Page 1

‫ص ِب َما‬ ‫ص ِ‬ ‫سنَ ا ْل َق َ‬ ‫ص َعلَ ْي َك أَ ْح َ‬ ‫قال تعالى فى سورة يوسف ‪َ :‬ن ْحنُ َنقُ ُّ‬ ‫أَ ْو َح ْي َنا إِلَ ْي َك َه َذا ا ْلقُ ْرآنَ َوإِنْ ُك ْن َت مِنْ َق ْبلِ ِه لَمِنَ ا ْل َغافِلِينَ ( ‪)3‬‬ ‫( صدق هللا العظيم )‬

‫قصص القرآن‬ ‫جمع وإعداد‬ ‫جنات عبد العزيز دنيا‬

‫‪1‬‬


‫إبراهيم‬ ‫والنمرود‬

‫أصحاب‬ ‫السبت‬

‫بقرة بنى‬ ‫إسرائيل‬

‫ذو‬ ‫القرنين‬

‫قارون‬

‫أصحاب‬ ‫األخدود‬

‫أصحاب‬ ‫الكهف‬

‫حمار‬ ‫عزير‬

‫السامرى‬ ‫والعجل‬

‫لقمان‬

‫أصحاب‬ ‫الجنة‬

‫أصحاب‬ ‫الفيل‬

‫حزقيل‬

‫سبأ‬

‫مائدة‬ ‫عيسى‬

‫أصحاب‬ ‫الرس‬

‫إمرأة‬ ‫العزيز‬

‫الخضر‬

‫طالوت‬ ‫وجالوت‬

‫المؤمن‬ ‫والكافر‬

‫هاروت وماروت‬ ‫‪2‬‬

‫هابيل وقابيل‬


‫إبراهيم و النمرود‬

‫اج إِ ْب َراهِي َم فِي‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة ( البقرة – اآلية ‪ )258‬قال هللا تعالى ‪{:‬أَلَ ْم َت َر إِلَى الَّذِي َح َّ‬ ‫َر ِّب ِه أَنْ آ َتاهُ َّ‬ ‫ِيت َقال َ أَ َنا أ ُ ْح ِيي َوأُم ُ‬ ‫هللاُ ا ْل ُم ْل َك إِ ْذ َقال َ إِ ْب َراهِي ُم َر ِّبي الَّذِي ُي ْح ِيي َو ُيم ُ‬ ‫هللا‬ ‫ِيت َقال َ إِ ْب َراهِي ُم َفإِنَّ َّ َ‬ ‫ب َف ُب ِه َت ا َّلذِي َك َف َر َو َّ‬ ‫هللاُ ال َي ْهدِي ا ْل َق ْو َم َّ‬ ‫س مِنْ ا ْل َم ْ‬ ‫َيأْتِي ِبال َّ‬ ‫ت ِب َها مِنْ ا ْل َم ْغ ِر ِ‬ ‫ش ِر ِق َفأْ ِ‬ ‫الظالِمِينَ }‪.‬‬ ‫ش ْم ِ‬

‫ذهب إبراهيم عليه السالم لملك متألّه كان في زمانه‪ .‬روي أن الملك المعاصر إلبراهيم كان يلقب‬ ‫( بالنمرود ) وهو ملك اآلراميين بالعراق ‪ .‬أخبرنا هللا تعالى في كتابه الحكيم الحجة األولى التي‬ ‫أقامها إبراهيم عليه السالم على الملك الطاغية‪ ،‬فقال إبراهيم بهدوء‪َ ( :‬ر ِّب َي الَّذِي ُي ْح ِيـي َو ُيم ُ‬ ‫ِيت )‬ ‫قال الملك‪ ( :‬أَ َنا أ ُ ْح ِيـي َوأُم ُ‬ ‫ِيت ) أستطيع أن أحضر رجال يسير في الشارع وأقتله‪ ،‬وأستطيع أن أعفو‬ ‫عن محكوم عليه باإلعدام وأنجيه من الموت‪ ..‬وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت‪ .‬لم يجادل‬ ‫إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول ‪ .‬غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في‬ ‫س مِنَ ا ْل َم ْ‬ ‫هللا َيأْتِي ِبال َّ‬ ‫ت ِب َها مِنَ ا ْل َم ْغ ِر ِ‬ ‫ش ِر ِق َفأْ ِ‬ ‫ب) استمع‬ ‫الحقيقة ليس قادرا‪ .‬فقال إبراهيم ‪َ ( :‬فإِنَّ ّ َ‬ ‫ش ْم ِ‬ ‫الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا‪ ..‬فلما انتهى كالم النبي بهت الملك‪ .‬أحس بالعجز ولم يستطع أن‬ ‫يجيب ‪ .‬انصرف إبراهيم من قصر الملك‪ ،‬بعد أن بهت الذي كفر ‪. .‬‬ ‫‪3‬‬


‫أصحاب األخدود ‪1-‬‬ ‫ار َذا ِ‬ ‫ت ا ْل َوقُو ِد* ( ‪) 5 – 4‬‬ ‫ص َح ُ‬ ‫قال تعالى فى سورة البروج ‪ :‬قُتِل َ أَ ْ‬ ‫اب ْاأل ُ ْخدُو ِد* ال َّن ِ‬ ‫إنها قصة فتا ً آمن‪ ،‬فصبر وثبت‪ ،‬فآمنت معه قريته‪ .‬لقد كان غالما نبيها‪ ،‬ولم يكن قد آمن بعد‪ .‬وكان‬ ‫يعيش في قرية ملكها كافر يدّ عي األلوهية‪ .‬وكان للملك ساحر يستعين به‪ .‬وعندما تقدّ م العمر بالساحر‪،‬‬ ‫طلب من الملك أن يبعث له غالما يعلّمه السحر ليحل ّ محله بعد موته‪ .‬فاختير هذا الغالم وأُرسل‬ ‫يمر على راهب‪ .‬فجلس معه مرة‬ ‫للساحر‪ .‬فكان الغالم يذهب للساحر ليتعلم منه‪ ،‬وفي طريقه كان ّ‬ ‫وأعجبه كالمه‪ .‬فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر ‪.‬وكان الغالم بتوفيق من‬ ‫هللا يعالج الناس من جميع األمراض ‪ .‬فسمع به أحد جلساء الملك‪ ،‬وكان قد َف َقدَ بصره ‪ .‬فجمع هدايا‬ ‫كثيرة وتوجه بها للغالم وقال له‪ :‬أعطيك جميع هذه الهدايا إن شفيتني ‪ .‬فأجاب الغالم ‪ :‬أنا ال أشفي‬ ‫أحدا‪ ،‬إنما يشفي هللا تعالى ‪ ،‬فإن آمنت باهلل دعوت هللا فشفاك ‪ .‬فآمن جليس الملك ‪ ،‬فشفاه هللا تعالى‬ ‫رب‬ ‫‪ .‬فسأله الملك‪ :‬من ردّ عليك بصرك ؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن‪ :‬ر ّبي فغضب الملك وقال ‪ :‬ولك ّ‬ ‫غيري؟ فأجاب المؤمن دون تردد‪ :‬ر ّبي ور ّبك هللا ‪ .‬فثار الملك ‪ ،‬وأمر بتعذيبه‪ .‬فلم يزالوا ّ‬ ‫يعذبونه‬ ‫حتى دل ّ على الغالم ‪ .‬جيئ بالغالم وقيل له ‪ :‬ارجع عن دينك فأبى الغالم ‪ .‬فأمر الملك بأخذ الغالم لقمة‬ ‫جبل ‪ ،‬وتخييره هناك‪ ،‬فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل ‪ .‬فأخذ الجنود‬ ‫ّ‬ ‫فاهتز الجبل‬ ‫الغالم‪ ،‬وصعدوا به الجبل ‪ ،‬فدعى الفتى ربه ‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪.‬‬ ‫وسقط الجنود‪ .‬ورجعالغالم يمشي إلى الملك‪.‬‬ ‫‪4‬‬


‫أصحاب األخدود ‪2-‬‬ ‫ار َذا ِ‬ ‫ت ا ْل َوقُو ِد* ( ‪) 5 – 4‬‬ ‫ص َح ُ‬ ‫قال تعالى فى سورة البروج ‪ :‬قُتِل َ أَ ْ‬ ‫اب ْاأل ُ ْخدُو ِد* ال َّن ِ‬ ‫فأمر الملك جنوده بحمل الغالم في سفينة‪ ،‬والذهاب به لوسط البحر‪ ،‬ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه‬ ‫أو إلقاءه ‪ .‬فذهبوا به ‪ ،‬فدعى الغالم هللا‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪ .‬فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان‬ ‫عليها إال الغالم ‪ .‬ثم رجع إلى الملك فسأله الملك باستغراب ‪ :‬أين من كان معك ؟ فأجاب الغالم المتوكل‬ ‫على هللا ‪ :‬كفانيهم هللا تعالى ‪ .‬ثم قال للملك ‪ :‬إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به‪.‬‬ ‫فقال الملك‪ :‬ما هو؟ فقال الفتى المؤمن‪ :‬أن تجمع الناس في مكان واحد ‪ ،‬وتصلبني على جذع ‪ ،‬ثم تأخذ‬ ‫رب الغالم" ثم ارمني ‪ ،‬فإن فعلت ذلك‬ ‫سهما من كنانتي ‪ ،‬وتضع السهم في القوس ‪ ،‬وتقول "بسم هللا ّ‬ ‫برب الغالم ‪ .‬فأمر الملك بحفر‬ ‫قتلتني ‪ .‬وفعل ما قاله الغالم بأن رماه فأصابه فقتله‪ .‬فصرخ الناس‪ :‬آمنا ّ‬ ‫ّ‬ ‫شق في األرض ‪ ،‬وإشعال النار فيها ثم أمر جنوده بتخيير الناس‪ ،‬فإما الرجوع عن اإليمان ‪ ،‬أو إلقائهم‬ ‫في النار ‪ .‬ففعل الجنود ذلك حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها ‪ ،‬فخافت أن ُترمى في النار‪ .‬فألهم هللا‬ ‫الصبي أن يقول لها ‪ :‬يا أ ّماه اصبري فإنك على الحق ‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫أصحاب الجنة‬ ‫أصحاب‬ ‫الجنة‬ ‫ص ِبحِينَ * َو َال‬ ‫ص ِر ُم َّن َها ُم ْ‬ ‫س ُموا لَ َي ْ‬ ‫اب ا ْل َج َّن ِة إِ ْذ أَ ْق َ‬ ‫ص َح َ‬ ‫قال تعالى فى سورة القلم ‪ :‬إِ َّنا َبلَ ْو َنا ُه ْم َك َما َبلَ ْو َنا أَ ْ‬ ‫ص ِبحِينَ * أَ ِن‬ ‫يم * َف َت َنادَوا ُم ْ‬ ‫ص َب َح ْت َك َّ‬ ‫ِف ِّمن َّر ِّب َك َو ُه ْم َنائِ ُمونَ * َفأ َ ْ‬ ‫اف َعلَ ْي َها َطائ ٌ‬ ‫َي ْس َت ْث ُنونَ * َف َط َ‬ ‫الص ِر ِ‬ ‫ارمِينَ * َف َ‬ ‫ْ‬ ‫انط َلقُوا َو ُه ْم َي َت َخا َف ُتونَ * أَن َّال َيدْ ُخلَ َّن َها ا ْل َي ْو َم َعلَ ْي ُكم ِّم ْسكِينٌ *‬ ‫اغدُوا َعلَى َح ْرثِ ُك ْم إِن ُكن ُت ْم َ‬ ‫ص ِ‬ ‫‪. ) 25 – 17 ( *......‬‬

‫قال إبن عباس ‪ :‬إنه كان شيخ كانت له جنة ‪ ،‬وكان ال يدخل بيته ثمرة منها وال إلى منزله حتى يعطي‬ ‫كل ذي حق حقه‪ .‬فلما قبض الشيخ وورثه بنوه طغوا وبغوا وتعاهدوا أال يعطوا أحدا من فقراء المسلمين‬ ‫شيئا هذا العام حتى تكثر أموالهم فرضي بذلك منهم أربعة‪ ،‬وسخط الخامس أوسطهم كما قال تعالى ‪:‬‬ ‫ام َت َح َّنا أَهْ ل َم َّكة ِبا ْل َق ْحطِ‬ ‫( قال أوسطهم ألم أقل لكم لوال تسبحون) ‪ .‬يقول رب العزة "إ َّنا َبلَ ْو َنا ُه ْم" ْ‬ ‫ص ِر ُم َّن َها" َي ْق َط ُعونَ َث َم َرت َها‬ ‫س ُموا لِ َي ْ‬ ‫ص َحاب ا ْل ُب ْس َتان " ْإذ أَ َق َ‬ ‫ص َحاب ا ْل َج َّنة" أَ ْي أَ ْ‬ ‫َوا ْل ُجوع " َك َما َبلَ ْو َنا أَ ْ‬ ‫الص َباح َك ْي َال َي ْ‬ ‫صدَّ ق ِب ِه َعلَ ْي ِه ْم‬ ‫ساكِين َف َال ُي ْع ُطو َن ُه ْم ِم ْن َها َما َكانَ أَ ُبو ُه ْم َي َت َ‬ ‫ش ُعر ِب ِه ْم ا ْل َم َ‬ ‫ص ِبحِينَ " َو ْقت َّ‬ ‫" ُم ْ‬ ‫ِم ْن َها ‪ .‬وتعاهدوا على ذلك‪ .‬ولكن لم يفلحوا في أمرهم ‪ .‬يقول تعالى ‪ ( :‬فطاف عليها طائف من ربك وهم‬ ‫نائمون فأصبحت كالصريم ) ‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫أصحاب الرس‬ ‫ِيرا ))‬ ‫س َوقُ ُرو ًنا َب ْينَ َذلِ َك َكث ً‬ ‫الر ِّ‬ ‫اب َّ‬ ‫ص َح َ‬ ‫قال تعالى في سورة الفرقان آية ‪َ (( :38‬و َعادًا َو َث ُمودَ َوأَ ْ‬ ‫س َو َث ُمو ُد ))‬ ‫الر ِّ‬ ‫اب َّ‬ ‫ص َح ُ‬ ‫وح َوأَ ْ‬ ‫وقال تعالى في سورة ق آية ‪َ (( :12‬ك َّذ َب ْت َق ْبلَ ُه ْم َق ْو ُم ُن ٍ‬

‫أختلفوا فى أصحاب الرس من هم ‪َ .‬ف َقال َ ِا ْبن ُج َر ْيج َعنْ ِا ْبن َع َّباس ُه ْم أَهْ ل َق ْر َية مِنْ‬ ‫قُ َرى َث ُمود َو َقال َ َعل ِّي َرضِ َي َّ‬ ‫هللا َع ْن ُه ‪ُ :‬ه ْم َق ْوم َكا ُنوا َي ْع ُبدُونَ َ‬ ‫دَعا‬ ‫ص َن ْو َبر َف َ‬ ‫ش َج َرة َ‬ ‫س ْت ال َّ‬ ‫سوهُ فِي ِب ْئر ‪َ ,‬فأ َ َظلَّ ْت ُه ْم‬ ‫ش َج َرة َف َق َتلُوهُ َو َر ُّ‬ ‫َعلَ ْي ِه ْم َن ِب ّيه ْم ; َو َكانَ مِنْ َولَد َي ُهو َذا ‪َ ،‬ف َي ِب َ‬ ‫يجانَ َق َتلُوا أَ ْن ِب َياء َف َج َّف ْت‬ ‫س ْودَاء َفأ َ ْح َر َق ْت ُه ْم ‪َ .‬و َقال َ ِا ْبن َع َّباس ‪ُ :‬ه ْم َق ْوم ِبأ َ ْذ َر ِب َ‬ ‫س َحا َبة َ‬ ‫َ‬ ‫ش َجاره ْم َو ُز ُروعه ْم َف َما ُتوا ُجو ًعا َو َع َط ً‬ ‫أَ ْ‬ ‫شا ‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫السبت‪1 -‬‬ ‫أصحابالسبت‬ ‫أصحاب‬ ‫الس ْب ِ‬ ‫ت َفقُ ْل َنا لَ ُه ْم ُكو ُنوا ق َِردَ ًة َخاسِ ئِينَ ( ‪ 65‬البقرة )‬ ‫اع َتدَ ْوا ِم ْن ُك ْم فِي َّ‬ ‫قال تعالى ‪َ :‬ولَ َقدْ َعل ِْم ُت ُم ا َّلذِينَ ْ‬

‫أبطال هذه الحادثة ‪ ،‬جماعة من اليهود‪ ،‬كانوا يسكنون في قرية ساحلية ‪ ،‬وكان اليهود ال يعملون يوم‬ ‫السبت ‪ ،‬وإنما يتفرغون فيه لعبادة هللا ‪ .‬لقد ابتالهم هللا عز وجل‪ ،‬بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت‬ ‫للساحل ‪ ،‬وتتراءى ألهل القرية ‪ ،‬بحيث يسهل صيدها ‪ .‬ثم تبتعد بقية أيام األسبوع ‪ .‬فانهارت عزائم‬ ‫فرقة من القوم‪ ،‬واحتالوا الحيل – على شيمة اليهود –وبدأوا بالصيد يوم السبت‪ .‬لم يصطادوا السمك‬ ‫مباشرة‪ ،‬وإنما أقاموا الحواجز والحفر‪ ،‬فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت ‪ ،‬ثم اصطادوها يوم‬ ‫محرم عليهم ‪ .‬فانقسم أهل القرية لثالث فرق ‪ :‬فرقة‬ ‫األحد‪ .‬كان هذا االحتيال بمثابة صيد ‪ ،‬وهو‬ ‫ّ‬ ‫عاصية ‪ ،‬تصطاد بالحيلة ‪ -‬وفرقة ال تعصي هللا وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث فتأمر بالمعروف وتنهى‬ ‫ّ‬ ‫وتحذر المخالفين من غضب هللا ‪ ،‬وفرقة ثالثة سلبية ال تعصي هللا لكنها ال تنهى عن‬ ‫عن المنكر‬ ‫المنكر ‪ .‬جاء أمر هللا وحل بالعصاة العذاب‪ ،‬لقد ّ‬ ‫عذب هللا العصاة وأنجى اآلمرين بالمعروف والناهين‬ ‫النص القرآني‬ ‫عن المنكر ‪ .‬أما الفرقة الثالثة ‪،‬التي لم تعص هللا لكنها لم تنه عن المنكر ‪ ،‬فقد سكت‬ ‫ّ‬ ‫وحولهم لقردة عقابا لهم إلمعانهم في المعصية‪.‬‬ ‫عنها ‪ .‬لقد كان العذاب شديدا ‪ .‬لقد مسخهم هللا ‪ّ ،‬‬ ‫‪8‬‬


‫أصحاب الكهف – ‪1‬‬ ‫ِيم َكا ُنوا مِنْ آ َياتِ َنا َع َج ًبا إِ ْذ أَ َوى ا ْلفِ ْت َي ُة إِلَى ا ْل َك ْه ِ‬ ‫ف‬ ‫اب ا ْل َك ْهفِ َو َّ‬ ‫ص َح َ‬ ‫قال تعالى ‪ :‬أَ ْم َحسِ ْب َت أَنَّ أَ ْ‬ ‫الرق ِ‬ ‫َف َقالُوا َر َّب َنا آتِ َنا مِنْ لَ ُد ْن َك َر ْح َم ًة َو َه ِّي ْئ لَ َنا مِنْ أَ ْم ِر َنا َر َ‬ ‫ض َر ْب َنا َعلَى َآذانِ ِه ْم فِي ا ْل َك ْهفِ سِ نِينَ َعدَ ًدا‬ ‫شدًا * َف َ‬ ‫( الكهف ‪)11 - 9 :‬‬

‫في زمان ومكان غير معروفين لنا اآلن ‪ ،‬كانت توجد قرية مشركة‪ .‬ضل ملكها وأهلها عن الطريق‬ ‫المستقيم ‪ .‬في هذا المجتمع الفاسد‪ ،‬ظهرت مجموعة من الشباب العقالء‪ .‬فتية آمنوا باهلل ‪ ،‬فثبتهم وزاد‬ ‫في هداهم ‪ .‬وألهمهم طريق الرشاد ‪ .‬قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن‬ ‫يعبدون هللا فيه ‪ .‬التوجه لكهف مهجور ليكون مالذا لهم ‪ .‬خرجوا ومعهم كلبهم ‪ .‬استلقى الفتية في‬ ‫الكهف‪ ،‬وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه‪ .‬وهنا حدثت معجزة إلهية‪ .‬لقد نام الفتية ثالثمائة وتسع‬ ‫سنوات ‪ .‬وخالل هذه المدة‪ ،‬كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله‪ ،‬فال تصيبهم‬ ‫أشعتها في أول وال آخر النهار ‪ .‬بعد هذه السنين‪ ،‬بعثهم هللا مرة أخرى ‪ .‬استيقظوا من سباتهم الطويل‪،‬‬ ‫لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم‪ .‬وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم ‪.‬‬ ‫فتساءلوا‪ :‬كم لبثنا ؟! فأجاب بعضهم ‪ :‬لبثنا يوما أو بعض يوم ‪.‬‬ ‫‪9‬‬


‫أصحاب الكهف – ‪2‬‬

‫ص َعلَ ْي َك َن َبأ َ ُه ْم ِبا ْل َح ِّق إِ َّن ُه ْم فِ ْت َي ٌة آ َم ُنوا‬ ‫صى لِ َما لَ ِب ُثوا أَ َمدً ا * َن ْحنُ َنقُ ُّ‬ ‫ي ا ْلح ِْز َب ْي ِن أَ ْح َ‬ ‫ُث َّم َب َع ْث َنا ُه ْم لِ َن ْع َل َم أَ ُّ‬ ‫ِب َر ِّب ِه ْم َو ِزدْ َنا ُه ْم هُدً ى * ( الكهف ‪)12 - 11 :‬‬

‫طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة ‪ ،‬وأن يشتري طعاما ثم يعود إليهم برفق حتى ال يشعر به أحد‬ ‫‪ .‬فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم ‪ .‬خرج الرجل المؤمن متوجها‬ ‫للقرية‪ ،‬إال أنها لم تكن كعهده بها‪ .‬لقد تغيرت األماكن والوجوه‪ .‬تغ ّيرت البضائع والنقود‪ .‬لقد آمنت‬ ‫المدينة التي خرج منها الفتية‪ ،‬وهلك الملك الظالم ‪ ،‬وجاء مكانه رجل صالح ‪ .‬لقد فرح الناس بهؤالء‬ ‫الفتية المؤمنين ‪.‬وبعد أن ثبتت المعجزة‪ ،‬معجزة إحياء األموات‪ .‬أخذ هللا أرواح الفتية‪ .‬فلكل نفس أجل‪،‬‬ ‫ال نزال نجهل كثيرا من األمور المتعلقة بهم إال أن هللا عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه األمور‪،‬‬ ‫ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى هللا ‪ .‬فال يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية‪ ،‬إنما المهم أن هللا أقامهم بعد أكثر‬ ‫من ثالثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة هللا على بعث من في القبور‪ ،‬ولتتناقل األجيال خبر هذه‬ ‫المعجزة جيال بعد جيل ‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫أصحاب الفيل ‪1-‬‬ ‫ص َحا ِ‬ ‫ِيل *‬ ‫ِيل * أَ َل ْم َي ْج َعلْ َك ْيدَ ُه ْم فِي َت ْ‬ ‫ف َف َعل َ َر ُّب َك ِبأ َ ْ‬ ‫قال تعالى فى سورة الفيل ‪ :‬أَلَ ْم َت َر َك ْي َ‬ ‫ب ا ْلف ِ‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ول ( ‪) 5 – 1‬‬ ‫ص ٍ‬ ‫يل * َف َج َعلَ ُه ْم َك َع ْ‬ ‫ابيل َ * َت ْرمِي ِه ْم بِح َِج َ‬ ‫َوأَ ْر َ‬ ‫ف َمأْ ُك ٍ‬ ‫ار ٍة مِنْ سِ ِّج ٍ‬ ‫سل َ َعلَ ْي ِه ْم َط ْي ًرا أَ َب ِ‬

‫كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة ‪ .‬وقام والي اليمن ( أبرهة ) ببناء كنيسة عظيمة‪ ،‬وأراد أن يغ ّير‬ ‫يحجون إلى هذه الكنيسة بدال من بيت هللا الحرام‪ .‬وقيل أن رجال من العرب‬ ‫حج العرب‪ .‬فيجعلهم ّ‬ ‫وجهة ّ‬ ‫ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها‪ .‬وأن بنوا كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج‬ ‫للكنيسة‪ .‬فعزم أبرهة على هدم الكعبة‪ .‬وج ّهز جيشا جرارا‪ ،‬ووضع في مقدمته فيال مشهورا عنده ‪.‬‬ ‫وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة‪ ،‬أرسل أبرهة كتيبة من جنده‪ ،‬ساقت له أموال قريش‬ ‫وغيرها من القبائل ‪ .‬وكان من بين هذه األموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ‪ ،‬كبير قريش وس ّيدها‪.‬‬ ‫فه ّمت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة‪ .‬ثم عرفوا أنهم ال طاقة لهم به فتركوا ذلك‪.‬‬ ‫وبعث أبرهة رسوال إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد ‪ ،‬ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم‬ ‫هذا البيت ‪ .‬انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة ‪ .‬قال عبد المطلب أريد أن يرد علي الملك‬ ‫مائتي بعير أصابها لي ‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫أصحاب الفيل ‪2 -‬‬ ‫ص َحا ِ‬ ‫ِيل *‬ ‫ِيل * أَ َل ْم َي ْج َعلْ َك ْيدَ ُه ْم فِي َت ْ‬ ‫ف َف َعل َ َر ُّب َك ِبأ َ ْ‬ ‫قال تعالى فى سورة الفيل ‪ :‬أَلَ ْم َت َر َك ْي َ‬ ‫ب ا ْلف ِ‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ول ( ‪) 5 – 1‬‬ ‫ص ٍ‬ ‫يل * َف َج َعلَ ُه ْم َك َع ْ‬ ‫ابيل َ * َت ْرمِي ِه ْم بِح َِج َ‬ ‫َوأَ ْر َ‬ ‫ف َمأْ ُك ٍ‬ ‫ار ٍة مِنْ سِ ِّج ٍ‬ ‫سل َ َعلَ ْي ِه ْم َط ْي ًرا أَ َب ِ‬

‫قال له الملك أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ال‬ ‫تكلمني فيه ? قال له عبد المطلب ‪ :‬إني أنا رب اإلبل‪ .‬وإن للبيت رب سيمنعه‪ .‬فاستكبر أبرهة وقال‪:‬‬ ‫ما كان ليمتنع مني ‪ .‬قال‪ :‬أنت وذاك !‪ ..‬فردّ أبرهة على عبد المطلب إبله‪.‬‬ ‫ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث ‪ ،‬وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في الجبال‬ ‫المحيطة بها‪ .‬ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها‪ ،‬وقاموا يدعون هللا‬ ‫ويستنصرونه‪ .‬ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة‪ .‬إال أن الفيل برك ولم يتحرك‪.‬‬ ‫وجهوه ناحية‬ ‫فوجهوه ناحية اليمن ‪ ،‬فقام يهرول‪ .‬ثم ّ‬ ‫فضربوه ووخزوه‪ ،‬لكنه لم يقم من مكانه‪ّ .‬‬ ‫فوجهوه إلى مكة َف َب َرك‪.‬‬ ‫وجهوه جهة الشرق‪،‬‬ ‫الشام‪،‬‬ ‫فتحرك‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫فتوجه‪ .‬ثم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثم كان ما أراده هللا من إهالك الجيش وقائده ‪ ،‬فأرسل عليهم جماعات من الطير‪ ،‬مع كل طائر منها‬ ‫ثالثة أحجار‪ :‬حجر في منقاره ‪ ،‬وحجران في رجليه ‪ ،‬أمثال الحمص والعدس ‪ ،‬ال تصيب منهم أحدا‬ ‫إال هلك‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫إمرأة العزيز‬

‫اب‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة يوسف قال تعالى ‪َ { :‬و َر َاودَ ْت ُه الَّتِي ه َُو فِي َب ْيتِ َها َعنْ َن ْفسِ ِه َو َغلَّ َق ْت األَ ْب َو َ‬ ‫اي إِ َّن ُه ال ُي ْفلِ ُح َّ‬ ‫الظالِ ُمونَ * ( آية ‪) 23‬‬ ‫َو َقا َل ْت َه ْي َت َل َك َقالَ َم َع َاذ َّ ِ‬ ‫سنَ َم ْث َو َ‬ ‫هللا إِ َّن ُه َر ِّبي أَ ْح َ‬

‫يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السالم عن نفسه‪ ،‬وطلبها منه ما ال يليق‬ ‫بحاله ومقامه‪ ،‬وهي في غاية الجمال والمال والمنصب والشباب‪ ،‬وكيف غلقت األبواب عليها وعليه‪،‬‬ ‫وتهيأت له‪ ،‬وتصنعت ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها‪ ،‬وهي مع هذا كله امرأة الوزير ‪.‬‬ ‫شاب بديع الجمال والبهاء‪ ،‬إال انه نبي من ساللة األنبياء‪،‬‬ ‫وهذا كله مع أن يوسف عليه السالم‬ ‫ً‬ ‫فعصمه ر ُّبه عن الفحشاء‪ .‬وحماه عن مكر النساء‪ .‬هرب منها طالبا ً الباب ليخرج منه فراراً منها‬ ‫س ِّيدَ هَا} أي زوجها { َلدَ ى ا ْل َبا ِ‬ ‫وحرضته عليه ‪.‬‬ ‫ب}‪ ،‬فبدرته بالكالم‬ ‫ّ‬ ‫فاتبعته في أثره { َوأَ ْل َف َيا} أي وجدا { َ‬ ‫ش ِهدَ َ‬ ‫{ َو َ‬ ‫صدَ َق ْت َوه َُو مِنْ ا ْل َكاذ ِِبينَ }‪ .‬يذكر تعالى‬ ‫ص ُه قُدَّ مِنْ قُ ُب ٍل َف َ‬ ‫شا ِه ٌد مِنْ أَهْ لِ َها} ‪ .‬فقال‪{ :‬إِنْ َكانَ َقمِي ُ‬ ‫ما كان من قبل نساء المدينة ‪ .‬فأرسلت إليهن فجمعتهن في منزلها ‪َ { .‬فلَ َّما َرأَ ْي َن ُه أَ ْك َب ْر َن ُه} أي أعظمنه‬ ‫وأجللنه‪ ،‬و ِه ْب َنه ‪ .‬وجعلن يحززن في أيديهن بتلك السكاكين‪ ،‬وال يشعرن بالجراح ‪.‬‬ ‫( نظرا لطول القصة يمكن الرجوع إليها فى قصص األنبياءوتفسير بن كثير ‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫بقرة بني إسرائيل‬ ‫هللا َيأْ ُم ُر ُك ْم أَنْ َت ْذ َب ُحوا َب َق َر ًة َقالُوا أَ َت َّت ِخ ُذ َنا ُه ُز ًوا‬ ‫قال تعالى فى سورة البقرة ‪َ :‬وإِ ْذ َقال َ ُمو َ‬ ‫سى لِ َق ْو ِم ِه إِنَّ َّ َ‬ ‫اهلل أَنْ أَ ُكونَ مِنَ ا ْل َجا ِهلِينَ ( ‪) 67‬‬ ‫َقال َ أَ ُعو ُذ ِب َّ ِ‬

‫وأصل قصة البقرة أن قتيال ثريا وجد يوما في بني إسرائيل‪ ،‬واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله‪ ،‬وحين‬ ‫أعياهم األمر لجأوا لموسى ليلجأ لربه‪ .‬ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة‪.‬‬ ‫اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا ‪ .‬طلبوا من موسى أن يسأل ربه ليبين ما هي ‪.‬‬ ‫ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم‪ ،‬وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل بأنها بقرة وسط ليست‬ ‫بقرة مسنة وليست بقرة فتية‪ .‬بقرة متوسطة ‪ .‬وتستمر مراوغة بني إسرائيل وأسئلتهم الكثيرة عن‬ ‫البقرة ‪ .‬بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين هللا عز وجل بسؤاله عن صفة البقرة ولونها‬ ‫وسنها وعالماتها المميزة ‪ .‬بدءوا بحثهم عن بقرة بالصفات التى وصفها لهم ‪ .‬أخيرا وجدوها عند‬ ‫يتيم فاشتروها وذبحوها ‪ .‬وأمسك موسى جزء من البقرة وضرب به القتيل فنهض من موته‪ .‬سأله‬ ‫موسى عن قاتله فحدثهم عنه ( وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث ) ثم عاد إلى الموت ‪.‬‬ ‫وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم‪ ،‬استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل ‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫حمار عزير‪1 -‬‬ ‫او َي ٌة َعلَى ُع ُروشِ َها‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة البقرة ‪ ،‬قال تعالى ‪ ( :‬أَ ْو َكالَّذِي َم َّر َعلَى َق ْر َي ٍة َوه َِي َخ ِ‬ ‫هللاُ َب ْعدَ َم ْوتِ َها َفأ َ َما َت ُه َّ‬ ‫َقال َ أَ َّنى ُي ْح ِيي َه ِذ ِه َّ‬ ‫هللاُ ِم َئ َة َع ٍام ُث َّم َب َع َث ُه َقال َ َك ْم لَ ِب ْث َت َقالَ لَ ِب ْث ُ‬ ‫ض‬ ‫ت َي ْو ًما أَ ْو َب ْع َ‬ ‫َي ْو ٍم َقال َ َبلْ لَ ِب ْث َت ِم َئ َة َع ٍام َفا ْن ُظ ْر إِلَى َط َعا ِم َك َو َ‬ ‫اس‬ ‫ش َر ِاب َك َل ْم َي َت َ‬ ‫ار َك َولِ َن ْج َعلَ َك آَ َي ًة لِل َّن ِ‬ ‫س َّن ْه َوا ْن ُظ ْر إِلَى ِح َم ِ‬ ‫َوا ْن ُظ ْر إِلَى ا ْلع َ‬ ‫هللا َعلَى ُكل ِّ َ‬ ‫ش ْي ٍء َقدِي ٌر‬ ‫ف ُن ْنشِ ُزهَا ُث َّم َن ْك ُ‬ ‫ِظ ِام َك ْي َ‬ ‫سوهَا َل ْح ًما َفلَ َّما َت َب َّينَ لَ ُه َقال َ أَ ْع َل ُم أَنَّ َّ َ‬ ‫(‪. )259‬‬

‫مرت األيام على بني إسرائيل في فلسطين‪ ،‬وانحرفوا كثير عن منهج هللا عز وجل‪ .‬فأراد هللا أن يجدد‬ ‫دينهم‪ ،‬بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها‪ ،‬فبعث هللا تعالى إليهم عزيرا ‪.‬‬ ‫أمر هللا سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية ‪ .‬فذهب إليها فوجدها خرابا‪ ،‬ليس فيها بشر‪ .‬فوقف‬ ‫متعجبا‪ ،‬كيف يرسله هللا إلى قرية خاوية ليس فيها بشر‪ .‬وقف مستغربا‪ ،‬ينتظر أن يحييها هللا وهو‬ ‫واقف ! ألنه مبعوث إليها‪ .‬فأماته هللا مئة عام ‪ .‬قبض هللا روحه وهو نائم‪ ،‬ثم بعثه‪ .‬فاستيقظ عزير من‬ ‫نومه فأرسل هللا له ملكا في صورة بشر( ‪َ :‬قال َ َك ْم لَ ِب ْث َت ‪ .‬فأجاب عزير‪ :‬نمت يوما أو عدة‬ ‫أيام على أكثر تقدير‪ .‬فرد الملك‪َ ( :‬قال َ َبل لَّ ِب ْث َت ِم َئ َة َع ٍام)‪.‬‬ ‫‪15‬‬


‫حمار عزير‪2 -‬‬ ‫وقال تعالى فى سورة " التوبة"‪َ (( :‬و َقا َل ِ‬ ‫هللا ‪)) )30(....‬‬ ‫ت ا ْل َي ُهو ُد ُع َز ْي ٌر ا ْبنُ َّ ِ‬

‫أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة ‪ .‬فرآه سليما كما تركه‪ ،‬ثم أشار له إلى حماره‪ ،‬فرآه قد‬ ‫مات وتحول إلى جلد وعظم‪ .‬ثم نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع ‪ ،‬فاكتمل الحمار أمام‬ ‫عينيه‪ .‬ثم خرج إلى القرية‪ ،‬فرآها قد عمرت وامتألت بالناس ‪ .‬فسألهم ‪ :‬هل تعرفون عزيرا ؟ قالوا‪:‬‬ ‫نعم نعرفه ‪ ،‬وقد مات منذ مئة سنة ‪ .‬فقال لهم ‪ :‬أنا عزير‪ .‬فأنكروا عليه ذلك‪ .‬ثم جاءوا بعجوز‬ ‫مع ّمرة ‪ ،‬وسألوها عن أوصافه ‪ ،‬فوصفته لهم ‪ ،‬فتأكدوا أنه عزير‪ .‬فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم‬ ‫‪ ،‬فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد‪ ،‬وأحبوه حبا شديدا ‪ .‬وقدّ سوه لإلعجاز الذي‬ ‫ظهر فيه ‪ ،‬حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن هللا ‪ .‬واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير‬ ‫واعتباره ابنا هلل تعالى – وال زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم‪ -‬وهذا من شركهم لعنهم هللا ‪.‬‬

‫‪16‬‬


‫حزقيل‬ ‫ار ِه ْم‬ ‫موقع القصة في سورة البقرة اآلية ‪ :243‬قال هللا تعالى ‪ ( :‬أَلَ ْم َت َر إِلَى ا َّلذِينَ َخ َر ُجوا مِنْ ِد َي ِ‬ ‫ت َف َقال َ لَ ُه ُم َّ‬ ‫وف َح َذ َر ا ْل َم ْو ِ‬ ‫اس َو َلكِنَّ أَ ْك َث َر‬ ‫هللا لَ ُذو َف ْ‬ ‫َو ُه ْم أُلُ ٌ‬ ‫هللاُ ُمو ُتوا ُث َّم أَ ْح َيا ُه ْم إِنَّ َّ َ‬ ‫ض ٍل َعلَى ال َّن ِ‬ ‫اس َال َي ْ‬ ‫ش ُك ُرونَ * )‬ ‫ال َّن ِ‬

‫ارا مِنْ َّ‬ ‫الطا ُعون َقالُوا ‪َ :‬نأْتِي‬ ‫سعِيد ْبن ُج َب ْير َعنْ ِا ْبن َع َّباس قال ‪َ :‬كا ُنوا أَ ْر َب َعة َآالف َخ َر ُجوا ف َِر ً‬ ‫َعنْ َ‬ ‫س ِب َها َم ْوت َح َّتى إِ َذا َكا ُنوا ِب َم ْوضِ ع َك َذا َو َك َذا َقال َ َّ‬ ‫هللا لَ ُه ْم" ُمو ُتوا " َف َما ُتوا َف َم َّر َعلَ ْي ِه ْم َن ِب ّي‬ ‫ضا لَ ْي َ‬ ‫أَ ْر ً‬ ‫ِ‬ ‫السلَف أَنَّ هَؤُ َال ِء ا ْل َق ْوم َكا ُنوا أَهْ ل‬ ‫مِنْ ْاألَ ْن ِب َياء َفدَ َعا َر ّبه أَنْ ُي ْح ِي َي ُه ْم َفأ َ ْح َيا ُه ْم ‪َ .‬و َذ َك َر َغ ْير َواحِد مِنْ َّ‬ ‫صا َب ُه ْم ِب َها َو َباء َ‬ ‫ارا مِنْ ا ْل َم ْوت‬ ‫شدِيد َف َخ َر ُجوا ف َِر ً‬ ‫َب ْلدَ ة فِي َز َمان َبنِي إِ ْس َرائِيل ا ِْس َت ْو َخ ُموا أَ ْرضه ْم َوأَ َ‬

‫َار ِبينَ إِلَى ا ْل َب ِّر َّية ‪َ .‬و َف ُنوا َو َت َم َّزقُوا َو َت َف َّرقُوا َفلَ َّما َكانَ َب ْعد دَهْ ر َم َّر ِب ِه ْم َن ِب ّي مِنْ أَ ْن ِب َياء َبنِي إِ ْس َرائِيل‬ ‫ه ِ‬ ‫سأَل َ َّ‬ ‫هللا أَنْ ُي ْح ِي َي ُه ْم َع َلى َيدَ ْي ِه َفأ َ َجا َب ُه إِلَى َذلِ َك ‪.‬‬ ‫ُي َقال لَ ُه ح ِْزقِيل َف َ‬ ‫‪17‬‬


‫الخضر‪1 -‬‬ ‫قال تعالى فى سورة الكهف ‪َ :‬ف َو َجدَ ا َع ْبدًا مِنْ عِ َبا ِد َنا آ َت ْي َناهُ َر ْح َم ًة مِنْ عِ ْن ِد َنا َو َعلَّ ْم َناهُ مِنْ َل ُد َّنا‬ ‫سى َهلْ أَ َّت ِب ُع َك َعلَى أَنْ ُت َعلِّ َم ِن ِم َّما ُعلِّ ْم َت ُر ْ‬ ‫ِي‬ ‫يع َمع َ‬ ‫شدًا * َقال َ إِ َّن َك لَنْ َت ْس َتطِ َ‬ ‫عِ ْل ًما * َقال َ لَ ُه ُمو َ‬ ‫اء َّ‬ ‫س َت ِج ُدنِي إِنْ َ‬ ‫اب ًرا َو َال أَ ْعصِ ي لَ َك‬ ‫هللاُ َ‬ ‫ش َ‬ ‫صبِ ُر َعلَى َما َل ْم ُتح ِْط ِب ِه ُخ ْب ًرا * َقال َ َ‬ ‫ف َت ْ‬ ‫ص ْب ًرا * َو َك ْي َ‬ ‫َ‬ ‫ص ِ‬ ‫ش ْي ٍء َح َّتى أ ُ ْحد َ‬ ‫أَ ْم ًرا * َقال َ َفإِ ِن ا َّت َب ْع َتنِي َف َال َت ْسأ َ ْلنِي َعنْ َ‬ ‫ِث َل َك ِم ْن ُه ذ ِْك ًرا * َفا ْن َط َل َقا َح َّتى إِ َذا َر ِك َبا فِي‬ ‫السفِي َن ِة َخ َر َق َها َقالَ أَ َخ َر ْق َت َها لِ ُت ْغ ِر َق أَهْ َل َها لَ َقدْ ِج ْئ َت َ‬ ‫ِي‬ ‫يع َمع َ‬ ‫ش ْي ًئا إِ ْم ًرا * َقال َ أَلَ ْم أَقُلْ إِ َّن َك َلنْ َت ْس َتطِ َ‬ ‫َّ‬ ‫ص ْب ًرا * َقال َ َال ُت َؤاخ ِْذنِي ِب َما َنسِ ُ‬ ‫يت َو َال ُت ْر ِه ْقنِي مِنْ أَ ْم ِري ُع ْس ًرا * َفا ْن َطلَ َقا َح َّتى إِ َذا لَقِ َيا ُغ َال ًما‬ ‫َ‬ ‫س لَ َقدْ ِج ْئ َت َ‬ ‫ِي‬ ‫يع َمع َ‬ ‫ش ْي ًئا ُن ْك ًرا * َقال َ أَلَ ْم أَقُلْ َل َك إِ َّن َك َلنْ َت ْس َتطِ َ‬ ‫َف َق َتلَ ُه َقال َ أَ َق َت ْل َت َن ْف ً‬ ‫سا َز ِك َّي ًة ِب َغ ْي ِر َن ْف ٍ‬ ‫سأ َ ْل ُت َك َعنْ َ‬ ‫صا ِح ْبنِي َقدْ َبلَ ْغ َت مِنْ َل ُد ِّني ُع ْذ ًرا * َفا ْن َطلَ َقا َح َّتى إِ َذا‬ ‫ش ْي ٍء َب ْعدَ هَا َف َال ُت َ‬ ‫ص ْب ًرا * َقال َ إِنْ َ‬ ‫َ‬ ‫ض َفأ َ َقا َم ُه َقال َ لَ ْو‬ ‫دَارا ُي ِري ُد أَنْ َي ْن َق َّ‬ ‫ض ِّيفُو ُه َما َف َو َجدَا فِي َها ِج ً‬ ‫اس َت ْط َع َما أَهْ لَ َها َفأ َ َب ْوا أَنْ ُي َ‬ ‫أَ َت َيا أَهْ ل َ َق ْر َي ٍة ْ‬ ‫شِ ْئ َت َال َّت َخ ْذ َت َعلَ ْي ِه أَ ْج ًرا * َقال َ ه ََذا ف َِر ُ‬ ‫ص ْب ًرا *‬ ‫يل َما لَ ْم َت ْس َتطِ ْع َعلَ ْي ِه َ‬ ‫اق َب ْينِي َو َب ْينِ َك َ‬ ‫سأ ُ َن ِّب ُئ َك ِب َتأْ ِو ِ‬ ‫ساكِينَ َي ْع َملُونَ فِي ا ْل َب ْح ِر َفأ َ َردْ ُ‬ ‫ت أَنْ أَعِ ي َب َها َو َكانَ َو َر َ‬ ‫السفِي َن ُة َف َكا َن ْت لِ َم َ‬ ‫أَ َّما َّ‬ ‫اء ُه ْم َملِ ٌك َيأْ ُخ ُذ ُكل َّ‬ ‫ص ًبا * َوأَ َّما ا ْل ُغ َال ُم َف َكانَ أَ َب َواهُ ُم ْؤ ِم َن ْي ِن َف َخشِ ي َنا أَنْ ُي ْر ِه َق ُه َما ُط ْغ َيا ًنا َو ُك ْف ًرا * َفأ َ َردْ َنا أَنْ‬ ‫سفِي َن ٍة َغ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُي ْب ِدلَ ُه َما َر ُّب ُه َما َخ ْي ًرا ِم ْن ُه َز َكا ًة َوأَ ْق َر َب ُر ْح ًما * َوأَ َّما ا ْل ِجدَ ا ُر َف َكانَ لِ ُغ َال َم ْي ِن َيتِي َم ْي ِن فِي ا ْل َمدِي َن ِة َو َكانَ‬ ‫صال ًِحا َفأ َ َرادَ َر ُّب َك أَنْ َي ْبلُ َغا أَ ُ‬ ‫شدَّ ُه َما َو َي ْس َت ْخ ِر َجا َك ْن َز ُه َما َر ْح َم ًة مِنْ‬ ‫َت ْح َت ُه َك ْن ٌز لَ ُه َما َو َكانَ أَ ُبو ُه َما َ‬ ‫ص ْب ًرا * اآليات ‪82 – 65‬‬ ‫َر ِّب َك َو َما َف َع ْل ُت ُه َعنْ أَ ْم ِري َذلِ َك َتأْ ِويل ُ َما لَ ْم َت ْسطِ ْع َعلَ ْي ِه َ‬ ‫‪18‬‬


‫الخضر‪2 -‬‬ ‫قام موسى خطيبا في بني إسرائيل ‪ ،‬يدعوهم إلى هللا ويحدثهم على الحق‪ ،‬ويبدو أن حديثه جاء‬ ‫جامعا مانعا رائعا ‪ ..‬بعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل ‪ :‬هل على وجه‬ ‫األرض أحد أعلم منك يا نبي هللا؟ قال موسى مندفعا‪ :‬ال‪ ..‬وساق هللا تعالى عتابه لموسى حين لم‬ ‫يرد العلم إليه ‪ ،‬فبعث إليه جبريل يسأله‪ :‬يا موسى ما يدريك أين يضع هللا علمه؟ أدرك موسى أنه‬ ‫تسرع‪ ..‬وعاد جبريل ‪ ،‬عليه السالم ‪ ،‬يقول له‪ :‬إن هلل عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك‪ .‬تاقت‬ ‫نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم ‪ ،‬وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم‪ ..‬سأل‬ ‫كيف السبيل إليه‪ ..‬فأمر أن يرحل‪ ،‬وأن يحمل معه حوتا في مكتل‪ ،‬أي سمكة في سلة‪ ..‬وفي هذا‬ ‫المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر‪ ،‬سيجد العبد العالم ‪..‬انطلق موسى‬ ‫ طالب العلم ‪ -‬ومعه فتاه‪ ..‬وقد حمل الفتى حوتا في سلة‪ ..‬انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم‪..‬‬‫وصل االثنان إلى صخرة جوار البحر‪ ..‬رقد موسى واستسلم للنعاس‪ ،‬وبقي الفتى ساهرا‪ ..‬وألقت‬ ‫الرياح إحدى األمواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر( َفا َّت َخ َذ‬ ‫س َر ًبا ) وكان تسرب الحوت إلى البحر عالمة أعلم هللا بها موسى لتحديد مكان لقائه‬ ‫س ِبيلَ ُه فِي ا ْل َب ْح ِر َ‬ ‫َ‬ ‫بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫الخضر ‪3 -‬‬ ‫نهض موسى من نومه فلم يالحظ أن الحوت تسرب إلى البحر‪ ..‬تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى‬ ‫البحر هناك‪ ..‬وأخبر موسى بما وقع‪ ،‬واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع ‪.‬‬ ‫كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك عالمة وكأنه طير يتلوى‬ ‫على الرمال ‪ .‬أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت‪ ..‬وصال إلى الصخرة التي ناما‬ ‫عندها‪ ،‬وهناك وجدا رجال ‪.‬فسلم عليه موسى‪ ،‬قال موسى مالطفا مبالغا في التوقير ‪َ (:‬هلْ أَ َّت ِب ُع َك‬ ‫َعلَى أَن ُت َعلِّ َم ِن ِم َّما ُعلِّ ْم َت ُر ْ‬ ‫ش ًدا ( ‪.‬قال الخضر‪ :‬أما يكفيك أن التوراة بيديك‪ ..‬وأن الوحي يأتيك‪..‬؟ يا‬ ‫ص ْب ًرا ) ‪ .‬قال الخضر لموسى ‪ -‬عليهما السالم ‪ -‬إن هناك شرطا‬ ‫ِي َ‬ ‫يع َمع َ‬ ‫موسى )إِ َّن َك لَن َت ْس َتطِ َ‬ ‫يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه هو أال يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه‪ ..‬فوافق‬ ‫موسى على الشرط وانطلقا‪..‬‬ ‫نظرا لطول القصة فيمكن الرجوع إليها فى تفسير بن كثير وفى قصص‬ ‫األنبياء ( قصة سيدنا موسى عليه السالم )‬

‫‪20‬‬


‫ذو القرنين ‪1 -‬‬ ‫سأ َ ْتلُو َعلَ ْي ُك ْم ِم ْن ُه ذ ِْك ًرا* إِ َّنا َم َّك َّنا لَ ُه فِي‬ ‫قال تعالى فى سورة الكهف ‪َ :‬و َي ْسأَلُو َن َك َعنْ ذِي ا ْل َق ْر َن ْي ِن قُلْ َ‬ ‫ض َوآ َت ْي َناهُ مِنْ ُكل ِّ َ‬ ‫س َب ًبا ( ‪)84- 83‬‬ ‫ْاألَ ْر ِ‬ ‫ش ْي ٍء َ‬

‫كل ما يخبرنا القرآن عن ذى القرنين أنه ملك صالح ‪ ،‬آمن باهلل وبالبعث وبالحساب ‪ ،‬فم ّكن هللا له في‬ ‫وقوى ملكه ‪ ،‬ويسر له فتوحاته‪ .‬بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في األرض ‪ ،‬داعيا إلى هللا‪.‬‬ ‫األرض ‪ّ ،‬‬ ‫فاتجه غربا‪ ،‬حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من ورائه ‪ .‬وربما يكون هذا المكان‬ ‫هو شاطئ المحيط األطلسي ‪ ،‬حيث كان يظن الناس أال يابسة وراءه‪ .‬فألهمه هللا – أوأوحى إليه – أنه‬ ‫وضح منهجه في الحكم‬ ‫مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار ‪ ،‬فما كان من الملك الصالح ‪ ،‬إال أن ّ‬ ‫فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا‪ ،‬ثم حسابهم على هللا يوم القيامة‪ ،‬أما من آمن ‪،‬‬ ‫فسيكرمه ويحسن إليه‪ .‬بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب‪ ،‬توجه للشرق ‪ .‬فوصل ألول منطقة‬ ‫تطلع عليها الشمس‪ .‬وكانت أرضا مكشوفة ال أشجار فيها وال مرتفات تحجب الشمس عن أهلها‪ .‬فحكم‬ ‫ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب ‪ ،‬ثم انطلق ‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫ذو القرنين ‪2 -‬‬ ‫وصل ذو القرنين في رحلته ‪ ،‬لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّ ين بينهما فجوة ‪ .‬وعندما وجدوه ملكا‬ ‫قويا طلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة ‪ ،‬مقابل خراج‬ ‫من المال يدفعونه له‪ .‬فوافق الملك الصالح على بناء السد‪ ،‬لكنه زهد في مالهم‪ ،‬واكتفى بطلب‬ ‫مساعدتهم في العمل على بناء السد وردم الفجوة بين الجبلين ‪ .‬استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية‬ ‫السد ‪ .‬فقام أوال بجمع قطع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي‬ ‫مميزة لبناء ّ‬ ‫الجبلين ‪ .‬ثم أوقد النار على الحديد‪ ،‬وسكب عليه نحاسا مذابا ليلتحم وتشتد صالبته‪ .‬فسدّت الفجوة‬ ‫تسوره ‪ .‬وأمن القوم الضعفاء‬ ‫السد وال ّ‬ ‫وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج ‪ ،‬فلم يتمكنوا من هدم ّ‬ ‫للسد‪ ،‬وحمد هللا على نعمته‪ ،‬وردّ‬ ‫شرهم ‪ .‬بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار‪ ،‬نظر ّ‬ ‫من ّ‬ ‫الفضل والتوفيق في هذا العمل هلل سبحانه وتعالى‪ ،‬فلم تأخذه العزة‪ ،‬ولم يسكن الغرور قلبه‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫السامرى و العجل ‪1 -‬‬ ‫سداً لَ ُه ُخ َوا ٌر أَ َل ْم َي َر ْوا أَ َّن ُه َال ُي َكلِّ ُم ُه ْم َو َال‬ ‫وسى مِنْ َب ْع ِد ِه مِنْ ُحلِ ِّي ِه ْم عِ ْجالً َج َ‬ ‫قال تعالى ‪َ { :‬وا َّت َخ َذ َق ْو ُم ُم َ‬ ‫س ِبيالً ا َّت َخ ُذوهُ َو َكا ُنوا َظالِمِينَ * ( سورة األعراف ‪. )148‬‬ ‫َي ْهدِي ِه ْم َ‬

‫يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل حين ذهب موسى عليه السالم إلى ميقات ربه فمكث الطور‬ ‫يناجيه ربه ويسأله موسى عليه السالم عن أشياء كثيرة وهو تعالى يجيبه عنها‪ .‬فعمد رجل منهم يقال له‬ ‫هارون السامري ‪ ،‬فأخذ ما كانوا استعاروه من الحلي ‪ ،‬فصاغ منه عجالً وألقى فيه قبضة من التراب ‪،‬‬ ‫كان أخذها من أثر فرس جبريل ‪ ،‬حين رآه يوم أغرق هللا فرعون على يديه‪ .‬فلما ألقاها فيه خار كما‬ ‫يخور العجل الحقيقي ‪ .‬ويقال إنه استحال عجالً جسداً أي لحما ً ودما ً حيا ً يخور‪ ،‬قال قتادة وغيره‪ .‬وقيل‬ ‫بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كمن تخور البقرة ‪ ، .‬فيرقصون حوله‬ ‫ويفرحون ‪ .‬ولما رجع موسى عليه السالم إليهم ‪ ،‬ورأى ما هم عليه من عبادة العجل ‪ ،‬ومعه األلواح‬ ‫المتضمنة التوراة‪ ،‬ألقاها‪ ،‬ثم أقبل على أخيه هارون عليه السالم وعنفه وقد كان هارون عليه السالم‬ ‫نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهي ‪ ،‬وزجرهم عنه أتم الزجر ‪.‬‬ ‫‪23‬‬


‫السامرى و العجل ‪2 -‬‬ ‫وسى* َقال َ ُه ْم أ ُ َ‬ ‫وال ِء َعلَى أَ َث ِري َو َع ِج ْل ُ‬ ‫ت إِلَ ْي َك‬ ‫وقال تعالى فى سورة طه ‪َ { :‬و َما أَ ْع َج َل َك َعنْ َق ْو ِم َك َيا ُم َ‬ ‫ض َبانَ‬ ‫وسى إِلَى َق ْو ِم ِه َغ ْ‬ ‫ي * َف َر َج َع ُم َ‬ ‫السام ِِر ّ‬ ‫ضلَّ ُه ْم َّ‬ ‫ضى * َقال َ َفإِ َّنا َقدْ َف َت َّنا َق ْو َم َك مِنْ َب ْع ِد َك َوأَ َ‬ ‫َر ِّب لِ َت ْر َ‬

‫ب مِنْ َر ِّب ُك ْم‬ ‫ض ٌ‬ ‫سنا ً أَ َف َطال َ َعلَ ْي ُك ْم ا ْل َع ْه ُد أَ ْم أَ َردْ ُت ْم أَنْ َي ِحل َّ َعلَ ْي ُك ْم َغ َ‬ ‫أَسِ فا ً َقال َ َيا َق ْو ِم أَ َل ْم َيعِدْ ُك ْم َر ُّب ُك ْم َو ْعداً َح َ‬ ‫َفأ َ ْخلَ ْف ُت ْم َم ْوعِ دِي *‪(.‬آيات ‪. ) 86 - 83‬‬

‫بقية قصة العجل ‪ :‬ثم أقبل موسى على السامري و َقال َ له ما حملك على ما صنعت قال ‪ :‬رأيت جبرائيل‬ ‫ض ُ‬ ‫َب َفإِنَّ لَ َك فِي‬ ‫ول }‪ .‬أي من أثر فرس جبريل ‪َ .‬قال َ َف ْاذه ْ‬ ‫الر ُ‬ ‫ض ًة مِنْ أَ َث ِر َّ‬ ‫ت َق ْب َ‬ ‫وهو راكب فرسا ً { َف َق َب ْ‬ ‫س ِ‬ ‫اس}‪ .‬وهذا دعاء عليه بأن ال يمس أحداً‪ ،‬معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه‪،‬‬ ‫ِس َ‬ ‫ا ْل َح َيا ِة أَنْ َتقُول َ ال م َ‬ ‫هذا معاقبة له في الدنيا‪ ،‬ثم توعده في األخرى ‪ .‬قال ‪ :‬فعمد موسى عليه السالم إلى هذا العجل‪ ،‬فحرقه‬ ‫علي وابن عباس وغيرهما ‪.‬‬ ‫قيل بالنار‪ ،‬كما قاله قتادة وغيره‪ .‬وقيل بالمبارد‪ ،‬كما قاله ّ‬ ‫‪24‬‬


‫سبأ‬ ‫ال ُكلُوا مِنْ ِر ْز ِق َر ِّب ُك ْم‬ ‫ِين َوشِ َم ٍ‬ ‫قال هللا تعالى ‪ " :‬لَ َقدْ َكانَ ل َِس َبإٍ فِي َم ْس َك ِن ِه ْم آ َي ٌة َج َّن َت ِ‬ ‫ان َعنْ َيم ٍ‬ ‫َوا ْ‬ ‫س ْيل َ ا ْل َع ِر ِم َو َبدَّ ْل َنا ُه ْم ِب َج َّن َت ْي ِه ْم َج َّن َت ْي ِن‬ ‫س ْل َنا َع َل ْي ِه ْم َ‬ ‫ضوا َفأ َ ْر َ‬ ‫ب َغفُو ٌر* َفأ َ ْع َر ُ‬ ‫ش ُك ُروا لَ ُه َب ْلدَ ةٌ َط ِّي َب ٌة َو َر ٌّ‬ ‫َذ َوا َت ْي أ ُ ُك ٍل َخ ْمطٍ َوأَ ْث ٍل َو َ‬ ‫ِيل * "‪( .‬سبأ اآليات ‪) 16 -15‬‬ ‫ش ْي ٍء مِنْ سِ دْ ٍر َقل ٍ‬

‫س َالم مِنْ‬ ‫الص َالة َوال َّ‬ ‫سلَ ْي َمان َعلَ ْي ِه َّ‬ ‫صا ِح َبة ُ‬ ‫اب َعة ِم ْن ُه ْم َو َب ْلقِيس َ‬ ‫َكا َن ْت َ‬ ‫س َبأ ُملُوك ا ْل َي َمن َوأَهْ ل َها َو َكا َن ْت ال َّت َب ِ‬ ‫ساع أَ ْر َزاقه ْم َو ُز ُروعه ْم َوثِ َماره ْم َو َب َع َث َّ‬ ‫هللا‬ ‫ُج ْملَته ْم َو َكا ُنوا فِي ن ِْع َمة َوغِ ْب َطة فِي ِب َالده ْم َو َع ْيشه ْم َوا ِّت َ‬

‫ش ُك ُروهُ ِب َت ْوحِي ِد ِه َوعِ َبادَ ته َف َكا ُنوا َك َذلِ َك َما َ‬ ‫سل َتأْ ُمر ُه ْم أَنْ َيأْ ُكلُوا مِنْ ِر ْزقه َو َي ْ‬ ‫اء‬ ‫ش َ‬ ‫الر ُ‬ ‫ار َك َو َت َعالَى إِلَ ْي ِه ْم ُّ‬ ‫َت َب َ‬ ‫َّ‬ ‫السدّ أَ َّن ُه‬ ‫الس ْيل َوال َّت َف ُّرق فِي ا ْل ِب َالد ‪َ .‬و َكانَ مِنْ أَ ْمر َّ‬ ‫ال َّ‬ ‫ضوا َع َّما أ ُ ِم ُروا ِب ِه َف ُعوقِ ُبوا ِبإِ ْر َ‬ ‫هللا َت َعالَى ُث َّم أَ ْع َر ُ‬ ‫س ِ‬ ‫س ُيول أَ ْم َطاره ْم َوأَ ْو ِد َيته ْم َف َع َمد ُملُوكه ْم ْاألَ َقادِم ‪.‬‬ ‫ضا ُ‬ ‫َكانَ ا ْل َماء َيأْتِي ِه ْم مِنْ َب ْين َج َبلَ ْي ِن َو َت ْج َتمِع إِلَ ْي ِه أَ ْي ً‬ ‫سوا‬ ‫سدًّ ا َعظِ ي ًما ُم ْح َك ًما هو سد مأرب َح َّتى ا ِْر َت َف َع ا ْل َماء َو َح َك َم َعلَى َحا َّفات َذ ْينك ا ْل َج َبلَ ْي ِن َف َغ َر ُ‬ ‫َف َب َن ْوا َب ْينه َما َ‬ ‫ْاألَ ْ‬ ‫اس َت َغلُّوا ال ِّث َمار فِي َغا َية َما َي ُكون مِنْ ا ْل َك ْث َرة َوا ْل ُح ْسن ‪.‬‬ ‫ش َجار َو ْ‬ ‫‪25‬‬


‫طالوت وجالوت ‪1 -‬‬ ‫هللا َقد َب َع َث لَ ُك ْم َطالُ َ‬ ‫وت َملِ ًكا َقالُوا أَ َّنى َي ُكونُ لَ ُه ا ْل ُم ْل ُك‬ ‫قال تعالى فى سورة البقرة ‪َ :‬و َقال َ لَ ُه ْم َن ِب ُّي ُه ْم إِنَّ َّ َ‬ ‫اص َط َفاهُ َعلَ ْي ُك ْم َو َزادَ هُ َب ْس َط ًة فِي‬ ‫هللا ْ‬ ‫َعلَ ْي َنا َو َن ْحنُ أَ َح ُّق ِبا ْل ُم ْلكِ ِم ْن ُه َولَ ْم ُي ْؤ َت َ‬ ‫س َع ًة مِنَ ا ْل َم ِ‬ ‫ال َقال َ إِنَّ َّ َ‬ ‫شا ُء َو َّ‬ ‫ا ْل ِع ْلم َوا ْل ِج ْسم َو َّ‬ ‫هللاُ ُي ْؤتِي ُم ْل َك ُه َمنْ َي َ‬ ‫هللاُ َواسِ ٌع َعلِي ٌم ( ‪) 247‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬

‫ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما قالوا له‪ :‬ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل هللا‬ ‫ونستعيد أرضنا ومجدنا ‪ .‬قال نبيهم وكان أعلم بهم ‪ :‬هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟‬ ‫قالوا‪ :‬ولماذا ال نقاتل في سبيل هللا ‪ ،‬وقد طردنا من ديارنا‪ ،‬وتشرد أبناؤنا‪ ،‬وساء حالنا؟ قال نبيهم ‪:‬‬ ‫إن هللا اختار لكم طالوت ملكا عليكم قالوا ‪ :‬كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء األسرة التي‬ ‫يخرج منها الملوك ‪ -‬أبناء يهوذا ‪ -‬كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟ قال نبيهم ‪ :‬إن هللا‬ ‫اختاره وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه‪.‬قالوا‪ :‬ما هي آية ملكه؟ قال لهم نبيهم ‪ :‬يسترجع لكم التابوت‬ ‫تجمله المالئكة ‪ .‬ووقعت هذه المعجزة‪ ..‬وعادت إليهم التوراة يوما‪ ..‬ثم تجهز جيش طالوت‪ ،‬وسار‬ ‫الجيش طويال حتى أحس الجنود بالعطش‪ ..‬قال الملك طالوت لجنوده ‪ :‬سنصادف نهرا في الطريق ‪،‬‬ ‫فمن شرب منه فليخرج من الجيش‪ ،‬ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش‪..‬‬ ‫‪26‬‬


‫طالوت وجالوت ‪2 -‬‬ ‫وجاء النهر فشرب معظم الجنود‪ ،‬وخرجوا من الجيش‪ ،‬وكان طالوت قد أعد هذا االمتحان ليعرف‬ ‫من يطيعه من الجنود ومن يعصاه ‪ ،‬وليعرف أيهم قوي اإلرادة ويتحمل العطش‪ ،‬وأيهم ضعيف‬ ‫اإلرادة ويستسلم بسرعة‪.‬كان عدد أفراد جيش طالوت قليال‪ ،‬وكان جيش العدو كبيرا وقويا ‪ .‬برز‬ ‫جالوت في دروعه الحديدية وسالحه‪ ،‬وهو يطلب أحدا يبارزه‪ ..‬وخاف منه جنود طالوت جميعا‪..‬‬ ‫وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود‪ ..‬كان داود مؤمنا باهلل ‪ ،‬كان يريد أن يقتل‬ ‫جالوت ألن جالوت رجل جبار وظالم وال يؤمن باهلل‪ ..‬وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت‪..‬‬ ‫ووضع داود حجرا قويا في مقالعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر فأصاب جالوت فقتله‬ ‫‪ .‬وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت‪ .‬بعد فترة أصبح داود ‪ -‬عليه السالم –‬ ‫ملكا لبني إسرائيل ‪ ،‬فجمع هللا على يديه النبوة والملك ‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫قارون‬ ‫وز َما إِنَّ‬ ‫ارونَ َكانَ مِنْ َق ْو ِم ُم َ‬ ‫قال تعالى فى سورة القصص ‪ :‬إِنَّ َق ُ‬ ‫وسى َف َب َغى َعلَ ْي ِه ْم َوآ َت ْي َناهُ مِنَ ا ْل ُك ُن ِ‬ ‫ِب ا ْل َف ِر ِحينَ ( ‪) 76‬‬ ‫هللا َال ُيح ُّ‬ ‫َم َفات َِح ُه لَ َت ُنو ُء ِبا ْل ُع ْ‬ ‫ص َب ِة أُولِي ا ْلقُ َّوة إِ ْذ َقال َ لَ ُه َق ْو ُم ُه َال َت ْف َر ْح إِنَّ َّ َ‬

‫هو من قوم موسى يحدثنا هللا عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم‬ ‫الكنوز‪ ،‬كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال األشداء لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه‬ ‫هللا الثراء ‪ .‬ويبدو أن العقالء من قومه نصحوه بالقصد واالعتدال ‪ ،‬ويذكرونه بأن هذا المال هبة من‬ ‫هللا وإحسان‪ ،‬فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال ‪ ،‬فكان رد قارون ) َقال َ إِ َّن َما أُوتِي ُت ُه َعلَى‬ ‫عِ ْل ٍم عِ ندِي ) ‪ .‬لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها ‪ ،‬وفتنه المال وأعماه الثراء‪ ،‬ولم يشعر‬ ‫بنعمة ربه ‪ .‬وخرج قارون ذات يوم على قومه‪ ،‬بكامل زينته‪ ،‬فطارت قلوب بعض القوم ‪ ،‬وتمنوا أن‬ ‫ض ) ‪ .‬هكذا في لمحة‬ ‫س ْف َنا ِب ِه َو ِبدَ ِار ِه ْاألَ ْر َ‬ ‫لديهم مثل ما أوتي قارون ‪ .‬فيجيء العقاب حاسما ( َف َخ َ‬ ‫خاطفة ابتلعته األرض وابتلعت داره ‪ .‬وذهب ضعيفا عاجزا‪ ،‬ال ينصره أحد‪ ،‬وال ينتصر بجاه أو مال ‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫لقمان ‪1 -‬‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة لقمان اآليات ‪ 14 -12‬قال تعالى ‪َ ( :‬ولَ َقدْ آ َت ْي َنا لُ ْق َمانَ ا ْلح ِْك َم َة أَ ِن ا ْ‬ ‫ش ُك ْر‬ ‫ش ُك ْر َفإِ َّن َما َي ْ‬ ‫هلل َو َمنْ َي ْ‬ ‫هللا َغن ٌِّي َحمِي ٌد * َوإِ ْذ َقال َ لُ ْق َمانُ ِال ْبنِ ِه َوه َُو َي ِع ُظ ُه َيا‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫ش ُك ُر لِ َن ْفسِ ِه َو َمنْ َك َف َر َفإِنَّ َّ َ‬ ‫اهلل إِنَّ ال ِّ‬ ‫ُب َن َّي َال ُت ْ‬ ‫سانَ ِب َوالِدَ ْي ِه َح َملَ ْت ُه أ ُ ُّم ُه َوهْ ًنا َعلَى َوهْ ٍن‬ ‫ش ِر ْك ِب َّ ِ‬ ‫ص ْي َنا ْاإلِ ْن َ‬ ‫ش ْر َك َل ُظ ْل ٌم َعظِ ي ٌم * َو َو َّ‬ ‫ِصالُ ُه فِي َعا َم ْي ِن أَ ِن ا ْ‬ ‫ش ُك ْر لِي َول َِوالِدَ ْي َك إِلَ َّي ا ْل َمصِ ي ُر* )‬ ‫َوف َ‬

‫صال ًِحا مِنْ َغ ْير ُن ُب َّوة ؟ َع َلى َق ْو َل ْي ِن ْاألَ ْك َث ُرونَ َعلَى أنه‬ ‫الس َلف فِي لُ ْق َمان َهلْ َكانَ َن ِب ًّيا أَ ْو َع ْبدًا َ‬ ‫ف َّ‬ ‫ا ِْخ َت َل َ‬ ‫كان عبدا صالحا ‪ .‬وكان نوبيا ذا عبادة وعبارة ‪ ،‬وحكمة عظيمة ويقال ‪ :‬كان قاضيا في زمن داود‬ ‫عليه السالم فاهلل أعلم ‪ .‬وقيل ‪ :‬إن هللا رفع لقمان الحكيم لحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال ‪:‬‬ ‫ألست عبد بن فالن الذي كنت ترعى غنمي باألمس قال ‪ :‬بلى قال ‪ :‬فما بلغ بك ما أرى ؟ قال ‪ :‬قدر‬ ‫سول‬ ‫سم ِْعت َر ُ‬ ‫ي مِنْ َحدِيث ِا ْبن ُع َمر َقال َ ‪َ :‬‬ ‫هللا وأداء األمانة وصدق الحديث وترك ما ال يعنيني ‪َ .‬و ُر ِو َ‬ ‫صلَّى َّ‬ ‫َّ‬ ‫سن ا ْل َيقِين ‪ ،‬أَ َح َّب‬ ‫سلَّ َم َيقُول ‪ ( :‬لَ ْم َي ُكنْ لُ ْق َمان َن ِب ًّيا َولَكِنْ َكانَ َع ْبدًا َكثِير ال َّت َف ُّكر َح َ‬ ‫هللا َعلَ ْي ِه َو َ‬ ‫هللا َ‬ ‫َّ‬ ‫هللا َت َعالَى َفأ َ َح َّب ُه ‪َ ،‬ف َمنَّ َعلَ ْي ِه ِبا ْلح ِْك َم ِة ‪.‬‬ ‫‪29‬‬


‫لقمان ‪2 -‬‬ ‫( َوإِنْ َجاهَدَ ا َك َعلى أَنْ ُت ْ‬ ‫صا ِح ْب ُه َما فِي ال ُّد ْن َيا َم ْع ُرو ًفا َوا َّت ِب ْع‬ ‫س لَ َك ِب ِه عِ ْل ٌم َف َال ُتطِ ْع ُه َما َو َ‬ ‫ش ِر َك ِبي َما لَ ْي َ‬ ‫دَل‬ ‫س ِبيل َ َمنْ أَ َن َ‬ ‫َ‬ ‫اب إِلَ َّي ُث َّم إِلَ َّي َم ْر ِج ُع ُك ْم َفأ ُ َن ِّب ُئ ُك ْم ِب َما ُك ْن ُت ْم َت ْع َملُونَ * َيا ُب َن َّي إِ َّن َها إِنْ َت ُك ِم ْث َقال َ َح َّب ٍة مِنْ َخ ْر ٍ‬ ‫ت ِب َها َّ‬ ‫ض َيأْ ِ‬ ‫الس َم َاوا ِ‬ ‫الص َال َة‬ ‫ت أَ ْو فِي ْاألَ ْر ِ‬ ‫يف َخ ِبي ٌر * َيا ُب َن َّي أَق ِِم َّ‬ ‫هللا لَطِ ٌ‬ ‫ص ْخ َر ٍة أَ ْو فِي َّ‬ ‫َف َت ُكنْ فِي َ‬ ‫هللاُ إِنَّ َّ َ‬ ‫ص ِّع ْر َخدَّ َك‬ ‫ور * َو َال ُت َ‬ ‫اص ِب ْر َعلَى َما أَ َ‬ ‫َو ْأ ُم ْر ِبا ْل َم ْع ُروفِ َوا ْن َه َع ِن ا ْل ُم ْن َك ِر َو ْ‬ ‫صا َب َك إِنَّ َذلِ َك مِنْ َع ْز ِم ْاألُ ُم ِ‬ ‫ش ِي َك َو ْ‬ ‫ور * َوا ْقصِ دْ فِي َم ْ‬ ‫ض مِنْ‬ ‫ش فِي ْاألَ ْر ِ‬ ‫ض ْ‬ ‫اغ ُ‬ ‫هللا َال ُيح ُّ‬ ‫ِب ُكل َّ ُم ْخ َت ٍ‬ ‫ض َم َر ًحا إِنَّ َّ َ‬ ‫اس َو َال َت ْم ِ‬ ‫لِل َّن ِ‬ ‫ال َف ُخ ٍ‬ ‫ص ْو ُ‬ ‫ص َوا ِ‬ ‫ت ا ْل َحمِير * ِِ)( لقمان ‪) 19 - 15‬‬ ‫ت لَ َ‬ ‫ص ْوتِ َك إِنَّ أَ ْن َكر ْاألَ ْ‬ ‫َ‬

‫يمكن الرجوع إلى القصة فى شرح اآليات فى تفسير بن كثير‬

‫‪30‬‬


‫مائدة عيسى‬ ‫ار ُّيونَ َيا عِ َ‬ ‫يسى ا ْبنَ َم ْر َي َم َهلْ‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة المائدة اآليات ‪ 115 -112‬قال تعالى ‪ ( :‬إِ ْذ َقال َ ا ْل َح َو ِ‬ ‫هللا إِنْ ُك ْن ُت ْم ُم ْؤ ِمنِينَ * َقالُوا ُن ِري ُد أَنْ َنأْ ُكل َ ِم ْن َها َو َت ْط َمئِنَّ‬ ‫الس َم ِ‬ ‫يع َر ُّب َك أَنْ ُي َن ِّزل َ َعلَ ْي َنا َمائِ َد ًة مِنَ َّ‬ ‫َي ْس َتطِ ُ‬ ‫اء َقال َ ا َّتقُوا َّ َ‬ ‫صدَ ْق َت َنا َو َن ُكونَ َعلَ ْي َها مِنَ ال َّ‬ ‫يسى ا ْبنُ َم ْر َي َم اللَّ ُه َّم َر َّب َنا أَ ْن ِزلْ َعلَ ْي َنا َمائِ َد ًة مِنَ‬ ‫شا ِهدِينَ * َقال َ عِ َ‬ ‫قُلُو ُب َنا َو َن ْعلَ َم أَنْ َقدْ َ‬ ‫الرازقِينَ * َقال َ َّ‬ ‫اء َت ُكونُ لَ َنا ِعي ًدا ِألَ َّولِ َنا َوآَخ ِِر َنا َوآَ َي ًة ِم ْن َك َو ْار ُز ْق َنا َوأَ ْن َ‬ ‫هللاُ إِ ِّني ُم َن ِّزلُ َها َعلَ ْي ُك ْم َف َمنْ‬ ‫س َم ِ‬ ‫ال َّ‬ ‫ت َخي ُر َّ ِ‬ ‫َي ْكفُ ْر َب ْع ُد ِم ْن ُك ْم َفإِ ِّني أ ُ َع ِّذ ُب ُه َع َذا ًبا َال أ ُ َع ِّذ ُب ُه أَ َحدًا مِنَ ا ْل َعالَمِينَ *‬

‫وقصة هذه المائدة أن عيسى عليه السالم أمر الحواريون بصيام ثالثين يوما فلما أتموها سألوا عيسى‬ ‫عليه السالم إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم أن هللا تعالى قد قبل‬ ‫صيامهم وتكون لهم عيدًا يفطرون عليها يوم فطرهم‪ ،‬ولكن عيسى عليه السالم وعظهم في ذلك وخاف‬ ‫عليهم أال يقوموا بشكرها‪ ،‬فأبوا عليه إال أن يسأل لهم ذلك‪ ،‬فلما ألحوا عليه أخذ يتضرع إلى هللا تعالى‬ ‫في الدعاء والسؤال أن يجابوا إلى ما طلبوا فاستجاب هللا عزوجل دعاءه ‪ .‬فأنزل سبحانه المائدة من‬ ‫السماء والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين‪ ،‬وجعلت تدنو قليال قليال وكلما دنت منهم يسأل‬ ‫عيسى عليه السالم أن يجعلها رحمة ال نقمة وأن يجعلها سال ًما وبركة‪ ،‬فلم تزل تدنو حتى استقرت بين‬ ‫يدي عيسى عليه السالم وهي مغطاة بمنديل‪ ،‬فقام عيسى عليه السالم يكشف عنها وهو يقول (( بسم‬ ‫هللا خير الرازقين)) ‪ ، .‬فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو آفة أو مرض مزمن واستغنى الفقراء‬ ‫وصاروا أغنياء ‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫المؤمن والكافر‬ ‫اض ِر ْب لَ ُه ْم َم َث ًال َر ُجلَ ْي ِن َج َع ْل َنا ِألَ َح ِد ِه َما َج َّن َت ْي ِن مِنْ‬ ‫ورد ذكر القصة في سورة الكهف قال تعالى ‪َ " :‬و ْ‬ ‫ب َو َح َف ْف َنا ُه َما ِب َن ْخ ٍل َو َج َع ْل َنا َب ْي َن ُه َما َز ْر ًعا * ِك ْل َتا ا ْل َج َّن َت ْي ِن آ َت ْت أ ُ ُكلَ َها َو َل ْم َت ْظلِ ْم ِم ْن ُه َ‬ ‫ش ْي ًئا َو َف َّج ْر َنا‬ ‫أَ ْع َنا ٍ‬ ‫او ُرهُ أَ َنا أَ ْك َث ُر ِم ْن َك َم ًاال َوأَ َع ُّز َن َف ًرا* َو َ‬ ‫دَخل َ َج َّن َت ُه َوه َُو‬ ‫خ َِاللَ ُه َما َن َه ًرا * َو َكانَ لَ ُه َث َم ٌر َف َقال َ ل َ‬ ‫ِصاح ِِب ِه َوه َُو ُي َح ِ‬ ‫اع َة َقائِ َم ًة َولَئِنْ ُردِدْ ُ‬ ‫ت إِلَى َر ِّبي َألَ ِجدَ نَّ َخ ْي ًرا‬ ‫الس َ‬ ‫َظالِ ٌم لِ َن ْفسِ ِه َقال َ َما أَ ُظنُّ أَنْ َت ِبيدَ َه ِذ ِه أَ َبدًا* َو َما أَ ُظنُّ َّ‬ ‫ِم ْن َها ُم ْن َقلَ ًبا * ” ( ‪) 36 – 32‬‬

‫اض ِر ْب لَ ُه ْم َم َث ًال )) يعني لكفار قريش ‪ ،‬في عدم اجتماعهم بالضعفاء والفقراء وازدرائهم بهم ‪،‬‬ ‫قوله‪َ ((:‬و ْ‬ ‫وافتخارهم عليهم ‪ .‬والمشهور أن هذين كانا رجلين مصطحبين‪ ،‬وكان أحدهما مؤمنا واآلخر كافرا‪،‬‬ ‫ويقال‪ :‬إنه كان لكل منهما مال ‪ ،‬فأنفق المؤمن ماله في طاعة هللا ومرضاته ابتغاء وجهه ‪ ،‬وأما الكافر‬ ‫فإنه اتخذ له بستانين ‪ ،‬وهما الجنتان المذكورتان في اآلية ‪ ،‬فيهما أعناب ونخل وأنهار ‪ ،‬وافتخر‬ ‫مالكهما على صاحبه المؤمن الفقير ‪ .‬ولما اغتر هذا الجاهل بما خوله هللا به في الدنيا ‪ ،‬فجحد اآلخرة‬ ‫صا ِح ُب ُه َوه َُو‬ ‫وادعى أنها إن وجدت ليجدن عند ربه خيرا مما هو فيه‪ ،‬وسمعه صاحبه يقول ذلك َقال َ لَ ُه َ‬ ‫س َّوا َك َر ُج ًال ) ويذكر‬ ‫او ُرهُ أي ؛ يجادله ( أَ َك َف ْر َت ِبالَّذِي َخلَ َق َك مِنْ ُت َرا ٍ‬ ‫ب ُث َّم مِنْ ُن ْط َف ٍة ُث َّم َ‬ ‫ُي َح ِ‬ ‫لنا‪32‬القرآن أنه جاءه أمر أحاط بجميع حواصله وخرب جنته‪.‬‬


‫ناقة صالح‬ ‫ورد ذكر الناقة في مواضع عدة فى سور األعراف ( ‪ – )77 ، 73‬هود ( ‪ – ) 64‬االسراء ( ‪) 59‬‬ ‫الشعراء ( ‪ - ) 155‬القمر ( ‪ - ) 27‬الشمس ( ‪. )13‬‬ ‫اء ْت ُك ْم َب ِّي َن ٌة مِنْ‬ ‫هللا َما لَ ُك ْم مِنْ إِلَ ٍه َغ ْي ُرهُ َقدْ َج َ‬ ‫صال ًِحا َقال َ َيا َق ْو ِم ْ‬ ‫قال تعالى ‪َ :‬وإِلَى َث ُمودَ أَ َخا ُه ْم َ‬ ‫اع ُبدُوا َّ َ‬ ‫اب أليم *‬ ‫ض َّ ِ‬ ‫َر ِّب ُك ْم َه ِذ ِه َنا َق ُة َّ ِ‬ ‫هللا َل ُك ْم آ َي ًة َف َذ ُروهَا َتأْ ُكلْ فِي أَ ْر ِ‬ ‫س ٍ‬ ‫وء َف َيأْ ُخ َذ ُك ْم َع َذ ٌ‬ ‫سوهَا بِ ُ‬ ‫هللا َو َال َت َم ُّ‬ ‫( األعراف ‪) 73‬‬

‫أرسله هللا إلى قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين آتاهم هللا رزقا كثيرا ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا األصنام‬ ‫وتفاخروا بينهم بقوتهم فبعث هللا إليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه وطالبوه بأن يأتي بآية‬ ‫ليصدقوه فأتاهم بالناقة وأمرهم أن ال يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا الناقة وعاقبهم هللا‬ ‫بالصاعقة فصعقوا جزاء لفعلتهم ونجى هللا صالحا والمؤمنين ‪.‬‬

‫قصة الناقة بالتفصيل يمكن الرجوع إليها فى قصص‬ ‫األنبيا ء وفى تفسير بن كثير ‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫هاروت و ماروت‬

‫ورد ذكر القصة في سورة البقرة ‪ ،‬قال تعالى ‪َ {:‬وا َّت َب ُعوا َما َت ْتلُو ال َّ‬ ‫سلَ ْي َمانَ َو َما َك َف َر‬ ‫ش َياطِ ينُ َع َلى ُم ْلكِ ُ‬ ‫سلَ ْي َمانُ َولَكِنَّ ال َّ‬ ‫وت َو َما ُر َ‬ ‫ابل َ هَا ُر َ‬ ‫وت‬ ‫اس ِّ‬ ‫ش َياطِ ينَ َك َف ُروا ُي َعلِّ ُمونَ ال َّن َ‬ ‫ُ‬ ‫نزل َ َعلَى ا ْل َملَ َك ْي ِن ِب َب ِ‬ ‫الس ْح َر َو َما أ ُ ِ‬ ‫ان مِنْ أَ َح ٍد َح َّتى َيقُوال إِ َّن َما َن ْحنُ فِ ْت َن ٌة َفال َت ْكفُ ْر َف َي َت َعلَّ ُمونَ ِم ْن ُه َما َما ُي َف ِّرقُونَ ِب ِه َب ْينَ ا ْل َم ْر ِء‬ ‫َو َما ُي َعلِّ َم ِ‬ ‫ض ُّر ُه ْم َوال َين َف ُع ُه ْم َولَ َقدْ َعلِ ُموا لَ َمنْ‬ ‫ارينَ ِب ِه مِنْ أَ َح ٍد إِال ِبإِ ْذ ِن َّ ِ‬ ‫هللا َو َي َت َعلَّ ُمونَ َما َي ُ‬ ‫ض ِّ‬ ‫َو َز ْو ِج ِه َو َما ُه ْم ِب َ‬ ‫س َما َ‬ ‫ا ْ‬ ‫س ُه ْم لَ ْو َكا ُنوا َي ْعلَ ُمونَ } [ البقرة‪.] 102 :‬‬ ‫ش َر ْوا ِب ِه أَنفُ َ‬ ‫ش َت َراهُ َما لَ ُه فِي اآلخ َِر ِة مِنْ َخ َال ٍق َولَ ِب ْئ َ‬

‫والقصة‪ :‬أن اليهود نبذوا كتاب هللا واتبعوا كتب السحرة والشعوذة التي كانت ُت ْق َرأ في زمن ملك سليمان‬ ‫عليه السالم ‪ .‬وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها‬ ‫ويلقونها إلى الكهنة‪ ،‬وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمان سليمان عليه‬ ‫السالم‪ ،‬حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب‪ ،‬وكانوا يقولون هذا علم سليمان عليه السالم ‪ ،‬وما ت َّم لسليمان‬ ‫ملكه إال بهذا العلم وبه سخر الجن واإلنس والطير والريح ‪ ،‬فأنزل هللا هذين الملكين هاروت وماروت‬ ‫لتعليم الناس السحر ابتال ًء من هللا وللتمييز بين السحر والمعجزة وظهور الفرق بين كالم األنبياء عليهم‬ ‫‪ 34‬وبين كالم السحرة ‪.‬‬ ‫السالم‬


‫هابيل وقابيل‬ ‫قال تعالى في سورة المائدة ‪َ :‬وا ْتل ُ َع َل ْي ِه ْم َن َبأ َ ا ْب َن ْي آدَ َم ِبا ْل َح ِّق إِ ْذ َق َّر َبا قُ ْر َبا ًنا َف ُتقُ ِّبل َ مِنْ أَ َح ِد ِه َما َو َل ْم‬ ‫ُي َت َق َّبلْ مِنَ ْاآل َخر َقالَ َألَ ْق ُتلَ َّن َك َقال َ إِ َّن َما َي َت َق َّبل ُ َّ‬ ‫هللاُ مِنَ ا ْل ُم َّتقِينَ ( ‪) 27‬‬ ‫ِ‬

‫كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا وفي البطن التالي ابنا وبنتا‪ .‬فيحل زواج ابن البطن األول من البطن الثاني‪.‬‬

‫ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه ‪ ..‬فأمرهما آدم أن يقدما قربانا‪ ،‬فقدم كل واحد منهما قربانا ‪،‬‬ ‫فتقبل هللا من هابيل ولم يتقبل من قابيل ‪.‬بعد أيام‪ ..‬كان األخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة ‪..‬فقام إليه‬ ‫أخوه قابيل فقتله ‪.‬كان هذا األخ القتيل أول إنسان يموت على األرض‪ ..‬ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف‬ ‫بعد ‪ .‬وحمل األخ جثة شقيقه وراح يمشي بها ‪..‬ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت‪ .‬وضع‬ ‫الغراب الحي الغراب الميت على األرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر األرض بمنقاره ووضعه‬ ‫برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب‪ ..‬بعدها طار في الجو وهو يصرخ ‪.‬واهتز جسد القاتل ببكاء‬ ‫عنيف ثم أنشب أظافره في األرض وراح يحفر قبر شقيقه ‪ .‬قال آدم حين عرف القصة‪( :‬ه ََذا مِنْ َع َم ِل‬ ‫ال َّ‬ ‫ان إِ َّن ُه َعد ٌُّو ُّمضِ ل ٌّ ُّم ِبينٌ ( وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه‪.‬‬ ‫ش ْي َط ِ‬ ‫‪35‬‬


‫وأخير‬ ‫ا‬ ‫قال تعالى فى سورة هود ‪:‬‬ ‫ص ُه َعلَ ْي َك‬ ‫} َذلِ َك مِنْ أَ ْن َب ِ‬ ‫اء ا ْلقُ َرى َنقُ ُّ‬ ‫ِم ْن َها َقائِ ٌم َو َحصِ ي ٌد ( آية ‪{ )100‬‬ ‫صدق هللا العظيم‬ ‫‪gannatdonya@gmail.com‬‬

‫‪36‬‬

قصص القرآن  

‫وإعداد‬ ‫جمع‬ ‫دنيا‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ ‫جنات‬ 1 ‫أصحاب‬ ‫الفيل‬ ‫أصحاب‬ ‫السبت‬ ‫السامرى‬ ‫والعجل‬ 2 ‫إبراهيم‬ ‫والنمرود‬ ‫أصحاب‬ ‫األخدود‬ ‫ا...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you