‬يف �سبيل التغيري‪ ...‬يف‬ ‫�سبيل بناء الدولة املدنية العادلة ال�ضامنة للحقوق والرافعة من �ش�أن املواطن الفرد‪...‬‬ ‫قالئل هم الذين على �شاكلة وداد �شختورة‪ ...‬الذين حاولوا �أن مي�سكوا �أطراف الن�ضال‬ ‫ال�سيا�سي‪ ،‬االجتماعي‪ ،‬املدين‪ ،‬والنقابي الدميقراطي من �أطرافه كافة‪.‬‬ ‫قالئل هم الذين ي�شبهون وداد �شختورة التي �ضحت بكل �شيء !‬ ‫�ض ّحت ب�شبابها وبعمرها‪ ...‬ب�سعادتها‪ ،‬بفر�صها يف �سبيل ال�ش�أن العام‪ ،‬حبا ً بالتغيري‬ ‫وطمعا ً مب�ساواة بني الب�رش‪ ,‬وبني اجلن�سني‪ ,‬طمعا ً بعدالة وبقانون فوق ر�أ�س اجلميع‪.‬‬ ‫قالئل هم الذين ي�شبهون وداد والذين رف�ضوا ويرف�ضون كل �أنواع التكرمي الر�سمي‪...‬‬ ‫بحجة �أن احلياة والنا�س هم من ي�صنعون التكرمي احلقيقي‪...‬‬ ‫وداد‪ ،‬كانت يف نقابة املعلمني الوجه املدين العلماين‪ ،‬الوجه النا�شط ن�سائيا ً‪ ،‬كانت‬ ‫عامل توازن �ضمن املجل�س التنفيذي‪ ،‬توازن بني حما�س ال�شباب وتطرفهم النقابي‪...‬‬ ‫وبني هدوء و�سعي البع�ض الآخر اىل امل�ساومة الرابحة بر�أيهم �أحيانا ً!!‬

‫‪70‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*كلمة نقيب املعلمني يف الإحتفال التكرميي « حتية لوداد �شختورة» م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪2010/4/6‬‬


‫اختلفنا كثريا ً مع وداد‪ ...‬ولكننا نحن جيل ال�شباب يف النقابة ـ كنا نلج�أ اليها يف امللمات‬ ‫النقابية وامل�صاعب‪ ...‬وكان ر�أيها يح�سم الأمور ل�صالح العمل الدميقراطي احلر‪.‬‬ ‫وداد جتربة ن�سائية نقابية فريدة يف نقابة املعلمني‪.‬‬ ‫وداد �سعت للم �شمل احلركة النقابية‪ ...‬وكان لها دور �أ�سا�سي يف ان�شاء مكتب املعلمني‬ ‫للقطاعات كافة ويف ان�شاء هيئة التن�سيق النقابية‪ ،‬وكانت �أحد ممثلي النقابة الدائمني‬ ‫يف هذه الهيئات‪ ,‬وكنا نطمئن لتمثيلها فيها‪ ...‬يف الوقت الذي كنا نخاف من البع�ض‬ ‫الآخر! لأن الذين ي�شبهون وداد‪ ...‬ويذوبون يف ال�ش�أن العام البد حافظون حلقوق النا�س‬ ‫وتطلعاتهم‪ ...‬و�أوالً كراماتهم !‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد �ساهمت �ضمن النقابة يف احلفاظ على ما تبقى من العمل النقابي احلر وقت‬ ‫ت�رشذم العمل النقابي ‪ ,‬وقت و�ضعت اليد على النقابات كافة‪ ,‬وقت ا�ستعملت النقابات‬ ‫يف ال�رصاع الداخلي وق�سمت وفتتت‪ ..‬وقتها �ساهمنا مع وداد ومع الزمالء النقابيني‬ ‫الآخرين يف نقابة املعلمني باحلفاظ على قرار املعلمني‪ ،‬على قرار نقابة املعلمني‬ ‫قرارا ً حرا ً‪ ...‬وندعي �أننا ما زلنا رغم هذا املوت البطيء لكل احلياة ال�سيا�سية والنقابية‬ ‫واف�ساد كل �شيء‪ ...‬تقريبا ً!‬ ‫وداد املعلمة‪ ،‬الرتبوية‪ ،‬النقابية‪ ،‬النا�شطة الن�سائية‪ ،‬الدميقراطية العلمانية‪ ،‬امللتزمة‬ ‫ق�ضايا الوطن‪ ..‬هذه الوداد نفتقدها الآن يف نقابة املعلمني‪ .‬نفتقدها يف ظل خوفنا‬ ‫على ما تبقى من العمل النقابي امل�ستقل‪.‬‬

‫وعهد ًا لك يا رفيقة املعلمني‪ ...‬ورفيقة الوطن‬ ‫عهد ًا �أن ن�سعى للحفاظ على املداميك النقابية‬ ‫عهد ًا �أن تبقى �أعيننا على املا�ضي النيرّ ‪ ...‬وعلى امل�ستقبل الواعد‬ ‫وذخريتنا عطاءاتك وتفانيك واحلب لل�ش�أن العام الذي زرعتها فينا‪.‬‬ ‫و�سيبقى معلمو لبنان يذكرونك باخلري‪...‬‬ ‫يذكرون املنا�ضلة من �أجل امل�ساواة بني اجلن�سني‬ ‫يذكرون املنا�ضلة العالء �ش�أن الوطن‬ ‫يذكرون املنا�ضلة العالء دولة احلق والقانون‬ ‫يذكرون املنا�ضلة العالء �سيادة بلدنا‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪71‬‬


‫الإحتفال التكرميي‬ ‫للمرحومني النقابيني‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫حم�سن ميني‬ ‫ووداد �شختورة‬

‫حم�سن ميني‬ ‫حم�سن ميني‬ ‫وداد �شختورة‬ ‫ووداد �شختور‬ ‫‪72‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وداد �شختورة �ستبقى مدر�سة يف العمل النقابي‬ ‫الدكتور ح�سن منيمنة*‬ ‫جنتمع معا ً اليوم‪ ،‬يف منا�سبة تتكرر كل حني‪ ،‬يف حمطة تعيد نف�سها يف امل�ضمون ولي�س‬ ‫يف ال�شكل‪ ،‬كون العمل النقابي هو حركة م�ستمرة نتواىل عليه جميعا ً‪ ،‬لعلمنا و�إدراكنا‬ ‫لأهميته التي تبقى الأ�سا�س يف الو�صول اىل الإ�صالح املنتظر‪ ،‬فكيف لهذا الإ�صالح �أن‬ ‫يكون يف الرتبية‪ ،‬يف قطاع له �أن يبني لنا �أجيال امل�ستقبل‪.‬‬

‫ني‬ ‫رة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫نقابيينْ من الطراز النادر‪ ،‬كر�سا حياتهما من �أجل الرتبية‪ ،‬فكانت‬ ‫جنتمع اليوم‪ ،‬لنكرم‬ ‫َّ‬ ‫لهما �صوالت وجوالت‪ ،‬وكان لنا �أن ن�ستذكر �أياديهما البي�ض يف هذا القطاع‪.‬‬ ‫حم�سن ميني ووداد �شختورة‪� ،‬إ�سمان �إرتبطا بهذه املهنة‪ ،‬ال بل ربطا نف�سيهما بها‪،‬‬ ‫عزما على خو�ض غمار العمل النقابي‪ ،‬من الباب الوا�سع‪ ،‬دومنا كلل او ملل‪ ،‬يف حماولة‬ ‫بناء لبنان الدميقراطي‪ ،‬لبنان العابر حلدود الطوائف واملذاهب‪ ،‬لبنان الوطن جلميع‬ ‫�أبنائه على �إختالفهم‪.‬‬ ‫يف منا�سبة تكرميهما‪ ،‬ال بد للمرء من �أن يتوقف مليا ً �أمام الإجنازات التي حققاها‪،‬‬ ‫كل من موقعه‪ .‬حم�سن ميني‪ ،‬نقيب املعلمني ال�سابق الذي قدم لهذه النقابة الكثري‪،‬‬ ‫ف�سعى دائما ً اىل تطوير مهنة التعليم واىل رفعة �ش�أن املعلم‪ ،‬لأنه �أدرك �أن ال �سبيل‬ ‫لرتبية �أف�ضل �إال عرب تقدمي كل الإمكانات اىل الأ�ستاذ الذي عليه وبه ننه�ض بالرتبية‬ ‫وبالتايل بالوطن‪.‬‬ ‫ماذا �سنقول يف نقيب �آمن باملهنة‪ ،‬بالرتبية‪ ،‬بالعمل النقابي‪ ،‬فكانت له �سرية مليئة‬ ‫بالنجاحات‪ ،‬يف قوانني �إ�ستطاعت نقابة املعلمني �إنتزاعها‪ ،‬وماذا �سنقول يف حم�سن‬ ‫ميني‪ ،‬الذي و�إن رحل‪ ،‬تبقى �سريته تتحدث عنه‪ ،‬ال بل يبقى ملهما ً ملن �أتى و�سي�أتي‬ ‫من بعده‪ ،‬لإكمال م�سرية مكللة بالنجاح‪.‬‬ ‫ولعل نقطة الإلتقاء يف ما بني حم�سن ميني ووداد �شختورة تبقى العمل النقابي والوفاء‬ ‫والإلتزام والإميان بهذا العمل‪ ،‬ولكن املر�أة التي مل تكن رئي�سة لنقابة‪� ،‬إ�ستطاعت‬ ‫�أن ت�صوغ لنف�سها وملن مثلها �إطاراً خا�صا ً‪ ،‬همه الدميقراطية �أوالً و�أخرياً‪ ،‬وهذه ميزة‬ ‫املنا�ضلة التي رحلت تارك ًة من املحطات ما ي�ستطيع املرء من خاللها �أن ي�ست�رشف‬ ‫امل�ستقبل القريب والبعيد يف �آن‪.‬‬ ‫*وزير الرتبية والتعليم العايل‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪73‬‬


‫وداد �شختورة‪ ،‬كانت و�ستبقى مدر�سة يف العمل النقابي‪ ،‬هي التي �أعطت من ذاتها‬ ‫دون ح�ساب‪ ،‬ومل تكن يوما ً على هام�ش النقابة‪ ،‬بل كانت ركنا ً من �أركانها‪ .‬ال وهنت‬ ‫عزميتها‪ ،‬و ال خانت �إلتزاماتها احلزبية‪ ،‬هي الع�صية على الرتوي�ض والإحتواء‪ ،‬هي‬ ‫املر�أة التي قهرت وحكمت كل القيود‪ ،‬هي الر�سالة التي حتيي ال�ضمري فينا‪.‬‬ ‫يف تكرميهما‪ ،‬لي�س لنا �سوى �أن نحيي فيهما الإميان بالإن�سان‪ ،‬يف تكرميهما لي�س لنا‬ ‫�سوى �أن ن�ستذكر ما ن�ستطيع من ما�ضيهما امل�رشق‪ ،‬علَّنا اليوم ن�ستفيد ولو قليالً‪ ،‬وعلَّ‬ ‫نقابيي اليوم‪ ،‬ينظرون اىل العمل النقابي بعيون وداد �شختورة وحم�سن ميني‪.‬‬ ‫كل التحية لهما‪ ،‬كل احلب لهما‪ ،‬كل الوفاء وعهد الإلتزام مل�سريتهما‪.‬‬ ‫ع�شتم‪ ،‬عا�ش العمل النقابي‪ ،‬عا�شت الرتبية‪ ،‬وعا�ش لبنان‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫‪74‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫�إىل وداد �شختورة «�سنبقى ن�سري ن�سري»‬ ‫حنا غريب*‬ ‫�سبق ا�سمها م�سامعي قبل �أن �أتعرف �إليها ونعمل معا ً لع�رشين عاما ً يف ميدان العمل‬ ‫النقابي للأ�ساتذة واملعلمني‪ .‬كانت وداد قد �سبقتني بالدخول �إليه‪ .‬كانت الأكرث خربة‬ ‫ومعرفة بكل تفا�صيله وقد �صقلتها التجارب واملعارك النقابية‪ ،‬فتعلمت منها مع‬ ‫�أمثايل من النقابيني الكثري الكثري‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�أعطت وداد �شختورة زهرة حياتها وعمرها على مدى �أربعني عاما ً من الت�ضحية والوفاء‪،‬‬ ‫ميز هذا‬ ‫لي�س فقط للأ�ساتذة واملعلمني يف القطاع اخلا�ص‪ ،‬بل للقطاعني معا ً‪ .‬وما ّ‬ ‫العطاء النقابي الذي ال حدود له يف نقابة املعلمني يف املدار�س اخلا�صة‪ ،‬انها بقدر ما‬ ‫كانت ملتزمة ق�ضية الدفاع عن حقوق الأ�ساتذة واملعلمني يف القطاع اخلا�ص كانت‬ ‫ملتزمة �أي�ضا ً ق�ضية التعليم الر�سمي كق�ضية وطنية‪.‬‬ ‫ومن هذا املوقع النقابي الوا�ضح الهوية واالنتماء كانت متثل وداد نهجا ً نقابيا ً ي�ساريا ً‬ ‫�شيوعيا ً يف احلركة النقابية للأ�ساتذة واملعلمني‪ .‬انه النهج الذي جمعنا ووحد طاقاتنا‬ ‫ل�سنوات و�سنوات من العمل النقابي امل�شرتك‪.‬‬ ‫ووحد وبنى وكتب تاريخ احلركة النقابية للأ�ساتذة واملعلمني‬ ‫انه النهج الذي �أ�س�س ّ‬ ‫وحقق لها املكا�سب واالجنازات واملطالب والذي ال ميكن لأحد �إال �أن يعرتف بدوره‬ ‫�سواء يف نقابة املعلمني �أو يف كل رابطة من روابط التعليم الر�سمي وعلى �صعيد مكتب‬ ‫املعلمني يف لبنان‪.‬‬ ‫ومل يكن �سهالً علينا نحن �أ�صحاب هذا النهج النقابي التوحيدي القيام بهذه املهمة‬ ‫ال�صعبة‪ .‬جنحنا يف الأ�سا�سي منها ويف الكثري من املحطات واملراحل‪ ،‬وواجهتنا �صعوبات‬ ‫و�إخفاقات يف حمطات �أخرى جنحت فيها ال�سلطة ال�سيا�سية يف حتقيق م�آربها‪.‬‬

‫*رئي�س رابطة �أ�ساتذة التعليم الثانوي الر�سمي يف لبنان‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪75‬‬


‫جنحنا يف توحيد النقابتني بنقابة واحدة يف القطاع اخلا�ص‪ ،‬جنحنا بتوحيد رابطة‬ ‫التعليم الثانوي الر�سمي بعد �أن كانت رابطتني‪ ،‬وها نحن جنحنا يف ا�ست�صدار قرار‬ ‫بتوحيد روابط التعليم الأ�سا�سي يف رابطة واحدة بدالً من خم�س‪.‬‬ ‫ويبقى ال�س�ؤال الذي تركته لنا وداد للإجابة عليه‪:‬‬ ‫� ّأي وحدة نقابية نريد؟‬ ‫وما هو م�ضمونها وهويتها؟‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�إنها الوحدة النقابية الن�ضالية امللتزمة بحقوق ومطالب الأ�ساتذة واملعلمني وبق�ضية‬ ‫التعليم الر�سمي‪ ،‬وهي املهمة التي نعاهد فيها وداد على ال�سري على خطاها من �أجل‬ ‫حتقيقها‪.‬‬ ‫�إليك يا وداد هذه الكلمات من رفيق كتبها بحرب دمه وري�شة من �أ�ضلعه‪ ،‬عهداً ووفا ًء‬ ‫لكل الذين �ساروا على هذا الدرب وهم ير ّددون‬

‫« �سنبقى ن�سري ن�سري»‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وداد �شختورة اجلندية املجهولة‬

‫روجيه ن�سنا�س*‬

‫�صعب �أن تعرف وداد �شختورة و�أن تن�ساها‪ :‬خطان ير�سمان م�سرية ن�ضالها‪ :‬احلق‬ ‫والكرامة‪ .‬تعددت جماالت هذا الن�ضال فحملت ق�ضية املر�أة‪ ،‬وراهنت على العمل‬ ‫النقابي‪ ،‬والتزمت التدري�س �سبيالً لن�رش التوعية وملكافحة الظلم والظلمة‪.‬‬ ‫ماذا �أرادت «ال�ست وداد» كما �آثرت دوما ً �أن �أناديها؟‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�أرادت بكل ب�ساطة‪� ،‬أن يقر اجلميع ب�أن املر�أة مواطنة‪ ،‬وب�أن الرجل مواطن‪ ،‬وب�أن تتمتع‬ ‫املر�أة باملواطنة الكاملة فيكون لها ما للرجل من حقوق ومن فر�ص علم وعمل‪� .‬آمنت‬ ‫بالعمل املدين لبناء الوطن‪ ،‬وللنهو�ض ب�أو�ضاع املواطنني واملواطنات على حد �سواء‪.‬‬ ‫طالبت بحقوق العامالت والعمال‪ ،‬ولكن لي�س على ح�ساب �أ�صحاب العمل وحركة‬ ‫التنمية‪ .‬طالبت بحقوق املعلمات واملعلمني‪ ،‬ولكن لي�س على ح�ساب �أ�صحاب احلقوق‬ ‫الأخرى‪.‬‬ ‫بكلمة‪� ،‬سعت �إىل �إر�ساء الدميقراطية طريقا ً لتفعيل اال�ستقرار والتنمية يف املجل�س‬ ‫أف�صل يف الن�شاطات التي نفذها‬ ‫االقت�صادي واالجتماعي (‪ )2003-2000‬لن � ّ‬ ‫املجل�س االقت�صادي واالجتماعي والتي تتعلق بق�ضية املر�أة ال �سيما بعد اجناز‬ ‫املرا�سيم التنظيمية حيث بادر املجل�س يف العام ‪� 2000‬إىل و�ضع خال�صة ت�شكل‬ ‫ورقة عمل ت�سهم يف ر�سم قناعات جماعية للنهو�ض االقت�صادي واالجتماعي حتت‬ ‫عنوان «الأزمة االقت�صادية واالجتماعية �إطار للمعاجلة» ف�أو�صت الدرا�سة بالتطرق �إىل‬ ‫�صحة الأم والطفل �ضمن ال�سيا�سة ال�صحية ال�سليمة‪ ،‬وتقوية دورة املر�أة يف احلياة‬ ‫االقت�صادية ودفعها للم�شاركة الفعلية يف الدورة الإنتاجية‪.‬‬ ‫أطلقت واملمثل املقيم لربنامج الأمم املتحدة‬ ‫وقبل نهاية والية هيئة املجل�س‪� ،‬‬ ‫ُ‬ ‫الإمنائي ايف دو�سان �سل�سلة من النقا�شات حول التنمية الإن�سانية العربية ‪2002‬‬ ‫تركزت على درا�سة الو�ضع اللبناين من خالل خم�سة مو�ضوعات منها مو�ضوع «متكني‬ ‫املر�أة» فاتفق املجتمعون على �أن دور املر�أة يندرج يف قلب عملية التنمية الب�رشية‬ ‫وحقوق االن�سان بعد �صدور مرا�سيم تعيني الهيئة العامة اجلديدة‪.‬‬ ‫*رئي�س املجل�س االقت�صادي واالجتماعي‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪77‬‬


‫يف هذا الإطار‪ ،‬كانت «ال�ست وداد» اجلندية املجهولة يف املجل�س االقت�صادي‬ ‫واالجتماعي‪ .‬االقت�صادي واالجتماعي ال يتقا�ضون �أي بدل عن عملهم‪ .‬متيزت بحيوية‬ ‫م�شاركتها‪ ،‬وببعث روح االندفاع من حولها‪ .‬كانت ع�ضواً يف «جلنة التنمية الب�رشية‬ ‫وحقوق الإن�سان»‪ .‬وكانت امل�ساعدة يف تنفيذ امل�شاريع مع رئي�س اللجنة الدكتور‬ ‫نواف كبارة‪� .‬أ�سهمت يف حتقيق التعاون مع «برنامج الأمم املتحدة للإمناء» يف ور�شة‬ ‫عمل م�شرتكة بني الربنامج واملجل�س االقت�صادي واالجتماعي حول تقرير «التنمية‬ ‫الإن�سانية العربية للعام ‪ 2002‬خلق الفر�ص للأجيال القادمة» حتت عنوان «تقرير‬ ‫التنمية الإن�سانية العربية‪ -‬حتليالت لبنانية»‪.‬‬ ‫�شاركت يف حتقيق الدرا�سات العلمية والعملية حول «واقع التعليم العايل اخلا�ص يف‬ ‫لبنان» وكانت اجلامعة اللبنانية يف �ضمري وداد �شختورة �إذ كانت تعترب هذه اجلامعة‬ ‫�أ�سا�س التعليم العايل للأجيال القادمة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وهنا تقت�ضي الإ�شارة �إىل �أن هذه اللجنة اقرتحت العديد من امل�شاريع حول درا�سة‬ ‫هيكلية وزارة الرتبية الوطنية والتح�ضري لور�شة عمل حول كيفية تطبيق القانون‬ ‫اخلا�ص بالأ�شخا�ص املعوقني رقم ‪� 220‬إ�ضافة �إىل ور�شة عمل حول واقع ال�سجون‬ ‫و�إدارتها يف لبنان‪.‬‬ ‫باخت�صار‪ ،‬كانت وداد �شختورة حامية حلقوق العمال‪ ،‬وحمامية املر�أة‪ ،‬وحار�سة حقوق‬ ‫املجتمع والدولة‪.‬‬ ‫كانت املحور يف العمل النقابي‪ ،‬ويف الن�ضال الن�سائي‪ ،‬ويف ميدان التعليم‪ ،‬كما كانت‬ ‫املحور يف التطلع �إىل بناء مواطن ينعم بالكرامة‪ ،‬وبناء جمتمع ينعم بالأمان والإمناء‪.‬‬ ‫«�ست وداد» �إننا نفتقدك‪...‬‬ ‫رحمك اهلل‪ ،‬انك قدوة يف العمل من اجل الأف�ضل‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫غيابها يرتك فراغـ ًا كبيــر ًا‬ ‫الدكتور �صادر يون�س*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف هذا الزمن البائ�س الذي ت�ساقطت خالله �أنظمة القيم التي ت�ؤلف احلجر اال�سا�سي‬ ‫يف بناء الوطن لتحلّ مكانها �شهوات املال وال�سلطة‪ .‬يف هذا الوقت بالذات تعود بنا‬ ‫و�ضحت‬ ‫الذكرى �إىل مراحل م�ضيئة يف تاريخ هذا البلد ال�صغري واىل نخب نا�ضلت ّ‬ ‫يف �سبيل بناء جمتمع �أف�ضل يتحرر فيه االن�سان من �أغالل البنى التقليدية وينطلق‬ ‫بعزم وا�رصار نحو غد �أف�ضل‪ .‬تلك فرتة احلركات االجتماعية الواعدة والعاملة من �أجل‬ ‫التحديث والتغيري بقيادة منا�ضلني �رشفاء كر�سوا الق�سم االكرب من حياتهم لتحقيق‬ ‫�أحالمهم الكربى بلبنان جديد وبعامل جديد‪ .‬ذلك هو زمن البذل والعطاء‪ ،‬زمن بناء‬ ‫م�ؤ�س�سات جديرة هدفها االول واالخري خدمة املواطن وتوفري املناخات املالئمة للأجيال‬ ‫الطالعة‪ .‬من رموز تلك النخب التي مل تعرف حدودا ً يف البذل والت�ضحية يربز ا�سم وداد‬ ‫�شختورة كمنا�ضلة فذّة �شاركت بفعالية واندفاع يف احلركات االجتماعية كافة ويف‬ ‫التحركات النقابية وعملت بال هوادة يف خدمة ق�ضية االن�سان يف لبنان‪� .‬شاركت وداد‬ ‫م�شاركة فاعلة يف الن�ضال من �أجل حترير املر�أة قي لبنان لأنها �آمنت ب�إن بناء وطن‬ ‫واحلرية والعدالة ال ميكن �أن يتحقق دون دور �أ�سا�سي للمر�أة‬ ‫ترعاه قيم الدميقراطية‬ ‫ّ‬ ‫اللبنانية ودون م�ساواة بينها وبني الرجل يف كل جماالت احلياة االقت�صادية والثقافية‬ ‫واالجتماعية‪.‬‬ ‫ويف ظلّ تهافت الرجال وهيمنة امل�صالح ال�شخ�صية والأنانيات‪ ،‬بقيت فقيدتنا الغالية‬ ‫ثابتة يف مواقفها ال حتيد عن الطريق التي �إختارتها منذ نعومة �أظافرها‪ .‬مل تت�أثر‬ ‫وداد ب�أفكار الر�أ�سمالية التي �شعرت بن�شوة االنت�صار وراحت تطلق افكار�أً حول نهاية‬ ‫التاريخ ومنافع الليربالية بل ظلت متم�سكة باملبادىء التي ن�ش�أت وترعرعت يف ظلها‪.‬‬ ‫ومل تكتف فقيدتنا الغالية بالعمل يف �صفوف احلركات الن�سائية بل نا�ضلت بتجرد‬ ‫و�إخال�ص من �أجل حترير االن�سان يف لبنان ومن اجل جتاوز ال�رصاعات الطائفية واملذهبية‬ ‫بغية بناء جمتمع علماين �سليم تغلب فيه القيم االخالقية وتف�سح املجال �أمام م�ستقبل‬ ‫�أف�ضل للأجيال الطالعة‪ .‬حالفني احلظ �أن �أتعرف على وداد يف �إطار الن�ضال النقابي‬ ‫امل�شرتك و�أكربت �أخال�صها وتفانيها يف خدمة ق�ضية االن�سان يف لبنان‪.‬‬

‫*الرئي�س ال�سايق لرابطة الأ�ساتذة املتفرغني يف اجلامعة اللبنانية‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪79‬‬


‫ك�أن هاج�سها الأول توفري املناخ املالئم لوحدة العمل والن�ضال يف �صفوف اال�ساتذة‬ ‫واملعلمني النها �آمنت ب�أن ق�ضية التعليم يف لبنان واحدة وان التناق�ضات التي تظهر‬ ‫�أحيانا ً ال ميكنها �أن تعيق امل�سار امل�شرتك لتطوير التعليم يف مراحله كافة‪ .‬كانت‬ ‫�ضمت روابط اال�ساتذة واملعلمني تنمعن‬ ‫مداخالتها يف اجتماعات هيئة املتابعة التي ّ‬ ‫تعلقها بالن�ضال امل�شرتك وبوحدة امل�صري‪.‬‬ ‫جمعت فقيدتنا الغالية بني الدماثة واخللق الرفيع وبني ال�صالبة يف املواقف ورف�ضها‬ ‫�أي �شكل من �أ�شكال امل�ساومة‪ .‬وبرز هذا البعد يف �شخ�صيتها يف اطار العمل امل�شرتك يف‬ ‫هيئة التن�سيق النقابية التي �ضمت االحتاد العمايل العام وروابط اال�ساتذة واملعلمني‬ ‫ورابطة قدامى موظفي الدولة والهيئات الن�سائية واملدنية �إذ نا�ضلت دون هوادة من‬ ‫�أجل جتاوز االنق�سامات والتباينات ولبلورة الإطار املنا�سب لن�ضاالت م�شرتكة‪ .‬حققت‬ ‫الكثري من االجنازات على �صعيد االجور واحلماية االجتماعية وال�صحية‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫واليوم ونحن نرى اعدادا ً كبرية من «املثقفني» يت�سكعون على ابواب البالطات طمعا ً‬ ‫باملال وال�شهرة نتذكر تلك املنا�ضلة الفذة التي عا�شت مرفوعة الر�أ�س راف�ضة‬ ‫كل �أنواع الرتغيب والرتهيب‪ .‬اتهم البع�ض وداد �شختورة واتهمنا �أي�ضا ً ب�أننا نحمل‬ ‫افكارا ً جتاوزها الزمن وقيما مل يعد لها وجود‪ .‬ونحن مل ندرك بعد �أن زمن الن�ضاالت‬ ‫النقابية واالجتماعية قد ولىّ وان الهيمنة الآن هي القت�صاد ال�سوق وللعوملة‪ .‬االً ان‬ ‫مرت بها الر�أ�سمالية �أعادت االمور �إىل ن�صابها و�أظهرت ه�شا�شة‬ ‫االزمة اخلطرية التي ّ‬ ‫املقاربات اجلديدة التي عملت على تهمي�ش احلركات االجتماعية والن�ضاالت النقابية‬ ‫و�رشّعت االبواب امام هيمنة الر�أ�سمال وتف�شي الف�ساد وت�صاعد البطالة ب�صورة مل‬ ‫ي�سبق لها مثيل وانخفا�ض القوة ال�رشائية ل�رشائح اجتماعية وا�سعة‪� .‬إن املعطيات‬ ‫اجلديدة الناجتة عن �أزمة الر�أ�سمالية تدلّ على �صحة النهج الذي اعتمدته وداد �شختورة‬ ‫متيز بالن�ضال اليومي للذود عن م�صالح الفئات الفقرية واملتو�سطة والعمل‬ ‫والذي ّ‬ ‫من �أجل م�ستقبل �أف�ضل للبنان‪ .‬وحني نواجه اليوم ازمة احلكم اخلانقة يف لبنان وتداعي‬ ‫امل�ؤ�س�سات الر�سمية والعامة وال �سيما التعليمية منها وطغيان الطوائف واملذاهب‬ ‫كر�سوا حياتهم خلدمة‬ ‫وغلبة الف�ساد تعود بنا الذاكرة اىل املنا�ضلني ال�شجعان الذين ّ‬ ‫قيم عليا �آمنوا بها وعملوا على حتقيقها ورف�ضوا الإ�ست�سالم لطغاة املال وال�سلطة‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫و�إىل جانب هذا البعد الن�ضايل الفذ مار�ست وداد التعليم فكانت ا�ستاذة مميزة �أحبها‬ ‫تالمذتها وق ّدروا تفانيها يف ت�أهيلهم ملواجهة �سوق العمل بكفاية عالية وبذل ال مثيل‬ ‫له‪� .‬إن غياب وداد �شختورة يرتك فراغا ً كبريا ً يف �صفوف احلركة النقابية واملعلمني‬ ‫حية يف ذاكرة وقلوب الألوف من املنا�ضلني من‬ ‫والتجمعات الن�سائية االّ انها �ستظل ّ‬ ‫�أجل جمتمع حتكمه قيم العدالة واحلرية والدميقراطية وامل�ساواة و�سيظل نهجها مثاالً‬ ‫يحتذى يف الت�ضحية والعطاء‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬


‫ُ‬ ‫املنا�ضلة اال�ستثنائية‬ ‫وداد‬ ‫ف�ؤاد عبد ال�ساتر* ‬ ‫ ‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الزميلة وداد �شختورة‪ ،‬وال ي�سعني يف هذه‬ ‫املنا�ضلة‬ ‫يوم تكرمي‬ ‫ُ‬ ‫ال�ساد�س من ني�سان هو ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أكتب ب�ضعة كلمات من باب الوفاء لرفقة درب وم�سرية ن�ضال امت َّدت‬ ‫املنا�سبة �إال �أن � َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ن�ضالية واحدة جمعتنا‬ ‫رفقة درب يف م�سرية‬ ‫حلظة الفراق‪،‬‬ ‫من ُذ مطلع ال�سبعينات حتى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫دامت �سحاب َة �أربعني‬ ‫امليادين ال�سيا�سية والوطنية العامة واالجتماعية‪،‬‬ ‫يف �شتى‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫كلل �أو ٍ‬ ‫عاما ا�ستنفذ ْتها ودا ُد حتى �آخ ِر حلظاتها يف الن�ضال دون ٍ‬ ‫ملل‪ :‬ن�رص ًة للق�ضية‬ ‫ً‬ ‫لبنان وحفاظً ا على ا�ستقالله ومن ًعا لتق�سيمه‬ ‫دفاعا عن عروبة‬ ‫وطورا‬ ‫ً‪،‬‬ ‫ة‬ ‫تار‬ ‫الفل�سطينية‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والقومي؛ �أحيا ًنا ت�ضام ًنا م ْع حركات التحرر‬ ‫الوطني‬ ‫وبالرتاث‬ ‫والعبث بوحدته‬ ‫وتفتيته‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واال�ضطهاد‪،‬‬ ‫القمع‬ ‫أ�شكال‬ ‫�‬ ‫لكل‬ ‫ا‬ ‫وا�ستنكار‬ ‫والعاملية‪،‬‬ ‫العربية‬ ‫ودفاعا عن احلرية يف كلِّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫دائما م�سري ُة ن�ضال م�شرتكة للنهو�ض بالتعليم الر�سمي‬ ‫لكن جمعتنا‬ ‫�أ�صقاع الأر�ض‪ْ .‬‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الفقراء‬ ‫ن�رصة‬ ‫أي�ضا على‬ ‫واالنت�صار لق�ضايا املعلمني وال‬ ‫أ�ساتذة والطالب‪ ،‬كما اجتمعنا � ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫تفرقة �أو متيي ٍز‪.‬‬ ‫انتم ْوا دون‬ ‫�صنف �أو‬ ‫واملعوزين والكادحني �إىل � ِّأي‬ ‫جن�س َ‬ ‫ِ‬ ‫هموما �أخرى تتعلّق‬ ‫الن�ضالية‬ ‫لكن وداد �سبق ْتنا يف كلِّ ذلك‪ ،‬و�أ�ضافت �إىل مفكرتها‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ودخلت كلّ ثنايا ق�ضايا املجتم ِع املدين‪ ،‬وتب�صرَّ ْت يف فكِّ الكثري من‬ ‫الن�سوي‪،‬‬ ‫بالعمل‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ومنتدياته‬ ‫جمعياته‬ ‫أهلي بكلِّ‬ ‫حتر ِر املر� ِأة‪ ،‬و� ْ‬ ‫ّ‬ ‫أهابت باملجتمع ال ِّ‬ ‫العقبات التي حالت دون ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ينتف�ض لل َِع ِب دو ِره يف �سبيل �إر�ساء � ِ‬ ‫أ�س�س العدالة وامل�ساواة بني اجلن�سني وبني‬ ‫�أن‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫عام‪.‬‬ ‫الب�رش ب�شكل ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫الكلمات حقَّها‪،‬‬ ‫تفيها كلَّ هذه‬ ‫هي وداد �شختورة‪ ،‬املنا�ضلةُ اال�ستثنائيةُ التي لن َ‬ ‫التكرمي الذي يليق بوداد و�أمثالها هو فوق طاقاتنا وق ُدراتنا‪ .‬و ُجلَّ‬ ‫أجزم بالقول �إن‬ ‫َ‬ ‫و� ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يل الفريدِ‬ ‫ما ن�ستطيع القيام به هو �أن نحيطَ من جديد بكلَّ هذا الإرث والتاري ِخ الن�ضا ِّ‬ ‫ِ‬ ‫من ِ‬ ‫وعنفوان الأحرارِ‬ ‫ِ‬ ‫وكرامتهم‪،‬‬ ‫واملمي ِز يف تن ُّو ِعه‪ ،‬الذي عا�ش ْته وداد بع ّز ِة الأبرا ِر‬ ‫نوعه‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫غنيا مكتن ًزا‬ ‫كبريا �أينما حلُّوا‪،‬‬ ‫أثرا‬ ‫و�شموخ من خلَّف وراءه �إرثًا ًّ‬ ‫ً‬ ‫املنا�ضلني الذين تركوا � ً‬ ‫ٍ‬ ‫طوعا‪.‬‬ ‫وجتارب تفي ُد يف متابعة م�سرية اختار ْتها وداد‬ ‫بدرو�س‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�سيا�سة‬ ‫�صعيد يف‬ ‫أهداف التي ر�سم ْتها على غري‬ ‫خدمة ال‬ ‫تفانت يف‬ ‫وداد �شختورة‬ ‫ْ‬ ‫العامة والنه ِج واملبادئ‪ :‬حيث كانت مثاال لاللتزام بجوهر املبادئ التي اعتن َق ْتها والتي‬ ‫*رابطة �أ�ساتذة التعليم الثانوي الر�سمي يف لبنان‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪81‬‬


‫واالجتماعي‪ ،‬فغدت مدر�س ًة يف‬ ‫والنقابي‬ ‫الن�سوي‬ ‫طليعي ٍة يف العمل‬ ‫قاد ْتها �إىل مواق َع‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الن�ضال وال ِ‬ ‫أخالق وال�شجاعة والإقدام‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫النقابي ويف حركة املعلمني حتدي ًدا‪ ،‬بل‬ ‫العمل‬ ‫يوما يف‬ ‫ووداد ما �أ�ضاعت البو�صل َة ً‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫كانت هي البو�صلة‪ .‬لأنها تب َّو�أت على الدوام مهم َة ر�سم اخلطِّ البيا ِّ‬ ‫ين الن�ضا ِّ‬ ‫النقابي‬ ‫يل‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫تاريخها الن�ضا ِّ‬ ‫يل حلظ ًة واحدة‪،‬‬ ‫غابت عن‬ ‫حلركة املعلمني التي ما‬ ‫فاندجمت يف كلِّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الظاهر ْين على وجهها وبكل الإخال�ص والتفاين‬ ‫والفرح‬ ‫احلب‬ ‫تردد بكل‬ ‫تفا�صيلها دون‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫املعهو َد ْين لديها‪ ،‬وبكلِّ الإقدام واجلر�أة املعروفينْ عن َدها‪.‬‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫منعطف‬ ‫ن�ضال املعلمني وعند � ِّأي‬ ‫حمطات‬ ‫حمطة من‬ ‫�شاردة وواردة‪ ،‬ويف كلِّ‬ ‫يف كلِّ‬ ‫كانت وداد حا�رضةً‪ ،‬وب�صما ُتها وا�ضحة‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ِ‬ ‫أ�سهم ْت‬ ‫طاقتها وق ّو ِتها‪ ،‬و�صا َن ْت وحد َة املعلمني‪ ،‬و�‬ ‫زجت بكل‬ ‫يف نقابة املعلمني‪َّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ب�شكل مبا�رش ٍ يف تطوي ِر ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نقابي متطو ٍر جعل‬ ‫برنامج‬ ‫�صياغة‬ ‫على‬ ‫ًا‬ ‫ف‬ ‫عط‬ ‫النقابي‬ ‫أداء‬ ‫ٍّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫تلقائي �إىل العمل الأو�سع‪،‬‬ ‫�صعبا ي�ص ُع ُب جتاو ُزه‪ .‬فاندف َعت ب�شكل‬ ‫رقما‬ ‫من النقابة ً‬ ‫ً‬ ‫ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مداميكه الأوىل‪ .‬فكان لها ما �أرا َد ْت‪ :‬حيث‬ ‫و�ساهمت يف و�ض ِع‬ ‫املعلمني؛‬ ‫مكتب‬ ‫�إىل‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�شكَّلَ‬ ‫تهاوت عند حدوده ك ُّل حماوالت النيل من ق�ضايا‬ ‫احل�صن الذي‬ ‫مكتب املعلمني‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الالفت يف �سرية وداد‬ ‫واخلا�ص‪� .‬إال � َّأن‬ ‫الر�سمي‬ ‫املعلمني والأ�ساتذة يف القطاعني‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الر�سمي فح�سب‪ ،‬بل‬ ‫م‬ ‫التعلي‬ ‫عن‬ ‫ع‬ ‫الدفا‬ ‫يف‬ ‫ال‬ ‫البارز‪:‬‬ ‫الريادي‬ ‫الدور‬ ‫وم�سريتها هو ذاك‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫يف � ِ‬ ‫ِ‬ ‫إعطاء املقا ِم ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫والنهو�ض‬ ‫م�سريته‬ ‫الر�سمي ولرف ِع �ش� ِأنه وتطوي ِر‬ ‫أول لتعزي ِز التعلي ِم‬ ‫ِّ‬ ‫الن�ضاالت النقابيةُ‬ ‫به‪ ،‬كونه م�س�أل ًة وطني ًة تربوي ًة اجتماعي ًة عام ًة متحورت حولها‬ ‫ُ‬ ‫مف�ص ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫للنهو�ض به‪.‬‬ ‫لة‬ ‫برامج‬ ‫ال�ستينات حول‬ ‫والرتبويةُ من ُذ مطل ِع‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫التزاما بالدفاع عن حقوق‬ ‫التزام وداد بالتعليم اخلا�ص كان‬ ‫باخت�صار �شديد � َّإن‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ودفعهم �إىل االنت�ساب �إىل نقابتهم ح�صنهم احل�صني على الدوام‪ .‬ومل ُيثنها‬ ‫املعلمني‬ ‫املركزية يف الدعوة �إىل نه�ضةٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بالتزامها جتاه الق�ضية الرتبوية‬ ‫هذا الدور عن الإيفاء‬ ‫ٍ‬ ‫والزامي ُته وجماني ُته يف‬ ‫الفقري تعزيزُ وتطويرُ التعليم الر�سمي‬ ‫�شاملة عمو ُدها‬ ‫تربوية‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫حق لأبناء الطبقات الفقرية واملتو�سطة‬ ‫درا�سي لكلِّ تلميذ؛ ل َّأن‬ ‫�إيجاد مقعد‬ ‫التعليم ٌّ‬ ‫َ‬ ‫ٍّ‬ ‫الدخل املحدود‪ ،‬ولي�س ِحكرا على الأغنياء وال امتيا ًزا ل ِ‬ ‫ِ‬ ‫أبناء الطبقات املي�سورة‪.‬‬ ‫ولذوي‬ ‫ً‬ ‫تلقائيا‬ ‫انخرطت‬ ‫عا�شت‪ ،‬وهكذا‬ ‫كانت‪ ،‬وهكذا‬ ‫بحق‪ .‬هكذا‬ ‫هي وداد‪� ،‬ضمري املعلمني ِّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ًّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تذمر �أو‬ ‫دون‬ ‫والن�سائية‬ ‫والرتبوية‬ ‫واالجتماعية‬ ‫والوطنية‬ ‫ال�سيا�سية‬ ‫الن�ضاالت‬ ‫بكلِّ‬ ‫ُّ‬ ‫تلكّ �ؤٍ‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫ويح�ضرُ ين هنا ٌ‬ ‫قول جلربان خليل جربان‪:‬‬ ‫«من النا�س من ُيعطون بفرح‪ ،‬وفرحهم مكاف�أةٌ لهم؛ ومنهم من يعطون‬ ‫ب�أملٍ‪ ،‬و�أملهم معمودية لهم‪ .‬وهناك الذين يعطون وال يعرفون معنى للأمل‬ ‫فرحا‪ ،‬وال يرغبون يف �إذاعة ف�ضائلهم‪ .‬ه�ؤالء‬ ‫يف عطائهم‪ ،‬وال يطلبون ً‬ ‫ُ‬ ‫ريه يف ذلك الوادي»‪.‬‬ ‫يعطون ما عندهم كما يعطي‬ ‫الريحان عب َ‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫الن�ضال الد� ِ‬ ‫ِ‬ ‫ؤوب‬ ‫عاما �أو �أكرث من‬ ‫حقًا وداد كانت من طينة ه�ؤالء الب�رش‪ .‬طوت خم�سني ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�صخب الن�ضايل‬ ‫النا�س وق�ضاياهم‪ ،‬وعلى الرغم من هذا‬ ‫املتوا�صل ملت�صق ًة بهموم‬ ‫�ضخما قد يكون �أبرز ما فيه‬ ‫املتنو ِع واملتميز‪ ،‬ان�سحبت بلطف وهدوء تارك ًة وراءها �إرثًا‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫النا�س وق�ضاياهم على خمتلف م�شار ِبهم‬ ‫وااللتزام الالحمدودان بهموم‬ ‫هذا التم�سك‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وانتماءاتهم‪ .‬ومل ُتثْنها كل التحوالت التي طر�أت عن اعتبار املذهبية والطائفية مبقام‬ ‫ِ‬ ‫أمي ِة والتخلّف‪.‬‬ ‫أهمي ًة عن حماربة اجلهل وال ّ‬ ‫العدو الأول‪ ،‬واعتبار حماربتها مهمة ال تقل � ّ‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مبطالبتها �إىل ِ‬ ‫ِ‬ ‫وحتقيق‬ ‫العدالة االجتماعية‬ ‫ابعد ح ٍّد ِلبلوغ‬ ‫وذهب ْت‬ ‫كل هذا حملتهُ وداد‪،‬‬ ‫َ‬ ‫خمتلف االجتاهات‪ ،‬وبخا�صةٍ‬ ‫ِ‬ ‫�ضخم يدركه الكثريون ومن‬ ‫إرث‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫امل�ساواة‪.‬‬ ‫ما تي�سرّ َ من‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫رفاق وداد و�أ�صدقا�ؤها وزمال�ؤها‪ ،‬الذين واكبوا وداد ورافقوها يف م�سريتها الن�ضالية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واال�ستبداد والتع�صب‪.‬‬ ‫أ�شكال القه ِر‬ ‫هي وداد العالمةُ الفارقة يف الن�ضال �ض َّد كلِّ �‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫هي وداد ن�صريةُ‬ ‫والدميقراطية والتطو ِر‬ ‫العروبة‬ ‫ري املعلمني‬ ‫هي وداد �ضم ُ‬ ‫ِ‬ ‫هي وداد مر�شدةُ‬ ‫الن�سائي‪.‬‬ ‫العمل‬ ‫ّ‬

‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫مرافق العمل‬ ‫مرفق من‬ ‫ا�سم ِك عن � ِّأي‬ ‫الوطني‪ ،‬لك م ّنا كلّ‬ ‫يغب ُ‬ ‫وداد �شختورة التي مل ْ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫�سويا‪ ،‬و�أن نبقى بح ٍّد‬ ‫منه‬ ‫ْنا‬ ‫ل‬ ‫نه‬ ‫الذي‬ ‫البئر‬ ‫يف‬ ‫ا‬ ‫حجر‬ ‫نلقي‬ ‫ال‬ ‫أن‬ ‫والوفاء؛ وعه ًدا �‬ ‫التقدي ِر‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫�أدنى �أوفيا َء مل�سرية ن�صف ٍ‬ ‫قرن من الزمن‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مل�سريتك يكون بعدم ط�أط� ِأة الر� ِ‬ ‫املذهبي‬ ‫أمام امل ِّد‬ ‫أكرب‬ ‫َّ‬ ‫ؤو�س واالنحناء � َ‬ ‫لكن الوفا َء ال َ‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫وتقديرا مل�سريتك‪،‬‬ ‫ا‬ ‫احرتام‬ ‫ة‬ ‫مرفوع‬ ‫ؤو�س‬ ‫�‬ ‫والر‬ ‫ً‪،‬‬ ‫ة‬ ‫�شاخم‬ ‫ه‬ ‫اجلبا‬ ‫تبقى‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫وب‬ ‫‪،‬‬ ‫والطائفي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫العنف على � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أنواعه‪ ،‬و�شتى �أنوا ِع الف ِ‬ ‫املذهبية والطائفية‪.‬‬ ‫نت‬ ‫التخاذل يف مواجهة‬ ‫وبعد ِم‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫و�سالم على روحك الطاهرة‪.‬‬ ‫�ألف �ألف حتية‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪83‬‬


‫وداد ‪...‬‬ ‫ريادية العمل النقابي والإجتماعي والوطني‬ ‫الأ�ستاذ حممد قا�سم*‬

‫نادرات هن الن�ساء اللواتي ير�سمن حلياتهن خطا ً بيانيا ً وا�ضح املعامل واالهداف‪,‬‬ ‫وقليالت هن اللواتي ينذرن انف�سهن يف خدمة الوطن وال�شعب وق�ضايا االمة‬ ‫ومعدودات هن اللواتي يرتكن ب�صماتهن على م�سار احلركة ال�سيا�سية واالجتماعية‬ ‫والثقافية والرتبوية والنقابية‪.‬‬ ‫وداد ‪ ,‬هي من تلك الن�ساء التي جعلت من ذاتها وفكرها ون�ضالها ونقابيتها حيزاً ال‬ ‫ميكن ملتابع او منا�ضل اال وي�شعر بوجودها و�أثرها وفعلها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫هي امر�أة من هذا الوطن تفخر انك تنتمي و�إياها اىل مدر�سة واحدة يف الن�ضال ال�سيا�سي‬ ‫والنقابي واالجتماعي والوطني‪.‬‬ ‫خم�سون �سنة متوا�صلة وهي يف �ساحات الن�ضال‪ .‬مل تكل ومل تي�أ�س ‪,‬حتى مل ترتدد رغم‬ ‫ال�صعوبات والتحديات واملخاطر التي احاطت عملها‪.‬‬ ‫عرفتها بداية يف حركة املعلمني منذ اوائل ال�سبعينيات ‪ :‬نا�شطة ‪ ,‬جريئة ‪ ,‬قيادية‪ .‬مل‬ ‫يوقفها اخلوف من فقدان الوظيفة يوم كان وال يزال �سيف ال�رصف التع�سفي (املادة‬ ‫‪ 29‬من قانون املعلمني يف القطاع اخلا�ص) م�سلطا ً على رقاب املعلمني ‪ ,‬ومل يحد من‬ ‫ن�شاطها االنق�سام ال�سيا�سي احلاد الذي ع�صف بالوطن و�رشذمه وهدد وحدته وفرزه‬ ‫�سيا�سيا ً حينا ً ومذهبيا ً وطائفيا ً احيانا ً‪.‬‬ ‫حتدت كل االنق�سامات وواجهت كل ا�شكال الفرز ووقفت تواجه العوا�صف بعناد‬ ‫امل�ؤمن بق�ضيته وامللتزم بوطنيته وديقراطيته ووحدة بالده‪ .‬يف زمن االنق�سامات‬ ‫كانت وحدوية ‪ ,‬ويف زمن الطائفية واملذهبية كانت وطنية ‪ ,‬ويف مواجهة الإحتالل‬ ‫حمر�ضة على املواجهة والت�صدي حتى‬ ‫والإجتياح الإ�رسائيلي كانت يف �صفوف املقاومة ّ‬ ‫التحرير‪.‬‬ ‫اذكرها تتقدم ال�صفوف حني قررت هيئة التن�سيق النقابية ومكتب املعلمني يف‬ ‫‪84‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫* رابطة �أ�ساتذة التعليم الثانوي الر�سمي يف لبنان‬


‫الثمانينات اجتياز املعابر الفا�صلة بني ما كان ي�سمى حينها ال�رشقية والغربية‬ ‫وازالتها دفاعا ً عن وحدة الوطن والعا�صمة ورف�ضا ً للحواجز بني اللبنانيني ومن اجل‬ ‫انهاء احلرب العبثية القذرة ومن اجل �صون الكلمة واحلرية والتعبري الدميقراطي‬ ‫ويف مواجهة �سيا�سات الإفقار والغالء والإحتكار وت�أمينا ً للقمة عي�ش الفقراء وا�صحاب‬ ‫الدخل املحدود‪.‬‬ ‫�أذكرها على درج وزارة ال�صحة بني االعوام ‪ 1989 – 1976‬م�شاركة اجتماعات‬ ‫مكتب املعلمني‪ ,‬متحدية الق�صف الع�شوائي واخلطف على الهوية ومنع التوا�صل بني‬ ‫يق�سم و�أن‬ ‫اللبنانيني لن�ؤكد معا ً للر�أي العام اللبناين والعاملي ان الوطن اكرب من ان ّ‬ ‫هناك فئة كبرية من الوطنيني والنقابيني �آمنت بوحدة االر�ض وال�شعب وامل�ؤ�س�سات‬ ‫ومار�ست فعل اِميانها على االر�ض من خالل تكري�س وحدة اجل�سم التعليمي على‬ ‫اختالف انتماءاته كنوذج واقعي لوحدة ال�شعب برمته‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كم معركة مطلبية ونقابية ووطنية خ�ضناها معا ً حتى �آخر يوم من خدمتها‪ ,‬وكم من‬ ‫الإجنازات حققنا وكم من االخفاقات واجهنا‪ ,‬لي�س لأننا مل نخطط جيداً او مل ننفذ جيداً‪,‬‬ ‫بل لأن جدرانا ً �سميكة من املواقف املذهبية والطائفية حينا ً ومن تناق�ض امل�صالح‬ ‫الطبقية وال�سيا�سية احيانا ً كانت تتالقى معا من اجل اِف�شال حتركنا ومنعنا من حتقيق‬ ‫اِجناز يعزز دور ووحدة احلركة النقابية‪.‬‬ ‫وداد �شختورة ‪ ,‬رائدة من رواد العمل النقابي والوطني‪� .‬آمنت باحلركة النقابية‬ ‫كم�صهر وطني يتناف�س من خالله املنا�ضلون يف خدمة قواعدهم من اجل حتقيق‬ ‫العدالة االجتماعية وحت�سني �رشوط العمل وت�صحيح اخللل يف ال�سيا�سات االقت�صادية‬ ‫والرتبوية ويف �سيا�سات الرواتب واالجور والتقدميات واخلدمات‪.‬‬ ‫كانت ت�ضج باحلياة واحليوية‪ .‬كانت رائدة من رواد العمل التطوعي‪� .‬آمنت بامل�ساواة‬ ‫بني املر�أة والرجل على ال�صعد كافة ‪ ,‬فاِنخرطت باكراً يف الدفاععن حقوق الن�ساء‬ ‫(عامالت‪� ,‬أجريات‪ ,‬موظفات‪ ,‬وربات منازل‪ ) ....‬ال لرتفع عنهن الإجحاف الالحق بهن يف‬ ‫الت�رشيعات والقوانني والأعراف فح�سب ‪ ,‬بل لتحقق بناء وطن وجمتمع ي�ؤمن بالعدالة‬ ‫وامل�ساواة بغ�ض النظرعن اجلن�س والدين واملذهب واملنطقة والطبقة االجتماعية‪.‬‬ ‫كانت ت�ؤمن بالتحرير واحلرية وفل�سطني واملقاومة فكانت مهجو�سة بالفكر الثوري‬ ‫والعلمي والدميقراطية‪.‬‬ ‫ا�ستطاعت بوعيها النقابي والثوري والوطني ان تف�صل بني ادوارها املختلفة و�أن‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪85‬‬


‫تربط بينها يف �آن‪ .‬تعاطت مع العمل النقابي ووظفت خرباتها وثقافتها ال�سيا�سية‬ ‫يف خدمته ‪ ,‬ومل توظف يوما ً موقعها وموقفها النقابي يف �سيا�سات حزبية �ضيقة‪ ,‬بل‬ ‫�ساهمت يف فتح �آفاق العمل النقابي وا�سعا ً ليت�سع للجميع وليكون املجال الأرحب‬ ‫للنا�شطني والراغبني يف ارتياده‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ادركت بوعي كامل �أن النجاح يف العمل النقابي ويف منظمات املجتمع الأهلي مقيا�س‬ ‫ا�سا�س للنجاح يف قيادة العمل ال�سيا�سي والوطني‪ .‬واعتربت ان النقابي الناجح هو‬ ‫القادر على جتديد نف�سه وتطوير معارفه ور�سم توجهاته وبرامج عمله على م�ستوى‬ ‫كل الذين ميثلهم مبختلف انتماءاتهم وميولهم وطوائفهم ويوحد بينهم ‪ ,‬لأن النقابي‬ ‫احلقيقي قد يكون الوحيد بني العاملني يف احلقل العام‪ ,‬اِن مل نقل على م�ستوى‬ ‫الوطن‪ ,‬الذي يتخلى عن ذاته بكل معانيها يف �سبيل حتقيق م�صالح الآخرين‪,‬كل‬ ‫الآخرين‪ ,‬لي�ستمر وينجح وتتجددالثقة به طاملا الت�صق بقاعدته ومثل طموحاتها وقاد‬ ‫ن�ضاالتها‪ .‬هذا ما متيزت به وداد‪ ,‬لذلك ا�ستمرت رائدة يف قيادة حركة املعلمني ما‬ ‫يربو على اخلم�سني �سنة متوا�صلة‪.‬‬ ‫زرعت الأمل يف نفو�س املعلمني والن�ساء واملنا�ضلني‪ .‬غادرت وروحها مطمئنة تاركة‬ ‫لنا التحدي الكبري يف حتقيق احللم الذي افنت العمر من اجله و�صوالً لوطن احلرية‬ ‫والعدالة والدميقراطية واملقاومة بديالً عن الوطن الذي بات اليوم تنخره الطائفية‬ ‫واملذهبية واملحا�ص�صة والزبائنية و�سيا�سات �صندوق النقد الدويل والبنك الدويل‬ ‫حتى العظام‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫ما �أحوجنا لأمثال وداد يف ظل هذا‬ ‫الإنق�سام الطائفي‬ ‫نعمه حمفو�ض‬ ‫ما �أحوجنا اليوم للقادة النقابيني‪،‬‬ ‫ما �أحوجنا اليوم للنقيب ميني – يوم عزت الرجولة وخاف اجلميع فوقف منتف�ضا ً‬ ‫راف�ضا ً الذل و�سار يف مقدمة التظاهرة‪ ...‬و�رسنا وراءه‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ما �أحوجنا لأمثال وداد يف ظل هذا الإنق�سام الطائفي!! لأمثال وداد يوم �أ�صبح العمل‪،‬‬ ‫العامل النظيف وال�ش�أن النقابي املطلبي من نوادر هذا الزمن !‬ ‫جنتمع اليوم‪ ،‬يا معايل الوزير‪ ،‬لكي نقول �أن ذاكرتنا لن تن�سى من �أفنى حياته يف ال�ش�أن‬ ‫العام‪ ...‬يف �سبيل الغري! وعلى وطننا لبنان �أن ال ين�سى �أمثال ه�ؤالء القالئل الذين‬ ‫�أعطوا بدون مقابل‪ .‬حم�سن ميني – �أبو العيلة – �أبو العيلة اللبنانية احلقة‪� ...‬أبو كل‬ ‫املعلمني �أبو الطيبة والعمل النقابي ال�صادق‪ ...‬حم�سن ميني الذي �إختلفنا معك �أحيانا ً‬ ‫ولكننا �إحرتمناك كل الأحيان‪ ...‬خربنا فرحك لنجاح �أي زميل منا ! خربنا متابعتك لعملنا‬ ‫النقابي و�إر�شاداتك لنا‪ ...‬بعد �أن تنحيت عن العمل النقابي وبكل طيبة خاطر �إف�ساحا ً‬ ‫باملجال لل�شباب !‬ ‫حم�سن املحبوب زغرتاويا ً – �إبن طرابل�س – وال�شمال – نقيب كل لبنان‪ .‬حم�سن ميني‬ ‫املكرم عربيا ً‪ .‬والزميلة وداد‪ ...‬وداد �صمام الأمان لكل جل�سات جمل�س النقابة‪...‬‬ ‫َّ‬ ‫حاملة هموم و�شجون معلمي لبنان ون�سائه‪ ...‬ومنا�ضالته‪ ...‬وداد التي �ساهمت بتوحيد‬ ‫النقابتني مع النقيب حم�سن ميني‪ ،‬وداد هيئة التن�سيق النقابية وحم�سن ميني مكتب‬ ‫املعلمني‪� ...‬شغلتما البلد نقابيا ً ومطلبيا ً ف�إ�ستحققتما تكرمي �إحتاد املعلمني العرب‬ ‫والنقابات وتكرمي الدولة اللبنانية‪.‬‬ ‫نقابة املعلمني يف لبنان‪ ،‬وتكرميا ً لذكراكما‪ ،‬وتقديرا ً للجهد الذي بذلتماه لإن�شاء �إحتاد‬ ‫املعلمني العرب منذ ‪� ،1961‬ستحاول‪ ،‬وبدعم من معايل وزير الرتبية ودولة الرئي�س‬ ‫�سعد احلريري �أن جتعل من �إنعقاد املجل�س املركزي القادم لإحتاد املعلمني العرب يف‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪87‬‬


‫بريوت – يف منا�سبة الذكرى اخلم�سني لت�أ�سي�سه – تظاهرة عربية دميقراطية نقابية‬ ‫تربوية ت�شهد على تاريخنا الدميقراطي النقابي اللبناين وعلى دور النقيب حم�سن‬ ‫ميني والزميلة وداد �شختورة لبنانيا ً وعربيا ً‪.‬‬ ‫يح�رضين الآن م�شهد لوداد وللنقيب ميني وهما جال�سان حتت ظل �شجرة من �أ�شجار‬ ‫ال�شوف يوم �إلتقى معلمو لبنان يف جبل لبنان لتكرمي « مكتب املعلمني» الذي �أنهى‬ ‫لتوه معركة �سل�سلة الرتب والرواتب اجلديدة بعد �أن حتول هذا املكتب اىل حكومة‬ ‫م�صغرة تفاو�ض احلكومة اللبنانية على مدى �أ�سبوع‪ ...‬وكان النقيب ميني واملنا�ضلة‬ ‫وداد يف �صلب هذا التحرك‪...‬‬ ‫اهلل على �أيام زمان العمل النقابي ال�صادق‪،‬العمل العام النظيف الذي ال ينتظر – �إال‬ ‫خدمة الآخرين !‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫رغم الأزمة ال�سيا�سية املتفاقمة ورغم فيلم الرعب الذي يحاول البع�ض �أن نعي�ش‬ ‫فيه‪� ...‬سنظل متفائلني ببلدنا وبحريتنا‪.‬ما زالت احلركة النقابية – رغم حماوالت‬ ‫البع�ض لتفتيتها – واملدنية تنجب �أمثال النقابيني اللذين نحتفل الآن بتكرميهما‪.‬‬ ‫علمنا النقيب ميني والزميلة وداد �أن ن�شعر ب�سعادة عارمة ونحن نخدم يف ال�ش�أن العام‬ ‫– يف العمل النقابي ال�صادق – حتقيق مطالب معلمي لبنان‪ .‬علمانا التم�سك بالإميان‬ ‫وباحلق و�أن احلق �سلطان‪ ...‬ويف النهاية نحن مع�رش املعلمني و�أهل الرتبية ملنت�رصون‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وداد �شختورة‪...‬‬ ‫منا�ضلة من اجل الفقراء يف طليعة ال�صفوف‬ ‫يا�ســر نعمــة*‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫قر�أت ما كتب عنها بعد رحيلها‪ ،‬فعرفتها �أكرث‪ ،‬وكانت �أول معرفتي بها يف مدر�سة‬ ‫كرمل �سان جوزف حيث ُت َد ِر�س‪ .‬وكنت بحاجة اىل من يقدمني اىل الأخت بندكيت‬ ‫رئي�سة املدر�سة‪ ،‬ويومها احتجت يف غر�ضي اىل تدخل �شخ�صي من العميد رميون �إدة‬ ‫ع�شية مغادرته لبنان‪ ،‬فرافقته اىل املدر�سة‪ ،‬وقد َتعرفْ ت عليه وداد يومها لأول مرة‪،‬‬ ‫كان ذلك يف العام ‪� 1976‬أو العام ‪ 1977‬وكان التهجري بني املناطق على �أ�شده‬ ‫واحتياجات النا�س كثرية‪ ،‬يحتاجون اىل امل�ساكن واىل املدار�س واىل الأمن وطبعا ً اىل‬ ‫العمل‪ ...‬م�شكلة اجتماعية – يف الأ�سا�س – ا�ستدعت ت�شكيل �رسيع للجنة طرحت كل‬ ‫امل�سائل وو�ضعت حلوالً �رسيعة لها وكانت وداد �شختورة واحدة من �أع�ضائها وكذلك‬ ‫املخرج الراحل مارون بغدادي و�أنا‪...‬‬ ‫عن قرب مل�ست ويف تلك الفرتة بالذات كم كان امل�سيحي الوطني املنحاز يف ال�سيا�سة‬ ‫�ضد االنعزال‪ ،‬فخورا ً بانحيازه‪ ،‬وكانوا �ألوفا ً بيننا يف مناطقنا – مناطقهم‪ ،‬وقد مت�سكوا‬ ‫بطرح ر�أيهم وجاهروا ب�سيا�ستهم كما مت�سكوا ببيوتهم وحمالتهم وجتارتهم وكل‬ ‫�ألوان �أعمالهم‪ ،‬حتى �أن جاري يف العمل وكان مطرانا ً يرعى �ش�ؤون دينه و�أبناء طائفته‬ ‫والكني�سة واملقابر‪ ،‬ا�ضطر اىل ال�سكن م�ؤقتا ً يف عقار رجل من رعيته عندما تدهور‬ ‫الو�ضع الأمني‪ ،‬وملا تدهور الو�ضع �أكرث بفعل ت�رصفات و�أعمال «احللفاء» �أذكر �أن‬ ‫املطران �أخفى �صليبه املذهب الكبري الذي كان يزين �صدره وا�ستبدل مالب�سه وخب�أ‬ ‫ع�صاه وهرب من بريوت اىل بريوت وهرب معه �أو بعده رعايا مذهبه باملئات يتبعهم‬ ‫�أو يتبعون �آالف امل�سيحيني من كل املذاهب‪.‬‬ ‫وبقيت وداد �شختورة وبقي مارون بغدادي وبقي املئات بيننا وازدادوا ت�صميما ً على‬ ‫امل�ضي مبا فطروا عليه و�آمنوا به وانتظموا �أكرث يف �صفوف تنظيمات ومنظمات حا�رضة‬ ‫وفاعلة‪.‬حياة وداد �شختورة حافلة بالن�شاط وقائمة على امل�ساعدة والرعاية‪ ،‬رعاية‬ ‫كاملة لكل من تعرف ولكل من ي�أتها وال تعرفه من قبل ويطلب منها خدمة �أو م�شورة‪،‬‬ ‫رعاية ت�شمل الطالبات والطالب والرفيقات واملعلمات والهيئة الإدارية ملدر�سة كرمل‬ ‫�سان جوزيف والرئي�سة وجميع امل�رشفني‪� ،‬سرية طيبة ون�شاط فاعل له ت�أثريه‪.‬‬

‫* الأمني العام ال�سابق للإحتاد العمايل العام‪ ،‬املدير العام جلريدة ال�سفري‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪89‬‬


‫ال �أدعي هنا �إنني �أعرف كثريا ً عن بداية م�سريتها الن�ضالية ال�سيا�سية واالجتماعية‬ ‫ولكنني كغريي �أعرف �أنها ا�ستمرت بالن�ضال حا�رضة وقائدة قوية‪ ،‬وهذا ما عرفته عن‬ ‫كثب عندما التقينا يف �إطار هيئة التن�سيق النقابية التي ت�ضم االحتاد العمايل العام‬ ‫والهيئات املنتخبة يف قطاع التعليم وممثل لبع�ض القطاع العام و�أي�ضا ً للنا�شطني‬ ‫االجتماعيني يف �أحزاب وتنظيمات‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد ب�صفتها ع�ضو املكتب التنفيذي يف نقابة معلمي املدار�س اخلا�صة كان وجودها‬ ‫يف الهيئة ملفتا ً وكانت ذات تفكري راجح تخطط وتناق�ش وتقنع الآخرين مبا تطرحه‬ ‫�أو ت�ؤيد الطرح املتداول به وتنزل اىل ال�شارع متقدمة رفيقاتها يف التنظيم الذي‬ ‫تر�أ�سه‪ ،‬ويف التظاهرات تنخرط مع �آالف اللبنانيني املتظاهرين املطالبني املحتجني‬ ‫رافعي ال�صوت والالفتات وبتحد كبري ملناه�ضي كل حترك وللمت�رضرين من كل ن�شاط‬ ‫مطالبة بوحدة اللبنانيني وبرفع الظلم عنهم وبتامني اللقمة املمكنة بال�سعر املمكن‬ ‫وبت�صحيح الرواتب وت�صحيح الو�ضع الوظيفي ملوظفي القطاع العام واخلا�ص وكل‬ ‫املعلمني والعاملني يف حقل التعليم‪.‬‬ ‫وداد �شختورة كانت تتابع عمليات التوعية والتثقيف و�أذكر �أنني ا�شرتكت وللمرة‬ ‫الأوىل يف ندوة عن حقوق املر�أة �أدارتها هي‪ ،‬فحددت و�رشحت �أكرث من املنتدين‬ ‫وو�ضعت خال�صة للندوة نفعتنا يف ن�شاطات الحقة‪ ،‬كانت حركتهامتتابعة قوية ال تهد�أ‬ ‫وال تلني‪.‬‬ ‫وداد �شختورة رئي�سة التجمع الن�سائي الدميقراطي تقود التجمع مع رفيقاتها‬ ‫وغالبيتهن ن�سخة مطب ّعة عنها وكانت متثلهن يف املجل�س الن�سائي اللبناين ويف كل‬ ‫املنتديات والن�شاطات وت�رشك معها من ترى ومن يجب �أن ت�رشكه يف االجتماعات‬ ‫واللقاءات وامل�ؤمترات‪ ،‬فالتنظيمات الن�سائية عددها كبري ( ‪ 170‬جمعية ) وجميعهن‬ ‫ينتظمن يف املجل�س الن�سائي اللبناين‪ ،‬وفيه ُيقارع من يقارع وينقاد من ينقاد‪،‬‬ ‫ُمعار�ضة وت�أييد و «ا�شتباك» �أغلبه لت�أكيد الذات واحل�ضور‪ ،‬ولكنهن كلهن فيما بعد‬ ‫يتفقن على خط واحد ور�أي واحد‪ ،‬مطالبهن واحدة –تقريبا ً – تزيد املطالب التي تطرح‬ ‫�أو تنق�ص وفق التوجه املحدد يف طلب الرتخي�ص املتميز املراعي لعدم التماثل‪...‬‬ ‫وللتمايز‪ ،‬فمنهن من اكتفى باملر�أة والن�ساء‪ ،‬ومنهن من �أ�ضاف الطفولة والأطفال‪...‬‬ ‫ومن اللواتي يلخ�صن الطرح ويجدن املخارج لكل نقا�ش وحوار وي�ضعن البيان الذي‬ ‫ُيعلَن كانت وداد �شختورة‪ ،‬فهي مع املجموعة املتقدمة يف املجل�س الن�سائي اللبناين‬ ‫ومع الرئي�سة طبعا ً ي�شكلن العقد الفاعل املُطالب وجماعيا ً بحقوق املر�أة‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫وهي كذلك يف نقابة معلمي املدار�س اخلا�صة ويف الهيئة العليا للمعلمني‪ ،‬مع‬ ‫املطالب على طول تخطيطا ً وطرحا ً ون�ضاالً بدون �أدنى مهادنة تنتق�ص من احلقوق‪،‬‬ ‫وكانت وداد �شختورة متثل �أولئك وه�ؤالء يف هيئة التن�سيق النقابية �أيام الن�ضال‬ ‫امل�شرتك مع االحتاد العمايل العام‪ ،‬منحازة اىل الفقراء وذوي الدخل املتوا�ضع و�أ�سا�سا ً‬ ‫اىل املعلمني والعمال ت�شارك وبقوة يف ت�أكيد املطالب وجت�سدها بالنزول اىل ال�شارع‬ ‫مع املتظاهرين ورافعي ال�شعارات‪ ،‬وال تكتفي بذلك بل تكون واحدة يف وفود تلتقي‬ ‫امل�س�ؤولني وتطرح معهم املطالب وتناق�شهم يف �أحقيتها و�رضورة تنفيذها‪.‬‬ ‫وما �أذكره هنا ما هو �إال �إ�شارات لأربعني �سنة حفلت بعمل ون�شاط وت�ضحيات رف�ضا ً‬ ‫لواقع متالحق ال تر�ضاه فكانت يف ال�صفوف الأوىل دائما ً‪ ،‬ويف طليعة املنا�ضلني‬ ‫وا�ستمرت حتى الإغما�ضة الأخرية‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪91‬‬


‫كلمات‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�سيا�سيني‬

‫كلماتكلمات‬ ‫كلمات كلمات‬ ‫‪92‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫ك‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كلمات‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪93‬‬


‫وداد ‪� :‬شفافية الدميقراطية وو�ضوح الإنحياز الإجتماعي‬ ‫منظمة العمل ال�شيوعي يف لبنان‬ ‫احمد جابر *‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫اجلم‪ ،‬و�أودعتنا مناديله‪ .‬طوت ن�سيم‬ ‫ر�سمت ختامها وداد‪� .‬أفلتت ري�شة‪ ،‬البيا�ض‬ ‫ّ‬ ‫و�سن �شذاه‪ .‬ذبلت وداد يف كلمة‪� .‬أينعت يف معنى‪� .‬ألقت غيابها‬ ‫ال�صوت‪ ،‬ونرثت بيننا َ‬ ‫ن�شيد ح�ضور‪ .‬علقت على �أفنان ال�صوت‪� ،‬أراجيح كالم‪ .‬هو الوجدان يا وداد‪ .‬ينبوع كل‬ ‫بهاء‪ .‬هو الغريب عن ال�سيا�سة‪ ،‬والدخيل على طقو�سها‪ .‬الوجدان غزالة الر�ؤى‪ ،‬ك ّنا‬ ‫نقر�أه اهتزازا ً ن�ضاليا ً‪ ،‬وال يقينا ً ثوريا ً‪ .‬وم�ساومة طبقية‪ ،‬ورومان�سية مرتفة ال حتتملها‬ ‫الثورات!! لكنها التبدالت‪ ،‬وقد �أتاحت لنا عي�ش �أحزاننا واالحتفاء بها‪ ،‬اليوم ما عاد‬ ‫احلزن جملة اعرتا�ضية‪ ،‬لذلك‪ ،‬لن يبخل الفرح على احلياة‪ ،‬مباء احلياة‪ ،‬تلك التي‬ ‫تنتخب �ألوان عباراتها الطليقة‪ ،‬وتطرزها �أبداً بالفواح من �أجنحة الكلمات‪.‬‬ ‫ولأن احلياة مدار ان�شغالنا‪ ،‬ا�ستجبنا لندائها فكراً وعمالً‪ ،‬ونزلنا �إىل ميادينها‪ ،‬قوالً‬ ‫وممار�سة‪ .‬هكذا مل نقفل على فكرة‪ ،‬ومل ن�ستكن �إىل بداهة الثبات‪ ،‬ومل نو�صد باب‬ ‫التفتح برتاج اليبا�س‪ ،‬العقائدي �أو العملي‪ ،‬ومل ن�سجن نهر ال�صريورة يف جمرى التكرار‪.‬‬ ‫كنا والهوية الفكرية على موعد‪ ،‬موعد ال ميكن التخلف عنه‪ ،‬لأن ال�سيا�سة بال فكرها‬ ‫متاهة‪ ،‬ولأن املمار�سة بال �سيا�ستها ا�ستن�ساب‪ ،‬ولأن القدرة على املراجعة والتقومي‪...‬‬ ‫متتنع‪ ،‬حني تغيب املرجعية الفكرية‪ ،‬النقدية ال�شاملة‪.‬‬ ‫قلنا‪ ،‬ووداد‪� ،‬أن املارك�سية لي�ست نبوءة‪ ،‬و�أن الر�أ�سمالية لي�ست قدراً �أخريا ً للتاريخ‪ .‬مل‬ ‫ننكر النظرية ومل نقد�سها‪ .‬مل نرذلها ب�شطحة تف�سري عجول‪ ،‬بل اجتهدنا لو�ضعها يف‬ ‫مكانها الفعلي‪ ،‬وغري املفتعل‪ ،‬يف التاريخ‪� .‬آمنا‪ ،‬وما زلنا‪ ،‬ب�أن اال�شرتاكية الدميقراطية‬ ‫العلمانية‪ ،‬م�ضمونا ً وممار�سة‪ ،‬هدف و�أمل و�أفق رحب للإن�سانية‪ .‬و�أن ال�رصاع الطبقي‬ ‫ثابت م�ستدمي‪ ،‬و�أن حراك الطبقات وحترك تعريفاتها‪ ،‬ال يلغيان �رصاعها‪ ،‬و�أن جتديد‬ ‫�أقنعة اال�ستغالل‪ ،‬ال يلغي حقيقة اال�ستغالل ذاته‪ ،‬و�أن ثمة فائ�ض قيمة‪ ،‬تتعدد طرائق‬ ‫حت�صيله‪ ،‬وثمة عدالة توزيع‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬يلتف الر�أ�سمال عليها‪ ،‬ويجد يف طلبها‪ ،‬بحر من‬ ‫ال�شغيلة والكادحني‪ .‬لقد جددنا خيارنا واعتقادنا‪ ،‬ب�أن االجتهاد الفكري‪� ،‬أو التجديد‬ ‫النظري‪ ،‬ال يعني مغادرة املوقع الن�ضايل واالجتماعي �إىل نقي�ضه‪ ،‬لكنه يعني بالت�أكيد‪،‬‬ ‫مراجعة التحليل و�أ�سانيده‪ ،‬والأ�ساليب ومالءمتها‪ ،‬والربامج والأدوات وجناعتها‪ .‬بني‬ ‫التحليل امل�س�ؤول والفرار �إىل التربير‪ ،‬اخرتنا التحليل‪ ،‬وارت�ضينا دفع �أثمانه‪ .‬بني‬ ‫‪94‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*كلمة منظمة العمل ال�شيوعي يف لبنان �ألقاها �أحمد جابر ع�ضو قيادة منظمة العمل ال�شيوعي يف الإحتفال التكرميي «حتية‬ ‫لوداد �شختورة» – م�رسح ق�رص اليون�سكو بتاريخ ‪.2010/4/6‬‬


‫الثبات يف املوقع والتخلي عنه‪ ،‬ومغادرته‪ ،‬اخرتنا الثبات وقبلنا كلفته‪ .‬بني االنحياز‬ ‫االجتماعي الوا�ضح‪ ،‬واالنزياح ح�سب النرثيات اليومية ال�سيا�سية‪ ،‬اخرتنا االنحياز‬ ‫الواعي‪ ،‬وندعو �إىل حمل �أعبائه اجل�سام‪.‬‬ ‫هويتنا الفكرية‪ ،‬مفتاح قراءة خ�صو�صية موقعنا �ضمن الي�سار‪ .‬ي�سارنا الذي تعمقت‬ ‫�أزمته‪ ،‬ووهنت قواه االجتماعية‪ ،‬و�ضمر نفوذه ال�سيا�سي‪ ،‬وتقل�صت رقعته الوطنية‬ ‫العابرة‪ ،‬فبات يتخبط بني العناوين‪ ،‬على قليل من ال�صواب حينا ً‪ ،‬وعلى وفرة من‬ ‫مرة‪ ،‬لأننا جزء من‬ ‫الأخطاء‪ ،‬التي تكاد تالم�س اخلطايا �أحيانا ً �أخرى‪ .‬نقول ذلك ب�رصاحة ّ‬ ‫�أزمة التجديد الي�ساري‪ ،‬ونطمح �إىل �أن نكون قوة من قوى جتاوزها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وكي ال نغادر جادة املو�ضوعية‪ ،‬يجب القول‪� ،‬أن الأزمة ال تخ�ص الي�سار وبيئته‬ ‫االجتماعية فقط‪ ،‬بل هي انعكا�س لأزمة البلد الكربى‪ ،‬التي يجوز معها ال�س�ؤال عن �سائر‬ ‫الأطياف ال�سيا�سية والدميقراطية‪ ،‬الأخرى‪ ،‬التي حاولت حتديثا ً �أو حداثة‪� ،‬أو دميقراطية‬ ‫�أو اجتماعا ً مدنيا ً‪ ،‬متجاوزا ً على القيود الأهلية‪ ...‬فخابت‪ .‬ومع اخليبة‪� ،‬أحجمت عن‬ ‫مراجعة جتاربها‪ ،‬مراجعة نقدية مو�ضوعية‪ ،‬ال حتمل النعم ولكن‪ ،‬وال تتم�سك باملقولة‬ ‫احلزبية اجلامدة ‪� :‬أثبتت احلياة �صحة نظرة احلزب‪ .‬غياب التقومي جعل ال�سيا�سة‬ ‫الأخرى �صامتة‪ ،‬وال�صمت فوات وموات‪ ،‬هذا يف حني �أن لبنان يواجه مع�ضالت بنيوية‬ ‫م�صريية‪� ،‬صاخبة‪ .‬من مظاهرها غياب امل�شرتكات والبديهيات والأ�سا�سيات‪ ،‬حول كل‬ ‫املوا�ضيع‪ ،‬نعم كل املوا�ضيع‪ ،‬ففي قراءة الن�ش�أة الكيانية �إ�شكال‪ ،‬ويف تعريف الوطن‪،‬‬ ‫تعريفا ً واقعيا ً‪ ،‬جدال‪ ،‬ويف حتديد مقومات اال�ستقالل الداخلية واخلارجية‪ ،‬خالف‪ ،‬ويف‬ ‫�رشح معطى العروبة �رصاع‪ ،‬ويف موقع لبنان يف ال�رصاع العربي الإ�رسائيلي حيث فل�سطني‬ ‫تقف مفردة وم�ستفردة‪ ،‬خ�صام‪ ،‬ومقولة الدفاع عن لبنان‪� ،‬أو املقاومة‪ ،‬يحكمها توج�س‬ ‫تفوق وهواج�س �إنك�سار‪� ...‬أما الدولة فا�سم م�ستعار لدويالت الطوائف‪ ،‬وال�سلطة مرتع‬ ‫لتداول تراتبيتها‪ ،‬والنظام كناية عن ال انتظام الطوائفيات ال�سيا�سية‪ ،‬يف �سياق واحد‬ ‫معلوم‪ ،‬وعن تنظيم نهبها وقمعها‪ ،‬نعم قمعها املغلف مبجامالت الدنيا‪ ،‬وبتطييف‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫هو ذا حا�رض البلد الذي نواجهه‪ ،‬بالأ�سود والأبي�ض‪ ،‬فال�سيا�سة اجلادة ال تعتمد التزيني‪،‬‬ ‫والتغيري يبد�أ من �س�ؤال‪ :‬ما الذي يجب تغيريه؟ وملاذا وكيف؟ وما موازين القوى‬ ‫االجتماعية؟ املوازين التي ال يعدل اختاللها مثقال الكلمات‪.‬‬ ‫التغيري‪ ،‬هدفنا امل�شرتك‪ ،‬ق�ضاياه �شتى‪ ،‬ومواقعه متعددة‪ ،‬لكن امل�سائل التي تت�صل‬ ‫ب�إعادة بناء املجتمع املدين‪ ،‬حتتل مكانا ً بارزا ً فيها‪ .‬يف هذا املجال املدين‪ ،‬نكتفي‬ ‫بالتفاتة‪ ،‬لها ما بعدها‪ ،‬لأن املقام ال يت�سع ملطوالت‪ ...‬بكلمات‪:‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪95‬‬


‫الدميقراطية الرائجة تداوالً‪ ،‬لي�ست و�صفة‪ ،‬بل هي م�سار يحفر يف البنية االجتماعية‪،‬‬ ‫ويعاند ال�سائد من عالقاتها‪ ،‬وي�سعى �إىل امل�ساهمة يف تغيريها‪ .‬هذا ال�سبيل ي�سلكه‬ ‫دميقراطيون حقيقيون‪ ،‬لتت�سع دائرة الدميقراطيني احلقيقيني‪� ،‬إذ كما يقال‪ :‬ال‬ ‫دميقراطية بال دميقراطيني‪.‬‬ ‫العلمانية‪ ،‬لي�ست و�صفة �شعارية هي الأخرى‪ ،‬بل �إنها م�سرية وعي‪ ،‬تت�صدى للخرافة‬ ‫يف املجتمع ويف ال�سيا�سة‪ ،‬ويف الثقافة‪ ،‬ت�ساجل الإيديولوجيا الزائفة وتف�ضح وظائفها‬ ‫وت�سعى �إىل متكني معريف‪ ،‬لأن املعرفة احلقة بداية كل متكني‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫هذه امل�سرية يتوالها �أي�ضا ً علمانيون حقيقيون‪ ،‬لأنه ال علمانية بال علمانيني‪ .‬ق�ضية‬ ‫املر�أة‪ ،‬وكل ن�ضاالت احلركة الن�سوية‪ ،‬فعل ت�أ�سي�س ملنظومة اجتماعية �أخرى‪ .‬عناوين‬ ‫احلراك‪ ،‬حقوق املر�أة‪ ،‬ووعيها وثقافتها‪ ،‬وم�ساهمتها‪ ،‬وتوظيف قدراتها‪ ،‬والإ�شكاالت‬ ‫اخلا�صة الل�صيقة بو�ضعها كمر�أة عموما ً‪ ،‬لكن م�ضمون العناوين‪ ،‬هو كل م�سائل‬ ‫املجتمع وعوائق تطوره‪ ،‬ووط�أة �أحكامه‪ ،‬وجور قوانينه وتع�سف عالقاته‪.‬‬ ‫نكتفي بهذه الإ�شارة ال�رسيعة‪ ،‬ون�س�أل‪� :‬إىل �أين من كل ذلك؟ �إىل القول �أن كل الطرق ت�ؤدي‬ ‫�إىل ال�سيا�سة‪ .‬الف�صل بني ال�شعار وال�سيا�سة‪ ،‬هو ف�صل بني املقولة وقوى تنفيذها‪،‬‬ ‫واملدنية لي�ست حمايدة‪ ،‬بل م�ستقلة‪ ،‬وا�ستقاللها يكون عن الطروحات الأهلية‪ ،‬ولي�س‬ ‫عن قوى التغيري االجتماعية‪ ،‬هذا بالإ�ضافة‪� ،‬إىل �أنه لن يكون مفهوما ً النطق علمانيا ً‪،‬‬ ‫واجللو�س على مقاعد الطائفية‪� ،‬سيا�سيا ً‪ ،‬والدعوة‪� ،‬إىل الدميقراطية‪ ،‬واالنتظار يف‬ ‫ردهات الرهانات الأهلية‪ .‬نقول ذلك لأن ال �شم�س للعلمانيني والدميقراطيني‪ ،‬حتت‬ ‫�سماء الطوائف العالية‪ ،‬وال �أل�سنة لهم يف ظالل �سيوفها الالمعة الن�صال‪.‬‬ ‫وبعد‪ ،‬حتية �إىل وداد التي �أجادت دميقراطيتها فلم ت�أ�رسها يف �سيا�ستها احلزبية‪،‬‬ ‫و�أتقنت حزبيتها‪ ،‬فبلورت البعد االجتماعي احلقيقي لدميقراطيتها ونقابيتها‬ ‫ون�سويتها‪.‬‬

‫وداد يا امر�أة احللم‪.‬‬ ‫يا رفيقة الأمل‪ .‬نكتب لك بالأبي�ض‪ ،‬لأنك احلرة �أبداً يف اختيار الألوان‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫علمانية ترهبنت لق�ضية‬ ‫وداد �شختورة ‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫جورج �أبي �صالح‬ ‫ق�ضيتني تربية النا�شئة والدفاع‬ ‫كر�ست حياتها للكفاح يف �سبيل‬ ‫وداد �شختورة ِّ‬ ‫ّ‬ ‫�سيدة َّ‬ ‫ق�ضية واحدة هي‪ :‬حق االن�سان يف‬ ‫متفرعتان من‬ ‫والق�ضيتان عندها‬ ‫عن حقوق املر�أة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اكت�ساب العلم واملعرفة ويف حياة كرمية والئقة‪ ،‬حيث تكون له قيمته ك�إن�سان ب�رصف‬ ‫تف�صيلية �أخرى‪ :‬اجلن�س �أو اللون �أو الدين �أو العرق �أو املعتقد‬ ‫خا�صية‬ ‫النظر عن � ّأي ّ‬ ‫ّ‬ ‫�أو خالفه‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫تلك هي املبادىء التي عا�شتها وداد وعا�شت من �أجلها‪ .‬فكان �أن اختارت التعليم‬ ‫ر�سالة ال مهنة‪ ،‬ت�ستطيع من خاللها البقاء على توا�صل مع ال�شباب الناب�ض باحلياة‬ ‫واحليوية والواعد بالتغيري احلقيقي‪ ،‬القائم على �إحداث نقلة نوعية على م�ستوى البُنى‬ ‫الذهنية للمواطن اللبناين الغارق يف م�ستنقع االنتماءات الفئوية‪ ،‬الطائفية واملذهبية‬ ‫والع�شائرية‪ ....‬وكان �أن �آثرت الن�ضال ال�سيا�سي واالجتماعي على احلياة الأُ�سرَ ية‬ ‫واملحبني‬ ‫ال�ضيقة‪ ،‬فن�سجت حولها �شبكة وا�سعة من الأ�صدقاء‬ ‫التقليدية ذات الأطر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومرها وعا�شت‬ ‫احلياة‬ ‫حلو‬ ‫اهم‬ ‫إي‬ ‫�‬ ‫و‬ ‫تقا�سمت‬ ‫الدرب‪،‬‬ ‫ورفاق‬ ‫والقادرين‪ ،‬ومن رفيقات‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫معهم �رشاكة الن�ضال يف �سبيل ق�ضايا جوهرية‪� ،‬سامية ونبيلة‪ ،‬ف�شاطرتهم فرحات‬ ‫النجاح يف بع�ض «املعارك» وخيبات الإخفاق يف معارك �أخرى‪ .‬ولكن‪ ،‬يف كلتا احلالتني‪،‬‬ ‫�ضحية ن�شوة االنت�صار �أو ي�أ�س االنك�سار‪ .‬فك ُّل فوز عندها توظيف‬ ‫مل تقع وداد يوما ً‬ ‫َّ‬ ‫ملزيد من املكا�سب والإجنازات‪ ،‬وك ُّل ف�شل عندها حافزٌ ملزيد من اجلهد والإقدام‪.‬‬ ‫برهبانية املجتمع املدين منذ �صباها‪ ،‬فرتهبنت لق�ضية‬ ‫وهكذا‪ ،‬التحقت وداد العلمانية‬ ‫َّ‬ ‫للتحرر من التخلُّف والتبعية والإذعان والتقوقع‪،‬‬ ‫رافعة‬ ‫املر�أة التي كانت جتد فيها‬ ‫ُّ‬ ‫وو�سيلة ناجعة لتعزيز الدميوقراطية مبختلف م�ضامينها ال�سيا�سية واالجتماعية‬ ‫واالقت�صادية‪ ،‬و�سبيالً �أكيدا ً للتنمية وامل�ساواة والعدالة‪.‬‬ ‫وداد �شختورة �شخ�صي ّة نادرة وقدوة يف �سريتها‪ ،‬وواحدة من رائدات الن�ضال الن�سوي‪،‬‬ ‫ال يف لبنان والعامل العربي فح�سب‪� ،‬إمنا �أي�ضا ً وبخا�صة يف الف�ضاء الأورو‪ -‬متو�سطي‬ ‫واملحافل الدولية‪ .‬والعزاء يبقى يف متابعة امل�سرية وفا ًء ملثل هذه ال�سرية وتقديراً‬ ‫ال�شخ�صية‪.‬‬ ‫ملثل هذه‬ ‫ّ‬ ‫* احلركة الثقافية – انطليا�س ‪ -‬املنرب املدين الأورو‪ -‬متو�سطي‪ ،‬لبنان‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪97‬‬


‫عن «الأ�ستاذة» وداد �شختورة‬ ‫زياد ماجد *‬ ‫ثمة �أ�شخا�ص تبقى العالقة بهم مرتبطة ب�صورة معينة‪� ،‬أو برابطة معينة‪ ،‬حتى ولو‬ ‫تغيرّ ت الأمور و�صاروا زمالء يف �أن�شطة �أو �أهل ق�ضايا م�شرتكة‪ .‬ووداد �شختورة واحدة‬ ‫ممن عرفوها �أ�ستاذة ريا�ضيات‪� ،‬أو �أ�ستاذة فح�سب‪.‬‬ ‫من ه�ؤالء‪ .‬فهي تظل بالن�سبة لكرث ّ‬ ‫وهكذا كانت حايل معها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫تدر�س‪ .‬كان التالمذة‬ ‫ف�أنا ن�ش�أت يف مدر�سة الكرمل الق ّدي�س يو�سف‪ ،‬حيث كانت ّ‬ ‫جلية للوهلة الأوىل‪� ،‬إذ تبدو وداد هادئة‪ ،‬باردة‪ ،‬ال انفعاالت‬ ‫يخ�شونها لأ�سباب لي�ست ّ‬ ‫تدر�س مادة جافة فيها �أرقام ومعادالت‪ ،‬ت�صعب‬ ‫وهي‬ ‫اها‪،‬‬ ‫حمي‬ ‫حادة �سلبا ً �أو �إيجابا ً تعلو ّ‬ ‫ّ‬ ‫امل�ساومة فيها‪ ،‬وال هوام�ش معها للتالمذة خارج اخلط�أ وال�صواب‪ ،‬وال م�ساحة تفاعل �أو‬ ‫مفاج�آت �أو اختالفات يف وجهات نظر ت�ستدعي قلقا ً �أو خوفا ً �أو تو ّتراً‪.‬‬ ‫على �أنني حني بلغت �ص ّفها‪ ،‬ومل �أكن من «املوهوبني» يف الريا�ضيات‪ ،‬فهمت �أ�سباب‬ ‫اخل�شية التي تبثّها �أ�ستاذتي اجلديدة‪ .‬فهي تبدو �أمام اللوح يف هدوئها �شبيهة‬ ‫باملعادالت التي ت�رشّح‪ .‬ال ق�سوة وال ليونة يف تعاملها‪ .‬فقط �إخال�ص ملا ّدتها‪ .‬فقط‬ ‫حياد‪ .‬فقط تعليقات قاطعة بغري انفعال‪ .‬ويف هذين احلياد والال �إنفعال ما يثري اخلوف‬ ‫�أكرث من الزجر �أو بع�ض الغ�ضب‪.‬‬ ‫«تخرجت» من الكرمل بحزن‪� ،‬إذ كانت املدر�سة مكانا ً ممتعا ً وغ ّنيا ً‪ .‬ت�صاحلت مع رداءتي‬ ‫ّ‬ ‫بتجريديتها‪ ،‬وتخلّ�صت من �شعور بالذنب‪،‬‬ ‫يف الريا�ضيات بعد �أن قر�أت ن�صو�صا ً تنكّ ل‬ ‫ّ‬ ‫�أو هكذا �أقنعت نف�سي‪ ،‬رافق �إهمايل لعلومها ومبانيها‪...‬‬ ‫ن�سيت هي على‬ ‫ثم التقيت بوداد �شختورة من جديد‪� .‬إلتقيتها بعد �سنوات طويلة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫الأرجح �أنني كنت تلميذها‪ .‬ومل �أ�ش�أ �أنا تذكريها‪ .‬رمبا لعدم تفاخر ب�سجلّ مدر�سي‬ ‫يف كنفها‪� ،‬أو رمبا لتج ّنب �إف�ساد ن ّدية معها يبعثها الت�شارك يف العمل العام دفاعا ً‬ ‫عن ق�ضايا املر�أة واملواطنية وغريها من م�سائل خ�ضنا فيها من موقعني خمتلفني‬ ‫اخت�صا�صا ً ومتقاربني هواج�س «�سيا�سية»‪.‬‬ ‫تنبهت بعد فرتة �أن ودادا ً ظلّت بالن�سبة يل �أ�ستاذة‪� .‬أ�ستاذتي‪ .‬وال ن ّدية مع‬ ‫لكنني ّ‬ ‫‪98‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*ع�ضو قيادة جتمع الي�سار الدميقراطي‬


‫ا ّت�ضاح عالقة كهذه‪ .‬ظهرت وك�أنها مل تكرب‪� .‬أو ك�أنها على الدوام كبرية‪ ...‬ك�أن عمرها‬ ‫و�سلطتها وعالقتي بهما معلّقة بذاك اللوح الأخ�رض وب�أرقام كانت تكتبها وتقر�ؤها‬ ‫حيادي‪ .‬ظهرت وك�أنها ما زالت على ال غ�ضبها وال ان�رشاحها‪ .‬ك�أنها مل تتعب‬ ‫ب�صوت‬ ‫ّ‬ ‫ومل تتغيرّ ‪.‬‬ ‫قلت رمبا لأنها مهجو�سة مبا تفعل‪ .‬رمبا لأنها متنح نف�سها بالكامل ملا تقوم به‪ ،‬تعليما ً‬ ‫�أو ن�شاطا ً‪� .‬أو رمبا لأنها من مدر�سة ي�سارية ت�ؤثر املناقبية والعمل والفاعلية على غريها‬ ‫من موجبات احلياة وم�سالكها‪.‬‬ ‫علي تعريفها خارج كونها �أ�ستاذة‪...‬‬ ‫ويف �أي حال‪ ،‬ظلّت �سيد ًة ي�صعب ّ‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫اليوم‪ ،‬و�أنا �أتذكّ ر ودادا ً و�أحاول ا�ستعادة نربتها و�صوتها و�شكل حنجرتها التي لطاملا‬ ‫�أثارت تعليقاتنا �صغارا ً‪ ،‬و�أنا �أتذكّ ر �ألوان مالب�سها الداكنة وم�شيتها وجلو�سها يف‬ ‫الندوات واالجتماعات‪ ،‬و�أنا �أفكّ ر بهدوئها وثباتها‪ ،‬يخال يل �أنه يكفي القول فيها �إنها‬ ‫كانت من�سجمة مع ذاتها‪ ،‬مقيمة فيها‪ ،‬و�إنها كانت ر�صينة‪� :‬أ�ستاذة ر�صينة ونقابية‬ ‫ون�سوية ر�صينة ونا�شطة �سيا�سية ر�صينة‪ .‬والر�صانة لي�ست بال�صفة ال�سهلة‬ ‫ر�صينة‬ ‫ّ‬ ‫يف جمتمع ت�سود معظم �أو�ساطه اخل ّفة والهوان‪ ...‬كانت �شخ�صا ً ال يحتاج اىل انفعاالت‬ ‫ليو�صل ب�أمانة مواقفه‪.‬‬ ‫وال اىل مظهر كرم عاطفي لي�ؤكد التزاماته‪ .‬كرمها كان قائما ً بجهودها‪ ،‬وانفعاالتها‬ ‫كانت ُم�شهرة بعملها ومثابرتها‪ .‬ولعلّ يف هذا ما جعلها تبدو غام�ضة‪� ،‬أو جافة �أو‬ ‫بعيدة‪ ...‬ويف هذا حتما ً ما دفعها بغري �ضو�ضاء لت�ستوطن ق�ضاياها‪ :‬ق�ضايا املر�أة‬ ‫واحلرية والعدالة والتق ّدم‪ ،‬ق�ضايا التجمع الن�سائي الدميقراطي‪ ،‬ق�ضايانا‪.‬‬

‫�سالم ًا وداد‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪99‬‬


‫وداد �شختورة‬ ‫املربية املنا�ضلة والقائدة قدوة و�شموخ‬ ‫زياد عبد ال�صمد*‬ ‫كبرية من رائدات احلركة الن�سائية اللبنانية‪ ،‬غادرت املركب قبل االوان‪ .‬مل تكن‬ ‫وداد تعرف كيف ومتى �ستكون النهاية‪ ،‬اال انها د�أبت على الن�ضال يف �سبيل حترير‬ ‫االن�سان من قيود التخلف والتمييز بال هوادة وال كلل‪ .‬مل يكن القريبون منها ي�شعرون‬ ‫بتعبها‪ ،‬ولكنهم يلم�سون فيها ذلك الغ�ضب الذي كان ميتلكها كلما واجهت انحرافا‬ ‫عن املنطق والعدالة‪ .‬ال تعرف اال�ست�سالم‪ ،‬وال ت�ستكني امام �صعوبة‪ .‬ال ت�شعر باخلوف‬ ‫وال تخ�شى املخاطر‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�ساهمت يف ن�ضاالت احلركة الوطنية من اجل وحدة لبنان وعروبته وتطوره الدميقراطي‪،‬‬ ‫رف�ضت امل�صاحلات الع�شائرية ونادت من اجل برنامج وطني لال�صالح الدميقراطي‪.‬‬ ‫والتحقت يف �صفوف احلركة النقابية لتح�صيل حقوق املعلمني‪ ،‬نا�رصت ق�ضايا الطالب‬ ‫ودافعت عن حقوق املر�أة اللبنانية والعربية �ضد التمييز والعنف واالق�صاء‪ .‬وكانت‬ ‫املدافعة ابدا عن احلرية وامل�ساواة والعدالة االجتماعية وعن احلقوق املدنية‪ .‬كانت‬ ‫ق�ضيتها ق�ضية املر�أة بامتياز‪ ،‬لكنها ادركت ان حترر املر�أة ال مير اال من خالل حترر‬ ‫املجتمع ككل‪ ،‬برجاله واطفاله و�شبابه‪ ،‬بكادحيه وفالحيه‪ ،‬مبعلميه وطالبه‪ ،‬بعماله‬ ‫ورجال اعماله‪.‬‬ ‫انها املعلمة واال�ستاذة الفا�ضلة وداد �شختورة رئي�سة التجمع الن�سائي الدميقراطي‪،‬‬ ‫الوجه الن�سائي ال�صلب يف الدفاع عن ق�ضاياه واملرن يف التعاطي مع االخرين‪ ،‬العنيد‬ ‫يف مواجهة التحديات واملنفتح على االفكار اجلديدة واحلوار البناء والهادف‪.‬‬ ‫لقد �آثرت وداد الرتجل يف احلك الظروف ويف �صلب معركة الدفاع عن الدميقراطية‬ ‫واحلريات‪ .‬رحلت‪ ،‬ولكنها تدرك انها خلفت ارثا يبقى وي�ستمر بعد رحيلها‪ .‬مل تنظر‬ ‫اىل الوراء يوما الن وجهة �سريها دوما اىل االمام‪ .‬وهي مل ترحل لتعب حل بها او الحباط‬ ‫ا�صابها‪ ،‬ال بل هي رحلت تعبريا عن �سخط وعن غ�ضب‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫*املدير التنفيذي ل�شبكة املنظمات العربية غري احلكومية للتنمية‬


‫لقد �ساهمت اال�ستاذة وداد يف انطالقة �شبكة املنظمات العربية غري احلكومية للتنمية‪،‬‬ ‫فكانت من ابرز املنا�ضالت يف �صفوفها‪ ،‬وكانت احلري�صة دائما على ان حتافظ ال�شبكة‬ ‫على دورها يف الدفاع عن احلقوق االجتماعية واالقت�صادية وعن امل�ساواة والعدالة‬ ‫وعن حقوق الن�ساء يف امل�شاركة يف كل املجاالت‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كما كان يل �رشف مرافقتها يف املراحل االوىل لت�أ�سي�س املنرب املدين االوروبي‬ ‫املتو�سطي‪ ،‬منذ حلظات ن�ش�أته االوىل‪ ،‬فرتافقنا يف اجتماعات باري�س والرنكا ونابويل‬ ‫وبروك�سل وبريوت ومار�سيليا‪ ،‬حيث مار�ست قدراتها القيادية بتوا�ضع جذاب‪،‬‬ ‫و�ساهمت مبعاجلة ال�صعوبات بحكمة فريدة وبتم�سك باملبادئ‪ .‬و�ساهمت يف ت�أ�سي�س‬ ‫املنرب املدين االوروبي املتو�سطي يف لبنان منذ العام ‪ 2001‬وكانت اول من�سقة‬ ‫وطنية له فعملت على تو�سيع ع�ضويته داعية املجتمع املدين اللبناين اىل امل�شاركة يف‬ ‫ن�شاطاته‪ .‬وملا اطم�أنت اىل انطالقته تخلت يف العام ‪ 2005‬عن العمل القيادي املبا�رش‬ ‫واليومي فيه لكي تف�سح يف املجال امام االخرين بامل�شاركة‪ ،‬اال انها ا�ستمرت يف حياكة‬ ‫�سيا�ساته حتى اللحظة االخرية‪.‬‬ ‫وهي �ساهمت يف ت�أ�سي�س وقيادة ال�شبكة الن�سائية من اجل احلقوق املدنية للمر�أة‪،‬‬ ‫اذ مل تقتنع يوما بامل�ساومة على املبادئ والقيم‪ ،‬فلما انق�سمت وجهات نظر احلركة‬ ‫الن�سائية املكونة للمجل�س الن�سائي اللبناين‪ ،‬وهذا �ش�أن طبيعي ان يح�صل يف ظل‬ ‫حركة دميقراطية ومتنوعة‪� ،‬آثرت مع قيادات ن�سائية المعة ت�شكيل �شبكة يف كنف‬ ‫املجل�س الن�سائي‪ ،‬حتافظ على وحدة احلركة الن�سائية ومواقفها املوحدة من ق�ضية‬ ‫املر�أة‪ ،‬وتعلن عن مت�سكها يف مبادئ اقتعنت بها يف �آن‪ .‬انها قمة الدميقراطية والرقي‪،‬‬ ‫فال�رصاع �ضمن الوحدة لي�س �شعارا يرفع‪ ،‬ال بل هو ممار�سة وفعل اميان‪ ،‬وهذا ما كانت‬ ‫وداد ت�ؤكد عليه يف م�سريتها الن�ضالية الطويلة‪.‬‬ ‫عزا�ؤنا الوحيد هو ما تركته وداد من �إرث ن�ضايل را�سخ ومتجذر‪ ،‬وجتمع دميقراطي‬ ‫نا�شط‪ ،‬و�شبكة ن�سائية حا�رضة وثلة من الرفيقات واملنا�ضالت والرفاق املنا�ضلني‬ ‫واملتفانني يف �سبيل الق�ضايا االن�سانية النبيلة‪.‬‬ ‫عهدنا ان نبقى معهن على خطى الراحلة الكبرية‪ ،‬نهتدي بافكار فقيدتنا الغالية‬ ‫املعلمة ذات الهامة العالية والتوا�ضع املفرط اال�ستاذة وداد �شختورة‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪101‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�إعـــالم‬

‫‪102‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪103‬‬


‫غياب‬ ‫وداد �شختورة �إمر�أة من بالدنا‬ ‫انطوانيت عويط‬

‫الأحد ‪ 22‬ت�رشين الثاين ‪ - 2009‬ال�سنة ‪ - 77‬العدد ‪23883‬‬

‫ٍ‬ ‫«ب�صمت يذهب الكبار �إىل النوم»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ٍ‬ ‫ب�صمت ذهبت الإن�سانة العظيمة‪ ،‬املنا�ضلة الكبرية وداد �شختورة‪ .‬ذهبت �إىل النوم‬ ‫ٍ‬ ‫بعد �رصا ٍع مرير مع املر�ض الع�ضال‪ .‬ب�صمت ذهبت النقابية واملربية الآن�سة وداد‪،‬‬ ‫ربها‬ ‫وا�ستكانت املجاهدة املتع ّددة الن�ضال‪ ،‬ا�ستكانت �إىل النوم‪ ،‬ا�ستكانت �إىل ّ‬ ‫مغمورة بالر�ضا والنور‪ ،‬مطمئ ّنة‪.‬‬ ‫حيا ُتها جهاد العقل لي�صري قلبا‪ ،‬وجها ُد اجل�سد لي�صري قربانا‪ ،‬وقد جنحت يف اجلهادين‪.‬‬ ‫احلب والكرامة وقد اكتنزت بهما حياتها‪.‬‬ ‫وهي اليوم ترتاح‪ ،‬مكلّل ًة بجهاد‬ ‫ّ‬ ‫حب‪.‬‬ ‫نذرت حياتها للن�ضال من �أجل ق�ضايا م�رشّفة‪ ،‬فجاءت حياتها فعل ن�ضال‪ ،‬فعل ّ‬ ‫ونقابية من �أجل حقوق املعلّم فكانت نا�شطة يف نقابة املعلّمني‬ ‫كمدر�سة‬ ‫نا�ضلت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للمدار�س اخلا�صة وكان لها الف�ضل �إىل جانب �آخرين يف تنظيمها ويف حتقيق عدد كبري‬ ‫من املطالب‪.‬‬ ‫التجمع الن�سائي الدميوقراطي‬ ‫الن�سائي و�شكّ لت مع �أخريات‬ ‫عملت نا�شطة يف الإطار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللبنا ّ‬ ‫ين الذي كانت تر�أ�سه‪ ،‬كما كانت ع�ضواً يف اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة‪،‬‬ ‫العربيات‪ .‬وكانت ع�ضوا ً يف قيادة منظّ مة العمل‬ ‫وقد �ساهمت يف ت�أ�سي�س منتدى الن�ساء‬ ‫ّ‬ ‫ال�شيوعي يف لبنان‪.‬‬ ‫اخت�رصت وداد يف حياتها ويف مر�ضها وموتها كلّ الن�ضال فجاءت حياتها تاريخ ن�ضال‬ ‫�صامت عنيد د�ؤوب‪ ،‬عازم عزوم‪ .‬كانت �صادقة وملتزمة‪ ،‬ومل ت�ساوم‪ .‬هادئة‪ ،‬مطمئنة‬ ‫حبها وحياتها للن�ضال من �أجل ق�ضايا عظيمة‪.‬‬ ‫�إىل‬ ‫�صوابية جهادها‪� .‬أعطت ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن�سانية لتحميها وترفعها يف جماالت العلم‬ ‫تطلّعت �إىل الإن�سان و�إىل الكرامات ال‬ ‫ّ‬ ‫علمانية يف ن�ضالها وجامعة‪� .‬سعت مع‬ ‫كانت‬ ‫والرتبية والن�ضال النقابي والن�سائي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫�آخرين من خالل ن�ضالها �إىل بناء دولة احلق والقانون‪.‬‬ ‫‪104‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫عملت يف ج ّو من الت�ضامن واحلما�سة وال�صمت‪ .‬كانت م�ؤمنة بالق�ضايا التي من �أجلها‬ ‫نذرت ذاتها‪ .‬م�ؤمنة بالإن�سان‪ ،‬م�ؤمنة بلبنان‪ .‬كالمها كان �صادقا حكيما‪ ،‬متزنا‪ ،‬ر�صينا‪.‬‬ ‫كان ن�ضاالً مق ّد�سا‪ ،‬ون�ضالُها كان ر�سال ًة وتطلّعا م�ستقبليا وحمافظة على الكرامة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫إجنازات و�أفعاالً‪ .‬وجو ُدها كان �ضمانا ً لنا‬ ‫ؤيوية‪ ،‬وبجهادها �صنعت من الر�ؤية �‬ ‫كانت ر� ّ‬ ‫ومرجعا ً و�سندا ً‪ .‬وكانت تفعل �أكرث مما تتكلّم‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫املحق اخليرّ ‪.‬‬ ‫حبها و�شغفها وجهادها واكتنزت حياتها باجلهاد والن�ضال‬ ‫ّ‬ ‫�أعطت لبنان َّ‬ ‫كانت رائدة وم�صلحة‪ .‬جاهدت ب�صمت وخفر وتوا�ضع‪ .‬مل تتطلّع �إىل من�صب �أو رئا�سة‪،‬‬ ‫متيزت بوداعتها‬ ‫و�إن كان قد �أعطي لها �أن تر�أ�س ف�إمنا فعلت ذلك بروح اخلدمة‪ّ .‬‬ ‫ِ‬ ‫إن�سان‪ .‬كانت‬ ‫وجتردها من ذاتها‪ .‬كانت حكيمة وترجمت حكمتها يف فعل �إميان بال‬ ‫ّ‬ ‫احلكمة عندها �شكالً للح�ضور ومعنى ونهجا للفعل و�إميانا بالعمل اجلماعي‪ .‬انحازت‬ ‫طوال �أكرث من خم�سني عاما �إىل الفعل الن�ضايل امليداين كتمجيد للحياة ويقظة للقيم‬ ‫التي ُي�ستحق من �أجلها الن�ضال‪.‬‬ ‫أحبت القانون لأنه قلب احل�ضارة ولأنه يع�شق العقل واملنطق‪ .‬وجدت فيه خريطة‬ ‫� ّ‬ ‫للعدالة واحلق وم�صدرا للمعرفة واحلقيقة‪ ،‬وارتكزت عليه يف ن�ضالها‪ .‬كانت عظيمة يف‬ ‫عزمها‪ ،‬يف �صمودها‪ ،‬يف �صدقها‪ ،‬يف ن�ضالها‪ ،‬ويف ا�ستقامتها‪.‬‬ ‫حياة هذه املر�أة تاريخ ن�ضال‪ .‬وداد هي قامة الإمر�أة املنا�ضلة احلكيمة‪ .‬هي لبنان‬ ‫ين ٍ‬ ‫بطريقة من الطرق‪ .‬منوذج �إن�سا ّ‬ ‫حرة‪ ،‬منعتقة من كلّ قيد‪،‬‬ ‫راق‪ ،‬قدوة‪ ،‬رمز‪� ،‬إمر�أة ّ‬ ‫وطنية‪� ،‬إمر�أة من بالدنا‪� ،‬إمر�أة‬ ‫منقادة بروح احلب والعطاء‪� .‬إمر�أة ب�صورة وطن‪� ،‬إمر�أة‬ ‫ّ‬ ‫من لبنان‪.‬‬ ‫لك من كرمل القدي�س يو�سف يف امل�رشف‪� ،‬سالم ِ‬ ‫�سالم ِ‬ ‫لك من راهبات الكرمل يف‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سالم لك من ن�ساء‬ ‫الكرمل‪،‬‬ ‫تالمذة‬ ‫من‬ ‫لك‬ ‫�سالم‬ ‫الكرمل‪،‬‬ ‫أ�ساتذة‬ ‫�‬ ‫من‬ ‫لك‬ ‫�سالم‬ ‫امل�رشف‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫لك من �أطفال بالدنا و�شبابها‪� ،‬سالم ِ‬ ‫لك من رجال بالدنا‪� ،‬سالم ِ‬ ‫بالدنا‪� ،‬سالم ِ‬ ‫لك من‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫عاطاءاتك‪ ،‬ننحني � ِ‬ ‫ِ‬ ‫أمامك كما ننحني �أمام �أيقونة‪،‬‬ ‫لبنان الذي �أحببته وخدمته‪،‬ننحني �أمام‬ ‫ننحني � ِ‬ ‫أمامك كما ننحني �أمام القدي�سني‪.‬‬ ‫�سيدك‪.‬‬ ‫�شكرا ً يا وداد‪ .‬اذهبي ب�سالم وادخلي فرح ّ‬ ‫�أ‪ .‬ع‪.‬‬ ‫جميع احلقوق حمفوظة ‪ © -‬جريدةالنهار ‪2009‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪105‬‬


‫وداد �شختورة‬ ‫جيل العطاء يرحل ب�صمت‬ ‫ح�سني �صلح‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 29‬ت�رشين‪ ‬الثاين ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3496‬نوافذ ‪� -‬صفحة ‪9‬‬

‫*‬

‫امل�ستقبل ‪ -‬ال�سبت ‪ 12‬كانون‪ ‬الأول ‪ - 2009‬العدد ‪� - 3509‬ش�ؤون لبنانية ‪� -‬صفحة ‪9‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫جيل مي�ضي نحو م�آله الأخري‪ ،‬حيث ال حراك وال نب�ض وال حياة‪ ،‬وا�صعب ما يواجهه‬ ‫احدنا حني يعلم ان �صديقا ً او �صديقة‪ ،‬رفيقا ًَ �أو رفيقة حملته �أ�رشعة املوت اىل مثواه‬ ‫الأخري‪ ،‬دون �ضجيج او اعالنات او اخبار‪ ،‬ومما ي�ؤمل النف�س ويزعج اخلاطر ان االقربني‬ ‫للفقيدة زمانا ً ومكانا ً مل يكلفوا انف�سهم عناء دعوة اال�صحاب للم�شاركة يف وداع عزيزة‬ ‫على قلوبهم‪ ،‬احبها كل من عرفها‪ ،‬واحبت كل من كان اىل جانبها يف ال�شدائد‪ ،‬نلتقي‬ ‫لن�ؤن�س بع�ضنا ونوا�سي اهل من فقدوا عزيزة ربطتهم مواثيق مبدئية وافكار طموحة‬ ‫حلياة كرمية تتحقق فيها العدالة وامل�ساواة خا�صة وان واجب ال�صداقة والزمالة‬ ‫ورفقة الدرب توجب احل�ضور والقيام بالواجب احرتاما ً وتقديراً لتاريخ من الن�ضال‬ ‫امل�شرتك تعاقد عليه جيل من املنا�ضلني يحملون م�رشوعا ً لوطن ت�صان فيه م�صالح‬ ‫ال�شعب وتتعزز فيه م�سرية احلرية والدميوقراطية وال�سيادة الوطنية‪ ،‬وال �سيما ان‬ ‫وداد مل تكن فردية او انانية يف فكرها و�سلوكها لتم�ضي وحيدة يف رحلتها االخرية‪،‬‬ ‫بل كانت حتب االجتماع ومتقت اال�ستبداد وحتارب الفردية‪ ،‬وطموحها ان حتقق من‬ ‫خالل ن�ضالها ان�سانيتها من موقع رف�ضها للع�صبية الن يف اعتقادها ان بني االن�سانية‬ ‫والع�صبية جيالً مير وجمموعات ترقى وذكراً يبقى واثراً يخلّد‪.‬‬ ‫كانت تعرف وتعي ان بني اال�ستبداد واالنانية تتحكم الأهواء في�شقى النا�س يف عي�شهم‬ ‫وي�صيبهم الوهن واالحباط واالنحطاط‪ .‬هكذا ر�أت يف ظاهرة االحزاب االحزاب الطائفية‬ ‫وتناق�ضها مع م�رشوعات اخذت ت�ضعف وتعتل‪ ،‬ور�أت يف ال�سلطة ال�سيا�سية وادارتها‬ ‫لل�ش�أن العام اختالالً وعجزا ً وتفككا ً‪ ،‬الن ذلك يعود اىل اال�ستئثار واالحتكار‪ .‬لكن الطبع‬ ‫اال�صيل البناء جيلها وامثالهم اخذ ينبه ال�ضمري االجتماعي ويدعو ابناء ال�شعب اىل‬ ‫حمل م�صاحلهم العامة والن�ضال من اجلها‪ ،‬كما دعا هذا اجليل اىل ان يخل�ص كل منا‬ ‫يف عمله كما يخل�ص الهله‪ .‬وان يحب النا�س عامة كما يحب ويرغب لنف�سه‪ ،‬حماربا ً لكل‬ ‫ا�ستبداد‪ ،‬داعيا ً اىل املحبة والت�ضامن والتكافل‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫جيلك يا وداد حمل اهدافا ً نبيلة وج�سد قناعاته الرا�سخة يف �سلوكياته وممار�ساته‬ ‫واعطى من دمه وعرقه وتعبه كل ما ت�ستحق ق�ضايا العمال والفالحني والطالب‬ ‫واملعلمني وال�رشائح االجتماعية امل�سحوقة‪ .‬حمل مطالبها وقاد ن�ضالها وتعر�ض كثري‬ ‫من املنا�ضلني واملنا�ضالت اىل املالحقة واالعتقال حتى اال�ست�شهاد يف مرحلة النهو�ض‬ ‫االجتماعي‪ ،‬وكما كان هذا اجليل مقداما ً يف حمل لواء الق�ضية االجتماعية كان مدافعا ً‬ ‫ج�سورا ً عن الق�ضيتني الوطنية اللبنانية والق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬فهو اجليل الذي اعلن‬ ‫قيام جبهة املقاومة الوطنية اللبنانية وكان له �رشف فر�ض االن�سحاب اال�رسائيلي من‬ ‫بريوت واجلبل و�صيدا‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫جيلك يا وداد اعطى احلد االق�صى من امكاناته رغم التعب والوهن اللذين ا�صاباه‬ ‫بفعل التطورات ال�سيا�سية اخلارجية والداخلية التي ع�صفت بلبنان وكان �أثرها بليغا ً‬ ‫على القوى الوطنية والدميوقراطية وم�رشوعها التوحيدي لقيام وطن حر م�ستقل‪ .‬لقد‬ ‫ا�صاب التحلل واالنفراط جيلنا ولكل منا ا�سبابه ومربراته الذاتية واملو�ضوعية‪ ،‬لكنك‬ ‫بقيت يف ال�ساحة جت�سدين قناعاتك ال �سيما يف جمال العمل الن�سائي ويف القلب منه‬ ‫ق�ضية املر�أة مبا هي حقوق ودور فاعل وذلك من خالل «التجمع الن�سائي الدميوقراطي»‬ ‫على ال�صعيدين اللبناين والعربي‪ .‬وها هي نقابة املعلمني حتقق اجنازات كبرية منها‬ ‫�صندوق التعوي�ضات و�صندوق التعا�ضد اللذين ي�شكالن �ضمانة كربى للمعلمني‬ ‫بالن�سبة لنهاية اخلدمة ومينحانهم االطمئنان اىل �شيخوختهم‪ .‬ان ب�صماتك وا�ضحة يف‬ ‫ما �آلت اليه نقابة املعلمني ومبا ا�صبحت عليه اليوم‪.‬‬ ‫وداد ايتها االن�سانة الطيبة الرقيقة كنت ا�شعر ان فرحك ال ي�ضاهيه فرح �آخر حني تنجز‬ ‫بع�ض اهدافك واح�س�ست ان اخلا�ص هو العام‪ ،‬فرحك من فرح االخرين‪ ،‬وحزنك على‬ ‫الغري اليم مثل الروح يف اجل�سد‪ ،‬وكانت �سعادتك تتجلى يف حبك البناء جيلك وحبهم‬ ‫لك‪ .‬هكذا تتوافر ال�سعادة ويعظم �ش�أنها‪ ،‬وكنت ترددين اذا ق�ضى القدر ان افارقكم‬ ‫يوما ً كما حدثك بذلك قلبك فلن اقول يف وح�شة القرب اين مل انعم باالن�س وال يف ظلمة‬ ‫العدم اين مل ا�سعد يف الوجود وح�سبي يا ا�صدقائي ورفاقي ان احيا يف ذاكرتكم ويف‬ ‫ذاكرة زميالتي يف «التجمع الن�سائي الدميوقراطي» �ستجدونني «ثالثتكم يف كل مكان‬ ‫تكونون فيه ويف كل حفل ت�شهدونه ويف �ضمريكم عند كل رفيق تودعون»‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪107‬‬


‫وداد �شختورة ‪:‬‬ ‫الإبحار عك�س الطوائفية‬ ‫زهريهواري‬ ‫مل تكن وداد �شختورة �سيدة جمتمع باملعنى املتعارف عليه‪ .‬مل تظهر �صورتها مع‬ ‫الكثريات وهن «يت�ألقن» مباعليهن‪ ،‬مما خف وزنه وغال ثمنه وقلت م�ساحته‪ .‬نادراً ما‬ ‫ن�رشت �صورتها‪ .‬مل تعترب �أن ح�ضورها على ال�صفحات وال�شا�شات من لزوميات عملها‬ ‫يف املواقع التي �شغلتها‪ ...‬هي �أ�صالمل تعب�أ بذلك يوما ً‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل تكن وداد �شختورة �سيدة جمتمع كما تعودنا عليه يف بع�ض و�سائل الإعالم‪ .‬ومل تكن‬ ‫ممن ينمقن الكالم‪ .‬كالم املنا�سبات التي يفتعلنها يف املوا�سم ودونها اي�ضا‪ .‬كانت‬ ‫من النوع ال�صامت كثريا‪ .‬مع انها كانت يف �صميم �آليات املجتمع احلقيقي تكافح‬ ‫من دون هوادة او تعب‪ .‬مل تنتم يوما اىل ما هو عر�ضي وزائل وزائف من تراكيب‬ ‫وان�شطة‪ .‬مع انها دوما كانت يف قيادة العمل الفريقي الذي مار�سته‪ :‬النقابي يف نقابة‬ ‫معلمي املدار�س اخلا�صة‪ ،‬الن�سائي يف رئا�سة التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪ ،‬احلزبي‬ ‫يف قيادة منظمة العمل ال�شيوعي‪ .‬رف�ضت وداد بهدوء كل ما يطفو على ال�سطح من‬ ‫امواج وانخرطت يف مواقعها الثالثة تعطي من دون منة وتدفع من دون ح�ساب الطموح‬ ‫ان تقطف من ذلك �شهرة عابرة او مكت�سبات زائلة ال قيمة لها‪ .‬هاج�سها دوما امل�ساهمة‬ ‫يف حتقيق الرتاكم احلقيقي ببطء واملثابر دوما من دون كلل او ملل‪ .‬كان من البديهي‬ ‫ان تتعب وداد‪ .‬وكان من الطبيعي ان متر�ض‪ ،‬وان تئن من وجعها‪ .‬اما ما مل يكن يف‬ ‫احل�سبان فهو ان نفقد هذه املر�أة التي حافظت على ثباتها يف زمن الغرق يف االلتحاق‬ ‫والتبعية للطوائف كممر للح�صول على اال�ضواء وااللقاب واملنا�صب‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫اطلقت يف معارج ن�ضالك‪..‬عطا�ؤك منوذج‬ ‫العزيزة الغالية‪ :‬ال ين�ضب ماء احلياة التي‬ ‫للمر�أة املكافحة واملنا�ضلة‪ ،‬التيتدرك ان م�صري الوطن وم�ستقبل ازالة التمييز‬ ‫والغنب ومكافحة العنف ب�أ�شكاله االجتماعية وال�سيا�سية وت�أمني ح�ضور املر�أة يف‬ ‫مواقع القرار وجمرى التقدم لي�س معلقا ً على م�شجب قوى الطوائف ال�سائدة وح�سابات‬ ‫م�صاحلها ال�ضيقة‪ .‬وداعا ً ايتها الرفيقة التي ا�ستحقت دوما ً اكرث مما ح�صلت عليه‬ ‫و�ضمنه هذا الكالم الذي ال يهدف اىل التقليل من اخل�سارة‪ ،‬بل يك�شف عن فداحتها يف‬ ‫زمن يعز فيه الرجال والن�ساء الباقني والباقيات حمافظني وحمافظات على عقولهم‬ ‫وعقولهن يف ر�ؤو�سهن واملدركني واملدركات ان الوفاء للوطن هو مبثابة عهد التزام‬ ‫بالدميوقراطية والعلمانية والتقدم االن�ساين على ار�ض هذا الوطن‪.‬‬ ‫‪108‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪109‬‬


‫رحلة وداد �شختورة الطويلة‪ :‬ن�صف قرن‬ ‫من الدميوقراطية والعلمانية‬ ‫زهريهواري‬ ‫ال�سفري ‪ 6‬ني�سان ‪2010‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫دوما ً‪ ،‬كانت وداد �شختورة ترتدي ثيابا فاحتة الألوان‪ .‬معظم ثيابها كانت مليئة ب�ألوان‬ ‫احلياة و�أزهار الطبيعة‪� .‬أنيقة من دون تكلّف �أو مغاالة‪� .‬أحتدث عن ثيابها‪ ،‬لأ�صل �إىل‬ ‫القول �إن ودادمل تكن راهبة‪ ،‬بل كانت علمانية حتى العظم‪ ،‬وان م�سيحيتها مل جتعلها‬ ‫يف �سلك الرهبنة‪،‬مع �أن عالقتها بهن مل تكن عر�ضية‪ .‬وقد عملت معهن يف التدري�س‬ ‫�سنوات طويلة �أثّرت خاللها‪ ،‬وت�أثرت‪ .‬لي�س ذلك �سوى امل�شهد اخلارجي من �شخ�صية‬ ‫وداد‪ ،‬بينما م�سرياتها خالل ن�صف قرن توزعت على ثالثة �أقانيم جتتمع يف �أقنوم واحد‬ ‫هو الن�ضال من �أجل الدميوقراطية والعلمانية لهذا الوطن الذي �أعطته الكثري من‬ ‫�شعاع روحها وحتى النف�س الأخري‪.‬‬ ‫وقد بذلت ن�شاطها يف التدري�س‪ ،‬والعمل النقابي‪ ،‬والدفاع عن حق املر�أة والتزامها‬ ‫احلزبي‪� ،‬ساعية دومنا كلل �أو ملل نحو االقرتاب من بناء لبنان الدميوقراطي والعلماين‬ ‫على ح�ساب القوى الطفيلية يف دويالت الطوائف واملذاهب الراب�ضة على �صدور‬ ‫يوميات اجلميع‪.‬‬ ‫عادت وداد من باري�س قبيل �أوا�سط اخلم�سينيات‪ ،‬حاملة اخت�صا�صا نادرا يف حينه‬ ‫يف البالد‪ ،‬هو دبلوم الدرا�سات الإح�صائية يف علوم الريا�ضيات من مركز الدرا�سات‬ ‫الفرن�سية‪ .‬مل تتوجه بطلبات العمل �إىل امل�صارف وال�رشكات وامل�ؤ�س�سات واحل�سابات‬ ‫وامل�ضاربات املالية‪ ،‬بل اجتهت نحو قطاع التعليم‪ .‬وانطالقا ً من ذلك‪ ،‬با�رشت العمل يف‬ ‫ميدان تعليم الريا�ضيات يف ال�صفوف التكميلية والثانوية‪ ،‬م�ؤثرة مهنة التدري�س على‬ ‫�سواها‪ ،‬وهي املهنة التي مار�ستها بحب و�شغف حتى تاريخ تقاعدها يف العام ‪.2004‬‬ ‫حواىل خم�سني عاما يف الن�ضال‪ ،‬انطالقا من مهنة التعليم‪ .‬ومل تكن خاللها وداد جمرد‬ ‫مدر�سة ت�أتي �إىل ال�صف حم�ضرّ ة درو�سها على نحو جيد‪ ،‬ت�رشح لطالبها على نحو وا�ضح‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتخرج من �صفها بعد �أن يقرع اجلر�س‪ .‬منذ وقت باكر‪ ،‬جتاوزت وداد �أحكام الوظيفة‪.‬‬ ‫وعرب م�سارات و�رصاعات وجتارب‪ ،‬تو�صلت اىل �أن ت�صري �ضمري النقابة وج�رسها وعمود‬ ‫ومدر�سة وحمور العمل النقابي مع امتدادات الحقة نحو العمل‬ ‫الو�سط يف البناء النقابي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫النقابي العربي والفرنكوفوين‪ ..‬اىل �آخر الأو�صاف التي ي�صفها بها زمال�ؤها النقابيون‬ ‫من رعيل امل�ؤ�س�سني‪.‬‬ ‫‪110‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫ومل ت�صل وداد �إىل هذا امل�ستوى �إال لأنها مل تكن على هام�ش احلياة النقابية‪ ،‬بل كانت‬ ‫دوما ً يف �صميم �رصاعاتها‪ .‬نتحدث هنا عن القطاع اخلا�ص حيث تت�صارع امل�ؤ�س�سات‬ ‫املكونة انطالقا من الن�ص الد�ستوري الذي يحفظ للطوائف دورها يف �إن�شاء املدار�س‬ ‫وتطييف العاملني و�صوالً اىل الطالب‪ ،‬كما بتنا عليه اليوم �إال يف النوادر‪ .‬كيف ميكن‪،‬‬ ‫و�سط هذا اخل�ضم املتالطم من النزاعات وال�رصاعات والتدخالت والتداخالت‪ ،‬الو�صول‬ ‫�إىل �صياغة معادالت ت�ضع الإن�سان املعلم يف املقام الأول‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل تكن وداد‪ ،‬وهي القادمة من علمانية عميقة اكت�سبتها يف حياتها احلزبية‪ ،‬حمايدة‬ ‫�أو مهادنة �أو مداهنة‪ .‬كانت تتدخل وتتداخل يف �إعداد الربامج واقرتاح الن�شاطات‬ ‫وت�شكيل اللوائح‪ ،‬ويف حتديد م�سارات العمل النقابي ودفعه �إىل اخلروج عن رحم‬ ‫التكوين الأ�صلي ودعم االجتاهات الأكرث توحيدية وتعبريا عن م�صالح املعلمني‬ ‫والعاملني يف القطاع‪ .‬وقبل ذلك كله‪ ،‬حقوق الطالب يف نيل التعليم الذي ميكّ نهم من‬ ‫خو�ض غمار احلياة‪ ...‬لذا‪ ،‬مل يكن من قبيل ال�صدفة �أن ت�صبح ما يتعارف عليه قياديون‬ ‫نقابيون بـ«مدر�سة وداد �شختورة» يف العمل النقابي‪ ،‬وعليه‪ ،‬ت�شغل ع�ضوية املجل�س‬ ‫التنفيذي و�أمينة لل�صندوق يف جمال�س ال�ستينيات وال�سبعينيات وحتى تقاعدها‪.‬‬ ‫يتغذى ذلك كله من امل�شاركة الت�أ�سي�سية الن�شطة يف م�ؤمتر مدر�سة �سيدة اللويزة ـ‬ ‫ذوق م�صبح الذي انعقد �سنة ‪ ،1978‬ويف عداد �أع�ضاء اللجنة العليا لتوحيد النقابتني‬ ‫�سنة ‪ .1992‬وهي اللجنة التي جنحت يف مهمتها وتو�صلت النقابتان �إىلالتوحد يف‬ ‫�آب ‪ .1992‬توحد يحدث عك�س امل�سارات النقابية العامة االنق�سامية‪ .‬ودوما ً‪ ،‬كانت‬ ‫وداد يف عداد الوفود النقابية التي تقابل امل�س�ؤولني ملجادلتهم يف احلقوق ويف �إطار‬ ‫هيئة التن�سيق النقابية ويف مكتب املعلمني واملجل�س االقت�صادي االجتماعي‪ .‬والأهم‪،‬‬ ‫هو التوا�صل اليومي والدائم مع قواعد املعلمني و�إعداد العدة للتحركات �إذا ف�شلت‬ ‫املفاو�ضات وم�شاريع الت�سويات‪.‬‬ ‫بد�أت وداد �شختورة منذ قرابة ن�صف قرن‪ ،‬ن�ضالها النقابي من �أجل متهني (من‬ ‫«مهنة») العمل التعليمي وت�أطريه يف نقابة تدافع عن حقوق املعلمني وتعلي راية‬ ‫مطالبهم‪ .‬وقد �أدركت �أن �أبيات ال�شعر التي تقال يف منا�سبة عيد املعلم وغريه عن‬ ‫املعلم الر�سول‪ ،‬ال تطعم خبزا وال جتعل من تلك املهنة مهنة حقيقية تليق بالعاملني‬ ‫بها‪ ،‬مهمة تزويد الطالب باملعارف الالزمة لدخول الع�رص وبناء خياراتهم وحياتهم‬ ‫و�صياغة جمتمعاتهم‪� ..‬إذ كي ت�ستقيم مثل هذه املهنة يجب �أن يح�صل املعلم على‬ ‫�أجر حقيقي مقابل اجلهد الذي ي�ؤديه‪ .‬وقد �أدركت وداد بوعيها الطبقي الدقيق �أن‬ ‫القطاع اخلا�ص هو فعال قطاعان‪ :‬جماين ومدفوع‪ ،‬وان مدار�س الأول عبارة عن دكاكني‬ ‫متار�س فيها عمليات نهب �أتعاب املعلمني من خالل �ساعات عمل طويلة �أ�شبه ما‬ ‫تكون بال�سخرة و�إرغام العاملني فيه على التخلي عن حقوقهم و�سط غياب الوزارة‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪111‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ومفت�شي التفتي�ش الرتبوي‪ .‬من هنا‪ ،‬كان �إحلاحها على �إن�شاء فرع لنقابة املعلمني‬ ‫يف املدار�س املجانية يف منطقة النبعة‪ .‬ومنذ عملية ال�رصف التع�سفي يف عهد حكومة‬ ‫ال�شباب يف ال�سبعينيات‪،‬والرد عليها من جانب جميع املعلمني‪ ،‬تكر�ست بدء م�سرية‬ ‫وحدة ومتا�سك املوقف التعليمي يف القطاعني اخلا�ص والعام‪ .‬ومل يتحقق ذلك عفو‬ ‫اخلاطر‪ ،‬بل كان ثمرة �رصاعات‪ ،‬بع�ضها داخل النقابة وبع�ضها خارجها‪.‬‬ ‫الن�ضال الن�سوي الذي خا�ضته وداد منذ ت�أ�سي�س «التجمع الن�سائي الدميوقراطي» مل‬ ‫يكن �أقل حدة وثباتا ً من ذلك الذي خا�ضته على م�ستوى العمل النقابي‪ .‬لي�س من قبيل‬ ‫ال�صدفة �أن ت�أ�سي�سه حدث فيما احلرب الأهلية ت�رضب بعنفها املجتمع اللبناين فتحيله‬ ‫اىل خنادق ومتاري�س وكانتونات تدمر بع�ضها بع�ضا ً‪ .‬كانت ورفيقاتها ممن عملن على‬ ‫�إطالق تلك التجربة يدركن �أن موقع ق�ضية املر�أة ك�إن�سان‪ ،‬وحقوقها‪ ،‬لن تكون خارج‬ ‫ق�ضية تقدم املجتمع اللبناين الذي تتعر�ض فيه قوى التقدم وامل�ستقبل للإبادة‬ ‫الدورية‪ ،‬كلما فا�ضت املطالب ال�شعبية عن �إمكانية التحقق لدى الطبقات امل�سيطرة‪.‬‬ ‫و�أنعلى املر�أة كي حت�صل على حقوقها �أن تكون جزءا مكونا من الن�ضال الوطني‬ ‫واالجتماعي العام‪ .‬ولعله لي�س من قبيل ال�صدفة �أن يطلق التجمع �أبرز درا�سات تناولت‬ ‫�ش�ؤونا ن�سوية يف تاريخ حركة ن�ضال املر�أة اللبنانية‪ ،‬وهما درا�سة �أو�ضاع املر�أة العاملة‬ ‫يف لبنان عام ‪ ،1990‬والتي تعترب حتى الآن من �أهم الدرا�سات املرجعية التي تناولت‬ ‫املو�ضوع وحتوالته العميقة يف املجتمع اللبناين‪ .‬ودرا�سة العنف الأ�رسي التي تتعر�ض‬ ‫له املر�أة كتعبري عن الدونية التي ينظر بها املجتمع �إىل هذه ال�رشيحة التي خرجت‬ ‫بفعل العلم والثقافة من �إطار البيت العائلي والزوجي �إىل �صفوف ممار�سة التعليم‬ ‫والطب واملحاماة وال�صحافة والتجارة و‪ ..‬وان هذا اخلروج يجب ان يح�صل �أ�صحابه على‬ ‫ما يوازيه من تعزيز ال�ستقاللية املر�أة ودورها ال�سيا�سي وحقوقها القانونية والنظرة‬ ‫املجتمعية لها‪ .‬وبذلك‪ ،‬كانت وداد ورفيقاتها يف التجمع يتابعن تلك امل�سرية التي‬ ‫�أطلقتها رائدات احلركة الن�سائية اللبنانية منذ ما قبل اخلم�سينيات‪ .‬ومن �أجل حتقيق‬ ‫تلك الأهداف‪ ،‬كان ال بد من اعتماد اخلط الوا�ضح اخلا�ص وكل �أ�شكال التن�سيق املمكنة‬ ‫لتوحيد اجلهود من �أجل �إزالة التمييز والدفاع عن حرية املر�أة يف �إطار من الن�ضال من‬ ‫�أجل حرية املجتمع و�ضمان م�سرية تقدمه بعيدا ً عن القيود البالية و�سيوف االقتتال‬ ‫الأهلي امل�سلطة على ر�ؤو�س نا�سه ن�ساء ورجاال‪.‬‬ ‫ويف هذه املمار�سة الن�ضالية بالفعل والفكر التي قدمها التجمع للعمل الن�سائي‪ ،‬كانت‬ ‫وداد تنهل من خربتها ومتر�سها يف الن�ضال النقابي املطلبي ما مكّ نها من �إ�ضافة‬ ‫مقاربة الن�ضال الن�سوي واملطلبي ال�ضاغط واملت�صاعد‪ ،‬ولي�س االكتفاء باالت�صاالت‬ ‫والتمنيات والرتجي واملنا�شدة‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ويبقى انتما�ؤها احلزبي‪ ،‬هو الأ�سا�س الذي ال ميكن�أن ينف�صم عن جمرى حياتها املهنية‬ ‫يف تدري�س الريا�ضيات ون�ضالها النقابي وعملها الن�سوي‪ .‬كانت وداد من اللواتي‬ ‫انتمني �إىل «منظمة العمل ال�شيوعي» منذ ت�أ�سي�سها‪ ،‬تعبريا عن رف�ض ال�سائد امل�ألوف‬ ‫من �أحزاب وتنظيمات تابعة �أو منحرفة يف حينه‪ .‬لكنها الوحيدة التي ا�ستطاعت �أن‬ ‫تنقل احلياة النقابية والن�سوية �إىل العمل احلزبي ولي�س العك�س‪ .‬مل تكن وداد ت�صل‬ ‫�إىل طاولة العمل النقابي واجتماعاته حاملة يف جعبتها التعليمات واملواقف من الهيئة‬ ‫احلزبية التي تنت�سب �إليها‪ .‬فعلت العك�س متاما ً‪ ،‬وجعلتمن ن�ضالها هنا وهناك جمال‬ ‫النقا�ش لتعميق الوعي بهدف امل�ساعدة على بلورة اخلطوط العامة وامل�سارات الأكرث‬ ‫�صوابا‪ .‬لذلك‪ ،‬مل يقل يوما �أي من النقابيني واملنا�ضالت الن�سويات �أن وداد تعمل على‬ ‫ت�سويق �أو فر�ض اخلط ال�سيا�سي الذي حتمله‪ .‬على طاولة نقا�ش العمل احلزبي‪ ،‬كانت‬ ‫حت�رض الأقانيم التي توزع عليها وداد ن�شاطها‪ ،‬فيغتني النظر ويطمئن اجلميع �إىل �أن‬ ‫هذه ال�سيدة ال�صامتة �إال عندما يتطلب الأمر الكالم الوا�ضح‪� ،‬إمنا متار�س قيادة �شفافة‬ ‫كالبلور‪ ،‬ولي�س �أمامها �سوى م�صالح العاملني يف قطاع التعليم �أو املر�أة �أيا تكن‪ .‬مل‬ ‫تنكفئ وداد يوما ً عن انتمائها ال�سيا�سي يف «منظمة العمل ال�شيوعي» منذ ت�أ�سي�سها‬ ‫مطالع ال�سبعينيات‪ ،‬وبقيت ع�ضو قيادتها منذ العام ‪ ،1976‬معتربة �أن الظروف التي‬ ‫متر على العمل ال�سيا�سي‪ ،‬خ�صو�صا يف املرحلة التي �أعقبت الغزو الإ�رسائيلي �صيف‬ ‫العام ‪ ،1982‬هي مرحلة عار�ضة‪ ،‬و�أن ا�ستعادة لبنان تراثه الدميوقراط ياحلداثي‬ ‫يتطلب �إعادة االعتبار للم�ؤ�س�سات احلديثة مبا هي التنظيم والنقابة واالحتاد والتنظيم‬ ‫احلقيقي والن�ضال الدميوقراطي ولي�س امل�ضمر الطوائفي‪ .‬و�أن الطوائف ال تقدم‬ ‫هذا الأفق ال�صعب‪ ،‬بل على العك�س‪� ،‬أق�صى ما ت�ستطيعه لي�س �سوى ت�سييج املعازل‬ ‫وتزنريها باحلقد واملزيف من اخل�صو�صيات وجتهيزها لالقتتال‪.‬‬ ‫جتاوزت وداد �شختورة دوما ً الواقع املحبط وخا�ضت يف جتارب قيادية يف املجاالت‬ ‫الثالثة‪ .‬وا�ستطاعت بجدلها و�صمتها �أن تثبت دوما �أن املر�أة ب�إمكانها �أن ت�ؤدي دورها‬ ‫يف الدفع بعجلة التقدم �إىل االمام رغم الوحول والركام الذي ي�سد الطرق الوعرة �أمامها‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪113‬‬


‫يف وداع «القائدة»‬ ‫وداد �شختورة‪ ..‬احلانية ال�ساخرة‬ ‫دالل البزري‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 29‬ت�رشين‪ ‬الثاين ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3496‬نوافذ ‪� -‬صفحة ‪9‬‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 29‬ت�رشين‪ ‬الثاين ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3496‬نوافذ ‪� -‬صفحة ‪9‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫نحن يف العام ‪ .1975‬يف احدى ذُرى اجلولة االوىل من احلرب االهلية‪ ،‬امل�سماة‬ ‫«حرب ال�سنتني»‪ .‬الدنيا ليل والكهرباء مقطوعة‪ ،‬والرفيقات من «منظمة العمل‬ ‫ال�شيوعي» جمتمعات بتكليف حزبي لت�أ�سي�س جمعية ن�سائية‪ .‬النقا�ش بينهن على‬ ‫ا�ش ّده‪ ،‬واحل�سا�سية والتوتر ظاهران‪ ،‬ال يحتاجان اىل من ي�ستنبطهما‪ .‬والغنيمة‪ ،‬كما‬ ‫هي العادة‪ ،‬هي «القيادة»‪ .‬من تكون رئي�سة هذه اجلمعية‪ .‬وحدها من بني الرفيقات‪،‬‬ ‫الرفيقة وداد �شختورة ال تنال املناف�سةُ املحتدمة من �سكينتها‪ .‬نظرتها متجردة‪،‬‬ ‫ومالمح وجهها ت�شي مبو�ضوعية عنيدة‪ ،‬غري م�ستحبة يف هكذا حلظات م�ستعجلة‪ ،‬حيث‬ ‫املطلوب القفز فوق الوقت‪ .‬فيما زمنها م�سبوك على وترية واحدة؛ ال هي م�ستعجلة‪,‬‬ ‫وال هي متباطئة‪.‬‬ ‫الرفيقة وداد بدت لغالبيتنا يف ذلك الفا�صل من االجتماع‪ ،‬الوحيدة ال�صاحلة لقيادة‬ ‫جتمعنا وادارة امزجتنا‪ ،‬وال احد غريها من بني الرفيقات �صاحبات «الطموح» اجلامح‪.‬‬ ‫انظارنا كلها اجتهت اليها ب�شبه عفوية‪ ،‬فكان االقرتاح املت ّوج للحالة والذي تقدمت‬ ‫به احدى الرفيقات‪ ،‬وك�أنه بل�سان جميعهن‪ .‬وداد �شختورة‪ ،‬القائدة الوحيدة يف‬ ‫اليخجل منها‪ ،‬وال‬ ‫منظمتنا التي انتخبت يف �سياق طبيعي‪ ،‬ويف �آلية نزيهة‪� ،‬شفافة‪ُ ،‬‬ ‫يتم متويهها �أو الت�سرت عليها بعبارت التذويق احلزبي البل�شفي من قبيل «احلفاظ‬ ‫على اخلط»‪� ،‬أو التك ّتم على ما هو «داخلي»‪ ...‬انتخبناها عفويا لأنها ت�صلح ان تكون‬ ‫قائدة حقيقية‪ ،‬قائدة مطلوبة‪ ،‬قائدة قادرة على ادارة االمزجة املتناق�ضة وعلى تنفيذ‬ ‫املهمات املطلوبة با�شرتاك اجلميع بها‪ .‬ال قائدة «االمر الواقع»‪ ،‬قائدة ال�شهداء االبرار‬ ‫�أو الرتتيبات‪� ،‬أو الهاالت املغ�شو�شة �أو الت�سلطية الغوغائية البريوقراطية‪ ...‬القائدة‬ ‫ت�شب بدايتها ال�شوائب املعروفة‪ ،‬رجالية كانت هذه القيادات‬ ‫الوحيدة التي اعرفها مل‬ ‫ْ‬ ‫�أو ن�سائية‪ .‬ولعل اقرتاعي لقيادتها لنا‪ ،‬ونحن ن�ؤ�س�س جمعية ن�سائية «كواجهة‬ ‫جماهريية»‪ ،‬هو االقرتاع اليتيم الذي عرفته يف حياتي احلزبية‪ .‬واالرجح انه كان م�ؤ�رشا‬ ‫اىل ما �ستكون عليه قيادة وداد طوال ‪ 36‬عاما ف�صلت بينها وبني رحيلها املباغت‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫�شبت قائدة نظيفة منتخبة باال�صل‪ .‬هكذا بد�أت وهكذا تطور قدرها‪.‬‬ ‫وداد �شختورة ّ‬ ‫يف جميع املجاالت التي خا�ضت بها الحقا ً من ن�سائية وتعليمية و�سيا�سية‪ ،‬مل تخنها‬ ‫طبائعها‪ .‬قيادة من نوع خا�ص‪ ،‬ال جن�س لها‪ ،‬ال ذكوريا ً وال انثويا ً‪ .‬ال ت�سلطيا ً تراتبيا ً‬ ‫على ما يعهد لدى الرجال‪ ،‬وال التحاقيا ً بالذكوري �أو ه�سترييا ً كما يظهر عند غالبية‬ ‫القيادات الن�سائية‪ .‬قيادة عمادها النف�سي قلعة من احل�صانة �ضد امرا�ض القيادة‬ ‫وجنونها وانفال�شها االعالمي وت�ضخم ذواتها الخ‪ 36 .‬عاما من القيادة مل تتحول فيها‬ ‫وداد اىل جنمة من جنوم ال�شا�شة �أو املجتمع �أو امل�ؤمترات ال�صاخبة‪ .‬وهذه م�سرية‬ ‫فريدة تتطلب طبائع فريدة ميتحنها الزمن فتخرج دائما منها معافاة‪ ،‬على جوهرها‪.‬‬ ‫وطبائع تر�سم �صفات هكذا قيادة هي امل�سو�ؤلة عن تكونها ور�سوخها؛ وال �شيىء �آخر‪،‬‬ ‫اال مفهوم وداد عن الن�ضال وااللتزام‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ولعل الطبع الرئي�سي عند وداد هو اال�صالة‪� .‬أعني �أ�صالة الطبع‪ ،‬و�رضورة �شفافيته‬ ‫بالتايل‪ .‬وداد ال تفتعل حركة وال كلمة وال موقفا ً‪ .‬كل ما ين�ضح عنها حقيقي‪ ,‬ال ي�شوبه‬ ‫زيف‪ .‬متوا�ضعة كما يكون التوا�ضع‪ ،‬من دون مبالغة وال �إحماء‪ .‬مثابرة بالنف�س الطويل‪،‬‬ ‫املنتظم‪ ،‬الذي ان عرف االرهاق‪ ،‬فلي�س من قلة الدراية‪ ،‬بل من غياب من يرفع ثقل‬ ‫املهمات‪� .‬صلبة من غري ت�صلب‪ ،‬م�ؤمنة بقناعاتها وعدم �رضورة اال�صطدام بالآخرين‬ ‫ب�سبب هذه القناعات نف�سها‪ .‬وال�سكينة التي عرفتها يف ذروات التوتر احلزبي هي‬ ‫هي‪ .‬ي�سندها عقل ريا�ضي بارد يعمل باملنطق االكرث تطابقا مع الواقع �أو الظروف‬ ‫�أو ال�سياقات‪ .‬وكل هذه االخرية‪ ،‬التي نعاملها عادة ب�صفتها ثغرات‪ ،‬تلتقطها وداد‪،‬‬ ‫حتد�سها‪ ،‬تعجنها‪ ،‬تتعامل معها من غري «تنظري» وال تفل�سف‪ .‬تتعامل مع الوقائع‬ ‫املناه�ضة لوجهتها وك�أنها امور طبيعية من �شو�ؤن احلياة‪ ،‬ال ت�ست�أهل غ�ضبا وال‬ ‫حما�سة وال ع�صبية‪ .‬فقط جرعة من ال�سخرية احلانية‪ ،‬ال�سخرية احلري�صة على مو�ضوع‬ ‫واملكملة لها‪� .‬ضمري واحد عند وداد‪� .‬ضمري م�سيحي‬ ‫�سخريتها‪ .‬وبكل النزاهة املمكنة‬ ‫ّ‬ ‫علماين �شيوعي ال جتده ال عند ال�ضحايا وال اجلالدين‪ .‬واملزيج اقت�صاد يف حركات‬ ‫اجل�سد والكلمات والظهور‪ .‬اقت�صاد من اجل خدمة الق�ضية لأن الوقت دائما يداهمها‪،‬‬ ‫مع انها ال هي م�ستعجلة وال هي متباطئة‪ .‬دقائق فقط حتت�سب من الوقت املتوفر ومن‬ ‫�صعوبات الواقع العنيد‪ .‬قيادة يف ابهى حاالت االعتدال‪ ،‬من التوازن بني الطاقات‬ ‫امل�سخرة من اجل التغيري بالن�ضال الن�سوي �أو النقابي �أو ال�سيا�سي‪ ،‬وبني امزجة‬ ‫ّ‬ ‫ا�صحاب هذه الطاقات وجموحاتهم الب�رشية‪ ،‬وهي جزء ال يتجز�أ من الواقع املُتاح‪ .‬توازن‬ ‫يف الطبائع يجعل من هكذا نوع من القيادة‪ ،‬غري املرتبط بجن�س‪ ،‬القيادة االندروجينية‪...‬‬

‫‪115‬‬


‫هي القيادة اال�صلح لتكون منوذجا ً‪ .‬والعربة طبعا لي�ست يف ما حققته وداد من اهداف‪.‬‬ ‫نعلم من التاريخ ان معظم «االجنازات» ال تن�سب عادة اال ملن �سجل انت�صارا فيه‪ .‬بل‬ ‫العربة من قيادة وداد هو النموذج احلي الذي ج�سدته يف حياتها العامة الطويلة‪ .‬وهو‬ ‫منوذج مطلوب منا احيا�ؤه ومتابعة دقائقه‪ ،‬والتوثيق ملختلف مراحله وتفاعل طباع‬ ‫وداد مع م�سريته‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ال تكتمل مالمح وداد من دون ر�سم مفهومها للن�ضال وااللتزام ال�سيا�سي‪ ،‬مبعنى ان‬ ‫تكون منا�ضلة‪ .‬وداد بقيت منا�ضلة تختلف اختالفا جذريا عن «املنا�ضالت»‪� ،‬أو بتعابري‬ ‫ايامنا هذه‪« ،‬النا�شطات» الباقيات‪ .‬مل تدخل وداد يف هذا النادي من «املنا�ضالت»‬ ‫امل�شهديات اللواتي غزون االعالم وغالبية االن�شطة العامة‪ .‬فما كرث عدده يف اواننا‬ ‫هذا «املنا�ضلة» �أو «املنا�ضل ال�سابقة» الـ‪ has been‬كما يعربون باالنكليزية؛ التي‬ ‫(�أو الذي) ت�ستثمر هذه الن�ضالية يف ر�صيد هيبتها العامة الثقافية خ�صو�صا‪� ،‬أو يف‬ ‫انب�ساطها ال�سيا�سي‪ .‬وال�ساحة تعج بالبارزات (�أو البارزين) من بني اولئك من ا�صحاب‬ ‫التاريخ ال�سابق اللواتي يبنني ر�أ�سمالهن االجتماعي على ما هن مرتدات (�أو مرتدون)‬ ‫عنه اليوم‪ ،‬غري �آبهات باالعباء التي ترت ّتب على هذا التوظيف‪ ،‬املقرون باالرتداد‪.‬‬ ‫وداد �شختورة منا�ضلة حقيقية‪ ،‬هنا اي�ضا‪ ،‬كما هي قائدة حقيقية‪ ،‬مبعنى انها تقيم‬ ‫ان�سجاما تاما بني قولها وفعلها و�ضمريها وحركة ج�سدها‪ .‬ذلك لي�س لأنها بقيت‬ ‫ع�ضوة يف «منظمة العمل ال�شيوعي»‪ ،‬اذ ميكن ان جتد يف احزاب اخرى مناق�ضة للمنظمة‬ ‫منا�ضلني من طراز وداد اوفياء لعهودهم االوىل ال يفتعلون من اجلها امل�شاعر وال‬ ‫ي�ستبطنون‪ .‬فقط م�ستمرون بالرغم من امل�آخذ والعيوب التي على منظمتهم �أو حزبهم‬ ‫والتي يعرفونها متاما‪ .‬ملاذا؟ لأن هناك قلبا ً فيهم ما زال يخفق للذي دفعهم يف‬ ‫�شبابهم االول اىل «خط» هذه املنظمة �أو ذاك احلزب‪ .‬وداد لو فكرت يف �رسيرتها يوما‬ ‫بالتخلي عن ن�ضاليتها‪ ،‬ف�سوف تعترب ذلك خيانة‪ .‬خيانة لي�س ل�شبابها االول فح�سب‪،‬‬ ‫بل للذين ا�ست�شهدوا �أو ق�ضوا �أو خربت بيوتهم �أو حيواتهم �أو حلّت عليهم واحدة من‬ ‫م�آ�سي احلرب االهلية‪.‬‬ ‫وداد �شختورة خا�ضت جتربة قيادة على م�ستويات عدة اهمها وا�صعبها قيادة جمعية‬ ‫ن�سائية باتت تعاك�س الآن التيارات ال�سائدة‪ .‬وما نحتاج اليه لكي ن�ؤرخ لتجربتها‬ ‫الفريدة هو �رسد معامل هذه القيادة وو�صف تطورها يف العقود االربعة االخرية من‬ ‫جتربتها النادرة‪ .‬بهذا �أو بغريه من االقرتاحات التي ت�صب يف تكرمي وجهها القيادي‬ ‫الن�ضايل احلق نرد لها جميل اتيانها اىل دنيانا على هذه اخلُلق‪ .‬رحلت وداد عن هذه‬ ‫الدنيا فاكملت معنى حياتها‪ .‬وال يبقى علينا �سوى اخراج هذا املعنى من ب�ؤرة الن�سيان‪.‬‬ ‫‪116‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫هدية وداد �شختورة‬ ‫املوازنة بني وجوه احلياة‬ ‫و�ضاح �رشارة‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 29‬ت�رشين‪ ‬الثاين ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3496‬نوافذ ‪� -‬صفحة ‪9‬‬

‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 27‬كانون‪ ‬الأول ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3522‬نوافذ ‪� -‬صفحة ‪11‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف �أعقاب �آخرين كرث‪� ،‬سابقني و�آتني‪ ،‬و�صلت وداد �شختورة‪ ،‬ختام «ن�شيدها»‪� ،‬أو‬ ‫عمرها وحياتها‪ ،‬مبطلع الن�شيد‪ ،‬على قول حممد مهدي اجلواهري‪ .‬ومل يكن ن�شيدها‬ ‫«ن�شيد اخللود»‪ ،‬بل حداء انتظار‪� ،‬ش�أن حياتنا كلنا‪ ،‬على ت�شكك يف «حداء» ويقني‬ ‫من «انتظار»‪ .‬وال تطعن غلبة االنتظار على الغناء �أو الن�شيد يف حياة واحدنا النرثية‪،‬‬ ‫وال يف مرتبتها ومعانيها‪ .‬فالنرث‪ ،‬على رغم معنى البعرثة واالقت�صار على جزئية من‬ ‫غري �رضورة وال �إلهام وال تعلّق مبكانة �رشيفة وعالية‪ ،‬النرث هذا قد ينم بد�أب وتوا�ضع‬ ‫وق�صد ال ت�صدح يف «�أحلان» ال�رص�صار وو�صالته رمبا‪ ،‬ولكنها لي�ست جتهم النملة‬ ‫وج َّدها الأبكمني‪ ،‬على ما تروي احلكاية نف�سها‪.‬‬ ‫ووداد �شختورة ‪ -‬الرفيقة وال�صديقة القدمية يوم كانت ال�صداقة ترتتب على‬ ‫«الرفاقية» (احلزبية)‪ ،‬وتولد هذه من تلك ومتوتان معا ً‪ ،‬ظاهرا ً ورمبا حقيقة ‪ -‬كائن‬ ‫هجني ومولَّد يكذب ق�سمة احلكاية‪ .‬وهذه ق�سمة حاكتها احلكاية‪ ،‬حياكة وحماكاة معا ً‬ ‫وجميعا ً‪ ،‬ويعرفها ويقلِّبها وي�ستعملها من �سمع احلكاية �أو قر�أها ومن مل ي�سمع ومل‬ ‫يقر�أ‪ .‬فهي من نرث احلياة وال�سعي‪ ،‬ومن �أدب اليوم والليلة‪ .‬ولعل �أل�صق ما كان ل�صيقا ً‬ ‫بوداد‪ ،‬وكانت هي ل�صيقة به‪ ،‬هو هذا الأدب‪ ،‬من غري حمل الكلمة �أو اللفظة على معنى‬ ‫ج�سيم �أو مبجل‪.‬‬ ‫ومطلع وداد �شختورة الذي يرد �إليه اخلتام لي�س مطلعا ً �إال فيما يعود اىل الرفيق‬ ‫وال�صديق القدمي واملتذكر �أو الذاكر اليوم‪ ،‬غداة قراءة ورقة النعي الفاحمة احلروف‬ ‫على ورق م�ستطيل ونا�صع البيا�ض لُ�صق على جدار خ�شن الطر�ش (ولي�س الطالء)‬ ‫ي�ستقبل الداخل اىل املبنى الذي �أقيم به‪ ،‬و� َّأجر «التجمع الن�سائي الدميوقراطي‬ ‫اللبناين»‪ ،‬وهو «جتمع» وداد‪� ،‬شقة يف طبقته الأوىل منذ �سنوات قليلة‪ .‬فبعد �أعوام‬ ‫ُتعد بالع�رشات �أو العقود‪ ،‬من منت�صف ال�ستينات‪� ،‬أقام جزء �أو وجه من وداد‪ ،‬يت�صل‬ ‫بعمل «تنظيمي» �أو رفاقي‪ ،‬هو «التجمع»‪ ،‬غري بعيد من رواحي وجميئي‪ .‬ومل تعد‬ ‫علي الإجارة القريبة واملفاجئة بلقاء وداد �شختورة‪ ،‬وال بتحية‪ .‬والنظرة التي يخيل‬ ‫َّ‬ ‫�إيل اليوم اننا تبادلناها‪ ،‬هي و�أنا‪ ،‬هي يف دخولها باب املبنى امل�شرتك الأر�ضي و�أنا‬ ‫يف خروجي منه‪ ،‬كانت نظرة مت�أخرة وم�ستوقَ فة‪ ،‬وال يثبت الرائي من ر�أى ويتعرفه‪،‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪117‬‬


‫على �شك وتردد‪� ،‬إال بعد انق�ضاء ر�ؤيا العني احل�سية وفوتها‪ .‬ف�ش�أن الواحد ما قال فيه‬ ‫ال�شاعر التغلبي الذي ق�ضى اخلليفة الرا�شد الثاين يف قومه‪ ،‬وهم قوم وداد من بعد‪� ،‬أال‬ ‫يغم�سوا �أوالدهم يف املاء (كناية عن عمادتهم)‪« ،‬كذبتك عينك �أم ر�أيت بوا�سط‪ /‬غَ لَ�س‬ ‫الظالم من الرباب خياال»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫واحلق �أن عيني مل تكذبني‪ ،‬ور�أيت ر�أي العني وداد �شختورة‪ ،‬قبل �سنة وبع�ض ال�سنة‬ ‫رمبا‪ ،‬يف و�ضح نهار ظليل مثل نهارات املباين العالية واملحيطة ب�ساحة غدت مر�آب‬ ‫�سيارات راب�ضة على الإ�سفلت‪ ،‬ر�أيتها وهي تهم ب�صعود درجات ال�سلم الأوىل‪ .‬ومل‬ ‫تفتني التفاتتها املم�سكة واملقيدة مبعرفة مل تكن ا�ستيقظت ّ‬ ‫يف و�أنا �أنزل درجات‬ ‫ال�سلم‪ .‬ومل ت�ستفق �إال بعد مرور امللتفتة‪ ،‬وتركها وراءها �سحابة خفيفة من ف�ضول‬ ‫ممتزج بابت�سامة ال تتوجه �إيل‪ ،‬وال �إىل «�شيء» حا�رض �آخر‪ ،‬بل اىل ظل �ضعيف من�رصم‬ ‫يحوم حلظة يف العينني‪ ،‬ومائهما امللتمع وحدقتيهما البنيتني وال�سوداوين‪ ،‬ويط ِّوف‬ ‫بافرتار الفم عن �صف �أ�سنان ترك فيها التبغ �أثره الداكن‪ .‬وهذا الظل‪ ،‬على �ضعفه‬ ‫وه�شا�شته وقربه من «الكذب» و«اخليال» املُغلِّ�سني‪ ،‬هو خيطي اىل تعرف وداد‬ ‫�شختورة‪.‬‬ ‫وهي يف الأثناء‪ ،‬مل يغري الوقت املديد وجهها وق�سماته املمتلئة واملل�ساء وال�شاحبة‬ ‫واحلانية‪ ،‬وال غيرَّ م�شيتها الثابتة والثقيلة بع�ض ال�شيء واملت�ساوية اخلطوات‪ .‬و�ألوان‬ ‫ثيابها‪ ،‬املائلة اىل الأ�سود والرمادي‪ ،‬ما عدا القمي�ص الفاحتة الألوان �أو البلوزة‪ ،‬هي‬ ‫هي‪ .‬ويعود هذا اىل منت�صف ال�ستينات‪ ،‬يوم جمعت مادونا غازي (جمدالين) رفاقا ً‬ ‫تدر�س‬ ‫مدر�سة‪ ،‬مثلها هي مادونا مدر�سة الريا�ضيات‪ِّ ،‬‬ ‫�أ�صدقاء‪ ،‬كنت فيهم‪ ،‬اىل زميلة ِّ‬ ‫يف مدار�س راهبات خا�صة املادة نف�سها‪ .‬وذريعة اجلمع وهذا مل يكن ليحتاج اىل ذريعة‬ ‫فنحن كنا نرتدد بع�ضنا اىل بع�ض على الطعام واحلديث وال�سينما والنزهة والتعرف‬ ‫واملنا�سبات العائلية والأعياد كانت «االت�صال» احلزبي والنقابي‪� ،‬أي ا�ستمالة نا�شطني‬ ‫�أو راغبني يف «الن�شاط» اىل ر�أي وموقف ي�صبغهما �إدخالهما يف باب «خط �سيا�سي»‪،‬‬ ‫مق َّنع بخط نقابي‪ ،‬ب�صبغة التما�سك‪ ،‬ويخرطهما يف دائرة وا�سعة ومعقدة من احل�سابات‬ ‫والتوقعات‪.‬‬ ‫وكنا نحن الدعاة و «ال�سيا�سيني» املفرت�ضني‪ .‬وكان املدعوون نقابيني �سادرين يف‬ ‫�سبات مهني غافل عن دواعي الأفق الأو�سع والأرفع‪ .‬واملدعوون‪� ،‬ش�أن الدعاة‪ ،‬كانوا‬ ‫قلة قليلة‪ .‬ومل ن�شك كثريا ً‪� ،‬أي �شككنا قليالً وفوق القليل �أحيانا ً كثرية‪ ،‬يف �أن القلة‬ ‫قرينة على قوة الدعوة ورجحانها يف ميزان الفعل الآتي‪ .‬واللقاء بوداد �شختورة �آذن‪،‬‬ ‫يف ح�سباننا‪ ،‬مبعنى عميق وكبري يتخطى العدد‪ ،‬وهو واحد يف اللقاء الأول ببيت مادونا‬ ‫ويف رعايتها املتحفظة‪ .‬فمن التقنياها كانت امر�أة �شابة عاملة ورزينة‪ ،‬على نحو ما‬ ‫‪118‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫و�صفتها �صديقتنا ورفيقتنا ووا�سطتنا �إليها‪ .‬وهي قادمة‪� ،‬أي «طالعة» من عملها‬ ‫وخربتها ولي�س من «قراءاتها»‪ .‬وهذا بيت من بيوت الق�صيد املم�ضة‪ .‬فنحن‪ ،‬الدعاة‪،‬‬ ‫�أقلقنا و�أم�ضنا �أننا �أهل قراءة يف املرتبة الأوىل‪ .‬وما َ�ش َفع لنا �إيقاننا ب�أن الأفق الأو�سع‬ ‫والأرفع‪« ،‬ثورة» ال�ضعفاء املباركني واملم�سوحني وقيامهم على الظاملني وعاملهم‪ ،‬ال‬ ‫يدرك �إال من طريق التعليم و «العلم»‪ ،‬ومن خارج ا�ستجابة امل�صالح املبا�رشة واالنقياد‬ ‫لهديها امل�ضلل واخلادع والدائر يف دائرة «النظام»‪ ،‬ال يغادرها وال يك�رسها على ما‬ ‫ينبغي‪ .‬و�سبيل «العلم» القراءة والفهم‪.‬‬ ‫وهذا دمغنا بدمغة االنف�صال ممن كنا نتوق توقا ً حادا ً وموجعا ً اىل الوالدة منهم‪،‬‬ ‫والعودة �إليهم‪ ،‬والذوبان فيهم‪ .‬واجلمع بني االنف�صال‪ ،‬وال�صدوع ب�رضورته الالزمة‪،‬‬ ‫وبني التخلل والتقلب يف الثنايا العميقة واحلارة‪ ،‬كان غايتنا املعظمة‪ ،‬لفظا ً وخطابة‬ ‫و�رسا ً‪ .‬ويف معظم الأوقات غَ ل ََبنا اال�سرت�سال مع قطب من القطبني‪ ،‬قوالً وعمالً‪� ،‬أو قوالً‬ ‫تارة وعمالً تارة ثانية‪ .‬وقَ َر ْرنا على حال خمتلطة مل ندر ما هي‪ ،‬ومل نرد �أن نعلم ما هي‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وبيت �آخر من بيوت الق�صيد هو �أن وداد �شختورة م�سيحية مارونية وتقيم بالأ�رشفية �أما ً‬ ‫عن جدة و�أبا ً عن جد‪ .‬ومل يكن انق�ضى عقد تام بعد على «حوادث» ‪« 1958‬الطائفية»‪،‬‬ ‫وعلى االقتتال امل�سيحي الإ�سالمي‪ .‬وذهبنا‪ ،‬من غري مناق�شة وال تردد‪ ،‬اىل �أن �إقبال‬ ‫م�سيحيني على «العمل» معنا‪ ،‬وكان معظمنا يومها من ال�شباب امل�سيحيني‪ ،‬هو امتحان‬ ‫الدعوة و «خطها» احلا�سم والأول‪ .‬فحيث �أخفق دعاة العروبة النا�رصية‪ ،‬ودعاة البعث‬ ‫(على رغم م�سيحية بع�ض �أعالمه)‪ ،‬ينبغي �أن ينجح �أهل «املارك�سية» الأقحاح‪ ،‬على‬ ‫عرفنا �أنف�سنا تعريفا ً �رصيحا ً ال تخالطه هجنة وال عورة ن�سب‪ ،‬فيه‪ .‬وعلى هذا‪،‬‬ ‫ح�سب ما َّ‬ ‫ف�إقبال امر�أة �شابة عاملة ونقابية وم�سيحية ومقيمة بالأ�رشفية‪ ،‬ومل ي�سبق �أن كانت‬ ‫�شيوعية وال ت�صدر عن «ثقافة» �أو قراءة‪� ،‬إقبالها «علينا» ح�سبناه برهانا ً �صادقا ً‬ ‫على ا�ستقامة ما ندعو �إليه‪ .‬وغ�ض�ضنا النظر‪ ،‬من غري جهد‪ ،‬عن �أن القادمة املدعوة‬ ‫وامل�ستجيبة �سبقت ا�ستجاب ُتها دعوة متلعثمة ويف طور اال�ستواء كالما ً معربا ً وبيانا ً‬ ‫مفهوما ً‪.‬‬ ‫ولكن اللقاء ب�شختورة‪ ،‬على ما �سار القول حال تعارفنا ومناق�شتنا‪ ،‬بدد التحفظ �أو‬ ‫ال�س�ؤال عن دواعي ان�ضمامها �إلينا‪ .‬فهي ح�سمت ر�أيها يف اللقاء �أو االجتماع الأول‪.‬‬ ‫ور�أيها احلا�سم والوا�ضح بدا را�سخا ً يف بداهة قوية وثابتة مل نكن‪ ،‬نحن الدعاة‪ ،‬را�سخني‬ ‫فيها على هذا املقدار من القوة والثبات‪ .‬فدخلت الرفيقة اجلديدة واملفاجئة يف‬ ‫«الدعوة» دخول �صاحب النذور �أو معلنها �سلك الرهبنة الذي عزم على لبا�س ثوبه‪.‬‬ ‫و�أظن انها مذ ذاك اىل حني وفاتها‪ ،‬على نحو ما «متمت واجباتها الدينية» على قول‬ ‫ورقة النعي الكن�سية‪� ،‬أقامت على اعتقادها «الدعوة» ال�سيا�سية‪ ،‬ومل تنحرف عنه‪ .‬ويف ا‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪119‬‬


‫لأثناء‪ ،‬انقلبت �أحوال‪ ،‬ون�شبت حروب‪ ،‬وجاء نا�س وراحوا‪ ،‬وتغريت �آراء و�أفكار و�أحكام‪،‬‬ ‫واجتمعت جماعات وانف�ضت‪ ،‬وطعن نا�س يف العمر‪...‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ولي�س معنى هذا‪ ،‬على رغم �صيغة اجلزم املتقدمة وا�ستوائها على �سوية مت�صلة‬ ‫وثابتة‪� ،‬أن وداد �شختورة م�ؤمنة ومتدينة بدين ومعتقد فوق ما هي حمازبة و «منا�ضلة»‪.‬‬ ‫و�أذكر �أنها‪ ،‬يف لقائنا ذاك‪ ،‬جل�ست م�ستقرة يف مقعدها‪ ،‬وملأته جمازاً وحقيقة‪ ،‬واتك�أت‬ ‫اتكا ًء خفيفا ً على ذراعي املقعد‪ ،‬وتوجهت بوجه رقيق احلا�شية‪ ،‬يعلو عنقا ً دقيقا ً‪،‬‬ ‫اىل من تعاقبوا على الكالم منا‪ .‬وانتباهها اىل املحادث املتكلم‪ ،‬وحني تكلم هي‬ ‫خماطبها‪ ،‬رمبا كان �أول ما ا�ستوقفني ولفتني يف فاحتة اللقاءات‪ .‬فهي �أقبلت بوجه‬ ‫هادئ وقريب من ال�سكون‪ ،‬لوال مودة العينني وبارقة يقظة مم�سكة ولطيفة فيهما‪،‬‬ ‫وا�ستمعت ا�ستماع من �سبق له التفكري فيما ي�سمع‪ ،‬وانتهى اىل ر�أي فيه‪ .‬ولكنها‪،‬‬ ‫تر �أن الر�أي �إذا وافق ر�أيا ً �آخر‪ ،‬على ما ينبغي يف اجتماعات املتحزبني‪،‬‬ ‫على خالفنا‪ ،‬مل َ‬ ‫يوجب االحتفال والتهليل‪ ،‬وعر�ضهما على م�رسح الوجه ونربة الكالم و�إمياء اجل�سم‪.‬‬ ‫واال�ستفا�ضة يف االحتجاج‪ ،‬موافقة �أو دفعا ً‪ ،‬مل يكن من �شيمها‪ .‬ولي�س هذا حيادا ً وال‬ ‫تو�سطا ً‪ .‬وحني التقيتها مرة‪ ،‬غداة نحو ع�رشين عاما ً على جفائنا وقطيعتنا وخروجي‬ ‫من جماعة �أقامت هي على «االنتماء» �إليها‪ ،‬و�أردت �أنا االحتفال باللقاء غري املتوقع‪،‬‬ ‫والرتحيب بال�صديقة القدمية‪� ،‬أفهمتني النظرة الباردة واجلانبية �أنني وحدي املحتفي‬ ‫واملرحب‪.‬‬ ‫ويف الأ�شهر التالية اللقاءات الأوىل ظهر �أن التحفظ عن العبارة اخلطابية وامل�رسحية‬ ‫املطنبة لي�س قرينة اقت�صاد يف الت�صديق �أو ر�أي مت�شكك �أو رغبة يف رعاية ِح َد ٍة (�أو‬ ‫حديقة �رسية‪ ،‬على ا�ستعارة فرن�سية)‪ ،.‬فالرفيقة اجلديدة مل تت�أخر مرة دقيقة واحدة‬ ‫واحت�سبت‬ ‫عن اجتماع‪ ،‬وال ترددت يف التزام عمل‪ ،‬وال تربمت برتابة‪ ،‬وال تذرعت ب�شاغل‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫هذا «بطولة»‪ ،‬م�سايرة لداعي املبالغة يف العبارة‪ ،‬وعلى التقليل احت�سبته �شجاعة‪.‬‬ ‫ود�أب بع�ضنا‪ ،‬يف تلك الأيام ال�سعيدة وال�ساكنة‪ ،‬ترديد عنوان فيلم هنغاري �أو ت�شيكي‬ ‫َ‬ ‫كفاف يومنا»‪ ،‬على مثال ال�صالة التي تخاطب «�أبانا الذي‬ ‫معا�رص‪�(« :‬أعطنا) �شجاعة‬ ‫يف ال�سموات»‪ .‬فقدامى الدعاة منا كانوا ي�ستحون‪ ،‬يف �رسهم �أو عالنيتهم‪ ،‬من فقر‬ ‫مادة «العمل ال�سيا�سي» التي يخو�ضون فيها‪ ،‬ومن اقت�صار معظمها على االجتماعات‬ ‫واملناق�شات وال�رشوح �أو التعليق‪ .‬وكان يخيم على االجتماعات‪ ،‬يف �أحيان كثرية‪ ،‬ي�أ�س‬ ‫يتفاوت قتامه من يوم اىل �آخر‪� ،‬أو من �ساعة اىل �أخرى يف اليوم الواحد‪ .‬والباعث عليه‬ ‫هو �ض�آلة رابطتنا باحلوادث ال�سيا�سية واالجتماعية والثقافية‪ ،‬وهزال انخراطنا فيها‬ ‫قيا�سا ً على رغباتنا يف املرتبة الأوىل‪ ،‬وعلى مزاعمنا يف فهمها وتعليلها‪ ،‬يف املرتبة‬ ‫الثانية‪ .‬وت�سرتت ال�رسية التي �ألب�سناها «عملنا»‪ ،‬وت�شددنا فيها من غري داع �أو م�سوغ‬ ‫ظاهر‪ ،‬على ال�ض�آلة والهزال هذين‪.‬‬ ‫‪120‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ف�أهدتنا وداد �شختورة �سكينتها واطمئنانا ً ثمينني هما �صدى �سكينتها واطمئنانها‬ ‫ال�صامتني واحلييني‪ .‬فلم حتت َّج ملوقف �أو ر�أي يف مكانة الرابطة باحلوادث من قيمة‬ ‫«عملنا»‪� ،‬أو حملها من قيا�س الأثر يف احلوادث‪ .‬فميدان عملها‪� ،‬إذا �صحت اال�ستعارة‬ ‫احلربية‪ ،‬هو التعليم اخلا�ص ومعلموه ونقابتهم ومدار�سه و�أجوره و�ساعات عمله‬ ‫وجلانه التحكيمية وعقوده وتعوي�ضات �رصفه التع�سفي وخطوات �صندوق �ضمانه‬ ‫الأوىل يومذاك‪ .‬وميدان عملها كان جمرى حياتها وح�ضن احلياة الدافئ‪ .‬و�صداقاتها‬ ‫كلها عقدتها بزميالت العمل وزمالئه‪ ،‬بالأفراد الآحاد وبالأزواج يف بيوتهم و�أ�رسهم‬ ‫ومنتزهاتهم وخروجهم وولوجهم‪ ،‬وبالقدامى واجلدد واملتو�سطني‪ .‬وتدري�سها‬ ‫الريا�ضيات كان هوى مزدوجا ً‪ :‬هوى التدري�س وهوى مادته‪ .‬ف�أرادت التعليم فر�صة‬ ‫املعلمني الثمينة والكرمية‪ ،‬وعمالً يليق مبزاوليه وتالميذه و�إدارييه‪ .‬يف هذا الوقت‬ ‫�سعت املدار�س املتكاثرة واملتنا�سلة‪ ،‬واملنتهزة الإقبال والتدافع على الأبواب‪ ،‬يف‬ ‫تقلي�ص تكلفة التعليم من طريق الرواتب الهزيلة واملتقطعة‪ ،‬وحجب التعوي�ضات‪،‬‬ ‫والبخل بالتجهيز‪ ،‬ور�شوة موظفي وزارتي الرتبية والعمل ومندوبيهما اىل املراقبة‬ ‫والتحكيم‪ .‬والب�ست الإرادة هذه معامالت الرفيقة ال�صديقة و�إميانها �أو معتقدها‪ ،‬على‬ ‫الق�سمة املعروفة‪� ،‬أو وجهي حياتها املهني العام واخلا�ص‪ .‬ف�رصفت الأ�شهر الأوىل من‬ ‫ن�شاطها احلزبي اىل مناق�شة �صياغة جديدة لنظام نقابة معلمي املدار�س الداخلي‪،‬‬ ‫و�أ�شهرا ً �أخرى تليتها اىل اقرتاح برنامج نقابي ومطلبي جديد‪ .‬ون�رش غ�سان كنفاين يف‬ ‫«املحرر»‪ ،‬وكان جاري يف ال�سكن‪ ،‬الورقتني‪.‬‬ ‫ومل تقت�رص املناق�شات الطويلة على االجتماعات الر�سمية ال�صارمة‪ .‬فدارت الأحاديث‬ ‫على مو�ضوعات املناق�شات يف زيارات عائلية كثرية اىل زمالء �أ�صدقاء و�أ�صحاب كانت‬ ‫تقوم بها‪ ،‬وت�صطحبني معها‪ .‬ويخلط املتحدثون الأخبار املازحة والأليمة واملتداعية‬ ‫باالقرتاح �أو التنبيه والتذكري‪ ،‬ويتنقلون بني وجوه امل�شاعر والأحكام ومنازعها من غري‬ ‫تقيد بوجه �أو حد‪ .‬ولعل م�صدر �سكينة الرفيقة ال�صديقة واطمئنانها‪ ،‬قلت يف نف�سي‬ ‫يومها‪ ،‬هو هذا‪ .‬و «هذا» هو مزاج دقيق بني وجوه احلياة املتفرقة‪ ،‬يحفظ للوجوه هذه‬ ‫انف�صالها ِ‬ ‫وح َد َتها من غري �إغفال بع�ض ات�صالها وت�شابكها‪ .‬فال يدعو تداول الر�أي‪� ،‬أو‬ ‫الإعداد لعمل‪ ،‬اىل �إغفال املودة �أو الإ�شاحة عن متعة املجال�سة وامل�ؤاكلة‪ ،‬وعن نكدهما‬ ‫يف �أحيان �أخرى‪ .‬وللأ�صدقاء الزمالء ه�ؤالء حيواتهم املنف�صلة والتقليدية اخلا�صة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫متمرد �أو متمردة على االنف�صال �أو التقليد �أو اخل�صو�صية‪ ،‬وال‬ ‫ول�ست �أذكر �سرية‬ ‫�أذكر تزمتا ً وال غمزا ً من «منحرف» �أو «منحرفة» (ن�سبيا ً) عن اجلادة املتعارفة‪ .‬ولكن‬ ‫اقت�ساما ً م�ضمرا ً لإلفة وجوار م�أمونني كان يخيم على نا�س اللقاءات والزيارات‪ ،‬ورمبا‬ ‫على حياتهم التي مل �أعلم منها �إال القليل‪ .‬وهم �أقاموا بني وجوه احلياة موازنة حالت‬ ‫دون جماح بع�ضها‪ ،‬وعدوانه على بع�ضها الآخر‪ ،‬وق�رسها كلها على نظر جديد وقَ ِلق يف‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪121‬‬


‫ترتيبها‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وهذا ما ا�ستحال علينا �أو على بع�ضنا ورمبا على معظمنا‪ .‬وحملت الرفيقة ال�صديقة‬ ‫معها اىل دائرتنا ال�ضيقة املوازنة الع�صية التي تتحدر‪ ،‬على الأرجح‪ ،‬من االعتياد‬ ‫املبكر على ر�سوم العبارة االجتماعية عن �أفعال وعالقات ودالالت م�شرتكة‪ .‬فخرجت‬ ‫«�سيا�سةً» من غري خروج على دوائر «عامل احلياة» الأخرى‪ ،‬وال انقطاع من �أهل �أو‬ ‫اعتقاد �أو زمالء �أو �أ�صدقاء �أو جوار و�سكن‪ ،‬على رغم خمالفتها �أهل هذه الدوائر على‬ ‫�أمور كثرية �أو قليلة‪ .‬ونظري هذا‪ ،‬نزلت دائرتها اجلديدة‪ ،‬و�أقامت بها الوقت الذي‬ ‫�أقامته‪ ،‬م�ستبقية ر�سوم عبارتها التي لب�ستها‪ ،‬واعتادت لب�سها‪ .‬ومل يد ُعها دخولها‬ ‫دائرتها اجلديدة اىل تبديل �سمت �أو كالم �أو لبا�س �أو خمالطة‪ ،‬ورمبا زادت ر�سوخا ً يف‬ ‫بع�ض دوائرها من غري �أن ي�ضعف ر�سوخها يف الدوائر الأخرى‪ .‬ومل تخرجها «ال�سيا�سة»‬ ‫و�أهوا�ؤها عن طورها اليومي ال�سائر �أو �أطوارها‪ .‬ومل تتجاذبها ال�شيع واالنق�سامات‪،‬‬ ‫ومل تغرها‪ ،‬على ما �أعلم‪« ،‬االبتكارات» والآفاق الطالعة من وراء الغيوم (�أي ما حمله‬ ‫�أ�صحابه على ابتكارات و�آفاق)‪.‬‬ ‫ومل يكن هذا �صمما ً وال حذرا ً خال�صا ً‪ .‬و�أح�سب �أن وداد �شختورة �صدرت‪ ،‬يف ر�أيها �أن‬ ‫اعتقادها هذا‪ ،‬عن �إم�ساك وترب�ص فالحيني‪ ،‬هي بنت املدينة والإقامة والتوطن‪.‬‬ ‫و�أخالها مل حت�سب يوما ً �أن هواها ي�صلح ميزانا ً تزن فيه احلوادث والأفعال والنا�س‪� ،‬أو‬ ‫�أن الهوى ي�سبق هذه وه�ؤالء‪� ،‬أو �أن احلياة معلقة يف انتظار ظهور �أو جميء ينفخ احلياة‬ ‫احلق يف حياة كاذبة‪ .‬فعلى خالف هذه املزاعم‪� ،‬أخالها حملت نرث احلياة املتوا�ضعة على‬ ‫�ضيافة �صادقة وكرمية‪ .‬وال يدعو الع�رس وال�ضيق والق�صور واملر�ض والأمل‪ ،‬واملوت‬ ‫يف �آخر املطاف‪ ،‬اىل �إنكار ال�ضيافة الأوىل‪� ،‬أو �إنكار كرمها‪ .‬فلم تخالط ال�ضغينة‪،‬‬ ‫ف�ضيلة احلزبيني الثوريني‪� ،‬إحلاحها يف طلب احلقوق مل�ستحقيها‪ ،‬و�إيقانها الثابت‬ ‫�سلبت �أو غمطت «حقا ً» يعود �إليها‪ .‬وكان هذا‬ ‫تر �أنها ُ‬ ‫بهذه احلقوق‪ ،‬على نحو ما مل َ‬ ‫من وداد فعل �شكر‪ ،‬على ما كانت قالت رمبا يف لغة �إميان مل �أ�سمعها تتكلمها ومل‬ ‫�أ�سمعها تنكرها‪ .‬و�شكرها‪ ،‬على �شاكلة �أفعالها الأخرى‪ ،‬متتمة خافتة ت�ستحي من جهر‬ ‫الفرح املقيم‪ ،‬وترى اجلهر �إدالالً ال يليق بـ «ال�سيد»‪� ،‬أ�صحاب الفرح‪ ،‬كلنا‪ ،‬من عرفت‬ ‫و�صادقت ومن مل تعرف‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫يف تكرمي الرئي�سة وداد �شختورة التي‬ ‫«ال ت�ساوم على حقوق الن�ساء»‬ ‫يو�سف حاج علي‬ ‫جريدة ال�سفري ‪ 7‬ني�سان ‪2010‬‬

‫الكتابة عن الذين النعرفهم ت�ستدعي انتباها ً وحذراً �شديدا ً‪� .‬أي كلمة يف معر�ض‬ ‫املبالغة �أو الت�ضخيم ت�صبحا دعا ًء يف غري حمله‪ ،‬وتفقد املرء مو�ضوعيته‪ .‬مل اعرف‬ ‫الراحلة وداد �شختورة �شخ�صيا ً‪ ،‬ومل التق بها �أبدا ً‪ .‬كل ما و�صلني عنها كان عن طريق‬ ‫ما قر�أته وما �سمعته عنها‪ ،‬وهو لي�س بقليل‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫لي�ست الراحلة من �صنف خا�ص‪ ،‬لكنها‪،‬‬ ‫بح�سب ما يبدو جليا ً‪ ،‬من نوع النا�س‬ ‫الذين يلتزمون بق�ضاياهم �إىل الآخر‪.‬‬ ‫وهي‪ ،‬حملت �أكرث من ق�ضية‪ .‬كانت‬ ‫معلمة‪ ،‬ونقابية‪ ،‬ونا�شطة ن�سوية‪،‬‬ ‫وقيادية حزبية‪ .‬وقد جنحت يف جميع هذه‬ ‫االلتزامات‪ ،‬بح�سب ما ي�ؤكد عارفوها‪،‬‬ ‫وه�ؤالء كرث‪ .‬وك�أن ال�سيدة التي اختارت‬ ‫العزوبية طوال حياتها قررت �أن تتزوج‬ ‫‪�،‬أو فلنقل‪� ،‬أن تلتزم وتلزم نف�سها بجميع‬ ‫هذه الق�ضايا‪.‬‬

‫املكرمة ت�رشف علىح�ضور الأوني�سكو‬ ‫ّ‬ ‫�أم�س (م�صطفى جمال الدين)‬

‫تقاطروا �أم�س �إىل ق�رص الأوني�سكو‬ ‫لتكرميها‪ ،‬هي التي رف�ضت التكرمي‬ ‫طوال حياتها‪ .‬هكذا قال الذين تكلموا‬ ‫عنها‪ .‬كانت تهرب من حفالته التي‬ ‫اعتربتها «فولكلورية» وتقول لهم‪:‬‬ ‫«التكرمي احلقيقي للمنا�ضالت هو‬ ‫بتحقيق الإجنازات»‪ .‬لكنهم �أ�رصوا على‬ ‫توجيه حتية لطيفة لها‪ .‬حتية بي�ضاء‬ ‫بلون الورود التي زينت قمي�صها يف‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪123‬‬


‫ال�صورة العمالقة التي بثتها ال�شا�شة لها طوال مدة االحتفال‪ .‬حتية بي�ضاء ت�شبه باقة‬ ‫الورد التي الحت‪ ،‬يف ال�صورة نف�سها‪ ،‬والتي ما �أنزلت يدها التي رفعتها حتيي احل�ضور‬ ‫فيها‪ .‬حتية بي�ضاء ت�شبه الورود التي زينت مقدمة امل�رسح اخل�شبي لق�رص الأوني�سكو‪.‬‬ ‫والأبي�ض الكثري ظهر �أي�ضا ً يف كلمات ع�ضو قيادة «منظمة العمل ال�شيوعي» �أحمد جابر‬ ‫حينما قال‪« :‬يا رفيقة الأمل‪ ،‬نكتب لك بالأبي�ض‪ ،‬لأنك احلرة �أبدا يف اختيار الألوان»‪.‬‬ ‫وكلمة جابر مل تخل �أي�ضا ً من الر�سائل ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫اال�ستقبال كان لطيفا ً‪ ،‬وهادئا ً‪ ،‬ومنظما ً‪ .‬لكن التكرمي �سي�شوبه �شيء من العواطف‪.‬‬ ‫عندما �صعدت فهمية �رشف الدين على امل�رسح‪� ،‬شهقت مراراً خالل �إلقاء كلمتها‪� .‬شهيق‬ ‫مل يتوقف �إال بعدما �سالت دمعتها‪ ،‬فاعتذرت‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫حم�سن �إبراهيم‪ ،‬الأمني العام ل«منظمة العمل ال�شيوعي»‪ ،‬كان يحت�ضن املتحدثات‬ ‫اللواتي جل�سن بالقرب منه‪ ،‬واحدة تلو الأخرى‪ .‬كلما �أنهت الواحــدة منهــن كلــمتها‪،‬‬ ‫بادر �إىل الثناء عليها وتقبيلها‪.‬‬ ‫عريفة احلفل‪ ،‬ليلى مروة‪ ،‬ظلت تقول «رئي�ستنا» كلما حتدثت عن الراحلة‪ .‬والت�سمية ال‬ ‫عالقة لها مبن�صب �شختورة كرئي�سة �سابقة لـ«التجمع الن�سائي الدميوقراطي اللبناين»‬ ‫بح�سب ما هو ظاهر‪ ،‬بقدر ما هي مرتبطة بنوع من االحرتام ل�شخ�صية الراحلة‪.‬‬ ‫وعلى امل�رسح رفعت الفتة حتمل �صورة حمامة حتمل وردة حمراء مبنقارها كتب عليها‪:‬‬ ‫«وداد �شختورة �سرندد قولك دائما‪ :‬ال م�ساومة على حقوق الن�ساء»‪.‬‬ ‫بعد دقيقة �صمت حتية ل�شختورة وق�صيدة لع�ضو التجمع �إيزابيل زغيب ك�رسواين‪،‬‬ ‫حتدثت رئي�سة «املجل�س الن�سائي اللبناين» د‪� .‬أمان كبارة �شعراين فاعتربت �أن �أجمل‬ ‫ما يف �شختورة كان تفانيها للعمل‪ ،‬وتعففها عن �أي موقع ي�ؤدي �إىل الظهور‪ .‬وقالت‪:‬‬ ‫«لقد خا�ضت معارك تربوية عديدة لتح�سني ظروف املعلم(ة) والطفل‪ .‬نا�ضلت يف‬ ‫م�ؤمترات وم�سريات ومطالب لتح�سني و�ضع املر�أة يف لبنان‪ .‬ومل تظهر ي�أ�سا ً �أو قنوطا ً‬ ‫عند اقتتال الأخوة يف الوطن‪ ،‬و�سقوط القيم»‪.‬‬ ‫وا�ستذكرت د‪ .‬فهمية �رشف الدين‪ ،‬التي �ألقت كلمتي «اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا‬ ‫املر�أة» و«ال�شبكة الن�سائية اللبنانية» عبارات للراحلة يوم التقت بها للمرة الأوىل يف‬ ‫م�ؤمتر عن املر�أة يف العام ‪ .1981‬قالت �شختورة يومها‪« :‬على املر�أة �أن تتعلم لت�ستطيع‬ ‫تكوين وعيها اخلا�ص ب�أحوالها الذاتية‪ .‬وعليها �أن تعمل لأن ا�ستقاللها االقت�صادي‬ ‫‪124‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫يك�رس حدة التبعية التي ت�ضعها فيها قوانني الأحوال ال�شخ�صية‪ .‬وعلى املر�أة �أن تهتم‬ ‫بال�ش�أن العام‪ ،‬فداخل هذا الف�ضاء ت�ؤخذ القرارات وتر�سم اخلطط وتنفذ»‪.‬‬ ‫ور�أت رئي�سة «جلنة حقوق املر�أة اللبنانية» ليندا مطر �أن الراحلة كانت قدوة يف جمال‬ ‫الرتبية‪ ،‬ومقدامة يف الن�ضال النقابي‪ .‬وقالت‪« :‬مل ت�أبه يوما ً لتداعيات مواقفها الثابتة‬ ‫واملحقة‪ .‬يف رحاب الن�شاط اليومي كانت مثاالً‪ ،‬ويف قيادة العمل اجلماهريي �أ�سهمت‬ ‫مع زميالت لها يف ت�أ�سي�س التجمع الن�سائي الدميوقراطي اللبناين الذي متكن بف�ضل‬ ‫ن�شاطه وقيادته الواعية واحلكيمة ببناء مداميك من الإجنازات»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫و�ألقت �آمنة جربيل كلمة «الإحتاد العام للمر�أة الفل�سطينية يف لبنان» واعتربت فيها‬ ‫�أن �شختورة واحدة من ن�ساء لبنان اللواتي �أحدثن تغيريا يف احلياة العامة‪ ،‬ويف جمال‬ ‫التعبئة على الفكر الوطني والن�سوي‪ .‬وقالت عنها‪« :‬مل تت�ضامن وداد مع ال�شعب‬ ‫الفل�سطيني وق�ضيته العادلة ك�شعب الجئ اقتلع من �أر�ضه و�رشد يف بقاع الأر�ض فقط‪،‬‬ ‫لكنها �أحبت ال�شعب الفل�سطيني ودافعت عن ثوابته وعن حقه ب�أن يكون حراً يف دولة‬ ‫فل�سطينية م�ستقلة ذات �سيادة»‪.‬‬ ‫وقال عنها نقيب املعلمني نعمه حمفو�ض‪« :‬وداد‪ ،‬كانت يف نقابة املعلمني الوجه‬ ‫املدين العلماين‪ ،‬الوجه النا�شط ن�سائيا ً‪ ،‬كانت عامل توازن �ضمن املجل�س التنفيذي‪،‬‬ ‫توازن بني حما�س ال�شباب وتطرفهم النقابي‪ ...‬وبني هدوء و�سعي البع�ض الآخر �إىل‬ ‫امل�ساومة الرابحة بر�أيهم �أحيانا»‪.‬و�أعلن �أن «�إحتاد املعلمني العرب» قرر منحها �إىل‬ ‫جانب حم�سن ميني‪« ،‬و�سام املعلم العربي» خالل احتفال يقام يف متوز املقبل‪.‬‬ ‫و�أكدت رئي�سة «التجمع الن�سائي الدميوقراطي اللبناين» جمانة مرعي �أن �شختورة‬ ‫«عملت دوما ً على بناء ومتكني كادرات قادرات على امل�شاركة يف �صنع القرار‪� ،‬إنها‬ ‫منوذج للمر�أة التي متلك قناعات وتدافع عنها ومتار�سها يف �آن معا‪ .‬وقالت‪�« :‬إنها‬ ‫الثائرة التي علمتنا بهدوئها وعمق وعيها وكالمها املقنع معنى الن�ضال لتحقيق‬ ‫امل�ساواة بني الرجال والن�ساء يف �سياق التغيري الدميوقراطي»‪.‬‬ ‫وقال ع�ضو قيادة «منظمة العمل ال�شيوعي» �أحمد جابر يف كلمته‪« :‬بني التحليل‬ ‫امل�س�ؤول والفرار �إىل التربير‪ ،‬اخرتنا التحليل‪ ،‬وارت�ضينا دفع �أثمانه‪ .‬بني الثبات يف‬ ‫املوقع والتخلي عنه‪ ،‬ومغادرته‪ ،‬اخرتنا الثبات وقبلنا كلفته‪ .‬بني االنحياز االجتماعي‬ ‫الوا�ضح‪ ،‬واالنزياح ح�سب النرثيات اليومية ال�سيا�سية‪ ،‬اخرتنا االنحياز الواعي‪ ،‬وندعو‬ ‫�إىل حمل �أعبائه اجل�سام»‪ .‬وقال‪« :‬التغيري‪ ،‬هدفنا امل�شرتك‪ ،‬ق�ضاياه �شتى‪ ،‬ومواقعه‬ ‫متعددة‪ ،‬لكن امل�سائل التي تت�صل ب�إعادة بناء املجتمع املدين‪ ،‬حتتل مكانا ً بارزاً فيها‪.‬‬ ‫يف هذا املجال املدين‪ ،‬نكتفي بالتفاتة‪ ،‬لها ما بعدها»‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪125‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫م�شاركة يف اعت�صام �أمام جمل�س النواب‪.‬‬

‫وداد �شختورة‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية اىل املنا�ضلة الراحلة‬ ‫وداد �شختورة يف الأوني�سكو‪:‬‬ ‫أن ‪9‬الوطن‬ ‫قيادية رائدة طالبت بامل�ساواة و�أعلت �ش�‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االحد ‪ 29‬ت�رشين‪ ‬الثاين ‪ - 2009‬العدد ‪ - 3496‬نوافذ ‪� -‬صفحة‬ ‫امل�ستقبل ‪ -‬االربعاء ‪ 7‬ني�سان ‪ - 2010‬العدد ‪- 3616‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫�شكلت املنا�ضلة الن�سوية والنقابية والرتبوية الراحلة وداد �شختورة تاريخيا ً عالمة‬ ‫فارقة ومميزة يف العمل الن�سائي والوطني‪ ،‬بحيث وهبت حياتها يف �سبيل الدفاع‬ ‫عن حقوق املر�أة واملطالبة بامل�ساواة واحلرية والعدالة وبتحديث قانون الأحوال‬ ‫ال�شخ�صية‪ ،‬ونا�ضلت للحفاظ على العي�ش امل�شرتك و�إلغاء الطائفية و�إعالء �ش�أن الوطن‬ ‫واملواطن ف�أعطت بال حدود ودون �أي مقابل‪ ،‬وكانت القيادية الثائرة والإمر�أة الرمز‬ ‫ومدر�سة لل�سلوك والقيم‪.‬‬ ‫وتكرميا ً لإجنازات الراحلة وعطاءاتها‪� ،‬أقيم �أم�س احتفال بعنوان «حتية لوداد‬ ‫�شختورة» يف ق�رص الأوني�سكو‪ ،‬ح�رضه ممثل منظمة العمل ال�شيوعي �أحمد جابر‪ ،‬نقيب‬ ‫املعلمني نعمة حمفو�ض‪ ،‬رئي�سة املجل�س الن�سائي اللبناين �أمان كبارة �شعراين رئي�سة‬ ‫جلنة حقوق املر�أة اللبنانية ليندا مطر‪ ،‬ممثلة االحتاد العام للمر�أة الفل�سطينية يف لبنان‬ ‫�آمنة جربيل‪ ،‬رئي�سة التجمع الن�سائي الدميوقراطي اللبناين جمانة مرعي وممثلة اللجنة‬ ‫الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة فهمية �رشف الدين و�سفراء وممثلو الأحزاب الوطنية‬ ‫والف�صائل الفل�سطينية ور�ؤ�ساء منظمات وجمعيات املجتمع املدين واملنظمات‬ ‫الأهلية الن�سائية والرتبوية والنقابية‪.‬‬

‫�شعراين‬ ‫الن�شيد الوطني فرتحيب من ليلى مروة ودقيقة �صمت عن روح �شختورة و�أرواح‬ ‫الرائدات يف العمل الن�سوي يف لبنان والعامل العربي‪ .‬بعدها تلت ال�شاعرة ايزابيل‬ ‫ك�رسواين ق�صيدة من وحي املنا�سبة وحتدثت �شعراين ف�أكدت ان «لبنان خ�رس برحيل‬ ‫�شختورة �إحدى رائدات احلركة الن�سائية والرتبوية التي جهدت يف �سبيل رفع �ش�أن‬ ‫االن�سان وبخا�صة املر�أة وانفتحت على العمل النقابي واالجتماعي وعلى الق�ضايا‬ ‫املبدئية للوطن‪ ،‬متحلية باملنطق واحلكمة والتحاور يف حل الأمور املعقدة»‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪127‬‬


‫ولفتت اىل «انها تفانت يف عملها وكانت منا�ضلة بارزة يف �صفوف العمل الأهلي يف‬ ‫لبنان ومتيزت بالثقافة واملحبة وال�صدق وال�رصاحة وعملت جاهدة للحفاظ على العي�ش‬ ‫امل�شرتك ولتحقيق امل�ساواة الكاملة للمر�أة‪ ،‬ال �سيما و�أن مقايي�س التقدم والتطور لأي‬ ‫جمتمع هو االعرتاف بطاقات املر�أة‪.‬‬

‫�رشف الدين‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫و�ألقت �رشف الدين كلمة اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة وال�شبكة الن�سائية‬ ‫اللبنانية‪ ،‬فتحدثت عن «مزايا �شختورة النادرة و�أولها التوا�ضع ال�شديد الذي مل يلغ‬ ‫قدرتها على ال�رصاحة وامل�صارحة واتخاذ مواقف �شجاعة وجريئة ولو كلفها ذلك غاليا ً‪،‬‬ ‫وثانيها ال�صفاء الذهني الذي كانت تتمتع به وتلك ال�صالبة املرنة التي �أهلتها لتكون‬ ‫مرجعا ً لطي ملفات اخلالفات»‪.‬‬ ‫وقالت‪« :‬كانت وداد مدر�سة لل�سلوك والقيم وكانت مثاالً لتلقي الفكر اجلديد ورحلت‬ ‫باكرا ً تاركة لنا �إرثا ً كبريا ً قوامه املحبة والتعاون وااللتزام»‪.‬‬

‫مطر‬ ‫وحتدثت مطر عن �سرية الراحلة الغنية‪ ،‬م�ؤكدة انها «خ�سارة كبرية على م�ستوى‬ ‫الوطن‪ ،‬ال �سيما و�أنها دافعت عن مبادئها التي �أ�ضافت اىل �صفتها االن�سانية قيم‬ ‫امل�ساواة والتقدمية والعلمانية واحلرية والدميقراطية وال�سيادة واال�ستقالل‪ ،‬وقد‬ ‫وهبت حياتها من �أجل حتقيق هذه املبادئ»‪.‬‬ ‫وقالت‪« :‬كانت �شختورة قدوة يف الن�ضال النقابي ويف الرتبية‪ ،‬ومل ت�أبه يوما ً لتداعيات‬ ‫مواقفها الثابتة واملحقة‪ .‬ونحن �سنتابع الن�ضال دفاعا ً عن ا�ستقالل لبنان وعروبته‬ ‫و�سيادته ووحدته ولت�أمني امل�ساواة بني املواطنني وان�شاء الدولة العلمانية»‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫جربيل‬ ‫و�أ�شادت جربيل «بن�ضال �شختورة الذي كان مبفهومها �صمتا ً وق�ضية حملتها ل�سنني‬ ‫و�شاركت بها على درب الدميوقراطية وحقوق املر�أة االن�سانية‪ ،‬فكانت املدافعة عن‬ ‫احلقوق واملطالبة بها»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫واعتربت ان «الراحلة كانت رائدة من رواد العمل الن�سائي اللواتي �أحدثن تغيرياً يف‬ ‫احلياة العامة وتركت ب�صمات غنية ومتعددة‪ ،‬وقد حملت يف �شخ�صيتها �صفات الهدوء‬ ‫والتوا�ضع والثقة بالنف�س واملرونة غري امل�ساومة واجلر�أة والو�ضوح يف الر�ؤيا‪ ،‬فكانت‬ ‫منا�ضلة متر�ست يف الكفاح الوطني ونا�ضلت من �أجل حقوق املر�أة ونبذت الطائفية‬ ‫وعملت على �إلغائها وعلى املطالبة با�ستحداث قانون مدين للأحوال ال�شخ�صية ي�ساوي‬ ‫بني اجلن�سني»‪.‬‬ ‫و�أكدت ان «�شختورة �أحبت ال�شعب الفل�سطيني ودافعت عن ثوابته وعن حقه ب�أن‬ ‫يكون حرا ً يف دولة فل�سطينية م�ستقلة ذات �سيادة‪ ،‬وقد �أعطت بال حدود»‪.‬‬

‫حمفو�ض‬ ‫ور�أى حمفو�ض �أن «قالئل هم الذين ي�شبهون وداد �شختورة التي �ضحت ب�شبابها‬ ‫وعمرها و�سعادتها وبفر�صها يف �سبيل ال�ش�أن العام دون �أي مقابل ويف �سبيل التغيري‬ ‫وبناء الدولة املدنية العادلة ال�ضامنة للحقوق والرافعة من �ش�أن املواطن الفرد»‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬كانت وداد يف نقابة املعلمني الوجه املدين العلماين النا�شط ن�سائيا ً‪ ،‬وكانت‬ ‫جتربة ن�سائية نقابية فريدة �سعت للم �شمل احلركة النقابية و�ساهمت يف احلفاظ على‬ ‫ما تبقى من العمل النقابي احلر ويف التزام ق�ضايا الوطن وامل�ساواة والعمل لإعالء �ش�أن‬ ‫الوطن ودولة احلق والقانون»‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪129‬‬


‫مرعي‬ ‫ولفتت مرعي اىل ان «�شختورة تعاطت مع ق�ضية املر�أة كق�ضية �سيا�سية جمتمعية‬ ‫بامتياز وبر�ؤية علمانية دميوقراطية حتررية تقدمية‪ ،‬وقد �شكلت حكاية م�سرية‬ ‫�إمر�أة رمز‪ ،‬فاعلة وم�ؤثرة‪ ،‬نا�ضلت ب�صدق واميان �ضد الظلم والتمييز والقهر والعنف‬ ‫والتهمي�ش الذي يطال الن�ساء وطرحت �رضورة ا�ستحداث القانون املدين للأحوال‬ ‫ال�شخ�صية ك�رشط �أ�سا�سي للتغيري والنهو�ض ب�أو�ضاع الن�ساء‪ ،‬وا�رصت على اال�صالح‬ ‫ال�سيا�سي والتغيري الدميوقراطي»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وقالت‪« :‬انها معلمتنا الثائرة التي علمتنا بهدوئها وعمق وعيها وكالمها املقنع معنى‬ ‫الن�ضال لتحقيق امل�ساواة والتي �شكلت اال�ستثناء للقيادية املرتفعة عن ال�شخ�صنة‬ ‫والفردانية ولعبت دورا ً رائدا ً يف اعادة توحيد نقابة املعلمني يف القطاع اخلا�ص»‪.‬‬

‫جابر‬ ‫ووجه جابر «حتية اىل وداد التي �أجادت دميوقراطيتها فلم ت�أ�رسها يف �سيا�ستها احلزبية‬ ‫و�أتقنت حزبيتها‪ ،‬فبلورت البعد االجتماعي احلقيقي لدميوقراطيتها ونقابيتها‬ ‫ون�سويتها»‪.‬‬ ‫ولفت اىل ان «العلمانية لي�ست و�صفة �شعارية‪ ،‬بل انها م�سرية وعي ولن يكون مفوما ً‬ ‫النطق علمانيا ً واجللو�س على مقاعد الطائفية �سيا�سيا ً والدعوة اىل الدميوقراطية‬ ‫واالنتظار يف ردهات الرهانات الأهلية»‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫‪ 50‬عاما من الن�ضال واالنحياز‬ ‫لق�ضايا العمال واملهم�شني واملر�أة‬ ‫وداد �شـــخـــتــــورة‪ :‬الأحـــــالم الــــواقـــعـــيــــــة‬ ‫ال�سبت ‪ 10‬ني�سان ‪ - 2010‬ال�سنة ‪ - 77‬العدد ‪24011‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫يف تكرميها من قبل التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪ُ ،‬و�ضعت وداد �شختورة‪ ،‬االن�سانة‬ ‫والرتبوية والنقابية واملنا�ضلة من اجل حقوق املر�أة‪ ،‬حتت ال�ضوء‪ .‬من يعرفها من رفاق‬ ‫الدرب يدرك جيدا انها ال حتب حفالت التكرمي‪ ،‬ومل تتحول يوما «حالة اعالمية»‪ .‬غري‬ ‫ان من عاي�شها واحبها ي�شعر بان من اقل االمور ان تكرم تلك ال�سيدة التي بقيت حتى‬ ‫�آخر حلظة من حياتها‪ ،‬رغم مر�ضها املفاجئ‪� ،‬صلبة ومتما�سكة‪ ،‬ال تتكلم عن نف�سها امنا‬ ‫عن ر�ؤيتها اىل كيفية اكمال العمل من اجل تقدم او�ضاع املر�أة يف لبنان‪ .‬فعلى فرا�ش‬ ‫املوت كانت تقول «انا ل�ست مهمة‪ ،‬املهم هو اكمال امل�سرية»‪ .‬وامل�سرية تق�ضي‬ ‫بالعمل احلثيث لتعديل قوانني االحوال ال�شخ�صية‪ ،‬فوداد �شختورة كانت ت�ؤمن بان‬ ‫حترر املر�أة يبد�أ من احليز اخلا�ص‪.‬‬ ‫«ال ت�ست�سلمي للعنف‪ ،‬اخرقي جدار ال�صمت» �شعار حلملة التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪،‬‬ ‫من �ضمن �شعارات ومل�صقات اخرى معلقة يف بهو قاعة االجتماعات‪ ،‬ا�ضيفت اليها‬ ‫وغيبها املوت‬ ‫اليوم �صورة لوداد �شختورة مبت�سمة‪ .‬وداد التي �أ�س�ست هذا التجمع‪ّ ،‬‬ ‫يف ت�رشين الثاين املا�ضي‪ ،‬ال زالت حا�رضة يف اعمالها ويف �ضمري من عاي�شها‪ .‬وعلى رغم‬ ‫ان غيابها ال يعو�ض‪ ،‬وفق القيمني على التجمع‪ ،‬يبدو ان حال ت�ضامن كبرية يعي�شها‬ ‫املن�ضوون حتت لوائه‪ ،‬وهناك ا�رصار على اكمال امل�سرية وامل�ضي قدما يف هذا اخلط‬ ‫«حتى نحافظ على خطاب علماين دميوقراطي وان ال نرتاجع اىل ما هو �سائد»‪« ،‬كانت‬ ‫وداد نقطة ثقة وتوازن يف التجمع ناجتة عن خربة»‪« ،‬نعتقد اننا نحتاج اىل وقت حتى‬ ‫يبني التجمع �شخ�صا مبوا�صفات وداد»‪ .‬فمن هي وداد �شختورة؟‬ ‫ولدت يف ‪� 8‬آذار ‪ .1937‬وكان ا�صدقا�ؤها يحتفلون لها بعيد ميالدها بالقول «عيدك‬ ‫‪ 3‬بواحد»‪ ،‬فهو ي�صادف اي�ضا عيد املعلم‪ ،‬وفيه ا�صبح يحتفل بيوم املر�أة العاملي‪.‬‬ ‫ميادين عدة تقا�سمت وداد العمل فيها‪ ،‬ربط بينها ال�شغف بالعمل على حتقيق العدالة‬ ‫وحقوق االن�سان‪ ،‬فمن التعليم اىل العمل النقابي واحلزبي ثم العمل من اجل ق�ضايا‬ ‫املر�أة‪ .‬ما متيزت به يف �سلوكياتها العامة‪ ،‬يقول من عاي�شها وتعامل معها من احلركة‬ ‫الن�سائية‪ ،‬هو توا�ضعها ال�شديد وقدرتها على اتخاذ املواقف واح�سا�سها بالآخرين‪ .‬وما‬ ‫مييز �شخ�صيتها انها امر�أة ا�شرتاكية ي�سارية منحازة اىل ق�ضايا العمال واملهم�شني‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪131‬‬


‫بهذا املعنى ظلت هذه النفحة االن�سانية م�سيطرة يف كل نواحي عملها‪ .‬وما مييزها‬ ‫اي�ضا انها من القالئل يف اجلمعيات التي ن�ش�أت قبل احلرب �شجعت ال�صبايا وال�شباب‬ ‫واعطتهم حيزا وا�سعا من احلركة‪ .‬دخلت اىل الي�سار من باب وعيها للق�ضايا االن�سانية‬ ‫واح�سا�سها املرهف‪ ،‬وهي ابنة عائلة «مرتاحة» تعلم ابنا�ؤها وبنى اغلبهم م�ستقبلهم‬ ‫خارج لبنان‪ .‬وداد �شختورة مل تكن تتكلم عن نف�سها وعندما كانت ت�س�أل عن احوالها‬ ‫كانت تقول «ما تعتلو همي انا م�أمني حايل»‪.‬‬ ‫«حالة ميدانية»‬ ‫تقاعدت وداد يف العام ‪ 2005‬من التعليم‪ .‬ولكنها زادت وترية عملها يف احلركة‬ ‫الن�سائية‪ .‬كانت تقول «ك�سبت �ساعة واحدة بعد التقاعد‪ ،‬فبدل ان ا�رسع يف اخلروج‬ ‫�صباحا من املنزل اىل املدر�سة ا�صبح يف امكاين ان ات�أخر �ساعة ا�ضافية قبل ان اتوجه‬ ‫اىل التجمع»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كانت ت�ؤمن ببناء الكادرات ومل تكن تعمل لتربز هي‪ .‬وما مييزها‪ ،‬وفق العاملني‬ ‫معها يف التجمع‪ ،‬انها مل تكن ال�شخ�ص الوحيد البارز فيه‪ .‬وقد بذلت جهدا لبناء‬ ‫«وكن من اكرث اجلمعيات التي لديها وجوه نا�شطة يف احلركة‬ ‫قيادات‪ ،‬واعطت ادوارا‬ ‫َّ‬ ‫الن�سائية»‪ .‬مل تكن حتب الربوز وتهرب من التكرمي‪ ،‬فكانت دائما تعترب ان التكرمي‬ ‫هو بتحقيق االجنازات‪ .‬كانت االنا غائبة لديها ومل تتحدث يوما عن حالها او عن حياتها‬ ‫اخلا�صة‪».‬علمتنا ان نعمل على ابراز الـ «نحن» بدل الـ «انا»‪ .‬واعطاء م�ساحة اكرب للحيز‬ ‫العام على احليز اخلا�ص»‪ .‬هكذا مل تتحول وداد �شختورة جنمة من جنوم ال�شا�شات او‬ ‫�سيدة �صالونات‪ ،‬ومل ي�صبها جنون العظمة بل ظلت تتنقل بني املناطق الحياء ور�شات‬ ‫التدريب والتحدث عن ق�ضايا املراة املحقة كانت تعمل على االر�ض‪ ،‬ومل تكن «حالة‬ ‫اعالمية» امنا «حالة ميدانية» ت�شهد لها الن�ساء واملعلمون يف بقع خمتلفة من لبنان‪.‬‬ ‫مثاليتها واقعية‬ ‫ي�صفها من يعرفها ب�أنها حقيقية من دون ت�صنع ومتوا�ضعة من دون مبالغة‪ .‬املنطق‬ ‫غالب لديها‪ .‬كيف ال وهي مدر�سة الريا�ضيات‪ ،‬فكانت تبتعد عن التنظري وتتعاطى‬ ‫مع الوقائع مبنطق‪ .‬هكذا حكم املنطق نهج حياتها من التعليم اىل العمل النقابي‬ ‫حيث كانت االرقام والوقائع ت�شري اىل غنب الحق بطبقة املدر�سني‪ ،‬اىل العمل املدين‬ ‫حيث املعطيات اي�ضا ت�شري اىل غنب الحق باملر�أة‪ .‬مثاليتها واقعية اذ كانت تعترب ان‬ ‫املثالية قد تقود اىل اخليبة اما املنهجية الواقعية التي ت�ستلهم املثل العليا فهي‬ ‫الطريق ال�صحيح اىل حتقيق النجاح‪ .‬وقد ادركت انها عرب التعليم ال تتعاطى مع ملفات‬ ‫‪132‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫جامدة او مادة جافة فقط امنا تتعامل مع انا�س �سيكون لها ب�صمة يف التاثري عليهم‪.‬‬ ‫كانت قابلة للتنوع وتعدد الآراء وكانت اي�ضا قادرة على التعبري عن موقفها من دون‬ ‫م�ساومة ومن دون عدائية او معاداة‪ .‬وكان هدوءها يخفي القدرة على احل�سم‪ .‬كانت‬ ‫امراة �صلبة ولينة يف الوقت عينه‪ .‬ت�ستمع وتناق�ش وتتقبل الر�أي الآخر ولكنها قادرة‬ ‫على احل�سم‪ .‬كانت جتمع موا�صفات �صعب جمعها ت�شعرين بحنانها ودفئها حتى لو‬ ‫كانت قا�سية معك‪ .‬و يف العالقة اليومية معها ت�شعرك وداد بانها تريد جلميع العاملني‬ ‫معها ان يطوروا قدراتهم وي�ستفيدوا من فر�ص التقدم‪ .‬يقول من عاي�شها يف التجمع‬ ‫انها «�ساهمت يف ت�شكيل وعينا وتفكرينا وكانت تعمل معنا على بناء منطقنا وحججنا‬ ‫حتى ن�ستطيع ان ندافع عن ق�ضايانا‪ .‬وكانت تركز يف عملها معنا على بناء فكرنا‬ ‫النقدي‪».‬‬ ‫نحو حركة اجتماعية مطلبية‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وما مييز وداد عن غريها يف احلركة الن�سائية هو خلفيتها النقابية والعمل النقابي‬ ‫واملطلبي‪ .‬فعندها ان احلركة الن�سائية لن حتقق مكت�سبات ما مل تتحول حركة مطلبية‬ ‫�ضاغطة‪ .‬وهذه احلركة يجب ان ت�ضم ن�ساء من الفئات كافة‪ ،‬حتى يكون لديهن القدرة‬ ‫على ال�ضغط على �صناع القرار لإحداث التغيري‪ .‬فاحلركة الن�سائية ال يجب ان تكون‬ ‫نخبوية‪� .‬آمنت بالتعدد والتنوع والهام�ش احلر للحركة‪ ،‬اال انها كانت تعترب ان حتقيق‬ ‫املكت�سبات لن يتم ما مل تتوحد املطالب وان تعددت الن�شاطات‪ .‬اعتربت ان حتقيق‬ ‫امل�ساواة ما بني اجلن�سني يجب ان مير حتما بالنهو�ض ب�أو�ضاع الن�ساء الفقريات‬ ‫املهم�شات واملتو�سطات احلال‪ ،‬اذ ان النخب ال تحُ دث الفرق يف العمل املطلبي‪ .‬كانت‬ ‫امر�أة نا�شطة �سيا�سيا‪ ،‬مكّ نتها ر�ؤيتها ال�سيا�سية من ربط امل�شكالت �ضمن احلركة‬ ‫الن�سائية بال�سياق العام ال�سيا�سي‪ ،‬لذا كانت تعترب ان م�شكلة املر�أة يف لبنان مرتبطة‬ ‫يف �شكل ا�سا�سي بتعديل قوانني االحوال ال�شخ�صية الذي ي�صطدم بالنظام الطائفي‪.‬‬ ‫ميزها عمق‬ ‫كما ان الن�ساء ال ميكنهن ان يخرقن النظام من دون حراك دميوقراطي‪ .‬وما ّ‬ ‫حتليلها للم�شكالت االجتماعية بطريقة مرتبطة بالو�ضع العام‪.‬‬ ‫ما ا�سهم يف تطوير فكر و�آلية عمل �شختورة متر�سها يف العمل النقابي الذي اتى بها اىل‬ ‫العمل احلزبي يف منظمة العمل ال�شيوعي ومنه انطلقت اىل العمل الن�سائي‪.‬‬ ‫�أحالم واقعية‬ ‫وداد �شختورة احلزبية كانت تعرف كيف تر�سم اخلط الفا�صل ما بني انتمائها احلزبي‬ ‫وعملها العام الذي اتخذ اكرث من وجه لاللتزام واكرث من اطار تفاعلي‪ .‬فكانت يف مواقع‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪133‬‬


‫العمل الدميوقراطي والن�سائي تطرح اال�شكاليات بنف�س �سيا�سي‪ ،‬ولكن من دون ان‬ ‫تتكلم مب�صلحة فئوية للحزب الذي تنتمي اليه‪ .‬كانت من موقعها ال�سيا�سي تطرح‬ ‫م�شكالت املعلمني والن�ساء والفئات االجتماعية االخرى وفق م�صالح هذه الفئات ووفق‬ ‫ر�ؤيتها ال�سيا�سية للحل ولي�س وفق ر�ؤية احلزب‪ .‬كانت تتميز بر�ؤيتها ال�سيا�سية دون‬ ‫فئوية وم�صلحة حزبية‪َ .‬من تعرف اىل وداد ادرك جيدا انها �صاحبة احالم كبرية «فبقدر‬ ‫نقا�شنا معها كنا ن�ست�شف انها �صاحبة حلم واقعي وقابل للتحقيق»‪ .‬وكانت ت�ؤمن بان‬ ‫ما من م�ستحيل يف حال عرفت احلركة الن�سائية ان تراكم جهودها وت�ستثمرها يف االجتاه‬ ‫ال�صحيح‪ ،‬لذا عندما بادرت اىل اطالق ال�شبكة الن�سائية كانت تهدف اىل الت�شديد على‬ ‫فكرة انه» كلّما ا�ستطعنا ان نراكم �سويا اجنازات �سنتمكن من بناء احلركة الن�سائية‬ ‫كحركة اجتماعية قادرة على التغيري‪».‬‬ ‫م�سار حياة‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫مل تكن �شختورة حتب الف�شل‪ ،‬وال حتى ا�ستعمال هذه املفردة يف التعبري ففي عقلها‬ ‫انه لي�س من جتربة فا�شلة امنا هناك م�ساع غري ناجحة‪ .‬وكانت تنظر بايجابية اىل االمور‪،‬‬ ‫فال�شبكة الن�سائية التي عملت على ت�شكيلها اعتربتها جماال لتطوير النقا�ش والر�ؤية‪.‬‬ ‫مل تكن تذكر كلمة ف�شل امنا عدم جناح‪ .‬وكانت تردد �صحيح اننا مل ن�ستطع اىل الآن‬ ‫تغيري القوانني املجحفة بحق املر�أة‪ ،‬امنا ا�ستطعنا ان نغري اجتاهات النا�س و�أن نزيد‬ ‫من وعيهم‪ .‬وكانت ترد عدم النجاح اىل امل�أزق ال�سيا�سي الذي مير فيه البلد‪ .‬فعندها‬ ‫ان النظام الطائفي ال ميكن ان يقدم اجنازات للن�ساء‪ .‬كانت لديها طاقة واميان‪،‬‬ ‫ولكنها مل تتوهم التغيري‪ .‬اما تقومي العمل‪ ،‬فهو من اكرث االمور التي تهمها وقد‬ ‫اعتمدت هذا املنهج يف تقومي عمل «التجمع الن�سائي الدميوقراطي»‪ .‬ومل تكن تفكر‬ ‫ان التقومي امر يجب ان نقوم به نحن يف التجمع‪ ،‬امنا كيف يقومنا الآخرون‪ .‬وكان‬ ‫هناك تقومي خارجي دائما لعملنا‪ .‬وهكذا كنا ن�ستند اىل التقومي امل�ستمر حتى نتمكن‬ ‫من ر�صد الفر�ص املتاحة لنا للعمل والرتكيز على الدرو�س امل�ستفادة وتطوير نقاط‬ ‫القوة يف االجتاه ال�صحيح»‪.‬‬ ‫حتى �آخر حلظة من حياتها كانت ت�أمل بانها �ستعود اىل العمل‪ .‬واجهت املوت بعقالنية‬ ‫وكرب‪ ،‬على ما يقول من رافقها يف ايامها الأخرية‪« .‬حتى يف �أكرث حلظات حياتها �صعوبة‬ ‫تقبلت مر�ضها»‪ .‬كنا ن�شعر اننا مت�ضايقني ومقهورين ولكننا مل ن�شعر ب�أنها �ضعيفة‪.‬‬ ‫هي ر�سمت م�سار حياتها وتقبلته‪ ،‬وان مل تكن قررت املر�ض امنا واجهته بقوة ومن‬ ‫دون ا�ست�سالم»‪ .‬غري ان �آخر ما كانت تتكلم عنه هو �رضورة اال�ستمرار يف الن�ضال من‬ ‫�أجل اقرار قانون مدين لالحوال ال�شخ�صية‪.‬‬ ‫‪134‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫تكرمي لذكرى وداد �شختورة‬ ‫«املنا�ضلة الأمينة ال�صادقة العلمانية»‬ ‫الأربعاء ‪ 07‬ني�سان ‪ - 2010‬ال�سنة ‪ - 77‬العدد ‪24008‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫كرمت احلركة الن�سائية اللبنانية والعربية واحلركة النقابية املنا�ضلة الن�سوية‬ ‫ّ‬ ‫والنقابية الراحلة وداد �شختورة يف احتفال حا�شد يف ق�رص االوني�سكو مب�شاركة ال�سفرية‬ ‫الربيطانية فرن�سي�س غاي‪ ،‬امل�ست�شار االول يف ممثلية فل�سطني ا�رشف دبورة‪ ،‬نقيب‬ ‫املعلمني نعمة حمفو�ض‪ ،‬االمني العام ملنظمة العمل ال�شيوعي حم�سن ابرهيم‪ ،‬رئي�سة‬ ‫املجل�س الن�سائي اللبناين الدكتورة امان كبارة �شعراين‪ ،‬الدكتورة فهمية �رشف الدين‪،‬‬ ‫رئي�سة جلنة حقوق املر�أة اللبنانية‪ ،‬رئي�سة االحتاد العام للمر�أة الفل�سطينية يف لبنان‬ ‫�آمنة جربيل‪ ،‬اىل جمع من املنظمات الن�سائية واحلقوقية ومنظمات املجتمع املدين‬ ‫من جميع املناطق اللبنانية وعائلة الراحلة وجمع من ا�ساتذة اجلامعات والقا�ضيات‬ ‫واملحاميات واملحامني‪ .‬افتتح االحتفال بالن�شيد الوطني وق ّدمت لالحتفال ليلى‬ ‫مروة‪ ،‬و�ألقت �شعراين كلمة عن م�سرية �شختورة يف املجل�س واللجنة االهلية والتجمع‬ ‫الن�سائي الدميوقراطي وال�شبكة الن�سائية اللبنانية‪ .‬وتلتها �رشف الدين بكلمة �أ�ضاءت‬ ‫فيها على خطاب وداد �شختورة «التي كانت ت�ؤكد على خروج املر�أة اىل الف�ضاء‬ ‫الأرحب»‪ .‬وقالت ال�سيدة ليندا مطر‪« :‬وهبت وداد كل حياتها وكانت يف جمال الرتبية‬ ‫ويف الن�ضال النقابي قدوة»‪.‬‬ ‫وقالت جربيل يف الراحلة‪« ،‬ان الن�ضال مبفهومها كان ق�ضية حملتها �سنني طويلة‬ ‫و�شاركت بها على درب الدميوقراطية وحقوق املر�أة االن�سانية»‪.‬‬

‫وقال النقيب حمفو�ض‪« :‬كانت وداد يف نقابة املعلمني الوجه املدين العلماين النا�شط‬ ‫ن�سائيا ً‪ ،‬وكانت عامل توازن �ضمن املجل�س التنفيذي»‪ ،‬وو�صفتها رئي�سة «التجمع‬ ‫جت�سد يف �شخ�ص امر�أة‬ ‫الن�سائي الدميوقراطي» جومانة مرعي ب�أنها «ن�ضال متوا�صل‪ّ ،‬‬ ‫منا�ضلة ب�صدق واميان»‪.‬‬

‫و�ألقى احمد جابر كلمة منظمة العمل ال�شيوعي وفيها‪« :‬هويتنا الفكرية ووداد مفتاح‬ ‫تعمقت �أزمته ووهنت قواه‬ ‫قراءة خ�صو�صية‪ ،‬موقعنا �ضمن الي�سار‪ ،‬ي�سارنا الذين ّ‬ ‫االجتماعية‪ ،‬وتقلّ�صت رقعته الوطنية‪ ،‬فبات يتخبط بني العناوين وان �أزمة الي�سار‬ ‫وبيئته االجتماعية هي انعكا�س لأزمة البلد الكربى‪ .‬وان مفهومنا لن يكون النطق‬ ‫علمانيا ً واجللو�س على مقاعد الطائفية والدعوة اىل الدميوقراطية‪ ،‬نقول ذلك الن‬ ‫ال �شم�س للعلمانيني والدميوقراطيني حتت �سماء الطوائف وال ال�سنة لهم يف ظالل‬ ‫�سيوفها الالمعة الن�صال»‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪135‬‬


‫اجلذرية‬ ‫وداد �شختورة بني‬ ‫ّ‬ ‫النقابية و«امل�ساومة» الرابحة‬ ‫ّ‬ ‫فاتن احلاج‬ ‫جريدة الأخبار ‪ -‬الأربعاء ‪ 7‬ني�سان ‪2010‬‬

‫«التكرمي احلقيقي للمنا�ضالت هو بتحقيق الإجنازات»‪ ،‬كالم ر ّددته وداد �شختورة‬ ‫مرارا ً‪ ،‬يف حياتها‪ ،‬للهروب من «فولكلور حفالت التكرمي»‪ .‬لكن‪ ،‬يف غيابها‪ ،‬مل ت�ستطع‬ ‫النقابية املنا�ضلة �أن تفلت من حتية حمبيها ورفاق دربها و�أ�صدقائها‪ ،‬فكان يوم‬ ‫وداد‪ .‬امل�شهد كاد يكتمل‪� ،‬أم�س‪ ،‬يف ق�رص الأوني�سكو لو مل تغب كلمة �أ�رسة الراحلة عن‬ ‫االحتفال‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫ليحيوا وداد فوجدوها تحُ ّييهم بيدها عرب �صورة لها م�ؤثّرة‪،‬‬ ‫هكذا‪� ،‬أتى املحتفون‬ ‫ّ‬ ‫ُعلّقت يف املكان‪� .‬صورة تذكّ ر �أمان �شعراين‪ ،‬رئي�سة املجل�س الن�سائي الدميوقراطي‪،‬‬ ‫«بقوة الراحلة التي مل تتزعزع حتى خالل مر�ضها‪ ،‬فظلت م ّتقدة الأمل‪ ،‬ت�س�أل من حولها‬ ‫عن امل�ستجدات من تعديل القوانني‪ ،‬يف داخلها دافع يكافح ب�شغف وينا�شد بهو�س‬ ‫ويتابع بر�شد»‪.‬‬ ‫�أما فهمية �رشف الدين‪ ،‬نائبة رئي�سة اللجنة الأهلية ملتابعة ق�ضايا املر�أة‪ ،‬فلم تقو‬ ‫على حب�س دموعها لدى احلديث عن اللقاء الأول «بال�صبية الهادئة»‪ .‬كان ذلك يف‬ ‫احليز اخلا�ص الذي �سجنتها‬ ‫عام ‪ .1981‬يومها‪ ،‬قالت وداد‪« :‬على املر�أة �أن تخرج من ّ‬ ‫فيه قوانني الأحوال ال�شخ�صية �إىل احليز العام الذي ال يزال حكراً على الرجال»‪ .‬كالم‬ ‫وا�ضح‪ ،‬كالم مفيد‪ ،‬كالم �آخر �أثار ح�رشية �رشف الدين فكتبت مقالتها الأوىل عن املر�أة‬ ‫وكان بداية ان�شغالها بق�ضايا الن�ساء‪.‬‬ ‫يكرم‬ ‫وكادت ليندا مطر‪ ،‬رئي�سة جلنة حقوق املر�أة اللبنانية‪ ،‬تقول‪« :‬ما �أ�صعب �أن ّ‬ ‫املكرمة �أم�س «حا�رضة بيننا‬ ‫يحبهم يف غيابهم»‪ ،‬لك ّنها ا�ستدركت � ّأن‬ ‫الإن�سان من ّ‬ ‫ّ‬ ‫كعادتها‪ ،‬فغياب وداد �شختورة ج�سديا ً ال يحجب عنا �سرية حياتها الغنية»‪.‬‬ ‫نقابيته الكلمة‬ ‫حزبيتها فبلورت‬ ‫حزبيتها و�أتقنت‬ ‫دميوقراطيتها فلم ت�أ�رسها يف‬ ‫�أجادت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االحتاد العام للمر�أة الفل�سطينية نكهة خا�صة يف االحتفال‪ ،‬وال �سيما حني حتدثت �آمنة‬ ‫جربيل عن عالقة الراحلة بالق�ضية‪« ،‬فوداد مل تت�ضامن مع ال�شعب الفل�سطيني كالجئ‬ ‫‪136‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫اقتلع من �أر�ضه فقط‪ ،‬لكنها �أحبته ودافعت عن ثوابته وحقه ب�أن يكون حرا ً يف دولة‬ ‫فل�سطينية م�ستقلة ذات �سيادة»‪.‬‬ ‫ال تزال جربيل تذكر جيدا ً ذلك اليوم من �آب ‪ 1982‬حني تدخلت وداد على �أثر ورود‬ ‫معلومات‪� ،‬إىل االعت�صام الن�سائي يف اجلامعة الأمريكية �ضد ح�صار بريوت‪ ،‬عن مغادرة‬ ‫قوات منظمة التحرير الفل�سطينية‪ ،‬فقالت‪�« :‬صحيح � ّأن الو�ضع �صعب و�أنا �أتفهم‬ ‫خوفكم من املجهول‪ ،‬لكن �أنتم �رشكا�ؤنا يف امل�صري و�أمانة يف �أعناقنا ونحن جاهزون لأي‬ ‫م�ساعدة تخفف من �أملكم»‪.‬‬ ‫�أما نقيب املعلمني نعمه حمفو�ض فتحدث عن وداد النقابية‪« :‬كانت وداد‪ ،‬التي‬ ‫اختلفنا معها كثريا ً‪ ،‬عامل توازن للنقابة بني حما�سة ال�شباب وتطرفهم النقابي وبني‬ ‫هدوء و�سعي البع�ض الآخر �إىل امل�ساومة الرابحة بر�أيهم �أحيانا ً»‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وو�صفت جمانة مرعي‪ ،‬رئي�سة التجمع الن�سائي الدميوقراطي‪ ،‬وداد «بحكاية �أحالم‬ ‫حتاكي الواقع من �أجل املواطنة الكاملة للن�ساء‪ ،‬وقد مكّ نها وعيها وجتربة ن�ضالها‬ ‫واقعهن ببنية النظام ال�سيا�سي الطائفي وا�ستع�صائه على‬ ‫ال�سيا�سي من ربط‬ ‫ّ‬ ‫الإ�صالح»‪.‬‬ ‫وحيا �أحمد جابر‪ ،‬ع�ضو قيادة منظمة العمل ال�شيوعي‪ ،‬وداد «الرفيقة التي �أجادت‬ ‫ّ‬ ‫دميوقراطيتها فلم ت�أ�رسها يف �سيا�ستها احلزبية و�أتقنت حزبيتها فبلورت البعد‬ ‫االجتماعي احلقيقي لدميوقراطيتها ونقابيتها ون�سويتها»‪.‬‬

‫وداد �شختورة‬

‫‪137‬‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫‪138‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫حتية لوداد �شختورة‬

‫وداد‬ ‫نعمة‬ ‫�شختورة‪.‬‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪139‬‬


‫مواليد‪� 8 :‬آذار ‪.1937‬‬ ‫اجلن�سية‪ :‬لبنانية‬

‫التح�صيل العلمي‪:‬‬ ‫دبلوم �إح�صاءات يف علوم الريا�ضيات من مركز درا�سة الريا�ضيات‬ ‫الفرن�سية‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬

‫العمل‪:‬‬ ‫ بد�أت يف ميدان تعليم الريا�ضيات يف ال�صفوف التكميلية يف املدار�س‬‫اخلا�صة منذ عام ‪ 1955‬لغاية ‪.2004‬‬

‫يف جمال الن�شاطات النقابية‪:‬‬ ‫ ّ‬‫تر�شحت عام ‪ 1961‬النتخابات جمل�س نقابة املعلمني يف لبنان و�أ�صبحت‬ ‫ع�ضوة فيه لغاية ‪.2004‬‬ ‫ مثلت نقابة املعلمني يف مكتب املعلمني يف لبنان الذي ي�ضم الهيئات‬‫النقابية التعليمية يف املدار�س الر�سمية واخلا�صة‪.‬‬ ‫مثلت نقابة املعلمني يف الهيئات التن�سيقية النقابية على م�ستوى لبنان‪.‬‬‫�ساهمت يف عدد من امل�ؤمترات يف �إطار احتاد املعلمني العرب‪ ,‬كذلك‬‫مثلت نقابة املعلمني مب�ؤمتر الفرانكوفون‪.‬‬ ‫ع�ضو يف املجل�س االقت�صادي‪ -‬االجتماعي‪.‬‬‫‪140‬‬

‫وداد �شختورة‬


‫يف جمال الن�شاطات الن�سائية‪:‬‬ ‫ �أ�س�ست مع زميالت لها «التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين»‪ ,‬حيث‬‫كانت يف البداية نائبة للرئي�سة عام ‪ ,1976‬وتولت عام ‪ 1978‬رئا�سة‬ ‫«التجمع الن�سائي الدميقراطي اللبناين» وظلت حتى رحيلها‪.‬‬ ‫ عام ‪ 1990‬حتى العام ‪ 1996‬كانت ع�ضو يف الهيئة االدارية يف املجل�س‬‫الن�سائي ورئي�سة جلنة االعالم‪.‬‬ ‫ عام ‪ 1996‬كانت ع�ضو يف الهيئة االدارية للجنة االهلية ملتابعة‬‫ق�ضايا املر�أة‪.‬‬ ‫‪ -‬عام ‪ 2003‬كانت ع�ضو م�ؤ�س�س لل�شبكة الن�سائية اللبنانية‪.‬‬

‫حتية لوداد �شختورة‬ ‫وداد �شختورة‬

‫‪141‬‬

Profile for RDFL

كتاب تحية لوداد شختورة - مؤسِسة التجمع النسائي  

كتاب تحية لوداد شختورة - مؤسِسة التجمع النسائي  

Profile for rdfl
Advertisement

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded