Issuu on Google+

‫من هل ل خصيب الى هل ل نضيب‬ ‫‪ 1964‬ودارت احداثه بين اغا تنبع المياه من ارضه ومزارعين‬ ‫ِِ "العصيععفالععجاف" فععيعلعمتععركعيأُتنعتععجالعععام‬ ‫ِِِِ تمر المياه في اراضيهم )‪ .(1‬زاد طمع الغا في المياه فادعى ملكيتها وقطع معظمها عن المزارعين فادى ذلك الى‬ ‫ِِِ تنشوب صراع بينهما كاتنت تنتيجته مقتل الغا واحد المزارعين‪ .‬هذا الفيلم بدأت أحداثه تتكرر اليوم بين دولة المصدر‬ ‫ِِِ تركيا التي ينبع تنهري دجلة والفرات من ضمن حدودها الحالية وبين سوريا والعراق التي يمر النهران في اراضيهما‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ِِِ ينبع تنهري دجلة والفرات من اعالي جبال طوروس )‪ ،(2‬الفاصل الطبيعي بين مجتمعي بلد ما بين النهرين وبلد‬ ‫ِ‬ ‫ِِِ التناضول‪ ،‬وينحدرا باتجاه سوريا والعراق باعثين الحياة والخصب فيهما وماتنعين التصحر عنهما‪ ،‬وبعدها يلتقيان في‬ ‫ِِِ شط العرب كاتنهما يهنئان بعضهما على بعث الخير والجمال بشعب اجاد استعمالهما خلقا وابداعا وحضارة‪.‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ِِ يتكون الفرات بعد ان يلتقي تنهري فره صو ومراد صو في حوض ملطية‪ .‬طول النهر يبلغ ‪ 2330‬كلم يسير منها‬ ‫ِ‬ ‫ِِِ حوالي ‪ 442‬كلم حتى يصل الى الحدود السورية الحالية‪ .‬تقدر طاقة النهر بحوالي ‪ 31,7‬مليار م ‪ 3‬ينبع ‪ %95‬منها من‬ ‫ِِِ جبال طوروس و ‪ %5‬من روافد في سوريا )جدول‪ (1-‬اهمها تنهر الخابور‪ .‬اما تنهر دجلة فمساره اقصر من الفرات‬ ‫ِِِِ ويبلغ ‪ 1900‬كلم ) منها ‪ 400‬كلم داخل تركيا( لكن طاقته المائية اكبر لكثرة روافده )الزاب الكبر‪ ،‬الزاب الصغر‪،‬‬ ‫ِِِ العظيم‪ ،‬ديالة( وتصل الى ‪ 49‬مليار م ‪ .3‬مصادر هذه المياه هي ‪ %58‬من جبال طوروس و ‪ %12‬من جبال زغروس‬ ‫ِِِ اللذان يقعان تحت السيطرة التركية واليراتنية‪ ،‬و ‪ %30‬من روافد في شمال شرق العراق )جدول‪.(1-‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫مصادر مياه الفرات ودجلة )مليار م ‪(3‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫العراق ايران المجموع‬ ‫تركيا سوريا‬ ‫ِ جدول‪1-‬‬ ‫ِ‬ ‫‪30,0‬‬ ‫‪30,0‬‬ ‫ِِِ الفرات‬ ‫‪1,7‬‬ ‫‪1,7‬‬ ‫ِِِ روافد الفرات‬ ‫مجموع الفرات وروافده‬

‫‪30,0‬‬

‫‪1,7‬‬

‫‪31,7‬‬

‫نسبة )‪ (%‬الفرات وروافده‬ ‫دجلة‬ ‫روافد دجلة‬ ‫مجموع دجلة وروافده‬

‫‪%95‬‬ ‫‪20,5‬‬ ‫‪7,7‬‬ ‫‪28,5‬‬

‫‪%5‬‬ ‫‪15,0‬‬ ‫‪15,0‬‬

‫‪6,0‬‬ ‫‪6,0‬‬

‫‪%100‬‬ ‫‪20,5‬‬ ‫‪28,7‬‬ ‫‪49,2‬‬

‫نسبة )‪ (%‬دجلة وروافده‬

‫‪%58‬‬

‫‪%30‬‬

‫‪%12‬‬

‫‪%100‬‬

‫المصدر‪: (3)Kolars, 1994 :‬‬

‫معدل تدفق المياه موسمي ويختلف من شهر الى شهر‪ .‬بعد فصل الشتاء تذوب الثلوج من اعالي طوروس وتنحدر‬ ‫مياهها بغزارة الى دجلة والفرات بين شهري أذار وأيار‪ ،‬ومن ثم تشح تدريجيا حتى شهر تشرين الول قبل البدء‬ ‫بالتصاعد ثاتنية )‪ . (3‬هذا التدفق الموسمي جعل دول النهر تبني السدود لتخزين المياه واستعمالها للري في موسمي‬ ‫الصيف والخريف الزراعيين ولتوليد الكهرباء‪.‬‬ ‫المشاريع التركية‪:‬‬ ‫قكرة استغلل مياه دجلة والفرات بدأت منذ ايام اتاتورك في العشرينات من القرن الماضي بعد ان رسمت معاهدة‬ ‫سايكس‪-‬بيكوالحدود السورية‪-‬العراقية مع تركيا وايران على منحدرات جبال طوروس وزغروس بدل اعالي هذه‬ ‫الجبال‪ ،‬كما ترسم الحدود الدولية عادة‪ ،‬مما أفقد سوريا والعراق السيطرة على دجلة والفرات وروافدهما واصبحا‬ ‫تحت رحمة تركيا واى حد ما ايران‪ .‬في ‪ 1936‬تنضجت فكرة استغلل النهرين في تركيا بعد تاسيس ادارة الدراسات‬ ‫الكهربائية التي قدمت دراسة سد كيبان الذي تنفذ في العام ‪ 1974‬على الفرات‪ .‬هذه الدراسة تبعتها دراسات اكبر‬ ‫واشمل بعد تاسيس "مشروع جنوب شرق التناضول")"غاب‪ "GAP،‬كما يعرف عالميا( الذي اقترح اتنشاء ‪ 22‬سدا و‬ ‫‪ 19‬محطة توليد كهرباء لري ‪ 1,7‬مليون هكتار وتوليد ‪ 7500‬ميغاوات من الطاقة الكهربائية )‪ .(4‬كلفة المشروع‬ ‫قدرت ب ‪ $31‬مليار وستحتاج الى حوالي ‪ 17‬مليار م ‪ 3‬من مياه الفرات و ‪ 8‬مليار م ‪ 3‬من مياه دجلة )‪ (5‬وستسبب‬ ‫تنقص حاد في دول المصب وخاصة العراق‪.‬‬


‫اهم هذه المشاريع التي شملهتا "غاب" هو سد اتاتورك على الفرات الذي يعتبر خامس اكبر سد في العالم‪ .‬اتنتهى العمل‬ ‫فيه في العام ‪ 1990‬ويروي ‪ 872,4‬الف هكتار ويولد ‪ 2400‬ميغاوات من الطاقة‪ .‬المشاريع الخرى التي اتنجزت‬ ‫حتى يومنا هذا بلغت حوالي ‪ %85-80‬من مجمل المشاريع ومعظمها على الفرات‪ .‬المشاريع المتبقية معظمها على‬ ‫دجلة واهمها مشروع سدي اليسو وسيزر الذي سيخزن ‪ 10,4‬مليار م ‪ 3‬لتوليد ‪ 1200‬ميغاوات من الطاقة والذي‬ ‫سيروي ‪ 121,000‬هكتار من الراضي الحدودية التركية بكلفة ‪ $1,68‬مليار‪ .‬بدا العمل بهذا المشروع في العام‬ ‫‪ 2006‬لكنه توقف في كاتنون الول ‪ 2008‬بعد اعتراض الجمعيات البيئية والجتماعية وضغطها على حكوماتها‬ ‫اللماتنية والنمساوية والسويسرية التي ألغت في تموز ‪ 2009‬الضماتنات لتمويل المشروع‪ .‬أهم أسباب اللغاء هو‬ ‫)‪(6‬‬ ‫تسبب بحيرة السد بفيضان قرية حسن كاييف الثرية واجبار ‪ 10000‬من السكان المحليين على هجرة منازلهم ‪.‬‬ ‫رغم وقف التمويل الخارجي فتركيا ما زالت مصرة على اكمال المشروع في العام ‪ ،2013‬واذا كان لها ما تريد‬ ‫فستصبح مسيطرة على اعظم مصدري مياه للمشرق السوري‪-‬العراقي وستكون مؤهلة لبسط تنفوذها القتصادي‬ ‫والسياسي على المنطقة‪.‬‬ ‫القانون الدولي‪:‬‬ ‫دعى مؤتمر "استعمال المياه الجارية الدولية لغير الملحة" في مادة ‪ 5‬و ‪ 6‬الى تقسيم المياه المشتركة بالتساوي‬ ‫والمنطق بين دول المصدر والمصب لضمان استمرارية النهر ومصالح الدول المتشاطئة‪ .‬العوامل التي يجب الخذ‬ ‫بها بعين العتبار لضمان المساوات هي العوامل المناخية واليكولوجية وحاجة البلدان الجتماعية والقتصادية‬ ‫والحاجات التنساتنية للسكان الذين يعتمدون على الحوض‪ .‬كذلك دعى المؤتمر في المادة ‪ 7‬الى عدم قيام اي دولة باي‬ ‫مشاريع مائية تسبب الذى بدول النهرالخرى وضرورة التشاور مع الدول الخرى قبل بناء هذه المشاريع )‪.(7‬‬ ‫الجمعية العمومية للمم المتحدة صدقت على توصيات هذا المؤتمر في ‪ 1997‬بالجماع ما عدا ثل ث دول من بينها‬ ‫تركيا‪ .‬بالرغم من ان هذه التوصيات ل تلزم الدول التي لم توقع عليها‪ ،‬فهي تشكل ارضية جيدة لسوريا والعراق‬ ‫للدفاع عن حقوقهم اذا ارادوا استعمالها‪.‬‬ ‫الموقف التركي‪:‬‬ ‫تركيا رفضت هذا القاتنون الدولي لتباعها استراتيجية تتلخص بشعار "البترول للعرب والمياه لتركيا" وباعتبار تنهري‬ ‫دجلة والفرات "تنهران وطنيان تركيان"‪ .‬جاء ذلك في عدة تصاريح ومواقف اهمها تصريح لرئيس الوزراء تركت‬ ‫اوزال في العام ‪ 1988‬حيث قال "ادعاء سوريا والعراق بحقوق في مياه تركيا )يقصد دجلة والفرات( هو شبيه بادعاء‬ ‫تركيا بحقوق في بترول سوريا والعراق‪ .‬المياه امر سيادي ويحق لنا ان تنفعل ما تنشاء فيها‪ ،‬فهي ثروة تركية كما هو‬ ‫البترول ثروة عربية ولن تنسمح بمشاركتنا ثروتنا المائية ول تنريد مشاركتهم ثروتهم النفطية")‪ .(8‬هذا الموقف لم يتغير‬ ‫فعليا بعد سيطرة حزب العدالة والتنمية ذو الميول السلمية ال في الشكل‪ .‬المشاريع المائية تسير حسب خطة "غاب"‬ ‫المرسومة من العلماتنيين ودون اي تنسيق مع دول الجوار وكان آخرها تدشين اوردغان‪ ،‬رئيس الوزراء التركي‬ ‫الحالي‪ ،‬مشروع سدي اليسو وسيزر العملق على تنهر دجلة في آب ‪ .2006‬المواقف كذلك خفت حدتها لكنها لم تتغير‬ ‫في الجوهر وكان آخرها في اجتماع الوزراء المختصين من الدول الثل ث في ‪ 3‬أيلول من العام الماضي‪ .‬في هذا‬ ‫الجتماع أصر وزير الطاقة التركي على رفض توقيع اتفاق شامل وملزم‪ ،‬ووافق فقط وكجبرة خاطر على زيادة‬ ‫مؤقتة لكمية المياه المتدفقة الى سوريا الى ال ‪ 520‬م ‪\3‬ثاتنية‪ ،‬تنتهي ب ‪ 20‬تشرين الول‪ ،‬وادعى ان تركيا تعطي‬ ‫"اكثر من التزاماتها"‪ .‬كل ذلك رغم اتنخفاض منسوب تدفق الفرات الى مستوى خطير )‪ 200‬م ‪\3‬ثاتنية( في العراق‬ ‫وتسببه مع قلة المطار هذا الصيف بالجفاف الحاد واتنخفاض الراضي الزراعية وتهديده باتنقطاع الماء والكهرباء عن‬ ‫مليوتني شخص جنوب الناصرية‪.‬‬ ‫الجدير بالذكر ان تركيا تاريخيا تقاسمت المياه المشتركة مع جيراتنها الخرين فوقعت معاهدات مع روسيا في العام‬ ‫‪ 1927‬قسمت فيها استعمال المياه على اربعة اتنهر مشتركة بين البلدين )كورو‪ ،‬كورا‪ ،‬اريا‪ ،‬اراس(‪ ،‬ومن ثم وقعت‬ ‫معاهدات اخرى في السبعينات‪ .‬الشيئ تنفسه تكرر مع اليوتنان في العام ‪ 1950‬عندما مضى البلدين معاهدة لوزان‪.‬‬ ‫عندما يسال التراك عن سبب عدم تكرار هذه المعاهدات مع جيراتنهم المسلمين فيقولون ان التنهر بين تركيا وروسيا‬ ‫واليوتنان هي اتنهر دولية لتنها تفصل تركيا عن البلدين الخرين بينما دجلة والفرات فهما تنهران "عابران للحدود" ول‬ ‫يشكلن حدود فاصلة!)‪ ،(9‬لذلك فهم يعتبروتنهما تنهران تركيان ويرفضون توقيع اي معاهدة طويلة المدى تلزمهم بنسبة‬


‫معينة من المياه‪ .‬هذه البدعة التركية تنقضتها احد لجان القاتنون الدولي التابعة للمم المتحدة واوضحت في العام ‪1993‬‬ ‫اتنه "ل يوجد اي اختلف جوهري حول مفهوم التنهار الدولية والتنهار العابرة للحدود"‪.‬‬ ‫الموقف العراقي والسوري‪:‬‬ ‫لمواجهة هذا الواقع حاولت حكومتي العراق وسوريا وقف العمل في هذه المشاريع المدمرة لشعوبها واقتصادها ولكن‬ ‫دون اي تنتيجة مهمة حتى الن‪ .‬عراق صدام حسين تفرغ في الثماتنينات لحربه العبثية مع ايران التي عمقت خلفه مع‬ ‫سورية السد فاعتمد على تركيا اقتصاديا لتصدير النفط عبر المتوسط ولم يكن في موقع يستطيع فيه مجابهة اي من‬ ‫المشاريع التركية‪ .‬وما كادت تنتهي حرب ايران‪ ،‬حتى شنى حربا عبثية أخرى على الكويت في التسعينات ادت الى‬ ‫اضعاف جيشه وفرض عقوبات قاسية همشت العراق كبلد‪ ،‬ومن ثم جاء الغزو الميركي وتبعته التنقسامات المذهبية‬ ‫والعرقية التي شلت العراق كليا وسمحت لتركيا بالستمرار بمشاريعها دون اي مقاومة عراقية تذكر‪.‬‬ ‫سوريا من جهتها حاولت منفردة مواجهة المارد التركي في الشمال المتحالف مع العدو السرائيلي في الجنوب‪ .‬في‬ ‫العام ‪ 1987‬وقع البلدان "بروتوكول امني" حصلت سوريا بموجبه على وعد تركي بضخ ‪500‬م ‪\3‬الثاتنية من الفرات‬ ‫في مقابل المن على الحدود بين البلدين‪ .‬هذا الوعد لم يكن كل ما تريده سوريا التي سعت الى اتفاق ملزم ومع ذلك‬ ‫فالرئيس التركي‪ ،‬سليمان ديميريل‪ ،‬حاول التهرب من "الوعد" بقوله أن "القرار التركي باعطاء سوريا ‪ 500‬م ‪ 3‬كان‬ ‫عشوائيا"‪ .‬هذا التفاق خاضع للمزاج التركي ففي ‪ 1990‬قطعت تركيا مياه الفرات عن دول المصب لمدة شهر لتعبئة‬ ‫بحيرة أتاتورك‪ ،‬فزادت سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاتني الذي حاول تخريب بعض السدود وتاخير العمل في‬ ‫بعض المشاريع‪ .‬هذه الستراتيجية السورية لم تنجح على المدى البعيد واجبرت سوريا على ترحيل عبدا اوجلن‪،‬‬ ‫زعيم حزب العمال‪ ،‬لتفادي حرب غير متوازتنة مع تركيا في العام ‪ .1998‬سوريا ايضا حصلت على بعض الدعم‬ ‫العربي عبر الجامعة العربية في التسعينات لكن دون اي تاثير يذكر على المشاريع التركية‪.‬‬ ‫بعد تسلم الرئيس بشار السد الحكم في سوريا وغزو اميركا للعراق في العام ‪ ،2003‬وجدت سوريا تنفسها مطوقة من‬ ‫كل الجهات ومهددة بعدوى التقسيم الطائفي والعرقي في العراق‪ ،‬فبدات بتمتين العلقات السورية التركية ووقعت في‬ ‫العام ‪ 2004‬اتفاق للتبادل التجاري الحر وتبعها تاسيس مجلس استراتيجي والغاء تاشيرات الدخول بين البلدين في‬ ‫تشرين الول الماضي‪ .‬عام بعد عام يزداد التبادل التجاري بين البلدين وتخطى الملياري دولر في ‪ .2009‬العراق‬ ‫من جهته طور علقته القتصادية مع تركيا أيضا حيث بلغ التبادل التجاري ‪ 5‬مليار دولرفي العام الماضي ويسعى‬ ‫البلدان‪ ،‬بعد توقيع ‪ 40‬اتفاقية تجارية في تشرين الول الماضي‪ ،‬الى ايصال التبادل التجاري الى ‪ 20‬مليار في‬ ‫العوام القادمة!‪ .‬بموازاة ذلك تسير المشاريع المائية التركية حسب الخطة المرسومة وتزداد الكوار ث القتصادية‬ ‫على الشعبين السوري والعراقي عام بعد عام‪.‬‬ ‫النتائج على سوريا والعراق‪:‬‬ ‫خلل الفترة بين ‪ 1990‬و ‪ 2008‬اتنخفض تدفق مياه الفرات في العراق بنسبة ‪ %50‬من ‪18‬مليار م ‪ 3‬الى ‪ 9‬مليار م‬ ‫‪ 300) 3‬م ‪ 3‬في الثاتنية( ووصلت تنسبة التلو ث الى ‪ 1800‬ملغ\لتر بينما المعدل الدولي المقبول هو ‪ 800‬ملغ\لتر‪.‬‬ ‫الزمة اشتدت سوءا الصيف الماضي حيث وصل تدفق المياه الى العراق الى ‪ 200‬م ‪ 3‬في الثاتنية اي حوالي ‪6,5‬‬ ‫مليار م ‪ 3‬سنويا وادى ذلك الى جعل مليوتني عراقي بل ماء أو كهرباء حسب جريدة الغاردين اللندتنية )‪ .(10‬ان شح مياه‬ ‫الفرات زاد تنسبة الملوحة في المياه ودفع سكان قريتين قرب البصرة لمغادرتهما بسبب عدم توفر مياه الشرب‪.‬‬ ‫الكهرباء في مدينة الناصرية‪ ،‬رابع اكبر مدينة في العراق‪ ،‬اتنخفض اتنتاجها الى النصف واذا اتنخفض منسوب المياه‬ ‫‪20‬سم اكثر فستصبح كل المدينة في الظلم‪ .‬الراضي المزروعة العام الماضي بدورها اتنخفضت الى اقل من ‪%50‬‬ ‫ولم تف ب ‪ %40‬من حاجة العراق‪ ،‬وحسب تقرير للمم المتحدة )الوتنيسكو( في ‪ 22‬آذار الماضي‪ ،‬فمنذ العام ‪2005‬‬ ‫تنزح ‪ 100‬ألف عراقي من منازلهم بسبب قلة المياه‪ .‬في سورية الوضع ليس أفضل ففي العام الماضي تنزح ‪ 300‬الف‬ ‫سوري من منطقة الجزيرة الى دمشق ومدن الساحل بعد ان فقدوا اراضيهم الزراعية بسبب قلة المطار وتنضب مياه‬ ‫الفرات )‪.(11‬‬ ‫المصير الذي ينتظر تنهر دجلة في العراق لن يكون افضل بكثير بعد اتنتهاء تركيا من مشاريعها المتبقية )أليسو وسيزر‬ ‫وخرزة( على النهر وروافده خلل العشر سنوات القادمة‪ ،‬والتي من المتوقع ان تحجب ‪ 8‬مليار م ‪ 3‬سنويا من مياه‬ ‫النهر عن العراق‪ .‬الخطر من كمية المياه المحتجبة هو احتمال اتنقطاع المياه كليا عند الحدود التركية‪-‬السورية خلل‬


‫اشهر الصيف )رسم بيان‪ (1-‬بسبب قلة الطلب لتوليد الكهرباء وبسبب ري ‪ 557‬ألف هكتار من الراضي التركية‬ ‫خلل هذه الشهر‪ .‬أهم النتائج المدمرة للراضي العراقية وخاصة الشمالية منها ستكون ازدياد تنسبة الملوحة في‬ ‫حوالي ‪ 700-600‬الف هكتار من اجود الراضي الزراعية‪ ،‬ووصول التصحر الى مناطق كاتنت بمنئ عنه في‬ ‫السابق )‪ . (13‬من الناحية التنساتنية ستشح مياه الشرب ويضطر تنسبة كبيرة من المزارعين الى الهجرة الى المدن او‬ ‫الدول المجاورة طلبا للرزق‪ .‬ايران بدورها ل ترحم العراق وتقوم ببناء السدود على روافد دجلة في الشمال )الزاب‬ ‫الصغر‪ ،‬ديالة( وبسلخ تنهري الكارون والكلخ عن مجراهما وتحويلهما الى داخل الراضي اليراتنية قرب شط‬ ‫العرب‪ .‬باختصار‪ ،‬خلل عشر سنوات‪ ،‬سيكون اكثر من ثلث الراضي الزراعية مهدد بالتصحر واكثر من ‪ 5‬مليين‬ ‫عراقي سيدفعون للهجرة وربما القتتال فالصحراء الزاحفة من الجنوب لن ترحم احد‪.‬‬ ‫رسم بيان )‪ - (1‬تدفق دجلة والفرات الشهري‬ ‫المصدر )‪(12‬‬ ‫‪1600‬‬ ‫‪1400‬‬ ‫‪1200‬‬ ‫التدفق عام ‪2001‬‬

‫‪800‬‬

‫التدفق بعد سد أليسو‬

‫‪600‬‬

‫مليار م‪3‬‬

‫‪1000‬‬

‫‪400‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪0‬‬ ‫ك‪2‬‬

‫شباط‬

‫اذار‬

‫نيسان‬

‫ايار حزيران تموز‬

‫آب‬

‫ايلول‬

‫ت‪1‬‬

‫ت‪2‬‬

‫الدفاع عن المن القومي المائي‬ ‫ل بد للمواطن أن يسال كيف سمحنا للمور لتسوء الى هذه الدرجة فيصبح امننا المائي مهدد بهذا الشكل ويهدد حياة‬ ‫المليين من شعبنا معه‪ ,‬وهل هناك امل بوقف هذا النزف ومواجهة هذا الخطر الوجودي على امتنا‪ .‬قبل عرض‬ ‫الخيارات المتوفرة ل بد من ان تنذكر بما تنبه له الستراتيجي الول من امتنا عندما حذر في اوائل الفرن الماضي من‬ ‫مخاطر عدم سيطرة "المة السورية" على مصادر ثروتها وحدد حدودها الطبيعية بجبال طوروس وزغروس‪ .‬اتنه‬ ‫الزعيم أتنطون سعاده صاحب الفكر الفذ الذي اغتالته اعداما السلطات اللبناتنية والسورية في ‪ 8‬تموز ‪ .1949‬اليوم في‬ ‫‪ ،2010‬بعد ‪ 61‬سنة على رحيله‪ ،‬ما زالت افكاره تشكل القاعدة التي يبنى عليها التنقاذ‪.‬‬ ‫ل يمكن لسوريا والعراق مواجهة التهديد التركي بدون صياغة استراتيجية مائية‪-‬اقتصادية متكاملة‪ .‬هذه الستراتيجية‬ ‫ل تعني فقط تنسيق المواقف قبل اجتماع اللجنة التقنية للمياه بين الدول الثل ث بل تتعداها الى رسم خطة اقتصادية‬ ‫قاتنوتنية بيئية واعلمية شاملة للدفاع عن حقوقنا المائية‪ .‬اهم ما يمكن ان تشمل هذه الخطة ما يلي‪:‬‬ ‫أول ‪ :‬تمتين الروابط القتصادية بين سوريا والعراق ودول المشرق الخرى عبر زيادة التبادل التجاري والتعاون في‬ ‫مشاريع الطاقة كتطويرخط اتنابيب النفط بين كركوك وباتنياس وطرابلس‪.‬‬ ‫ثاتنيا ‪ :‬اتنشاء مجلس اعلى للمياه بين البلدين للشراف على وضع الخطط وتنفيذها والتفاوض مع تركيا كجسم واحد‪ .‬هذا‬ ‫المجلس يمكن ان يشمل عدة لجان تقنية تضع الدراسات القاتنوتنية والبيئية والتاريخية والعلمية التي تدعم القضية‪.‬‬ ‫ثالثا ‪ :‬السعي لحل الزمة العرقية في كركوك بين الكراد والعرب والتركمان‪ ،‬والتوصل الى اتفاق على قسمة المياه‬ ‫والموارد الطبيعية الخرى داخل العراق‪ .‬ان معظم روافد دجلة )الزاب الكبر والزاب الصغر وديالة( تمر في شمال‬ ‫شرق العراق‪ ،‬وبناء اقليم كردستان السدود العملقة كسد بخمة قبل التوصل الى قاتنون لتوزيع المياه قد يؤدي الى‬ ‫صراع عرقي طويل على ال ُفتات‪ .‬قد يكون التوصل الى اتفاق صعب المنال لكثرة التدخلت الخارجية لكن ربما ُيكتب‬ ‫له النجاح اذا ادرك الجميع وخاصة الكراد ان البترول والغاز سينضبان خلل ‪ 50‬سنة والصراع العرقي اذا حصل‬ ‫سيستنزف الجميع وبدون المياه لن يدوم شيء‪.‬‬ ‫رابعا ‪ :‬التعاون مع الجمعيات البيئية والجتماعية العالمية التي تعارض المشاريع التركية على دجلة‪ .‬هذه الجمعيات‬ ‫استطاعت ان تضغط على حكوماتها الوروبية لقطع الدعم المادي عن مشروع اليسو فأوقف التحاد الوروبي‬ ‫التمويل وُجمد العمل فيه منذ بداية العام الماضي كما ذكرتنا سابقا لذلك يجب ان ل يستهان بقدراتها التجييرية‪.‬‬


‫خامسا ‪ :‬عرض تمويل مشاريع تركية لستعمال الطاقة المتجددة مكان السدود المائية لتوليد الكهرباء‪ .‬ان الطاقة‬ ‫الشمسية الفوتو‪-‬فولتية مثل تستطيع ان تنتج طاقة سد أليسو باستعمال ‪ %7‬فقط من مساحة بحيرة السد )‪.(14‬‬ ‫سادسا ‪ :‬الستشمار بالطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية داخليا والبتعاد تدريجيا من استعمال السدود لتوليد الطاقة‬ ‫واستعمال المياه للري والحاجات التنساتنية فقط‪ .‬توليد الطاقة يتطلب اطلق مياه السد في مواعيد ل تتناسب بالضرورة‬ ‫مع متطلبات الري وقد يؤدي ذلك الى هدر للمياه‪ .‬دول الخليح واسرائيل بدأت تستثمر في الطاقة الشمسية الن‪،‬‬ ‫وسوريا والعراق يمكن ان يفعل الشيئ ذاته فالمساحات الشاسعة والمناخ الحاريجعلن هذه الطاقة بديل عملي للمياه‬ ‫واستشمار مربح على المدى البعيد‪.‬‬ ‫سابعا ‪ :‬ربط التبادل التجاري مع تركيا بحل مشكلة المياه فليس من المنطق ان يتهجر شعبنا ويخسر اقتصادتنا مليين‬ ‫الدولرات بسبب قلة الماء وتنكافئ الجاتني بفتح اسواقنا له ليجني المليارات كل عام‪ .‬عدم ربط التبادل التجاري بالمن‬ ‫المائي‪ ،‬يشبه الى حد كبير ما تفعله السلطة الفلسطينية وعرب ما يسمى "العتدال" مع اسرائيل عندما يقدمون‬ ‫التنازلت ويتوقعون بالمقابل ان تترحم اسرائيل عليهم فتعيد الحقوق الفلسطينية المسلوبة‪ ،‬لكن المور تسوء عام بعد‬ ‫عام‪.‬‬ ‫ثامنا ‪ :‬السعي عبر جامعة الدول العربية لقيام جبهة عربية فعالة للدفاع عن المياه العربية في الهلل الخصيب ووادي‬ ‫النيل‪ ،‬وذلك بربط اي تعاون اقتصادي عربي مع دول المصدر بحل مشكلة المياه‪ .‬مصر هي الخرى دولة مصب‬ ‫وبدأت تواجه تنفس مشكلة العراق وسوريا مع دول المصدر لذلك فالتنسيق والتحالف معها قد يكون ممكن في هذا‬ ‫المجال‪.‬‬ ‫تاسعا ‪ :‬تحذير ومقاطعة الشركات الهندسية والبنوك الدولية اذا شاركت باي من المشاريع المائية غير المتفق عليها بين‬ ‫الدول المتشاطئة حسب القاتنون الدولي‪.‬‬ ‫عاشرا ‪ :‬اذا استمر التعنت التركي برفض توقيع اي اتفاقات تلزمها على المدى البعيد‪ ،‬فل بد من تقديم شكوى الى‬ ‫المؤسسات الدولية كمحكمة العدل الدولية او مجلس المن‪ .‬ان توصيات مؤتمر" استعمال المياه الدولية لغير الملحة"‬ ‫الذي صدقت عليه المم المتحدة تدعو للتوزيع العادل للمياه وعدم قيام اي دولة باي مشاريع مائية تسبب الذى بدول‬ ‫النهرالخرى‪ .‬هذا القاتنون سيساعد سوريا والعراق على ضمان حقوقهما‪.‬‬ ‫حادي عشر ‪ :‬البدء بحملة اعلمية كبيرة في دول المشرق لتوعية الشعب على المخاطر المحدقة به‪.‬‬ ‫أمامنا فرصة وربما الخيرة لمواجهة هذه الخطر الوجودي فإذا لم تنكن بمستوى المسؤولية وتنواجه شريعة ال"غاب"‬ ‫التركية موحدين فنحن قادمون على مشاهد من "الصيف الجاف" يتناحر فيها شعبنا على الفتات‪ .‬هذا على المدى البعيد‬ ‫سيؤدي الى تنكبة لشعبنا في الشرق العراقي شبيهة بنكبة شعبنا في الجنوب الفلسطيني‪ ،‬وسيحول هللنا الخصيب الى‬ ‫هلل تنضيب‪ ،‬يصبح فيه العراق واجزاء كبيرة من سورية امتداد لصحراء الجزيرة العربية‪ .‬هذه ليست اقوال للترهيب‬ ‫ففي تقريرين منفصلين للمنظمة الدولية للبحو ث ولمنظمة المياه الوروبية هذا العام استنتجوا فيهم موت تنهري دجلة‬ ‫والفرات في العراق في العام ‪ 2040‬بسبب السدود التركية )‪ .(15‬كذلك فالعالم الياباتني‪ ،‬أكيو كيتوه‪ ،‬من معهد‬ ‫متيولوجيكل للبحا ث في اليابان‪ ،‬الذي يدرس تحولت الطقس وتأثير السدود التركية‪ ،‬توقع زوال "الهلل الخصيب‬ ‫القديم" في هذا القرن "والعملية قد بدأت" )‪.(16‬‬ ‫م‪ .‬راجي سعد‬ ‫تورتنتو – كندا‬ ‫البريد اللكتروتني‪rajisaad@rogers.com :‬‬ ‫‪ 7‬حزيران‪2010 ,‬‬


Atatürk Dam

Moises Saman for The New York Times A boy rested on the mud in a dried-up section of the Euphrates River near Jubaish, Iraq, in June

‫المصادر‬: 1. 2. 3. 4. Water Security in the Middle East: Growing Conflict Over Development In The Euphrates Tigris 5. http://www.theauteurs.com/films/1328 1964 ,"‫ فيلم "الصيف الجاف‬http://en.wikipedia.org/wiki/Tigris%E2%80%93Euphrates_river_system Rivers Of Fire: Conflicts over water in the Middle East; Arnon Soffer, 1999 http://en.wikipedia.org/wiki/Southeastern_Anatolia_Project

Basin; Peter MacQuarrie, 2004 “Water Crisis in Iraq: The Growing Danger of Desertification”; Midde East Media Research Institute, Dr. Nimrod Raphaei; 23 July 2009

Convention on the Law of Non-navigational Uses of International Watercourses; United Nations, 1997 1997 - ‫العرب والفرات بين تركيا واسرائيل – عايده العلي سري الدين‬ “Tigris-Euphrates River Dispute”; http://www1.american.edu/TED/ice/tigris.htm 2009 ,‫ آب‬27 ‫جريدة الغاردين اللندتنية الصادرة بتاريخ‬ “Severe drought affects 1.3 million in Syria”; The Christian Scince Monitor, 18 September 2009 A Review of the Hydrologic and Geomorphic Impacts of the Proposed Ilisu Dam; Philip Wiliams & Associates, 31 August 2001 "‫ مجلة المياه‬,‫ مرتضى جمعة‬,"‫الثار السلبية لتنشاء سد اليسو على تنهر دجلة وموقف القاتنو ن الدولي‬ War over Water – The case of the Ilisu dam project in Turkey – Carsten Rohr, Pugwash Conference, September 7-13, 1999 "2009 ‫ تموز‬15 ,‫ جريدة الحياة‬,"‫موارد العراق المائية آيلة إلى التناقص بعد إتنجاز سد »أتاتورك« التركي‬ http://www.newscientist.com/article/dn17517-fertile-crescent-will-disappear-this-century.html

6. 7. 8. 9. 10. 11. 12. 13. 14. 15. 16.


من هلال خصيب الى هلال نضيب