Issuu on Google+

‫‪Vacations‬‬ ‫العربية‬ ‫‪& travel‬‬

‫بحثًا عن النكهات‬

‫بني ُجزر اليابان‬ ‫والريف اإليطايل‬ ‫دول شرق آسيا‬ ‫تفرتش موائدها‬ ‫بألذ األطباق التقليدية‬ ‫ّ‬

‫يف أحياء مصر‬ ‫ومطاعمها‬ ‫إندونيسيا‬ ‫لذة الطعم‬ ‫بني ّ‬ ‫وروعة املنظر‬

‫فيينا‪ ،‬هامبورغ‪،‬‬ ‫وسان بطرسربغ‬ ‫مدن أوروبا التاريخية‬ ‫بح ّلة عصرية‬

‫جولة بحرية ممتعة بني اجلزر التائهة يف احمليط‬ ‫من هاواي إىل فيجي مرورًا بريونيون ووايتساندي‬ ‫سنغافورة‪ ،‬كمبوديا‪ ،‬ماليزيا‪ ،‬تايلند‪ ،‬أوغندا‪ ،‬اإلكوادور‬


‫تايلند‪� ..‬أر�ض الأبطال‬ ‫املظللة ب�أ�شجار النخيل الوارفة‪ ،‬وغاباتها‬ ‫ب�شط�آنها املا�سية البي�ضاء ّ‬ ‫املت�شابكة التائهة بني �سحب ال�ضباب‪ ،‬ت�ستقبل اجلزر التايلندية‬ ‫احلاملة ّرواد �صناعة الأفالم ليبدعوا يف �أعمالهم‪ ،‬كما ت�ستقبل‬ ‫وح�س املغامرة‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫الزوار الباحثني عن روعة اال�ستجمام ّ‬ ‫منذ حوايل قرن تقريب ًا وح ّتى اليوم‪ ،‬مل تتو ّقف‬ ‫تايلند عن ا�ستقطاب �صانعي الأفالم من خمرجني‬ ‫الغ�ضة املظ ّللة بال�ضباب‬ ‫ومنتجني‪ ،‬بف�ضل غاباتها ّ‬ ‫وجزرها احلاملة التي تو ّفر املوقع املثايل لتج�سيد‬ ‫الروايات وال�سيناريوهات املختلفة‪ .‬كما � ّأن هذه‬ ‫اململكة الآ�سيوية كانت خري بديل لدول اجلوار‬ ‫املتزعزعة مثل كمبوديا وفييتنام وميامنار‬ ‫ت�شجع‬ ‫والو�س‪ ،‬ولطاملا انتهجت حكومتها �سيا�سة ّ‬ ‫الإنتاجات ال�سينمائية‪ ،‬ف�ض ًال عن طبيعتها الغنية‬ ‫كم ًا هائ ًال من الغابات وال�شواطئ‬ ‫التي تو ّفر ّ‬ ‫واملدن‪ ،‬لقاء تكاليف �إنتاج منخف�ضة وخربة‬ ‫مميزة‪.‬‬ ‫حملية ّ‬ ‫و�سبق �أن ا�ست�ضافت اجلزر التايلندية الكثري‬ ‫�صوروا على �أرا�ضيها‬ ‫من جنوم هوليوود الذين ّ‬ ‫بع�ض �أف�ضل �أعمالهم‪ ،‬ومنهم مارلون براندو يف‬ ‫فيلم ‪ The Ugly American‬الذي ُ�ص ّور يف العام‬ ‫‪ ،1963‬وبرو�س يل يف فيلم ‪ The Big Boss‬الذي‬ ‫ُ�ص ّور يف العام ‪ ،1971‬وجان كلود فاندام يف فيلم‬ ‫‪ Kickboxer‬الذي ُ�ص ّور يف العام ‪ ،1989‬ورا�سل‬ ‫كرو يف فيلم ‪ American Gangster‬الذي ُ�ص ّور يف‬ ‫العام ‪ ،2007‬ونيكوال�س كايج يف فيلم ‪Bangkok‬‬

‫‪ Dangerous‬الذي ُ�ص ّور يف العام ‪ .2008‬ح ّتى � ّأن‬ ‫�أنظار ال�سينما الهندية املعروفة با�سم بوليوود‬ ‫باتت ت ّتجه بدورها �إىل تايلند التي تتو ّفر فيها‬ ‫املناظر الطبيعية اخلالبة التي ت�صلح كخلفيات‬ ‫مميزة مل�شاهد �أفالمها الراق�صة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مت ت�صوير حوايل ‪ 578‬عم ًال‬ ‫‪،‬‬ ‫‪2010‬‬ ‫العام‬ ‫ففي‬ ‫ّ‬ ‫تلفزيوني ًا يف تايلند وحدها‪ ،‬تتو ّزع بني الأفالم‬ ‫والربامج الوثائقية والإعالنات وامل�سل�سالت‬ ‫التلفزيونية والفيديو كليبات‪ ،‬لت� ّؤمن دخ ًال يفوق‬ ‫الـ‪ 58‬مليون دوالر �أمريكي للبالد‪.‬‬ ‫مت ت�صويرها يف‬ ‫أهم الأفالم التي ّ‬ ‫مع ًا �سرناجع � ّ‬ ‫ربوع اململكة التايلندية وجزرها‪ ،‬ع ّلكم تختارون‬ ‫منها وجهتكم ال�سياحية املقبلة‪ ،‬وت�ست�ش ّفون منها‬ ‫الن�صائح الالزمة لال�ستمتاع ب�إقامتكم �إىل �أق�صى‬ ‫احلدود‪.‬‬

‫‪ :The Hangover‬اجلزء الثاين‬ ‫ُ�ص ّور يف بانكوك و«كرابي»‬

‫هذا الفيلم الكوميدي الناجح هو اجلزء الثاين للفيلم‬ ‫مت �إنتاجه يف العام ‪ 2009‬والذي يحمل اال�سم‬ ‫الذي ّ‬ ‫نف�سه‪ ،‬وي� ّؤدي فيه دور البطولة املم ّثلون �أنف�سهم‬

‫–‪–61‬‬


‫–‪–60‬‬

‫الن�ص‪� :‬ساميون او�ستامير ‪ -‬ال�صور‪� :‬ساميون او�ستامير و ‪.Tourism Thailand‬‬

‫مميز‬ ‫م�شهد ّ‬ ‫عد موقع ًا م�شهوراً لت�صوير‬ ‫ي‬ ‫الذي‬ ‫‪Ching‬‬ ‫معبد ‪Mei‬‬ ‫ُ ّ‬ ‫الأفالم الهوليوودية‬


‫‪The Beach‬‬

‫ُ�ص ّور يف بانكوك و«كو يف يف»‬

‫عندما يتع ّلق الأمر بت�صوير الأفالم وم�شاهد الطبيعة اال�ستوائية‪،‬‬ ‫رواد �صناعة الأفالم دوم ًا اختيار بلدة «كرابي» وجزرها‬ ‫ّ‬ ‫يف�ضل ّ‬ ‫البحرية لطبيعتها الرائعة امل ّت�سمة بال�شواطئ الرملية البي�ضاء‬ ‫الكل�سية‪� .‬أما امل�شهد الأكرث �شهرة يف فيلم داين بويل والذي‬ ‫ومنحدراتها‬ ‫ّ‬ ‫مت ت�صويره يف عام ‪ ،2000‬فقد دار يف منطقة «مايا باي» يف «كو يف‬ ‫ّ‬ ‫يف»‪ .‬وبالرغم من روعة املوقع‪ � ،‬اّإل � ّأن ا�ستوديوهات ‪20th Century‬‬ ‫فو�سعت م�ساحة ال�شاطئ و�أزالت‬ ‫‪ Fox‬ارت�أت �رضورة «جتميل» املنطقة ّ‬ ‫النباتات لدواعي الت�صوير‪ .‬ما دفع منا�رصو حماية البيئة ال�ساخطني‬ ‫�إىل رفع دعوى ق�ضائية م ّتهمني هذه اال�ستوديوهات العاملية ب�إحلاق‬ ‫ال�رضر بنظام املنطقة البيئي‪ ،‬علم ًا ب� ّأن �أمواج الت�سونامي التي‬ ‫اجتاحت املنطقة يف العام ‪ 2004‬قد جرفت معظم هذه التغيريات‪ .‬وال‬ ‫تتكبدوا عناء البحث عن ال�شالل الذي قفز من فوقه املم ّثل دي كابريو‬ ‫ّ‬ ‫يف الفيلم‪ ،‬ذلك � ّأن امل�شهد قد ال ُتقط يف منتزه ‪ Khao Yai‬الوطني الذي‬ ‫يبعد م�سافة ثالث �ساعات �شمال �رشق بانكوك‪.‬‬

‫ال�صفحة املقابلة‪� :‬شواطئ تاياند‬ ‫ال�سياح؛ ي�ستك�شف‬ ‫الذهبية يفرت�شها‬ ‫ّ‬ ‫ال�سياح «كرابي» يف قوارب خ�شبية‪.‬‬ ‫ّ‬

‫�أماكن ال ب ّد من زيارتها‪ :‬ميكنكم القيام برحلة مائية يف القارب‬ ‫–‪–63‬‬


‫وهم براديل كوبر بدور «فيل»‪ ،‬وزاك غاليفياناك�س بدور «�أالن»‪ ،‬و�إد‬ ‫هوملز بدور «�ستو»‪ ،‬الذين ي� ّؤدون �أدوار ثالثة �أ�صدقاء يحاولون بعد‬ ‫ا�ستعادتهم وعيهم ا�ستذكار �أحداث الليلة ال�سابقة‪ .‬وبعد �أن ُ�ص ّورت‬ ‫�أحداث اجلزء ال ّأول يف مدينة ال�س فيغا�س‪ ،‬اختريت تايلند لتكون‬ ‫مت ت�صويرها مبعظمها يف حميط‬ ‫م�رسح ًا لأحداث اجلزء الثاين التي ّ‬ ‫بانكوك‪ ،‬وبلدة «كرابي» ال�ساحلية يف جنوب العا�صمة‪.‬‬ ‫تبد�أ �أحداث هذا الفيلم باحتفال ُيقام مبنا�سبة اقرتاب زفاف �ستو‪ ،‬ويف‬ ‫�صباح اليوم التايل ي�ستفيق الأ�صدقاء الثالثة يف غرفة فندق متوا�ضع‬ ‫يف بانكوك‪ ،‬ليجدوا � ّأن �أالن �شعره حملوق‪ ،‬و�ستو وجهه مو�شوم و� ّأن‬ ‫�أخ العرو�س �ضائع يف �أحد �أرجاء املدينة‪ .‬لتتتابع الأحداث امل�ألوفة‬ ‫يتفرق البطالن يف �أنحاء املدينة بحث ًا عن ثالثهم املفقود‪،‬‬ ‫الحق ًا‪� ،‬إذ ّ‬ ‫ف ّتت�ضح �أحداث ليلتهم ال�سابقة تدريجي ًا‪.‬‬ ‫�أماكن ال ب ّد من زيارتها‪ :‬بحث ًا عن الإلهام‪ ،‬يزور الأبطال الثالثة معبد‬ ‫«�شينغ مي» الوهمي‪ ،‬الذي هو يف الواقع جزء من املدينة القدمية وهو‬ ‫عبارة عن متحف ومنتزه على �أطراف بانكوك‪.‬‬ ‫الفنادق‪�ُ :‬ص ّورت م�شاهد الزفاف يف ‪ Phulay Bay‬وهو منتجع يف‬ ‫ويتميز هذا املنتجع ب�إطاللته‬ ‫حممية ‪ Ritz-Carlton‬يف «كرابي»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫–‪–62‬‬

‫عندما يتع ّلق الأمر بت�صوير الأفالم وم�شاهد‬ ‫رواد �صناعة‬ ‫الطبيعة اال�ستوائية‪ّ ،‬‬ ‫يف�ضل ّ‬ ‫الأفالم دوم ًا اختيار بلدة «كرابي» وجزرها‬ ‫البحرية لطبيعتها الرائعة امل ّت�سمة بال�شواطئ‬ ‫الكل�سية‬ ‫الرملية البي�ضاء ومنحدراتها‬ ‫ّ‬ ‫ت�ستحق‬ ‫املر�صعة بال�صخور الكار�ستية والتي‬ ‫الآ�رسة على املياه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تكاليفه الباهظة ن�سبي ًا‪.‬‬ ‫املطاعم‪ :‬يجد الأبطال �أنف�سهم يف �أحد امل�شاهد يف مكانٍ رائع مرتفع‬ ‫يتناولون فيه ع�شاءهم وهو مطعم ‪ Sirocco‬الذي يقع يف الطابق ‪63‬‬ ‫من برج ‪ State Tower‬يف مدينة «لبوا» يف بانكوك‪ .‬و�إن �سنحت لكم‬ ‫بتذوق �أطباق قائمة الطعام اللذيذة التي‬ ‫فر�صة زيارته نن�صحكم ّ‬ ‫املحمر وطبق‬ ‫يح�ضرّ ها رئي�س الطهاة ومن بينها طبق كبد الإو ّز‬ ‫ّ‬ ‫ال�سلمون النيء‪.‬‬


‫ثورة رو�سية‬ ‫املدثرة منذ قرون بعباءة التاريخ‬ ‫يف ع�رص احلداثة‪� ،‬أبت �سانت بطر�سربغ ّ‬ ‫التجدد‬ ‫رياح‬ ‫أمام‬ ‫�‬ ‫�ساحاتها‬ ‫أبواب‬ ‫ف�رشعت �‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التخلف عن ركب الزمن املعا�رص‪ّ ،‬‬ ‫املذهبة واملتاحف‬ ‫والتغيري‪ ،‬واحت�ضنت �شوارعها‬ ‫املر�صعة بالأ�رصحة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املهيبة موجة من الفنادق الع�رصية واملطاعم الراقية واملتاجر الأنيقة‪..‬‬ ‫متيز مدينة �سانت‬ ‫غالب ًا ما كان التغيري �سمة ّ‬ ‫تبدل ا�سم هذه املدينة‬ ‫بطر�سربغ الرو�سية‪ ،‬فقد ّ‬ ‫مت ت�أ�سي�سها قبل‬ ‫العريقة ثالث مرات منذ �أن ّ‬ ‫‪� 310‬أعوام على يد القي�رص بطر�س ال ّأول‪ .‬ح ّتى � ّأن‬ ‫�أبناءها اليوم �أ�سبغوا عليها‪ ،‬على �سبيل املزاح‪ ،‬ا�سم‬ ‫يكرمون به ابن املدينة‬ ‫«بوتينغراد» كلقب رابع ّ‬ ‫ورئي�س البالد فالدميري بوتني‪.‬‬ ‫و�سانت بطر�سربغ هي عا�صمة رو�سيا الثقافية‪،‬‬ ‫وقد ُعرفت يف ما م�ضى بِـ«بندقية ال�شمال» نظراً‬ ‫للأقنية املائية التي كانت تن�ساب بني ربوعها‪،‬‬ ‫فتبث‬ ‫تزينها‪ّ � .‬أما اليوم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫واجل�سور احلجرية التي ّ‬ ‫فنادق املدينة احلديثة ومطاعمها الع�رصية‬ ‫التجدد يف �أحياء �سانت‬ ‫ومتاجرها الأنيقة روح‬ ‫ّ‬ ‫بطر�سربغ التي كانت معقل ال�سيا�سة وموطن‬ ‫التاريخ‪ ،‬فرتون �أبناءها اليوم قد خلعوا معاطف‬ ‫الفرو الثقيلة التي كانوا يتباهون بارتدائها‪،‬‬ ‫وراحوا ي�ستمتعون مبو�ضة املدينة اجلديدة‬ ‫و�أ�سلوبها الع�رصي‪ .‬مع ًا‪� ،‬سنقوم بجولة يف �أرجاء‬ ‫لنطلع على �أبرز املعامل التي‬ ‫�سانت بطر�سربغ ّ‬ ‫تظ ّللت بغطاء احلداثة يف مدينة التاريخ‪..‬‬

‫�إقامة ع�رصية مرتفة‪..‬‬

‫ُعرفت �سانت بطر�سربغ خالل القرون املا�ضية‬ ‫باملدينة املرتفة‪ ،‬فقد كان الذهب النفي�س ين�سكب‬ ‫وغطاء‬ ‫زخارف المعة فوق قبب �أ�رصحتها املهيبة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مت�ضوعة‬ ‫براق ًا يد ّثر �أبراج ق�صورها ال�شاخمة‪ ،‬وحلي ًا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تر�صع �إطاللة �سكانها املت�أ ّنقني‪ .‬كما ا�شتهرت هذه‬ ‫ّ‬ ‫برقي فنادقها الباذخة التي كان يفرت�شها‬ ‫املدينة‬ ‫ّ‬ ‫وتزينها التماثيل الرخامية‬ ‫الب�ساط الأحمر‬ ‫ّ‬ ‫ال�ضخمة واللوحات الفنية النادرة‪ّ � .‬أما اليوم‪ ،‬وبعد‬ ‫�أن �ألفت العيون فخامة �سانت بطر�سربغ و�أجوائها‬

‫املرتفة‪ ،‬بات �أبناء املدينة و ّزوارها يبحثون عن‬ ‫ت�أ ّلق من نوع �آخر يربز وجه املدينة الع�رصي‬ ‫وير�سم معاملها ب�ألوان احلداثة و�سمات الفرادة‪.‬‬ ‫ولع ّل فندق ‪� W St Petersbourg‬أحد �أبرز املعامل‬ ‫احلديثة التي �أر�ست قواعدها يف عا�صمة الثقافة‬ ‫الرو�سية‪ ،‬فقد اف ُتتح هذا الفندق يف �شهر يونيو‬ ‫مميزة‬ ‫من العام املا�ضي‪ ،‬وهو‬ ‫ي�ضم ‪ 137‬غرفة ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتيط نزالءه بخدمة مثالية ترتجم �شعاره ال�شهري‬ ‫«�أطلب ما �شئت‪ ،‬متى ما �شئت»‪ .‬وي�ستقبل هذا‬ ‫تتزين جدرانها برفوف‬ ‫زواره يف ردهة ّ‬ ‫الفندق ّ‬ ‫مميزة من الكتب الفنية و��مى‬ ‫مثقلة مبجموعة ّ‬ ‫«ماتريو�شكا» الرو�سية التقليدية وبع�ض التماثيل‬ ‫وتتلون �أجوا�ؤها ب�شذرات المعة‬ ‫الزجاجية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تذكر بـ«بي�ض فابرجيه»‬ ‫براقة ّ‬ ‫وانعكا�سات �ضوئية ّ‬ ‫تعد �أ�صغر كنوز �سانت بطر�سربغ‬ ‫املر�صعة التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫و�أثمنها على الإطالق‪ّ � .‬أما غرف ال�ضيوف‪ ،‬فتبدو‬ ‫�أكرث ب�ساطة ودفئ ًا‪ ،‬بف�ضل ال�شمعدانات الذهبية‬ ‫التي تتخ ّلل اجلدران وتنري املكان‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل‬ ‫النوافذ الزجاجية التي حتتل اجلدار ب�أكمله مطلة‬ ‫على دار «�سانت �إ�سحاق» الديني التاريخي‪ .‬و�إن‬ ‫كنتم تزورون �سانت بطر�سربغ خالل ف�صل ال�شتاء‬ ‫البارد‪ ،‬ف�ستكت�شفون � ّأن غرف هذا الفندق الع�رصي‬ ‫مزودة بحمامات ذات �أر�ضية رخامية دافئة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ويف اجلهة املقابلة‪ ،‬يط ّل فندق ‪ Astoria‬ب�شعاره‬ ‫«على املو�ضة دوم ًا»‪ ،‬وهذا ما يظهر جلي ًا يف‬ ‫ي�رشع‬ ‫منتجعه‬ ‫ال�صحي احلديث ‪ Decleor‬الذي ّ‬ ‫ّ‬ ‫�أبوابه �أمام النزالء ويتيح لهم فر�صة اال�ستمتاع‬ ‫جمان ًا بحجرات ال�ساونا الفنلندية واحلمامات‬ ‫الرتكية ال�صغرية ف�ض ًال عن �أف�ضل العالجات‬ ‫التجميلية التي ت�ستخدم منتجات ‪Decleor‬‬ ‫الفرن�سية الفاخرة‪ .‬وبالرغم من � ّأن ردهة اال�ستقبال‬ ‫–‪–69‬‬


‫–‪–68‬‬

‫الن�ص وال�صور‪ :‬ليزا بريكوفيك‪.‬‬

‫بني القدمي واحلديث‬ ‫�أجواء حميمة يف مطعم‬

‫‪Ribeye‬‬

‫املميز‪.‬‬ ‫ّ‬


‫يف �إحدى ُغرف فندق ‪.Crowne Plaza‬‬

‫معلومات عن الرحلة‬ ‫طريقة ال�سفر‬

‫ت�صاميم مميزة يف مطعم ‪ Mix‬يف فندق ‪.W‬‬

‫قد ترغبون يف مت�ضية املزيد من الوقت فيه �إن تزامنت زيارتكم‬ ‫�إليه مع �إحدى العرو�ض املو�سيقية احلية‪.‬‬

‫الت�سوق‪..‬‬ ‫حيث يحلو‬ ‫ّ‬

‫الت�سوق يف رو�سيا على دمى «املاتريو�شكا» وبي�ض‬ ‫ال يقت�رص‬ ‫ّ‬ ‫مت خالل ال�سنوات الأخرية �إطالق �سل�سلة من‬ ‫«فابرجيه»‪ .‬فقد ّ‬ ‫تطورات الع�رص و�إف�ساح‬ ‫امل�شاريع‬ ‫ّ‬ ‫واملجمعات احلديثة ملجاراة ّ‬ ‫املجال للقيام بن�شاطات اجتماعية جديدة‪ ،‬واال�ستفادة من �إبداع‬ ‫جيل الفنانني اجلدد واعتماد ت�صاميمهم الع�رصية مللء امل�ساحات‬ ‫ال�شاغرة‪ .‬ولع ّل �أبرز هذه الأماكن يف �سانت بطر�سربغ هي جزيرة‬ ‫‪ New Holland Island‬التي كانت مهجورة منذ �سنوات ع ّدة بالرغم‬ ‫من وجود قلعة تاريخية من القرن الثامن ع�رش على �أرا�ضيها‪ .‬فقد‬ ‫�سيما بعد‬ ‫زوارها بح ّلة جديدة و�أجواء رائعة‪ ،‬ال ّ‬ ‫باتت ت�ستقبل اليوم ّ‬ ‫حتولت �سفن ال�شحن فيها �إىل متاجر ومعار�ض م�ؤ ّقتة لأعمال‬ ‫�أن ّ‬ ‫فنانني وم�صممني رو�س وعامليني‪ّ � .‬أما �ساحة ال�سجن البحري‬ ‫القدمي‪ ،‬فقد �أ�صبحت مقراً �صيفي ًا ملقهى ‪ Holland‬الع�رصي مبقاعده‬ ‫الدائرية املريحة‪ .‬كما تتخ ّلل اجلزيرة بع�ض احلدائق اخل�رضاء التي‬ ‫املخ�ص�صة لأفخر مطاعم املدينة‪ّ � .‬أما‬ ‫ُتزرع فيها �أجود املحا�صيل‬ ‫ّ‬ ‫الت�سوق‪ ،‬فنن�صحكم بالعودة �إىل قلب مدينة �سانت‬ ‫حمبي‬ ‫�إن كنتم من ّ‬ ‫ّ‬ ‫باملت�سوقني‬ ‫املكتظ‬ ‫بطر�سربغ وحتديداً �إىل �شارع «نيف�سكي برو�سبكت»‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والذي تنت�رش على جانبيه متاجر بع�ض املاركات ال�شهرية مثل ‪H&M‬‬ ‫تفوتوا زيارة متجر ‪ Babochka‬الذي يعر�ض ت�صاميم �أفخر‬ ‫و‪ .Zara‬وال ّ‬ ‫املاركات العاملية مثل ‪ ،Valentino‬و‪ ،Bottega Veneta‬و‪ ،Chloé‬و‬ ‫عد مركز ‪Galleria Shopping‬‬ ‫في ّ‬ ‫‪ّ � .Jimmy Choo‬أما يف ف�صل ال�شتاء‪ُ ،‬‬ ‫‪ Mall‬اجلديد �أف�ضل مكان للت�سوق واالحتماء من الربد القار�س‪ .‬وبعد‬ ‫�أن كان الرو�س‪،‬منذ ثالثني عام ًا‪ ،‬ي�شرتون �رساويل اجلينز من حقائب‬ ‫ي�ضم‬ ‫ً‬ ‫ال�سياح‪ ،‬بات بو�سعهم اليوم �أن يزوروا هذا املركز ال�ضخم الذي ّ‬ ‫باقة من �أ�شهر املاركات العاملية مثل ‪ ،Polo Ralph Lauren‬و‬ ‫‪ ،Tommy Hilfiger‬و‪ ،Karen Millen‬و‪،United Colors of Benetton‬‬ ‫ي�ضم هذا املبنى �صاالت �سينما‪ ،‬وقاعة بولينغ‪،‬‬ ‫و‪ ،GAP‬و‪ .Ecco‬كما ّ‬ ‫ت�سوق �أكرث متعة‪• .‬‬ ‫وحو�ض �سباحة �شتوي للراغبني يف خو�ض رحلة ّ‬

‫ي�سير طيران الإمارات رحالت دورية من دبي �إلى مدينة �سانت‬ ‫ّ‬ ‫بطر�سبرغ الرو�سية‪emirates.com .‬‬

‫التنقّل في �أرجاء المكان‬

‫تنظّ م بع�ض ال�شركات ال�سياحية رحالت �إلى مختلف المدن‬ ‫الرو�سية‪ ،‬وعلى ر�أ�سها �سانت بطر�سبرغ‪.‬‬

‫الوقت المثالي لل�سفر‬

‫ال ب ّد من التذكير ب� ّأن �سانت بطر�سبرغ قلّما ت�ستمتع بالطق�س‬ ‫الم�شرق لأكثر من ‪ 50‬يوم ًا متتالياً‪ ،‬لذا ف� ّإن طق�سها غائم في‬ ‫معظم الأوقات وي�صبح بارداً جداً خالل ف�صل ال�شتاء الممت ّد من‬ ‫�شهر دي�سمبر وح ّتى �شهر فبراير‪.‬‬

‫الفنادق‬

‫ ‪Crowne Plaza St Petersburg; ichotelsgroup.com‬‬‫ ‪Hotel Astoria St Petersburg; thehotelastoria.com‬‬‫ ‪NasHOTEL; en.nashotel.ru‬‬‫ ‪Sokos Hotel Palace bridge; sokoshotels.fi‬‬‫‪W St Petersburg; wstpetersburg.com -‬‬

‫المطاعم‬

‫ ‪The Flying Dutchman; dutchman.ru‬‬‫ ‪Luzhaika‬‬‫ ‪Mansarda‬‬‫ ‪The Other Side Gastro Bar & Refuge; theotherside.ru‬‬‫‪Terrassa; terrassa.ru/en -‬‬

‫�أماكن الت�س ّوق‬

‫‪Galleria Shopping Mall -‬‬

‫ ‪Babochka; babochka.ru‬‬‫‪New Holland Island; newhollandsp.com/en -‬‬

‫لمزيد من المعلومات‬

‫للتزود بكا ّفة املعلومات‬ ‫ميكنكم اال ّت�صال بال�سفارة الرو�سية‬ ‫ّ‬ ‫عن ت�أ�شرية الدخول والأماكن ال�سياحية يف �سانت بطر�سربغ‪.‬‬ ‫–‪–71‬‬


‫مدينة زاهية بالألوان‬ ‫و�سط مدينة �سانت بطر�سربغ‬ ‫املزدان بالألوان‬

‫برمتها قد خ�ضعت يف �شهر دي�سمرب املا�ضي لور�شة جتديد‬ ‫والغرف ّ‬ ‫متكاملة‪ � ،‬اّإل � ّأن املنتجع ال�صحي يبقى املكان الأمثل الذي قد ين�سيكم‬ ‫بدفئه ن�سائم املدينة الباردة‪.‬‬ ‫� ّأما يف فندق ‪ ،Crowne Plaza St Petersburg-Ligovsky‬فك ّل �شيء‬ ‫مت افتتاحه يف �شهر مايو من العام املا�ضي‪،‬‬ ‫يبدو جديداً ورائع ًا‪� ،‬إذ ّ‬ ‫معد بكا ّفة اخلدمات والو�سائل التي من �ش�أنها �أن متنحكم �إقامة‬ ‫وهو ّ‬ ‫وي�ضم هذا الفندق مركزاً للأعمال‬ ‫مريحة يف ربوع �سانت بطر�سربغ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تتميز الغرف ب�ألوانها الرتابية الدافئة التي‬ ‫وقاعة للم�ؤمترات‪ ،‬يف حني ّ‬ ‫املميز‬ ‫الفندق‬ ‫هذا‬ ‫مبوقع‬ ‫إ�شادة‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫بد‬ ‫متزج بني الب ّني والبيج‪ .‬وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالقرب من حمطة قطار مو�سكو‪ ،‬ومركز ‪ Galleria‬اجلديد للت�سوق‪.‬‬ ‫التوجه �إىل‬ ‫و�إن كنتم تبحثون عن املزيد من اخليارات الفريدة‪ ،‬ميكنكم‬ ‫ّ‬ ‫جزيرة «فازيليف�سكي» والنزول يف فندق ‪Sokos Hotel Palace Bridge‬‬ ‫الذي يتيح لكم فر�صة املكوث يف غرف راقية ا�ستوحي ت�صميمها من‬ ‫ع�رص الروكوكو الربجوازي‪� ،‬أو ربمّ ا الذهاب �إىل فندق ‪NasHOTEL‬‬ ‫تزين غرفه‪.‬‬ ‫يتميز بديكوره الع�رصي والأعمال الفنية الغريبة التي ّ‬ ‫الذي ّ‬

‫�أطباق تر�ضي ك ّل الأذواق‪..‬‬

‫التجول ل�ساعات يف �أرجاء عا�صمة رو�سيا الثقافية والتن ّقل بني‬ ‫بعد‬ ‫ّ‬ ‫رواد الفن‬ ‫ّ‬ ‫الكم الهائل من متاحفها املهيبة التي حتت�ضن �إبداعات ّ‬ ‫بد من �أن ي�شعر زائرو بطر�سربغ برغبة‬ ‫القدمي ولوحات فنية نادرة‪ ،‬ال ّ‬ ‫يف تناول الطعام‪ ،‬وما من مكان للتل ّذذ ب�أ�شهى امل�أكوالت �أف�ضل‬ ‫من مطاعم املدينة التي باتت ت�ش ّكل معق ًال لفن الطهو احلديث‪ ،‬لذا ال‬ ‫حت�رصوا خياراتكم بالأطباق الرو�سية التقليدية مثل ح�ساء «بور�ش»‬ ‫املميزة‬ ‫وجربوا �أطباق اللحم‬ ‫بال�شمندر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومعجنات «بليني» الرو�سية‪ّ ،‬‬ ‫ويتميز‬ ‫للعبادة‪،‬‬ ‫«كازان»‬ ‫دار‬ ‫يفء‬ ‫يف‬ ‫يقع‬ ‫الذي‬ ‫‪Ribeye‬‬ ‫مطعم‬ ‫يف‬ ‫ّ‬ ‫ي�ضم‬ ‫ب�إ�ضاءته اخلافتة التي حتاكي ت�صميمه على �شكل حظرية‪ ،‬فهو ّ‬ ‫عدة ال�ستقبال الزبائن‪ ،‬تتدلىّ من �سقف �إحداها متاثيل لثريان‬ ‫غرف ًا ّ‬ ‫املقدد جدران غرفة �أخرى‪ .‬باخت�صار‪،‬‬ ‫تزين قطع اللحم ّ‬ ‫�صغرية‪ ،‬فيما ّ‬ ‫تلف هذا املكان �أجواء ريفية هادئة‪ ،‬تزيدها روعة الأغاين التقليدية التي‬ ‫ّ‬ ‫ي� ّؤديها عدد من الفنانني ال�شعبيني خالل النهار‪ .‬ويف الطابق العلوي‬ ‫من املبنى نف�سه يقع مطعم ‪ ،Terrassa‬حيث يطيب اجللو�س على �رشفته‬ ‫–‪–70‬‬

‫املط ّلة على الكاتدرائية‪ ،‬واال�ستمتاع مبنظر �أفق املدينة الآ�رس‪ ،‬والتل ّذذ‬ ‫يقدمها من الطعام الإيطايل والتايلندي‬ ‫بالأ�صناف‬ ‫املنوعة التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال�صيني والياباين‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل حلوى املاكارون الفرن�سية اللذيذة‪.‬‬ ‫ولتجربة فريدة من نوعها‪ ،‬عليكم بزيارة �سفينة ‪The Flying‬‬ ‫‪ Dutchman‬التي تر�سو على ال�ضفة ال�شمالية لنهر «نيفا»‪ ،‬والتي‬ ‫ت�ضم مركزاً للياقة البدنية‬ ‫يطغى عليها �أ�سلوب احلياة الع�رصي‪� ،‬إذ �أ ّنها ّ‬ ‫ي�ستقبل الزبائن على مدار ال�ساعة‪ ،‬و�صالون حالقة بالإ�ضافة �إىل عدد‬ ‫حمبي حلم‬ ‫من النوادي واملقاهي واملطاعم‬ ‫املميزة‪ .‬ف�إن كنتم من ّ‬ ‫ّ‬ ‫«ال�شورا�سكو» املطهو على الطريقة الربازيلية‪ ،‬فعليكم �أن تزوروا مطعم‬ ‫مقدمة ال�سفينة واال�ستمتاع ب�إطاللته الرائعة على‬ ‫‪ Paluba‬الواقع يف ّ‬ ‫حمبو امل�أكوالت اليابانية والرو�سية‪،‬‬ ‫متحف ‪ّ � .The Hermitage‬أما ّ‬ ‫فيمكنهم �أن يق�صدوا مطعم ‪ Panorama‬الواقع يف اجلهة الأخرى من‬ ‫ال�سفينة‪ .‬و ُتع ّد هذه ال�سفينة اليوم وجهة ع�رصية لرجال الأعمال‬ ‫الذين ي� ّأمونها مت�أ ّنقني‪.‬‬ ‫الرب‪ ،‬يق ّدم مطعم ‪ Mansarda‬قائمة طعام تزخر‬ ‫وبالعودة �إىل ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بالأطباق الع�رصية‪ ،‬فهو مطعم راق وجديد ميتاز بت�صميمه الذي‬ ‫ابتكرته �رشكة ‪ PiuArch‬الإيطالية التي ُتعرف بتعاونها مع ماركة‬ ‫‪ Dolce&Gabbana‬العاملية‪ .‬وبالرغم من � ّأن هذا املطعم يط ّل على‬ ‫دار «�سانت �إ�سحاق» التاريخي للعبادة‪ � ،‬اّإل �أ ّنه يع ّد مكان ًا ع�رصي ًا‬ ‫بامتياز من حيث الت�صميم و�أدوات الطعام التي جتاري املو�ضة‬ ‫بتذوق طبق‬ ‫ال عن �أطباقه املبتكرة‪ ،‬ونن�صحكم‬ ‫العاملية‪ ،‬ف�ض ً‬ ‫ّ‬ ‫معجنات «بيلميني» بثمار البحر‪.‬‬ ‫� ّأما �إن كنتم تزورون مدينة �سانت بطر�سربغ برفقة عائالتكم‬ ‫ي�ضم‬ ‫و�أطفالكم‪ ،‬فنن�صحكم بزيارة مقهى ‪ Luzhaika‬الهادئ‪ ،‬وهو‬ ‫ّ‬ ‫جمموعة من الأكواخ املنت�رشة يف الهواء الطلق‪ ،‬وحو�ض ًا للأ�سماك‪،‬‬ ‫وحديقة للحيوانات‪ .‬كما �أ ّنه يدرج على الئحة طعامه �أطباق ًا‬ ‫حم�ضرّ ة من الأ�سماك الطازجة بالإ�ضافة �إىل بع�ض �أنواع احللوى‬ ‫التي من �ش�أنها �أن تبهج الأطفال كغزل البنات‪ ،‬والبوظة‪ ،‬والف�شار‪.‬‬ ‫أهمية عن باقي‬ ‫وال ّ‬ ‫يقل ‪ّ � Other Side Gastro Bar & Refuge‬‬ ‫املطاعم‪� ،‬إذ يديره �أ�شخا�ص �أمريكيون‪ ،‬وهو يق ّدم جمموعة من‬ ‫احلم�ص والبطاطا املقلية‪ ،‬لك ّنكم‬ ‫امل�أكوالت ال�رسيعة‬ ‫املنوعة مثل ّ‬ ‫ّ‬


‫عودة �إىل �أح�ضان الطبيعة‬ ‫املتلونة ب�أ�رساب الطيور‪ ،‬ومن‬ ‫املدثرة ب�سحب ال�ضباب‪� ،‬إىل الغابات‬ ‫من البحريات ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكهوف الدافئة حيث تتدلىّ اخلفافي�ش‪� ،‬إىل ال�ضفاف الرطبة حيث تلهو الفيلة‬ ‫والقردة النادرة‪ ،‬حتملنا مياه نهر «كيناباتانغان» يف مغامرة ماليزية ال ُتن�سى‪..‬‬ ‫و�شح بعد ال�سماء بحمرة ال�رشوق‪،‬‬ ‫مل يكن الفجر قد ّ‬ ‫عندما �أبحر قاربنا يف مياه نهر «كيناباتانغان»‬ ‫املعتمة‪ .‬وما هي � اّإل دقائق‪ ،‬ح ّتى ت�س ّللت �إلينا‬ ‫�ضفائر ال�شم�س الأوىل من بني ر�ؤو�س الأ�شجار‪،‬‬ ‫فبد�أت تتهادى �إىل م�سامعنا من �ض ّف َتي النهر‬ ‫املك�سوتني بالغابات �أ�صوات احليوانات الفرحة‬ ‫ّ‬ ‫با�ستقبال يوم جديد‪.‬‬ ‫يغطي‬ ‫وبالرغم من � ّأن ال�ضباب املنخف�ض كان ّ‬ ‫الأفق ب�سحب دخانية‪ � ،‬اّإل � ّأن القبطان جانو‪ ،‬كان‬ ‫ي�شق طريقه بثقة تامة وبنظرة ثاقبة تك�شف عن‬ ‫ّ‬ ‫�سنوات خربته الطويلة التي �أم�ضاها مبحراً بني‬ ‫هذه املياه‪ ،‬وقد كان يقودنا برفقة دليلنا ال�سياحي‬ ‫جام‪ ،‬نحو البحرية املز ّنرة بالأدغال‪.‬‬ ‫حمبي احلياة الربية‪ ،‬فلن جتدوا‬ ‫و�إن كنتم من ّ‬ ‫مكان ًا لال�ستمتاع بها �أف�ضل من هذا النهر الذي‬ ‫يعد الأطول يف �إقليم «�صباح» املاليزي‪ ،‬علم ًا‬ ‫ّ‬ ‫ب� ّأن ذلك قد ال يبدو جلي ًا من النظرة الأوىل‪.‬‬ ‫فقد �ساهمت يف ما م�ضى عملية قطع الأ�شجار‬ ‫ال�ستخراج زيت النخيل ب�شكل كبري يف الق�ضاء على‬ ‫تغطي منطقة‬ ‫الغابات والرثوات احلرجية التي ّ‬ ‫«كيناباتاجنان العليا»‪ ،‬ما دفع ال�صندوق العاملي‬ ‫للطبيعة و�إدارة حماية احلياة الربية املحلية‬ ‫وابتداء‬ ‫ال ّتخاذ تدابري وقائية يف العام ‪.1997‬‬ ‫ً‬ ‫من العام ‪ ،2002‬اع ُتربت املنطقة ال�سفلى ر�سمي ًا‬ ‫حممية للحياة الربية‪ ،‬فتنامت فيها الرثوتان‬ ‫البيئية واحليوانية‪ ،‬وكرثت فيها الف�صائل النادرة‪.‬‬ ‫ال�ضيق‪ ،‬ح ّتى �أوقف‬ ‫وما �إن و�صلنا �إىل م�صب النهر‬ ‫ّ‬ ‫املحرك‪ ،‬و�أكملنا رحلتنا ب�صمت مطبق‬ ‫جانو‬ ‫ّ‬ ‫باتجّ اه البحرية‪ ،‬غري � ّأن كثافة ال�ضباب قد ازدادت‪،‬‬ ‫وما عدنا نرى �أمامنا لأبعد من مرت واحد‪ .‬ويف ظ ّل‬ ‫املخيم على املكان‪ ،‬مل نكن ن�سمع‬ ‫ال�سكون املخيف‬ ‫ّ‬ ‫�سوى نعيق غراب يعلو من وقت �إىل �آخر‪.‬‬

‫�ألقيت نظرة خاطفة من املركب على ال�ضفة‬ ‫القريبة‪ ،‬فلمحت �آثار مت�ساح وا�ضحة على �أر�ض‬ ‫اجلزيرة املوحلة‪ ،‬ف�أهالني املنظر و�شعرت للحظة‬ ‫ب�أ ّنني و�سط م�شهد من فيلم ‪Apocalypse Now‬‬ ‫و�أنتظر خروج العقيد كورتز من بني الأ�شجار‪.‬‬ ‫وفيما ك ّنا نط�أ الياب�سة‪ ،‬ح ّذرين جام قائ ًال «� ّإياك‬ ‫�أن تلم�س � ّأي �شيء عند دخولنا الأدغال‪ ،‬فما قد‬ ‫�سامة»‪ .‬غري � ّأن‬ ‫تخاله غ�صن �شجرة قد يكون �أفعى ّ‬ ‫كالم جام مل ي�س ّكن املخاوف التي كانت تراودين‬ ‫غرزت قدمي‬ ‫يف الطريق‪ .‬وما هي � اّإل حلظات‪ ،‬ح ّتى ّ‬ ‫اليمنى يف م�ستنقع من الوحل‪ .‬وبالرغم من �أ ّنني‬ ‫كنت �أنتعل جزمة طويلة وجوارب واقية‪ � ،‬اّإل � ّأن‬ ‫العلقيات املنت�رشة بكرثة يف �أرجاء املكان‪ ،‬تنبئ‬ ‫ّ‬ ‫ب�إمكانية ا�ضطراري �إىل مواجهتها يف وقت الحق‪.‬‬ ‫وفيما ك ّنا ن�سري يف ظ ّل الأ�شجار الفارعة‬ ‫الغ�ضة كعامل خمتلف‬ ‫واملت�شابكة‪ ،‬بدت الغابات‬ ‫ّ‬ ‫متام ًا‪ ،‬ففي ذلك الوقت املبكر من النهار‪ ،‬كانت‬ ‫الرطوبة �شديدة‪ ،‬وك ّل �صوت يتهادى �إىل م�سامعنا‬ ‫كان يبدو غريب ًا وخميف ًا‪ .‬ويف الطريق‪� ،‬أ�شار جام‬ ‫�إىل جذوع الأ�شجار ال�ضخمة التي ي�ضاهي حجم‬ ‫الواحدة منها حجم �شقة �صغرية قائ ًال «عندما‬ ‫ي�ض ّل بع�ض الأ�شخا�ص الطريق‪ ،‬ف�إ ّنهم غالب ًا ما‬ ‫ي�ستخدمون الأغ�صان للطرق على جذوع هذه‬ ‫يرتدد‬ ‫الأ�شجار‪ ،‬ل ّأن الذبذبات التي ت�صدر منها ّ‬ ‫�صداها على مدى مئات الأمتار»‪ .‬ويف بع�ض‬ ‫الأحيان‪ ،‬قد ت�ساهم هذه الطريقة يف �إنقاذ حياة‬ ‫بع�ض الأ�شخا�ص‪ ،‬ذلك �أ ّنه من ال�سهل �أن ي�ض ّل‬ ‫املرء طريقه يف الأدغال‪ ،‬لي�صبح على الفور عر�ضة‬ ‫ملخاطر احلياة الربية على اختالف �أوجهها‪.‬‬ ‫اجتزنا م�سافة طويلة قبل �أن نتو ّقف بالقرب من‬ ‫غطته طبقة من‬ ‫م�ستنقع �أ�شجار املنغروف الذي ّ‬ ‫الطحالب اخل�رضاء‪ .‬وفيما كنت �أراقب املاء بحذر‪،‬‬ ‫–‪–91‬‬


‫–‪–90‬‬

‫الن�ص وال�صور‪ :‬غاي ويلكين�سون‬

‫�صفاء البلّور‬ ‫مياه �صافية يف جزيرة «بريهينثيان» املاليزية‪.‬‬


‫وا�ستخدامها يف حت�ضري ح�ساء �أع�شا�ش الطيور‪.‬‬ ‫وقد اعتاد التجار ال�صينيون منذ القرن الثالث ع�رش‪ ،‬على ا�ستخدام‬ ‫ال�سالمل امل�صنوعة من �أخ�شاب اخليزران جلمع الأع�شا�ش من بني‬ ‫تعرجات ال�سقف الذي يرتفع حوايل ‪ 90‬مرتاً‪ ،‬ح ّتى � ّأن عدداً كبرياً منهم‬ ‫ّ‬ ‫قد لقوا حتفهم �أثناء قيامهم بذلك‪ .‬وما زالت مهارات الت�س ّلق تتناقل‬ ‫بني الأجيال‪ ،‬غري � ّأن الطيور باتت اليوم حممية مبوجب القانون الذي‬ ‫املرخ�ص يف مو�سمني من العام‪ ،‬ال ّأول مي ّتد‬ ‫ح�رص ح�صاد الأع�شا�ش‬ ‫ّ‬ ‫ميتد من يوليو وح ّتى �سبتمرب‪.‬‬ ‫من فرباير وح ّتى �أبريل‪ ،‬والثاين ّ‬ ‫وتبلغ قيمة الأع�شا�ش ال�سوداء امل�صنوعة من لعاب الطيور والأغ�صان‬ ‫ال�صغرية حوايل ‪ 1300‬دوالر �أمريكي يف ال�سوق املفتوحة‪ ،‬فيما ت�صل‬ ‫قيمة الأع�شا�ش البي�ضاء امل�صنوعة من اللعاب فقط �إىل ما يقارب‬ ‫الـ‪ 4150‬دوالراً �أمريكي ًا للكيلوغرام الواحد‪ .‬و ُتباع هذه الأع�شا�ش‬ ‫بالغرام الواحد‪ ،‬و ُت�ص َّنف ك�إحدى �أغلىامل�أكوالت ثمن ًا يف الأ�سواق‪،‬‬ ‫علم ًا ب� ّأن العلماء قد � ّأكدوا �أ ّنها ال حتتوي على قيمة غذائية عالية‪.‬‬ ‫وتفوح رائحة احليوانات من الكهف الذي ميكن اكت�شافه عرب ال�سري فوق‬ ‫ممر خ�شبي يعلو �أكوام ًا من ذرق اخلفافي�ش التي تبدو للوهلة الأوىل كما‬ ‫ّ‬ ‫تتحرك‪ ،‬نظراً ملا عليها من خناف�س و�رصا�صري وح�رشات تقتات‬ ‫ها‬ ‫ن‬ ‫لو �أ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد ما ب�أفالم �إنديانا جونز‪ّ � .‬أما من فوقنا‪،‬‬ ‫منها‪ ،‬يف م�شهد ّ‬ ‫يذكر �إىل ّ‬ ‫فتت�س ّلل �أ�شعة ال�شم�س من فجوة �صغرية‪ ،‬مت ّكنا من خاللها من ر�ؤية‬ ‫�آالف اخلفافي�ش املتد ّلية من ال�سقف املعتم‪ .‬ومن بني مئات الأ�صناف‬ ‫من اخلفافي�ش املتواجدة يف ماليزيا‪ ،‬تعي�ش ‪ 27‬منها يف هذا الكهف‪.‬‬ ‫وينق�سم هذا الكهف �إىل ق�سمني‪ ،‬الكهف الأ�سود «�سيمود هيتام» والكهف‬ ‫الأبي�ض «�سيمود بوتيه»‪ .‬وي�سهل الو�صول �إىل الكهف الأ�سود لأ ّنه يقع‬ ‫على بعد دقائق من مدخل املتنزه‪ ،‬غري � ّأن الأع�شا�ش البي�ضاء الثمينة‬ ‫تقع يف الكهف الأبي�ض الأكرب حجم ًا والأكرث خطورة‪ .‬واجلدير بالذكر‬ ‫مت ن�رش عدد‬ ‫هو � ّأن قيمة هذه الأع�شا�ش تبقى مرتفعة طوال العام‪ ،‬وقد ّ‬ ‫من مراكز احلرا�سة داخل الكهف‪ ،‬يقف يف ك ّل منها حار�سان يتناوبان‬ ‫على العمل ك ّل ‪� 12‬ساعة‪ ،‬فيما يقوم حار�س ثالث مبراقبة ح�سن �سري‬ ‫أهم باخلروج‪ ،‬الم�ست ذراعي دودة‬ ‫احلرا�سة ك ّل �ساعة‪ .‬وبينما كنت � ّ‬

‫من الأعلى �إىل الأ�سفل‪:‬‬ ‫يف هذه ال�صفحة‪:‬‬ ‫جذوع الأ�شجار ال�ضخمة التي تفرت�ش الأدغال يف �إقليم‬ ‫«�صباح»؛ غرفة الطعام يف ‪Borneo Nature Lodge‬‬ ‫امل�سيج بالغابات اال�ستوائية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يف ال�صفحة املقابلة‪:‬‬ ‫املمرات اخل�شبية ت�صل بني الأكواخ الأنيقة يف ‪Borneo‬‬ ‫تعد الفيلة وقردة املكاك ذات الأذيال‬ ‫‪Nature Lodge‬؛ ّ‬ ‫أهم احليوانات التي تعي�ش يف اجلزر املاليزية‪.‬‬ ‫الطويلة من � ّ‬

‫–‪–93‬‬


‫باتاه �ض ّفة النهر‬ ‫انطلق املركب ب�رسعة جّ‬ ‫حيث فوجئنا مب�شهد رائع‪ ،‬فقد كان يقف‬ ‫�أمامنا قطيع من الفيلة الربية القزمة التي‬ ‫كانت حتاول اقتطاف الع�شب بخراطيمها‪،‬‬ ‫غري �آبهة على الإطالق بوجودنا‪.‬‬ ‫يعد املكان املثايل لأفاعي احلفر ال�سامة‬ ‫�أخربين جام � ّأن هذا امل�ستنقع ّ‬ ‫قوي جداً‪ ،‬ف�إن لدغتك �أفعى‬ ‫�سم الأفعى ّ‬ ‫والتما�سيح‪ .‬وقال يل «اعلم � ّأن ّ‬ ‫ما‪� ،‬سيكون عليك احل�صول على م�ساعدة طبية خالل ن�صف �ساعة و� اّإل‬ ‫ثم ر�أيته يزيل بربودة علقة كانت على بطنه‪،‬‬ ‫كانت اللدغة قاتلة»‪ّ ،‬‬ ‫وي�ضعها على راحة يده‪.‬‬ ‫ركبنا القارب الحق ًا للعودة �إىل املنزل‪ ،‬ويف الطريق كانت �سحب‬ ‫ال�ضباب قد بد�أت باالرتفاع كا�شفة عن روعة البحرية التي حتيط بها‬ ‫الغابات من ك ّل جانب‪ .‬ومت ّكنا من م�شاهدة عدد من طيور الرفراف‬ ‫و�أبو معول النادرة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل �سحلية ورل �ضخمة‪ ،‬وبع�ض‬ ‫ت�شتم طريقها و�سط الغابة من دون �أن‬ ‫اخلنازير الربية التي كانت‬ ‫ّ‬ ‫تخيفها الأ�صوات التي كانت ت�صدرها جمموعة من قردة املكاك التي‬ ‫تتنطط بني الأ�شجار‪.‬‬ ‫كانت ّ‬ ‫وال تقت�رص مظاهر احلياة الربية يف هذه املنطقة على هذا النهر‪ ،‬فعلى‬ ‫بعد ن�صف �ساعة من مكان �إقامتنا يف �أحد �أكواخ ‪Borneo Nature‬‬ ‫‪ Lodge‬اجلديدة وال�صديقة للبيئة يف «�سوكاو»‪ ،‬يقع كهف «غومانتونغ»‬ ‫بد من زيارته‪ .‬ويختبئ هذا الكهف يف تلة‬ ‫يعد موقع ًا �سياحي ًا ال ّ‬ ‫الذي ّ‬ ‫«غومانتونغ» التابعة لغابات حممية ‪ .Sabah Parks‬وي�شتهر بكونه‬ ‫م�صدراً لأع�شا�ش الطيور الثمينة‪� ،‬إذ يغزو ال�سكان املحليون هذا الكهف‬ ‫مرتني يف العام بحث ًا عن �أع�شا�ش الطيور‪ ،‬ويقومون بجمعها لبيعها‬ ‫ّ‬ ‫–‪–92‬‬


‫روعة احلياة الربية‬ ‫يف �أوغندا‬ ‫الغ�ضة‪ ،‬ت�ستقبلنا �أوغندا بطبيعتها الغنية‬ ‫على جزيرة نائية تفرت�شها الغابات ّ‬ ‫تت�شبث باحلياة وتبحث عن مالذ لها يف ربوع حياتها‬ ‫وحيواناتها النادرة التي ّ‬ ‫الربية ومنتزهاتها املحمية‪ ،‬لتمنحنا مغامرة �أفريقية ال تن�سى‪..‬‬ ‫كانت «بيلي» تعرف متام ًا ما تريد‪ ،‬فقد رك�ضت‬ ‫باجتاهي وتع ّل َقت بجيب قمي�صي تاركة يدها‬ ‫قوة ال�شمبانزي تفوق‬ ‫تت�س ّل ُل �إىل داخله‪ .‬ومبا � َّأن ّ‬ ‫قوة الإن�سان ب�ستة �أ�ضعاف‪ ،‬مل �أقو على فعل � ّأي‬ ‫ّ‬ ‫كنت �أنوي توزيعه على باقي‬ ‫�شيء لردعها‪ ،‬وما ُ‬ ‫املخب�أ يف‬ ‫قردة ال�شمبانزي من الفول ال�سوداين‬ ‫ّ‬ ‫جيبي خالل تواجدي معها ل�ساعة من الزمن‪ ،‬قد‬ ‫�أخذته «بيلي» ك ّله والتهمته يف ثوانٍ ‪.‬‬ ‫� ّأما قردة ال�شمبانزي ال�س ّتة املتبقية‪ ،‬فقد الت ّفت حول‬ ‫�رشيكي ويل‪ ،‬حيث راح «بارون» البالغ من العمر‬ ‫‪� 10‬سنوات‪ ،‬مي�سك بيده فيما كان يطعمه بع�ض‬ ‫حبات الف�ستق‪ .‬بينما كانت القردة ال�صغرية الأخرى‬ ‫ّ‬ ‫تعرف متام ًا مرتبتها‬ ‫تنتظر دورها بهدوء‪ ،‬لأ ّنها‬ ‫ُ‬ ‫الهرمي للمجموعة‪ ،‬با�ستثناء «�أفريكا»‬ ‫يف الت�سل�سل‬ ‫ّ‬ ‫اخلدين والبالغة من العمر ثالث �سنوات‪،‬‬ ‫ممتلئة ّ‬ ‫ت�شد �رسوال‬ ‫فهي مل تكن تدرك بعد موقعها‪ ،‬وراحت ّ‬ ‫ويل بنفاذ �صرب‪ � ،‬اّإل � ّأن «بيلي» �رسعان ما دفعتها‬ ‫تنبهت �إىل وجود م�صدر طعام جديد‪.‬‬ ‫جانب ًا بعد �أن ّ‬ ‫و«بيلي» هي �أكرب القردة يف هذه املجموعة امل�ؤلفة‬ ‫مت ا�ستقدامها �إىل‬ ‫من �سبعة قردة �شمبانزي‪ ،‬والتي ّ‬ ‫املحمية ال�ضخمة يف جزيرة «جنامبا» والتي‬ ‫هذه‬ ‫ّ‬ ‫ُتعترب مالذاً وملج�أ لقردة ال�شمبانزي بالقرب‬ ‫و�سيتم دجمها‬ ‫من بحرية فيكتوريا يف �أوغندا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ملدة �ساعة من‬ ‫بباقي قردة املحمية هذا ال�صباح ّ‬ ‫مت �إنقاذ حيوانات ال�شمبانزي الأربعة‬ ‫الزمن‪ .‬وقد ّ‬ ‫والأربعني املتواجدة على هذه اجلزيرة من ظروف‬ ‫�صعبة‪ ،‬فمنها من ُقتل والداها يف �أفخاخ ال�صيادين‪،‬‬ ‫مت نقلها من ال�سريك �أو املختربات �أو‬ ‫ومنها من ّ‬ ‫املنازل حيث كانت ُتعامل كحيوانات �أليفة يف‬ ‫مروعة‪ .‬ويتط ّلب �إدخال قردة �شمبانزي‬ ‫ظروف ّ‬

‫مدة يف هذه‬ ‫جديدة �إىل املجموعة التي تعي�ش منذ ّ‬ ‫عد �ساعات‬ ‫املحمية‪ ،‬الكثري من الوقت واجلهد‪ .‬و ُت ّ‬ ‫العملية الدقيقة‪.‬‬ ‫الدمج اليومية جزءاً من هذه‬ ‫ّ‬ ‫وي�سمح لثالثة زائرين فقط يف اليوم باالختالط‬ ‫ُ‬ ‫مع قردة ال�شمبانزي بهذه الطريقة‪ ،‬على �أن يلتزموا‬ ‫الطبية ال�صارمة من �أجل حماية هذه‬ ‫بال�رشوط ّ‬ ‫�سيما‬ ‫احليوانات من الإ�صابة ب�أمرا�ض الإن�سان‪ ،‬ال ّ‬ ‫�أ ّنها تت�شاطر حوايل ‪ % 98‬من احلم�ض النووي‬ ‫طبيعية‬ ‫للإن�سان من دون �أن متتلك � ّأي مناعة‬ ‫ّ‬ ‫ت�صيب الب�رش‪� ،‬إذ‬ ‫ملقاومة الأمرا�ض املعدية التي‬ ‫ُ‬ ‫خطر الإبادة‬ ‫قد تواج ُه جمموعة القردة ب�أكملها‬ ‫َ‬ ‫يف حال التقطت عدوى مر�ض ب�سيط كالزكام‪.‬‬ ‫وقد يكون ق�ضاء �ساعة مع قردة ال�شمبانزي‬ ‫مكلف ًا بع�ض ال�شيء‪� ،‬إذ يتط ّلب مبلغ ‪ 400‬دوالر‬ ‫لكن هذا املال ُي�ستخدم يف متويل الأعمال‬ ‫�أمريكي‪ّ ،‬‬ ‫منظمة احلفاظ على‬ ‫وامل�شاريع التي تقوم بها ّ‬ ‫وحممية ال�شمبانزي ‪Chimpanzee‬‬ ‫الربية‬ ‫ّ‬ ‫احلياة ّ‬ ‫‪Sanctuary & Wildlife Conservation Trust‬‬

‫على هذه اجلزيرة غري امل�أهولة بال�س ّكان‪ .‬كما‬ ‫تقدر بثمن‪ ،‬ل َّأن‬ ‫بحد ذاتها ال ّ‬ ‫� ّأن هذه ال�ساعة ّ‬ ‫التوا�صل املبا�رش مع هذه احليوانات النادرة يف‬ ‫َ‬ ‫�شك جتربة‬ ‫عد من دون �أدنى ّ‬ ‫الربية‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫معقل حياتها ّ‬ ‫الدمج عادة‬ ‫وتتم عملية‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫خا�صة وفريدة من نوعها‪ّ .‬‬ ‫�صباحية مع قردة ال�شمبانزي‬ ‫بنزهة‬ ‫القيام‬ ‫أثناء‬ ‫�‬ ‫ّ‬ ‫تغطي م�ساحة اجلزيرة‬ ‫اجلديدة يف الغابة التي ّ‬ ‫البالغة ‪ 40‬هكتاراً‪ ،‬مل�ساعدتها على الت�آلف مع‬ ‫بع�ضها البع�ض ومع البيئة املحيطة بها والتي‬ ‫�ستعي�ش فيها‪ .‬غري �أ ّننا �أثناء زيارتنا‪ ،‬علمنا � ّأن �أحد‬ ‫قردة ال�شمبانزي البالغة وال�رش�سة مل يعد م�ساء‬ ‫مقر املحمية‪ ،‬وبقي طليق ًا يف الغابة‪ .‬لذا‬ ‫�أم�س �إىل ّ‬

‫–‪–107‬‬


‫–‪–106‬‬

‫الن�ص‪� :‬سو وات ‪ -‬ت�صوير ويل ويتفورد‪.‬‬

‫وقت اال�سرتاحة‬ ‫�أوغندا موطن الأ�سود املت�س ّلقة للأ�شجار‪.‬‬


‫يف ال�صفحة املقابلة‪:‬‬ ‫مراقبة قردة ال�شمبانزي من من�صة خ�شبية مرتفعة‪.‬‬ ‫يف هذه ال�صفحة من الأعلى �إىل الأ�سفل‪:‬‬ ‫طيوراحلباك تتدلىّ من �إحدى �أ�شجار اجلزيرة؛‬ ‫�أع�شا�ش‬ ‫ّ‬ ‫قردة ال�شمبانزي اجلديدة يف اجلزيرة املحمية‪.‬‬

‫ال�شبكية و�سط تلك الأجواء ال�صاخبة‪ ،‬فقال يل يو�سف � ّإن عمره‬ ‫ّ‬ ‫حتول �إىل اللون الرمادي باكراً‪ .‬وفيما �شارف‬ ‫�شعره‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫إل‬ ‫�‬ ‫فقط‪،‬‬ ‫عام ًا‬ ‫اّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يد «�أفريكا»‬ ‫د‬ ‫مي�س‬ ‫وهو‬ ‫فيليب‬ ‫أ�شاهد‬ ‫�‬ ‫رحت‬ ‫االنتهاء‪،‬‬ ‫على‬ ‫الطعام‬ ‫وقت‬ ‫ّ َ‬ ‫ُ‬ ‫منظمة احلفاظ على احلياة‬ ‫�أثناء احت�سائها الع�صيدة‪ ،‬فقبل �أن تقوم ّ‬ ‫وحممية ال�شمبانزي ب�إنقاذها‪ ،‬كانت «�أفريكا» م�سجونة يف‬ ‫الربية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التمدد فيه‪ ،‬وتعاين من �سوء التغذية لأ ّنها‬ ‫�صندوق خ�شبي ال ت�ستطيع‬ ‫ّ‬ ‫ملدة ثالثة‬ ‫مل تكن تتناول �سوى الف�شار واملوز‪ .‬فاعتنى بها فيليب ّ‬ ‫ال�صحي‪ ،‬وحر�ص على �أن ت�ستعيد‬ ‫�أ�شهر �أثناء تواجدها يف احلجر‬ ‫ّ‬ ‫وقال‬ ‫املحمية‪.‬‬ ‫عافيتها �إىل �أن �أ�صبحت قادرة على االن�ضمام �إىل‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫تف�ضلها على غريها»‪.‬‬ ‫يل «من امل�ستحيل �أ ّال يكون لديك حيوانات ّ‬ ‫ما �إن ا�ست�سلمت قردة ال�شمبانزي للنوم‪ ،‬ح ّتى ح ّلت زقزقة الع�صافري‬ ‫تعترب جزيرة‬ ‫احلادة‪� ،‬إذ‬ ‫حمل �أ�صوات القردة ال�صادحة و�رصخاتها‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫يزيد على ‪ 120‬ف�صيلة من الطيور مبا فيها الإوز‬ ‫«جنامبا» موطن ًا ملا ُ‬ ‫وتعي�ش هذه الطيور‬ ‫والبط‪ ،‬والبل�شون الأبي�ض‪ ،‬و�أبو منجل‪،‬‬ ‫امل�رصي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫على �شاطئ البحرية‪ .‬وكان طائر الزقزاق ي�صدر �صوت ًا حاداً �إن اقرتب‬ ‫تع�ش�ش يف الأر�ض‪ ،‬فيما كان طائر �صياد‬ ‫�أحد ما من �صغاره التي ّ‬ ‫ال�سمك الأبقع يدخل منقاره ويخرجه مراراً من ثقوب الع�ش الذي بناه‬ ‫ليطعم �صغاره‪ .‬وقد ك ّنا ن�شاهد هذا املنظر من‬ ‫على �ضفاف البحرية‬ ‫َ‬ ‫خميم جزيرة «جنامبا»‪ .‬وفيما ك ّنا جنول بنظرنا‬ ‫مكان �إقامتنا يف ّ‬ ‫على املياه‪ ،‬ر�أينا �سحليتني كبريتني يبلغ طول ك ٍّل منها مرتاً واحداً‬ ‫تقريب ًا‪ ،‬ت ّتجهان ب�رسعة نحو �ضفاف البحرية‪ .‬كما �شاهدنا مالك‬ ‫احلزين والطائر املطرقي الر�أ�س يقومان با�صطياد الأ�سماك خل�سة يف‬ ‫دائري‬ ‫ع�ش ًا‬ ‫احلباك الأ�صفر يبنيان ّ‬ ‫املياه ال�ضحلة‪ ،‬بينما كان ُ‬ ‫ّ‬ ‫زوج ّ‬ ‫ال�شكل يتدلىّ بخيط من ال�شجرة‪.‬‬ ‫بعد �أن تناولنا وجبة طعام لذيذة م�ؤ ّلفة من �أربعة �أطباق يف حجرة‬ ‫الطعام‪ ،‬عدنا �أدراجنا �إىل خيمتنا التي كانت واحدة من �أربع خيم فقط‬ ‫من�صوبة يف اجلزيرة حتت ِ‬ ‫وم�شعة ب�ضياء‬ ‫كنف �سماء متلألئة بالنجوم‬ ‫ّ‬ ‫الف�ضي‪ .‬و�رسعان ما غرقنا يف النوم على �صوت تك�سرّ �أمواج‬ ‫قمرها ّ‬ ‫البحرية على ال�شاطئ‪ ،‬الذي كان �أ�شبه بتهويدة مثالية‪.‬‬ ‫‪22‬‬

‫�ستقدرون جمالها‬ ‫ول�ستم م�ضطرين لق�ضاء الليل يف «جنامبا»‪ ،‬لك ّنكم‬ ‫ّ‬ ‫مميزة‪.‬‬ ‫�أكرث �إن فعلتم‪ ،‬فهي جزيرة ّ‬ ‫مميزة ت�سكنها كائنات ّ‬

‫أربع جتارب �إ�ضافية يف كنف �أوغندا الربّية‬ ‫� ُ‬ ‫منتزه امللكة �إليزابيث الوطني‬

‫حتت�ضن املناطق املجاورة جلبال «روانزوري» يف وادي «�ألبريتني‬ ‫ُ‬ ‫الوطني الرئي�سي يف �أوغندا‪ ،‬حيث ميكن تع ّقب قردة‬ ‫املنتزه‬ ‫ريفت»‬ ‫ّ‬ ‫املرو�ضة يف «كيامبورا غورج» يف حني تختبئ قردة‬ ‫ال�شمبانزي‬ ‫ّ‬ ‫وي�شتهر هذا‬ ‫اال�ستوائية‪.‬‬ ‫الربية يف غابة «ماراماغامبو»‬ ‫ّ‬ ‫ال�شمبانزي ّ‬ ‫ُ‬ ‫رث يف جنوب �سهول‬ ‫املنتزه �أي�ض ًا بالأ�سود املت�س ّلقة لل�شجر والتي تك ُ‬ ‫«�إي�شا�شا» بالإ�ضافة �إىل ‪ 614‬ف�صيلة من الطيور‪ .‬ولت�شاهدوا كيف‬ ‫يعي�ش ال�سكان يف �أوغندا بتناغم تام مع هذه احليوانات الربية‪ ،‬ما‬ ‫حيث ُيقام م�رشوع‬ ‫عليكم �سوى �أن تزوروا قرية «كازينغا بوكوروي» ُ‬ ‫الريف‪.‬‬ ‫�سياحي لدعم تنمية ّ‬

‫الوطني‬ ‫منتزه ‪Bwindi Impenetrable‬‬ ‫ّ‬

‫ُيعترب هذا املنتزه املكان املثايل لتعقب الغوريال يف �أوغندا‪� ،‬إذ‬ ‫–‪–109‬‬


‫التوغل يف الغابة‪،‬‬ ‫مل يكن من الآمن ال�سري يف �أرجائها‪ .‬وعو�ض ًا عن‬ ‫ّ‬ ‫خم�ص�صة لقردة ال�شمبانزي التي‬ ‫حممية �شا�سعة‬ ‫�أم�ضينا ال�ساعة يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مت �إنقاذها‪ ،‬بالقرب من �شواطئ بحرية فيكتوريا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املحمية وقردة‬ ‫أرجاء‬ ‫�‬ ‫يف‬ ‫ل‬ ‫نتجو‬ ‫رحنا‬ ‫الف�ستق‪،‬‬ ‫ات‬ ‫حب‬ ‫نفذت‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫بعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتنطط من حولنا‪ .‬وقد رافقنا يف جولتنا فيليب ويو�سف‪،‬‬ ‫ال�شمبانزي ّ‬ ‫كل منها با�سمه‬ ‫امل�س�ؤوالن عن رعاية هذه القردة واللذان يعرفان اّ ً‬ ‫�شخ�صية خمتلفة عن‬ ‫وطباعه‪ ،‬وقد �أخربانا � ّأن لك ّل قرد �شمبانزي‬ ‫ّ‬ ‫الأخرى متام ًا كالب�رش‪ .‬وما �إن ا�ستلقينا على الع�شب الأخ�رض‪ ،‬ح ّتى‬ ‫وا�ستمرت يف‬ ‫دنت م ّنا بيلي ال�ضخمة واملت�س ّلطة‪ ،‬فجل�ست بالقرب م ّنا‬ ‫ّ‬ ‫البحث عن املزيد من الف�ستق‪ .‬يف حني بدت �إيكورو ذات ال�شعر الالمع‬ ‫ت�ضج باحلركة‬ ‫والداكن هادئة وخاملة‪ ،‬على عك�س يويو التي كانت‬ ‫ّ‬ ‫والن�شاط‪� ،‬إذ كانت تلهو يف مرح �صاخب مع قردة ال�شمبانزي ال�صغرية‪،‬‬ ‫بينما كانت ناغوتي الطويلة القامة والرمادية اللون تنظر بخجل‬ ‫ممزوج ببع�ض اخلوف �إىل ما يجري من حولها‪ّ � .‬أما «�أفريكا»‪ ،‬فقد‬ ‫ال�سن وبحجم طفل يبلغ ال�سنتني‬ ‫�رسقت الأ�ضواء ك ّلها‪� ،‬إذ �أ ّنها �صغرية ّ‬ ‫تت�رصف فع ًال كولد �صغري يف مثل �س ّنها‪ ،‬فتارة‬ ‫من العمر‪ ،‬وقد راحت‬ ‫ّ‬ ‫وتت�شقلب‬ ‫بع�ضنا‬ ‫تت�س ّلق �أج�سامنا‬ ‫وت�رسح �شعرنا وتارة �أخرى تقوم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫أن�س‬ ‫يف �أح�ضاننا‪ ،‬فت�أ�رس قلوبنا بطبيعتها املرحة‪ .‬ح ّتى �أ ّنني مل � َ‬ ‫ح ّتى اليوم التعابري واالبت�سامة العري�ضة التي ارت�سمت على وجهها‬ ‫عندما قمت بدغدغة بطنها‪ ،‬فقد �أ�صدرت �صوت ًا م�ضحك ًا �أ�شبه ما يكون‬ ‫ب�ضحكة الإن�سان اخلافتة بل �أعمق منها‪ ،‬ف�أخربنا فيليب � ّأن هذه هي‬ ‫طريقتها لل�ضحك‪ .‬لقد �أحببت هذه ال�صغرية على الفور‪ ،‬ففيما ك ّنا‬ ‫ن�ستكمل م�سرينا �أم�س َكت بكلتا يدي وو�ضعت قدماها على قدمي لكي‬ ‫�أحملها‪ ،‬بينما بقي بارون �إىل جانبنا يراقب «�أفريكا»‪� ،‬إذ يبدو على‬ ‫أم�سك‬ ‫يحبها بدوره‪ .‬ولكي يلفت الأنظار‬ ‫ويتفوق عليها‪َ � ،‬‬ ‫الأرجح �أ ّنه ّ‬ ‫ّ‬ ‫بيدي ويل �آم ًال �أن يقوم بحمله �أي�ض ًا‪ ،‬لكن مبا � ّأن وزنه كان يفوق وزن‬ ‫ّ‬ ‫–‪–108‬‬

‫وبعد نهار طويل �أم�ضيناه بني قردة‬ ‫ال�شمبانزي ال�صاخبة‪ ،‬ا�ست�سلمنا ب�رسعة‬ ‫تك�س �أموا�� البحرية على‬ ‫للنوم على �صوت رّ‬ ‫ال�شاطئ‪ ،‬الذي كان �أ�شبه بتهويدة مثالية‪.‬‬ ‫يدي ويل‪.‬‬ ‫«�أفريكا» بكثري‪ ،‬كان عليه �أن ير�ضى بالت�أرجح فقط بني ّ‬ ‫واجلدير بالذكر �أ ّنكم ل�ستم جمربين على امل�شاركة يف مترين االندماج‬ ‫جداً لإمداد‬ ‫لتتمتعوا بر�ؤية قردة ال�شمبانزي‪� ،‬إذ � َّأن غابة اجلزيرة �صغرية ّ‬ ‫القيمون على‬ ‫قردة ال�شمبانزي جميعها بالغذاء‪ ،‬لذا يتولىّ الأ�شخا�ص ّ‬ ‫مرات يف اليوم لتلبية حاجاتها الغذائية‪،‬‬ ‫رعايتها ّ‬ ‫مهمة �إطعامها �أربع ّ‬ ‫خ�شبية مرتفعة تط ّل على‬ ‫من�صة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫للزوار م�شاهدتها من ّ‬ ‫وي�سمح بالتايل ّ‬ ‫ي�ضج ب�أطفال مفرطي احلركة‬ ‫املحمية التي تبدو يف ذلك الوقت كملعب ّ‬ ‫والن�شاط‪� ،‬إذ تبد�أ قردة ال�شمبانزي ب�إطالق �رصخات طويلة و�صاخبة‪،‬‬ ‫يدوي �صداها يف �آذاننا‪ ،‬لكن ما �إن حت�صل‬ ‫حدتها‬ ‫ترتفع ّ‬ ‫تدريجي ًا �إىل �أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫جميعها على الطعام من ثمار الأفوكادو �أو املوز �أو اجلاك فروت‬ ‫ويخيم ال�سكون على املكان‪.‬‬ ‫ح ّتى تخفت الأ�صوات ال�صادحة فج�أة‬ ‫ّ‬ ‫ُتدعى قردة ال�شمبانزي عند الغ�سق �إىل النوم يف �أحد الأقفا�ص‬ ‫واملزودة ب�أراجيح‬ ‫الأربعة ال�ضخمة امل ّت�صلة ببع�ضها البع�ض‬ ‫ّ‬ ‫أرجح عليها‪ .‬وما �إن يحني وقت‬ ‫�شبكية وحبال و�إطارات متد ّلية لتت� َ‬ ‫ّ‬ ‫جنوني ًا‪� ،‬إذ تبد�أ قردة‬ ‫أمر‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ي�صبح‬ ‫ى‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫أقفا�ص‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫هذه‬ ‫يف‬ ‫الطعام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالتنطط والقفز حماولة احل�صول على �صحن الع�صيدة‬ ‫ال�شمبانزي‬ ‫ّ‬ ‫لفت انتباهي «تومبو»‪ ،‬ذلك‬ ‫وحبات املوز من بني الق�ضبان‪ .‬وقد َ‬ ‫ّ‬ ‫القرد ال�ضخم ب�شعره رمادي اللون وهو يجل�س بهدوء على الأرجوحة‬


‫بني اجلذور والأع�شاب‬ ‫�أنقا�ض معابد �أنغكور العائدة‬ ‫اىل القرن الثاين ع�رش‪ ،‬وقد‬ ‫غطتها اجلذور والأع�شاب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫–‪–125‬‬


‫ج�رسا يعرب من خالله‬ ‫لطاملا ارت�سمت «�سيام ريب» بقراها اخل�شبية ال�ساكنة‬ ‫ً‬ ‫ع�شاق التاريخ �إىل معابد مهيبة احت�ضنتها �أغ�صان الأدغال لتحفظ‬ ‫حمبي الرتف واال�ستجمام‬ ‫ت�رشع �أبوابها � ً‬ ‫ما�ضي قرون خلت‪ّ ..‬‬ ‫أي�ضا �أمام ّ‬ ‫لكنها اليوم ّ‬ ‫فت�ستقبلهم بفنادق فاخرة ومطاعم راقية اجتاحت �شوارعها بالأم�س القريب‪.‬‬ ‫–‪–124‬‬

‫الن�ص‪� :‬أماندا وودرد ‪ -‬ال�صور م�صدرها ‪ ABOUTAsia Travel‬والفنادق املذكورة‪.‬‬

‫«�سيام ريب»‪ ..‬الوجه اجلديد‬


‫ال�صورة يف الأعلى‪:‬‬ ‫اال�ستمتاع مبنظر مغيب ال�شم�س من الأرائك املريحة‬ ‫واملت�أرجحة يف فندق ‪.Hotel de la paix‬‬ ‫ال�صورة يف الأ�سفل‪:‬‬ ‫تخولكم الإقامة يف ‪ Amansara‬ا�ستك�شاف «�سيام‬ ‫ّ‬ ‫خا�صة‪.‬‬ ‫هندية‬ ‫عربة‬ ‫يف‬ ‫ريب»‬ ‫ّ‬

‫–‪–127‬‬


‫فندق ‪ Alila Sothea‬تز ّنره احلدائق اال�ستوائية اخل�رضاء‪.‬‬

‫�إن �صادف �أن مررمت بالقرب من فندق ‪ Hotel de la paix‬و�ألقيتم‬ ‫نظرة خاطفة على بهوه من اخلارج‪ ،‬ف�ستخالون لوهلة �أ ّنكم تنظرون‬ ‫منوعة‬ ‫يتلون ب�رضوب خمتلفة وف�صائل ّ‬ ‫�إىل حو�ض �أ�سماك م�ضيء ّ‬ ‫من الأ�سماك اال�ستوائية‪� ،‬إذ تفرت�ش �أفنيته الداخلية �أحوا�ض �سباحة‬ ‫فن‬ ‫وتزينها نوافري مائية وم�صابيح م�شتعلة م�ستوحاة من ّ‬ ‫�شا�سعة‪ّ ،‬‬ ‫العمارة الذي كان �سائداً �إبان حقبة امرباطورية اخلمري‪ .‬كما يحت�ضن‬ ‫تتحدر‬ ‫بهو الفندق هذا معر�ض ًا ف ّني ًا تتولىّ �أمر تن�سيقه فنانة موهوبة‬ ‫ّ‬ ‫من �ساللة الر�سام الإنكليزي ال�شهري جون كن�ستابل‪.‬‬ ‫حمبي‬ ‫ال�ستقبال‬ ‫ا‬ ‫ا�ستعداد‬ ‫ملونة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ومع حلول الليل‪ّ ،‬‬ ‫ي�شع املكان ب�أ�ضواء ّ‬ ‫التحول الكبري الذي ت�شهده هذه املدينة‪ ،‬فبعد‬ ‫ال�سمر‪ ،‬يف م�شهد يعك�س‬ ‫ّ‬ ‫جمرد معرب للو�صول �إىل معابد �أنغكور التاريخية يف �شمال‬ ‫�أن كانت ّ‬ ‫ت�ستحقالتو ّقفعندها‪.‬‬ ‫بحدذاتها‪،‬وحمطة‬ ‫ّ‬ ‫كمبوديا‪�،‬أم�ستوجهة�سياحية ّ‬ ‫زوار «�سيام ريب» كانوا وما زالوا يق�صدونها رغبة يف‬ ‫ال ّ‬ ‫�شك يف � ّأن ّ‬ ‫ر�ؤية �آثار �إمرباطورية اخلمري‪ � ،‬اّإل �أ ّنهم باتوا اليوم ي�ستمتعون بالإقامة‬ ‫يف هذه املدينة الرائعة بعد �أن اجتاحتها موجة جديدة من الفنادق‬ ‫املرتفة واملطاعم الفاخرة واملتاجر الراقية واملعار�ض الفنية‬ ‫واحلرفية املعا�رصة‪.‬‬ ‫تغ�ص مبا يقارب املليوين �سائح‪،‬‬ ‫ورافقني يف رحلتي �إىل هذه املدينة التي ّ‬ ‫زوجي وولداي‪ ،‬ثيو وهو يف العا�رشة من العمر و�آفا وهي يف الثامنة‬ ‫–‪–126‬‬

‫من العمر‪ .‬وبعد �أن ا�ستمتعنا ب�أجواء الفندق وت�صميمه امل�ستوحى من‬ ‫نتحرق �شوق ًا لزيارة معبد �أنغكور التاريخي املهيب‪.‬‬ ‫ع�رص اخلمري‪ ،‬بتنا ّ‬ ‫ويقع هذا املعبد على �أطراف مدينة «�سيام ريب»‪ ،‬ويتط ّلب ا�ستك�شاف‬ ‫التجول مع �شخ�ص يعرف‬ ‫مربع‪،‬‬ ‫�أنقا�ضه‬ ‫ّ‬ ‫املمتدة على م�ساحة ‪ 400‬كلم ّ‬ ‫ّ‬ ‫حق املعرفة‪ .‬لذا‪ ،‬جئنا برفقة املر�شد ال�سياحي �شام‬ ‫وتاريخه‬ ‫املكان‬ ‫هذا‬ ‫ّ‬ ‫بون�شاي الذي يعرف خبايا هذا املكان ويحفظ تاريخه عن ظهر قلب‪.‬‬ ‫وبالرغم من � ّأن هذا ال�رصح التاريخي هو م�رسح عمل �شام ومكان تواجده‬ ‫اليومي‪ � ،‬اّإل � ّأن �شام يبدي �شغف ًا وتع ّلق ًا كبرياً به وبتاريخ بلدة �أنغكور‪،‬‬ ‫يرتدد يف ا�صطحاب عائلته �إليها خالل العطل الر�سمية‪.‬‬ ‫ح ّتى �أ ّنه ال ّ‬ ‫وقد ُهجر هذا املكان �إبان القرن اخلام�س ع�رش بعد �أن خا�ضت‬ ‫ا�ستمر ل�سنوات مع �سيام التي ُتعرف‬ ‫�إمرباطورية اخلمري �رصاع ًا طوي ًال‬ ‫ّ‬ ‫امل�شيدة من الأحجار الرملية‪،‬‬ ‫اليوم بتايالند‪ ،‬ف�أخذت مئات املعابد‬ ‫ّ‬ ‫والتماثيل واملنحوتات التي تفرت�ش املكان تتال�شى �شيئ ًا ف�شيئ ًا‪ ،‬بعد �أن‬ ‫غطتها �أ�شجار الأدغال املتنامية و�أغ�صانها املت�شابكة‪ .‬وظ ّلت �أنقا�ض‬ ‫ّ‬ ‫ح�ضارة اخلمري متوارية عن الأنظار �إىل �أن قام الأوروبيون با�ستك�شافها‬ ‫يف القرن التا�سع ع�رش‪ .‬وال تزال اليوم‪ ،‬جذور �أ�شجار التني والبانيان‬ ‫تلتف حول هذه الأنقا�ض ك�أذرع حبار عمالق‪ .‬قادنا �شام فيما بعد �إىل‬ ‫ّ‬ ‫مميز تل ّفه اجلذور من ك ّل جانب‪ ،‬وهو معبد «تا بروهم» الذي � ّأدت‬ ‫معبد‬ ‫ّ‬ ‫فيه املم ّثلة �أجنيلينا جويل دور الرا كروفت يف فيلم ‪.Tomb Raider‬‬


‫هاواي‪..‬‬ ‫جمرد جزر‬ ‫من‬ ‫أكرث‬ ‫�‬ ‫ّ‬

‫هاواي هي �أر�ض ال�شط�آن املا�سية البي�ضاء‪ ،‬وموطن ع�شاق الأمواج العاتية‪،‬‬ ‫وهي حلقات الرق�ص ال�سامرة‪ ،‬ومتعة اال�ستجمام يف املنتجعات الراقية‪،‬‬ ‫أي�ضا فردو�س الفواكه النادرة وامل�أكوالت اال�ستوائية ال�شهية‪..‬‬ ‫لكنها � ً‬ ‫ّ‬ ‫حيث تلتقي �آ�سيا ب�أمريكا‪..‬‬

‫عندما دخلت ردهة الفندق امل�رشقة باللون الأبي�ض‬ ‫الق�شدي واملزدانة ب�أزهار الأوركيد الأنيقة‪ ،‬خلت‬ ‫نف�سي �أدخل �أحد فنادق �شاطئ «�ساوث بيت�ش»‬ ‫الفخمة يف ميامي‪� ،‬أو رمبا �أحد منتجعات مدينة‬ ‫«هامبتونز» الراقية يف نيويورك‪ .‬وما زادين ده�شة‬ ‫تزين الردهة‪ ،‬فقد تبينّ‬ ‫هو تلك املكتبة التي كانت ّ‬ ‫متحرك ًا‪ ،‬ي�ستدير يف متام ال�ساعة‬ ‫تغطي جداراً‬ ‫�أ ّنها ّ‬ ‫ّ‬ ‫اخلام�سة ع�رصاً من ك ّل يوم‪ ،‬كا�شف ًا عن غرفة‬ ‫خمفية ت�ستقبل النزالء وال�ضيوف بكنباتها الأنيقة‬ ‫وتقدم لهم بع�ض �أفخر �أنواع الع�صائر‬ ‫واملريحة‬ ‫ّ‬ ‫ي�ضم هذا‬ ‫وامل�رشوبات‪ .‬وبالإ�ضافة �إىل ذلك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الفندق ردهات م�سائية مط ّلة على حو�ض �سباحة‬ ‫�شا�سع متام ًا كما يف فنادق «ميامي»‪ .‬و�إن بد�أمت‬ ‫تت�ساءلون عن مكان هذا الفندق‪ ،‬ف�سي�صعب عليكم‬ ‫التكهن به ا�ستناداً �إىل ما �سبق‪ ،‬غري � ّأن الإجابة عن‬ ‫ّ‬ ‫�س�ؤالكم تكمن يف بع�ض التفا�صيل ال�صغرية‪� ،‬إذ ال‬ ‫�شك يف �أ ّنكم �ستحزرون على الفور موقع هذا الفندق‬ ‫ّ‬ ‫املزودة بغيتارات عزف‬ ‫تطلعوا على غرفه‬ ‫ما �إن ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صغرية ومالب�س �سباحة زاهية الألوان والنق�شات‪،‬‬ ‫�أو عندما تدخلون ردهة اال�ستقبال وترون مكتبها‬ ‫امل�صنوع من املواد نف�سها التي ُت�صنع منها �ألواح‬ ‫التز ّلج على املاء‪ .‬و�إن مل ت�ساعدكم هذه الدالالت‬ ‫ك ّلها على حتديد مكاين‪ ،‬فمن امل� ّؤكد � ّأن التحفة‬ ‫الفنية املع ّلقة يف الردهة �ستفي بالغر�ض‪ ،‬فقد‬ ‫قام ب�صنعها يدوي ًا الفنان هريبي فليت�رش‪ ،‬وهي‬ ‫عبارة عن جمموعة من حطام �ألواح التزلج التي‬ ‫كان ميلكها راكب الأمواج الأمريكي ال�شهري كيلي‬

‫حتطمت �أثناء خو�ضه مباريات‬ ‫�سالتر‪ ،‬والتي‬ ‫ّ‬ ‫ركوب الأمواج املختلفة يف هاواي‪ .‬فبالرغم من‬ ‫التنوع الكبري‪� ،‬إلاّ � ّأن فندق ‪The Modern‬‬ ‫هذا‬ ‫ّ‬ ‫ويج�سد‬ ‫‪ Honolulu‬اجلديد ين�سجم متام ًا مع بيئته‬ ‫ّ‬ ‫مكان انتمائه خري جت�سيد‪ ،‬فهو يقع يف هاواي‬ ‫تنوع ًا يف العامل‪،‬‬ ‫التي ّ‬ ‫تعد �أكرث الوجهات ال�سياحية ّ‬ ‫نظراً لأ ّنها �أحدث الواليات ان�ضمام ًا �إىل الواليات‬ ‫ت�ضم ثماين جزر‬ ‫امل ّتحدة الأمريكية‪ ،‬ولأ ّنها �أي�ض ًا‬ ‫ّ‬ ‫�أ�سا�سية تنت�رش و�سط املحيط الهادئ على م�سافة‬ ‫مت�ساوية بني الواليات املتحدة الأمريكية وقارة‬ ‫�آ�سيا‪ ،‬لذا فقد حملت �أمواج املحيط ثقافات هذين‬ ‫العاملني و�ألقت بها على �شواطئ جزر هاواي‬ ‫لتنغر�س يف ترابها ومتتزج مع تقاليدها املحلية‬ ‫وتت� ّأ�صل فيها‪.‬‬

‫يف هاواي‪ ..‬مل�سة يابانية‬

‫الغني قد تبدو حماولة‬ ‫التنوع الثقايف‬ ‫ومع هذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتدي ًا �صعب ًا‪،‬‬ ‫فهم هوية جزر هاواي احلقيقية ّ‬ ‫لذا ربمّ ا تكمن الطريقة املثالية الكت�شاف ثقافات‬ ‫التوجه مبا�رشة �إىل مطاعمها‪.‬‬ ‫هذه اجلزر يف‬ ‫ّ‬ ‫ومن هنا‪ ،‬كانت حمطتي الأوىل يف مطعم‬ ‫‪ Morimoto‬يف فندق ‪The Modern Honolulu‬‬ ‫الكائن يف «وايكيكي»‪ ،‬وهو مكان مريح تتدلىّ‬ ‫من �سقفه �صناديق زجاجية يف داخلها �أ�صداف‬ ‫بحرية �ضخمة‪ ،‬وفيه �س�أخترب ت�أثري املطبخ‬ ‫الياباين على جزر هاواي‪ .‬فال�شيف ما�ساهارو‬ ‫مورميوتو قد اكت�سب �شهرة وا�سعة يف البالد بعد‬ ‫ظهوره يف برنامج ‪ Iron Chef‬التلفزيوين ال�شهري‪،‬‬

‫–‪–135‬‬


‫–‪–134‬‬

‫الن�ص‪ :‬الن�س ريت�شارد�سون؛ ال�صور‪ :‬الن�س ريت�شارد�سون وهيئة ال�سياحة يف هاواي‬

‫عامل البِحار يف طبق‬ ‫فن الطهو الياباين ومنتجات هاواي‬ ‫طبق يجمع بني ّ‬ ‫الطازجة يف مطعم ال�شيف م���ساهارو مورميوتو‪،‬‬ ‫جنم برنامج ‪ Iron Chef‬التلفزيوين‪.‬‬


‫يف كنف الطبيعة‬ ‫من الأعلى �إىل الأ�سفل‪� :‬شاطئ‬ ‫«هاناكابياي» يف «كواي» املحفوفة‬ ‫ال�سياح‬ ‫بالأدغال املورقة؛ �أحجار ك ّد�سها ّ‬ ‫على �شاطئ «هاناكاباي»‪.‬‬

‫و�صو ًال �إىل وجبات التاكو املك�سيكية ال�شهرية‪ .‬ويف ال�ساحل ال�شمايل‪،‬‬ ‫تربز حافالت وجبات الروبيان مثل حافلة ‪Macky's Sweet Shrimp‬‬ ‫التي ي�سهل متييزها بف�ضل الروبيان الأحمر الكبري الذي ُر�سم على‬ ‫قدم هذه احلافلة ح�ص�ص ًا كبرية من الأرز مع الروبيان‬ ‫جانبها‪ .‬و ُت ّ‬ ‫املتبل بالليمون والفلفل‪ ،‬والتي ميكن للزبائن تناولها يف خيم ُن�صبت‬ ‫ب�شكل م�ؤ ّقت لتناول الطعام‪.‬‬ ‫التوجه‬ ‫�سوى‬ ‫عليكم‬ ‫فما‬ ‫الوجبات‪،‬‬ ‫من‬ ‫آخر‬ ‫�‬ ‫� ّأما �إن رغبتم يف تناول نوع‬ ‫ّ‬ ‫يتحول‬ ‫�إىل حافلة ‪ Simply Ono‬يف و�سط مدينة «هونولولو»‪ ،‬حيث‬ ‫ّ‬ ‫طبق الغداء العادي �إىل وجبة فاخرة م�ؤ ّلفة من �أطباق «فوريكيك �آهي»‬ ‫اليابانية ال�شهية وفطائر «لورين» ال�صغرية‪.‬‬

‫من خريات اجلزر‪..‬‬

‫التنوع الكبري‪� ،‬أخذت منتجات هاواي التقليدية حتظى‬ ‫يف ظ ّل هذا‬ ‫ّ‬ ‫ب�أهمية كبرية‪ ،‬وبدعم الفت من الطهاة املحليني‪ ،‬ما � ّأدى خالل‬ ‫ال�سنوات الأخرية �إىل ت�أ�سي�س منظمة ‪Hawai Regional Cuisine HRC‬‬ ‫لت�سليط ال�ضوء على منتجات اجلزيرة الزراعية كطماطم «هاماكوا»‪،‬‬ ‫وجذور ع�شبة الأرقطيون التي ُتعرف حملي ًا با�سم «غوبو»‪ ،‬وفاكهة‬ ‫اخلبز �أو «برادفروت»‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل قواقع �أذن البحر املميزة التي‬ ‫ت�شتهر بها «كونا»‪ .‬وحتت�ضن مدينة «�أواهو» عدداً من املطاعم التابعة‬ ‫أهمها ‪ Chai's Island Bistro‬و‪.Chef Mavro‬‬ ‫ملنظمة ‪ ،HRC‬و� ّ‬ ‫علي ا�ستك�شاف ما تب ّقى من جزر هاواي‪ ،‬غادرت «�أواهو»‬ ‫و ّ‬ ‫ملا كان ّ‬ ‫–‪–137‬‬


‫�شاطئ «كي»‪ ،‬مفتاح اجلنة‬ ‫�إطاللة مميزة على �شاطئ «كي» الفاتن يف جزيرة «كواي»‪.‬‬

‫يقدم يف مطعمه احلديث �أطباق ًا مبتكرة ت�ضفي مل�سة مذهلة‬ ‫وهو ّ‬ ‫على املطبخ ال�رشقي الزاخر �أ�ص ًال بالنكهات الغنية‪ .‬وبالرغم من � ّأن‬ ‫معظم الأطباق املدرجة على قائمة الطعام يف مطعم ‪Morimoto‬‬ ‫تنتمي �إىل املطبخ الياباين التقليدي مع مل�سة غربية ب�سيطة‪� ،‬إلاّ � ّأن‬ ‫ت�أثري هاواي يظهر بو�ضوح يف بع�ض هذه الأطباق‪ ،‬مثل طبق «بوك»‪،‬‬ ‫مكعبات مع‬ ‫وهو عبارة عن �سلطة ال�سمك املح ّلي النيء‬ ‫ّ‬ ‫املقطع �إىل ّ‬ ‫جبنة «بوكون�شيني» الإيطالية‪ ،‬و�صل�صة الأفوكادو املث ّلجة‪ ،‬ورغوة‬ ‫مهدت يل هذه التجربة الطريق للأجواء‬ ‫مرق «دا�شي» الياباين‪ .‬وقد ّ‬ ‫والأطباق التي �س�أختربها يف بع�ض مطاعم جزيرة «�أواهو» والتي‬ ‫ُتعرف با�سم «�أوكازويا» وتتيح للزبائن �إمكانية املزج بني م�أكوالت‬ ‫عدة‪.‬‬ ‫مطابخ ّ‬

‫�إن �سبق لكم �أن تل ّقيتم بطاقة بريدية من‬ ‫هاواي‪ ،‬فاعلموا � ّأن ال�صورة التي حتملها‬ ‫قد ال ُتقطت على الأرجح يف «�أواهو» حيث‬ ‫املتزلون �أمواج البحر املرتفعة‬ ‫يتحدى‬ ‫جّ‬ ‫ّ‬ ‫تتك�س على رمال ال�شاطئ البي�ضاء‪..‬‬ ‫التي‬ ‫رّ‬ ‫–‪–136‬‬

‫بحثاً عن الأطايب بني احلافالت!‬

‫ومبا �أ ّنني قررت اكت�شاف مدى ت�أثري الأرخبيل الياباين على جزر‬ ‫ب�شدة يف اال�ستمتاع بجمال طبيعة هذه اجلزر املختبئ‬ ‫هاواي‪ ،‬و�أرغب ّ‬ ‫توجهت‬ ‫وراء زخارف احلياة الع�رصية على �شاطئ «وايكيكي»‪ ،‬فقد ّ‬ ‫�إىل مركز ركوب الأمواج يف ال�ساحل ال�شمايل «نورث �شور» مروراً‬ ‫بو�سط «�أواهو»‪ .‬و�إن �سبق لكم �أن تل ّقيتم بطاقة بريدية من هاواي‪،‬‬ ‫فاعلموا � ّأن ال�صورة التي حتملها قد ال ُتقطت على الأرجح يف ذلك‬ ‫املكان‪ ،‬حيث‬ ‫ّ‬ ‫يتحدى املتزلجّ ون �أمواج البحر املرتفعة التي تتك�سرّ‬ ‫على رمال ال�شاطئ البي�ضاء الذي تفرت�شه بع�ض الأكواخ البدائية‪،‬‬ ‫وحيث تتمايل دمى راق�صات الـ«هوال» اخل�شبية التقليدية داخل‬ ‫املارة‪ .‬وقبل الو�صول �إىل ال�شواطئ الرملية ال�شهرية يف‬ ‫ال�سيارات‬ ‫ّ‬ ‫ال�ساحل ال�شمايل‪ ،‬مررنا ببلدة «هاليوا» التاريخية حيث تو ّقفنا عند‬ ‫متجر ‪ Matsumoto‬الذي يحت�شد �أمامه �صف طويل من الزبائن‪ ،‬وهو‬ ‫متجر لبيع املث ّلجات التي ميكن ر�ؤيتها يف �أيدي جميع املتواجدين‬ ‫يف املكان تقريب ًا‪� ،‬إذ ميكنكم لقاء دوالرين فقط �أن تتل ّذذوا بجبل من‬ ‫املغطى ب�رشاب جوز الهند �أو �رشاب الكعكة البي�ضاء �أو ال�شاي‬ ‫الثلج‬ ‫ّ‬ ‫الأخ�رض‪ .‬وببع�ض الدوالرات الإ�ضافية‪� ،‬ستح�صلون على حفنة من‬ ‫الفول احللو يف �أ�سفل كوز البوظة‪.‬‬ ‫وبعيداً عن الوجبات اليابانية اخلفيفة‪ ،‬لفتتني يف حميط بلدة‬ ‫امللونة التي تبيع كا ّفة‬ ‫«هاليوا» احلافالت ال�صغرية واملقطورات‬ ‫ّ‬ ‫�أنواع الأطعمة بدءاً من وجبات الهمربغر الأمريكية الكال�سيكية‪،‬‬


Vacations & Travel عدد #3 - العربية