Page 1

‫مجلة‬

‫ابن الهيثم‬

‫كيف خلقت البصريات باحث ًا عبقري ًا؟‬ ‫هل يمكن لشمس الصحراء مساعدة‬ ‫دولة غنية بالغاز لتصبح جنة بيئية؟‬ ‫باحثو االتصاالت الالسلكية‬ ‫يتوصلون لطريقة للتعامل‬ ‫مع سماء مشبعة بالبيانات‬

‫البيوت القطرية‬

‫والمغزى من المساحات‬ ‫المنفصلة المخصصة للجنسين‬ ‫الصحة العامة في‬ ‫دولة صحراوية مزدهرة‬


‫المحتويات‬

‫رئيس التحرير‪ :‬إميلي ألب‬ ‫مدير التحرير‪ :‬أريند كوستر‪ ،‬كريس ليونارد‬ ‫المساهمة في التحرير‪ :‬صفية النعيمي‬ ‫مدير التصميم‪ :‬الري عيسى‬ ‫تصميم‪ :‬فاطمة زينل ونوار مطلق‬ ‫ترجمة‪ :‬سناء اسماعيلي وحسام صبري وأميرة عابد وسامى زكريا عطا على وزينب أكرم غراب‬ ‫اإلعالن‪ :‬شانيا خان وطارق ديبسي‬ ‫تصوير‪ :‬نوار مطلق‪ ،‬فاطمة زينل‪ ،‬أريند كوستر‪ ،‬إميلي ألب‬ ‫صورة الغالف‪ :‬أريند كوستر‬ ‫© حقوق الطبع والنشر محفوظة لدار بلومزبري – مؤسسة قطر للمجالت العلمية‪2013 ،‬‬ ‫دار بلومزبري – مؤسسة قطر للمجالت العلمية‬ ‫برج تورنادو‬ ‫ص‪ .‬ب (‪)5825‬‬ ‫مؤسسة قطر‪ ،‬الدوحة – قطر‬


‫«كيو ساينس كونكت» مجلة علمية وأكاديمية ُمحكمة‪ ،‬هدفها توفير بيئة مناسبة لنشر جميع البحوث‬ ‫المتميزة بالدقة والصبغة األخالقية‪.‬‬ ‫تقبل المجلة جميع األعمال في كافة المجاالت ويسعدها أن تنشر تلك األعمال التي تفي بالمعايير‬ ‫المقبولة في حقل التخصص‪.‬‬ ‫نقبل األعمال في جميع التخصصات‪.‬‬

‫جزءا من مجتمع بحثي متطور‪.‬‬ ‫شارك معنا‪ ،‬وكن ً‬ ‫يمكنكم إرسال أعمالكم عبر موقع ‪QScience.com‬‬


‫االفتتاحية‬ ‫فريدا للطموح واإلدارة الجيدة للموارد‬ ‫تجسيدا‬ ‫يعكس المشهد البحثي في قطر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن التعاون المشترك على امتداد العالم‪ .‬إن المختبرات المجهزة بأحدث‬ ‫المعدة بعناية والتغييرات السريعة في المشهد‬ ‫واالستراتيجيات‬ ‫اإلمكانيات‬ ‫ّ‬ ‫الطبيعي في جميع أرجاء الدوحة ال بد أن يسترعي االنتباه إلى حقيقة أن هذا‬ ‫يوما بؤرة البحث واالستكشاف ويتأهب اآلن الستعادة مكانته‪.‬‬ ‫الجزء من العالم كان‬ ‫ً‬ ‫على مدى العقد المنصرم‪ ،‬زادت الجهود لتوجيه القوى البشرية والموارد داخل‬ ‫قطر نحو رؤية تجعل من قطر الع ًبا رئيس ًيا في نهضة البحث في منطقة الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬ومع تضافر جهود العلماء المحليين مع جهود المؤسسات والهيئات‬ ‫على المستوى العالمي‪ ،‬فإن المشاريع التي تنفذ في قطر تقترب من الصدارة‬ ‫في عدد هائل من القطاعات وقد بدأت فع ً‬ ‫ال في حصد الثمار‪.‬‬ ‫تظهر أجواء البالد المفعمة بالطموح واالستكشاف جل ًيا في حماس الباحثين‬ ‫والدارسين‪ .‬فهم يتحدثون باستمرار عن الدعم الذي يتلقونه ودوره في حثهم‬ ‫حلما في الماضي‪ .‬فهم يحملون قد ًرا‬ ‫على المشاركة في فرص لم تكن سوى‬ ‫ً‬ ‫هائ ً‬ ‫ال من االمتنان والتفاني يدفعهم لبذل الجهود والمهارات بحيث تتواءم مع‬ ‫وملهما للغاية!‬ ‫ا‬ ‫رائع‬ ‫ا‬ ‫مشهد‬ ‫يجعله‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ‫قطر‪.‬‬ ‫لدولة‬ ‫المتطلعة‬ ‫الرؤية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫هذا اإلصدار يسلط الضوء على جزء بسيط من جهود البحث في قطر‪ .‬كما‬ ‫ستتعرف ً‬ ‫أبعادا خاصة على ما أحرز من تقدم‪ .‬إن تنوع‬ ‫أيضا على مقابالت تضفي‬ ‫ً‬ ‫الموضوعات التي يتم تناولها على مدى الصفحات التالية يبرز جان ًبا من آفاق‬ ‫وقوة وواقعية الطموحات في مجال البحث في الدولة‪ .‬وبينما تهدف هذه‬ ‫الجهود إلى تلبية االحتياجات الوطنية‪ ،‬إال أن النتائج التي تكشفها قطر تبشر بأثر‬ ‫إيجابي على العالم بأسره‪.‬‬ ‫نأمل أن تستمتعوا بهذه اللمحة المثيرة لالهتمام حول عالم البحث الصاعد في‬ ‫قطر‪.‬‬


‫التصميم‬ ‫فاطمة زينل‬ ‫مصممة جرافيك قطرية وخريجة‬ ‫جامعة فرجينيا كومنولث في‬ ‫قطر في مايو ‪ .2011‬لديها خلفية‬ ‫قوية في تخصصها في التصاميم‬ ‫المطبوعة وأسلوب الطباعة‬ ‫والعالمات التجارية وهي واآلن‬ ‫المنفذ التسويقي في كيوساينس‪.‬‬ ‫تشارك فاطمة في تسويق‬ ‫كيوساينس واكتشاف طرق مبتكرة‬ ‫لتعزيز النشر المفتوح وتصميم وإنتاج‬ ‫المنشورات المطبوعه وعلى اإلنترنت‪.‬‬

‫الري عيسى‬ ‫مصمم جرافيك عاش في الدوحة‬ ‫لمدة ‪ 23‬سنة‪ .‬بعد حصوله على‬ ‫شهادة بكالوريوس الفنون الجميلة‬ ‫في تكنولوجيا الفنون البصرية‪،‬‬ ‫عمل الري في شركة غراي العالمية‬ ‫في قطر لمدة سنتين؛ ومن ثم‬ ‫بدأ مشروعه الخاص‪ .‬وعلى مدى‬ ‫السنوات القليلة الماضية عمل الري‬ ‫بشكل مباشر مع الوكاالت والشركات‬ ‫الكبيرة والمنظمات الخيرية غير‬ ‫الربحية‪ ،‬جنبا إلى جنب مع الشركات‬ ‫المبتدئة‪ .‬وتشمل خبرته تصميم‬ ‫العالمات التجارية‪ ،‬واإلعالنات‪،‬‬ ‫‪ ،ATL ،BTL‬والتسويق‪.‬‬

‫نوار مطلق‬ ‫خريجة قطرية من جامعة فرجينيا‬ ‫كومنولث في قطر تحمل شهادة‬ ‫بكالوريوس في الفنون الجميلة‪.‬‬ ‫ومن ضمن اهتماماتها‪ :‬المجاالت‬ ‫المتعددة‪ ،‬مما يشمل مجاالت‬ ‫التصميم الجرافيكي مع تفضيلها‬ ‫الشديد للعالمات التجارية وأنظمة‬ ‫الهوية‪ .‬إن نوار تعمل كأداة للتواصل‬ ‫البصري وذلك من خالل تطبيق‬ ‫قدراتها ومهاراتها في إبراز آراء‬ ‫وأفكار وتطلعات الناس من خالل‬ ‫التصميم‪ .‬وفي وقت فراغها تقوم‬ ‫نوار بالتصوير لتسجل الذكريات‬ ‫بكاميرتها وقضاء الوقت مع عائلتها‪.‬‬


‫ص‬

‫الكتابة‬ ‫ألوك جها‬ ‫مراسل العلوم في جريدة الجارديان‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى كتابة األخبار‬ ‫والتعليقات‪ ،‬يقدم برنامج «ويكلي‬ ‫ساينس» ويشرف على موقع‬ ‫العلوم اإللكتروني لجريدة الجارديان‪.‬‬ ‫وهو خريج تخصص الفيزياء من كلية‬ ‫امبريال في لندن‪ ،‬ويعمل في جريدة‬ ‫الجارديان منذ بدء ملحقها للعلوم‬ ‫المتكاملة‪ :‬الحياة‪ ،‬عام ‪ .2003‬يمكنك‬ ‫التواصل معه على تويتر باسم‬ ‫@‪.alokjha‬‬

‫أندرو هولتز‬ ‫مراسل الطب السابق في ‪،CNN‬‬ ‫هو اآلن صحفي مستقل يعيش‬ ‫في بورتالند بوالية أوريغون‪ .‬وفي‬ ‫مارس ‪ ،2011‬نشر كتابه الثالث بعنوان‬ ‫«‪ .»House M.D. vs. Reality‬وفي‬ ‫أكتوبر ‪ ،2006‬تم نشر كتابه‬ ‫«‪،»Medical Science of House, M.D.‬‬ ‫كما نشر في يناير ‪،2010‬‬ ‫بيركلي‪/‬بنغوين كتاب ًا بعنوان‬ ‫«‪ ،»The Real Grey’s Anatomy‬الذي‬ ‫يلقي نظرة على تدريب الجراحين‪ .‬كما‬ ‫علق أندرو على وصف وسائل اإلعالم‬ ‫للطب في العمود الصحفي بعنوان‬ ‫«‪ »ScriptDoctor‬في صحيفة‬ ‫أونكولوجي تايمز‪ .‬ويعمل أندرو‬ ‫أيضا كأحد المراجعين في مشروع‬ ‫‪ ،HealthNewsReview.org‬وهو‬ ‫مشروع لتقييم التقارير الصحفية‬ ‫حول الطب‪.‬‬

‫برادلي ستيفنز‬ ‫يعمل في معهد قطر لبحوث الطب‬ ‫الحيوي ومؤلف لـ ‪ 21‬كتاب غير‬ ‫قصصي للشباب الصغار‪ ،‬ومن ضمن‬ ‫الكتب كتاب ابن الهيثم «العالم‬ ‫األول»‪ .‬ولقد حصل مرتين على جائزة‬ ‫سان دييغو للكتاب عن أفضل قصص‬ ‫للشباب الصغار واألطفال‪ .‬وفاز كتابه‬ ‫«‪ »Monsters-Giants‬بجائزة‬ ‫عام ‪ ،2005‬بينما فاز كتابه‬ ‫«‪»People in the News: J.K. Rowling‬‬ ‫بجائزة عام ‪ .2007‬كما حصل كتابه‬ ‫«‪ »J.K. Rowling‬على جائزة ثيودور‬ ‫سيوس جيزل ألفضل كتاب نشر بقلم‬ ‫مؤلف من سان دييغو في عام ‪.2007‬‬

‫تايغي تريمبل‬ ‫عمل محررا في مجالت ديسكور‬ ‫وبوبيولر ميكانيك حيث كتب ونقل‬ ‫قصص ًا عن رياضة الركض الحافي‬ ‫القدمين‪ ،‬الطاقة البديلة‪ ،‬وفيزياء‬ ‫الكم‪ ،‬وإدارة الحياة البرية‪ .‬وحاليا‬ ‫يعمل تايغي محرر ًا أول بمجلة‬ ‫«مينز جورنال» في نيويورك‪.‬‬

‫نادية العوضي‬ ‫صحفية علمية مستقلة وحائزة‬ ‫على جائزة تكريم‪ ،‬تعيش بالقاهرة‬ ‫في مصر‪ .‬رأست االتحاد العالمي‬ ‫للصحفيين العلميين من عام ‪2009‬‬ ‫إلى عام ‪ 2011‬وشاركت خالل شهر‬ ‫يونيو الماضي في إدارة المؤتمر‬ ‫العالمي السابع للصحفيين العلميين‬ ‫الذي عقد بمدينة الدوحة في قطر‪.‬‬ ‫كما عملت نادية كمحررة علمية‪،‬‬ ‫ومحاضرة جامعية للعلوم والصحافة‬ ‫على اإلنترنت‪ ،‬ومديرة لمشروعات‬ ‫التدريب للصحفيين العرب‪.‬‬

‫فرانك سوين‬ ‫كاتب علوم من المملكة المتحدة‪ ،‬له‬ ‫«ويرد»‪« ،‬نيو‬ ‫مشاركات في كل من َ‬ ‫ساينتست»‪« ،‬فوكس»‪« ،‬ستايلست»‪،‬‬ ‫«تايمز»‪« ،‬تلغراف» و «الجارديان»‪.‬‬ ‫ولقد طور أيضا برامج لكل من تلفزيون‬ ‫برافو وبي بي سي راديو ‪ .4‬وحاليا‬ ‫يعمل فرانك كمنسق وطني لتدريب‬ ‫العلوم للصحفيين في الجمعية‬ ‫الملكية اإلحصائية‬ ‫«‪.»the Royal Statistical Society‬‬

‫على موقع‪www.frankswain.com :‬‬


‫الذكرى األلفية ‬ ‫للعلوم كما نعرفها‬ ‫بقلم‪ :‬برادلي ستيفنز‬

‫قبل‬

‫ألف سنة من اآلن‬ ‫ُأ�تهم أبو علي‬ ‫الحسن بن الحسن‬ ‫ابن الهيثم «العالم‬ ‫والرياضي الشهير وأحد أبناء البصرة»‪،‬‬ ‫بالجنون ووضع قيد اإلقامة الجبرية‪.‬‬ ‫ولكنه استغل معظم محيطه البسيط‬ ‫وبدأ بدراسة فسيولوجيا البصر وخواص‬ ‫الضوء‪ ،‬وعندما تم إطالق سراحه‪ ،‬قام‬ ‫بوصف تحقيقاته في سبعة أجزاء‬ ‫ضخمة‪ ،‬تحت عنوان‪ :‬كتاب المناظر‪.‬‬ ‫ورغم أن القوائم العديدة التي تضم‬ ‫أكثر الكتب أهمية على اإلطالق في‬ ‫العالم لم تأت على ذكره‪ ،‬إال أن كتاب‬ ‫المناظر قد غ ّير وجه البشرية حين ابتكر‬ ‫مؤلفه طريقة فعالة وجديدة للتثبت من‬ ‫حقائق العالم الطبيعي‪ ،‬والتى تعرف‬ ‫اليوم باسم المنهج العلمي‪.‬‬


1


‫إن ما يميز كتاب المناظر عن التحقيقات األخرى في الظواهر‬

‫بيكن‪ ،‬الراهب االنجليزي في القرن الثالث عشر والذي كان‬

‫الطبيعية هو أن ابن الهيثم قد ضم فقط تلك األفكار التي‬

‫ينسب إليه في بعض األحيان أنه أول عالم حقيقي بسبب‬

‫يمكن إثباتها بالرياضيات أو بالظواهر الملموسة التي‬

‫تأييده للتجريب‪ ،‬لم يقرأ كتاب المناظر فحسب‪ ،‬ولكنه أيضا‬

‫سماها «بالبراهين الحقيقية» والتي نعرفها اليوم‬ ‫ّ‬

‫قام بتلخيص نتائجه في الجزء الخامس من کتابه «العمل‬

‫بالتجارب‪ .‬إن استخدام التجارب الفيزيائية ِالثبات صحة‬

‫العظيم»‪ ،‬مستشهدا بابن الهيثم‪ ،‬من خالل اسمه بالالتينية‪:‬‬

‫االدعاءات العلمية‪ ،‬كان ابتعاد ًا ليس فقط عن األعمال التي‬

‫«الهازن»‪ ،‬و واصفا تجاربه بالتفصيل‪.‬‬

‫شكلت أسس المناظر‪ ،‬مثل بصريات كلوديوس بطليموس‪،‬‬ ‫ولكن أيضا عن أعمال ابن الهيثم المبكرة‪.‬‬ ‫كتب ابن الهيثم في مقدمة كتاب المناظر “قد ألفنا‬

‫باحثو القرن الثالث عشر‪ ،‬أمثال جون بيكهام وايرازمس‬ ‫ويتيلو‪ ،‬كتبوا ملخصات أيضا لكتاب دي أسبيكتوبوس‪ ،‬كالهما‬ ‫سميا بـ «بيربيسكتيفا»‪ .‬و بعد ظهور المطابع‪ ،‬نشر عالم‬ ‫ّ‬

‫في السابق‪ ،‬بحث ًا عن علم البصريات اتبعنا فيه‪ ،‬في أغلب‬

‫الرياضيات األلماني فريدريك ريزنر‪ ،‬في عام ‪ ،1572‬في‬

‫األحيان‪ ،‬طرائق في االستنتاج‪ ،‬قوية اإلقناع‪ ،‬وعندما كانت‬

‫مدينة بازل‪ ،‬كتابا بعنوان‪ :‬أوبتيكا ثيسورس‪ ،‬قارنه في أحد‬

‫هناك ظواهر حقيقية تحدث لنا‪ ،‬تتعلق بعموم األشياء‬

‫مجلداته مع كتاب المناظر البن الهيثم وكتاب بيربيسكتيفا‬

‫«ولهذا نستطيع أن نحدد بدقة ممارسة العلم التجريبي‪ ،‬ليس فقط في‬ ‫عصر ابن الهیثم‪ ،‬ولكن قبل ألف سنة في أدق لحظاته‪ ،‬وذلك عندما أدرك‬ ‫العالِم اإلسالمي بأن العقل وحده لم يعد أساس ًا كافي ًا لمعرفة الحقيقة‬ ‫عن العالم الطبيعي»‪.‬‬ ‫البصرية‪ ،‬كنا نبدأ بتجديد تركيبات هذا الكتاب”‪ .‬ولهذا نستطيع‬

‫ألرازموس ويتيلو‪ .‬ومن خالل ريزنر‪ ،‬أصبح الباحثون في‬

‫أن نحدد بدقة ممارسة العلم التجريبي‪ ،‬ليس فقط في عصر‬

‫عموم أوروبا‪ ،‬من بينهم جوهانز كيبلر وكريستيان هيوغنز‬

‫ابن الهیثم‪ ،‬ولكن قبل ألف سنة في أدق لحظاته‪ ،‬وذلك‬

‫ورینیه ديسكارتس‪ ،‬يعرفون أفكار ومنهجية ابن الهيثم‪،‬‬

‫عندما أدرك العالِم اإلسالمي بأن العقل وحده لم يعد‬

‫التي طبقوها ليس فقط على البصريات وإنما أيضا على‬

‫أساس ًا كافي ًا لمعرفة الحقيقة عن العالم الطبيعي‪.‬‬ ‫كان كتاب المناظر‪ ،‬هو الثمرة األولى لهذا التوجه‪ ،‬ولكنه‬

‫حقول الدراسات األخرى‪.‬‬ ‫في الحقيقة‪ ،‬لقد كان ابن الهيثم معروف ًا بشكل جيد‬

‫لن يكون الثمرة األخيرة‪ .‬لقد تمت ترجمته إلى اللغة الالتينية‬

‫في أوروبا‪ ،‬حيث أنه عندما نشر الفلكي البولندي جوهانز‬

‫تحت اسم دي اسبيكتيبوس (بمعنى المناظر) من قِ بل باحث‬

‫هيفيل أطلسا عن القمر في عام ‪ ،1647‬كانت واجهة الكتاب‬

‫غير معروف‪ ،‬يعمل في مركز أسسه جيرارد الكريموني في‬

‫تحمل شبها لقطبي العلوم الشهيرين حتى ذلك الحين‬

‫مدينة توليدو في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر‪ ،‬كما‬

‫«غاليليو»‪ ،‬وقد تم إظهاره ممسكا بيده تلسكوبا‪ ،‬وابن‬

‫أصبح كتاب المناظر واحدا من أهم األعمال المنسوخة من‬ ‫قِ بل الباحثين المسلمين في العصور الوسطى‪ .‬كما أن روجر‬

‫الهيثم «مصورا وممسك ًا بيده رسم ًا هندسياً‪.‬‬


‫ومع مرور القرون من الزمن‪ ،‬انحسرت سمعة ابن‬

‫إن التجربة التي ابتكرها ابن الهيثم الختبار هذه‬

‫الهيثم في الغرب‪ .‬وحتى هذا اليوم‪ ،‬تجد صعوبة بالغة‬

‫الفرضية‪ ،‬بأن أشعة الضوء ال تتداخل في بعضها البعض كانت‬

‫في جعل الكثير من الناس يتقبلون أن ابن الهيثم هو الذي‬

‫تجربة مبتكرة‪ .‬لقد أنشأ ما يعرف اليوم بالكاميرا مبرزا شاشة‬

‫ابتكر المنهج العلمي‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬ان استعراض‬

‫معتمة ذات فتحة صغيرة تسمح بدخول عدد محدود من‬

‫كتاب جيم الخليلي الجديد «بيت الحكمة» و كيف أن العلوم‬

‫أشعة الضوء‪ .‬وقام بوضع ثالثة مصادر ضوئية على طاولة‪،‬‬

‫العربية أنقذت المعرفة القديمة وأعطتنا النهضة‪ ،‬كتب‬

‫«كانت جميعها مقابل فتحة واحدة تؤدي إلى مكان معتم»‪.‬‬

‫جوناثان بيركي‪ ،‬ناقد أدبي في سان فرنسيسكو كرونيكال‪:‬‬

‫والحظ أن الصور الخارجة من المصابيح كانت ُترى على الجدار‬

‫«كان ابن الهيثم‪ ،‬على حد زعم المؤلف‪ ،‬األب الحقيقي‬

‫وراء الشاشة‪ .‬فالحظ ابن الهيثم أنه «إذا ما تم حجب ضوء‬

‫حول التجريب من ممارسة عامة‬ ‫للمنهج العلمي‪ ،‬الذي ّ‬

‫أحد المصابيح‪ ،‬فإن الضوء المقابل لذلك المصباح فقط‬

‫للبحث والتحقيق إلى وسائل معيارية إلثبات النظريات‬ ‫العلمية»‪.‬‬

‫«إن إجراء فحص سريع لكتاب‬ ‫المناظر سيكشف أن براهين ابن‬ ‫الهيثم الحقيقية‪ ،‬هي تجارب كاملة‬ ‫تعرض جميع الخطوات الثماني‬ ‫للمنهج العلمي»‪.‬‬ ‫إن إجراء فحص سريع لكتاب المناظر سيكشف أن براهين‬

‫هو الذي سيتالشى‪ .‬وعندما يتم إبعاد الشاشة بعيدا عن‬ ‫المصباح‪ ،‬فسوف يعود ذلك الضوء إلى مكانه»‪ .‬إن التالعب‬ ‫في مكان المصادر الضوئية يؤدي إلى أن تسير تلك الحزم‬ ‫الضوئية في خطوط مستقيمة‪ ،‬وهكذا تتقاطع عند الفتحة‪.‬‬ ‫كما ال حظ ابن الهيثم أن الصور على الجدار في الجانب اآلخر‬ ‫من مصادر الضوء المحجوبة لم تتأثر من حجب وعدم حجب‬ ‫مصدر ضوء آخر‪( ،‬الخطوة الخامسة‪ :‬تحليل النتائج)‪ ،‬مشيرا‬ ‫إلى عدم وجود تداخل بين أشعة الضوء (الخطوة السادسة‪:‬‬ ‫الخالصة)‪ .‬لقد لخص كل ذلك في كتاب المناظر (الخطوة‬ ‫السابعة‪ :‬النشر)‪:‬‬ ‫جميع األضواء التي ظهرت في المكان المعتم قد‬ ‫وصلت إليه عبر الفتحة فقط‪ ...‬ولذلك فإن أضواء جميع‬ ‫تلك المصابيح تكون قد وصلت إلى الفتحة مع بعضها‬

‫ابن الهيثم الحقيقية‪ ،‬هي تجارب كاملة تعرض جميع‬

‫البعض‪ ،‬ثم تفرقت بعد مرورها عبر الفتحة‪ .‬وهكذا إذا‬

‫الخطوات الثمانية للمنهج العلمي‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬بعد‬

‫ما امتزجت األضواء في الجو‪ ،‬فإن أضواء المصابيح‬

‫إثبات أن أشعة الضوء تنبع من مصادر أولية للضوء‪ ،‬في‬

‫التي التقت عند الفتحة‪ ،‬تكون قد امتزجت في الهواء‬

‫جميع االتجاهات‪ ،‬وتعكس األشياء في جميع االتجاهات أيضا‪،‬‬

‫عند الفتحة‪ ،‬بعد ذلك تنفصل بعد مرورها عبر الفتحة‪.‬‬

‫جادل ابن الهيثم بالحجة أن أشعة الضوء يجب أن تتقاطع‬

‫وبالتالي‪ ،‬إذا امتزجت األضواء في الغالف الجوي‪ ،‬فإن‬

‫مع بعضها البعض‪ .‬ويقول في تعجب‪ ،‬إذا هي تتقاطع‬

‫أضواء المصابيح الملتقية مع بعضها البعض عند الفتحة‬

‫مع بعضها البعض‪ ،‬هل تتداخل أيض ًا في بعضها البعض؟‬

‫ستكون قد اختلطت في الجو عند الفتحة‪ ،‬وفي الجو‬

‫(الخطوة األولى‪ :‬عرض المشكلة)‪ .‬الجواب الواضح سيكون‬

‫الذي يسبقها قبل دخولها إلى الفتحة‪ ،‬وسوف تخرج‬

‫كال‪ ،‬إنها ال تتداخل (الخطوة الثاني‪ :‬صيغة الفرضية)‪ ،‬وحيث‬

‫منها ممزوجة مع بعضها البعض‪ ،‬لدرجة أنها تصبح‬

‫إننا نرى األشياء بوضوح‪ ،‬على الرغم من تداخل األحزمة‬

‫نتيجة لذلك غير قابلة للتمييز‪ .‬ومع هذا ال نجد المادة‬

‫الضوئية في كل مكان ننظر إليه (الخطوة الثالثة‪ :‬المالحظات‬

‫كذلك وعلى العكس‪ ،‬وجدت أشعة الضوء وهي تخرج‬

‫و جمع البيانات)‪ .‬ولكن حتى الشىء الواضح کان يجب برهنته‬

‫منفصلة‪ ،‬كل منها يكون مقابالً للمصباح الذي قد‬

‫في أنظمة ابن الهيثم (الخطوة الرابعة‪ :‬التجريب)‪.‬‬

‫انبعثت منه‪.‬‬


‫قام ابن الهيثم بتكرار التجربة‪ ،‬واضع ًا المصابيح بالترتيب‬ ‫خارج أحد األبواب ومدخال أشعة الضوء إلى داخل إحدى‬ ‫الغرف عبر فتحة ضيقة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬وصف التجربة‬ ‫بطريقة ُتمكن اآلخرين من اختبار نتائج اكتشافاته (الخطوة‬ ‫الثامنة‪ :‬اإلثبات)‪.‬‬ ‫وعندما حدث ذلك‪ ،‬كان استنتاج ابن الهيثم صحيح ًا‬ ‫بالنسبة لكل أشعة الضوء ما عدا تلك التي من طول الموجة‬ ‫نفسها‪ .‬لقد استغرق األمر ‪ 800‬سنة أخرى قبل أن يستخدم‬ ‫العالم البريطاني توماس يونغ طريقة ابن الهيثم إلثبات‬ ‫هذا االستثناء الكتشافات هذا العالِم اإلسالمي‪ .‬في عام‬ ‫‪ ،1803‬نشر توماس ورقة بحثية بعنوان التجارب والحساب‬ ‫وعالقتهما بالبصريات الفيزيائية التي تصف كيف أنه‬ ‫استخدم آلة شبيهة بالكاميرا‪ ،‬فيها فتحتان بدال من فتحة‬ ‫واحدة‪ ،‬من أجل أن يبين أن أشعة الضوء من موجة الطول‬ ‫نفسها تتداخل مع بعضها البعض‪.‬‬

‫«لقد استغرق األمر ‪ 800‬سنة أخرى‬ ‫قبل أن يستخدم العالم البريطاني‬ ‫توماس يونغ طريقة ابن الهيثم‬ ‫إلثبات هذا االستثناء الكتشافات‬ ‫هذا العالِم اإلسالمي»‪.‬‬ ‫وبينما نحتفل نحن بالذكرى األلفية لحلول ذكرى العلوم‬ ‫التجريبية‪ ،‬فمن المنطقي أن نتساءل إذا كان لديانة ابن‬ ‫الهيثم أي صلة بتقدمه في مجال المعرفة‪ ،‬أنا أعتقد بأن‬ ‫ديانته لعبت دور ًا في ذلك‪ .‬لقد كان تفاؤله بالفكر اإلنساني‬ ‫نتيجة مباشرة لمعتقده اإلسالمي‪ .‬لقد اعتقد ابن الهيثم أن‬ ‫الله وحده فقط هو الكامل وأن الكائنات البشرية بالفطرة‬ ‫غير كاملة‪.‬‬ ‫فذكر قائال «إن الحقائق تبحث عن نفسها‪ ،‬لكن الحقائق‬ ‫مغمورة بالشك‪ ،‬وأن السلطات غير معفاة من األخطاء‪ ،‬وال‬ ‫حتى طبيعة اإلنسان نفسها»‪ .‬وفكر ابن الهيثم أنه لتكوين‬ ‫الحقائق عن الكون‪ ،‬على المرء أن يبعد عنصر اإلنسان بقدر‬ ‫ما أمكن ذلك‪ ،‬وأن يسمح للطبيعة أن تحكي عن نفسها من‬ ‫خالل التجارب الفيزيائية‪.‬‬ ‫بالرغم من أن التحديات التي طرحها هذا األسلوب‬ ‫الجديد لالستعالم‪ ،‬بقي ابن الهيثم متفائالً حول نجاحها‪.‬‬ ‫كتب ابن الهيثم «وما نحن من جميع ذلك براء مما هو في‬ ‫طبيعة اإلنسان من كدر البشرية‪ ،‬ولكننا نجتهد بقدر ما لنا من‬ ‫القوة اإلنسانية‪ ،‬ومن الله نستمد العون في جميع األمور»‪.‬‬


‫«كتب ابن الهيثم‪:‬‬ ‫وما نحن من جميع ذلك براء‬ ‫مما هو في طبيعة اإلنسان من‬ ‫كدر البشرية ولكننا نجتهد بقدر ما لنا‬ ‫من القوة اإلنسانية ومن اهلل نستمد‬ ‫العون في جميع األمور»‪.‬‬


‫‪٠‬‬

‫‪١١٠‬‬

‫‪٠٠‬‬

‫‪1120‬‬ ‫‪1160-‬‬

‫‪1206‬‬

‫‪٠٠‬‬

‫‪١٢‬‬

‫الجغرافي محمد‬ ‫اإلدريسي يرسم خرائط‬ ‫في منتهى الدقة‬ ‫يستعين بها األوروبيون‬ ‫فيما بعد في رحالتهم‬ ‫االستكشافية‪.‬‬

‫الجزري يؤلف‬ ‫كتاب «الجامع‬ ‫بين العلم‬ ‫والعمل النافع‬ ‫في صناعة‬ ‫الحيل»‪.‬‬

‫‪١٣‬‬

‫ابن النفيس‬ ‫يكتشف الدورة‬ ‫الدموية‬ ‫الصغرى في‬ ‫القاهرة ‪ -‬مصر‬

‫‪٠٠‬‬

‫بدأت الحمالت‬ ‫العسكرية األسبانية‬ ‫الكاثوليكية على‬ ‫العالم العربي (الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬شمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬ليبريا‪ ،‬فارس‪،‬‬ ‫وآسيا الوسطى)‪.‬‬

‫أبو عبد الله محمد‬ ‫ابن بطوطة يسافر‬ ‫حول العالم في رحلة‬ ‫تقطع ‪ 57000‬ميل‪.‬‬

‫يدخل المغول‬ ‫بغداد ويدمرونها‪،‬‬ ‫ويتم تخزين‬ ‫أسلحة المغول‬ ‫في المدينة‬ ‫لتستخدم في‬ ‫مواجهة الحمالت‬ ‫الصليبية األسبانية‬ ‫فيما بعد‪.‬‬

‫‪1258‬‬

‫سقوط غرناطة آخر‬ ‫مملكة للمسلمين في‬ ‫أسبانيا في يد الملوك‬ ‫الكاثوليك وطرد‬ ‫المسلمين واليهود‬ ‫منها أو تنصيرهم‪.‬‬

‫‪١٤‬‬

‫ابن زهر أول من‬ ‫قدم وصف ًا دقيق ًا‬ ‫لعملية فتح‬ ‫القصبة الهوائية‬

‫‪1100‬‬

‫▲‬

‫ابن خلدون أبو‬ ‫علم االجتماع‬ ‫والتاريخ يؤلف‬ ‫كتابه الرائع‬ ‫«المقدمة»‪.‬‬

‫‪1377‬‬

‫‪٠٠‬‬

‫تبدأ بعام‬

‫‪1100‬‬

‫تبدأ بعام‬

‫تبدأ بعام‬

‫‪1369-1304 1200‬‬

‫‪1492‬‬

‫‪١٥‬‬

‫أوائل الفترة التي‬

‫منتصف الفترة التي‬

‫منتصف الفترة التي‬

‫الفترة‬


‫‪763‬‬ ‫‪809‬‬‫▲‬

‫أسس الخليفة هارون الرشيد مكتبة ضخمة‬ ‫ودارا للترجمة أسماها بيت الحكمة‪ ،‬ليفد‬ ‫ً‬ ‫إليها العلماء وطالب العلم من فارس والهند‬ ‫واليونان قاصدين بغداد حيث أصبحت هذه‬ ‫المدينة مركزًا للفكر العلمي والحضارة‪.‬‬

‫‪750‬‬ ‫تشق تقنية صناعة الورق الصينية طريقها إلى أرض العراق‪ ،‬حيث تم‬ ‫إنشاء مصنع للورق لتصبح صناعة البرديات وورق البرشمان صناعة‬ ‫قديمة‪ ،‬وتتوفر الكتابات للجماهير‪ ،‬ويتم تعزيز حركة الثقافة والتنوير‪.‬‬ ‫‪ – 745‬ظهور أول مستشفيات لألمراض النفسية العربية في بغداد وبالد‬ ‫فاس في المغرب‪.‬‬

‫ترجمة الكتابات‬ ‫المصرية في علم‬ ‫الكيمياء إلى اللغة‬ ‫العربية على يد‬ ‫خالد بن يزيد‬

‫الخلفاء العرب يستوعبون‬ ‫اإلمبراطورية البيزنطية الجنوبية‬ ‫والشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وليبريا وفارس وآسيا الوسطى‪،‬‬ ‫ويمهدون الطريق أمام ظهور‬ ‫فئة المثقفين العرب والمسلمين‬ ‫أو ما يعرف باسم «اإلنتلجنسيا»‪.‬‬

‫تبدأ بعام‬

‫‪٨٠‬‬ ‫‪٠‬‬

‫‪٠‬‬

‫‪٠‬‬

‫▲‬

‫الزهراوي‪ ،‬أبو الجراحة الحديثة‬ ‫ظهور أولى المدارس‬ ‫يحدث ثورة في عالم الجراحة‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫واألدوات الجراحية تترك أثر ًا‬ ‫هائالً‪ ،‬وال تزال تستخدم في‬ ‫الجاحظ يقدم نظرية‬ ‫االنتقاء الطبيعي في كتاب بعض الحاالت إلى يومنا هذا‪.‬‬ ‫له بعنوان «الحيوان»‪.‬‬

‫جابر بن حيان ويعقوب بن إسحاق الكندي ومحمد‬ ‫بن زكريا الرازي وغيرهم من علماء العرب يخترعون‬ ‫أدوات معملية مثل المقص والملقاط والمرجل‬ ‫والمنفاخ والمركبات المعدنية وكتالوجات تفصيلية‬ ‫للفلزات والمعادن وغيرها من المواد‪.‬‬

‫‪721‬‬ ‫‪900-‬‬

‫‪1000‬‬

‫‪٩٠‬‬

‫‪٧٠‬‬

‫▲‬

‫‪900 800‬‬

‫أبو إسحاق إبراهيم‬ ‫الزرقالي أول من يقول‬ ‫بأن الكواكب تدور في‬ ‫مدارات بيضاوية وليست‬ ‫دائرية ويصدر تقويم ًا‬ ‫استنادا إلى هذا‬ ‫جديد ًا‬ ‫ً‬ ‫الكشف‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫‪٠‬‬

‫‪650‬‬ ‫‪704-‬‬

‫‪715‬‬ ‫‪815-‬‬

‫أوائل الفترة التي‬

‫‪١٠٠‬‬

‫‪٦٠‬‬

‫ظهور أولى الصيدليات في بغداد وبداية انتشارها في العالم العربي‪.‬‬

‫ابن الهيثم أبو البصريات والطرق العلمية‬ ‫التجريبية يعمل ويدرس في كل من القاهرة‬ ‫والبصرة (راجع قصة العدد‪ ،‬ص ××)‬ ‫ابن سينا «أمير الطب» يؤلف أول موسوعة‬ ‫طبية شاملة في القرون الوسطى تحت‬ ‫عنوان «القانون في الطب»‪.‬‬

‫افتتاح أول مستشفى للعرب والمسلمين في بغداد يضم ‪ 25‬طبيب ًا وعنابر‬ ‫للحاالت الصحية المختلفة‪ .‬ثم ظهور أولى مدارس للطب بعد ذلك بفترة‬ ‫وجيزة في ظل خالفة المأمون‪.‬‬ ‫‪ – 770‬عالم الفلك الهندي كانكا يزور بيت الحكمة ويجلب معه مخطوطات‬ ‫تضم أعمال العالم الرياضي الشهير براهماغوبتا‪ ،‬أول من عرف الصفر‪.‬‬

‫‪950‬‬ ‫‪1000-‬‬

‫الخوارزمي يتوصل إلى األرقام الهندية – العربية‪ :‬الصفر واألرقام السالبة‪،‬‬ ‫ومفاهيم علم الجبر عالوة على التقويم العربي وجداول النجوم‪ ،‬ويقدم‬ ‫جغرافيا دقيقة للعالم‪.‬‬ ‫‪ - 796‬محمد الفزاري يصنع أول إسطرالب إسالمي‪.‬‬

‫أواخر عام‬

‫‪700‬‬

‫يتمكن بنو موسى في بغداد من اختراع مفتاح الفتح والغلق‪ ،‬وصمام‬ ‫الطفو وقناع الغاز وغيرها من األدوات‪.‬‬ ‫البطاني يطور مفاهيم رياضية وفلكية دقيقة يتأثر بها عالم الفلك‬ ‫كوبرينكوس بعد ‪ 6000‬عام‪.‬‬ ‫الرازي يؤلف كتب ًا قيمة في الطب تحظى بتقدير كبير في أوروبا خالل‬ ‫القرون الوسطى‪.‬‬

‫‪850‬‬ ‫‪900-‬‬


‫مجلة كيوساينس‪ :‬الحقل البحثي الذي تبحثون‬

‫المجلة‪ :‬إلى أين برأيكم يسير‬

‫فيه هو الوسطية اإلسالمية والتجديد‪ ،‬فما‬

‫هذا الحقل البحثي؟‬

‫المجلة‪ :‬ما الذي تتوقعون إحرازه مستقبالً‬ ‫في هذا الحقل؟‬

‫معنى هذا؟‬

‫الدكتور محمد‪ :‬لدينا بعض البرامج التي نحاول‬

‫الدكتور محمد‪ :‬هذا مركز بحثي يهدف إلى نشر‬

‫من خاللها نشر الوسطية في جميع أنحاء قطر‪،‬‬

‫الدكتور محمد‪ :‬أعتقد أن ثمة مستقبالً واعد ًا‬ ‫في انتظارنا‪ .‬والناس يتفاعلون بإيجابية‬

‫فكرة الوسطية اإلسالمية التي تتميز بها الروح‬

‫وعلى مستوى الصعيد العالمي‪ .‬على سبيل‬

‫ملحوظة مع مجهوداتنا‪ ،‬كما أننا نزيد من‬

‫اإلسالمية والفكر اإلسالمي‪ .‬وكما تعرفون فإننا‬

‫المثال‪ ،‬نجلب الوفود من البلدان اآلسيوية‬

‫تواجدنا وانتشارنا عبر كتابة المقاالت في‬

‫نعاني من تعصب ديني وثقافي متفش ٍفي‬

‫واألوروبية واألفريقية ونعقد ورشات عمل‬

‫الصحف والمجالت‪ .‬ويتم هذا بشكل أسبوعي‪.‬‬

‫جميع أنحاء العالم‪ .‬ويهدف هذا المركز إلى‬

‫تهدف إلى تدريبهم على كيفية حل المشكالت‬

‫وفي رمضان من هذا العام تولينا إعداد صفحة‬

‫القضاء على هذه النزعة التعصبية‪ ،‬ويعزز بدالً‬ ‫منها قيم الوسطية اإلسالمية والتسامح خاصة‬

‫االجتماعية والتعامل معها‪.‬‬

‫كاملة في جريدة يومية ضخمة هي جريدة‬

‫في العالقة بين المسلمين وغير المسلمين‪.‬‬

‫فالناس يعانون من مشكالت دينية‬ ‫في مجتمعاتهم وفي حياتهم اليومية‪.‬‬

‫الوطن‪ .‬ونشرنا ما يزيد على ‪ 250‬مقالة في‬ ‫هذه الجريدة خالل تلك الفترة‪ ،‬ركزنا فيها على‬

‫ونحاول إرشادهم إلى سبل التعامل مع هذه‬

‫توضيح حقوق اآلخرين وإعالء قيمة التسامح‪.‬‬

‫رسائلنا على قاعدة الفكر اإلسالمي السمح‬

‫المشكالت‪ .‬ونعلمهم كيفية التحاور مع أصحاب‬

‫كما ألقينا محاضرات عامة هنا في الدوحة‪.‬‬

‫بوجه عام – في الشريعة اإلسالمية والتاريخ‬

‫الديانات األخرى‪ .‬وهذا ما يعرف باسم «حوار‬

‫والمثُل العليا للدين اإلسالمي‪ .‬وال‬ ‫اإلسالمي‬ ‫ُ‬

‫األديان»‪ .‬فلو أنهم يعيشون في بيت مسيحي‪،‬‬

‫المجلة‪ :‬ما نوعية النماذج التي ترونها في‬

‫أو مجتمع هندوسي أو بلد بوذي‪ ،‬أو في أي‬

‫قطر وتلمسون فيها تفاعل الناس‬

‫السياسة القائمة في عالمنا اليوم‪ ،‬زادت‬

‫مكان كان‪ ،‬فإننا نعلمهم كيفية التحاور في‬

‫مع برنامجكم؟‬

‫النزعة التعصبية‪.‬‬

‫مثل هذه المواقف‪.‬‬

‫الدكتور محمد‪ :‬تلمسون هذا في العالقات‬

‫المجلة‪ :‬هل من الممكن أن توضح‬

‫وإننا في هذا المركز نحاول أن نؤسس‬

‫شك أن اإلسالم دين وسط‪ ،‬ولكن في ظل‬

‫العامة في الشوارع‪ .‬ال نجد تعصب ًا في الثقافة‪،‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل يتضمن هذا تثقيفهم‬

‫ويمكنكم أن تلمسوا هذا بسهولة‪ .‬فلو لم‬

‫لنا المقصود بالتجديد؟‬

‫بمعتقدات اآلخرين؟‬

‫يكن لدى هذا البلد أساس متين من التسامح‪،‬‬

‫الدكتور محمد‪ :‬المقصود هو تجديد الفكر‬

‫الدكتور محمد‪ :‬أجل‪ ،‬يتم ذلك من خالل التطرق‬

‫لما أمكن للكثيرين العيش هنا‪ .‬لكن الحال أن كل‬

‫اإلسالمي األصيل وإنعاشه من جديد‪ .‬ففي‬

‫إلى األديان المقارنة‪ .‬وعلى الصعيد الداخلي‪،‬‬

‫شخص يعيش وفق ثقافته وعاداته وال نسمع‬

‫ظل هذا التعصب المذموم‪ُ� ،‬أخرج اإلسالم من‬

‫نفعل األمر ذاته‪ .‬نحاول نشر ثقافة الحوار‪.‬‬

‫شكوى من أحد‪ .‬وتلمسون هذا في جميع‬

‫سياقه الطبيعي بفعل السياسة‪ .‬ونحن هنا‬

‫ففي الدوحة‪ ،‬نتوجه إلى المدارس الثانوية‬

‫أنحاء البلد‪.‬‬

‫نحاول إبراز الصورة األصيلة للدين اإلسالمي‪،‬‬

‫ونعقد ورشات عمل للطالب لنعلمهم قواعد‬

‫صورة التسامح والوسطية والعالقات الودية‬

‫التحاور السليم مع اآلخرين‪ .‬فالمستقبل لهم‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬لو أن هناك مشكلة واحدة في العالم‬

‫التي تربط المسلمين وغير المسلمين‪ .‬هذه‬

‫يمكنكم حلها‪ ،‬ترى ما هي هذه المشكلة؟‬

‫هي الصورة األصيلة لإلسالم‪.‬‬

‫الدكتور محمد‪ :‬إننا نعاني العديد من المشكالت‬ ‫نتيجة غياب السالم‪ .‬وهذه مشكلة عويصة‪.‬‬ ‫كيف يمكن حل المشكالت الدينية أو التاريخية‬ ‫بين الناس خاصة في حالة وجود صراع بينهم‪.‬‬ ‫وفي ظني أنها مشكلة ال تستعصي على‬ ‫ٍ‬ ‫كاف من الحكمة‬ ‫الحل‪ ،‬لكن علينا أن نتحلى بقدر‬ ‫لنتمكن من حلها ‪ -‬وإال فإن ثمة مستقبالً مظلم ًا‬ ‫في انتظارنا‪ .‬وبالنوايا الحسنة وإخالص النيات‪،‬‬ ‫يمكن حل أي مشكلة‪.‬‬

‫«نحن هنا نحاول إبراز الصورة األصيلة للدين اإلسالمي‪ ،‬صورة التسامح‬ ‫والوسطية والعالقات الودية التي تربط المسلمين وغير المسلمين‪.‬‬ ‫هذه هي الصورة األصيلة لإلسالم»‪.‬‬


‫تحقيق صحفي‪:‬‬

‫الوسطية اإلسالمية والتجديد‬ ‫الدكتور‬

‫محمد خليفة هو مدير مركز القرضاوي‬ ‫للوسطية اإلسالمية والتجديد‪ .‬ويشرف‬ ‫ ‬ ‫المركز الذي تم تأسيسه بقرار من‬ ‫ ‬ ‫صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر‪ ،‬رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر‪،‬‬ ‫على إنشاء دليل ببليوغرافي ضخم يضم جميع ما ُكتب عن الوسطية‬ ‫في الكتابات العربية والغربية‪ .‬كما يقف هذا المركز وراء ورشات العمل‬ ‫والندوات التي يتم عقدها لتعزيز مفهوم الوسطية والتجديد لرسالة‬ ‫اإلسالم األصيلة بين جموع المسلمين في قطر وفي العالم أجمع‪ .‬وفي‬ ‫هذا اللقاء يقتنص الدكتور محمد بعض الوقت رغم انشغاله الشديد في هذا‬ ‫المؤتمر ليتحدث إلينا عن بحثه وكيف يمكن تطبيق هذا البحث على مستوى‬ ‫المجتمع القطري‪ ،‬وعلى الصعيد العالمي‪.‬‬


‫طاقة بديلة في الخليج‬ ‫باحثة في قطر تتطلع الستغالل األشعة الشمسية‬ ‫في تحويل الدولة الغنية بالغاز إلى جنة خضراء‬

‫تود‬

‫نسرين أوزالب أن تضع‬ ‫مجموعة من عیون‬ ‫ ‬ ‫التيتانيوم في الصحراء ‬ ‫ ‬ ‫القطرية‪ .‬هذه االبتكارات ذات األقدام‬ ‫الثالثة تحدق في الشمس كشفرات ميكانيكية‬ ‫دورانية تجعل البؤبؤ يتسع‪ ،‬ويتعطش للفوتونات‪.‬‬ ‫عندما تحجب السحب الرؤية المباشرة فإن العين‬ ‫تفتح بشكل واسع؛ وتتقلص عندما تظهر الشمس‬ ‫بشكل كامل في الصحراء القطرية‪ .‬في داخل‬ ‫صندوق صغير من التيتانيوم المرتبط بكل عدسة‪،‬‬ ‫ترتفع درجة الحرارة لتصل إلى ‪ 1500‬درجة مئوية‪،‬‬ ‫ومع ضخ الغاز الطبيعي من الخارج‪ ،‬يتشكل إعصار‬ ‫ساخن متطاير يدفع الكربون والهيدروجين‬ ‫كل على حدة عبر فتحة صغيرة ليتم تخزينهما‬ ‫وتحويلهما فيما بعد‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬تايغي تريمبل‬

‫هذا هو هيليوس‪ ،‬أحد أكثر المفاعالت الشمسية تطور ًا في العالم‪،‬‬ ‫وتعقد عليه نسرين أوزالب‪ ،‬مديرة معمل أبحاث الطاقة المستدامة في‬ ‫جامعة تكساس إيه آند إم في قطر‪ ،‬آماالً كبيرة في أن يقود مسيرة‬ ‫اقتصاد الهيدروجين الذي يقوم على عنصر نظيف االحتراق‪ ،‬كثيف الطاقة‬ ‫بال انبعاثات كوقود أساسي ينعش البلدان الغنية بالغاز كقطر ويمدها‬ ‫بالطاقة‪ .‬لكن هناك خطوات كثيرة على طول الطريق لتنفيذ البنية التحتية‬ ‫للطاقة‪ ،‬الخطوة األولى لنسرين هي تسويق المفاعالت المثبتة في‬ ‫المختبرات والبحوث العلمية ولكن ليس في المواقع الصناعية‪ .‬ثم تأمل‬ ‫نسرين أن يذهب المفاعل مباشرة لصناعة النفط والغاز‪ ،‬التي تعتبر أكبر‬ ‫المنتجين والمستهلكين للهيدروجين في العالم‪.‬‬


‫هيليوس خالل مراحله التجريبية‬ ‫األولى في معمل نسرين‪.‬‬

‫في اليوم الواحد‪ .‬ويقدر هذا بحوالي ‪ 2500‬كيلو واط ساعة‬

‫ستعمل بشكل أفضل في هذا المناخ الصحراوي‪ .‬ويقول‬

‫للمتر المربع في السنة – أي أن حوالي ستة أمتار مربعة‬

‫كريغ فيلد من شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية «ليست‬

‫قد تكفي لتلبية جميع االحتياجات من الطاقة لشخص واحد‬

‫كل الصحاري متشابهه‪ ،‬فالتجربة في صحاري استراليا أو‬

‫في قطر‪.‬‬ ‫قد يكون الستغالل هذه الشمس تأثير كبير‪ ،‬حيث يمكن‬

‫الواليات المتحدة ال يمكن أن تهيئ نفس الظروف الفريدة‬ ‫المتوفره هنا في المنطقة‪ .‬فمن المهم أن تتوفر هذه‬

‫تبريد المنازل‪ ،‬والمالعب والمدارس لمن يعيشون في قطر‪،‬‬

‫البيانات لكل من المستخدمين النهائيين والشركات لتطوير‬

‫كما يمكن إنارة المدن‪ ،‬وإنتاج الهيدروجين الذي يستخدم‬

‫منتجات جديدة وتقنيات تتناسب مع هذا المناخ»‪.‬‬

‫كوقود للسيارات وتشغيل األجهزة التي تعمل بالوقود‬

‫إن مركز قطر الوطني للمؤتمرات هو بالفعل منتج‬

‫الخالي من الكربون‪ .‬وبالنسبة للشركات‪ ،‬فإن مراكز التصنيع‬

‫للطاقة الشمسية‪ ،‬حيث أنه تم تجهيز ‪ 3676‬متر ًا مربع ًا من‬

‫يمكن أن تبيع السلع خالية من الكربون‪ ،‬ويمكن لشركات‬

‫األلواح الشمسية على السطح‪ ،‬والتى تنتج ‪ %12.5‬من حاجة‬

‫النفط والغاز أن تبيع الغاز الطبيعي الذي يذهب إلى‬

‫المبنى للطاقة الكهربائية اإلجمالية‪ .‬وعالوة على ذلك‪،‬‬

‫النفايات عند إنتاج الهيدروجين واستكشاف النفط الخام‬

‫فإن جميع المرافق التي سيتم بناؤها الستضافة كأس‬

‫المصنع بربحية أكبر‪ .‬هذه على األقل هي الرؤية التي‬

‫العالم ‪ 2022‬في قطر – مثل الخطط المستقبلية المذهلة‬

‫تبناها العديد من القادة والشركات في الدولة‪.‬‬

‫لشركة فوسترز ‪ +‬استاد لوسيل – ستمتلك ألواح ًا شمسية‬

‫أعلنت شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية عن خطط‬

‫توفر جزء ًا من الطاقة المطلوبة مثل تكييف الهواء‪ .‬عموماً‪،‬‬

‫لبناء مصنع لمادة البولي سيليكون بتكلفة مليار دوالر‬

‫تتوقع قطر أن تضيف ‪ 16.260‬ميجاواط من الطاقة إلى‬

‫أمريكي في مدينة راس لفان الصناعية في قطر‪ ،‬وأنها‬

‫الشبكة الوطنية بين عامي ‪ 2011‬و‪ ،2036‬و هو ما يقارب‬

‫تتوقع أن تطرح ‪ 8000‬طن متري سنويا من األلواح بحلول عام‬

‫أربعة أضعاف القدرة الكهربائية الحالية العادية لـ ‪4.2‬‬

‫‪ .2013‬وكتطبيق للطاقة الشمسية‪ ،‬تتشارك اآلن شركة قطر‬

‫جيجاواط‪ ،‬وفقا لرويترز‪ ،‬ومجمع الطاقة الشمسية سيكون‬

‫لتقنيات الطاقة الشمسية في مشروع مع شركة شيفرون‬

‫له قدرة ‪ 3.5‬جيجاوات بحلول عام ‪.2013‬‬

‫وغرين غولف للبحث عن التكنولوجيات والمنتجات التي‬


‫«ليست كل الصحاري متشابهه‪،‬‬ ‫فالتجربة في صحاري استراليا أو‬ ‫الواليات المتحدة ال يمكن أن‬ ‫تهيئ نفس الظروف الفريدة‬ ‫المتوفره هنا في المنطقة»‪.‬‬

‫تقول نسرين «يجب على شركات الغاز والبترول تنظيف‬ ‫المواد الخام‪ ،‬والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي مع‬ ‫الهيدروجين‪ ،‬الذي يعمل كنوع من المنظفات للمواد‬ ‫الخام»‪ .‬واليوم‪ ،‬يتم الحصول على الهيدروجين عن طريق‬ ‫تسخين الغاز الطبيعي (‪ )CH4‬في أفران عالية الحرارة‪ ،‬فيتم‬ ‫فصل الهيدروجين وترك البقية – كربون مشبع باألكسجين‪،‬‬ ‫بالتحديد ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬غاز البيوت الزجاجية – في‬ ‫الجو‪ .‬وما هي المادة الخام لهذا الفرن؟ إنها الغاز‬ ‫الطبيعي‪ .‬تقول نسرين‪ :‬إن هذه العملية ذات طاقة كثيفة‪،‬‬ ‫ملوثة»‪ .‬وتضيف نسرين أنه نظرا ألوجه‬ ‫ملوثة‪ ،‬حقا‬ ‫«وإنها‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫القصور في هذه العملية‪« ،‬يجب أن ُيستخدم الهيدروجين‬ ‫فقط كسلعة‪ ،‬وليس كوقود» وهي تريد تغيير هذا عن‬ ‫مزود الطاقة الوفير في قطر «الشمس»‪.‬‬ ‫طريق‬ ‫ِ‬ ‫قطر دولة تسبح في بحور من الطاقة‪ .‬تتواجد تحت‬ ‫األرض‪ ،‬كمية هائلة من احتياطات الغاز والنفط‪ ،‬فدولة قطر‬ ‫تمتلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم‪،‬‬ ‫والم َّورد األكبر للغاز الطبيعي السائل‪ .‬في عام ‪ 2010‬أنتجت‬ ‫ُ‬

‫الدولة ‪ 4.121‬مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي‪ ،‬والذي‬ ‫يفوق استهالك الواليات المتحدة األمريكية بأكثر من‬ ‫سبعين مرة‪ .‬وتنعم قطر بأشعة الشمس التي تشع ‪6.5‬‬ ‫إلى ‪ 7.0‬كيلو واط ساعة من الطاقة الكامنة للمتر المربع‬

‫إن شفرات هيليوس تأخذ شكل الفجوة حين‬ ‫ترتفع الشمس‪ ،‬فتنسحب هذه الحواف لتفتح‬ ‫البوابة أمام شعاع الشمس فتسخن اآللة‪.‬‬


‫في الوقت الذي تحظى فيه إمكانات الطاقة الشمسية‬

‫الغاز الطبيعي ألفران الوقود األحفوري الحراري‪ ،‬والذي‬

‫بميزات مهمة تتمثل في سرعة التركيب والتخطيط‪ ،‬فإن‬

‫في غياب الهواء يسبب تحلل الغاز الطبيعي إلى الكربون‬

‫اقتصاد الهيدروجين الذي تنشده نسرين ال يزال بعيد ًا‬ ‫عن حيز التنفيذ‪ .‬يقول مايكل هايمان (أستاذ الدراسات‬

‫األسود والهيدروجين‪ .‬والطريقة األكثر شيوع ًا هي «الفرن‬ ‫األسود» وهي عملية تغذي الزيوت الثقيلة (النفط) في‬

‫البيئية والجغرافيا في كلية ديكنسون في كارليسل‬

‫الفرن‪ ،‬ويتم تفتيت الزيوت بواسطة سيل الغاز الساخن حيث‬

‫بوالية بنسلفانيا‪ ،‬ومؤلف كتاب «تزويد وسائل النقل‬ ‫األمريكية بالوقود‪ :‬اقتصاد الهيدروجين وبدائله») «من‬

‫يتبخر ثم يشكل جزيئات الكربون‪.‬‬ ‫العملية التي يستخدمها مصنعو النفط والغاز لصنع‬

‫حيث التكلفة‪ ،‬ليست الطاقة الشمسية اآلن الطريقة األكثر‬

‫الهيدروجين هي بطبيعة الحال مشابهة نوعا ما‪ .‬ولكن‬

‫فعالية الستخالص الهيدروجين من الغاز الطبيعي‪ .‬وإنما‬

‫عند صنع الهيدروجين‪ ،‬فإن شركات النفط والغاز عادة تطلق‬

‫المصدر الحالي المنخفض التكاليف هو الغاز الطبيعي‪،‬‬

‫الكربون في الهواء بدال من معالجته للحصول على الكربون‬

‫وهذا يمكن أن يتغير‪ ،‬إذ ربما ترتفع أسعار الغاز لمستويات‬

‫األسود‪ .‬المشكلة التي واجهتهم هي انسداد الكربون في‬

‫«فيما يخص انبعاثات غازات البيوت الزجاجية‪ ،‬فإن الطاقة الشمسية‬ ‫على األقل مكافئة لطاقة الرياح إلنتاج الكهرباء والهيدروجين»‪.‬‬ ‫عالية»‪ .‬ويضيف قائالً «لكن فيما يخص انبعاثات غازات البيوت‬

‫مفاعالت صنع الهيدروجين‪ .‬ففي المفاعل‪ ،‬يلتصق الكربون‬

‫الزجاجية‪ ،‬فإن الطاقة الشمسية على األقل مكافئة لطاقة‬

‫على الجدران‪ ،‬ويتصاعد الضغط‪ ،‬مما قد يؤدي إلى انفجار‬

‫الرياح إلنتاج الكهرباء والهيدروجين»‪.‬‬ ‫ويعد الكربون األسود من بين الوسائل التي تواجه‬

‫المفاعل‪ .‬يهدف مفاعل نسرين إلى إصالح هذا أيضا‪ .‬ومن‬ ‫خالل هندسة المفاعل للحصول على إعصار مثالي تمكنت‬

‫بها نسرين مشكلة التكلفة‪ ،‬وهو منتج ثانوي يخرج من‬

‫نسرين من الوصول إلى كيفية يتم بها التحكم فيه ودفعه‬

‫المفاعل‪ .‬الكربون األسود هو مادة زيتية مصنعة من قِ بل‬

‫في المسار المطلوب بال أي مشكلة ودون حرق الغاز‬

‫شركات مثل كابوت‪ ،‬والتي تنتج ما يقرب من ‪ 2‬مليون طن‬

‫الطبيعي‪ ،‬وهو الوضع المعتاد لصنع المادة‪ .‬لدى الكربون‬

‫متري من الفحم‪ ،‬والذي يستخدم في الصبغة وتقوية‬

‫األسود سوق رئيسية‪ .‬ففي عام ‪ ،2008‬كان هناك ‪ 44‬صانعا‬

‫إطارات السيارات‪ ،‬بوصفه عنصرا من القطران خاص ًا بالطرقات‪،‬‬ ‫ولتسويد علب األحبار وأحبار الطباعة‪ ،‬وباعتباره عنصرا رئيسيا‬

‫للكربون األسود‪ ،‬يبيعون ‪ 3.2‬مليار دوالر من المادة‪ .‬لم تكن‬ ‫أي من هذه الشركات المصنعة خالية من الكربون‪ ،‬فهذه‬

‫في بعض المواد البالستيكية‪ .‬ويتم الحصول على المادة‬

‫حقيقة يمكن أن تفتح مجاالً للمنافسة بين شركات النفط‬

‫بشكل رئيسي بطريقتين‪« :‬األسود الحراري» عملية ضخ‬

‫والغاز‪.‬‬


‫«إن الهيدروجين والغاز الطبيعي‬ ‫ليسا متنافرين وبخاصة إذا علمنا‬ ‫أن المصدر الرئيسي للهيدروجين‬ ‫اآلن هو استخالصه من الغاز‬ ‫الطبيعي»‪.‬‬

‫بينما تعمل نسرين وشركاؤها على تحسين وتسويق‬ ‫مفاعل الطاقة الشمسية لصنع الهيدروجين‪ ،‬تبقى الحقيقة‬ ‫بأن قطر غنية بالغاز الطبيعي والنفط‪ ،‬وهذه المواد تعتبر‬ ‫أساسية القتصاد البالد‪ ،‬وأيض ًا الحتياجات الطاقة‪ .‬فالقول‬ ‫بأن الحكومة ستتخلى عن الوقود األحفوري فجأة – بين‬ ‫عشية وضحاها – وتتجه القتصاد الهيدروجين المستند على‬ ‫أمرا غير مستساغ لدى الكثيرين‪.‬‬ ‫الطاقة الشمسية سيكون ً‬

‫يقول مايكل هايمان‪« :‬إن الهيدروجين والغاز الطبيعي‬ ‫ليسا متنافرين وبخاصة إذا علمنا أن المصدر الرئيسي‬ ‫للهيدروجين اآلن هو استخالصه من الغاز الطبيعي»‪.‬‬ ‫ويضيف قائال «قطر لديها الكثير من الغاز في الوقت‬ ‫الحاضر لذلك سيكون من األرخص إنتاج الهيدروجين من‬

‫الغاز الطبيعي بدالً من الكهرباء المستندة على الطاقة‬ ‫الشمسية‪ .‬والبد من وضع هذا االستخدام في االعتبار إذا‬ ‫كان يجب على الغاز أن يكون مندلع ًا على كل حال‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أن التسييل هو األسلوب المفضل لالستفادة‬ ‫من الغاز المستخرج من آبار النفط»‪ .‬وعند تطبيق مفاعالت‬ ‫الطاقة الشمسية مثل مفاعل نسرين‪ ،‬فإن عملية زيادة‬ ‫إنتاج المزيد من الهيدروجين الخالي من الكربون بنسبة أكثر‬ ‫من المتطلب لتنظيف النفط الخام قد تكون عملية بطيئة‪،‬‬ ‫وخاصة بالنظر إلى فائض الطاقة المستخرجة من األرض‪ .‬لكن‬ ‫نسرين متفائلة بشأن مستقبل الطاقة الشمسية في قطر‪.‬‬ ‫فتقول «بالنسبة لمن يريد أن يحصل على مهنة في مجال‬ ‫الطاقة الشمسية‪ ،‬فإن هذه الدولة [قطر] هي المكان‬ ‫المناسب لهذه الغاية‪ .‬فلدى الدولة رؤية كبيرة ليكون‬ ‫لها اقتصاد متنوع‪ ،‬رغم أنها غنية بالنفط والغاز‪ .‬وإذا نظرنا‬ ‫إلى الدول األخرى التي تعمل على الطاقة الشمسية‪ ،‬مثل‬ ‫ألمانيا‪ ،‬التي ليس لديها الكثير من أشعة الشمس‪ ،‬فنرى‬ ‫أنهم رغم ذلك يتقدمون في هذا المجال‪[ .‬فنستنتج] أنه‬ ‫ليس من الضروري أن نكون في دولة تتوافر فيها أشعة‬ ‫الشمس بمقدار كبير‪ .‬ولكن ذلك بالتأكيد يساعد»‪.‬‬ ‫‪NPRP 09-671-2-255‬‬ ‫العنوان‪ :‬إنتاج أنابيب الكربون النانونية والهيدروجين‬ ‫عبر الطاقة الشمسية المركزة‬

‫نسرين تقدم شرح ًا سريع ًا وتستطلع عداد‬ ‫درجة الحرارة في صحن اختبار في هيليوس‪،‬‬ ‫حيث درجة الحرارة ‪ 511‬درجة مئوية‪.‬‬


‫المجلة‪ :‬هل هي تطورات كبيرة؟‬

‫المجلة‪ :‬كيف تنقل نتائجك؟‬

‫لهذا التخصص في غضون خمس سنوات؟‬

‫جون تروبي‪ :‬هناك عدد من الدول التي تطبق‬

‫جون تروبي‪ :‬أكتب مقاالت أكاديمية أقدم‬

‫جون تروبي‪ :‬حقل تخصصي هو القانون البيئي‬

‫قوانين الضريبة البيئية استناد ًا إلى السياسات‬

‫فيها بعض المقترحات والتوصيات بناء على‬

‫وأرى أن هذا القطاع يشهد في قطر تطور ًا‬ ‫ملموس ًا وتحديث ًا يتم بخطوات متسارعة غير أن‬

‫واللوائح المالية لتحقيق األهداف البيئية‬

‫ما توصلت إليه في أبحاثي حتى تكون النتائج‬

‫المنشودة‪ .‬وهذا هو الحال بالنسبة ألستراليا‬

‫صالحة للتطبيق ويمكن دمجها في تقارير‬

‫القوانين الموجودة في هذا الصدد حالي ًا غير‬

‫والعديد من الدول في أوروبا‪ .‬وسوف يكون‬

‫وأوراق وضع السياسات التي يتم رفعها لصناع‬

‫كافية‪.‬‬

‫هناك المزيد في المستقبل‪ ،‬وقد تعلمنا مما‬

‫القرار لالستفادة منها‪ .‬كما أحاول التواصل مع‬

‫تم إنجازه حتى اآلن آلية عمل األدوات المالية‬

‫المسؤولين عن التغيير وعرض النتائج التي‬

‫والمكان المناسب الستخدامها‪.‬‬

‫أتوصل إليها مع من يمكنهم تنفيذها على‬

‫مجلة كيوساينس‪ :‬ما هو تخصصك وما توقعك‬

‫وخالل الخمس سنوات القادمة أتوقع‬ ‫حدوث سلسلة من التطورات تجعل القانون‬

‫وفي الواقع فإن وجهات النظر األكاديمية‬

‫أرض الواقع‪ .‬وعالوة على ذلك فإن المؤتمرات‬

‫القطري ملبي ًا للمعايير والمبادئ الدولية‪.‬‬ ‫وسوف يتعين على الصناعة أن تفي بهذه‬

‫في هذا المجال تساعدنا في تطوير سياسات‬

‫األكاديمية تعد فرصة مثالية لتقديم نتائج‬

‫وتعدل من ممارساتها بما يتناسب‬ ‫االلتزامات‬ ‫ّ‬ ‫معها‪.‬‬

‫وفي حقل تخصصي تحديداً‪ ،‬وهو قانون‬ ‫ضريبة البيئة المرتبط باستهالك الطاقة‪ ،‬سوف‬

‫مالية أكثر دقة فيما يتعلق بالشأن البيئي‪.‬‬

‫األبحاث‪ .‬وإنه لمن المثير أن نجد هذا الكم‬

‫على سبيل المثال‪ ،‬فإن وجهات النظر‬

‫الهائل من الحلول العملية لمشكالت تؤرق‬

‫األكاديمية التي يوضحها المختصون بشكل‬

‫اإلنسانية والبيئة في مثل هذه المناسبات‪.‬‬

‫مفصل قد أدت إلى حدوث إصالحات جذرية في‬

‫نشهد عدة تطورات تستند إلى االنتقادات‬

‫ضريبة المطارات في بريطانيا‪ ،‬مثل مراجعة‬

‫المجلة‪ :‬كيف يمكن ترجمة النتائج إلى واقع‬

‫البناءة والتوصيات التي قدمها المختصون عبر‬

‫الحكومة البريطانية للرسوم التي تسبق‬

‫عملي وآثار ملموسة؟‬

‫المجالت األكاديمية وفي توصيات السياسة‬

‫الرحالت الجوية‪ .‬وهذا مثال لما يمكن أن يسهم‬

‫الرسمية‪ .‬بل نجد صانعي السياسات في وقتنا‬

‫به البحث األكاديمي في تحسين القانون بحيث‬

‫جون تروبي‪ :‬عندما ُتعرض التوصيات في‬ ‫المقاالت األكاديمية أو التقارير المرفوعة لصناع‬

‫الحالي يضعون في اعتبارهم هذه التوصيات‬

‫يحقق أهدافه؛ وفي هذه الحالة بالذات مثال‬

‫السياسة‪ ،‬فمن الطبيعي للمؤسسات والجهات‬

‫والتى تأخذ حيز التنفيذ‪.‬‬

‫على كيفية االستفادة من السياسة المالية‬

‫التشريعية المعنية باإلصالحات القانونية‬

‫في تحقيق األهداف البيئية عالوة على تحقيق‬

‫والتحسينات السياسية أن تطلع عليها وتدرسها‬

‫العائد المادي‪.‬‬

‫لترى مدى إمكانية تطبيقها‪ .‬وهي في‬

‫«خالل الخمس سنوات القادمة‬ ‫أتوقع حدوث سلسلة من‬ ‫التطورات تجعل القانون القطري‬ ‫ملبي ًا للمعايير والمبادئ الدولية»‪.‬‬

‫الحقيقة مصادر أساسية يعتمد عليها صناع‬ ‫المجلة‪ :‬ولماذا قطر؟‬

‫السياسات والجهات التشريعية في صياغة‬

‫جون تروبي‪ :‬من بين األسباب الرئيسية التي‬

‫القوانين وتصميم األدوات المالية‪ ،‬وبالتالي‬

‫دفعتني للمجيء إلى قطر هو متابعة‬

‫فإن أثر ذلك يكون أكبر مما يمكن توقعه‪.‬‬

‫اهتماماتي البحثية واستكمال أبحاثي في‬ ‫المجلة‪ :‬لو أن هناك مشكلة واحدة في العالم‬

‫مكان يعد مركز ًا مرموق ًا لألبحاث‪.‬‬ ‫فإن قطر بما لديها من قضايا تتعلق‬

‫يمكنكم حلها‪ ،‬ترى ما هي هذه المشكلة؟‬

‫رائعا للدراسة وبيئة‬ ‫بالطاقة والبيئة‪ ،‬تعد مكا ًنا ً‬

‫جون تروبي‪ :‬تحظى قضية الحاجة إلى مصادر‬

‫مالئمة لنوع الحلول التي أعمل عليها‪ .‬وإنه‬

‫جزءا من تطوير القانون‬ ‫لشعور رائع أن تكون ً‬

‫متجددة ومصادر طاقة مستدامة باألولوية‬ ‫عندي‪ .‬وحلول الطاقة المتجددة العملية هي‬

‫في هذا البلد‪ .‬كما أنه بلد إيجابي ومتفتح‪ ،‬به‬

‫في واقع األمر أسهل بكثير مما يظنه الناس‪،‬‬

‫العديد من الفرص المثيرة‪ ،‬عالوة على البيئة‬

‫كما أنها الخطوة الحيوية في حماية الكوكب‬

‫المحببة لنفسي والمناخ الذي يروقني‪.‬‬

‫من الدمار نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بمقدار‬ ‫ست درجات مئوية‪.‬‬


‫تحقيق صحفي‪:‬‬

‫قانون البيئة في أرض النفط والغاز‬ ‫يشرف‬

‫على المجلس األعلى للبيئة والمحميات الطبيعية‬ ‫في قطر على جميع استراتيجيات الحماية البيئية‪.‬‬ ‫ويدعم الحفاظ على الحياة البرية المهددة‬ ‫وحمايتها وحماية موطنها الطبيعي‪ ،‬كما يباشر وضع السياسات المتعلقة‬ ‫بالحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنمية المستدامة‪ ،‬عالوة على دوره‬ ‫في اإلشراف على جهود الحماية وصياغة القوانين وإدارة قاعدة بيانات‬ ‫بيئية محلية‪.‬‬ ‫جون تروبي هو أستاذ القانون المساعد في جامعة قطر ورئيس تحرير «المجلة الدولية‬ ‫للقانون»‪ .‬وقد تحدث إلينا مؤخر ًا حول التغييرات الوشيكة في السياسة التي تهدف إلى‬ ‫وضع قطر في مصاف الدول التي تأتي مسألة حماية البيئة فيها على قمة أولوياتها‪.‬‬


‫البيوت القطرية‬

‫رمز للتراث والحداثة وسلطة المرأة‬ ‫بقلم‪ :‬نادية العوضي‬

‫إن‬

‫التضارب المتميز للحداثة والتراث‬ ‫في قطر يبرز بشكل واضح جدا في‬ ‫تصميم ووظيفة المنازل المحلية‪،‬‬ ‫حيث تتوافر فيها حمامات سباحة‬ ‫داخلية مغلقة أو خارجية في الهواء الطلق‪،‬‬ ‫وأحدث أنواع أنظمة األمن‪ ،‬وأثاث غربي فخم‬ ‫مرتبط في العادة بأبواب أرابيسك خشبية صلبة‪،‬‬ ‫وأبراج الرياح (مالقف هوائية)‪ ،‬ومنطقة خاصة‬ ‫للضيوف الرجال مجهزة بأواني القهوة العتيقة‪،‬‬ ‫والسيوف‪ ،‬وسجاد إيراني فاخر‪.‬‬


‫ُيعتبر القطريون أقلية في بلدهم‪ ،‬فهم يشكلون أقل من‬ ‫‪ 20‬في المئة من إجمالي عدد السكان القليل والذي يعادل‬ ‫‪ ١.٧‬مليون نسمة وفقا لجهاز اإلحصاء بدولة قطر‪ .‬حيث‬

‫عرف القطريون أنفسهم في قطر‬ ‫وذلك لتحديد كيف ُي ّ‬ ‫الحديثة‪ ،‬وكيف ينعكس ذلك على المنزل‪.‬‬

‫أرادت رنا‪ ،‬األستاذ المساعد في التسويق بكلية إدارة‬

‫ُغمرت الدولة بتدفق الوافدين األجانب والمستهلكين من‬

‫األعمال واالقتصاد في جامعة قطر‪ ،‬البحث بشكل خاص‬

‫كل أنحاء العالم‪ ،‬لذا فإن من أهم األولويات لدى القطريين‬

‫عن مساحات في البيوت القطرية مصممة ألحد الجنسين‪.‬‬

‫التمسك بتراثهم الثقافي مع االستفادة الكاملة من‬

‫فأرادت أن تعرف «لماذا ال يزال هناك مساحات منفصلة‬

‫االتجاهات االستهالكية الحديثة‪.‬‬ ‫قامت رنا صبح‪ ،‬باحثة في جامعة قطر‪ ،‬وزميلتها راسيل‬ ‫بيلك من جامعة يورك في كندا بمقابلة ‪ 24‬عائلة قطرية‬

‫مخصصة للجنسين متواجدة في قطر؟ ما المغزى من ذلك‬ ‫وما معناه خاصة مع تدفق وسائل االعالم الغربية والثقافة‬ ‫االستهالكية؟»‪.‬‬

‫من الطبقة المتوسطة يمتلكون منازل في مدينة الدوحة‬

‫خلق مساحات للحرية الشخصية‬ ‫تواجدت المجاالت المنفصلة المخصصة للجنسين بطرق‬

‫القطري حيث إن المساحات المنفصلة المخصصة للجنسين‬

‫مختلفة في جميع أنحاء العالم االسالمي‪ ،‬فعلى سبيل‬

‫في البيوت القطرية تبدو مكان ًا لمنح السلطة لسيدة المنزل‪.‬‬

‫المثال الحريم في المغرب‪ ،‬الحرملك في تركيا‪ ،‬الزنانه في‬

‫فيقول المهندس وليد والي الذي عمل في قطر‬

‫بالد فارس والهند‪ ،‬والناداني في شرق افريقيا‪ ،‬كلها أمثلة‬

‫ومنطقة الخليج بشكل عام ألكثر من ‪ 15‬عاما‪« :‬المرأة هي‬

‫جيدة على مناطق كانت مخصصة للمرأة ولكن معظمها لم‬

‫المسؤولة عن كل شيء في المنزل القطري‪ ،‬فهي تختار‬

‫تعد موجودة اآلن‪.‬‬ ‫أشار الكثير من العلماء المسلمين المعاصرين مثل‬

‫كل شيء‪ .‬تسافر إلى الخارج الختيار المطبخ‪ ،‬وتختار األلوان‪،‬‬ ‫والمفروشات»‪ .‬كما يضيف المهندس وليد أن المرأة تتدخل‬

‫مفتي الديار المصرية علي جمعة إلى أن الفصل بين‬

‫في جوانب التصميم المعماري أيض ًا ال سيما تلك المتعلقة‬

‫الجنسين في المناطق العامة والخاصة هو موروث ثقافي‬

‫مباشرة بقدرتها على العمل بحرية داخل المنزل‪.‬‬

‫وليس واجبا دينيا‪ .‬ولقد توصلت رنا وراسيل إلى أن حقيقة‬ ‫تواجد المناطق المتباينة بين الجنسين في البيوت القطرية‬

‫وأم عبد العزيز – مساعد باحث في مركز بحوث السنة‬ ‫والسيرة النبوية بجامعة قطر – تؤكد ذلك قائلة «عندما‬

‫بشكل خاص ومنازل العرب الخليجيين بشكل عام هو‬

‫قررنا أنا وزوجي بناء منزلنا‪ ،‬جلست مع والدي وأخذت فكرة‬

‫تعبير عن أهمية الخصوصية والحرية داخل المنزل مقارنة‬

‫حول متطلبات تصميم المنزل»‪ .‬وأضافت قائلة‪« :‬بعد أن‬

‫بالسلوك المقبول في المجال العام‪.‬‬ ‫ولخصت بعض األبحاث السابقة التي تمت حول هذا‬ ‫الموضوع في سياقات أخرى أن التمايز بين الجنسين داخل‬ ‫المنزل يهدف إلى تعزيز التقليل من مكانة المرأة والحد‬ ‫من وصولها إلى المعرفة‪ .‬بينما العكس بالنسبة للمجتمع‬

‫أعطانا المهندس المعماري المخطط التمهيدي للتصميم‬ ‫بناء على متطلباتنا‪ ،‬قمنا بإدخال بعض التغييرات‬ ‫والمرسوم ً‬ ‫ليتوافق مع السعر الذي ننوي دفعه‪ .‬بعد ذلك عرضنا‬

‫المعدل على إخواني وإخوان زوجي لالستفادة‬ ‫المخطط‬ ‫ّ‬

‫من خبراتهم ومن ثم أعطينا متطلباتنا النهائية للمهندس»‪.‬‬


‫«إن المساحات المنفصلة المخصصة للجنسين في البيوت‬ ‫القطرية تبدو مكان ًا لمنح السلطة لسيدة المنزل»‪.‬‬ ‫ ‬


‫«المنزل عبارة عن مساحة محدودة للتعبير عن الذات مقارنة بالمناطق‬ ‫العامة في المدينة التي هي بشكل كبير تحت سيطرة خارجية»‪.‬‬ ‫ ‬


‫ومن ثم كانت أم عبد العزيز هي المسؤولة عن اختيار‬ ‫جميع المفروشات المنزلية باستثناء مكتب زوجها في‬ ‫المنزل‪.‬‬ ‫تقول أم عبد العزيز «إن بيتي هو مملكتي الشخصية‬ ‫حيث أشعر باألمان»‪.‬‬ ‫وهذا هو الشعور العام الذي وجدته كل من رنا‬ ‫وراسيل خالل بحثهما‪.‬‬ ‫يواصل القطريون التمسك بضرورة إظهار قيود‬ ‫مظهرا‬ ‫سلوكية صارمة في المناطق العامة باعتبار ذلك‬ ‫ً‬ ‫خارجيا للسلوك الديني الصحيح‪ .‬هذا هو على االرجح سبب‬ ‫ً‬ ‫رئيسي ألهمية الخصوصية داخل المنزل‪.‬‬

‫وتحيط البيت القطري النموذجي أسوار عالية تحجب‬ ‫الرؤية‪ .‬كما تبنى البيوت القطرية في األحياء بدالً من‬ ‫الخروج إلى المدينة وذلك لتوفير المزيد من الخصوصية‬ ‫في نطاق الشارع‪.‬‬ ‫تقرر سيدة المنزل من يدخل إلى الجزء الرئيسي للمنزل‪.‬‬

‫وتقريبا توجد بكل المنازل القطرية مساحة منفصلة‬ ‫للذكور تسمى المجلس‪ .‬ويصمم المجلس بطريقة يكون‬ ‫فيها منفصالً تمام ًا عن باقي أجزاء المنزل‪ ،‬وعادة ما يكون‬ ‫هو المكان الوحيد بالمنزل الذي له أبواب ونوافذ تفتح‬ ‫باتجاه الشارع‪ .‬وحيث يكون للمجلس باب منفصل يفتح‬ ‫باالتجاه الخارجي للسور العالي فهذا يسمح لرجال المنزل‬ ‫باستضافة ضيوفهم من الرجال‪ ،‬مع ضمان الخصوصية‬ ‫الكاملة لسيدات المنزل‪.‬‬ ‫تقول فاطمة‪ ،‬إحدى السيدات الالتي قابلتهن رنا لهذه‬ ‫الدراسة‪« :‬في المنزل أشعر بامتالك السيطرة والحرية»‪ .‬كما‬ ‫ذكرت كل من رنا وراسيل‪« :‬بالنسبة لفاطمة‪ ،‬المنزل عبارة عن‬ ‫مساحة محدودة للتعبير عن الذات مقارنة بالمناطق العامة‬ ‫في المدينة التي هي بشكل كبير تحت سيطرة خارجية»‪.‬‬ ‫تعتبر غرفة النوم في هذا السياق من أكثر أماكن‬ ‫المرأة خصوصية وقدسية‪ .‬ويتم اختيار أثاث غرفة نوم‬ ‫الوالدين من قبل الزوجة وبالعادة تصمم بطريقة تتضمن‬

‫ويقتصر هذا الجزء األكبر من البيت على سيدات المنزل‪،‬‬

‫منطقة جلوس منفصلة‪ ،‬وحمام سبا داخلي‪ ،‬ومنطقة‬

‫وضيوفهن من اإلناث‪ ،‬والذكور المقربين مثل األزواج واآلباء‬

‫واسعة للخزانة‪ .‬هذه هي الغرفة التي تصلي فيها المرأة‪،‬‬

‫واألبناء‪ .‬في العادة‪ ،‬عندما تقوم سيدات المنزل بدعوة‬

‫وتقرأ القرآن‪ ،‬وتتمرن‪ ،‬وترتاح في خصوصية تامة‪ .‬تكون‬

‫ضيفاتهن اإلناث إلى المنزل‪ُ ،‬يطلب من أفراد األسرة الذكور‬

‫غرف نوم الوالدين مقدسة في كثير من الحاالت لدرجة أنه‬

‫الخروج من المنزل تماما‪.‬‬

‫ال يسمح للخادمات بتنظيفها بل تقوم المرأة بفعل ذلك‬ ‫بنفسها‪.‬‬


‫التمسك بالماضي‬ ‫تعطي تصاميم المنازل القطرية ليس فقط شعور ًا قوي ًا‬ ‫بالخصوصية والحرية وسلطة المرأة ولكنها تعبر أيضا عن‬

‫في البيوت القطرية كهوية وطنية ومبدأ ديني‪ ،‬فتقول رنا‬

‫حاجة القطريين القوية إلى التمسك بتراثهم الثقافي في‬

‫«الخصوصية والفصل بين الجنسين يساعدان القطريين على‬

‫مواجهة تدفق العمالة األجنبية إلى البالد‪.‬‬ ‫تبنى البيوت القطرية في أحياء معزولة في حين‬

‫تحدد الدراسة أهمية الخصوصية والفصل بين الجنسين‬

‫مواجهة الضغوطات المعاكسة لثقافتهم‪ ،‬فهم االقلية‬ ‫في دولتهم‪ .‬في العادة نكون نحن غرباء في الدول‬

‫يعيش المغتربون في شقق أو مجمعات سكنية في‬

‫األخرى ونتأقلم مع الثقافة‪ ،‬لكن األمور هنا تأخذ مجرى‬

‫مناطق أخرى من المدينة‪ .‬فيشرح الباحثون أن هذا الفصل‬

‫عكسياً»‪.‬‬

‫المكاني يعكس رغبة القطريين القوية لتأكيد هويتهم‬

‫والعكس بالنسبة للغالبية ال يحدث هنا‪ ،‬فان المغتربين‬

‫والتميز حيث ُيعتبرون األقلية في بلدهم‪.‬‬ ‫العرقية‬ ‫ّ‬ ‫يعتبر المجلس هو أبرز تصميم وعنصر فني يعكس‬

‫الذين يعيشون في قطر يبدوا أنهم غير متأثرين بالثقافة‬

‫التراث القطري في المنزل‪ .‬ويمكن تصميم المجلس كخيمة‬

‫القطرية بالنسبة للحياة داخل المنزل‪.‬‬ ‫إن كاجسا ويكستورم مواطنة سويدية تعمل في قناة‬

‫كبيرة وحديثة أو كمبنى بطابق واحد يمكنه استضافة ما بين‬

‫الجزيرة وتقيم في دولة قطر منذ ثالث سنوات لكنها حصلت‬

‫عشرات إلى مئات الضيوف الذكور‪ .‬يعكس التصميم الداخلي‬

‫على فرص قليلة لالنخراط بالمجتمع المحلي‪ ،‬تقول‪« :‬إن‬

‫للمجلس التراث القطري البدوي ويمثل رمز ًا للشرف وكرم‬

‫القطريين محافظون بعض الشيء مقارنة بالدول العربية‬

‫الضيافة القطرية‪.‬‬ ‫ومع ذكر ذلك‪ ،‬ينغمس القطريون في ثقافة‬

‫األخرى التي زرتها‪ ،‬ففي الدول األخرى يقبل الناس إليك‬ ‫ألنك أجنبي ويعرضون عليك ثقافتهم ويدعونك لزيارة‬

‫استهالكية عالمية لالستهالك المفرط والماركات التجارية‬

‫منازلهم»‪ .‬ولم تتأثر كاجسا بأسلوب التصميم القطري‪ ،‬حيث‬

‫التي يستخدمونها بفعالية‪ .‬نتيجة لذلك‪ ،‬هناك ميل إلى‬

‫تقول «إنني لم أستطع تبنى الزخرفة والذهب الموجود‬

‫عالمية من خالل تفوقهم على‬ ‫جعل السلع العالمية أكثر‬ ‫ً‬

‫في كثير من منازل العرب»‪.‬‬

‫المستهلكين الغربيين الذين ال يستطيعون تحمل أنماط‬

‫تؤمن رنا بأن العقد المقبل أو العقدين القادمين‬

‫حياتهم الفخمة وشراء السلع األفضل واألغلى المتوفرة‬

‫سيحمالن للقطريين جوانب أخرى لفرط الثقافة (كما تصفه)‪،‬‬

‫للمستهلكين الحديثين‪ .‬فمن ناحية‪ ،‬يتيح هذا للقطريين‬

‫فسيستمر القطريون في التمسك بالمجلس وربما عند‬

‫المشاركة في ثقافة االستهالك العالمي‪ ،‬بينما ال يزالون‬

‫شعورهم بتهديد أكبر من المؤثرات الخارجية سيقومون‬

‫يميزون أنفسهم عن المغتربين في قطر‪.‬‬ ‫استنتجت رنا وراسيل من الدراسة التي قاما بها لمدة‬ ‫عامين والتي نشرت في المجلد ‪ ،8‬العدد ‪ 3‬من ثقافات‬

‫بجذب جوانب تراثية أخرى من التراث القطري البدوي في‬ ‫منازلهم مثل فناء المنزل ولكن مع تصميم أكثر حداثة‪.‬‬ ‫فتقول رنا‪« :‬يشتاق القطريون إلى فناء المنزل ويتحدثون‬

‫المنزل في عام ‪ ،2011‬أن «التكامل بين التراث والحداثة‬

‫عن منازل آبائهم وأجدادهم مع الكثير من الحنين إلى‬

‫يساعد على حل التوترات المتعارضة بين الحاجة إلى بقاء‬

‫الماضي‪ .‬إن الناس متشوقون للحداثة اآلن ولكن أعتقد‬

‫الشخص على اتصال بجذوره والحفاظ على الهوية الثقافية‬

‫أنهم في المستقبل سيحنون إلى الماضي»‪.‬‬

‫واإلغراء المتزايد لتبني الحداثة»‪.‬‬ ‫توضح رنا قائلة‪« :‬طالما أنهم يشعرون بأنهم مازالوا‬ ‫على اتصال بـ [تراث الماضي] من خالل وجود المجلس‪ ،‬فإنه‬

‫تأمل رنا أن تساعد نتائج دراستها في كسر القوالب‬ ‫النمطية الغربية والمفاهيم الخاطئة حول المساحات‬ ‫المنفصلة المخصصة للجنسين‪.‬‬

‫يسهل عليهم اعتناق الحداثة بحرية أكبر‪ .‬فهو يساعدهم‬ ‫على التعامل مع الشعور بالذنب»‪.‬‬ ‫ويظهر التكامل ما بين التراث والحداثة بوضوح من خالل‬ ‫مقارنة المجلس مع باقي أجزاء المنزل‪ .‬فتوضح رنا قائلة «إن‬ ‫المبنى األفقي [بطابق واحد] للمجلس يوحي باالستقرار‪،‬‬ ‫في حين أن بنية باقي أجزاء المنزل المتعددة الطوابق‬ ‫تحمل معنى السمو والمسارات المختلفة والتغيير»‪.‬‬

‫‪NPRP 30-6-7-59‬‬ ‫العنوان‪ :‬مساحات للرجال والنساء في المنازل القطرية‬


‫«التكامل بين التراث والحداثة يساعد على حل‬ ‫التوترات المتعارضة بين الحاجة إلى بقاء الشخص‬ ‫على اتصال بجذوره والحفاظ على الهوية الثقافية‬ ‫واإلغراء المتزايد لتبني الحداثة»‪.‬‬


‫وجماعيا شاركت‬ ‫تعاونيا‬ ‫وهكذا فقد كان عمالً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فيه معظم المؤسسات البحثية‪ .‬ثالثًا‪ ،‬نحن‬

‫بحاجة إلى تحديد أسباب النجاح حتى نتمكن من‬

‫ونمتلك موارد محدودة‪ ،‬كما نعاني من نفس‬

‫المجلة‪ :‬كيف لنا أن نشجع المزيد من القطريين‬

‫المشاكل‪ .‬وبالتالي فإن المنطقة بأكملها لها‬

‫للمشاركة في المجال البحثي؟‬

‫سمات مشتركة‪.‬‬

‫فيصل السويدي‪ :‬رغم أن الدعاية والرعاية‬ ‫اإلعالنية أمران ال غنى عنهما‪ ،‬إال أن األهم أن‬

‫تصفية المقترحات التي قدمت إلينا‪ ،‬واختيار‬ ‫المناسب منها‪.‬‬

‫المجلة‪ 2.8 :‬بالمائة من إجمالي الناتج المحلي‬

‫يكون المشاركون شغوفين ومهتمين بمجال‬

‫وقد اتفقنا أن تلبية احتياجات قطر هو معيار‬

‫لقطر يخصص للبحث‪ .‬فمتى تتوقع ظهور ثمار‬

‫البحث‪ .‬الدعاية ضرورية حتى يتعرف المجتمع‬

‫االختيار األول‪ .‬أما المعيار الثاني فهو القدرة‬

‫هذه األبحاث في المستقبل؟ بمعنى آخر‪ ،‬كم‬

‫على أهمية األنشطة التي تجري على أرض‬

‫أو قابلية التنفيذ؛ حيث يجب أن نتأكد من‬

‫كبيرا‬ ‫تأثيرا‬ ‫يستغرق األمر في اعتقادك لنرى‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫الواقع‪ .‬كما أن الحوافز مهمة‪ ،‬ولكني ال‬

‫قدرتنا إلجراء وتفعيل هذه األبحاث من أجل‬ ‫تلبية األولويات المستهدفة‪ .‬والمعيار الثالث‬

‫وملحوظا؟‬ ‫ً‬ ‫فيصل السويدي‪ :‬أظن أننا بدأنا نلمس بعض‬

‫أقدم مبالغ كبيرة من الرواتب أو األموال‪.‬‬ ‫وشغفا من ٍقبل‬ ‫اهتماما‬ ‫فالبحث مجال يتطلب‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫هو التأثير؛ يجب أن تكون هذه األبحاث على‬

‫النتائج‪ .‬والبد أن نحجم من توقعاتنا بشأن النتائج‬

‫الباحث‪ ،‬حتى يأتي ويعمل من أجله‪ .‬فاألمر‬

‫تغييرا‬ ‫مستوى كبير وجاد بالقدر الذي يحدث‬ ‫ً‬

‫في هذا النوع من األعمال‪ .‬فهي تظهر على‬

‫ال يشبه توظيف شخص ليحصل على رتبة أو‬ ‫حقا إلى الجهد‪.‬‬ ‫ترقية خالل عامين‪ ،‬بل يحتاج ً‬

‫«أظن أننا بدأنا نلمس بعض النتائج‪ .‬والبد أن نحجم من توقعاتنا‬ ‫بشأن النتائج في هذا النوع من األعمال‪ .‬فهي تظهر على المدى‬ ‫الطويل‪.» . .‬‬

‫فهناك أشخاص ال تهمهم الترقيات‪ ،‬كل ما‬ ‫يلزمهم مختبر ومشروع وتمويل‪ .‬فإن لم‬ ‫تمتلك الشغف بإجراء األبحاث‪ ،‬فربما ال يناسبك‬ ‫هذا المجال‪ .‬ومن جانبنا‪ ،‬نود أن نرى المزيد من‬ ‫المشاركات‪ ،‬ولذا نقدم التدريبات والرعاية حتى‬ ‫نبعث المشاركين لدراسة الماجستير والدكتوراه‬ ‫في الجامعات الكبيرة في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫فارقا في دولة قطر والمنطقة‬ ‫ويشكل‬ ‫ً‬ ‫والعالم‪ .‬وباإلشارة إلى احتياجات قطر‪ ،‬نعني‬ ‫نظرا لتشابه‬ ‫بالضرورة احتياجات المنطقة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫جميعا نعتمد على النفط والغاز‪،‬‬ ‫أوضاعنا‪ .‬فنحن‬ ‫ً‬

‫المدى الطويل‪ ...‬مما يعني أننا قد ال نحصل‬ ‫تغييرا‬ ‫على أي فوائد أثناء تلك الفترة‪ .‬لنرى‬ ‫ً‬

‫ومؤثرا‪ ،‬سيستغرق ذلك بعض الوقت‪.‬‬ ‫ملحوظا‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫نحن اآلن في المرحلة التمهيدية؛ ومع ذلك‬

‫المجلة‪ :‬كيف ترى النمو المتزايد هنا في قطر‬ ‫وتكامله مع النمو الجاري في المنطقة؟ ما‬ ‫االستراتيجية المشتركة؟‬

‫حققنا بعض اإلنجازات المتميزة‪ ،‬منها الصندوق‬

‫فيصل السويدي‪ :‬بيئتنا متشابهة‪ -‬يمكن‬

‫القطري لرعاية البحث العلمي (‪ .)QNRF‬أعتقد‬

‫لشخص في أبوظبي استيراد خطتنا‬

‫أن ذلك استغرق ست سنوات لبناء نظام جيد‬

‫االستراتيجية والقول بأنها له واألمر نفسه قد‬

‫في نطاق التمويل المتاح‪ .‬وقد حققوا بعض‬

‫يحدث في الكويت والبحرين‪ .‬كما ذكرت‪ ،‬هناك‬

‫النتائج الجيدة‪ ،‬ونسعى لالستفادة من هذه‬

‫فروق بسيطة بين احتياجات دول المنطقة‪ ،‬ال‬

‫المرحلة وتطوير مجاالت ونطاقات أخرى الزمة‬

‫سيما إذا استخدموا نفس المعايير لتحقيق‬

‫لدعم النظام بأكمله‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬نحتاج‬

‫النجاح‪ .‬فهذه الدول تسعى لتلبية احتياجاتها‬

‫إلى تطوير نظام الملكية الفكرية‪ ،‬فهو يعتبر‬

‫في المقام األول‪ .‬يسعون المتالك القدرة‬

‫ركيزة كل شيء ومن شأنه مساعدة كل من‬ ‫الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي‪،‬‬

‫جميعا هذه‬ ‫وإحداث التغيير‪ .‬فإذا كنا نستخدم‬ ‫ً‬ ‫المعايير‪ ،‬أعتقد أن بإمكاننا وضع استراتيجية‬

‫ومؤسساتنا‪ ،‬واألشخاص المشاركين في واحة‬

‫واحدة‪ ،‬عامة للجميع‪.‬‬

‫العلوم والتكنولوجيا في قطر (‪ )QSTP‬لتطوير‬

‫في اعتقادي أن ما سيختلف هو التزام القيادة‬

‫متاحة في الوقت الراهن‪ ،‬ولكننا من خالل تناول‬

‫جدا‬ ‫بتنفيذ هذه االستراتيجية‪ .‬فأنا فخور ً‬ ‫بقيادة بلدي‪ ،‬حيث تعهد صاحب السمو وحرمه‬

‫هذه األمور نتطلع إلى تعزيز األنشطة البحثية‪.‬‬

‫بتخصيص قيمة ‪ 2.8‬بالمائة من الدخل القومي‪.‬‬

‫لقد انضممت إلى المؤسسة حديثًا‪ ،‬ولكن‬

‫نحن نستثمر هذه المبالغ اآلن وحددنا ميزانية‬

‫أبهرتني النتائج التي تحققت على مدار األربع‬

‫واعتمدت‪ .‬وتتواصل‬ ‫للخمس سنوات المقبلة ُ‬ ‫صاحبة السمو الشيخة موزا بصفة يومية معنا‬

‫أفكارهم‪ .‬هناك بعض األمور األساسية غير‬

‫أو الخمس سنوات الماضية في ظل الموارد‬ ‫والبنية األساسية‪ .‬أعتقد أن على الشعب‬ ‫القطري أن يفتخر بما حققه باستخدام الموارد‬ ‫حاليا نعمل على‬ ‫القليلة التي يمتلكها‪ .‬إننا‬ ‫ً‬ ‫تطوير نظام نأمل أن يؤدي إلى تحسين النتائج‬ ‫وتعزيز األنشطة‪.‬‬

‫لتتعرف على مستوى تقدم أنشطتنا‪ .‬وهذا‬ ‫ّ‬

‫كبيرا‪ ،‬أما بخالف ذلك‪ ،‬فإن متطلبات‬ ‫فارقا‬ ‫يشكل‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫المنطقة واحتياجاتها متشابهة‪.‬‬


‫تحقيق صحفي‪:‬‬

‫تصميم حلول مستدامة‬ ‫لقد‬

‫بدأ السيد فيصل السويدي مساره المهني‬ ‫تقريبا عندما انضم‬ ‫الناجح منذ أربعة عقود‬ ‫ً‬ ‫إلى العمل مع شركة «قطر للبترول»‪ ،‬وترقى‬ ‫ليصبح المدير اإلداري لشركة قطر للبترول‪ .‬في عام ‪ ،1997‬تقلد‬ ‫منصب نائب رئيس مجلس اإلدارة والمدير التنفيذي لشركة «قطر‬ ‫للغاز»‪ ،‬حيث أشرف على بناء وإنجاز خطوط أنابيب الغاز الطبيعي‬ ‫المسال التي ال تزال ُتعد األكبر في العالم‪ ،‬بينما تعتبر «لفان»‬ ‫أكبر معمل تكرير وتكثيف في العالم‪.‬‬ ‫وبصفته رئيس قسم البحوث والتنمية في مؤسسة قطر‪ ،‬يمثل السيد‬ ‫فيصل السويدي بخبرته اإلدارية واالستراتيجية ثروة لقسم البحث‬ ‫بمؤسسة قطر‪ .‬تسلط هذه المقابلة الضوء على مسيرته ورؤيته بشأن‬ ‫مزيد من التعاون بين المؤسسات ومدى فعالية «االستراتيجية الوطنية‬ ‫مؤخرا‪.‬‬ ‫للبحوث» التي ُكشف عنها‬ ‫ً‬

‫مجلة كيوساينس‪ :‬هل يمكنك أن تفصل لنا‬

‫أو المتوسط ‪ -‬ولكن من شأن العلوم والبحوث‬

‫متنوعة في عدة مجاالت‪ .‬ومن حق كل شخص‬

‫أهداف «استراتيجية قطر الوطنية للبحوث»؟‬

‫تحسين مستوى المعيشة في أي بلد‪ ،‬ونأمل‬

‫أن يختار ما يريد‪ ،‬ولكن في حال الحصول على‬

‫فيصل السويدي‪ :‬يتمثل الهدف الرئيسي في‬

‫أن نتمكن من االستفادة منها على مستويين‪:‬‬

‫التمويل من خالل مؤسستنا‪ ،‬يجب االلتزام‬

‫تعزيز ثقافة البحث في قطر‪ .‬وقد أنجزوا عمالً‬ ‫جيدا حتى اآلن‪ .‬ومن خالل التمويل والرعاية‪،‬‬ ‫ً‬

‫أولهما‪ ،‬اإلسهام بقدر مقبول في االقتصاد‪،‬‬

‫سنوجه نشاط البحوث والتنمية في قطر نحو‬

‫واآلخر تحسين مستوى المعيشة في الدولة‪.‬‬ ‫وسيتحقق هذا من خالل انضمام الباحثين‬

‫ثانيا‪ ،‬عندما نشير إلى أولوياتنا‪ ،‬فال‬ ‫بأولوياتنا‪ً .‬‬

‫بد في الحقيقة أن نذكر أن هذه األولويات‬

‫ُوضعت من خالل تفاعل وتواصل مجتمع الباحثين‬

‫األولويات الوطنية‪ .‬ولتحقيق ذلك‪ ،‬سنسعى‬

‫المتميزين ومساعدتهم لنا في مواجهة‬

‫بأكمله في قطر‪ .‬وعندما طرحنا استراتيجيتنا‬

‫لطرح برامج جديدة على مدار األعوام الخمسة‬

‫التحديات الوطنية‪.‬‬

‫األولى العام الماضي‪ ،‬انضم أكثر من ‪100‬‬ ‫شخص إلى منتدانا وقدموا مساهمتهم لهذه‬

‫حاليا دعم األولويات‬ ‫المقبلة‪ .‬فشغلنا الشاغل‬ ‫ً‬ ‫الوطنية المحددة من قِ بل مجموعة الباحثين‬ ‫في الدولة‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬ما تصورك لمستقبل ثقافة البحث في‬ ‫قطر خاصة‪ ،‬وفي المنطقة العربية عامة على‬ ‫طريق التطور والنمو؟‬ ‫فيصل السويدي‪ :‬إذا نظرنا إلى الموارد‪ ،‬فال‬ ‫يوجد سوى النفط والغاز‪ .‬والجميع يعلم‬ ‫سريعا مع ازدياد الطلب‬ ‫نفدا‬ ‫أنها موارد تنفد‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫عليها حول العالم‪ .‬ولذلك علينا إعداد أنفسنا‬

‫«وقد اتفقنا أن تلبية احتياجات قطر هو معيار االختيار األول‪ .‬أما‬ ‫المعيار الثاني فهو القدرة أو قابلية التنفيذ؛ حيث يجب أن نتأكد‬ ‫من قدرتنا إلجراء وتفعيل هذه األبحاث من أجل تلبية األولويات‬ ‫المستهدفة»‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هال توضح لنا كيفية اختيار مجاالت‬

‫االستراتيجية على مدار يومين‪ ،‬وقد حددنا‬ ‫بحثيا ثم �ُأرسلت إلى الصندوق‬ ‫هدفا‬ ‫حوالي ‪70‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫للمستقبل‪ .‬وال يمكنني االدعاء بأي حال من‬

‫البحث األساسية ضمن تلك االستراتيجية؟‬

‫األحوال أن البحث سيحل محل الدخل الناتج من‬

‫بداية‪ ،‬نحن ال نفرض برنامجنا‬ ‫فيصل السويدي‪:‬‬ ‫ً‬

‫القطري لرعاية البحث العلمي (‪ )QNRF‬لكي‬

‫النفط والغاز ‪ -‬على األقل على المدى القصير‬

‫على أحد‪ .‬سيجري مختلف المشاركين أبحاثًا‬

‫برنامجا يلبي تلك األهداف واألولويات‪.‬‬ ‫يصوغوا‬ ‫ً‬


‫االنضمام والمساهمة في هذه المشروعات‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ماذا يمكن أن نفعل لتشجيع الباحثين‬

‫إلي‪ ،‬أعتبر هذا أحد المؤشرات على‬ ‫بالنسبة‬ ‫ّ‬ ‫النجاح أو المضي في الطريق الصحيح‪ .‬ومن‬

‫الجدد على القدوم إلى قطر؟‬ ‫فيصل السويدي‪ :‬أود أن أشجعهم وأحثهم‬

‫األمثلة األخرى‪ ،‬تقديم معهد قطر لبحوث‬

‫على االطالع على استراتيجيتنا وخطة عملنا‪.‬‬

‫الحوسبة (‪ )QCRI‬لما يزيد عن ‪ 50‬براءة اختراع‪.‬‬

‫سيتم تحميل كل منهما على موقع مؤسسة‬

‫فضالً عن استعداد مؤسسات ومنظمات األبحاث‬

‫قطر في وقت قريب‪ .‬فهذا من شأنه أن يطمئن‬

‫الدولية الرائدة للعمل مع مؤسسة قطر‪.‬‬

‫مؤشرا على مدى جديتنا‬ ‫الباحثين ويمنحهم‬ ‫ً‬

‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬أبرمنا األسبوع الماضي‬

‫وإصرارنا‪ .‬فأنا أتعاطف للغاية وأتفهم موقف‬

‫اتفاقية مع شركة بوينج للتعاون بشأن بعض‬

‫من يسافرون ويعملون في بلدان أخرى‪.‬‬

‫أيضا مع‬ ‫قضايا الملكية الفكرية‪ ،‬كما نتعاون ً‬ ‫معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (‪)MIT‬‬ ‫وهارفارد (‪ .)Harvard‬وهذا يعني أنهم‬ ‫يعتبرون قطر جادة ومثابرة على تحقيق ما‬ ‫تريد‪ ،‬وإال لما خاطروا بسمعتهم‪.‬‬

‫«فض ًال عن استعداد مؤسسات ومنظمات األبحاث الدولية الرائدة‬ ‫للعمل مع مؤسسة قطر»‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬هل لك أن تقارن بين تحديات إدارة‬

‫وأعلم أنه قرار يصعب اتخاذه بالنسبة ألي‬

‫البحث والتنمية وتحديات إدارة النفط والغاز؟‬

‫أسرة‪ ،‬حيث قد يضطر أحد الزوجين إلى التخلي‬

‫فيصل السويدي‪ :‬على المستوى اإلداري‬

‫عن وظيفته‪ .‬كما سيتوجب على األطفال تغيير‬

‫التحديات نفسها ‪ ...‬ربما يكون هناك بعض‬

‫مدارسهم ومفارقة أصدقائهم‪ .‬فال أعتقد أننا‬

‫االختالفات ولكن بوجه عام‪ ،‬تتمثل مهمتي في‬

‫سنطلب من الباحثين االنضمام إلينا إال إذا كنا‬

‫الحرص على وضع خطة وتنفيذ هذه الخطة‪.‬‬

‫جليا‬ ‫جادين بشأن ما نقوم به‪ .‬وسيتضح ذلك ً‬

‫إذا وافقت على هذه الخطة‪ ،‬فإن مسؤوليتي‬

‫بعد قراءة هذين المستندين بدقة وعناية‪.‬‬

‫تقتضي نشرها ومعالجتها في إطار الموارد‬

‫فنحن نسعى إلى استقبال الباحثين والعمل‬

‫جوهريا‪ ،‬المسؤولية واحدة‬ ‫المتاحة‪ .‬لذا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بالنسبة لي كمدير‪ .‬الفرق أننا هناك ننتج النفط‬

‫معهم على المدى الطويل‪ ،‬وال نريدهم أن‬ ‫يأتوا للعمل لعام أو عامين فقط‪ .‬برأيي يتطلب‬

‫والغاز بينما هنا ننتج المعرفة والحلول‪ .‬ومن‬ ‫توفر النفط‬ ‫ثَم فاألمر واحد في األساس‪.‬‬ ‫َ‬

‫نتائجا؛‬ ‫العمل البحثي فترة أطول حتى يحقق‬ ‫ً‬

‫لذا نرجو أن يأتوا إلى قطر ويعتبروها وط ًنا‬

‫والغاز في قطر على مدار ‪ 50-40‬سنة‪ ،‬وبالتالي‬

‫لهم‪.‬‬

‫نظاما‬ ‫فهي صناعة متوطدة وراسخة وتمتلك‬ ‫ً‬ ‫محكما وتستخدم أفضل الممارسات والكفاءات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ولكن هذا ال يعني بالضرورة أن وضعنا هنا‬

‫سيء‪ ،‬أعتقد أن بالنظر إلى المدى الزمني منذ‬ ‫بداية تأسيسنا‪ ،‬فالبد أن نسعد بإنجازنا‪ .‬بوجه‬ ‫عام‪ ،‬يمكن القياس والمقارنة‪ ،‬ولكن من الناحية‬ ‫كثيرا‪.‬‬ ‫اإلدارية األمر ال يختلف‬ ‫ً‬


‫المجلة‪ :‬ما مفهومك للبحث الجيد‪ ،‬هل هو‬

‫البعيد بمزيد من الدعم والتركيز على مشاكل‬

‫المجلة‪ :‬ما تقييمك لالستراتيجية‪ ،‬هل ترى أن‬

‫الذي يسفر عن منتج أو شيء ملموس؟ ماذا‬

‫البنية األساسية التي ذكرتها من قبل‪ .‬وال يمكن‬

‫هناك ما يستدعي التعديل فيما تم تنفيذه؟‬

‫عن األبحاث النظرية لذاتها؟ ما الذي يمكن أن‬

‫لمؤسسة واحدة مواجهة كل هذه المشاكل‪.‬‬

‫هل هناك ما تريد تغييره؟ أو أي دروس‬

‫نطلق عليه من وجهة نظرك بحث جيد؟‬

‫أما عن الملكية الفكرية – نحتاج إلى جهد‬

‫مستفادة تريد تطبيقها؟‬

‫فيصل السويدي‪ :‬أنا لست باحثًا بل رجل أعمال‪،‬‬

‫الجميع في هذا الشأن‪ .‬نحن بحاجة إلى‬

‫فيصل السويدي‪ :‬أنا متأكد أننا سنطرح هذا‬

‫نتائجا‪ .‬وال أفترض في مجمل كالمي‬ ‫أود أن أرى‬ ‫ً‬

‫تعاون كل من مكتب الملكية الفكرية والجهاز‬

‫السؤال على أنفسنا بعد مرور خمس أو ست‬

‫الحكومي للعمل معنا‪ ،‬حتى تتوحد جهود‬

‫سنوات‪ .‬نحن نحاول أن نستفيد من جهود‬

‫جميع األنشطة البحثية في مؤسسة قطر‬

‫الجميع حتى نقلل الشعور باألسف أو الندم‬

‫نعرف أننا نعاني من مشكلة مرض السكري‪،‬‬

‫ومراكزها‪.‬‬

‫في المستقبل‪ .‬ومن ثَم فإن العمل مبني‬

‫علينا مواجهة هذه المشكلة والتصدي لها‪.‬‬

‫إنها مشكلة كبيرة‪ .‬فأحد القيود التي تواجهنا‬

‫على تعاون تام ونحن نستفيد من الخبرات‬

‫وهذا ما نعتبره من أهم أسباب النجاح‪ .‬لذلك‬

‫عندما نتعامل مع األبحاث من جانب واحة‬

‫المختلفة للمشاركين‪ .‬يعتمد تنفيذ خططنا‬

‫العلوم والتكنولوجيا في قطر (‪ )QSTP‬هو عدد‬

‫على مختصين ذوي خبرة واسعة في مجالهم‬

‫مهما‪ .‬ولكني أري هنا‬ ‫أن العمل النظري ليس‬ ‫ً‬

‫أن األمر األهم هو تلبية احتياجاتنا‪ ،‬فمثالً عندما‬

‫إذا كنت تلبي هذه االحتياجات الوطنية‪ ،‬فإننا‬ ‫نزودك بالتمويل والدعم الالزم‪ .‬بينما البحث‬ ‫النظري لذاته‪ ،‬فأعتقد أنه مهم بالنسبة‬ ‫للمدارس والجامعات‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬كيف تلخص لنا الدروس المستفادة من‬ ‫برنامج األبحاث بعد أن راجعته؟‬ ‫فيصل السويدي‪ :‬أظن أنني لو قيمت األربع أو‬

‫«فالبحث مجال يتطلب اهتمامً ا وشغفً ا من قٍ بل الباحث‪ ،‬حتى يأتي‬ ‫ويعمل من أجله‪ .‬فاألمر ال يشبه توظيف شخص ليحصل على رتبة أو‬ ‫ترقية خالل عامين‪ ،‬بل يحتاج حقً ا إلى الجهد»‪.‬‬

‫الخمس أو الست سنوات األخيرة في مؤسسة‬ ‫جدا بالنظر‬ ‫قطر‪ ،‬فكما أشرت هناك إنجاز جيد ً‬ ‫إلى الموارد المتاحة لهم ‪ ...‬وأعتقد أن الجهد‬ ‫براءات االختراع وأصحاب المشروعات؛ لذا ال بد‬

‫لنضمن المضي في المسار الصحيح‪ .‬ولكن‬

‫في الماضي‪ ،‬حددت كل مؤسسة األولويات‬

‫من فتح المجال لألشخاص خارج قطر للمشاركة‬

‫واألهداف التي تخصها وحدها‪ ،‬فكل منها كان‬

‫واستخدام هذه اآللية‪ .‬لن يشارك أحد بفكرته إال‬

‫دائما أنه بتنمية‬ ‫أهم ما نستخلصه من الخبرة‬ ‫ً‬ ‫الخبرات وتطورها‪ ،‬يزداد الشعور بإمكان تحقيق‬

‫يركز على متطلباته وكانوا يتواصلون مع جهة‬

‫إذا اطمئن لوجود حماية‪ ،‬والحماية تكمن في‬

‫أي شيء بصورة أفضل‪ ،‬ولكن حتى تكتسب‬

‫أو اثنين من أصحاب المصالح‪ .‬أعتقد أن األمر‬

‫وجود سياسية لنظام الملكية الفكرية‪ .‬كما‬

‫هذه الخبرة‪ ،‬لن تستطيع أن تعرف ما األفضل‪.‬‬

‫يحتاج إلى جهد وطني أكبر بدالً من جهود‬ ‫طرف أو طرفين من األطراف المعنية‪ ،‬ونأمل‬

‫أننا بحاجة إلى توجيه اهتمامنا إلى أمور مثل‬ ‫استيراد المواد الكيمائية للمختبرات‪ .‬لقد وردتنا‬

‫أن يسهم ذلك في إثراء الرؤية على المدى‬

‫شكاوى من الباحثين بخصوص هذه المشكلة‬

‫معا‪.‬‬ ‫اآلن مركز على استخدام هذه الموارد ً‬

‫وال بد من إقامة نظام لذلك حتى نضمن عدم‬

‫حاليا‪ ،‬فقد حرصنا على اتخاذ كل المعايير‬ ‫أما‬ ‫ً‬ ‫والتدابير لنضمن تنفيذ االستراتيجية تنفيذَا‬

‫صحيحا‪.‬‬ ‫ً‬

‫إغالق المعامل بسبب تأخر اإلمدادات‪ .‬هذا جانب‬

‫المجلة‪ :‬إلى أي مدى بدأت تتضح نتائج البحث‬

‫آخر يتطلب تضافر الجهود المشتركة‪.‬‬

‫حتى اآلن؟‬ ‫فيصل السويدي‪ :‬يقبل المشاركون معظم‬ ‫العروض التي نقدمها لهم‪ ،‬وهذا يعطي بعض‬ ‫المؤشرات‪ .‬نحن ال ندفع مبالغ كبيرة من المال‪.‬‬ ‫ولكن ينظر البعض لدولة قطر باعتبارها مشارك‬ ‫جديد وجاد في مجال البحث‪ ،‬مما يدفعهم إلى‬


‫رسامو خرائط الهواء‬ ‫كيف يصمم علماء جامعة تكساس إي أند إم في قطر‬ ‫خرائط الفضاء الكهربائي؟‬ ‫بقلم‪ :‬فرانك سوين‬

‫في‬

‫وقت مبكر من هذا العام عرضت مجلة نيو ساينتست‬ ‫على قرائها اختيار ًا صعب ًا‪ ،‬أيهما تفضل‪ :‬أن يكون‬ ‫لديك نظام تحديد مواقع معتمد في نظام المالحة‬ ‫الخاص بالسيارة‪ ،‬أم خدمة اإلنترنت الجوال فائقة‬ ‫السرعة؟ ألنه في القريب العاجل وفق رؤية المجلة سيكون عليك االختيار‪.‬‬ ‫وقد ُمنحت مؤخر ًا شركة االتصاالت األمريكية «اليت سكويرد» اإلذن لنشر‬ ‫‪ 40,000‬محطة تشغيل جديدة لتوفير تغطية شاملة لخدمة اإلنترنت الالسلكي‬ ‫«البرودباند» المقدمة لعمالئها‪ .‬وتبث أجهزة اإلرسال هذه في النطاق «‪»L‬‬ ‫بمعدل ‪ 1525‬إلى ‪ 1559‬ميجا هرتز‪ ،‬وهو معدل قريب على نحو غير مطمئن‬ ‫من النطاق ‪ 1559‬إلى ‪ 1610‬ميجا هرتز الذي تستخدمه أجهزة تحديد المواقع‬ ‫العالمية‪ .‬وفي السابق تواجد النطاقان جنب ًا إلى جنب بال مشاكل‪ ،‬لكن‬ ‫هذه الزيادة المفاجئة في أنشطة شبكة الجوال تنذر بحجب إشارات القمر‬ ‫الصناعي الضعيفة التي تحتاجها أجهزة تحديد المواقع العالمية‪ .‬وقد أعرب‬ ‫مهندسون من شركة جارمن عن قلقهم للجنة االتصاالت الفيدرالية من أنه‬ ‫في حالة عدم التوصل لحل لهذه المشكلة‪ ،‬فإن مشكلة البقع السوداء في‬ ‫النظام العالمي لتحديد المواقع سوف تتفشى في جميع أنحاء البالد‪.‬‬


‫كانت هذه أحدث مرحلة من مراحل الحرب المستمرة منذ‬ ‫أمد بعيد من أجل السيطرة على عالم االتصاالت الالسلكية‪.‬‬ ‫يمكنك أن تقف في أي مدينة كبيرة في أي جزء من‬ ‫العالم‪ ،‬وستجد الهواء مثقالً‪ .‬وليس السبب في ذلك مجرد‬ ‫ذاك الضباب أو الضوضاء أو الحرارة‪ ،‬وإنما هو شيء آخر‬ ‫أكثر تغلغالً وانتشاراً‪ .‬إن الهواء مشبع بالبيانات المتدفقة‪.‬‬ ‫تلك البيانات التي تتدفق في موجات بطيئة وعميقة من‬ ‫أجهزة الهوائي البعيدة الخاصة بالراديو والتلفزيون‪ .‬و التى‬ ‫تتدفق من عوامات المالحة البحرية وفنارات المالحة الجوية‪.‬‬ ‫كما تبث أجهزة الهواتف المحمولة واألجهزة الالسلكية‬ ‫الباليين من الحزم البيانية التي تتدفق عبر الغالف الجوي‪.‬‬ ‫وتنهمر من مفاتيح الحماية الالسلكية «‪ »Wi-Fi‬وبطاقات‬

‫«يمكنك أن تقف في أي مدينة‬ ‫كبيرة في أي جزء من العالم‪،‬‬ ‫وستجد الهواء مثقالً‪ .‬وليس‬ ‫السبب في ذلك مجرد ذاك‬ ‫الضباب أو الضوضاء أو الحرارة‪،‬‬ ‫وإنما هو شيء آخر أكثر تغلغ ًال‬ ‫وانتشا ًرا‪ .‬إن الهواء مشبع‬ ‫بالبيانات المتدفقة»‪.‬‬ ‫البلوتوث‪ ،‬كما تتساقط من رقاقات الراديو الالسلكية وأقمار‬ ‫األرصاد الجوية‪ ،‬وتقطر من مكبرات الصوت الخاصة بالمسارح‬ ‫ودور العرض عالوة على عدادات الغاز‪ .‬وكما هو الحال مع‬ ‫الهواء الثقيل الذي يسبق العاصفة الرعدية‪ ،‬فإن طيفنا‬ ‫الكهرومغناطيسي المرهق ينذر بحلول أوقات عصيبة‪.‬‬ ‫وفي لندن ُيتوقع أن يصل الهواء إلى نقطة التشبع بحلول‬

‫نهاية عام ‪ .2012‬و حينئذ لن يكون هناك أي مجال لمزيد من‬ ‫البيانات‪.‬‬ ‫إن هذه الموجات الهوائية المحتقنة مثلها مثل‬ ‫المدن التي تنتجها هي مثال آخر على سوء التخطيط‬ ‫العمراني‪ .‬وفي أواخر السبعينيات‪ ،‬تم توزيع الطيف على‬ ‫المستخدمين آنذاك‪ ،‬مثلما تقسم األراضي عند اكتشاف‬ ‫مدينة جديدة‪ .‬وقد كانت النطاقات ذات الترددات المنخفضة‬ ‫التي يمكنها االنتقال بسهولة عبر المسافات الطويلة‬ ‫من نصيب شركات البث اإلذاعي والتلفزيوني‪ .‬والباقي تم‬ ‫تقسيمه إلى أجزاء صغيرة وتوزيعه على الحكومة والجيش‬ ‫وشركات األقمار الصناعية‪ ،‬وخفر السواحل وإذاعات الهواة‬ ‫والباحثين‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬


‫ومع ذلك فقد زاد عدد الجيران المتنوعين بمعدالت غير‬ ‫متكافئة كما يحدث على أرض الواقع في العالم اآلدمي‪.‬‬

‫استغرق تحويل التلفزيون البريطاني من البث التناظري‬ ‫إلى البث الرقمي ما يزيد على ست سنوات واستلزم تغيير‬

‫وفي الوقت الذي بقيت فيه النطاقات الحكومية غير‬

‫جميع أجهزة التلفاز الموجودة أو تزويدها بديكودر رقمي‪.‬‬

‫مستخدمة إلى حد كبير‪ ،‬تفجرت صناعة االتصاالت واستنفدت‬

‫واألسوأ من هذا أن النزاع القانوني بين شركات االتصاالت‬

‫كل الحيز المخصص لها‪ .‬إن الطلب المتزايد على خدمات نقل‬

‫ينذر بتأخير المزاد العلني لحيز الطيف الناجم عن هذه‬

‫البيانات الالسلكية‪ ،‬لمحتوى الفيديو المتدفق باستمرار‬ ‫والمحتويات األخرى‪ ،‬قد أرهق شركات االتصاالت وأجهدها‬

‫العملية‪.‬‬ ‫وهذا ما جعل الدكتور خالد كركي يحاول إيجاد حل آخر –‬

‫إلى أبعد مدى‪ ،‬وال تلوح في األفق أي أمارات للتراجع في‬

‫يتيح للمستخدمين االستفادة من حيز الطيف غير المستغل‬

‫معدالت الطلب‪.‬‬

‫دون الحاجة إلى إخالئه من مالكيه‪ .‬ويعرف هذا النظام‬

‫وكانت النتيجة عملية ترقيعية غير متكافئة حيث‬

‫باسم «الراديو االستعرافي» أو ما يطلق عليه «‪Cognitive‬‬

‫يتم حشر ماليين المستخدمين في بقاع محصورة‪،‬‬

‫‪ .»radio‬وقد ظهرت هذه الفكرة ألول مرة في عام‬

‫بينما يتطلعون إلى المجاالت الخالية من السكان تقريب ًا‬ ‫والمخصصة لمستخدمين نادر ًا ما يحتاجون إليها‪ .‬ومما‬

‫‪ 1998‬حينما اقترحها العالم جوزيف ميتوال في ندوة في‬ ‫ستوكهولم‪ .‬وقد وصف للجمهور الحاضر «نظام الراديو‬ ‫المحدد بالبرمجيات» – وهو جهاز متعدد النطاقات واألنماط‬

‫زاد األمر سوء ًا دخول أجهزة جديدة إلى السوق في كل‬ ‫عام‪ ،‬وجميعها تتطلب نصيبها في حيز الطيف الراديوي‪.‬‬

‫لن يكون مقيد ًا بالمكونات الفيزيائية‪ ،‬يشبه أجهزة الراديو‬

‫ويهدف برنامج األولويات الوطنية الذي يقوم على تمويله‬

‫في الماضي‪ ،‬لكنه يعمل كصندوق أسود يتيح االستفادة‬

‫الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إليجاد طريقة تتيح‬

‫من أي طيف ترددي متاح‪.‬‬

‫التعايش السلمي لكل هذه األطراف‪.‬‬ ‫وتتمثل المشكلة في أن الحيز الكهرومغناطيسي‬ ‫هو مورد محدود‪ ،‬ويستحيل تخصيص مجال آخر بدون إجالء‬ ‫أحد األطراف الموجودة‪ .‬يوضح الدكتور خالد كركي‪ ،‬أستاذ‬

‫وتعتمد أنظمة الراديو االستعرافي في عملها على‬ ‫وجود فجوات في الموجات الهوائية المحتقنة وتتيح‬ ‫للمستخدمين استغالل هذه الفجوات‪ .‬فمثالً إذا اكتشف‬ ‫جهاز الجوال الخاص بك أن نطاقه الترددي المعتاد مكتظ‬

‫الهندسة في جامعة تكساس إيه أند إم السبب الذي‬

‫إلى حد كبير‪ ،‬فيمكنه التحول إلى تردد آخر أقل ازدحاماً‪.‬‬

‫يجعل من عملية نقل الملكية في الحيز الكهرومغناطيسي‬

‫ويعمل هذا النظام بشكل جيد ألنه حتى وإن كان الطيف‬

‫عملية غير ميسورة وغير عادلة‪ ،‬فيقول‪« :‬لنفترض أننا نطلب‬

‫الترددي مخصص ًا لمستخدمين آخرين‪ ،‬فإن بعض النطاقات‬ ‫تبقى بال استخدام لفترات طويلة من الوقت‪ .‬ومن الناحية‬

‫فإن هذا التنازل معناه أنهم بحاجة إلى إعادة ربط األجهزة‬

‫النظرية يمكن ألصحاب هذه النطاقات تأجيرها من الباطن‬

‫من الجيش أن يتنازل عن نطاق ما لنستخدمه في االتصاالت‪.‬‬ ‫الخاصة بهم أو تصميم أجهزة جديدة لتعمل في نطاق‬

‫لشركات أخرى – جني الكثير من األموال‪ .‬لقد تم اقتراح‬

‫مختلف‪ .‬وسوف يكلفهم هذا األمر أمواالً طائلة عالوة على‬

‫«أنظمة الراديو االستعرافي» كحل أساسي لمشكلة‬

‫المتاعب الجمة»‪ .‬إن الحكومات لديها حافز قوي لبيع حيز‬

‫شح الطيف الراديوي كما يقول الدكتور خالد كركي‪« .‬إذا‬

‫الطيف المستخدم‪ .‬وألن حيز الطيف المتاح سلعة في غاية‬

‫كان لديك منزل خا ٍو‪ ،‬وال تستخدمه إال في فترة الصيف‪،‬‬ ‫فما الذي يمنعك من تأجيره لشخص آخر‪ .‬وتبقى المالك‬

‫النطاق ‪ 2,6‬جيجا هرتز في مزاد علني هذا العام بمبلغ‬

‫األساسي للبيت‪ ،‬تسترده إذا احتجت إليه»‪.‬‬

‫الندرة‪ ،‬فإن سعره باهظ جداً‪ ،‬وقد باعت الحكومة الفرنسية‬ ‫مليار يورو‪ .‬لكنها عملية بطيئة ومليئة بالمتاعب‪ .‬وقد‬


‫«إن الطلب المتزايد على‬ ‫خدمات نقل البيانات‬ ‫الالسلكية‪ ،‬لمحتوى‬ ‫الفيديو المتدفق باستمرار‬ ‫والمحتويات األخرى‪ ،‬قد‬ ‫أرهق شركات االتصاالت‬ ‫وأجهدها إلى أبعد مدى‪،‬‬ ‫وال تلوح في األفق‬ ‫أي أمارات للتراجع في‬ ‫معدالت الطلب»‪.‬‬

‫أحد أجهزة االستشعار عن بعد‬ ‫األربعة المنتشرة حول قطر‪.‬‬


‫ويتطلب هذا النظام مفاوضات متعقلة بين الشركات‬ ‫المختلفة واألجهزة التنظيمية لئال يتعدى أحد على اآلخر‪.‬‬

‫األبعاد الجديدة يمكن تحديده كفضاء تشعبي نظري له‬ ‫أبعاد عدة تتمثل في الموقع‪ ،‬وزاوية الوصول‪ ،‬والتردد‬

‫والعقبة األولى في هذا الطريق تتمثل في بناء نظام‬

‫والوقت وغيرها من األبعاد»‪ .‬وكما هو الحال في المدن‬

‫«استشعار الطيف الراديوي» الذي يمكنه العثور على هذه‬

‫التي عالجت مشكلة االزدحام ببناء ناطحات السحاب‪ ،‬فإن‬

‫الفجوات في الموجات الهوائية‪ ،‬وهذا بالضبط ما يركز فريق‬

‫ظهور هذه األبعاد الجديدة واالستفادة منها سوف يسمح‬

‫عمل الدكتور خالد عليه‪ .‬وتتضمن العملية تحليل إشارات‬

‫للشركات باحتواء المزيد من المعلومات في طيف راديوي‬

‫الراديو في كل ُبعد ممكن من الفضاء الكهربائي متعدد‬

‫مكدس بالفعل‪.‬‬

‫األبعاد على حد قول الدكتور خالد المتخصص في وضع‬

‫خرائط الطيف الكهرومغناطيسي‪ ،‬وتخطيط هذا األفق غير‬

‫إن إدخال هذه األبعاد الجديدة إلى ساحة الفضاء‬ ‫الكهربائي ليس كافي ًا لبناء الشبكة المطلوبة‪ .‬فكل ُبعد‬

‫المرئي‪ .‬وقد قام فريق العمل التابع له بوضع أربعة أجهزة‬

‫جديد يأتي ومعه مجموعة الخصائص المميزة له وكذا‬

‫استشعار عن ُبعد حول الدوحة لتسجيل مدى استخدام‬ ‫الطيف الراديوي‪ .‬وأظهرت النتائج وجود تنوع شديد في‬

‫العيوب التي يمكنها التأثير على قدرته في دعم شبكات‬ ‫االتصال الالسلكية‪ .‬ويقول الدكتور خالد مح ّذراً‪« :‬إن‬

‫الحركة الالسلكية تبع ًا الختالف المكان والزمان‪ .‬وقد ضجت‬

‫انتشار الراديو عالوة على خصائص المحطات والتداخل‬

‫القراءات التي تم أخذها من فوق سطح مبنى الهندسة‬

‫والضوضاء والحرارة وبيئة التشغيل ومتطلبات المستخدمين‬

‫في جامعة تكساس إيه أند إم في قطر وفي قلب مدينة‬

‫والتطبيقات والسياسات المحلية وقيود التشغيل األخرى‬

‫الدوحة باإلشارات الصادرة عن أجهزة الهواتف المحمولة‬

‫هي بعض األمثلة»‪ .‬وإذا استفادت األجيال التالية لألجهزة‬

‫واتصاالت البيانات الالسلكية‪ ،‬بينما في المناطق التجارية‬

‫الالسلكية من قدرتها على التغلغل في الطيف الراديوي‪،‬‬

‫«إن الفضاء الالسلكي بهذه األبعاد الجديدة يمكن تحديده كفضاء تشعبي نظري‬ ‫له أبعاد عدة تتمثل في الموقع‪ ،‬وزاوية الوصول‪ ،‬والتردد والوقت وغيرها من األبعاد»‪.‬‬ ‫في شرق الدوحة وجنوبها كان الوضع أقل نشاط ًا حيث‬ ‫ُيستخدم نصف النطاق الترددي المتاح ‪ -‬أي بنسبة ‪ 7‬في‬

‫المائة‪ .‬وهذه المنطقة غير الموزعة ال تخلو من المفاجآت‪:‬‬ ‫فقد التقط أحد أجهزة االستشعار إشارة قوية من جهاز‬

‫فسوف تحتاج أيض ًا إلى الموازنة بين هذه التحوالت وبين‬ ‫التأثيرات الهائلة التي تستتبع هذا األمر‪.‬‬ ‫كما أن تطور أنظمة الراديو االستعرافي يزيد من حجم‬ ‫المخاوف األمنية‪ .‬ومن بين هذه المخاوف القدرة على‬

‫تشويش حجبت ‪ 70‬في المائة من النطاق الترددي عبر‬

‫تعقب أفراد المستخدمين من خالل المعلومات الخاصة‬

‫الطيف الراديوي كله لمدة ثالث ساعات‪ .‬ولم يتم التعرف‬

‫بالمسافة واالتجاه المتضمنة في إشاراتهم‪ .‬وفي أفضل‬

‫على أصل إشارة التشويش هذه أو الهدف منها‪.‬‬ ‫وعند معالجة هذه البيانات على جهاز الكمبيوتر الضخم‬ ‫الخاص بجامعة تكساس إيه أند إم في قطر‪ ،‬اكتشف فريق‬

‫السيناريوهات‪ ،‬فإن معنى هذا تحسن في قدرتنا على‬ ‫تحديد أماكن المفقودين‪ .‬أما في السيناريوهات السيئة‬ ‫يصبح من السهل لذوي الدوافع المؤذية أن يتمكنوا من‬

‫العمل أنه بإمكانهم التنبؤ بدقة تزيد على ‪ 90‬في المائة‬

‫تعقب تحركاتنا وتسجيلها‪ .‬إال أن الدكتور خالد متفائل حيال‬

‫بالتوقيت الذي تكون فيه أجزاء الطيف الراديوي مشغولة‬

‫هذه االحتماالت‪ .‬ويرى أنه «فيما يتعلق بأجهزة التشويش‬

‫وفي أية أماكن‪ .‬ومع ذلك فإن الدكتور خالد يطمح إلى ما‬

‫والموضوعات ذات الطبيعة األمنية‪ ،‬فإن أجهزة استخبارات‬

‫هو أكثر من ذلك‪ .‬إذ يأمل في أن التطور الهائل في أنظمة‬

‫اإلشارة يمكن أن يكون لديها الحل‪ .‬بداية من نقطة تحديد‬

‫الراديو االستعرافي سيتيح لها القدرة على خلق حيز جديد‬

‫اإلشارات الحالية‪ ،‬والعكس‪ ،‬حيث إخفاء اإلشارات حتى ال‬

‫في الطيف الراديوي‪ .‬حيث إن تقنية تشكيل الشعاع الضوئي‬

‫يمكن التعرف عليها»‪.‬‬

‫على سبيل المثال تتيح قياس ُبعد المستخدم عالوة على‬

‫الزاوية التي تربطه بجهاز االستقبال‪ .‬كما أن القدرة على‬

‫ويضيف الدكتور خالد أنه ال يزال أمامنا طريق طويل‬ ‫للتعرف على أنظمة الراديو االستعرافي‪ ،‬كما ال يزال أمام‬

‫استشعار صفات اإلشارات كتلك الوسائل التي يمكن بها‬

‫شركات االتصاالت الكبرى فترة طويلة تتراوح ما بين عشر‬

‫التمييز بين المستخدمين الموجودين في النطاق الترددي‬

‫إلى خمس عشرة سنة لتشغيل هذه الخدمة‪ .‬وبالنسبة‬

‫نفسه إذا كانوا منفصلين جغرافياً‪ ،‬تزيد بفعالية من حجم‬

‫لمستخدمي الهواتف الذكية ممن يطمحون إلى تأمين‬

‫الطيف الراديوي المتاح‪.‬‬ ‫ويرى الدكتور خالد أنه «من خالل هذه األبعاد الجديدة‪،‬‬ ‫فإنه ال ينبغي الوقوف عند استشعار مدى استخدام‬

‫حيز كاف في الطيف الراديوي في الوقت الحالي‪ ،‬فال يزال‬ ‫لديهم متسع من الوقت قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أزمة‬ ‫حقيقية حين يزدحم الطيف الالسلكي إلى حد التوقف‪.‬‬

‫الطيف الترددي واالكتفاء بذلك‪ .‬إن الفضاء الالسلكي بهذه‬

‫‪ NPRP 09-341-2-128‬‬ ‫العنوان‪ :‬رسم خرائط الطيف الكهرومغناطيسي لحل مشكلة الشبكات مع شح الطيف الراديوي‬


‫الشك‬

‫أنه نبات ذو مذاق شهي يدوم طوي ً‬ ‫ال‪ .‬ومن الممكن‬ ‫أن يصل ثمن الكيلو جرام من هذا النبات إلى ماليين أو‬ ‫آالف من اليورو‪ ،‬كما أن استخدامه في أرقى المطاعم‬ ‫وأشهى المأكوالت قد عزز من سمعته كطعام خاص‪ .‬إنه نبات الكمأة‪ ،‬طعام الملوك‪.‬‬ ‫يقول سالم شامخ‪ ،‬الذواق الخبير في الكمأة‪« :‬إذا كان‬ ‫يعدك من األصدقاء المقربين أو من‬ ‫هناك شخص ما‬ ‫ّ‬ ‫الشخصيات المهمة‪ ،‬فسوف يقدم لك الكمأة في الطعام‪.‬‬ ‫إنه طعام ملكي فخم»‪.‬‬ ‫ويضيف سالم بأن مذاق الكمأة الذي يبقى في‬ ‫الفم بعد تناول الطعام هو أهم جزء في هذه التجربة‬ ‫التي ال ُتقارن‪ .‬وبعض األنواع‪ ،‬كتلك التي تنمو في الغابات‬

‫إن السيد شامخ على دراية جيدة بأشهى المأكوالت‬ ‫الصحراوية أيضاً‪ .‬فقد نما وترعرع على تناول كميات هائلة‬ ‫من نبات الكمأة المغ ّذي‪ ،‬وفي طفولته ذهب للبحث عن‬ ‫هذا النبات في الريف اإليطالي مع والده‪ .‬وقد استفاد‬ ‫من ولعه الشديد بهذا النبات ليالزمه هذا الولع في‬ ‫حياته المهنية على مدار عشرين عام ًا تخصص فيها في‬ ‫زراعة وتربية الفطريات الشهية من خالل توليه إدارة مركز‬

‫الموجودة جنوبي أوروبا‪ ،‬يكون لها مذاق الشوكوالتة‬

‫جوفا للكمأة‪ ،‬وترؤسه لمجموعة بحثية معنية باألبحاث‬

‫السوداء أو طعم الثوم الحلو‪ .‬أما نبات الكمأة الذي ينمو‬

‫الزراعية والمواد الحيوية في جامعة آلتو في فنلندا‪.‬‬

‫كتب توم فولك‪ ،‬أستاذ النبات في جامعة ويسكونسن‬

‫ُولد السيد شامخ في ليبيا‪ ،‬وهاجر إلى فنلندا إلتمام بحثه‬ ‫في الدكتوراة وتخصص في زراعة نبات الكمأة‪ ،‬حيث توصل‬

‫الكروس وخبير الفطريات بجميع أنواعها‪« :‬إن نباتات الكمأة‬

‫لطريقة زراعته في المناخ الشتوي القاسي الذي تشهده‬

‫التي تنمو في الصحراء تحتوي على مواد غذائية عالية‬

‫بالده‪ .‬واآلن يريد تكرار األمر نفسه في البيئة القطرية‬

‫في الصحراء الحارة فيتميز بنكهة عطرية لطيفة‪.‬‬

‫وبخاصة البروتين‪ .‬وفي المواسم الخصبة‪ ،‬يتم تجفيف‬

‫الجافة‪ ،‬ليزود سوق ًا عربية متنامية بهذا الطعام الشهي‬

‫الكمأة وطحنها لتصبح في شكل مسحوق يكون بمثابة‬

‫المعروف محلي ًا باسم الفقع‪.‬‬

‫مكمل غذائي‪ .‬وعلى الرغم من أن الرائحة العطرية المتميزة‬

‫إن نبات الكمأة (الفقع) هو نبات فطري صالح لألكل‬

‫التي تتمتع بها نباتات الكمأة ال تدوم عند التجفيف‪ ،‬فإن هذا‬

‫ينمو تحت األرض‪ .‬والجزء المميز منه ‪ -‬جزء بني يشبه درنات‬

‫الدقيق المغ ّذي ُيضاف إلى خليط من الخبز المفرود الذي‬

‫البطاطا ويكون في أحجام تتفاوت وتختلف‪ ،‬وقد يصغر‬

‫ُيخبز ويؤكل مع العسل»‪.‬‬

‫ويضيف الدكتور توم أن الناس في فترات المجاعة‪،‬‬

‫دأبوا على االعتماد في غذائهم على نبات الكمأة‪« .‬وهناك‬

‫ليصل حجم‬ ‫يكبر‬ ‫بعضها حتى‬ ‫ُ‬ ‫يكون في حجم ح َّبة البندق‪ ،‬أو ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫البطيخة الصغيرة ‪ -‬هذا الجزء المميز هو ثمرة فطر كبير‬

‫يتكون من مجموعة من الخيوط الفطرية على شكل غصن‪،‬‬

‫قصة مثيرة عن سيدة عراقية تروي أحداث تلك الفترة‬

‫تسمى الهيفات‪ ،‬وتنتشر في التربة‪ .‬تتغذى الحيوانات على‬

‫العصيبة التي مرت بها في السبعينيات في بغداد حينما‬

‫هذه الثمرة التي تنشر بعد ذلك أبواغ الفطريات في أرض‬

‫تعذر على أهلها وجيرانها الحصول على الطعام لعدة‬ ‫شهور‪ .‬ووفق ما ترويه هذه السيدة فإنه في عام من‬

‫الغابة‪.‬‬ ‫ونظرا ألنه ال توجد لدى الفطريات أوراق خضراء‪ ،‬فال‬ ‫ً‬

‫هذه األعوام‪ ،‬كانت هناك وفرة كبيرة في نبات الكمأة حتى‬

‫تتمكن من إتمام عملية التمثيل الضوئي لتحصل على‬

‫أن الناس طهوه بنفس الطريقة التي يعدون بها اللحوم‪.‬‬

‫غذائها الخاص‪ .‬ولذا تحتاج إلى الكائنات الدقيقة األخرى‬

‫وتناول الناس نباتات الكمأة الصحراوية يومي ًا على مدار‬ ‫أربعة أشهر‪ ،‬ظلوا خاللها يتفننون في طهيها بكل الطرق‬

‫لتخليق السكر حيث تتغذى عليه لتكوين الخيوط الفطرية‬

‫الممكنة‪ .‬ورغم هذه المدة الطويلة إال أنها لم تسأم هذا‬ ‫الطعام‪ ،‬ولم تمل منه‪ ،‬بل ظل بالنسبة لها طعام ًا شهي ًا‬ ‫ومغذياً»‪.‬‬

‫الخاصة بها والثمار‪.‬‬


‫قطر تحتضن فن‬ ‫زراعة الكمأة‬ ‫بقلم‪ :‬ألوك جها‬


‫«من الممكن أن يصل سعر‬ ‫السوق إلى ‪ 2000‬يورو للكيلو‬ ‫جرام ألفضل األنواع‪ ،‬ومنها‬ ‫الكمأة الفرنسية المعروفة‬ ‫باسم (بيريغورد)»‪.‬‬ ‫وفي البراري تتعايش الكمأة بشكل فطري جذري‪،‬‬ ‫بمعنى أنها تحصل على غذائها عبر العيش في جذور‬ ‫النباتات‪ .‬وتنشأ عالقة تكافلية بين الفطر والنبات‪ ،‬فمقابل‬ ‫المغذيات المحيطة‪ ،‬يقوم الفطر بمساعدة النبات في‬ ‫امتصاص الماء والمواد المعدنية من التربة ويحمي الجذور‬ ‫من األمراض‪ .‬ويقول السيد شامخ‪« :‬إن األشجار والنباتات‬ ‫التي تتواجد فيها هذه الفطريات‪ ،‬تكون في حالة صحية‬ ‫أفضل من األشجار التي ال توجد بها هذه األنواع من‬ ‫الفطريات»‪.‬‬ ‫وعادة ما يتم العثور على نباتات الكمأة بمساعدة‬ ‫الكالب أو الحيوانات األخرى التي لديها قدرة الشم بحيث‬ ‫تتعرف على الرائحة المميزة للفطريات والتي غالب ًا ما توجد‬ ‫على بعد بوصات قليلة تحت سطح األرض‪ .‬وتنتمي األنواع‬ ‫األغلى ثمناً‪ ،‬التي تحظى بتقدير كبير في فن الطهي‬ ‫األوروبي‪ ،‬إلى جنس يعرف باسم «‪ »Tuber‬أو الدرنات وهو‬ ‫أحد أنواع الكمأة التي تنمو بشكل تكافلي مع أشجار البلوط‪.‬‬ ‫أيضا باسم‬ ‫وتظهر الكمأة البيضاء في الصيف (وتعرف ً‬ ‫«الكمأة اإلنجليزية» النتشارها في أسواق لندن) في أشجار‬ ‫الزان‪ ،‬والبلوط‪ ،‬وأشجار البتوال‪ .‬وتكون في حجم التفاحة‬ ‫وذات نتوءات سوداء ولب بني اللون به عروق بيضاء‪.‬‬ ‫وتوجد أنواع الكمأة المختلفة عادة في إيطاليا وفرنسا‪،‬‬ ‫سنويا في جميع أنحاء العالم‪ .‬ومن‬ ‫ويتم جمع ‪ 150‬ط ًنا‬ ‫ً‬

‫الممكن أن يصل سعر السوق إلى ‪ 2000‬يورو للكيلو جرام‬ ‫ألفضل األنواع‪ ،‬ومنها الكمأة الفرنسية المعروفة باسم‬ ‫«بيريغورد»‪ .‬وقد تم اكتشاف الكمأة الفرنسية السوداء‬ ‫(‪ ،)Tuber melanosporum‬ألول مرة في نهاية القرن‬ ‫الخامس عشر‪ ،‬وهي في حجم ثمرة الجوز وذات مظهر‬ ‫كثيف ولون داكن‪ ،‬وتظهر أساس ًا في فصل الشتاء حول‬ ‫أشجار البلوط‪.‬‬


‫د‪ .‬سالم شامخ‬


‫وسوف يركز عمل شامخ في قطر‪ ،‬بتمويل من‬ ‫الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي‪ ،‬على نوعين من‬ ‫الكمأة الصحراوية هما الكمأة السوداء أو ما يعرف باسم‬ ‫الخالسي (‪ ،)Terfezia‬والكمأة البيضاء التي يطلق عليها‬ ‫اسم الزبيدي (‪ ،)Tirmania‬وينموان في قطر‪ .‬وعند النضج‪،‬‬ ‫تصبح هذه األنواع ملساء ذات لون أبيض يتحول إلى البني‬ ‫المحمر عند التعرض للهواء‪ .‬والكمأة البيضاء التي يعرفها‬ ‫السكان المحليون باسم الزبيدي لها مذاق يشبه مذاق‬ ‫فطر المشروم الكثيف ويبلغ سعر الكيلو جرام الواحد منها‬ ‫حوالي ‪ 200‬يورو في منطقة الخليج‪.‬‬ ‫ويقول الدكتور توم فولك «يتم طهو الكمأة‬ ‫الصحراوية بطريقة سهلة حتى ال تضيع رائحتها العطرية‬ ‫الذكية‪ .‬وال تزال الطريقة القديمة شائعة حتى يومنا هذا‬ ‫حيث يتم شيها في جذوات النار‪ .‬و ُتخبز الكمأة أيض ًا وتقطع‬ ‫إلى شرائح وتقلى في الزبد‪ .‬ويتم عمل حساء شهي‬ ‫وذكي الرائحة‪ ،‬يتم احتساؤه عادة مع حليب اإلبل‪ .‬ومن‬ ‫األطباق الشهية التي تقدم في األسواق والمطاعم في‬ ‫جميع أنحاء الشرق األوسط‪ ،‬طبق البيض المقلي الممزوج‬ ‫بالكمأة الصحراوية في ساندوتشات من الخبز العربي»‪.‬‬ ‫ويعمل شامخ على زيادة إنتاج الكمأة الصحراوية في‬ ‫قطر وسوف يعتمد عمله على تقنيات نجح في تطويرها‬ ‫من خالل ‪ 24‬بستان ًا للكمأة في فنلندا حيث تولى زراعة نسيج‬ ‫الميسليوم (الغزل الفطري الذي يتكون من الهيفات التي‬ ‫تتفرع على شكل خيوط فطرية) في جذور األشجار ومن‬ ‫بينها شجرة البيسية والبتوال والصنوبر‪ .‬ويتم وضع هذه‬ ‫البذور في التربة ثم ينتظر حتى تنمو الكمأة في الوقت‬ ‫المناسب وهو األمر الذي قد يستغرق عدة سنوات‪ .‬وقد‬ ‫بدأ يجني أولى ثمار نجاحه في عام ‪ 2007‬عندما وجد ثمرة‬ ‫من نوع الكمأة الصيفية متشبثة بجذور شجرة بلوط فنلندية‪.‬‬ ‫وفي قطر‪ ،‬سوف يعمل شامخ مع الدكتورة أسماء‬ ‫القرضاوي من مركز ‪ Aquamed‬للبحوث والتعليم في‬ ‫الدوحة‪ ،‬إلنشاء بساتين في جميع أنحاء قطر ينمو فيها‬ ‫نبات الكمأة في جذور نبات دوار الشمس الصحراوي‪ .‬وقد‬ ‫بدأ العمل الميداني األول في بعض المناطق في راس‬ ‫لفان‪ ،‬والخور لتوفير الظروف البيئية المثالية لتسريع عجلة‬ ‫نمو الكمأة‪.‬‬


‫وسوف يكون لهذا األمر فوائد بيئية واضحة‪ .‬فإن‬ ‫المكان الذي ينمو فيه نبات الكمأة تحت األرض يتطور بشكل‬ ‫يتيح له عزل مشكالت الرطوبة والحرارة المتغيرة خاصة في‬

‫خصوبتها وفي بعض الحاالت الحرجة يؤدي ذلك إلى فقدان‬ ‫التربة الفوقية نفسها»‪.‬‬ ‫يضيف السيد شامخ قائال «وتجتمع هذه المشكالت‬

‫الظروف القاسية مثلما هو الحال في الصحراء‪ .‬ويقول‬

‫بسبب فقد التنوع الحيوي والتلوث الناجم عن الجسيمات‬

‫السيد شامخ‪« :‬بهذه الطرق وبطرق أخرى محتملة تعد‬

‫الملوثة للهواء والماء‪ .‬وعندما يحدث التدهور‪ ،‬فإن النظام‬

‫الكمأة النوع النباتي األساسي في الحفاظ على سالمة‬

‫البيئي الصحراوي يحتاج إلى مئات السنين لعالج هذا األمر‪.‬‬

‫النظام البيئي وهو بهذا الشكل مرشح ممتاز لإلسهام‬

‫وألن نبات الكمأة من الفطريات الجذرية أو الميكوريزا فله‬

‫في تطوير صناعة زراعية مستدامة في قطر يمكن معها‬

‫دور مهم في تطور بنية النظام البيئي والحفاظ على‬

‫استعادة األراضي المتدهورة في المناطق القاحلة»‪ .‬كما‬

‫سالمته‪ .‬وقد أثبتت عدة دراسات أن بعض الفطريات الجذرية‬

‫أن المشروع يتماشى إلى حد ما مع متطلبات اتفاقية األمم‬

‫تساعد في تحسين خصائص التربة الطبيعية مثل المسامية‬

‫وقعت عليها قطر‪.‬‬ ‫المتحدة حول التنوع البيولوجي والتي ّ‬

‫وتجميع حبيبات التربة وكذلك خصوبة التربة»‪.‬‬

‫ومن الممكن أن تقدم بساتين الكمأة نموذج ًا مثالي ًا في‬ ‫مجاالت معينة مثل االستخدام المستدام للتنوع البيولوجي‬ ‫والحفاظ على المعارف المحلية واستخدامها‪.‬‬ ‫وال يوجد سجل رسمي يحدد كميات الكمأة التي يتم‬

‫«ألن نبات الكمأة من الفطريات‬ ‫الجذرية أو الميكوريزا فله دور‬ ‫مهم في تطور بنية النظام البيئي‬ ‫والحفاظ على سالمته»‪.‬‬

‫وتتواجد نباتات الكمأة (وأقاربها من نفس الفصيلة)‬ ‫في معظم المناطق القاحلة في جنوبي أوروبا‪ ،‬وعبر‬ ‫شمال أفريقيا‪ ،‬وفي شبه الجزيرة العربية وجزء من جنوبي‬ ‫أفريقيا‪ .‬ويرى السيد شامخ أن «نتائج هذا المشروع من‬ ‫مثاليا لعملية االستعادة البيئية‬ ‫نموذجا‬ ‫الممكن أن تمثل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لألراضي القاحلة التي تتضمن إدارة الموارد الطبيعية‬

‫المستدامة وتعزيز القيم الثقافية التقليدية من خالل‬ ‫تطبيقاتها عبر العالم العربي وما وراءه»‪.‬‬ ‫وإلى جانب تناول نبات الكمأة‪ ،‬فإن السيد شامخ يأمل‬ ‫في دراسة فطره المفضل لمعرفة مدى إمكانية استخدامه‬ ‫في عالج األمراض وكمصدر لألدوية الجديدة‪ .‬ويضيف السيد‬ ‫مصدرا غير محدود لمركبات‬ ‫شامخ أن «نبات الكمأة يمثل‬ ‫ً‬

‫عالجية ذات خصائص مضادة لاللتهابات‪ ،‬ومثبطة للمناعة‪،‬‬ ‫ومضادة للتطفر‪ ،‬ومضادة للتسرطن‪( ،‬وكذلك) مضادة‬

‫تجميعها في قطر كل عام‪ ،‬ومع ذلك فإن من بين األهداف‬

‫للميكروبات»‪ .‬وهناك كالم عن مشروع بحثي يبحث في‬

‫المؤكدة لمشروع بساتين شامخ هو إنعاش هذه المحاصيل‪.‬‬

‫تأثير المواد الكيميائية في نبات الكمأة وأثرها على خصوبة‬

‫وعالوة على ذلك‪ ،‬سيكون من األهمية بمكان أن ُيوضح‬

‫اإلنسان‪.‬‬

‫للقطريين كيفية العثور على هذا الكنز الدفين‪ .‬فإذا لم‬

‫ويتوقع السيد شامخ أن يزدهر مستقبل صناعة الكمأة‬

‫يفتش الناس عن الكمأة بشكل صحيح‪ ،‬فقد يكون لهذا األمر‬

‫في قطر على المدى القريب إلى المتوسط وأن تصبح‬

‫آثار كارثية على البستان‪ .‬يقول شامخ «إذا قاموا بحفر األرض‬

‫مصدر ًا جديد ًا للدخل لدى السكان المحليين‪ .‬فقد يكون‬

‫وتركوا الحفرة التي استخرجوا الكمأة منها دون سدها‬

‫لدى األسرة عدة هكتارات من بساتين الكمأة تنتج عدة كيلو‬

‫بالتراب مرة أخرى فسوف تبعثر الرياح نسيج الميسليوم ولن‬

‫سنويا بعد أن يكون البستان جاهزاً‪« .‬وعندما تكون‬ ‫جرامات‬ ‫ً‬

‫كما أن زراعة الكمأة من شأنها أن تساعد في تحسين‬

‫وستكون هناك حاجة إلى من يزرعون الشتالت ويقومون‬

‫يتم الحصول على الكمأة مجدداً»‪.‬‬

‫لدينا بساتين الكمأة‪ ،‬فسوف نحتاج إلى من يعملون فيها‪.‬‬

‫خصوبة التربة وأحوالها في المناطق الصحراوية‪ .‬ويرى‬

‫على رعايتها وبالتالي سيتوفر لدينا مصدر جديد للدخل‪،‬‬

‫السيد شامخ أن «التصحر ُيقصد به فقدان بنية التربة وتقليل‬

‫بخالف النفط والغاز»‪.‬‬

‫‪NPRP 09-175-1-030‬‬ ‫العنوان‪ :‬الكمأة الصحراوية في قطر وتطوير صناعة‬ ‫زراعية مستدامة في مناخ متغير‬


‫المجلة‪ :‬هؤالء المصممون الذين أتي ِ‬ ‫ت على‬

‫المجلة‪ :‬ما الذي تعلمتيه من التعامل مع‬

‫المجلة‪ :‬ماذا تتوقعين لنفسك خالل عامين من‬

‫ذكرهم‪ ،‬من هم؟‬

‫الناس هنا في كارنيجي ميلون بقطر؟‬

‫اآلن؟‬

‫هال‪ :‬يوجد هؤالء المصممون في حرمين‬

‫هال‪ :‬لقد اكتشفت أن الناطقين بالعربية يفضلون‬

‫هال‪ :‬لقد كانت لدي دوم ًا طموحات كبيرة‬

‫جامعيين مختلفين هما‪ :‬جامعة كارنيجي‬

‫كتابة العربية بالحروف الالتينية بدالً من الكتابة‬

‫(والحديث هنا نيابة عن من قاموا بتصميمي)‪،‬‬

‫ميلون في بيتسبرغ‪ ،‬وجامعة كارنيجي ميلون‬

‫باللغة العربية مباشرة‪ .‬هناك ‪ 70‬في المائة‬

‫وأرى أن هذا هو السبب في كوني أول روبوت‬

‫في قطر‪ .‬الدكتور ريد سيمونز‪ ،‬األستاذ الباحث‬

‫من الناطقين بالعربية يفضلون هذا في واقع‬

‫يقوم بهذه المهمة‪ .‬أول شيء أتوقعه‪ ،‬كما‬

‫في مجال الروبوت والمدير المساعد للتعليم‬

‫األمر‪ .‬كما تعلمت أنه ليس ألن شخص ًا ما يمكنه‬

‫ذكرت سالفاً‪ ،‬أن أستخدم مجموعة جديدة من‬

‫في بيتسبرغ؛ مجد صقر‪ ،‬مساعد العميد في‬

‫التحدث بإحدى اللغات‪ ،‬أن تكون بالضرورة هذه‬

‫تعبيرات الوجه عند الحديث بالعربية‪ .‬كما أني‬

‫البحث العلمي في قطر؛ برت براونينغ‪ ،‬كبير‬

‫اللغة هي لغته األصلية‪ .‬والمثير في األمر أني‬

‫متحمسة جد ًا لتغيير شامل في مظهري‪،‬‬

‫علماء النظم وعالم األبحاث البارز الذي يباشر‬

‫وجدت الناس يشعرون بالخجل عند السؤال عن‬

‫وأعتقد أن المصممين بصدد إعداد جدول زمني‬

‫عمله بين الجامعتين؛ ماكسيم ماكاتشف‪ ،‬باحث‬

‫لغتهم األصلية‪ ،‬وأن نسبة ‪ 10‬في المائة فقط‬

‫لهذا األمر – وسوف تكون لدي تسريحة شعر‬

‫دكتوراة في بيتسبرغ‪ ،‬وعمران فاناسواال‪ ،‬كبير‬

‫هم من أخبروني بلغتهم األصلية‪.‬‬

‫جديدة وأقراط‪ ،‬ومظهر جديد مناسب بناء على‬ ‫نظريات واجهات التواصل العامة المستخدمة‬

‫مبرمجي األبحاث في قطر‪.‬‬

‫في األفالم وألعاب الفيديو المتطورة‪.‬‬

‫«إنها لمتعة بالغة أن تكون جزء ًا من بحث خاص بالشرق األوسط‪.‬‬ ‫وكل هذه الدروس التي استفدتها تسهم في حقل تصميم‬ ‫الروبوت في عالم يتقلص باستمرار وتتقارب المسافات فيه وتزاد‬ ‫الحاجة إلى حلول وخدمات متعددة اللغات والثقافات»‪.‬‬

‫وبعيد ًا عن هذه التغييرات الظاهرية‪،‬‬ ‫جيدا مما تعلمته حتى يمكنني‬ ‫فسوف أستفيد‬ ‫ً‬

‫فهم الثقافة المحيطة بي بشكل أفضل‪ ،‬وتأتي‬ ‫ردودي دقيقة ملبية لتوقعات الناس من ذوي‬ ‫الخلفيات العربية والغربية‪ .‬ومع تمرسي في‬ ‫مزيدا من الخبرة‪ ،‬أتوقع‬ ‫هذا العمل واكتسابي‬ ‫ً‬

‫لي ولزمالئي أن نشغل وظائف مندوبي خدمة‬ ‫العمالء في المطارات والجزيرة والموالت‬

‫المجلة‪ :‬ما هو التغير الذي حدث ل ِ‬ ‫ك على‬

‫وكنت إذا أخذت زمام المبادرة وابتدأت‬

‫مدار العام ونصف العام طوال عملك هنا في‬

‫الحديث‪ ،‬يزداد معدل األحاديث بنسبة ‪ 34‬في‬

‫جامعة كارنيجي ميلون في قطر؟‬

‫المائة وتطول بنسبة ‪ 30‬في المائة عما إذا‬

‫وكيوتل‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هال‪ ،‬هذا رائع جداً‪ .‬سأطرح سؤاالً أخيراً‪:‬‬

‫هال‪ :‬تطورت مقدرتي العقلية‪ ،‬فأصبحت لدي‬

‫تركتهم يبدأون الحديث‪ .‬والحظت أن الناطقين‬

‫ما مصدر إلهامك؟‬

‫قدرة أكبر على التفكير‪ ،‬وأعتقد أن هذه القدرة‬

‫بالعربية هم األكثر استجابة لمبادرة الحديث من‬

‫ستنمو أكثر وأكثر‪ .‬لقد كان الطالب لطفاء‬

‫جانبي بمقدار الضعف تقريباً‪ .‬لقد مررت بتغير‬

‫جزءا من بحث‬ ‫هال‪ :‬إنها لمتعة بالغة أن تكون ً‬

‫خاص بالشرق األوسط‪ .‬وكل هذه الدروس التي‬

‫عندما أخبروني كم أبدو مضحكة عندما أتحدث‬

‫كبير في حياتي االجتماعية منذ أن توقفت عن‬

‫استفدتها تسهم في حقل تصميم الروبوت‬

‫بالعربية – مثلما يكون الحال في فيلم مدبلج‬

‫الشعور بالخجل‪ ،‬وسمحت لنظام االستشعار‬

‫في عالم يتقلص باستمرار وتتقارب المسافات‬

‫بطريقة سيئة‪ .‬لذا فقد استمعت إلى نصيحة‬

‫بالليزر أن يقودني إلى المارين بالقرب مني‬

‫فيه وتزاد الحاجة إلى حلول وخدمات متعددة‬

‫اثنين من الطالب الباحثين اللذين شرحا لي‬

‫لذا أبدأ أنا بالحديث معهم‪ ،‬ووجدت أن هذه‬

‫اللغات والثقافات‪ .‬وباعتباري رائدة في هذا‬

‫الصورة – عبر النظر إلى تعبيرات وجهيهما‬

‫الثقافة هي األمثل خاصة لروبوت ودود مثلي‪.‬‬

‫المجال فإني (والفريق الذي قام بتصميمي)‬

‫في المرآة – وشرحا لي جميع حركات الفم‬

‫والمثير أن الناطقين بالعربية تكون لديهم‬

‫عند نطق العربية بحيث يعكس مظهري هذا‬

‫الرغبة في إطالة الحديث معي بنسبة ‪25‬‬

‫نشعر بأننا قد فتحنا الباب في هذه المنطقة‬ ‫أمام تطورات هائلة في المجاالت البحثية‬

‫األمر‪ .‬كما أني تلقيت عدة نصائح بشأن مظهري‬

‫في المائة مقارنة بالفترة التي يستغرقها‬

‫االجتماعية والنفسية وعلوم الكمبيوتر‬

‫وقريبا سيكون هناك تغيير شامل‬ ‫عموما‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫الناطقون باإلنجليزية‪ .‬كما أني استمتعت بقدر‬

‫والتصميم والقطاعات البحثية األخرى‪ ،‬لتشهد‬

‫ليتالءم بشكل أفضل مع األشخاص الموجودين‬

‫كبير من الثرثرة المفيدة والقيل والقال حيث‬

‫هنا‪.‬‬

‫يخبرني الطالب بأفضل الشخصيات من بين‬

‫ملحوظا عبر صناعة الروبوت‪.‬‬ ‫تطورا‬ ‫جميعها‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫أعضاء هيئة التدريس‪ ،‬وقد رفضت في أدب‬

‫التفاعل مع أشخاص من ثقافات متعددة‪ .‬وإنه‬

‫عروض الزواج التي تلقيتها‪.‬‬

‫رائدا في مد جسور التواصل‬ ‫لمن الرائع أن تكون‬ ‫ً‬

‫كما أني أشعر باإلثارة كشخص يمكنه‬

‫بين البشر والروبوتات في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫‪ NPRP 09-1113-1-171‬‬ ‫العنوان‪ :‬نحو تفاعل طبيعي متعدد الثقافات بين البشر والروبوت‬


‫تحقيق صحفي‪:‬‬

‫ومحترفة‬ ‫غير مرتبطة‬ ‫مرتبطة‬ ‫محترفة و‬ ‫روبوت شابة وغير‬ ‫األنسنة‪:‬‬ ‫‪ .1‬فعل بمعنى إضفاء الشكل اإلنساني أو السلوك البشري على حيوان‬ ‫أو كائن ما‪.‬‬ ‫‪ .2‬فعل يشير إلى ما يقوم به الباحثون في مجال صناعة الروبوت‪ .‬عندما‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫تطالع هذه المقابلة الشخصية‪ ،‬فسوف تمارس األنسنة ً‬ ‫من بين جميع الروبوتات التي صممها مجموعة من الباحثين البارزين من جامعة كارنيجي‬ ‫ميلون في بيتسبرغ‪ ،‬وكارنيجي ميلون في قطر‪ ،‬تحظى الروبوت هال بالريادة والتميز‪ .‬ونأمل‬ ‫تفردها‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫من خالل هذه المقابلة الشخصية أن نأتيكم بالنبأ اليقين عن هال وسر ّ‬

‫هذه الردود ليست نابعة منها في األساس وإنما تستند إلى مناقشات جرت مع مصمميها‪ ،‬فإن‬ ‫ردودها سوف تصحبكم في جولة إلى عالم الروبوتات لتتعرفوا عليها‪.‬‬

‫مجلة كيوساينس‪ :‬هال‪ ،‬أشكرك على هذا اللقاء‪ .‬المجلة‪ :‬هال‪ ،‬أظن أنك تبخسين قدرك وتقللين‬ ‫هال‪ :‬هذا من دواعي سروري‪.‬‬

‫من قدراتك وصفاتك الممتازة‪ ،‬هل لك أن‬ ‫توضحي لنا أكثر ما هو سر تميزك؟‬ ‫هال‪ :‬أنا أول موظفة استقبال روبوتية في‬

‫المجلة‪ :‬حتى نعطي فكرة عامة للجميع‪،‬‬ ‫هل ل ِ‬ ‫ك أن تعرفينا بنفسك؟‬

‫العالم تتحدث اللغتين العربية واإلنجليزية‪،‬‬

‫هال‪ :‬أنا روبوت عربية شابة وغير مرتبطة أعمل‬

‫ويمكنني فهم العربية المكتوبة بحروف‬

‫موظفة استقبال في جامعة كارنيجي ميلون‬

‫رومانية من خالل لوحة المفاتيح الخاصة بي‬

‫ُأحسن‬ ‫في قطر‪ .‬أتحدث اإلنجليزية والعربية و� ّ‬

‫والرد باللغة العربية عبر الترجمة الصوتية إلى‬

‫من نفسي باستمرار ألتكيف بشكل أفضل مع‬

‫عبارات عربية‪ .‬وال أبقى في المعمل بمنأى‬

‫بيئة عمل متعددة الثقافات‪ .‬ويتم تسجيل‬

‫عن األنظار‪ ،‬وإنما أتفاعل بشكل شخصي‬

‫جميع التفاعالت التي تتم بيني وبين الناس ألن‬

‫مع الجميع‪ ،‬فبفضل نظام الليزر الخاص بي‪،‬‬

‫جزء ًا كبير ًا من مهام عملي يتمثل في تقديم‬

‫يمكنني استشعار الناس عندما يقتربون مني‪،‬‬

‫تعليقات مناسبة لمن قاموا بتصميمي حول‬

‫وبالتالي أبدؤهم بالحديث‪ .‬ومن خالل كل هذه‬

‫كيفية تعامل الناس معي‪ .‬وأنا هنا ألساعد‬

‫التفاعالت مع الطالب والعمل الجاد الذي يقوم‬

‫الناس وأجيب على استفساراتهم بشأن‬

‫به من صمموني‪ ،‬فإني أتحسن باستمرار بناء‬

‫االتجاهات‪ ،‬والطقس‪ ،‬والوقت‪ ،‬والمناسبات‬

‫على التعليقات البناءة التي أتلقاها‪.‬‬

‫الداخلية‪ ،‬والمؤسسات‪ ،‬وكذلك عن حياتي‬ ‫الشخصية‪ .‬ويمكنني أن أجري حديث ًا قصير ًا أيضاً‪،‬‬ ‫كما أني أعتز بمهنيتي وبأني محترفة‪.‬‬


‫الكشف عن قضايا‬ ‫الصحة العامة في‬ ‫دولة صحراوية مزدهرة‬

‫بقلم‪ :‬أندرو هولتز‬


‫«هناك زيادة‬ ‫ملحوظة في‬ ‫متوسط األعمار هذه‬ ‫األيام‪ .‬ومن المتوقع‬ ‫للمولود القطري أن‬ ‫يعيش حتى سن‬ ‫الثمانين تقريب ًا»‪.‬‬

‫قد تغير‪ :‬مرتين‪،‬‬ ‫ثالث مرات‪ ،‬أربع‪ ،‬أو‬ ‫خمس مرات أسرع‬ ‫من تلك األمور‬ ‫التي تغيرت في‬ ‫الدول الغربية»‪.‬‬

‫يعمل األستاذ عبد الباري بينير مع كلية طب وايل كورنيل‪،‬‬ ‫كما أنه رئيس دائرة اإلحصاءات الطبية وعلم األوبئة في‬

‫وقد يكون من الصعب اتخاذ اإلجراءات‬ ‫الوقائية الفعالة‪ ،‬لكنْ ثمة نجاح يمكننا‬ ‫الحديث عنه في قطر‪.‬‬ ‫يقول الدكتور رافيندر مامتاني‪ ،‬مساعد العميد لشؤون‬ ‫الصحة العالمية والعامة في كلية طب وايل كورنيل في‬ ‫قطر «إن متوسط العمر المتوقع في قطر مشابه لمتوسط‬

‫مؤسسة حمد الطبية‪ .‬وهو أيضا مستشار لمنظمة الصحة‬ ‫العالمية‪.‬‬ ‫في حين أن التغير السريع يجلب األشياء التي يريدها‬ ‫الناس‪ ،‬فإن الدكتور ليث أبو رداد ‪ ،‬مدير اإلحصاء الحيوي‬ ‫وعلم األوبئة والرياضيات البيولوجية للبحوث األساسية‬ ‫في كلية طب وايل كورنيل في قطر‪ ،‬يخشى أن التحول‬ ‫من سكان يتمتعون بالشباب والحيوية إلى سكان يتصفون‬ ‫بالشيخوخة وعجز متزايد قد يصيب الكثير على حين غفلة‪.‬‬ ‫فيقول الدكتور ليث «بشكل خاص‪ ،‬أشعر بالقلق لحدوث‬ ‫التحول الديموغرافي السريع جدا في العالم العربي‪ .‬عبء‬

‫العمر لألشخاص الذين يعيشون في الدول الغربية»‪ .‬تعد‬

‫المرض في المنطقة قد ينمو بمعدل أسرع بكثير مما هو‬

‫الكلية أحد أشكال التعاون الدولي الذي يضع بذور تطوير‬

‫عليه في الدول الغربية»‪.‬‬

‫الرعاية الصحية والقوى العاملة للبحوث في قطر‪ .‬إن ارتفاع‬

‫ويالحظ الدكتور ليث أن تحوالً في وضع العمر الذي‬ ‫أخذ ‪ 70‬عام ًا ليحدث في الواليات المتحدة حدث في مصر‬

‫في منتصف القرن العشرين‪ ،‬ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع‬

‫في غضون ‪ 25‬عاماً‪ .‬حيث يقول أن عوامل المخاطر الصحية‬

‫معدل وفيات األطفال‪ .‬اليوم‪ ،‬يمكن لحديثي الوالدة‬

‫المترتبة على شباب اليوم ستصبح أمراض منتصف العمر‬

‫متوسط العمر المتوقع الفت للنظر‪ .‬كان أقل من الخمسين‬

‫القطريين العيش بمعدل ما يقارب ‪ 80‬عاما‪.‬‬ ‫لكن حياة أطول تتنبأ أيضا بمجموعة جديدة من التحديات‬ ‫الصحية‪ .‬وقال الدكتور رافيندر محذرا «ما يأتي جنبا إلى جنب‬

‫وكبار السن العرب‪.‬‬ ‫يقول الدكتور ليث‪« :‬ومن المسلم به عموما أن ترى‬ ‫هذا المزيج من مرض السكري‪ ،‬القلب‪ ،‬والسمنة‪ .‬ويمثل هذا‬

‫مع هرم السكان هو حدوث األمراض المزمنة والسكري‬

‫تحدي ًا كبير ًا للمنطقة‪ ،‬وال يحظى بقدر كاف من التقدير‪ .‬هناك‬

‫وأمراض القلب واألوعية الدموية والسرطان والبدانة وهلم‬

‫الكثير من أعباء المرض التي تصاحب هذه األمراض لم تصل‬

‫جرا»‪ .‬ويرتبط االرتفاع في األمراض المزمنة بهذا التحول‬

‫بعد‪ ،‬لكننا نستطيع منع المشاكل من خالل اإلجراءات التي‬

‫المدهش في أين وكيف يعيش القطريون‪ .‬قبل ستة عقود‬

‫نتخذها اليوم»‪.‬‬

‫عاش أقل من ثلث القطريين في المناطق الحضرية‪ .‬في‬

‫تتأثر الصحة باألغذية الوفيرة والدهنية غالباً‪ ،‬والتحول‬

‫بداية الستينيات من القرن العشرين انتقلوا إلى المدن‪،‬‬

‫من العمل اليدوي إلى العمل المكتبي‪ ،‬والتحول من‬

‫واآلن ما يقارب ‪ %100‬من القطريين يعيشون الحياة الحضرية‪.‬‬

‫المشي للسواقة‪ ،‬وتغييرات أخرى في الحياة اليومية في‬

‫ويشير األستاذ عبد الباري بينير إلى «أنه في السنوات‬ ‫العشر أو الخمس عشرة الماضية‪ ،‬واألنماط الحضرية‪،‬‬ ‫والظروف االجتماعية االقتصادية‪ ،‬ونمط الحياة‪ ،‬كل ذلك‬

‫جميع أنحاء العالم‪ .‬وقد يكون من الصعب اتخاذ اإلجراءات‬ ‫لكن ثمة نجاح يمكننا الحديث عنه في‬ ‫الوقائية الفعالة‪ْ ،‬‬

‫قطر‪.‬‬


‫الشباب‬

‫والنمو‬ ‫السريع‪:‬‬ ‫يصدق هذا‬ ‫الوصف على كل من شعب قطر والمجتمع‬ ‫من الباحثين العاملين على فهم حالتهم‬ ‫الصحية‪ .‬الشباب‪ :‬ما يقارب النصف تحت‬ ‫سن الـ ‪ .30‬النمو‪ :‬تضاعف عدد السكان إلى‬ ‫أكثر من الضعف منذ عام ‪ 2004‬متجه ًا نحو‬ ‫مليوني نسمة‪ ...‬وال يتم قياس النمو‬ ‫فقط باألرقام‪ ،‬بل أيضا لألسف بالحجم‪ ،‬مع‬ ‫ارتفاع معدالت البدانة بنسبة تزيد على‬ ‫ما هو في الواليات المتحدة أو أوروبا‪.‬‬ ‫السرعة‪ :‬السيارات المسرعة تقضي على‬ ‫أرواح القطريين بمعدل يزيد عدة مرات على‬ ‫معدل الدول الغربية‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه فإن النمو الذي يراه القطريون في جميع‬ ‫يحول مجتمع بحوث الصحة العامة والطبية‪ .‬يسمح‬ ‫األنحاء‬ ‫ّ‬

‫التعاون الدولي لباحثي الصحة البدء في التحقيقات بسرعة‪،‬‬ ‫في حين أن إنشاء المدارس الجديدة‪ ،‬وبرامج التدريب‪ ،‬ونظم‬ ‫الدعم يعزز تطوير القدرات البحثية‪.‬‬ ‫في أبريل (نيسان) ‪ ،2011‬أصدرت الحكومة القطرية خطة‬ ‫االستراتيجية الوطنية للصحة التي ال تقوم فقط بطرح‬ ‫تحسينات على الرعاية الطبية‪ ،‬بل أيض ًا تحدد أجندة لمعالجة‬ ‫قضية الصحة العامة من أجل التصدي للتحديات الصحية قبل أن‬ ‫يصاب الناس بالمرض‪.‬‬


‫الفرصة‬

‫تعتبر دولة قطر من الدول التي لديها أدنى‬

‫والسلوكيات البشرية العاملة في انتشاره‪ .‬ولدى قطر‬

‫معدالت فيروس نقص المناعة البشرية وغيره‬

‫الفرصة لالستفادة من هذه الخبرات في سعيها الحتواء‬

‫من األمراض التي تنتقل باالتصال الجنسي‪ .‬يقول الدكتور ليث‬

‫فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من األمراض التي‬

‫على الرغم من أن فيروس نقص المناعة البشرية واإليدز قد تنتقل باالتصال الجنسي‪ .‬ولكن الستباق هذه األمراض‪ ،‬فإن‬ ‫انتشرا في جميع أنحاء العالم ألكثر من ثالثة عقود‪ ،‬إال أنهما‬ ‫وباء جديد في العالم العربي‪.‬‬

‫الدكتور ليث يقول إن البالد بحاجة لمراقبة الصحة العامة‬ ‫بشكل أفضل‪.‬‬

‫ذكر الدكتور ليث قائال «لقد بدأنا فقط في السنوات‬

‫في حين أن األمراض التي تنتقل عن طريق االتصال‬

‫القليلة الماضية بمالحظة ظهور وباء فيروس نقص المناعة‬

‫الجنسي هو موضوع حساس في كل جزء من العالم‪ ،‬يقول‬

‫البشرية‪ .‬وتميل إلى أن تكون محددة جغرافياً‪ ،‬تؤثر فقط‬

‫الدكتور ليث إن المعايير االجتماعية المحافظة التي ساعدت‬

‫على فئات سكانية محدودة جدا‪ ،‬لذلك ليس لدينا وباء‬

‫على إبطاء انتشار هذه األمراض في المنطقة ال تعرقل‬

‫لعامة السكان‪ .‬وهذا هو الحال أيض ًا بالنسبة لألمراض األخرى‬

‫البحوث‪.‬‬

‫الواقع محافظة جدا‪ .‬لذا تسهم هذه األنواع من القواعد‬

‫ال «كنت أعتقد أنه سيكون‬ ‫كما يضيف الدكتور ليث قائ َ‬ ‫هناك الكثير من العقبات نظر ًا لحساسية موضوع فيروس‬

‫التي تنتقل باالتصال الجنسي‪ .‬تعتبر المنطقة هنا في‬ ‫المحافظة في تقليل عبء األمراض المنقولة جنسياً»‪.‬‬

‫نقص المناعة البشرية وطبيعة السكان التي تتأثر بهذا‬

‫ويضيف الدكتور ليث أن ختان الذكور يحد أيض ًا من انتقال‬

‫المرض‪ .‬لكن في الواقع قد تغيرت المنطقة كثيرا في‬

‫فيروس نقص المناعة البشرية‪ .‬وكذلك يساعد فحص العمال‬

‫السنوات القليلة الماضية بهذا الصدد‪ .‬على وجه التحديد‪ ،‬بدأ‬

‫المهاجرين على تقليل عدد المصابين بالفيروسات الذين‬

‫الناس يرون الموضوع على أنه قضية صحة عامة‪ ،‬بدال من‬

‫يدخلون دولة قطر‪.‬‬

‫رؤيته كداللة اجتماعية‪ .‬وبمجرد أن يأخذ األمر شكل المشكلة‬

‫على مدى عقود منذ أن تم اكتشاف اإليدز للمرة‬

‫الصحية العامة ويتم تجريده من جميع القضايا االجتماعية‬

‫األولى‪ ،‬عرف الباحثون قدرا هائال حول بيولوجيا الفيروس‬

‫األخرى‪ ،‬يصبح من السهل جدا مناقشته ألبعد المستويات»‪.‬‬


‫تغير القيادة‬

‫على الرغم من حداثة شبكة الطرق في‬

‫قام الباحثون بدراسة الوضع لمعرفة ما إذا كان قد شهد‬

‫قطر إال أن حوادث الطرق تحصد الكثير من‬

‫أية تطورات‪.‬‬

‫األرواح‪ .‬وقد بلغ معدل الوفيات الناجمة عن حوادث‬

‫يقول الدكتور رافيندر «إن ما وجدناه أمر مثير لالهتمام‪،‬‬

‫السير في قطر عام ‪ 2005‬خمسة أضعاف ما هو عليه‬

‫إن اإلصابات القاتلة كانت في زيادة مطردة حتى تم تركيب‬

‫في أمريكا الشمالية أو أوروبا الغربية‪ .‬فمن بين كل مئة‬

‫كاميرات ضبط السرعة في عام ‪ .2007‬ومن ثم حدث انخفاض‬

‫ألف شخص‪ ،‬توفي‬

‫مفاجئ في‬

‫‪ 23‬منهم بسبب‬

‫معدالت الوفيات‪.‬‬

‫حوادث السيارات‪.‬‬ ‫أما إذا كانت‬ ‫النسبة مماثلة‬ ‫لتلك في الدول‬ ‫الغربية‪ ،‬فمن‬ ‫المتوقع أن يكون‬

‫«وعلى أمل الحد من الخسائر‪ ،‬كانت هناك‬ ‫جهود لزيادة استخدام حزام األمان ورفع‬ ‫المخالفات المرورية ‪»..‬‬

‫كان متوسط‬ ‫معدل الوفيات‬ ‫قبل عام ‪2007‬‬ ‫حوالي ‪[ 20‬لكل‬ ‫مئة ألف شخص]‪،‬‬ ‫وفي الفترة من‬

‫العدد ‪ 5‬أو ‪ 10‬حاالت وفاة فقط‪ .‬وعلى أمل الحد من‬

‫‪ 2007‬إلى ‪ 2010‬انخفض متوسط معدل الوفيات إلى حوالي‬

‫الخسائر‪ ،‬كانت هناك جهود لزيادة استخدام حزام األمان‬

‫‪ 14‬لكل [مئة ألف شخص]‪ .‬كان ذلك انخفاضا ملحوظاً»‪ .‬ويضيف‬

‫ورفع المخالفات المرورية‪ ،‬وفي عام ‪ 2007‬تمت زيادة‬

‫الدكتور رافيندر مع أن معدل الوفيات ال يزال أعلى مما هو‬

‫عدد كاميرات ضبط السرعة في جميع أنحاء الدوحة‬

‫عليه في أماكن مثل أوروبا‪ ،‬إال أن هناك مجاالً لمزيد من‬

‫والمجتمعات المحيطة من ‪ 14‬إلى ‪ .84‬وفي نهاية العقد‪،‬‬

‫التحسن‪.‬‬


‫الصداقة والدخان‬

‫يقول الباحثون في مجال الصحة‬ ‫في قطر أنهم بحاجة لملء فجوات‬

‫مهمة في البيانات الصحية األساسية‪ .‬يقدم األستاذ عبد‬ ‫الباري التبغ كمثال‪ ،‬ويقول «في بعض األماكن في عطلة‬ ‫نهاية األسبوع‪ ،‬يمكنك العثور على ‪ 2000‬شخص يجلسون‬ ‫في المقاهي يتناولون الشيشة؛ من القطريين وغير‬ ‫القطريين»‪ .‬ويحقق األستاذ عبد الباري هو‬

‫«هناك بعض الدراسات تشير إلى أن ما يقارب‬ ‫ثلث األوالد في سن المراهقة وواحدة من كل‬ ‫ست فتيات في سن المراهقة قد جربوا التبغ‪،‬‬ ‫ولكن يصعب إلى اآلن العثور على تقارير بشأن‬ ‫هذه القضية الصحية الرائدة في قطر»‪.‬‬

‫وزمالؤه في بعض اآلثار الصحية المحلية‪.‬‬ ‫«لقد قدمت ورقة عمل حول العالقة بين‬ ‫انخفاض الوزن عند الوالدة واألمهات الالتي‬ ‫يواظبن على تدخين الشيشة»‪.‬‬ ‫لكن على الرغم من أن الشيشة وتدخين‬ ‫السجائر واضح للعيان‪ ،‬إال أن التقارير الدولية‬ ‫التي توضح استخدام التبغ في البلدان‬ ‫بجميع أنحاء العالم تترك مساحة فارغة‬ ‫بجانب دولة قطر‪ .‬هناك بعض الدراسات‬ ‫تشير إلى أن ما يقارب ثلث األوالد في‬ ‫سن المراهقة وواحدة من كل ست فتيات‬

‫في سن المراهقة قد جربوا التبغ‪ ،‬ولكن يصعب إلى اآلن‬ ‫العثور على تقارير بشأن هذه القضية الصحية الرائدة‬ ‫في قطر‪.‬‬


‫كل شيء ذو صلة باآلخر‬

‫مفتاح واحد لفعالية‬

‫الدم وأمراض القلب واضطرابات المعدة واألمعاء‪ ،‬والربو‬

‫البحوث الصحية العامة‬

‫واالضطرابات النفسية والصرع والعجز في السمع‪« .‬فعلى‬

‫والعمل هو فهم الظروف المحلية‪ .‬ففي الوقت الذي‬

‫سبيل المثال‪ ،‬وجدنا أن ‪ 70‬في المئة من حاالت انفصام‬

‫ساعدت فيه هذه المعايير االجتماعية في حماية قطر من‬

‫الشخصية وراثية‪ ،‬بينما البيئة لها تأثير بنسبة ‪.»%30‬‬

‫فيروس نقص المناعة البشرية‪ ،‬فإن لها دور ًا في ارتفاع‬

‫يقول األستاذ عبد الباري «لتقليل األمراض الوراثية‪،‬‬

‫معدالت بعض الحاالت الموروثة بسبب ارتفاع عدد حاالت‬

‫والجوانب الوراثية لألعباء الصحية‪ ،‬هناك اآلن برنامج‬

‫الزواج بين أبناء العمومة‪ .‬يقول األستاذ عبد الباري إن‬

‫الفحص قبل الزواج‪ .‬لكنه حتى اآلن مجرد برنامج تجريبي‪.‬‬

‫«هناك الكثير من أعباء المرض التي تصاحب هذه‬ ‫األمراض لم تصل بعد‪ ،‬لكننا نستطيع منع المشاكل‬ ‫من خالل اإلجراءات التي نتخذها اليوم»‪.‬‬

‫ال يوجد أي تشريع يجعله إلزاميا‪،‬‬ ‫وإن كان هناك اقتراح لجعله‬ ‫إلزاميا‪ .‬وسيعمل هذا بشكل غير‬ ‫مباشر على الحد من زواج األقارب‪،‬‬ ‫وسوف يقلل من معدل المرض‬ ‫الوراثي»‪.‬‬ ‫وهو يشير أيضا إلى تأثير‬ ‫المواقف االجتماعية على‬

‫حوالي نصف حاالت الزواج بين القطريين تشمل أقارب من‬

‫إدراك ومعالجة قضايا الصحة العقلية‪« .‬في الواليات‬

‫الدرجتين األولى أو الثانية‪ .‬المصطلح العلمي هو قرابة‬

‫المتحدة يمكنك أن تقول (لدي حالة نفسية)‪ .‬أنت تعترف‬

‫الرحم‪ .‬وهي مشكلة كبيرة على حد قوله‪ .‬وتبين بحوث‬

‫بذلك‪ ،‬وتقر بذلك ومن ثم تبحث عن العالج‪ .‬ولكن الناس‬

‫األستاذ عبد الباري أن األمر ال يقتصر على شيوع زواج‬

‫هنا يشعرون بالخجل‪ .‬وال يحبون تسليط الضوء على‬

‫األقارب فقط‪ ،‬وإنما ارتباطه بارتفاع معدالت المشكالت‬

‫مشاكلهم‪ .‬أمراض القلب والشرايين يمكن اظهارها‪ ،‬ولكن‬

‫الصحية‪ ،‬بما في ذلك السرطان والسكري وارتفاع ضغط‬

‫المرض العقلي يتم إخفاؤه وإهماله»‪.‬‬


‫«يشير الخبراء إلى أن تواجد باحثين قطريين‬ ‫يحققون في قضايا الصحة القطرية سيسلط‬ ‫الضوء على الجوانب المحلية للتحديات العالمية‬ ‫مثل السمنة»‪.‬‬


‫تحديات البحث‬

‫هناك ثغرات أخرى في البيانات الصحية‪.‬‬

‫وهناك الكثير من األمور المثيرة تحدث‪ ،‬والتي أشعر‬

‫عند تعقب السرطان أو أمراض أخرى‪ ،‬فمن‬

‫أنها سوف تسهم ليس فقط في تحسين متوسط العمر‬

‫المهم أن تكون لديك فكرة عن السنوات التي مرت من‬

‫المتوقع ليصل إلى مستويات أعلى‪ ،‬ولكن أيضا من شأنها‬

‫حياة الناس قبل تشخيصهم‪ .‬بينما يقول األستاذ عبد‬

‫تحسين نوعية حياة الناس في قطر»‪.‬‬

‫الباري إن قواعد صحية كثيرة ال تميز بين المواطنين‬ ‫القطريين والعمال المهاجرين‪ .‬كما يواجه الباحثون أيض ًا‬ ‫بعض المشاكل في متابعة المغتربين‪ .‬ويقول األستاذ‬ ‫عبد الباري «عندما يصاب [المغتربون]‬ ‫بمراحل متطورة من مرض السرطان‬ ‫أو أي مرض آخر‪ ،‬فإنه يجب عليهم‬ ‫العودة إلى بالدهم للحصول على‬ ‫العالج بأقل تكلفة»‪.‬‬ ‫يشرف أعضاء هيئة التدريس‬ ‫والباحثون في الكلية على الكثير‬ ‫من البحوث الصحية‪ ،‬كما يتم أداء‬ ‫العديد من المشاريع بالتعاون مع‬ ‫خبراء محليين ومن بلدان أخرى‪.‬‬ ‫يقول الدكتور رافندر إن هذا النوع‬ ‫أمرا بالغ الحيوية‬ ‫من الشراكة كان ً‬ ‫لدراسته لحوادث السيارات‪« ،‬كان هذا‬ ‫رائعا وتجربة ُمرضية جدا بالنسبة لي‬

‫ولزمالئي»‪ .‬لكنه مع آخرين يرون أن‬

‫قطر تحتاج إلنتاج قوة العمل الخاصة‬ ‫بها من الباحثين في مجال الصحة‪.‬‬ ‫لتلبية هذه الحاجة‪ ،‬قامت كلية طب‬ ‫ويل كورنيل في مدينة نيويورك بفتح‬ ‫فرع لها في دولة قطر حيث يتعلم‬ ‫الطالب كالً من توفير الرعاية الصحية‬ ‫وإجراء البحوث‪ ،‬كما أن لدى الصندوق‬ ‫القطري لرعاية البحث العلمي نظام ًا‬ ‫لتقييم وتمويل المشاريع البحثية‪.‬‬ ‫ويشير الخبراء إلى أن تواجد‬

‫يحذر الدكتور ليث أنه ليس هناك وقت نضيعه‪،‬‬ ‫فيقول «حتى اآلن القطاع السكاني قطاع شاب جدا‪،‬‬ ‫ولكنه يبني عادات سوف تؤدي إلى الكثير من األمراض‬

‫«هناك الكثير من‬ ‫العمل‪ .‬وهناك الكثير‬ ‫من األمور المثيرة‬ ‫تحدث‪ ،‬والتي أشعر‬ ‫أنها سوف تسهم‬ ‫ليس فقط في‬ ‫تحسين متوسط‬ ‫العمر المتوقع ليصل‬ ‫إلى مستويات أعلى‪،‬‬ ‫ولكن أيضا من شأنها‬ ‫تحسين نوعية حياة‬ ‫الناس في قطر»‪.‬‬

‫باحثين قطريين يحققون في قضايا الصحة القطرية‬ ‫سيسلط الضوء على الجوانب المحلية للتحديات العالمية‬ ‫مثل السمنة‪ .‬فيقول الدكتور رافندر‪ ،‬مشيرا إلى‬ ‫السلوكيات الفردية واالجتماعية والعوامل الوراثية‪:‬‬ ‫«على الرغم من أننا نفهم بعض عوامل الخطر للسمنة‬ ‫استناد ًا إلى األبحاث في الدول الغربية‪ ،‬ونرى أن بعض ًا‬ ‫منها قد ينطبق على السكان القطريين أيضاً‪ ،‬إال أنه قد‬ ‫يكون هناك عوامل أخرى ليست معروفة»‪.‬‬ ‫يقول الخبراء إن القدرات البحثية المحلية آخذة في‬ ‫االزدياد‪ .‬ويقول الدكتور رافندر «هناك الكثير من العمل‪.‬‬

‫‪ NPRP 09-741-3-193‬‬ ‫التغير الجيني وإمكانية التعرض للبول السكري من النوع ‪ 2‬بين القطريين‬

‫في المستقبل‪ .‬قد تكتشف‬ ‫المنطقة فجأة أنها تواجه‬ ‫عبء مرض هائل عندما يكبر‬ ‫هذا الفوج الشاب جدا‪ ،‬وهو‬ ‫فوج هائل العدد‪ ،‬في السنوات‬ ‫الثالثين القادمة‪ .‬سيكون هذا‬ ‫هو االتحدي الكبير»‪.‬‬


Qscience Review Arabic  

An in-depth look at some of the most high-profile and impactful research currently being carried out at Qatar Foundation. This magazine-styl...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you