Issuu on Google+

‫هــذا الموجز ‪...‬‬ ‫صدر التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية فففي وقفت تجتففاح فيففه المجتمع العرب ي تغّي فرات سياسففية واجتماعيففة‬ ‫س فريعة ومتلقحقففة ‪ ..‬مفاجئففة وعميقففة‪ .‬ووسفط هففذه التغي فرات الهففادرة الففتي اصففطلح – أو يكففاد – علففى تسففميتها‬ ‫بــالربيع العرب ي أصففبح الس فؤال‪ :‬أيففن وكيففف كففانت الثقافففة فففي ك فّل هففذا؟ هففل كففان هففذا الففذي قحففدث ولدة‬

‫طبيعيففة اكتمففل فيهففا النضففج الثقففافي للمجتمففع العربي أو ولدة متعسفرة جففاءت قبففل أوانهففا؟ وففي‬ ‫ى‬ ‫كلتا القحالتين فإن اّللقحظة الراهنة هي التي فرضت هفذه التسففاؤلت وغيرها‪ ،‬والفتي جففاء تقرير هفذا العففام كصففد ً‬ ‫لها في مقحاولته رصد قحال الثقافة والمعرفة في دول الوطن العربي‪ .‬إذ إن "التقرير العربي الرابــع للتنميــة‬ ‫الثقافيـــة"‪ ،‬ال ففذي قحف فّر ره ف وعال ففج موضففوعاته مجموعف ة م ففن الخ ففبراء الع ففرب واض ففطلعت بمراجعت ففه‬

‫ص صففين الثقاة‪ ،‬جعل الشباب السمة الغالبة لمعظم ملفاته هففذا‬ ‫وتقحكيم مواده هيئة استشارية من المتخ ّ‬

‫العام‪ ،‬كأمر فرضه منطق القحداث التي شهدها العديد من البلدان العربية منذ أواخر العام ‪ 2010‬وعلففى مفدى‬

‫العام الجاري ‪ .2011‬فقد كان الشباب في قلب المشهد في أكثر من بلد عربي‪.‬‬

‫ص ص ففنا ملف التعليم للعففام ‪ 2011‬لرص د إقحففدى أهففم قضففايا الشففباب وه ي قضية البطالة الففتي يعففاني‬ ‫ولهففذا خ ّ‬

‫منهففا خّر يفجففوالجامعات العربية‪ .‬مففن هنففا كففان عن فوان هففذا الملففف‪" :‬التعليم الجامعي وسوق العمــل‪ :‬اختلالت‬

‫صف صفملف المعلوماتية لرصد قضايا الشباب العربي على النــترنت‪ ،‬مففن خلل ثلثففة‬ ‫على الجانبين"‪ .‬فيما ُخ ّ‬ ‫مصادر هي‪ :‬الفيس بوك‪ ،‬والمدّو نــات‪ ،‬والمنتديات‪ .‬كمففا تض فّم نف التقرير ملف فًا لكتابففات الشففباب العففرب ت فّم فيففه‬ ‫تقففديم نمففاذج لبعففض الففدول العربيففة هففي مصــر والســودان ولبنــان وسـورية والســعودية ودول الخليــج العرب ي‬

‫وتونس‪.‬‬

‫أما الملف البداعي الذي يتضفّم نف رصدًا لقحركة البفداع العربي ففي السفينما والفدراما والمسفرح والغنيفة‬

‫خلل العام ‪ ،2010‬فقد رصد تقحت عنوان السينما عشية الربيع العربي بعففض الظ فواهر والمسففتجدات اللفتففة‬ ‫مثل الفلم المصرّية التي تنبأت بشكل مدهش بمقدمات ثورة ‪ 25‬يناير المصرية‪.‬‬

‫وفي جديد تقرير هذا العام الملف الخا ص قحففول أزمة اللغة العربية في الحاضــر العرب ي‪ ،‬والففذي جففاء هففذا العففام‬ ‫س سـة الفكـر العرب ي فففي ‪ 9‬دول‬ ‫بعنوان "اغتراب اللغة أم اغتراب الشباب" بنففاًء علففى اسففتطلع لل فرأي أجرت ه مؤ ّ‬

‫عربية‪ ،‬والذي توّج ه ف ميدانيًا إلى ثماني فئات معنّية بقضية اللغة العربية من بينها فئة الشباب‪ .‬فيما عالج الملف‬

‫الثابت "الحصاد الثقافي السنوي" القضايا والظواهر والتساؤلت التي انشغل بهففا العففرب فففي العففام ‪ 2010‬عففبر‬ ‫مففؤتمراتهم وملتقيففاتهم وففي صفففقحات دوري اتهم ومطبوع اتهم الفكري ة‪ .‬قحيففث كففان مففن اللفففت فففي العففام ‪2010‬‬

‫‪1‬‬


‫القحضففور البففارز لقضــية اللغــة العربيــة والشــباب لففدى العديففد مففن الجهففات والمؤّس س ففات انطلق فًا مففن الشففعور‬ ‫بمستويات "الزمة" المتفاقمة التي تقحاصر كلّ منهما‪.‬‬

‫س سـة الفكر العربي فففي إشفراك أكففبر عففدد ممكففن مففن الق فّراءالعففرب فففي مففا رص ده "التقرير العربي‬ ‫ورغبًة مففن مؤ ّ‬

‫الرابع للتنمية الثقافّية"‪ ،‬كففانت هففذه المقحاولة فففي تقففديم مففوجز عنففه‪ ،‬متخفّففًا مففن الرقام والقحصففاءات والرسوم‬

‫البيانيففة وغيره ا مففن المعطيففات المنهجّيففة الففتي منقحففت التقري ر مصففداقيته العلمّيففة‪ .‬إذ إن الغايففة هففي أن ي فواكب‬ ‫جميففع القفّراءالعففرب‪ ،‬بمختلففف مسففتوياتهم التعليميففة والثقافيففة‪ ،‬وبمختلففف اختصاصففاتهم‪ ،‬الواقففع الثقففافي والمعرف ي‬

‫ي أبعاد أيديولوجية أو تنظيرّية‪ ،‬من خلل كففتّيب مختصففر عفن التقرير الساسففي‪،‬‬ ‫العربي مواكبًة أمينة‪ ،‬خالية من أ ّ‬ ‫بما يسمح بتعميم قراءته‪.‬‬

‫فهرس الموضوعات‬ ‫ش رـات ودالالت"‬ ‫ملف‪ :‬قضايا الشباب العربي على ال نـترنت‪" :‬مؤ ّ‬ ‫•‬

‫ملمح عامة لقضايا الشباب على ال نـترنت‬ ‫‪2‬‬


‫•‬

‫مؤشرات القضايا المثارة عبر ال نـترنت في العام ‪2010‬‬

‫•‬

‫جماهيرية القضايا المثارة‬

‫•‬

‫"البصمة التقنية"‪:‬قنوات النشر و"نظرات خاصة" على القضايا المثارة‬

‫•‬

‫القضايا من المحيط إلى الخليج‬

‫ملف‪ :‬التعليم الجامعي وسوق العمل اختلالت على الجانبين‬ ‫•‬

‫الوضاع الراهنة للتعليم العالي في مصر وعلقتها بسوق العمل‬

‫•‬

‫التعليم العالي في السعودية واالستجابة لسوق العمل‬

‫•‬

‫واقع التعليم العالي في سورية‬

‫•‬

‫التعليم العالي في الردن وسوق العمل‬

‫•‬

‫تونس‪ :‬حين تكون البطالة أحد أسباب الثورة‬

‫•‬

‫لقة‬ ‫فوضى تربوّية غير خ ّ‬

‫ملف‪ :‬كتابات الشباب العرب‪..‬محاولة للرصد‬

‫• لبنان وسورية‬

‫• مصر والسودان‬ ‫• تونس‬ ‫• السعودية ودول الخليج العربي‬ ‫‪3‬‬


‫الملف الخاص‪ :‬اغتراب اللغة أم اغتراب الشباب؟‬ ‫"قراءة في استطلع رأي لمؤّس سـة الفكر العربي"‬ ‫ملف البداع‬ ‫• السينما عشية "الربيع العربي"‬ ‫•‬

‫• المسرحّيون العرب والنفق المظلم‬

‫المضمون الثقافي للغنية العربية‬

‫ي ال يخلو من تحّفظات‬ ‫حصاد العام ‪ :2010‬عام ثقافّي حيو ّ‬

‫ش رـات ودالالت"‬ ‫قضايا الشباب العربي على ال نـترنت‪" :‬مؤ ّ‬ ‫ملمح عامة لقضايا الشباب على ال نـترنت‬ ‫كان الشباب في المقدمة أو رأس القحربة في مفا جفرى مفن تغييفر علفى الرض‪ ،‬ففي الفوطن العربي‪ ،‬العفام ‪،2011‬‬ ‫وكانوا الكثر انتشا ًار وفاعلية ومهارة في استخدام النترنت وأشكال التقنية الخرى‪ ،‬وفي الففوقت نفسففه بففرزت ظففاهرة‬

‫"الفضاء الرقمي التفاعلي"‪ ،‬الذي يمكن لمئات اللف بل والملييفن مفن النفاس أن يتواصفلوا مفن خللفه وأن يتبفادلوا‬

‫الفك ففار ويج ففروا المناقش ففات‪ ،‬وينج ففزوا التفاق ففات والخط ففط وينظمف فوا القح ففداث وينف ففذوها بمس ففاعدة الن ففترنت وأدوات‬ ‫المعلوماتيففة المختلفففة الخففرى‪ ،‬وعملي فًا تش فّك لف هففذا الفضففاء الرقمففي مففن خلل قن فوات أدوات أساسففية هففي المففدّو نففات‬ ‫والمنتديات وشبكات التواصل الجتماعي وعلى رأسها موقع الفيس بوك‪.‬‬ ‫في هذا السياق كفان مفن الضفروري أن يرصد التقرير العربي للتنميففة الثقافيففة مفا دار فففي الفضففاء الرقمففي التفففاعلي‬ ‫العربي ‪ -‬المدّو نففات العربية والمنتديات العربية وصفقحات ومجموعات الفيففس بفوك العربيففة ‪ -‬خلل ‪ ،2010‬ليوثق‬ ‫‪4‬‬


‫ما جرى من توجهات وما أثير من قضايا شغلت اهتمام الشباب العربي والعفرب عموم ًا فففي هففذا العفام الفاصففل مفن‬ ‫الناقحيففة الجتماعيففة والسياسففية والقتصففادية والخدميففة وغيره ا‪ ،‬بمففا يسففاعد فففي شففرح بعففض النقففاط الففتي تفرض ها‬

‫طبيعة التغيير الجاري أو المتوقع في الوطن العربي وتوضيقحها‪.‬‬ ‫ي مقحتففوى علففى النففترنت يتك فّو نفمففن ن فواة مقحوري ة هففي مففادة المقحتففوى ذاتهففا‪ ،‬لكففن هففذه الن فواة الصففلبة أو‬ ‫والواقففع أن أ ّ‬

‫المقحتففوى نفسففه ل تتّضففح ملمقحففه ويت فّم التعففرف إلففى كامففل هففويته إل مففن خلل أرب ع بصففمات‪ ،‬الولففى هففي البصففمة‬

‫الجماهيرية‪ ،‬أي معرفة قفدرته علفى جفذب الجمهفور‪ ،‬والثانيفة البصفمة الجغرافيفة‪ ،‬أي خريطفة انتشفاره جغرافيفًا ففي البلفدان‬

‫المختلفة‪ ،‬والثالثة البصمة التقنية أي علقته بالخصوصية التقنية والمكانات الفنية لقنوات النشر التي يقّد مف من خللهففا‪،‬‬

‫هففذا بخلف بصففمات أو أبعففاد أخففرى كففثيرة أقففل أهميففة‪ ،‬والرابعففة بصففمة الزم ن‪ ،‬أي تتبففع قحالففة المقحتففوى عففبر الزم ن‬ ‫وملقحظة ما يط أر عليه من تطّو رفاتفي الوقات المختلفة لفترة البقحث‪.‬‬ ‫ما الذي يشغل الشباب العربي على ال نـترنت؟‬ ‫انتهت عمليات التصنيف إلى أن الفضاء التفاعلي الرقمي العربي انتشرت فيه وشاعت ‪ 53‬قضية‪ ،‬شغلت بال‬ ‫العرب والشباب على وجه الخصو ص في ‪ ،2010‬وهذه القضايا تشّك لف النواة الصلبة للمقحتوى الذي تّم تقحليله‬ ‫وعرضه في التقرير‪.‬‬

‫وقد اتضح أن هذه القضايا سارت في مسارين رئيسيين‪ ،‬أقحدهما يتعلفق بقضفايا "الشفأن الخفا ص" الفتي تفدور ففي‬ ‫الفلك الضيق للشخ ص واهتماماته العائلية والعملية والجتماعية‪ ،‬والخففر بقضففايا "الشففأن العفام" الفتي تففدور ففي فلفك‬ ‫المجتمففع والففوطن والهمففوم المشففتركة قومي فًا إوانسففانيًا فففي آفاقهففا الرقحبففة الواسففعة؛ وفففي قضففايا الشففأن الخففا ص راح‬ ‫المفواطن العربي يبقحففث داخففل الفضففاء الرقمففي التفففاعلي عففن الففترفيه عففبر الفلم والمسلسففلت‪ ،‬وع ن سففبل أفضففل‬

‫لتسيير تفاصيل قحياته اليومية عبر النصائح والرشادات‪ ،‬وعن الصقحة الجسدية والنفسية عبر قضفايا الطففب‪ ،‬وعن‬ ‫الغذاء الروقحي عفبر القضفايا الدينيفة‪ ،‬ثفم إشفباع النهفم السفتهلكي العصفري‪ ،‬عفبر التعفاطي مفع قضفايا التكنولوجيفا‬ ‫والنترنت ومهارات استخدامها‪.‬‬ ‫ل أن قضففايا الشففأن الخففا ص تسففيطر سففيطرة شففبه مطلقففة علففى اهتمامففات الملييففن‬ ‫وففي هففذا السففياق نلقحففظ مث ً‬

‫التي تنشىء الصفقحات والمجموعات على الفيس بوك‪ ،‬أو تتابع أو تعجب أو تعلق على ما يثار فيها من قضايا‪.‬‬

‫صف دففر المشففهد قضففيةُ المشففاركات والنقاشففات والتعليقففات المعّب فرة عففن الخفواطر والمشففاعر النسففانية والعلقففات‬ ‫تت ّ‬ ‫النسففانية والخفواطر المتنّوعففة علففى اختلف صففورها‪ ،‬أي أن الفيففس بففوك فففي المقففام الول بالنسففبة إلففى العففرب هففو‬

‫فضففاء للتنفيففس عففن مكنونففات المسففتخدم وخ واطره‪ ،‬أو هففو مقحتففوى يسففمح لملييففن العففرب عففبر الفضففاء الرقمففي‪،‬‬

‫للتعبير عن آمالهم إواقحباطاتهم وأقحلمهم ونجاقحاتهم وفشلهم في القحياة والعلقات الجتماعية والنسانية‪ .‬أما الدائرة‬ ‫الصغر التي تشّك لف مفا ينففاهز ثلففث اهتمامففات المسفتخدمين للفيفس بفوك )‪ %30‬تقحديفدًا ( فينقحشفر بففداخلها خمسففون‬ ‫‪5‬‬


‫قضية‪ ،‬يختلط فيها الشأن العام مع الشفأن الخفا ص‪ ،‬إوان كفانت الغلبففة فيهففا أيضفًا لقضفايا الشفأن الخفا ص الفتي تتبفوأ‬ ‫الكثير من المراكز المتقّد مفة في قائمة أكثر القضايا انتشا ًار واهتمامًا على الفيس ��وك‪.‬‬

‫هل كّل ما يكتبه المدّو نــون يثير االهتمام؟‬

‫جرت خلل البقحث متابعة وفقحفف ص جماهيرية القضففايا المختلفففة‪ ،‬وت ّم التوصل إلفى العديففد مففن النتائففج‪ ،‬منهففا أن‬ ‫من بين ‪ 120754‬تدوينة كتبها المدّو نففون‪ ،‬كانت هناك ‪ 100336‬تدوينة لم يكترث بها الجمهور ولم ُيعّلق عليها‬ ‫بقحرف‪ ،‬وهذه الرقام تعني أن الجمهور العام لم يكترث بقحفوالى ‪ %83‬مففن التففدوينات الففتي كتبففت‪ ،‬لكنففه علّففق علففى‬ ‫قحوالى ‪ 20‬ألفًا و ‪ 420‬تدوينة تمثل ‪ %17‬من إجمالي التدوينات‪.‬‬

‫وفي ضففوء هففذه الرقام‪ ،‬نقحفن أمفام نتيجففة واضففقحة للعيففان‪ ،‬وهي أن الغالبيفة السفاقحقة مفن التفدوينات فشففلت ففي‬

‫جذب الجمهور وقحّثه على التفاعل معها عبر التعليقات‪ ،‬أي أن أغلب ما يدور في مجتمع التففدوين العربي هففو فففي‬

‫نظر الجمهور العام من زّوار المدّو نففات‪ ،‬مجرد "مونولوج" أو قحديث داخلي بين المفدّو نف ونفسفه‪ ،‬ول يسفتقحق الفدخول‬ ‫فيه‪.‬‬

‫بيففد أن هففذه النتيجففة الصففادمة يخفّففف منهففا أن عففدد التعليقففات الففتي ُك تفبففت علففى هففذه النسففبة القليلففة كففانت معقولفة‪،‬‬

‫قحيففث وصففلت إلففى ‪ 212‬ألف فًا و ‪ 192‬تعليق فًا‪ ،‬بمتوسففط عففام ‪ 1.8‬تعليقففات للتدوينففة الواقحففدة‪ ،‬مّم ف اف يففوقحي بففأن‬ ‫جمه ففور الن ففترنت والم ففدّو نففات لي ففس س ففلبيًا أو عازف ًا ع ففن المش ففاركة‪ ،‬لكن ففه ينفع ففل ويش ففارك قحينم ففا يج ففد‬ ‫ق الوقوف عندها والتعليق عليها‪.‬‬ ‫تدوينات تستقح ّ‬ ‫وقد جفاءت التفدوينات المصفرية ففي صفدارة التفدوينات الفتي قحظيفت بفأكبر قفدر مفن التعليقفات‪ ،‬إواذا أكملنفا قائمفة‬ ‫المراكز العشرة الول‪ ،‬سفنجد أن التفدوينات السفعودية تفأتي ففي المركز الثفاني تليهفا الكويتيفة‪ ،‬فالردنيفة‪ ،‬فالتفدوينات‬

‫التي وضعها من يقيمون في بلدان غير عربية‪ ،‬ثّم التدوينات الفلسطينية‪ ،‬فالمغربية‪ ،‬فاللبيية‪ ،‬ثم اللبنانية‪.‬‬ ‫ص دففر قائمة الفئات التي استطاعت جذب الجمهففور‬ ‫تبّين كذلك أن التدوينات الصادرة عن الصقحافّيين والكّتاب تت ّ‬ ‫إلى تدويناتها‪ ،‬تليها الوظائف المصّنفة تقحت بند "أخرى"‪ ،‬ثم الطباء والدارّيون والمدّر سففون‪ .‬وفي الم اركففز الخمسففة‬ ‫الخي فرة‪ ،‬يففأتي أصففقحاب المهففن التشففكيلية والففدعاة ورج ال العمففال والمففترجمون والبففاقحثون‪ .‬والُم لفَقح ف ظ ف أن الجميففع‬

‫يتنافس على قدر ضئيل جدًا من التعليقات يتراوح بين ‪ % 0.1‬و ‪.%2‬‬

‫وكشفففت النتائففج عففن أن القح فوار بيففن العففاطلين والجمهففور كففان أعمففق وأكففثر تلقحم فًا مففن القح فوار بيففن الصففقحافيين‬

‫والكتّ ففاب والجمه ففور بف ففارق ك ففبير‪ .‬بينم ففا ك ففانت ت ففدوينات الكتّ ففاب والص ففقحافّيين أك ففثر انتش ففا ًار م ففن غيره ا‪ .‬وتش ففير‬ ‫التقحليلت التي ُأجريت خلل الدراسة إلى أن تفدوينات العفاطلين كفانت تعكفس مف اررات ومشفكلت يعيشفونها‪ .‬ولقفت‬

‫ل مففن آخري ن مففن الجمهففور‪ ،‬هففم فففي الغلففب مففن العففاطلين عففن العمففل أيضففًا‪ ،‬أو علففى القففل مففن‬ ‫تعاطف فًا وقبففو ً‬

‫المتففأثرين بالبطالففة‪ ،‬فكففانوا يكتبففون تعليقففات متع فّد دفة علففى التدوينففة الواقحففدة‪ .‬وفففي هففذا السففياق يمكففن لنففا القففول إن‬

‫ى واقت ارب فًا مّم ف نف يشففاطره‬ ‫مجتمففع التففدوين يلعففب دو ًار مهّم ف ًاف بيففن أصففقحاب المشففكلة الواقحففدة‪ .‬فمففن يكتففب يجففد صففد ً‬ ‫‪6‬‬


‫المش ففكلة ويقف ف أر أو يت ففابع‪ .‬ول يظه ففر ه ففذا الق ففتراب بالق ففدر نفس ففه م ففن الوهف ج والعم ففق ف ففي قحال ففة الكتاب ففة العلمي ففة‬ ‫والصقحافية العادية‪ ،‬التي تصدر عن مقحترفين ل يتشاركون مع المتلّقي في مشكلته‪.‬‬ ‫وففي المنتففديات الففتي خضففعت للتقحليففل تّبيففن أن العففرب كتب فوا عففبر منتففدياتهم فففي العففام ‪ 2010‬نقحففو ‪ 661‬ألف فًا و‬ ‫‪ 715‬مشاركة‪ ،‬في ‪ 53‬قضية مختلفة‪ .‬ووصلت الردود على هذه المشاركات إلى ‪ 29‬مليونًا و ‪ 600‬أل ٍ‬ ‫ف و ‪540‬‬

‫تعليقًا‪ ،‬بمتوسط عدد تعليقات بلغ ‪ 44.7‬علفى المشفاركة الواقحفدة‪ ،‬واسفتقحوذت قضفايا القتصفاد علفى نصفيب السفد‬

‫من هذه التعليقات‪ ،‬قحيث بلغت قحصتها ‪ %32.7‬من إجمالي التعليقات‪.‬‬

‫وقد كانت القضايا المثارة عبر المنتديات ففي مجملهفا قضفايا غيفر جاذبفة للجمهفور ول تفدفعه أو تقحثّفه علفى التفاعفل‬ ‫معهفا بفالرّد والتعليفق‪ ،‬لن العفدد الجمفالي للتعليقفات ضفئيل جفداً‪ ،‬ففي مقابفل العفدد الجمفالي‪ .‬ويتّضفح ذلفك بصفورة‬ ‫أكبر من المتوسط العام للتعليق علفى القضففايا‪ ،‬الفذي ينففاهز بالكففاد ‪ 45‬تعليقفًا للقضفية الواقحففدة‪ ،‬ويّعففبر عفن مسفتوى‬

‫جماهيري ة ل يتّسففق والقحرك ة الهففادرة للجمففاهير علففى النففترنت‪ ،‬الففتي تففدفع بالتعليقففات داخففل المنتففديات والمففدّو نففات‬ ‫وغيرها إلى ما يتجاوز المئات من التعليقات على الكثير من الموضوعات بسهولة‪.‬‬

‫ل بف فّد أن نش ففير هن ففا إل ففى أن ض ففعف جماهيري ة القض ففايا المث ففارة عل ففى المنت ففديات ل يعّب ففر بالض ففرورة ع ففن ت ارخ ففي‬ ‫الهتمام بموضوع القضفايا نفسفها أو ضفآلته‪ ،‬ولكنفه يعّبفر ففي المقفام الول عفن عفدم قفدرة المشفاركة المكتوبة قحفول‬ ‫هذه القضايا على جذب الجمهور‪ ،‬إواقناعه بالتفاعل مع ما يكتب قحول هذه القضية أو تلك‪.‬‬

‫ماذا عن الفيس بوك؟‬ ‫فففي الفيففس بففوك بففدأت جماهيري ة القضففايا‪ ،‬مففن الناقحيففة الجماليففة‪ ،‬مففن نقطففة انطلق مكّو ن ففة مففن ‪ 155‬ألف فًا و‬

‫‪ 107‬مشففاركات‪ ،‬وكان عففدد مفّرات التّعففرض للقفراءة والمطالعففة بقحففدود مليار و ‪ 527‬مليون ًا و ‪ 245‬ألففًا و ‪721‬‬ ‫مفّرة‪ ،‬وعدد م فّرات العجففاب والمتابعففة الففتي قحصففلت عليهففا ‪ 457‬ألف فًا و ‪ 185‬م فّرة‪ .‬وكفان المتوسفط العففام لنصففيب‬ ‫المشفاركة الواقحفدة مفن مفّرات العجفاب ‪ 2.95‬مفّرة‪ ،‬وكان عفدد التعليقفات الفتي كتبفت عليهفا مليفون وسبعة آلف و‬ ‫‪ 590‬تعليقًا‪ ،‬وبلغ نصيب كّل مشاركة من التعليقات ‪ 6.5‬تعليقات‪.‬‬

‫وقد أعفاد فريق البقحففث قفراءة مففا كشففت عنفه الرقام وعمليفات الرصد والتصفنيف والفهرسة قفراءة عامفة مففن منظففور‬ ‫تقحليلي يربط ما تّم التوصل إليه بما يجري في السياق العربي العام‪ .‬وقد قادت هذه القراءة إلى إقحدى عشفرة نقطففة‪،‬‬ ‫تؤكد أننا أمام ساقحة رقحبة للبوح‪ ،‬تسودها قحركة ضخمة بل قيادة‪ ،‬يفؤثر أطرافهفا ففي بعضفهم بعضفًا‪ ،‬ويمتفد تفأثيرهم‬ ‫ي‬ ‫الى المجتمع الواسع‪ ،‬بدرجة تختلف من قضية لخفرى‪ ،‬ومن مكفان لخفر‪ .‬وهذه النقفاط القحفدى عشفرة يمكفن ل ّ‬ ‫جهففة أو شففخ ص أو طففرف السففتفادة منهففا فففي تعففامله مففع الفضففاء الرقمففي التفففاعلي بصففورته الجديففدة الخففذة فففي‬

‫التغّير وتأثيرها وتداخلها مع مجالت العلوم والقتصاد والخدمات والسياسة والمجتمع وكّل أشكال القحياة الخرى‪.‬‬

‫دالالت الفتة للنظر‬ ‫‪7‬‬


‫النتيجففة العامففة الففتي يمكففن الخففروج بهففا مففن التقحليلت السففابقة أن الفضففاء الرقمففي التفففاعلي العربي بقنفواته الثلث‬ ‫)مدّو نففات‪ ،‬منتديات‪ ،‬فيس بفوك ( هفو ففي قحقيقفة المففر أشففبه بمسففرٍح كفبير وعملق تجفوبه قحزمة مفن الثنائيفات الفتي‬

‫تضفي عليه قد ًار كبي ًار من القحيوية‪ ،‬وتنبىء بأنه مرّش حف للتوّس عف في القحجم والتعاظم في الهمية والنضففج فففي الداء‬ ‫بمرور الوقت‪.‬‬ ‫ومن أبرز ما تّم التوصل إليه في ضوء هذه الثنائيات أن هذا الفضاء قد وّفر بيئففة خصففبة أمففام شفريقحة المفواطنين‬ ‫العرب المستخدمين للنفترنت‪ ،‬مفن أجفل إنتفاج وتداول وتوزيع وتوظيفف المعلومات الخاصفة ففي أكفثر مفن خمسفين‬ ‫قضية‪ ،‬بعيدًا عن م اركفز اتخفاذ القفرار العليفا للمجتمفع‪ ،‬فقفد نقفل هفذا الفضفاء عمليفة إنتفاج المعلومات الخاصفة بهفذه‬

‫القضايا إلى الرصفة والميفادين والمقففاهي والنفوادي والشفواطىء وال ارئفك ففي غفرف السفتقبال بالمنففازل‪ .‬وهذا يعنفي‬ ‫أن شريقحة العرب المنضوين في هذا الفضفاء قفد انخرط وا ضففمن مفا يعففرف بأنشفطة "الفويكي"‪ ،‬أي النشففطة القائمفة‬ ‫ط المسفتقيم‪ ،‬وليفس الهفرم الفذي يأخفذ شفكل‬ ‫على التعاون والعمل المشترك والبّناء من أسففل‪ ،‬ففي سلسفلة أفقيفة‪ ،‬كفالخ ّ‬ ‫المثلث ذي القاعدة العريضة والقّم ةف المدّببة التي تّتسع لفرٍد واقحد‪.‬‬ ‫استنادًا إلى ذلك‪ ،‬يمكن لنا القول إن َم نف تقحّر كفوا في الفضاء الرقمي التفاعلي العربي خلل العام ‪ ،2010‬هم نتاج‬

‫مرقحلففة التواصففل اللقحظففي وأنشففطة الففويكي الففتي تقففوم كمففا سففبقت الشففارة علففى البنففاء مففن أسفففل بصففورة عريضففة‪،‬‬

‫والتشففبيك الفقففي المك فّو نف مففن طبقففة واقحففدة يقففف جميففع أفرادهففا علففى قففدم المسففاواة مففع بعضففهم بعض فًا‪ ،‬مففن قحيففث‬

‫المشاركة والفعل والتنظيم‪ .‬وهذا المفر يفّسف رف الكفثير مفن التقحركات والتففاعلت الفتي تجفري الن علفى الرض‪ ،‬ففي‬ ‫الففوطن العرب ي‪ ،‬علففى الصففعيد الجتمففاعي والقتصففادي والسياسففي‪ ،‬والففتي تبففدو فففي ظاهره ا قحرك ات اجتماعيففة أو‬

‫جماهيرية عريضة النطاق بل قائد مقحّد دف‪ ،‬وربما ظهرت بأوضح ما يكون في ثورتّي مصر وتونس‪.‬‬ ‫ى يتقحفّر كفقحركة ضفخمة‬ ‫هكذا تقّد مف قحركة المليين العاديين من مستخدمي النفترنت مففن ذوي الشففأن الخففا ص مقحتففو ً‬ ‫لكنها غير مقحسوسة‪ ،‬أما قحركة القلية النشطة التي تهتم بالشفأن العفام‪ ،‬سفواء علفى النفترنت أم ففي الواقفع الفعلفي‪،‬‬ ‫فهففي أق فّل قحجم فًا وشفيوعًا‪ ،‬لكنهففا أكففثر عنف فًا وقحيويفة‪ ،‬وففي هففذا السففياق تق فّد مف قحرك ة المعارض ة السياسففية والقحرك ات‬ ‫الشبابية نموذجًا جيدًا في هذا الصدد‪ ،‬على نقحو ما شهده العالم العربي من ثورات وتقحّولت في العام ‪ .2011‬فمففا‬

‫قحففدث ل يخففرج عففن تقحّر ك ففات الفئففة القليلففة المهتمففة بالشففأن العففام‪ ،‬عففبر النففترنت والفضففاء التفففاعلي‪ ،‬خلل العففام‬ ‫‪ ،2010‬وقد قابلها نشاط لفئة مماثلة في الواقع الفعلي‪ ،‬وعندما تلقت قحركة الفئتين‪ ،‬لعب الفيففس بففوك )والنففترنت‬

‫عمومًا ( دور القائم بالتنظيم والقحشد والدعم اللوجستي والبيئة القحاضنة للفكار‪ ،‬والوسيط السففهل السفريع للتواصففل‪،‬‬ ‫وتبادل المعلومات القابلة للتوظيف اللقحظي‪ ،‬إلى غير ذلك من المور الخرى‪.‬‬

‫وقد أشارت التقحليلت أيضًا إلى أنه كانت هناك فروق واضقحة في التعامل مع القضايا بين كّل قناة نشففر وأخففرى‪،‬‬ ‫بصففورة تففدّل علففى أن جمهففور كفّل قنففاة نشففر كففان لففديه "فقففه للولويفات" خففا ص بففه‪ ،‬أو طريقففة أو مفزاج خففا ص فففي‬

‫تعامله مع القضايا المثارة؛ فالرقام الخاصة بالمدوّنين تدّل على تقّد مف مقحسوس للقضايا الجاّد ةف ذات العلقة بالشففأن‬ ‫‪8‬‬


‫العففام‪ ،‬واختفففاء القضففايا الخفيفففة والخلفيففة عففن الم اركففز الخمسففة عشففر الول‪.‬وهذا يعتففبر مؤّش ًارف علففى وجود درج ة‬

‫واضففقحة مففن النضففج فففي " فقففه الولويات" أو ترتيففب الولويات‪ ،‬لففدى المفّد وفنين وَم نف يعلّقفون علففى تففدويناتهم‪ ،‬وأن‬

‫أولوياتهم تتعامل بصورة عامة في قضايا ذات علقة بالفكر التنموي والهتمامات القحقيقّية‪ ،‬وتبتعد بصففورة واضففقحة‬ ‫ث أو الففذي يؤّج جف الخلفففات والفرقة كمففا يشففاع دائمفًا عففن جمهففور‬ ‫عففن تقففديم أو اسففتهلك المقحتففوى الخفيففف أو الغف ّ‬ ‫النترنت العربي‪.‬‬

‫وقففد كففان الفضففاء الرقمففي التفففاعلي العرب ي فففي العففام ‪ 2010‬سففاقحة يتبففارى ويتصففارع فيهففا الشففأن العففام والشففأن‬ ‫الخا ص‪ ،‬على اهتمامات الفرد والجماعة معًا‪ .‬وهو ما يدّل على أن هذا الصراع بلغ مسففتوى مففن القحيوّية والعنففوان‬ ‫قففد يفففوق مففا كففان يجففري فففي الواقففع الفعلفّي ؛ف فالنسففان العربي فففي فضففائه الرقمففي التفففاعلّي لففم يكففن كلّففه أو غففالبيته‬

‫ت قحفوله ليسفمع ويرى ويشفارك‬ ‫الساقحقة مسقحوبًا إلفى دائفرة اهتمامفاته الضفّيقة الخاصفة ومنكفئفًا عليهفا‪ ،‬بفل بفات يتلفّف ُ‬ ‫في ما ينقله بمقحض المصادفة أو عن وعي إلى دائرة الهتمامات العامة؛ وذلك بفعل تعّر ضفه لتيارات من البيانففات‬ ‫والمعلومات المتلطمة في جهات ومسفارات شفتى‪ ،‬المفر الفذي يجعفل مفن الفضفاء الرقمففي التففاعلي قحاضفنة لبفذور‬

‫جديدة تعيد توجيه اهتمامات شريقحة كبيرة من المواطنين العرب إلى الشأن العام ليقوى ويشتّد فففي مواجهففة الهتمففام‬ ‫بالشأن الخا ص‪.‬‬ ‫ولم يتوقف اختلف المواقففف والتوجهففات نقحففو القضففايا عنففد تقسففميها إلففى قضففايا الشففأن العففام والشففأن الخففا ص‪ ،‬أو‬ ‫عنففد النتشففار الظففاهري والنتشففار الفعلففي‪ ،‬بففل تعفّد افها إلففى الختلف فففي مسففتوى عمففق التعامففل مففع هففذه القضففايا؛‬

‫ل سففطقحيًا‪ ،‬والتعامففل مفع الكفثير مفن‬ ‫فالرقام تكشففف عفن ميففل الجمهفور نقحففو التعامففل مفع الكفثير مفن القضفايا تعفام ً‬

‫ل عميقًا؛ المر الذي جعل قحركة قضايا التعامل السففطقحي فففي الفضففاء الرقمففي تبففدو كقحركة‬ ‫القضايا الخرى تعام ً‬ ‫أفقيففة خفيفففة س فريعة‪ ،‬وقحرك ة قضففايا التعامففل العميففق تبففدو كقحرك ة أرسففية متثاقلففة بطيئففة‪ .‬والمعيففار القحاسففم فففي هففذا‬

‫التمايز كان مستوى "تفريع" القضايا وتفتيتها إلى قضايا فرعية والولوج إلففى تفاصففيلها وفروعهففا مففن قبففل مففن يكتبففون‬ ‫أو يعلقون ويتابعون‪ ،‬وليس الوقوف عند صورتها الجمالية فقط‪.‬‬

‫مؤشرات القضايا المثارة عبر ال نـترنت في العام ‪2010‬‬ ‫يوضح ترتيب القضايا المثارة‪ ،‬عْب َرف الفضفاء الرقمفي التففاعلي العربي‪ ،‬ففي العفام ‪) 2010‬مفدّو نففات‪ ،‬منتفديات‪ ،‬فيفس‬ ‫بوك ( طبقًا لموقع كّل قضية في قنفوات النشفر الثلث أن هفذه القضفايا سفارت ففي مسفارين رئيسفّيين‪ ،‬أقحفدهما‪ -‬كمفا‬ ‫سبقت الشارة‪ -‬يتعلق بقضايا "الشأن الخا ص"‪ ،‬التي تدور في الفلفك الضفّيق للشفخ ص واهتمامفاته العائليفة والعمليفة‬ ‫والجتماعية‪ ،‬والخر بقضايا "الشأن العام"‪ ،‬الفتي تفدور ففي فلفك المجتمفع والفوطن والهمفوم المشفتركة قوميفًا إوانسفانيًا‬

‫في آفاقها الرقحبة الواسعة‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫ففي مجال اهتمام المدّو نففات العربية )بصفة عامة ( بالشأن العام أتت قضية الثقافة والدب والفكر في المركز الول‬

‫بين قضايا الشأن العام‪ ،‬وفي المركز السادس بين ترتيب القضايا ككّل في المنتديات‪ ،‬وأتت قضفية الفلم والسفينما‬ ‫والغاني في المركز الول بين قضايا الشأن الخا ص‪ ،‬وفي المركز الول بين ترتيب قضايا الفيس بوك ككّل ‪.‬ف‬

‫تففبّين أن الشففخ ص فففي قضففايا الشففأن الخففا ص‪ ،‬يبقحففث داخففل الفضففاء الرقم ففي التفففاعلي عففن الففترفيه عففبر الفلم‬ ‫والمسلسففلت وعن سففبل أفضففل لتسففيير تفاصففيل قحيففاته اليوميففة عْبف َرف النصففائح والرشادات‪ ،‬وعن الصففقحة الجسففدية‬

‫ب ‪ ،‬ف وعن الغذاء الروقحي عْب َرف القضايا الدينيففة‪ ،‬ثففم اشفباع النهفم السففتهلكي العصفري عفبر‬ ‫والنفسية عْب َرف قضايا الط ّ‬ ‫التعاطي مع قضايا التكنولوجيا والنترنت ومهارات استخدامها‪.‬‬

‫التنفيس وظيفة أولى للفيس بوك‬ ‫ل أن قضففايا الشففأن الخففا ص تسففيطر سففيطرة شففبه مطلقففة علففى اهتمامففات الملييففن الففتي‬ ‫فففي هففذا السففياق لففوقحظ مث ً‬

‫تنشففىء الصفففقحات والمجموع ات علففى الفيففس بففوك‪ ،‬أو تتففابع أو تعجففب أو تعلّففق علففى مففا يثففار فيهففا مففن قضففايا‪،‬‬

‫بقحيف ففث تتص ف فّد رف المشف ففهد قضف ففية المشف ففاركات والنقاشف ففات والتعليقف ففات المعّب ف فرة عف ففن الخ ف فواطر والمشف ففاعر النسف ففانية‪،‬‬ ‫والعلقففات النسففانية‪ ،‬والخفواطر المتنوعة علففى اختلف صففورها؛ أي أن الفيففس بففوك فففي المقففام الول بالنسففبة الففى‬

‫العرب هو فضاء للتنفيس عفن مكنونات المسففتخدم وخ واطره‪ ،‬أو هفو مقحتفوى زف رات كفبرى مففن ملييففن العففرب عففبر‬ ‫الفضف ففاء الرقمف ففي‪ ،‬تجّس ف ف دف آمف ففالهم إواقحباطف ففاتهم وأقحلمهف ففم ونجاقحف ففاتهم وفشف ففلهم فف ففي القحيف ففاة والعلقف ففات الجتماعيف ففة‬

‫والنسففانية‪ .‬ويعفّز ز فهففذه الفرضية أن القضففية التاليففة بعففد الخفواطر هففي القضففايا الدينيففة الففتي تسففتقحوذ علففى قحفوالى‬ ‫ِخ مف ففس المش ففاركات والتعليق ففات والمتابع ففات‪ ،‬وكففأنه انتق ففال سف فريع م ففن البقح ففث ع ففن فض ففاء للتنفي ففس ع ففن الخف فواطر‬ ‫والمشاعر‪ ،‬إلى البقحث عن غذاء الروح والعقيدة‪ .‬وتزداد القحلقة إقحكامًا قحول الشأن الخا ص‪ ،‬بالنتقففال إلففى القضففايا‬

‫المتعلقة بالنصائح والرشادات والستفسارات‪ ،‬والفتي يفترّك زف معظمهفا ففي الوصفات والكلت وشؤون المطبفخ‪ ،‬إلفى‬

‫جانب مجالت قحياتّية أخرى‪ .‬وهكذا تستوعب دائرة "الشففأن الخفا ص" أكففثر مفن ثلفثّي اهتمامففات المسفتخدمين العفرب‬ ‫على الفيس بوك‪ ،‬قحيث نجد أن قحوالى ‪ %70‬مفن المسفتخدمين يفدورون ففي فلفك الخفواطر والمشفاعر وغذاء الفروح‬ ‫الديني وغذاء البطن والجسد والقحرفة أو المهارة المطلوبة للقحياة‪.‬‬

‫خمسون قضية في دائرة ضيقة‬ ‫أمففا الففدائرة الصففغر الففتي تشفّك لف مففا ينففاهز ثلففث اهتمامففات المسففتخدمين للفيففس بففوك )‪ %30‬تقحديففدًا ( فينقحشففر بففداخلها‬

‫خمسون قضية‪ ،‬يختلط فيها الشففأن العفام مفع الشففأن الخفا ص‪ ،‬إوان كفانت الغلبفة فيهففا أيضفًا لقضفايا الشففأن الخفا ص الففتي‬

‫تتبوأ الكثير من المراكز المتقّد مفة في قائمة أكثر القضايا انتشا ًار واهتمامًا على الفيفس بفوك؛ فهنفاك قضفايا الرياضفة ففي‬

‫ب والصفقحة ففي المركز التاسفع‪ ،‬والفلم والسفينما ففي‬ ‫المركز السادس‪ ،‬والمطربون والمطربات في المركز السابع‪ ،‬والط ّ‬ ‫المركز العاشر‪ ،‬والتلفزيون في المركز القحادي عشر‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫مففن بيففن قضففايا الشففأن العففام تظهففر القضففايا الجتماعيففة وقضففايا الثقافففة والفكففر فففي المركزي ن ال اربففع والخففامس علففى‬ ‫التوالي في الفيس بوك‪ ،‬وبعد ذلك ل تظهر قضايا الشأن العام إل متأخرًة‪ ،‬كالعلم وقحرية التعففبير‪ ،‬والتربيففة‪ ،‬والتعليففم‪،‬‬

‫والعلففوم‪ ،‬والمؤّس سففات السياسففية‪ ،‬وقضففية فلسففطين‪ ،‬وقحقففوق النسففان‪ ،‬واتفاقيففات السففلم‪ ،‬والبيئففة‪ ،‬والمفوارد‪ ،‬وغيرها‪ .‬ول‬

‫يختلف القحال كثي ًار في المدّو نففات والمنتديات‪.‬‬

‫أما أبرز قضايا الشأن الخا ص فتمّثلت في قضية السفرة‪ ،‬الفلم والسفينما والغفاني‪ ،‬النفترنت والمعلوماتيفة‪ ،‬التلفزيون‬ ‫ل عففن ‪ 26‬قضية دينيفة فرعيفة‪ ،‬وهي‪ :‬الدعيففة‪،‬‬ ‫ب والصففقحة‪ ،‬فضف ً‬ ‫والفضففائيات‪ ،‬الخفواطر والمشففاعر‪ ،‬الرياضففة‪ ،‬الطف ّ‬

‫والناشف ففيد‪ ،‬والزه ر‪ ،‬والقتصف ففاد السف ففلمي‪ ،‬والنبيف ففاء والرسف ل‪ ،‬والتط ف فّر ففالف ففديني‪ ،‬والتوقحيف ففد‪ ،‬والخطف ففاب الف ففديني‪،‬‬

‫والخلفة‪ ،‬والربا‪ ،‬والرقية الشرعية‪ ،‬والسنة النبوية‪ ،‬والشريعة السلمية‪ ،‬والفتاوى الدينية‪ ،‬والكتب المقدسة‪ ،‬والمذاهب‬

‫الديني ففة‪ ،‬وال ففوقحي‪ ،‬والم ففاكن المقدس ففة‪ ،‬والمب ففاني الديني ففة‪ ،‬وتط ففبيق الشف فريعة‪ ،‬وتغيي ففر الديان ففة‪ ،‬وشخص ففيات ديني ففة‪،‬‬ ‫وعبادات وقضايا دينية عامة‪ ،‬ومقارنة الديان‪ ،‬ونهاية العالم في الديان‪.‬‬

‫جماهيرية القضايا المثارة‬ ‫أول مففا يطالعنففا فففي هففذا الصففدد أن هنففاك ‪ 100336‬تدوينففة لففم يكففترث بهففا الجمهففور مففن بيففن ‪ 120754‬تدوينففة‬ ‫كتبهففا المففدّو نففون فففي ‪ 12934‬مدّو ن ففة‪ ،‬ولفم يعلّففق عليهففا بقحففرف‪ .‬وه ذه الرق ام تعنففي أن الجمهففور العففام لففم يكففترث‬

‫بقحوالى ‪ %83‬من التدوينات التي كتبت‪ ،‬لكّنه عّلق على قحوالى ‪ 20‬ألفًا و ‪ 420‬تدوينففة تمثففل ‪ %17‬مففن إجمففالي‬ ‫التدوينات‪.‬‬ ‫كتب العرب عبر منتدياتهم في العام ‪ 2010‬قحفوالى ‪ 661‬ألففًا و ‪ 715‬مشفاركة ففي ‪ 53‬قضففية مختلففة‪ ،‬ووصلت‬ ‫الففردود علففى هففذه المشففاركات إلففى ‪ 29‬مليون ًا و ‪ 600‬ألف ٍ‬ ‫ف و ‪ 540‬تعليقفًا‪ ،‬بمتوسط ‪ 44.7‬تعليقفًا علففى المشففاركة‬

‫الواقحففدة‪ ،‬واسففتقحوذت قضففايا القتصففاد علففى نصففيب السففد مففن هففذه التعليقففات‪ ،‬قحيففث بلغففت قحصفُتها ‪ %32.7‬مففن‬ ‫إجمالي التعليقات‪.‬‬ ‫أول ملمففح مففن ملمففح جماهيري ة القضففايا الُم ثففارة عففبر المنتففديات‪ ،‬هففو أنهففا كففانت فففي مجملهففا قضففايا غيففر جاذبففة‬

‫للجمهففور‪ ،‬ول تففدفعه أو تقحثّففه علففى التفاعففل معهففا بففالرّد والتعليففق‪ ،‬لن العففدد الجمففالي للتعليقففات ضففئيل جففدًا فففي‬ ‫مقابل العدد الجمالي للمشاركات‪ .‬ويّتضح ذلك بصورة أكفبر مفن المتوسط العففام للتعليفق علففى القضفايا يكفاد ينفاهز‬

‫‪ 45‬تعليقًا للقضية الواقحدة‪ ،‬ويعّبر عن مسفتوى جماهيرية ل يتّسفق والقحركة ا��هفادرة للجمفاهير علفى النفترنت‪ ،‬الفتي‬ ‫ت ففدفع بالتعليق ففات داخ ففل المنت ففديات والم ففدّو نففات وغيره ا إل ففى م ففا يتج ففاوز المئ ففات م ففن التعليق ففات‪ ،‬عل ففى الك ففثير م ففن‬ ‫الموضوعات بسهولة‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫"البصمة التقنية"‪:‬قنوات النشر و"نظرات خاصة" على القضايا المثارة‬ ‫عند النظر إلى ّع يفنفة البقحفث‪ ،‬مفن قحيفث نوعيفة المفدّو نففين )ذكفو ًار إواناثفًا ( كفانت المفاجفأة ان التفدوين النسفائي يكتسفح‬ ‫تسع دول عربية؛ ففي منطقة الخليج سّج لففت المدّو نففات النسائية في السعودية ‪ % 70‬مقابل ‪ % 30‬للمففدّو نففين مففن‬ ‫الرج ال؛ وففي قطــر تق فّد مفت النففاث المففدّو نففات ليمثّْل ف َن ‪ ،%76‬وففي المففارات قحقّْق ف َن ‪ ،%75‬وففي المغــرب العرب ي‬ ‫وصفلت النسففبة فففي الجزائـر إلففى ‪ % 82‬للنسففاء‪ ،‬وففي تـونس ‪ ،% 52‬وففي السـودان كففانت النسففبة متعادلففة مففع‬ ‫ي دولة‬ ‫الرجال‪ ،‬وفي سلطنة عمان كففانت النسففبة ‪ .% 47‬واللفففت أن المففدّو نففات الففتي لففم يوضح أصففقحاُبها إلففى أ ّ‬ ‫ينتمون كان ‪ % 43‬منهم نساء‪ .‬أما التدوين الذكوري فاكتسح بلدانًا أخرى‪ ،‬وكان مرّك ًازف بصففة خاصفة ففي كفّل مفن‬ ‫سورية والعراق والمغرب والبلدان غير العربية وليبيا والردن ومصر واليمن‪ ،‬قحيفث تراوقحت نسفبة التفدوين الفذكوري‬

‫في هذه البلدان بين ‪ 100‬و ‪.% 80‬‬ ‫على صعيد آخر‪ ،‬سجلت المنتفديات ففي المنطقفة العربيفة قحضفو ًار ملقحوظ ًا خلل السفنوات الخيفرة‪ ،‬وتمتّعفت بكفثير‬

‫من الوهج والهتمفام‪ ،‬ففي مرقحلفة مفا قبفل ظهفور الشفبكات الجتماعيفة وانتشفارها‪ ،‬علفى النقحفو القفائم قحاليفًا‪ ،‬ول يفزال‬ ‫ي ‪،‬ف وتجت ففذب أع ففدادًا غفيف فرة م ففن مس ففتخدمي الش ففبكة الع ففرب‪ .‬وبففدا أن القض ففايا ال ففتي انش ففغلت به ففا‬ ‫له ففا قحض ففوٌر ق ففو ّ‬ ‫المنتديات العربية في العام ‪ 2010‬هفي قضفايا انشفغل بهفا َمف نف هفم ففي العشفرينيات والثلثينيفات مفن العمفر‪ ،‬داخفل‬

‫البلففدان العربيففة‪ ،‬والففذين يشففكّلون المقحففور أو مرك ز الثقففل الساسففي مففن قحيففث الس فّن داخففل المنتففديات العربيففة‪ .‬أمففا‬ ‫الفئات العمرية الخرى فهي تدور قحولهم في مدارات هامشية غير مؤثرة بصورة كبيرة‪ .‬كما بدا وجود علقة طرديففة‬

‫إيجابية بين كثافة وجودها داخل المنتديات ومستوى جودة الدرجة التي تقحصففل عليهففا مففن قحيففث القحيوية والنتاجيففة‬ ‫في مناقشة القضايا المختلفة‪ ،‬بقحيث قحّققت فئة التعليفم الجفامعي أسفوأ درجة فففي ‪ %11.8‬مفن المنتفديات؛ ففالقحوار‬ ‫الدائَر عْب رف المنتديات العربية‪ ،‬قحول القضايا المختلفة‪ ،‬هو قحوار "المقبلين علففى التعليففم" أو َمف نف هففم فففي سففن التعليففم‬ ‫الل ازمففي والجففامعي‪ ،‬وما يمكففن أن نطلففق عليهففم فئففة الطلب؛ أمففا ذوو التعليففم بعففد الجففامعي مففن البففالغين والشففيوخ‬

‫فليسوا هم مركز التقحاور قحول القضايا الُم ثفارة عبر المنتديات‪.‬‬

‫وبالنسففبة إلففى الفيففس بففوك‪ ،‬بففدت قضففية المذهبيففة كففأكبر قضففية يتفّم تففداولها بيففن صفففقحاته الجماعيففة وتصففل فيهففا‬ ‫نسبة المشاركات الصادرة عن المجموعات إلى أكثر من ‪ ،%95‬وجاءت قضففية الخفواطر والمشففاعر كففأكبر قضففية‬

‫يتّم تداولها في الصفقحات الفردية وتصل فيها نسبة المشاركة الصادرة عن الصفقحات الفردية إلى أكففثر مففن ‪،%95‬‬ ‫وهذا ما يشير إلى أن قضايا الشأن العام تقحظى بقدر من "الهندسة والتنظيم" على الفيس بوك ل تقحظففى بففه قضففايا‬ ‫الشأن الخا ص‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫القضايا من المحيط إلى الخليج‬ ‫"بصمة الجغرافيا"‬ ‫في رصد نمففط النتشففار الجغ ارففي للقضففايا‪ ،‬أو مفا يمكففن تسففميته ب ف "البصفمة الجغرافيففة" للقضففايا المثفارة‪ ،‬اتضفح أن‬ ‫هنففاك ‪ 20‬دولفة عربيففة شففاركت‪ ،‬بقففدر أو بففآخر‪ ،‬فففي إنتففاج النقففاش الففذي دار قحففول القضففايا الف ف ‪ 53‬عففبر الفضففاء‬ ‫الرقمي التفاعلي في كّل من المدّو نففات والمنتديات والفيس بوك‪ .‬في هذا السففياق بففرزت قضففايا أساسفّية أكففثر انتشففا ًار‬ ‫داخففل مففدّو نففات الففدول العربيففة هففي القضففايا الدينّيففة‪ ،‬الرياضففة‪ ،‬الخ فواطر‪ ،‬النففترنت والمعلوماتيففة‪ ،‬الدب والثقافففة‪،‬‬ ‫الطب والصّقح ةفف‪ ،‬إسرائيل‪ ،‬المؤّس سفات السياسية‪ ،‬فلسطين‪.‬‬

‫واقحتّلت القضايا الدينية المركز الول )عبر المدّو نففات ( في جميع الدول العربيففة عففدا السعودية والسودان والكـويت‬ ‫وجيبوتي ولبنان ومصر‪ ،‬التي تراجعت فيها إلى المركز الثاني‪.‬‬

‫أما التوزيع الجغرافي للمنتديات فيشير إلى أن مركز ثقلهففا الساسففي فففي العالم العربي هففو السعودية الففتي تسففتقحوذ‬ ‫علففى مففا يقففرب مففن ‪ %60‬مففن عففدد المنتففديات الففتي أمكففن قحصففرها فففي العّينففة‪ ،‬تليهففا مصر الففتي يففتركز فيهففا رب ع‬

‫المنتففديات‪ ،‬وه ذا هففو الختلف الثففاني بيففن المففدّو نففات والمنتففديات‪ ،‬لن مرك ز الثقففل الساسففي للتففدوين فففي العففالم‬

‫العرب ي كففان فففي مصر والكويت‪ .‬غيففر أن الدولفة صففاقحبة أكففبر عففدد مففن المنتففديات‪ ،‬وه ي السعودية‪ ،‬ليسففت هففي‬ ‫صاقحبة أعلى مستوى من النشاط على منتدياتها‪ ،‬لن متوسط نصيب المنتدى من المشاركات يظهففر أن المنتففديات‬ ‫المصفرية تسفّج ل ف أعلفى مسففتوى مففن النشففاط‪ ،‬قحيففث يصففل فيهفا متوسط نصففيب المنتفدى الواقحففد مففن المشففاركات إلفى‬

‫‪ 54‬مشاركة‪ ،‬تليهفا المنتففديات الجزائرية بمتوسط ‪ 39.9‬مشففاركة‪ ،‬أمففا المنتفديات السفعودية فتقحتفّل المركز الخففامس‬ ‫بمتوسط ‪ 39.3‬مشاركة‪.‬‬ ‫أما نمط انتشار القضايا داخل البلدان العربية فيشير إلى أن هناك تباينًا واضقحًا بيففن الففترتيب العففام للقضففايا‪ ،‬وبيفن‬ ‫ع واضفٌح فففي خيففارات كفّل شفعب عربي‬ ‫ترتيفب القضفايا نفسفها داخففل كفّل دولة عربيففة علففى قحفدة‪ .‬ومن ثفّم هنففاك تنفو ٌ‬ ‫واختيففاراته للقضففايا الففتي يهتففم بهففا عففبر المنتففديات‪ .‬فلففم تكففن قضففية الفلم والسففينما والغففاني‪ ،‬الففتي اقحتلّففت المرتبففة‬ ‫ل‪ ،‬هففي الختيففار الول لكفّل الشففعوب العربيففة؛ فمففن بيففن عشفرين دولة‬ ‫الولى فففي الففترتيب العففام للقضففايا المثففارة مث ً‬ ‫عربية شملها التقحليل كانت هذه القضية هففي الختيففار الول فففي ثلث دول فقففط‪ ،‬هففي مصر والسعودية والعراق‪،‬‬

‫علوةً علففى الففذين يشففتركون فففي منتففديات عربيففة ويقيمففون خففارج الـوطن العرب ي‪ .‬كمففا تن فّوعت القضففايا الففتي تقحت فّل‬ ‫المركز الول في الدول العربية الخرى التي لم تْخ تَفْر السينما والفلم كاختيار أول‪.‬‬ ‫هذا‪ ،‬وبّينت خريطفة توزيع القضفايا المثفارة عفبر الفيفس بفوك علفى الفدول العربيفة‪ ،‬وفي ضفوء القضفايا الفتي اقحتلّفت‬ ‫الم ارك ففز الخمس ففة الول والخيف فرة ل ففدى مف فواطني كف فّل دولففة‪ ،‬أن خي ففارات المس ففتخدمين مرتبط ففة إل ففى قحف فّد ك ففبير بم ففا‬

‫يعايشونه على المستوى المقحلي والوطني؛ فاختيارات الفلسطينيين جاءت من رقحم المعاناة التي يعيشونها‪ ،‬وخيفارات‬ ‫مستخدمي الفيس بوك في الخليج عكست قحالة الرفاهية المادية التي يعيشونها‪.‬ومن ثم جاءت أولوّياتهم اسففتهلكية‬ ‫‪13‬‬


‫فففي أكففثر مففن بلففد‪ .‬وففي بلففدان مثففل مصر وتونس ولبنان والبحرين‪ ،‬كففانت الختيففارات مرّك زةًف علففى قضففايا الشففأن‬ ‫العففام ذات العلقففة بالوضفاع السياسففية السففائدة فففي كفّل بلففد علففى قحففدة‪ .‬وهكففذا بففدا واضففقحًا أن الوضاع السياسففية‬ ‫والجتماعية تلقي بظللها على هذا التوزيع‪،‬على الرغم من ضآلة بياناته‪ .‬كما أن الدول الربع الكثر نشاطًا إواثارة‬

‫ل منهففا ق فّد مف‬ ‫ومتابع فًة وتعليق فًا علففى القضففايا َع ْبف فَرف الفيففس بففوك‪ ،‬فكففانت مصر والسعودية والردن والســودان‪ .‬لكففن ك ً‬

‫نمطًا مختلفًا في الهتمام بالقضايا خلل العام‪.‬‬

‫ملف‪ :‬التعليم الجامعي وسوق العمل اختلالت على‬ ‫الجانبين‬ ‫الوضاع الراهنة للتعليم العالي في مصر وعلقتها بسوق العمل‬ ‫تعّد مصر أولى الدول العربّية التي بدأ التعليم العالي فيها مبك ًرا‪ .‬وبينما كفان فيهفا خمفس جامعففات عريقفة لفم يكففن كففثير‬

‫من الدول العربّية قد بدأ فيها التعليم الجامعي بعد‪ .‬وعلففى الرغم مففن الريادة الففتي قحظففت بهففا مصر علففى مسففتوى الوطن‬

‫العربي‪ ،‬إل أنها أصبقحت الن تواجه مثلهففا مثففل الكففثير مففن الدول العربّية تقحفّد يفات متعفّد دفة فففي مففا يتعلّففق بقطففاع التعليففم‬ ‫عمومًا والتعليم العالي خصوصًا‪ .‬ولعّل أهم القضايا إثففارةً للجففدل ففي هفذا الخصففو ص هففي علقففة التعليففم العففالي بسفوق‬

‫ي مدى تعّد بعض خصائ ص هذا النظام ذات أثر سلبي على سوق العمل‪ ،‬وبالذات في ما يتعلّففق بالعلقففة‬ ‫العمل‪ ،‬إوالى أ ّ‬

‫بين مخرجات التعليم واقحتياجات سوق العمل‪.‬‬ ‫الحّد من نمّو الجامعات الحكومية‬

‫ي التسففعينّيات‬ ‫كانت الجامعات القحكومية منذ عقود عفّد ةف هففي النمففط السففائد للتعليففم العففالي فففي مصر‪ .‬ولكففن خلل عقففد ّ‬ ‫مففن القففرن الماضففي‪ ،‬والعقففد الول مففن القففرن القحففادي والعشفرين توقّفف تقريبفًا إنشففاء جامعففات عامففة جديففدة‪ .‬ففففي العففام‬

‫ي زيادة قحتى العام ‪ .2005‬ثم ت ازيففد العففدد ليبلففغ ‪ 17‬جامعففة‬ ‫‪ 1995‬كان عدد الجامعات ‪ 12‬جامعة‪ ،‬ولم تط أر عليه أ ّ‬

‫العام ‪ 2006‬مفن دون أن يشفهد زيادة قحفتى العفام ‪ .2009‬هفذا مفع العلفم أن التوّس عف ففي عفدد المؤّس سففات الجامعيفة ففي‬ ‫‪14‬‬


‫المرقحلة الخيفرة )‪ ( 2009 – 2005‬اعتمفد علفى تقحويل ففروع الجامعفات الكفبرى‪ ،‬بعفد الفذي أصفابها مفن تضفّخ م فهفي‬ ‫الخرى‪ ،‬إلى جامعفات مسفتقلة‪ .‬وقد يكفون مفن المناسفب الشفارة أيضفًا إلفى أنفه داخفل نظفام الجامعفات القحكوميفة‪ ،‬يوجد‬

‫ص ص ففة مثففل معهففد التمري ض‪ ،‬وبقحففوث السففرطان‪ ،‬وأم فراض الكبففد‪،‬‬ ‫العديففد مففن المعاهففد والم اركففز العلمّيففة والبقحثّيففة المتخ ّ‬

‫ودراسات البيئة والتخطيط القحضري‪ .‬كذلك تضّم الجامعات المصرية مراكز ووقحدات يترّك زف نشاطها فففي مجففال البقحففث‬

‫العلمي‪.‬‬

‫س عـ في الجامعات الخاصة‬ ‫التو ّ‬ ‫ظلت الجامعات القحكومية في مصر قحتى منتصف التسعينّيات من القرن الماضي جامعات عامفة تملكهفا الدولة‪ ،‬وذلفك‬

‫باستثناء الجامعة الميركية في القاهرة التي أنشئت وفقًا لت��اقيففة خاصففة بيففن القحكومتين المصفرية والميركيففة فففي العففام‬ ‫‪ .1919‬وفي العفام ‪ 1992‬صفدر لول مفّرةقفانون يبيفح إنشفاء الجامعفات الخاصفة‪ .‬وبدأت الصفورة تتغيفر تمامفًا بعفد‬

‫سنوات عّد ةف‪ ،‬إذ شهد هيكل التعليم العالي تطّو رفاتمستمرة على مدى العقدين الماضيين تمثّفل ففي ت ارجفع نمفّو الجامعفات‬ ‫القحكومّيففة وتوّسف عف الجامعففات الخاصففة‪ ،‬إوادخففال أنمففاٍط جديففدة للب ارمففج الد ارسففية فففي الجامعففات القحكومّيففة‪ ،‬والتوّسف عف فففي‬ ‫التعليم غير الجامعي‪ ،‬وخصوصًا المعاهد العليا التي أصبح القطاع الخا ص يتوّلى مسؤوليتها كاملة‪.‬‬

‫لقد ازدادت الجامعات الخاصة منذ العام ‪ 1996‬بشكل أسفرع بكفثير مفن الجامعفات القحكوميفة‪ ،‬وأصفبح عفدد الجامعفات‬

‫ل؛ فاسففتوعبت‬ ‫القحكوميففة والخاصففة متسففاويًا فففي السففنوات الخي فرة‪ .‬ومفع ذلففك تتبففاين القففدرة السففتيعابية للطلبففة تبايناًهففائ ً‬

‫الجامعات القحكومّية في العام ‪ 2009/2010‬نقحو ‪ %95‬من طلبة الجامعففات فففي مصر‪ ،‬بينمففا بلغففت النسففبة المقابلففة‬ ‫للجامعات الخاصة )‪.(%5‬‬

‫خصائص التعليم العالي ذات الصلة بسوق العمل‬ ‫ارتبطففت سففيطرة النمففط الداري القحكففومي البقحففت علففى الجامعففات وخضففوعها لــوزارة التنميــة الداريـة بأوضفاع إداري ة‬

‫يشوبها الخلل‪ ،‬وبجهاز بيروقراطي ضخم يتزايد نفوذه على قحساب ضعف نفوذ الهيئففة العلمّيففة‪ .‬ويتقحّكف مف الجهفاز الداري‬ ‫فففي أقحيففان غيففر قليلففة فففي أمففور ذات علقففة مباش فرة أو غيففر مباش فرة بالنشففاط الكففاديمي فففي الجامعففة‪ ،‬كمففا قففد يسففتنزف‬ ‫ل‪ .‬وقفد كشففف تقري ر عففن المؤتمر القومي للتعليم العالي الففذي عقففد‬ ‫جففزءًا كففبي ًار مففن ميزانيففة الجامعففات المقحففدودة أص ف ً‬

‫ل‪ ،‬أن مرتبات أعضاء هيئة التدريس ل تمّثل سوى ‪ %39‬من جملة المرتبات والجور في الجامعففات‪،‬‬ ‫العام ‪ 2000‬مث ً‬

‫بينما تجاوزت أجور ومرتبات الجهاز الداري نسفبة ‪ ،%43‬والخفدمات المعاونة ‪ .%18‬وعلففى صفعيد سياسفات القبفول‬

‫في التعليم العالي‪ ،‬أنشئ في العام ‪ 1955‬مكتب تنسيق القبول في الجامعات‪ ،‬لكففي تصففبح عمليفة قبففول الطلبففة مركزّية‬ ‫وليتّم أيضًا تنسيق القبفول علفى مسففتوى جميففع كليفات مصر وجامعاتهففا ومعاهففدها‪ .‬وأصففبح هففذا النظفام منفذ ذلففك التاريخ‬ ‫وقحتى الففوقت ال ارهففن قحجففر الزاوية الففذي تعتمففد عليففه وزارة التعليم العالي لقبففول الطلب‪.‬غيففر أن المرقحلففة النتقاليففة مففن‬

‫التعليم الثانوي إلى التعليم الجامعي والعالي باتت تعّد مرقحلة قحرجة وقحاسفمة ففي تقحديفد مسفتقبل الطففالب المصفري‪ .‬لفذا‬ ‫‪15‬‬


‫تشتّد المنافسة إلى قحّد كبير في امتقحان نهاية المرقحلة الثانوية العامة ليس من أجل القبول في الجامعات فقط‪ ،‬ولكن من‬

‫أجل اللتقحاق بكلية جامعية أيضًا تقحظى بمكانة متمّيزة من الناقحيتين الجتماعية والمنافسفة ففي سفوق العمففل‪ .‬إذ يطلفق‬

‫ص صففات‬ ‫على عدد من الكليات الجامعية مسمى "كليات القمفة" مثففل كلّيفة الطفب والعلفوم الطّبيففة والهندسفة فففي قحالففة التخ ّ‬

‫ص صففات النظرية‪.‬‬ ‫العملية‪ ،‬وكلية القتصاد والعلوم السياسية‪ ،‬والعلم‪ ،‬واللسن في التخ ّ‬

‫أّم اف في ما يتعلق بسياسات القبول في الجامعات الخاصة‪ ،‬فقفد أقيفم مكتفب لتنسفيق القبفول فيهفا علفى غفرار مكتفب تنسفيق‬

‫القبول للجامعات القحكومية‪ .‬ويعّبر الفصفل بيفن الجامعفات القحكومّيفة والخاصفة ففي إجفراءات القبفول ففي الجامعفات عفن‬

‫كففون الجامعففات الخاصففة ُتطبففق عليهففا معففايير قبففول أدنففى بكففثير مففن الجامعففات القحكوميففة‪ ،‬وأنففه ل يوجد بالتففالي مجففال‬

‫يذكر للمنافسة بين نوعّي التعليم الجامعي العفام والخفا ص‪ ..‬فالطلبفة والطالبفات مفن أصفقحاب المجفاميع المرتفعفة يقبلفون‬ ‫ل‪ .‬ثفم يمكفن لَمف نف لفم يتمّكف نف مفن اللتقحفاق بالكليفة الفتي يتطلّفع إليهفا‪ ،‬والفذي‬ ‫عفادةً علفى اللتقحفاق بالجامعفات القحكوميفة أو ً‬

‫تكون لديه القدرة على تقحّم لف الرسوم الباهظة للجامعات الخاصة‪ ،‬اللتقحاق بهذه الجامعات قحيففث قيففود مجمففوع الففدرجات‬ ‫أدنى بكثير‪.‬‬

‫وفي موازاة ذلك‪ ،‬يلتقحفق قحفوالى ‪ %81‬مفن قحملفة شفهادة الثانوية العامفة بفالتعليم العفالي ففي مقابفل نسفبة ل تتجفاوز ‪%9‬‬ ‫لقحملة الشهادة الثانوية الفّنية‪ .‬وتصل نسفبة قحملفة شفهادة الثانوية العامفة الفذين يلتقحقفون بالجامعفات القحكوميفة إلفى أكفثر‬ ‫مففن نصففف )‪ ،(%58.5‬وتصففل النسففبة إلففى ‪ %59‬بإضففافة جامعــة ال زـه ر والجامعففات الخاصففة‪ .‬وقحتّففى فففي قحالففة‬

‫اللتقحففاق بالمعاهففد العليففا‪ ،‬قحيففث مففن المتوقّففع أن يقحظففى قحملففة الشففهادات الفّنيففة بنسففبة قبففول عاليففة‪ ،‬فففإن العكففس هففو‬ ‫الصقحيح‪.‬‬

‫وقد تراجع نصيب الجامعات القحكومية في استيعاب خّر يفجيالمرقحلة الثانوية العامففة إلففى ‪ %58.5‬فقففط‪ .‬هفذا ففي قحيفن‬

‫أن القدرة الستيعابّية للجامعات الخاصة‪ ،‬وعلى الرغم من النمّو سريع في أعدادها‪ ،‬ل تزال هامشية‪.‬‬ ‫ملحظات حول العلقة بين التعليم العالي وسوق العمل‬

‫بطالة الشباب ذات المعدلت المرتفعة‪ ،‬ولو مقارنة بمعظم أقاليم العالم وبالمتوسط العالمي‪ ،‬هي في الساس بطالة بيففن‬

‫خّر يفجينظام التعليم المتوسط والعالي‪ .‬فهففؤلء‪ ،‬وفق فًا لقحصففاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والحصــاء‪ ،‬يش فّك لفون‬ ‫طليفن ففي العفام ‪ .2009‬كمفا أن معفدلت البطالفة ترتففع لفديهم كفثي ًار عفن المعفدلت المسفجلة‬ ‫‪ %91.4‬مفن جملفة المتع ّ‬

‫لغير المتعلمين‪ .‬وقد دعا هذا الرتباط الطردي بين مستوى التعليفم ومعفدل البطالفة الكفثيرين للعتقفاد بفأن وجود البطالفة‬

‫يرجع إلففى نظففام التعليففم أساسفًا إوالففى كففثرة خريجففي هففذا النظففام وج وانب القصففور المختلفففة فيففه‪ .‬وعلففى الرغم مففن أن هففذا‬

‫الستنتاج يعّبر عن جفزء مفن القحقيقفة‪ ،‬إل أنفه يتجاهفل جانبفًا ربمفا أكفثر أهميفة مفن الظفاهرة يتعلفق بجفوانب القصفور ففي‬

‫ي مشففكلة‬ ‫سففوق العمففل وففي القتصففاد المصففري ذاتففه‪ .‬فقففد بّينففت البقحففوث أن ‪ %91‬مففن أصففقحاب العمففل لففم يواجهفوا أ ّ‬ ‫صف صف المطلففوب‪ .‬فقففد أصففبح سوق العمل‬ ‫خلل السففنوات الخمففس الماضففية فففي القحصففول علففى مشففتغلين يقحملففون التخ ّ‬ ‫‪16‬‬


‫ف ففي مصــر س ففوق مش ففترين يس ففيطر علي ففه ج ففانب الطل ففب‪ ،‬بقحي ففث يس ففتفيد أص ففقحاب العم ففل م ففن وجف ود ه ففذا الف ففائض ف ففي‬ ‫المعروض بتقحديد أدنى أجور للعمالة المعّينة قحديثًا‪.‬‬

‫بنففاًء علففى مففا سففبق‪ ،‬وبفالنظر إلففى مختلففف ج فوانب القصففور الففتي ت فّم تناولهففا‪ ،‬يصففبح مففن الضففروري مففن أجففل الرتقففاء‬

‫بمستوى التعليم العالي في مصر ومن أجل تقحقيق قدر أكفبر مفن الملءمفة مففع اقحتياجففات سففوق العمفل القحففديث والتنميفة‬

‫عمومًا‪ ،‬مراعاة ثبوت عدم جدوى سياسة معادلة أولوية التعليم العالي بالتوّس عف الكّم يف فقط وبصرف النظر عن مضففمون‬

‫هذا التوسع وانعكاساته على مستوى التعليم‪ .‬لففذلك‪ ،‬يمكففن اقففتراح المقحافظففة علففى معفّد لف القيففد القحففالي فففي التعليم العالي‬ ‫ل‪ ،‬والففذي تقفّد رهف البيانففات الرسمية فففي قحففدود ‪ ،%30‬وعدم النسففياق وراء الخطففط الففتي كففانت موضوعة مففن قبففل‬ ‫مسففتقب ً‬ ‫للرتفاع بمعدل القيد إلى ‪ .%40-35‬هذا مع اللتزام في الوقت عينه بعففدٍد مففن المتطلّبفات الساسفّية‪ ،‬منهفاعلى سففبيل‬ ‫المثال وليس القحصر‪:‬‬

‫‪‬‬

‫التوقف عن اعتبار الستثمار في التعليم العالي والبقحث العلمي عبئًا على ميزانية الدولة‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إعطاء دفعة كبيرة لمقّو مففات الجودة والتطوير في التعليم الجامعي والعالي‪.‬‬

‫‪‬‬

‫التأكيد على أن تقحظى مؤّس سفات التعليفم العفالي العامفة والخاصفة بالسفتقلل ففي مواجهفة كفّل مفن الدولة ورأس‬

‫‪‬‬

‫النهوض بالتعليم الفّني والمهنفي المتوسط والعفالي واعتبفاره أقحفد أعمفدة التنميفة القتصفادية والنهضفة الصفناعية‬

‫المال الخا ص‪ ،‬على أن يتّم ذلك في إطاٍر من المسؤولية والمقحاسبة المجتمعية‪.‬‬

‫والتكنولوجيففة‪ ،‬ووضفع الض فوابط لمؤّس سففات التعليففم الفّنففي والمهنففي الخاصففة قحففتى ل تتمففادى فففي نزعاتهففا التجاري ة علففى‬

‫قحساب مستوى التعليم وبطالة الخّر يفجين‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫ف عن اعتبار التعليم المفتوح مجفرد ناففذة تقلّفل الضفغط علفى التعليفم النظفامي ففي الجامعفات وتتيفح فرصة‬ ‫الك ّ‬

‫مشاركة الطلب في تقحّم لف تكلففة تعليمهفم‪ ،‬وضخ أمفوال إضفافية ففي موازنة الجامعفات‪ .‬ويتطلّفب ذلفك إعفادة النظفر ففي‬ ‫أسففاليب التعلي ففم ومكّو نف ففات المناهففج وفففي جففوانب القص ففور المهّمف ف ةف له ففذا التعليففم بسففبب العج ففز ف ففي التجهيف فزات القحديث ففة‬

‫لتكنولوجيا المعلومات والتصال‪.‬‬ ‫سوق العمل‬

‫العلقة العكسية الففتي لففوقحظت سففابقًا بيففن معففدل البطالففة ومسففتوى التعليففم لقففوة العمففل ل تخفففي مسففؤولية سوق العمل أو‬

‫بالقحرى القتصاد بأكمله فقط )مسؤولية جزئية على القل ( عن ارتفاع معدل البطالة بين خريجي نظام التعليم العالي‪،‬‬

‫ولكنهفا تخففي أيضفًا عفدم الملءمفة بيفن مخرجات هفذا النظفام ومتطلّبفات سفوق العمفل‪ .‬وعلفى الرغم مفن ضفرورة إضففاء‬

‫تغييرات جذرية علففى نظام التعليم العالي فففي مصر‪ ،‬إل أن هففذه التغيي فرات ل يمكففن بمفردهففا أن تقحقّففق التسففاق الشففامل‬

‫ل‪ ،‬ربمففا أسففهم التوّسف عف فففي التعليــم العــالي غيففر الجففامعي علوة علففى التعليــم المفتــوح فففي‬ ‫والمطلففوب‪ .‬فكمففا لففوقحظ مث ً‬

‫الجامعففات القحكوميففة‪ ،‬فففي تخفيففض معــدل البطالــة بيففن خّر يفجففيالتعليففم المتوّسف طف‪ .‬ولكففن‪ ،‬ولن فففر ص العمففل المتاقحففة‬ ‫للخّر يفجينلم تتغّير كثي ًرا‪ ،‬انتقلت البطالة المرتفعة من مستوى التعليم المتوّسف طف إلففى مسففتوى التعليم العالي‪ .‬لففذا أضففقحت‬ ‫‪17‬‬


‫القحاجة ملّقح ةف لجراء تعديلت في استراتيجّية التنمية من شففأنها تقحقيففق قففدر أكففبر مففن التسففاق بيففن نظام التعليم العالي‬ ‫وسوق العمل‪.‬‬

‫مففن ناقحيففة أخففرى قففد يكففون مففن المفيففد التع فّر ففإلففى قففدرة القتصففاد المصففري علففى خلففق فففر ص عمففل وعلففى نوعّيففة هففذه‬

‫الفر ص ومدى ملءمتها لمستوى التعليم العالي‪ .‬فقدرة القتصاد المصري على خلق فر ص عمل جديدة تقلصفت عموم ًا‬

‫إذا قففورنت بالت ازيففد المسففتمر فففي قففوة العمففل والنمفّو فففي معففدلت القيففد فففي التعليم العالي‪ .‬فقففد تراجعففت اسففتثمارات قطففاع‬

‫المشففروعات العامففة تراجع فًا كففبي ًار فففي إطففار التقح فّو لفإلففى اقتصففاد السففوق والسياسففات القتصففادية المصففاقحبة لففه‪ ،‬مثففل‬

‫ل عاليًا وللعمالة الفّنية الماهرة والنففاث منهففم علففى‬ ‫الخصخصة‪ .‬إذ كان هذا القطاع مستخدمًا مهّم ًاف للعمالة المؤّهلة تأهي ً‬

‫وجه الخصففو ص‪ .‬بقحيففث أسفففر هففذا التطفّو رفعففن تففأثير سففلبّي فففي الطلففب علففى خّر يفجففيالتعليففم العففالي والفّنففي‪ .‬وأصففاب‬ ‫الضرر الكبر الناث بالذات من ذوي التعليم الفّني‪ ،‬لن المشروعات العامة لم تكن تمارس سياسة التمييففز بيففن الففذكور‬ ‫والناث‪.‬‬

‫وبناًء على ما سبق يمكن القول إن هناك قحاجففة لقحففداث تغييفرات فففي اسففتراتيجية التنميففة فففي مصر‪ ،‬خصوص ًا أّننففا علففى‬

‫أعتاب مرقحلة جديدة تستدعي إعادة النظر في مختلف جوانب القحيفاة القتصفادية والسياسفية والجتماعيفة‪ .‬بقحيفث يكففل‬

‫هفذا التغييفر التفوّج هف نقحفو بنفاء اقتصفاد جديفد يقفوم علفى كثاففة المعرفة والقفدرة التنافسفية العاليفة‪ .‬فمثفل هفذا القتصفاد هفو‬

‫ل وظيفّيفًا تغلفب‬ ‫القادر على إقحداث تأثيرات إيجابية على كّل من نظام التعليم وعالم العمل‪ .‬إذ إنه من ناقحية يخلففق هيك ً‬

‫عليه الوظائف الجّيدة ذات النتاجية والعائد المرتفعين‪ ،‬كما يفرض هفذا الهيكفل مفن ناقحيفة أخفرى تفوفير عمالفة ومهفارات‬

‫ذات مستويات تعليمّية عالية ل تتوفر إل من خلل نظام جّيد ومتطّو رفللتعليم العالي‪.‬‬

‫التعليم العالي في السعودّية واالستجابة لسوق العمل‬ ‫تنففاط مسففؤولية التعليففم العففالي فففي المملكففة بوزارة التعليم العالي الففتي ت فّم إنشففاؤها فففي العففام ‪ .1975‬وتقففع علففى عففاتق‬

‫ص صففة في المجالت العلمّية‬ ‫الو ازرة مهام الشراف والتخطيط والتنسيق لقحتياجات المملكة من الكفايات البشرّية المتخ ّ‬ ‫والدارّية القفادرة علفى تقحقيفق الهفداف التنموّية الوطنّيفة‪ ،‬وتوفير متطلّبفات سفوق العمفل مفن المفوارد البشفرّية المتعلّمفة‬

‫والمؤّهلة‪.‬‬ ‫تتففوّلى وزارة التعليم العالي قحالي فًا الش فراف علففى أرب ع وعش فرين جامعففة قحكومّيففة وثمففاني جامعففات أهلّيففة‪ .‬أي بإجمففالي‬ ‫يصل إلى )‪ ( 1,18‬جامعة لكّل مليون نسمة من سكان المملكة‪.‬‬

‫كما تشرف الو ازرة أيضًا على كليات تدعى كليات المجتمع وعددها )‪ ( 28‬كلية للبنين‪ ،‬و)‪ ( 19‬كلية للبنات‪.‬‬

‫ص ص ففات مفّد تفها سففنتين د ارسفّيتين لمرقحلففة تقففع مففا بيففن الثانوّي ة‬ ‫وتعفّد كليففات المجتمففع مؤّس سففات تعليمّيففة تنفّففذ ب ارمففج وتخ ّ‬

‫والجامعّية وتمنح درجة تسّم ىف "درجة المشارك"‪ .‬هذه الدرجة تعادل في المملكة دبلوم الكليات المتوسطة‪.‬‬ ‫‪18‬‬


‫منظومة التعليم العالي والتدريب التقني والمهني في المملكة‬

‫استهدفت خطة التنمية الثامنة في السعودّية)‪1430-1425‬هـ ‪2009-2005 /‬م ( في مجال التعليم العالي توسعًا‬ ‫أفقّيًا ليصاله إلى جميع مناطق المملكة‪ ،‬وعموديًا للرتقاء بنوعّيته لتلبية متطلبات التنمية القتصادية والجتماعية‪.‬‬

‫ال نـفاق على التعليم العالي‬

‫بلغت ميزانية تنمية المفوارد البشفرية للعففام ‪ 2010‬فففي المملكة ‪ 137440‬مليففون رف مففن الميزانّيففة الكليففة البففالغ قيمتهففا‬

‫‪ 540 000‬مليون ر‪ ،‬أي ما يقارب ‪ %25,5‬من الميزانية العامة‪ .‬وبمقارنة بين ميزانيفة تنميففة المفوارد البشفرية للعفام‬ ‫‪ 2010‬وتلك الخاصة بالعام ‪ ،2005‬والبالغة ‪ 69899‬مليون ر‪ ،‬يّتضح أن الميزانّيففة قففاربت علففى المضففاعفة خلل‬

‫خمس سنوات‪ .‬وُتشير إقحصائّيات النفاق على الطالب في التعليم العالي من نصيب الفرد من الناتج المقحلّففي الجمففالي‬

‫فففي المملكة إلففى أن النسففبة بلغففت ‪ ، %42,1‬فففي قحيففن أنهففا فففي فرنسـا ‪ %33,8‬وففي الواليـات المتّحـدة ‪،%25,4‬‬ ‫واليابان ‪ ،%19,1‬وإيران ‪ ،%27,7‬ولبنان ‪. %14,8‬‬

‫كمففا تففبّين مؤشف رات النفففاق علففى التعليففم العففالي للعففام )‪ ( 2010‬فففي المملكــة أن نسففبة النفففاق القحكففومي علففى التعليففم‬

‫العففالي مففن مجمففل النفففاق القحكففومي قففد بلففغ ‪ ،%3.8‬وبنسففبة ‪ %18.3‬مففن نسففبة النفففاق العففام علففى التعليففم‪ .‬وقد بلففغ‬

‫ي يصففل إلففى ‪ %6.2‬للسففنوات مففن‬ ‫نصففيب الطففالب مففن النفففاق العففام علففى التعليففم العففالي ‪ 23619‬سففنويًا وبنمفّو سففنو ّ‬ ‫‪ 2006‬إلى ‪. 2010‬‬

‫هذا الرتفاع في نسب النفاق على التعليم العالي‪ ،‬انعكس إيجابيًا على مناٍح كثيرة أتففاقحت سففبل التوّس عف الكّمف يف والّنففوعي‬

‫الذي شهده قطاع التعليم العالي في المملكة في السنوات الخيرة‪.‬‬

‫واقع سوق العمل في المملكة العربّية السعودّية‬ ‫تشففير آخففر بيانففات القحصففاءات العامففة المعلنففة بتاري خ ‪ 16/9/2011‬إلففى أن البطالففة فففي السعودّية ) ذكففور إوانففاث (‬ ‫بلغففت )‪ ( 1.5‬مليففون عاطففل عففن العمففل‪ .‬وأن بففدايات البطالففة لقحففت فففي الفففق منففذ تسففعينّيات القففرن الماضففي‪ ،‬إل أنهففا‬ ‫تفاقمت مع ازدياد عدد سكان المملكة والذي بلغ )‪ (576.707.18‬في العام ‪.2011‬‬

‫وتدّل إقحصاءات العام ‪ 2009‬على أن معدل البطالة للقفوى العاملفة الوطنّيفة قفد تجفاوز ‪ %10.5‬للفذكور و ‪% 28.4‬‬

‫للناث‪ .‬كما تشير بيانات القوى العاملففة إلففى عفدم قفدرة سففوق العمفل علفى السففتيعاب الكامففل للزيادات السففنوّية المتتاليففة‬

‫في طالبي العمل من الفراد السعودّيين‪ ،‬المر الذي أّد ىف إلى زيادة معدلت البطالة سنوّيًا‪.‬‬

‫توّزع البطالة والمستوى التعليمي‬ ‫‪19‬‬


‫تتبففاين معففدلت البطالففة فففي المملكة تبعفًا للمسففتوى التعليمففي للففراد‪ .‬ونظف ًار إلففى أن نطففاق الد ارسففة ينقحصففر فففي التعليففم‬

‫العالي وسوق العمل‪ ،‬ستقتصر المقاربة على الثانوية العامة وما فوقها‪ ،‬نظف ًار لنهفا القحفّد الفاصفل بيفن المسفتويين‪ ،‬مفا قفد‬

‫يعطفي دللت مفيفدة‪ ،‬إضففافة إلفى أن مففا قفد يعفادل الثانوية العامففة مففن دبلومات أخففرى متوسطة قفد تؤخذ بالعتبفار ففي‬ ‫بيانات وزارة العمل‪.‬‬ ‫الشريقحة الجتماعية الكثر تأث ًار بالبطالة هي من قحملة شهادة البكفالوريوس واّلليسففانس‪ .‬إواذا مففا أخفذنا بالعتبفار القيمفة‬

‫القحالّيففة لتكلفففة الطففالب خلل مفّد ةف الد ارسففة‪ ،‬والففتي تقففدر بف ف ‪ 586.3‬ألف ر‪ ،‬لدركنففا جسففامة الفاقففد القتصففادي النففاجم‬

‫عن بطالة هذه الشريقحة فقط‪ .‬وتقّد رف وزارة االقتصاد والتخطيط )العففام ‪ (2008‬أن عففدد العففاطلين عففن العمففل مففن قحملففة‬

‫البكالوريوس فقط يبلغ ‪ ،149070‬أي أن الفاقد القتصادي يصل إلى قرابة ‪ 87.4‬مليار ر‪.‬‬

‫إواذا ما أضيف للفاقد القتصادي السابق مكافآت الطلب التي لم تتضّم نفها تكاليف الدراسة والتي قدرت للعام ‪ 2007‬بف‬ ‫‪ 7.5‬مليارات‪ ،‬فإن مبلغ الهدر سيصل إلى ‪ 95‬مليار ر‪.‬‬

‫هذه التقديرات تقتصفر علفى شفريقحة البكفالوريوس مفن دون اقحتسفاب الهفدر المتسفّبب لبقيفة الشفرائح والمسفاوي أيضفًا لهفذه‬ ‫طلت عن العمل مفن النفاث القحاصفلت علفى درجة البكفالوريوس والّلفواتي تصفل‬ ‫الشريقحة‪ .‬إواذا أخذ في العتبار المتع ّ‬

‫طلت‪ ،‬ومعدل البطالة لدى الناث الذي يصل إلى ‪ ،%25‬وتكففاليف د ارسففتهّن الففتي‬ ‫نسبتهّن إلى ‪ %76‬من جملة المتع ّ‬ ‫تعففادل تكففاليف أقرانه فّن مففن الففذكور‪ ،‬لتجلّففى بوضفوح قحجففم الض فرار اللقحقففة بالقتصففاد الففوطني مففن مخرج ات التعليففم‬ ‫العالي‪.‬‬

‫هذه المؤشرات تعكس بوضوح الختلل الكبير الذي يعاني منه سوق العمل في السعودّية ويتمثّففل بقصففوٍر كففبير للطاقففة‬

‫السففتيعابّية لمخرج ات العملّي ففة التعليمّي ففة‪ .‬وللتصف فّد يف له ففذه الظ ففاهرة السففلبّية‪ ،‬ل بف فّد مففن اتّخففاذ إجففراءات عميقففة تطففال‬ ‫عناصففر منظومفة العمففل‪ ،‬ومنظومفة التعليففم العففالي لمواءمففة العففرض والطلففب مففع تفعيففل التوّج ه ففات الد ارسففية الجامعيففة‬

‫للمجالت العلمّية والصقحّية والتقنّيففة المطلوبة‪ ،‬وبخاصفة للفذكور‪ ،‬وزيادة الففتركيز علفى التعليففم والتففدريب التقنفي والمهنففي‬ ‫لقحلل العمالة الوطنّية بدل العمالة الجنبية‪.‬‬

‫إن إعادة تصقحيح مسار سوق العمل لستيعاب العمالة الوطنّية تقتضي متابعة تنفيذ استراتيجّية التوظيف السففعودّية مففع‬

‫تنفيذ الدراسة القائمفة قحاليفًا بيففن و ازرات التعليفم العفالي والقتصففاد والتخطيففط‪ ،‬والماليففة‪ ،‬والخدمفة المدنّيفة لتقحديففد توّج هففات‬ ‫البتعاث الخارجي لتلبية اقحتياجات سوق العمل الفعلّية من العمالة الوطنية‪.‬‬

‫هذا ويشير التوزيع النسبي للطلب المقيدين في الجامعات السعودّية وفق مجالت الدراسة إلى أن هناك نقصًا قحففادًا فففي‬

‫مجففال الد ارسففات الهندسففية والعلففوم الزراعيففة الففتي تقحتاجهففا بعففض الصففناعات‪ ،‬وأن مخرج ات الجامعففات فففي المجففالت‬ ‫ص صففات الجامعّيفة كاففة‪ ،‬بمفا يففاقم‬ ‫التربوّية والعلفوم النسفانّية والجتماعّيفة تصفل نسفبتها إلفى مفا يقفارب ‪ %64‬مفن التخ ّ‬

‫مشكلة استيعاب السعودّيين في سوق العمل‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫واقع التعليم العالي في سورية‬ ‫ص لف إليهففا بعففض الد ارسففات الففتي تنففاولت تطففوير قطففاع التعليففم العففالي فففي سورية وجود‬ ‫تظهر المؤشرات التي تو ّ‬

‫ل عففن تففأثر‬ ‫فجففوة بيففن مففا ينتجففه التعليففم العففالي مففن مخرجات تعليمّيففة وما يتلقّففاه عففالم العمففال مففن خّر يفجيففن‪ ،‬فضف ً‬ ‫سففوق العمففل بعففدد مففن العوامففل الداخليففة الففتي مففن أبرزها عففدم ملءمففة مسففتوى الطلبففة الخّر يفجيففن ونوعيتهم لمتطلبففات‬

‫العمففل واقحتياجففاته‪ .‬ويع فّد التعليففم العففالي فففي ســورية نظام فًا قحففديث النشففأة إذا مففا قففورن بنظ ارئففه فففي دول متقّد مففة‪ ،‬فقففد‬

‫أقحدثت و ازرة التعليم العالي بالمرسوم رقم ‪ 143‬لعام ‪ 1966‬ولمؤّس سفاته أشكال متعّد دفة هي‪ :‬الجامعات والمعاهد العليا‬ ‫والمعاهد المتوّس طفة والمجالس العلمّية ومجمع اّللغة العربية والمشافي التعليمّية‪.‬‬

‫ق لكفّل مفواطن مؤّه ل لفه‪ ،‬وتُ ارعفى فففي‬ ‫وجاء فففي قفانون تنظيففم الجامعففات السففورية لعففام ‪ 2006‬أن التعليفم الجففامعي قحف ّ‬

‫قبول الطلب القواعد التي يضعها مجلس ��لتعليم العالي مع الخففذ بالعتبففار رغبفات الطلب واسفتعداداتهم فففي ضفوء‬ ‫خطط التنمية القتصادية والجتماعية والثقافية في مختلف المقحافظات‪.‬‬ ‫‪. 1‬الجامعات الحكومية‬ ‫يضّم التعليم العالي في سورية )‪ ( 5‬جامعففات قحكوميففة‪ ،‬فيما نسففبة طلب الد ارسففات العليففا إلففى طلب المرقحلففة الجامعّيففة‬

‫في جامعة دمشق أعلففى مّمف اف هففي عليففه فففي الجامعففات الخففرى بسففبب أسففبقّية هففذه الجامعففة فففي افتتففاح مرقحلففة الد ارسففات‬ ‫العاليا‪ ،‬والتي تعود بداياتها إلى العام ‪.1962‬‬

‫ص صففات العلميففة والنظرية‪،‬‬ ‫ويبلغ عدد الكليات التابعة للجامعات القحكوميففة ‪ 124‬كّلية‪ ،‬وتشففمل كفّل جامعففة معظففم التخ ّ‬ ‫وي ارعفى عنفد إقحفداث كليففة مففا‪ ،‬التفوّزعالجغ ارففي إوامكانيففة تفوفير المسفتلزمات البشفرية والماديففة اللزمة للتعليففم الجففامعي‪،‬‬

‫ل فففي جــامعتّي‬ ‫إلى جانب مدى القحاجة إليه في المقحافظة التي تتبع لها الجامعففة‪ ،‬فإقحففداث كليتّي الهندسة البترولية مث ً‬ ‫ب البيطري فففي هففاتين الجففامعتين أيضفًا يعففود‬ ‫البعث والفرات‪ ،‬يعود إلى مكففان اسففتخراج النفففط وتكري ر إ‬ ‫ه‪.‬واقحففداث كّلية الط ّ‬ ‫إلى القدر الكفبير مفن تربيفة المواشفي فيهفا‪ ،‬والفتي تتطلّفب الرعايفة البيطرّية اللزمة‪ ،‬وعدم وجود كلّيفة الطفب البشفري ففي‬

‫جامعة الفرات يعود إلى أن الجامعة قحديثة العهد ولّم اف تتمّك نف بعد من توفير المستلزمات لهذه الكّلية‪.‬‬

‫وبهففذا‪ ،‬فففإن الكلّيففات موّزعففةفففي محافظــات ســورية جميعهففا تقريب فًا‪ ،‬قحيففث أق فّر إقحففداث عففدد مففن الكلّيففات الجديففدة ويت فّم‬ ‫افتتاقحها بقحسب توّفر المكانات‪ .‬ومنذ العام ‪ 2002/2003‬اعتمدت الوزارة‪ ،‬إلى جفانب المفاضففلة العامففة الففتي يتفابع‬ ‫الطالب المقبول وفقها دراسته مجانًا‪ ،‬قبول ‪ %20‬من الطلب وفق نظام التعليم الموازي‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫ونتيجففة ت ازيففد القبففال علفى التعليففم العففالي وما تطلّبفه مففن اعتمفاد سياسفة التوّس عف الفقففي‪ ،‬وذلفك بإتاقحفة الفرصة لتلبيفة‬

‫رغبات الطلب في متابعة تقحصيلهم الجامعي مّم نف لم يتسّن لهم الدراسة الجامعية من قبل‪ ،‬أقحدثت وزارة التعليم العالي‬

‫نظام التعليم المفتوح بموجب المرسوم التشريعي رقم ‪ 383‬لعام ‪ ،2001‬الففذي يقفوم علففى فلسفففة جديفدة للتعليفم تجمففع‬ ‫بين الفكرة القائمة على ذاتية التعّلم والتطبيق العملي لها‪ .‬كما أقحدثت وزارة التعليم العالي بمففوجب المرسوم التشفريعي‬ ‫رقم)‪ (25‬للعففام ‪ 2002‬الجامعة االفتراضية السورية‪ ،‬الففتي تسففتخدم فيهففا الوسائل التقنّيففة القحديثففة‪ ،‬مففن قحيففث القبففول‪،‬‬ ‫والتففدريس‪ ،‬والمناهففج‪ ،‬والخففدمات الطلبيففة‪ ،‬والتقففويم‪ .‬وقففد أتففاقحت هففذه الجامعففة المجففال لمتابعففة التقحصففيل الجففامعي‬

‫للطلب السورّيين وغيرهم‪ ،‬عففبر التعلففم عففن بعففد لمففن ل يتمّكف نف مففن القحضففور إلففى الجامعففة‪.‬وترتبففط الجامعة االفتراضّية‬ ‫السورية بشراكات تعاون أكاديمي مع ‪ 16‬جامعة عالميفة تفّم توقيفع اتفاقيفات شفراكة معهفا لتقفديم خفدمات التعليفم عفن‬ ‫بعد‪ .‬وهي جامعات معترف بها دوليًا)موقع الجامعة االفتراضية السورّية ‪.(www.svuonline.com‬‬ ‫‪ . 2‬الجامعات الخاصة‬ ‫تّم افتتاح عدد من الجامعات الخاصة والتي أقحدثت فففي المرس وم التش فريعي رقم ‪ 36‬للعام ‪ 2001‬وبمففوجبه صففدر‬ ‫قرار مجلس التعليم العالي رقم ‪ 126‬تاريخ ‪ ،11/3/2007‬الذي قحّد دف قواعد قبول الطلبة والقحّد الدنفى للمعفدلت‬

‫من قحملة الشهادة الثانوية أو ما يعادلها‪ ،‬كما قحّد دفت الوزارة مففؤخ ًار المنففاطق الجغرافيففة ذات الولوّية فففي الففترخي ص‬ ‫لقحففداث جامعففات خاصففة‪ ،‬مففع الففتركيز علففى المنففاطق غيففر المخّد مففة تعليمّيفًا وبخاصففة الريفيففة منهففا‪ ،‬وم ارعففاة البعففد‬

‫عن مراكز الجامعات القحكومّية والمؤّس سفات التعليمّية بينها‪ .‬وفي العام ‪ 2010‬أصبح عدد الجامعففات الخاصففة)‪( 17‬‬ ‫جامعففة خاصففة‪،‬يت فّم الففتركيز فيهففا علففى الختصاصففات العلمّيففة والتطبيقّيففة الففتي تلّبففي رغبففات الطلب وقحاجففات سففوق‬ ‫العمل‪.‬‬

‫هفذا‪ ،‬وبلففغ عفدد الطلب ففي الجامعففات القحكوميففة والخاصفة )‪ ( 350016‬طالبفًا وطالبفة‪ ،‬منهفم )‪ ( 324203‬طلب‬

‫وطالبات في الجامعات القحكوميفة بنسففبة )‪ (%93‬مفن المجمففوع الكلّففي للطلبففة‪ ،‬و)‪ (25813‬ففي الجامعففات الخاصففة‬

‫بنسبة )‪ (%7‬من المجموع الكّلي للطلبة‪ .‬ول يوجد في سورية جامعفات أجنبّيففة قائمففة بقحفّد ذاتهففا‪ ،‬إل أن هنففاك تعاون ًا‬ ‫ص صففات‪.‬‬ ‫بين الجامعات القحكومّية والجامعات الخاصة مع بعض الجامعات الجنبّية في بعض التخ ّ‬

‫‪ .3‬المعاهد العليا‬ ‫ص صففات‪ ،‬استقحدثت في مؤّس سفات التعليم العالي معاهد‬ ‫بهدف تطوير البقحث العلمي وتلبية القحاجة التنموّية لبعض التخ ّ‬ ‫عليا متنوعة‪ ،‬منها ما يتبع إلى وزارة التعليم العالي مباشرة‪ ،‬ومنها ما يتبع إلى الجامعات الحكومية‪.‬‬

‫س طـة‬ ‫‪. 4‬المعاهد المتو ّ‬ ‫‪22‬‬


‫هنففاك عففدد مففن المعاهففد المتوّسف طفة التابعففة لوزارة التعليـم العـالي‪ ،‬وأخففرى تابعففة للجامعففات القحكومّيففة‪ ،‬إل أنهففا جميعهففا‬

‫سـ طـة‪ ،‬وقفد قح فّد دفت م فّد ةف الد ارسففة فيهففا بمففا ل يقففل عففن سففنتين د ارس فّيتين‪.‬‬ ‫تعمففل بإش فراف المجلـس العلــى للمعاهـد المتو ّ‬ ‫وهناك عدد من المعاهد التابعة إلى و ازرات الدولة الخرى وتشرف وزارة التعليم العالي على مناهجها‪.‬‬

‫التضّخمـ السريع لقطاع التعليم العالي والبطالة‬ ‫تعمففل الجمهورّيـة العربّيــة الســورّية علففى اسففتيعاب القحاصففلين علففى الشففهادة الثانويفة وال ارغففبين فففي متابعففة د ارسففتهم‬

‫الجامعية في العام نفسه‪ ،‬فتتيح لهم فرصة القبول في إقحفدى الكليفات أو المعاهففد المتوّس طفة أو المعاهففد العليففا الفتي تمنففح‬ ‫الدرج ة الجامعيففة الولفى‪ .‬كمففا أن سياسففة القبففول المتسففاهلة فففي بعففض الجامعففات الخاصففة أّد تف إلففى مففدخلت ضففعيفة‬ ‫ص صففات الجامعّية‪ ،‬المر الذي انعكس سلبًا على نوعية المخرجات‪.‬‬ ‫المستوى في بعض التخ ّ‬

‫وتبّين المجموعة الحصائية لعففام ‪ 2010‬أن عففدد سففكان الجمهورّية العربّية السورّية ازداد قحففتى العففام ‪ 2010‬علففى‬ ‫‪ 23‬مليون نسمة موزعين بقحسفب المقحافظفات والجنفس وفق سفجلت القحفوال المدنيفة ففي ‪. 2010/ 1/ 1‬‬

‫أمفا‬

‫عففدد السففكان القففادرين علففى العمففل والففذين يمثلففون قففوة العمففل للعففام ‪ 2010‬فقففد بلففغ بقحسففب نتائففج مسففح قففوة العمففل فففي‬ ‫ل فففي جميففع‬ ‫جميففع المقحافظففات للعففام ‪ ،2010‬والففذي أج فراه المكتــب المرك زي للحصــاء‪ ،‬قح فوالى ‪ 5054458‬مشففتغ ً‬ ‫المقحافظففات أي بنسففبة ‪ ،%91.6‬مففن إجمففالي قففوة العمففل الموجف ودة )‪) ،( 5580301‬بعمففر ‪ 15‬سففنة فففأكثر (‪ .‬أمففا‬

‫ل‪ ،‬أي بنسبة ‪. %8.4‬‬ ‫المتعطلون عن العمل فبلغ عددهم قحوالى ‪ 476343‬متعط ً‬ ‫ويعّد سوق العمل السوري من السواق الفتّية في المنطقة العربية‪ ،‬ويتمّيز بوجود بنية تقحتّية معّد ةف للستثمار‪ ،‬وبخاصة‬

‫من ناقحية وجود العنصر البشري الذي يمكن الرتقاء به إلى مستويات عالية تلّبي الطموح‪.‬‬

‫وتعففود أسففباب البطالففة فففي سورية إلففى عوامففل عفّد ةف‪ ،‬أبرزها العوامففل القتصففادية‪ .‬إذ يتمّيففز القتصففاد فففي سورية ببنيففة‬

‫ل عففن أن ‪ %40‬مففن مجمففل العمالففة تعمففل فففي القطففاع غيففر‬ ‫تقليدّيففة ل تقحتففاج إلففى قففدر كففبير مففن العمالففة المؤهلففة‪ ،‬فضف ً‬ ‫الرسمي الففذي ل يخضففع للخطففط التنموّيفة‪ .‬مففا أّد ىف إلففى ترّك زف الطلففب علففى العمالففة ذات المسففتوى التعليمففي المنخفففض‬ ‫إوالى تفّش يف البطالة بين أعداد الخريجين الجامعّيين الذين هم في ازدياد مضطرب‪ ،‬من دون تخطيط لقحتياجات السوق‪.‬‬

‫ملمح سوق العمل السوري في السنوات العشر الخيرة‬ ‫النظفرة العامففة إلففى سففوق العمففل السففوري تشففير إلففى زيادة عففدد العففاملين فففي المجففال القتصففادي مففن ‪ 3.4‬مليون العففام‬ ‫‪ 2004‬إلى ‪ 4.9‬مليون عامل العام ‪ 2008‬وبمعدل نمّو سنوي بلغ ‪ ،%3.7‬وهي نسبة تفوق نسففبة زيادة معففدل نمفّو‬ ‫ل عن زيادة إسهام المشاريع السياقحّية خلل الفففترة ‪2007 -2004‬‬ ‫السكان في الفترة نفسها والتي بلغت ‪ ،%2.4‬فض ً‬

‫في تأمين فر ص العمل‪ ،‬واستقطاب قطاع الخدمات العدد الكبر من العاملين خلل الفففترة نفسففها وارتفففاع عففدد العففاملين‬ ‫‪23‬‬


‫في قطاع البناء والتشييد إلى ‪ 700‬ألف عامل‪ .‬كما لوقحظت زيادة نسبة العاملين في قطففاعّي الصففناعة والز ارعففة‪ ،‬وفي‬

‫قطاع المال والتأمين والعقارات)إلى قحوالى ‪ ( %15‬وزيادة عدد العاملين لقحسابهم الخا ص)إلى ‪. ( %28.6‬‬

‫وتشير القحصائيات الصادرة عن المكتب المركزي للقحصفاء للعفام ‪ 2010‬إلفى انخففاض معفدل البطالفة وفقفًا لمعفايير‬

‫منظمــة العمــل الدوليــة مففن ‪ %12.3‬للعففام ‪ 2004‬إلففى قح فوالى ‪ %8.4‬للعففام ‪ ،2010‬كمففا تفيففد بيانففات المجموع ة‬

‫القحصائية للعام ‪ 2010‬أن معظم البطالة بين الجامعّيين في العام ‪ 2010‬تترّك زف لدى الذين لم يعملفوا مففن قبففل‪ ،‬قحيففث‬

‫بلففغ عففدد القحاصففلين علففى شففهادة جامعّيففة فففأكثر )‪ ،( 35993000‬وبلففغ عففدد المتعطليففن الففذين سففبق لهففم العمففل )‬ ‫‪.( 10550000‬‬

‫ومن ملمح سوق العمل في السنوات الخيرة أيضًا‪:‬‬ ‫‪ -‬نمّو الوعي لدى خّر يفجيالجامعات بالعمل الذاتي وتأسيس المنشآت الصغيرة‪ .‬وقد أسهم في تشكيل هذا الوعي‬

‫برنامج تعليم مهارات ريادة العمال ‪ Entrepreneurship‬المطّبق منذ سنوات في الجامعات السورية بالتعاون مع‬

‫مشروع شباب‪ ،‬والذي كان له أكبر الثر في تنمية الوعي بالعمل الذاتي لدى الطلب‪.‬‬

‫ زيادة نسبة العاملين في القطاع غير المنظم والتي بلغت ‪ %40‬العام ‪ 2007‬مفن إجمفالي العفاملين فففي سففوق العمفل‬‫في سورية‪ ،‬وهذه الزيادة قد تؤّد يف إلى إنتاجية منخفضة‪ ،‬ومنافسة غير شريفة‪ ،‬وسوء توزيع الموارد‪ ،‬وهذا يتطّلب إجفراء‬ ‫تغييرات جذرّية في النظام الضريبي والداري‪.‬‬

‫معوقات تحقيق المواءمة بين التعليم العالي وسوق العمل‬ ‫ عدم وضوح الرؤية وغياب سياسات واضقحة تقحكم العملية التعليمّية وضعف التقويم الذاتي المؤّس سفاتي‪.‬‬‫‪ -‬عدم تلبية قحاجة السوق من الختصاصات الجامعّية‪ ،‬فمعدلت اللتقحاق بالمرقحلة الجامعيفة منخفضفة‪ ،‬بقحيفث تشفير‬

‫القحصففائيات إلففى أن معففدلت التس فّر بفتت ازيففد عام فًا بعففد عففام‪ .‬إذ إن ‪ %37.2‬مففن مجمففل طلب المرقحلففة الثانويفة فففي‬ ‫الجامعففات‪ ،‬و ‪ %42.5‬منهففم فففي المعاهففد المتوّسف طفة التابعففة لففو ازرات الدولفة المختلفففة أمففا نسففبة الــ ‪ %37‬المتوجهففة‬

‫للدراسة الجامعية فلم يقحالف القحففظ ‪ 20‬إلى ‪ %40‬منهففم فففي الد ارسففة فففي كليففات علميففة وتطبيقيففة‪ ،‬أي أن مففا ل يتجففاوز‬

‫نسففبة ‪ %12‬مففن النففاجقحين سففيتوجهون إلففى اختصاصففات تطبيقيففة علميففة بينمففا يتجففه البقيففة إلففى د ارسففات نظري ة يمكففن‬ ‫تفعيلها في البنية التقحتية للمؤّس سفات التعليمّية‪.‬‬ ‫‪ -‬نق ص المكانات المادية‪ ،‬وعدم وضع برامج تمويلّية تتناسب مففع قحجففم النفففاق‪ ،‬بقحيففث تنفففق الدول العربية ‪ %2‬مففن‬

‫ناتجها القفومي علفى التعليفم والبقحفث العلمفي‪ ،‬وما زال النففاق العمفومي علفى التعليفم للطفالب الواقحفد يعفادل ‪ 120‬دوال ارً‬

‫فففي الدول العربية مقابففل ‪ 750‬دول ًار للدول المتقدمة‪.‬وقفد ارتفعففت ميزانيففة التعليففم العففالي بنسففبة ‪ %4.6‬مففن الموازن ة‬

‫العامففة بعففدما كففانت فففي العففام ‪ 2000‬نقحففو)‪ ( 7,310,910,000‬ل‪.‬س‪ ،‬وبلففغ عففدد الطلب فففي فففي العففام نفسففه)‬ ‫‪24‬‬


‫‪ 318581‬طالباً (‪ ،‬وبذلك بلغت تكلفة الطالب الجامعي للعام نفسففه)‪ ( 98323‬ل‪ .‬س‪ .‬وهذا مففع ضففرورة الشففارة إلففى‬

‫صف ف صف م ففن الميزاني ففة للتعلي ففم الع ففالي ل يس ففتثمر ف ففي تط ففوير نوعي ففة الطلب واس ففتقحداث ب ارم ففج جامعي ففة‬ ‫أن الج ففزء المخ ّ‬ ‫وتقحسين المرافق التعليمية بقدر ما يجري إنفاقه على التسيير الداري والغراض الدارية العادية‪.‬‬

‫التعليم العالي في الردن وسوق العمل‬ ‫تطوير مسيرة التعليم العالي في الردن‬ ‫بدأ الردن يشهد إنشاء مؤّس سفات للتعليفم العفالي ففي العفام ‪ ،1951‬وكان الردنّيفون يرسلون أبنفاءهم قبفل ذلفك إلفى‬ ‫ص ف ةف إلففى لبنان وسورية ومصـر‪ .‬ث فّم كففانت سففنة ‪1962‬‬ ‫الخففارج لمتابعففة د ارسففتهم بعففد الثانويفة العاّم ف ةف‪ ،‬وبصفففة خا ّ‬

‫ ص قففانون الجامعففة‬ ‫تاريخًا مفصلّيًا فففي مسففيرة التعليففم العففالي فففي الردن‪ ،‬قحيففث أنشففئت الجامعة الردنية‪ ،‬بقحسففب نف ّ‬ ‫الردنية قانون رقم )‪ ( 34‬لعام ‪.1962‬‬ ‫بفدأت الجامعففة بكلّيفة واقحففدة هففي كّلية الداب‪ ،‬وبمائففة وسبعة وستين طالبفًا وطالبفة‪ ،‬وثمانيففة أعضفاء هيئففة تففدريس‪،‬‬

‫ثلثة منهم أردنيون‪ ،‬وثلثة سوريون‪ ،‬وأجنبّيان‪.‬‬

‫طففردًا‪ ،‬أنشففىء عففدٌد آخففر مففن الجامعففات‬ ‫وففي الففوقت الففذي كففانت الجامعففة الردنّيففة تشففهد فيففه تط فّو ًارف متسففارعًا وم ّ‬ ‫صف ةفف‪ .‬كمففا شففهدت‬ ‫صف ةفف‪ ،‬كمففا أنشففئت فففي الففوقت نفسففه وابتففداًء مففن العففام ‪ 1990‬نقحففو ‪ 20‬جامعففة خا ّ‬ ‫الرسمّية والخا ّ‬

‫معاهفد المعّلميفن منفذ العفام ‪ 1980‬تطفّو ًارف جديفدًا قحيفث قحفّو لففت جميعهفا إلفى كليفات مجتمفع لعفداد الفّنييفن اللزميفن‬ ‫صف ةفف‪ .‬وبلففغ عفدد‬ ‫لقطاعات العمل المختلفة‪ .‬فبلغ عدد هذه الكلّيات في العام ‪ ( 52) 1985‬كلّية مففا بيفن رسمّية وخا ّ‬ ‫ص ةف قحفتى العفام ‪ ( 22) 1990‬كلّيفة‪ .‬وواكفب هفذا التوّس عف ففي التعليفم العفالي إوانشفاء الجامعفات‬ ‫كليات المجتمع الخا ّ‬ ‫ص ةف الزيادة في عدد س فّك افن المملكففة‪ ،‬قحيففث بلففغ عففددهم فففي العففام ‪ 2010‬ستة مليين ومائة وثل ثـة‬ ‫الرسمّية والخا ّ‬ ‫عشر ألفاً‪.‬‬

‫جودة التعليم والمنافسة في سوق العمل‬ ‫ك أّنه كّلما ازدادت جودة المخرجات التعليمّيفة ازدادت القفدرة علفى المنافسفة ففي سفوق العمفل سفواًء الداخليفة أم‬ ‫لشّ‬ ‫الخارجية‪ .‬وقد عنيففت مؤّس سففات التعليفم العفالي الردنّيففة عنايفًة واضففقحة فففي م ارعففاة معفايير الجفودة الدوليفة والرتقففاء‬

‫بمستوى خّر يفجي هذه المؤّس سفات إلى أقصى قدر ممكن‪ ،‬بقحسب إمكانياتها المادّية‪ ،‬مفا أّد ىف إلفى أن يكفون لخّر يفجفي‬ ‫الجامعات والكّليات الجامعية الردنّية الولوية في الختيار في الدول العربّية والسلمية الشففقيقة الففتي تعمففل علففى‬ ‫صف ةفف‪ ،‬وهذا مفا يفّسف رف وجود نقحفو‬ ‫استقطاب الكفاءات واستيعابها ففي مؤّس سففاتها وشركاتها ومصفانعها القحكوميفة والخا ّ‬ ‫‪25‬‬


‫ثل ثـمائة ألف من اليدي العاملة الردنّية فففي الخففارج‪ ،‬ول سفّيما فففي دول الخليج العربي‪ ،‬وهو مففا يشفّك لف ‪ %5‬مففن‬ ‫عدد سّك افن الردن‪.‬وبّينت القحصائيات أّن ‪ 30‬ألف مهندس ومهندسة أردنّيين يعملون فففي الخففارج منهففم )‪ ( 25‬ألففًا‬

‫يعملون في دول الخليج )‪.( Jordan Events‬‬

‫ه ففذا وارتفع ففت نس ففبة العمال ففة الردنّي ففة ال ففتي تقحم ففل مؤهف ل بك ففالوريوس ف ففأعلى م ففن ‪ %6.6‬فــي الع ففام ‪ 1973‬إل ففى‬ ‫‪ %12.2‬ف ففي الع ففام ‪ ،1990‬ثففّم إل ففى ‪ %23.8‬فففي العففام ‪ . 2008‬فففي المقابففل انخفضففت نس ففبة َمف ف نف يقحمل ففون‬

‫مؤهلت دون الثانوية من ‪ %89.0‬في العام ‪ 1973‬إلى ‪ %75.9‬في العفام ‪ 1990‬ثفّم إلفى ‪ %64.3‬ففي العفام‬ ‫ص ص ففة مففن ‪ %8.4‬فففي العففام ‪ 1973‬إلففى ‪ %19.3‬فففي العففام‬ ‫‪ .2008‬كمففا ازدادت نسففبة العمالففة الردنّيففة المتخ ّ‬ ‫‪ ،1990‬ثّم إلى قحوالى ‪ %30‬في العام ‪.2008‬‬

‫س سـات‬ ‫ونظف ًار للقحففر ص علففى جففودة مخرجات التعليففم العففالي‪ ،‬فقففد أنشففئت فففي الردن هيئففة تس فّم ىف "هيئة اعتماد مؤ ّ‬

‫س سـات التعليم العالي‪ ،‬رقم )‪ (20‬لسنة ‪ ،2007‬المادة ‪.( 7‬‬ ‫التعليم العالي")قانون هيئة اعتماد مؤ ّ‬

‫في ما يتعلق بفر ص العمل للخّر يفجين من قحملة الشففهادات الجامعيففة وقحملففة الففدبلوم خلل الفففترة ‪، 2009-1990‬‬ ‫طردة سنويًا في أعداد المتقّد مفين للقحصول علفى وظائف مففن قحملففة المفؤهلت الجامعّيففة ودرجة الففدبلوم‪،‬‬ ‫ثمة زيادة م ّ‬ ‫ي قحففال‪ ،‬وهي نسففبة متواضففعة قياسفًا إلففى العففداد المت ازيففدة‬ ‫إلّ أن نسففبة مففن عّيففن منهففم لففم تصففل إلففى ‪ %10‬فففي أ ّ‬ ‫سنويًا من خّر يفجي الجامعات وكّليات المجتمع المتوسطة‪.‬‬

‫وقد بّينت تقارير دائرة القحصاءات العاّم ةف قحول معفّد لفت البطالفة للربع الول مفن العفام ‪ ،2010‬أّن معفّد لف البطالفة‬ ‫طليففن كففانوا مففن قحملففة الشففهادة الثانويفة‬ ‫كففان مرتفع فًا بيففن قحملففة الشففهادات الجامعّيففة‪ ،‬وأن قح فوالى ‪ %52‬مففن المتع ّ‬ ‫ف ففأعلى‪ .‬أّمف ف اف المش ففتغلون ف ففي ه ففذه الف ففترة فك ففان ‪ %36‬منه ففم م ففن قحمل ففة الش ففهادات الجامعّي ففة وقحمل ففة دبل ففوم كلّي ففات‬ ‫المجتمع‪.‬‬

‫ويعزى ارتفاع نسبة البطالة بين الناث من قحملة المؤهلت العلمّية إلفى التوّس عف غيفر المفدروس ففي التقحفاق النفاث‬ ‫ص صففات المشبعة نسبيًا‪.‬‬ ‫في القحقول الدراسّية وتركيزها على التخ ّ‬

‫إشكالّيات واقع التعليم العالي في الردن‬ ‫ص ةف في العام ‪ 2010‬نقحو )‪ (51164‬خريجًا وخريجة‪ ،‬وعدد‬ ‫بلغ عدد خّر يفجي الجامعات الردنّية الرسمّية والخا ّ‬ ‫خّر يفجي كّليات المجتمع )‪ ( 17300‬خريٍج وخريجة‪ .‬ويضاف إلى ذلك أعداد الخّر يفجين من الطلبة الردنّيين‬

‫الدارسين في الخارج الذين قد تصل نسبتهم إلى ما يقرب من ‪ %10‬من مجموع الخّر يفجين من الجامعات وكّليات‬

‫المجتمع الردنّية‪.‬وعليه فإّن مجموع الخّر يفجين سنة ‪ 2010‬بلغ نقحو )‪ ( 75.000‬خريٍج وخّر يفجة‪.‬‬ ‫‪26‬‬


‫ص صففة لقحملة المؤهلت العلمّية )دبلوم وبكالوريوس فأعلى ( من الوظائف المستقحدثة لسنة‬ ‫وبالنظر إلى النسبة المخ ّ‬ ‫‪ 2010‬والبالغة )‪ ( 66.000‬وظيفة‪ ،‬منها )‪ ( 18‬ألف فرصة في القطاع العام و)‪ (47‬ألف للقطاع الخا ص في‬ ‫ص صف منها لقحملة البكالوريوس فأعلى هو قحوالى ‪ ،%39‬وقحوالى ‪ %9‬لقحملة الدبلوم المتوسط‪،‬‬ ‫الردن‪ ،‬فإّن المخ ّ‬ ‫ص صففت لهم وظائف من قحملة الدبلوم والبكالوريوس فأعلى هو في قحدود )‪ ( 30‬ألف خّر يفج‪،‬‬ ‫وعليه فإّن عدد من خ ّ‬

‫يشّك لفون ‪ %40‬من عدد الخّر يفجين‪ ،‬بينما ينضّم الباقون)‪ ( 45‬ألف خّر يفج وخّر يفجة إلى طوابير المنتظرين للعمل أو‬ ‫الباقحثين عن عمل في الخارج‪ ،‬أو الباقحثين عن تقحصيل علمي أعلى لزيادة فر ص إيجاد وظيفة‪ ،‬أو النضمام إلى‬ ‫طلين عن العمل‪.‬‬ ‫المتع ّ‬ ‫كما بلغ معّد لف البطالة في العام ‪ 2010‬نقحو )‪ ،(%12.4‬وبّينت نتائج المسح أّن معّد لف البطالة كان مرتفعًا بين‬ ‫طلين هم من قحملة‬ ‫قحملة الشهادات الجامعية‪ ،‬قحيث بلغ ‪ .%15.7‬وأشارت النتائج إلى أّن ‪ %52‬من المتع ّ‬ ‫الشهادة الثانوية فأعلى‪.‬‬

‫وفي مقحاولة تفسير الخلل بين التعليم الجامعي وسوق العمل يمكن القول إن هناك اقحتفاء ضعيفًا بالتعليم التقني‪،‬‬

‫ل عن ثقافة المجتمع السائدة‬ ‫الذي يمكن أن يوّفر فر ص عمل جديدة تساعد على تقلي ص معّد لفت البطالة‪ ،‬فض ً‬ ‫التي تؤّد يف إلى تفضيل الطالب القحصول على درجة بكالوريوس قحتى ولو لم يقحصل على وظيفة‪ ،‬على القحصول‬

‫ض حف إشكاليات واقع التعليم العالي‬ ‫على دبلوم تعليم مهني أو تقني مع إيجاد فرصة عمل بعد التخرج‪ .‬وبالتالي تتو ّ‬ ‫في الردن‪ ،‬وأبرزها‪:‬‬ ‫‪ . 1‬سياسات التعليم العالي‪ ،‬التي تسّهل النتقال من التعليم المهني والفّني إلى التعليم الكاديمي‪ ،‬من خلل‬ ‫تقحويل عدد من كّليات المجتمع إلى كّليات جامعية تمنح درجة البكالوريوس‪ ،‬ومن خلل فتح باب التجسير بين‬

‫كّليات المجتمع والجامعات منذ سنة ‪ ،1997‬مّم اف يضّر كثي اًر باقحتياجات سوق العمل ويزيد من معّد لفت البطالة‪.‬‬ ‫‪ .2‬التأخر في التوظيف بعد التخّرج‪ ،‬والذي يؤّد يف إلى‪:‬‬

‫أ‪ .‬البقحث عن فر ص عمل خارج الردن‪ ،‬وتسّر بفالكفاءات‪.‬‬ ‫ب‪ .‬تراجع الرصيد المعرفي للخّر يفج خلل مّد ةف انتظاره‪.‬‬

‫‪ . 3‬معاناة عدد من الجامعات الرسمّية من أزمات مالية تؤّثر على جودة التعليم وتؤّد يف إلى تسّر بفالساتذة‬ ‫الكفاء واستقطاب بدائل ذات مستويات أقّل كفاية‪.‬‬

‫‪ . 4‬الستثناءات في القبول القائمة على نطاق واسع في الجامعات‪ ،‬وما تؤّد يف إليه من اختلل في المستويات‬

‫العلمّية للطلبة‪ ،‬ومن ضعف في المخرجات‪.‬‬ ‫‪ . 5‬جفود هفّوة كففبيرة بيفن البقحفث العلمفي فففي الجامعففات وبيفن متطلّبفات المجتمففع وسوق العمفل‪ ،‬فمعظفم البقحففاث‬

‫ ص ‪،‬ف ف فول سفّيما أن‬ ‫العلمّية المنشففورة فففي المجلت يركن فففي رفوف المكتبفات ول تسففتفيد منففه مؤّس سففات القطفاع العففام أو الخفا ّ‬ ‫ك ففثي ًار م ففن ه ففذه البقح ففاث ينش ففر بالنجليزيف ة‪ .‬كم ففا أّن آلف الرسف ائل الجامعي ففة ال ففتي تجيزه ا الجامع ففات الردنّي ففة الرسف مّية‬ ‫‪27‬‬


‫ي مففن ارسففمي السياسففات القتصففادية والجتماعيففة و‬ ‫طلفع أ ّ‬ ‫صف ةفف‪ ،‬ول ي ّ‬ ‫ص ةفف‪ ،‬ل تستفيد منها المؤّس سفات الرسمية أو الخا ّ‬ ‫والخا ّ‬

‫التعليمية على خلصاتها‪.‬‬

‫تونس‪ :‬حين تكون البطالة أحد أسباب الثورة‬ ‫اقحتفلففت الجامعــة التونس ـّية سففنة ‪ 2009‬بففذكرى خمسففينيتها‪ .‬ففففي سففنة ‪ 1959‬ت فّم بعففث أول ن فواة للجامعففة التونس فّية‬ ‫القحديثففة‪ .‬وبقطففع النظففر عففن الجففدل الففذي أثيففر آنففذاك قحففول إمكانيففة اعتبففار التعليففم الففذي كففان يقفّد مفه جامع الزيتونة فففي‬

‫م ارقحففل عليففا تعليم فًا جامعّي فًا بففالمعنى القحففديث‪ ،‬فففإن القحتفففال قففد جففرى فففي منففاخ مففن التشففاؤم والقحففذر‪ .‬فعلففى الرغ م مففن‬

‫القحصففاد الففوفير الففذي ل يمكففن نك ارنففه‪ ،‬فففإن معضففلتين رئيسففتين قففد أفسففدتا نشففوة تلففك المناسففبة‪ :‬بطالففة خريجففي التعليففم‬

‫العالي والجودة المتدنّية التي بدأت منذ عشرّيتين تصيب التعليم العالي منهجًا وموارد وتصرفًا‪ .‬ولم يكففن مففن الصففدفة أن‬

‫تكون هذه العوامل بالذات من أهّم أسباب ثورة الشباب والكرامة في تونس‪.‬‬

‫ل على أن بطالة أصفقحاب الشفهادات الجامعيفة كفانت أقحفد‬ ‫لقد كان اندلع الثورة التونسّية خلل ديسمبر ‪ 2010‬دلي ً‬

‫أهّم عوامل النفجار الجتماعي الذي أمّد الثورة بتلك القّوة القحتجاجية العارمة‪.‬‬

‫التعليم في تونس‬

‫كان أول إصلح للتعليم شهدته تونس في العام ‪ 1958‬على يد وزير التربية آنذاك الديب التونسي محمود المسـعدي‬ ‫ليضع قحّد ًاف لتعّد دف النظم التعليمّية في البلد ويوّقح دففها فففي تعليففم عمفومي إل ازمففي‪ .‬تفّم القحفر ص علففى أن يكفون هففذا التعليفم‬ ‫منفتقحًا على المعارف الكونّية من تقنياٍت وعلوٍم وآداب‪ ،‬وذلك في تخّل ص تدريجي مففن المعففارف الشففرعّية والقديمففة الففتي‬

‫كانت السمة البارزة لنظمة التعليففم قبففل السفتقلل‪ .‬ولعفّل أهفّم مفا يكمففن الشففارة إليفه قحفول هفذا الصففلح‪ ،‬هفو إلزامّيتففه‪،‬‬ ‫وخصوصف ًا بالنسففبة إلففى البنففات والبنيففن الففذين بلغ فوا مففن العمففر ‪ 6‬سففنوات‪ ،‬ومجففانّيته لقحففاملي شففهادة الباكالوري ا )ختففم‬ ‫الففدروس الثانوّيفة ( ولقففد دعمففت الدولة الطلبففة‪ ،‬خصوص ًا فففي أول عشففرّيتين تلتففا السففتقلل)‪ ،( 1956‬وذلففك مففن خلل‬

‫تقديم المنح الجامعية وخدمات السكن والكل للجامعّيين‪ ،‬وخصوصًا للمنقحدرين من فئات اجتماعية هّش ةف أو متوّس طفة‪.‬‬

‫أما الصلح الثاني وهو الهّم فقد قحدث سنة ‪ 1991‬بموجب قانون نعت بقانون محمد الشرفي نسبًة إلى وزير التربيــة‬

‫آنففذاك‪ ،‬وقفد اعتمففد هففذا الصففلح بعيففد التغييففر السياسففي الففذي عرفتففه البلد سففنة ‪ .1987‬وشففمل الصففلح م ارقحففل‬

‫ل توّج هففات فكرية ورؤى تدور قحول قيم المواطن والمواطنة‪.‬‬ ‫التعليم البتدائي والعدادي والثانوي قحام ً‬

‫بدوره خضع التعليم العالي في تونس لعدد من الصلقحات المتتاليففة اسففتهدفت إقحففداث جامعففات فففي المنففاطق الداخليففة‬ ‫للبلد‪ ،‬إواعففادة تنظيففم قطففاع البقحففث العلمففي‪ ،‬بعففث مسففالك قصففيرة للتعليففم العففالي )ثلث سففنوات ( تشففجيعًا لتشففغيلّية‬ ‫ل عن تبّنففي الجامعة التونسّية نظامفًا جديففدًا هففو نظففام أمد )إجففازة‪ ،‬ماجسففتير‪ ،‬دكتففوراه ( واقتضففى ذلففك‬ ‫الخريجين‪ ،‬فض ً‬

‫التخّلي التدريجي عن النظمة السفابقة وأهمهفا نظفام السفتاذية‪ ،‬الد ارسفات المعّم قففة والفدكتوراه )بمفا فيهفا دكتفوراه الدولة (‪.‬‬ ‫‪28‬‬


‫وبعد ما يقارب من خمس سنوات‪ ،‬تّم تجاوز الفترة النتقالية لتنضّم جفّل المؤّس سففات الجامعيفة إلفى هفذا النظفام مفع بعفض‬

‫ب والصيدلة وبعض المدارس الوطنّية للهندسة‪.‬‬ ‫الستثناءات المتعلقة بكّليات الط ّ‬

‫يبدو أن الهاجس الرئيسي لمنظومة أمد كان إتاقحة فر ص مرنة لتكويٍن يضمن أقصففى قحظففوظ النففدماج فففي سففوق وطنففي‬ ‫للعمل ينفتح بدوره على اقتصاد معولم‪.‬‬

‫التعليم العالي وضغط التحّوالت الديموغرافية‬

‫يتففوّزعالهففرم السففكاني للمجتمففع التونسففي بقحسففب الش فرائح العمري ة كففالتي‪ :‬مففن ‪ 0‬ســنة إلــى ‪ 4‬سففنوات ‪ ،%8‬مــن ‪5‬‬

‫سنوات إلى ‪ 14‬سنة مــن ‪ 15‬سـنة إلـى ‪ 59‬سـنة فففإن النسففبة تق فّد رف بف ف ‪ ،%63‬وأخي ف ًار ‪ %29‬بالنسففبة إلففى الش فريقحة‬

‫ل ديموغرافيفًا عميقفًا يتمّيفز بفتراجٍع للشفريقحة‬ ‫العمرية من ‪ 60‬سنة فما فوق‪ .‬يفبرهن ذلفك علفى أن البلد تشفهد قحاليفًا انتقفا ً‬ ‫العمرية الواقعففة ففي مفا تقحففت ‪ 15‬سفنة‪ ،‬أي الطفففال‪ ،‬ولكفن تشفهد الشفريقحة العمرية الواقعففة مفا بيففن ‪ 15‬و ‪ 30‬سفنة‬

‫مقابففل ذلففك توسفعًا واضففقحًا‪ .‬وينعكففس هففذا التط فّو رفقحالي فًا علففى النظففام الففتربوي‪ ،‬إذ ُأغلففق بعففض المففدارس البتدائيففة أو‬ ‫ل مكثف فًا ‪ ،‬قحيففث بلففغ عففدد الطلبففة المسففجلين‬ ‫الفصففول بسففبب تقلّفف ص عففدد الطفففال‪ ،‬فففي قحيففن يشففهد التعليففم العففالي إقبففا ً‬

‫‪ 357442‬طالبًا خلل السنة الجامعية ‪ .2010-2009‬كما ينعكس هذا التقحّو لفأيضفًا علففى سفوق العمففل مفن خلل‬

‫نمّو الطلب الضافي عليه‪.‬‬

‫فففي السففنة الجامعيففة ‪ 2010-2009‬بل ففغ ع ففدد الطلب ففة ‪ 357472‬طالبف فًا‪ ،‬مففن بينهففم ‪ 214664‬طالبففة‪ ،‬أي بنسففبة‬

‫‪ .%60‬وقد ارتفعففت نسففبة الفتيففات مففن ‪ %58.1‬سففنة ‪ 2006-2005‬إلففى نسففبة ‪ %59‬سففنة ‪ 2007-2006‬كمففا‬ ‫ارتفعت أيضًا سنة ‪ 2008-2007‬إلى ‪ %59.1‬وواصلت الرتفاع لتصل إلى ‪.%59.5‬‬

‫أمففا الطلبففة الففذين تقففع أعمففارهم مففا بيففن ‪ 19‬و ‪ 24‬سـنة فقففد بلغففت نسففبتهم ‪ %49‬سففنة ‪ ، 2009‬وذلففك نففاجم عففن‬ ‫ارتفاع نسب النجاح ففي جميفع م ارقحفل التعليفم ونسفب النجفاح المرتفعفة قحفتى ففي الجامعفة بعفد أن ظفّل "غربال" النتقفاء‬

‫يقحجففز التلميففذ والطلب لسففنوات عديففدة‪ .‬فالرتقففاء أصففبح القاعففدة‪ ،‬بينمففا الرس وب اسففتثناًء‪ ،‬وقفد بلغففت نسففبة النجففاح‬ ‫خلل السنة الجامعية ‪ 2009-2008‬ما يقارب ‪.%73.5‬‬ ‫وبعد ما يقارب العقدين من إصلقحات التعليم الساسي والثانوي‪ ،‬غدا الطلبة الملتقحقون بالتعليم العالي يقدمون على‬ ‫اختصاصات جامعّية أكثر تنّوعًا‪ ،‬خصوصًا أن التعليم الثانوي لم يكن يقترح على التلميذ إلى قحدود أواخر‬

‫الثمانينّبات سوى تكوينين اثنين‪ :‬أقحدهما علمي وثانيهما أدبي‪ .‬إل أن الختصاصات المتاقحة في الثانوي قحاليًا‬ ‫تنّوعت‪ ،‬وأتاح ذلك لطلبة الجامعة مسالك وشعباً أكثر تنّواعًا ‪ ،‬والدليل أن اعدد التختصاصات في السنة الجامعية‬ ‫‪ 2011 – 2010‬قد ناهز ‪ 300‬اتختصاص ‪.‬‬

‫التعليم العالي الخاص‬ ‫‪29‬‬


‫على الرغم من توّفر التعليم العالي العمومي وبكلفة زهيدة نسبيًا‪ ،‬فإن التعليم العالي الخا ص استطاع في ظرف وجيز أن‬

‫يجففد لنفسففه مكانففة‪ ،‬وذلففك ارجففع إلففى بعففض العوامففل المتعلقففة عمومف ًا برغبففات الطلب الففتي لففم يقحّققهففا التعليففم العففالي‬ ‫ل للرغبففات والميففولت الذاتيفة للطلب‪ .‬وقد‬ ‫العمومي من خلل منظومة التفوجيه الجفامعي العلميفة الففتي لفم تففترك مجفا ً‬

‫بلففغ عففدد هففؤلء للسففنة الجامعيففة ‪ 2010 -2009‬نقحففو ‪ 12586‬طالب فًا‪ .‬وتجففدر الشففارة إلففى أن تونس تقح فّو لففت إلففى‬

‫فضاء يقصده الطلبة الفارقة لمواصلة دراستهم الجامعية في هذه المؤّس سفات على الرغم من قحداثة التجربة‪.‬‬

‫سوق العمل واندماج خّر يـجي التعليم العالي فيه ومعضلة البطالة‬

‫يقود التقحليل المتففأّني لسففوق العمففل فففي تونس‪ ،‬وخصوص ًا فففي مففا يتعلّففق بمنزلة قحففاملي الشففهادات الجامعيففة العليففا فيففه‪،‬‬

‫إلى نتيجة مهّم ةف تفيد بأن هذه الفئة تمّثل قرابة ‪ %16‬من ‪ 3.7‬مليون ناشط‪ .‬هففذه النسففبة تضففاعفت فففي أقفّل مفن عشفر‬

‫سنوات‪ ،‬وهو ما يبرهن على الضغط المتزايد الذي مثله الخريجون هؤلء على سفوق العمفل‪ .‬فعلفى مفا يقفارب ‪ 600‬ألفف‬

‫خريج جامعففة يوجد أكففثر مففن ‪ 128000‬عاطففل عففن العمففل‪ .‬أي أن قحفوالى ربع العففاطلين عففن العمففل هففم مففن خريجففي‬ ‫الجامعات‪ .‬أما بالنسبة إلى البقية الخرى من أصناف العاطلين فإنها ظلففت شففبه ثابتففة بففل منخفضففة أقحيانفًا‪ ،‬إذ تراجعففت‬

‫بالنسففبة إلففى قحففاملي الشففهادات الثانوّيفة مففن ‪ %18‬إلى ‪ ،% 12‬وظلّففت هففذه النسففبة شففبه ثابتففة بالنسففبة إلففى أصففقحاب‬

‫ ص أصففقحاب‬ ‫مستويات التعليم البتدائي‪ ،‬أي في قحدود ‪ .%15‬كل هذه الرقام تثبففت أن أزمة البطالففة العميقففة تكففاد تخف ّ‬

‫الشهادات الجامعية العليا‪ .‬وعلى خلف ما كانت تصّرحبفه المصفادر القحكوميفة قبفل الثفورة مفن أن نسفبة البطالفة تفتراوح‬

‫ما بين ‪ 13‬أو ‪ ،% 14‬عمدت القحكومة النتقالية إلى تصقحيح هذا الرقم وقّد مفت أرقامًا مغايرة تصل فيها نسبة البطالففة‬ ‫إلى ‪ % 30‬سنة ‪ ،2009‬وقد تكون بلغت قبل الثورة ‪ % 45‬بالنسبة إلففى قحففاملي الشففهادات العليففا‪ .‬وهذه التقففديرات ل‬

‫تبتعد كثي ًار عن الرقام التي قّد مفها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التشغيل التونسّية‪ ،‬قحيث بلغت نسبة العففاطلين عففن‬ ‫العمل من قحاملي شهادة تقني سامي ‪.%50‬‬

‫بطالة متفاوتة‬

‫ظّلت البطالة متفاوتة نسبيًا من اختصا ص إلى آخر‪ ،‬كمففا بدأت البطالففة بالتيفان علفى إعفداد غفيفرة مفن خّر يفجفيالداب‬

‫والعلوم النسانية والجتماعية منذ بداية التسعينّيات كخريجي الجغرافيا والتاريخ وعلففم الجتمففاع وعلففم النفففس‪ ،‬ثففم امتفّد تف‬

‫لتشمل القتصاد والقحقوق وظّلت خلل تلفك العشفرية اختصاصفات الهندسفة والطفب والصفيدلة بمنفأى مفن تلفك الظفاهرة‪.‬‬

‫ولعّل الجراءات التي أقدمت عليها و ازرتا التربية والتعليم العالي في القحفّد مفن تفوجيه تلميففذ الثففانوي وطلب الجامعففات‬

‫إلى تلك الشعب قد أنتجت هجرة مكثففة نقحفو الشفعب التقنيفة والعلميفة‪ .‬لكفن مفا لبثفت البطالفة أن شفملت هفذه الشفعب هفي‬

‫أيضًا‪ ،‬قحّتى أن اختصاصات نبيلة مثل الصيدلية والطب تتخّبط قحاليًا في هذه الزمة القحادة‪ .‬وبالتفالي لفم يعفد القحصفول‬

‫على ديبلوم ضمانة للعمل كما كان عليه القحال خلل العقود الثلثة التي تلت السفتقلل‪ .‬فففي أوساط الشففباب المتخفّرج‬ ‫قحففديثًا مففن التعليففم العففالي والبففاقحث أول مفّرةعففن عمففل‪ ،‬تتضففاعف نسففبة بطالففة خّر يفجففيالجامعففة ‪ 19‬مّرة مقارن ًة بنسففبة‬ ‫‪30‬‬


‫البطالة لدى الشباب غير المتعلم أو مّم نف له مستوى تعليم ل يتجاوز التعليم البتدائي‪ .‬ولقد ارتفعت نسففبة العففاطلين عففن‬ ‫العمل من بين قحاملي الشهائد العليا ثلث مرات بين سنة ‪ 1999‬و ‪ ،2009‬أي من ‪ %8.6‬إلى ‪.%23.3‬‬

‫لقد عمدت القحكومة المؤقتة بعد ثورة ‪ 14‬كانون الثاني‪/‬يناير إلى القيام بجملة من الجراءات الستثنائية من أجل القحّد‬ ‫من أزمة بطالة أصقحاب الشهادات العليا‪ ،‬وخصوصًا بعد قيام هفؤلء بقحركات اقحتجاجّيفة متواصفلة مفن ضفمن منظمفاٍت‬

‫وجمعياٍت نشأت بعد الثورة مستفيدةً من مناخ القحريات‪ .‬فأقبلت‪ ،‬وبصفة إرادية قد ل تأخذ بعين العتبففار قففدرة القتصففاد‬

‫التونسففي‪،‬علففى توظيففف مففا يقففارب ‪ 35‬ألفـاً مففن قحففاملي الشففهادات الجامعيففة وكفان التعليففم والدارة العموميففة مففن أبففرز‬

‫القطاعففات اسففتيعابًا لهففؤلء‪ .‬كمففا عّم مففت القحكومة‪ ،‬وفي سففابقة هففي الولى‪ ،‬منقحففة بطالففة علففى مففن بقففي مففن دون عمففل‬

‫ث القطففاع الخفا ص علففى تفوظيفه‪.‬‬ ‫شريطة أن تتفوّفر فيفه جملفة شفروط؛ وهذا‪ ،‬إلففى جفانب القيففام بجملفة مفن التقحفيفزات لقحف ّ‬ ‫وعلففى الرغ م مففن ك فّل الجهففد المبففذول‪ ،‬فففإن الغالبيففة العظمففى مففن العففاطلين لففم تشففملهم تلففك الج فراءات‪ .‬ف فإذا بلففغ عففدد‬

‫العاطلين عن العمل‪ ،‬أي مّم نف تقدموا بمطالب إلى هياكل و ازرات التشغيل ‪ 508‬ألف عاطل عففن العمففل سففنة ‪، 2007‬‬

‫فففإن عففدد هففؤلء بلففغ ‪ 740‬ألفاً فففي شففهر أيار‪/‬مايو ‪ ،2011‬أي بعففد ‪ 5‬أشهر مففن انففدلع الثففورة‪ .‬وقفد سففجلت منففاطق‬ ‫الجنوب الغربي والشمال الغربي للبلد نسبة قياسية في البطالة بلغت ‪.%28‬‬

‫وبلغ عدد العاطلين من قحاملي تلك الشهادات ما ينففاهز ‪ 200‬ألف عاطل عففن العمففل مففن جملففة ‪ 740‬ألف عاطل‪ ،‬مففا‬ ‫ل للنفجار ثانية‪ .‬وقد يكون هذا المر عائقًا دون إنجاز التقحفّو لفالففديموقراطي الففذي تشففهده‬ ‫يجعل المناخ الجتماعي قاب ً‬ ‫البلد‪.‬‬

‫لقة‬ ‫لبنان‪ :‬فوضى تربوّية غير خ ّ‬

‫س سـة (‬ ‫يوجد ففي لبنفان ‪ 44‬مؤّس سففة للتعليفم العفالي‪ ،‬واقحففدة منهففا رسمية‪ .‬وقد جفرى الففترخي ص للكفثير منهفا )‪ 35‬مؤ ّ‬

‫وبدأت عملها خلل السنوات العشر الماضية‪ .‬فيما هناك ‪ 8‬جامعات تاريخّية‪ ،‬مضى على تأسيسها أكففثر مففن ‪50‬‬ ‫سنة‪ .‬فففي المقابففل ثمففة ‪ 4‬مؤّس سففات جامعّيففة ُم رفّخ ص ففة رسميًا لكنهففا لففم ُتمنففح الذن لعطففاء شففهادات جامعّيففة و ‪3‬‬

‫معاهد جامعّية للدراسات الدينّية‪.‬‬ ‫بففأثٍر مففن الشففلل ال ففذي يقحيففط بففأداء الدولففة فففي الونففة الخيف فرة‪ ،‬ل ففم تجففِر إع ففادة نظف فٍر ف ففي ك ففثير م ففن ُر َخف ف ص فه ففذه‬ ‫المؤّس س ففات الخاصففة للتعليففم العففالي )وقففد صففدرت علففى م ارقحففل آخره ا فففي العففام ‪ ،( 2009‬علففى الرغ م مففن أنهففا‬ ‫اسففتنفدت قانوني فًا مهلففة القحصففول علففى ترخيفف ص بففالتقحّو لف إلففى معاهففد جامعّيففة‪ ،‬الففتي تنتهففي فففي العففام ‪ .2011‬إذًا‪،‬‬ ‫مجموع مؤّس سفات التعليم العالي الخاصة هو ‪ 43‬مؤّس سفة‪ ،‬تضّم جنباتها ما يزيد على ‪ 110‬آالف طالب‪.‬‬

‫إضففافة الففى ذلففك‪ ،‬يق فّد رف إقحصففاء رس مي صففدر عففن وزارة التربيـة اّللبنانيـة بعن فوان "إنجففازات ‪ "2010‬وج ود ‪351‬‬ ‫معهدًا فّنيًا‪ ،‬لكّنه ل يوضح إذا ما كففانت تنفدرج كلّهفا ضفمن التعليففم المهنففي العففالي‪ ،‬كمفا يتجّنففب إعطففاء تقفديٍر لعفدد‬ ‫الطلبة فيها!‬

‫‪31‬‬


‫للتففذكير‪ ،‬يوج د فففي لبنان جامعففة رسمية واقحففدة‪ ،‬تتففوّزع كّلياتهففا وفروعهففا علففى مففدن ع فّد ةف‪ .‬تض فّم هففذه الجامعففة ‪17‬‬ ‫كّلية‪ ،‬ويبلففغ مجمففوع فففروع كّلياتهففا ‪ 50‬فرعًا‪ .‬وففي المجمففوع‪ ،‬هنففاك ق اربففة ‪ 180‬ألف طففالب جففامعي‪ ،‬تقفّد رف نسففبتهم‬ ‫إلففى عففدد الُسف ّكفافن بنقحففو ‪ .%4‬وتضفّم الجامعففة اّللبنانيففة الرسمّية ق اربففة ‪ %40‬مففن مجمففوع طلبففة التعليففم العففالي‪ ،‬مففا‬ ‫يؤّك دف أهمية التعلم الرسمي العالي‪ ،‬بمعنى أن مشكلته تنعكس على التعليم العففالي )وتاليفًا علففى سففوق العمففل ( أكففثر‬

‫ي مؤّس سفة خاصة‪ .‬مفن ناقحيفة ثانيفة‪ ،‬ففإن وجود نقحفو ‪ %60‬مفن المنخرطيفن ففي التعليفم العفالي ففي مؤّس سففات‬ ‫من أ ّ‬ ‫خاصففة‪ ،‬يشففير إلففى قففوة هففذا القطففاع‪ ،‬ولس فّيما أن سففوق العمففل مقحكففوم أيض فًا بالقطففاع الخففا ص )بشففكل أساس فّي (فف‪.‬‬ ‫وبففذلك ترتس ففم ص ففورة ت ففوقحي بش ففبكة متداخل ففة م ففن العلق ففات المتّصففلة بالنش ففاط الف ففردي الخ ففا ص )العائل ففة‪ ،‬المرتب ففة‬

‫الجتماعية‪ ،‬الدين‪ ،( ...‬تصل ما بين التعليم العالي وسوق العمل‪.‬‬

‫يلقحظ أيضًا أن الناث يقحّققن زيادرة طفيفة علفى الفذكور‪ ،‬إذ يمثّلفن ق اربفة ‪ % 53.2‬مفن مجمفوع المنخرطيفن ففي‬ ‫التعليم العالي‪ .‬في المقابل‪ ،‬ثمة زيادة كبرى في عدد الناث في الجامعة الرسمّية‪ ،‬إذ تفففوق أعففدادهّن الففذكور بنقحففو‬ ‫‪ 1.8‬أضعاف‪ ،‬وهي أعلى كثي ًار من نسبتهّن في مجمل التعليم العالي‪ .‬ويعني ذلك أن المجتمع يتيح للنففاث تعليمفًا‬ ‫عاليًا‪ ،‬لكنه ينفق أكثر على التعليفم العفالي للفذكور‪ .‬وينسفجم ذلفك مفع تسفّيد الثقاففة الذكورية ومرادفاتهفا ففي السياسفة‬

‫والقتصاد والجتماع‪ ،‬في الدول العربّية‪.‬‬ ‫وُيشكل الطلبة الجانب نسبة تقارب ‪ %16.24‬من هذا المجموع‪ ،‬مع التنبيه إلفى أن هفذه النسفبة تقفارب ‪%11.4‬‬

‫في الجامعة الرسمّية‪ .‬ويعني ذلك وجود ميل لدى الطلبة الجانب نقحو مؤّس سفات القطاع الخا ص‪.‬‬ ‫ويتبّين في ما يتعلق بخريجي التعليم العالي وتوزيعهم بين الجنسين فففي العففام الد ارسفي ‪ 2009 -2008‬أن ثمفة‬ ‫ِ‬ ‫ ص النسففبة بيففن الففذكور‬ ‫تقارب ًا فففي نسففب الخريجيففن بيففن القطففاعين الرس مي والخففا ص‪ ،‬وكففذلك القحففال فففي مففا يخفف ّ‬ ‫والناث‪ .‬فتصل نسبة الخريجين ففي الجامعفة اّللبنانيفة إلفى ‪ .%14.42‬وتقحقّفق الخريجفات نسفبة ‪ ،%16‬وهي تزيد‬ ‫ل على نظيرتها لدى الذكور التي تبلفغ ‪ .%11.41‬وفي المجمفوع العفام‪ ،‬تصفل نسفبة الخريجيفن إلفى ‪،%16.4‬‬ ‫قلي ً‬ ‫ل أيضًا بين الناث‪ ،‬قحيث تصل إلى ‪ ،%17.2‬وهي عند الذكور تقارب ‪.% 15.5‬‬ ‫وهي أعلى قلي ً‬

‫فففي المقابففل تتسففاوى نسففبة الففذكور والنففاث فففي الهيئففات الداري ة للتعليففم العففالي‪ ،‬لكففن الففذكور يتفّو ق ففون بوضفوح فففي‬ ‫الكففادر التعليمففي بنسففبة تقففارب ‪ 1.7‬أضـعاف‪ ،‬مففا يعكففس هيمنففة ذكوري ة قويفة علففى المسففار الكففاديمي فففي مرقحلففة‬ ‫التعليم العالي‪.‬‬ ‫وفي أمثلففة ل تخلففو مففن دللففة‪ ،‬يلقحففظ أن مجمففوع دارسي الهندسففة الميكانيكّيففة فففي الجامعة الرسمية اّللبنانية هففو‬ ‫‪ 603‬طلب‪ ،‬ترتفففع نسففبة الففذكور بينهففم بقفّوة فتفففوق النففاث بق اربففة ‪ 6.3‬أضعاف‪ .‬فففي المقابففل‪ ،‬يصففل المجمففوع فففي‬

‫الجامعات الخاصة إلى ‪ 1963‬طالباً )أكثر من القطاع الرسمي بقرابة ‪ 3.3‬أضعاف (‪ ،‬مففا يعنففي أن المجتمففع يففرى‬

‫ص صف ففات العلمّيففة‬ ‫مصففلقحة أكففبر فففي توظيففف جهففوده واسففتثمارها فففي الجامعففات الخاصففة فففي هففذا النففوع مففن التخ ّ‬

‫ل بففذلك الففذكور علففى النففاث‪ .‬ويتك فّر ر فالمففر نفسففه فففي الهندسففة الكهربائّيففة الففتي يصففل مجمففوع‬ ‫المتط فّو رفة‪ ،‬مفض ف ً‬ ‫دارس يها فففي الجامعففة الرس مية إلففى ‪ 135‬طالب ـًا‪ ،‬مففع نسففبٍة للففذكور تفففوق النففاث بق اربففة ‪ 15.9‬أضــعاف! ويصففل‬ ‫‪32‬‬


‫إجمففالي دارس ي هففذا الفففرع فففي المؤّس سففات الخاصففة إلففى ‪ 1373‬طالباً )بنسففبة تفففوق نظيرتهففا فففي التعليففم الرس مي‬

‫بضففعف يبلففغ ‪ ،10.2‬ومفع تففّو قف الففذكور بنسففبة ‪ 5.27‬ضعفاً ( مقارن ًة بالنففاث‪ .‬ويلقحففظ أن هففذه النسففبة أقفّل مففن‬ ‫نظيرتهففا فففي القطففاع الرس مي‪ ،‬مففا يتفففق مففع الميففل العففام لنفففاق المصففادر الجتماعيففة علففى المؤّس س ففات التعليميففة‬

‫ص صففات التي تقحظى بمكانة أعلى في تفكير المجتمع‪ .‬وفي الهندسففة اللكترونّيففة‪ ،‬يصففل إجمففالي‬ ‫الخاصة‪ ،‬في التخ ّ‬ ‫الدارسين فيه ضففمن الفففرع فففي الجامعففة الرسمّية إلففى ‪ 591‬دارساً‪ ،‬مففع نسففبة تففّو قف للففذكور بق اربففة ‪ 15.9‬أضعاف‪.‬‬ ‫والمفارقة أن إجمالي أعداد دارسي هذا الفرع في مؤّس سفات التعليم الخاصة هي ‪ 122‬دارساً‪) ،‬هم أقل من نظرائهم‬

‫في التعليم الرسمي بمقدار ‪ 4.8‬أضعاف (‪ ،‬فيما يتفّو قف الذكور على الناث بمقدار ‪ 19.3‬أضعاف!‬ ‫ص ص ففات الكففثر "ُلطففًا" وربمففا القففل مكانففة فففي تفكيففر المجتمففع أو أقففل ربقحّيففة‪ .‬فيصففل‬ ‫تنقلففب هففذه الصففورة فففي التخ ّ‬ ‫ل‪ ،‬مجمف ففل دارس ف ي العلن إلف ففى ‪ 318‬طالبـــاً‪ ،‬معظمهف ففم مف ففن النف ففاث بنسف ففبة ‪ 2.42‬ضـــعفاً‪ .‬ويصف ففل دارس ف و‬ ‫مث ً‬ ‫الختصا ص نفسه فففي مؤّس سففات التعليففم الخففا ص إلففى ‪ 554‬دارساً )يفوق التعليم الرسمي بـ ‪ 1.74‬ضــعفاً (‪ ،‬كمففا‬

‫تتففّو قف النففاث فيففه بمقففدار الضففعفين تقريبفًا‪ .‬وكذلك القحففال بالنسففبة لمففن يففدرس تعليففم اّللغففة النكليزية‪ ،‬الففذين يصففل‬

‫عففددهم فففي الجامعففة الرس مية إلففى ‪ 215‬دارس اً‪ ،‬مففع تف فّو قف النففاث بمقففدار سففاقحق هففو ‪ 106.5‬أضــعاف! ويصففل‬

‫العدد في مؤّس سفات التعليم الخا ص إلففى ‪ 241‬دارساً‪ ،‬مففا يسففاوي نظيفره فففي الجامعففة الرسمية‪ ،‬وتقحتفففظ فيففه النففاث‬ ‫بتفّو قف مقداره ‪ 17.5‬أضعاف‪.‬‬

‫سوق العمل والبطالة في لبنان‬

‫اسففتنادًا إلففى نتائففج "الد ارسففة الوطنّيففة للقح فوال المعيش فّية للسففر اّللبنانيففة للعففام ‪ ،" 2007‬والففتي أنجزتهففا إدارة‬ ‫الحصاء المركزي‪ ،‬بلغ قحجم القوى العاملة في لبنان ‪ 1.288‬مليون شخ ص‪ ،‬مففن بينهففم ‪ 1.118‬مليففون عامفٍل و‬ ‫‪ 110‬آلف غيففر عاملففة)عففاطلون عففن العمففل (‪ ،‬ثلثهففم مففن الففذكور‪ ،‬مففا يشففكل نسففبة ‪ % 9.83‬مففن قحجففم القففوى‬ ‫العاملة‪ .‬وثمة من يشّك كف فففي صففقحة هففذا الرقم‪ ،‬علففى الرغم مففن صففدوره مففن "إدارة الحصاء المركزي"‪ُ ،‬م ق فّد ًارف نسففبة‬

‫البطالة بنقحو ‪.%15‬‬

‫وتشّك لف القففوى العاملففة نسففبة ‪ % 33,2‬مففن مجمففوع اّللبنففانّيين المقيميففن فففي لبنان‪ ،‬الففذين يقفّد رف عففددهم )علففى الرغم‬ ‫من عدم الجماع عليه ( بنقحو ‪ 4.7���مليين‪ ،‬يقيم منهم في لبنان نقحففو ‪ 3.7‬ملييففن شففخ ص‪ .‬ويقحتفففظ ق اربففة مليون‬ ‫مهاجر لبنانّي بهويتهم اّللبنانية‪ .‬وهناك خلف ضخم قحول عدد اّللبنانّيين‪ ،‬منبتفه سياسفّي مقحففض‪ .‬ثمفة مفن يفرى أن‬ ‫لبنانّيي المهاِج ر ف )خصوصًا في الميركّيتين إوافريقيا ( يجب أن ُيدرجوا من ضمن عدد اّللبنانّيين‪ ،‬قحففتى بالنسففبة إلففى‬ ‫َم نف لم يقحتفظ منهم بجنسّيته اّللبنانية‪ ،‬بل ثمة ُم طفالبة متكّر رة فبأن تعمفل الدولة علفى منقحهفم هفذه الجنسفية‪ ،‬بالتففاق‬ ‫مع قحكومات البلدان التي يعيشون فيهفا‪ .‬ول يفترّد دف البعفض مفن القفول بفأن مفن شفأن الخطفوة الخيفرة أن تصفل بعفدد‬ ‫اّللبنانّيين إلى ما يفوق عشرة مليين نسمة!‬

‫‪33‬‬


‫ل عففن العمففل (‪،‬‬ ‫يتبّين أن نسبة العاطلين عن العمل تبلففغ ذروتهففا فففي الفئففة العمرية ‪ 29-25‬سنة )‪ 17160‬عففاط ً‬ ‫وأن العمففار الشففابة والمنتجففة بيففن ‪ 20‬و ‪ 50‬سنة‪ ،‬تقحففوز الشففطر الكففبر مففن مجمففوع العففاطلين عفن العمففل بنسففبة‬ ‫تصل إلى ‪ .% 64.4‬وتصل نسبة الذكور في هذه الفئة العمرّية المهّم ةف )بين ‪ 20‬و ‪ 50‬سنة ( إلى ‪ %71.2‬من‬ ‫ ص البطالة فففي‬ ‫إجمالي الذكور العاطلين عن العمل‪ .‬وتصل النسبة نفسها بين الناث إلى ‪ .% 84.5‬وفي ما يخ ّ‬

‫سففّن الشففباب والنتففاج بعامففة‪ ،‬تفففوق نسففبة النففاث الففذكور فففي الشففرائح العمري ة كافففة‪ ،‬إل أن الصففورة تنقلففب فففي‬ ‫العمففار الففتي تفففوق الخمسففين سففنة‪ .‬وتشففي هففذه الرق ام بذكوري ة سففوق العمففل‪ ،‬مففن خلل تهميففش النسففاء والسففعي‬ ‫لخراجهّن منها‪.‬‬

‫ويلقحففظ أن نسففبة البطالففة لففدى الففذكور تكففون فففي ذروتهففا بيففن الففذين يملكففون تعليمفًا ابتففدائيًا‪ ،‬وأن هففذه النسففبة تبففدأ‬

‫بالنخفففاض تففدريجيًا كلمففا زاد مسففتوى التعليففم‪ ،‬مففع وج ود تقففارب لفففت فففي النسففب لففدى أصففقحاب التعليففم الثففانوي‬ ‫والعالي‪ .‬فيما يسير المر بطريقة معكوسة لدى الناث‪ ،‬إذ تصل البطالة بينهّن إلى أقصاها لدى صففاقحبات التعليففم‬ ‫العففالي‪ ،‬لتق فّل تففدريجيًا فففي المسففتويات التعليمّيففة الدنففى‪ .‬وتعنففي هففذه الرق ام أن لبنــان يعففاني مففن بطالففة أصففقحاب‬

‫ل عفن العمفل ففي هفذه الفئفة‪ .‬وأن هنفاك نقحفو‬ ‫التعليفم العفالي بنسفبة ‪ ،% 23.6‬أي مفا يسفاوي نقحفو ‪ 25960‬عفاط ً‬

‫‪ 26‬ألــف شففخ ص يعففانون مففن البطالففة علففى الرغ م مففن مسففتوياتهم التعليمّيففة العاليففة‪ .‬فيمففا تعففاني أنثتففان مففن هففذه‬ ‫البطالففة مقابففل ذكففر واقحففد‪ .‬يضففاف إلففى هففؤلء العففاطلين عففن العمففل جميعهففم نقحففو عش فرين ألف فًا مّم ف نف لففديهم تعليم فًا‬

‫ثانويًا‪ .‬ويشير ارتفاع نسبة بطالة الذكور من ذوي التعليم البتففدائي إلففى ظففاهرة تسفّر بفمدرسي ضففخمة‪ ،‬كمففا يجعففل‬

‫ك صفعب‪ .‬وتكفاد الصفورة عينهفا تتكفّر ر فلفدى قفراءة توزيع العفاطلين عفن العمفل‬ ‫مسألة تنفيفذ إلزاميفة التعليفم علفى مقحف ّ‬ ‫بقحسب الفئة العمرّية والجنس‪.‬‬

‫ماذا عن قوى العمل التي تبلغ ‪ 1.2‬مليوناً؟ ثمة ذكورية واضقحة في هففذا المففر‪ .‬إذ إن نقحففو ‪ %39.8‬مفن الففذكور‬ ‫ل خاصففة بشففكل مسففتقّل أو بمعونة شففخ ص آخففر‪ ،‬فيمففا تنخفففض هففذه النسففبة بيففن النففاث إلففى ‪11.7‬‬ ‫يففديرون أعمففا ً‬ ‫‪.%‬‬ ‫ويبلغ مجموع من هم في هذه الوضعية من العمففل نقحففو ‪ 297.6‬ألفاً‪ ،‬وهم ق اربففة ربع القففوى العاملففة )‪.(% 24.8‬‬ ‫وثمة فيض من المياومين أو ما يشبههم بين الذكور‪.‬‬

‫ويفوق عدد النففاث الّلفواتي يتقاضففين أجف ًار شففهريًا الففذكور بق اربففة ‪ 1.7‬ضعفاً‪ ،‬مففا يوضح ميففل أكففبر للسففتقللية فففي‬ ‫عمالفة الففذكور‪ .‬وهنففاك ‪ 3.5‬ذكور يعملفون كمففدراء أو ككفادر عفاٍل مقابففل أنففثى واقحفدة للمناصفب عينهفا‪ .‬وتبلففغ هففذه‬ ‫النسبة ‪ 2.8‬ذكور لكّل أنثى في الختصاصات‪ .‬وتنقلب هذه المعدلت بشّد ةف في العمالة غير الماهرة‪ ،‬قحيففث هنففاك‬ ‫‪ 2.2‬أنثى لكّل ذكر)ما ينسجم مع الهيمنة الذكورية ككّل (فف‪ ،‬و ‪ 2.7‬أنثى لكفّل ذكففر فففي الوظائف‪ .‬ويكففاد أن يقحتكففر‬ ‫الذكور قطاع سائقي السيارات والقوى العسكرّية والمنّية‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫في السياق عينه‪ ،‬يلقحظ كثافة الذكور في اليّد العاملة في الزراعة‪ ،‬بقحيث تلمس نسفبة الضفعفين مقارن ًة بالنفاث‪.‬‬ ‫ويكففاد يقحتكففر الففذكور قطففاع النشففاءات‪ ،‬فيمففا يختلففف المففر فففي قطففاع الخففدمات‪ ،‬قحيففث النففاث فففي هففذا القطففاع‬ ‫يشّك لفن ضعفّي الذكور‪.‬‬ ‫كخلصة يمكن القول إن التعليم العالي في لبنان يشهد أزمة بنيوّية‪ُ ،‬يضاف إليها تهافت دور النقابففات الففتي كففانت‬ ‫في السابق تفرض وجودها‪ ،‬أسوة بالدولة‪ ،‬على المعادلة بين التعليم والسواق‪ .‬إذ إن قيام لبنففان علففى المقحاصصففة‬ ‫الطائفيففة‪ ،‬انتهففى إثففر صففدمتين متواليففتين )اغتيففال الرئيففس رفيــق الحري ري العففام ‪ 2005‬والعففدوان الس فرائيلي علففى‬ ‫لبنان العام ‪ ،( 2006‬بشلل فاضح في السياسة والقتصاد‪ ،‬وأيضًا في التعليم العالي والنقابات‪.‬‬

‫كتابات الشباب العرب‪..‬محاولة للرصد‬ ‫لبنان وسورية‬ ‫تتنّوع كتب الشباب المنشورة في العام ‪ 2010‬بين التأليف والترجمة‪ ،‬وتتضّم نف أيضًا كتبفًا موضوعة للطفففال‪ .‬وقد‬ ‫بلففغ عففدد الكتففب الصففادرة فففي هففذا العففام نقحففو ‪ 949‬كتاب فًا مففن مختلففف الن فواع‪ ،‬وع دد الكتّففاب الففتي أصففقحابها مففن‬ ‫الشففباب ‪ 37‬كاتب فًا‪ ،‬وقفد يكففون عففدد هففذه الكتففب أكففثر مففن ذلففك‪ ،‬بعففد تع فّذ رف القحصففول علففى معلومفات علففى نطففاق‬

‫أوسع‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن الرقام الواردة تدّل على المفارقة بين عدد الكتب المنشورة‪ ،‬وما يقحتلّففه الشففباب مفن موقع فففي‬ ‫‪35‬‬


‫ل إلفى اقحتلل الروايفة الموقع الول‬ ‫النشر‪ .‬أما عفن ملمفح الصفورة قحفول التوجهفات الكتابيفة لفدى الشفباب فتشفير أو ً‬

‫في كتابات الشباب اللبنانّيين والسورّيين‪ ،‬على السواء‪ ،‬وهو اتجاه غالب اليوم في عالم الكتابة في المنطقففة العربيففة‪.‬‬ ‫ثانيًا إتيان الشعر في موقٍع مفواٍز تقريبفًا للروايفة )أكففثر مففن ثلففث العمففال المنشففورة (‪ ،‬ثالثفًا أن الكتففب المنشففورة تقحففت‬

‫عناوين‪ :‬دراسات نقدية وقانون وعلم نفس وتربية وفكر وتاريخ‪ ،‬هي في معظمها رسائل جامعيففة)أطروقحات دكتففوراه‬

‫أو ماجسففتير (‪ ،‬عمففد أصففقحابها إلففى نشففرها كتب فًا‪ ،‬رابع فًا أن التجففاه الغففالب علففى معظففم كتابففات الشففباب فففي لبنــان‬ ‫وسورية هو الرواية والشعر‪.‬‬

‫أما عن السمات العامة لهذه الكتابات فقد ارتبطت بجملة عناصر‪ ،‬منها الموضوعي العام‪ ،‬كالمقحيط والبيئة‪ ،‬فلكّل‬ ‫بلد خصائصه التي تؤثر على نتاج الشباب؛ ومنها الذاتي الخا ص بالشباب نفسه‪ ،‬من دون أن ينفي ذلك وجود‬ ‫قواسم مشتركة بين الجميع‪ .‬فما هي الخصوصية التي تطبع كتابات الشباب في لبنان وسورية؟‬ ‫عنففدما نتقحففدث عففن كتابففات الشففباب فففي لبنــان‪ ،‬نجففد أن معظففم الُك تّففاب الشففباب ولفدوا وترعرع وا فففي ظ فّل أوضفاع‬ ‫سياسية وأمنية سمتها الضطراب وعدم السففتقرار والصفراعات السياسففية والمذهبيففة والطائفيففة )معظففم هفؤلء الكتّففاب‬

‫ولدوا بعد العام ‪ 1975‬الذي هو رسمياً تاريخ اندلع القحرب الهلية (‪ ،‬وكلّهفا عوامففل متصففلة بففالقحرب الهليففة الففتي‬

‫اندلعت منتصفف السفبعينّيات‪ ،‬ول تفزال عواملهفا تجرجر نفسفها ففي صفيغة قحفرب أهليفة بفاردة‪ ،‬وفي خطفاب سياسفي‬ ‫طففائفي يشففقحن النفففوس‪ ،‬ليشفّك لف هففذا الواقففع فففي تففأثيراته السففلبية أقحففد عناصففر القحبففاط واليففأس الففتي تصففيب غالبيففة‬ ‫اللبنففانيين‪ ،‬لكنهففا تففترك أثره ا الكففبر علففى أجيففال الشففباب‪ ،‬فتعكففس نفسففها هروبف ًا مففن هففذا الواقففع‪ ،‬ورفض فًا للسياسففة‬ ‫ل‬ ‫والسياسيين‪ .‬هذا الهروب من القحرب ورفضها عمليًا مفن خلل تجاهلهفا أو التلميفح إلفى بعفض مظاهرها نجفده مث ً‬

‫في كتابات مازن كرباج القحادة في نقدها للواقع الراهن‪ ،‬وفي روايات سحر مندور وهل لـ شومان ومحمــد برك ات‪.‬‬ ‫فيمففا تعّبففر كتابففات الشففباب السففوري المقحكومفة بقحففدود القحري ات عففن تقييففد القحري ات وتئففن تقحففت القيففود المفروضفة‪،‬‬ ‫ُيضففاف إليهففا آثففار الوضفع السياسففي المففأزوم الففتي تجعففل مففن القضففية الوطنيففة غيففر بعيففدة عففن التنففاول بشففكل أو‬

‫بآخر‪ .‬يتجلى ذلك بوضوح في رواية ديما ونوس )كرسي (‪،‬في ما يخ ص الزمن الراهن‪ ،‬كما تعّبففر عنففه روايففة فادي‬ ‫عزام )سرمدة ( الذي يعود إلى زمن قحكم المخابرات أيام الوقحدة مع مصر‪ ،‬واستم ارره اللصق في ما بعد‪.‬‬ ‫فففي مرقحلففة سففابقة‪ ،‬مرقحلففة الصففعود القففومي والتقح فّولت الجتماعيففة‪ ،‬وسفيادة أفكففار التغييففر الجففذري‪ ،‬كففانت كتابففات‬

‫الشباب في جيل الستينّيات ثم في جيل السبعينّيات‪ ،‬تعّبر عن النخراط في العمل السياسي وقحمففل مشففاريع التغييففر‬ ‫السياسففي والجتمففاعي‪ ،‬وع ن قضففايا الشففعب وهمففوم المففة‪ .‬ويمكففن أن ُتنَس ف بف روايففة سففرمدة لفـادي عـزام إلففى ذلففك‬

‫النمط من الروايات السابقة لجيل الستينّيات والسبعينّيات‪ .‬بيد أن سلسلة الهزائم المتعاقبة‪ ،‬منذ عقفود‪ ،‬علفى المنطقفة‬ ‫العربيففة‪ ،‬انعكسففت فففي كتابففات الشففباب‪ ،‬فففي صففيغة هففروب مففن السياسففة أو تعففبيٍر ارف ف ٍ‬ ‫ل إلففى‬ ‫ض أو سففاخٍر ‪،‬ف فوصفو ً‬ ‫العبثية‪ ،‬في الكتابة والممارسة‪ .‬نلمس ذلك في كتابات مندور وشومان‪ ،‬ورواية صابون لف رشا الطرش‪.‬‬

‫‪36‬‬


‫هموم الشباب في كتاباتهم‬ ‫تقحضر هموم المسففتقبل لفدى الشففباب وتجفد تعبيرها ففي كتابفاتهم لجهففة صففعوبة القحصففول علفى وظيففة متناسفبة مففع‬ ‫تقحصيلهم العلمي )رواية "سيليكون" ل نـجاد قصيباتي (‪ ،‬والقلق من البطالة‪ ،‬والضطرار إلى السفففر بقحثفًا عفن عمففل‪.‬‬ ‫وتبدو معاناة الفتاة أكثر ِقح ّدفةًف من معاناة الففتى‪ ،‬قحيفث يظفّل هفاجس الهفل وقلقهفم ي ارففق أي خيفار سفتتخذه )روايفات‬ ‫مندور وشومان(‪ .‬يجفري التعففبير عفن هففذه المسففألة بنقففد صفارخ للوضاع السياسفية‪ .‬وتنعكفس القحيفاة السياسفية فففي‬

‫كتابات الشباب بشكل مختلف بين الكّتاب اللبنانّيين والكّتاب السورّيين‪.‬‬ ‫في كثير من الكتابات‪ ،‬ل تبدو الجامعة مكانًا لتقحصيل المعرفة والفادة من الخفبرات الك��ديميفة‪ ،‬بمقفدار مفا تشفّك لف‬

‫المكفان المثفل للسففتقللية الفرديففة والتعفارف القحفّر بيففن الفتففاة والشفاب بعيفًد اف عفن رقابففة الهففل أو المجتمففع‪ .‬ينعكفس‬ ‫ذلك على قحجم التقحصيل العلمي المقحدود في كففثير مففن الكليففات‪ ،‬وعلفى تخففرج أجيفال تقففع مسففافة بعيفدة بينهففا وبيفن‬ ‫أجيال سابقة لجهة النتيجة العلمية أو المعرفية‪ ،‬فنقحن هنففا أمفام ضففقحالة واسفعة‪ ،‬وعجفز عفن اكتسففاب المعرفة الفذي‬ ‫تقففّد مفه القحيففاة الكاديميففة‪ ،‬وه ي أمففور تتصففل وثيقففًا بالقحيففاة القحففّرة والمفتوقحف ة أمففام جيففل الشففباب وتفضففيله سففهولة‬ ‫الكتسففاب علففى جهففد التقحصففيل المطلففوب‪ .‬ويتجلّففى ذلففك فففي كتابففات تعكففس القحيففاة العبثيففة الففتي يعيشففها شففباب‬

‫الجامعات من الجنسين‪.‬‬

‫الهموم الغائبة عن كتابات الشباب‬ ‫تبتعد الكتابات القحالية للشباب عفن النففس النضفالي والقحماسفة الثورية الفتي طبعفت كتابفات الجيفل السفابق‪ ،‬ولسفّيما‬ ‫أّن هذا الجيل بعيد عن النتماء القحزبي المباشر أو غير المباشففر‪ .‬علفى أنفه يمكفن اسفتثناء كتابفات شففباب ملفتزمين‬

‫قحزبي فًا أو عقائففديًا أو أيففديولجيًا‪ .‬وتغيففب القضففايا السياسففية المباش فرة المتصففلة بالص فراعات الجتماعيففة والض فرابات‬ ‫والعتصففامات والتظففاهرات‪ ،‬ومفا يتّصفل بهففا مففن أدب سياسففي وشعبي عرفتففه القحيففاة السياسففية والثقافيففة فففي مرقحلففة‬ ‫سابقة‪ .‬وناد ًار ما ُتطَرح قضايا وطنيفة كالصفراع العربي السفرائيلي وطبيعفة النظمفة السياسففية‪ .‬وعنففدما تُطفَرح هففذه‬

‫القضايا فإنها تَِر ُدف مفَعَمفًةف بنظرة سلبية تجاهها‪ ،‬أو بيأس عربي من إمكان الخففروج مففن مسففتنقع اله ازئففم‪ .‬وذلففك خلففًا‬ ‫لبعففض كتابففات الشففباب السففوري‪ ،‬قحيففث تظ فّل قضففية الص فراع العرب ي‪-‬الس فرائيلي قحاض فرة أكففثر منهففا لففدى الكتّففاب‬ ‫الشباب اللبنانّيين‪.‬‬

‫ل تقّد مف كتابات الشباب رؤاها في القضايا الوجودية المتصلة بالقحياة والموت والقلق الشخصي‪ ،‬وهي أمففور صففبغت‬ ‫الكففثير مففن روايففات الجيففل السففابق وأعطتهففا أبعففاًد اف عالميففة‪ ،‬ول ت فزال تقحتفففظ بموقعهففا الفكففري والثقففافي قحففتى اليففوم‪.‬‬

‫يسففتثنى مففن هففذا القحكففم روايففة الكففاتب السففوري فادي عزام "سففرمدة" الففتي غاصففت بعيفًد اف فففي الماورائيففات والسففاطير‬ ‫الموروثة ‪.‬‬

‫‪37‬‬


‫على الرغم من أّن المنطقة تشهد قحراكًا سياسيًا وثقافيًا في شأن صففعود القحركات السفلمية والسففلفية‪ ،‬والفتي تقحمففل‬ ‫مشروعًا للسلطة‪ ،‬ويعتمد معها العنف وسيلة لتقحقيقه‪ ،‬إلّ أّن الكتابات الشبابية القحالية تبدو بعيدة عفن الخفوض ففي‬ ‫هففذه القضففايا ولفو بشففكل غيففر مباشففر‪ .‬ويمكففن سففقحب الموضفوع نفسففه علففى مففدى الهتمففام بففالتطّو رفات الثقافيففة فففي‬

‫العالم وقحدود التفاعل مع هذه التطّو رفات‪ ،‬وهو أمر قد يكون مرتبطًا بالقحدود التي يسفعى فيهفا الشفباب إلفى التواصفل‬

‫مع الدب العالمي‪.‬‬

‫مصر والسودان‬ ‫على الرغم مّم اف تتمتع به مصر من قدرات كبيرة في ميدان النشر‪ ،‬إل أن عدد العناوين الففتي تصفدر عنهففا سففنويًا ل‬ ‫ل‬ ‫يرقى إلى قدراتها البشرية الفكرية‪ ،‬ول يتناسب ما ينشر مع عدد السكان فيها قحيث نصيب الفرد مفن الثقاففة‪ ،‬متمث ً‬

‫في الكتب المنشورة‪ ،‬منخفض للغاية عنه في الدول المتقّد مفة؛ ول يكاد القحال يختلف كثي اًر عنففه فففي السودان إن لففم‬ ‫يكن أكثر سوءًا‪.‬‬

‫وفقًا لخر تقرير صففادر عففن المنظمة العربية للتنمية الصناعية يبلففغ نصففيب الفففرد مففن الناتففج المقحلففي الجمففالي‬

‫في مصر ‪ 2748‬دول ًار سنويًا‪ ،‬بينما يبلغ عدد سففكان مصر ‪ 75‬مليون نسففمة‪ ،‬يليهففا السودان قحيففث يبلففغ نصففيب‬

‫الفرد من الناتج المقحلي الجمالي ‪ 1518‬دول ًار سنويًا‪ ،‬وقحيث يبلغ عدد سكان ‪ 38‬مليون نسمة )قبل النفصففال (‪.‬‬

‫هذه المؤشرات القتصادية والديمغرافية تشير إلى أنه إذا كان نصيب الفرد في مصر يبلغ ضعفه في السودان فهففل‬ ‫ينعكس ذلك أيضًا على النشر والبداع؟‪.‬‬ ‫يشير واقع نشرة اليداع التي تصدر عن هيئة دار الكتب والوثائق القومية في مصر الذي نشرته اليونيسكو‪ ،‬إل ففى‬

‫أن واقع النشر في مصر متدّن ‪ .‬ف بيد أن نشرة اليداع المصرية ربع السنوية التي تصدرها هيئة دار الكتب والوثـائق‬

‫القومية‪ ،‬تشي بأن هففذا الرقم ربمففا يمثّففل نصففف مففا ينشففر فففي مصر‪ .‬وهذا مففا أوقحت بفه اللقففاءات الففتي أجريت مففع‬ ‫الناش فرين؛ قحيففث ل يقففوم بعففض الناش فرين غالب فًا بالقحصففول علففى رق م اليففداع‪ .‬علوة علففى ذلففك ‪ ،‬يبففدو أيض فًا أن‬

‫السوق السوداء لنشر الكتب تمّثل استثما ًار ضخمًا في مصر والسودان‪ ،‬ففي مصر يتّم إنتاج ضعف هذا العففدد مففن‬ ‫العناوين سنويًا ليصل قحجم النتاج فيهففا إلففى مففا بيففن ‪ 23‬ألفاً و ‪ 28‬ألف عنفوان فففي العففام‪ ،‬وهذا يتضففح مففن عففدد‬ ‫العنففاوين الففتي سففجلتها نشففرة اليففداع خلل أع فوام ‪ ،2008‬و ‪ .2009‬وفففي الســودان يسففير المففر علففى الففوتيرة‬

‫نفسها‪ ،‬على الرغم من التفاوت الهائل بين ما يتّم إصداره من العناوين سنويًا في كّل من البلدين‪.‬‬ ‫إن أي قراءة متفقحصة للرقام الرسمية تشير إلى أن هناك عنوانًا واقحدًا تّم نشره لكّل ‪ 5000‬مواطن فففي مصر فففي‬ ‫العام‪ ،‬وفي السودان ل يكاد هذا الرقم يذكر قحيث يمكن القففول بففأن هنففاك عنوانفاً ينشففر لكفّل مائة ألف مففن السففكان‬

‫تقريبفًا أو أقفل بقليففل‪ ،‬مفع أهميفة الشفارة إلففى أن أغلففب الكتّففاب السفودانيين ل ينشفرون فففي السودان علفى الطلق‪،‬‬ ‫‪38‬‬


‫وبالتففالي ل تظهففر هففذه الكتففب فففي القحصففاءات السففودانية‪ .‬بقحيففث يمكففن القففول إن هنففاك عنوانفًا )كتاًبففا واقحفًد اف ( لكفّل‬ ‫خمسة مليين سوداني‪.‬‬ ‫كففذلك لتتعففرض هففذه القحصففائيات إلففى عففدد النسففخ‪ ،‬وبالتففالي تتسففع الهففوة م فّرة أخففرى‪ .‬ففففي مصــر‪ ،‬يؤّكف دف أغلففب‬

‫الناشفرين‪ ،‬أن عففدد النسففخ الففتي تنشففر لكفّل عمففل جديففد يففتراوح بيففن ‪ 500‬و ‪ 1000‬نسففخة‪ ،‬لكففن هففذا الرقم يتجففاوز‬ ‫ي قحففال ‪500‬‬ ‫ذلففك بكففثير للمففؤلفين والكتّففاب المعروفيففن‪ ،‬أمففا فففي الســودان فل يتجففاوز عففدد النسففخ لك فّل عمففل بففأ ّ‬ ‫نسخة‪ ،‬وغالبًا ما يتّم تقاسم هذه النسخ بين دار النشر وبين المؤلف‪ ،‬ويلجأ كثير من المؤلفين السففودانّيين إلففى نشففر‬ ‫أعمففالهم خففارج الســودان وتقحديففدًا فففي مصــر ودول الخليــج العرب ي‪ ،‬لسففباب تتعلففق بالتكلفففة والقففدرة علففى التوزي ع‬ ‫والدعاية التي يمكن أن يقحصل عليها الكاتب‪.‬‬

‫قضايا كتابات الشباب إواشكالياتها في مصر والسودان‬ ‫هناك العديد من المؤلفين الشباب في مصر والسودان الذين ظهروا وقحققوا لنفسهم مكانًا بيفن كبفار المفؤلفين خلل‬ ‫العام ‪ ،2010‬لكن تبقى مجموعة من الملقحظات الستنتاجية‪ ،‬من واقع كتاباتهم‪:‬‬

‫• هناك تغيٌر واضٌح في الشخصية العربية الشابة‪ ،‬ليس في مصر والسودان فقحسب‪ ،‬بل في أقطار عربية عّد ةف‪ ،‬وهو‬ ‫تغّيففر يتصففل برف ض المففوروث القففديم لقيففم البففوة بشففكلها الكلسففيكي‪ ،‬ولقيففم المجتمففع الففتي تقح فّد مففن قحري ة الشففباب‬ ‫العملية والفكرية والقحركية والشفهية على السواء‪ ،‬ويتضح ذلك بشففكل جلففي فففي كتابففاتهم وفي إنتففاجهم الثقففافي خلل‬ ‫الفترة الماضية‪ ،‬قحيث ُيعاد إنتاج الشخصية العربية من جديد لتمثل كلّ ذا أبعاد إنسانية متعّد دفة ‪.‬‬

‫•‬

‫إن أغلففب كتابففات المففؤلفين الشففباب العففرب فففي العقففد الول للقففرن القحففادي والعشفرين تنتمففي إلففى مففا يعففرف‬

‫بثقافففة التمففرد الفكففري علففى ك فّل مففا هففو مففوروث‪ ،‬كمففا تتمّيففز كتففابتهم بالنفتففاح الشففديد علففى الغففرب‪ ،‬مففؤمنين بففأن‬ ‫عصور المقحرمات قد انتهت إلى غير رجعة‪ .‬ما انعكس على إنتاجهم الفكري والدبي‪.‬‬ ‫ه ففذا م ففع ض ففرورة الش ففارة إل ففى ض ففرورة دع ففم دور النش ففر ال ففتي تنش ففر للكتّففاب الش ففباب م ففن قب ففل الدولففة ف ففي مصــر‬

‫والســودان‪ .‬فهنففاك تجففارب للقطففاع الخففا ص فففي مصــر فففي التعامففل مففع الكتّففاب الشففباب مففن الممكففن تعميمهففا فففي‬ ‫قطاعات و ازرة الثقافة المصرية‪ ،‬أو التعاون بين و ازرة الثقافة ودور النشر الصغيرة‪ ،‬والفادة مففن تجففارب النشففر فففي‬ ‫ل ع ففن ض ففرورة رف ع القي ففود والضف فرائب ع ففن كف فّل أدوات ص ففناعة النش ففر‬ ‫دور النش ففر الص ففغيرة تل ففك وتعميمه ففا‪ ،‬فضف ف ً‬ ‫ومواده ففا‪ ،‬وتعمي ففم ورش العم ففل والن ففدوات القص ففيرة وال ففدورات التدريبي ففة المتعلق ففة بالكتاب ففة والب ففداع ف ففي المؤّس سف ففات‬ ‫التعليمية بدعم من و ازرات التربية والتعليم والثقافة والعلم في كّل من مصر والسودان‪ .‬ناهيففك بأهميففة تففوفير منففح‬ ‫كريمففة للكتّففاب الشففباب فففي و ازرات الثقافففة فففي كففّل مففن مصــر والســودان تمّك نفهففم مففن تقففديم إنتففاج أدبففي متمّيففز‪،‬‬

‫‪39‬‬


‫للمبففدعين منهففم بخاصففة‪ ،‬ووضففع معففايير شفففافة تتعلففق بطففرق اختيففارهم‪ .‬كمففا يمكففن تففوفير مففؤتمر سففنوي للكتابففة‬ ‫البداعية للشباب في مصر والسودان لنقد التجارب الشبابية في الكتابة بكّل اشكالها‪.‬‬

‫تونس‬ ‫ُيعتبر العام ‪ 2010‬عامًا علفى قفدر مفن الهّم ّيففة بالّنسففبة إلفى قحركة البفداع الّشف بفابي ففي مختلفف مجفالت الكتابفة‪.‬‬ ‫ل بتسففليط‬ ‫وقد تّم إعلنه عامًا دوليًا للّش بفاب‪ ،‬ففتح ذلك العلن آفاقًا مهّم ةف أمام قحركة البداع الّشف بفابي بوصفه كفي ً‬

‫ضف وففء علففى شفريقحة الّشف بفاب الففتي غالبفًا مففا تقففع ضففقحية التجاهففل والتهميففش‪ ،‬فُتهملهففا السففلطات الثقافّيففة والّسف لفطات‬ ‫ال ّ‬ ‫الفكرّية التي ُتلقي بكّل ثقلها في العلقة بين البداع والّنشر‪ .‬لذا‪ ،‬يمكن القول بففأّن العففام ‪ 2010‬كففان بمثابففة قفاطرة‬

‫دفففع للقحرك ة البداعّيففة الّش ف بفابّية‪ .‬بقحيففث ترّك زفت البففداعات الّش ف بفابّية فففي تــونس‪ ،‬فففي العففام ‪ ،2010‬علففى صففنف‬ ‫ص ف صف هففذه الّسف نفة للّر وافيففة‪ .‬كمففا أّن عففددًا آخففر ل‬ ‫الرواية‪ ،‬لتوقها إلى جائزة أبو القسم ال ّ‬ ‫ش اـّبي الففتي اختففارت أن تخ ّ‬

‫يقّل أهّم ّيفة من النتاج الدبي كان في باب الّش عفر‪ ،‬وما يبّر ر فذلك ف في رأينا‪ ��‬هو انفلت الّش عفر الّش بفابي إثففر انففدلع‬ ‫ثورة الكرامة والقحّر ّيفة في تونس‪.‬‬

‫إشكالّيات الّنشر في بلدان المغرب العربي‬ ‫يتففوّج سف المبففدعون الّش ف ّبفان مففن صففعوبة الّنشففر الففتي تتمثففل فففي سلسففلة مففن المعوقفات‪ .‬وقفد اهتّم ف تف معظففم وسفائل‬ ‫العلم المغاربّيففة بمسففألة الّنشففر‪ ،‬وأفففردت لهففا ملفّففات عديففدة اسففتنتج مففن خللهففا أّن الّنشففر فففي تص فّو رفاته وطريقففة‬

‫تعامله مع المبدعين الّش ّبفان‪ ،‬ل يفي بقحاجات هؤلء المبففدعين‪ ،‬كمفا أّنففه غالبفًا مففا يتعامفل معهفم مفن منطلفق تجفاري‬ ‫بقحت‪ .‬ولقد لعبت المؤّس سفات العربّية على هذا المزج بين الّتجاري والثقافي واستغّلته لتكّر سفسياسففة تشففجيع الّشف بفاب‬ ‫الفتي تقفّد مفها علففى أّنهففا سياسففات خصوص ّية‪ ،‬فففي قحيففن أّنهففا تعتمفد الفتفات والتّقفتير فففي أغلبهفا‪ ،‬متوّس لفة المناسففبات‪،‬‬ ‫غير عابئة بالصلقحات التي يستوجبها قطاع الّنشر‪.‬‬

‫القضايا الساسّية في كتابات الشباب المغاربي‬ ‫يبدو أن القضايا الساسّية في الكتابات الشبابّية المغاربّية‪ ،‬وبالذات الدبّية منها‪ ،‬تتمثل في مشكلت الّنشر وتوزيع‬ ‫النتاج الدبي‪ ،‬سواء تعّلق ذلك بالّس وفق المغاربّية أم العربّية أم العالمّية‪ .‬وتلك مشكلت ماّد ّيفة بالساس‪ ،‬ولكّنها‬ ‫ص لف قحتى الن‪ ،‬إلى ضبط‬ ‫ي وثقافي؛ فالّس يفاسات المغاربّية لم تتو ّ‬ ‫تطرح أيضًا مسائل ذات بعد سياسّي واقتصاد ّ‬ ‫خطط واضقحة وشفافة‪ ،‬تتعامل مع المعطى الّش بفابي بما تمليه أهّم ّيفة العناية بهذه الشريقحة التي تفوق نسبتها‬ ‫‪ %40‬من الّس ّكفافن‪.‬‬

‫‪40‬‬


‫ك في أّن العام ‪ 2010‬هو العام الذي تنغلق به العشرّية الولى من القرن القحادي والعشرين تقحمل رمزّية ما‪.‬‬ ‫لشّ‬ ‫وتتمّثل هذه الّر مفزّية في تشّك لف ملمح الدب الّش بفابي الذي يتهّيأ لخلفة جيل الدباء والكّتاب الذين أفرزتهم موجة‬ ‫ما يسّم ىف بالقحداثّة‪ ،‬أي جيل الّد وفلة الوطنّية‪.‬‬

‫طليعة‪ ،‬ها هي القلم الّش افّبة تقحاول البروز والّتموقع في ما‬ ‫بعد موجات الدب العبثي والدب الّتجريبي وأدب ال ّ‬ ‫بعد القحداثة‪ .‬تقحاول اقتلع مكانها في المشهد‪ ،‬وفرض نمط ووتيرة جديدين في الكتابة‪ .‬وأول ما تبادر به هذه‬ ‫الكتابة الجديدة هو إعادة النظر في المسّلمات السياسّية المقحلّّية والعالمّية‪.‬‬ ‫لّو لف وهلة‪ ،‬يبدو هذا المشروع المتعّلق بتجديد الكتابة متأثّ ًار ف في الن نفسه ‪ -‬بمنقحى القحداثة ومنقحى ما بعد‬ ‫القحداثة‪ ،‬إذا اعتبرنا أّن الكتابة العربّية الدبّية منها والبقحثّية‪ ،‬في مختلف العلوم الجتماعّية والنسانّية‪ ،‬تّتسم‬ ‫بتداخل المصطلقحين‪ :‬القحداثة وما بعد القحداثة‪ .‬من أشكال إعادة الّتعامل مع مصطلح القحداثة وما بعد القحداثة‪،‬‬ ‫ص ةف القصيرة بقحجم فقرة‪ .‬على أّن‬ ‫ص ةف القصيرة جّد اف أو ما اصطلح عليه بالق ّ‬ ‫وما بعد بعد القحداثة‪ ،‬يمكن طرح الق ّ‬ ‫مشروع تقحديث الكتابة يبقى مشّتتًا في خياراته الكبرى بين منقحيين اثنين‪:‬‬ ‫• المنقحى الّو لف يتمّثل في إعادة اّلنظر في أشكال الكتابة و في المسائل المتعّلقة بالّتجريب‪.‬‬ ‫• أّم اف المنقحى الثاني‪ ،‬فإّنه يتعّلق بمسألة الّنشر‪.‬‬ ‫ص ةف فيما يتعّلق بأدب الّش بفاب‪ .‬ولعّل لهذه المسألة ارتباطًا وثيقًا بالمناهج‬ ‫ُتطَرح مسائل الّّتجريب بصفة ملّقح ةفف‪ ،‬وبخا ّ‬ ‫المّتبعة في دور الّنشر بخصو ص تقويم العمال الدبّية المعروضة للّنشر‪ .‬أسئلة عديدة تطرح نفسها‪:‬‬ ‫‪ .1‬هل إّن دور الّنشر كّلها تعتمد على لجاٍن للقراءة والتقويم والنقد؟‬ ‫‪ .2‬هل إّن هذه الّلجان ف في قحال وجودها ‪ -‬تتمّتع بالختصا ص والكفاءة اللزَم يفن لتلبية شروط الجودة والجّد ّيفة؟‬ ‫‪ .3‬هل يقع الّتنصي ص على صفة التجريب بالنسبة إلى الماّد ةف الدبّية المعروضة للنشر؟‬ ‫ثم ففة أس ففئلة قحارق ة قحّي ففرت الس ففاقحة النقدّي ففة والعلمّي ففة من ففذ عق ففود‪ ،‬قح ففول المعوقففات ال ففتي تقح ففول دون ب ففروز التج ففارب‬ ‫البداعّيففة والعلمّيففة للّشف بفاب المغففاربي‪ .‬وقد قحففاول الملقحففق الثّقفافي لجريدة "الحّر ّيـة" نشففر فففي سففنة ‪ ،1988‬اسففتقراء‬

‫السباب التي بقيت هذه الكتابات بسببها مهّم شفة ومتجاهلة‪ ،‬ومن بينهففا أن سففبل الّنشففر أمففام هففؤلء الشففباب ل تفزال‬ ‫شففبه مغلقففة‪ ،‬إوالففى أن هففذا الجيففل الففذي ارتضففى لنفسففه الّس ف يفر فففي طري ق القحداثففة ورف ض المس فّلمات مففا فففتئ يك فّد‬ ‫ويجاهد مفن أجفل اكتسفاب هوّية لّن الّسف لفف أورثوه ه ازئفم كفثيرة ل طاقفة لصفدره علفى تقحّم لفهفا‪ .‬وهي ه ازئفم متعفّد دفة‬ ‫الجوانب‪ ،‬سياسّية واقتصادّية وثقافّية واجتماعّية‪ ،‬كما أنها عميقة الجذور‪ ،‬نجم عنها شعور بالنق ص إزاء الغرب‪.‬‬

‫ل يختلف وضع الّد رفاسات والبقحوث التي ُينِتجها الباقحثون الشّبان‪ ،‬عن النتاج البداعي نفسه‪ .‬فثّمف ةف د ارسففات كففثيرة‬ ‫تّم إعدادها في الموسم الجامعي ‪ ،2011-2010‬وكذلك في الموسم الذي سبقه‪ .‬إلّ أّن هفذه النتاجفات الفكرّية لفم‬ ‫‪41‬‬


‫ص قحففف الّس ّيفارة‪ .‬وفي هذه القحالت‪ ،‬تغيب تلك الد ارسففات‬ ‫تتوّفر لها قحظوظ الّنشر إلّ في قحالت نادرة وفي أعمدة ال ّ‬ ‫ص ف قحففف‪ ،‬بعاّم ف ةف‪ .‬نففذُك رف علففى سففبيل المثففال‪ ،‬ثلثففة بقحففوث أُِعف ّد فتف علففى شففكل‬ ‫فففي ط فّي الّنسففيان والهمففال الموع ود لل ّ‬ ‫ش غـل‪ .‬فقففد اهتّم ف تف تلففك الد ارسففات‬ ‫تقارير‪ ،‬وأشرفت عليها خلّيففة البقحففوث والّد ارفسففات الّتابعففة لل تّـحاد العاّم الّتونسي لل ّ‬ ‫بالمسففائل المتعلّقففة باسففتراتيجّيات التنميففة فففي تونس‪ ،‬والمكانففة الففتي تففولى فيهففا لش فريقحة الّش ف بفاب‪ .‬وذلففك فففي منففاطق‬ ‫ش مـال الغربي(‪ ،‬والقصرين )الوسط الغربي(‪ ،‬وقفصة )الجنوب الغربي(‪.‬‬ ‫الكاف )ال ّ‬

‫كتابات الشباب في دول الخليج العربي‬ ‫بلففغ إجمففالي إصففدارات الشففباب فففي الففدول الخليج العربي نقحففو ‪ 360‬كتابفًا أسففهم فيهففا الشففباب السففعودي وقحده ب ف ‪295‬‬

‫كتابًا‪ ،‬أي ما نسبته ‪ %82‬تقريبًا من إجمالي كتابات دول الخليج؛ وبقحسب عدد الصدارات في ‪ 2010‬تأتي البحرين‬

‫متففأخرة بعففد السعودية ‪ 18‬إصففدا ًار ثففم الكويت ‪ 17‬إصففدا ًرا‪ ،‬و سـلطنة عمـان ‪ 17‬إصففدا ًرا‪ ،‬والمـارات ‪ 9‬إصففدارات‪،‬‬ ‫وقطر ‪ 5‬إصدارات‪.‬‬

‫ولعفّل أهففم الملقحظففات الجففديرة بالرص د أن قحقففل البففداع الدبففي )سففردًا وشفع ًرا ( قففد بلففغ ‪ 196‬كتابفًا مففن مجمففوع ‪360‬‬

‫كتابًا في كّل القحقول المعرفية أي ما نسبته ‪.%54‬‬

‫وقففد تن فّوعت مجففالت كتابففات الشففباب فففي دول الخليــج العرب ي تنّوعف فًا ملقحوظف ًا مففن كتففب التاري خ والسففيرة إلففى الثقافففة‬

‫والمجتمع والدارة والقتصاد إلى الدين مرو ًار ببعض الدراسات النقدية والدبية بالضافة إلى الفّن والتصوير‪.‬‬

‫السمات العامة لكتابات الشباب في الخليج العربي‬

‫لعّل أبرز ما يمكن رصده من خلل تتّبع كتابات الشباب في دول الخليج العربي هو‪:‬‬ ‫المجاهففدة فففي أن تخففرج كتابففاتهم مففن سففهول الكلسففيكية لتقحلّففق فففي أفففق التجديففد والتقحففديث‪ .‬والعتنففاء باللغففة‬

‫الكتابية اعتناًء قد يفوق المضمون في الكثير من القحايين‪ .‬كما اتسمت هذه الكتابات بقحضور البصمة الغربية فففي‬ ‫كتاباتهم‪ ،‬وذلك راجع إما إلى قفراءة الترجمفات‪ ،‬أو إلففى بعثفاتهم الد ارسففية والقحتكفاك المباشفر بففالغرب‪ .‬تكففي إطللفة‬ ‫س فريعة علففى عنففاوين تلففك الكتابففات لتأكيففد هففذه السففمة‪ .‬أّم ف اف الملقحظففة الكففثر بففرو اًز فهففي غلبففة الكتابففات الدبيففة‪،‬‬

‫وبخاصة القصة والرواية؛ ول يخلو المر من استسهال للكتابة في هذا المجال‪ ،‬إل أن هناك أسفماء لمعفة مبدعفة‪.‬‬

‫ص ةف والشففعر مففا نسفبته ‪ %54‬مفن إجمففالي كتابففات الشفباب فففي‬ ‫وقد بلغ مجموع هذه الكتابات الدبية في الرواية والق ّ‬

‫كّل القحقول الخرى‪.‬‬

‫كما يلقحظ أن الكتابة في العلوم والعلوم البقحتة والسياسة تقع في ذيل اهتماماتهم‪ .‬فقد بلغ عدد الكتب في مجالت‬ ‫العلوم والقتصاد والدارة ‪ 11‬كتابًا فقط‪.‬‬

‫‪42‬‬


‫وففي مجففال البففداع الدبففي يمكففن بسففهولة رصد روح التم فّر دفعلففى النسففق العففام‪ ،‬ومقحاولفة الخففروج علففى المففألوف‪،‬‬

‫بخاصة في مجال القصة والرواية‪ ،‬والشعر‪ ،‬وهو مفا يبففدو علفى وجه الخصففو ص فففي الجفرأة فففي اخففتراق التففابو )أي‬ ‫المقحظففور أو المقحفّر مف ( والكتابففة فيمففا كففان يصففنفه المجتمففع الخليجففي فففي نطففاق الثففالوث المقحففرم‪ .‬كمففا يلقحففظ أيضفًا‬

‫ظففاهرة تشففجيع الشففباب علففى القحرك ة البداعيففة فففي مجففال التففأليف والكتابففة‪ ،‬مففن جهففات رس مية كففو ازرات الثقافففة‬ ‫والنفوادي الدبيففة والجامعففات‪ ،‬وغيففر الرسمية كم اركففز الد ارسففات والبقحففوث الثقافيففة وبعففض المنتففديات الخاصففة‪ ،‬كففان‬ ‫لها قحضور واضٌح وجلي‪ ،‬وقد أّد ىف ذلك إلى دفع عجلة التأليف والبداع لفدى هففذه الفئفة العمرية الشفابة إلفى المففام‬ ‫خطوات واسعة‪.‬‬

‫الملف الخاص‪ :‬اغتراب اللغة أم اغتراب الشباب؟‬ ‫س سـة الفكر العربي"‬ ‫"قراءة في استطلع رأي لمؤ ّ‬ ‫‪43‬‬


‫ص ف ُعففد شففتى‪ ،‬تتجلّففى بتففدهور فففي جففودة العمليففة التعّلميففة‬ ‫لن واقففع اللغففة العربيففة يعففاني تففدهو ًار بالغ فًا علففى ُ‬

‫عمومًا‪ ،‬وفي طرق تعليم اللغة العربية على وجه الخصو ص‪ ،‬وبتراجع المعفايير المهنيففة فففي القحففر ص علففى اللغففة‬

‫العربي ففة والل ففتزام بموجباته ففا ف ففي وسففائل العلم‪ ،‬ولس ففيما العلم المرئف ي‪ ،‬وفففي مخاص ففمة الفن ففون البداعي ففة‬ ‫ل عفن فتفور المنظومتين التشفريعية والدارية وقعودهفا عفن قحمايفة اللغفة العربيفة‬ ‫لمقتضفيات اللغفة العربيفة‪ ،‬فضف ً‬

‫والففذود عففن قحماهففا‪ ،‬وتفشففي مجموع ة ظ فواهر متفرق ة وسفلبية تضففعف مففن روح التجففانس القففومي علففى الصففعيد‬ ‫العرب ي كك فّل ‪،‬ف ومفن روح التجففانس الففوطني فففي ك فّل دولفة علففى ِقح ف َدفةفمثففل الثنائيففة اللغويفة‪ ،‬والزدواجيففة اللغويفة‪،‬‬ ‫ناهيففك بعففزوف الشففباب العرب ي عففن التمّس ف كف بلغتففه الم والقحففر ص علففى إجادتهففا فففي مقابففل قحالففة زه و وافتخففار‬

‫بالتقحّد ثف بلغات أجنبية‪ ،‬لن الواقع العربي يشفي بهفذه الظفواهر كلّهفا‪ ،‬بلفى‪ ،‬نقحفن ففي عيشفنا ال ارهفن نفرى "عرب ًا"‬ ‫يقح ففا��ثون "عربف ًا" قح ففول قض ففايا "عربي ففة" علف ففى أرض "عربي ففة" بلغ ففة أجنبي ففة فف ففي مف ففا يش ففبه الش ففعور "بالدوني ففة"‬

‫س سـة الفكر العربي اسففتطلعًا للفرأي‪ ،‬تنففاول قضففايا هففي بمثابففة بنيففة المشففكلة المطروقحة‪ :‬مففا هففو‬ ‫القحضارية‪ ،‬أجرت مؤ ّ‬

‫ل وتوّج هففات‪ .‬إذ تتعّد دف أوجه أزمة اللغفة العربيفة‪ ،‬لكفن تبقفى قضفية‬ ‫واقع اللغة العربية‪ ،‬من منظور الشباب‪ ،‬رأيًا وتفاع ً‬ ‫الشباب واللغة العربيفة علفى درجة بالغفة مفن الهميفة والخطفورة‪ .‬مفن هنفا كفان هفذا "الملفف" الخفا ص ببقحفث هفذه‬ ‫ل أكبر عدد ممكن من القضايا والظواهر المعاصرة في علقة الشباب العربي‬ ‫القضية من مختلف جوانبها‪ ،‬شام ً‬ ‫بلغته الم من ناقحية‪ ،‬وكاشفًا عن الهتمامات الثقافية للشباب من ناقحية أخرى‪.‬‬

‫االستطلع في مضامينه وسياقاته العامة‬ ‫قفّد مف البقحففث صففورة وصفية لعففدد مففن الضففايا أبرزها‪ :‬علقففة اللغففة بمفهففومّي الهوية والنتمففاء واقففع "اللغففة الساسففية" أو‬

‫"الرئيسففية" فففي السففتخدام القحيففاتي اليففومي للشففباب‪ ،‬واقففع الثنائيففة اللغويفة لففدى الشففباب‪ ،‬واقففع الزدواجيففة اللغويفة لففدى‬ ‫الشباب‪ :‬معرفة ومظه ًرا‪ ،‬عالم التواصل بيفن الشفباب‪ :‬قحفدود النفدماج‪ ،‬والمجتمفع الفت ارضفي‪ ،‬اللغفة العربيفة وآدابهفا ففي‬

‫الكيان المعرفي للشباب‪.‬‬

‫افففترض البقحففث أن المجتمففع العربي يعففاني فجففوة معرفيففة أبقتففه فففي دائفرة التففابع‪ ،‬المتلقففي‪ ،‬المسففتهلك‪ ،‬غيففر المسففتفيد مففن‬ ‫موارده الطبيعية والبشرية‪ ،‬وجعلته غير عفابىء بإنتفاج المعرفة‪ ،‬بلغتفه العربيفة‪ ،‬إل ففي مسفاقحات اجتهاديفة مقحفدودة‪ .‬ففي‬ ‫ظ فّل هففذا الواقففع طرقح ت مجموع ة أسففئلة علففى الشففباب تسففتقري مففدى معرفتهففم بلغتهففم وآدابهففا‪ ،‬ومففا يقتنففونه مففن كتففب‬

‫مرجعيففة‪ ،‬وأخففرى ثقافيففة‪ ،‬إرادة التقففاط مؤشف رات الكفايففة الثقافيففة‪ ،‬فففي قحففدودها وخصائصففها‪ .‬وقفد خلفف ص إلففى عففدد مففن‬

‫السففتنتاجات العامففة‪ ،‬ج فّراءرص د مففا بيففن المسففائل والنتائففح مففن ارتبففاط‪ ،‬وج ّراءالمقارن ة بيففن "خانففات" بعففض النتائففج‬

‫طرح من افت ارضففات‪ ،‬وما انتهففى‬ ‫القحصائية‪ ،‬والتعقيب على ما قدمته نتائج الستطلع عمومفًا‪ ،‬في مشهد يجمع بين ما ُ‬

‫إليه استطلع رأي الشباب من أجوبة‪.‬‬

‫‪44‬‬


‫استنتاجات عامة‬ ‫‪ -1‬قّد مف استطلع رأي الشباب في واقفع اللغفة العربيفة عفددًا مفن المعطيفات والمؤش رات‪ ،‬ففي نتائفج إقحصفائية تسفاعد‬

‫في تشكيل مادة بقحثية‪ ،‬وصفية‪ ،‬وتسهم في "تشخي ص" قحاضر العربية‪ ،‬في إطارها الجتماعي‪ ،‬وتوّفر لبصيرة البففاقحثين‬ ‫ما يساعدهم على استشراف مستقبل اللغة‪ ،‬واقتراح مخطط توجيهي‪ ،‬أو "خارطة طريق" إلى النهوض‪.‬‬

‫‪ -2‬جاء في نتائج الستطلع ما يمكن تسميته "مشاهد" ثل ثـة لواقع سلوكيات الشباب في التعامل مع اللغــة؛ فقففد‬ ‫بدا المشهد الول في الموقف اليجابي من ثقافة النتماء‪ ،‬وما تمثله اللغة العربية من رمز تراثي‪ ،‬وهوية‪ .‬فالنسففبة الففتي‬ ‫فاقت ‪ %80‬تقحمل أهمية بالغة‪ ،‬لنها قحصيلة استطلع تّم إجراؤه في مجتمعات عربية تعيش ثقافات متعّد دفة‪ ،‬وكان قففد‬ ‫ق عفدد مفن هفذه المجتمعفات تثقيفف جفائر‪ ،‬ينتهفج سياسفًة عدوانيفة بقحفق ثقاففة هفذه المجتمعفات‪ ،‬ويجفور عليهفا‬ ‫ُم وفرس بقح ّ‬ ‫بسففلطان ثقففافته المسففتعِم َرففة)كفففرض الثقافففة الفرنسففية ولغتهففا فففي ك فّل مففن لبنــان وســورية وتــونس والجزائــر والمغــرب‬ ‫وموريتانيا‪ ،‬وفرض الثقافففة النكليزية ولغتهففا فففي كففلّ مففن الردن ومصففر‪ ،‬ثففم العبرية والثقافففة السفرائيلية فففي فلسطين‬ ‫المقحتلة (‪ .‬يضاف إلى ذلك أن واقع استخدام الفرنسية في تونس والجزائر والمغرب وموريتانيــا يشففهد باتتشففار التعدديففة‬ ‫اللغوية‪ -‬الثقافية‪ ،‬في الدوائر الرسمية ومناهج التعليم وأشكال التواصل والتعامل في القحيففاة اليوميفة‪ ،‬ول سفّيما ففي المفدن‬

‫والقحواضر‪ .‬وشبيه بذلك ما للتعددية الثقافية في لبنان‪ ،‬من قحيث انتشار اللغتين الفرنسية والنكليزية فففي الفكففر والسفلوك‬

‫ومناهج التعليم‪.‬‬ ‫وبدا المشهد الثاني رغبفًة فففي المشففاركة والسففهام فففي الشففأن الثقففافي‪ ،‬وفي مففا يتعلففق بواقففع اللغففة العربيففة وتنميتهففا‪.‬‬

‫وهو مشهد ذو وجهين‪ ،‬أولهما قحظي بنسبة عالية قحين اتصلت المشففاركة ب فُم ْدفَخفل فنظففري )نففدوة أو مففا شففابه‪ ،( ..‬أو إبففداء‬

‫ظ تراجع فًا نسبي فًا )إلففى ‪ ( %44.5‬قحيففن‬ ‫الرأي في الدعوة عبر وسائل العلم إلى تعديل المناهففج التعليميففة؛ وثانيهما لقحف َ‬

‫اتصلت المشاركة بطابع مواكبة دور المؤّس سفات المعنّية بواقع اللغة العربية‪.‬‬

‫أما المشهد الثالث فهو تراجع كبير في نسفبة الرغبفة فففي المشففاركة )إلفى ‪ 2.3‬و ‪ (%5.3‬قحيففن اتصففل المفر بنشفر‬ ‫الرأي باللغة وبصعوباتها في إقحدى وسائل النشر )صقحيفة‪ ،‬مجلة‪.( ...‬‬ ‫هذا التفاوت النسبي في رصد واقع الرغبة في المشفاركة‪ ،‬بفدا انقطاع فًا ملقحوظ فًا ففي ممارسة الكتابفة ونشفر الفرأي ففي‬

‫إقحدى وسائل العلم‪ ،‬إّم اف بسبب انعدام التجربة البقحثيفة‪ ،‬أو بسفبب بفرودة العلقفة بيفن الشفباب والمؤّس سففات العلميفة‪،‬‬ ‫طْر ِ‬ ‫ق فموضوع لغوي يراه الشففاب شفائكًا‪ .‬وبالتففالي فففإن هفذه النتائفج المتفاوتة ‪-‬هنففا‪ -‬تقلّففل‬ ‫أو لعله الشعور بعدم القدرة في َ‬ ‫من زخم العفوية التي صدرت عن الشباب في موقفهم اليجابي من رمزية اللغة العربية وما تمّثل من ِقَيفم‪.‬‬

‫ل مشفّو قفًا‪ ،‬ومناخفًا‬ ‫‪ -3‬بدا اهتمام الشباب بالتواصل مع الخفر‪ ،‬لغفراضٍ شفتى‪ ،‬بوسيلة الهففاتف أو النففترنت‪ ،‬مجففا ً‬

‫طفردة‪ ،‬جفّراءمفا‬ ‫جديدًا‪ ،‬تتفتح آفاقه عن مسفتجدات تقانيفة‪ ،‬يوم ًا فيوم ًا‪ ،‬ممفا يجعفل التفوّج هف إلفى هفذا المجفال ففي سفيرورة م ّ‬ ‫‪45‬‬


‫يوّفر هذا التواصل من استقللية‪ ،‬وقحواجز مرفوعة أو ملغفاة بيفن المتقحفاورين‪ ،‬وبالتفالي مفا ينّم يففه مفن صفداقات تأخفذ ففي‬ ‫مستواها العمري والفكري منقحى أفقيًا‪ ،‬فيه قح اررة المساواة وانتفاء "السلطة الرسمية" أو "الفوقية" أو "الموّج هففة"‪.‬‬

‫‪ -4‬مففا سففبق‪ ،‬يطففرح السفؤال التففي‪ :‬هففل تشفّك لف هففذه الجماعففة اللكترونيففة عففبر النففترنت‪ ،‬الففتي تبقحففث عففن بعضففها‬

‫البعففض‪ ،‬عففبر فضففاءات تتيففح للشففباب السففتقللية الخاصففة بهففم‪ ،‬واللغففة الففتي تتجففانس فففي قحفواراتهم يوم ًا بعففد يففوم‪ ،‬وما‬

‫يشعرون به أو يتبادلونه من اهتمام‪ ،‬أيفن منفه اهتمفام‪ ،‬الجماعفة التقليديفة! ‪ -‬أقففول‪ :‬هفل التواصففل بغففرض الدردشففة الففتي‬ ‫تقحيففي الشففعور بالففذات فففي تواجففدها مففع الففذات الشففبيهة‪ ،‬وه ل التواصففل بغففرض تبففادل المعففارف‪ ،‬الففذي ُيعلففي مففن قيمففة‬ ‫الففذات‪ ،...‬هففل سففيغدو هففذا المجففال اللكففتروني‪ ،‬أو الفت ارضففي‪ ،‬أو الرقمففي‪ ،‬فففي نشففأته المتناميففة‪ ،‬فففي مجتمعنففا‪ ،‬شيئف فًا‬

‫ل من الواقع الجتماعي التقليدي؟ في ضوء ما تناقلته المعلومات عفن أثفر النفترنت‪ ،‬وملييفن مفواقعه‬ ‫ل بدي ً‬ ‫فشيئفًا‪ ،‬مجا ً‬ ‫المنتشرة في أرجار الكفون‪ ،‬ول سفّيما وسائله الرقميفة الكفثر شفهرة‪ :‬الفف"تويتر" والفف"ففايس بفوك"‪ ،‬وفي ضفوء مفا يزيد علفى‬ ‫‪ 30‬مليونـاً من الشباب العربي الذين اعتمدوا هذه الشبكة التواصفلية ففي أغ ارضفهم المختلففة‪ ،..‬كفّل ذلفك يشفي بقحضفور‬

‫مجتمع جديد‪ ،‬من أبرز مي ازتفه أنفه فاعفل‪ ،‬ومؤثر‪ ،‬وقحيفوي‪ ،‬ويسفير‪ ،‬وماهر ففي التشفبيك‪ ،‬وهو‪ ،‬شفئنا أم أبينفا‪ ،‬سفاعٍ إلفى‬ ‫انتزاع لقب المجتمع البديل‪ ،‬وهو ما يلّبي رغبات المليين من الشباب العربي‪.‬‬ ‫‪ -5‬ل بّد من القرار بوجود دوافع مسّوغة أسهمت فففي قحضففور المجفال الفت ارضفي للشففباب‪ ،‬لغفة وسلوكًا ومففاهيم‪،‬‬

‫ولعّل أبرزها التعبير عن الموقف العتراضي‪ ،‬أو القحتجففاجي تجفاه مفا يرونه تقاليففد وعادات مفن جيفل البففاء‪ ،‬ل تتواففق‬

‫وتطلعفاتهم الجديفدة‪ ،‬وهو واقفع أنشفأ مجفالين اجتمفاعيين‪ ،‬مجفال الشفباب‪ ،‬شفبه المسفتقل‪ ،‬أو المنفصفل‪ ،‬ومجفال المجتمفع‬ ‫بتراثه وقحاضره البطركي‪.‬‬ ‫وما يقّد مفه المجال الفتراضي‪ ،‬أو المشفهد الفذي يتكفّو نفبفعفل تواصفل الشفباب ففي مفا بينهفم‪ ،‬عفبر النفترنت‪ ،‬هفو ففي‬

‫ي‬ ‫قحقيقففة المففر مجتمففع اقحتجففاجي علففى النزع ة البطركيففة السففائدة فففي المجتمففع التقليففدي‪ ،‬وه و اقحتجففاج يتمظهففر فففي ز ّ‬ ‫الملبس‪ ،‬وتسريقحة الشعر‪ ،‬وقيادة السيارة‪ ،‬والجلوس في المقهى‪ ،‬وطرق القحديث فففي الففبيت ومعاهففد الد ارسففة‪ ،‬والقحفلت‬ ‫الشبابية‪ .‬كما يتجلّفى ففي نظفام لغفوي‪ ،‬لفه تراكيبفه‪ ،‬غيفر المألوفة‪ ،‬للكبفار‪ ،‬ولمفا هفو كلسفيكي أو )اتبفاعي (‪ ،‬وله مفرداتفه‬ ‫المستقاة من مدّو نففات معاجم اللغة العربية‪ ،‬والجنبية‪ ،‬والعاميات‪ ،‬وما يطف أر علففى ذلفك مففن تغييفرات‪ ،‬إمفا بففدافع اللعففب أو‬

‫البتكففار الشخصففي والتمففايز‪ ،‬عففدا مففا تقحفففل بففه هففذه اللغففة الشففبابية مففن رموز وتشفففير‪ ،‬يتبففادلون دللتهففا‪ ،‬ممففا يزيد مففن‬ ‫خصوصية هذا التجاه اللغوي‪ ،‬في مجتمع يمور بالمتغيرات‪.‬‬ ‫‪ -6‬فففي خضففم هففذه التقحففولت الجتماعيففة‪-‬الثقافيففة‪ ،‬الففتي يعيشففها الشففباب‪ ،‬تبقففى مسففألة اللغففة مقحففو ًار فففي التعففبير‪،‬‬

‫ومركز دائفرة اهتمففام المتقحففاورين‪ ،‬فهففي أداة التعففبيرين الشفففاهي والكتففابي‪ ،‬وهي مفرآة تعكففس‪ ،‬فففي نتائففج إقحصففاءات هففذا‬

‫الس ففتطلع‪ ،‬م ففا يش ففبه المج ففال الع ففام م ففن مس ففتجدات ومتغيف فرات؛ فق ففد ق ففدمت القحص ففاءات‪ ،‬أربع ففة مؤش ف رات‪ :‬ج ففديرة‬ ‫بالهتمام‪:‬‬ ‫‪46‬‬


‫‪ -‬المؤشـر الول‪ ،‬مففا ق فّد مفته نتائففج القحصففاء فففي اسففتخدام اللغففة العربيففة‪ ،‬فففي التواصففل‪ ،‬مففن قحيففث تففدني النسففبة‪،‬‬

‫تدريجيفًا‪ ،‬تبعفًا لوجهة الستخدام‪ ،‬وهوية الخر‪ ،‬وثقافته‪ ،‬وهو تدّرجتنازلي ينذر بتقّل ص دائرة استخدامها‪.‬‬

‫‪ -‬المؤشـر الثــاني‪ ،‬مففا ق فّد مفته نتائففج القحصففاء فففي اسففتخدام اللغففة النكليزي ة )تقحديففدًا (‪ ،‬مففن قحيففث ارتفففاع النسفف��ة‪،‬‬

‫تدريجيف فًا‪ ،‬تبعف فًا لوجهففة السففتخدام‪ ،‬وتقحديففد الخففر فففي التواصففل‪ ،‬وه و تففدرج متنففامٍ إلففى العلففى‪ ،‬يففدل علففى توّسف عف دائ فرة‬ ‫الستخدام‪.‬‬

‫المؤشر الثالث‪ ،‬ما قّد مفته نتائج القحصاء في استخدام ثنائية اللغة‪ ،‬مفن قحيفث ارتففاع النسفبة‪ ،‬تدريجي فًا‪ ،‬تبع فًا لوجهففة‬

‫الستخدام‪ ،‬وتقحديد الخففر فففي التواصفل وهو تففدّرجمتنفام ٍ إلففى العلفى‪ ،‬يفدل علفى توّس عف دائفرة اسففتخدام الثنائيفة اللغوية‪،‬‬ ‫وهو توّس عف وتنامٍ يزيدان من انتشار اللغة الجنبية‪ ،‬ول سّيما النكليزية‪.‬‬

‫‪ -7‬ما قّد مفته نتائج القحصاء من دللت رقميفة‪ ،‬ل يفترك البفاقحث مطمئن فًا إلفى سفيادة اللغفة العربيفة‪ ،‬ففي مجتمعفات‬

‫عربية تقحفل بالنفتاح المعرفي‪ ،‬وتكتسب الثقافات بلغاتها بطواعية وسلسة‪ ،‬وتتطّلع إلى امتلك وسائل التقانة اليسففيرة‪،‬‬

‫من أقرب الُس ُبفلف‪.‬‬

‫وما بدا‪ ،‬جلّيًا‪ ،‬في علو شأن اللغفة الجنبيفة‪ ،‬وكذلك الثنائيفة اللغوية‪ ،‬وت ارجفع اسفتخدام العربيفة‪ ،‬يزيد مفن هفذا القلفق‪،‬‬

‫ول يكون التدارك في النكفاء عن الثقافات الجنبية‪ ،‬ولغاتها‪ ،‬بل يكون بتشفريعات تطبيقيفة‪ ،‬تلتزمهفا المجتمعفات العربيفة‬ ‫طره ا المعرفيففة‪ ،‬وتفاعلهففا‬ ‫ظمهففا السياسففية والقتصففادية والتربويففة‪ ،‬تصففون اللغففة العربيففة‪ ،‬وتعمففل علففى تنميتهففا فففي أُ ُ‬ ‫وُن ُ‬

‫الجتماعي‪ ،‬وممارستها لغة تعّلم وتواصل‪.‬‬

‫ق الكفثير مفن الد ارسفات العلميفة‪ ،‬فهفي الفئفة الواعفدة الفتي تشّك ففل ثلفث سفكان‬ ‫‪ -8‬ثم‪ ،‬فإن فئة الشفباب العربي‪ ،‬تسفتقح ّ‬

‫الوطن العربي‪ ،‬وهي التي ستكّو نفبأعدادها الثمانين مليونفًا في العام ‪ُ 2025‬بنى تسفيير المجتمعففات العربيففة فففي وجههففا‬

‫الرسمي والهلي‪.‬‬

‫‪ -9‬كما تستقحق اللغة العربية اهتمام الغيورين على القحضفارة العربيفة‪ -‬السفلمية؛ ففالنهوض المعرفي بمسفتخدمي‬ ‫العربية‪ ،‬علمفًا‪ ،‬وأدبفًا‪ ،‬وفنونفًا‪ ،‬باللسان العربي‪ ،‬يعّز ز فواقع النتماء‪ ،‬ويمّك نف الهوية الصففيلة‪ ،‬فففي زمن المعاصفرة العلميففة‬ ‫والتقنية التي باتت هوية العصر‪.‬‬

‫‪ -10‬ثففم‪ ،‬إن النهففوض بمتكلمففي اللغففة ليكففون لهففم منهجهففم الفكففري وطريقتهففم فففي النظففر إلففى مسففتجدات المعرف ة‪،‬‬ ‫يستلزم‪ ،‬رؤية متكاملة‪ ،‬تمفّد هفا خفبرة قحضفارية غنيفة‪ ،‬ويرفدها تكفوين نفسفي ممّيفز‪ ،‬وهو مفا سيفضفي إلفى علفو شفأن اللغفة‬ ‫العربية‪ ،‬فاللغة بأبنائها‪.‬‬

‫‪47‬‬


‫ل فففي مسففألة النهففوض اللغففوي‪ ،‬وأن يغففدو رأيهففم فففي‬ ‫‪ -11‬لففذا‪ ،‬مففن الضففرورة‪ ،‬أن يغففدو دور الشففباب قحاضف ًرا‪ ،‬وفاع ً‬

‫مسألة اللغة العربية‪ ،‬باعتبارها مناط الثقافة في كّل معانيها‪ ،‬ضرورة بقحثية‪ ،‬قوامها استطلع مففا هفو جففارٍ مجفرى الهفواء‬

‫في الصدور‪ ،‬وما يجول في البال‪ ،‬وما تقحمله النفوس من قبول ورفض‪.‬‬

‫ملف البداع‬ ‫السينما عشية "الربيع العربي"‬ ‫‪48‬‬


‫المسرحّيون العرب والنفق المظلم‬ ‫المضمون الثقافي للغنية العربية‬

‫السينما عشية "الربيع العربي"‬ ‫قحففتى قبففل انففدلع ش ف اررة أقحففداث مففا سيس فّم ىف لقحق فًا‪ -‬وبتفففاؤل مفففرط بعففض الشففيء لففن يضففير أقحففدًا بالتأكيففد – "الربيففع‬

‫العربي"‪ ،‬كان المهتمون بالسينمات العربّية يتساءلون عّم اف إذا لم يكن العام ‪ 2010‬سيعتبر بمثابة عفام انعطفافي‪ .‬وكان‬

‫السؤال الساس الذي فرض نفسه طيلة ذلفك العفام يتعلفق بمفا إذا كفان الزمن المقبفل سفوف يشفهد نهضفة سفينمائّية عربّيفة‬

‫جديدة‪ ،‬أو نهاية قحلم سينمائي كان تجاوز المائة عام من عمره‪ ،‬في مناطق عديدة من العالم العربي‪.‬‬

‫كل هذا اختلط ببعضه البعض طفوال العفام ‪ .2010‬غيفر أن اختلطفه والتبفاس المواضفيع الفتي تتففرع عنفه‪ ،‬لفم يمنفع أن‬ ‫يكففون هنففاك إنتففاج فففي عففدد مففن البلــدان العربّيــة‪ .‬بففل قحتّففى أن يكففون هنففاك تقحّس ف نف كّم ف يف هنففا‪ ،‬وففرز شففبه واضففح بيففن‬ ‫مستويات سينمائّية عّد ةف هناك‪ ،‬ولسيما بالنسبة إلى مناطق النتاج الرئيسة الن مثل مصر والمغرب‪ ،‬ناهيك بالمناطق‬ ‫العربّية التي اعتادت أن تعيش قحالففة سففينمائّية قففد تكففون متواضففعة مففن ناقحيففة الكففم – فلسطين ولبنان و سورية‪ -‬لكنهففا‬

‫من الناقحية النوعية قحافظت‪ ،‬بشكل أو بآخر‪ ،‬على مستوى متقّد مف كان هفو سففبيل قحضففورها فففي العففالم‪ ،‬عففبر المهرجانففات‬ ‫والجوائز‪ ،‬والعروض التلفزيونية‪ .‬في ضوء هذا يمكن القفول‪ ،‬بصففورة عامفة‪ ،‬أن ثمففة سففينما عربّيففة وجدت بالتأكيففد طفوال‬ ‫‪49‬‬


‫العففام‪ .‬بففل أكففثر مففن هففذا‪ :‬قحففتى فففي بلففد ذي تقاليففد سففينمائّية تاريخيففة وعريقففة‪ ،‬أتففى الفففرز بيففن سففينما جماهيري ة )هزليففة‬

‫غالبًا (‪ ،‬وسينما "مستقلة"‪ ،‬أو سينما تنسب إلففى مؤلفيهففا كفعففل إبففداعي قحقيقففي )مصر (‪ ،‬ليؤّك دف قحضففو ًار مففا للسففينما‪ ،‬خففارج‬

‫إطففار الكثافففة الكّم يففة‪ .‬واللفففت أكففثر هنففا‪ ،‬إنففه بمقففدار مففا تففزداد شففعبية المسلسففلت التلفزيونّيففة وتفرث العففدد الكففبر مففن‬ ‫النف فواع الس ففينمائّية )الكومي ففديا‪ ،‬ال ففدرامات العائلي ففة‪ ،‬العم ففال التاريخي ففة‪ ...‬إل ففخ (‪ ،‬ارقح ففت ه ففذه النف فواع تتض ففاءل أهمي ففة‬ ‫وقحضففو ًار علففى الشاشففات الكففبيرة‪ ،‬لتقح فّل مقحلّهففا أن فواع قففد تكففون خليط فًا مففن ك فّل ذلففك‪ ،‬وقفد تكففون شففديدة الج فّد ةف والجّد يففة‬

‫والبتكار‪ .‬وفي الطار نفسه‪ ،‬بمقدار ما راح يتزايد انزياح نجوم السينما وتقنياتها نقحففو القتصففاديات التلفزيونّيففة‪ ،‬وجدت‬

‫سففينما المؤلفف نفسففها تتقح فّر ر فأكففثر وأكففثر مففن قيففود القبففال الجمففاهيري – المكّب لففة عففادةً ‪ ،-‬لتخففوض أسففاليب سففينمائّية‬ ‫وموضففوعات إبداعي ففة‪ ،‬ولتص ففل أقحيانف فًا إل ففى لغ ففات ش ففديدة النعت ففاق‪ ،‬وفففي أقحي ففان أقف فّل ‪،‬ف إل ففى إب ففداعات م ففن المس ففتقحيل‬ ‫ل‪ ،‬ببعففض ملمففح النتففاج السففينمائي‬ ‫ي انتففاج تلفزي وني يمكنففه أن يتقحّم لفهففا‪ .‬نقففول هففذا هنففا ونفّك ف رف‪ ،‬مث ً‬ ‫الفففتراض أن أ ّ‬ ‫المغربي الجديد‪ ،‬كما تجّلت في أفلم عديدة قحّققت خلل العام ‪.2010‬‬

‫ق أبواق النتصار بإعلن الفوز الكبير – وغير المتوقع! – للبعد السينمائي الخال ص في إنتففاج مففا‬ ‫طبعًا ل يمكن هنا‪ ،‬د ّ‬

‫يكفي من أفلم‪ ،‬في طول العالم العربي وعرضه‪ ،‬للقول إن ملمح مستقبل السينما الكبيرة باتت ماثلة أمامنففا‪ .‬وذلففك لن‬

‫قحسبة بسيطة ستقول لنا‪ ،‬إنه من بين نقحو ‪ 100‬فيلم أو أقفّل أنتجففت فففي كفّل البلففدان العربّيففة خلل العففام الففذي نقحففن فففي‬

‫صدده‪ ،‬لم يتجاوز عدد الفلم المتمّيزة‪ ،‬مصرية وغير مصرية‪ ،‬نسبة تراوح ما بين ‪ 15‬و ‪ 18‬فيلمًا‪.‬‬

‫إذا كانت المهرجانات السينمائّية العربّية‪ ،‬وغير العربّية‪ ،‬تتخاطف نقحو الدزينة ونصف الدزينة من أفلٍم عربّية ممّيزة‪،‬‬

‫وطليعّية غالبًا‪) ،‬ما يجعل هذه الفلم نفسها تتجّو لفبين مهرجان وآخر ما يقحتم‪ ،‬قحتى‪ ،‬إنجازها عند أواخر العام‪ ،‬قحيث‬

‫تكثر المهرجانات ومكافآتها وجوائزها ( فهذا يشير إلى ازدياد أهمية المهرجانات – ولسيما الخليجّية منها – في قحياة‬

‫السينما العربّية‪ .‬فالقحال أن المهرجانات العربّية‪ ،‬باتت كثيرة‪ ،‬وصارت نقطة الجذب الرئيسة لبعض النتاج الكثر‬ ‫ي قحال‪ ،‬وللسف‬ ‫تقّد مفًا في السينمات العربّية‪ .‬وقد يغرينا أن نقول هنا إن بعض سينمائّيينا – والكثر تقدمًا بينهم على أ ّ‬

‫ربما ‪ ،-‬بات يشتغل من أجل المهرجانات‪ ،‬ولكن ليس من أجلها كّلها‪ ،‬بل من أجل ما هو أكثر ث ارٍء وكرمًا – ماليًا –‬ ‫ي‬ ‫من بينها‪ .‬وهذه الخيرة هي التي باتت تستقطب معظم النتاج الجيد لتعرضه‪ ،‬وأقحيانًا في صالت خالية من أ ّ‬ ‫متفرجين‪.‬‬ ‫ومهما يكن من المر هنا‪،‬لبّد من الشارة إلى أن من بين الجديد الذي ازداد أهمية في العام ‪ ،2010‬كان نشوء‬

‫مؤّس سفات عربّية‪ ،‬أصيلة أو متفرعة – ولسيما في قطر ودبي وأبوظبي – تنقحو إلى أن تقحّل ‪،‬ف في الدعم وربما في‬

‫التمويل الكامل أيضًا‪ ،‬مقحل أوروبا ومؤّس سفاتها وتلفزيوناتها‪ .‬وهذا أيضًا بعد انتقالي‪ ،‬لفائدة من إنكاره إوانكار أهميته‬

‫المستقبلية‪ .‬ويقينًا‪ ،‬في نهاية هذا الكلم‪ ،‬أن من بين كّل هذه التجارب و"النتقالت"‪ ،‬يبقى للتجربة المغربية أهمية فائقة‬

‫قحتى ولو بدت انتقالية هي الخرى‪ .‬أما المقحصلة الجمالية لهذا التقديم فهي التي‪ ،‬وعلى ضوء قحديث "الربيع العربي"‪،‬‬ ‫ستجيب عن السؤال الساس الذي يتعين طرقحه هنا‪ :‬هل نقحن أمام بداية نهاية السينما‪ ،‬أو أننا أمام بداية جديدة لها؟‬ ‫‪50‬‬


‫‪ 2010‬في السينما المصرية‪ :‬نقطة التمفصل بين حال وحال‬

‫ليس من المبالغة القول إن العام ‪ 2010‬كان ففي السفينما المصفرية عامفًا انتقاليفًا‪ ،‬لكنفه أتفى طارقح ًا العديفد مفن علمففات‬ ‫ل‪ ،‬أو قحفتى أمنيفات‪ .‬فالسفينما‪ ،‬ففي مختلفف جفوانب قحياتهفا ففي ذلفك العفام‪ ،‬كفانت تقحفدس‬ ‫الستفهام‪ ،‬أكثر من طرقحه قحلو ً‬

‫بمففا يجففب ويمكففن تغييفره‪ ،‬وربمففا كجفواب علففى سفؤال طرقح ه مفكففرون كبففار مصففرّيون خلل سففنوات متتاليففة فقحفواه‪ :‬مففاذا‬

‫قحدث للمصرّيين؟ والقحقيقة أن هذا السؤال كان هو المضمر الخفي في فكرانية العديد من الفلم الجّيفدة الفتي قحققفت ففي‬

‫مصر العام ‪ 2010‬أو قحفوله‪ .‬فففإذا كّنففا نعففرف جيففدًا أن مصر شففهدت إنتففاج عففدد يمكففن تقحديففده ب ف ‪ 27‬فيلمفًا طفوال العففام‬

‫ي إقحصفائيات نهائيفة يمكنهفا أن‬ ‫‪ ،2010‬فإن علينا في المقابل أن نفدرك أنفه ليفس رقمفًا نهائيفًا لن ليفس ثمفة ففي الواقفع أ ّ‬

‫تفتي بشكل قاطع في هذا السياق‪ ،‬وذلك انطلقًا مففن طبيعففة النتفاج السففينمائي نفسفها‪ .‬ومع هففذا ثمفة مقارنات متوسطة‬ ‫تتوقف عنففد الرقم ‪ 27‬كمعّبففر عفن مجمففوع النتففاج المصففري السففينمائي فففي العام ‪ ،2010‬وهو أدنففى رقم سففنوي قحّققتففه‬

‫السينما المصرية منذ زمن طويل‪ .‬لكن ثمة أربعة أبعاد تكاد تمّيز النتاج السفينمائي المصفري لهفذا العفام‪ ،‬مفن بينهفا هفذا‬

‫النخفاض في عدد الفلم المنتجة على مدى عام واقحد‪ .‬أما البعاد الثلثة التاليففة‪ ،‬فهففي علففى التفوالي‪ :‬صففعود السففينما‬ ‫المسففتقلة‪ ،‬كّم ف اف ونوع ًا‪ ،‬بالمقارن ة مففع السففينما السففائدة؛ عففودة بعففض كبففار الزم ان السففابقة إلففى نشففاطاتهم بعففد غيففاب؛‬

‫وتراجع سينما النجفوم بمفا فيهفا سفينما الهزلّييففن الجفدد لصفالح أفلم أكفثر جديفة‪ .‬ويمكننفا أن نضفيف إلفى هفذا بعفدًا رابعفًا‪،‬‬

‫لعله يصلح لن يكون أشبه بتلخي ص سعيد لفاعلية هذه البعاد الثلثة فففي تضففافرها‪ ،‬ونعنففي بفه النتصففارات المهرجانيففة‬ ‫التي قحققتها السينما المصرية – الجديدة بخاصة – في ذلك العام‪.‬‬ ‫فإذا كان العام ‪ 2010‬قد بدا انتقاليفًا علففى صفعيد التبفادل بيففن السففينما السففائدة والسفينما "المسفتقلة"‪ ،‬وبيفن سففينما المخففرج‬ ‫وسينما المؤلف‪ ،‬وسينما الطففرح الجفّد يف والجديففد‪ ،‬وسينما الففترفيه الخففال ص‪ ،‬فففإنه – وبالتأكيففد أيضفًا – كففان انتقاليفًا علففى‬

‫صعيد خارطة النجوم والمداخيل‪ ،‬ما يعني أن تضافر هذه "النتقاليففة" مفع الوقائع الجديففدة الفتي سففوف تفبرز بالتأكيفد فففي‬ ‫العام التالي ‪ ،2011‬سيظهر فعالية هذه النتقالية والسمات الساسية الممهدة لمستقبل السينما المصرية‪.‬‬ ‫ل‬ ‫ولعففل فففي إمكاننففا هنففا‪ ،‬أخي ف ًرا‪ ،‬أن نففورد جملففة مففن القحقففائق والملقحظففات‪ ،‬الففتي مففن المؤّكف دف أنهففا سففوف تتبلففور‪ ،‬شففك ً‬ ‫ومضفمونًا‪ ،‬ففي العفام المقبففل بقحيففث تشفّك لف السففس الفتي سففتكون عليهفا صففورة السففينما المصفرية خلل عفام الثفورة‪ .‬وهذه‬

‫الملقحظات التي ل بّد من تتبعها بدقة هي في شيء من الختصار‪:‬‬

‫* الجرأة في طرح المواضيع الجتماعية في العدد الكبر من أفلم ‪ ،2010‬بما في ذلك خرق العديد مففن المقحظففورات‪،‬‬ ‫خرقًا ما كان يمكن لفه أن يتقحقّففق لفول تسففاهل أبفدته الرقابفة ولففت النظفار قحقفًا‪ ،‬وأزال الخفوف مفن نففوس المهتميففن الفذين‬

‫كان أقلقهم إبعاد علي أبو شادي‪ ،‬اّلليبرالي النزعة‪ ،‬عن جهاز الرقابة قبل سنوات قليلة‪.‬‬

‫ي عففدد سففبق أن ظهففر خلل عففام‬ ‫* تجففاوز عففدد المففؤلفين والمخرجيففن الففذين دخلفوا عففالم ممارسة السففينما خلل العففام‪ ،‬أ ّ‬

‫ي قحفال (‪.‬‬ ‫واقحد في التاريخ القحديث للسينما المصرية‪) :‬إذا استثنينا العام ‪ 2009‬الذي كان مدهشًا في اسفتثنائيته علفى أ ّ‬ ‫‪51‬‬


‫ففي الكتابة وقحدها ظهر ‪ 7‬كّتاٍب جددًا‪ .‬وفي مجال الخراج قحّقق ‪ 7‬مخرجين جددًا أفلمهم الولى في هذا العام )كففان‬ ‫العدد تسعة في العام السابق (‪.‬‬

‫* غففاب عففن هففذا العففام ذلففك الفيلففم الضففخم‪ ،‬نوعيفًا أو كميفًا‪ ،‬الففذي كففان مففن شففأنه أن يشفّك لف قحففدثًا اسففتثنائيًا‪ .‬وقحتى فيلففم‬

‫"زهايمر" لعادل إمام‪ ،‬والفذي قحقّفق عفودة ضفخمة‪ ،‬وتجديفد شفباب‪ ،‬لهفذا النجفم العائفد – تقريبفًا ‪ ،-‬لفم يشفّك لف ظفاهرة كفالتي‬

‫شّك لفها قبل سنوات قليلة "فيلماه" "عمارة يعقوبيان" ثم "قحسن ومرق ص" – علمًا بأن تاليهمفا "بفوبس" مفّر مفرور الكفرام كمفا‬ ‫يبدو‪.‬‬

‫* في النهاية‪ ،‬يمكن القول إن العام ‪ ،2010‬كففان عففام تفوازن مفدهش‪ ،‬ليطغفى فيففه نفوع علفى نفوع‪ ،‬ول إيفراد علفى إيفراد‪.‬‬ ‫فكما أشرنا‪ ،‬كان الجيد والقل جودة والسيئ‪ ،‬على توازن‪ ،‬كّم يف ونوعي‪ ،‬وكان التوازن بيففن القففدامى والجففدد )مففن مبففدعين‬ ‫ف ففي الخف فراج والكتاب ففة والتمثي ففل ( واض ففقحًا‪ .‬والتف فوازن بي ففن اليف فراد والمص ففروف أق ففرب إل ففى التف فوازن‪ .‬ناهي ففك ب ففأن التف فوازن‬

‫اليجابي بين الجيد في مصر والجيد في المغرب والجيد في بقيفة النتاجفات العربّيفة‪ ،‬كفان مضفمونًا‪ ،‬كمفا أن التفوازن بيفن‬ ‫نجاقحففات الففدراما التلفزيونيففة والفلم السففينمائّية كففان جلّي فًا‪ .‬وففي يقيننففا أن ك فّل ضففروب الت فوازن هففذه تففأتي لتعطففي العففام‬ ‫‪ 2010‬السينمائي في مصر‪ ،‬مزيدًا من البعد النتقالي‪.‬‬

‫السينما المغربية‪ :‬أجيال تنطلق وسينما تفرز جمهورها‬ ‫ثمة في طنجة في أقصى الشمال الغربي المغربي‪ ،‬مهرجان سنوي يعرض‪ ،‬تقحت اسم "المهرجان الففوطني للسففينما"‪ ،‬كفّل‬ ‫مففا أنتففج فففي المغرب مففن ش فرائط‪ .‬وقفد وصفل عففدد الفلم الطويلففة إلففى "رق م قياسففي" تففاريخي فففي هففذا البلففد‪ 19 :‬فيلم فاً‬ ‫ٍ‬ ‫ي شففيء آخففر أن السففينما‬ ‫ل‪ ،‬فضف ً‬ ‫طففوي ً‬ ‫ل عففن عففدد كففبيٍر )يففتراوح بيففن ‪ 40‬و ‪ ( 60‬مففن الفلم القصففيرة‪ .‬مففا يعنففي‪ ،‬قبففل أ ّ‬ ‫المغربية باتت الثانية‪ ،‬كمّيًا‪ ،‬وربما الولى نوعيفًا‪ ،‬بيففن السففينمات الفريقيففة‪ ،‬بعففد مصر‪ .‬والقحقيقففة‪ ،‬أن ثمففة مففن بيففن النقففاد‬ ‫المغاربة من يرى الن أن السينما المغربية باتت تنتج أفلمًا "تتفوق‪ ،‬في اّللغة والشكل‪ ،‬قحتى على أكثر ما هو متقّد مف فففي‬

‫السينما المصرية"‪.‬‬

‫يعود هذا النقاش إلى النهضة التي بدأت قبفل سففنوات والفتي نتجففت‪ ،‬مففن ناقحيففة‪ ،‬عفن التفففات السففلطات الرسمية إلففى الففّن‬ ‫السففينمائي داعمففة إيففاه‪ ،‬ومؤّم نففة لففه قحمايففة سياسففية وفكري ة فففي وج ه أعففداء كففثر لففه‪ .‬ومن ناقحيففة ثانيففة‪ ،‬عففن تسفّلم الناقففد‬

‫المعروف نور الدين صايل مقدرات السينما المغربيففة‪ ،‬إنتاجفًا ومهرجانففات‪ ،‬فقفففز النتفاج مففن ‪ 5-4‬أفلم سفنويًا‪ ،‬إلفى مففا‬

‫يقرب من ‪) 20‬في السينما الطويلة وقحدها (‪ ،‬وتّم تعريب مهرجان مراكش و ارقحففت تزدهففر بقيففة المهرجانففات‪ .‬هففذا كلّففه قففد‬

‫ي م ارقفب منصفف‪ ،‬مفن البفديهيات‪ .‬ومع هفذا – ففي عفودة إلفى طنجفة ومهرجانهفا الفوطني – ليخلفو‬ ‫يبفدو اليفوم‪ ،‬قحفتى ل ّ‬ ‫المر من سجالت واقحتجاجات تشغل أيام المهرجان قحتى إوان كان قد لوقحظ هذا العام أن الهموم السياسية العربّية بدت‬

‫أكففثر طغيان فًا‪ .‬ذلففك أن "صففدف التاري خ" جعلففت أقحففداث تونس ولبنـان ومصـر ت فواكب المهرج ان لتكشففف عمففق اهتمففام‬ ‫الطبقة السينمائّية المغربية بما يدور في البلدان العربّية‪.‬‬

‫‪52‬‬


‫النطب ففاع الول ال ففذي يخ ففرج ب ففه الم ارق ففب "الجن ففبي" بع ففد مت ففابعته القس ففم الك ففبر م ففن الفلم المغربي ففة المقحقّق ففة الع ففام‬ ‫‪،2010‬هففو أن السففينما فففي المغرب وصفلت‪ ،‬أخي ف ًرا‪ ،‬إلففى س فّن الرش د‪ .‬والوصفول إلففى هففذه الس فّن ليعنففي بالتأكيففد قحكم فًا‬

‫قيمّيفًا‪ ،‬بفل هفو يعنففي استخلصفًا لوضعية تنتقففل فيهففا هففذه السففينما مففن "الهوايففة" ‪ -‬بغثهففا وسمينها ‪ -‬إلففى "القحفتراف" ‪-‬‬ ‫بغثه وسمينه ‪ .-‬فاليوم لم يعد ظهور فيلم مغربي جديد‪ ،‬قحدثًا يجب التعامل معه برفق ورعاية‪ .‬بل صار جزءًا مففن واقففع‬ ‫ثقافي ‪ -‬إبداعي ‪ -‬صناعي‪ ،‬ينقسم النتفاج فيفه إلفى أعمفال سفتعيش وتشفّك لف جفزءًا مفن تاريخ مفا‪ ،‬وأعمفال ستنسفى ففور‬ ‫ل مففن الجمهففور العريض مهمففا بففالغ النقففاد فففي "شففتمها" والتسففاؤل عّمف اف جففاءت‬ ‫ظهورها‪ ،‬وبيففن الفئففتين أعمففال سففتلقى إقبففا ً‬

‫تفعله وسط إنتاج يعتبر نفسه وريثًا لممارسة سينمائّية جدية قحاولت جهدها طفوال أكفثر مفن نصفف قفرن أن تقفول بصففدق‬

‫ل‪ .‬ثففم قحيففن وجد هففذا‬ ‫ماتريد قففوله‪ ،‬مففن دون أن تجففد نفسففها مجففبرة علففى تقففديم تنففازلت ل ف "جمهففور" لففم يكففن لفه وجود أصف ً‬

‫ل مع إنتاجه السينمائي "الففوطني"‪ ،‬قحقّفق نجاقحفًا لفلم ليمكففن القفول إنهففا قحملفت كفثي ًار مفن التنفازل‬ ‫الجمهور بوفرة متفاع ً‬

‫على صعيد المستوى )"قحب في الدار البيضاء" لعبد القادر القطع‪" ،‬عففابر سففبيل" أو "البقحففث عففن زوج ام أرتففي" لمحمد‬ ‫عبدالرحمن التازي‪ ،‬أو "شاطئ الطفال الضائعين" لجل لـي فرحاتي‪ ،‬قبل أن تنفجر أفلم نبيل عيوش‪ ...‬إلخ (‪.‬‬

‫أما السمة البرز التي تغري المرء بالقحديث عن "بلوغ سن الرشد"‪ ،‬فأمران أساسّيان بين أمور عّد ةف أخفرى‪ :‬وجود هفامش‬

‫كففبير لك فّل أن فواع التجري ب علففى صففعيد اّللغففة السففينمائّية والمواضففيع المسففتلهمة وقحضففور المرجعّيففة السففينمائّية ‪ -‬علففى‬ ‫قحساب كّل مرجعّيففة أخفرى ‪ ،-‬مفن ناقحيفة‪ ،‬ومن ناقحيفة أخفرى بفروز جيفل جديفد مفن سفينمائّيين قفّد مفوا هنفا أفلمهفم الولى‬

‫ي شيء للجيل السابق عليهم في السينما المغربية‪ ،‬سواء أكفان‬ ‫وهم يتقحلقون قحول عامهم الثلثين‪ ،‬وليبدو أنهم يدينون بأ ّ‬

‫ل وسطًا كان هو من رسخ السينما المغربية هذه وفرض قحضو ًار قوي ًا لهففا ففي المجتمفع المغربي كمفا‬ ‫ل مؤّس سفًا‪ ،‬أم جي ً‬ ‫جي ً‬ ‫علففى خريطففة السففينما العالميففة أقحيان فًا‪ .‬واللفففت قحق فًا هففو أن أبنففاء هففذا الجيففل هففم الففذين قحصففدوا الج فوائز الساسففية فففي‬

‫المهرجان الطنجاوي‪ ،‬كما قحصدوا التصفيق إواعجاب النقاد‪ .‬كان الفوز مفن نصفيب أفلم أولى أو ثانيفة لصفقحابها‪ ،‬ففي‬ ‫شكل عففام‪ ،‬قحففتى إوان سفّج لف فففو ًاز ممّيف ًاز لفف "مخضففرمين"‪ ،‬همففا حكيم بلعباس ونبيل عيوش‪ ،‬الول إذ نففال الجففائزة الكففبرى‬

‫عن "أشلء"‪ ،‬والثاني إذ نال غير جائزة أساسية عن عملفه الجديفد "أرضي"‪ .‬ولعفل اللففت أكفثر‪ ،‬قحقفًا‪ ،‬هنفا هفو أن هفذين‬

‫ل جماليفة تتجفاوز مفا هفو‬ ‫الفيلمين ينتميان إلى "السفينما الوثائقيفة" قحفتى إوان كفان كفّل مفن مخرجيهمفا قفد اختفار لعملفه قحلفو ً‬

‫ل ومضمونًا‪.‬‬ ‫معروف عن اّللغة الوثائقية‪ ،‬شك ً‬

‫على صعيد مسفألة الجيفل الجديففد )العشفريني‪/‬الثلثينففي (‪ ،‬يجفدر التوّقف عنففد تلففك الظفاهرة الففتي )إذا اسففتثنينا فيلفم "الفوتر‬

‫الخففامس" لســلمى برك اش‪ ،‬وه و فيلففم كلسففيكي أنيففق اشففتغل بقحرفيففة مففاهرة إوادارة لفتففة للممثليففن‪ ،‬مففا أّهلففه للفففوز قحق فًا‬

‫واستقحقه فاتقحًا آفاقًا واسعة للنهل مفن خلفيفة موسيقية تراثيفة أصفيلة علفى موضوع معاصفر (‪ .‬نقفول الظفاهرة الفتي جعلفت‬

‫ثلثففة أو أربعففة مففن أبففرز مففا عففرض‪ ،‬وفاز‪ ،‬فففي المهرجان أفلمفًا أولى لصففقحابها‪ ،‬ونعنففي هنففا تقحديففدًا الشفرائط الطويلففة‬

‫"النهايففة" لهشام العسري و "فيلففم" لمحمد أشاور‪ ،‬وففي درج ة أق فّل بعففض الشففيء "أيففام الففوهم" لطل لـ السلهامي‪ ،‬ناهيففك‬ ‫ببعض الشرائط القصيرة‪ ،‬ولسيما تقحفة عادل الفاضلي "قحياة قصيرة" ‪ -‬والفلم التي نتقحفدث عنهفا هفي‪) ،‬و يفا للصفدفة‬ ‫المدهشة ولو لمّرةفي تاريخ لجان التقحكيم! ( فازت في نهاية المر بجوائز المهرجان جميعها‪ ،‬مع استثناءات نادرة‪.‬‬ ‫‪53‬‬


‫ل أولفى أو أقحيان فًا ثانيففة‪ ،‬لصففقحابها الش فّبان‪ ،‬هففو‬ ‫مففن الواضففح أن مففا يجمففع بيففن هففذه الفلم جميع فًا‪ ،‬إلففى كونهففا أعمففا ً‬

‫انتماؤها إلى فّن السينما مباشرة‪ .‬وذلك من طريق لغفة سففينمائّية تبففدو مشففتتة تنهفل مففن قحداثففة سففينمائّية بففاتت ارسفخة فففي‬

‫السينما المستقلة الميركية كما في السينما الوروبية الكثر تقدمًا‪.‬‬

‫السينما الجزائرية‪ :‬عودة موؤودة إلى أمجاد الماضي‬

‫يبفدو تاريخ السفينما الجزائرية شفديد التنفّوع‪ ،‬ويبفدو وكأنه تاريخ تباطفأ ففي القحفدوث لكنفه خلّفف عشفرات العمفال‪ ،‬وكذلك‬ ‫عش فرات السففماء الكففبيرة فففي عففالم الفففن السففابع‪ .‬والقحقيقففة أنففه إذا كففان متوقّع فًا مففع ظهففور فيلففم "عمففر قتلتففه" )‪( 1976‬‬ ‫والنجففاح الهائففل الففذي قحقّقفه‪ ،‬نقففديًا وجماهيري ًا‪ ،‬وفي الففداخل كمففا فففي الخففارج علففى السفواء‪ ،‬أن يكففون ذلففك منطلقفًا لعصففر‬

‫سينمائي جديد وصل إلى سّن الرشد وصار مرتبطًا بأسماء مبدعين انتشرت علفى الصففعيد المقحلّففي والعفالمي‪ ،‬فففإن الفذي‬

‫قحدث كان عكس ذلك‪ .‬غير أن الذنب لم يكن ذنب السينمائّيين أنفسهم‪ ،‬بل ذنففب الوضاع السففينمائّية الجزائرية نفسففها‪.‬‬ ‫والتي‪ ،‬إذ قحصرت النتاج في يد السلطات القحكومية وشركاتها ومعاملها‪ ،‬خلقت ارتباكًا كففبي ًار منففذ نهايفة السفبعينّيات مفع‬

‫ارتبففاك الوضفاع السياسففية والسففلطوية بعففد رقحيففل هـواري بومـدين رئيففس الجزائــر الففذي بمففوته ختففم مرقحلففة مففن التط فّو رف‬ ‫الثقافي والجتماعي والسياسي في الجزائر‪.‬‬

‫طبعًا ليمكن القول هنفا إن النتفاج السفينمائي انتهفى مفع ذلفك الرقحيفل‪ ،‬بفل هفو تواصفل إوان بوتائر سفنوّية أقفل‪ ،‬ففي وقت‬ ‫راح فيففه أصففقحاب السففماء الكففبيرة فففي السففينما الجزائرية يصففمتون أو يرقحلففون لسففباب متعفّد دفة‪ ،‬وغالبفًا إلففى فرنسا "البلففد‬ ‫المستعمر سابقًا" والذي فتح ذراعيه للسينمائّيين الجزائرّيين يقيمون فيه ويعملون‪ .‬ولعّل خير معّبر عن هفذه الصفورة فيلفم‬

‫"وداعًا يا ابن العم" لمرزاق علواش‪ ،‬الذي قحّققه هذا المخرج في فرنسا‪ ،‬بعدما "أنهففى" وجوده الج ازئففري – مؤقتفًا طبعفًا –‬

‫بتقحقيق فيلم عن شاب جزائري يضطر للهجرة إلففى فرنسا لعففدم قففدرته علففى التففأقلم مففع سففلطة دينّيففة متشفّد دفة هيمنففت علففى‬ ‫المجتمففع الج ازئففري قحففتى مففن دون أن تهيمففن علففى السففلطة السياسففية فففي هففذا البلففد‪ .‬وكان ذلففك الفيلففم "قحومة بففاب الفواد"‬

‫الذي بدا أشبه بإعلن عن عدم إمكان مواصلة العيش والنتاج في الوطن‪.‬‬ ‫بعففد "بففاب ال فواد سففيتي" و "سففلمًا يففا ابففن العففم" قحقففق علـواش عففددًا مففن الفلم فففي الخففارج‪ ،‬فيمففا كففان عففدد مففن كبففار‬ ‫السففينمائّيين الجزائرّييففن صففامتين مقحففاولين العففودة إلففى وراء الكففامي ار بيففن القحيففن والخففر‪ :‬مففن فـاروق بلوفـة إلففى أحمـد‬

‫الراشدي‪ ،‬ومن عبدالعزيز طلبي إلى محمد الخضر حامينا‪ ،‬مقابل أجيال راقحت تتوالى‪ ،‬داخل الجزائر وخارجها أيض فًا‪،‬‬

‫ضمن وتيرة إنتاج متفاوتة بين عام وآخر‪ .‬غير أن المقحصفلة بعففد ربع قفرن بفدت أقففرب إلففى السفلبية‪ ،‬كّمف ًاف ونوع ًا‪ .‬ولكفن‪،‬‬

‫بما أن كّل شيء له نهاية‪ ،‬كان ل بّد للسفينما الجزائرية مفن النهفوض مفن جديفد‪ .‬ولربمفا كفان هفذا مرتبطفًا ببعفض ليبراليفة‬

‫اّتسم بها القحكم في الجزائر خلل السنوات الخيرة‪ ،‬أو ببعض رغبة لدى السلطات في الستعانة بالسينما لمقحاربة تشفّد دف‬

‫كففان المجتمففع الج ازئففري قففد بففدأ يضففيق بففه جففديًا‪ .‬وعلففى هففذا النقحففو‪ ،‬شففهدت السففنوات الخمففس السففابقة إعففادة إقحيففاء بنففى‬

‫ل إلففى تكريس ميزانيففة ضففخمة قبففل ثلث أو أربع سففنوات لمناسففبة اعتبففار الجزائر‬ ‫النتففاج السففينمائي فففي الجزائر‪ ،‬وصو ً‬ ‫عاصمة ثقافية‪.‬‬

‫‪54‬‬


‫غير أن تلك الففورة "الرسمية" و"الثورية" سفرعان ماهمفدت‪ ،‬مفن الناقحيفة الكميفة‪ ،‬ليعفود كفثر مفن السفينمائّيين الجزائرّييففن‪،‬‬

‫إلففى البطالففة‪ .‬أمففا الففذروة فففي هففذا المجففال فكففانت فففي العففام ‪ ،2010‬قحيففن انتهففى هففذا العففام السففينمائي‪ ،‬وليففس فففي سففجل‬ ‫السففينما الجزائري ة سففوى فيلميففن جديففدين‪ ،‬ناهيففك بإنتففاج مشففترك مففع تونس‪ ،‬هففو فيلففم "النخيففل الجري ح" لعبد اّللطيف بن‬ ‫عمار‪ ،‬وهو فيلم يتقحّد ثف عن معركة بنزرت في تونس في العففام ‪ ،1961‬والففتي اعتبرها الفيلففم – كمففا التاريخ القحقيقفي –‬

‫هّم ًاف مغاربيًا مشتركًا‪ .‬قد يكون صعبًا هنا القحديث عن أهمية الفيلم )الذي نتقحدث عنه فففي سففياق السففينما التونسفية ( غيفر‬ ‫أن اللفت قحقًا فيه‪ ،‬هفو أنفه يسفّج لف عفودة مفا‪ ،‬إلفى النتفاج المشفترك بيفن بلفدان عربّيفة متجفاورة‪ ،‬مفا يفتفح ففي هفذا السفياق‬ ‫آفاقًا جديدة وسعيدة‪.‬‬

‫هنا‪ ،‬وفي عفودة إلفى النتفاج الج ازئفري السفينمائي ففي العفام ‪ 2010‬تجفدر ملقحظفة أنفه يكفاد يقتصفر علفى اسفمين فقفط‪،‬‬ ‫من بين عشرات السماء التي عرفتها السينما الجزائرية‪ ،‬داخليًا وخارجيًا‪ ،‬علففى مففدى تاريخهففا‪ .‬فمففن ناقحيففة‪ ،‬لففدينا مرزاق‬ ‫علـواش )الففذي افتتففح السففينما الجزائري ة الجديففدة قبففل نقحففو ثلففث قففرن ب فف"عمففر قتلتففه" ( وفيلمففه "قح ارقففة" الففذي قحقّقففه العففام‬ ‫‪ 2009‬وعرض ه فففي العففام ‪ ،2010‬ورش يد بوشـارب‪ ،‬المبففدع السففينمائي الج ازئففري الخففر )الففذي عمففل وع اش معظففم‬

‫قحيففاته قحففتى الن فففي فرنسا‪ ،‬مقحققفًا فيهففا وفي أميركا "بففاتون روج" قحينفًا وفي لندن "نهففر لنففدن" قحينفًا آخففر بعففض أفلمففه‬

‫الممّيزة ( والذي كان أكثر توفيقًا من علواش في آخفر مففا قحققفه واعتففبر فيلمففه "خفارجون عفن القفانون" جزائري ًا علفى الرغم‬ ‫من أن جزءًا كبي ًار من النتاج كان فرنسيًا‪.‬‬

‫السينما التونسية‪ :‬زمن الحرية يطرح أسئلة المستقبل وغموضه‬

‫عرفت تونس‪ ،‬فففي الفوقت الففذي كففانت فيففه السففينما الجزائرية تلفففظ بعففض أنفاسففها‪ ،‬نهضففة إبداعيففة قحقيقيففة كففان فففي‬ ‫مقدمة رموزها مخرج ون سففرعان مففا قحففازوا علففى سففمعة عالميففة‪ .‬فمففن توقيففع فريد بو غدير إلففى نوري بوزيد‪ ،‬ومفن‬ ‫محمود بن محمود إلى مفيدة تل تـلي ورضا الباهي ومحمد زرن وناصر قطاري وبخاصففة ناصــر خميــر – ويمكففن‬ ‫لهففذه اللئقحففة أن تطففول ضففاّم ةف كففل تلففك السففماء المبدعففة الففتي ورثت جيففل المؤسسففين )عمار خليفي‪ ،‬عبداللطيف‬ ‫بن عمار‪ ،‬إبراهيم باباي ورشيد فرشيو بين آخرين (‪ ،‬قحققففت تونس عشفرات الفلم الففتي وضعتها ذات لقحظففة فففي‬

‫خانة البلدان الواعدة سينمائيًا‪ ،‬نوعيًا وكميًا‪ .‬غير أن هذا كّله كففان قففد تضففاءل قحضففو ًار إوانتاجفًا‪ ،‬قحيففن أعلففن الرئيففس‬

‫السابق زين العابدين بن علي‪ ،‬خلل النصففف الول مففن العففام ‪ ،2010‬هففذا العففام سففنة السففينما فففي تونس‪ .‬ومفن‬ ‫الواضح أن بن علي في إعلنه هففذا‪ ،‬إنمففا كفان يسفتجيب لمبفادرتين‪ ،‬أولهمففا مبفادرة عففدد كففبير مففن مبففدعي السفينما‬

‫والمهتمين بها في هذا البلد إلى الدعوة إلى مساندة نهضة سينمائّية جديدة‪ ،‬كتتويج لنضال طويل تواصففل منففذ نقحففو‬ ‫ثل ففث ق ففرن ف ففي س ففعيه ليج ففاد مكان ففة قحقيقي ففة للس ففينما ف ففي المجتم ففع والقتص ففاد التونسف فّيين‪ .‬وثانيهم ففا مب ففادرة رئاس ففية‬

‫شخصففية تقحففاول أن تكففافئ بعففض أهففل السففينما – والفنففون الخففرى – فففي تــونس‪ ،‬علففى عريضففة وّقعهففا أكففثر مففن‬ ‫ثلثمئة منهم عشية تجديد وليته )مجّد دفًا ( داعين لمساندة ذلك التجديد‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫ظ بن علي مففع السففينما وقح ظ هففذه الخي فرة مففع بن علـي‪ ،‬سففيئًا‪ ،‬قحيففث إن ذلففك العففام‬ ‫مهمففا يكففن مففن أمففر‪ ،‬كففان قح ف ّ‬

‫السففينمائي الففذي كففان مففن شففأنه أن يقحقّففق قحلمفًا فنيفًا تأسيسفّيًا‪ ،‬انقلففب إلففى كففابوس لبن علي نفسففه‪ ،‬إذ مففا إن انتهففى‬ ‫العام قحتى كان نظامه يلفظ أنفاسه تقحت وطأة ثورة شعبّية اندلعت بدورها تقحت وطأة أوضاع اقتصففادية وقحقففوق –‬ ‫إنسففانية‪ ،‬ضففاغطة‪ ،‬علففى إثففر انتقحففار الشففاب العاطففل عففن العمففل محمـد البـوعزيزي‪ ،‬مفتتقح فًة مففا سيس فّم ىف ب فف"الربيففع‬

‫العربي"‪ .‬لكن الكابوس لم يكن من نصيب الرئيفس وقحده‪ ،‬بفل كفان مفن نصفيب السفينما أيضفًا‪ ،‬قحيفث إن المضفقحك‪/‬‬

‫المبكي في المر هو أن أطرافًا عديدة من المنتفضين التوانسة‪ ،‬وبخاصة المتشّد دفون منهم‪ ،‬ربطوا – ضمنيًا – بين‬

‫نظام بن علي وبين القف اررات السفينمائّية ففأرادوا أن يكفون للسففينما التونسفية مصففير الرئيفس المخلفوع نفسفه‪ ،‬واضففعين‬ ‫على اللئقحة السوداء أسماء عشرات السينمائّيين الذين كان ذنب معظمهم يكمن في أنهم طالبوا الرئيففس قبففل خلعففه‬ ‫ل ومنففذ سففنوات عديففدة‬ ‫بفففترة بففأن يهتفّم بالسففينما فاسففتجاب‪ .‬وهذا الواقففع قحفّر كفثففائرة السففينمائّيين مففن الففذين كففانوا أصف ً‬ ‫يناوئون الدكتاتور ويقحققون أفلمًا تعّبر عففن ذلففك – مباشفرة أو موارب ة ‪ .-‬ولقففد كففان فريد بو غدير الناقففد والمخففرج‬

‫المعروف‪ ،‬من أوائل الذين أثار ذلك الموقف استغرابهم‪ ،‬هو الذي بعد عودته من الخارج قحيث كان يستشفففي خلل‬ ‫القحقبة "الثورية"‪ ،‬صدمه أن يجد أن ثمة أطرافًا تطالب بإلغاء كّل مكتسبات المهنة )التي قحققها السففينمائّيون بفضففل‬ ‫عقود من النضال (‪ ،‬بقحجة أنها تقحّققت في عهد بن علي ويجب أن تزول بزواله‪.‬‬

‫لقد بدا هذا الموقف في تونس‪ ،‬ما إن "نجقحت" الثورة‪ ،‬مدهشًا في سلبيته‪ .‬والدهى أنه أتى في وقت كففانت السففينما‬

‫التونسية تعيش أدنى لقحظات هبوطها‪ ،‬قحيث إن إجراءات بن علي الرسمية المسففتجيبة جزئيفًا لمطففالب السففينمائّيين‪،‬‬ ‫إواعلنه ‪ 2010‬عامًا للسينما فففي تونس‪ ،‬والقحمففاس العففام لكفّل مففا هففو إبففداعي فففي قحقبفة بففات يظهففر فيهففا نففوع مففن‬

‫التساهل الرقابي‪ ،‬كّل هفذا لفم يسفتطع أن ينتفج أكفثر مفن فيلميفن طفويلين ل ثفالث لهمفا‪ ،‬ناهيفك بنقحفو دزينفة أو أكفثر‬ ‫من أفلم قصيرة‪ .‬هذا إذا نقحن صرفنا النظر عّم اف يراه البعض من أن نجاقحات مخرج فرنسي‪ ،‬تونسي الصففل‪ ،‬هففو‬ ‫عبففد اللطيــف قشــيش فففي فرنســا‪ ،‬أو فنانففة مففن مسففتوى هنــد صــبري الففتي بففاتت فففي القــاهرة علمففة مففن علمففات‬

‫السينما العربّية الممّيزة‪ ،‬يجب أن تعتبر شؤونًا تونسية‪ .‬فالقحال أن هند صبري نفسها أطلقت خلل العام تصريقحات‬ ‫عفّد ةف تنعففي فيهففا السففينما التونسففية‪ ،‬فففي الففوقت الففذي كففان فيففه قشيش ل ينففي يؤجل تقحقيففق وعوده بالنصفراف إلففى‬ ‫تقحقيق أفلم مقبلة له في تونس‪.‬‬

‫السينما اّللبنانّية‪ :‬الحرب عادت‪...‬‬ ‫شهدت مسيرة السينما اّللبنانية خلل أعوام النصف الثاني من عشريات القرن الجديد‪ ،‬نشاطًا لفتًا‪ ،‬إن لم يكن مفن قحيفث‬

‫القحجم العام للنتاج السينمائي‪ ،‬فعلى القل من قحيث المسفتوى العفام للفلم المنتجفة‪ .‬ولعففل الكفثر لفتفًا للنظففر فففي تلففك‬ ‫الفلم – ومفن أبرزه ا "كاراميففل" لنادين لبكـي و"فلفففل" لميشـال كمـون‪ ،‬إضففافة إلففى ش فرائط لغسـان سـلهب والزوجيففن‬

‫جريـج‪/‬حــاجي تومـاس وبهيــج حجيــج وسـمير حبشــي – أنهففا فففي معظمهففا أتففت متجففاوزة له فواجس القحففرب الففتي كففانت‬ ‫ض ف تف مضففجع كففثر مففن سففينمائّيي لبنان‪ ،‬منففذ مارون بغدادي وبرهان علويـة‪ ،‬قحففتى جـان كلـود قدسـي وزي اد دويـري‬ ‫أق ّ‬ ‫‪56‬‬


‫ل – من فيلم "كاراميل" و"فلفل" كففان فففي‬ ‫ودانيال عربيد‪ ،‬خلل العقود الثلثة الخيرة على القل‪ .‬وهكذا‪ ،‬انطلقًا – مث ً‬ ‫ل أن يروا أن السينما اّللبنانية باتت قادرة علفى تجففاوز القحفرب وقحتى ذكرياتهففا‪ ،‬لتغفو ص – قحقفًا‬ ‫وسع المراقبين الكثر تفاؤ ً‬

‫– فففي موضففوعات مففا بعففد القحففرب‪ .‬إوالففى هففذا يمكففن أن نضففيف أن نجاقحففات العففام ‪ 2008‬هففذه‪ ،‬كففان مففن شففأنها –‬

‫متضففافرة مففع عففدد مففن النتاجففات التجاري ة المتمثلففة‪ ،‬بخاصففة‪ ،‬فففي أفلم تلفزيونيففة )هزليففة غالي فًا ( وج دت طريقهففا إلففى‬

‫صالت السفينما سفاقحبًة معهفا إلفى تلفك الصفالت جمهفو ًار تلفزيونيفًا‪ ،‬مفا كفان ففي إمكفان أفلم أكفثر جديفة أن تخرجه مفن‬

‫ق دروبًا جديدة ودائمة للنشاط السينمائي النتاجي في لبنان‪ .‬بيفد‬ ‫أمام أجهزة التلفزيون في البيوت‪ ،‬كان من شأنها أن تش ّ‬

‫أن هففذا – ويفا للمفاجففأة! – لففم يقحصففل‪ .‬إذ سففرعان مففا بففدا موسفم ‪ 2009‬جاففًا وغيففر قففادر سففوى علففى اجففترار عففروض‬

‫السنة السابقة عليه ونجاقحاتها‪ .‬وهكذا‪ ،‬تبّد ىف‪ ،‬على ضوء تجّد دف التوترات السياسية والجتماعية في لبنان‪ ،‬أن "المشففروع‬

‫السففينمائي اّللبنففاني" عففاد يتأجففل مففن جديففد‪ ،‬فيمففا عففاد المبففدعون السففينمائيون الشففبان فففي لبنان يمارسون لعبففة النتظففار‬

‫الثقيلفة وك ّل منهفم يقحمفل مشففروعًا جديفدًا يبففدو – مرقحليفًا – عفاج ًاز عفن تقحقيقفه‪ .‬والقحقيقفة أنفه لئفن بفدا التأجيففل راجعفًا إلففى‬

‫المسألة المالية‪ ،‬قحيث إن الزمة القتصفادية العالميففة الففتي انفدلعت صففيف ‪ ،2008‬قحجبففت الفدعم الوروبي الفذي كففان‬ ‫هو‪ ،‬في شكل وفي آخر‪ ،‬صاقحب الفضل في تمويل معظم ما ذكرنا من أفلم‪ .‬وطبعًا قد يكففون لنففا أن نتسففاءل هنففا لمففاذا‬

‫لم يقتبس السينمائّيون اّللبنانّيون الشبان‪ ،‬تجربة أسد فوالدكار‪ ،‬الففذي كففان قبففل ذلففك قففد تمّكف نف مففن تقحقيففق واقحففد مففن أنجففح‬ ‫الفلم اّللبنانية )"لما قحكيت مريم" ( بمبلغ زهيد جدًا‪ ،‬فخلق دربًا جديدة؟‬

‫مع إطللة العام ‪ ،2010‬راقحت المور تبدو واضقحة وصار في إمكفان عفدد مفن السفينمائّيين اّللبنفانّيين الكفثر وعيفًا أن‬ ‫يعففودوا إلففى مشففاريعهم وكفاميراتهم‪ ،‬ليسففتعيدوا مففن خلل نتاجففاتهم الجديففدة‪ ،‬بعففض السففمات الكففثر خطففورة وسفوءًا فففي‬

‫مسار "القحروب" اّللبنانية‪ .‬ولعل نادين لبكي تبدو الكثر قحساسية في هذا السياق‪ ،‬قحتى إوان كان الفيلفم الفذي صفّو رفته –‬ ‫ولم تنجزه – خلل العام ‪ ،2010‬لن يعرض إل فففي العففام التفالي ‪ 2011‬وعنفوانه "هلفق لفوين؟"‪ .‬وهو فيلففم كففانت فكرته‬

‫واتففت لبكففي إبففان أقحففداث العففامين ‪ 2006‬و ‪ ،2007‬قحيففن تنففاهى إلففى انتباههففا إمكانيففة عففودة القحففرب‪ .‬وهو يلتقففي فففي‬ ‫هففذا‪ ،‬بففالطبع‪ ،‬مففع أفلم عفّد ةف ارقحففت تظهففر – وتعففرض – تباعفًا فففي العففام ‪ ،2010‬بادئففة شففهو ًار قبففل ذلففك منسففقحبة علففى‬

‫العففام ‪ .2011‬ومهمففا يكففن مففن المففر هنففا‪ ،‬وففي تقففدير تقري بي‪ ،‬يدمففج بخاصففة عففروض مهرجانات أبـو ظـبي‪ ،‬ودبـي‪،‬‬ ‫والدوحـة‪ ،‬بعففروض العففام التففالي‪ ،‬سففنجد أمامنففا عففددًا لبففأس بففه مففن أفلم لبنانيففة يمكففن ربطهففا بإنتففاج العففام ‪.2010‬‬ ‫واللفت أن هذه الفلم‪ ،‬في معظمها قحققت نجاقحات مهرجانية مهّم ةف‪ ،‬ونال معظمهففا جفوائز المهرجانففات الففتي عرضت‬

‫خللها‪.‬‬

‫لقد أتى العام ‪ 2010‬في السينما اّللبنانّية غنيًا بففالوعود والنجففاز‪ ،‬لكنففه أتففى أيضفًا جففرس إنففذار قحقيقيفًا ليثبففت مفّرةأخفرى‬

‫أن السففينما‪ ،‬قحيففن تعّبففر عففن نفسففها بصففدق‪ ،‬تبففدو الففّن الكففثر قحساسففية‪ .‬ول بفّد مففن الشففارة أيضفًا إلففى أن هنففاك أفلمفًا‬

‫ص صففتها و ازرة الثقافففة‬ ‫قصيرة قحّققت في لبنان في العام نفسه‪ ،‬وبعضففها قحقففق بفضففل – وعلففى هففامش – الميزانيففة الففتي خ ّ‬ ‫اّللبنانيففة لتظففاهرات "بيففروت عاصففمة عربّيففة للكتففاب"‪ ،‬قحيففث قحقّففق عففدد مففن السففينمائّيين‪ ،‬ومفن بينهففم جوسـلين صـعب‪،‬‬

‫شرائط دارت قحول التاريخ الثقافي اّللبناني بشكل خا ص‪.‬‬

‫‪57‬‬


‫السينما السورية‪ :‬الرقم متواضع لكنه قياسي‬

‫يففدور القسففم الهففم مففن النشففاط السففينمائي فففي سورية‪ ،‬قحففول الثقافففة السففينمائّية مباش فرة‪ ،‬مففن دون أن يكففون لهففذا علقففة‬ ‫واضففقحة بالنتففاج السففينمائي نفسففه‪ .‬أمففا الجديففد فففي العففام ‪ ،2010‬بالنسففبة إلففى السففينما السففورية‪ ،‬فهففو دخففول القطففاع‬

‫الخا ص على النتاج بعد غياب طويل‪ .‬فمنذ سنوات عديدة‪ ،‬مع استثناءات نففادرة )منهففا قبففل ثلثففة أو أربعففة أعفوام إنتففاج‬ ‫نادر ال تـاسي لفيلم "سالينا" عن مغّناة "هالة والملك" لف الخوين رحباني‪ ،‬علم فًا بففأن ال تـاسي نفسففه كففان قبففل عقففود منتففج‬

‫ثلث ففة أفلم ل ف ف الرحابنــة وفيــروز ف ففي لبنــان – "بي ففاع الخف فواتم"‪" ،‬س فففربرلك"‪ ،‬و"بن ففت القح ففارس" (‪ .‬وهك ففذا‪ ،‬ل ففم يع ففد عل ففى‬

‫السينمائّيين السورّيين أن يكتفوا بأن تتيح لهم مؤّس سفة السينما السورية الفرصة لنتاج أفلم‪ .‬وهو أمر كان يضطرهم إلى‬ ‫ل بيففن فيلففم وآخففر‪ .‬فففي العفام ‪ ،2010‬إذًا وصل عفدد الفلم المنتجففة إلففى رقم غففاب منفذ سففنوات طويلفة‪:‬‬ ‫النتظفار طففوي ً‬

‫قحّقق في سورية ‪ 4‬أفلم روائية طويلة‪ .‬إواذا كان الطابع الفّني والفكري لهذه الفلم‪ ،‬ينتمي كالعفادة إلفى مفا يقحمفل نكهفة‬ ‫ثقافيفة‪ ،‬ففإن النشفاط الثقفافي هفو ففي مكفان آخفر‪ :‬ففي مهرجانين باتفا يقامفان بشفكل منتظفم‪ .‬أولهمفا وأهمهمفا هفو الرسمي‬

‫"مهرجان دمشق" الففذي صففار منففذ سففنوات طويلففة "مؤّس سففة سففينمائّية" قحقيقيففة؛ والثففاني مهرجان آخففر غيففر رسمي بففات‬ ‫يتّخفذ لنفسففه مكانففة أساسففية فففي خارط ة القحيففاة الثقافيففة فففي سورية وه و "أيام سينما الواقع" الففذي ينظمففه ويشففرف عليففه‬ ‫فري ق عمففل شففاب يعمففل خففارج الطففر الرس مية‪ .‬هففذا "المهرج ان" يقحتفففل ك فّل عففام بجديففد السففينما الشففابة بالتعففاون مففع‬

‫مؤّس سففات أجنبيففة ثقافيففة‪ ،‬عارض ًا أفلمفًا تنتمففي إلففى السففينمات الطليعّيففة والمسففتقلة مففن وثائقيففة وقصففيرة تقحمففل كلّهفا هّمف ًاف‬ ‫يكففاد يكففون واقحففدًا هففو الهفّم السففينمائي كمففا يعّبففر عنففه سففينمائّيون آتففون مففن أنقحففاء كففثيرة مففن العففالم‪ .‬ومن المؤكد أن هففذا‬

‫"المهرج ان" يض فّخ دم فًا جديففدًا فففي ش فرايين القح فراك السففينمائي السففوري‪ ،‬مففن دون أن يعنففي هففذا غيففاب هففذه الففدماء عففن‬

‫"مهرج ان دمشففق"‪ ،‬الكففثر رس مية بكففثير‪ ،‬والففذي‪ ،‬علففى الرغ م مففن ك فّل مففا يقففوله منففاوئوه عنففه‪ ،‬يظ فّل واقحففدًا مففن أفضففل‬

‫المهرجانات العربّية ففي انفتفاقحه علفى جديفد سفينمات المنطقفة‪ ،‬و"اكتشفافه" سفينمات آسفيوية مفن الصفعب التعفرف إليهفا‪،‬‬

‫في أمكنة أخرى‪.‬‬

‫ص صففة لقطففاع السفينما )نقحفو ‪ 135‬مليففون ليفرة سفورية‪،‬‬ ‫وعلى الرغم من أن الدولة زادت من قحجم الميزانية الرسمية المخ ّ‬

‫أي ما يعادل نقحو ثل ثـة مليين دوالر وهو رقم يعتبر ضخمًا ول سابق له‪ ،‬في المقاييس السورية (‪ ،‬فإن النتففاج السففوري‪،‬‬

‫فففي مجففال الفلم الروائيففة الطويلففة‪ ،‬كمففا فففي مجففال الفلم القصففيرة‪ ،‬يظ فّل متواضففعًا‪ ،‬قحففتى إوان كففان وصفل فففي العففام‬

‫سســة العامــة للســينما" – وه ي المنتففج السففاس للسففينما‬ ‫‪ 2010‬إلففى مسففتوى مرتفففع نسففبيًا‪ .‬فمففن المعففروف أن "المؤ ّ‬

‫السففورية ‪ ،-‬اعتففادت أن تمفّو لفف‪ ،‬كليفًا فففي أغلففب القحيففان وجزئي فًا فففي بعضففها‪ ،‬مففا يففتراوح بيففن فيلميففن أو ثلثففة فففي العففام‪،‬‬ ‫وبشكل شبه منتظم – على القل منذ تسّلم الناقد المعففروف محمد الحمد إدارة المؤّس سففة‪ .‬هففذا مففا أتففاح لنقحففو ‪ 20‬فيلماً‬ ‫أن تقحقّففق خلل السففنوات الخي فرة‪ ،‬قففد ل تكففون فففي معظمهففا تقحف فًا سففينمائّية‪ ،‬لكنهففا أعمففال تقففف عففادةً فففوق المسففتوى‬

‫المتوسط في خارطة السينمات العربّية وتقحمل تواقيع مبدعين صاروا أسماء بارزة‪ ،‬في هذه الخريطففة‪ ،‬مثففل محمد ملص‬ ‫ل إلى واقحة الراهب وغيرها‪ .‬ومن هنا‪ ،‬إذا كان النتففاج السففينمائي السففوري‬ ‫وأسامة محمد عبد اّللطيف عبد الحميد وصو ً‬

‫قد وصل إلى أربعة أفلم في العام ‪ ،2010‬فإن هذا اعتبر أم ًار قحسنًا‪ ،‬بخاصة أنه تضافر مفع إنتفاج‪ ،‬لبفأس بتمّيفزه ففي‬ ‫‪58‬‬


‫مجففال الفلم القصففيرة‪ ،‬وصل إلففى أكففثر مففن عشفرة أفلم بففرزت منهففا – بقحسففب إجمففاع النقففاد الففذين شففاهدوها – أعمففال‬ ‫مثل "الوصية القحادية عشرة لموفق قات و"أثر الفراشة" لفجر يعقوب‪ ،‬و"إنفلففونزا" لرياض مقدسي‪ ،‬و"الفصففول الربعففة"‬ ‫لنيفين الحرك‪.‬‬ ‫لكففن بففالعودة إلففى الفلم الروائيففة الطويلففة الربعففة الففتي تقحقّقفت خلل هففذا العففام‪ ،‬يلقحففظ أن واقحففدًا فقففط مففن هففذه الفلم‬ ‫كان من إنتاج القطاع العام)أي المؤّس سفة (‪ .‬فبين القطاعين العام والخا ص‪ ،‬تمّك نفت السفينما السفورية مفن أن تضفيف إلفى‬

‫رصيدها ��ربعة أفلم جديدة‪ ،‬مبرزة قحضو ًار ل بفأس بفه ففي المهرجانففات‪ ،‬المقحلّيفة والعربّيففة‪ .‬لكفن المشففكلة‪ ،‬هنففا‪ ،‬ل تكمفن‬ ‫ل يطرح نفسه بقوة‪ :‬مفا هفو المسفتوى القحقيقفي لهفذه الفلم الربعففة؟ وهل أضففافت‬ ‫في الكّم ‪،‬ف وذلك لن ثمة في المر سؤا ً‬ ‫ي مكانة كانت لهذه الفلم معفًا‪ ،‬لفدى الجمهفور وفي مجفال اسفتقبال النقفد لهفا؟ وربمفا‬ ‫جديدًا إلى رصيد هذه السينما؟ ثم أ ّ‬

‫الواضح أن الجهففد كلّفه الففذي يقحسفب للسففينما السففورية الجديفدة‪ ،‬وفي قحففال لفم يتضففافر مففع تجديففد فّنففي‪ ،‬وكذلك مفع جهفود‬

‫ي فيلففم سففوري جديففد‪ ،‬إلففى جمهففور قحقيقففي معن فّي بففه‪ ،‬لففن يسففاعد هففذه السففينما‬ ‫قحثيثففة ليصففال الفيلففم السففوري الجديففد‪ ،‬أ ّ‬ ‫الطموقحة‪ ،‬والتي لتفتقر إلى الجرأة والجدّية‪ ،‬على أن تكون قحالها في العوام المقبلة أفضل من قحالها هذا العام‪.‬‬

‫السينما الفلسطينّية‪ :‬كّل فيلم أشبه بمعجزة صغيرة‬

‫مففع ميشال خليفي‪ ،‬فففي وثفائقّيه الطويل الول "صففور مففن ذاكفرة خصففبة" ثففم فففي روائّيففه المتميففز "عففرس الجليففل"‪ ،‬ولدت‬

‫ل إلفى‬ ‫السفينما الفلسفطينّية القحقيقيفة الفتي سفتزدهر خلل العقفود التاليفة‪ ،‬علفى يفديه‪ ،‬ففي سلسفلة أفلم متفاوتة القفوة‪ ،‬وصو ً‬ ‫"زنديق" الففذي سيضفّم بقففوة إلففى إنتاجففات العففامين الخيرين‪ ،‬وكالعففادة سففيتجّو لففففي المهرجانففات إلففى أبففد البففدين‪ .‬ومن‬ ‫هنففا‪ ،‬بالتففالي‪ ،‬كففانت عففودة خليفــي إلففى الظهففور‪ ،‬وبعففد غيبففة‪ ،‬خلل ‪ ،2010-2009‬فففي فيلمففه الجديففد‪ ،‬أقحففد أبففرز‬ ‫القحداث السينمائّية الفلسطينّية في الونة الخيرة‪.‬‬ ‫وخلل مرقحلففة إعففادة النظففر إواعففادة التقييففم الففتي كففان عليهففا العففام ‪ ،2010‬الففذي تمّيففز بمسففاٍع لكفّل السففماء البففارزة فففي‬

‫التاريخ المعاصففر للسففينما الفلسففطينّية‪ ،‬ليجففاد تمويل لمشففاريع ترسم بدقففة وهدوء )لعفّل أبرزها فيلففم "زنديق" الففذي يكففاد‬

‫يكففون نوع ًا مففن سففيرة ميشال خليفي الذاتيففة‪ ،‬مففن طري ق لعففب محمد بكري دور مخففرج يسففعى لتقحقيففق فيلمففه‪ ،( ...‬تفوالت‬ ‫المهرجانات المقحلية في "الداخلين" الفلسففطينّيين )غزة ورام ال ( متنففاقحرة فففي مففا بينهففا أقحيانفًا‪ ،‬متجاهلففة بعضففها البعففض‬

‫ي قحففال – أقيففم‬ ‫في أقحيان أخففرى )لفففت فففي هففذا الصففدد أن يقففول مففن فففي غزة أن مهرجان أفلم – شففديد التواضففع علففى أ ّ‬

‫فيها هو الوقحيد المعّبر بصدق على الروح الفلسطينية!! (‪ ،‬كما تفوالى تقحقيففق شفرائط وثائقيفة قحفول مواضففيع عفّد ةف‪ ،‬لففم يكففن‬ ‫ي عمففل مففن بينهففا بففرو ًزا‪ ،‬قحقيقي فًا‪ ،‬إنمففا كففان لهففا فففي معظمهففا ضففجيج إعلمففي يتعففرض فففرض نفسففه باسففم القضففية‬ ‫لّ‬ ‫والتعاطف السياسي معها‪ ،‬ما من شأنه أن يعيدنا‪ ،‬إلى زمن ما – قبل – "صور من ذاكرة خصبة" و"عرس الجليل"‪.‬‬

‫إذًا‪ ،‬بيففن صففياغة مشففاريع‪ ،‬مففن دون التمّكف نف ‪ -‬مؤقتفًا كمففا نأمففل – مففن تقحقيقهففا‪) ،‬وترّقب القحصففول علففى جفوائز واهتمففام‬

‫بذلك المهرجان الصغير في إسبانيا )كومبوستيل (‪ ،‬قحيث كان ثمة شبه تفّر دففففي القحضففور للسففينما الفلسففطينّية‪ ،‬أو بففذلك‬

‫الخر الذي أقيم خلل العام نفسه‪ ،‬في أضنة في تركيا‪ ،‬ورّك زف اهتمامه بدوره علفى السفينما الفلسفطينّية وأقفام نفدوة خاصفة‬ ‫‪59‬‬


‫فيها وبالتالي‪ ،‬عبر قحضور فلسطينّي كبير في شّتى المهرجانات الصغيرة بما فيها ساندانس‪ ،‬الطليعففي الميركي (‪ ،‬مفّر‬ ‫عام هادئ على السفينما الفلسفطينّية‪ .‬بفرزت فيفه أسفماء جديفدة‪ ،‬أو نصفف جديفدة‪ ،‬بأعمفال متوسطة القيمفة‪ ،‬وبرزت إلفى‬ ‫قح فّد أن نجــوى نجــار‪ ،‬بعففد نجاقحففات سففابقة فففي غيففر مهرج ان خليجففي‪ ،‬تمّك ن ففت فففي دورة العففام مففن مهرج ان الرب اط فففي‬

‫المغرب‪ ،‬من انتزاع الجائزة الكبرى‪ ،‬جائزة يوسف شاهين‪ ،‬عن فيلمهفا "المفر والرمان" متفّو قففة علفى نقحفو دزينفة مفن أفلم‬ ‫عربّيففة أخففرى‪ ،‬وبخاصففة مغربيففة‪ .‬كمففا فففازت ممثلففة الفيلففم ياســمين المصــري بجففائزة أفضففل ممثلففة فففي مهرج ان مسففقط‬

‫السينمائي السادس عن الفيلم نفسه‪ ،‬في الوقت الذي فاز فيه فيلم "صداع" لرائد أنضوني‪ ،‬وه و فيلففم وثفائقي كففان عففرض‬ ‫قبففل ذلففك فففي مهرجان ساندانس الميرك ي‪ ،‬بجففائزة "التففانيت" الففذهبي للفلم الوثائقيففة فففي مهرجان "قرطاج"‪ .‬أمففا فيلففم‬ ‫"تذكرة من عزرائيل" لعبدال الغول‪ ،‬فسافر من غزة إلى دبي ليفوز بجائزة تقديرية وهو فوز لبأس بففه‪ ،‬إذ ت ازمففن مففع فففوز‬ ‫فيلم "بدرس" لجوليا باشا بجائزة الجمهور الفضية في مهرجان برلين‪ ،‬كما عرض وفاز في مهرجانات أخرى‪.‬‬ ‫واضففح هنففا أن هففذه النجاقحففات وغيره ا‪ ،‬فففي العففام الفلسففطيني الكففثر صففمتًا‪ ،‬مففن الناقحيففة النتاجيففة‪ ،‬يك فّر سفالقحضففور‬

‫المتطّو رفلسينما تصنع في المنافي‪ ،‬الداخلية والخارجية‪ ،‬ويبدو ظهور كّل فيلم من أفلمها‪ ،‬أشبه بمعجزة صففغيرة‪ .‬ولعفّل‬ ‫فففي إمكاننففا أن نختففم هففذا الكلم بففالقول إن العففام ‪ 2010‬كففان‪ ،‬انطلقفًا مففن هففذه المقففدمات كلّهففا‪ ،‬أشففبه بمنطلففق لنشففاط‬ ‫نأمففل أن يتجفّد دف فففي العفوام التاليففة‪ ،‬ليرسخ أكففثر وأكففثر‪ ،‬سففينما صففارت تبففدو‪ ،‬فففي قحضففورها وخرقهففا للتففابوات‪ ،‬والتفففاف‬

‫مقحّبي السينما من قحولها ليس لمجرد أنها فلسطينّية‪ ،‬سينما قحقيقية في هذا العالم الفتراضي إلى قحّد كبير‪.‬‬

‫السينما في الردن‪ :‬حراك مدهش ل نـتاج محزن في ضآلته‬

‫تبففدو القحركة فففي فسففقحة "السففينما الردنيففة" وكأنهففا تشففي بففأن ثمففة إنتاجفًا ضففخمًا فففي الردن‪ .‬ومع هففذا لففو تقحّر يفنففاتاريخ‬

‫السفينما الردنيفة‪ ،‬منفذ بفداياتها أواسفط سفتينّيات القفرن العشفرين وقحتى الن‪ ،‬سفوف يدهشفنا – دهشفة سفلبية بفالطبع – أن‬

‫نكتشف أن مجمل النتاج السينمائي الردني‪ ،‬في مجال الفلم الطويلة‪ ،‬ليتجاوز في عدد أفلمه عدد أصففابع اليففدين‪.‬‬ ‫ق للمهتفم الردنفي بفالفّن السفابع أن يعتفبر بلفده بلفد قحف ارٍك سفينمائي لبفأس بفه‪ .‬ويعفود هفذا إلفى تنفّوع ففي هفذا‬ ‫ومع هفذا يقحف ّ‬ ‫القحراك‪ .‬يسير في اتجاهات عّد ةف‪ ،‬أقّلها أهمية وقحضو ًرا‪ ،‬لعبة النتاج نفسها‪ .‬ولعفّل أول هففذه التجاهففات أهميففة‪ ،‬وأقففدمها‬ ‫تاريخيًا‪ ،‬اسفتخدام الردن وتضاريسفه ومنفاخه‪ ،‬مكانفاً لتصفوير العديفد مفن الفلم الجنبيفة علفى أ ارضفيه‪ .‬ولئفن كفان هفذا‬ ‫ل لففه فففي الكففم والنوعيففة‪ ،‬إل اسففتخدام أفلم أميركيففة وأوروبيففة كففثيرة‪ ،‬أ ارضففي المغــرب‬ ‫السففتخدام‪ ،‬الففذي قففد لنجففد مففثي ً‬

‫وتونس لتصّو رففيها العديد مفن مشفاهد هفذه الفلم‪ ،‬إن لفم يكفن أفلمفًا بأكملهفا‪ ،‬قفد بفدأ ففي الردن خلل النصفف الول‬

‫من ستينّيات القرن العشرين‪ ،‬قحيث صّو رفالعديد من المشاهد الخارجية الساسية من فيلم "لففورانس العففرب" لدايفيد لين‪،‬‬

‫ل بقففوة قحففتى اليففوم‪ .‬وتفزداد الففوتيرة خلل السففنوات العشففر الخي فرة بفعففل كففثرة الفلم المقحقّقففة قحففول‬ ‫فففإنه لي فزال متواص ف ً‬

‫قحففروب الخليففج‪ ،‬ولسففيما القحففرب العراقيففة‪ .‬قحيففث يففؤدي تشففابه الطبيعففة المورفولوجيففة بيففن الردن والع ـراق‪ ،‬والسففتقرار‬ ‫ل مففن‬ ‫السياسففي‪ ،‬والتسففهيلت الففتي تق فّد مفها السففلطات الردنيففة المعنّيففة‪ ،‬للفلم الففتي ترغ ب فففي أن تسففتخدم الردن بففدي ً‬

‫العـراق أو الصففقحارى العربّيففة ومفا شففابه تقحفي ف ًاز لهففذا النشففاط‪ .‬والقحففال أن هففذا القح فراك يسففير دائم فًا علففى خطففى "لففورانس‬ ‫‪60‬‬


‫العففرب" وبضففعة أفلم صفّو رفت مففن بعففده )مثففل اليطففالي – اّللبنففاني المشففترك "عاصفففة علففى الصففقحراء" (‪ ،‬خالقفًا كففادرات‬

‫بشرية ماهرة لدى أردنّيين عملوا في تلك الفلم‪ ،‬ورغبات دائمة في ولدة مشفاريع سففينمائّية أردنيففة خالصففة‪ .‬وتصفل هفذه‬

‫الرغبات إلى ذروتها قحين يففوز فيلففم مففا صفّو رففففي الردن بأوسكار أو بجفائزة مشففابهة )كمفا كفانت القحففال مفع فيلفم "خ ازنفة‬ ‫السففى"‪ ،‬لكاترين بيغالو‪ ،‬الففذي فففاز بأوسفكارات ‪ ،( 2010‬مففا ش فّك لف مصففدر فخففر للمهتميففن الردنييففن‪ ،‬انطلق فًا مففن أن‬

‫الصقحارى والمدن التي ظهرت ففي الفيلفم‪ ،‬علفى أنهفا عراقيفة‪ ،‬إنمفا كفانت أردنيفة‪ ،‬بقحيفث اعتفبر الفيلفم‪ ،‬مفن ناقحيفة مواربة‪،‬‬ ‫فيلمًا "أردنيًا"‪ ،‬والنصر نص ًار أردنيًا‪.‬‬ ‫ويلفففت النظففر أن تض فّم لئقحففة الفلم المص فّو رةف فففي الردن‪ ،‬فففي العففام الففذي نقحففن فففي صففدده )‪ ( 2010‬ثمانيففة أفلم‪،‬‬

‫يختلففط فيهففا التلفزي وني )المقحقففق سففينمائيًا بشففكل أو بففآخر ( مففع الروائففي الطويفل‪ ،‬والردنففي مففع الوروبفي والميرك ي‪.‬‬

‫والقصير مع الطويل‪ .‬والفلم المصّو رةف هي – بقحسب لئقحة وفّرتها بيانات "الهيئة الملكية الردنية للفلم"‪" :-‬بففدوي"‬

‫ليغور فولوشي )روسيا (‪" ،‬بففديل الشففيطان" للوران لــي تــامهوري )بلجيكــا (‪" ،‬نخبففة القاتففل" لغــاري مكنــدري )أســتراليا (‪،‬‬

‫إضففافة إلففى فيلففم "السففلم بعففد الففزواج" الميرك ي مففن تقحقيففق العربّييففن بندر البلوي وغازي البلـوي والش فرائط الردنيففة "‪7‬‬

‫سففاعات فففرق" لديما عمرو‪ ،‬و"الجمعففة الخي فرة" ليحيى عبــدال و"مففدن الففترانزيت" لمحمــد حشــكي‪ ،‬مففن دون أن ننسففى‬ ‫اهتمففام قنــاة الجزيـرة للطفــال بالتصففوير فففي الردن مففن خلل العمففل المعففروف باسففم "مففع التيففار"‪ ،‬الففذي يق فّد مف بوصففه‬

‫إنتاجفًا بريطانيفًا‪ .‬ولعفّل ففي إمكاننفا هنفا أن نضفيف فيلميفن طفويلين أردنّييففن صفّو ارفففي الردن ففي العفام السفابق ‪،2009‬‬ ‫لكن عروضهما المقحّلية والعالمّيففة كففانت فففي العففام ‪ ،2010‬وهمففا "الشراكسففة" لمحي الدين قندور‪ ،‬و"هففذه صففورتي وأنففا‬ ‫ميت" لمحمود المساد‪.‬‬

‫وهنففا‪ ،‬فففي مجففال اسففتكمال هففذه اللئقحففة‪ ،‬قففد يكففون فففي إمكاننففا أيضفًا‪ ،‬أن نضففيف إليهففا خمسففة أفلم ولدت وبدأ العمففل‬

‫عليها في العام ‪ ،2010‬لكن تفصيل القحديث عنها لن يكون قبل العام المقبل وهي‪ ،‬فففي الناقحيففة الجنبيففة‪ ،‬جديففد ريدلي‬ ‫سكوت "برومفثيوس" )الواليات المّتحدة ( و"هففاملتون" لكــاثرين وينفيلــد )الســويد ( و"العامففل الفيروسفي" لــدانتي الم مففن‬ ‫السويد‪ ،‬إضففافة إلففى ثففاني تجربة فففي الروائففي الطويل للردنففي أمين مطالقة)صففاقحب الفيلففم الردنففي النففادر "كففابتن أبففو‬

‫ي قحال بصفته إنتاجًا أميركيًا‪ ،‬كما قحال فيلففم آن ماري جاسر الفلسففطينّية )صففاقحبة‬ ‫رائد" ( "المتقحدون"‪ .‬وهو يقّد مف‪ ،‬على أ ّ‬

‫"ملح هذا البقحر" ( "لما شفتك" الذي يقّد مف‪ ،‬بدوره بوصفه إنتاجًا أميركيًا‪.‬‬

‫وفي خاتمة هذا الكلم عن السينما في الردن‪ ،‬قد يكون مفيدًا‪ ،‬أن نتوقف لقحظة عند النشاطات السينمائّية‪ ،‬من عروض‬ ‫ونفدوات وسفجالت وتكريمففات‪ ،‬الففتي قففامت بهففا "الهيئة الملكيـة" وقح دها خلل العففام ‪ ،2010‬قحيففث تقففول لئقحففة بتلففك‬

‫النشففاطات إن مففا ل يقفّل عففن أربعففة منهففا أقيمففت فففي كفّل شففهر‪ ،‬بقحيففث شففملت العففام كلّففه وتنفّوعت بصففورة يقحسففد الردن‬

‫عليهففا قحقفًا‪ .‬وهي‪ ،‬إذا أضففيفت إلففى نشففاطات مؤّس سففة شومان‪ ،‬تشفّك لف قح اركفًا قحقيقيفًا‪ ،‬يففأتي ليعفّو ضفعلففى ضففآلة النتففاج‬

‫الردني الخال ص‪ ،‬كما على تراجع قحال العروض السينمائّية في الصفالت )وهو أمفر يتجلّفى بشفكل أفضفل ففي الجفداول‬ ‫المرفقة (‪.‬‬

‫‪61‬‬


‫السينما العراقية تكريس في الخارج وتجاهل في الداخل‬

‫العراق وعلى الرغم من أن النتاج السينمائي فيه يعود إلى بداية الخمسينّيات‪ ،‬ثم علففى الرغم مففن نهضففة – مدعومة مففن‬

‫السلطات على عهد قحكففم البعففث وصّد اـم حسين – ليمكنففه أن يعتففبر بلففدًا ذا تقاليففد سففينمائّية‪ .‬إذ دائمفًا مففا كففان ثمففة شففبه‬ ‫ي سففينما‬ ‫انفصففال بيففن جمهففور كففان يف ّ‬ ‫ض ف لف دائم فًا السففينما المصففرّية والهندّيففة‪ ،‬إوالففى قح فّد مففا‪ ،‬السففينما الميركيففة‪ ،‬علففى أ ّ‬

‫مقحلّيففة‪ ،‬وبيففن تلففك الفلم الففتي كففانت‪ ،‬بشففكل مبكففر‪ ،‬بدائيففة‪ ،‬ثففم – أيففام الففدعم السففلطوي – صففارت إمففا أيديولوجّيففة أو‬

‫متمقحففورة قحففول "بطففولت" الزعيففم وقصفف ص قحيففاته‪ ،‬مقحقّقفًة فففي معظففم القحففالت‪ ،‬مففن قبففل أصففقحاب مفواهب قحقيقّييففن كففان‬

‫ل منهففم بقامففات سففينمائّية مصففرّية‪،‬‬ ‫عليهم إما أن يدوروا في فلك النظام وأيديولوجيته‪ ،‬أو أن يصمتوا أو يرقحلوا‪ ،‬فيؤتى بففد ً‬ ‫ل قحين قحّقق الراقحل صلح أبو سيف فيلمًا أيففديولوجيًا عفن "القادسففية" لتجنيففد‬ ‫أو غير مصرية‪ ،‬تقحّقق ما هو مطلوب )مث ً‬ ‫الشعب أيديولوجيًا ضّد "الفرس" إبان الصفراع العسففكري معهففم‪ ،‬كمففا فعففل توفيق صالح قحيففن قحقففق "اليففام الطويلففة" عففن‬ ‫ي مبدع عربي قحقيقي على الطلق (‪.‬‬ ‫قحياة صّد اـم حسين‪ ،‬في واقحدة من أكبر سقطات أ ّ‬

‫في هذا الطار جاء العام ‪ 2010‬عامًا مفصليًا بالتأكيد‪ ،‬بالنسفبة إلفى السفينما العراقيفة الناهضفة‪ ،‬الفتي بقفدر مفا تجفّذ رفت‬ ‫فّنيًا‪ ،‬وبقدر ما راقحت ترتقي فّنيًا‪ ،‬وجدت نفسها أمففام مففأزق وجودهففا ونجاقحهففا‪ :‬ففففي السففنتين الخيرتيففن تضففاءل الهتمففام‬

‫الوروبي بالقضية العراقية – أمنّيًا وسياسّيًا – بالتواكب مع أزمات أوروبا ) وغير أوروبا (‪ ،‬الماليففة الخاصففة‪ .‬ولقففد أّد ىف‬ ‫هففذا إلففى تضففاؤل الففدعم الففذي كففان السففينمائّيون العراقّيففون ينعمففون بففه ويتمّك ن ففون عففبره مففن مواصففلة تقحقيففق أفلمهففم‪،‬‬ ‫وبالتالي إلى ازدياد الصعوبات في وجه هذه الفلم التي لم يتمّك نف دعم المهرجانات الخليجية )دبي‪ ،‬أبوظبي‪ ،‬الدوحة (‪،‬‬

‫من إزالتها إل جزئّيًا‪ ..‬وربما تقحت وطأة تنازلت راح المبدعون يقّد مفونها‪ .‬ولعّل هذا يكمن في خلفية ما رصده المهتّمف وفن‬ ‫من أن العام ‪ ،2010‬شهد طفوال الشفهور الولى منفه تبفاطؤًا ففي القحفراك‪ ،‬راح يتصفاعد مفع انتهفاء العفام‪ ،‬أي مفع قحلفول‬

‫موعد المهرجانففات الخليجيففة الساسففية الثلثففة‪ .‬وكان علمففة ذلففك‪ ،‬فففوز شوكت أمين بجفوائز عديففدة عففن فيلمففه "ضفربة‬ ‫البدايففة" )أقحففداثه عراقيففة لكنففه نففاطق بالكرديففة ( خلل الفففترة السففابقة‪ ،‬أمففا جديففد العففام فكففان عففرض عــدي رش يد لفيلمففه‬

‫الروائففي الطويفل الثففاني "كرنتينففة"‪ ،‬الففذي لفففت النظففار قحق فًا‪ ،‬كمففا أن الخففوين عطية ومحمد الــدراجي‪ ،‬بففاد ار خلل تلففك‬

‫الفففترة إلففى عففرض الجفزاء المنجفزة مففن الفيلففم الوثائقي "فففي أقحضففان أمففي" مزوديففن بمكانففة أساسفّية فففي السففينما العراقيففة‬

‫الجديدة – بل قحتى في السينما العربّية الجديدة ‪ ،-‬كان قحظي بها فيلم "ابن بابل" من إخراج محمد‪ ،‬إوانتاج عطية‪ .‬ولعل‬

‫من المهّم هنا أن نشير إلى أن هذا الفيلم المتمّيز )ونتقحدث‪ ،‬طبعًا‪ ،‬عن "ابففن بابففل" ( ظفّل طفوال العففام ‪ 2010‬يففدور بيففن‬ ‫المهرجانات ويقحصد الجوائز‪ ،‬ومنها جفائزة مجلفة "ففارايتي" الميركيفة الفتي سفّم تف مخرجه "مخفرج العفام ‪ 2010‬لمنطقفة‬ ‫الشرق الوسط"‪.‬‬

‫وفففي وقففت تكففاثرت فيففه المشففاريع السففينمائّية العراقيففة المص فّم مفة لزم ان مقبلففة أفضففل‪ ،‬علففى شففكل أفلم يسففعى كففثر‪،‬‬

‫مخضففرمين أو جففددًا‪ ،‬لتقحقيقهففا‪ ،‬أو علففى شففكل مهرجانففات‪ ،‬مففن بينهففا واقحففد أقيففم فففي بغداد نفسففها‪ ،‬ويقحمففل اسففمها‪ ،‬بففدءًا‪،‬‬

‫تواصل "أكاديمية بغداد السينمائّية" بإدارة ميسون الباجة جي وقاسم عيد‪ ،‬بقحسب ما يؤّك دف الناقد قيس قاسم‪ ،‬نشففاطها‬ ‫‪62‬‬


‫ي‬ ‫وسط مناخات شديدة الصعوبة وقحافلة بالعراقيل‪ ،‬أي مناخات تكاد تكون درامية إنما راسخة أكففثر وأكففثر وسط غيففاب أ ّ‬ ‫مبادرات أخرى من هذا النوع‪.‬‬

‫السينما في بلدان مجلس التعاون الخليجي‬

‫إذا كففان مففن المنطقففي فففي المجففال الففذي نتقح فّد ثف عنففه هنففا‪ ،‬أي مجففال النشففاط السففينمائي خلل العففام ‪ 2010‬فففي شففتى‬

‫أنقحاء العالم العربي‪ ،‬أن نتنففاول نشففاط الففّن السففابع هففذا فففي بلففدان مجلس التعاون الخليجي فففي سففياق واقحففد‪ ،‬طالمففا أن‬

‫ي شفيء آخفر‪ ،‬هفو أن‬ ‫ثمة أكثر من مجرد تشفابه ففي المجتمعفات وسياقات التطفّو رف‪ ،‬ففإن مفا ل بفّد مفن الشفارة إليفه قبفل أ ّ‬

‫ثمة أسبابًا عديدة أخرى للنظر في قحال كّل بلد من بلدان المجلس على قحدة‪ .‬وذلففك‪ ،‬بالتقحديففد‪ ،‬لن المصففائر السففينمائّية‬ ‫تختلف بين بلد وآخر‪ ،‬وليس فقط بفضل القوانين ودروب التطّو رفالتي تتعلق بكّل بلد‪ .‬بل لن ثمة‪ ،‬في الصففل‪ ،‬مواقففف‬

‫رسمية ومجتمعية تتمايز‪ ،‬إلى درجة أنه في الوقت الذي لتزال فيه العروض السينمائّية‪ ،‬في الصففالت‪ ،‬ممنوعة فففي بلففد‬ ‫مثل السعودية‪ ،‬تففبرز دولة المارات‪ ،‬بوصفها – علففى سففبيل المثففال – واقحففدة مففن المنففاطق القليلففة فففي العففالم الففتي تشففهد‬

‫فيها العروض في الصالت ازدها ًار متصاعدًا‪ .‬غير أن ما ل بّد من قوله هنفا هفو أّننففا‪ ،‬إذا كّنفا نففرى ضفرورة الشفارة إلففى‬ ‫قحركية الصالت‪ ،‬في لعبة مّد هفا وجذرها‪ ،‬بوصفها جزءًا أساسيًا من فاعلية النشاط السينمائي‪ ،‬ففإن مففا يعنينفا هنفا‪ ،‬أكفثر‬

‫إنما هو قحركية النتاج السينمائي نفسه‪ .‬وهي قحركية تقحمل‪ ،‬في رأينا أبعادًا مستقبلية‪ ،‬بقدر ما تقحمل انعكاسًا ما لصففورة‬

‫الوضع السينمائي في بلد من البلدان‪ .‬وفي هذا الطار‪ ،‬يكمن المؤشر الرئيس‪ ،‬كميًا على القل‪ ،‬في الد ارسففات المقارن ة‬

‫بيففن نشففاط عففام معّيففن والع فوام السففابقة لففه‪ ،‬مففن دون أن نغفففل واقففع أن السففتقبال الففذي يجففابه بففه إنتففاج مففا‪ ،‬مففن قبففل‬ ‫الجمهففور والنقّففاد‪ ،‬يمكففن اعتبففاره مؤشف ًار إضففافيًا إلففى أهميففة التط فّو رفالقحاصففل فففي النشففاط النتففاجي – البففداعي‪ .‬أمففا‬

‫المؤشر الثالث هنا فيمكن القول إنه يكمن في صعود أو هبوط قحركة الوعي بأهميفة قيفام قحركيفة إنتاجيفة‪ ،‬لفدى المبفدعين‬ ‫الفاعلين بالفعل‪ ،‬أو المبدعين الممكنين‪ .‬ومنذ الن ل بّد مفن القفول إن هففذا الفوعي موجود فففي كفّل بلففد ففي بلفدان مجلفس‬ ‫التعففاون‪ ،‬ولو بففدرجات متفاوتة‪ ،‬وتتففاح الفرصة بيففن القحيففن والخففر للتعففبير عنهففا‪ .‬ولسففوف نرصد هنففا فففي هففذه الفقفرات‬

‫التاليففة‪ ،‬بعففض مظففاهر هففذا القحفراك‪ ،‬الفعلففي أو المطلففبي‪ ،‬وهي مظففاهر إذا كففانت تشففير إلففى أمففر أساسففي‪ ،‬فإنمففا إلففى أن‬ ‫العنصر الول من عناصر ازدهفار القحركة السفينمائّية )منففردة أقحيانفًا‪ ،‬أومختلطففة بعناصفر ازدهففار تختلفط ففي الرغبفات‬ ‫السففينمائّية بالضففرورات التلفزيونّيففة‪ ،‬فففي أقحيففان أكففثر (‪ ،‬إنمففا هففو الرغبففة فففي صففنع الفلم والرادة فففي متابعففة تقحقّففق هففذه‬ ‫الرغبة‪ ،‬ومن ثم التصاعد الكّم يف والنوعي في ما ينتج‪ ،‬هذا العنصر موجود وعند مستويات متفاوتة‪.‬‬

‫السعودية‪ :‬عندما تتكّلم الرقام والحقائق‬ ‫م ففن ناقحي ففة مبدئي ففة‪ ،‬لتعت ففبر الســعودية‪ ،‬وهف ي البل ففد الك ففبر والك ففثر اكتظاظف فًا بالس ففكان م ففن بي ففن بل ففدان المجل ففس‪ ،‬بل ففدًا‬

‫سينمائيًا‪ .‬فل وجود للصالت السينمائّية في السعودية بشكل عام‪ ،‬بل‪ ،‬قحتى‪ ،‬من الصعب أن نقول إن ثمففة مففن يسففعى‪،‬‬

‫في الوقت القحاضر على القل‪ ،‬إلى المطالبة بوجود هذه الصالت‪ .‬ومع هذا‪ ،‬ومن جديد‪ ،‬لبفّد مفن الشفارة إلففى أن ثمفة‬ ‫إقحصففاءات‪ ،‬ربمففا لتكففون دقيقففة أو نهائيففة‪ ،‬تقففول إن الســعودية هففي واقحففدة مففن البلففدان الكففثر "اسففتهلكًا" للفلم فففي‬ ‫‪63‬‬


‫العالم‪ .‬لكن هذه الفلم ل تدخل قحياة السعودّيين‪ ،‬أو مليين المقيمين على الرض السففعودية مففن الجففانب‪ ،‬مففن طريق‬

‫الصالت‪ ،‬بل من طريق العفروض المنزليفة‪ ،‬سفواء أكفانت هفذه العفروض علفى شفكل أسفطوانات مدمجفة )أو مفا يشفبهها (‬

‫المستهلكة قحاليًا في كفّل بيففت فففي السعودية‪ ،‬مففن دون اسففتثناءات قحقيقيففة‪ ،‬أو علففى شففكل عففروض تلفزيونّيففة‪ .‬ومن هنففا‪،‬‬ ‫ربما‪ ،‬القول بأن السينما )كأفلم‪ ،‬ل كعروض في الصالت ( موجودة وبوفرة غيففر متوقعففة‪ ،‬فففي السعودية‪ .‬واللفففت هنففا‬ ‫أنه‪ ،‬قحتى إوان كفان ثمفة وجود للسفطوانات المقرصنة‪ ،‬ولسفيما ففي أكفثر المنفاطق شفعبية‪ ،‬ففإن سفوق السفطوانات غيفر‬ ‫المقرصنة تعتفبر شفديدة الزدهفار‪ ،‬قحيفث تقفول لنفا تقحليلت عفّد ةف إن المفواطن السفعودي يقحفر ص علفى أن تكفون ففي بيتفه‬

‫أقحدث الجهزة وتقنيات العرض‪ ،‬وبالتالي يقحر ص دائمًا على اقتناء نسخ قحقيقية يشغلها على هذه الجهزة‪.‬‬

‫يقففول تقرير نشفرته "مؤّس سففة رواد ميففديا للنتففاج والتوزيع"‪ -‬إن النشففاط السففينمائي فففي السعودية كففان فففي العففام ‪2010‬‬

‫استثنائيًا على الرغم مفن تراجعفه الفبّين عّمف اف أنتفج ففي العفام السفابق لفه‪ .‬فففي المقفام الول‪ ،‬كشفف هفذا التقرير أن النتفاج‬ ‫السففعودي مففن الفلم بلففغ فففي العففام ‪ 2010‬نقحففو ‪ 35‬فيلمـاً‪ ،‬مففا يش فّك لف أكففثر مففن ‪ 18‬فففي المائففة مففن مجمففوع النتففاج‬

‫السعودي العام الذي صار قحجمه الن ‪ 208‬أفلم تقحمفل هوية سفعودية‪ ،‬قحيفث نعفرف أن العفدد الجمفالي لمفا ُأنتفج ففي‬ ‫السعودية منففذ تقحقيففق أول فيلففم سففينمائي قحمففل هففذه الهوية‪ ،‬قحففتى بدايففة العففام ‪ ،2010‬هفو ‪ 173‬فيلماً‪ .‬ول ينقفف ص مففن‬ ‫أهميففة هففذا النجففاز النسففبي أن كفّل هففذه الفلم الففتي ُأنتجففت فففي العففام ‪ ،2010‬قصففيرة أوتنتمففي إلففى الرسوم المتقحركة‪،‬‬

‫باسففتثناء فيلففم روائففي طويل للمخففرج محمد هل لـ عنفوانه "الشففر الخفففي"‪ ،‬أتففى ليضففاف إلففى الفيلففم السففعودي ال ارئففد "ظلل‬ ‫الصمت" لعبدال المحيسن الففذي فتفح – قبفل سففنوات – للسففينما السففعودية أبوابفًا عريضففة بعفد عروضه الخارجيفة‪ ،‬قحفتى‬ ‫إوان كانت هذه البواب لم تولج بعد كما يجب‪.‬‬

‫مهمففا يكففن‪ ،‬ل بفّد مففن القففول إن الجديففد فففي العففام ‪ ،2010‬كمففن فففي ت ازيففد العففروض السففينمائّية‪ ،‬فففي منففاطق عديففدة مففن‬

‫السعودية‪ ،‬وكان البرز في هذا السياق عرض فيلم "الطريق إلى مكفة" طفوال شفهر كامفل‪ ،‬مفن ضفمن نشفاطات "صفيف‬ ‫أبهففا"‪ .‬وهو فيلففم "يقفّد مف نظفرة رائعففة لرقحلففة رجل يهففودي أعلففن إسففلمه وسار إلففى القحففج علففى خطففى ابن بطوطة"‪ ،‬قحسففبما‬

‫س سـة رواد"‪.‬‬ ‫جاء في تقرير "مؤ ّ‬

‫شارك نقحو ‪ 41‬فيلماً سعوديًا ففي ‪ 18‬مهرجانفًا دوليفًا وعالميفًا‪ ،‬منهفا ثمانيفة مهرجانفات ومقحاففل عالميفة‪ ،‬ففي قحيفن تّمف تف‬ ‫المشففاركة فففي عش فرة مهرجانففات عربّيففة‪ ،‬وكففانت الفلم المشففاركة متنّوع ففة النتففاج‪ .‬فكففان ‪ 32‬فيلم ـاً مففن إنتففاج العففام‬ ‫‪ 2010‬في قحين تعتبر تسعة أفلم من إنتاج سنوات سابقة‪ .‬وقد قحّقق السفينمائّيون السفعودّيون "رقمفًا قياسفّيًا جديفدًا" ففي‬

‫تقحقي ففق الجف فوائز‪ ،‬بع ففدما قحص ففدوا عشف فرة انتص ففارات ش ففملت أرب ع جف فوائز ذهبّي ففة وجف ائزتين فض ففية وأخ ففرى ف ففي مج ففالت‬

‫ص ص ففة‪ ،‬مففا يس فطّره التاري خ لص فّناع السففينما السففعودّية‪ .‬كففذلك شففارك أربعففة سففينمائّيين سففعودّيين فففي لجففان تقحكيففم‬ ‫متخ ّ‬ ‫المهرجانات السينمائّية وهم‪ :‬المخرج السينمائي ممدوح سالم عضو لجنة تقحكيم الفلم القصيرة والوثائقية ف ففي مهرجان‬ ‫مسقط السينمائي الدولي‪ ،‬المخرج محمد الظاهري عضو لجنففة تقحكيففم الفلم فففي مهرجان الخليج السينمائي الثــالث‪،‬‬

‫الكاتبة بدرية البشر عضففو لجنففة السففيناريو فففي مهرجان الخليج السينمائي الثالث‪ ،‬هيفـاء المنصـور شففاركت كعضففوة‬ ‫‪64‬‬


‫لجنففة فففي مهرج انين الول مسففابقة أفلم مففن المففارات فففي مهرجان أبو ظبي الســينمائي والثففاني عضففوة لجنففة التقحكيففم‬ ‫الدولية لمسابقة الفلم العربّية في مهرجان القاهرة السينمائي‪.‬‬

‫الكويت‪ :‬نحو عودة إلى البدايات الممّيزة‬

‫ليففس فففي الكويت مقحظففورات أو مشففكلت تتعلففق بوج ود الصففالت والعففروض السففينمائّية الجتماعّيففة أو عففدم وجودهففا‪.‬‬

‫فالمعروف أن الكويت كانت من البلدان الخليجية الولى – بعد البحرين – التي عرفت طقوس العففروض السففينمائّية فففي‬ ‫الصففالت‪ .‬والكففثر مففن هففذا أن الكويت كففانت قبففل نقحففو أربعيففن سففنة‪ ،‬مففن أولفى البلففدان العربّيففة الخليجّيففة الففتي عرف ت‬

‫إنتاجًا سينمائيًا قحقيقيًا‪ ،‬تمّثل يومها بفيلم أول‪ ،‬ليزال يعتبر قحتى اليوم واقحدة من التقحف السينمائّية على الصعيد العربي‬

‫كك فّل ‪.‬ف وه ي تلففك الففتي كانهففا فيلففم "بففس يففا بقحففر" للمخففرج خالد الصديق‪ .‬هففذا الفيلففم الففذي قحقّففق وع رض بيففن ‪ 1970‬و‬ ‫‪ 1971‬يقحسب قحتى اليوم بين أفضل عشرة أفلم عربّية قحّققت طوال تاريخ السينمات العربّية‪ ،‬وواقحففدًا مففن أبففرز الفلم‬

‫النثروبولوجية – الجتماعية في العالم‪ .‬عندما ظهر هذا الفيلم‪ ،‬ساد التوّقع بففأنه سففوف يكففون البدايففة لقحضففور سففينمائي‬ ‫قحقيقي – على صعيد النتاج والبففداع – فففي أرجاء الخليج العربي بشففكل عففام‪ .‬وبالفعففل فففإن صففاقحب هففذا الفيلففم )خالد‬ ‫ل وأنثروبولوجّية هو "عرس الزين" الفذي دنفا فيفه مفن قحيفاة المجتمفع السفوداني )مفن‬ ‫الصديق ( ألقحقه بثاٍن ليقّل عنه جما ً‬

‫طريق رواية قصيرة للطيب صالح ( بعدما كان في "بس‪ ..‬يا بقحر" دنففا مففن قحيففاة المجتمففع الكويتي )مففا قبففل النفففط (‪ .‬كمففا‬ ‫قحّقق في الكويت نفسها نصف دزينة من أفلم أخرى‪ .‬ولكن بالتدريج‪ ،‬راح ذلفك النشففاط يخبففو بقحيففث مفا إن شففارف العقففد‬

‫الول مففن القففرن الجديففد علففى نهففايته قحففتى بففدا وكأن القحيففاة النتاجيففة السففينمائّية فففي الكويت اختفففت تمامفًا‪ .‬صففقحيح أن‬ ‫العامين ‪ 2008‬و ‪ ،2009‬شهدا عفودةً مفا لنطلق السفينما الكويتّيفة‪ ،‬ولكفن المنتفوج – علفى أهميتفه العدديفة‪ 5 :‬أفلم‬ ‫خلل ذينك العامين – لم تأِت على مقياس بلٍد كان قحّقق "بس‪ ..‬يا بقحر" قبل ثلث قرن وأكثر‪.‬‬

‫مهما يكن من أمر‪ ،‬فإن قحصيلة النتاج السينمائي الكويتي من الفلم الطويلة بلغت فففي تاري خ الكويت ‪ 11‬فيلماً‪ .‬أمففا‬ ‫اليففوم فففإن أصفواتًا بففدأت ترتفففع متسففائلة عّمف اف يقحففول دون اسففتعادة الكويت‪ ،‬مكانففة سففينمائّية مففا‪ ،‬خصوصف ًا أنهففا لففم تشففهد‬

‫ي فيلم جديد‪ ،‬باستثناء فيلم "هالو كايرو" وهو مشترك بين الكويت ومصر شففاهده عففدد كففبير‬ ‫خلل العام ‪ 2010‬إنتاج أ ّ‬

‫من المتفرجين‪ ،‬لقاهرّيته )ولممثليه المصرّيين ( أكثر مّم اف شاهدوه لكويتّيته‪ .‬واليوم‪ ،‬يمكففن إيجففاد عفزاء للكويت فففي قضففية‬ ‫غياب النتاج السينمائي‪ ،‬في ما عانته منذ بداية تسعينّيات القففرن الفففائت )الغفزو الع ارقففي (‪ ،‬والفذي أوقف نمّوهففا الثقففافي‪،‬‬ ‫وجعلهففا تبففدو علففى خطفوات إلففى الففوراء وه ي ت ارقففب‪ ،‬بدهشففة‪ ،‬قحركيففة النشففاط المهرج اني السففينمائي فففي ثلثففة أو أربعففة‬

‫بلدان مجاورة لها )أبوظبي‪ ،‬دبي‪ ،‬الدوحة‪ ،‬مسقط‪ ...‬إلففخ (‪ .‬إل أن الففوقت قحففان‪ ،‬كمففا تقففول أصفوات كويتيففة بففدأت تعلففو‪،‬‬ ‫لستعادة المجد القديم‪ ،‬تقحت عنوان فصيح هو "مقحاولت لعادة الروح إلى صناعة السينما الكويتّيففة بعففد ‪ 40‬عاماً مففن‬ ‫البدايات"‪ .‬أما أصقحاب هذه الصوات فهم مسؤولون ومبدعون وتقنّيون – معظمهم ينشط قحاليًا فففي القحّيففز التلفزيوني –‬

‫يشففاركون فففي المناسففبات والمهرجانففات الخليجّيففة‪ ،‬أو بشففكل عففام مشففاركات فعالففة‪ ،‬وكلّهففم أمففل فففي أن يكففون القحضففور‬ ‫المقبل لهم‪ ،‬في تلك المناسبات‪ ،‬مرفقًا بأعمال قحقيقّية تعيد الكويت إلى الساقحة‪.‬‬ ‫‪65‬‬


‫البحرين‪ :‬سينما بالقطارة ومجتمع ينتظر صوره على الشاشة‬ ‫للبحرين‪ ،‬مع السففينما‪ ،‬قحكايففة تكففاد تتماثففل مففع قحكايففة الكويت معهففا‪ .‬البحرين الففتي شففهدت منففذ ثلثينّيففات القففرن الفففائت‬

‫ظهور بعض أول صالت العروض السينمائّية في منطقة الخليج العربي‪ ،‬عرفت بفدورها ارئففدًا ففي مجفال تقحقيففق الفلم‬

‫الروائّية الطويلة تشبه تجربته تجربة المخرج الكويتي خالد الصديق هو المخرج المعروف بسام الذوادي‪ .‬لكففن‪ ،‬إذا كففان‬ ‫خالد الصديق اختفى مففن السففاقحة بشففكل شففبه تففام‪ ،‬فففإن الذوادي ليفزال قحاضف ًار إوانمففا مففن دون أن ينتففج جديففدًا‪ ،‬أو‪ ،‬علففى‬ ‫ي قحففال‪ ،‬ت ارجففع قحضففور الفنففون السففينمائّية وقح تى‬ ‫القففل‪ ،‬كففانت هففذه قحففاله فففي العففام ‪ .2010‬وففي هففذا العففام‪ ،‬علففى أ ّ‬

‫ل ففي العفام السففابق‪ .‬كمفا أن‬ ‫التلفزيونّية في البقحرين‪ ،‬إلى إنتاج فيلمين سينمائّيين هما "قحنين" و"مريمفي" الففذي أنتفج أصف ً‬

‫النتاج التلفزيوني اقتصر على ‪ 5‬مسلسلت‪ ،‬وهذا ما يدفع إلى التساؤل الجّد يف قحول أوضاع تجعل أكثر البلففدان ع ارقففة‬

‫فّنية في طول الخليج العربي وعرضه‪ ،‬أقّل هذه البلدان إنتاجًا في هذه السنوات الخيرة‪.‬‬

‫المقحصلة العامة للنتاج البقحريني‪ ،‬منذ بدايات خليفة شاهين في مجال الفيلم القصير عند بداية الستينّيات‪ ،‬تصل إلى‬

‫اكففثر مففن ‪ 100‬فيلــم‪ ،‬مقابففل أق فّل مففن نصففف دزينففة مففن الفلم الطويلففة‪ .‬لكففن الس فؤال هنففا هففو‪ :‬البحريـن الففتي يعتففبر‬

‫مجتمعها‪ ،‬ثقافيًا وقحضاريًا‪ ،‬من أكثر المجتمعات الخليجّية تقّد مفًا‪ ،‬وتعتبر النتاجات الدبية فيها )شع ًار وقصة ونقدًا ( مففن‬ ‫أكثر النتاجات العربّيففة رسوخًا وقحداثفًة‪ ،‬تجعفل المففرء ففي تسفاؤل دائفم‪ :‬لمففاذا لفم نعففد نفرى صففورة لمجتمعهففا علفى الشاشففة‬ ‫الكبيرة؟ فمن أفلم بسام الذوادي إلى أعمال مثل "‪ 4‬بنات" و"مريمي" عرفت هذه القحركة كيف تتضافر مع جهود نقديفة‬ ‫ ص بالذكر منها التجربة الفريدة لمين صالح (‪ ،‬لقففول أشففياء كففثيرة قحففول مجتمففع –‬ ‫وتاريخية تتعلق بالسينما العالمية )نخ ّ‬

‫أو بالقحرى مجتمعات – تنضح بالمواضيع والصور‪ ،‬فما بال البحرين تبفدو غائبفة‪ ،‬قحفتى عفن الجهفود الفتي بفذلت خلل‬ ‫العقدين الفائتين لخلق دينامية عروض وسجالت قحول السينما‪ ،‬بقحرينية كانت أم عربّية؟‬

‫قطر والمارات وُع مـان‪ :‬إلى الخارج دّر‬ ‫إذا نظرنا إلى القحراك السينمائي كما هففو قحاضففر فففي بقيففة الدول الخليجية هففذه‪ ،‬سففوف نصففاب بالدهشففة‪ .‬ففففي المارات‬ ‫)أبــو ظـبي‪ ،‬ودبـي ( كمففا فففي قطـر‪ ،‬ثمففة مففا ل يق فّل عففن ثلثففة مهرجانففات عالمّيففة تقففام بشففكل سففنوي منففذ مواسففم عديففدة‪،‬‬

‫يضففاف مهرج ان سـينما الخليـج الففذي يعففرض عش فرات الفلم والش فرائط "السففينمائّية" التيففة مففن ش فّتى البلـدان العربّيــة‬ ‫المطلّففة علففى الخليــج‪ ،‬بمففا فيهففا الع ـراق واليمــن أقحيان فًا‪ .‬وتعتففبر اليففوم مهرجانففات دبــي وأبــو ظــبي والدوحـة مففن أبففرز‬ ‫طففة السففنوية الرئيسففة لعففرض بعففض أبففرز الفلم العالميففة‪،‬‬ ‫المهرجانففات فففي العففالم ومفن أغناهففا‪ .‬بففل إنهففا صففارت المقح ّ‬

‫واستيعاب بعض أبرز الفلم العربّية‪ ،‬التي بات معظمها يفضل أن تكون عروضه الولى فففي تلففك المهرجانففات‪ ،‬طمعفًا‬

‫بفالجوائز السفخّية والسفمعة العالميفة الفتي يؤّم نفهفا لهفا إعلٌم صفاخب‪ .‬بففل ثّمف ةف ففي كفّل هفذه المهرجانففات مؤّس سففات فرعّيففة‬ ‫تفؤّم نف إنتاجفًا أو إسففهامًا إنتاجّيفًا فففي أفلم عربّيففة عديففدة‪ ،‬وكذلك فففي أفلم عالمّيففة‪ .‬غيففر أن مهرجانففات تنتففج أوتسففهم فففي‬ ‫إنتففاج أفلم عالميففة ضففخمة )مففن أهمهففا وآخره ا "ذهففب أسففود" الففذي يخرج ه الفرنسففي جان – جـاك آنــو‪ ،‬صففاقحب "اسففم‬ ‫‪66‬‬


‫الوردة" و "العدو عند الباب"‪ ،‬الذي أنتفج بفضفل أمفوال قطرية بفدءًا مفن العفام ‪ ،2010‬ليعفرض عنفد نهايفة العفام ‪2011‬‬

‫فففي مهرج ان الدوحـة(‪ ،‬لت فزال قحففتى اليففوم عففاجزة عففن بعففث إنتففاج وطن فّي قحقيقففي‪ ،‬تبففدو مففثيرة لش فّتى أن فواع التسففاؤل‪،‬‬ ‫ل من هذه البلدان يبفدو ذا قحفراك ونشفاط مدهشفين مفن ناقحيفة ارتيفاد الصفالت وعرض الفلم العالمّيفة‪،‬‬ ‫وخصوصًا أن ك ً‬

‫بل قحتى من ناقحية وجود طاقات بشرية تقحمل مشاريعها وأفلمها السينمائّية‪ ،‬لكنها تبففدو عففاجزة عفن القحصفول ولو علففى‬

‫فتففات مّم ف اف ينفففق علففى المهرجانففات‪ .‬تففرى أفل يبففدو هففذا كلّففه غريب فًا فففي مجتمعففات فيهففا مففن التعّد دفيففة الجتماعيففة ومفن‬ ‫السئلة والمواضيع المطروقحة ما يمكنففه مففن ملففء عشفرات الفلم؟ مجتمعفات بلغفت فيهفا القحالفة المهرجانّيففة مففايمكن أن‬

‫يوصف بسّن الرشد؟‬

‫‪ 2010‬والدراما التلفزيونّية‪ :‬إلى الشاشة الصغيرة من دون خجل‬ ‫على الصعيد العربي‪ ،‬واصل‪ ،‬كثر من مبدعي السينما العرب إنتاجهم التلفزيوني وهذه المّرةمن دون ترّد دف بالتأكيد‪ ،‬ومن‬

‫دون تلك اللزمة التي كان البعض قد اعتاد مواجهتنا بها في كّل مّرةوجد نفسه في قحاجفة إلفى تفبرير أمفام "يقظفة ضفمير‬

‫سينمائّية"‪ ،‬وفقحواها أنهم إنما يخوضون التلفزيون في انتظار أيام أفضل قحيففث يتففاح لهففم أن يقحققفوا أقحلمهففم السففينمائّية‪.‬‬ ‫فففي القحقيقففة انتهففى المففر بالبففارزين منهففم )مففن أمثففال نجدت أنــزور وباسـل الخطيـب فففي ســورية‪ ،‬وسـمير حبشـي فففي‬ ‫لبنان‪ ،‬وربما اّللبناني أسد فوالدكار إنما فففي مصر‪ ،‬ونادر جل لـ فففي مصر نفسففها‪ ( ...‬إلففى أن يففروا إمكانيففة لتقحقيففق تلففك‬

‫"القحلم السينمائّية" في التلفزيون نفسه‪ .‬وهنا أيضًا ربما في المكان اعتبار العام ‪ 2010‬عامًا مفصلّيًا‪.‬‬

‫التوّقف عند جديد الدراما التلفزيونّيففة العربّيفة‪ ،‬وما عففرض مففن هففذا الجديفد خلل العففام ‪ ،2010‬ففي شفهر رمضفان فقففط‪،‬‬ ‫ي قحفال‪ ،‬البفرز خلل‬ ‫والذي هو‪ ،‬الموسم الهم لهذه العفروض‪ ،‬يظهفر وجود مفا ل يزيد علفى ‪ 85‬مسلسف ً‬ ‫ل‪ ،‬هفي علفى أ ّ‬

‫إنتففاج العففام كلّففه‪ .‬غيففر أن هففذه المسلسففلت ليسففت ك فّل شففيء‪ ،‬بففل هففي تمثّففل فففي القحقيقففة مففا ل يزي د علففى نصففف العففدد‬

‫الجمالي لما أنتج قحقًا‪ ،‬وبالتفالي لمفا عفرض بالفعفل‪ .‬أمفا النصفف الثفاني فيتفألف‪ ،‬بفالقحرى مفن مسلسفلت إمفا أن تكفون‬

‫ل‪ ،‬أو جزائرّي ة فففي‬ ‫مقحلّيففة‪ ،‬بمعنففى أنهففا لففم تعففرض إل علففى قن فوات فففي البلففد المنتففج )مسلسففلت لبنانّيففة فففي لبنــان‪ ،‬مث ً‬

‫الجزائر‪ ...‬إلففخ (‪ ،‬أو أنهففا عرضت علففى أكففثر مففن قنففاة لكّنهففا لففم تنففل نجاقحفًا أو اهتمامفًا‪ ،‬أو – أخيف ًار – يبففدو عرضها قففد‬ ‫ل‪ ،‬كمفا قحففال المسلسفلت‬ ‫أّجف لف لمواسففم أخفرى لسففبب أو لخفر‪ .‬مففا يعنففي أن فضففاء كفّل هففذه العمففال لففم يفأِت عربّيفًا شففام ً‬

‫الخرى‪ ،‬التي تزداد أبعادها العربّية الجامعة‪ ،‬وتكفاد تبففدو – ففي قحفالت عديففدة – غيفر مرتبطفة بمجتمففع معّيففن‪ ،‬ول قحففتى‬

‫مففن قحيففث اّللهجففة المسففتخدمة‪ ،‬مففا يزي د مففن البعففد العرب ي العففام لهففذا النففوع مففن البففداع الفّنففي‪ .‬وبالنسففبة إلففى الموسففم‬ ‫الرمضاني الذي بات منذ سنوات‪ ،‬يعتبر الموسم الدرامي التلفزيوني العربي بامتياز‪ ،‬تقول لنفا إقحصفاءات )دقيقفة إلفى قحفّد‬ ‫ل‪ .‬أمففا المسلسففلت‬ ‫ما ( إن مجموع المسلسلت المصرية التي عرضت علففى القنفوات المصففرّية والعربّيففة بلففغ ‪ 48‬مسلسف ً‬

‫ل )إذا أخذنا في اعتبارنا كون المسلسل سورية خالصًا‪ ،‬أو مختلطًا ذا أبعففاد عربّيففة‪،‬‬ ‫السورّية فتتراوح بين ‪ 8‬و ‪ 12‬مسلس ً‬

‫مفن ناقحيفة اختيفار الممثليفن وأمفاكن النتفاج‪ ،‬بفل قحفتى الشفركات المنتجفة (‪ .‬وفي المقابفل بلفغ عفدد المسلسفلت الخليجيفة‬ ‫‪67‬‬


‫ل (‪ ،‬وأربعففة أعمففال عراقّيففة وسفتة أعمففال يمكففن وصففها بأنهففا‬ ‫)أي التيففة مففن بلففدان مجلس التعاون الخليجي‪ 19 ،‬عم ً‬

‫"عربّية شاملة"‪ .‬إوالى هذا يضاف نقحو نصف دزينة من المسلسلت المغربّية أو الجزائرّية أو الفلسطينّية‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫ل متنّوعفًا‪ ،‬عرضت‬ ‫نجد أنفسنا أمام خريطة "درامية" عربّية‪ ،‬تصفل ففي مجمفوع إنتاجهفا إلفى نقحفو ‪ 150‬أو ‪ 160‬مسلسف ً‬ ‫علففى عش فرات المقحطففات التلفزيونّيففة المقحلّيففة أو الفضففائّية‪ .‬ففففي فضففاء عرب ي بففات مففن الواضففح فيففه أن المسلسففلت‬ ‫التلفزيونيففة قحلّففت‪ ،‬بشففكل شففبه نهففائي مقح فّل الفلم الجتماعيففة الففتي كففانت غففذاًء لش فّتى طبقففات المجتمففع خلل الثلففثين‬ ‫الخيري ن م ففن الق ففرن العشف فرين‪ ،‬عل ففى الق ففل‪ ،‬ص ففار م ففن المنطق ففي الق ففول إن ه ففذه المسلس ففلت ب ففاتت الُم شف فّك لف الس ففاس‬ ‫للففذهنّيات لففدى هففذه الطبقففات – وه و الففدور الففذي لعبتففه السففينما العربّيففة‪ ،‬وأقحيان فًا غيففر العربّيففة‪ ،‬ط فوال العقففود الوسفطى‬ ‫والخيفرة مففن القففرن العشفرين ‪ .-‬ومن هنففا مفا نلقحظففه ففي السفنوات الخيفرة مفن ازديفاد القحفراك السفجالي قحفول التلفزيون‬ ‫ومسلسففلته‪ ،‬بففل قحففتى برامجففه الخففرى‪ ،‬قحيففث بففات يبففدو أوضفح وأوضفح كيففف أن السففجالت الففتي كففانت مففن نصففيب‬ ‫السينما‪ ،‬صارت الن من نصيب مسلسفلت بفاتت أكففثر وأكففثر جفرأة فففي تناولهففا لمواضففيع شفائكة‪ .‬ونعففرف الن أن هففذه‬ ‫ل‪ ،‬مسلسل "ما ملكت أَْي مفانكم" لنجدت أنزور (‬ ‫السجالت تناولت‪ ،‬ولسيما في سورية‪ ،‬أبعادًا دينّية جريئة )عّبر عنها مث ً‬

‫ل‪ ،‬مسلسففل "لعنففة الطيففن" لحمد إبراهيم أحمد (‪ .‬أمففا فففي مصر فففإنه‪ ،‬وعلففى الرغم مففن‬ ‫أو أبعففادًا سياسفّية )عّبففر عنهففا مث ً‬

‫امتثالّية معظم المسلسلت وسعيها وراء تقحقيق ترفيه أو كسب مالي ل أكثر ول أقّل ‪،‬فكان واضقحًا أن ثمففة ارتباكفًا مت ازيففدًا‬

‫فففي قحركّيففة المجتمففع تعّبففر عنففه مسلسففلت ممّي فزة دنففت مففن المسففائل السياس فّية والقتصففادّية والجتماعّيففة بأشففكال أكففثر‬ ‫وأكثر جرأة من ذي قبل‪.‬‬

‫فالقحفال أن فضفاءً تلفزيونيفًا عربيفًا تسفيطر الهيئفات القحكوميفة علفى ‪ 26‬مفن هيئفاته‪ ،‬فيمفا تتبفع ‪ 444‬هيئفة منفه مايسفّم ىف‬ ‫ي قحال السجال قحفول قحقيقفة هففذه الخصوصية فيفه بمنفأى عفن الهيمنفة الرسمية (‪ ،‬لففم‬ ‫بالقطاع الخا ص)الذي يمكن على أ ّ‬

‫يعد في إمكانه أن يخضع للرقابات‪ ،‬الرسمّية أو الجتماعّية‪ .‬وتفيدنا في هذا المجال‪ ،‬آخر إقحصاءات قحفول الوضع فففي‬ ‫العام ‪ 2010‬أوردتها اّللجنة العليا للتنسففيق بيففن القن فوات الفضففائية العربّيففة )التابعففة ال تّـحاد إذاعات الدول العربّية ( بففأن‬ ‫ث فففي مجموعهففا ‪ 733‬قنففاة تلفزيونيففة منهففا ‪ 124‬قنففاة للقطففاع العففام و ‪609‬‬ ‫هففذه الهيئففات الففتي نتقحففدث عنهففا بففاتت تب ف ّ‬

‫قنفوات للقطففاع الخففا ص‪ .‬وهي تنقسففم‪ ،‬مففن ناقحيففة اهتماماتهففا ومواضففيعها إلففى‪ 243 :‬قنففاة جامعففة – ‪ 90‬قنففاة منّوعففات‬ ‫غنائية – ‪ 61‬قناة دراما – ‪ 37‬قناة إخبارية – ‪ 59‬قنفاة رياضفّية – ‪ 17‬قنفاة اقتصفادية – ‪ 14‬قنفاة وثائقّيفة – ‪ 3‬قنفوات‬

‫سففياقحّية – ‪ 20‬قنففاة ثقافّيففة – ‪ 15‬قنففاة للم فرأة والمجتمففع – ‪ 27‬قنففاة للطفففال – ‪ 48‬قنففاة دينّيففة وعقائدّيففة – ‪ 26‬قنففاة‬ ‫خاصة بشؤون التسّو قف– ‪ 17‬قناة تعليمّية – ‪ 53‬قناة للتسلية والخدمات –‪ 3‬قنوات لختصاصات أخففرى‪ .‬ونعلففم طبعفًا‬ ‫أن في إمكان كّل المواطنين العرب‪ ،‬داخل العالم العربي وخارجه‪ ،‬أن يشاهدوا هذه القنوات‪ .‬فإذا أضفنا إلى هذه القنوات‬

‫صف صف فففي الخبففار‪ ،‬سففنجدنا أمففام عففالم‬ ‫قنوات أخرى تبف ّ‬ ‫ث علففى العالم العربي بلغففة آتيففة مففن بلففدان أخففرى ومعظمهففا متخ ّ‬

‫فضائي مدهش‪ .‬ويعّد دف تقرير اتحاد الذاعات هففذه القن فوات علففى الشففكل التففالي‪ :‬القناة التركية – كوريا تــي فـي – قنـاة‬ ‫تشاد – بي‪ .‬بي‪ .‬سي عربّية – فرانس ‪ – 24‬دي‪ .‬وي‪ .‬آرابيك‪ ،‬ال لـمانية – الحرة الميركية– روسيا اليوم‪.‬‬ ‫‪68‬‬


‫إضففافة إلففى هففذا كلّففه‪ ،‬وفي عففودة إلففى مسففألة الففدراما‪ ،‬ل بفّد مففن الشففارة المهّمف ةف إلففى أن المسلسففلت التركّيففة الففتي كففانت‬

‫عرفت طريقها إلى الفضاء العربي‪ ،‬قبل سنوات‪ ،‬وقحّلت فيه إلى قحّد كبير مقحّل مسلسففلت مففن أميركا الل تـينّية )ب ارزيلّيففة‬

‫ومكسيكّية ( ولقيت رواجًا كبي ًار خلل العقود الفائتة‪ ،‬واصلت في العام ‪ 2010‬زقحفها الناجح على البيوت العربّية بقحيث‬ ‫صارت جزءًا أساسيًا مفن الخريطفة الفضفائية للفدراما "العربّيفة"‪ ،‬خصوص ًا مفع ازديفاد انتشفار قنفاة دراميفة خاصفة أنشفأتها‬ ‫ث ه ففذه المسلس ففلت "مدبلج ففة" ف ففي معظ ففم القحي ففان إل ففى العربّي ففة )س ففورية‬ ‫صف ف ةفف ففي بف ف ّ‬ ‫شــبكة ‪ ،M.B.C‬تك ففاد تك ففون مخت ّ‬ ‫بخاصففة (‪ ،‬بشففكل متقففن‪ .‬ونعففرف طبعفًا أن هففذا الزدهففار للمسلسففلت التركّيففة يففأتي متزامنفًا مففع ازديففاد القحضففور الففتركي‬

‫السياسففي والقتصففادي فففي ش فّتى أنقحففاء العففالم العرب ي‪ ،‬ولسففيما فففي مشففرقه‪ .‬ومفن الواضففح أن هففذا الففذي كففان يعتففبر‪،‬‬

‫لسنوات خلت‪ ،‬ظاهرة تلفزيونّية – اجتماعّية صار اليوم ظاهرة راسخة‪ .‬بل ففي إمكاننفا‪ ،‬فففي هففذا السفياق‪ ،‬أن نضفيف أنفه‬

‫ي تمّيفز للمسلسفات التركّيفة علففى مفا ينتففج فففي‬ ‫ففي وقت ل يلقحففظ فيففه النقففاد أو غيرهم مففن المهتميففن بالشفأن الفضففائي‪ ،‬أ ّ‬

‫العالم العرب ي – ولسففيما فففي مصـر وسـورية ‪ ،-‬يلقحظففون بشففيء مففن الدهشففة كيففف أن المسلسففل الففتركي‪ ،‬فففي أبعففاده‬ ‫ل يقحتفذى بالنسفبة إلفى صفّناع المسلسفلت‪ ،‬ولسفيما ففي‬ ‫الميلودرامية الطاغية وقحكاياته الفتي لتصفّد قف أقحيانفًا‪ ،‬صفار مثفا ً‬

‫لبنان قحيث سيمكن يومًا أن يقال إنه إذا كان ثمة نهضة ما‪ ،‬مقحّلية على الغلب‪ ،‬عرفها إنتففاج الففدراما اّللبنانيففة ووصلت‬

‫إلى ازدهار ما‪ ،‬خلل العام ‪ ،2010‬فإن هذه النهضة تدين لوجود المسلسل الففتركي‪ ،‬قحيففث إن د ارسففات مقارنة‪ ،‬جماليففة‬ ‫ل‪..‬‬ ‫ومن ناقحية الموضوع‪ ،‬وفي مجال اختيار الطبقات الجتماعية الففتي تففدور القحففداث فففي أجوائهففا )مسلسففل "سففارة" مث ً‬

‫كففي ل نتوّسف عف أكففثر (‪ ،‬سففتفيدنا بففأن الفضففاء الففدرامي "اّللبنففاني" وج د أخي ف ًار مرجعيتففه الجماليففة والموضفوعية إلففى درج ة‬

‫ليخفي معهفا بعففض المنتجيففن أملهفم فففي أن يقحفّل المسلسفل اّللبنفاني ففي مسفتقبل قريب مقحفّل المسلسففل الففتركي ففي قحيفاة‬ ‫المتفرجين العرب‪.‬‬

‫في هففذا الطفار‪ ،‬إذًا‪ ،‬يمكففن القفول أيضفًا‪ ،‬إن العففام ‪ 2010‬بففدا عامفًا انتقاليفًا‪ ،‬قحفتى إوان كففانت القسفمة فيفه قفد ظلّفت هففي‬

‫نفسها‪ ،‬كما في العوام السابقة‪ ،‬بالنسبة إلى نوعية المسلسلت وتوّزعهابين ما هو تاريخي وعاطفي وميلودرامي ودينففي‬ ‫ونقد اجتماعي وترفيهي وهزلي بشكل خا ص‪.‬‬

‫المسرحّيون العرب والنفق المظلم‬ ‫‪69‬‬


‫راوح المسففرح العرب ي فففي فففترة زمنّيففة ماضففية‪ ،‬ثففم راح يتخّبففط فففي خصائصففه المشففؤومة‪ .‬ل مدينففة لبعففض المس فرقحّيين‬ ‫العرب‪ .‬ل بلد عند المسرقحيين العرب‪ .‬ل مسرح في غياب المدينة‪ .‬ل مسرقحي‪ ،‬في غياب المسرح‪ ،‬فففي غيففاب المدينففة‪.‬‬ ‫اسففتغرقت رقحلففة المس فرقحي اّلليففبي محّمـ دـ الصـادق إلففى مصـراتة ثلثففة أّيففام‪ .‬غففادر الشـارقة إلففى القـاهرة بالطففائرة‪ .‬تففرك‬ ‫القاهرة إلى السكندرّية بالسفّيارة‪ .‬ثففم‪ :‬تففوّج هفإلففى مصراتة عففبر المعففبر القحففدودي المشففترك إلففى مصراتة وهو يجفّر وراءه‬

‫الورش وقحلقات النقاش والمختبرات وانتظار النباء عن ولده المقاتل في صفوف مقاتلي »المجلس النتقالي«‪ .‬ل مسرح‬

‫ب المثففل القائفل بفأّن سفنونوة واقحفدة ل تصففنع ربيًعفاف‪ .‬لّن الربيفع يقحفّل بسففنونو ومن دون سفنونو‪ .‬غيفر أّن‬ ‫في ليبيا‪ .‬ل أقح ّ‬ ‫مس فرقحّية ليبّيففة واقحففدة ل تبنففي تجرب ة‪ .‬ل يبنففي عففدد مففن المس فرقحّيات )متقّد م ففة أو غيففر متقّد م ففة ( تجرب ة‪ .‬ل مسففرح فففي‬ ‫تونس‪ .‬نعى توفيق الجبالي مؤّسف سف ومفدير مسرح التياترو فففي العاصففمة التونس فّية تجرب ة المسففرح فففي البلد‪ .‬وجد أّن‬ ‫الكلم على تجربة كذبة‪ .‬لم تتوّس عف رقعة التجربة في السودان ول في البحرين‪ ،‬في قحين دخفل السففلمّيون علفى المجففال‬

‫الكويففتي بق فّوة‪ .‬رس الة المسففرح مقحففدودة فففي البحريـن‪ .‬كففذلك فففي قطــر‪ .‬وه ي غيففر متبلففورة أبففًد اف فففي المملكــة العربّيــة‬ ‫السعودّية‪ .‬إّننا ف مع الخيرة ف مع مسرح واجب يقّد مف إضاءات نوعّية علفى مفّر السفنوات‪ ،‬غيفر أّنفه لففم يبفِن تجربة‪ .‬ل يفزال‬ ‫الكثيرون يذكرون هجوم جماعة المر بالمعروف والنهي عن المنكر على معرض الكتاب هنففاك‪ .‬هجففوم ضفّد الختلط‬ ‫وض ّد العنفاوين‪ .‬ل يفزال الرجال يلعبفون أدوار النسفاء‪ .‬أو تتفّم السفتعانة بممثّلفة إماراتّيفة أو قطرّية‪ ،‬لكفي تلعفب دور فتفاة‬

‫سففعودّية فففي هففذه المس فرقحّية أو تلففك‪ .‬رّيفففت المففدن أو انتهكففت أو انكسففرت‪ .‬مففا عففادت بيروت بيـروت‪ .‬ول القـاهرة هففي‬

‫القــاهرة‪ .‬ول دمشــق هففي دمشــق‪ .‬ول تــونس هففي تــونس‪ .‬ثّم ف ةف سففهول بم فواهب بل ملكففات وبل قففدرات أدائّيففة‪ .‬مففاتت‬ ‫ص ف ةف بالمسففرح العرب ي‪ .‬روى‬ ‫المهرجانففات العربّيففة بمعظمهففا‪ .‬ليففس هففذا دافففع المس فرقحّيين العففرب إلففى إقامففة جنففازات خا ّ‬

‫ظموا جنازة للمسرح الردني في العاصمة الردنّية رّد اف على ترّد يف علقة الدولة بالمسففرح‪.‬‬ ‫حسين الخطيب الردني أّنهم ن ّ‬

‫ليس أدّل على ذلك من قحضور العقائد القومّية والوطنّية المستسلمة أمام كّل شيء إلّ أمام المسرح‪ .‬مففا معنففاه أّن العقائففد‬

‫القومّية هذه ل تمارس سكوتها إلّ أمام المسرح‪ .‬إّنها ضّد المسرح دائًم اف‪ ،‬لّنها ل تريد أن تقحّو لففه من ديففن إلففى أسففطورة أو‬

‫مففن أسففطورة إلففى ديففن‪ .‬اخففتزل مهرج ان فـوانيس إلففى عرض ين فقففط‪ .‬لففن تؤّسف سف الجمعّيففات تجرب ة مس فرقحّية بعي فًد اف مففن‬

‫مفاهيم المؤّس سفة )كما في السعودّية (‪ .‬الوضاع سّيئة ومتطّيرة في آن‪ .‬ثم مقاومة مع ذلك‪.‬‬

‫المسرح الماراتي‬ ‫منففذ أرب ع سففنوت إلففى المففس‪ ،‬إلففى العففام ‪ ،2011 – 2010‬بقيففت الشففياء علففى مففا هففي عليففه‪ .‬بقيففت المسففافة بيففن‬ ‫المسرقحي العربي والمسرقحي الماراتي على ما هي عليه‪ .‬ما أفاد الّو لفالثاني‪ .‬ل آفففاق فففي عمفل المسفرقحي العربي فففي‬ ‫المارات‪ .‬إّنه ينجز مشروعه العابر‪ .‬ثفم يمضففي تارًك اف خلففه أسف ارره وقضفاياه وأوضاعه التقليدّيفة وأقحكفامه الجمالّيفة‪ .‬لفن‬ ‫تمفّس تجربة المسفرقحي العربي تجربة المسفرقحي المفاراتي‪ .‬بفالعكس‪ .‬ل يفزال بعفض التجفارب ففي الخليج ‪ ،‬علففى سفبيل‬

‫المثففال‪ ،‬يعففاني مففن ترك ات بعففض المخرجيففن العففرب فففي أ ارضففيهم البففور‪ .‬ع فّز زفتتجرب ة زك ي طليمـات روقح ه التقليدّيففة‬

‫ل قحففتى تقح فّر رفوامنهففا‪ .‬تقحفّر ر فصقر الرشود فففي الكويت‪.‬‬ ‫الكست ار كلسيكّية في ترب ة دول الخليج‪ .‬اسففتغرق المففر طففوي ً‬ ‫‪70‬‬


‫طي‪ .‬هففذا مثففال مففن أمثلففة‪ .‬المثففال السففاطع فففي الشــارقة وفففي إمففارات المففارات الخففرى تجرب ة ج ـواد‬ ‫كففذلك ف ـؤاد الش ـ ّ‬

‫السدي‪ .‬بدا من تجربة الرجل فففي دبي وفي بيروت‪ ،‬أنففه لففم يأخففذ قحساسفّية المسفرقحّيين المففاراتّيين بالعتبففار‪ .‬لففم يأخففذ‬

‫وضع الممّثل بالعتبار‪ .‬ل قواه ول روقحه ول نبرته ول صوته ول لغته ول جسده‪ .‬عامففل جواد السدي الممثّففل المففاراتي‬

‫كمففا عامففل الممثّففل الففبيروتي‪ .‬مففن دون م ارعففاة الفففروق بيففن الثنيففن‪ .‬الخففبرة والقفّوة والثقافففة والسففتعداد والتففدريب والتربيففة‬

‫ي معادلة قحداثّية مع مبتفدئين‪ .‬إنهففا وجهففة نظفر معطوفة علفى قولبففة المسفرقحي الخليجففي علفى أيففدي‬ ‫والتثقيف‪ .‬لن تمّر أ ّ‬

‫المسرقحّيين العرب‪.‬‬

‫المسرح اّللبناني‬ ‫تقحّو لفالمسرح في لبنان إلى مهنة‪ .‬لم يدافع المسرقحّيون عن المسرح إلّ باستمرار عملهم في المسرح‪ .‬كثرة القحففديث عففن‬

‫موت المسرح‪ ،‬قابلته كثرة عددّية‪ .‬لم يقّد مف في لبنان ما قّد مف في العوام الثلثة الخيرة‪ .‬أعداٌد كبيرة‪ ،‬أعففداد هائلففة‪ ،‬إذا مففا‬ ‫قورنت بمتوّس طف المسرقحّيات في العوام التي سبقتها‪ .‬بدت الجمهورّية اّللبنانّية جمهورّية مسرح غير رسمّية‪ ،‬جمهورّية‬ ‫غير مؤّك دفة‪ .‬جمهرة المسرقحّيات ففي مناسفبة »بيفروت عاصفمة ثقافّيفة« العفام ‪ ،1999‬قحفّو لففت الجمهورّية إلفى جمهورّية‬ ‫مسفرح‪ .‬غيفر أّن عفدد المسفرقحّيات العفام ‪ ،2001‬لففم يقفّل عفن عفدد المسفرقحّيات المقّد مففة العفام ‪ .1999‬روزنامفة طويلفة‬

‫ ص لســعد ال ـ وّنــوس‪ ،‬م ففرو ًار بمهرج ان شــمس واللوقحف ة‬ ‫عريض ففة‪ :‬م ففن "منمنم ففات تاريخّي ففة" لنضــال الشــقر ع ففن نف ف ّ‬ ‫ض ا فمسرقحّيا وخمسة عروض راقصة مع ثلثة عروض ازئفرة‪،‬‬ ‫الفسيفسائّية الرقحبة بالعروض المشهدّية القصيرة) ‪ 26‬عر ً‬

‫لك فّل مففن رئيــف كــرم وبطــرس روحانــا وعايــدة صــب ار وسـهام ناصــر ورويـدا الغــالي وعبــده النـّو اـر ورائــد ياســين وميرن ا‬

‫الحارس ومايا زبيب وعلي مطر وشيرين كرامي وبيتي طوطل وسيلويت حديب ومـاي ســلهب (‪ ،‬انتهففاًء ب فف"جففبران خليففل‬ ‫جففبران" للتونسففي توفيــق الجبــالي‪ .‬و"رائقحففة الخففر" لفرق ة إليــاس الوروبّيففة المتع فّد دفة الجنس فّيات‪...‬الكففثير الكففثير مففن‬

‫العففروض فففي العففامين ‪ 2000‬و ‪ ،2001‬تقحفّو لففت فيهففا السففينوغرافيا إلففى شففكل كلسففيكي‪ .‬سففمة كاسففقحة‪ .‬شففيء مثبففت‬

‫ومتضّم نف أو مكشوف في العروض المسرقحّية بمعظمها‪ ،‬ما أّد ىف إلى وقوعها في لئقحة اّتهامّية‪ .‬البرز في هذا المجففال‬ ‫"أرخبيل" لعصام أبو خالد‪.‬‬

‫المسرح السوري‬ ‫انعكس التوّتر والرتباك في الففدورتين الخيرتيففن فففي مهرجان دمشق المسرحي علففى العففروض المسفرقحّية‪ .‬ثّمف ةف أعمففال‬ ‫عادّية‪ .‬ثّم ةف أعمال أقّل عادّية‪ .‬الخيرة أكثر بكثير‪ .‬اختلط كفّل شفيء بكفّل شفيء بعيفًد اف مففن المنطففق‪ ،‬بعيفًد اف مففن الفلسفففة‪.‬‬ ‫أعم ففال مقحترفف ة ونص ففف مقحترفف ة وهاويففة ونص ففف هاويففة‪ .‬أعم ففال مدرسف ّية ونص ففف مدرسف ّية‪ .‬أعم ففال بل هوّيففة‪ .‬بل‬ ‫تص ففنيف‪ .‬بل ترتي ففب‪ .‬أعم ففال جامعّي ففة‪ .‬أعم ففال نص ففف جامعّي ففة‪ .‬ل ثمف فرة سياس ففة عقلّي ففة هن ففا‪ .‬اس ففتعاد المهرج ان أقح ففد‬

‫ص اففت صالت المسرح في دمشق‪" .‬الشهداء يعودون"‪ .‬إعففداد إواخ فراج أيمن زيدان‪.‬‬ ‫العمال المقّد مفة على واقحدة من من ّ‬

‫ص اف ف كنجم تلفزيوني ل كففابن مسففرح‪ .‬نففوع جديففد‬ ‫جاء الخير إلى المهرجان بتواضعه‪ .‬عامله القحاضرون ف العلم خصو ً‬ ‫‪71‬‬


‫مففن النجففوم‪ .‬يقحت فّل التلفزي ون فضففاء المسففرح فففي ســورية‪ .‬كمففا يقحت فّل فضففاء المسففرح فففي لبنـان‪ ،‬والمــارات‪ ،‬والعـراق‪،‬‬

‫والخليــج كلّففه‪ .‬هجففر المس فرقحّيون المسففرح‪ .‬هجففروه بففدوافع كففثيرة‪ .‬دافففع اقتصففادي ودافففع سياسففي ودافففع فكففري ودافففع‬

‫اجتمففاعي‪ .‬طففار المسفرقحي السففوري مففن المسففرح إلففى التلفزيون‪ .‬غففادر جمال سليمان المسففرح‪ .‬كمففا غففادره أيمن زيدان‬ ‫سـ اـن مســعود ويــا ار صــبري وســامر المصــري وعبــد الفتّــاح المزّيـن وجيانــا عيــد وعبــد‬ ‫ونضال سيجري وفايز قزق وغ ّ‬

‫الرحمن آل رشي وجهاد سعد وسلف فواخرجي وعّباس النوري ودريد لّحاـم وتيسير إدريس وزينــاتي قّد يـســه وسـّلوم‬

‫حّد اـد ونجاح سفكوني وخالد تاجا وآخرون كثٌر ‪.‬ف ف غادرالمسرح أهل المسرح‪ .‬لن يخدم التلفزيون العقففل ول الففذاكرة‪ .‬هفذا‬ ‫هو ��لمطلوب‪.‬‬

‫اكتسح التلفزيون عالم المسرح في العام ‪ .2010‬أضفى ذلك قحّجف ةف علفى قحجفج المسفرقحّيين ففي مغفادرتهم عفالم المسفرح‪.‬‬

‫قحّجف ف ةف رفع ففة النت ففاج التلفزيف وني الس ففوري بأش ففكاله وأص ففنافه العدي ففدة‪ .‬الت ففاريخي والف فواقعي والفانتازيف ا والفانتازّيف ا العادّي ففة‬ ‫والفانتازّي ا التاريخّيففة والجتمففاعي والعففائلي‪ .‬هففذه معج فزة مففن معج فزات سورية القحديثففة‪ .‬لعففب التلفزي ون دوًرافففي انتقففال‬

‫ل‪ .‬خسففر المسففرح مففوقعه‬ ‫اقتصففاد سورية مففن الففروح الشففتراكّية إلففى روح ال أرسففمالّية الوقحش فّية‪ .‬صفّفق الغرب لففذلك طففوي ً‬ ‫الفكري‪ .‬خسر المسرقحي موقعته أمام تتالي تيترات المسلسلت الجديففدة‪ :‬يومّيفات مفدير عفاّم ‪،‬ف جميفل وهنففاء‪ ،‬بففاب القحففارة‬

‫في أجزاء‪ ،‬الجوارح‪ .‬عشرات المسلسلت المزاقحمة للمسلسلت المصرّية والمنتصرة عليها في آن‪.‬‬

‫مهرجـ ان دمشــق المســرحي إقح ففدى مقح ففاولت الفع ففال والتصف فّر ففاتالمدافع ففة ع ففن قحض ففور المس ففرح‪ .‬غي ففر أّن أقحف فوال‬

‫المهرجان من أقحوال المسرح‪ .‬أضقحى المهرجان رصيفًا بعففد أن كففان مرفأ علففى شففاطئ المسففرح‪ُ .‬وجففد المسفرقحّيون علففى‬

‫الرصيف في قحفال اقحتضفار مرعبفة علفى مفدى دورتيفن كفاملتين ففي العفام ‪ 2008‬و ‪ .2010‬لفم يعفد الففرق بيفن النجفاح‬ ‫وعدم النجاح واضًقح ا ففي أروقة المهرجان وفي تخطيطات وتصميمات إدارته‪.‬‬

‫ث علفى بنفاء‬ ‫ل جدال في أّن المسرح السوري سعى ففي العفوام الماضفية وفي العفام ‪ 2010‬إلفى تخ ّ‬ ‫طفي نصوصه والقحف ّ‬

‫نصو ص جديدة‪ .‬غير أّن غياب النسفاق ففي صفالح النسفق الواقحفد‪ ،‬نسفق إدارة العفرض ووضعه ففي طريقفه الوقحد‪ ،‬بل‬ ‫طة‪.‬‬ ‫ل مسرقحّية بل خ ّ‬ ‫رأي أو اجتهاد ف‪ ،‬لم يوّلد إلّ أعما ً‬

‫المسرح الفلسطيني‬ ‫قحفل العام ‪ 2010‬بالجمالّيات البصرّية العادّية والمستفّزة‪ .‬لّبتقحاجة البصر والبصيرة‪ .‬لم تعد التجربة المسرقحّية واقفة‬ ‫على قففدم واقحففدة‪ .‬طفّو رفت التجففارب الفلسففطينّية قحضفورها فففي عروضها القائمفة علففى فتنفة المشففهدّية البصفرّية‪ .‬ل مبالغففة‬

‫بذلك‪ .‬لم يتوّقف التطفّو رفالفّنفي ففي التجربة عنفد أشفكال مقحفّد دفة تفقفد جمالّياتهفا بمراوقحاتهفا أمفام اللعفاب الفّنّيففة المتكفّر رفة‪.‬‬ ‫هففذا مففا شففاهده الفلسففطينّيون فففي أعمففال فرنس ـوا أبــو ســالم غيففر المتشففابهة فففي التقنّيففات والسففتخدامات السففينوغرافّية‬ ‫والتجهي فزات الجديففدة‪ .‬تط فّو رفت التجرب ة عنففد الجميففع‪ .‬اسففتمّر فرنسـوا أبــو ســالم فففي "القحك فواتي"‪ ،‬فففي قحيففن طففار رف اقه‬

‫ل‪ .‬ثم‪ :‬محّم دـ عيد‪ .‬ثم‪ :‬بيان شبيب‪ .‬ثم‪ :‬إيمان عون‪ .‬تزّوج الّو لفمن‬ ‫ص ةفف‪ .‬إدوار المعّلم أّو ً‬ ‫الخرون إلى تجاربهم الخا ّ‬ ‫‪72‬‬


‫ ص ‪.‬ف ف فاشتغلكّل منهمفا علفى قحفدة واشفتغل ففي وقحدة متكاملفة يقحلمفان بتطفوير آلّيفة‬ ‫الخيرة‪ .‬أقام الزوجان مسرقحهما الخا ّ‬ ‫العمل في المسرح الفلسطيني‪ .‬قحلم دائم‪ ،‬من خلل القحوار والمبفارزة للقضففاء علفى قحففالت التسفّيب والروتيففن ودفففع وتيفرة‬ ‫العمل والسعي إلفى تقحسفين النتفاج كّمف اف ونوًع اف‪ .‬اللففت‪ :‬ل يفزال المسفرح ففي فلسفطين يقفّد مف مفا يففاجئ علفى صفعيد الكفّم‬ ‫والنوع‪.‬‬

‫تعففب الفلسففطينّيون بل اسففتثناء‪ .‬غيففر أّنهففم ل ي ازلففون يتقحففايلون علففى الق فوانين الس فرائيلّية‪ .‬تففزّوجفرنسوا أبو سالم‪ ،‬ابففن‬ ‫لوران غاسبار المجري‪ ،‬مففن فلسففطينّية‪ .‬أمففن زواجففه إقففامته‪ .‬تففرك فلسطين إلففى فرنسا تقحففت ضففغط الخلففل والشففطط فففي‬ ‫ ص ت ففاريخي ب ففديع‪:‬‬ ‫علق ففة السف فرائيلي بالفلس ففطيني ومناص ففري القضف فّية الفلس ففطينّية‪ .‬ت ففابع أبقح ففاثه ف ففي فرنســا عل ففى نف ف ّ‬ ‫ ص فففوق ففّن الخفراج‪ .‬لم المشففاهدون‬ ‫»جلجامش«‪ .‬قّد مف فرنسوا أبو سالم "جلجامش" في ثلثة معابر جمالّية‪ .‬بقي النف ّ‬

‫والنّقاد ما شاهدوه‪ .‬لم يتراجع فرنسوا أبو سالم عن أقحلمه‪ .‬لم يستسلم‪ .‬لم يستكن إلى شروط العروض القاهرة‪ ،‬لّنففه لففم‬

‫طفت المسفرقحّيات هففذه فففي كفّل‬ ‫يكّر ر فنجاقحففاته ففي تجربتفه التغريبّيففة ففي "مقحجفوب مقحجفوب" و"جليلفي يففا علففي"‪ .‬قحيفث قح ّ‬ ‫مطارات العالم تقريًبا‪.‬‬ ‫وباستيلء السلطة الوطنّية الفلسطينّية على مسرح القحكواتي‪ ،‬سقط برج التجارة في القدس الشرقّية‪ .‬ملقحظففة‪ :‬اخففتيرت‬ ‫صالة في القدس الشرقّية بسبب ضمور القّوة السفرائيلّية القانونّيففة هنففاك‪ .‬أطففاقحت عملّيفة قتففل رخيصففة ومبتذلففة أهففداف‬

‫قيففام مسففرح القحك فواتي الّو لفف‪ .‬أولفى الهففداف‪ :‬إعلء شففأن التن فّوع فففي مففأزق اليففأس المقيففم فففي إعلن دولفة علمانّيففة فففي‬ ‫فلسطين‪ .‬دولفة الجماعففات والق فوام والطيففاف والش فرائح المتنّوعففة‪ .‬لففن تظفففر فلسطين بمسففرح كمسففرح القحك فواتي‪ .‬هففذه‬ ‫خسففارة أكيففدة‪ ،‬ولففو أّن فرنس ـوا أبــو ســالم ل ي فزال يق فّد مف مونود ارمففاته أو مس فرقحّياته باسففم "القحك فواتي"‪ .‬تخلّصففت السففلطة‬ ‫الفلسففطينّية مففن أسففطورة المسففرح بض فربة واقحففدة‪ .‬بففدل أّن تع فّز ز فالسففطورة بغيففر القتففل‪ .‬هففذا دأب الفلسففطيني‪ .‬هففذا دأب‬ ‫العرب‪.‬‬

‫المسرح المصري‬ ‫لن تؤّد يف قراءة القحياة اليومّية في مسرح القطاع العام ومسرح القطفاع الخففا ص إلّ إلفى نتيجففة‪ ،‬إلّ إلفى خلصففة صفاعقة‪:‬‬ ‫انقراض المسرح الخا ص وفوضى القطاع العام‪ .‬إّنهما يكّم لفن تجربة المسرح فففي مصر‪ .‬الواقحففد منهمففا ضففرورة للخففر‪.‬‬

‫بغض النظر عن التناقض المفاهيمي الواضح‪ .‬يعتمد مسرح القطاع العفاّم علفى الكلّيفة المسفرقحّية‪ .‬يعتمفد مسفرح القطفاع‬ ‫ ص علففى نجففوم السففينما والذاعففة والتلفزيون‪ .‬خصففال هففذا غيففر خصففال ذاك‪ .‬هففذا فففي بففاب الضففرورة‪ .‬لكفّل منهمففا‬ ‫الخففا ّ‬

‫صفوته الخفا ص‪ .‬يمثّفل كفّل منهمفا ذاتفه بشفكل مباشفر‪ ،‬مفن دون رقابفة علفى تبفادل العواطفف والبقحفث ففي قحفالت التواجفد‬

‫المتلزم ة‪ .‬الففروح والجسففد فففي القطففاع العففام‪ .‬الجسففد فففي القطففاع الخففا ص‪ .‬لففن ينفففي هففذا م فّس تجرب ة القطففاع الخففا ص‬

‫صف ةفف‪ .‬خسفرت التجربة المصفرّية قحلمهفا وصلبها ففي‬ ‫بقحالت إنسانّية ونفسفّية وشخصفّية‪ ،‬تتمّخف ضف مفن لفدن التجربة الخا ّ‬ ‫‪73‬‬


‫السففنوات الخي فرة‪ .‬خسففرت متنهففا‪ .‬كمففا خسففرت هيكلهففا‪ .‬كمففا خسففرت ملقحقاتهففا المزّينففة والمزخرف ة الوالففدة لقحففد فففروع‬

‫البداع‪ .‬ل شيء لفًتا اليفوم‪ .‬ل شففيء يعلّفم‪ .‬ل شفيء يمفّس ‪.‬ف ف فلشفيء ُيلفمففس‪ .‬ل شفيء‪ ،‬ل شففيء‪ ،‬ل شفيء‪ .‬ل تجففارب‬ ‫ص اففت ول منابر ول إبداع ول جمالّيفات‪ .‬تراجعفت البقحفوث ففي‬ ‫ول مناهج ول أصناف ول هيئات ول وجوه ول هوّيات ول من ّ‬

‫تجربة المسرح المصري نهائّيا في العام ‪ .2010‬يكّثف العام هذا العوام الماضية في التجربة‪ .‬كمففا يشففير إلففى العفوام‬

‫المقبلة‪ .‬فقد المسرقحّيون الغريزة‪ .‬قهر فقد الغريزة المسرقحّي قبل أن يقهر المسرقحّي المسرح بفقدان غريزته‪ .‬يعطف علففى‬

‫هففذا الدوار المتقّد مففة الملغومفة مففن الرقابففة علففى المص فّنفات الفّنّيففة‪ .‬أسففهمت الرقابففة فففي مصر‪ ،‬ول ت فزال‪ ،‬فففي القح فّد مففن‬ ‫إمكانّيففات المس فرقحّيين المملوكفة‪ .‬أطففاقحت بانفتففاقحهم علففى النسففان فففي مصر والعالم العرب ي والعففالم‪ .‬قض فّية فففي غايففة‬ ‫الخطورة‪ ،‬لم تدفع أقحًد اف إلى النفعال في وجه الرقابة والرقيب‪ .‬ل يبقحفث المسفرقحّيون عفن قحلفول أو مخفارج‪ ،‬بعفد أن فقففدوا‬

‫قدراتهم وقواهم الصدامّية‪ .‬أضقحى قحضورهم قحضوًرابارًد اف ل روح فيه‪.‬‬

‫في مصر يتخّو ففالكثيرون أيضًا من انقراض المسرح بالعاّم ‪،‬ف قحيث يشّك لف التدّين السففائد والظففروف الجتماعّيففة الصففعبة‬

‫ملمح القحياة الشخصّية المصرّية‪ .‬ملمح من ملمح تقف ففي وجه تقفّد مف التجربة المصفرّية‪ .‬أقحفد ضفقحايا الملمفح هفذه‬ ‫ص ف ةف‬ ‫ ص الناشط منذ سنوات طويلة فففي جمهورّية مصر العربّية‪ .‬إذ تقلّصففت أعففداد المس فرقحّيات الخا ّ‬ ‫تجربة المسرح الخا ّ‬ ‫ ص ‪،‬ف ف ففي قحين يعرب البعض عن ثقتهم بقدرته‬ ‫خلل العام ‪ 2010‬إلى ‪ 5‬مسرقحّيات‪ .‬يخشى فريق انقراض المسرح الخا ّ‬ ‫على تجاوز ما يمّر به‪ ،‬أو تجاوز أزمته‪ .‬يّتفق هؤلء وهؤلء على أّن التجربة تمّر بأزمة جديدة‪ .‬خمففس مسفرقحّيات يجهففد‬

‫مففن يري د تففذّك رف عناوينهففا لّنه ففا قليلففة العففدد‪ ،‬غيففر ثقيلففة القحضففور بففالمعنى المعيففاري‪" .‬مرس ي عففايز كرس ي" واقحففدة‪.‬‬ ‫"دايرشنو" واقحدة ثانية‪ .‬تعاون فيها أحمد بدير مع فريق عمل من السودان‪.‬‬

‫مسرح أسماء‬ ‫ ص نموذًجف ا فاجتماعّيففا‪ .‬لففذا‪ :‬انقرضت عروضه أو تكففاد‪ .‬لففذا‪ :‬انتهففت مظففاهره أو تكففاد‪ .‬واقحففدة مففن‬ ‫ل يقفّد مف المسففرح الخففا ّ‬

‫المظاهر هذه مسرح الصيف‪ .‬أو مسرح المصطافين الخليجّيين‪ .‬أدرك المسرح المصففطاف الخليجففي بكفّل الموضوعات‬ ‫ ص ‪.‬ف ف فمسففرحمونولوجف ات‬ ‫ ص الشخص فّيات مففن دون أن تبقففى الشخص فّيات فففي الن ف ّ‬ ‫الموضففوعة بيففن قوسففين‪ .‬بقففي فففي ن ف ّ‬ ‫ط وهمففي بيففن الممثّففل‬ ‫وديالوغ ات أو أقحففاديث مطّو ل ففة فففي مطففرح مقطففوع عففن المسففرح‪ .‬يقففوم المسففرح الخففا ص علففى خ ف ّ‬

‫ ص‬ ‫والمتفّرج‪ .‬لقحظالكففثيرون أّن الدوات هففذه أضففقحت بل جفدوى‪ ،‬لّنهففا تففترجم قحاجففة الخففر إليهففا ل قحاجففة صففاقحب النف ّ‬ ‫المسرقحي )ككّل (ف ول قحاجة الواقع العادي إلى الواقع المرّم زف‪.‬‬ ‫ ص تجربة اسففتثمارّية بالدرجة الولى‪ .‬ثففم تجربة فّنّيففة‪ .‬أو تجربة ثقافّيففة فففي الجففانب الثففالث‪ .‬تجربة‬ ‫تجربة المسففرح الخففا ّ‬ ‫المسرح الخا ص تجربة سليقة‪ .‬هكذا أضقحت بقحضور فّقاعات القحوال الظرفّية عليها‪.‬‬

‫مهرجانات المناصب‬ ‫‪74‬‬


‫ك يقحقفن بقحقفن‬ ‫باتت تجربة القطاع العاّم تتغّذ ىف بالقهوة البائتة والفاست فود‪ .‬فوضى‪ .‬جسفد مريض‪ .‬جسفد ميفت‪ .‬ل ينفف ّ‬

‫كبيرة مملوءة بالهواء القاتل‪ .‬ل استراتيجّيات هنا‪ .‬بل استدعاءات لكّل ما هو موجود علفى السفاح المسفرقحّية وزرابتفه ففي‬ ‫المهرجانففات المتتاليففة‪ .‬عشفرات العففروض المسفرقحّية فففي مهرجانففات متتاليففة فففي غيففاب البنففى الموضوعّية‪ .‬يهففدم مسففرح‬ ‫ويلغى مسارح وتقحّو لفمسارح إلى أبنيففة مدنّيففة فففي مصر‪ .‬وتقحففترق مسففارح بمففن فيهففا‪ .‬لففن يزيد عففدد المسففارح فففي القاهرة‬ ‫على خمسة‪ .‬خمسة مسارح فففي العاصففمة المصففرّية المقحتشففدة بعشفرين مليففون مفواطن )جريدة الشروق الجديدة ف أقحمففد‬

‫ ص (ف ف‪.‬ف بواقفعمسفرح لكفّل أربعفة ملييفن مفواطن‪ُ .‬يضفاء‬ ‫السنهوري ف ‪ 2011‬ف مسرقحّيون يقحّذ رفون من اختففاء المسفرح الخفا ّ‬ ‫أكففثر مففن أربعمائففة مسففرح فففي فيينففا ط فوال العففام‪ ،‬فففي قحيففن أّن عففدد س فّك افنها ل يتجففاوز المليففوني نسففمة‪ .‬ثّم ف ةف مففا يقففارب‬

‫الخمسين بناًء مسرقحّيا في قرى أوروبّية يسكنها خمسون ألف مواطن‪ .‬بواقع مسرح لكّل ألفف شففخ ص‪ .‬هففذه ليسففت ففروق‬ ‫بناء‪ .‬هذه فروق ثقافة كاملة‪.‬‬

‫المسرح الجزائري‬ ‫الشغل على التراث انقلب على ذاته بعد سنوات طويلة على قحضوره القحفّي فففي التجربة الجزائرّية‪ .‬طففار المسففرح بففالتراث‬ ‫ل‪ .‬ثم‪ :‬سقط في التراث‪ .‬ذلك أّن أقحد أبرز أنشطة العام ‪ 2010‬فففي الجزائر‪ :‬الملتقففى العلمففي المنعقففد فففي المهرجان‬ ‫أّو ً‬ ‫الـــوطني للمســـرح المحـــترف ففففي الجزائـــر أّيفففام ‪ 29‬و ‪ ،30/5/2010‬طفففرح الملتقفففى "توظيفففف الفففتراث ففففي المسفففرح‬

‫المغفاربي"‪ .‬ط ارئففق توظيفف الففتراث ففي المسفرح المغففاربي وآلّيففاته‪ .‬قحضففور الفتراث فففي المسففرح‪ .‬عففرض تجففارب المسففرح‬ ‫بين التراث والنظرّيات المسفرقحّية الجديفدة‪ .‬اعتفبرت المفداخل الثلثفة هفذه الفتراث شخصفّية نموذجّيفة‪ .‬ففي قحيفن اسفتعملته‬ ‫التجففارب السففابقة كمعففبر إلففى تجديففد وتطففوير التجربة الجزائرّي ة‪ .‬تّمف تف اسففتعادة الففتراث بقحضففوره الغنففائي الجديففد‪ .‬غّيففب‬ ‫التراث كماّد ةف تراجيدّية بمستطاعها أن ترّك بف المسرقحي المخاطرة بين الشباح والملئكة والشياطين‪.‬‬

‫عاد المسرقحّيون الجزائرّيون إلى التراث في العام ‪ 2010‬بعد أن اشتغلوا عليه وقحّو لفوا قحياته إلى قحياة بهّية وسعيدة‪ .‬عاد‬ ‫المسرقحّيون الجزائرّيون إلى الفتراث بطريقففة عرض ّية ففي العفام ‪ .2010‬لّن مفا عففادوا إليفه اسفتهلكه المسفرقحّيون الّو لففون‬

‫فففي تجرب ة المسففرح الج ازئففري‪ .‬عففادوا إلففى مففا اسففتهلكته اشففتغالت النعيمي وكاكي وعبد القادر علولـة وكف ّل مففن اشففتغل‬ ‫على التراث‪.‬‬

‫دارت التجرب ة ف ففي الع ففام ‪ 2010‬عل ففى بن ففاء عم ففارة سوسففيوثقافّية بفه ففم كام ففل لمف ففاهيم الختلف الزمن ففي والخاصف فّيات‬ ‫الزمنّية‪ .‬لم تقف على مجال دون آخر‪ .‬وقففت علفى مجالهففا وعينهفا علففى المجفالت الخففرى‪ ،‬قحففتى ل تفففك شففيفرة دخففول‬ ‫المسفرقحي إلفى المسففرح بنقف ص أو دعسفة ناقصففة‪ .‬عالففج المسفرقحّيون الجزائرّيون مفا آلفت إليفه أقحفوال المسففرح ففي الجزائر‬

‫بكتابفة وتنفيفذ اسففتراتيجيا مسفرقحّية‪ ،‬ل تقفوم علفى القحصففاء‪ .‬ل تقفوم علفى العففدد‪ .‬ل تقفوم علفى أهّم ّيففة قحضففور العفدد فففي‬

‫طط لفه علفى‬ ‫لت القحصاء المسرقحّية‪ .‬ل بأس من غياب المسرح بالمفهوم الكّم يف في العام ‪ .2010‬لّن ثّم ةف ما يخ ّ‬ ‫سج ّ‬ ‫المدى البعيد‪ .‬ل انزياح إلى العدد قبل بناء مساقحة تقحتّية على دللت الخلق القديمة والوسطّية والراهنة‪.‬‬ ‫‪75‬‬


‫شباب المسرح‬ ‫أبرز الشففباب فففي التجرب ة الجزائرّي ة هففم محّم دـ بلقاسم وأحمد العكوم وحيدر بن حسـين وعّبـاس محّمـ دـ وجمــال غرم ي‪.‬‬ ‫أسففماء فففي قلففب اسففتراتيجّية مس فرقحّية كاملففة وواضففقحة‪ .‬فتففح الفضففاء أمففام المس فرقحّيين الشففباب‪ .‬دع فوا إلففى القبففض عليففه‬

‫بتواتر الكلم وليس بالكلم المباشر‪ .‬أدرك الشباب أّنهم أمام وظيفة أخرى‪ .‬دراسة البنية ورصد مبففادئ تكفرار القحففروف‪،‬‬

‫لكي ل تتكّر رفف‪ .‬ولكيل تدور‪ .‬ل يجري تدويرها‪ .‬واليغال في مفاهيم اليقاع والنظم مففن دون تنغيففم؛ ذلففك أّن أخطففر مففا‬ ‫تعّر ض ففتإليففه المدرس ة الجزائرّي ة هففو الشففكلنّية‪ .‬وقوعهففا بالشففكلنّية س فواء فففي أوقفات اسففتعمال الففتراث‪ ،‬أم فففي أوقفات‬ ‫البقحث في مصوغات جديدة وعن مصوغات جديدة‪.‬‬

‫نشففطت المهرجانففات‪ ،‬نشففطت الملتقيففات‪ ،‬نشففطت الّيففام المس فرقحّية مثففل "أّيففام مسففرح الجنففوب فففي العاصففمة"‪ .‬نشففطت‬ ‫ب روميــر العمففال الصففعبة‪ .‬يؤّكف دف محّمـ دـ بــن‬ ‫المقحترف ات‪ .‬جيففء بــإيفون روميــر مففن مســرح مارس ليا‪ .‬اشففتراكي‪ .‬يقح ف ّ‬ ‫قطــاف تك ف ارًراعلففى أهّم ّي ففة الشففباب‪ .‬يففدعمهم‪ ،‬يتففابعهم‪ ،‬يشففير إليهففم‪ .‬يقيففم المس فرقحي الفرنسففي ورش ة علففى مففدى سففنتين‬

‫كففاملتين‪ .‬يففزداد عففدد الكتّففاب‪ .‬حميد العّياش أقحففدهم‪ .‬صففاقحب جزائر نيوز‪ .‬يكتففب ويمفّو لفمففا يكتبففه‪ .‬قفّد مفت "جّقحف افف" فففي‬ ‫ ص كاتب ياسين‪ .‬ق فّد مف حيدر بن حسين "السففتاذ كلينففوف"‪ .‬ق فّد مف جمـال غرم ي "جولفة فففي الغابففة"‪.‬‬ ‫العففام ‪ 2010‬عففن ن ف ّ‬ ‫مزي ج بيففن مس فرقحّية مففن بيكيــت ومس فرقحية أخففرى‪ .‬نففالت المس فرقحّية جففائزة لجنففة التقحكيففم فففي مهرج ان المسففرح الج ازئففري‬ ‫الخيففر‪ .‬يعتففبر التوّقف أمففام المسفرقحّيات المنتجففة العففام ‪ ،2010‬المسفرقحّيات البففارزة )هففي قليلففة ( شففيًئا متجففاوًزا للواقففع‪.‬‬

‫لّن تقحّس ف سف مففا يجففري علففى صففعيد العففدد لففن يففؤّد يف إلّ إلففى الوقفوع فففي سففياجات مغلقففة‪ .‬قحيففث اله فّم خففوض المعرك ة‬ ‫الجارية داخففل العائلففة المسفرقحّية فففي الجزائر مففن دون الوقوع فففي الطبففائع المأسففاوّية كنففدرة العمففال اللفتففة المقّد مففة فففي‬

‫العام ‪.2010‬‬

‫المضمون الثقافي للغنية العربية‬ ‫حصاد العام ‪2010‬‬

‫تفتق ففر مواق ففع الموسففيقى العربّي ففة ف ففي الن ففترنت إل ففى مرجعي ففة موثففوق ف ففي إقحص ففائياتها عل ففى المس ففتويين الك ففاديمي‬ ‫والتجاري‪ ،‬بقحيث ُتستقى منها درجة انتشار أغاني كّل عام جديد‪ .‬ويمتّد هذا الفقر إلى التصفنيف‪ ،‬قحيفث تبتفدع هفذه‬ ‫المواقففع تسففميات تتصففادم أكاديميفاً ومنهجّيفاً مففع مففا هفو معففروف مففن تقسففيمات أنمففاط الغنففاء‪ .‬مففا يفؤّد يف إلففى قصففور‬

‫واضففح فففي قففدرة البففاقحثين علففى تقحليففل مضففامين الخطففاب الغنففائي والوصفول مففن خلل الجففداول والرس وم البيانّيففة‬ ‫القحصائية إلى التعرف إلى القضايا والظواهر التي هيمنت على إنتاج عاٍم ما‪.‬‬

‫‪76‬‬


‫ي مقارب ة وصففّية وتقحليلّيففة تكتسففب موضفوعيتها وقحياديتهففا مففن المعلومفات والبيانففات والرق ام‬ ‫ثمففة عقبففة فففي وج ه أ ّ‬ ‫الدقيقة الفتي يمكفن أن يقفّد مفها القحاسفوب‪ .‬فالمشفكلة بالسفاس مشفكلة معلوماتّيفة‪ .‬وفي مفا يلفي مفا أمكفن استخلصفه‬ ‫لعام ‪.2010‬‬

‫الكمية المنتجة‬ ‫بلففغ عففدد اللبومفات المنتجففة مففن خلل مصففادر المعلومفات القحاسففوبية) مواقففع م فوالي‪ ،‬اللومفاني المقحففزن‪ ،‬موع ود‬ ‫ومواق ففع أخ ففرى (‪139‬ألبوم ف ًا‪ ،‬والغ ففاني ‪1401‬أغني ففة‪ ،‬والفي ففديو كلي ففب ‪ 246‬في ففديو كليبف فًا‪ .‬ومففن الجل ففي أن الغلبي ففة‬

‫السفاقحقة مفن هفذه الغنيفات هفو باّللغففة العاميففة أو المقحكّيففة وليسفت بالعربّيففة الفصففيقحة‪ ،‬وبعففد أكففثر مففن نصففف قففرن‬ ‫على توّج سف أمير الشعراء أحمد شوقي من الففدور الففذي لعبتففه أزجال بيرم التونسي فففي الترويج للمقحكّيففة المصففرّية‬ ‫عبر الغاني على قحساب الفصيقحة‪ ،‬يبدو واضقحًا أننا أّم ةف تكتب بلغة وتغّني بلغة أخرى!‬

‫مهرجانات غنائّية وموسيقّية‬ ‫بففدت تــونس والمغــرب نمففوذجين بففارزين‪ ،‬إضففافة إلففى قطــر‪ ،‬مففن البلففدان العربّيففة الكففثر ازدهففا ًار بالمهرجانففات‪،‬‬ ‫ولس فّيما الغنائّيففة والموسفيقّية‪ ،‬وذلففك لعتمففاد اقتصففاد البلففدين علففى السففياقحة كمصففدر دخ فٍل رئيس فّي ‪.‬ف وه و مففا يطففرح‬

‫بشّد ةف إشكالية المراكز والطراف في الوطن العربي‪.‬‬

‫الجوائز الموسيقّية والغنائّية‬ ‫الجفوائز ففي المجفال البففداعي مثفل الشففهادات فففي المجففال الكفاديمي‪ .‬وظيفتهمفا العفتراف بالعطففاءات‪ .‬ففالعتراف‬ ‫بالمجهود والعطاء مهّم بالنسبة إلى النسان لنه يصبح "تكريمفًا"‪ .‬وعليفه‪ ،‬يبقفى"تكريم الديفب" تقليفدًا ثقافّيفاً يتمظهفر‬ ‫مففن خلل أشففكال عفّد ةف نبيلففة كالتوشيح أو التوسيم أو تسففمية المؤّس سففات الثقافيففة أو الشفوارع أو القحيففاء باسففمه أو‬ ‫العضويات الشرفّية أو تقديم الشهادات الكاديمّية الفخرّية والقتراح للجوائز أو إطلق جوائز باسم المكّر مف‪...‬‬ ‫والجف فوائز الفّنيف ففة تف ففأتي فف ففي هف ففدا السفففياق مفففن خلل ثلثف ففة نمف ففاذج‪ :‬فهنف ففاك جـــوائز التكريــم والعف ففتراف بف ففالمجهود‪،‬‬ ‫وهن ففاك ج ـوائز االســتقطاب ويطغ ففى عليه ففا الج ففانب الي ففديولوجي‪ ،‬وهن ففاك ج ـوائز النهــوض ف ففي قحق ففل م ففن القحق ففول‬

‫الغنائّية كأغاني الطفل وقحقوق النسان وغيرهما‪...‬‬ ‫الدوحة عاصمة الثقافة العربّية ‪2010‬‬ ‫تقحتفل كّل عام عاصمةٌ عربّية بصفتها عاصمة ثقافية للعرب‪ ،‬وفي العام ‪ 2010‬كففانت قطر )الدوحة ( عاصففمَة‬

‫العففرب الثقافّيففة‪ ،‬وبمففا أن الغنففاء والموسفيقى مكّو ن ففان أساسفّيان مففن مكّو ن ففات الثقافففة لمجتمففع أو أّمف ةف مففا‪ ،‬فقففد تمّيففزت‬ ‫عاصففمة العففرب الثقافيففة ‪ 2010‬بففثراء الفعاليففات المتمّي فزة فففي الموسفيقى والغنففاء؛ ومفن أبففرز مففا مّيففز اقحتفاليففة هففذا‬ ‫‪77‬‬


‫العام هو مهرجان الموسيقى الشرقّية الففذي تمّيفز بأمسفياته وليففاليه الطربّيففة‪ ،‬وكذلك نففدوته الفكرّية‪ ،‬هفذا إلففى جفانب‬ ‫مهرجان الدوحة الغنائي السنوي العاشر‪.‬‬ ‫ال نـتاج الغنائي العربي في ال لـفية الثالثة‬ ‫نظف ًار لسففتغناء دور النتففاج العربّيففة عففن المثقفيففن‪ ،‬واكتفائهففا بالصفوات الغنائّيففة والعففازفين و"التقنّيين" عموم ًا‪ ،‬فقففد‬ ‫كانت أهم عقبة في وجهها هي تأسيس مدرسة فّنية تستمّد منها خصوصيتها‪ .‬وهذا مففا يففؤّثر ليففس فففي التلقّففي الفّنففي‬

‫وتوسيع قاعدة المستمعين فقط‪ ،‬بل إنفه يفؤّثر أيضفًا علفى مسففتوى النتففاج الفّنفي الففذي يبقفى فريسفة التذبفذب والهفزات‬

‫المسففتمرة‪ ،‬نظف ًار لهشاشففة الرضية الفّنيففة وارتكانهففا للهفواء والمزج ة ولكفّل مففا يتعففارض مففع التففأطير الفكففري الففذي‬ ‫يقحمي البداع الفّني من السطقحّية والرتجالّية ويؤّم نف سيولته واستم ارريته‪.‬‬ ‫ظاهرة الغنية المصّو رةـ "الفيديو كليب"‬

‫بدايات الفيديو كليب دّش نفت أول ظهور لهفا مففع نهايففة السففبعينّيات مففن القففرن الماضففي‪ .‬وكانت بففذلك تتويجفًا لتطفّو رف‬ ‫ملقح ففوظ عرفف ه المس ففار الموسففيقي ف ففي الع ففالم م ففن الموسففيقى المس ففموعة ف ففي الذاع ففات والقحفلت إل ففى الموسففيقى‬ ‫المصاقحبة للفيلم للتأثير علفى المشفاهد‪ ،‬إلفى الوب ار السفينمائّية قحيفث القطفع الغنائّيفة تؤطرها قصفة وسيناريو وقح وار‬ ‫الفيلم‪ ،‬إلى الغنية التصويرّية المستقلة عن الفيلم السينمائي‪ ،‬ثم أخي ًار إلى الفيديو كليب الذي يعتبر اقحتياطيفًا كففبي ًار‬ ‫لتغطيففة الثغ فرات فففي الداء الغنففائي للمطففرب أو الضففعف الموسفيقي فففي التلقحيففن والتوزي ع أو هشاشففة الكلمففات فففي‬

‫ ص شعري مكتوب إلى‬ ‫ ص الشعري أو الزجلي‪ ...‬وبذلك‪ ،‬يكون الفيديو كليب قد فتح شراعًا ثالثة للغنية‪ :‬فمن ن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ ص ممّثل مرئي‪.‬‬ ‫ ص ملّقح نف مسموع‪ ،‬إلى ن ّ‬ ‫ن ّ‬ ‫والشائع في الرأي أن الفيديو كليب العربي الراهن يعكس واقع الطبقات الجتماعية العليففا‪ ،‬تمامفًا كمففا فعلففت السففينما‬

‫العربّيففة فففي بففداياتها قبففل أن تتففدّرج فففي نزولهففا نقحففو واقففع النسففان البسففيط وهمففومه‪ .‬فك فّل شففيء متففوّفر‪ :‬السففيارات‬ ‫الففاخرة ودخفول المطففاعم الباذخفة مففع الفتففاة السفاقحرة‪ ،‬ثفم السففتجمام ففي المنتجعفات الخاصفة بففالخوا ص مفن خاصفة‬ ‫الناس‪ ...‬لكن القحقيقة أن الفيديو كليب‪ ،‬مثل السفينما العربّيفة ففي بفداياتها مفّرة أخففرى‪ ،‬لففم يعكفس فففي يفوم مففن اليففام‬ ‫واق ففع الطبق ففات الجتماعّي ففة ل العلي ففا ول الوسففطى ول ال ففدنيا‪ .‬هن ففاك دور إنت ففاج ف ففي بل ففدان عربّي ففة مقحافظ ففة تك ففتري‬

‫راقصففات مففن بلففدان عربّيففة أخففرى ليففؤدين رقصففات ل تجففرؤ علففى أدائهففا بنففات بلففدانهم "المقحافظففة"‪ .‬كمففا ثمففة دور‬ ‫إنتففاج فففي دول عربّيففة أخففرى عريقففة فففي الف فّن ول تعتففبر ضففمن لئقحففة "المقحففافظين"‪ ،‬تكففتري بففدورها "أجنبيففات" مففن‬

‫أوروبا الشرقية أو مففن غيره ا ليففؤدين أدوا ًار أكففثر قحميمّيففة مففع مطففرب الش فريط موضفوع الفيففديو كليففب‪ ،‬وه و مففا ل‬ ‫تستطيع القيام به بنات البلد‪.‬‬

‫‪78‬‬


‫الفيففديو كليففب ُنقففل مففن الثقافففة الغربّيففة إلففى الثقافففة العربّيففة "بقحففذافيره"‪ ،‬ويعتمففد الفيففديو كليففب العرب ي‪ ،‬فففي طبعتففه‬ ‫القحاليففة‪ ،‬علففى "التكفرار"‪ :‬التكفرار لتعويد المشففاهد علففى المضففامين والقيففم المتدفقففة مففن الفيففديو كليففب‪ ،‬التكفرار لجعففل‬ ‫المضامين المعروضة ذوقًا عامًا ‪...‬‬ ‫إذا كففانت الواليــات المتّحـدة ‪ ،‬وه ي القطففب الوقحيففد المتقحّك ف مف فففي النظففام العففالمي الجديففد تمتلففك بمفردهففا ‪ %95‬مففن‬

‫مصادر المعلومات على الشبكة الدولية للمعلومات )النترنت ( وتمتلك ‪ %65‬من مواد العلم والّتصال في رب وع‬ ‫العالم كافة‪ ،‬فإن باستطاعتها بواسطة هذين الكّم افشتين التأثير على الذواق الفّنية وربما القناعات الفكرّية والسياسّية‬ ‫أيضًا!‪ .‬والفيديو كليب هو أقحففد أهفم هففذه الدوات‪" :‬أمركة الذواق" فففي سففياق "عولمفة الذواق"‪ .‬لكففن مففاذا عفن دور‬

‫مؤّس سفات النتاج العربّية في مقحاكاة هذه الظاهرة والترويج لها؟ هذا سؤال يقحتاج إلى إجابة!‬ ‫في البدء كان دور الموسيقى المسموعة هو"المتفاع"‪ ،‬ومع موسيقى الفلم تقحفّو لف الهفدف إلفى "إنجفاح الفيلفم"‪ .‬أمفا‬

‫فففي زمن الفيففديو كليففب فقففد انقلبففت الدوار وصفارت دللففة "إنجففاح الغنيففة بيففن جمهففور الغنيففة" هففي "رواجهففا فففي‬ ‫السوق"‪ .‬إنه انقلب من سلطة البداع والرأسمال الرمزي إلى سلطة المال والرأسمال المالي‪.‬‬

‫ملمح من مشهد الغناء العربي في ‪2010‬‬ ‫قحفل العام ‪ 2010‬ببعض القحداث والمفارقات في مشهد الغناء العربي والتي قد ل تبدو في ذاتها عميقة الثر‪،‬‬ ‫لكّنها على الرغم من ذلك ل تخلو من دللة‪.‬‬ ‫‪ ‬اليمن تفوز بنجم الخليج ‪ ،2010‬وسورية تفوز بستار أكاديمي ‪.2010‬‬ ‫‪ ‬مدينة تريم اليمنّيةعاصمة للثقافة السلمية ‪ ،2010‬والدوحة عاصمة قطر عاصمة للثقافة العربّية ‪.2010‬‬ ‫‪ ‬دورة كأس المم الفريقية لكرة القدم تغّير مواعيد قحفلت دار الوب ار المصرية لتزامنهما‪.‬‬

‫ب الوطن‪ ،‬كما تنافس إسرائيل فتدخل موسوعة غينيس لل رـقام القياسّية‬ ‫‪ ‬أغنية وطنّية مصّو رةف لف نجوى كرم في قح ّ‬ ‫بأكبر صقحن تّبوله في العالم صّو رفته في أغنيتها الفيديو كليب‪ .‬إسرائيل في أغنية أخرى تقحضر بصورة أقحد‬ ‫عملئها في فيديوكليب لف أمل حجازي )ويلك من ال ( لتعّبر الغنية عن بقاء العداء العربي السرائيلي‪.‬‬ ‫‪ ‬عدد من المطربين يقومون بالنتاج لنفسهم وشركات النتاج تكتفي بالتوزيع‪.‬‬

‫‪ ‬راغب علمة يغّني للبيئة ويعّين سفي اًر لها‪.‬‬ ‫‪ ‬نانسي عجرم النجمة الفاتنة تقحّقق رقمًا قياسّيًا بين الفّنانين العرب بوصول معجبيها على صفقحتها الخاصة في‬ ‫الفيس بوك إلى مليون معجب‪ ،‬وكذلك تغّني لفمونديال جنوب إفريقيا ‪ 2010‬مع فّنان إفريقي في الغنية الرسمية‬ ‫للمونديال‪.‬‬

‫‪ ‬الكويتّية شمس تعّين سفيرة لجمعية تعني بالشخا ص ذوي الجنسّيتين وأكثر من جنسّيتين‪.‬‬ ‫‪ ‬أليسا تقترب من تقحقيق مليون نسخة في مبيعات اللبومات للعامف ‪.2010‬‬ ‫‪79‬‬


‫بعض أنماط الغناء العربي كما تّم تـ ملحظتها في الشبكة العنكبوتّية‪:‬‬ ‫)‪ (1‬الغنية الوطنّية والسياسّية‬ ‫جاء العام ‪ 2010‬مثل ما سبقه من أعوام خاليًا جاففًا مفن ظفاهرة الغنفاء الفوطني الفتي عرفتهفا مرقحلفة المفّد القفومي‪.‬‬ ‫وففي مقابففل ذلففك سففادت ظاهرت ان غنائّيتففان ملقحوظتففان همففا مففا يمكففن تسففميته بالغنيففة "الشففوفينية القطري ة" الففتي‬ ‫ل بفوز‬ ‫توظف بعض المناسبات الرياضّية لكي تتغّنى بأمجاد الوطن‪ .‬هكذا انتشرت في مصر بعض الغاني اقحتفا ً‬ ‫الفريق المصفري لكفرة القفدم ببطولة المففم الفريقيفة‪ .‬وتكشففف كلمففات مثفل هففذه الغففاني عفن روح مفرطة فففي الزهو‬ ‫بالذات القطرّية إلى قحّد ملمستها لنزعٍة شوفينّيٍة تبدو أبعد ما تكون عفن الفروح القومّيفة والوطنّيفة الفتي عّبفرت عنهفا‬ ‫الغنية المصرّية الوطنّية في قحقبة الخمسينّيات والستينّيات‪.‬‬ ‫كمففا أن كلمففات بعففض هففذه الغففاني ل تخلففو مففن ركاكففة وسفطقحّية وذوق متففدٍّن ‪ ،‬فوربمففا أسففهمت فففي إذكففاء منففاخ‬

‫ص بف الرياضي بين الجماهير العربّية‪.‬‬ ‫التع ّ‬ ‫أما الظاهرة الغنائية الخرى التي تشبه في ظاهرها الغنية الوطنية أكثر مّم اف تعّبر في جوهرها عن معاني الوطنية‬ ‫فهي ما يمكن تسميته بأغاني القحتفاليات والتمجيدات التي تطلق في إطار القحتفال بمناسفبات معّينففة‪ .‬ومثفال ذلفك‬ ‫مففا يشففهده مهرجان الجنادرية فففي المملكة العربّية السعودّية كففل عففام‪ ،‬ومفن بينهففا العففام ‪ ،2010‬مففن تقففديم لوقح ة‬ ‫غنائّية تتمقحور قحول الوطن‪.‬‬

‫وعلى الرغم من ذلففك فففإن تونس ومصر قففد شففهدتا بعففض الغففاني الوطنّيففة الففتي عّبففرت عففن منففاخ التغييففر الثففوري‬ ‫الذي اجتفاح البلففدين فففي العففام ‪ .2010‬هكففذا بفدت الغنيفة التونسففية "علمونا" لفرقة بلففدنا وهي تقفول "علمونا كيففف‬

‫نصنع من ظلم اّلليل شفعلة‪ ..‬علمونا كيفف نخفبئ مفن جفراح القلفب فلّفه"‪ .‬وهكفذا أيضفًا يمكفن قفراءة أغنيفة المطفرب‬ ‫المصري محمد منير "إزاي" التي أّلفها نصرالدين ناجي وهي أغنيفة سياسفّية وطنّيففة يلجففأ فيهفا الشفاعر للقحففديث عفن‬ ‫قحبيبته وهو يقصد الوطن في عمليفة إسفقاط سياسفي واضفح‪ .‬وقد رفض التلفزيون المصفري إذاعفة هفذه الغنيفة ففي‬

‫ث‬ ‫العام ‪ 2010‬قحفتى قفامت الثفورة ففي أوائفل العفام ‪ ،2011‬بعفدها لفم تتوقف المقحطفات الفضفائية المصفرّية عفن بف ّ‬ ‫ب مّمف اف يلقفاه مفن‬ ‫الغنية عشرات المرات ففي اليفوم الواقحفد‪ .‬تقحكفي الغنيفة عفن القحبفاط الفذي يعيشفه المفواطن المقحف ّ‬ ‫ ص السففكة‬ ‫قحففبيبته )الففوطن مصر ( ومفا يتعفّر ضفلففه مففن امتهففان واغففتراب فففي بلففده "‪ ...‬أنففا طفففل أتعلّففق بيكففي فففي نف ّ‬ ‫توهتيه"‪ ..‬ثم تقول الغنية أيضًا "‪ ...‬إزاي أنا رافع راسك إوانت بتقحني في راسي إزاي‪."...‬‬ ‫)ب( الغنية العاطفية‬ ‫ب أو أغففاني العشففاق كلّهففا أسففماء للنتففاج الففذي طغففى علففى ك فّل أل فوان النتففاج‬ ‫الغنيففة الرومانسففية أو أغففاني القح ف ّ‬ ‫الغنائي والموسيقي الخرى نظ ًار لما يتطّلبه جمهور المستمعين لكففونه يعّبففر عفن القحففال الففذي أصففبقحوا عليففه‪ ،‬نتيجففة‬ ‫الظ ففروف ال ففتي فرضف تها عليه ففم الظ ففروف القتص ففادية ومففا يص ففاقحبها م ففن أمف ف ار ِ‬ ‫ض العص ففر م ففن إفف ف ارزات لنظريف ة‬ ‫‪80‬‬


‫المجتمعففات المتأسففلمة وما تفرضه مففن قيففود علففى العلقففات بيففن الفتيففان والفتيففات‪ ،‬وما نتففج مففن ذلففك مففن علقففات‬ ‫غرامية آنية أفرزت هذا النوع من الجمهور وبالتالي أنتجت مستوى ثقافيًا متدنيًا في النتاج الغنائي العربي كما أثّففر‬

‫فيه البعد المادي المصاقحب للثورة التقنّية والفضائّية والنفتاح غير المقّنن على القحضارة الغربية‪ ،‬وما نتج عففن هففذا‬ ‫النفتاح من استيراد للجوانب المادية والستهلكية وتهجينها فففي إنتاجنففا الثقففافي بشففكل عفام والنتفاج الغنففائي بشففكل‬ ‫خففا ص‪ ،‬ولسففيما فففي الغففاني العاطفيففة قحيففث أصففبقحت الغنيففة مجففرد صففور مففثيرة مليئففة باليقحففاءات الجنسففية‬ ‫)فنانات الغراء ( وهو ما أسهم به رجال هذه الصناعة المعروفة بصناعة الفيفديو كليفب )ففّن التعفّري ( مّمف نفيقومون‬ ‫ي إنتففاج غنففائي قحقيقففي؛‬ ‫به من تشجيع لهكذا نوع من أنواع النتاج الغنائي البعيد عن المعففايير الساسفّية والفّنيففة ل ّ‬ ‫وهذا التشجيع ينعكس من خلل طغيان النتاج الغنائي الركيك )الفيفديو كليفب والغفاني الهابطفة ( علفى بفاقي ألفوان‬

‫النتاج الغنائي الخرى‪ ،‬وكذلك انقحدار مستوى الغنية العاطفية‪ .‬والمقارنة بين الغاني العاطفية العربّية فففي العففام‬ ‫‪ 2010‬وبالتأكي ففد م ففا س ففبقه م ففن أعف فوام وبي ففن مثيلته ففا ف ففي العص ففر ال ففذهبي الممت ففد خلل أربعينّي ففات وخمس ففينّيات‬ ‫وستينّيات القرن الماضي تكشف عن عمق أزمة الكلمة في الغنية العربّية‪.‬‬ ‫وقد شهد العام ‪ 2010‬عودة المطربة اّللبنانية فيروز للغناء في أغنية "ما شاورت قحففالي" مفن ضففمن ألبفوم "إيفه فيفه‬

‫أمففل"‪ .‬كمففا غّنففت التونس فّية لطيفــة مجموع ة أغففاني تض فّم نفها "ألبومهففا" الغنففائي الجديففد "أتقح فّد ىف"‪ .‬وصفدر للمطففرب‬ ‫الخليج ففي م ففن المــارات العربّيــة المّتحــدة حســين الجســمي "ألب ففوم" غن ففائّي "قح ففامله اس ففمه"!! وللمط ففرب الس ففعودي‬ ‫عبدالمجيد عبدال ألبوم بعنوان "تناقض" يغني فيها أغنية تقحمل السم ذاته ينعي فيها تناقضات النسان‪.‬‬

‫)ج( الغنية الشعبّية‬ ‫ثمة نموذجان للغنفاء الشففعبي فففي العففام ‪ 2010‬يفدللن علففى أزمة الغنيفة الشفعبّية‪ .‬النمففوذج الول أغنيففة المطففرب‬ ‫اّللبناني الشعبي فارس كرم بعنوان "الرجيلة" والتي تقول كلماتها "رتني تنباك معسل‪ ..‬وتقحرقيني بأرجيلففة‪ "..‬وكذلك‬ ‫أغنيففة ســمير صــبري "أنففا عامففل مسففمار تمففام" أو المصففري شــعبان عبــدالرحيم الففذي وصففل بففه المففر لن يغنففي‬

‫للقحشففيش معّبف ًار – كمففا فففي معظففم أغففانيه السففابقة – عففن قحالففة انقحطففاط غنففائي وتدهور لغففوي ربمففا لففم تشففهد مصر‬ ‫مثلففه مففن قبففل‪ .‬وبعففدما أعلففى ســيد درويـش مففن مفهففوم الغنففاء الشففعبي ليصففل بففه إلففى آفففاق سففامقة جففاء شــعبان‬ ‫عبدالرحيم بعد سبعين عامًا ليهبط بمفهوم الغناء الشعبي إلى الدرك السفل وليثير أكفثر مفن تسفاؤل قحفول مفا جفرى‬

‫للذائقة الغنائية للمصرّيين وهم الذي قّد مفوا للغناء الشعبي العربي روائع ل يمكن نسيانها‪.‬‬ ‫)د( أغاني الطفال‬

‫تع فّد أغنيففة الطفففل أهففم وسفائل التعليففم والتربيففة الدينيففة أو الدنيوّيفة‪ ،‬كمففا ترتبففط بففالترفيه والترويفح عففن النفففس س فواء‬ ‫أكففانت الغنيففة باسففتخدام اللت الموسففيقّية واليقاعففات أم الغنيففة السففلمية )النشففاد (‪ .‬وقففد ظهففرت فففي الونففة‬

‫الخيرة العديد من الشركات والقنوات الفضائية التي تهتّم بهذا النوع من النتاج الغنائي أو تلك التي أفردت مسففاقحًة‬ ‫خاصًة في برامجها لذات الغرض‪ .‬وباستثناء أغنية نانسي عجرم "يا رب تكبر ميل" وأغنية هيفاء وهبي "بابا فين"‬

‫‪81‬‬


‫وأغنيففة "ميــن كــبرني" الففتي غّنتهففا فرق ة فــري بيــبي مففن مصــر وه ي ذات أفففق إنسففاني رفيففع يعلففي مففن مكانففة الم‬ ‫وقيمتها‪ ،‬فإن الساقحة الغنائّية العربّية مازالت تقحتاج لمزيد من الهتمام بأغنية الطفل‪.‬‬

‫)هـ( الغنية الدينّية‬ ‫شهد العام ‪ 2010‬تناميًا ملقحوظًا للغناء الففديني فصففدر للفّنففان اّللبنففاني رضا ألبففوم "رباعيففات فففي قحففب الفف" يتضفّم نف‬ ‫مجموع ة مففن الدعيففة والمناجففاة ذات الطففابع الصففوفي؛ وقف ّد مف المطففرب المففاراتي حســين الجســمي أغنيففة "ربنففا"؛‬

‫والمطرب ة المغربّيففة ســميرة ســعيد مجموع ة أدعيففة دينّيففة بعن فوان "ألهتنففي الففدنيا"‪ .‬كمففا صففدر للمطرب ة أنغــام ألبففوم‬ ‫"القحكاية المقحمدية" متضفّم نفًا عشفر أغنيفات دينّيففة‪ ،‬تتقحفّد ثف عفن عشفر نسففاء جليلت كفان لهفّن دور ريادي مهفّم ففي‬ ‫تاريخ السلم‪ .‬كما غّنى المطرب اّللبناني وائل جسار أغنية "في قحضرة المقحبوب"‪.‬‬ ‫ولعّل هذه الغنيفات الدينّيفة الفتي شفهدها العفام ‪ ،2010‬وأخفرى غيرها بالتأكيفد‪ ،‬تمثّفل استصفقحابًا لمنفاٍخ عفام يت ازيفد‬

‫فيه دور الدين في قحياة الناس‪ ،‬ويبدو العفرب وكأنهم يقحتمفون بالفدين ويجفدون فيفه السفكينة والملذ‪ ،‬هرب ًا مفن وطأة‬ ‫الواقففع القتصففادي والجتمففاعي‪ ،‬وربمففا النفسففي أيض فًا‪ .‬وقفد لقففى الكففثير مففن هففذه الغنيففات نجاقح فًا ملقحوظف ًا لففدى‬

‫الجمهور العربي إلى قحّد استغللها كنغمات شخصّية ممّيزة لرنين الهواتف المقحمولة‪.‬‬ ‫)و( الفصحى )الغنية القصيدة(‬

‫أبففرز مففن يغّنففي هففذا القففالب العري ق مففن الغنففاء العرب ي ط فوال الع فوام الماضففية بمففا فيهففا العففام ‪ 2010‬هففو الفنففان‬ ‫العراقي كاظم الساهر‪ .‬وفي العفام ‪ 2010‬صفدر ل فكاظم ألبفوم )الرسم بالكلمفات (‪ ،‬قحاوي اً قصفيدتين للشفاعر ال ارقحفل‬ ‫نـزار قبـاني همففا )الرس م بالكلمففات ( و)قحبيبففتي ( إلففى جففانب قصففائد بالعاميففة‪ .‬إل أن المسففتمع لعمففال الفّنففان كـاظم‬ ‫الساهر مففن شففعر نزار قباني يجففد قففد ًار مففن التك فرار فففي هففذه العمففال بسففبب انقحصففار الشففعر المغّنففى فففي أعمففال‬

‫الشففاعر نزار قباني‪ .‬لكففن مففازالت الظففاهرة الغنائّيففة العربّيففة المقلقففة هففي انقحسففار الغنففاء بالعربّيففة الفصففيقحة‪ ،‬ومازالت‬ ‫"العامّيففة"‪ ،‬بلهجاتهففا المتباينففة مففن منطقففة عربّيففة لخففرى‪ ،‬هففي النمففط الغنففائي السففائد‪ .‬بففل إن "العاميففة" الففتي تقحتكففر‬ ‫كلمات الغنية العربّية تبدو في تدهوٍر متواصل يبلغ أقحيانًا قحّد الركاكة‪ ،‬وهي "عامّيففة" ل يمكففن مقارنتهففا "بالعامّيففة"‬ ‫ل‪ ،‬أو حسين السيد أو مرسى جميــل عزيـز أو عبــدالرحمن ال نـبــودي أغففاني أم‬ ‫التي كان يكتب بها أحمد رامي مث ً‬

‫كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ‪.‬‬ ‫)ز( أغاني المسلسلت والفلم‬

‫اشفتهرت ففي العفام ‪ 2010‬مسلسفلت مفن إنتفاج العفام نفسفه‪ ،‬قحيفث أنتجفت أغفاٍن خاصفة بالمسلسفلت ف ارجفت تلفك‬ ‫الغففاني بقففدر رواج المسلسففلت وبعففض الغنيففات تف فّو قففت برواجهففا علففى المسلسففل نفسففه‪ ،‬وه ذا مففا انعكففس علففى‬

‫الجمهور الذي أبدى اهتمامه بالغنيات المصاقحبة‪ ،‬من ذلك على سبيل المثال المسلسل السفوري بفاب القحفارة الفذي‬ ‫لقى نجاقحًا كبي ًرا‪.‬‬

‫)ح( الجلسات الخليجّية‬ ‫‪82‬‬


‫لمثل هذه الجلسات جمهورها الخا ص وهو ما سفاعد علفى تفوّفر معلومات علفى الشفبكة العنكبوتيفة‪ ،‬إوان كفانت غيفر‬ ‫دقيقة‪ ،‬قحيفث قحصفل البفاقحث علفى رقم تقريبي عفن قحجفم النتفاج الغنفائي مفن هفذا الّلفون والفذي تسفري عليفه معفايير‬ ‫اللوان الخرى من تدٍّن أو تناٍم ‪ ،‬فومّم اف يسهم في شيوع هذا اّللون‪ ،‬هو اهتمام بعض الفضائّيات ووجود جمهور‪.‬‬ ‫بعض جوانب المأزق المعرفي للغنية العربّية‬

‫يطففرح المضففمون الثقففافي للغنففاء العربي فففي العففام ‪ ،2010‬كمففا فففي أعفوام سففابقة مأزق ًا معرفّيفاً تتعفّد دف فيففه العوامففل‬ ‫والسباب بقدر ما تتنّوع جوانب هذا المأزق‪.‬‬

‫نقحففن فففي مجتمففع عربي ذي تركيبففة سففكانّية يميففل فيهففا الميفزان لصففالح الشففبيبة والطفففال‪ ،‬لففذا ينبغففي أن نستصففقحب‬ ‫البعد التربوي والتعليمي المطلوب من جيلنا نقحو شبيبتنا إذا ما عزمنا على تمليكهففم المعففارف والمهففارات والتوّج ه ففات‬ ‫التي وصل إليهفا الفتراكم المعرفي ففي يومنفا القحاضفر‪ .‬فالتربيفة الفّنيففة )تشفمل قحصفة الموسيقى ( ُغ ّيفبففت عفن مفدارس‬ ‫البنيففن والبنففات القحكومّيففة فففي بلففدان عربيففة شفّتى‪ .‬بقحجففة أن تعليففم الفنففون ليففس مففن الولويات‪ ،‬خصوصف ًا عنففد مففن‬

‫يجدون تصادمًا بين التربية الفنّية والنشأة الدينّية القويمة للطفل‪ ،‬وتّم ذلفك ضفمن المسفاومة السياسفّية الفتي شفهدها‬ ‫ذلك القطر بعد القتتال الهلي صيف العام ‪ .1994‬كما عطلت كثير من القراءات القرآنية التي مففن شففأن تنّوعهففا‬ ‫في التجويد تمكين النشء من أعظم تمرين يمكن أن يقحصل عليه من يطمح في توظي ٍ‬ ‫ف سليم لقدراته الصوتية‪.‬‬ ‫ي زمان ومكفان‪،‬‬ ‫ي ففرد ففي أ ّ‬ ‫إن "قحذف" الموسيقى خصوصًا والفّن عمومًا مفن القحيفاة ومن السفلوك اليفومي للففرد‪ ،‬أ ّ‬ ‫يعني قحصر الوجود في قحاجات الجسد الساسّية‪.‬‬ ‫وطن أم عالم عربي‪ ....‬جدلية الهوية‬ ‫مففا ازلففت ثنائيففة التسففمية‪ :‬وطفن عرب ّي أم عففالم عرب ّي ؟ف تطففرح مففن التسففاؤلت بقففدر مففا تكشففف مففن دللت‪ .‬ومفن‬ ‫الملقحظات أن علقات النتاج التجارية قد أصبقحت سببًا في أن يتّم تسجيل الغناء العربي إوانتاجه خفارج الخريطفة‬

‫ل في تركيا‪ .‬ومن الناقحية التاريخانّية فإن هذا ليس بالجديد؛ إذ إن أقحفاد المهاجرين القحضارمة فففي بلد‬ ‫العربّية‪ ،‬مث ً‬ ‫المليو ما يزالون ينتجون كاسيتات غنائّية بالعربّية‪ ،‬فصقحى ومقحكّية‪ ،‬قحتى اليففوم‪ .‬بينمففا فففي المقابففل‪ ،‬تضفّم جامعة‬

‫الدول العربّية أقطا ًار يقوم فيها النتاج الغنائي على الغناء بلغات غير عربّية‪ .‬وهذا شفأن يسفتقحق نقاشفًا أوفر قحفول‬ ‫الهوّية القومّية والغناء العربي وجدلية الجغرافيا والتاريخ في عصر ندعو فيه إلى النسنة‪.‬‬ ‫غناء أم موسيقى عربية؟‬

‫ل عففن الصففل‬ ‫مصففطلح "موسيقى" جديففد علففى اّللغففة العربّيففة‪ ،‬وأول مففن اسففتخدمه هففو الفيلسففوف العربي الفارابي نق ً‬ ‫ص ف ًاف‬ ‫فففي المعجففم الغريقففي‪ .‬ومفع ذلففك فالغنففاء والموسفيقى ل يتطابقففان‪ :‬الغنففاء يشففترط لزومف ًا صففوتًا بش فريًا يففؤّد يف ن ّ‬ ‫موسيقّيًا‪ ،‬أما الموسيقى فل تشففترط أصفواتًا بشفرية بفل يمكنهفا السفتغناء عنهفا جميعفًا كمففا ففي الموسيقى الدواتيففة )‬ ‫‪.( Instrumental music‬‬

‫‪83‬‬


‫والواقففع أن الموسيقى الليففة البقحتففة المجففردة مففن الغنففاء والففتي عرفت خطففأ ب ف )الموسيقى الصففامتة ( أصففبح نصففيبها‬ ‫القليل القل من مساقحة الغناء والموسيقى العربّية‪ ،‬وعلى الرغم من أن الموسيقى الخالصة المستخدمة فففي النتففاج‬ ‫ظفها وتقحتاجها‪ ،‬فإّننا ل نجد بينها ما يروي الظمففأ إلففى‬ ‫السمع بصري‪ ،‬كالمسلسلت التلفازّية والفلم السينمائّية‪ ،‬تو ّ‬

‫)المتاع والمؤانسة ( مفن القفوالب العربّيفة الليفة والفتي يشفترك معنفا فيهفا الرث الموسيقي الفتركي أقحيانفًا )بشفارف –‬ ‫سففماعيات – لونجففا – تقحميلففة‪ -‬دولب – دائ فرة‪..‬إلففخ (‪ .‬صففقحيح أن بعففض المطربيففن النففاجقحين قبففل العففام ‪2010‬‬

‫بعقود قّد مفوا مقطوعات موسيقّية خالصة مثل الراقحل فريد الطرش في مقطوع ة )توتفا ( وال ارقحففل محمد عبد الوه اب‬ ‫في مقطوعة )قحّبي ( فففي دول الم اركففز العربّيففة‪ ،‬وكذا فففي دول الطفراف العربّيففة‪ ،‬نجففد ال ارقحففل السففوداني محمد أدهم‬ ‫فففي مقطوع ة )الدهميففة ( واليمنففي سالم بامدهف فففي مقطوع ة )سوسفن ( وال ارقحففل اليمنففي أحمـد قاسـم فففي مقطوع ة‬

‫)أمينففة (‪ ،‬إل أن شففهرة هففؤلء الفنففانين لففم تكففن نتيجففة مقطوع اتهم هففذه‪ ،‬إوانمففا لغففانيهم الكففثيرة بصففرف النظففر عففن‬ ‫مسففتواها الفّنففي‪ .‬قحففتى التقاسففيم القح فّرة الرتجاليففة علففى العففود العرب ي‪ ،‬والففتي نجففد عنففد الوروبّييففن طلب فاً عليهففا فففي‬

‫مهرجانففاتهم‪ ،‬ل نسفتطيع أن نجففد بينهفا الكفثير مفن المغفايرة مففن قحيففث العففزف الرتجفالي الفذي هفو ��وح ففّن التقاسفيم‬ ‫في علم جمال الموسيقى العربّية‪.‬‬ ‫أغنية أم طقطوقة عربية؟‬

‫إن استخدام مصطلح )الغنية ( يرسخ خطأ شائعًا في خطابنا طالمففا اشففتكى منففه علمفاء الموسيقى العففرب قبففل‬

‫غيره م مثففل نزار مروة وجــابر علــي أحمــد‪..‬إلففخ؛ ذلففك أن مصففطلح الغنيففة فففي سففيرورة التط فّو رف التففاريخي للق فوالب‬

‫الغنائّية في الغناء العربي يقحتففظ بالمصفطلح لمفا كفان يعفرف )بالطقطوقة ( أو )القطقوطة (‪ ،‬وهو قفالب بسفيط شفاع‬ ‫ي ولقحنفّي هفو المفذهب والكوبليهفات‪ ،‬وكان‬ ‫في مصر في العقود الولى من القففرن العشفرين‪ ،‬يقفوم علفى معمففار شففعر ّ‬ ‫يففؤّد ىف فففي علففب اّلليففل ول يقحظففى عففادةً مغنيففه أو مغّنيتففه بالتقففدير الففذي يقحملففه الجمهففور لمففن يرت اد تقح فّد يف غنففاء‬ ‫القوالب الخرى ففي الغنفاء العربي ففي المفدن العربّيفة والفتي لكفّل منهففا خصوصياته الدائيفة وطقوسه الففتي يتعفارف‬ ‫عليها الجمهور نفسه‪ :‬قالب الدور المصري – قالب موشح المشارقة وموشح المغاربة الدنيوي منها والديني – قالب‬

‫القصيدة الفصقحى المغناة – قفالب المقففام الع ارقفي– قففالب الصفوت الكويتي والبقحرينففي – قفالب القففد القحلففبي ‪ -‬قفالب‬ ‫المففألوف وتفرعاته فففي شمال إفريقيا – قففالب اللففة المغربي ‪ -‬قففالب القحقيبففة السففوداني – قففالب الففدان القحضففرمي–‬ ‫قالب المجس القحجازي‪..‬إلخ‪.‬هذه كّلها يجمعها الرث الكلسففيكي للغنفاء العربي ففي المفدن أو موسيقى المدينففة كمفا‬ ‫ترى الباقحثففة د‪ .‬شهرزاد قاسم حسن‪ .‬إذًا كفّل طقطوقة أو أغنيففة هففي غنففاء وشيء مففن الميلففودي لكففن ليففس كفّل‬ ‫غناء أو موسيقى عربية طقطوقة أو أغنية بالتأكيد‪.‬‬ ‫ابن خلدون وأزمة شعرنا الغنائي!‬

‫‪84‬‬


‫إن تشخي ص أزمة الكلمة في الغنية العربّية وتقحميلها سنة بعد أخرى المسؤولية في تدّني مستوى الخطاب الغنففائي‬ ‫ل أن الكلمة الملّقح نففة المغناة منفصلة عن ما يتقحايث معها من أزمات تشملها وتتعّد افها إلى أزمٍة‬ ‫العربي يفترض جد ً‬

‫ق الموسيقي والدائفي‪ ،‬بفل والسفمع بصفري‪ ،‬وما يقحكفم هفذه المكّو نففات المختلففة مفن علقفات النتفاج كالربح‬ ‫في الش ّ‬ ‫التج ففاري السف فريع وغي ففاب الس ففتراتيجيات الوطنّي ففة والقومّي ففة ال ففتي بغيره ا يص ففبح التقحف فّد يف أك ففبر وأك ففبر أم ففام تقف فّد مف‬ ‫المضامين المختلفة للفعل الغنائي العربي وتنّوعها‪ .‬لذا ل نستطيع كأمة خابت آمالها في الوقحدة والتقحرير والنهضففة‬ ‫أن نتوّقع تطّو رف شعرنا الغنائي في إبداعنا في الوقت الذي تتراجع فيه المكّو نففات الخرى‪ ،‬ومثل هذه الملقحظة كففان‬

‫ابن خلدون سفّباقًا إليهففا‪ ،‬ومن ثففم جففاء الفيلسففوف الميركي المعاصففر ماسلو بمففدرجه المعففروف بهففرم القحتياجففات‬ ‫النسففانية ليؤّكف دف أن التفففات النسففان إلففى الف فّن ومففن ثففم قحلمففه بتقحقيففق الففذات ل يففأتي إل بعففد تقحقيففق سلسففلة مففن‬

‫القحتياجات البيولوجّية والسيكولوجّية والسوسيولوجّية‪.‬‬ ‫إقصاء متبادل‬

‫هناك من يخلط بين "الغنية العربّية" وبيفن "الغنيفة العربّيفة المشفرقّية"‪ .‬والمسفألة ليسففت بهفذه الفبراءة‪ .‬إنهففا تنفّم عفن‬ ‫ذهنّيففة أساسففها أن المشرق هففو المرك ز والمغرب هففو الهففامش‪ .‬ولفذلك فجميففع القن فوات الذاعّيففة والتلفزّي ة المش فرقّية‬

‫تقحصر الغاني المبثوثة على أمواجها على رقعة جغرافّية تتأرجح ما بين الخليج والشام والنيل‪.‬‬

‫المشرق العربي يقصي المغرب العربي‪ ،‬والمغرب العربي يقصففي أغففاني جي ارنففه المغففاربّيين‪ ،‬وفي الففوقت نفسففه كفّل‬ ‫ل (‪ ،‬بينمففا تقصففي أنواعفًا غنائّيففة أخففرى‬ ‫دولة تقففرب نوع ًا غنائّيفًا وتجعلففه فّنفًا رسمّيًا)الطففرب الندلسففي فففي المغرب مث ً‬ ‫وتختزلها في كلمة "فولكلور"‪...‬‬

‫الغنففاء فففي المنطقففة الفففرو‪-‬عربيففة‪ ،‬وتشففمل موريتانيا وجمهورية السـودان وجيبـوتي والصـومال‪،‬ليكففون بالعربّيففة‬

‫فقففط‪ ،‬بففل باّللغففة القحسففانية أيض فًا‪ ،‬فففي موريتانيــا وبلغففات بجاوّيففة ونوبّيففة وزغاوّيففة‪..‬إلففخ فففي شففرق وشففمال وغ رب‬ ‫جمهورية السودان علففى التفوالي‪ .‬أمففا الغنففاء فففي الصومال فيكففون بالصففومالّية وفي جيبوتي يتففوّزع بيففن الصففومالّية‬ ‫والدنكلّية أو العفرّية‪.‬‬

‫عن العلقة ما بين أزمة الشعر العربي وأزمة الغنّية العربّية‬ ‫ب ك فّل الجهففد فففي تاري خ‬ ‫التعري ف الشففائع للشففعر عنففد العففرب هففو أنففه "ك فّل كلم مففوزون ومقفّففى"‪ .‬ولف ذلك فقففد انص ف ّ‬ ‫الشففعر العرب ي علففى الففوزن والقافيففة‪ .‬فكففان الهتمففام الكففبير بعلففم العففروض ولفم يكففن ثّم ف ةف اهتمففام بفلسفففة الشففعر أو‬

‫نظرية الشعر‪ .‬فبزغ في الثقافة العربّية نجم الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري علمففة النغففام واليقففاع ولفم يففبزغ‬ ‫ظر للشعر‪ .‬فالنشغال بالجانب التقني في الشعر العربي صرف النتباه عن الجانب التنظيري له‪.‬‬ ‫ي من ّ‬ ‫نجم ل ّ‬

‫إن الففدارس للشففعر العربي يعتقففد وه و يع فّد البقحففور السففتة عشففر المقحفّد دفة لنظففم الشففعر فففي الدب العرب ي‪ ،‬أن كفّل‬ ‫ ص بغ ففرض ش ففعري دون غيف فره‪ .‬لكّن ففه‪ ،‬ف ففي زقحم ففة أس ففماء البقح ففور وتض ففارب الغف فراض الش ففعرّية‪ ،‬يعل ففم‬ ‫بقح ففر يختف ف ّ‬ ‫‪85‬‬


‫أنف ففه بالمكف ففان نظف ففم الشف ففعر فف ففي جميف ففع الغ ف فراض الشف ففعرّية بمي ف فزان شف ففعري واقحف ففد فقف ففط‪ :‬ببقحف ففر شف ففعري واقحف ففد ل‬ ‫ظفم علفى وزن "البقحفر‬ ‫ظفم مفن شفعر ففي تاريخ الدب العربي ن ّ‬ ‫غيفر‪ .‬والقصفيدة العربّيفة العمودّيفة تشفهد أن ربع مفا ن ّ‬ ‫الطويل"‪ ،‬فقد نسج أبو الطّيب المتنّبي قصائد قحكمه على هذا البقحر‪:‬‬

‫على قدر أهل العزم تأتي العزائم ۞ وتـأتـي على قدر الكريم الكرائم‬ ‫وتكبر في عين الصغير صغارها ۞ وتصغر في عين العظيم العظائم‬ ‫كماقحف ف ف ف ففاكت الخنســــــاء قصف ف ف ف ففائد الرثف ف ف ف اء الف ف ف ف ففتي اشف ف ف ف ففتهرت بهف ف ف ف ففا علف ف ف ف ففى وزن "البحــــــر الطويــــــل" تمام ف ف ف ف فًا كمف ف ف ف ففا‬

‫نظّففم الحطيئـة قصففائد الهجففاء المعروففة باسففمه علففى ذات الففوزن‪ .‬ولقففد جاراهمففا فففي ذلففك السففابقون واللقحقففون مففن‬

‫فطاقحل الشعراء العرب‪ .‬فقد جاءت قصائد إمرئ القيس وعنترة العبسي وأبي تّم اـم والبحتري وأبي نّو اـس وعمــر‬ ‫بــن أبــي ربيعــة فففي الفخــر والغــزل والمــدح والوصـف والتصــوف واالعت ـذار‪ ...‬منظومففة علففى ذات الففوزن الكففثر‬

‫هيمنة على اليقاع الشعري العربي‪" :‬البقحر الطويل"‪.‬‬ ‫ك‬ ‫إن هيمنففة "البقحففر الطويفل" علففى الشففعر العربي‪ ،‬علففى القفّل فففي شففكله العمففودي‪ ،‬يففبرهن بمففا ل يففدع مجففا ً‬ ‫ل للشف ّ‬ ‫والتشففكيك أن اعتمففاد الوزان فففي الشففعر العربي لففم يخضففع لضفوابط فلسفففّية تففؤطر هففذا الختيففار وتمّيفزه عففن ذاك‪.‬‬

‫ولفذلك تففرك اختيففار الففوزن الشففعري للتلقائّيففة والسففليقة الشففعرّية لففدى النففاظم‪ .‬فففي قحيففن عرف ت ثقافففات إنسففانّية أخففرى‬ ‫صف تف لكفّل غففرض‬ ‫صف تف لكفّل غففرض شففعري وزن ًا شففعرّيًا موازي ًا وبالمثففل خ ّ‬ ‫مسففارات مختلفففة فففي قففرض الشففعر‪ ،‬إذ خ ّ‬ ‫غنائي إيقاعًا موسيقّياً موازيًا‪.‬‬ ‫إواذا كففان الشففعر العرب ي قففد عففرف سففتة عشففر بقح ف ًار شففعرّيًا ولفم يسففتثمر هففذا العففدد الكففبير مففن الوزان فففي تنويفع‬ ‫اليقاعففات تماشففيًا مففع تنفّوع الغفراض الشففعرّية‪ ،‬فالنتيجففة هففي أن الشففعر العربي قففد ضفّيع فرصته فففي إنتففاج قفوالب‬

‫شعرّية خاصة بكّل غرض شعري‪ .‬إواذا كان للشعر‪ ،‬تنظيف ًار إوابففداعًا‪ ،‬تففأثير واضففح علفى بففاقي الفنفون‪ ،‬فالنتيجففة هففي‬ ‫أن أعطاب الشعر انتقلت‪ ،‬بالعدوى‪ ،‬إلى باقي الفنون‪ ،‬بما فيها الغنية العربّية‪ .‬ومن هذه العطاب ضياع فرصة‬ ‫إنتاج قوالب موسيقّية لكّل غرض غنائي‪.‬‬ ‫هكذا‪ ،‬تشّتتت الغنية العربّية بين تسعة أصناف تبعًا لتأثير"العامل المهيمن في أدائها"‪:‬‬

‫‪ ( 1‬بقحسب الغرض الغنائي‪ :‬قحكم‪ ،‬مدح‪ ،‬غزل‪ ،‬ابتهال‪ ،‬رثاء‪...‬‬

‫‪ ( 2‬بقحسب اليقاع‪ :‬الجغرافي)الغنية المغربّية‪ ،‬الغنية السودانّية‪ ،‬الغنية الخليجّية‪ ،( ...‬أو‬ ‫الثني )أقحيدوس للمازيغ‪ ،‬الندلسي للمورسكّيين‪ ،‬الكناوي للزنوج‪ ،( ...‬أو الجهوي )الهيت لقبائل‬ ‫الغرب‪ ،‬الطقطوقة لقبائل جبالة‪ ،( ...‬أو الطبقي‪ ،‬أو الديني‪.‬‬

‫‪ ( 3‬بقحسب الدوات المشغلة في العزف‪ :‬أغنية شرقية )قحضور مهيمن للعود أو القانون (‪ ،‬أغنية غربّية )قحضور طاغ‬ ‫للقيثارة أو الساكسوفون (‪...‬‬ ‫‪86‬‬


‫‪ ( 4‬بقحسب انضباطها للقواعد الموسيقية‪ :‬الغنية الكلسيكّية‪ ،‬الغنية الشعبّية‪...‬‬ ‫‪ ( 5‬بقحسب عدد المغّنين‪ :‬الغناء المنفرد‪ ،‬الغناء الجماعي‪ ،‬أغاني المجموعات‪...‬‬

‫‪ ( 6‬بقحسب جنس المغني‪ :‬الغنية النسائّية‪ ،‬الغنية النثوّية‪...‬‬ ‫‪ ( 7‬بقحسب الموقف من الوجود‪ :‬أغنية ثورّية‪ ،‬أغنية رسمّية‪ ،‬أغنية تجارّية‪...‬‬ ‫‪ ( 8‬بقحسب القحالة النفسّية المقصودة‪ :‬الجذبة )هارد روك آند رول (‪ ،‬المرح )كلسيك روك أند رول (‪ ،‬القحزن )بلوز (‪...‬‬ ‫‪ ( 9‬بقحسب اّللغة‪ :‬فصقحى‪ ،‬زجل عامي)الغاني الشعبّية (‪ ،‬تهجين )أغاني الراي (‪.‬‬

‫أمام هذه التشظية لمفهوم الغنية وهذا التشتت للمجهود الغنفائي‪ ،‬ألفم يقحفن الفوقت بعفد لتوقحيفد الغنيفة العربّيفة تقحفت‬ ‫نظريات عربّيففة فففي الغنففاء تبقحففث فففي الصففول وتسففتمّد منهففا مقّو مففاتهففا الفكرّي ة والفلسفففّية لعطففاء الففروح لهففذا الففّن‬ ‫الفاعل في الوجدان العربي؟‬

‫ألم يقحن الفوقت بعفد للقلع بالغنيفة العربّيفة ففي زمن ل مكفان فيفه للفنفون الصفورّية‪ ،‬الفتي ل يوجد أسفاس فلسففّي‬ ‫يسندها في مواجهة رياح العولمة وهيمنة القوة المادية والرمزية؟‬ ‫أزمة الغناء العربي بين سلطة "الواحدية" إوارادة "الحرية"‬ ‫للغنيففة العربّيففة "خصوصفية" تجعلهففا بعيففدة عففن المسففار الففذي سففارت فيففه جارتهففا الشففمالية‪ .‬فففدخول المففذياع‬

‫ل عففن القحففداث العربّيففة المصففيرّية الففتي‬ ‫والتلفففاز والسففينما والفيففديو والف ف ‪ DVD‬والف ف ‪ VCD‬والنففترنت وغيره ا‪ ،‬فض ف ً‬ ‫قحف ففرت ذاكف فرة الق ففرن العشف فرين‪ ،‬ل ففم ت ففترك آثاره ا عل ففى الغني ففة العربّي ففة كم ففا قح ففدث لجارته ففا الغني ففة الغربّي ففة ا�� ففتي‬

‫مّر تفبالشروط نفسها‪ ،‬وذلك للسباب التالية‪:‬‬

‫‪ .1‬الفلسفففة الففتي تقحّك مففت فففي دخففول وسفائل التصففال السففمعّية‪ -‬المرئّيففة العففالم العرب ي لففم يكففن الغففرض منهففا "تطففوير‬ ‫النسففان العربي"بففل"ضففبطه"‪ .‬والففدليل هففو أن المنافسففة بيففن القنفوات العربّيففة كففانت "منافسففة جغرافّيففة"‪ ،‬الشففيء الففذي‬ ‫أنتج أغاني"عادية" بإيقاعات جغرافية مقحّلية!‪...‬‬

‫‪ .2‬الواقع السياسي العربي الذي وّلدته اله ازئفم السياسفّية والعسففكرّية جعففل الشفارع العربي قحكف ًار للتجفّو لف والتسفّو قفف‪ .‬ولذلك‬ ‫كان المطرب )ة ( العربي )ة ( يبففدع مفواويله )هففا ( وآهففات عشفقه )هففا ( فففي اسففتوديو التسففجيل بينمففا النففار تقحففرق شام‬ ‫ونيل ‪ 1967‬والشارع مقحروس بالعصي والمطرب المتمّر دفمقحروم من تأشير الدخول لقحياء العروض الغنائية‪...‬‬ ‫ولن "الختلف" في الذهنّية العربّية يعني آليًا "الفتنة"‪ ،‬فقد قويت مفاهيم "الواقحدية" و"الجمففاع" علففى لسفان الغنيفة‬ ‫العربّي ف ففة ال ف ففتي ع ف ففوض إنت ف ففاج خط ف ففاب الب ف ففديل والمث ف ففال والقحري ف ة والختلف‪ ،‬أنتج ف ففت خط ف ففاب "الس ف ففلطة" وعف ف ّز زفت‬

‫معايير "الواقحدّية" و" النمطّية"‪:‬‬

‫‪87‬‬


‫‪ .1‬الصففوت الففذكري‪ :‬نففاعم وذكففري‪ ،‬باسففتثناء صففوت عربي واقحففد خففرق المعففايير وفرض ذاتففه بصففوته الجففش الغليففظ‪،‬‬ ‫المطرب الشامي فهد بل لـ‪ ،‬ولكن "السلطة" الفّنية‪ ،‬التي أصبقحت تعّبر عن نفسها على لسان رجل الشففارع العففادي‪،‬‬ ‫تابعته بالتنكيت لخروجه عن المعيار المقحّد دف للمغني الذكر‪ :‬الصوت الناعم‪.‬‬

‫‪ .2‬الصوت ال نـثوي‪ :‬ناعم وأنثوي‪ ،‬باستثناء أصوات أنثوّية قليلة انزاقحت عن المعيار النمطففي وفرضت ذاتهففا بأصفواتها‬ ‫المبقحوقحف ة‪ :‬المطرب ة المغربّيففة نعيمــة ســميح‪ ،‬والمطرب ة نجــوى كــرم وهيــام يــونس‪ ...‬إذ عففرف الغنففاء فففي العــالم‬

‫العرب ي‪ ،‬فففي الماضففي‪ ،‬اّللجففان الففتي تهت فّم بإجففازة أو بمنففع الص فوات الغنائّيففة الصففالقحة والص فوات الغنائّيففة غيففر‬ ‫الصففالقحة‪ .‬وقد اعففترض فففي أول المففر علففى المطربة العربّيففة العملقففة فايزة أحمد بسففبب "البّقحف ةفف" فففي صففوتها‪،‬هففذه‬

‫البّقح ف ةف الففتي كففانت فففي قحينهففا مي فزة صففوتّية ممّي فزة عنففد جيراننففا فففي الشففمال‪ .‬هكففذا‪ ،‬بانفصففالها عففن الشففارع العرب ي‬ ‫بمطففالبه وآمففاله إواقحباطففاته‪ ،‬أصففبقحت الغنيففة العربّيففة مجففرد نوتات يمل بهففا المففذياع والتلفزيون آذاننففا فففي انتظففار‬ ‫سففاعة نومنففا نقحففن‪ ،‬ونهايففة بثّففه هففو‪ .‬وتأسيس فًا علففى ذلففك‪ ،‬غففاب أكففبر منففبر جمففاهيري لتمري ر خطففاب الدمقرط ة‬ ‫والتقحّر ر فوالوعي القحقوقي‪ ،‬وغابت معه أسئلة المواطنة والقحوار‪...‬‬

‫لقففد عففانت الغنيففة العربّيففة مففن كونهففا أغنيففة مونولفوج‪ ،‬تغّنففي لففذاتها‪ .‬قحففتى الطففرة النوعّيففة الففتي قحّققتهففا مجموعات‬ ‫ش ففعبّية غنائّي ففة مغربّي ففة خلل الس ففبعينّيات )ن ففاس الغيف فوان‪ ،‬جي ففل جيلل ففة‪ ،‬تاك ففدة‪ ،‬إزنف زارن‪ ( ...‬بمقحاولته ففا الرتق ففاء‬ ‫إلففى الغنيففة الجماعّيففة كففانت فففي أصففلها أغنيففة مونولففوج لكففون الغنيففة تغنففى فففي نففف ِ‬ ‫س الن بأصففوات أعضففاء‬ ‫المجموعة جميعًا‪ .‬المطلب الن هو الرتقاء إلى الغنية القحوارّية‪ :‬قحوار الذات مع الخر‪.‬‬

‫الغنية الحوارية في الثقافة العربّية أو "ثقافة الحوار الغنائي" )= ‪( duo‬‬ ‫هنففاك مففن يفصففل قن فوات التعففبير النسففاني إلففى ثلث‪ .1 :‬المونولـوج‪ :‬وهوقح وار داخلففي مففع الففذات‪ .2 .‬الحــوار‪:‬‬ ‫يقتضففي قحضففور طرفيففن )إمففا فرديففن أو جمففاعتين ( يتواصففلن لغوي ًا‪ ،‬جسففديًا‪ .3 .‬التفاوض‪ :‬قحفوار غففائّي مصففلقحّي‬ ‫واٍع بمصالح الذات والخر ويعمل على التوفيق بينها‪...‬‬

‫لكف ف ففن القاعف ف ففدة العامف ف ففة لكف ف ففائن اجتمف ف ففاعي كالنسف ف ففان تبقف ف ففى هف ف ففي "الحــــوار"‪ ،‬لنهف ف ففا قنف ف ففاته التعبيرّي ف ف ة السف ف ففاس ل‬ ‫يس ففتبدلها ب ففالمونولوج إل ف ففي هزائم ففه إواقحباط ففاته وشففكوكه وخف وفه م ففن الخ ففر‪ .‬كم ففا ل يس ففتبدلها بالتف ففاوض إل ف ففي‬

‫التسويات الرسمّية والتنازلت المتبادلة‪...‬‬ ‫الهتمام بالقحوار هو اهتمام قحديث رافق التنظير الفكري والبداعي والسياسي والتاريخي الهفادف إلفى النفتفاح علفى‬ ‫ل تفارةً أخفرى‪ ،‬أقحيانفًا تقحفت اسفم "شفراكة" وأقحيانفًا أخفرى‬ ‫الخر الذي قفد يكفون جفزءًا مفن ذاتنفا تفارةً أو وجوداً منفصف ً‬ ‫ ص "ف ف فأو"تلقح"‪ ...‬والغنية كشكل من أشكال الثقافة معنّية بالقحوار‪ ،‬ولكّنها كتجٍّل من تجّليات عقلية‬ ‫تقحت اسم "تنا ّ‬ ‫المجتمع‪ ،‬رهينة النسق العام سواء في إرادة النفتاح والتلقح والتعّد دف أم في إرادة التقوقع والرأي الواقحد‪.‬‬

‫‪88‬‬


‫ي ال يخلو من تحّفظات‬ ‫حصاد العام ‪ :2010‬عام ثقافّي حيو ّ‬ ‫ما قبل الحصاد‬ ‫النطب ففاع الّو لف ففي المتولّففد ع ففن بانو ارم ففا المش ففهد الثق ففافي العرب ي عل ففى امت ففداد الع ففام ‪ ،2010‬ه ففو كثاف ففة النش ففطة‬

‫صف صف للفنون‪ ،‬من عروض مسرقحّية وسينمائّية وف ّن تشففكيلي‬ ‫والفعالّيات وتنّوعها‪ ،‬بخاصة مع القحّيز الواسع الذي ُخ ّ‬ ‫ل عّم اف يوقحي بفه هفذا المشفهد مفن تبلفور أطفٍر عملّيفة للقحفوار والنقفاش وتبفادل التجفارب ففي القضفايا‬ ‫وغناء‪ ..‬إلخ‪ ،‬فض ً‬

‫ل على تفريق العرب‪ ،‬وبعدما باعدت بينهم المصالح القتصادّية‪.‬‬ ‫الثقافّية العربّية‪ ،‬ولسيما بعدما عملت السياسة طوي ً‬ ‫‪89‬‬


‫لكن‪ ،‬هل يمكن القول إن هذا الزخم الثقافي في ظاهره‪ ،‬والمتراكم في أشكاله‪ ،‬يعكس تطّو ًارف قحقيقّيًا في نوعّيته؟ وهل‬ ‫جاءت كّل هذه السئلة مختلفة ومتمّيزة عفن بعضفها البعفض أم أن الكفثير منهفا وقع فففي ففّخ التكفرار والجففترار إلففى‬ ‫قحّد أّننففا أصفبقحنا نفرى مفؤتم ارٍت وندواٍت عديفدة تنفاقش الموضوعات نفسفها أقحيانفًا تقحفت العنفاوين نفسفها؟ ثفم‪ ،‬ولعلّفه‬

‫السؤال الهم‪ ،‬هل لمست هذه النشطة والفعاليات اهتمامففات النفاس وتطلّعفاتهم وهمفومهم‪ ،‬أو أنهففا بقيفت مقحصفورةً‬ ‫في دوائر النخب العربّية قليلة العدد؟‬

‫هففذه السففئلة‪ ،‬وربمففا عديففد غيرها‪ ،‬ليسففت سففوى عّينففة مففن السففئلة الففتي أثارها هففذا المشففهد الثقففافي علففى الرغم مففن‬ ‫إيجابّيففاته؛ تلففك اليجابّيففات الففتي لتتمثّففل بعففدد النشففطة فقحسففب‪ ،‬بففل بالقضففايا والعنففاوين الففتي طبعتففه‪ ،‬والففتي دارت‬ ‫بشكل أساس في فلك واقع عربّي وعالمّي متغّير‪ ،‬أومأت إليه عناوين كفثيرة لعففدٍد مفن النشفطة الثقافّيففة أوالنصففو ص‬ ‫ال فواردة فففي الففدورّيات الثقافّيففة والفكرّي ة الففتي تض فّم نفت مصففطلقحًا واقحففدًا علففى القففل يشففير إليففه‪ ،‬أي إلففى هففذا الواقففع‬ ‫المتغّير‪.‬‬

‫مادة الحصاد‬

‫اسففتند القحصففاد الثقففافي لعففام ‪ ،2010‬إلففى مجموع ة مففن النمففاذج الثقافّيففة العربّيففة‪ ،‬وتقحديففدًا إلففى أنشففطة عففدٍد مففن‬ ‫المؤّس سففات الثقافّيففة العربّيففة بلففغ مجموعهففا ‪ 31‬مؤّس سففة موّزعففة علففى ‪ 8‬دول عربّيففة هففي‪ :‬لبنــان ومصــر وسـورية‬

‫والسعودية والكويت والمارات وتـونس والمغــرب‪ ،‬بالضففافة إلففى مجموع ة مففن الففدوريات الثقافّيففة والفكرّي ة الخاصففة‬ ‫بهذه البلدان)انتماًء أو صدو ًرا (‪.‬‬ ‫مففن أبففرز هففذه المؤّس سففات فففي لبنان‪ :‬النادي الثقافي العرب ي‪ ،‬مرك ز دراسـات الوح دة العربّيــة‪ ،‬المجلـس الثقــافي‬ ‫للبنان الجنــوبي‪ ،‬الجمعيــة اّللبنانيــة لعلــم االجتمــاع‪ ،‬الحرك ة الثقافّيــة انطليــاس‪ .‬ومفن مصــر‪ :‬مكتبــة الســكندرية‪،‬‬

‫المجلس العلى للثقافة‪ ،‬الهيئة المصرّية العامة للكتاب‪ ،‬مففن خلل معــرض القــاهرة الــدولي للكتــاب ‪ ،42‬ســاقية‬ ‫عبد المنعم الصاوي‪ .‬ومن سورية‪ :‬وزارة الثقافة السورّية واّتحاد الكّتاب في سورية فففي فففروع الرقة وديــر الــزور‬

‫والســـلمّية وحلـــب وحمـــص واللذقّيـــة إوادلـــب وبييل‪ ،‬والمركـ ز الثقـــافي العربـ ي فـــي دمشـــق‪ -‬أبـــو رمانـــة‪ .‬وم ففن‬ ‫السعودّية‪ :‬مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني‪ ،‬النادي الدبي الثقافي في جّد ةـ‪ ،‬النادي الدبــي فــي الريـاض‪،‬‬ ‫معرض الرياض الـدولي للكتــاب‪ ،‬نــادي أبهــا الدبـي‪ ،‬نـادي المدينـة المنـّو رةـ الدبــي والثقـافي‪ ،‬المهرج ان الـوطني‬ ‫سســة جـائزة عبـد العزي ز‬ ‫للتراث والثقافة الجنادرية‪ .‬ومفن الكويت‪ :‬المجلس الـوطني للثقافـة والفنـون والداب‪ ،‬مؤ ّ‬

‫سســة محمــد بــن راشــد آل مكتــوم‬ ‫ســعود البــابطين‪ ،‬معــرض الكــويت للكتــاب‪ ،‬مجلــة "العرب ي"‪ .‬ومفن المــارات‪ :‬مؤ ّ‬

‫س سـة سلطان بن علي العويس الثقافّية‪ ،‬مركز‬ ‫)المنتدى االستراتيجي العربي(‪ ،‬هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث‪ ،‬مؤ ّ‬ ‫المــارات للدراســات والبحــوث االســتراتيجية فـي أبــو ظــبي‪ ،‬نــدوة الثقافــة والعلــوم فــي دبــي‪ .‬ومفن تــونس‪ :‬المجمــع‬

‫الّتونسي "بيت الحكمة"‪ .‬ومن المغرب‪ :‬المعرض الدولي السادس عشر للكتاب والنشر"‪ ،‬واّتحاد كّتاب المغرب"‪.‬‬ ‫أمففا عففن الففدوريات الثقافّيففة والفكري ة الصففادرة فففي هففذه البلففدان‪ ،‬فبلففغ عففددها ‪ 20‬مجلّــة هففي‪ :‬مففن لبنــان‪ :‬مجلــة‬

‫ل‬ ‫المستقبل العربي‪ ،‬مجلة الداب‪ ،‬مجلة الفكر العربي المعاصر‪ ،‬مجلة العرب والفكر العالمي‪ ،‬مجلة كلمــن‪ ،‬فض ف ً‬ ‫‪90‬‬


‫عن كتاب "باحثات" السنوي؛ ومن مصر‪ :‬الهل لـ‪ ،‬وجهات نظر‪ ،‬الثقافة الجديدة؛ ومفن ســورية‪ :‬المعرف ة‪ ،‬الحيــاة‬ ‫الفكرّيـة؛ ومففن السففعودّية‪ :‬القافلــة‪ ،‬جــذور؛ ومففن الكــويت‪ :‬العرب ي‪ ،‬البيــان؛ ومففن المــارات‪ :‬آفــاق الثقافــة‪ ،‬آفــاق‬ ‫المستقبل‪ ،‬دبّي الثقافّية؛ ومن تونس‪:‬الحياة الثقافّية؛ ومن المغرب‪ :‬المناهل‪.‬‬

‫خلصة‬ ‫كخلص ففة للقحص ففاد الثق ففافي العربف ي خلل الع ففام ‪ ،2010‬يعت ففبر النش ففاط الثق ففافي ناش ففطًا ف ففي ه ففذا الع ففام‪ ،‬واقحتف فّل‬ ‫النشففغال بففالقحوال الثقافّيففة للعففالم العربي قحّيف ًاز مهّمف ًاف فففي هففذا النشففاط‪ ،‬وذلففك علففى الرغم مففن كفّل التقحفّظففات الففتي‬ ‫واكبت هذه اليجابيات‪.���‬

‫ولعّل من أبرز الملمح اليجابّية لهذه القحركة الثقافّية‪:‬‬ ‫‪ .1‬تبلور قناعة بأن أمن الوطن العربي يبدأ من أمن كّل دولة عربّية على قحدة‪ ،‬وأن هذا المن تشفّك لف الثقافففة فيففه ركنفًا‬ ‫قحيويًا‪.‬‬

‫‪ .2‬تبلور أطر عملّية للقحوار والنقاش وتبفادل التجففارب فففي القضففايا الثقافّيففة العربّيفة تعفد بففالنطلق مفن التنظيفر إلففى تفعيفل‬ ‫العمل الثقافي العربي بعد دراسة كّل التقحّد يفات التي تواجهه‪ ،‬وبعد أن عملت السياسة على تفريق العرب وباعدت بينهففم‬ ‫المصففالح القتصففادّية مففن جهففة‪ ،‬وبعففد فشففل مختلففف التجاهففات الفكري ة مففن قومّيففة وشفيوعّية وليبرالّيففة فففي ترجمففة‬ ‫أفكاره ا علففى أرض الواقففع ترجم فًة تقحفففظ أمففن النسففان العرب ي وكرامتففه‪ .‬فبففدا العففام ‪ 2010‬عام فًا واعففدًا بمزي د مففن‬ ‫العقلنّية عبر اتجاهين‪:‬‬

‫اال تـجــاه الول‪ :‬التجففاه نقحففو مشففروع عرب ي ديمق ارطففي يلتقففي مففع طمففوح الشففيوعّية والشففتراكّية العلمّيففة فففي‬ ‫تقحرير المجتمفع مفن السفتغلل والقحتكفارات واللمسفاواة والظلفم‪ ،‬ومع طمفوح القفومّيين العفرب بفإعلء القومّيفة ففوق‬

‫الطوائف والمذاهب والثنيات‪ ،‬ومع طموح اّلليبرالّية بتكريس القحياة البرلمانّيففة والنتخابففات الشففرعّية وتداول السفلطة‪،‬‬ ‫ث المفواطن العربي علففى إثففارة السففئلة وتقحليففل‬ ‫لكففن علففى قاعففدة واقحففدة أساسفّية هففي "إصففلح الففوعي"‪ ،‬الففذي يسففتقح ّ‬ ‫ل يسففمح لففه بتقحقيففق شففرط نهففوض مجتمعففه؛ إذ إن الثقافففة ليسففت ثابتففة وجوهرّي ة‪ ،‬بففل خاضففعة للتغييففر‬ ‫الواقففع تقحلي ً‬ ‫بقحسف ففب الظف ففروف القتصف ففادّية والجتماعّيف ففة والسياس ف فّية‪ ،‬وق ففد تُسف ف َتثمر فف ففي اتجف ففاه المزي ف د مف ففن التبعّيف ففة )بأشف ففكالها‬

‫القتصادّية والسياسّية والجتماعّية ( للنظام القتصادي النيوليبرالي والقحتلل بمختلف أشكاله‪ ،‬كما أنها قففد تُسفتثَم رف‬ ‫من أجل التقحّر ر فمن السياسات والطماع الخارجّية وما يترّتب عنها من تبعات على الصعد كافة‪.‬‬ ‫اال تـجاه الثاني‪ :‬مواجهة التقحّد يفات الثقافّية التي راقحت تأخفذ مظفاهر عفّد ةف منهففا‪ :‬ت ارجفع القفراءة‪ ،‬ضفعف اّللغفة‬ ‫القومية وسيطرة اّللغات الجنبّيفة‪ ،‬ت ارجفع جفودة التعليفم العفام والعففالي‪ ،‬ضفعف الفضفائيات العربّيفة ففي وضع تصفّو رف‬

‫لنتففاج ثقافففة عربّيففة متنّوع ففة ومتجففّد دفة‪ ،‬قصففور فففي تكففوين ثقافففة ووع ي بقضففايا تكنولوجيففا المعلومففات والتصففال‬ ‫‪91‬‬


‫وعلقتهففا بالتربيففة والتعليففم‪ ..‬إلففى مففا هنالففك مففن مظففاهر تشففير إلففى ضففرورة إنقففاذ الوضففع الثقففافي العرب ي إنقففاذًا‬

‫عملنّيًا‪ .‬ومن هنا كان الهتمام باديًا في النشغال بموضوغ اّللغة العربّيففة‪ ،‬انطلقفًا مففن أن البلففدان الففتي قحقّقفت قحففداثتها‬ ‫قحّققتها بلغاتها القومية‪.‬‬

‫فهل تتابع العوام المقبلة تكريس إطفاٍر للقحفوار مفن الوجهفة العربّيفة والسفلمية‪ ،‬إطفار يقفوم علفى القواسفم المشفتركة‬ ‫الكففبرى بيففن التجاهففات المختلفففة؟ وهل العفوام المقبلففة تبّشف رف بففزوال مختلففف التقحفّظففات الففتي أبرزها العففام ‪2010‬‬

‫إلى السطح؟ وهل تبلِو رفالعوام المقبلة ما إذا كانت الزوايا المضيئة في الثقافة العربّية قابلة للشعاع‪ ،‬أو مجرد سفراب‬ ‫عابر؟‪.‬‬

‫في مختلف القحالت‪ ،‬تبقى العوام المقبلة رهينففة المصففادفة‪ ،‬كمقولفة لففم يتخ فّل عنهففا فوكو)فففي كتففابه "نظام الخطاب"(‬

‫ل من الكتففاء ب ف "إقامفة روابفط سفببّية آليفة أو روابفط ضفرورة مثاليفة بيفن العناصفر"‬ ‫في قراءته عملية إنتاج القحداث‪ ،‬بد ً‬ ‫التي تشّك لف سلسل القحداث الخطابّية‪.‬‬

‫‪92‬‬


93



موجز التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية