Page 1

‫هكذا علمتنى الحياة‬ ‫الجزء الثانى‬ ‫لفضيلة الشيخ‬ ‫علي عبد الخالق القرني‬ ‫إعداد‬ ‫جنات عبد العزيز دنيا‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪1 -‬‬ ‫خير وال أفضل وال أجمل َ وال أحسنَ من كلم ٍة‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة إنه ال َ‬ ‫ب ه‬ ‫َّللاُ َم َثالً َكلِ َم ًة َط ِّي َب ًة َك َ‬ ‫اب ٌ‬ ‫ت َو َف ْر ُع َها فِي‬ ‫ش َج َر ٍة َط ِّي َب ٍة أَ ْ‬ ‫ض َر َ‬ ‫ف َ‬ ‫طيبة‪ ( :‬أَلَ ْم َت َر َك ْي َ‬ ‫صلُ َها َث ِ‬ ‫ب ه‬ ‫اس لَ َعله ُه ْم َي َت َذ هك ُرونَ )‪.‬‬ ‫س َم ِ‬ ‫ض ِر ُ‬ ‫ِين ِبإِ ْذ ِن َر ِّب َها َو َي ْ‬ ‫ال ه‬ ‫َّللاُ ْاْلَ ْم َثال َ لِل هن ِ‬ ‫اء* ُت ْؤتِي أ ُ ُكلَ َها ُكل ه ح ٍ‬ ‫كلب‪ ،‬واليهود لطالما استفزوا المسلمين يريدون أن يوقعوهم في‬ ‫ي معه ُ‬ ‫هاهو يهود ُ‬ ‫َ‬ ‫شركهم‪ ،‬يم ُر على إبراهي َم ابن أدهم – عليه رحمة َّللا ‪ -‬ذلكم المؤمنُ فيقول ُ ل ُه ‪:‬‬ ‫ذنب الكل ِ‬ ‫ألحي ُتك يا إبراهيم أطه ُر من ذن ِ‬ ‫ب أطه ُر من لحيتِك ؟ فما كان‬ ‫ب هذا الكلب ‪ ،‬أم ُ‬ ‫الواثق باهلل عز وجل ‪ :‬إن كانت في الجن ِة لهيِ أطه ُر‬ ‫المؤمن‬ ‫بهدوء‬ ‫منه إال أن قال‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫من ذن ِ‬ ‫اليهودي‬ ‫لذنب كلبي َك أطه ُر منها ‪ .‬فما ملك هذا‬ ‫النار‬ ‫ب كلبك ‪ ،‬وإن كانت في‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫إال أن قال ‪ :‬أشهد أن ال إله إال َّللا ‪ ،‬وأشهد أن محمدا رسول َّللا ‪ ،‬وَّللا ما هذه إال‬ ‫ُ‬ ‫أخالق اْلنبياء ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪2 -‬‬ ‫َ‬ ‫والمحبة بين المؤمنين قو ًة ‪ ،‬وأن التف ُر َق‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن االجتماع‬ ‫َ‬ ‫ضعف ‪ ،‬فإن اإلنسانَ قليل ٌ بنفس ِه كثي ٌر بإخوانه‪.‬‬ ‫والتشتت‬ ‫ٌ‬ ‫وما المرء إال بإخوانه‪ .............‬كما تقبض الكف بالمعصم‬ ‫وال خير في الكف مقطوعة‪ ......‬وال خير في الساعد اْلجذم‬ ‫صالح‬ ‫أخ‬ ‫أعطي عب ُد بعد‬ ‫يقول ُ عم ُر رضي َّللاُ عنه وأرضاه ‪ :‬ما‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫اإلسالم خي ٌر من ٍ‬ ‫يذك ُره باهلل ‪ ،‬فإذا رأى أحدُكم من أخيه وداً فليتمسك به ‪.‬‬ ‫وها هي جماعة من النمل تصادف بعيرا فيقول بعضها ‪ :‬تفرقنا عنه ال يحطمكن بخفه‪،‬‬ ‫َّللا َجمِيعا ً‬ ‫اع َتصِ ُموا ِب َح ْب ِل ه ِ‬ ‫فقالت حكيمة منهن اجتمعن عليه تقتلنه ‪ .‬يقول تعالى ‪َ :‬و ْ‬ ‫ص َب ْح ُت ْم ِبنِ ْع َمتِ ِه‬ ‫َوال َت َف هرقُوا َو ْاذ ُك ُروا ن ِْع َم َت ه ِ‬ ‫وب ُك ْم َفأ َ ْ‬ ‫َّللا َعلَ ْي ُك ْم إِ ْذ ُك ْن ُت ْم أَ ْعدَا ًء َفأَله َ‬ ‫ف َب ْينَ قُل ُ ِ‬ ‫إِ ْخ َوانا ً َو ُك ْن ُت ْم َع َلى َ‬ ‫ار َفأ َ ْن َق َذ ُك ْم ِم ْن َها ) ‪.‬‬ ‫ش َفا ُح ْف َر ٍة مِنَ ال هن ِ‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪3 -‬‬ ‫ً‬ ‫بكر رضي‬ ‫تضيع‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن ال‬ ‫َ‬ ‫فرصة في طاعة ‪ :‬ورحم َّللاُ أبا ٍ‬ ‫َّللا عنه وأرضاه يوم يقول (صلى َّللا عليه وسلم) كما في صحيح مسلم ‪ ( :‬من‬ ‫بكر‬ ‫بكر أنا ‪ ،‬من َ‬ ‫تبع منكم اليو َم جناز ًة ‪ ،‬قال أبو ٍ‬ ‫أصب َح منكم اليو َم صائما‪ ،‬قال أبو ٍ‬ ‫َ‬ ‫تصدق اليو َم على مسكين ‪،‬‬ ‫بكر أنا ‪ ،‬من‬ ‫أنا ‪ ،‬من عاد منكم اليو َم مريضا ً ‪ ،‬قال أبو ٍ‬ ‫رجل إال ودخل الجنة )‪.‬‬ ‫بكر أنا‪ ،‬قال ( صلى َّللا عليه وسلم ) ما اجتمعن في‬ ‫ٍ‬ ‫قال أبو ٍ‬ ‫ُ‬ ‫اْلحبة فرص ‪ ،‬من اغتنمها فاز ومن ضيعها خسر‪َ ( :‬و َما ا ْل َح َياةُ ال ُّد ْن َيا‬ ‫فالحياة أيها‬ ‫إِ هال َم َتا ُع ا ْل ُغ ُرور ِِ) ‪.‬‬ ‫إذا هبت رياحك فاغتنمها‪ ........‬فإن لكل خافقة سكون‬ ‫وال تغفل عن اإلحسان فيها‪ .......‬فال تدري السكون متى يكون‬ ‫وإن درت نياقك فاحتلبها‪..........‬فال تدري الفصيل لم يكون‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪4 -‬‬ ‫أعيب أحداً ما استطعت إلى ذلك سبيال وأن‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن ال‬ ‫َ‬ ‫يعيب الناس وهو‬ ‫بإصالح عيوبي ‪ ،‬وإنها لكبيرة جد كبيرة ‪ ،‬آما يستحي من‬ ‫َ‬ ‫أشتغل َ‬ ‫ِ‬ ‫معيب ‪ .‬هاهو عمربنُ عبد العزيز يختار جلسائه اختيارا ‪ ،‬ويشتر ُط عليهم شروطا ‪،‬‬ ‫هاهو ابنُ‬ ‫فكان من شروطه أن ال تغتابوا وال تعيبوا أحدا في مجلسي حتى تنصرفوا ‪َ .‬‬ ‫بأحسن ما يعل ُم من أمره ‪،‬‬ ‫فذكره‬ ‫كر في مجلسه رجل بسيئ ٍة بادر‬ ‫َ‬ ‫سيرين كان إذا ُذ َ‬ ‫ِ‬ ‫يسب الحجا َج بعد‬ ‫فيذب َّللاُ عن عرضه ‪ .‬سمع يوما أحد جالسه‬ ‫فيذب عن عرضه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ربه ‪ ،‬وإنك حين‬ ‫وفاته ‪ ،‬فأقبل مغضبا ً وقال ‪ :‬صه يا أبن أخي فقد مضى الحجاج إلى ِ‬ ‫أعظم ذن ٍ‬ ‫أحقر ذن ٍ‬ ‫ب‬ ‫ب ارتكب َته في الدنيا أشدَ على نفسِ ك من‬ ‫تق ُد ُم على َّللاِ ستج ُد أن‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ئ ِم ْن ُه ْم َي ْو َمئِ ٍذ َ‬ ‫َّللا عز‬ ‫اقتر َفه الحجاج ( ولِ ُكل ِّ ا ْم ِر ٍ‬ ‫شأْنٌ ُي ْغنِي ِه ) ‪ .‬واعلم يا أبن أخي أن َ‬ ‫للحجاج ممن ظلموه ‪ ،‬فال‬ ‫سيقتص‬ ‫الحجاج لمن ظل َمهم ‪ ،‬كما‬ ‫يقتص من‬ ‫وجل سوف‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تتبع عثرا ِ‬ ‫اليوم بعي ِ‬ ‫ت أحد‪.‬‬ ‫تشغلنا نفسك بعد‬ ‫ب أحد وال َ‬ ‫ِ‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪5 -‬‬ ‫الصاحب ساحب وأن القرينَ بالقرين يقتدي ‪:‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن‬ ‫َ‬

‫ج مع‬ ‫وأن‬ ‫الناس أشكال ٌ كأشكال ُ الطير‪ ،‬الحما ُم مع الحمام ‪ ،‬والغراب مع الغراب والدجا ُ‬ ‫َ‬ ‫الدجاج ‪ ،‬والنسور مع النسور والصقو ُر مع الصقور ‪ ،‬وكل مع شكلِه ‪ ،‬والطيو ُر على‬ ‫خليل السوء فِرارك من اْلسد ‪ ،‬فهو‬ ‫ففر من‬ ‫دين خليله ‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫أشكالها تق ُع ‪ ،‬والخليل ُ على ِ‬ ‫أجرب مع ٍد ‪ ،‬يقودُك إلى جه َنم إن أجبت ُه قذ َفك فيها وسيكون لك عدواً بين يدي َّللا‬ ‫ُ‬ ‫ض َعد ٌُّو إِ هال ا ْل ُم هتقِينَ ) ‪.‬‬ ‫ض ُه ْم لِ َب ْع ٍ‬ ‫الواحد اْلحد ‪ْ ( :‬اْلَخ هِال ُء َي ْو َمئِ ٍذ َب ْع ُ‬ ‫أنت في الناس تقاس‪ .......‬بالذي اخترت خليال‬

‫فاصحب اْلخيار تعلو‪ .......‬وتنل ذكرا جميال ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪6 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أعمل بما أقول ما استطعت إلى ذلك سبيال ‪:‬‬ ‫ال تنهى عن خلق وتأتي مثله‪.........‬عار عليك إذا فعلت عظيم‬ ‫َّللا أَنْ َتقُولُوا َما‬ ‫فأحرص على ما ينفعك واعمل بما تقول ما استطعت ( َك ُب َر َم ْقتا ً عِ ْندَ ه ِ‬ ‫ال َت ْف َعلُونَ ) ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪7 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن إرضاء الناس غاية ال تدرك ‪ :‬نعم إرضاء البشر ليس‬ ‫في اإلمكان أبدا ‪ْ ،‬لن علمهم قاصر‪ ،‬وْلن عقولهم محدودة ‪ ،‬ويتفاوتون في الفهم‬ ‫واإلدراك فال يمكن إرضاءهم ‪ ،‬فمن ترضي إذا ؟ أرضي َّللا جل وعال وكفى ‪.‬‬ ‫هاهو رجل وإبنه ومعهما حمار‪ ،‬ركب اْلب وترك االبن ومشيا ‪ ،‬فمروا على قوم‬ ‫فقالوا ‪ :‬يا له من أب ليس فيه شفقة وال رحمة يركب ويترك هذا االبن المسكين يمشي‬ ‫وراءه ‪ .‬فما كان منه إال أن نزل وأركب هذا الطفل ‪ .‬فمروا على قوم آخرين فقالوا‪:‬‬ ‫ياله من ابن عاق يترك أباه يمشي وراء الدابة وهو يركب الدابة ‪ .‬فركب اإلثنان على‬ ‫الدابة ومروا على قوم آخرين فقالوا‪ :‬يا لهم من فجرة حملوها فوق طاقتها ‪ .‬فنزل‬ ‫اإلثنان ومشيا وراء الدابة فمروا على قوم فقالوا ‪ :‬حمقى مغفلون ؛ يسخر َّللا لهم‬ ‫هذه الدابة ثم يتركونها تمشي ويمشون ورائها ‪.‬‬ ‫س َم َاو ُ‬ ‫س َد ِ‬ ‫ض َو َمنْ فِي ِهنه َ)‪.‬‬ ‫ات َو ْاْلَ ْر ُ‬ ‫ت ال ه‬ ‫( َولَ ِو ا هت َب َع ا ْل َح ُّق أَهْ َوا َء ُه ْم لَ َف َ‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪8 -‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الحق‬ ‫الحق وفالنا ً ما اجتمعا ‪ :‬فإذا افترقا كان‬ ‫أحب‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن‬ ‫َ‬ ‫هاهو سعد ابنَ أبي‬ ‫والناس أجمعين ‪.‬‬ ‫فالن ونفسي ومالي وأهلي وولدي‬ ‫أحب من‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ثالث ثالث ٍة‬ ‫وقاص رضي َّللا عنه وأرضاه ‪،‬‬ ‫يستجيب لدعو ِة الهدى والحق فيكونَ‬ ‫ُ‬ ‫تعرض الفتى إلى تجرب ٍة من أقسى‬ ‫يمر هينا ً سهال ‪ ،‬وإنما‬ ‫َ‬ ‫أسلموا ‪ ،‬لكن إسالمه لم َ‬ ‫بخبر إسالمِه ثارت ثائر ُتها‪،‬‬ ‫التجارب أنزل َّللا في شأنها قرآنا ً يتلى ‪ :‬لما سمِعت أم ُه‬ ‫ِ‬ ‫يقول‪ :‬وكنت فتى براً محبا ً لها‪ ،‬قال فأقبلت تقول يا سعد ما هذا الدينُ الذي اعتنقته‬ ‫الطعام والشراب‬ ‫دين آبائِك وأجدادِك ‪ ،‬لتتركنَ هذا الدين أو ْلمتنعنَ عن‬ ‫فصر َفك عن ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ويعيرك الناس بها‬ ‫أموت فيتفط ُر قل ُبك حزنٌ علي ويأكلَك الند ُم بفعلتك التي فعلت‬ ‫حتى‬ ‫َ‬ ‫الطعام‬ ‫أبد الدهر ‪ .‬قال قلت يا أماه ال تفعلي ‪ .‬لكنها نف َذت وعيدها وامتنعت عن‬ ‫ِ‬ ‫فترفض ذلك ‪،‬‬ ‫والشراب أياما ‪ ،‬كان يأتيها ويسألَها أن تتبلع بقليل من طعام أو شراب‬ ‫ُ‬ ‫فما كان منه ذلك اليو َم إال أن جاءها وقال ‪ :‬يا أماه إني لعلى شدي ِد حبي لك ْلش ُد حبا ً‬ ‫نفس ما ارتددت‬ ‫نفس فخرجت منكِ نفسا بعد‬ ‫آلف‬ ‫هلل ورسولِه ‪ ،‬وَّللاِ لو كانت لكِ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اْلمر ما كان منها إال أن أكلَت على‬ ‫عن ديني فكلي أو دعي فلما وضعها أمام هذا‬ ‫َ‬ ‫ُكره منها فأنزل َّللاُ فيه وفيها ‪َ .. ( :‬وإِنْ َجا َهدَا َك لِ ُت ْ‬ ‫س لَ َك ِب ِه عِ ْل ٌم َفال‬ ‫ش ِر َك ِبي َما لَ ْي َ‬ ‫ُتطِ ْع ُه َما إِ َل هي َم ْر ِج ُع ُك ْم َفأ ُ َن ِّب ُئ ُك ْم ِب َما ُك ْن ُت ْم َت ْع َملُونَ ) العنكبوت آية ‪. 8‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪9 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن ال نفرح في صفوفنا بالهازلين المضيعين ْلوقاتهم‬ ‫المفرطين في المزاح المنغمسين في الملهيات ‪ .‬نريد رجاال أشداء ال ينثنون للريح ‪،‬‬ ‫يشقون الطريق بعزم وجد‪ ،‬ال تلهيهم كرة ‪ ،‬وال يضيعهم تلفاز وال هراء ‪ ،‬وقتهم أعظم‬ ‫وأثمن من أن يضيع في مثل هذه التفاهات ‪ .‬نريد من يأخذ الحياة بجد ‪ ،‬فالحياة الحقيقية‬ ‫للشجعان اْلقوياء العاملين ‪ ،‬وال مكان فيها للكسالى والتنابلة والبطالين والمتخاذلين ‪.‬‬ ‫نريد من يشق طريقه معتمدا على َّللا بعيدا عن التفكير الهامشي السافل ‪ ،‬التفكير في‬ ‫الشهوات ‪ ،‬التفكير في الملهيات ‪ ،‬والركض ورائها والتفكير المادي المنحط ‪.‬‬ ‫شباب ذللوا سبل المعالي‪ ..............‬وما عرفوا سوى اإلسالم دين‬ ‫إذا شهدوا الوغى كانوا حماة‪ .........‬يدكون المعاقل والحصون‬ ‫وإن جن المساء فال تراهم‪ ............‬من اإلشفاق إال ساجدين‬ ‫أين نجد هؤالء الشباب ؟ نجدهم في حلقات العلم والتعلم ‪ ،‬في بيوت َّللا ‪ ،‬في اْلمر‬ ‫والنهي ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪10 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن النفس البشرية كالطفل تماما ‪ :‬إن هذبتها وأدبتها‬ ‫صلحت واستقامت ‪ ،‬وإن أهملتها وتركتها خابت وخسرت ‪ ،‬بل هي كالبعير إن علفتها‬ ‫وغذيتها بالمفيد سكنت وثبتت واطمأنت وخدمت ‪ ،‬وإن تركتها صدت وندت وشردت ‪.‬‬ ‫النفس بطبيعتها تميل إلى الشهوات والملذات والهوى ‪ ،‬وتأمر بالسوء والفحشاء ‪،‬‬ ‫وإذا لم يقيدها وازع دين عظيم تنقاد إلى السقوط والهالك ‪.‬وإصالح نفسك بما يكون‬ ‫َّللا لَ َم َع‬ ‫أيها الحبيب ؟ بالمجاهدة ‪َ ( :‬وا هلذِينَ َجا َهدُوا فِي َنا لَ َن ْه ِد َي هن ُه ْم ُ‬ ‫س ُبلَ َنا َوإِنه ه َ‬ ‫ا ْل ُم ْحسِ نِينَ ) ‪ .‬وأعظم المجاهدة مجاهدة النيات ‪ ،‬فإنما اْلعمال بالنيات وإنما لكل امرئ‬ ‫ما نوى ‪ ،‬فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمال صالحا وال يشرك بعبادة ربه أحدا ‪.‬‬ ‫يقول أحد السلف ‪ ،‬ما من شيء فعلته صغر أو كبر إال وينشر له ديوانان ؛‬ ‫لما وكيف ‪ :‬لما فعلت ؟ ‪ ،‬ما علت الفعل وما باعث هذا الفعل ؟ هل هو لحظ دنيوي ‪،‬‬ ‫لجلب نفع لدفع ضر ‪ ،‬أم لتحقيق العبودية هلل وابتغاء الوسيلة إليه سبحانه وبحمده ؟‬ ‫هل فعلت هذا الفعل لموالك أم لحظك وهواك ؟ وكيف فعلت هذا الفعل ؟ هل الفعل وفق‬ ‫ما شرعه َّللا ورسوله ‪ ،‬أم ليس عليه أمر الرسول صلى َّللا عليه وسلم القائل ‪ ( :‬من‬ ‫عمل عمال ليس عليه أمرنا فهو رد ) ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪11 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن كثيرا من الناس محاضن خالدة لتربية اْلجيال‬ ‫ولبعضهن مواقف مشرفة تصلح نبراسا وأنموذجا لفتياتنا وأمهاتنا وأخواتنا ‪.‬ها هى‬ ‫صفية بنت عبد المطلب رضي َّللا عنها ‪ ،‬في يوم الخندق تركها النبي ( صلى َّللا‬ ‫عليه وسلم ) مع نساء المسلمين في حصن حسان وهو من أمنع الحصون هناك ‪،‬‬ ‫وجاء اليهود فأرسلوا واحدا ليرى هل أبقى الرسول ( صلى َّللا عليه وسلم ) حماة‬ ‫للنساء والذراري في هذا الحصن أم لم يبقي أحدا ‪ ،‬فرأت ذلك اليهودي يتسلل إلى‬ ‫الحصن ‪ ،‬فما كان منها إال أن نزلت عليه بعامود فضربته أولى وثانية وثالثة حتى‬ ‫قتلته ‪ ،‬ثم احتزت رأسه ثم طلعت به إلى أعلى الحصن ثم رمت برأسه فإذا هو‬ ‫يتدحرج بين أيد اليهود ‪ .‬فرحم َّللا صفية رحمة واسعة فقد كانت مثال فذا لألم المربية‬ ‫المسلمة‪ ،‬ربت وحيدها وصبرت على أخيها ‪ ،‬وكانت أول امرأة قتلت مشركا في‬ ‫اإلسالم ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪12 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن الدهر دول واْليام قلب ال تدوم على حال ‪:‬‬ ‫اس ) ‪.‬‬ ‫َاولُ َها َب ْينَ ال هن ِ‬ ‫) َوتِ ْل َك ْاْلَ هيا ُم ُند ِ‬ ‫ُ‬ ‫الدنيا ً غرارةُ‬ ‫خداعة إذا حلت أوحلت ‪ ،‬وإذا كست أوكست ‪ ،‬وإذا جلت أوجلت ‪ ،‬وكم‬ ‫من ملك رفعت له عالمات فلما عال مات ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫السرور بها قليلة‬ ‫وساعات‬ ‫هي اْلقدا ُر ال تبقي عزيزا ‪........‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وأشرق فارتقب يوما أفوله‬ ‫إذا نشر الضيا َء عليك نج ُم ‪........‬‬ ‫فيو ُم علينا ويو ُم لنا ‪ ...............‬ويو ُم نسا ُء ويو ُم نسر‬ ‫اْلم ُر ج ُد وهو غي ُر مزاح‪ ..........‬فأعمل لنفسك صالحا ياصاح‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪13 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن ميت اْلحياء من ال يأمر بالمعروف وال ينهى عن‬ ‫سى ا ْب ِن َم ْر َي َم َذلِ َك‬ ‫َاو َد َوعِي َ‬ ‫ان د ُ‬ ‫منكر ‪ ( :‬لُعِنَ الهذِينَ َك َف ُروا مِنْ َبنِي إِ ْسرائيل َ َعلَى لِ َ‬ ‫س ِ‬ ‫س َما َكا ُنوا‬ ‫ص ْوا َو َكا ُنوا َي ْع َتدُونَ * َكا ُنوا ال َي َت َناه َْونَ َعنْ ُم ْن َك ٍر َف َعلُوهُ لَبِ ْئ َ‬ ‫ِب َما َع َ‬ ‫َي ْف َعلُونَ ) ‪ .‬ويقول ( صلى َّللا عليه وسلم ) ‪ ( :‬لتأمرن بالمعروف ولتنهأن عن‬ ‫المنكر ولتأخذن على يد السفيه وتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن َّللا قلوب‬ ‫بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) ‪.‬‬ ‫( لتأمر بالمعروف ولتنهأن عن المنكر أو ليسلطن َّللا عليكم شراركم ثم يدعو‬ ‫خياركم فال يستجاب لكم ) ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪14 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن العصا أداة للتقويم والتربية واإلصالح ‪:‬‬ ‫إذا صاحبتها يد حانية ولسان هادئ وقلب رحيم ‪ ،‬العصا أداة نافعة متى ما وجدت من‬ ‫يستخدمها بحكمة ولطف ‪ ،‬متى ما وضعت في موضعا أفادت كالدواء تماما ‪.‬‬ ‫إننا نريد العصا حين نستنفذ كل سبيل للعالج وعنده آخر الدواء الكير ‪ ،‬ومن الكير‬ ‫يخرج الذهب ‪.‬‬ ‫وقسا ليزدجروا ومن يكو حازما‪ ......‬فليقس أحيانا على من يرحم‬ ‫وهي كذلك أداة لتوكأ والهش على الغنم وفيها مآرب أخرى ‪ ،‬وإن للخير سبل ‪ ،‬وكم‬ ‫من مريد للخير ال يدركه ‪ ،‬وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪15 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة أن لكل بداية في الدنيا نهاية ‪:‬‬ ‫ولكل شمل مجتمع فرقة ‪ ،‬ولكل نعيم انقطاع ‪:‬‬ ‫إذا تم شيء بدأ نقصه‪ ............‬ترقب زواال إذا قيل تم‬ ‫بينما المولود يولد ويفرح به ويؤذن في أذنه‪ ،‬إذ به بعد وقت ليس بالطويل يحمل‬ ‫ليصلى عليه ما كأنه ضحك مع من ضحك ‪ ،‬وال كأنه فرح مع من فرح ‪ ،‬وال كأنه‬ ‫استبشر مع من استبشر ‪ ،‬فكأن حياته ما بين آذان وصالة ‪ ،‬وال إله إال َّللا ‪ .‬ما‬ ‫أقصرها من حياة ‪ .‬بينما اإلنسان في أهله في ليلة آمنا مطمأنا فرحا يخبر عن غيره ‪،‬‬ ‫إذ به في ليلة أخرى وحيدا فريدا ال مال وال ولد وال أنيس وال صاحب سوى العمل ‪،‬‬ ‫وإذا به خبر يخبر به ‪.‬‬ ‫بينما الطبيب يعالج من مرض إذ به يصاب بنفس المرض ‪ ،‬فال طبه ينفعه ‪ ،‬وال‬ ‫دواءه يرفعه ‪ ،‬وإذ به يلقى ما لقي غيره على يديه ‪.‬‬


‫هكذا علمتنى الحياة – الجزء الثانى ‪16 -‬‬ ‫وأخيرا علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أعظم سالح بأيدي المؤمنين هو الدعاء ‪:‬‬ ‫َّللا يغضب إن تركت سؤاله‪ ....‬وبني آدم حين يسأل يغضب‬ ‫سالح عظيم غفل عنه المؤمنون ‪ ،‬لن يهلك معه أحد بإذن َّللا ‪ ،‬إنه الدعاء ‪ ،‬االلتجاء‬ ‫سأَلَ َك ِع َبادِي‬ ‫إلى رب اْلرض والسماء ‪َ ( :‬و َقال َ َر ُّب ُك ُم ادْ ُعونِي أَ ْس َت ِج ْب لَ ُك ْم ) ‪َ ( .‬وإِ َذا َ‬ ‫ان ) ‪.‬‬ ‫دَع َو َة‬ ‫يب ْ‬ ‫يب أ ُ ِج ُ‬ ‫َع ِّني َفإِ ِّني َق ِر ٌ‬ ‫الدهاع إِ َذا َد َع ِ‬ ‫ِ‬ ‫يقول ابن كثير عليه رحمة َّللا ‪ :‬كان بقي ابن مخلد أحد الصالحين اْلخيار عابدا قانتا‬ ‫خاشعا أتته امرأة صالحة فقالت ‪ :‬يا بقي إن ابني أسره اْلعداء في أرض اْلندلس‬ ‫وليس لي من معين بعد َّللا إال ابني هذا فسأل َّللا أن يرد علي إبني وأن يطلقه من‬ ‫أسره ‪ .‬فقام وتوضأ ورفع يديه إلى الحيي الكريم ‪ ،‬دعا َّللا عز وجل أن يفك أسر‬ ‫إبنها‪ ،‬وأن يجمع شملها بابنها ‪ ،‬وأن يفك قيده ‪ .‬وبعد أيام وإذ بابنها يأتي من أرض‬ ‫اْلندلس ‪.‬‬


‫ملخص ماسبق ‪1 -‬‬ ‫علمتني الحياة في ظل العقيدة ‪:‬‬ ‫خير وال أفضل وال أجمل َ وال أحسنَ من كلم ٍة طيبة ‪.‬‬ ‫ إنه ال َ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ضعف ‪.‬‬ ‫والتشتت‬ ‫والمحبة بين المؤمنين قو ًة ‪ ،‬وأن التف ُر َق‬ ‫ أن االجتماع‬‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫فرصة في طاعة ‪.‬‬ ‫تضيع‬ ‫ أن ال‬‫َ‬ ‫بإصالح عيوبي ‪.‬‬ ‫ أن ال‬‫َ‬ ‫أعيب أحداً ما استطعت إلى ذلك سبيال وأن أشتغل َ‬ ‫ِ‬ ‫الصاحب ساحب وأن القرينَ بالقرين يقتدي ‪.‬‬ ‫ أن‬‫َ‬ ‫ أن أعمل بما أقول ما استطعت إلى ذلك سبيال ‪.‬‬‫ أن إرضاء الناس غاية ال تدرك ‪.‬‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫فالن ونفسي‬ ‫أحب من‬ ‫الحق‬ ‫الحق وفالنا ً ما اجتمعا ‪ .‬فإذا افترقا كان‬ ‫أحب‬ ‫ أن‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫والناس أجمعين ‪.‬‬ ‫ومالي وأهلي وولدي‬ ‫ِ‬ ‫ أن ال نفرح في صفوفنا بالهازلين المضيعين ْلوقاتهم المفرطين في المزاح‬‫المنغمسين في الملهيات ‪.‬‬


‫ملخص ماسبق ‪2 -‬‬ ‫ أن النفس البشرية كالطفل تماما ‪ :‬إن هذبتها وأدبتها صلحت و استقامت ‪ ،‬وإن‬‫أهملتها وتركتها خابت وخسرت ‪.‬‬ ‫ أن كثيرا من الناس محاضن خالدة لتربية اْلجيال ‪.‬‬‫ أن الدهر دول واْليام قلب ال تدوم على حال ‪.‬‬‫ أن ميت اْلحياء من ال يأمر بالمعروف وال ينهى عن منكر ‪.‬‬‫ أن العصا أداة للتقويم والتربية واإلصالح ‪.‬‬‫ أن لكل بداية في الدنيا نهاية‪.‬‬‫‪ -‬أن أعظم سالح بأيدي المؤمنين هو الدعاء ‪.‬‬


‫اللهم وأجعل ما قلناه‬ ‫خالصا لوجهك الكريم بمنك‬ ‫وكرمك يا أكرم اْلكرمين‬

‫كلمات فضيلة الشيخ‬ ‫علي عبد الخالق القرني‬

‫‪gannatdonya@gmail.com‬‬


هكذا علمتنى الحياة  

‫الحياة‬ ‫علمتنى‬ ‫هكذا‬ ‫الثانى‬ ‫الجزء‬ ‫الشيخ‬ ‫لفضيلة‬ ‫القرني‬ ‫الخالق‬ ‫عبد‬ ‫علي‬ ‫إعداد‬ ‫دنيا‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ ‫جنات‬ ‫الحياة‬ ‫علمت...

Advertisement
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you