Issuu on Google+

‫العدد الأول ‪ -‬كانون الثاين ‪2014 -‬‬

‫جملة �إلكرتونية �شهرية ‪� -‬صوت للأ�سرى والأ�سرى املحررين‬

‫العدد الرابع ‪ -‬ابريل‬

‫‪2014‬‬

‫«غرف الع�صافري» م�صائد العمالء يف �سجون االحتالل !!!‬ ‫�أ�ضواء على نظام ت�أمني الوظائف للأ�سرى املحررين ‬ ‫‪2014‬مالختطاف املهند�س الفل�سطيني د‪�.‬ضرار �أبو �سي�سي من �أوروبـــا اىل ال�سجـــون الإ�سرائيليــــة‬ ‫املخابراتية‬ ‫العددالعملية‬ ‫تفا�صيل‬ ‫اخلام�س ‪� -‬أيار‬ ‫| ‪1‬‬ ‫‪www.4freedom.ps‬‬


‫�أ�سامــــة الغــــول‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫املدير التنفيذي‬ ‫الرا يـــــحـــيــــى‬ ‫�سكرتري التحرير‬

‫�شكر وتقدير خا�ص‬ ‫للروائي واالديب‬ ‫وليد الهوديل‬ ‫مل�ساهماته وجهوده‬ ‫يف حترير واجناز املجلة‬

‫‪006011-12280128‬‬

‫‪freedom.asqlan‬‬

‫‪2014‬‬

‫وزير �ش�ؤون الأ�سرى عي�سى قراقع ‬

‫‪5‬‬

‫مقاالت ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫الإ�ضراب عن الطعام ك�صدمة ثانية‪ ..‬اال�سري وليد دقة‬ ‫ ‬ ‫التغيري والإ�صالح يف املحكمة العليا‪ ...‬املحامي جواد بول�س‬ ‫حكايتي مع �صفقة تبادل ‪ 1985‬م عبد النا�صر فروانه ‪ -‬ا�سري حمرر ‬ ‫ ‬ ‫االعتقال االداري جحيم ي�ستهدف كل الن�شطاء اال�سري املحرر االديب وليد الهوديل‬

‫‪6‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪13‬‬

‫لقاء العدد‪:‬‬ ‫ ‬ ‫عبد النا�صر فروانه ‪ ،‬الأ�سري املحرر ومدير دائرة االح�صاء يف وزارة �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين‬ ‫حديث مف�صل حول االعتقال االداري واال�ضراب عن الطعام يف �سجون االحتالل‬

‫‪34‬‬ ‫‪49‬‬

‫ا�صدارات ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫يف ِ�شباك الع�صافري‪ ..‬للكاتب وليد الهوديل‬

‫‪ 20‬‬

‫جتارب اعتقاليه ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫اال�سري املحرر وليد حنات�شه‬

‫‪21‬‬

‫‪| 2‬‬

‫‪freedom.asqlan@gmail.com‬‬

‫من وحي املعاناة ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫ي�س «حممد فرج» �أبو لفح يف االعتقال االداري‬ ‫ ‬

‫‪14‬‬

‫مقابالت ‪:‬‬ ‫لقاء خا�ص مع الأ�سري املحرر زيد اجلنيدي الذي ق�ضى ‪ 22‬يوم ًا يف معركة الأمعاء اخلاوية ‬ ‫ ‬ ‫مقابلة مع زوجة اال�سري مازن النت�شه الذي ق�ضى ‪ 14‬عاما يف االعقال االداري‬

‫ ‬ ‫اح�صائيات ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫توزيع اال�سرى وفق االنتماء التنظيمي‬ ‫ ‬ ‫توزيع اال�سرى على مدن ال�ضفه وغزه‬ ‫توزيع اال�سرى ح�سب العمر ‬ ‫توزيع اال�سرى ح�سب نوع االعتقال ‬ ‫ ‬ ‫توزيع اال�سرى وفق املنطقه اجلغرافية‬

‫ملرا�سالتكم ‪:‬‬

‫‪@freedomasqlan‬‬

‫يف هــــذا العــــدد‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫‪freedom.asqlan@gmail.com‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار‬

‫عندما يكون املوت �أهون �ألف مرة من االعتقال الإداري ‬

‫للتوا�صل ومزيد من املعلومات‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫ر�سائل ال�سجون ‪:‬‬ ‫ر�سالة اال�سري عبا�س ال�سيد حول اال�ضراب عن الطعام ‬ ‫ ‬ ‫ر�سالة من الأ�سري (ح�سن �سالمة) يف ذكرى دخوله العام‬ ‫التا�سع ع�شر يف االعتقال‬ ‫ ‬ ‫ر�سالة من اال�سري د‪ .‬عدنان ابو تبانه ‪..‬‬ ‫رحلة الع�شرون عاما �إىل االعتقال الإداري‬ ‫القانون الدويل ‪:‬‬ ‫االعتقال االداري يف القانون الدويل ‪ ..‬املحامي �شوقي العي�سة‬ ‫تقرير ‪:‬‬ ‫ ‬ ‫اال�سري امين طبي�ش ‪..‬‬ ‫ ‬ ‫‪ 90‬يوما يف اال�ضراب عن الطعام وما زال م�ستمرا‬

‫‪30‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪52‬‬ ‫‪57‬‬

‫عبد النا�صـــــــر فروانه ‪ ،‬الأ�سري املحرر ومدير دائرة‬ ‫االح�صاء يف وزارة �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين يف حوار‬ ‫حول ا�ضراب املعتقلني االداريني يف �سجون االحتالل‬

‫االعتقال االداري‬ ‫يف القانون الدويل‬ ‫املحامي �شوقي العي�سه‬

‫االعتقال االداري‬ ‫ملف العدد‬ ‫املالذ الأخري‬

‫‪52‬‬

‫�صفحة ‪41‬‬

‫‪22‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫لقاء العدد‪:‬‬

‫‪14‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫اح�صائيات‬

‫‪22‬‬

‫‪3 | www.4freedom.ps‬‬


‫اال�سرى امل�ضربون ‪ :‬عندما‬ ‫يكون املوت �أهون �ألف مرة‬ ‫م���ن االع��ت��ق��ال الإداري‬

‫بقلـــــــــــــــــــم ‪:‬‬ ‫عي�سى قراقع‬ ‫وزير �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين ‪ -‬رام اهلل‬

‫الزال اال�سرى االداريون يخو�ضون معركة اجلوع منذ تاريخ ‪� 2014/4/24‬ضد �سيا�سة االعتقال الإداري التع�سفي بحقهم‪ ،‬وقد دخلوا مرحلة اخلطر ال�شديد بعد ‪32‬‬ ‫يوما من �إ�ضرابهم املفتوح‪.‬‬ ‫رائحة موت و جرمية منظمة ور�سمية حتيط بهم من كل اجتاه ‪ ،‬فهم معزولون متاما عن العامل ويف �سجون وخيام وزنازين بائ�سة ال رائحة للحياة الإن�سانية فيها‪ ،‬انهارت‬ ‫�أج�سادهم‪ ،‬وبد�أوا يفقدون الوعي وعدم القدرة على احلركة ومعاناة �شديدة ال تطاق‪.‬‬ ‫يف ر�سالتهم االخرية قالوا‪� :‬أن املوت �أهون �ألف مرة من االعتقال الإداري الذي لي�س �أكرث من حكم جائر بامل�ؤبد وعلى مراحل وبالتق�سيط‪ ،‬وهو العدو املجهول لأي �أ�سري‬ ‫يعتقل حتت طائلة هذا القانون الذي ت�ستخدمه حكومة �إ�سرائيل لأ�سباب انتقامية و�سيا�سية‪.‬‬ ‫لأول مرة منذ عام ‪ 1967‬يخو�ض االداريون �إ�ضرابا جماعيا موحدا �ضد �سيا�سة االعتقال الإداري بعد �أن هي�أت �سل�سلة �إ�ضرابات فردية �ضد هذه ال�سيا�سة لهذه اخلطوة‬ ‫التي تعترب ذات مدلول ا�سرتاتيجي وقانوين ونوعي‪ ،‬كونها موجهة �ضد ت�شريع �إ�سرائيلي بائد و�أحد �أدوات ال�سيطرة على ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫و�إذا �سقط قانون االعتقال الإداري ف�إن هذا يفتح ال�صندوق الأ�سود للت�شريعات الإ�سرائيلية العن�صرية والقوانني والإجراءات التع�سفية الكثرية التي تطبقها حكومة‬ ‫�إ�سرائيل على اال�سرى‪ ،‬وتنتهك بذلك كافة الأعراف واملواثيق واالتفاقيات الدولية واالن�ساينة‪.‬‬ ‫الإ�ضراب موجه نحو قانون احتاليل وجدت فيه �إ�سرائيل و�سيلة �سهلة العتقال �أي مواطن فل�سطيني دون تهمة �أو حماكمة عادلة‪ ،‬و�إبقاءه يف ال�سجن ب�شكل مفتوح ووفق‬ ‫�أرادة جهاز املخابرات الإ�سرائيلي وما ي�سمى امللف ال�سري ‪ ،‬بحيث ال يعرف الأ�سري ملاذا هو معتقل ومتى �سوف يفرج عنه‪ ،‬بكل ما يعني ذلك من تعذيب �شديد واحتجازه‬ ‫رهينة �سيا�سية �إىل وقت غري معلوم‪.‬‬ ‫لقد ا�ستخدم االعتقال الإداري �سيفا م�سلطا على رقاب الآالف من �أبناء ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬وح�سب الإح�صائيات ف�إن ‪� 23‬ألف �أمر اعتقال �إداري �صدر منذ عام ‪2000‬‬ ‫و�شمل ذلك �أكرث من ‪ 60‬نائبا منتخبا يف املجل�س الت�شريعي‪ ،‬و�أن ن�سبة جتديد االعتقال و�صلت �إىل ‪ % 35‬من جمموع الإداريني املعتقلني حاليا وعددهم ‪ 200‬معتقل‪.‬‬ ‫وا�ضح �أن حكومة �إ�سرائيل قررت ارتكاب جرمية بحق امل�ضربني عندما بد�أت جتري تدريبات داخلية يف ال�سجون تهيئ نف�سها ملوت فجائي لأحد امل�ضربني‪ ،‬وما ابلغه‬ ‫م�س�ؤول اال�ستخبارات يف �إدارة ال�سجون الإ�سرائيلية للجنة قيادة الإ�ضراب ب�أنهم �سيرتكونهم حتى املوت �أو حماوالت �سن قانون لإجبار اال�سرى على تناول الطعام بالقوة‬ ‫وكل هذا يطلق �أ�سئلة الفاجعة القادمة �إىل كل امل�ؤ�س�سات الدولية واحلقوقية واىل الأمم املتحدة وقدا�سة البابا الذي �سيزور فل�سطني قريبا عن مدى قدرتهم على وقف‬ ‫كارثة �إن�سانية �سيذهب �ضحيتها �أ�سرى يدافعون عن حقوقهم و�إن�سانيتهم وحقهم باحلياة واحلرية‪.‬‬ ‫عندما ي�صف اال�سرى امل�ضربون حالتهم ال�صعبة‪ ،‬وهم ي�سقطون فاقدي الوعي‪ ،‬وال ي�ستطيعون الوقوف �أو الذهاب �إىل احلمام‪ ،‬انخفا�ض يف �أوزانهم ويف دقات القلب‪،‬‬ ‫خدران يف �أطرافهم و�آالم �شديدة من الر�أ�س حتى �أخم�ص القدمني ‪ ،‬لي�س معهم �سوى املالب�س وال�صرب والإميان �أمام جالدين ينتظرون �سقوطهم موتى‪ ،‬حينها ال لون‬ ‫لل�صالة يف كني�سة املهد‪ ،‬وال معنى للحديث عن املحبة وال�سالم ‪ ،‬وقد التقى اجلميع من ال�سيا�سي �إىل الديني يف جنازة �أو جنازات وال�صالة واحدة‪.‬‬ ‫حكومة �إ�سرائيل تراهن على الوقت‪ ،‬والزمن مي�ضي والأج�ساد تذوب‪ ،‬و�أمهات اال�سرى احلامالت �صور �أبنائهن ينكم�شن يف خيام الت�ضامن ويحدقن يف �شعار ال�صليب الأحمر‬ ‫‪ ،‬وينظرن �إىل ال�سماء طويال‪ ،‬وهل ر�أى �أحد تلك الدموع النا�شفة وتلك ال�صورة لأ�سري حي ي�صارع ال�سجان والقيد من �أجل احلياة‪.‬‬ ‫هي �إرادة حرية وثورة حياة‪� ،‬شعار امل�ضربني عن الطعام التي جتاوزت مطالبهم جمرد مطالب حياتية �أو معي�شية وقفزت نحو امل�سا�س بقوانني حربية واحتاللية‪،‬‬ ‫واقرتبت من حتريك ن�صو�ص اتفاقيات جنيف الرابعة وقرارات الأمم املتحدة ووجهتها نحو �سجون االحتالل حيث يحتجز الب�شر هناك بعيدا عن الن�ص والقانون‬ ‫والعدالة الإن�سانية‪.‬‬ ‫الآن‪ ،‬وعقارب ال�ساعة بطيئة يف حياة امل�ضربني‪ ،‬ال�شبابيك مغلقة‪ ،‬الأج�ساد جافة‪ ،‬ف�إن العامل بكل مكوناته القانونية الإن�سانية احلقوقية والدينية �أمام امتحان‬ ‫احلياة‪ ،‬ف�إما �أن تطل احلياة على اال�سرى‪ ،‬و�إما �أن يعلن هذا العامل هزميته �أمام دولة بولي�سية قررت �أن تكون فوق القانون وترتكب اجلرمية علنا وحتت غطاء القانون‪.‬‬ ‫‪| 4‬‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪5 | www.4freedom.ps‬‬


‫الإ�ضراب عن الطعام ك�صدمة ثانية‪..‬‬ ‫الأ�سري وليد دقة ‪� -‬سجن ع�سقالن ‪ -‬من كتابه �صهر الوعي‬

‫حتى ت�ضمن ب�أن ال تعود قوات عدوك ل�ساحة القتال جمددًا بعد ان�سحابها مبدة ق�صرية‪ ،‬ال يكفي �أن حتتل مواقعها وتدحرها �إىل‬ ‫اخللف بل يجب �أن يبدو تراجعها وهزميتها �أبعد ما ميكن عن الإن�سحاب املنظم �أو وف ًقا لقرار قيادي مركزي‪ ،‬وفع ًال فقد كان وقف‬ ‫الإ�ضراب �أ�شبه بالفو�ضى منها �إىل الإن�سحاب املنظم‪.‬‬ ‫مل ي�سبق يف تاريخ ال�سجون الإ�سرائيلية ب�أن �أحلت �إدارة ال�سجون وحثت‬ ‫الأ�سرى على خو�ض الإ�ضراب املفتوح عن الطعام كما فعلت خالل الأ�شهر التي‬ ‫�سبقت الإ�ضراب يف �أغ�سط�س‪� /‬آب ‪ .2004‬بعد �أن قامت بكل �إجراءاتها �آنفة‬ ‫الذكر‪ ،‬و�أكملت ا�ستعداداتها ملواجهة الإ�ضراب‪ .‬وقد حاولت قيادة احلركة‬ ‫الوطنية الأ�سرية الإنحناء لتمرير هذه الهجمة ال�شر�سة‪ ،‬خا�صة و�أن غالبية‬ ‫الأ�سرى حديثو التجربة يف الإعتقال‪ .‬وذلك من خالل الإ�ستجابة والتعاطي‬ ‫مع ال�سيا�سة اجلديدة لإدارة ال�سجون‪ ،‬مع حفظ ماء الوجه مقابل تخفيف‬ ‫�إجراءات ال�ضغط والقمع التي ت�ستهدف الكرامة الإن�سانية وامل�شاعر الدينية‪.‬‬ ‫وقد قدم الأ�سرى ر�سائل عديدة بهذا املعنى �إال �أن مدير ال�سجون قابلها‬ ‫بالرف�ض القاطع‪ .‬حتى بدا الإ�ضراب عن الطعام نها�� ًيا هو املخرج الوحيد �أمام‬ ‫الأ�سرى‪.‬‬ ‫لقد كان جنوت قد �أعد العدة خالل عام كامل وجهز كل الإمكانيات لك�سر‬ ‫الإ�ضراب بو�سائل حديثه ترتك الأ�سرى يف حالة من ال�صدمة ال�شديدة‪� ،‬أو على‬ ‫الأقل �إمكانيات مل تعهد مثلها احلركة الوطنية الأ�سرية يف �إ�ضراباتها الكثرية‬ ‫من قبل‪� .‬إن �أهم ما يف الو�سائل التي �أعدت كان اعتمادها على نظريات حديثة‬ ‫يف علم النف�س‪ ،‬وعلم نف�س اجلماعات ونظريات يف احلرب النف�سية والإعالمية‬ ‫والت�ضليل متا ًما كما لو كانوا يعدون خطة يواجهون بها ً‬ ‫جي�شا جرا ًرا ولي�س‬ ‫جوعا‪ .‬وقد‬ ‫�أ�سرى مكبلني وكل ما ميلكونه من �سالح هو �أح�شا�ؤهم اخلاوية ً‬ ‫جند لهذا الغر�ض مهنيون وخمت�صون يف هذه املجاالت من خارج امل�ؤ�س�سة‪ ،‬قاموا‬ ‫بتفعيل اخلطة لأدق التفا�صيل ملا يجب �أن ي�ؤديه �آخر �شرطي مناوب يف �أق�سام‬ ‫ال�سجن‪ .‬ومل يرتكوا �أي ق�ضية �أو �سلوك مهما كان �صغ ًريا وثانويًا لل�صدفة �أو‬ ‫الإجتهاد ال�شخ�صي لأحد‪ ،‬ال ل�شرطي وال حتى ملدير ال�سجن‪ .‬لقد تبني لنا‬ ‫ب�أننا �أمام منظومة من الإجراءات القمعية خميفة يف منطقيتها متتد من �سجن‬ ‫جلبوع �شما ًال حتى نفحة جنوبًا‪.‬‬ ‫لقد رافق الإجراءات التي اتخذتها �إدارة ال�سجون �ضد الأ�سرى �أثناء الإ�ضراب‬ ‫عن الطعام دعم �سيا�سي من �أعلى امل�ستويات يف احلكومة الإ�سرائيلية‪ .‬وقد‬ ‫�صرح الوزير امل�س�ؤول عن ال�سجون – وزير الأمن الداخلي – ت�ساحي هنجبي‪،‬‬ ‫ب�أن الأ�سرى امل�ضربني عن الطعام مبقدورهم املوت فهو ال ينوي الإ�ستجابة‬ ‫ملطالبهم ‪.‬‬ ‫وقد �شكلت هذه الإجراءات‪ ،‬التي ال تدل منفردة على وجود تعذيب فوق‬ ‫العادة وغري حمتمل‪ ،‬قوة �ضاغطة نف�س ًيا وع�صب ًيا‪ ،‬رغم �أن امل�شهد الأبرز هو‬ ‫حتد و�صمود‪ ،‬حيث ومن جملة هذه الإجراءات نذكر التايل‪:‬‬ ‫‪� .1‬إبقاء النور م�شتعل يف الغرف على مدار �ساعات اليل والنهار بهدف‬ ‫ا�ستنزاف �أع�صاب الأ�سرى مبنعهم من النوم‪.‬‬ ‫‪ .2‬م�صادرة كل و�سيلة بحوزة الأ�سرى مهما كانت تافهة وب�سيطة‪ ،‬ولكنها قد‬ ‫تريحهم ج�سديًا كماملخدات مث ًال‪� ...‬أو العبوات البال�ستيكية والكا�سات التي‬ ‫قد يتم ا�ستخدامها مللء املاء وو�ضعها بجانب الأ�سرة حتى ال ي�ضطر الأ�سري‬ ‫ال�سري نحو احلنفية كي ي�شرب‪ ،‬وملنع �أي مظهر ت�ضامني بني الأ�سرى كتوزيع املاء‬ ‫با�ستخدام هذه العبوات والكا�سات على الأ�سرى الذين ي�ست�صعبون النهو�ض‬ ‫جوعا‪.‬‬ ‫لل�شرب مبفردهم بعد �أن �أرهقت �أج�سادهم ً‬ ‫‪| 6‬‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫‪ .3‬متت م�صادرة ملح الطعام من الأ�سرى‪ ،‬حيث اعتادوا تناوله �أثناء الإ�ضراب‬ ‫عن الطعام حتى ال تتحول الأ�ضرار ال�صحية الناجمة عن اجلوع �إىل عاهة‬ ‫�أو خلل �صحي م�ستدمي‪ .‬وقد ا�ست�صدرت �إدارة ال�سجون قرا ًرا (غري م�سبوق)‬ ‫ق�ضائ ًيا من حمكمة العدل العليا يجيز م�صادرة امللح‪ .‬كما �صادرت ال�سجائر من‬ ‫الأ�سرى‪ ،‬وهذا الأ�سلوب ا�ستخدم لأول مرة ك�أداة �ضغط �ضد الأ�سرى امل�ضربني‬ ‫عن الطعام‪.‬‬ ‫‪ .4‬خلق حالة توتر وعدم ا�ستقرار وذلك ب�إخراج الأ�سرى من غرفهم بحجة‬ ‫التفتي�ش عن "ممنوعات"‪ ،‬رغم �أنه مت تفريغ الغرف من كل حمتوياتها و�أبقي‬ ‫فيها فر�شة لكل �أ�سري‪ .‬كما �أجريت تنقالت للأ�سرى بني الغرف و�أق�سام ال�سجن‬ ‫ب�شكل دائم‪ .‬مرتني يف اليوم الواحد �أحيا ًنا‪ .‬فبالإ�ضافة للإرهاق اجل�سدي‬ ‫الذي يحدثه التنقل للأ�سري �أثناء الإ�ضراب‪ ،‬كان الهدف فكفكة دوائر املعارف‬ ‫والأ�صدقاء التي ت�شكلت على مدار �سنوات الإعتقال‪ ..‬وبالتايل �إ�ضعاف‬ ‫الدائرة املعنوية املبا�شرة الداعمة نف�س ًيا ل�صمود الأ�سري‪.‬‬ ‫‪� .5‬إ�سماع الأ�سرى نداءات عرب مكربات ال�صوت وتوزيع ن�شرات تهدف �إىل‬ ‫�إ�ضعاف قناعة الأ�سري بخطوة الإ�ضراب وقيادته‪ ،‬ك�أن يبث ب�أن الإ�ضراب هو‬ ‫خطوة دفعت بها حما�س خدمة لأجندات �سيا�سية خا�صة ولي�س بهدف حتقيق‬ ‫�أي مطلب من مطالب الإ�ضراب‪� ..‬أو �أن القائد الفتحاوي فالن قد ك�سر �إ�ضرابه‬ ‫وتناول الطعام‪ ..‬الخ‪.‬‬ ‫‪� .6‬إقامة حفالت امل�شاوي لل�شرطة وبع�ض ال�سجناء اجلنائيني يوم ًيا يف باحة‬ ‫ال�سجن‪ ،‬وتناول الطعام �أمام �أعني الأ�سرى امل�ضربني وب�صورة ا�ستعرا�ضية‪.‬‬ ‫وقد خ�ص�صت غرفة يف كل ق�سم لإيواء �سجناء جنائيني مهمتهم الطبخ وتناول‬ ‫الطعام و�إ�سماع الأ�سرى مو�سيقى �صاخبة ومزعجة ليل نهار‪.‬‬ ‫‪ .7‬و�أثناء نقل الأ�سرى بني ال�سجون‪� ،‬أو يف احلاالت التي متت فيها �إحالة‬ ‫الأ�سري امل�ضرب عن الطعام على �أثر تدهور حالته ال�صحية �إىل امل�ست�شفى �أو‬ ‫عيادة ال�سجن ا�ستخدم العنف وجهاز ال�صدمة الكهربائية حلثهم على ال�سري‬ ‫ب�سرعة‪ .‬فهذا اجلهاز ي�ستخدم يف الأ�صل حلث الأبقار على ال�سري‪ .‬كما ا�ستخدم‬ ‫جهاز ك�شف املعادن – امليجنوميرت يف تفتي�ش الأ�سرى وهم عراة متا ًما بحجة‬ ‫البحث عن �أدوات حادة خمب�أة على �أج�سادهم!!‬ ‫‪ .8‬منع املحامني من زيارة الأ�سرى والتوا�صل معهم �أثناء الإ�ضراب‪ ،‬وذلك‬ ‫لإحكام ال�سيطرة والعزل التام عن العامل اخلارجي‪ ،‬ومنع ت�سرب �أي خرب عن‬ ‫حمالت الت�ضامن والإعت�صامات اجلماهريية دع ًما للإ�ضراب‪ .‬حتى ال ت�شكل‬ ‫هذه الأخبار داع ًما معنويًا معز ًزا ل�صمودهم‪.‬‬ ‫لقد واءمت �إدارة ال�سجون �إجراءاتها وعدلتها �أثناء الإ�ضراب مبا يتنا�سب‬ ‫والتطورات يف كل �سجن بل وكل ق�سم من �أق�سام ال�سجن الواحد‪ .‬فاخلطوات‬ ‫كانت حم�سوبة ومل تكن جمرد تنفي�س غ�ضب �أو �سادية متار�س على الأ�سرى‬ ‫ملجرد تعذيبهم و�إحلاق الأذى بهم‪ .‬فقد ا�ستندت �إدارة ال�سجون يف �إجراءاتها‬ ‫هذه كما تبني الح ًقا خلربات عاملية كخربة املخابرات الأمريكية وربيباتها من‬ ‫الأنظمة احلاكمة يف دول �أمريكيا الالتينية يف �سنوات ال�سبعينيات‪� ،‬إن كان‬ ‫ذلك بطبيعة الو�سائل امل�ستخدمة لقمع الإ�ضراب �أو الأهداف الرئي�سية التي‬ ‫ي�ستهدفها هذا القمع‪ .‬حيث يروي الأ�سرى‪ ،‬الذين اعتقلوا وعذبوا يف �سجون‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫حا�ضرا يف �أذهان الأ�سرى ووعيهم اجلماعي‬ ‫فقد كان‬ ‫ً‬ ‫جمموعة من املفاهيم التي حتمل مبجملها دالالت العمل‬ ‫اجلماعي‪ ،‬ومتثل قيم الن�ضال الوطني الأ�سري امل�شرتك‪ .‬لهذا‬ ‫كان ال بد من �ضربة تهز جمموعة املفاهيم والقيم امل�شرتكة‬ ‫للأ�سرى لتق�ضي على جلانهم و�أطرهم التمثيلية ب�صيغتها‬ ‫وحمتواها الوطني القائم ليكفوا عن كونهم ج�سما �أو كيانا‬ ‫وطنيا �أ�سريا واحدا‪.‬‬ ‫الأرجنتني على يد الطغمة الع�سكرية احلاكمة يف �شهاداتهم �أمام "جلان احلقيقة" ب�أنهم‬ ‫واجهوا جها ًزا كان كل جهده وهدفه من�صبا لي�س على انتزاع املعلومات منهم فح�سب‪ ،‬و�إمنا‬ ‫على �إرغامهم على خيانة مبد�أ �أ�سا�سي اكت�شف حمققوهم ب�أنه ي�شكل جزءا جوهريا يف‬ ‫قناعاتهم الي�سارية‪ ،‬وناظما ملجمل �سلوكهم ال�سيا�سي‪ ،‬وهو مبد�أ الت�ضامن وال�شعور مع الآخر‬ ‫ومبجرد وقوف معذبيهم على �أهمية هذا املبد�أ لدى الأ�سرى‪ ،‬و�ضعوه هد ًفا لهم ال�ستئ�صاله‬ ‫عرب العالج بال�صدمة‪ .‬ففي الظاهر كان هدف التحقيق احل�صول على معلومات كانت يف‬ ‫الغالب بحوزة الأجهزة الأمنية‪ ،‬لكنهم كانوا معنيني ب�أن يقوم الأ�سري بخيانة رفاقه فهم‬ ‫معنيون بفعل اخليانة ذاته للق�ضاء على الت�ضامن كمبد�أ ‪.‬‬ ‫ويف ال�سجون ال�سرية �أو تلك التي تدار �أمريك ًيا ب�شكل مبا�شر مثل جونتانامو و�أبو غريب‬ ‫ك�سر الأ�سرى وحتطيم �شخ�صيتهم وتكوينهم النف�سي عرب ا�ستخدام الإ�سالم والقناعات‬ ‫الدينية �ضد الأ�سرى امل�سلمني‪ .‬وقد ظهر يف �شهادات الأ�سرى الذين احتجزوا يف هذه‬ ‫ال�سجون مرا ًرا وتكرا ًرا �شكالن �أ�سا�سيان من التعذيب؛ التعرية‪ ..‬وم�ضايقة الأ�سرى �أثناء‬ ‫ت�أديتهم �شعائرهم الدينية ‪.‬‬ ‫لقد ا�ستخدم التعري يف حالة الأ�سرى الفل�سطينيني قبل و�أثناء الإ�ضراب عن الطعام‪،‬‬ ‫و�شكل �سب ًبا رئي�س ًيا خلو�ضهم خطوة الإ�ضراب‪ .‬لكن جممل الإجراءات التي اتخذت بغية‬ ‫قمع الأ�سرى ا�ستهدفت متا ًما حالة الت�ضامن وقيم العمل الوطني امل�شرتك‪ .‬هذا الت�ضامن‬ ‫الذي تبلور على مدار عقود من الن�ضال الفل�سطيني الأ�سري كان احللقة الأهم التي جتمعت‬ ‫عليها مطارق ال�سجان لفكها‪ ،‬لي�س من �أجل �إنهاء الإ�ضراب عن الطعام فح�سب‪ ،‬بل ولإنهاء‬ ‫فكرة العمل اجلماعي يف �أي خطوة �إ�ضراب م�ستقبلية ‪ .‬فالت�ضامن كمبد�أ ح ّول الأ�سرى من‬ ‫جمموعة �أفراد وف�صائل تختلف عقائديًا و�أيديولوج ًيا لقوة مل يكن مبقدور ال�سجان‪ ،‬رغم‬ ‫ظروف الأ�سر‪ ،‬احليلولة دون ت�ضامنها وتوا�صلها مع ن�ضال �شعبها ون�ضال ال�شعوب وحركات‬ ‫التحرر‪.‬‬ ‫لقد كان من امل�ستحيل متا ًما تطبيق ال�سيا�سة اجلديدة التي اتبعتها �إدارة ال�سجون بعد‬ ‫الإ�ضراب مبا�شرة‪ ،‬دون �أن ي�شكل الإ�ضراب ونتائجه �صدمة �شديدة ي�صبح من خاللها الأ�سرى‬ ‫�أكرث �سهولة على ال�صيغة والإمتثال ملا كان يعد لهم يف �إطار خطة �صهر الوعي‪ ،‬فقد كان‬ ‫حا�ض ًرا يف �أذهان الأ�سرى ووعيهم اجلماعي جمموعة من املفاهيم التي حتمل مبجملها دالالت‬ ‫العمل اجلماعي‪ ،‬ومتثل قيم الن�ضال الوطني الأ�سري امل�شرتك‪ .‬لهذا كان ال بد من �ضربة تهز‬ ‫جمموعة املفاهيم والقيم امل�شرتكة للأ�سرى لتق�ضي على جلانهم و�أطرهم التمثيلية ب�صيغتها‬ ‫وحمتواها الوطني القائم ليكفوا عن كونهم ج�سما �أو كيانا وطنيا �أ�سريا واحدا‪.‬‬ ‫لقد ف�شل الإ�ضراب عن الطعام يف حتقيق مطالبه‪ ،‬ولكن الف�شل الأهم والذي �ستبقى‬ ‫تداعياته على حياة الأ�سرى ل�سنوات‪ ،‬هو جناح �إدارة ال�سجون يف فكفكة ال�سجون والأق�سام‬ ‫امل�ضربة الواحد تلو الآخر لتوقف �إ�ضرابها لي�س ب�صورة منظمة وبقرار قيادي واحد‬ ‫وبخطوة جماعية وبالتزامن مع كافة ال�سجون كما دخلت الإ�ضراب‪ ،‬و�إمنا ب�شكل فردي‬ ‫وفو�ضوي‪ ،‬ومبعزل عن اخلطة والإتفاق‪ .‬فمدير ال�سجون مدر ًكا متا ًما ب�صفته ع�سكريًا‬ ‫�ساب ًقا‪ ،‬ب�أنه حتى ت�ضمن ب�أن ال تعود قوات عدوك ل�ساحة القتال جمددًا بعد ان�سحابها‬ ‫مبدة ق�صرية‪ ،‬ال يكفي �أن حتتل مواقعها وتدحرها �إىل اخللف بل يجب �أن يبدو تراجعها‬ ‫وهزميتها �أبعد ما ميكن عن الإن�سحاب املنظم �أو وف ًقا لقرار قيادي مركزي‪ ،‬وفع ًال فقد كان‬ ‫وقف الإ�ضراب �أ�شبه بالفو�ضى منها �إىل الإن���سحاب املنظم‪� ،‬ضمن من خالله جنوت الإنهيار‬ ‫الكلي للهرمية القيادية ل�سنوات ومعها منظومة من القيم التي حت ّول اجلنود من �أفراد �إىل‬ ‫وحدات قتالية‪ .‬وهكذا �أ�صبح الأ�سرى مهيئني �أكرث للت�شكيل وتطبيق خطة �صهر الوعي‪.‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫وليــــد‬

‫الأ�سيـــر‬ ‫دقــــــة‬ ‫مدينة‬

‫باقة‬

‫البلــــــد‪:‬‬ ‫الغربية‪.‬‬ ‫تاريخ االعتقال ‪.1986/3/25 :‬‬ ‫تاريخ امليـــــــــالد‪1961/7/18 :‬‬ ‫عقد قرانه داخل �سجن ع�سقالن على �سناء �سالمة من مدينة‬ ‫الطرية عام ‪.1999‬‬ ‫حكم بال�سجن امل�ؤبد مدى احلياةبعد �إدانته ورفاقه �إبراهيم‬ ‫ور�شدي �أبو مخ و�إبراهيم بياد�سة بالع�ضوية يف خلية نفذت‬ ‫عملية خطف وقتل اجلندي الإ�سرائيلي «مو�شي متام" يف‬ ‫العام» ‪.1984‬‬ ‫ال يزال يف �سجنه منذ �أكرث من ‪ 24‬عام ًا حيث دخل يف عامه‬ ‫اخلام�س والع�شرين‪ ،‬وقد رف�ض االحتالل الإفراج عنه‬ ‫بعمليات تبادل الأ�سرى التي جرت بعد اعتقاله‪،‬كما ورف�ض‬ ‫االحتالل حتديد حكم امل�ؤبد له و�أبقته حكما مدى احلياة ما‬ ‫يعني �أن حكمه هو ‪ 99‬عاما ويوما واحدا‪ ،‬بادعاء �أنه ي�شكل‬ ‫خطر ًا على �أمن الكيان‪.‬‬ ‫تعرف على زوجته عام ‪،1996‬حيث زارته يف �سجنه لتكتب عن‬ ‫ّ‬ ‫الأ�سرى ومعاناتهم كونها كانت تكتب ل�صحيفة ال�ص ّبار والتي‬ ‫ت�صدر يف مدينة يافا‪ ،‬عقدا قرانهما يف يوم ‪ 1999/8/10‬وقد‬ ‫تقدما بطلب لعقد القران يف ال�سجن و�أن ي�سمحوا لعائلتيهما‬ ‫�إ�ضافة الثنني وع�شرين �أ�سريا ـ من �أ�صدقاء وليد ـ يف امل�شاركة‬ ‫و�أي�ض ًا ال�سماح بالت�صوير‪ ،‬فيديو و�صور عادية‪ ،‬وال�سماح ب�سماع‬ ‫مو�سيقى ك�أي عقد قر�آن عادي‪.‬‬ ‫يف البداية رف�ضت �إدارة ال�سجون كل طلباتهما ولكنها بعد‬ ‫ذلك وافقت على كل الطلبات با�ستثناء ال�سماح لـ ‪� 9‬أ�سرى فقط‬ ‫بامل�شاركة ولي�س ‪ 22‬كما طلب وليد‪ .‬وفع ًال مت عقد القر�آن‬ ‫داخل ال�سجن والذي �شكل �سابقة يف تاريخ احلركة الأ�سرية‬ ‫كلها‪.‬‬ ‫ويعد وليد من الأ�سرى القالئل الذين اكت�سبوا خربات وا�سعة‬ ‫يف الق�ضايا التنظيمية واالعتقالية واحلياة الأ�سرية‪ ،‬وميتلك‬ ‫قدرات ثقافية عالية وقد وا�صل حت�صيله االكادميي يف‬ ‫املعتقل‪ ،‬وح�صل على �شهادة املاج�ستري يف العلوم ال�سيا�سية‪،‬‬ ‫و�شارك وليد وقاد الكثري من املعارك الن�ضالية التي خا�ضتها‬ ‫احلركة الأ�سرية دفاع ًا‪ ،‬عن منجزاتها ومكت�سباتها‪.‬‬ ‫اختار وليد �أن يكون ع�ضو ًا يف التجمع الوطني الدميقراطي‪،‬‬ ‫وقد انتخب غيابي ًا ع�ضو ًا يف اللجنة املركزية للتجمع يف‬ ‫حينه‪ ،‬ويعترب وليد من الكتاب املتمر�سني يف املقالة ال�سيا�سية‬ ‫ومن حمبي املطالعة والريا�ضة‪.‬‬

‫‪7 | www.4freedom.ps‬‬


‫التغيري والإ�صالح‬ ‫يف املحكمة العليا‪...‬‬

‫مقال‬ ‫رأي‬

‫بقلـــــــــــــــــــم ‪:‬‬

‫املحامي جواد بول�س ‪ -‬القد�س‬ ‫من منكم يتذكر ا�سم حممود الرحمي؟ ذلك الطبيب الفل�سطيني الذي ما زال يدفع ثمن �إميانه ووهمه ب�أن‬ ‫ً‬ ‫حقيقة‪ ،‬يف العام ‪ ،٢٠٠٦‬من �أجل رفعة فل�سطني و�سالمة �أهلها‪ ،‬وما كان عليهم �إلاّ �أن يح�سنوا‬ ‫العامل �سعى‪،‬‬ ‫الت�صرف ويختاروا‪ ،‬كما تختار �شعوب العامل املتح�ضرة‪ ،‬قادتهم وقباطنتهم ليقودوهم �إىل بر ال�سالمة‬ ‫و�إىل امل�ستقبل الآمن امل�ضمون‪.‬‬ ‫"حرية بثالثني كلمة"‪ ،‬كان عنوان تلك اخلاطرة‪ ،‬التي ن�شرتها قبل ثالثة �أعوام‪ ،‬وفيها �أخربتكم‬ ‫ّ‬ ‫كيف ق�ضى ثالثة من ق�ضاة العدل الإ�سرائيلي‪ ،‬وقرروا بثالثني كلمة فقط َرفْ�ض التما�س قدمته يف‬ ‫حينه با�سم حممود‪ ،‬وقرروا �أ ٌنه فل�سطيني خطري على �أمن و�سالمة اجلمهور‪ ،‬فهو‪ ،‬ومن خالل موقعه �أمني‬ ‫�سر املجل�س الت�شريعي الفل�سطيني وقياد ًيا يف قائمة "التغيري واال�صالح"‪ ،‬يعمل مل�صلحة حركة "حما�س"‬ ‫ومن �أجل تعزيز مكانتها بني اجلمهور الفل�سطيني‪.‬‬ ‫ملحمود ق�صة طويلة ت�شبه حكايا ابريق الزيت الفل�سطيني‪ .‬بد�أ ف�صلها احلايل‪ ،‬حني قامت قوات‬ ‫االحتالل الإ�سرائيلي باعتقاله وع�شرات من زمالئه مبا�شرة بعد انتهاء االنتخابات الت�شريعية التي‬ ‫جرت يف حمافظات فل�سطني املحتلة يف العام ‪ .٢٠٠٦‬قدّ مت بحقه الئحة اتهام‪ ،‬وعلى كونه منتخ ًبا عن‬ ‫ذراعا لتنظيم "حما�س"‬ ‫قائمة "التغيري واال�صالح"‪ ،‬التي اعتربتها ا�سرائيل‪ ،‬بعد جناحها يف االنتخابات ً‬ ‫(على الرغم من قبولها متناف�سة �شرعية قبل النتائج)‪ .‬حكمت حمكمة ع�سكرية �إ�سرائيلية ب�سجنه‬ ‫�شهرا‪ .‬ثم قامت �إ�سرائيل باعتقاله جمددًا‪ ،‬يف �أكتوبر ‪ ،٢٠١٠‬و�أعلنت عنه‬ ‫فعل ًّيا ملدة ثالثة وثالثني ً‬ ‫ريا �إدار ًيا حتى �شهر‬ ‫ريا �إدار ًيا‪ .‬مل �أجنح يف معاركي الق�ضائية العديدة‪ ،‬فاملحاكم الإ�سرائيلية �أبقته �أ�س ً‬ ‫�أ�س ً‬ ‫متوز عام ‪.٢٠١٢‬‬ ‫�أفرج عن حممود ليبد�أ ترميم حدائق عمره‪ ،‬فعاد �إىل �أح�ضان زوجته و�أوالده اخلم�سة و�إىل عمله طبي ًبا‬ ‫يف رام اهلل‪ .‬لكنّهم مل يرتكوه‪ ،‬فهم يحرتفون �إجها�ض الفرح‪ .‬جاءوه يف ليلة باردة من كانون الأ ّول عام‬ ‫مر ًة �أخرى‪� ،‬أمر اعتقال �إداري ل�ستة �أ�شهر ما زالوا‬ ‫‪ ،٢٠١٢‬وانتزعوه من ح�ضن الدفء‪� .‬أ�صدروا بحقه‪ّ ،‬‬ ‫يجدّ دونها‪ ،‬واحلجة‪� ،‬أنه بقي فل�سطين ًيا يكره االحتالل ويحب �شعبه ووطنه �أكرث‪.‬‬ ‫ال �أعرف ملاذا عدت جمدّ دًا �إىل حمكمة العدل العليا الإ�سرائيلية؟ وهي التي مل تن�صفني طيلة ثالثة‬ ‫مرة كنت‬ ‫عقود من عملي �أمام ق�ضاتها املتعاقبني‪ .‬مئات الق�ضايا خ�ضتها �أمام معظم هيئاتها‪ ،‬ويف كل ّ‬ ‫تي�سر يل من ِح َكم تاريخ القمع وم�شاهد من م�سارح العبث‪ .‬كانوا ي�سمعونني‪� ،‬أحيا ًنا على‬ ‫�أجتهد و�أوظف ما ّ‬ ‫م�ض�ض‪ ،‬و�أحيا ًنا ب�شهية مت ّيز �أبناء ح�ضارة "قبة ال�سماء"‪.‬‬ ‫طاملا ذكّرتهم‪ ،‬كذلك‪ ،‬مبا كتبه بع�ض زعماء دولة �إ�سرائيل‪ ،‬من �أمثال يت�سحاك �شمري ومئري �شمجار‬ ‫وغريهما‪ ،‬من الذين كانوا "�ضحايا" لالعتقاالت الإدارية الأوىل زمن االحتالل الربيطاين لفل�سطني‬ ‫الكربى‪ ،‬وكيف و�صف ه�ؤالء ال�ضحايا همجية "الإجنليز" للجوئهم �إىل هذه الو�سيلة وال ان�سانيتها‬ ‫ووح�شيتها!‬ ‫مل ي�سعفني اجلد وال ت�شبيه حايل بحال "دون كيخوته" الذي حاربت رماحه طواحني الهواء‪ ،‬ومل ت�سعفني‬ ‫اال�ستعانة‪� ،‬أحيا ًنا‪ ،‬بق�ص�ص "قراقو�شنا" التي �أ�ضحكتهم‪ ،‬ف�أ�صغوا �إليها بلهفة‪ ،‬فقد تعلموا منها‪ ،‬و�أبكوين‪.‬‬ ‫ريا عن حكايا جدتي‪ ،‬و�أحبوا ترديدها املوزون حلكمة �أيوب‪" :‬ال�صرب يا مبتلي واللي ابتلى‬ ‫�سمعوا مني كث ً‬ ‫ي�صرب"‪ ،‬فبطبيعة احلال هم �أحفاد �أيوب وخرباء بفقه الوجع واال�صطبار‪ .‬ولكنهم تفاج�أوا ببع�ض‬ ‫ً‬ ‫يقظة‪،‬‬ ‫الأ�شعار التي كنت �أختار �أن "�أط ّعم" كالمي بها‪ ،‬وذلك لإدخال بع�ض املرح‪ ،‬و�أحيا ًنا لأعيد لهم‬ ‫بعد �أن كنت �أ�شعر‪ ،‬من طريقة �إلقاء ر�ؤو�سهم �إىل اخللف �أو باجتاه الطاولة �أو لأحد اجلانبني‪� ،‬أنني �أفقد‬ ‫�إ�صغاءهم؛ �أفال يكفي �أنني �س�أفقد الق�ضية؟‬ ‫غال ًبا ما وجدتهم يجهلون كيف �أق�سم �شاعر‪� /‬إن�سان منا ومن النا�صرة حتديدً ا‪�" :‬أن يعطي ن�صف عمره‬ ‫ومرة‪ ،‬هكذا �أذكر‪ ،‬ده�شوا‪ ،‬حتى �أين خفت من �أن يغمى على واحد منهم‪،‬‬ ‫ملن يجعل طفلاً باك ًيا ي�ضحك"! ّ‬ ‫حني عرفوا �أن فل�سطين ًيا ا�سمه "�أبو �سلمى" مات وهو مطمئن‪:‬‬ ‫‪| 8‬‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫"�أن البالبل ملا تزل هناك تعي�ش على �أ�شعارنا"‬ ‫بعد �أن �أنهيت مرافعتي‪� ،‬س�ألني �أحدهم‪� ،‬أين تقع‬ ‫"الهناك" التي تغنى بها هذا ال�شاعر؟ فقلت‪،‬‬ ‫�أظنني "بقلبه"‪ ،‬ف�صمت وبدا عليه بع�ض احلزن‪،‬‬ ‫�أو رمبا كانت تلك عالمات قلق‪.‬‬ ‫حجة وذريعة؟‬ ‫ملاذا عدت اليوم �إليهم ومل يقبلوا مني ّ‬ ‫هم دائ ًما انت�صروا لأ�سطورة الأمن وغلّبوها على‬ ‫كل دمعة �أو وجع �أو جرح فل�سطيني‪.‬‬ ‫ملاذا عدت و�أنا �أمام �إجراء ُولد "خم�ص ًيا" منذ‬ ‫البداية‪ ،‬فكيف له �أن ينجب عدلاً و�أبناءه؟‬ ‫املهم‪� ،‬أنني عدت اليوم والحظت‪ ،‬لأول مرة‪� ،‬أنني بدوت‬ ‫كبري ًا وهم �أ�صغر مني‪ .‬اليوم �شعرت �أنهم منتوجات من‬ ‫�صناعة �إ�سرائيلية خال�صة‪ ،‬عقولهم م�صبوغة بالأزرق‬ ‫والأبي�ض‪ ،‬وال يحلمون بالزنابق البي�ضاء ‪..‬‬ ‫وقفت وطم�أنتهم �أنني لن �أطيل عليهم‪ ،‬فق�صة هذا‬ ‫الفل�سطيني �شبيهة بكل ق�ص�ص الفل�سطينيني التي‬ ‫تابعوها كم�سل�سل‪ ،‬حتافظ فيه الأبطال على �أدوار‬ ‫ال�صدارة‪ ،‬وال�ضحايا فقط هي التي تتبدل‪.‬‬ ‫طلبت على عجالة �أن �أ�سمع منهم ن�صيحة قد ت�ؤدي‬ ‫وت�ضمن حرية موكلي‪ ،‬فهو لن يحب االحتالل‪ ،‬ولن‬ ‫ين�ضم للبيت اليهودي وال اىل جمموعات تدفيع‬ ‫الثمن‪ .‬وهو عربي فل�سطيني م�سلم يعتز بهذه‬ ‫الوالءات والهوية ولن يبدّ لها‪ ،‬فما العمل؟‬ ‫خمرجا‪،‬‬ ‫بعد دقائق من حرية‪ ،‬اقرتحت عليهم‬ ‫ً‬ ‫ون�صحتهم ب�أن يفرجوا عن موكلي بعد هذه ال�شهور‬ ‫الطويلة‪ ،‬وميهلوه ب�ضعة �أيام‪ ،‬وبعدها ي�صطاده‬ ‫�صاروخ ذكي تقذفه "�أبات�شية" جميلة‪ ،‬وهكذا‬ ‫خطرا يهدد �أمن و�سالمة‬ ‫�سي�ضمنون‪� ،‬أن ال يبقى‬ ‫ً‬ ‫اجلمهور‪.‬‬ ‫�أغ�ضبهم اقرتاحي بوقاحته‪ .‬ب�سرعة وبتلقائية‬ ‫ا�ستجرت بـ"�شكوى ال�ضفدع" و�صحت‪:‬‬ ‫"كالمي �إن قلته �ضائري‪ /‬ويف ال�صمت حتفي فما‬ ‫�أ�صنع"‬ ‫�شارحا الكالم‪ ،‬فتعلموا عن فكاهة العرب‬ ‫و�أردفت‬ ‫ً‬ ‫وحذاقتهم‪ ،‬وكيف تكون ال�شكوى �إذا �سيقت جمازا‪ً،‬‬ ‫حكمة �أو ً‬ ‫ً‬ ‫نهفة‪ ،‬فاطم�أنوا‪..‬‬ ‫على ل�سان �ضفدع‪،‬‬ ‫حا�ضرا وحمظور‬ ‫مل �أنتظر قرارهم‪ ،‬حممود مل يكن‬ ‫ً‬ ‫على عائلته دخول القد�س‪ ،‬تركتهم‪ ،‬فمثلي مل يعد‬ ‫ينتظر املفاج�آت‪.‬‬ ‫‪9 | www.4freedom.ps‬‬


‫حكايتي مع �صفقة‬ ‫تبادل ‪1985‬‬ ‫هو ذلك اليوم‪ ،‬الع�شرون من مايو‪�/‬آيار من عام �ألف وت�سعمائة وخم�سة وثمانني‪ ،‬يومٌ حمفور يف‬ ‫الذاكرة الفل�سطينية‪ ،‬والع�صي عن الن�سيان‪ ،‬يوم �أن ُك�سرت فيه القيود وحتققت فيه �أحالم الأ�سرى‪،‬‬ ‫وانت�صرت الإرادة والعزمية الفل�سطينية على عنجهية ال�سجان و�صلفه‪.‬‬ ‫يوم �أن ُ�سجلت فيه �صفقة التبادل الأروع من بني �صفقات التبادل‪ ،‬والأكرث زخم ًا‪ ،‬تلك التي اكت�سبت بُع�� ًا‬ ‫فل�سطيني ًا وقومي ًا وعاملي ًا‪ ،‬ف�شملت (‪� )1155‬أ�سري ًا من بينهم �أ�سرى �أجانب وعرب وفل�سطينيي ‪ 48‬والقد�س‪، ‬‬ ‫ثن � ٌ‬ ‫بالإ�ضافة �إىل �أ�سرى من ال�ضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬ومل يُ�س َت َ‬ ‫أحد‪ ،‬وجميعهم من ذوي الأحكام العالية‬ ‫وامل�ؤبدات‪ُ ،‬‬ ‫وخ رِّي ه�ؤالء املحررون يف حتديد اجلهة التي يرغبون التوجه لها بعد حتررهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقد �شكلت هذه ال�صفقة �صفعة قوية لالحتالل بكل حيثياتها ومكوناتها‪ ،‬وحدثا نوعيا يف م�سرية‬ ‫الن�ضال الوطني الفل�سطيني‪ ،‬و�سابقة ثورية يف كافة نتائجها‪.‬‬ ‫و�إذا كان التاريخ الفل�سطيني يحفظ ذاك التاريخ بفخر وعزة‪ ،‬وهذا مايجب �أنه ي�ؤرخه امل�ؤرخون‪ ،‬ف�إن‬ ‫الذاكرة ال�شخ�صية حتفظه ب�سعادة منقطعة النظري‪ ،‬كيف ال ووالدي هو واحد من �أولئك املحررين يف‬ ‫تلك ال�صفقة التي مكنتني من احت�ضان والدي وللمرة الأوىل يف حياتي دون قيود ومراقبة اجلنود ‪..‬‬ ‫يف مثل هذا اليوم وقبل ت�سعة وع�شرين عام ًا حترر والدي من �سجون االحتالل الإ�سرائيلي رغم �أنف‬ ‫ال�سجان‪ ،‬وقبل انتهاء مدة حمكوميته يف �إطار �صفقة التبادل ال�شهرية‪ ،‬والتقيت به بعد فراق دام �أكرث‬ ‫من خم�سة ع�شر عام ًا‪ ،‬ق�ضاها متنق ًال من �سجن �إىل �آخر ومن زنزانة انفرادية �إىل �أخرى جماعية‪،‬‬ ‫وتعانقنا يف ذاك اليوم للمرة الأوىل دون حواجز �أو ق�ضبان‪ ،‬واحت�ضنته بعيد ًا عن املراقبة والإرهاب‪،‬‬ ‫يف لقاء مفتوح دون حتديد ًا للوقت �أو الزمن‪ ،‬يف م�شهد مل �أذكر مثي ًال له طوال حياتي‪ ،‬بل وحتى‬ ‫يف طفولتي على الإطالق‪ ،‬لكنني وللأ�سف ما زلت �أذكر جيد ًا حلظة اعتقال والدي وم�شهد اقتحام‬ ‫اجلي�ش لبيتنا والعبث مبحتوياته وركلهم‪  ‬لنا ب�أقدامهم على الرغم �أن عمري مل يكن �آنذاك قد جتاوز‬ ‫الثالث �سنوات‪ ،‬م�شهد ال يزال عالق ًا يف ذهني ومل ت�ستطع الأيام والعقود حموه �أو �إزالته‪.‬‬ ‫ففي الثالث من مار�س‪� /‬آذار عام ‪ ،1970‬اعتقلت قوات االحتالل الإ�سرائيلي والدي «�أبو العبد» ‪�-‬أدام‬ ‫اهلل له ال�صحة والعافية و�أطال عمره‪ ، -‬وزجت به يف �سجونها �سيئة ال�صيت وال�سمعة‪ ،‬وذلك بتهمة‬ ‫االنتماء لـ « اجلبهة ال�شعبية لتحرير فل�سطني» التي حكمت القطاع لي ًال‪ ،‬و�أذاقت جمموعاتها اجليفارية‬ ‫قوات االحتالل مرارة الهزمية وعلقمها بعملياتها النوعية يف قطاع غزة خالل �سنوات النار‪.‬‬ ‫«�أبو العبد فروانة» ا�سم يعرفه كل من تعر�ض لالعتقال و�أم�ضى �سنوات يف ال�سجن‪ ،‬فمن مل يع�ش‬ ‫معه‪� ،‬سمع عن نوادره وطرائفه يف ال�سجون التي كانت تخفف من معاناة الأ�سرى و�آالمهم‪ ،‬وحكاياته‬ ‫التي يحب �أ�صدقا�ؤه �سماعها‪ ،‬وهو وحدوي كانت تربطه عالقة حميمة مع كافة الأ�سرى مبختلف‬ ‫انتماءاتهم احلزبية وتوجهاتهم الفكرية‪ ،‬ويف �إحدى املرات ارتدى �شارة ال�صليب الأحمر ليف�ض‬ ‫ا�شتباكا م�ؤ�سف ًا‪ -‬وف�ضه بالفعل ‪ -‬ما بني رفاق اجلبهة ال�شعبية والإخوة يف حركة فتح !‪.‬‬ ‫احلكاية بد�أت ف�صولها قبل �أربعة و�أربعني عام ًا ومل تنته بعد ‪ ...‬تخللها ع�شرات الق�ص�ص والروايات‪،‬‬ ‫ومئات الأحداث وامل�شاهد ‪ ..‬ففي الثالث من مار�س ‪� /‬آذار عام ‪ 1970‬وهو اليوم الذي اعتقل فيه والدي‪،‬‬ ‫مل �أكن قد جتاوزت الثالثة من عمري‪ ،‬ومل �أكن قد تعلمت بعد �أبجديات ومفردات االحتالل وال�سجن‪.‬‬ ‫ت�سعفن يوم ًا يف ا�ستح�ضار ولو دقائق قليلة ت�سبق اعتقاله وهو يداعبني خاللها‪� ،‬أو حتى‬ ‫والذاكرة مل‬ ‫ِ‬ ‫حلظات معدودة و�أنا يف ح�ضنه وهو يقود دراجته النارية التي نفذ من خاللها عملياته‪.‬‬ ‫بل و�أ�ستجدي الذاكرة لإ�ستح�ضار جمرد م�شهد �أو �صورة واحدة ال غري وهو يقبلني يف طفولتي‪ ،‬ولكن‬ ‫�شيئا من هذا القبيل مل يحدث ! ‪.‬‬ ‫لكن ‪-‬ورمبا لدى �أطباء علم النف�س تف�سري ًا له‪� -‬أذكر وبالتف�صيل م�شهد اقتحام قوات االحتالل‬ ‫الإ�سرائيلي املدججني بال�سالح لبيتنا ال�صغري الواقع يف حي بني عامر مبحلة الدرج بغزة‪ ،‬يف ليلة‬ ‫ذاك اليوم والعبث مبحتوياته‪ ،‬وركلهم لنا ونحن نياما ب�أقدامهم‪ ‬و�أعقاب بنادقهم‪ ،‬على الرغم من �أن‬ ‫قوات االحتالل كانت قد اعتقلت والدي من مكان عمله يف حي التفاح �شرق مدينة غزة يف وقت �سابق‬ ‫‪10‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫مقال‬ ‫رأي‬

‫بقلـــــــــــــــــــم ‪ :‬عبدالنا�صر فروانة ‪ -‬غزة‬ ‫‪� ‬أ�سري �سابق وخمت�ص ب�ش�ؤون الأ�سرى‬ ‫مدير دائرة الإح�صاء بوزارة �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين‬ ‫من نهار ذاك اليوم‪.‬‬ ‫هذا امل�شهد ال يزال ماثال يف ذهني‪ ،‬وهو ذاته وما �أ�ضيف له من م�شاهد‬ ‫الحقا جراء ال�سجن والإعتقال‪ ،‬هو ما يدفعنا لاللت�صاق طواعية‬ ‫�أكرث ف�أكرث بق�ضايا الأ�سرى‪.‬‬ ‫فطفولتنا بد�أت مب�شهد اقتحام وتنكيل‪ ،‬واعتدنا على طريق ال�سجون‬ ‫قبل �أن نعرف لريا�ض الأطفال طريق ًا‪ ،‬وحفظنا �أ�سماء ال�سجون قبل‬ ‫�أن نحفظ �أ�سماء مدار�سنا‪ ،‬وجل�سنا على �شبك الزيارة قبل �أن جنل�س‬ ‫على مقاعد الدرا�سة‪ ،‬ف�أي م�ستقبل لطفولة كهذه ميكن �أن تكون خارج‬ ‫نطاق الأ�سرى وق�ضاياهم العادلة ؟‪.‬‬ ‫فكربت وكربت بداخلي ق�ضية الأ�سرى‪ ،‬قبل �أن �أكرب و�أحتول �أنا‬ ‫الآخر بدوري �إىل �أ�سري‪ ،‬مل يحدث يل ذلك فقط‪ ،‬ومل يحدث لأبي‬ ‫فح�سب‪ ،‬بل حدث مثل ذلك لأخي الأ�صغر جمال ‪-‬الذي �أب�صر النور‬ ‫بعد اعتقال والدي بب�ضعة �شهور‪ -‬حني اع ُتقل وهو طالب يف �سن‬ ‫الطفولة ل�سنوات خم�س‪ ،‬قبل �أن يعتقل ثانية ومي�ضى �سنتني‪.‬‬ ‫لقد اع ُتقلنا �سويا‪ ،‬دون �أن يجمعنا ال�سجن‪ ،‬ولو بني جدرانه الرطبة‬ ‫ول�سنوات طويلة‪ ،‬ولأي من القراء �أن يت�صور مدى معاناتنا ونحن نعلم‬ ‫�أننا متجاورون ومتفرقون‪ ،‬يف �آن واحد‪ :‬ال نتمكن من االلتقاء!‪ .‬ذلك‬ ‫ما يجعل التجربة ال�شخ�صية حتمل‪ ،‬يف طياتها‪ ،‬جتربة عامة لكل‬ ‫ال�شعب الفل�سطيني حتت االحتالل‪.‬‬ ‫وبعدما كنا نتنقل برفقة الوالدة‪ ،‬لزيارة الوالد يف هذا ال�سجن‬ ‫�أو ذاك‪� ،‬أ�صبحت الوالدة تتنقل ب�صحبة زوجها لزيارتنا يف هذا‬ ‫املعتقل وذاك ال�سجن‪ ،‬فالأمور تغريت وانقلب احلال‪ ،‬فالوالد الأ�سري‬ ‫�أ�صبح زائر ًا‪ ،‬وال�صغار كربوا و�أ�صبحوا �أ�سرى‪ ،‬وال�سجون بقيت على‬ ‫حالها‪ ،‬والوالدة ‪�-‬أطال اهلل يف عمرها‪ -‬باتت حتفظ �أ�سماء ال�سجون‬ ‫ومواقعها‪.‬‬ ‫و�صدق ًا كلما كتبت �شيئ ًا عن الأ�سرى ومعاناتهم و�أبنائهم‪ ،‬كلما تذكرت‬ ‫جتربتي ال�شخ�صية‪ ،‬وحكاية عائلتي مع ال�سجون‪ ،‬والتي تت�شابك مع‬ ‫جتارب وحكايات مئات الآالف من الفل�سطينيني‪ ،‬والتي قد تكون �أقل‬ ‫مرارة ع�شرات املرات من حكاية الآخرين‪ ،‬فتجدين �أ�شعر بالأمل‪،‬‬ ‫وكلما �شعرت بالأمل ازددت �إ�صرار ًا على امل�ضي قدم ًا بالعمل والعطاء‬ ‫من �أجل الأ�سرى وق�ضاياهم العادلة‪ ،‬فحياتنا يجب �أن ُتكر�س‬ ‫لأجل حريتهم و�سعادة �أطفالهم‪ ،‬وال�سعادة ال تتوفر �إال يف احلرية‪،‬‬ ‫واحلرية ُتنتزع وال ُت�ستجدى‪.‬‬ ‫الع�شرون من مايو‪� /‬آيار عام ‪� 1985‬سيبقى مفخرة يف تاريخ الن�ضال‬ ‫الوطني الفل�سطيني عامة‪ ،‬واحلركة الوطنية خا�صة‪ ،‬و�أ�سماء‬ ‫من حترر يف ذاك اليوم �ستبقى حمفورة يف ذاكرتنا‪ ،‬و�سيبقى من‬ ‫واجب اجلهات املعنية �إن�صافهم مبا يكفل لهم احلد الأدنى من‬ ‫متطلبات احلياة الأ�سا�سية و�ضمان حياة كرمية لهم ولأ�سرهم تليق‬ ‫بت�ضحياتهم وبال�سنوات الطويلة التي �أم�ضوها خلف ق�ضبان ال�سجون‬ ‫يف ظروف هي الأ�سو�أ والأق�سى‪.‬‬ ‫‪11 | www.4freedom.ps‬‬


‫"كلما ارادوا �أن يخرجوا منها اعيدوا فيها "‬

‫االعتقال االداري جحيم‬ ‫ي�ستهدف كل الن�شطاء‬ ‫مقال‬ ‫رأي‬

‫بقلـــــــــــــــــــم ‪:‬‬ ‫الأديب وليد الهوديل‬

‫ا�سيـــــر �سابــــــــــق‬

‫معذرة لك �أيتها االية الكرمية �أن ا�ستعني بك لتو�ضيح ال�صورة ؟ ال �شي �أق�سى من �أن تبد�أ رحلة العذاب من جديد كلما �أو�شكت على االنتهاء ‪ ..‬معذرة‬ ‫لك الين و�ضعتك م�ضطرا يف مقال تعجز بالغة لغة الب�ؤ�ساء يف ر�سم �صورة العذاب ‪ ..‬معذرة لك النك ما كنت لهذا الهدف و�إمنا جئت لهدف �سام �آخر‬ ‫كما هي كل �آيات الذكر احلكيم ‪ ..‬جئت لتنذري من كفر بكل القيم وجحد وظلم ‪ ..‬كان اجلزاء وفاقا عند اهلل ليوافق جحود اجلاحدين ‪ ..‬بينما‬ ‫�أ�سرانا املعتقلني اداريا مل يكفروا بالرحمن وال ارتدوا على القيم وال ظلموا الب�شر ‪ ..‬كل م�شكلتهم �أنهو �أ�صحاب ق�ضية وقيم وطالب عدل ‪ ..‬ذاك‬ ‫املعذب يف النار والذي يريد �أن يخرج منها يحذره ربه مرات ومرات �أن يقتل القيم ويك�سر امليزان ‪ ،‬ي�صر على فعل املنكرات ويعود الرتكاب الفواح�ش ما‬ ‫ظهر منها وما بطن واملرة تلو االخرى ‪ ،‬فيوافيه ارحم الراحمني جزاءه املوافق ملا فعل ‪ ..‬يريد اخلروج فيعاد فيها من حيث بد�أ ‪ ..‬يا ل�صعوبة املوقف‬ ‫ولكنه مت حتذيره ف�أ�صر ا�صرارا �شديدا وا�ستكرب ا�ستكبارا عظيما ‪..‬‬ ‫�أما معتقلنا االداري فقد حافظ على قلبه وقالبه ‪،‬ا�ستم�سك بقيمه وكان هواه هوى الوطن ‪� ،‬أراد لنف�سه �أن ال يكون جمرد رقم ‪� ،‬إنه هوية وثقافة وروح‬ ‫�أمة ‪ ،‬له دور وهو كائن اجتماعي ‪ ،‬ي�سعى باخلري ويعتز بالف�ضائل ‪� ،‬أرادوا له �أن يعتزل كل �شيء اال العلف ‪ ..‬رف�ض العلف وا�ستعلى على كل ما يريدون له ‪..‬‬ ‫�أراد �أن يكون حرا كما كل الب�شر ‪� ،‬أراد �أن ميتلك كلمة يعرب من خاللها عما يجول يف �صدره ‪� ،‬أراد �أن يكون يف ف�ضاء يخلو من غبار االحتالل ‪� ،‬أراد �أن‬ ‫يكون كائنا حيا فقط ‪ ،‬يحيى كما حتيى الطيور ويغرد مع �سرب ال يتحكم يف حتليقه هوى الظاملني ‪� ،‬أراد ان يكون ب�شرا ميار�س ب�شريته كما فطرها‬ ‫اهلل ‪� ،‬أراد �أن يذهب اىل امل�سجد وقت االذان و�أن يزور املقربة الهداء الفاحتة الرواح االموات ‪ ،‬و�أن يت�سوق من احل�سبة وي�ضيع يف خ�ضم املت�سوقني‬ ‫‪� ،‬أراد �أن يزور �أمه وي�صل رحمه وقت ما �شاء ‪� ،‬أراد �أن تعانق كفه كف �صغريه باجتاه مدر�سة ال�شهداء ‪ ،‬اراد �أن ي�شارك ت�شييع ال�شهداء الذين كانوا‬ ‫�أرقام ‪� ،‬أراد �أن يقاطع الب�ضائع الغازية ب�ضائع ال�سجان ‪� ،‬أراد �أن يكون ان�سان ميار�س مهنة االن�سان فقط ال غري ‪ ..‬يا من ت�سرقون الب�شر من حياتهم !!‬ ‫ماذا تريدون ؟ نعرف متاما ماذا تريدون ؟‬ ‫تريدون له �أن ي�سري يف دهاليزكم ‪ ،‬ال يعرف اال ثق��فة اال�ستهالك ‪ ..‬ي�ستهلك �سيا�ساتكم ويذعن ال�ستعماركم ‪ ..‬ال يحمل هما اال هم العلف ‪ ..‬كلما‬ ‫�أراد �أن يخرج من دهليز �أعدمتوه اىل دهليز �آخر ليكت�شف يف نهايته �أنه قد �أعيد اىل نف�س الدهليز ‪ ،‬ومت�ضي االيام وال�سنني ليكت�شف �أنه قد خ�سر‬ ‫الق�ضية ‪ ،‬خ�سر نف�سه ف�ضاعت منه الق�ضية ‪ ..‬تريدون له �أن يعتقل نف�سه �إداريا بنف�سه وعلى ح�سابه اخلا�ص ‪ ..‬وكلما �أراد �أن يخرج من معتقله‬ ‫الذي �صنعه بنف�سه �أعدمتوه اليه ‪ ،‬تقف من �أمامه فزاعة االعتقال االداري ومن خلفه الزنزانة التي بناها بيديه اخلائفتني ‪ ..‬حتى اذا اراد لنف�سه‬ ‫التحرر واخلروج خاف االعتقال االداري فعاد اليها طائعا ‪..‬‬ ‫وهكذا يفعل االعتقال االداري فعله ‪ ،‬فلي�س املق�صود هو املعتقل وحده و�إمنا من خالل ن�صب هذا االعتقال كفزاعة ‪ ،‬ويف كل حي ومدينة وخميم‬ ‫وقرية تنت�شر الفزاعات ‪� ،‬أمثلة �شاخ�صة حية امام كل الن�شطاء ‪ ،‬ف ٌيدفع كثري من الن�شطاء �سيا�سيا واجتماعيا وثقافيا ليعتقلوا �أنف�سهم ب�أنف�سهم‬ ‫اداريا‪ ،‬فيمار�سون االنتحار االجتماعي وهم �أحياء يتنف�سون اخلوف بدل �أن يكونوا معتقلني يعتقلهم االحتالل فيتنف�سون احلرية يف �سجونهم رغم‬ ‫�أنوف �ساجنهم ‪.‬‬ ‫اذا فهدف �سيا�سة االعتقال االداري هو جعل ن�شطاء ال�شعب الفل�سطيني ق�سمني ال ثالث لهما ‪ :‬معتقل اداري يف �سجون االحتالل ‪� ،‬أو من يخاف‬ ‫االعتقال االداري ويح�سب ح�سابه بذكاء! يقوده اىل �أن يوفر على االحتالل تكلفة عملية االعتقال وكلفة ال�سجن من حرا�سة و�أمن وطعام و�شراب‬ ‫ومبيت وتنقالت “بو�سطات” وحماكم ‪ ،‬فيجمد ن�شاطه ويكون مبثابة معتقل ولكن يف بيته وعلى ح�سابه اخلا�ص ‪..‬‬ ‫وحتى يزيد االحتالل من ن�سبة الق�سم الثاين وال ي�ضطر لتكلفة �أعلى من خالل زيادة ن�سبة الق�سم االول ف�إنه ميار�س هذ العذاب النف�سي بكل‬ ‫وح�شية قذارة ‪ ،‬ميار�س احلرب النف�سية مبهنية عالية! ‪ ،‬ي�ضع اال�سري يف رحلة قوامها عدة �أ�شهر حتى �إذا �أزفت على االنتهاء وهي�أ نف�سه ليكون‬ ‫ال�سجن خلف ظهره ويتن�سم قليال من عبق احلرية ‪ ،‬وكذلك يهيىء االهل جميعا �أنف�سهم ال�ستقبال �أ�سريهم ومتر اللحظات بطيئة حى �إذا �أرادوا �أن‬ ‫يخرجوا منه “ االعتقال االداري “ �أعيدو اليه ‪..‬‬ ‫وهكذا يتجلى االعتقال االداري ك�سيا�سة امل�ستهدف منها كل من يفكر يف �أي ن�شاط يخالف هوى االحتالل ‪ ..‬وقد يعتقد البع�ض انه يف ظروف معينة‬ ‫ي�ستثنون البع�ض‪ ،‬ولكنه ي�صنع ممن يعتقلهم الفزاعة التي ترهب �أعدادا كبرية ممن يرتاجعون عن �أدوارهم خوفا من هذا االعتقال ‪ ،‬و�إذا قتلنا روح‬ ‫الن�شطاء يف �شعب فماذا يبقى فيه �سوى اخلردة الب�شرية التي ال يف العري وال يف النفري ‪ ..‬وبهذا �أي�ضا يت�ضح بجالء ال لب�س فيه �أن امل�ستهدف من‬ ‫�سيا�سة االعتقال االداري هو ارادة ال�شعب كله ‪ ،‬يراد لها �أن تكون ارادة �ضعيفة بل ميتة ال متلك حوال وال قوة ‪ ..‬وهذا يقودنا اىل �أنه ‪ :‬اذا اراد هذا‬ ‫ال�شعب احلياة عليه �أن يقف وقفة حرية وكرامة وانت�صار ال�سراه يف ا�ضرابهم املفتوح عن الطعام ‪ ،‬وذلك حتت عنوان واحد ال يختلف عليه اثنان ‪:‬‬ ‫حرية �أ�سرانا هي حرية �شعبنا ‪ :‬فال�شعب بوقفته مع ا�سرى احلرية هو يحقق حريته ‪...‬‬ ‫‪12‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪13 | www.4freedom.ps‬‬


‫لي�س هناك من قانون حمدد ت�ستند �إليه �سلطات االحتالل‬ ‫يف تطبيقها لالعتقال الإداري‪ ،‬و�إمنا قرارات جهاز املخابرات‬ ‫«ال�شاباك» هي الأ�سا�س يف حتديد الأ�شخا�ص املنوي اعتقالهم‬ ‫وعدد مرات التجديد لهم وحتديد فرتات مكوثهم يف ال�سجن‬

‫ع��ب��د ال��ن��ا���ص��ر ف����روان����ه ‪ ،‬الأ�����س��ي�ر امل���ح���رر وم���دي���ر دائ����رة‬ ‫االح���������ص����اء يف وزارة ������ش������ؤون الأ�������س������رى وامل����ح����رري����ن‬

‫الأ�سرى الإداريون كانوا بحاجة اىل مزيد من اجلهد والرتيث‬ ‫ل�ضمان توفري وتوفر كافة عنا�صر ا�ستمرار الإ�ضراب وجناحه‪.‬‬

‫ال ي�����س��ت��ط��ي��ع الأ�����س����رى �أن ي��خ��و���ض��وا‬ ‫معركتهم �ضد ال�سجان دون �أن يتقنوا‬ ‫ادوات���ه���ا و�أن ت��ت��وف��ر عنا�صر جناحها‪.‬‬

‫���ش��ك��ل �إن��ط�لاق��ة الإ�����ض����راب وم�����س�يرت��ه وم�����س��ت��وى حجم‬ ‫الفعاليات امل�ساندة يف اخل��ارج ‪ ،‬يعك�س خلال كبري ًا ‪ ،‬ال بد‬ ‫م��ن ت��دارك��ه وجت���اوزه والعمل على توفري وتعزيز عنا�صر‬ ‫النجاح‪� ،‬إذا �أردن��ا للإ�ضراب الإ�ستمرار وحتقيق الإنت�صار‪.‬‬

‫حاوره ‪� :‬أ�سامة الغول‬ ‫لقاء‬

‫عبد النا�صر فروانه ‪ ..‬اال�سري املحرر ‪ ..‬وخبري ال�ش�أن االعتقايل يف ق�ضايا املعتقلني الفل�سطينيني‬ ‫يف �سجون االحتالل اال�سرائيلي ‪ ..‬كاتب �شغوف بالهم االعتقايل ‪ ..‬ال تكاد تخلو ايام فل�سطني من‬ ‫تقاريره واح�صائياته ‪ ..‬يلم بكثري الثنايا والدقائق يف حياة اال�سرى ‪ ..‬ي�سطر االمهم واماملهم ‪..‬‬ ‫يدافع عنهم وينت�صر حلقوقهم ‪" ..‬ع�سقالن" كان لها �شرف لقائه‬

‫هال عرفتنا مباهيه االعتقال االدراي وهل هو اجراء قانوين؟‬ ‫وما هي خلفيته التاريخيه؟‬

‫�شخ�ص ما‬ ‫«االعتقال الإداري» هو عملية قيام ال�سلطة التنفيذية باعتقال‬ ‫ٍ‬ ‫وحرمانه من حريته بدون توجيه �أي تهمة حمددة �إليه ب�صورة ر�سمية‪،‬‬ ‫ودون تقدميه �إىل املحاكمة وذلك عن طريق ا�ستخدام �إجراءات �إدارية‪.‬‬ ‫وهو ال يعني معاقبة �شخ�ص على خمالفة اقرتفها‪ ،‬وامنا منع املخالفة‬ ‫واخلطورة م�ستقب ًال‪ ،‬على عك�س الإجراء اجلنائي‪.‬‬ ‫إجراء �شاذ ًا و�شديد الق�سوة يتم اللجوء �إليه‬ ‫واالعتقال الإداري ُيعد � ً‬ ‫لأ�سباب �أمنية قهرية ويف ظروف ا�ستثنائية ولفرتات حمدودة جد ًا ‪،‬‬ ‫ا�ستنادا للمبد�أ املتعارف عليه واملتفق حوله ب�أن حرية الأ�شخا�ص هي‬ ‫القاعدة‪.‬‬ ‫مبعنى �أن القانون الدويل قد �أجاز اللجوء ال�ستخدام هذا الإجراء‪،‬‬ ‫واحتجاز الأ�شخا�ص املحميني وحرمانهم من حريتهم رغم عدم توجيه‬ ‫دعاوي �ضدهم‪ ،‬لكنه و�ضع قيود ًا �صارمة وجمموعة من املبادئ والإجراءات‬ ‫الإدارية وال�ضمانات الق�ضائية يف حال اللجوء ال�ستخدامه اال�ستثنائي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وحذر من تطبيقه ب�شكل جماعي‪ ،‬لأن ذلك رمبا ي�صل �إىل م�ستوى العقاب‬ ‫اجلماعي‪.‬‬ ‫وعلى النقي�ض من املبد�أ الذي حتدد يف القانون الدويل ــ الذي ي�سمح‬ ‫باالعتقال الإداري يف حاالت الطوارئ ال�شاذة للغاية‪ ،‬مع االلتزام بالقيود‬ ‫وال�ضوابط وعندما ال تكون هناك �إمكانية لدرء اخلطر املرتتب عن املعتقل‬ ‫ــ ا�ستعملت �إ�سرائيل هذه الأداة كعقاب جماعي‪� ،‬ضد ع�شرات الآالف‬ ‫‪14‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫من الفل�سطينيني‪ ،‬طوال �سنوات احتاللها لباقي الأرا�ضي الفل�سطينية‪،‬‬ ‫وا�صدرت منذ العام ‪� 1967‬أكرث من ‪� 50‬ألف قرار �إداري بحق ع�شرات‬ ‫الآالف من فئات عمرية واجتماعية خمتلفة‪.‬‬ ‫تكتف �سلطات االحتالل باعتقال الفل�سطيني �إداريا ملرة واحدة‬ ‫ومل‬ ‫ِ‬ ‫(ترتاوح بني ‪� 6-3‬شهور) بل ا�ستخدمت �سيا�سة متديد فرتة االعتقال‬ ‫�سيف ًا �سلطته على رقاب املعتقلني‪ ،‬ليم�ضى بع�ض الأ�سرى �سنوات طويلة‬ ‫يف االعتقال الإداري جتاوزت اخلم�س وال�ست وال�سبع �سنوات دون معرفة‬ ‫�أ�سباب اعتقالهم وتاريخ االفراج عنهم‪.‬‬ ‫مبعنى �أن �إ�سرائيل �أ�ساءت وت�سيء ا�ستخدام االعتقال الإداري منذ‬ ‫عقابي �ضد املواطنني‬ ‫احتاللها للأرا�ضي الفل�سطينية‪ ،‬وت�ستخدمه ك�إجراءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الفل�سطينيني‪ ،‬ويف �أحيان كثرية ت�ستعمله كبديل �سهل ومريح عن الإجراء‬ ‫اجلنائي‪ ،‬خا�صة عندما ال متلك �أدلة على االتهام �أو عندما ال ترغب يف‬ ‫الك�شف عن الأدلة التي بحوزتها حتت ذريعة ما ُي�سمى «امللف ال�سري»‪ ،‬و�أن‬ ‫�سلوكها وتطبيقها لهذا الإجراء بحق املواطنني الفل�سطينيني يخالف كافة‬ ‫املواثيق واالتفاقيات الدولية‪.‬‬ ‫وت�ستند ا�سرائيل يف تطبيقها لالعتقال االداري �إىل املادة (‪ )111‬من‬ ‫�أنظمة الدفاع حلالة الطوارئ التي فر�ضتها ال�سلطات الربيطانية يف‬ ‫�سبتمرب‪�/‬أيلول ‪ ،1945‬ثم جل�أت ا�سرائيل اىل ا�صدار عدة �أوامر ع�سكرية‬ ‫ت�شرع االعتقال �أكرث من كونها تنظمه‪ ،‬ومنها الأمر الع�سكري رقم (‪)378‬‬ ‫عام ‪ ،1970‬وتعديله عام ‪ 1988‬بالأمر الع�سكري رقم (‪ )1229‬لل�ضفة‬ ‫الغربية و(‪ )941‬لقطاع غزة‪ ،‬وغريها‪ ،‬وو�صلت اىل (‪� )12‬أمر ًا ع�سكري ًا‬ ‫‪2014‬م‬ ‫‪2014‬م‬ ‫اخلام�س� ‪-‬أيار�أيار‬ ‫اخلام�س ‪-‬‬ ‫العدد‬ ‫العدد‬

‫بخ�صو�ص االعتقال الإداري‪.‬‬ ‫وبرايي املتوا�ضع لي�س هناك من قانون حمدد ت�ستند �إليه �سلطات‬ ‫االحتالل يف تطبيقها لالعتقال الإداري‪ ،‬و�إمنا قرارات جهاز املخابرات‬ ‫«ال�شاباك» هي الأ�سا�س يف حتديد الأ�شخا�ص املنوي اعتقالهم وعدد مرات‬ ‫التجديد لهم وحتديد فرتات مكوثهم يف ال�سجن‪ ،‬و�أن القرارات العديدة‬ ‫التي �أقرتها يف فرتات متفاوتة تتعلق ب�إجراءات داخلية لديها وتهدف‬ ‫�إىل ت�سهيل جلوئها لالعتقال الإداري وتنفيذ قرارات املخابرات ومنحهم‬ ‫�صالحيات �أو�سع‪ ،‬ولن ترتدد يف �إقرار قوانني وقرارات جديدة �إذا كان ذلك‬ ‫يخدم �سيا�سة �أجهزتها الأمنية‪.‬‬

‫كيف ترى خطوة الإ�ضراب عن الطعام التي قام بها اال�سري‬ ‫االداريون ؟ ملاذا انفرد اال�سرى االداريون بخطوة اال�ضراب عن‬ ‫الطعام؟‬

‫بداية دعنا نتفق ب�أن مقاومة االحتالل يف ال�سجون بطولة وفخر وعزة‪،‬‬ ‫وا�سرى فل�سطني قدموا مناذج حتتذى ً‪ ،‬وا�ستطاعوا عرب مقاومتهم لل�سجان‬ ‫من حتويل ال�سجن اىل م�ؤ�س�سة وطنية مقاومة‪ ،‬حتافظ على �إن�سانية‬ ‫الإن�سان وكرامته ووجوده‪ ،‬وتعزز من انتمائه الوطني‪ ،‬وما كان لذلك‬ ‫�أن يت�أتى دون خو�ض م�سرية طويلة من العذاب والإ�ضرابات واملواجهات‬ ‫املبا�شرة‪ ،‬ولعل الأبرز من بني الأ�شكال الن�ضالية كانت الإ�ضرابات عن‬ ‫الطعام‪.‬‬ ‫فاال�ضراب عن الطعام �أو ما باتت تعرف مبعارك الأمعاء اخلاوية هي �شكل‬ ‫من �أ�شكال املقاومة ال�سلمية وامل�شروعة خلف ال�سجون‪ ،‬للذود عن كرامتهم‬ ‫والنتزاع حقوقهم الأ�سا�سية‪ ،‬ومل يكن الإ�ضراب عن الطعام جمرد موقف‬ ‫�ضد �إدارة ال�سجون‪ ،‬و�إمنا كان تعبري ًا عن قيم و�أخالق املقاوم��‪ ،‬لكنه‬ ‫الأكرث �أملا وق�سوة‪ ،‬ويلجا اليه الأ�سرى رغما عنهم وبعد ف�شل اخلطوات‬ ‫الن�ضالية الأقل �أملا‪.‬‬ ‫والأ�سرى الإداريون قرروا يف الرابع والع�شرين من ابريل‪/‬ني�سان املا�ضي‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫خو�ض التجربة وامل�سك بزمام املبادرة ودقوا جدران اخلزان‪ ،‬احتجاجا‬ ‫على ا�ستمرار اعتقالهم دون تهمة �أو حماكمة‪ ،‬واعرتا�ضا �أ�صيال على‬ ‫�سيا�سة االعتقال الإداري‪ ،‬و�أعلنوا ا�ضرابهم املفتوح عن الطعام‪ ،‬وهذا حق‬ ‫م�شروع لهم لو�ضع حد لهذه ال�سيا�سة و�سوء ا�ستخدامها من قبل �سلطات‬ ‫االحتالل الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫ولكن معركة الأمعاء اخلاوية‪ ،‬مثلها مثل �أي معركة‪ ،‬ال بد و�أن يتوفر‬ ‫لها عوامل عديدة ل�ضمان �صمودها ودميومتها و�صوال لتحقيق جناحها‬ ‫وانت�صارها‪ .‬ودوما كان ي�سبقها �سياق طويل من التح�ضريات والتجهيزات‬ ‫الأولية والأ�سا�سية‪ ،‬ولعل �أبرزها وحدة املوقف داخل احلركة الأ�سرية‬ ‫و ُح�سن اختيار التوقيت والظروف ال�سيا�سية‪ .‬و�ضمان وحدة اخلارج‬ ‫ومالئمة الظروف وم�ساندة ال�شعب للإ�ضراب ‪ ،‬على امل�ستويني الر�سمي‬ ‫وال�شعبي‪.‬‬ ‫وبتقديري ان الأ�سرى الإداريني كانوا بحاجة اىل مزيد من اجلهد والرتيث‬ ‫ل�ضمان توفري وتوفر كافة عنا�صر ا�ستمرار الإ�ضراب وجناحه‪ .‬و�أعتقد �أن‬ ‫�شكل �إنطالقة الإ�ضراب وم�سريته وم�ستوى حجم الفعاليات امل�ساندة يف‬ ‫اخلارج ‪ ،‬يعك�س خلال كبري ًا ‪ ،‬ال بد من تداركه وجتاوزه والعمل على توفري‬ ‫وتعزيز عنا�صر النجاح‪� ،‬إذا �أردنا للإ�ضراب الإ�ستمرار وحتقيق الإنت�صار‪.‬‬ ‫مبعنى �آخر �أنه ولطاملا قررت فئة من املعتقلني الإداريني �أو جميعهم �أو‬ ‫جمموعة من املحكومني ب�شكل فردي او جماعي خو�ض الإ�ضراب‪ ،‬وبغ�ض‬ ‫النظر عن حتفظاتنا‪ ،‬وموقف البع�ض منه ومن توقيته‪ ،‬او اختالف‬ ‫الآخرين على عنوانه وم�ضمونه‪� ،‬إال �أن امل�س�ؤولية الوطنية تتطلب‬ ‫وت�ستدعي دعمهم ون�ساندهم‪ ،‬وال�سعى لتعزيز وتطوير عنا�صر جناحه‪،‬‬ ‫فانت�صارهم هو انت�صار للحركة الأ�سرية‪ ،‬واي نتيجة غري ذلك �ست�ؤثر �سلبا‬ ‫على جممل مناحي احلركة الأ�سرية‪ ،‬وخمطئ من يعتقد غري ذلك‪.‬‬ ‫ويف الوقت ذاته �أرى ب�أن على احلركة الوطنية الأ�سرية جمتمعة �أن جتري‬ ‫تقييما جريئ ًا وتقوميا �سليم ًا مل�سريتها الن�ضالية يف ال�سنوات الأخرية‪ ،‬اذ ال‬ ‫ي�ستطيع الأ�سرى �أن يخو�ضوا معركتهم �ضد ال�سجان دون �أن يتقنوا ادواتها‬

‫‪15 | www.4freedom.ps‬‬


‫عبد النا�صر ف��روان��ه ‪ ،‬الأ���س�ير امل��ح��رر وم��دي��ر دائ���رة االح�صاء‬ ‫يف وزارة ���ش���ؤون الأ���س��رى وامل��ح��رري��ن يف ح���وار م��ع ‪" :‬ع�سقالن" ‪:‬‬ ‫امل�س�ؤولية الوطنية تتطلب وت�ستدعي دع��م امل�ضربني وم�ساندتهم‪ ،‬وال�سعى لتعزيز‬ ‫وتطوير عنا�صر جناحهم‪ ،‬فانت�صارهم ه��و انت�صار للحركة الأ���س�يرة‪ ،‬واي نتيجة غري‬ ‫ذل��ك �ست�ؤثر �سلبا على جممل مناحي احل��رك��ة الأ���س�يرة‪ ،‬وخمطئ م��ن يعتقد غ�ير ذل��ك‪.‬‬ ‫غ���ي���اب �أي ع��ن�����ص��ر م����ن ع��ن��ا���ص��ر جن�����اح الإ�������ض������راب‪ ،‬ي�����ض��ع��ف م���وق���ف امل�����ض��رب�ين‪،‬‬ ‫ف��م��ا ب��ال��ك��م ب��غ��ي��اب �أب�����رز ال��ع��ن��ا���ص��ر امل��ت��م��ث��ل��ة ب���وح���دة امل���وق���ف وغ���ي���اب اجل��م��اع��ي��ة‬ ‫ع��ل��ى احل��رك��ة ال��وط��ن��ي��ة الأ����س�ي�رة جمتمعة �أن جت���ري تقييما ج��ري��ئ�� ًا وت��ق��ومي��ا �سليم ًا‬ ‫مل�����س�يرت��ه��ا ال��ن�����ض��ال��ي��ة يف ال�����س��ن��وات الأخ���ي��رة‪ ،‬اذ ال ي�ستطيع الأ����س���رى �أن يخو�ضوا‬ ‫م��ع��رك��ت��ه��م ���ض��د ال�����س��ج��ان دون �أن ي��ت��ق��ن��وا ادوات���ه���ا و�أن ت��ت��وف��ر ع��ن��ا���ص��ر جن��اح��ه��ا‪.‬‬ ‫و�أن تتوفر عنا�صر جناحها‪.‬‬

‫اال تعتقد ان خو�ضهم الإ�ضراب مبفردهم ي�ضعف موقفهم؟ وهل‬ ‫اتخذت خطوة اال�ضراب بالتن�سيق مع قياده احلركه اال�سريه ؟‬

‫بالت�أكيد‪ ،‬غياب �أي عن�صر من عنا�صر جناح الإ�ضراب‪ ،‬ي�ضعف موقف‬ ‫امل�ضربني‪ ،‬فما بالكم بغياب �أبرز العنا�صر املتمثلة بوحدة املوقف وغياب‬ ‫اجلماعية‪ .‬فالإ�ضرابات ال�شاملة واملفتوحة عن الطعام‪ ،‬ال ت�ستطيع �أن‬ ‫تقوم مبن�أى عن ثقافة جماعية‪ ،‬هي العن�صر الرئي�سي يف ح�سم املعركة‬ ‫بدون �شك‪ ،‬وهذا يعك�س خلال يف التن�سيق بني قيادة احلركة الأ�سرية ويف‬ ‫اتخاذ قرار البدء بالإ�ضراب‪ .‬ومع ذلك على احلركة الأ�سرية �أن تتجاوز‬ ‫ذلك‪ ،‬فال جمال اليوم للعتاب واحلديث عن تن�سيق من عدمه‪ ،‬وامنا الو�ضع‬ ‫يتطلب الدعم وامل�ساندة‪ ،‬وامل�س�ؤولية الوطنية ت�ستدعي احلفاظ على‬ ‫م�سرية الإ�ضراب و�صون ثقافة املقاومة ودعم وا�سناد امل�ضربني‪.‬‬

‫‪ ،‬وقيادة احلركة الأ�سرية جتاوبت مع النداءات انطالقا من حر�صها‬ ‫وم�س�ؤوليتها جتاه امل�ضربني‪ ،‬وان�ضم عدد من قيادات احلركة الأ�سرية‬ ‫للإ�ضراب‪ ،‬بالإ�ضافة اىل �أن كافة الأ�سرى واملعتقلني ويف كافة ال�سجون‬ ‫خا�ضوا ويف �أكرث من مرة ا�ضرابات ت�ضامنية مع الإداريني بتوجيهات من‬ ‫القيادة‪ ،‬مما ي�ؤكد على �أن احلركة الأ�سرية وبالرغم من االختالفات تبقى‬ ‫بال�سهر‬ ‫كمثل ج�سد واحد �إذا ا�شتكى منه ع�ض ٌو تداعى له �سائر اجل�سد ّ‬ ‫واحل ّمى‪ .‬ومع ذلك عليها �أن تعزز من ثقافة اجلماعة بني �صفوفها و�أ�شكال‬ ‫التعاون و العمل الن�ضايل املوحد يف مواجهة ال�سجان‪.‬‬ ‫وبر�أيي ات�ساع احلراك الن�ضايل داخل ال�سجون وفق ر�ؤية موحدة وزيادة‬ ‫�أعداد امل�ضربني �سريبك ادارة ال�سجون و�سي�شكل عامل �ضغط عليها ‪،‬‬ ‫خا�صة �إذا تزامن معه زيادة حجم امل�شاركة خارج ال�سجون وات�ساع رقعتها‪.‬‬

‫هل تعتقد ان احلراك ال�شعبي اجلماهريي واالعالمي كفيالن‬ ‫بارغام املحتل على الر�ضوخ او التفاو�ض ب�شان مطالب اال�سرى‬ ‫حتى اللحظه ميكن القول ان قياده احلركه اال�سريه ال تدعم االداريني؟‬ ‫ا�ضراب اال�سرى االداريني بكل قوه‪ ،‬رغم منا�شده قياده اجماال احلراك خارج ال�سجون على امل�ستوى الر�سمي وال�شعبي مهم‬ ‫اال�ضراب ب�ضروره دعمهم وا�سنادهم ؟ ما هي اخلطوات التي للغاية وهو ما تخ�شاه �سلطات االحتالل‪ ،‬وهو مهم �أوال يف ت�سليط ال�ضوء‬ ‫اتخذتها قياده احلركه اال�سريه بعد املنا�شده لدعم ا�ضراب على ق�ضية امل�ضربني ودفع امل�ؤ�س�سات الدولية للتحرك اجلدي‪ ،‬وثانيا‬ ‫يف منح امل�ضربني جرعات من ال�صمود واملعنويات وثالثا ي�ساهم يف اجناح‬ ‫اال�سري االدرايني ؟‬ ‫الأ�سرى جمتمع متكامل‪ ،‬يتفقون ويختلفون‪ ،‬ويجتهدون هنا وهناك يف‬ ‫ا�ستحداث بع�ض الأ�ساليب والأ�شكال الن�ضالية‪ ،‬وكثرية هي املحطات‬ ‫واخلطوات التي تباينت الآراء واملواقف حولها‪ ،‬وال �شك �أن االنق�سام �أثر‬ ‫على وحدتهم ووحدة مواقفهم‪ ،‬دون �أن ي�ؤثر ذلك على موقفهم الثابت‬ ‫واملوحد من �إدارة ال�سجون ومقاومتهم لها‪.‬‬ ‫و�أعتقد ب�أن هناك تباين واختالفات يف املواقف والآراء من مو�ضوع‬ ‫�إ�ضراب الإداريني‪ ،‬ولكن هذه االختالفات تقل�صت كثريا يف الأونة الأخرية‬

‫‪16‬‬ ‫‪16‬‬

‫| | ‪www.4freedom.ps‬‬

‫الإ�ضراب‪ ،‬ورمبا يف بع�ض الأحيان يكون هو العامل احلا�سم يف دفع ادارة‬ ‫ال�سجون للتجاوب مع مطالب امل�ضربني‪ .‬هذا الفعل امل�ساند خارج ال�سجون‬ ‫يلعب دورا مهما وا�سا�سيا يف تق�صري مدة الإ�ضراب �أو اطالتها‪ ،‬ويف جناحه‬ ‫وف�شله‪ .‬واذا عدنا للوراء �سنجد �أن الإ�ضرابات التي حظيت بدعم �أكرب‬ ‫هي التي حققت انت�صارات �أكرث‪ ،‬وال انت�صار ال�ضراب للأ�سرى (فردي �أم‬ ‫جماعي) دون دعم حقيقي من خارج ال�سجون‪ .‬وعلينا دائما البحث عن‬ ‫�أ�ساليب و�أ�شكال دعم �أكرث قوة وت�أثري ًا ‪.‬‬

‫‪2014‬م‬ ‫‪2014‬م‬ ‫اخلام�س� ‪-‬أيار�أيار‬ ‫اخلام�س ‪-‬‬ ‫العدد‬ ‫العدد‬

‫ات�ساع احلراك الن�ضايل داخل‬ ‫ال�سجون وفق ر�ؤية موحدة وزيادة‬ ‫�أعداد امل�ضربني �سريبك ادارة ال�سجون‬ ‫و�سي�شكل عامل �ضغط عليها ‪ ،‬خا�صة �إذا‬ ‫تزامن معه زيادة حجم امل�شاركة خارج‬ ‫ال�سجون وات�ساع رقعتها‪.‬‬

‫الإ�ضرابات التي حظيت بدعم �أكرب‬ ‫هي التي حققت انت�صارات �أكرث‪ ،‬وال‬ ‫انت�صار ال�ضراب للأ�سرى (ف��ردي �أم‬ ‫جماعي) دون دعم حقيقي من خارج‬ ‫ال�سجون‪ .‬وعلينا دائما البحث عن‬ ‫�أ�ساليبو�أ�شكالدعم�أكرثقوةوت�أثري ًا‪.‬‬ ‫ما هي حقيقه وواقعيه مطلب اال�سرى االداريني بايقاف االعتقال‬ ‫االداري ؟ وما هي فر�ص ر�ضوخ االحتالل لهكذا مطلب ؟‬

‫حتقيق املطلب واملتمثل ب�إلغاء الإعتقال الإداري‬ ‫وايقاف العمل به ب�شكل نهائي �أمر يف غاية ال�صعوبة‬ ‫والتعقيد‪ ،‬خا�صة و�أنه جماز قانونا‪.‬‬ ‫التنقالت واالقتحامات وتعزل بع�ضهم انفراديا الجبارهم على وقف‬ ‫ا�ضرابهم ‪ ،‬واقرت اللجنة الوزارية للت�شريعات م�ؤخرا قانون التغذية‬ ‫الق�سرية بهدف ك�سر �إرادتهم و�إحلاق الأذى بهم‪ ،‬مما يعيد �إىل الأذهان‬ ‫ما ح�صل مع ع�شرات الأ�سرى‪ ،‬ويذكرنا بال�شهداء الأ�سرى (را�سم حالوة)‬ ‫و(على اجلعفري) و(ا�سحق مراغة)‪ .‬بالإ�ضافة اىل حملة التحري�ضات‬ ‫الوا�سعة من قبل عدد من ال�سا�سة والوزراء الإ�سرائيليني والدعوة لقتل‬ ‫الأ�سرى وعدم تلبية ملطالبهم‪ .‬لقد كان ال�سيا�سة املعلنة الدارة ال�سجون‬ ‫دوما‪ ،‬فيما يتعلق بالإ�ضرابات‪ ،‬رف�ض التفاو�ض مع امل�ضربني‪ .‬والعمل‬ ‫على ك�سره و�إنهائه‪ ،‬لأنها ترى فيه حماولة للي ذراعها‪ .‬ولكن يف ظل‬ ‫ا�صرار الأ�سرى ومتا�سكهم وموا�صلتهم للإ�ضراب وات�ساع حجم الت�ضامن‬ ‫والدعم لهم‪ ،‬داخل وخارج ال�سجون‪ ،‬ت�ضطر للتجاوب مع مطالبهم‪ .‬واليوم‬ ‫ا�سرائيل جتند طاقاتها وامكاناتها وتبحث عن كيفية الق�ضاء على مناذج‬ ‫االنت�صارات يف ال�سنوات الأخرية خ�ضر عدنان و�سامر العي�ساوي وا�ضراب‬ ‫‪ ، 2012‬وو�ضع حد ال�ستن�ساخ مناذج م�شابهة‪ ،‬بل وت�سعى اىل ك�سر موجة‬ ‫اال�ضرابات الفردية واملجموعاتية ل�سنوات قادمة‪ !!..‬فهل �ستنجح يف‬ ‫حتقيق ذلك �أم �سيكون للأ�سرى ولنا يف اخلارج ر�أي �آخر ؟؟‬

‫هناك فرق ما بني واقعية املطلب وم�شروعيته وامكانية حتقيقه‪ ،‬وبر�أيي‬ ‫املتوا�ضع �أرى ب�أنه مطلب م�شروع وواقعي‪ ،‬خا�صة و�أن ال�سلوك الإ�سرائيلي‬ ‫يف ا�ستخدام االعتقال الإداري ومن كافة اجلوانب ‪ ،‬هو �سلوك خمالف‬ ‫للقانون الدويل وانتهاك فا�ضح لأب�سط حقوق الإن�سان‪ ،‬وحتول من اجراء‬ ‫اداري اىل �سيا�سة ممنهجة يف تعاملها مع الفل�سطينيني وب�شكل جماعي‪.‬‬ ‫ولكن بتقديري ال�شخ�صي �أن امكانية حتقيق املطلب واملتمثل ب�إلغاء‬ ‫الإعتقال الإداري وايقاف العمل به ب�شكل نهائي �أمر يف غاية ال�صعوبة‬ ‫والتعقيد‪ ،‬خا�صة و�أنه جماز قانونا‪ ،‬ولأجل حتقيق ذلك فنحن بحاجة‬ ‫اىل جهد كبري جد ًا ومتوا�صل ومرتاكم على م�ستويات عدة‪ ،‬ولكن بالإمكان‬ ‫–وهذا وارد جد ًا ومعقول‪� -‬أن ي�ضع الإ�ضراب حدا ل�سوء ا�ستخدامه من‬ ‫قبل �سلطات الإحتالل و�أن تلتزم مبا �أتفق عليه يف ا�ضراب الأ�سرى عام‬ ‫‪ 2012‬وبالتايل تقلي�ص القرارات الإدارية بالإعتقال الإداري �أو جتديد‬ ‫الإعتقال الإداري ‪ ،‬وكذلك تقلي�ص �أعداد املعتقلني الإداريني‪.‬‬ ‫فبدون �شك الإعتقال الإداري مر�ض خبيث ينه�ش بج�سد االن�سان‬ ‫واجلماعة‪ ،‬ويعيق من تطور الفرد واملجتمع‪ ،‬لذا نحن بحاجة اىل طبيب‬ ‫ماهر ال�ستئ�صاله �أو على الأقل احلد من انت�شاره وتقلي�ص ت�أثريه ‪.‬‬ ‫ما الذي يتناوله الأ�سرى خالل الإ�ضراب للحفاظ علي حياتهم ؟‬ ‫حينما يقرر الأ�سرى بدء الإ�ضراب عن الطعام يخرجون كل امل�أكوالت‬ ‫كيف ا�ستقبلت اداره م�صلحه �سجون االحتالل ا�ضراب اال�سرى واملواد الغذائية من غرفهم ‪ ،‬ويبقون فقط على املاء وامللح‪ ،‬ويف ال�سنوات‬ ‫االداريني وخ�صو�صا بعد حتديها لهم باالهمال وعدم التفاو�ض؟ الأخرية جل�أت ادارة ال�سجون اىل منحهم املدعمات عرب بع�ض ال�سوائل‬ ‫تلب واملحاليل الطبية البقائهم على قيد احلياة‪ .‬ولل�ضغط على الإدارة ميتنع‬ ‫بالعادة ادارة م�صلحة ال�سجون مل حترتم �إرادة الأ�سرى‪ ،‬ومل ِ‬ ‫ً‬ ‫مطالبهم الإن�سانية‪ ،‬ومل ترا ِع تدهور �أو�ضاعهم ال�صحية‪ ،‬بتواط�ؤ تام من الأ�سرى �أحيانا ويف حمطات معينة عن تناول تلك املدعمات‪.‬‬ ‫�أطباء وممر�ضي ال�سجن‪ :‬ففي حالة الإ�ضراب‪ ،‬ومل تكتف باهمالهم وعدم‬ ‫تقدمي الرعاية ال�صحية ملن تدهورت �أو�ضاعهم ال�صحية‪ ،‬وامنا ت�ساومهم ما ر�أيك يف الإ�ضرابات الفردية ؟‬ ‫على العالج مقابل �إنهاء الإ�ضراب‪ ،‬ومتار�س بحقهم ال�ضغط اجل�سدي اجلماعة واجلماعية يف مواجهة ال�سجان هي الأ�سا�س يف ثقافة احلركة‬ ‫والنف�سي لك�سر ارادتهم‪ ،‬وت�شن حربا �صامتة على �أج�سادهم وجتري الأ�سرية‪ ،‬بل وحذرت احلركة الأ�سرية مرار ًا من التفرد ‪ ،‬و خو�ض‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪17 | www.4freedom.ps‬‬


‫عبد النا�صر ف��روان��ه ‪ ،‬الأ���س�ير امل��ح��رر وم��دي��ر دائ���رة االح�صاء‬ ‫يف وزارة ���ش���ؤون الأ���س��رى وامل��ح��رري��ن يف ح���وار م��ع ‪" :‬ع�سقالن" ‪:‬‬ ‫بالإمكان �أن ي�ضع الإ�ضراب حدا ل�سوء ا�ستخدام االعتقال االداري من قبل �سلطات الإحتالل‬ ‫و�أن تلتزم مبا �أتفق عليه يف ا�ضراب الأ�سرى عام ‪ 2012‬وبالتايل تقلي�ص القرارات الإدارية‬ ‫بالإعتقال الإداري �أو جتديد الإعتقال الإداري ‪ ،‬وكذلك تقلي�ص �أعداد املعتقلني الإداريني‪.‬‬ ‫اجل��م��اع��ة واجلماعية يف م��واج��ه��ة ال�سجان ه��ي الأ���س��ا���س يف ثقافة احل��رك��ة الأ���س�يرة‪،‬‬ ‫ب��ل وح����ذرت احل��رك��ة الأ����س�ي�رة م�����رار ًا م��ن ال��ت��ف��رد ‪ ،‬و خ��و���ض امل��واج��ه��ات واخل��ط��وات‬ ‫ال��ن�����ض��ال��ي��ة ذات ال��ط��اب��ع ال���ف���ردي �أو احل��زب��ي ‪ ،‬مل��ا ل��ذل��ك م��ن خ��ط��ورة ع��ل��ى واق��ع��ه��ا‪.‬‬ ‫ه��ن��اك غ�����ض��ب و���س��خ��ط ع��ل��ى ال�صليب الأح���م���ر‪ ،‬ت��ل��ك امل���ؤ���س�����س��ة ال��ت��ي ت��راج��ع دوره���ا‬ ‫جت���اه الأ����س���رى ب�شكل ك��ب�ير وحت��ول��ت �إىل جم���رد ���س��اع��ي ب��ري��د يف ال�����س��ن��وات الأخ�ي�رة‬

‫املواجهات واخلطوات الن�ضالية ذات الطابع الفردي �أو احلزبي ‪ ،‬ملا لذلك‬ ‫من خطورة على واقعها‪ .‬ومن امل�ؤكد �أي�ض ًا �أن احلركة الأ�سرية حققت‬ ‫انت�صارات كثرية ‪ ،‬بوحدتها وجماعيتها ووحدة �أهدافها‪.‬‬ ‫والإ�ضرابات الفردية �أو احلزبية انت�شرت يف ال�سنوات الأخرية‪ ،‬وهي‬ ‫منط جديد وخمتلف من املواجهة ‪ ،‬منط يعترب دخيل على عادات‬ ‫وتقاليد وثقافة احلركة الأ�سرية ‪ ،‬منط ُي َّغيب ثقافة النحن ويعزز الأنا‬ ‫يف مواجهة ال�سجان‪ ،‬وي�ستبدل ثقافة اجلماعية التي كانت �سائدة طوال‬ ‫العقود املا�ضية ومن خاللها حتققت الكثري من الإجنازات ‪ .‬بالنماذج‬ ‫الفردية التي حققت قليل من االجنازات‪.‬‬ ‫لكن وبدون �شك هي مناذج ايجابية ومفخرة �أعادت االعتبار لفل�سفة‬ ‫مقاومة ال�سجان وقدمت الكثري وحققت بع�ض الإجنازات ‪ ،‬و�أحدثت‬ ‫حراك ًا ن�ضالي ًا داخل ال�سجون وخارجها ‪ ،‬وفتحت ملف االعتقال الإداري‬ ‫حتديد ًا وبقوة �أمام كافة امل�ؤ�س�سات الدولية من خالل الإ�ضراب الذي‬ ‫خا�ضه الأ�سري « خ�ضر عدنان « وتاله جمموعة من املعتقلني الإداريني‪،‬‬ ‫ومنهم ال يزال املعتقل �أمين طبي�ش امل�ضرب عن الطعام منذ ثالثة �شهور‬ ‫متوا�صلة‪.‬‬ ‫ولكنني �صراحة �أخ�شى دائما من الع�شوائية يف ا�ستن�ساخ التجارب‬ ‫الفردية مما قد ي�ضعفها وي�ضعف الإهتمام بها ‪ ،‬والتي من املمكن �أن‬ ‫ت�شتت اجلهود وت�ستنزفها دون انت�صارات حقيقية‪ ،‬وقد تلحق ال�ضرر‬ ‫مب�سرية واجنازات الآخرين ورمبا هذا ما يف�سر �إطالة فرتة الإ�ضراب‬ ‫الفردي‪ ،‬وبالتايل وبكل الأحوال ومع تقديرنا ملا حتقق وت�أكيدنا على‬ ‫دعمنا وا�سنادنا للم�ضربني ب�شكل فردي ‪� ،‬إال �أننا نرى ب�أنه يجب �أن ال‬ ‫تكون الإ�ضرابات الفردية بديال عن الإ�ضرابات اجلماعية ‪.‬‬

‫مل�سنا دورا فاعال لوزاره اال�سرى اعالميا وقانونيا ودبلوما�سيا‬ ‫من خالل لقاء الوزير عي�سى قراقع بال�سفراء املعتمدين لدى‬

‫‪18‬‬ ‫‪18‬‬

‫| | ‪www.4freedom.ps‬‬

‫ال�سلطه؟ ما هو املرجو من مثل هكذا لقاءات وهل هي فاعله ؟‬

‫بالت�أكيد هي يف غاية الأهمية‪ ،‬ووزير الأ�سرى عي�سى قراقع مل يدخر‬ ‫يبق بابا �إال وطرقه ومل يرتك جهة �أو م�ؤ�س�سة‬ ‫جهدا �إال وبذله ومل ِ‬ ‫�إال وزارها والتقى مب�س�ؤوليها لو�ضعهم يف �صورة الأو�ضاع داخل ال�سجون‬ ‫وحل�شد الراي والدعم لق�ضية الأ�سرى‪ ،‬وهي جهود تندرج يف �سياق الدور‬ ‫الوطني الذي تقوم به وزارة الأ�سرى جتاه ق�ضية الأ�سرى عموما مبلفاتها‬ ‫املختلفة‪ ،‬وق�ضية امل�ضربني خ�صو�صا ومطالبهم العادلة‪.‬‬ ‫ودور وزارة الأ�سرى ال يقت�صر على ملف بعينة �أو خالل فرتة حمددة ‪،‬‬ ‫وامنا دورها دائم احل�ضور فهي احلا�ضنة الر�سمية لهذه الق�ضية وواجبها‬ ‫يفرت�ض التحرك على كافة ال�صعد وامل�ستويات الثارة ق�ضية الأ�سرى‬ ‫وت�سليط ال�ضوء على معاناة الأ�سرى بفئاتهم املختلفة وف�ضح االنتهاكات‬ ‫واجلرائم التي تقرتف بحقهم‪ ،‬والعمل على حت�سني �شروط حياتهم على‬ ‫طريق �ضمان حتقيق حلمهم باحلرية والعي�ش بكرامة يف كنف �شعبهم‬ ‫وبني �أفراد ا�سرهم‪.‬‬

‫كيف تتوا�صل طواقم حمامي الوزاره مع اال�سرى امل�ضربني وهل‬ ‫ي�سمح بالتوا�صل معهم وزيارتهم ؟‬

‫هناك قيود وم�ضايقات على زيارة املحامني للمعتقلني امل�ضربني‪ ،‬ولكن‬ ‫بالإجمال ميكن القول �أنه وبالرغم من كل ذلك ا�ستطاعت طواقم حمامي‬ ‫وزارة الأ�سرى من حتمل الأعباء وجتاوز بع�ض املعيقات ومتكنوا من زيارة‬ ‫عدد من املعتقلني امل�ضربني وااللتقاء بهم واالطمئنان على �أو�ضاعهم‬ ‫ال�صحية‪.‬‬

‫لوحظ مناف�سة بني م�ؤ�س�سات تعنى ب�شوون اعالميه لال�سرى‬ ‫يف امليدان كما لوحظ ان هناك ت�سويقا لهذه امل�ؤ�س�سات متثل‬

‫‪2014‬م‬ ‫‪2014‬م‬ ‫اخلام�س� ‪-‬أيار�أيار‬ ‫اخلام�س ‪-‬‬ ‫العدد‬ ‫العدد‬

‫الأ�سرى ق�ضية تزيد �شرفا كل من يعمل‬ ‫من �أجلها ب�صدق واخال�ص‪ ،‬وتلفظ كل‬ ‫من ي�سعى ال�ستغاللها لأهداف �شخ�صية‬ ‫والت�سلق عليها وعلى معاناة و�آالم‬ ‫الأ�سرى �أو لتحقيق م�آرب حزبية �ضيقة‬

‫يجب اعادة النظر بكل ا�ساليب عملنا‬ ‫وعالقة امل�ؤ�س�سات فيما بينها ‪ ،‬والبحث‬ ‫ع��ن ا�ساليب ج��دي��دة �أك�ث�ر ت��اث�ير ًا‬ ‫ووحدوية يف اطار ا�سرتاتيجية مهنية‬ ‫ومتكاملة ي�شارك فيها اجلميع وتعتمد‬ ‫ع��ل��ى ال��ع��م��ل ال��ت��ك��ام��ل��ي وال�تراك��م��ي‬ ‫ب��ع��ي��دا ع��ن ال��ف��ردي��ة وال��ف��ئ��وي��ة ‪.‬‬ ‫بالرتكيز على �شخو�ص بعينها ؟‬

‫الأحداث لي�ست �سهلة‪ ،‬والأو�ضاع يف غاية امل�أ�ساة‬ ‫والتعقيد‪ ،‬واالحتالل ميعن يف انتهاكاته وموحد يف‬ ‫اجراءاته وقمعه‪ ،‬بتحري�ض من �أعلى امل�ستويات �ضد‬ ‫الأ�سرى‪ ،‬والأمور ت�سري نحو الت�أزم ‪� ،‬إال �إذا تغريت‬ ‫العوامل الذاتية‪.‬‬ ‫ب�شكل عام هناك غ�ضب و�سخط على ال�صليب الأحمر‪ ،‬تلك امل�ؤ�س�سة‬ ‫التي تراجع دورها جتاه الأ�سرى ب�شكل كبري وحتولت �إىل جمرد �ساعي‬ ‫بريد يف ال�سنوات الأخرية‪ ،‬كما وان حالة من عدم الر�ضى بني الكثري من‬ ‫الفل�سطينيني والنا�شطني يف جمال الدفاع عن الأ�سرى وحقوق الإن�سان من‬ ‫امل�ؤ�س�سات احلقوقية والإن�سانية الدولية ب�سبب تراجع دورها وت�أثريها‬ ‫جتاه االنتهاكات اجل�سيمة والفظة التي تقرتفها �سلطات االحتالل‬ ‫بحق الأ�سرى يف �سجونها ومعتقالتها‪ .‬وهي مطالبة بتحمل م�س�ؤولياتها‬ ‫والقيام بدورها الإن�ساين والأخالقي‪ .‬دون �أن نغفل املواقف االيجابية‬ ‫لبع�ض امل�ؤ�س�سات الدولية وال�شخ�صيات ذات الثقل الدويل‪ ،‬والتي نقدرها‬ ‫ونحرتمها وندعو اىل ا�ستثمارها والبناء عليها‪.‬‬

‫املناف�سة قائمة وم�شروعة ‪ ،‬ويجب تعزيز روح املناف�سة ال�شريفة‪ ،‬ل�صالح‬ ‫بذل املزيد من اجلهد والعمل لأجل ق�ضية الأ�سرى‪� ،‬أما ان كانت مناف�سة‬ ‫ملجرد الظهور و�إلتقاط ال�صور فقط وابراز ا�سم الفرد �أو امل�ؤ�س�سة‪ ،‬فهي‬ ‫غري مقبولة ويجب نبذها‪ .‬فالأ�سرى ق�ضية تزيد �شرفا كل من يعمل من‬ ‫�أجلها ب�صدق واخال�ص‪ ،‬وتلفظ كل من ي�سعى ال�ستغاللها لأهداف �شخ�صية‬ ‫والت�سلق عليها وعلى معاناة و�آالم الأ�سرى �أو لتحقيق م�آرب حزبية �ضيقة‪.‬‬ ‫نحن كلنا جنود للدفاع عن الأ�سرى وق�ضاياهم العادلة وحقوقهم‬ ‫امل�شروعة‪ ،‬وهم ميثلون ق�ضية عادلة حتتاج اىل حمامني خمل�صني و�أوفياء‬ ‫ينت�صرون لها ‪ ،‬ال ملحامني ف�شلة‪ ،‬يبحثون عن ذواتهم وعن حتقيق مكا�سب‬ ‫�شخ�صية فيف�سدون عدالتها ‪.‬‬ ‫ويح�ضرين هنا ما قاله الأديب ال�شهيد غ�سان كنفاين « �إذا كنا مدافعني ما هي توقعاتكم ملجرى االحداث يف �سجون االحتالل ؟‬ ‫فا�شلني عن الق�ضية‪ ،‬فالأجدر بنا �أن نغري املدافعني ال �أن نغري الق�ضية»‬ ‫بدون مكابرة �أو مبالغة‪ ،‬وبكل �صدق ومو�ضوعية الأحداث لي�ست �سهلة‪،‬‬ ‫والأو�ضاع يف غاية امل�أ�ساة والتعقيد‪ ،‬واالحتالل ميعن يف انتهاكاته وموحد‬ ‫كيف ترى طبيعه العمل امل�ؤ�س�سي لن�صره ق�صايا اال�سرى مقارنه يف اجراءاته وقمعه‪ ،‬بتحري�ض من �أعلى امل�ستويات �ضد الأ�سرى‪ ،‬والأمور‬ ‫مع ما يجري يف ال�شارع الذي و�صفه البع�ض بالبعد عن املهنيه ؟ ت�سري نحو الت�أزم ‪� ،‬إال �إذا تغريت العوامل الذاتية ويجب �أن تتغري جلهة‬ ‫م�ؤ�س�سات كثرية تعمل لأجل الأ�سرى‪ ،‬نقدرها ونحرتمها ونثمن دورها‪ ،‬وحدة املوقف وت�صعيد احلراك الن�ضايل داخل ال�سجون والفعل امل�ساند‬ ‫خا�صة وان غالبيتها العظمى يقف على ر�أ�سها و�ضمن طواقمها ا�سرى خارج ال�سجون على امل�ستوى الوطني واالقليمي والدويل‪ .‬مبا ي�ضمن‬ ‫حمررين‪ ،‬ولكن بكل �صراحة يجب اعادة النظر بكل ا�ساليب عملنا لي�س فقط حت�سني ال�شروط احلياتية �أو وقف االعتقال الإداري فح�سب‬ ‫وعالقة امل�ؤ�س�سات فيما بينها ‪ ،‬والبحث عن ا�ساليب جديدة �أكرث تاثري ًا وامنا حترير الأ�سرى كافة‪ ،‬الأ�سرى دون ا�ستثناء‪ ،‬لأن حتريرهم لي�س‬ ‫ووحدوية يف اطار ا�سرتاتيجية مهنية ومتكاملة ي�شارك فيها اجلميع واجبا وطنيا و�سيا�سيا و�إن�سانيا و�أخالقيا فقط‪ ،‬وامنا �ضرورة حيوية‬ ‫وجوهرية لتعزيز روح املقاومة و�شحن همم املنا�ضلني ورفع معنويات‬ ‫وتعتمد على العمل التكاملي والرتاكمي بعيدا عن الفردية والفئوية ‪.‬‬ ‫ال�شعب الفل�سطيني ال�ستمرار مقاومة االحتالل ودحره وحترير فل�سطني‬ ‫من دن�سه وحتقيق الأهداف امل�شروعة لل�شعب الفل�سطيني ويف مقدمتها حق‬ ‫وكيف تقيمون موقف اللجنة الدولية لل�صليب الأحمر‬ ‫العودة وتقرير امل�صري واقامة الدولة الفل�سطينية امل�ستقلة وعا�صمتها‬ ‫وامل�ؤ�س�سات احلقوقية والإن�سانية الدولية ؟‬ ‫القد�س ال�شريف‪. .‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪19 | www.4freedom.ps‬‬


‫يف‬ ‫�‬ ‫ش‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫ك‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫�‬ ‫ص‬ ‫ا‬ ‫ف‬ ‫ري‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫للكاتب وليد الهود‬ ‫رام‬

‫يل‬

‫ا‬ ‫هلل ‪� -‬صدر عن وزارة ال‬ ‫ثق‬ ‫اف‬ ‫ة‬ ‫ال‬ ‫فل‬ ‫�س‬ ‫طي‬ ‫ني‬ ‫ة‬ ‫بعنوان «‬ ‫الكتاب ال‬ ‫يف �شِ باك الع�صافري «‪،‬‬ ‫رابع ع�شر من �سل�سلة‬ ‫ا‬ ‫�‬ ‫أد‬ ‫لت‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫تق‬ ‫ملع‬ ‫وم‬ ‫تق‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫لي‬ ‫ت‪،‬‬ ‫ها‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫أ‬ ‫�سري املحرر ا‬ ‫لتي �أبدعت يف �صياغ‬ ‫زارة الثقافة من �إميان‬ ‫ة‬ ‫ها‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫�‬ ‫وح‬ ‫أه‬ ‫ا‬ ‫مي‬ ‫ل‬ ‫أد‬ ‫ة‬ ‫ب‬ ‫لكاتب وليد الهوديل‬ ‫تو‬ ‫ال‬ ‫ثي‬ ‫فل‬ ‫ق‬ ‫�س‬ ‫طيني داخ‬ ‫الأه‬ ‫وتعميم جتارب احلرك‬ ‫ل �سجون الإحتالل‪ ،‬و‬ ‫مية تعميمها وتداول‬ ‫ها‬ ‫امل‬ ‫ج‬ ‫جلي‬ ‫مو‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ة الوطنية الأ�سرية‪،‬‬ ‫ال‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫�ش‬ ‫با‬ ‫اق‬ ‫عي‬ ‫ب‪،‬‬ ‫ة‬ ‫ك‬ ‫يبدده‬ ‫ما حتمل امل‬ ‫ب�إمتياز‪ ،‬فيها من ا‬ ‫ُ لون العزمية و الأمل‬ ‫جموعة العديد من ا‬ ‫‪.‬‬ ‫لت‬ ‫ق‬ ‫ج‬ ‫دم‬ ‫ار‬ ‫لتجارب التى نرى من‬ ‫ب‬ ‫امل‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫ل‬ ‫إن‬ ‫مو‬ ‫ع‬ ‫�سا‬ ‫ة‬ ‫ني‬ ‫ا‬ ‫ة‬ ‫لأ�سرية امل‬ ‫التى رمبا حتم‬ ‫حررة عطاف عليان‪.‬‬ ‫ل اللون القامت الذي‬

‫تجربتي في االعتقال اإلداري‬ ‫وليد حنات�شة ‪ -‬ا�سري حمرر‬ ‫يوم ي�سبق �إطالق �سراحك‬ ‫�أال يكون تاريخ الإفراج عنك م�ؤكد ًا يجعل انتظاره درب ًا من دروب الأوهام‪ .‬ففي ٍ‬ ‫�أو يف اليوم ذاته‪ ،‬قد يجدّ د اعتقالك ل�سنوات بعدد التي ق�ضيتها‪� ،‬أو �أكرث �أو �أقل‪ ..‬مدّ ة التمديد لي�ست‬ ‫مل ال ي�صيب املعتقل فح�سب بل عائلته و�أ�صدقاءه �أي�ض ًا‪ ،‬ناهيك عن �أثر‬ ‫الأهم هنا‪ ،‬و�إمنا ما تطويه من �أ ٍ‬ ‫ذلك على زمالئه الذين ينتظرون تاريخ ًا وهمي ًا يالقونه يف اليوم التايل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حياة ع�شتها وعاي�شتها �أنا‬ ‫بداية‪ ،‬عندما �أحتدث عن االعتقال الإداري‪ ،‬تراين �أحكي عن جتربة‬ ‫ٍ‬ ‫و�أ�سرتي‪ .‬لن �أتناول املو�ضوع من اجلانب القانوين �أو احلقوقي‪� ،‬أو ًال لأنني ل�ست خمت�ص ًا باملجال‪ ،‬وثاني ًا‬ ‫ٌ‬ ‫اعتقال‬ ‫لأن هذا اجلانب قد بات معروف ًا للمهتمني به‪ .‬بل �أ�ضحى وا�ضح ًا للجميع �أن االعتقال الإداري هو‬ ‫احتالل م�سيء (االنتداب الربيطاين على فل�سطني‬ ‫ال ي�ستند �إىل �أي م�سوغ قانوين �سوى كونه �إرث ًا �سيئ ًا من‬ ‫ٍ‬ ‫‪.)1948-1917‬‬ ‫بد�أت جتربة اعتقايل االداري يف العام ‪ ،2002‬حيث مت اعتقايل من مدينة القد�س‪ .‬وبعد التحقيق معي‬ ‫لقرابة �شهر يف مركز حتقيق امل�سكوبية‪ ،‬مت حتويلي لالعتقال الإداري ونقلي �إىل �سجن عوفر‪ ،‬ومن ثم‬ ‫�إىل معتقل النقب ال�صحراوي‪ ،‬حيث بقيت مدة ثالث �سنوات ون�صف‪ّ .‬‬ ‫مت متديد اعتقايل الإداري ‪ 15‬مرة‪.‬‬ ‫ويف كل مرة‪ ،‬كانت تعترب اعتقا ًال جديد ًا‪ ،‬بل �أ�سو�أ من ذلك ملا للتمديد من �أثر نف�سي على املعتقل وعائلته‪،‬‬ ‫وخا�صة الأبناء‪.‬‬ ‫كبديل عن‬ ‫علي الإبعاد �إىل اخلارج ملدة عامني‬ ‫ٍ‬ ‫قبل انتهاء مدة االعتقال‪ ،‬عر�ضت قوات االحتالل ّ‬ ‫االعتقال الإداري‪ .‬قدّ موا العر�ض عرب حماميتي‪ ،‬وقد �أُطلق على هذه ال�سيا�سة يف حينه ا�سم «�سيا�سة‬ ‫الإبعاد ال�صامت»‪ .‬رف�ضت هذا العر�ض وبقيت رهن االعتقال حتى الإفراج عني يف يوم ‪.2005-12-21‬‬ ‫االعتقال الثاين كان بتاريخ ‪ .2009/1/12‬بقيت رهن االعتقال الإداري حتى تاريخ ‪ ،2010/1/10‬وقد‬ ‫ق�ضيت هذه الفرتة يف معتقل النقب ال�صحراوي‪ .‬تبعها االعتقال الإداري الثالث بتاريخ ‪،2011/11/22‬‬ ‫وبقيت هذه املرة رهن االعتقال الإداري حتى تاريخ ‪ 2012/8/ 23‬يف معتقل عوفر قرب رام اهلل‪.‬‬ ‫وبهذا‪ ،‬تكون قرابة ‪� 6‬سنوات من عمري قد انتهكت باالعتقال الإداري من دون تهمة �أو حماكمة عادلة‪،‬‬ ‫با ّدعاءات ال �أ�سا�س لها من دولة االحتالل و�أجهزتها جلهة �أين «�أ�شكل خطر ًا على �أمن املنطقة واجلمهور»‪.‬‬ ‫والطريقة الوحيدة‪ ،‬بح�سب تعبريهم‪ ،‬لتجنب «هذا اخلطر» هي يف ا�ستمرار اعتقايل �إداري ًا‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫جتربة مريرة وقا�سية للمعتقل وعائلته على حد �سواء‪ .‬فهي‬ ‫جتربة االعتقال الإداري وحياة الأ�سر هي‬ ‫تهدف �إىل احتجاز املعتقل وعزله وتعطيل طاقاته واحتجاز الإبداع فيه‪ .‬وهنا‪ ،‬يبد�أ ال�صراع بني املعتقل‬ ‫قوة بل �صراع �إرادة‪ ،‬وكيف ميكن للمعتقل املحتجز واملجرد من كل �شيء‪ ،‬املت�سلح‬ ‫و�سجانه‪ .‬لي�س �صراع ٍ‬ ‫ّ‬ ‫بالإرادة والعزمية والت�صميم على قهر ال�سجان واالنت�صار للكرامة ال�شخ�صية والوطنية‪� ،‬أن يقاوم‬ ‫االعتقال وينت�صر يف معركة ال�صمود‪ ،‬والت�صدي لإجراءات ال�سجان وتع�سف دولة االحتالل‪.‬‬ ‫االعتقال حرم عائلتي من تواجدي معهم يف �أ�صعب اللحظات و�أجملها‪ .‬ابنتي مي�س‪ ،‬خالل االعتقال الأول‪،‬‬ ‫كان حلمها �أن �أو�صلها �إىل املدر�سة يف يومها الأول‪ .‬وخالل االعتقال يف العام ‪ ،2002‬تعر�ضت زوجتي‬ ‫بيان ملر�ض (كــــــي�س بالر�أ�س)‪ ،‬ا�ستخدم املحــــــــامي التقارير الطبية باملحــــــــكمة للم�ساعدة على �إطالق‬ ‫�سراحي كي �أكون بجانب زوجتي‪ ،‬فكان رد القا�ضـــــي �أن «حياة اجلمهور الإ�سرائيلي �أهم مــــن حيـــــاته‬ ‫‪20‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬ ‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫وحـــــياة زوجته»‪.‬‬ ‫حتاول قوات االحتالل‪ ،‬مبختلف �أدواتها‬ ‫و�أجهزتها‪� ،‬إ�ضفاء ال�صبغة القانونية وال�شرعية‬ ‫على االعتقال الإداري‪ ،‬عرب ما ي�سمى حماكم‬ ‫االعتقال الإداري‪ ،‬وهي يف واقع الأمر حماكم‬ ‫�صورية‪ .‬وعليه‪ ،‬ف�إن الرد على هذه املحاكم‬ ‫يكون مبقاطعتها مبختلف م�ستوياتها لتعريتها‬ ‫ونزع ال�شرعية عنها‪ .‬وهذا ما قام به الأ�سرى‬ ‫الإداريون �أكرث من مرة كخطوة ن�ضالية يف‬ ‫مقاومة هذا االعتقال‪.‬‬ ‫تقول زوجتي بيان التي خربت االعتقال الإداري‬ ‫كثري ًا ب�أنه قتل بطيء للمعتقل وعائلته وحماولة‬ ‫لتفكيك وتدمري العائلة‪« :‬الداخل فيه مفقود‬ ‫واخلارج منه مولود‪ ،‬وهو اعتقال له بداية ولي�ست‬ ‫له نهاية وا�ضحة»‪.‬‬ ‫يف املقابل‪ ،‬تعترب الزيارة يف ال�سجن هامة جداً‬ ‫فهي احلبل ال�سري‪ ،‬ورابط احلياة مع اخلارج‪ ،‬على‬ ‫الرغم من �صعوبتها وحجم املعاناة التي يتكبدها‬ ‫الأهل للو�صول �إىل ال�سجن‪ ،‬ناهيك عن معاناة‬ ‫زيارة معتقل النقب التي ت�ستغرق ما يزيد عن ‪15‬‬ ‫�ساعة �سفر وانتظار من �أجل ‪ 45‬دقيقة هي مدة‬ ‫الزيارة‪.‬‬ ‫خالل االعتقال الأول‪ ،‬زارتني زوجتي بيان‬ ‫وابنتي مي�س للمرة الأوىل‪ ،‬بعد مرور قرابة العام‬ ‫على احتجازي‪� .‬إذ مل يكن يتم تنظيم زيارات‬ ‫لأ�سرى معتقل النقب‪ ،‬قبل «�إعادة افتتاحه»‪.‬‬ ‫عندها‪ ،‬متت زيارتي �أكرث من مرة‪ ،‬ومنعت والدتي‬ ‫البالغة من العمر ‪ 75‬عام ًا من الزيارة بحجة �إنها‬ ‫«ممنوعة لأ�سباب �أمنية»‪ .‬يف االعتقال الثاين‪،‬‬ ‫زارتني زوجتي بيان وابنتي مي�س‪ ،‬ومل حت�ضر‬ ‫بناء على طلبي‪،‬‬ ‫ملك ابنتي ال�صغرية للزيارة ً‬ ‫حيث حاولت جتنيبها هذه التجربة ال�صعبة‪ .‬يف‬ ‫االعتقال الأخري‪ ،‬زارتني زوجتي وابنتاي مي�س‬ ‫وملك يف �سجن عوفر قرب رام اهلل‪ ،‬حيث تتم‬ ‫الزيارة من خالل زجاج فا�صل ويجري احلديث‬ ‫عرب �سماعة ت�شبه الهاتف متكّن �إدارة ال�سجن‬ ‫من �سماع املحادثة وت�سجيلها‪ .‬وعدا عن كون ذلك‬ ‫انتهاك ًا للخ�صو�صية واحلرية‪ ،‬ف�إن �إدارة ال�سجن‬ ‫تعمل �أي�ض ًا على ت�شوي�ش ال�صوت بحيث ي�صعب‬ ‫قاعة مغلقة‬ ‫�سماع املتحدث‪ .‬تتم الزيارة يف‬ ‫ٍ‬ ‫وحم�صنة فيها ‪ 40‬معتق ًال‪ ،‬يقابلهم حوايل ‪100‬‬ ‫زائر من الأهايل‪ .‬وخالل الزيارة‪ ،‬ي�سمح فقط‬ ‫ب�إدخال ‪� 4‬صور من الأهل‪� ،‬سجائر بعدد حمدد‪،‬‬ ‫وبع�ض املالب�س‪ ،‬مرة كل �شهرين‪ ..‬وغالب ًا ما تتم‬ ‫ت�صريح خا�ص‪.‬‬ ‫�إعادتها بحجة �إنها حتتاج �إىل‬ ‫ٍ‬ ‫هذا ٌ‬ ‫ف�صل من ف�صول جتربتي يف االعتقال الإداري‬ ‫كما ع�شتها وعا�شتها عائلتي‪ .‬وهو ٌ‬ ‫ف�صل من ف�صول‬ ‫يتعر�ض له الفل�سطيني يف بلده‬ ‫الظلم الذي‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫وف�صل من ف�صول املقاومة التي ي�سطرها‬ ‫املحتل‪،‬‬ ‫احلي‪.‬‬ ‫يومي ًا‪ ،‬باللحم ّ‬ ‫‪21 | www.4freedom.ps‬‬


‫�إح�صائيات‬ ‫التوزيع البياين لال�سرى الفل�سطينيني يف �سجون االحــتالل‬ ‫اال�سرائيلي ح�سب االنتماء التنظيمي حتى بداية �أيار عام ‪2014‬‬

‫�أ�سري ًا‬ ‫�أ�سري ًا‬

‫التوزيع البياين لال�سرى الفل�سطينيني يف �سجون االحــتالل‬ ‫اال�سرائيلي من حيـث نـــوع االعـتقال حتى �أيار ‪2014‬م‬

‫معتقلون يف مراكز‬ ‫التوقيف و�أقبيه التحقيق‬

‫‪ 5271‬معتق ً‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫يل‬ ‫ع‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫ا‬ ‫مل‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫قلني يف‬ ‫�سجون االحتالل‬

‫‪214‬‬ ‫�أ�سري ًا‬

‫معتقلون‬ ‫اداريون‬

‫�أ�سري ًا‬

‫‪202‬‬ ‫�أ�سري ًا‬

‫‪� 1550‬أ�سري ًا‬

‫معتقلون موقوفون‬ ‫بانتظار املحاكمه‬

‫�أ�سري ًا‬ ‫‪� 2953‬أ�سري ًا‬

‫�أ�سري ًا‬

‫معتقلون حمكومون‬

‫الن�سب املئوية اعاله وفق ما افادت به م�صلحه �سجون االحتالل حتى �أيار من العام ‪2014‬م‬ ‫‪22‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫الن�سب املئوية اعاله وفق ما افادت به م�صلحه �سجون االحتالل حتى �أيار ‪2014‬م‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪23 | www.4freedom.ps‬‬


‫�إح�صائيات‬ ‫ر�سم بياين يو�ضح‬

‫توزيع الأ�سرى من‬

‫يا حتى �أيار ‪٢٠١4‬‬

‫قطاع غزه جغراف‬

‫‪ 373‬معتق ًال‬ ‫د املعتقلني من قطاع‬ ‫اجمايل عد‬ ‫يف �سجون االحتالل‬ ‫غزة‬

‫‪311‬‬

‫‪15‬‬

‫غــــــــــــزة‬

‫خان يـــــون�س‬

‫جباليـــــــا‬

‫ديـــــــر البلح‬

‫غربية جغرافيا‬

‫ى من ال�ضفة ال‬

‫�ضح توزيع الأ�سر‬

‫ر�سم بياين يو‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫‪17‬‬

‫‪10‬‬

‫‪953‬‬ ‫‪802‬‬

‫معتقل‬ ‫عوفر‬

‫‪77‬‬

‫‪669‬‬

‫ر‬ ‫�سم بياين يو‬

‫لأ�سرى االط‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫�س‬ ‫على �سجو‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫‪4‬‬ ‫ا‬ ‫‪1‬‬ ‫ال‬ ‫‬‫‪6‬‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫‪1‬‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ما‬ ‫اال�سرائيلي‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫ى‬ ‫�‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫‪2014‬‬

‫معتقل‬ ‫ه�شارون‬

‫‪17‬‬

‫‪544‬‬

‫معتقل‬ ‫رامون‬

‫ا ‪ 4734‬معتق ً‬ ‫ال‬ ‫على من‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫‪8‬‬ ‫‪1‬‬ ‫عام ًا‬ ‫‪24‬‬

‫‪179‬‬

‫‪24‬‬ ‫‪24‬‬

‫ال‬

‫قـــــــــد�س‬

‫نابلـــــ�س‬

‫‪facebook.com/freedom.asqlan‬‬ ‫| ‪www.4freedom.ps‬‬ ‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫را‬

‫م اللــــــه‬

‫�أريحـــــــا‬

‫طولكــرم‬

‫اخلليـــل‬

‫جنيــن‬

‫بيـت حلم‬

‫االرق����ام امل���وج���وده للمعتقلني‪ ،‬وف���ق م��ا اف����ادت به‬ ‫م�صلحه �سجون االح��ت�لال حتى �أي��ار العام ‪2014‬م‬ ‫وت�شمل معتقلني غ�ير معروفه مناطقهم يف ال�ضفه‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫معتقالت‬ ‫اخرى‬

‫معتقل‬ ‫نيت�سان‬

‫‪4‬‬

‫�ضح توزيع ا‬

‫‪70‬‬

‫حتى �أيار ‪2014‬‬

‫‪651‬‬

‫معتقل‬ ‫ه�شارون‬

‫معتقل‬ ‫جمدو‬

‫‪ 4588‬معتق ًال‬ ‫عدد املعتقلني من‬ ‫اجمايل‬ ‫�سجون االحتالل‬ ‫ال�ضفه يف‬ ‫‪744‬‬

‫‪ 34‬ط‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ق ً‬ ‫ال‬ ‫من عمر‬ ‫‪14‬عا‬ ‫ً‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ىل‬ ‫عمر‬ ‫‪ 16‬عام ًا‬

‫‪6‬‬

‫معتقل عوفر‬

‫رفـــــــــــح‬

‫معتقل‬ ‫جمدو‬

‫ال���ت���وزي���ع ال��ب��ي��اين‬ ‫ل�����ل����ا�����������س����������رى‬ ‫ال��ف��ل�����س��ط��ي��ن��ي�ين يف‬ ‫�سجون االحــتالل‬ ‫اال������س�����رائ�����ي�����ل�����ي‬ ‫ح���������س����ب ال���ع���م���ر‬ ‫حتى �أي���ار ‪2014‬م‬

‫ر‬ ‫�سم بياين‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫وز‬ ‫يع الأ�سر‬ ‫ى‬ ‫ا‬ ‫ال‬ ‫ط‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫على �سج‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫�‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫ن ‪16‬‬ ‫الل اال�سر‬ ‫ا‬ ‫ئ‬ ‫‪18‬عاما‬‫ي‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫تى �أيا‬ ‫ر ‪2014‬‬

‫‪169‬‬ ‫ط‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫ال‬ ‫معتقل ‪16‬عاماً معتق ً‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫عمر‬ ‫اىل‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫القد�س‬ ‫ر‬ ‫‪ 18‬عاماً‬ ‫‪2‬‬

‫ر�‬ ‫سم بياين‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫وزيع الأ�‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫ى‬ ‫على �سج‬ ‫ف‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫�‬ ‫ال‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫‪ 18‬عام ًا‬ ‫الل اال�س‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ئ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫حتى �أيا‬ ‫معتقل‬ ‫ر ‪2014‬‬ ‫النقب‬

‫معتقل‬ ‫نفحة‬

‫معتقل‬ ‫عوفر‬

‫معتقل‬ ‫�أيالون‬

‫معتقل‬ ‫�شطة‬

‫االرق����ام امل���وج���وده للمعتقلني‪ ،‬وف���ق م��ا اف����ادت به‬

‫م�صلحه ���س��ج��ون االح���ت�ل�ال ح��ت��ى �أي����ار‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫معتقل‬ ‫جمدو‬

‫‪2014‬م‬

‫معتقل‬ ‫كي�شون‬

‫معتقل‬ ‫هدارمي‬

‫معتقل‬ ‫جلبوع‬

‫‪25 | www.4freedom.ps‬‬


‫�إح�صائيات‬ ‫التوزيع البياين لال�سرى الفل�سطينيني والعرب يف �سجون االحــتالل‬ ‫اال�سرائيلي من حيـث املنطقة اجلغرافيه حتى �أيار ‪2014‬م‬

‫الدول العربية‬

‫فل�سطينيو الـ ‪48‬‬

‫القد�س‬ ‫غزة‬

‫ال�ضفة الغربية‬

‫الن�سب املئوية اعاله وفق ما افادت به م�صلحه �سجون االحتالل حتى �أيار ‪2014‬م‬ ‫‪26‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪27 | www.4freedom.ps‬‬


‫ق�صة من وحي املعاناة‬

‫ِالإهداء ‪:‬‬ ‫نهر حمبة …‪ .‬عينهُ‬ ‫�إِىل تلك الآتية من ال�شرق عابر ًة َ‬ ‫دمعي…‪.‬وج�سره عمري…‪� ..‬إليها‬ ‫عيني ‪.....‬ما�ؤُه‬ ‫َُ‬ ‫اهدي معاناتي علها تقدر �سبب ت�أخري عن املوعد …‪.‬‬ ‫مطلق ًا نور�سي محُ َ ِم ًال معه حتياتي و�أ�شواقي لها …‪..‬‬ ‫�سجن النقب ال�صحراوي ‪ -‬قلعة (ب) ق�سم «جـ‪»2‬‬ ‫ي�س «حممد فرج» �أبو لفح‬

‫بعد �أ�سبوع ينهي «نور�س» عاما كامال له يف الأ�سر ‪« ,‬نور�س» نزيل �أحد‬ ‫�أق�سام �سجن النقب مي�ضي حكم ُا باالعتقال «الإداري « دون �أن ُيدان ب�أية‬ ‫تهمة» من» العدل الإ�سرائيلي» فبعدَ �أ�سبو ٍع من اعتقاله مكثه يف �سجن‬ ‫«‬ ‫ٍ‬ ‫«حواره» القريب من «نابل�س» �أُ�صدِ َر بحقِه قرا ٌر يق�ضي ب�أن يبقى نور�س‬ ‫رهنَ االعتقال مدة �ستة �أ�شهر قابلة للتجديد �أو كما يقال عنها «�ستة‬ ‫�أ�شهر �إداري» وفعال ُجدِ َد له وهو يف �سجن «النقب» �إىل �ستة �أ�شهر �أخرى ‪.‬‬ ‫َي ْعدُ نور�س الأ�سبوع بدقائقه ف�أهله هذه املرة َجزموا ببع�ض ال�شكوك‬ ‫�أمر الإفراج عنه ‪ ,‬و�أخوه ا�شرتى له بع�ض املالب�س ‪ ,‬ووالده ا�شرتى له‬ ‫احدث احلوا�سيب �أما والدته ال�صابرة �أعدت له �أعواد البخور علها ُتطيب‬ ‫حجراته فيها ‪ ,‬نور�س �أي�ضا جي�ش نف�سه بالأمل فهو الآخر هي�أ نف�سه لربيق‬ ‫من احلرية يعي�ش نور�س �آخر �أ�سبوع له وعقله اجتاز الأ�سوار �إىل حارته ‪,‬‬ ‫وجامعته ‪ ,‬وبلده ‪ ,‬وبيته يقفز مرحتال بينها يحلق ما بني �أ�سطحتها مطلقا‬ ‫جناحه يف �سماء الت�أمل والأحالم‪.‬‬ ‫«عدد‪....‬عدد‪ ...‬عدد» كانت تلك الكلمة تتكرر يف ال�ساد�سة �صباحا من‬ ‫كل يوم ‪ ,‬وكذلك يف العا�شرة قبل الظهر ‪ ,‬واخلام�سة عند املغرب كانت‬ ‫يف مثابة جر�س �إنذار اعتاد نور�س ومن معه اال�ستيقاظ عليه ‪َ ...‬يخرج‬ ‫جميعهم من اخليام �إىل �ساحة الق�سم يقوم ال�سجانني بعدهم ثم يعودون‬ ‫�أدراجهم ‪ ...‬منهم من لبى نداء �سريره ‪ ,‬ومنهم من لبى نداء لياقته ‪,‬‬ ‫ومنهم من ناداه �إيقاع «زهرة املدائن» ‪ ,‬و�صوت «فريوز» ‪� .‬أما نور�س ففي‬ ‫اليوم الأول له من بداية النهاية يجل�س �أمام خيمتِهِ يرمي ببع�ض الأر ِز‬ ‫للطيور التي �أتته من بني الأ�سالك ال�شائكة تفرت�س رزقها حتى ولو كان يف‬ ‫�أر�ض �سجن ‪ ,‬كان نور�س ُي َطري يف حب الأرز حب ًا لأهله و�شوقه لهم ‪.‬‬ ‫َم َر يوم نور�س وعدده الأخري ‪ ,‬وبعد �أن ُعدَ نور�س ذهب خليمته‪ ...‬كان‬ ‫بع�ض �إخوانه قد َجهزوا َطعام الع�شاء تناول جميعهم الطعام بعد �أن �أنهوا‬ ‫ٌ‬ ‫وبع�ض لتنظيف مكان الطبخ �أما‬ ‫طعامهم‪ ...‬ذهب البع�ض لغ�سل الأواين ‪,‬‬ ‫نور�س فكان ممن بقوا لتنظيف اخليمة‪ ...‬بعد �أن �أنهى نور�س واجبهُ‬ ‫خرج‬ ‫َ‬ ‫لل�سري يف �ساحةِ الق�سم ‪.‬‬ ‫ثناء �سريه ُب ِل َغ نور�س من قِ بل �إدارة ال�سجن ب�أنه �سيتوجه يف غده ملقابلةِ‬ ‫�أَ َ‬ ‫‪28‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬ ‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫نور�س‬

‫�ضابط املنطقة التي ي�سكنها النور�س يف �سجن «عوفر»‪.‬‬ ‫تفاءلوا له خريا ‪ ,‬وبع�ضهم �أجمع �أنَ‬ ‫بدء التحليقُ مع النور�س �أَ َ‬ ‫غلب �إخوانه َ‬ ‫هذه املقابلة تكون ملن اقرتب موعد �إفراجه ونور�س مل يبق له من «الإداري»‬ ‫�إال �أيام قالئل ‪�ُ ,‬س َر نور�س مبا �سمع من رفاقه‪َ ...‬ذهَ َب خليمته ‪َ ,‬ج َل َب‬ ‫حقيبة اخذ ُيعِدها ببع�ض ما �سيلزمه لرحلة الغد الطويلة ‪ ,‬والأف�ضل �أن‬ ‫ال يقال عنها رحلة فاملرحتل فيها ال يكون �سوى «طرد بريدي» يو�صل �إىل‬ ‫املحطة املطلوبة ‪ ,‬لذا �أطلق عليها «بو�سطه» ‪� ,‬أعد نور�س حقيبته «حرام ‪,‬‬ ‫خمدة ‪ ,‬غيارات ‪ ,‬معلبات التونة ‪ ,‬واملرتديال ‪ ,‬واحلم�ص» وم�صحف يتعوذ‬ ‫به وح�شة الطريق ‪.‬‬ ‫بعد �أن جتهز نور�س «للبو�سطة» َب َ�س َط ج�سده على �سريره ‪� ,‬أقفل عينيه‬ ‫ُ‬ ‫�شحنة الأمل التي اكت�سبها من من حوله �أعطته ما‬ ‫على ُح ُل ِم احلرية ‪ ,‬كانت‬ ‫يكفي �أن ي�ستعني به على هَ ِم البو�سطة ‪.‬‬ ‫غزلت خيوط ال�شم�س على وجه نور�س ن�سيج احلرية‪ ...‬لكن زعيق الإنذار‬ ‫– العدد – قد ذلك الغزل بعد �أن ُعدَ نور�س‪ ,‬ذهب ليهيئ نف�سه للمعاناة‬ ‫بالبو�سطة‪ ,‬اغت�سل ‪ ,‬بدل ثيابه �سرح �شعره ‪ ,‬لب�س حذاءه ‪ ,‬ح�ضر كوب ًا مِنَ‬ ‫باب الق�سم ينتظر �سجان ًا يقو ُد ُه‬ ‫ال�شاي ‪َ ,‬جل�س برفقةِ حقيبتهِ قريب ًا من ِ‬ ‫أوغاد من واىل‬ ‫باد � ٍ‬ ‫�إىل قاعةِ االنتظار �أو زنزانةِ االنتظار التي يرتادها كل ٍ‬ ‫�شق الباب َق َيد‬ ‫ال�سجن ‪� .‬أَتى ال�سجان منادي ًا نور�س ‪� ,‬أَخرج نور�س يديه مِن ِ‬ ‫ال�سجان �أَجنحة نور�س‪� , ...‬سيق نور�س �إىل الزنزانة كان قد �سبقهُ �إليها‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫امل�سكوبية» والآخران �إِىل‬ ‫ثالثة �شبانٍ احدهم حمطتهُ �ستكون «حتقيق‬ ‫طريق نور�س حيث �أَن الأَول �أَ�شرف على انتهاء حمكوميته ن�صف �شهر‬ ‫نف�س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�أما الثاين فع�شرة �أيام دخل نور�س عليهم م�سلما ‪ -‬كانت ال�ساعة قاربت‬ ‫العا���شرة ‪ -‬بد�أ التعارف بينهم ‪�,‬أخربهم نور�س عن حمطته وانه يف االعتقال‬ ‫أيام قالئل‬ ‫وباق على انتهاء حمكوميته الإدارية � ٌ‬ ‫«الإداري» منذ حوايل عام ٍ‬ ‫ابت�سم نور�س ملا ب�شر به ‪.‬‬ ‫بالفرج القريب ‪,‬‬ ‫ا�ستب�شر بِهِ ثال َثتهم‬ ‫‪,‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫دارت بينهم �أحاديث كثرية َ‬ ‫احلديث يخرجهم منَ واق ِع املرتين املربعني‬ ‫‪,‬عل‬ ‫باب الزنزانة لتخرجهم منها‬ ‫واقع �أَكرث ف�سحة ‪ ,‬فتحتْ الواحد ُة ظهر ًا َ‬ ‫�إىل ٍ‬ ‫َ‬ ‫ي�صدق فيها املثل «من برا هاهلل هاهلل ومن جوا يعلم‬ ‫�إىل احلافلة والتي‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫اهلل» ‪ ,‬لكن �أربعتهم كانوا يعلمون ما داخلها‪ .‬خرجوا من الزنزانة لي�سلموا‬ ‫�إىل �سعاة الربيد «النح�شون» لكن كان يفرت�ض �أن يلب�سوا «�إك�س�سوار»‬ ‫ي�ؤهلهم دخول احلافلة ‪...‬قيد يلف �أقدامهم‪ ...‬فت�شوا تفتي�شا �سافرا‬ ‫‪� ,‬أُدخلوا احلافلة‪ ....‬داخل احلافلة زنزانة كالتي كانوا فيها ‪ ,‬وخزانة‬ ‫فخم يجل�س عليه « البو�ست مان»‪ -‬النح�شون‪-‬‬ ‫كر�سي‬ ‫للحقائب بينهما‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ببزتهِ الع�سكرية و�سالحهِ وهاتفهِ فا�ص ًال بني خزانةِ احلقائب وخزانةِ‬ ‫الأَ�سرى‪.‬‬ ‫جل�س ال ُ‬ ‫كرا�سي احلديدِ العارية كانت نافذ َة الزنزانة عبارة عن‬ ‫أربعة على‬ ‫ِ‬ ‫ثقوب �صغرية ال ت�صلح يف غِ ربال لكنَ حالهم كان يقول «الريحة وال العدم» ‪,‬‬ ‫ٍ‬ ‫�أَخذ �أربعتهم ُي�ضخون �أب�صارهم مِنَ الثقوب يطوون �صور ًا من وطنهم ‪ ,‬ميرون‬ ‫يف �صحراء النقب وقد عمر فيها املحتل ووثب ‪...‬وقفت احلافلة وقد‬ ‫خر َج الأربعة من احلافلة‬ ‫عانقت ال�ساعة الرابعة باب �سجن «بئر ال�سبع» �أُ ِ‬ ‫�إىل زنزانة االنتظار لي�ست ب�أف�ضل من قرينتها يف النقب ‪ ,‬كان قد �سبقهم‬ ‫�شعره ‪ ,‬يوحى من منظره انه يف ال�ستني‬ ‫أ�ضر َم‬ ‫ال�شيب نا َر ًا يف ِ‬ ‫�إليها �أ�س ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ري � َ‬ ‫مِنَ العمر ‪� ,‬سلموا عليه عرفو ُه ب�أنف�سهم وكذلك هو ‪� ,‬س�ألوا عن حمطته‬ ‫بع�ض الفحو�صاتِ الطبية يف م�ست�شفى �سجن‬ ‫فاخربهم انه منقول لإجراءِ ِ‬ ‫الرملة ‪� ,‬س�ألوه عن حمكوميته رد عليهم مبت�سما ك�أنه يف طريقه للبيت‬ ‫«م�سكرة» كانت تلك الكلمة تعني يف قامو�س الأ�سرى �أن ذلك الرجل قد َبلغ‬ ‫حكم االحتالل «حكما م�ؤبدا» ل َيحكمه‬ ‫رب الوطني فهو قد ُحك َِم ِب ِ‬ ‫قمة ال�ص ِ‬ ‫اهلل مبا ُقدِ ر َه له ‪� ,‬أُ َ‬ ‫ُ‬ ‫اخلم�سة باحلديثِ عن االنتظار اململِ للحافلة التي‬ ‫�شغل‬ ‫�سي�ستقلونها للمحطة التالية ‪.‬‬ ‫يف ال�ساعة ال�ساد�سة ح�ضرت احلافلة ‪� ,‬أُ َ‬ ‫دخل خم�ستهم �إليها ب�أغاللهم ‪....‬‬ ‫عاودوا �إىل الثقوب طاوين �صور ًا يعرفون عنها التاريخ الكامل‪.‬‬ ‫م�ساء �أُخرج من احلافلة‬ ‫و�صلت احلافلة «�سجن الرملة « يف الثامنةِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫«امل�سكرة» َو َدعه الأربعة داعني له ‪ ,‬عمقت احلافلة دخولها ال�سجن ‪� ,‬أخرج‬ ‫غرفة يف احد الأق�سام ‪�...‬أُدخِ لوا الغرفة بعدَ �أن َ‬ ‫نال التعب‬ ‫�أربعتهم �إىل‬ ‫ٍ‬ ‫منهم وبعد �أن فكت قيودهم ‪.‬‬ ‫مل يكن يف طاقة نور�س ورفاقه �إال �أن يح�ضروا وجبات �سريعة ‪ ,‬حتى‬ ‫ي�ستلقوا على �أ�سرتهم للنوم فقد كابدوا املعاناة يف رحلة بد�أت متاعبها‬ ‫منذ ال�ساد�سة �صباحا و حتى الثامنة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ا�ستيقظ الأربعة على �صوت ال�سجان ال�صارخ «‬ ‫�صباح اليو ِم التايل‬ ‫يف‬ ‫ِ‬ ‫يال �شباب ح�ضروا حالكم كمان �شوي طالعني» كانت ال�ساعة يف طريقها‬ ‫لل�ساد�سة‪.‬‬ ‫َج َه َز الأربعة �أنف�سهم واحلقائب ‪� ,‬أُخرج من بينهم ال�شاب املتوجه لتحقيق‬ ‫«امل�سكوبية» ودعه الثالثة الباقون داعني له بالثبات ‪ ,‬بلغت ال�ساعة‬ ‫ال�سابعة والن�صف ‪� ,‬أُخرج الثالثة بعد �أن ردت �إليهم �أَ�صفاد الأيدي‬ ‫والأرجل ‪� ,‬أُدخلوا احلافلة والوجهة �سجن «عوفر» ‪.‬‬ ‫يف متام التا�سعة و�صل نور�س ورفاقه «عوفر « �أُخرجوا من احلافلة �إىل‬ ‫حلوم لربودتها ‪ ,‬كان د ْف�ؤُهم ينبع من‬ ‫زنازينَ‬ ‫ت�صلح ب�أن تكونَ ثالجاتِ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫�صربهم وموا�ساتهم بع�ضهم ‪ ,‬مرت الدقائق وال�ساعات حتى ُطل َِب النور�س ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ع�صبة لعينيه ‪,‬‬ ‫ُفت َِحت الزنزانة ‪� ,‬أُخرج نور�س منها ‪� ...‬أُ�ضيف �إىل قيوده‬ ‫�أخذ ال�سجان يت�أرجح بالنور�س ميين ًا وي�سار ًا حتى فكت يد النور�س ‪ ,‬و�أطلقت‬ ‫عيناه على مكتب مغلق ورجل �أ�صلع بلبا�س مدين ‪� ,‬سلم الرجل على نور�س‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫معرفا نف�سه قائال « �أنا ال�ضابط منري « م�س�ؤول املخابرات يف منطقتكم « ثم‬ ‫�أ�ضاف ‪ ...‬تف�ضل اجل�س جل�س نور�س ‪�ُ ,‬سئ َِل من قبل « منري» «قدي�ش �ضايلك‬ ‫برتوح؟» �أجاب نور�س بعربية طلقة ال َز َمت �شعر ُة معاوية « ما امل�س�ؤول عنها‬ ‫أعلم من ال�سائل !» َر َد «الأ�صلع» «�إن �شاء اهلل ب�س �أتخل�ص هذا التمديد رح‬ ‫ب� َ‬ ‫�أتروح « ابت�سم نور�س يف �سره قائ ًال «�إن �شاء اهلل « �س�أله «منري» «�شو ناوي‬ ‫تعمل ملا تروح « �أجاب «ابنَ الع�شرين» «ناوي ارجع عاجلامعة وا�شوفلي‬ ‫�شغلة التهي فيها « رد رجل املخابرات «بتمنى منك البعد عن امل�شاكل «‬ ‫�أجاب نور�س «‪:‬اهلل ال يعيزنا للم�شاكل «قال املخابرتي «منري» «ه�سا برتجع‬ ‫لل�سجن بتقعد الأكم من يوم الباقيني لك ‪ ,‬وبتمنى ما ا�سمع ا�سمك يف �أي‬ ‫تقارير جاي» ‪.‬‬ ‫�أُعيدَ نور�س كما جييء به ‪ ,‬كانت املقابلة رغم ق�صرها وك�أنها الت�صريح‬ ‫بالإفراج ‪ ,‬حتى �أنها ن�سفت �أي �شك لنور�س بتمديد جديد ‪ ,‬كانت كلمات‬ ‫قارب النجاة بعد �أن كانت كلمات �أ�صحابه يف ال�سجن «ق�شة‬ ‫«الأ�صلع»‬ ‫ُ‬ ‫الغريق»‪.‬‬ ‫دخل نور�س �إىل الزنزانة كان رفيقيه كنور�س ‪ ,‬دف�أوا بع�ضهم باحلديث‬ ‫واملزاح حتى ح�ضرت اخلام�سة م�ساء باحلافلة امل�شئومة ا�ستقلها ثالثتهم‬ ‫ووجهتهم �سجن «بئر ال�سبع» ‪.‬‬ ‫كان الفرح لدى نور�س اكرب من �أن حتويه زنزانة ‪ ,‬مرت الأوقات وكل تفكري‬ ‫نور�س ماذا بعد خروجه من ال�سجن « �أهله ‪ ,‬بيته ‪ ,‬جامعته ‪ ,‬عمله « �سافر‬ ‫�إىل هناك وهو يف زنزانة احلافلة‪.‬‬ ‫يف الواحدة بعد منت�صف الليل و�صلت احلافلة �سجن «بئر ال�سبع» خرج‬ ‫الثالثة انزلوا يف غرفة يف احد الأق�سام من ال�سجن ‪ .‬من �شدة فرح نور�س‬ ‫َح َ�ض َر ل�صاحبي ال�سجن الطعام ‪ ,‬لكن حاملا انتهى من التح�ضري وجدهما‬ ‫نا ِئ َمني من التعب ‪� ,‬أيقظهما �أكال وعاودا النوم ‪ ,‬ظل نور�س ورغم ثقل‬ ‫التنقالت وك�أنه بكامل ن�شاطه فما �سمعه يف املقابلة �أثلج �صدره ‪ ,‬لكن عند‬ ‫الرابعة فجرا بطح النوم نور�سا‪.‬‬ ‫يف ال�سابعة والن�صف جاء ال�سجانون لأخذ نور�س ورفيقيه �إىل زنزانة‬ ‫االنتظار و�صل الثالثة �إليها ‪ ,‬انتظروا حتى َد َقت التا�سعة ‪ ,‬جاءت احلافلة‬ ‫ركبوا زنزانتها والوجهة �سجن «النقب» ‪.‬‬ ‫كانت فرحة نور�س يف منو �سريع �أ�صبح يفكر ماذا �سيقدم لأ�صحابه يف‬ ‫ال�سجن من حلويات ابتهاج ًا خلرب �إفراجه ‪ ,‬يف الواحدة ظهر ًا و�صلت‬ ‫احلافلة «النقب» ‪� ,‬أُخرج الثالثة �إىل زنزانة االنتظار ‪ ,‬طوت ال�ساعة‬ ‫الثانية دقائقها نودي على نور�س ‪ ,‬رد نور�س م�صدر ال�صوت ‪� ,‬أدخلت على‬ ‫نور�س ورقة كالتي �أتته قبل عام وقبل �ستة �أ�شهر كان مفادها متديد جديد‬ ‫ل�ست �أخرى ‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫�أحدَ قت الورقة نار ا�شتياقه للحرية ‪� ,‬أ�سقطت كل ما فكر فيه ‪ -‬طريق‬ ‫العودة ‪ , -‬اخذ رفيقاه يوا�سيانه ‪ ,‬كانت �صدمة لهما �أي�ض ًا ‪ ,‬هد�أَ نور�س را�ض‬ ‫بحكم اهلل ‪ ,‬ادخل ق�سمه يف ال�سجن كان رفاقه ال يعلمون بخرب متديده ‪,‬‬ ‫قال احدهم لهم وهو مبت�سم « �أنا زرت امبارح وحكيت لأهلي يبلغوا اهلك‬ ‫انك مروح « ُ�صدِ َم نور�س ملا �سمع ‪ ,‬ذهب �إىل �سريره غ�ضبان ًا �آ�سف ًا ‪ ,‬دخل‬ ‫بع�ضهم وراءه ‪ ...‬هد�ؤوا من روعه فهموا ما �أ�صابه ‪ ,‬متنوا �صربه ‪.........‬‬ ‫أيام ُ�ش ِي َع لنور�س َخبرَ وفا ِة والدته بعد �سماعها نب�أَ متديده مرة‬ ‫بعد عدة � ٍ‬ ‫�أخرى ‪ُ ,‬ف ِج َع النور�س ملا َبلغه لكن مل يكن مخَ َ َل َبه �إال �صال ًة و�صربا ْ‪.‬‬ ‫‪29 | www.4freedom.ps‬‬


‫انتم ام��ام حلظه تاريخيه والن�صرة واج��ب��ه على اجلميع له�ؤالء‬ ‫االب��ط��ال واطفالهم ون�سائهم واالالف االالف املر�شحني لالكتواء‬ ‫ب��ن�يران االع��ت��ق��ال االداري يف امل�ستقبل ‪ ,‬ه���ذا ال�سيف امل�سلط‬ ‫ع��ل��ى رق���اب اجل��م��ي��ع ‪ ,‬وال����ذي اك��ت��وى م��ن��ه غالبية اب��ن��اء �شعبنا‬

‫وزارة �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين تن�شر ر�سالة‬ ‫الأ�سري ‪ /‬عبا�س ال�سيد والتي قال فيها ما يلي ‪:‬‬ ‫ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬ ‫احلمد هلل وال�صالة وال�سالم على ر�سول اهلل واله و�صحبه ومن وااله ‪.‬‬

‫اىل كل من يهمه االمر واىل ا�صحاب ال�ضمائر‬ ‫احليه من �شعبنا واحرار العامل ‪.‬‬

‫من تفا�صيل ‪ ,‬ولغاية هذه اللحظه اي منذ ‪ 5‬ايام مل اخرج من زنزانتي‬ ‫بتاتا ‪ ,‬وهذه اول زياره يل ملحامي والتي �سنحت يل اخلروج من عزيل‬ ‫الول مره ‪ .‬بعد مطالبات عديده مت تزويدي بجزء من اغرا�ض احلد‬ ‫االدنى وبالتق�سيط ‪ ,‬ومت فر�ض عقوبة ‪ 7‬ايام زنازين يف داخل ق�سم‬ ‫العزل وغرامه ماليه ‪.‬‬ ‫و�صفت ذلك للتاكيد على الظلم والتنكيل الذي تعر�ض ويتعر�ض له‬ ‫االخوه امل�ضربني ‪ ,‬حيث رايت بنف�سي ومررت مبا �سمعت باالعالم انهم‬ ‫مروا به ‪ ,‬وهنا اوجه �صرختي اىل اجلميع وبالذات اىل اخواين اال�سرى‬ ‫االبطال باتخاذ االجراءات الالزمه لرفع هذا الظلم والتنكيل الذي‬ ‫يهدف اىل ك�سر ارادة االخوه االبطال امل�ضربني ‪.‬‬

‫اتوجه اليكم مبا يلي ‪:‬‬ ‫• بعد ان قدمنا ما ن�ستطيع من جهد لن�صرة اخواننا االداريني امل�ضربني‬ ‫‪ ,‬وبعد ان طال الزمان على ا�ضرابهم وا�صبحت حالتهم حرجه ‪ ,‬ففي‬ ‫تاريخ ‪ ( 18.05.2014‬اليوم ال ‪ 25‬على ا�ضرابهم عن الطعام ) ‪ ,‬اعلنت‬ ‫عن دخويل يف اال�ضراب املفتوح عن الطعام ت�ضامنا مع اخواين امل�ضربني‬ ‫ور�ساله اىل كل من يهمه االمر لال�سراع يف انقاذ حياتهم ويف الدفاع عن‬ ‫�شرفهم و�شرف كل االحرار ‪ ,‬فق�ضيتهم وال اعدل ‪.‬‬ ‫• اب�شر اجلميع وعند خروجي من هدرمي كانت اال�ستعدادات هناك طيبه‬ ‫فهذه من اعدل املعارك التي ان�ضم اليها يف حياتي �سائال املوىل العون وداعمه و�سريى وي�سمع اجلميع ما ي�سره يف االيام القليله القادمه ‪.‬‬ ‫والن�صر ‪.‬‬ ‫ر�سالتي اىل اخواين امل�ضربني ‪-:‬‬ ‫• فور اعالين اال�ضراب مت اخراجي من الق�سم يف �سجن هدارمي اطلعت على �صرختكم هذا اليوم اخلمي�س ‪2014-5-22‬م والتي‬ ‫وابلغوين انني �سانقل ب�شكل فوري اىل جهه جمهوله ‪ ,‬اخرجوين من وجهتموها يل ولالخوين العزيزين القائدين ‪,‬مروان الربغوثي واحمد‬ ‫الق�سم ومت ادخايل اىل زنازين �سجن هدارمي ‪ ,‬مرت على ‪� 6‬ساعات �سعدات ‪ ,‬وعند �صدور ر�سالتكم كنت يف اليوم الثالث لال�ضراب وو�صلتني‬ ‫هناك ومل يتم نقلي فكان وا�ضحا يل انه لن يتم نقلي يف ذلك اليوم وامنا وانا يف اليوم اخلام�س لال�ضراب وانا يف العزل االنفرادي يف �سجن‬ ‫املق�صود نوع من التنكيل ‪ ,‬ومت م�صادرة جميع اغرا�ضي ال�شخ�صيه ‪ ,‬مع ان رميونيم وقد فعلت كل ما طلبتموه مني ‪ ,‬واب�شركم باملدد القريب ‪ ,‬ولكن‬ ‫القانون اال�سرائيلي ي�سمح ببقاء الكثري من االغرا�ض اثناء اال�ضراب اياكم واالنك�سار والرتاجع ‪ ,‬فمعركتكم من اعدل املعارك التي ان�ضم‬ ‫عن الطعام ‪ ,‬اال انهم يتحايلون على القانون ‪ ,‬واعطوين اغرا�ض جميعها اليها مت�شرفا يف حياتي‪.‬‬ ‫ال تنا�سب حجمي ‪ ,‬ويف �صباح اليوم التايل مت نقلي اىل �سجن رميونيم ال�صرب ‪ ,‬ال�صرب ‪ ,‬والن�صر حليفكم ال حماله ‪.‬‬ ‫اىل ق�سم العزل االنفرادي ‪ ,‬مع العلم انه يف هذا الق�سم يوجد فقط معركتكم قد تطول فكونوا م�ستعدين لذلك ‪ ,‬وثقوا متاما ان مفتاح‬ ‫ا�سرى جنائيني يهود ‪ ,‬ويف كل �سجن رميونيم ال يوجد اي ا�سري امني ن�صركم هو وبعد توفيق اهلل بيدكم ‪ ,‬اال وهو �صربكم و�صمودكم‬ ‫�سواي ‪ ,‬وامعانا يف اطباق العزله الكامله علي فقد مت ادخايل ق�سم و�ستفر�ضون على جميع احبابكم الوقوف معكم ولو بعد حني ‪ ,‬واب�شروا‬ ‫العزل االنفرادي فورا وبعدها قاموا باجراءات دخول اي ا�سري جديد بن�صر قريب ‪.‬‬ ‫الي �سجن يف داخل ق�سم العزل ‪ ,‬اي ا�صبح كل من عليه مقابلتي يف مكتبه‬ ‫ياتي عندي اىل ق�سم العزل ويقابلني يف داخل زنزانتي وي�سجل ما يريد ا�ؤكد لكم يا اخواين االبطال انني خ�ضت واخو�ض معكم هذه املعركه‬ ‫‪30‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫باراده قويه منبعها اليقني والثقه بن�صر اهلل ‪ ,‬و�سا�ستمر يف انتم امام حلظه تاريخيه والن�صرة واجبه على اجلميع له�ؤالء االبطال‬ ‫ذلك بعقل منفتح خلدمتكم بكل ما ا�ستطيع وثقوا متاما اننا لن واطفالهم ون�سائهم واالالف االالف املر�شحني لالكتواء بنريان االعتقال‬ ‫االداري يف امل�ستقبل ‪ ,‬هذا ال�سيف امل�سلط على رقاب اجلميع ‪ ,‬والذي‬ ‫نخذلكم ‪.‬‬ ‫اكتوى منه غالبية ابناء �شعبنا ‪.‬‬ ‫اقبل جباهكم وتراب بلدي احلبيب من حتت نعالكم ‪ ,‬ان تبقوا‬ ‫ر�سالتي اىل اهلي االعزاء ‪:‬‬ ‫�صامدين �صابرين والن�صر حليفكم ال حماله ‪.‬‬ ‫لكم اهلل وال�صرب ال�صرب ودعواتكم ‪.‬‬ ‫وختاما ‪ :‬ا�سال اهلل ان يعني اجلميع على الوقوف مع ه�ؤالء االبطال ‪,‬‬ ‫ر�سالتي اىل اهايل اال�سرى االدرايني امل�ضربني ‪:‬‬ ‫انتم اهلنا ون�صرتكم واجبه على اجلميع ‪ ,‬وثقوا بالن�صر بعد وان يعافينا اهلل من �سقوط �شهداء من بينهم وقد ا�صبحنا على ابواب‬ ‫ال�صرب باذن اهلل ‪ ,‬لن نخذلكم ابدا ‪ ,‬اب�شركم بقادم االيام مبا ذلك ‪.‬‬ ‫ي�سركم وما يعجل الو�صول للن�صر باذن اهلل ‪.‬‬ ‫ر�سالتي اىل قادة ال�شعب الفل�سطيني ‪ ,‬قادة الف�صائل ‪ ,‬وعموم‬ ‫ابناء �شعبنا البطل يف كافة مواقعهم ‪:‬‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫وعلى امل الن�صر القريب ا�ستودعكم اهلل اخوكم‬ ‫عبا�س حممد ال�سيد‬ ‫ق�سم العزل االنفرادي يف �سجن رميونيم‬

‫‪31 | www.4freedom.ps‬‬


‫ر�سالة من الأ�سري (ح�سن �سالمة)‬ ‫من �أبرز قادة كتائب ال�شهيد عز الدين الق�سام‬

‫�إىل من يهمه الأمر‪!!!!...‬‬ ‫قال‪ ..‬قالت ‪ ...‬قالوا‪...‬‬ ‫االخوة االحباب ‪ ,,‬ما زلت �أذكر تلك الر�سالة التي كتبتها‬ ‫يف ذكرى اعتقايل اخلام�س ع�شر ‪ ,,,‬ملن يهمه االمر ان كان‬ ‫هناك مهتم والتي بد�أتها بقويل قال‪ ...‬قالت‪ ...‬قالوا‪...‬‬ ‫اكتب لنا ر�سالة يا ح�سن فبعد ايام �ستدخل عامك‬ ‫اخلام�س ع�شر �سجينا خلف الق�ضبان‪ ..‬يومها كنا نرتقب‬ ‫حدوث �صفقة تبادل �أ�سرى مع اجلندي �شاليط واحلمد‬ ‫هلل وقد متت هذه ال�صفقة امل�شرفة وخرج فيها �أبطالنا‬ ‫وقادتنا وهم يرفعون ر�ؤو�سهم عاليا وانت�صر الكف على‬ ‫املخرز ومترغ انف هذا املحتل بالوحل وذل �أميا اذالل ‪.‬‬ ‫من زمن تلك الر�سالة واملرفقة بجانب هذه الر�سالة لكي‬ ‫يقر�أها من فاتته وبعد مرور ثالث �سنوات تقريبا على‬ ‫�صفقة وفاء االحرار وجدت نف�سي �أمام نف�س الطلب‪.‬‬ ‫قال‪...‬قالت ‪...‬قالوا ‪...‬اكتب لك لنا ر�سالة يا ح�سون‬ ‫فبعد ايام �ستدخل عامك التا�سع ع�شر �سجينا خلف‬ ‫الق�ضبان ‪� ...‬ضحكت وبد�أت �أمتتم واحتدث مع نف�سي‪...‬‬ ‫ماذا �ساكتب وباي طريقة؟؟!! فقد اتهمت يف زمن تلك‬ ‫الر�سالة بال�ضعف وبفقدان االمل واملر�ض النف�سي بفعل‬ ‫�سنوات العزل‪...‬ورف�ضت الكثري من املواقع ا�ستقبال‬ ‫ر�سالتي و�شككوا فيها ويف �صحتها واتهموا اطراف اخرى‬ ‫بكتابتها‪.‬‬ ‫قلت يومها قد يكون ال�سبب �أنني �أثقلت على من يهمهم‬ ‫االمر ويف يدهم وقتها �شاليط‪ ...‬واالن فلنكتب اىل من‬ ‫حملوا همنا و�سهروا من اجلنا وحرموا منا وحرمنا منهم‬ ‫‪...‬اىل االباء واالمهات والزوجات واالبناء ‪...‬اعذرونا‬ ‫ايها االحباب يا اهلنا يا ربعنا لعدم وجودنا بينكم‬ ‫لتف�ضيلنا ال�سجن والبقاء يف داخله على العي�ش معكم‬ ‫وبجانبكم‪...‬‬ ‫ف�سنواتنا الطويلة داخل ال�سجن خلف الق�ضبان ويف‬ ‫مقابر العزل وزنازين التحقيق يف ذلك العامل البعيد عنكم‬ ‫بالعادات والتقاليد ووفق القوانني اخلا�صة املفرو�ضة‬ ‫فيه والتي كانت ت�صلكم منه ر�سائلنا كل فرتة حتدثكم‬ ‫عن حالنا واحوالنا ويخرج بني احلني واالخر من عندنا‬ ‫ناج يحدثكم ويروي لكم ق�ص�صنا ونر�سله عن طريقه‬ ‫�سالماتنا احلارة لكم فهذ ال�سنوات الطويلة والتي قد‬ ‫متتد لت�صل اىل ربع قرن وزيادة على ما يبدو قد جمدت‬ ‫م�شاعرنا وق�ست قلوبنا وغريت مفاهيمنا وبدلت عاداتنا‬ ‫وتقاليدنا التي ورثناها عنكم �صغارا ف�ضاعت ذكرياتنا‬ ‫معكم فال عدنا ن�شتاق جلل�ساتكم الدافئة يف ايام ال�شتاء‬ ‫حول كانون النار وبراد ال�شاي واالحاديث املمتعة للحج‬ ‫واحلجة وملات العيلة يف املنا�سبات وايام اجلمع وقد عدنا‬ ‫من �صالتنا يف امل�سجد وجل�سنا حول �صواين املفتول �أو‬ ‫املقلوبة وكل هذه االكالت الطيبة‪..‬‬ ‫الزوجات وكالم احلب والغزل االبناء �ضمهم وتقبيلهم‬ ‫‪32‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫ورعايتهم واالعتناء بهم اال�صدقاء و�صحبتهم وال�سهر‬ ‫معهم واالحاديث املتنوعة البيوت وامل�ساجد واملدار�س‬ ‫واجلامعات اال�سواق واحلدائق واملالعب الرباط واجلهاد‬ ‫واخلروج يف املظاهرات وال�شعارات والهتافات ما عادت هذه‬ ‫اال�شياء تعنينا ما عدنا نتذكرها او نذكرها وكانها م�سحت‬ ‫من عقولنا بفعل الزمن فحياتنا اختزلت واخت�صرت‬ ‫يف عاملنا على ال�سجون التي من�ضي فيها �سنوات اعمارنا‬ ‫خم�سة �سنوات‪,,‬ع�شر �سنوات ‪,‬ع�شرون عاما وخم�سة‬ ‫وع�شرون وفينا من جتاوز الثالثون ويقولون اكتب يا‬ ‫ح�سون عن حياتك داخل ال�سجون ‪.‬‬ ‫وهل هناك �شيء مل يكتب بعد!!! املعاناة واحلرمان القهر‬ ‫التنكيل ال�صمود والت�ضحية معارك اال�سرى اليومية مع‬ ‫ال�سجن وال�سجان واالمرا�ض واخرها ا�ضراب اخواننا‬ ‫اال�سرى االداريني كلكم يعرف ذلك وجميعكم يخطب‬ ‫�ساعات طويلة بتفا�صيل تفا�صيل معانتنا اليومية �شكرا‬ ‫لكم وجزاكم اهلل كل خري لكنها �ساحمونا تبقى جعجعة‬ ‫�صدى �صوت �شعارات وعبارات ما مل يكن هناك طحن وفعل‬ ‫وعمل يغري احلال ويزيل جدار ويك�سر االغالل وهنا ن�سال‬ ‫ويحق لنا ذلك هل يعقل اننا كا�سرى داخل هذه ال�سجون‬ ‫وم�ؤ�س�سات لال�سرى خارج ال�سجون ف�شلنا يف �شرح ق�ضيتنا‬ ‫وتو�صيل مطلبنا الوحيد ملن يهمه االمر واال ال يعقل ان‬ ‫نكون جنحنا يف ذلك ومع ذلك نرتك كل هذه ال�سنوات‬ ‫الطويلة‪.‬‬ ‫ظني احل�سن يدفعني ان من يهمهم االمر ومن ميلكون‬ ‫القرار ظنوا اننا ن�شكوا جوعا او حرا او بردا وهل يعقل‬ ‫ذلك هل لهذه الدرجة ف�شلنا اذا فلتكن هذه الذكرى يا‬ ‫ح�سن التي يطلب منك فيها كتابة ر�سالة العودة اىل جادة‬ ‫الطريق وا�ستدراك ما فات وت�صويب اخلط�أ فلئن تاتي‬ ‫متاخرا اف�ضل من ان متوت فا�شال ‪.‬‬ ‫املوت �صديقنا ورفيق دربنا لقد كان املوت احن منكم علينا‬ ‫وافهم واوعى لق�ضيتنا عندما خل�ص اخواننا من االمهم‬ ‫ومعاناتهم ومنحهم حريتهم وبذلك حافظ على اغلى ما‬ ‫ميلكون عزتهم وكرامتهم وهنا مربط الفر�س حتى تكون‬ ‫االمور وا�ضحة وال نتهم مرة اخرى بالف�شل فالعمر مل يبق‬ ‫به بقية الخطاء اخرى وف�شل اخر ‪.‬‬ ‫قبل ايام ويف نقا�ش حاد دار بيننا كا�سرى حول �س�ؤال‬ ‫مفاده ما هو ا�صعب �شيء قد يتعر�ض له االن�سان اختلفت‬ ‫االجوبة وتعددت االراء وكل ادىل بدلوه فقائل يقول‬ ‫املر�ض كالعمى وغريه ‪ ،،‬ومنهم من قال ف�ضح ال�سرت‬ ‫وانواعه كثرية‪ ,,‬وكان راي ان ال�سجن هو ا�صعب ما يتعر�ض‬ ‫له االن�سان النه ال�سجن يفقدك امرين مهمني جدا االعزة‬ ‫والكرامة مبعنى ان ال�سجان يحاول دائما وابدا ويف كل‬ ‫حلظة ان ينال من �شموخك وعزتك وكرامتك وانت يف كل‬

‫حلظة مطالب بالدفاع عن هذه االمور التي بدونها ت�صبح‬ ‫كاالنعام‪.‬‬ ‫اذا هي معركة مفتوحة يف كل حلظة عندما يغلق عليك‬ ‫الباب عندما مينعك من التحرك ويبقيك ال�ساعات‬ ‫الطويلة داخل جدران الغرفة عندما ي�ضع القيود يف‬ ‫يديك واقدامك عندما يقف منك الوقوف على العدد‬ ‫عندما يختار لك ما تاكل وما ت�شرب وما تلب�س وما تقرا‬ ‫ومتى تنام عندما جتد نف�سك يف حلظة مقيد وملقى على‬ ‫االر�ض وحولك كل الوحدات املدججة بال�سالح عندما‬ ‫يتم تخريب زنزانتك والقاء اغرا�ضك وتفتي�شك عاريا‬ ‫عندما ي�صادر ارادتك يف كل �شيء وي�صبح هو املتحكم بها‬ ‫عندما مينعك من ان ترى ال�شم�س وان تنظر اىل القمر‬ ‫عندما يراك متوت وال يعطيك الدواء والف الف عندما‬ ‫كلها للنيل من عزميتك الذاللك للنيل من كرامتك لك�سر‬ ‫ارادتك وا�ستعبادك اذا فاي قيمة للحياة اذا ع�شناها وقد‬ ‫جردنا من اغلى ما منلك العزة والكرامة ‪ ,,‬مري�ض لكن بني‬ ‫اهلي وربعي عزيزا كرميا حتى لو ال قدر اهلل تعر�ضت‬ ‫لكل االبتالءات خارج ال�سجون فار�ض اهلل وا�سعة ن�سافر‬ ‫نهاجر حتى الزوجة متلك خيار الطالق لك ولها �أما‬ ‫ال�سجني يف اال�سر فال يوجد امامه اي خيار اال خيار واحد‬ ‫ووحيد ان يتعاي�ش مع هذا الواقع اذا هي فتنة يتعر�ض لها‬ ‫اخوانكم اال�سرى يف كل حلظة ويف كل يوم هناك اجلديد‬ ‫لذلك هناك معارك االمعاء اخلاوي�� من اجل العزة‬ ‫والكرامة معركة مفتوحة بني �سجان ميلك كل ا�سباب‬ ‫القوة املادية و�سجني ال ميلك من القوة املادية اال ارادة‬ ‫وعزمية يعمل جاهدا للحفاظ عليها حتى ال ي�ستحقر‬ ‫نف�سه حتى يبقى ان�سانا حتى ال يحول اىل حيوان كما هو‬ ‫هدف هذا ال�سجان ‪.‬‬ ‫هذه هي ق�ضيتنا وجل معاناتنا واالمنا ان ينال هذا‬ ‫ال�سجان التافه ال�شاذ من اغلى واعز ما منلك عزتنا‬ ‫وكرامتنا ‪ ,,‬فهل هانت عليكم حتى نرتك كل هذه ال�سنوات‬ ‫وهل هناك ثمن لهذه العزة والكرامة ان ال قدر اهلل‬ ‫اهدرت وهل امرهما واملحافظة عليهما يحتاج اىل قرار‬ ‫وحوار هل املحافظة على االن�سان كقيمة حولها �شك هل‬ ‫املحافظة على حياة االن�سان عزيزا كرميا حولها جدل‬ ‫هل تخلي�صنا من املوت يحتاج اىل نقا�ش ي�ستغرق كل هذه‬ ‫ال�سنوات ‪.‬‬ ‫قال ‪..‬قالت ‪..‬قالوا اكتب لنا ر�سالة فبعد ايام �ستدخل‬ ‫عامك ‪� ........‬سجينا خلف الق�ضبان امتنى ممن يهمه‬ ‫االمر ان ي�ضع الرقم الذي يراه منا�سبا ‪..‬و�شكرا‬ ‫اخوكم اال�سري‬ ‫ح�سن عبد الرحمن �سالمة‬ ‫‪2014/5/17‬‬ ‫يف ذكرى دخويل العام التا�سع ع�شر �سجينا خلف الق�ضبان‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪33 | www.4freedom.ps‬‬


‫لقاء خا�ص مع الأ�سري املحرر‬ ‫الذي ق�ضى ‪ 22‬يوم ًا يف معركة الأمعاء اخلاوية‬

‫بعد ‪ ١٥‬يوم من الإ�ضراب �أتاين خرب بحكم جوهري ي�ؤدي‬ ‫لإفراجي‪ ،‬لكني مل �أوقف �إ�ضرابي‪ ،‬لأن الإعتقال الإداري‪،‬‬ ‫�سيف م�سلط على جميع �أفراد ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬

‫زيد اجلنيدي‬ ‫تكرار االعتقال والتمديد الإداري‪ ،‬واجلرح‬ ‫الذي يخلفة التمديد املتكرر داخل نف�سية‬ ‫الأ���س��رى وذوي��ه��م‪ ،‬ه��و ال�سبب للإ�ضراب‪.‬‬

‫عزل �أيالون حار‪ ،‬ورطب‪ ،‬ومعزول عن النا�س باملطلق فهو‬ ‫مبني حتت الأر�ض‪ ،‬ويتعمد االحتالل �إذاللنا وتفتي�شنا‬ ‫مرار ًا‪..‬نخ�ضع للتفتي�ش العاري مرة �أو مرتني يومي ًا‪ ،‬ال فورة‬ ‫بالإ�ضراب‪ ،‬يحاولون جعلنا حبي�سني �أنف�سنا‪.‬‬ ‫ال�سجانون يجربونا على الوقوف للعدد وهو ما ال ين�صاع له‬ ‫الأ�سرى‪ ،‬نحن ال ن�ستطيع الوقوف �إىل ال�صالة‪ ،‬كيف تريدين‬ ‫�أن �أقف للعدد‪.‬؟!‬ ‫لأنهم نزلوا ب�إرادتهم‪ ،‬ولأنهم م�ؤمنني بعدالة ق�ضيتهم‪ ،‬وب�أن‬ ‫الن�صر حليفهم‪ ،‬فمعنوياتهم عالية‪ ،‬وهم مدركون ل�صعوبة‬ ‫خطوتهم‪ ،‬وما�ضون بها حتى ال�شهادة �أو الن�صر‪.‬‬

‫حاورته ‪ :‬ال�صحافيه الرا يحيى‬

‫بدا ‪� ١٧٠‬أ�سري ًا �إدراي ًا‪ ،‬معركة طاحنة مع خمابرات االحتالل «ال�شاباك» كيف كانت �أيام الإ�ضراب الـ ‪ ٢٢‬التي ق�ضيتها؟‬

‫وم�صلحة �سجونه ‪،‬بهدف �إنتزاع حريتهم من دائرة االعتقال االدراي‬ ‫التي ال تنتهي ‪ ،‬اليوم يحارب الأ�سرى ب�أمعائهم اخلاوية نيابة عن �شعبهم‬ ‫وامتهم ‪،‬وقد �آثروا املوت الغالق ملف دام نال من االف الفل�سطينيني‬ ‫وارق حياتهم بدون توجيه تهمه او حتى االمل مبوعد االفراج‪ .‬للتعرف‬ ‫�أكرث على تفا�صيل املعركة‪ ،‬و�أ�سباب خو�ضها‪ ،‬التقت "ع�سقالن" الأ�سري‬ ‫املحرر زيد اجلنيدي بعد خو�ضه ‪ ٢٢‬يوم ًا من الإ�ضراب‪ ،‬لي�ضعكم يف‬ ‫�صورة احلدث ‪.‬‬

‫بداية عرفنا عن نف�سك‪ ،‬وعدد االعتقاالت التي مررت بها‪،‬‬ ‫وعدد �سنينها‪ ،‬وكم ق�ضيت يف االعتقال الأخري؟‬

‫حني �إن�ضممت للإ�ضراب‪ ،‬مل �أكن �أعرف او امل ان يفرج عني‬ ‫رغم انتهاء مدة االعتقال‪ ،‬حيث من النادر على من يخو�ض‬ ‫الإعتقال الإداري‪� ،‬أن يفرج عنه بعد ‪� ٤‬أ�شهر �أو �أقل من ذلك‪،‬‬ ‫خرجت من ال�سجن يف �شهر ‪ ،٢٠١٣ /٩‬وتعر�ضت للإعتقال يف‬ ‫�سجون ال�سلطة الفل�سطينية‪ ،‬وخرجت بعدها بفرتة ق�صرية‬ ‫اعتقلت يف مطلع �شهر يناير ‪ ،٢٠١٤‬وهذه املرة بالذات ال‬ ‫يوجد لديهم �سبب للإعتقال‪ ،‬بعد ‪ ١٥‬يوم من الإ�ضراب �أتاين‬ ‫خرب بحكم جوهري ي�ؤدي لإفراجي‪ ،‬لكني مل �أوقف �إ�ضرابي‪،‬‬ ‫لأن الإعتقال الإداري‪� ،‬سيف م�سلط على جميع �أفراد ال�شعب‬ ‫الفل�سطيني‪.‬‬

‫�أنا زيد �شاكر اجلنيدي‪ ،‬من مواليد اخلليل‪،‬عمري ‪ ٣٨‬عام ًا‪� ،‬أم�ضيت‬

‫يف ال�سجن ‪� ٥‬سنني ون�صف معظمها بالإعتقال الإداري‪ ،‬ق�ضيت يف �آخر كيف ت�صف عزل الرملة؟‬

‫اعتقال ‪� ٤‬أ�شهر فقط‪ ،‬و�أنا موظف يف بلدية اخلليل‪� ،‬أحمل �شهادة ديبلوم‬ ‫يف الكهرباء‪ ،‬لدي ولدان وبنت واحدة‪.‬‬

‫كيف ي�ؤثر الإعتقال ب�شكل عام على عمل الفرد‪ ،‬وعائلته؟‬

‫�أنا يل يف عملي ‪ ١٨‬عام ًا‪� ،‬أثر الإعتقال على تدرجي الوظيفي‪ ،‬كما �أثر‬ ‫على عملي احلر بعد العمل يف البلدية‪ ،‬فكنت يف كل مرة �أخ�سر الكثري‬ ‫على �صعيد عملي اخلا�ص والذي �أكون م�شرف ًا عليه‪� ،‬إثر تعطلي عن‬ ‫العمل ب�سبب االعتقال‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬ ‫‪www.4freedom.ps‬‬

‫ق�ضيت يف عزل الرملة ‪ ٢٢‬يوم ًا‪� ،‬أعانني اهلل �سبحانه وتعاىل‬ ‫ورفاقي على ق�ضائهم‪ ،‬وكنا قد نزلنا بالأ�سا�س للإ�ضراب‬ ‫بعزمية قوية‪ ،‬و�إ�صرار رغم �أن �أج�سادنا بد�أت تتهاوى‪ ،‬خا�صة‬ ‫�أن عزل �أيالون حار‪ ،‬ورطب‪ ،‬ومعزول عن النا�س باملطلق فهو‬ ‫مبني حتت الأر�ض‪ ،‬ويتعمد االحتالل �إذاللنا وتفتي�شنا مراراً‪،‬‬ ‫حني تكون قد قررت خو�ض الإ�ضراب يجربونك على خلع جميع‬ ‫مالب�سك‪ ،‬ويعطونك مالب�س جديدة‪ ،‬يعطونك بطانية واحدة‪،‬‬ ‫وفر�شة واحدة‪ ،‬ونخ�ضع للتفتي�ش العاري مرة �أو مرتني يومي ًا‪،‬‬ ‫ال فورة بالإ�ضراب‪ ،‬يحاولون جعلنا حبي�سني �أنف�سنا‪.‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫كم عدد الأ�سرى امل�ضربني يف كافة ال�سجون‪ ،‬وكم �ساعات و�أنا مكبل‪ ،‬خالل عامي االعتقال ال�سابقان‪ ،‬نزلت للمحكمة ‪٨‬‬ ‫مرات‪ ،‬كلها متديد هذه الق�صة تتكرر‪ ،‬لإنهاء هذه املعاناة خا�ض الأ�سرى‬ ‫يوجد منهم يف عزل الرملة؟‬ ‫نحن نزلنا من �سجن عوفر ‪� ٣٧‬أ�سري ًا �إداري ًا‪� ،‬إنتقلنا من �سجن عوفر الإداريون هذه املعركة‪.‬‬ ‫�إىل �أيالون مبا�شرة‪ ،‬وزعونا على عدة زنازين �صغرية حتت الأر�ض‪ ،‬كيف يتعامل ال�سجان اال�سرائيلي مع الأ�سرى امل�ضربني عن‬ ‫‪� ٤‬أو ‪� ٥‬أ�سرى يف كل زنزانة‪ ،‬عندما خرجت �أنا من العزل‪ ،‬كان الطعام؟‬ ‫يوجد ‪� ٤٩‬أ�سري ًا �إداري ًا‪.‬‬ ‫�أ�سلوب املعاملة ال يرقى ملعاملة «احليوانات»‪ ،‬يرف�ضون تقدمي �أي‬ ‫م�ساعدة طبية لنا �سوى ان منار�س �ضغطا �شديدا على الإدارة‪ ،‬قبل �أن‬ ‫يفرج عني‪ ،‬كان معنا �أ�سري من عائلة عيا�ش يف بيت حلم‪ ،‬وكان يتقي�أ‬ ‫ملاذا يخو�ض الأ�سرى الإدارييون هذا الإ�ضراب؟‬ ‫لأنه يعتقل بدون تهمة‪ ،‬العقوبة التي يخ�ضعونا لها ال عالقة لها الدم‪ ،‬وال ي�ستطيع �شرب املياه‪ ،‬الطبيب رف�ض عالجة قبل �أن يبد�أ‬ ‫بتهم‪ ،‬وال ير�ضى هذا الأمر �إن�سانٌ حي‪ ،‬حتى «احليوان» كان لريف�ضه‪ ،‬بتناول الطعام‪ ،‬رغم �أنه ي�ستطيع �إعطاءه املدعمات لتح�سني و�ضعه‪،‬‬ ‫تكرار االعتقال والتمديد الإداري‪ ،‬واجلرح الذي يخلفة التمديد وطبع ًا فح�صه من خالل النظر �إليه عرب فتحة الزنزانة‪.‬‬ ‫ال�سجانون يجربونا على الوقوف للعدد وهو ما ال ين�صاع له الأ�سرى‪ ،‬نحن‬ ‫املتكرر داخل نف�سية الأ�سرى وذويهم‪ ،‬هو ال�سبب للإ�ضراب‪.‬‬ ‫حني ي�شاركنا كبار ال�سن يف الإ�ضراب‪ ،‬وهم مدركني ل�صعوبتها‪ ،‬هذا ال ن�ستطيع الوقوف �إىل ال�صالة‪ ،‬كيف تريدين �أن �أقف للعدد‪.‬؟!‬ ‫يعني رف�ضهم لتحطيم النف�س الذي يتعر�ضون له‪ ،‬عر�ض املحكمة‬ ‫والوقت الذي نتعر�ض له �أثناء نقلنا لها‪ ،‬ونحن مكبلي الأيدي كيف هي عزمية الأ�سرى الذين تركتهم خلفك؟‬ ‫والأرجل‪ ،‬وحماكمتنا �أمام قا�ضي عبارة عن �صورة‪ ،‬وحمامي لأنهم نزلوا ب�إرادتهم‪ ،‬ولأنهم م�ؤمنني بعدالة ق�ضيتهم‪ ،‬وب�أن الن�صر‬ ‫املحكمة �أي�ض ًا �صورة‪ ،‬ويوهمونك ب�أن «ملفك ب�سيط‪ ،‬والفرج قادم» حليفهم‪ ،‬فمعنوياتهم عالية‪ ،‬وهم مدركون ل�صعوبة خطوتهم‪ ،‬وما�ضون‬ ‫تنتظر �شهر قبل �أن جتد رد ًا �سلبي ب�إنتظارك‪ ،‬حتى لو قدمنا طلب ًا بها حتى ال�شهادة �أو الن�صر‪.‬‬ ‫للإ�ستئناف‪ ،‬تعاد للمحكمة مرة �أخرى‪ ،‬وتدور يف حلقة خمابرات حني بد�أوا بهذه اخلطوة‪ ،‬اجتمع الأ�سرى الإداريني ملدة �أ�سبوعني‬ ‫االحتالل املفرغة دون نتيجة‪.‬‬ ‫كاملني‪ ،‬كي يكونوا م�ستعدين متام ًا لهذه اخلطوة‪ ،‬ويتجنبوا حتايل �إدارة‬ ‫�أنا مثال كنت موجود يف �سجن النقب‪� ٣،‬أيام و�أنا مكبل‪ ،‬ع�شر ال�سجون عليهم‪ ،‬و�إف�شال خطوتهم‪.‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪35 | www.4freedom.ps‬‬


‫ال�شاباك لن ير�ضى ب�سهولة �أن ينهي هذه العقود من الظلم‪ ،‬ونحن ظهرنا م�سنود ب�أ�شقاءنا الذين ي�ساندون الإ�ضراب‬ ‫من داخل ال�سجون‪ ،‬وهو ما يعني ال�ضغط ال�شديد على �إدارة ال�سجون‪.‬‬ ‫نعم؛ الأ�سرى طلبوا من القيادة الفل�سطينية دعم الإ�ضراب‪ ،‬و�إعطاء ف�سحة للإحتجاجات وامل�سريات لل�ضغط على‬ ‫االحتالل‪ ،‬وا�ستخدام الطرق الديبلوما�سية لل�ضغط عليهم‪.‬‬ ‫ر�سالتهم ل�شعبهم‪� ،‬أن ال ترتكوا �أخت‪ ،‬و�أم‪ ،‬وعائلة الأ�سري وحدها يف امليدان‪ ،‬و�أن قفوا بجانبهم‪ ،‬فمعركتهم لي�ست لهم‬ ‫وحدهم‪ ،‬ولأن الأ�سري ي�شعر �أنه وحده يف هذه املعركة‪.‬‬ ‫الدور الأكرب هو وقوف ال�شارع معهم‪ ،‬نحن كنا معزولني عن العامل �إجما ًال‪ ،‬كان توا�صلنا الوحيد مع العامل عرب‬ ‫املحامني يف املحاكم‪ ،‬الأ�سرى كانوا ي�شعرون ب�أنهم لي�سوا وحدهم عندما ي�سمعون عن م�سريات الت�ضامن‪ ،‬التي جتوب‬ ‫ال�شوارع لدعمهم‪.‬‬ ‫كيف مت االعتداء على ال�شيخ حممد جمال النت�شة‪ ،‬وما ر�سالتهم ل�شعبهم‪� ،‬أن ال ترتكوا �أخت‪ ،‬و�أم‪ ،‬وعائلة الأ�سري وحدها يف‬ ‫امليدان‪ ،‬و�أن قفوا بجانبهم‪ ،‬فمعركتهم لي�ست لهم وحدهم‪ ،‬ولأن الأ�سري‬ ‫الذي جرى؟‬ ‫الأ�سرى عادة ال ينالون �إال ق�سطا وفري ًا من النوم‪ ،‬ودخلت وحدات ي�شعر �أنه وحده يف هذه املعركة‪.‬‬ ‫التفتي�ش ونحن نيام �صباح�أ‪ ،‬قرابة ال�ساعة العا�شرة‪ ،‬والأ�سرى عادة‬ ‫يناموا قرابة ال�ساعة ال�ساد�سة فجراً‪ ،‬وقامت بتكبيلنا جميع ًا عدا هل يزوركم املحامني‪ ،‬وكم زيارة كانت و�أنت داخل ال�سجن؟‬ ‫ال�شيخ النت�شة‪ ،‬وقاموا بدفعه على الأر�ض‪ ،‬و�أغمي عليه‪ ،‬فقام النائب يف �أول ‪� ١٠‬أيام كانت �إدارة ال�سجون متنع زيارتهم لنا‪ ،‬بعدها بد�أ املحامون‬ ‫حممد ماهر بدر‪ ،‬ب�إ�سعافه‪ ،‬مما جعل ال�سجانني ي�ضربونه حتى ك�سروا يزورون بع�ض الأ�شخا�ص لفرتة ق�صرية جداً‪ ،‬بعد الإفراج عني �أي بعد‬ ‫�أ�صبعه‪ ،‬وجاء الأخ طارق الدعي�س مل�ساعدتهما‪ ،‬ف�أردوه �أر�ض ًا وخلعوا ‪ ٢٢‬يوم من الإ�ضراب‪ ،‬تواردت �أخبار عن زيارة حما ّمي ال�صليب للأ�سرى‪،‬‬ ‫كتفه‪ ،‬وبعد �ساعتني �أو ثالث‪ ،‬بعد �أن طرقنا على الأبواب بكثافة‪ ،‬والأ�سرى عموم ًا كانوا يعتقدون �أن ال�صليب متواطئ مع االحتالل يف‬ ‫�أخرجوهم �إىل العيادة بطريقة �ساخرة‪ ،‬ال تليق مبري�ض تعر�ض لكل عدم الزيارة‪.‬‬ ‫هذا ال�ضرب‪.‬‬

‫هل تتوقع �أن معركة ك�سر العظم هذه قد ت�ؤتي ثمارها‪،‬‬ ‫و�إىل �أين مي�ضى الأ�سرى فيها؟‬

‫هم م�ستعدين لهذه اخلطوة حتى �أنهم �إ�ستفتوا بع�ض العلماء يف الأ�سر‪،‬‬ ‫عن �إباحة �أو حرمة �أن يفطروا يف رم�ضان‪ ،‬كي ي�ستطيعوا الإ�ستمرار‬ ‫بخطوتهم‪ ،‬ما �أذكره �أن الأخ املري�ض بال�سرطان نبيل النت�شة‪ ،‬والذي‬ ‫يتناول عددا كبريا من الأدوية‪ ،‬بد�أ بالتح�ضري ملرافقتنا للعزل‪ ،‬حتى‬ ‫مي�ضي معنا يف هذه اخلطوة‪ ،‬وقفنا جميعنا نرتجاه كي يرجع عن‬ ‫هذه اخلطوة‪ ،‬ونطلب منه �أال ي�أت عليها‪ ،‬فنحن ال�شباب �سنخو�ض هذه‬ ‫أحد �أن ميوت بيننا‪ ،‬حتى وقف الوزير‬ ‫املعركة عن اجلميع‪ ،‬وال نريد ل ٍ‬ ‫عي�سى اجلعربي وهو يعاين من ال�سكري وال�ضغط‪ ،‬و�أق�سم باهلل �أنه لو‬ ‫خا�ض نبيل اخلطوة‪ ،‬ف�سيخو�ض هذه اخلطوة معه‪� ،‬أعطانا هذا الأمر‬ ‫دفعة قوية‪ ،‬و�إ�صرار على امل�ضي قدم ًا‪.‬‬ ‫هذه مرحلة ع�ض الأ�صابع‪ ،‬فال�شاباك لن ير�ضى ب�سهولة �أن ينهي‬ ‫هذه العقود من الظلم‪ ،‬ونحن ظهرنا م�سنود ب�أ�شقاءنا الذين ي�ساندون‬ ‫الإ�ضراب من داخل ال�سجون‪ ،‬وهو ما يعني ال�ضغط ال�شديد على �إدارة‬ ‫ال�سجون‪.‬‬

‫ملاذا مينع االحتالل زيارات املحامني؟‬

‫خوفا ً من �إي�صال الأخبار من داخل ال�سجون للعامل يف اخلارج‪� ،‬إ�ضافة‬ ‫خلوفهم من نقل ر�سائل بني ال�سجون عرب املحامني‪.‬‬

‫هل فتح �أو حاول االحتالل فتح حوار مع الأ�سرى امل�ضربني‬ ‫عن الطعام؟‬ ‫حتى يوم الإفراج عني مل يكن هناك �أي حوار‪ ،‬ف�أنا كنت يف عزل �أيالون‪،‬‬ ‫وقيادة الإ�ضراب كانت هناك‪ ،‬مل �أ�شهد �أي حوار‪� ،‬أو حماوالت لفتح‬ ‫حوار‪.‬‬

‫ما الذي ميكن �أن تقدمه القيادة الفل�سطينية وال�شارع‬ ‫الفل�سطيني للأ�سرى امل�ضربني عن الطعام؟‬

‫الدور الأكرب هو وقوف ال�شارع معهم‪ ،‬نحن كنا معزولني عن العامل �إجما ًال‪،‬‬ ‫كان توا�صلنا الوحيد مع العامل عرب املحامني يف املحاكم‪ ،‬الأ�سرى كانوا‬ ‫ي�شعرون ب�أنهم لي�سوا وحدهم عندما ي�سمعون عن م�سريات الت�ضامن‪،‬‬ ‫التي جتوب ال�شوارع لدعمهم‪.‬‬

‫من جانب القيادة الفل�سطينية فهناك الكثري لتقدمه‪ ،‬الدور يكمن‬ ‫هل حملت ر�سالة منهم؟‬ ‫يف �أهمية توا�صلها مع الدول التي متلك توا�صل مبا�شر مع االحتالل‪،‬‬ ‫نعم؛ الأ�سرى طلبوا من القيادة الفل�سطينية دعم الإ�ضراب‪ ،‬و�إعطاء وت�ستطيع �أن تر�سل له ر�سائل قوية حلثه على االن�صياع ملطالب‬ ‫ف�سحة للإحتجاجات وامل�سريات لل�ضغط على االحتالل‪ ،‬وا�ستخدام الأ�سرى‪� ،‬إ�ضافة ملقدرة الدولة الفل�سطينية اليوم التقدم ب�شكاوى للدول‬ ‫الطرق الديبلوما�سية لل�ضغط عليهم‪.‬‬ ‫الأوروبية‪ ،‬وت�صعيد الأمر دولي ًا‪.‬‬ ‫‪36‬‬

‫‪www.4freedom.ps‬‬ ‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪37 | www.4freedom.ps‬‬


‫ر�سالة من الأ�سري الدكتور عدنان �أبو تبانه‬

‫رحلة الع�شرون عاما‬ ‫�إىل االعتقال الإداري‬

‫ ‬ ‫مع بزوغ فجر هذا اليوم (يوم‬ ‫اجلمعــــــــــــــــة‪2014-5-16‬من �سجن النقب‬ ‫ال�صحراوي) يكون يل �أ�سبوعان من االمتناع‬ ‫عن تناول الدواء‪ ،‬والذي �سبب يل �أالم مربحة‪،‬‬ ‫�إ�ضافة �إىل حالة الهزال وال�ضعف ال�شديد‬ ‫الذي �أعاين منه نتيجة الإ�ضراب املتقطع الذي‬ ‫�أ�شارك فيه مع جمموعة من الأ�سرى املر�ضى‬ ‫الذين بد�ؤوا خطواتهم قبل �أربعة وع�شرون‬ ‫يوما من �أجل نيل حريتهم والتخل�ص من نري‬ ‫االعتقال الإداري الظامل‪ ،‬الذي حول حياتنا‬ ‫وحياة عائالتنا �إىل جحيم ال يطاق يف قوانني‬ ‫دولة تدعي �أنها واحة للدميقراطية‪ ،‬وهي‬ ‫ترث قانون ًا ا�ستعماري ًا َع ِفن ًا‪ ،‬ت�ستقوي فيه على‬ ‫نا�شطني حقوقيني واجتماعيني ونواب و�أ�ساتذة‬ ‫جامعات‪ ،‬ال ذنب لهم �سوى �أنه ال دليل عليهم‬ ‫لتقدميهم ملحاكم غري �شرعية‪ ،‬هذا القانون‬ ‫الفا�شي والظامل الذي طبقته بريطانيا على‬ ‫العرب واليهود �أثناء االنتداب‪ ،‬والذي اكتوى‬ ‫بناره الآالف‪ ،‬منهم رئي�س الوزراء الإ�سرائيلي‬ ‫ال�سابق (مناحم بيغن) والذي اعتقل �إداريا‬ ‫زمن االنتداب �إىل توقيف العمل به �أثناء فرتة‬ ‫حكمه وهو الذي دفع �أكرب ق�ضاة �إ�سرائيل‬ ‫(�شمدار) والذي اكتوى �أي�ضا بناره �إىل‬ ‫الدعوى �إىل �إلغائه‪ ،‬وكذلك كان الدافع �إىل‬ ‫وزير العدل الإ�سرائيلي ال�سابق (يو�سي بيلن)‬ ‫اىل تقليل عدد املعتقلني الإداريني من ب�ضعة‬ ‫فئات �أواخر الت�سعينات �إىل �سبع معتقلني‬ ‫�إداريني يف العام ‪2000‬م‪ .‬بد�أت رحلة اعتقايل‬ ‫الإداري بعد جمزرة احلرم الإبراهيمي يف‬ ‫عام ‪1994‬م‪ ،‬حيث اعتقل الع�شرات من �أبناء‬ ‫اخلليل واملئات من �أبناء ال�ضفة والقطاع يف‬ ‫معتقل ا�سمه (لينوبع كيلي �شيفع) والذي‬ ‫ق�ضى فيه جدي عبد املجيد �أبو تبانه – رحمه‬ ‫اهلل – فرتة من االعتقال الإداري‪ ،‬حيث كان‬ ‫ا�سمه زمن االنتداب الربيطاين (بعريو حفري)‬ ‫عام ‪1947‬م ‪ ،‬ومن هنا بد�أت رحلة املعاناة‬ ‫والظلم الذي ال زلنا نخو�ض غمارها منذ‬ ‫‪38‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫ع�شرون عاما‪ ،‬حينها ولد ابني (عز الدين)‬ ‫لي�صرخ يف وجه العامل �أين �أبي؟ فيجيبه‬ ‫احلا�ضرون (يف االعتقال الإداري)‪ ،‬وي�شاء‬ ‫القدر �أن يجمعنا اهلل بعز الدين لنحتفل بعيد‬ ‫ميالده الع�شرون يف نف�س ال�سجن‪ ،‬لنحمل الهم‬ ‫واملعاناة من جديد‪ ،‬ال �سيما املر�ض الذي ي�صيب‬ ‫رئتيه وكليتيه �شفاه اهلل وعافاه‪ ،‬كما هو احلال‬ ‫معي يف ال�ضغط وال�سكري و�أمرا�ض �أخرى‬ ‫نعاين منها يف ظل �أجواء ال�سجون املمر�ضة‪.‬‬ ‫مل تكتمل فرحة الإفراج يف االعتقال الأول‬ ‫حتى �أفاج�أ باعتقال جديد رافقه والدة ابني‬ ‫�صالح الدين بعيدا عني‪ ،‬ثم وفاة والدي الذي‬ ‫مل �أح�ضر وفاته ومل �ألق عليه حلظة الوداع‬ ‫الأخرية لتكون ح�سرة يل حتى هذه اللحظات‪.‬‬ ‫وكانت �أعوام ‪ 96‬و‪ 97‬و‪ 98‬والتي ق�ضيتها يف‬ ‫االعتقال الإداري بالغة الق�سوة وال�صعوبة‪،‬‬ ‫ورغم مقاطعتنا للمحاكم الظاملة و�إ�ضراباتنا‬ ‫واحتجاجاتنا يف تلك ال�سنوات �إال �أن هذه‬ ‫ال�سيا�سة ا�ستمرت حتى قدوم الوزير (يو�سي‬ ‫بيلن) وكان حينها وزيرا للعدل‪ ،‬حيث وعد‬ ‫ب�أن يقلل من �أعداد االعتقال الإداري و�صدق‬ ‫فيما وعد‪ ،‬فلم يبق �سوى �سبعة يف �سجن تلمود‬ ‫للإداريني‪ .‬وبعد ذلك كله كانت عملية ال�سور‬ ‫الواقي َوبا ًال على �أهل ال�ضفة حيث �سقط‬ ‫املئات من ال�شهداء واجلرحى‪ ،‬وعاد الآالف‬ ‫�إىل االعتقال الإداري وب�أعداد هائلة‪ ،‬حيث‬ ‫اكتويت ب�سيف هذا االعتقال منذ ذلك احلني‬ ‫خم�سة ع�شرة مرة‪ ،‬وكنت يف كل عام وحتى‬ ‫هذه اللحظة �ضيفا مقيما يف �سجن عوفر‬ ‫و�سجن النقب‪ ،‬ومنذ ذلك التاريخ مكثت �أكرث‬ ‫من ‪� 6‬سنوات يف االعتقال الإداري ليولد‬ ‫طفالي �أمري وم�صطفى بعيدا عني‪ ،‬وميوت‬ ‫الأقارب كذلك بعيدا عني دون توديع �أي منهم‪،‬‬ ‫وكذلك مل �أ�شارك عائلتي بفرحهم و�أحزانهم‪،‬‬ ‫وحتقيق جناحاتهم من تخرج من اجلامعات‬ ‫وغريه كتخرج زوجتي رنا اجلعبة من املاج�ستري‬ ‫يف عام ‪2009‬م‪ .‬كان االعتقال الأخري الأكرث‬

‫ق�سوة والأكرث �إيالما فقد كنت �أ�ستعد لزواج‬ ‫�أوالدي(حممد و�أن�س) وكنت م�شغوال بكل‬ ‫تفا�صيل �إعدادات العر�س من حجز لل�صاالت‬ ‫والغداء وتوزيع بطاقات الدعوة وغريه من‬ ‫فعاليات الفرح‪ ،‬ومل يخطر يل ب�أ�سو�أ �أحالمي �أن‬ ‫�أعود لالعتقال يف هذه الأجواء ال�سعيدة‪ ،‬وبعد‬ ‫توزيع بطاقات الدعوة على املدعوين من �أقارب‬ ‫و�أ�صحاب وخالن‪ ،‬كانت املفاج�أة وال�صدمة بل‬ ‫امل�صيبة‪ ،‬حيث حو�صر البيت من قبل عدد من‬ ‫اجلنود الإ�سرائيليون برفقة �ضباط املخابرات‬ ‫الذين �أخربوين �أين معتقل‪ ،‬فقلت لهم �أن لدي‬ ‫منا�سبة عر�س ولدي‪ ،‬ومل يح�صل �شيء لو‬ ‫ت�أخر االعتقال �أياما معدودة بعد العر�س‪ ،‬لكن‬ ‫القيود كانت �أقوى من �صرخاتي و�آالمي‪ ،‬وحزن‬ ‫�أهل البيت على هذا االعتقال يف هذه الظروف‪،‬‬ ‫والتي حولت الأفراح �إىل �أتراح‪ ،‬وقد �أو�صيتهم‬ ‫قلت لهم ب�أن يتموا العر�س ويكملوا اجراءات‬ ‫الزواج والفرح وك�أين معهم‪ ،‬و�أخفيت حزين‬ ‫و�آالمي وقهري من ال�سجان‪ ،‬وزاد قهري و�أملي‬ ‫عندما نزلت �إىل املحكمة ليخربوين ب�أين‬ ‫معتقل �إداري بتهمة (امللف ال�سري) الغا�شم‬ ‫الظامل الذي ال �أعرف ما هو‪ ،‬وتهمتي هي �أين‬ ‫�أحد وجهاء مدينة اخلليل‪ ،‬وك�أن الإ�صالح بني‬ ‫النا�س تهمة يحاكم عليها القانون‪ ،‬و�أدركت بل‬ ‫كنت مدركا ب�أن املحكمة بعيدة عن العدالة‬ ‫والنزاهة‪ ،‬و�أ�صبحت بدون �أمل يف الإفراج‬ ‫عني ودون �أمل يف حتقيق �أحالمي‪ ،‬ودون �أمل‬ ‫يف حتقيق العدالة املفقودة‪ .‬االعتقال الإداري‬ ‫الأول يف العامل والذي مار�سه الفراعنة على‬ ‫النبي يو�سف عليه ال�سالم‪ ،‬واالعتقال الإداري‬ ‫الأخري يف العامل هو الذي ميار�سه املدّ عون �أنهم‬ ‫�أبناء يو�سف عليه ال�سالم‪ .‬بعد ع�شرين عاما‬ ‫من هذا االعتقال الق�سري الذي �أبعدين عن‬ ‫عائلتي و�أطفايل وطالبي يف اجلامعة‪� ،‬أ�صبحت‬ ‫احلياة ال قيمة وال معنى لها‪ ،‬وغدت احلياة‬ ‫واملوت لدي �سيان‪ ،‬بل �إن املوت ال�شريف الكرمي‬ ‫يكون يف معركة الأمعاء اخلاوية‪.‬‬ ‫‪39 | www.4freedom.ps‬‬


‫االعتقال االداري‬ ‫املالذ الأخري!!‬

‫ملف العدد‬

‫بقلم‪ /‬الدكتور حنا عي�سى ‪ -‬ا�ستاذ القانون الدويل‬ ‫االعتقال الإداري‪:‬‬ ‫امر �صادر عن جهة ما يق�ضي بحب�س �شخ�ص ما دون توجيه تهمة معينة‬ ‫�أو الئحة اتهام بحيث يكون بناء على ملفات �سرية ا�ستخبارية‪� ،‬أو‬ ‫ب�سبب عدم وجود ادلة �أو لنق�ص االدلة �ضد متهم ما‪.‬‬ ‫وقد �إ�ستغلت �سلطات االحتالل الإ�سرائيلي ماد��ني قانونيتني كم�سوغ‬ ‫لفر�ض االعتقال الإداري على االف من ابناء ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫الأوىل‪ :‬املادة (‪ )111‬من �أنظمة الدفاع حلالة الطوارئ التي �أقرها‬ ‫االنتداب الربيطاين عام ‪ . 1945‬الثانية‪ :‬البند ‪ 78‬من اتفاقية جنيف‬ ‫الرابعة الذي ي�سمح باعتقال �أ�شخا�ص �ضمن االعتقال الإداري يف‬ ‫حاالت �شاذة للغاية‪ ،‬كو�سيلة �أخرية تهدف �إىل منع اخلطر الذي ال ميكن‬ ‫�إحباطه بو�سائل اقل م�س ًا باحلرية التي �إعتربها قانون حقوق الإن�سان‬ ‫الدويل "من اللبنات الأ�سا�سية يف حقوق الإن�سان"‪.‬‬

‫وما يثري ال�سخرية هو الإجراءات التي تتبعها �سلطات‬ ‫االحتالل الإ�سرائيلي يف تطبيق االعتقال الإداري‪� ،‬إذ تتلخ�ص‬ ‫يف‪:‬‬

‫* خالل ‪� 8‬أيام من �صدور الأمر يعر�ض املو�ضوع �أمام حمكمة ع�سكرية‬ ‫بدائية للم�صادقة على االعتقال بدون الك�شف للمتهم وملحاميه عن‬ ‫ثم تفننت �سلطات االحتالل الإ�سرائيلي يف �إ�صدار اوامر االعتقال التهمة وفحوى مواد الأدلة با�ستثناء مادة التحقيق الأولية التي ت�سمى‬ ‫الإداري بهدف قمع النخب ال�سيا�سية واالجتماعية من رجاالت املادة العلنية‪.‬‬ ‫ال�سيا�سة واملثقفني والأكادمييني و�أع�ضاء املجل�س الت�شريعي عالوة على‬ ‫الن�ساء والأطفال القا�صرين‪ ،‬كما هو يف االوامر الع�سكرية التالية‪:‬‬ ‫* بعد ذلك يعر�ض �أمام املحكمة الع�سكرية الإ�ستئنافية‪ ،‬دورها مكمل‬ ‫* الأمر الع�سكري الإ�سرائيلي رقم ( ‪ ) 378‬يف �سنة ‪1970‬‬ ‫للمحكمة البدائية وقراراتها دائم ًا مل�صلحة النيابة الع�سكرية حيث ال‬ ‫* قانون �صالحيات الطوارئ (اعتقاالت) يف �سنة ‪1979‬‬ ‫يتاح للمتهم وحمامي الدفاع االطالع على بنود االتهام �أو ما يعرف بامللف‬ ‫* االمر رقم (‪ )1228‬يف �سنة ‪ 1988‬من �أجل ت�سهيل عملية االعتقال ال�سري – ما �أن تنتهي فرتة االعتقال الأوىل حتى تتمدد مرة تلو املرة‬ ‫الإداري ‪ ،‬والذي �أعطى �صالحية �إ�صدار قرار التحويل لالعتقال لت�صل الفرتة الرتاكمية يف عدة حاالت لفرتات �أق�صاها ‪� 5‬سنوات‪.‬‬ ‫الإداري ل�ضباط �أقل رتبة من قائد املنطقة‪ ،‬مما �أدى اىل ارتفاع كبري‬ ‫لعدد املعتقلني الإداريني الفل�سطينيني‬ ‫* حمكمة " العدل العليا " نف�س ما يحدث يف املحكمة الع�سكرية‬ ‫* االمر رقم (‪ )1281‬يف �سنة ‪ 1989‬الذي �سمح باطالة فرتة الإعتقال الإ�ستئنافية‪ ،‬ما ي�ؤكد على �أن تلك املحاكم هي �صورية وتتخذ قراراتها‬ ‫الإداري للمرة الواحدة ل�سنة كاملة ‪ ،‬قابلة للتجديد �أي�ض ًا ‪ ،‬وقد مت وفق ًا ملا ميليه عليها جهاز املخابرات " ال�شني بيت "‪.‬‬ ‫حتويل املئات من الفل�سطينيني لالعتقال الإداري ملدة عام وكثري ًا ما‬ ‫جدد �أمر اعتقالهم عند انق�ضاء هذه املدة �أو قبيل انتهائها ‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬فمن �أب�شع الو�سائل والأ�ساليب التي متار�سها �سلطات االحتالل‬

‫ملف العدد‬

‫الإ�سرائيلي االعتقال الإداري والتوقيف لفرتة طويلة دون حماكمة ما‬ ‫يجب مالحظة ان تلك الأوامر (واالعتقال الإداري نف�سه) منافية لأحكام يعترب انتهاكا �صارخا لقواعد القانون الدويل الإن�ساين الذي ي�شرتط‬ ‫املواد ‪ 96-83‬من اتفاقية جنيف الرابعة ل�سنة ‪1949‬م والعهد الدويل حماكمة عادلة ُتوفر خاللها كافة ال�ضمانات القانونية التي متكن‬ ‫اخلا�ص باحلقوق املدنية وال�سيا�سية‪ ،‬واتفاقية مناه�ضة التعذيب‪.‬‬ ‫ال�شخ�ص من الدفاع عن نف�سه‪.‬‬ ‫‪40‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪41 | www.4freedom.ps‬‬


‫لي�س هناك �أدنى �شك �أن الطريقة التي ت�ستعمل فيها حكومة االحتالل االعتقال الإداري تتناق�ض‬ ‫وب�شكل �سافر مع القيود التي و�ضعها القانون الدويل على االعتقال الإداري ‪.‬‬ ‫قيام �إ�سرائيل باالعتقال الإداري بحق الفل�سطينيني وفقا لأنظمة الطوارئ لعام ‪ 1945‬م‪ .‬والتي‬ ‫هي ملغاة �أ�صال؛ انتهاك وا�ضح للقانون‪.‬‬ ‫االعتقال الإداري يتعار�ض مع �أ�سا�سيات الت�شريع الإ�سرائيلي ذاته ‪.‬‬

‫مربرات االحتالل لالعتقال الإداري‬

‫والإعتقال االداري تع�سفي غري قانوين يتنافى و�أب�سط املعايري الدولية‬ ‫حلقوق الإن�سان لأنه اعتقال بدون تهمة و حماكمة يعـتمد على ملف‬ ‫�سري و�أدلة �سرية ال ميكن للمعتقل �أو حماميه الإطالع عليها‪ .‬هو عبارة‬ ‫عن عملية اعتقال تـتم بدون ح�سم ق�ضائي وا�ضح ‪ ،‬وبدون الئحة اتهام‬ ‫وحتى بدون حماكمة كما هو معروف يف القانون الدويل‪ ،‬ولي�س هناك‬ ‫�أدنى �شك �أن الطريقة التي ت�ستعمل فيها حكومة االحتالل االعتقال‬ ‫الإداري تتناق�ض وب�شكل �سافر مع القيود التي و�ضعها القانون الدويل‬ ‫على االعتقال الإداري ‪.‬‬

‫تربر �إ�سرائيل ا�ستخدامها لعقوبات غري ق�ضائية مثل االعتقال الإداري‬ ‫ب�أنه يتفق ون�صو�ص �أنظمة الدفاع العام ‪ 1945‬م‪ .‬على اعتبار �أنها كانت‬ ‫جزءا من قانون البلد عندما احتلت �إ�سرائيل ال�ضفة الغربية عام ‪1967‬‬ ‫م‪ ،‬واحلقيقة �أن هذه الأنظمة مل تكن جزءا من قانون البلد يف عام‬ ‫‪ 1967‬م‪ ، .‬ذلك �أن الربيطانيني قد �ألغـوا هذه الأنظمة يف عام ‪ 1948‬م‪.‬‬ ‫بتاريخ ‪ 1948/5/14‬م‪ .‬وقد �أكد هذا ر�سالة م�ؤرخة يف‪1987/4/22‬‬ ‫م‪ .‬بعثت بها وزارة اخلارجية الربيطانية �إىل م�ؤ�س�سة احلق فرع جلنة‬ ‫احلقوقيني الدوليني يف رام اهلل‪� ،‬إ�ضافة �إىل كون هذه الأنظمة تتعار�ض‬ ‫مع الد�ستور الأردين الذي كان �سائدا عام ‪ 1952‬م ‪.‬‬

‫االعتقال االداري ‪ -‬احلق يف احلرية‬ ‫و�إذا علمنا �أن من �أهم و�أبرز القواعد الأ�سا�سية حلقوق الإن�سان هو احلق‬ ‫يف احلرية ‪ ،‬ف�إن االعتقال الإداري هو انتهاك �صارخ للقانون الدويل وال‬ ‫بد لنا �أن ن�ؤكد �أن االعتقال الإداري هو الو�سيلة الأكرث تطرفا التي ي�سمح‬ ‫بها القانون الدويل للقوة املحتلة باتباعها جتاه �سكان املناطق املحتلة‪.‬‬ ‫نظرا لأن احلديث يدور عن و�سيلة �شاذة ومتطرفة‪ ،‬ف�إن ا�ستعمال هذه‬ ‫الو�سيلة خا�ضع ل�شروط �صارمة‪.‬‬ ‫وقيام �إ�سرائيل باالعتقال الإداري بحق الفل�سطينيني وفقا لأنظمة‬ ‫الطوارئ لعام ‪ 1945‬م‪ .‬والتي هي ملغاة �أ�صال؛ انتهاك وا�ضح للقانون ‪،‬‬ ‫وعلى اعتبار �أن املادة ‪ 43‬من اتفاقيات الهاي ‪ 1907‬م‪ .‬ال جتيز لدولة‬ ‫االحتالل �أن تغري يف الواقع الت�شريعي للبلد املحتل ‪ ،‬وباعتبار �أن �إ�سرائيل‬ ‫تقر بوجوب تطبيق �أنظمة الهاي لعام ‪ 1907‬م‪ ، .‬و�أن ذلك قد مت ت�أكيده‬ ‫�أكرث من مرة بقرارات وا�ضحة من املحكمة العليا الإ�سرائيلية"مثل قرار‬ ‫املحكمة عام ‪ 2000‬عندما قررت �أنه ال يحق للدولة احتجاز مواطنني‬ ‫وبناء عليه ف�إنه ال يوجد �أي �أ�سا�س‬ ‫لبنانيني باالعتقال الإداري " ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫قانوين يخول �إ�سرائيل �أن ت�ستند �إىل �أنظمة الطوارئ ك�أ�سا�س للجوء �إىل‬ ‫االعتقال الإداري ‪ ،‬وبالتايل فاالعتقال الإداري يتعار�ض مع �أ�سا�سيات‬ ‫الت�شريع الإ�سرائيلي ذاته ‪.‬‬

‫منها ت�شرتط العتبار املحاكمة عادلة �أن يتم �إبالغ املتهم بالئحة اتهام‬ ‫وا�ضحة وبلغة يفهمها تبني له �أ�سباب اعتقاله ليتاح له �إمكانية الدفاع‬ ‫عن نف�سه ‪ ،‬وحيث �أن االعتقال الإداري ي�ستند �إىل امللف ال�سري ي�صبح‬ ‫وا�ضحا مبا ال يدع جماال لل�شك �أنه ال تتوافر يف املحاكم التي تنظر يف‬ ‫االعتقال الإداري �ضمانات املحاكمة العادلة ‪ ،‬وعليه ف�إنه يعد جرمية‬ ‫حرب وفق املواد‪ 130‬و ‪ 131‬من اتفاقية جنيف الثالثة ‪ ،‬وكذلك وفق‬ ‫املواد ‪ 147‬و ‪ 148‬من اتفاقية جنيف الرابعة خا�صة و�أن �إ�سرائيل‬ ‫قبلت لنف�سها �أن تلتزم يف حكمها للأرا�ضي الفل�سطينية بالقانون الدويل‬ ‫و�أنظمة الهاي لعام ‪ ، 1907‬وقد �أكدت املحكمة العليا الإ�سرائيلية‬ ‫ذلك يف �أكرث من قرار �أبرزها عام ‪ 1977‬م‪ .‬يف الق�ضية رقم ‪78 / 606‬‬ ‫(دويكات �ضد دولة �إ�سرائيل) وذلك ب�ش�أن م�ستوطنة �ألون موريه ‪606‬‬ ‫‪. 78 /‬‬

‫وح�سب املادة ‪ 43‬من �أنظمة الهاي (والتي تعـترب عرفا دوليا ملزما)‬ ‫ف�إن �إ�سرائيل ملزمة ب�أن تتخذ كل ما يف ا�ستطاعتها من �إجراءات لإعادة‬ ‫الأمن واحلياة العامة �إىل الأرا�ضي الفل�سطينية بقدر الإمكان ويجب‬ ‫عليها �أن حترتم القوانني املعمول بها يف البالد املحتلة ما مل يحل دون‬ ‫ذلك مانع ال �سبيل �إىل رده ‪ ،‬وال يجوز لها �أن تغري بها �إال مبا يخدم‬ ‫كما �أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام ‪ 1949‬م‪ .‬وحتديد ًا املواد ‪ 70‬و ‪ 71‬م�صلحة ال�سكان الأ�صليني �أو ل�ضرورة �أمنية ق�صوى ال جمال �إىل ردها ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫وحيث �أن االعتقال الإداري ي�ستند �إىل امللف ال�سري ي�صبح وا�ضحا مبا ال يدع جماال‬ ‫لل�شك �أنه ال تتوافر يف املحاكم التي تنظر يف االعتقال الإداري �ضمانات املحاكمة‬ ‫العادلة ‪ ،‬وعليه ف�إنه يعد جرمية حرب وفق املواد‪ 130‬و ‪ 131‬من اتفاقية جنيف‬ ‫الثالثة ‪ ،‬وكذلك وفق املواد ‪ 147‬و ‪ 148‬من اتفاقية جنيف الرابعة خا�صة و�أن‬ ‫�إ�سرائيل قبلت لنف�سها �أن تلتزم يف حكمها للأرا�ضي الفل�سطينية بالقانون الدويل‬ ‫و�أنظمة الهاي لعام ‪1907‬‬

‫ملف العدد‬ ‫ملف العدد‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫اال�ستئناف الع�سكرية‪.‬‬

‫ولكن القانون الإ�سرائيلي والت�شريع الع�سكري الإ�سرائيلي ال�ساري‬ ‫يف ال�ضفة الغربية ي�سمح ب�صورة �صريحة بعملية االعتقال الإداري تتم املداوالت يف الدرجتني الق�ضائيتني يف جل�سة مغلقة ويف هذه‬ ‫املداوالت يحق للقا�ضي اخلروج عن قواعد الأدلة العادية‪ ،‬وخا�صة‬ ‫وينظم ا�ستعمال هذه الأداة‪.‬‬ ‫قدرته على "قبول دليل حتى لو مل يكن املعتقل موجودا �أو موكله �أو‬ ‫يتم القيام باالعتقاالت الإدارية ‪ -‬ال ي�شمل �شرقي القد�س ‪ -‬اليوم بدون �أن يك�شفه لهم" �إذا كان مقتنعا ب�أن الك�شف عن الدليل "قد مي�س‬ ‫طبقا للأمر اخلا�ص باالعتقاالت الإدارية رقم ‪ 1591‬من العام ‪ ،2007‬ب�أمن املنطقة �أو �أمن اجلمهور"‪.‬‬ ‫الذي جاء مكان �أمر �آخر �سابق من العام ‪ .1988‬ويخول الأمر القادة‬ ‫الع�سكريني يف ال�ضفة الغربية اعتقال �شخ�ص لفرتة �أق�صاها �ستة �أ�شهر القانون الدويل الإن�ساين �أجاز اللجوء لالعتقال الإداري ؟؟‬ ‫عندما يكون هناك "قاعدة معقولة لالفرتا�ض ب�أن االعتبارات اخلا�صة‬ ‫ب�أمن املنطقة �أو �أمن اجلمهور" ت�ستوجب هذا‪ .‬يحق للقادة الع�سكريني �أن القانون الدويل الإن�ساين �أجاز اللجوء لالعتقال الإداري لأ�سباب‬ ‫متديد فرتة االعتقال الإداري لفرتة �إ�ضافية ال تزيد عن �ستة �أ�شهر‪� .‬أمنية قهرية وب�شكل ا�ستثنائي وفردي ‪ ،‬حمذر ًا من ا�ستخدامه �سلب ًا‬ ‫ومل يتحدد يف الأمر الفرتة الرتاكمية الق�صوى الحتجاز ال�شخ�ص يف وب�شكل جماعي لأن ذلك رمبا ي�صل �إىل م�ستوى "العقاب اجلماعي "‬ ‫‪ ،‬على �أن ينتهي االعتقال الإداري فور زوال الأ�سباب ‪ ،‬وبالتايل و�ضع‬ ‫االعتقال الإداري‪ ،‬ولهذا ميكن متديد االعتقال املرة تلو الأخرى‪.‬‬ ‫قيود ًا �صارمة على تنفيذه وا�ستمرار احتجاز املعتقلني وحدد �إجراءات‬ ‫يبني الأمر جهاز رقابة ق�ضائي‪ .‬خالل ثمانية �أيام من يوم االعتقال �أو و�ضمانات ق�ضائية نزيهة يف حال اللجوء �إليه �أبرزها معرفة املعتقل‬ ‫من يوم متديده‪ ،‬يجب عر�ض املعتقل على قا�ض ع�سكري بدرجة عقيد الإداري لأ�سباب احتجازه فور اعتقاله وب�شكل تف�صيلي وكامل وباللغة‬ ‫من �أجل فح�ص �صحة االعتقال‪ .‬يحق للقا�ضي �أن ي�صادق على الأمر �أو التي يفهمها ‪ ،‬وح�صوله على �آلية م�ستقلة وحمايدة للطعن يف �شرعية‬ ‫�إلغائه‪� ،‬أو تق�صري فرتة االعتقال املحددة فيه كما ميكن اال�ستئناف على االحتجاز ‪ ،‬وح�صول املعتقل الإداري على امل�ساعدة القانونية ومنحه‬ ‫قراره من قبل املعتقل ومن قبل القائد الع�سكري �أمام قا�ض يف حمكمة احلق يف النظر ب�شكل دوري يف �شرعية ا�ستمرار احتجازه ‪ ،‬وحقه يف‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪43 | www.4freedom.ps‬‬


‫ملف العدد‬ ‫ملف العدد‬

‫تلج�أ �سلطات االحتالل لالعتقال الإداري ك�شكل من �أ�شكال العقاب وتعتمد على ملف �سري ومتار�سه‬ ‫كقاعدة لعقاب جماعي �ضد الفل�سطينيني ولفرتات طويلة ت�صل ل�سنوات عدة ‪ ،‬وحترم املعتقلني‬ ‫الإداريني من �أب�سط حقوقهم مبا فيها عدم ال�سماح لهم وملحاميهم بالإطالع على �أ�سباب اعتقالهم ‪.‬‬

‫�أ�صدرت �سلطات االحتالل خالل انـتفا�ضة الأق�صى قرابة ‪� 18‬ألف‬ ‫قرار اعتقال �إداري بحق فل�سطينيني‪.‬‬

‫االت�صال ب�أفراد عائلته عرب املرا�سلة واال�ستقبال ‪ ،‬وحقه يف احل�صول‬ ‫على الرعاية الطبية ‪ ،‬كما و�ألزم ال�سلطات ب�إخطار ال�سلطات الوطنية‬ ‫التابع لها ال�شخ�ص املعتقل �إداريا ب�أمر احتجازه ‪ ،‬و�أجربها على ال�سماح‬ ‫لل�سلطات الدبلوما�سية �أو القن�صلية ذات ال�صلة باالت�صال برعاياها‬ ‫وزيارتهم ‪.‬‬ ‫ومن الوا�ضح �أن �سلطات االحتالل ال تلتزم باملبادئ العامة وال‬ ‫بال�ضمانات الق�ضائية والإجراءات النزيهة املتعلقة باالعتقال الإداري‬ ‫وفق ًا للقوانني الدولية واتفاقية جنيف ‪ ،‬وهي تلج�أ لالعتقال الإداري‬ ‫ك�شكل من �أ�شكال العقاب وتعتمد على ملف �سري ومتار�سه كقاعدة‬ ‫كعقاب جماعي �ضد الفل�سطينيني ولفرتات طويلة ت�صل ل�سنوات عدة ‪،‬‬ ‫وحترم املعتقلني الإداريني من �أب�سط حقوقهم مبا فيها عدم ال�سماح لهم‬ ‫وملحاميهم بالإطالع على �أ�سباب اعتقالهم ‪.‬‬ ‫�إن القائد الع�سكري الإ�سرائيلي ي�ستند يف حاالت االعتقال الإداري‬ ‫على مواد �سرية – مبوجب التعديل الثاين للأمر ب�ش�أن االعتقال‬ ‫الإداري (تعليمات ال�ساعة) (تعديل رقم ‪( 1988 )2‬رقم‪1254‬‬ ‫بال�ضفة ورقم ‪ 966‬بغزة)‪ ،‬وهي بالأ�سا�س مواد البيانات �ضده‪ ،‬والتي‬ ‫تدعي ال�سلطات الإ�سرائيلية عدم جواز ك�شفها حفاظا على �سالمة‬ ‫م�صادر هذه املعلومات‪� ،‬أو لأن ك�شفها قد يف�ضح �أ�سلوب احل�صول على‬ ‫هذه املواد‪ .‬وقد �أقرت املحكمة العليا الإ�سرائيلية �إمكانية عدم ك�شف‬ ‫هذه البيانات‪ ،‬وعدم �إلزام ال�سلطة باحرتام حق امل�شتبه به باحل�صول‬ ‫على �إجراءات حماكمة عادلة‪.‬مبا يعد انتهاكا حلق املعتقل الإداري يف‬ ‫�إبالغه ب�سبب �إلقاء القب�ض عليه فمن حق كل �شخ�ص �أن يبلغ ب�سبب‬ ‫�إلقاء القب�ض عليه‪ .‬وتن�ص املادة ‪ )2(9‬من العهد الدويل املذكور"العهد‬ ‫الدويل اخلا�ص باحلقوق املدنية وال�سيا�سية" على انه‪":‬يجب �إبالغ كل‬ ‫�شخ�ص يقب�ض عليه ب�أ�سباب القب�ض عليه لدى وقوعه‪ ،‬ويجب �إبالغه‬ ‫وجه �إليه"‪.‬‬ ‫على وجه ال�سرعة ب�أية تهمة ُت َّ‬

‫ال�صالحية يف املادة ‪ 78‬تقوم فقط �إذا مل تكن هناك �إمكانية ملحاكمة‬ ‫ال�شخ�ص لأنه مل يرتكب خمالفة مبوجب القانون اجلنائي‪ .‬و�إمنا‬ ‫اخلطورة النابعة منه ترتكز على عمل قام به ولكنه غري معلن كمخالفة‬ ‫جنائية �أو �إذا �صرح عن نيته بالقيام بعمل يعترب خمالفة ولكن مل يرافق‬ ‫ذلك �أي عمل فعلي‪.‬‬

‫املبادئ العامة ال�سارية على االعتقال الإداري وفقا للقانون الدويل‬

‫ االعتقال الإداري �إجراء ا�ستثنائي ‪ :‬حيث بـينت اتفاقية جنيف‬‫الرابعة مبا ال يدع جما ًال لل�شك �أن االعتقال الإداري تدبري �شديد‬ ‫الق�سوة لل�سيطرة على الأمور ‪.‬‬ ‫ االعتقال الإداري لي�س بديال عن الدعوى اجلنائية‪.‬‬‫ االعتقال الإداري �إذا مت ب�شروطه يكون لكل حالة على حدا فقط‬‫‪ ،‬وال يكون جماعيا ب�أي حال من الأحوال لأن القانون الدويل يحظر‬ ‫العقاب اجلماعي ح�سب الربوتوكول الإ�ضايف الثاين للمادة ‪ )2( 4‬ب‪.‬‬ ‫ �إنهاء االعتقال الإداري متى انـتفت الأ�سباب التي �أدت �إليه‪.‬‬‫ احلق يف معرفة �أ�سباب االعتقال الإداري‪.‬‬‫ حق ال�شخ�ص اخلا�ضع لالعتقال الإداري يف الطعن يف �شرعية اعتقاله‬‫ب�أقل ت�أخري ممكن‪.‬‬ ‫ النظر يف �شرعية االعتقال الإداري من قبل جهة م�ستقلة وحمايدة ‪.‬‬‫ ال�سماح للمعتقل باحل�صول على امل�ساعدة القانونية‪.‬‬‫بينما اتفاقية جنيف الرابعة ال تتحدث مطلقا عن ال�صالحية ‪ -‬متكني املعتقل �إداريا وممثله القانوين من ح�ضور الدعوى �شخ�صيا‪.‬‬ ‫با�ستخدام مواد �سرية لإثبات اخلطورة من ال�شخ�ص‪.‬‬ ‫ ال�سماح للمعتقل �إداريا باالت�صال ب�أفراد �أ�سرته (الزيارة والر�سائل)‬‫ حق املعتقل �إداريا يف الرعاية الطبية التي تقت�ضيها حالته‪.‬‬‫ال�شروحات القانونية لالتفاقية (‪ )Jean Pictet‬ت�ؤكد على �أن ‪ -‬ال�سماح للمعتقل �إداريا بتقدمي مذكرات تتعلق باملعاملة التي يتلقاها‬

‫‪44‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫و�أحوال احتجازه‪.‬‬ ‫ حق الو�صول �إىل املعتقلني �إداريا من قبل اللجنة الدولية لل�صليب‬‫الأحمر ح�سب املادة ‪ 143‬من اتفاقية جنيف الرابعة‪.‬‬

‫االعتقال الإداري ‪� ..‬أرقام و�إح�صائيات !!‬ ‫ووفق ُا للإح�صائيات الر�سمية (نادي الأ�سري الفل�سطيني)‪ ،‬اليوم الأربعاء‬ ‫‪ ،2014/5/21‬ف�إن �أعداد الأ�سرى الفل�سطينيني يف �سجون االحتالل‬ ‫و�صل �إىل ‪� 5271‬أ�سريا‪ ،‬منهم ‪� 191‬أ�سريا �إداريا‪ ،‬و‪ 202‬طفال �أعمارهم‬ ‫ما بني (‪ )18_14‬عاما‪.‬‬ ‫من املعلوم �أن االحتالل الإ�سرائيلي قام وعلى مدار �سنوات طويلة‬ ‫باعتقال الآالف من الفل�سطينيني �ضمن م�سمى االعتقال الإداري لفرتات‬ ‫تراوحت بني ب�ضعة �أ�شهر �إىل ب�ضعة �سنني ‪ ،‬وح�سب الأرقام التي �سجلتها‬ ‫منظمة بت�سيلم الإ�سرائيلية (مركز املعلومات الإ�سرائيلي حلقوق‬ ‫الإن�سان يف الأرا�ضي املحتلة) ؛ ف�إن االحتالل الإ�سرائيلي قام باعتقال‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫ما يزيد عن ‪ 1794‬فل�سطينيا ً �إداري ًا خالل االنتفا�ضة الأوىل عام‬ ‫‪ 1989‬م‪ .‬ويف مطلع الت�سعينات ويف �أوا�سطها كان عدد املعتقلني‬ ‫الإداريني يرتاوح بني ‪ 350– 100‬معتق ًال ‪ ،‬وخالل حملة " ال�سور‬ ‫الواقي " ني�سان ‪ 2002‬م‪ .‬اعتقلت �إ�سرائيل مئات الفل�سطينيني‬ ‫�ضمن االعتقال الإداري ‪ ،‬ويف نهاية العام ذاته ارتفع العدد‬ ‫ليتجاوز الألف (‪ ، )1000‬ويف الأعوام ‪ 2007 -2005‬كان عدد‬ ‫املعتقلني الإداريني حوايل ‪ 750‬معتقال ً �إداريا ً باملعدل ‪ ،‬وبح�سب‬ ‫مركز �أحرار لدرا�سات الأ�سرى ف�إن عدد املعتقلني الإداريني و�صل‬ ‫يف الفرتة ما بني ‪�1994- 1987‬إىل حوايل ع�شرين �ألفا ً (‪)20000‬‬ ‫معتقل ‪ ،‬وقد �أ�صدرت �سلطات االحتالل خالل انـتفا�ضة الأق�صى‬ ‫قرابة ‪� 18‬ألف قرار اعتقال �إداري بحق فل�سطينيني‪.‬‬ ‫من هنا �أدعو اىل تكثيف اجلهود املحلية والدولية لل�ضغط على‬ ‫�سلطات االحتالل الإ�سرائيلي من اجل التوقف عن �إ�ستخدام‬ ‫االعتقال الإداري بحق �إخوتنا‪ ،‬والإفراج عن كافة املعتقلني‬ ‫والأ�سرى ا�ستنادا الحكام وقواعد القانون الدويل االن�ساين ‪.‬‬ ‫‪45 | www.4freedom.ps‬‬


‫م‬ ‫واقع‬ ‫حق‬ ‫وقية‬

‫ا�سم املوقع‬

‫وزارة �ش�ؤون الأ�سرى واملحررين‬ ‫جمعية نادي الأ�سري الفل�سطيني‬ ‫مركز الدفاع عن احلريات واحلقوق املدنية‬ ‫م�ؤ�س�سة ال�ضمري لرعاية الأ�سري وحقوق االن�سان‬ ‫م�ؤ�س�سة احلق‬ ‫م�ؤ�س�سة يو�سف ال�صديق ‪� -‬أ�سرى الأر�ض املحتلة عام ‪48‬‬ ‫م�ؤ�س�سة مانديال لرعاية �ش�ؤون املعتقلني‬

‫عنوان املوقع‬ ‫‪freedom.ps‬‬ ‫‪ppsmo.ps‬‬ ‫‪hurryyat.net‬‬ ‫‪ADDAMEER.org‬‬ ‫‪alhaq.org‬‬ ‫‪alsedeek.com‬‬ ‫‪022955756‬‬

‫مركز امليزان حلقوق االن�سان‬

‫‪mezan.org‬‬

‫املجموعة الفل�سطينية ملراقبة حقوق االن�سان‬

‫‪phrmg.org‬‬

‫املركز الفل�سطني حلقوق االن�سان‬

‫‪pchrgaza.org‬‬

‫احلركة العاملية للدفاع عن الأطفال‬

‫‪dci-pal.org‬‬

‫مركز عالج وت�أهيل �ضحايا التعذيب‬

‫‪trc-pal.org‬‬

‫عدالة‬

‫‪adalah.org‬‬

‫م�ؤ�س�سة الت�ضامن الدويل حلقوق االن�سان‬ ‫منظمة �أ�صدقاء الإن�سان الدولية‬ ‫ال�شبكة الأوروبية للدفاع عن حقوق الأ�سرى واملعتقلني الفل�سطينيني‬ ‫موقع فل�سطني خلف الق�ضبان ‪ -‬عبد النا�صر فروانه‬ ‫مركز �أحرار‬ ‫الأ�سرى للدرا�سات والأبحاث الإ�سرائيلية‬

‫‪tadamon-hr.org.‬‬ ‫‪friendsofhumanity.info‬‬ ‫‪ufree-p.net‬‬

‫‪ahrar.ps‬‬ ‫‪alasra.ps‬‬

‫موقع �أ�سرى ‪48‬‬ ‫مركز �أ�سرى فل�سطني للدرا�سات‬

‫‪asrapal.net‬‬

‫موقع الأ�سري مروان الربغوثي‬ ‫م�ؤ�س�سة مهجه القد�س لل�شهداء واال�سرى‬

‫وكانت قوات االحتالل الإ�سرائيلي اعتقلتهم فجر الثالثاء ‪2014/2/25‬‬ ‫م بعد مداهمه بيوتهم وم�ؤ�س�ســــة الت�ضـــامن الدولـــــــي التي يعملون بهــا‬

‫‪palestinebehindbars.org‬‬

‫‪assra48.com‬‬

‫�أحرار ولدنا‬

‫مدير امل�ؤ�س�سة‬ ‫الأ�سري ‪ /‬فـــار�س ابو احل�ســــــن‬

‫حمامي االعتقال االداري‬ ‫الأ�سري ‪ /‬ا�سامـــــــه مقبـــــــول‬

‫الباحث‬ ‫الأ�سري ‪� /‬أحمــــــد البيتـــــــــاوي‬

‫‪ahrarwledna.com‬‬ ‫‪freebarghouti.org‬‬ ‫‪almuhja.com‬‬

‫احلرية حلماة احلرية‬

‫وزارة �ش�ؤون‬ ‫الأ�سرى واملحررين‬

‫‪46‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪47 | www.4freedom.ps‬‬


‫الأ�سيــــر مـــازن النت�شـــةق�ضى ‪ 14‬عام ًا يف االعتقال االداري‬ ‫فاطمة ‪:‬االع��ت��ق��ال الإداري �شبيه ب��امل��وت ال�����س��ري��ري‪ ،‬ال‬ ‫تعــــرف متــــى ت�أتي النهاية‪ ،‬معاناة م�ستمرة بدون نهايـــــــــــة‬ ‫منزل �صغري‪ ،‬تعي�ش عائلة تفتقد �أباها الذي غيبه االحتالل منذ �سنني عدة‪ ،‬واملفاجئ‬ ‫يف ٍ‬ ‫�أن االعتقاالت املتكررة ملازن النت�شة املعتقل منذ نهاية العام املا�ضي ‪ ،٢٠١٣‬مل يعرف لها‬ ‫�سبب مبا�شر‪ ،‬فجميعها تعزى �إىل امللف ال�سري الذي حتاكم وتعتقل به قوات االحتالل‬ ‫الأ�سرى الفل�سطينيني‪ ،‬وامل�ستوحى من قانون و�ضعي بريطاين كان �ساري ًا حتى العام‬ ‫‪ ١٩٤٥‬ح�سب �سجالت امل�ؤ�س�سات احلقوقية‪" ،‬ع�سقالن" كان لها �شرف لقاء زوجته يف‬ ‫مدينة اخلليل املحتلة‪..‬‬

‫الأ�سيــــــــــر‬ ‫مـــــازن النت�شــــــة‬

‫ق�ضى ‪� 4‬سنوات باالعتقال الإداري‪ ،‬وكان حينها �أقدم معتقل باالعتقال‬ ‫بداية حدثينا عنك وعن زوجك؟‬ ‫�أنا الطبيبة فاطمة ال�شرباتي‪ ،‬متزوجة من الأ�سري مازن النت�شة منذ الإداري‪ ،‬و�أفرج عنه يف ‪ ،2009/6/8‬ليعاد اعتقاله للمرة ال�سابعة بعد‬ ‫العام ‪ ،٢٠٠٠‬ولدي منه �أربعة �أبناء فتاة «�أفنان» وثالثة �أوالد هم «عبد ‪� ٣‬أ�شهر ون�صف الإفراج عنه يف ‪.2009/10/7‬‬ ‫اهلل‪ ،‬وحذيفة‪ ،‬و�أيهم»‪.‬‬

‫كم مرة �أعتقل مازن‪ ،‬وما ال�شيء الذي جعل الإعتقال الأخري‪،‬‬ ‫�أكرث �أمل ًا؟‬

‫كيف ي�ستقبل الأطفال �أباهم بعد فرتات االعتقال الطويلة؟‬

‫البعد‪ ،‬وقلة الزيارات التي ي�سمح بها االحتالل لهم‪ ،‬ويل ب�شكل عام‪،‬‬ ‫يجعل �أبنائي ي�ستقبلون �أباهم ب�شيء من اخلجل‪ ،‬اجلفاء‪ ،‬و�أحيان ًا‬ ‫الرف�ض‪� ،‬أفنان الكبرية ‪ ١٣‬عام ًا يف اخلم�س �أ�شهر و‪ ١٨‬يوم ًا التي عا�شها‬ ‫بيننا يف البداية كانت خجولة متام ًا‪ ،‬حتى حني حتتاج «النقود» كانت‬ ‫تخجل �أن تطلبها من والدها‪ ،‬الأمر طبيعي فحني �أعتقل باملرة ال�سابقة‬ ‫كانت �أفنان مل تكمل عامها التا�سع بعد‪ ،‬حذيفه �شقيقها الأ�صغر ‪١٠‬‬ ‫�أعوام اليوم‪ ،‬يف البداية مل يتقبل وجودة ن�سبي ًا‪. ،‬‬ ‫يف كل مرة يبد�أ الأطفال بالإعتياد على وجوده بيننا‪ ،‬يعتقل جمدداً‪،‬‬ ‫�أيهم ال�صغري الذي مل يع�ش بح�ضنه كفاية �إ�ستقبله ب�شعو ٍر جميل‪ ،‬كان‬ ‫منتع�ش ًا ب�شدة‪ ،‬ويرافقه �إىل كل الأماكن التي يذهب �إليها‪.‬‬

‫�أعتقل زوجي مازن لثمانية مرات‪� ،‬ست منها كنت �إىل جواره‪ ،‬هذه املرة‬ ‫كان �أملها م�ضاعف ًا ب�سبب الطريقة الهمجية والالان�سانية التي اعتقله‬ ‫االحتالل بها‪ ،‬لأول مرة كان جنود االحتالل يزجونا يف غرفة منفردة‬ ‫داخل املنزل‪ ،‬وجعلونا ال نعرف ماذا يدور يف اخلارج حتى �إ�صطحبوا‬ ‫مازن �إىل خارج املنزل‪ ،‬ورحلوا‪.‬‬ ‫خرج مازن من املنزل مكره ًا مع قوات االحتالل يف ‪ ،٢٠١٣ /٨ /٦٢‬دون‬ ‫حتى �أن مينحوه الفر�صة لتوديعنا‪ ،‬ومنعونا من فتح باب الغرفة التي كنا‬ ‫فيها‪ ،‬حتى �أنهم منعوا ال�صغري «حذيفة» حتى من وداع والده من نافذة‬ ‫الغرفة حيث كانوا حمتجزين‪ ،‬و�صرخ به جنود االحتالل ب�شكلٍ فج‪،‬‬ ‫كما �أنها كانت املرة الأوىل التي ن�شاهد فيها حجم كبري من الدمار الذي كيف ت�ؤدي �أنت م�س�ؤوليتك �إجتاه �أطفالك يف ظل غياب الأب‬ ‫عليك؟‬ ‫املتكرر‪ ،‬وما �صعوبة الأمر‬ ‫ِ‬ ‫خلفوه بعد رحيلهم‪.‬‬ ‫ال�صعوبة تبد�أ من فكرة �أن االعتقال الإداري �شبيه باملوت ال�سريري‪ ،‬يف‬ ‫املوت ال�سريري ال�شخ�ص ميت‪ ،‬وك�أنه نائم‪ ،‬لكن متى ي�ستيقظ ويعود لنا‬ ‫هل كان هذا االعتقال متوقع ًا؟‬ ‫لك‪� ،‬أن �أهل ال �أحد يعرف‪ ،‬يف االعتقال الإداري‪ ،‬ال تعرف متى تات النهاية‪ ،‬معاناة‬ ‫عن جتربتنا مع االحتالل وجتارب االعتقال املتكررة �أقول ِ‬ ‫الأ�سري الذي يعاين من االعتقاالت الإدارية‪ ،‬يعي�شون اخلوف دائما من م�ستمرة بدون نهاية‪.‬‬ ‫تكرار التجربة‪ ،‬كنا نتمنى �أال يعاد اعتقاله‪ ،‬لكن يف نف�س الوقت كنا �أنا �أجنبت ثالثة من �أبنائي‪ ،‬من �أ�صل �أربعة ووالدهم بالأ�سر‪� ،‬أيهم‪،‬‬ ‫وعبد اهلل‪ ،‬وحذيفة‪ ،‬مل يح�ضر �أباهم ميالدهم‪ ،‬كنت طالبة يف اجلامعة‬ ‫م�ستعدين لهذه التجربة‪.‬‬ ‫�أثناء زواجي‪� ،‬أنهيت تعليمي اجلامعي‪ ،‬وكنت �أنتظر �أن يكون بجواري‬ ‫يف حفلة التخرج واعتقل قبلها ب�أيام‪ ،‬كان مازن قد تعب معي كثري ًا يف‬ ‫كم ق�ضى مازن مدة بني عائلته ما بني االفراج عنه بعد اعتقاله‬ ‫الدرا�سة‪ ،‬كنت �أمتنى لو كان بجواري حينها‪.‬‬ ‫يف العام ‪ ٢٠٠٩‬وحتى االعتقال الأخري؟‬ ‫يوم‬ ‫بعدها �أنهيت التخ�ص�ص الذي كان يتطلب مني غيابا م�ستمر �أحيان ًا ٌ‬ ‫إداري‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫متديد‬ ‫على‬ ‫يح�صل‬ ‫من املعروف عن «�إداريات» زوجي �أنه ال‬ ‫كامل و�أبنائي لي�سوا بجواري‪ ،‬بعدها بد�أت �سل�سلة �أن الأطفال ي�أتون‬ ‫لأربعة �أ�شهر �أو �شهرين‪ ،‬جميع متديداته كانت ‪� ٦‬أ�شهر يليها ‪� ٦‬أخرى‪� ،‬إىل العامل ووالدهم غائب‪ ،‬حذيفة من عمر الت�سع �سنوات ون�صف مل‬ ‫يف الفرتة التي �أفرج عنه فيها «مل يتم مدة متديد �إداري واحد بيننا»‬ ‫عام تقريب ًا‪ ،‬تزوجت مازن منذ ‪ ١٤‬عام ًا‪،‬‬ ‫يكمل بحياته مع والده �إال نحو ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ق�ضى مازن بال�ضبط خم�سة �أ�شهر ‪ ١٨‬يوما‪ ،‬بيننا‪ ،‬لكن هذه املرة كانت مل �أع�ش معه فيها �سوى ‪� ٣‬سنوات و‪� ٤‬أ�شهر‪.‬‬ ‫�أطول من �سابقتها ففي االعتقال ال�ساد�س الذي كان يف ‪،2005/9/28‬‬ ‫‪48‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫�أهل الأ�سري الذي يعاين من االعتقاالت الإدارية‪ ،‬يعي�شون اخلوف دائما من تكرار التجربة‪.‬‬ ‫�أجنبت ثالثة من �أبنائي‪ ،‬من �أ�صل �أربعة ووالدهم بالأ�سر‬ ‫رغم �صعوبة هذه الفرتة‪ ،‬و�أنا �أقولها لك‪ ،‬رغم �أين ع�شت ‪ 14‬عام ًا من املعاناة ب�سبب االعتقال الإداري‪� ،‬إال �أن هذه الفرتة‬ ‫تعد من �أ�صعب الأوقات التي ع�شتها‪ ،‬ورغم هذا �أنا مع هذه اخلطوة مت�أملة بكل ما يف �أن تنهي هذا امل�سل�سل الطويل‪.‬‬ ‫طم�أننا يف �آخر ات�صال �أن و�ضعه ال�صحي جيد‪ ،‬و�أنه مل يتعر�ض لأي‬ ‫كيف تكون اللقاءات بني الأب و�أبناءه يف ال�سجون؟‬ ‫هنا علي �أن �أحدثك عن �أول لقاءٍ بني �أيهم (‪� ٥‬سنوات) الآن ووالده‪ ،‬نوبة من نوبات املر�ض حتى اليوم الـ ‪ 16‬من الإ�ضراب عن الطعام‪.‬‬ ‫حني كان بعمر ‪ ٢٥‬يوم ًا‪ ،‬كانت �أول زيارة منذ مدة طويلة ورغم خروجي‬ ‫احلديث من الوالدة‪ ،‬وعمره ال�صغري‪� ،‬أ�صريت �أن �أ�صطحبة للزيارة‪ ،‬هل تعتقدين ب�أن نهاية الإعتقال الإداري قد تكون اقرتبت مع‬ ‫يف �أثناء دخولنا للزيارة ال تتخيلوا �أ�سلوب التفتي�ش الذي فت�شوه له‪ ،‬خو�ض الأ�سرى هذا الإ�ضراب؟‬ ‫وك�أن هذا ال�صغري ميكن �أن يخبئ �شيئ ًا‪ ،‬كان م�شهد ًا‬ ‫ٌ‬ ‫�صعب علي و�صفه‪ ،‬رغم �صعوبة هذه الفرتة‪ ،‬و�أنا �أقولها لك‪ ،‬رغم �أين ع�شت ‪ 14‬عام ًا من‬ ‫وقفت جمندات وجنود االحتالل ينظرون‪ ،‬حتى الأ�سرى �أ نف�سهم‪ ،‬فمن املعاناة ب�سبب االعتقال الإداري‪� ،‬إال �أن هذه الفرتة تعد من �أ�صعب‬ ‫غري املتوقع �أن جتدي طف ًال ‪ ٢٥‬يوم ُا �أي �أنه مل يتم �شهره الأول داخل الأوقات التي ع�شتها‪ ،‬ورغم هذا �أنا مع هذه اخلطوة مت�أملة بكل ما يف �أن‬ ‫ال�سجن‪ ،‬لكني موقنه �أن من حق والده �أن ي�ؤذن يف �أذنه‪.‬‬ ‫تنهي هذا امل�سل�سل الطويل‪.‬‬

‫الإ�ضراب �صعب‪ ،‬خا�صة �أن هناك عدد جيد منهم يعاين من الأمرا�ض‪،‬‬ ‫ما هي حكاية عر�ض الإبعاد؟‬ ‫زوجي يف �آخر �شهر تقريب ًا كان �أ�صال قد خ�سر من وزنه‪ ،‬و�أنا كطبيبة �إن‬ ‫ج�سد منهم نحو ‪ ٥-٤‬كيلو‬ ‫يف كل مرة يخرج مازن من الأ�سر يعاد اعتقاله بعد فرتة وجيزة‪ ،‬ويف كنت �س�أحلل ما يحدث يف اجل�سم فقد خ�سر كل‬ ‫ٍ‬ ‫كل مرة ي�ؤكد له جنود االحتالل �أنهم عائدون لإعتقاله‪ ،‬الإعتقال قبل جرام يف �أول �أ�سبوع‪ ،‬و‪ ٣‬تقريب ُا يف الأ�سبوع الثاين‪ ،‬واذا ا�ستمر وا فيه ‪،‬‬ ‫الأخري عر�ض االحتالل عليه ب�شكلٍ مبا�شر �أن يخرج مقابل الإبعاد‪ ،‬فهذا �أمر مقلق �أكرث‪.‬‬ ‫توا�صل معنا‪ ،‬ورف�ضنا الأمر‪ ،‬كما رف�ضه هو قبل �أن ي�س�ألنا‪.‬‬ ‫ق�ضى مازن يف التحقيق الأخري �أربعة �أ�شهر‪ ،‬قبل اعتقاله الأخري كان ما هي االعتقاالت التي مر بها زوجك؟‬ ‫قد ذهب للمراجعة يف املخابرات الفل�سطينية‪ ،‬و�أفرج عنه بعد التحقيق يف عام ‪� 1998‬أم�ضى عام ًا كام ًال يف االعتقال الإداري‪ ،‬ويف تاريخ‬ ‫يف ق�ضية تافهة‪ ،‬بعد الإفراج عنه من اعتقاله لدى ال�سلطة‪ ،‬وبعد �أن ‪ 2004/3/29‬ق�ضى ‪� 9‬أ�شهر �إدارية‪ ،‬كنت خاللها �أ�ستعد للتخرج من‬ ‫اعتقله االحتالل‪ ،‬و�أخربين املحامي �أنهم يحققون معه يف نف�س الق�ضية‪ ،‬اجلامعة بدرجة البكالوريو�س‪ ،‬وهو بدرجة املاج�ستري‪ ،‬والتي مل ينهيها‬ ‫�إطم�أننت ب�أن فرجه قريب‪ ،‬لكن على ما يبدو مل يكن حتليلي �صحيح ًا‪ .‬حتى الآن ب�سبب اعتقاالته املتكررة‪.‬‬ ‫يف ‪� 2005‬أعتقل ملدة ‪� 4‬سنوات �إدارية‪ ،‬و�أعتقل بعدها يف ‪،2009 /10/7‬‬ ‫ما هي �آخر تطورات اال�ضراب‪ ،‬و�أثره على �صحة زوجك؟‬ ‫حلوايل ‪� 4‬سنوات جديدة‪ ،‬يف ‪� 2013‬أفرجوا عنه‪ ،‬و�أعيد اعتقاله بعدها‬ ‫زوجي يعاين بالأ�سا�س من مر�ض �إلتهاب مزمن يف جدار الأمعاء‪ ،‬يتجدد بخم�سة �أ�شهر و‪ 18‬يوم ًا‪.‬‬ ‫الأمل كل فرتة‪ ،‬دون حتديد �أ�سباب تعر�ضه لهجمة الأمل‪ ،‬لكن املحامي‬ ‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪49 | www.4freedom.ps‬‬


‫‪50‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪51 | www.4freedom.ps‬‬


‫االعتقال االداري‬ ‫يف القانون الدويل‬ ‫املحامي �شوقي العي�سه‬

‫لي�س مطلوبا من قادة ال�سيا�سة ان يكونوا خرباء يف كل �شيء وخا�صة يف القانون الدويل ‪ ،‬ولكن من واجبهم الوطني على االقل‬ ‫االطالع على ما هو متوفر بكرثة ومن�شور ومر�سل لهم من قبل امل�ؤ�س�سات غري احلكومية الفل�سطينية ‪ ،‬من حتليالت وتفنيد لكل‬ ‫اكاذيب االحتالل التي يحاول من خاللها حتريف القانون الدويل للدفاع عن جرائمه ‪ ،‬وخا�صة فيما يتعلق باالعتقال االداري ‪.‬‬ ‫تدعي ا�سرائيل ان املادة ‪ 78‬من اتفاقية جنيف الرابعة ت�سمح لها باالعتقال االداري ‪ ،‬متنا�سية عمدا انها ا�صال ترف�ض تطبيق‬ ‫هذه االتفاقية على االرا�ضي املحتلة ‪ ،‬وو�سائل االعالم الغربية التي تن�شر موقفهم هذا تتنا�سى وعمدا اي�ضا ان تذكرهم بانهم‬ ‫يرف�ضون تطبيق هذه االتفاقية ‪.‬‬ ‫تعتمد ا�سرائيل يف االعتقال االداري ‪ ،‬لي�س على معاهدة جنيف املذكورة اعاله ( كونها ال تعرتف بانطباقها ) بل على قانون‬ ‫الطواريء الذي ا�صدره االنتداب (االحتالل) الربيطاين عام ‪ 1945‬يف فل�سطني ‪ ،‬رغم ان بريطانيا الغت هذا القانون قبل‬ ‫ان�صرافها وا�ستوفت كل اجراءات االلغاء با�ستثناء ن�شره يف اجلريدة الر�سمية‪.‬‬ ‫تدعي ا�سرائيل انها تعتقل اي�ضا مواطنيها ولي�س فقط الفل�سطينيني اعتقاال اداريا ‪ ،‬وهذا �صحيح ولكن لرنى هذه املقارنة‬ ‫الب�سيطة ‪ :‬عدد املعتقلني اداريا من الفل�سطينيني و�صل يف بع�ض الفرتات اىل االف املعتقلني‪ ,‬يف ‪ 1989-11-5‬و�صل اىل‬ ‫‪1794‬واالن العدد يزيد عن ‪ 200‬معتقل ‪ ،‬وكثري منهم كانت فرتة االعتقال التي مدتها �ستة ا�شهر متدد ب�شكل متتايل حتى و�صلت‬ ‫اىل �سنوات ولي�س ا�شهر ويف بع�ض احلاالت اىل ثماين �سنوات متتالية ‪ .‬بينما عدد اال�سرائيليني ( امل�ستوطنني الذين هم جمرموا‬ ‫حرب ح�سب املادة ‪ 49‬من جنيف الرابعة ) الذين اعتقلوا اداريا ال يتجاوز عدد ا�صابع اليدين واطول فرتة ام�ضاها احدهم يف‬ ‫االعتقال كانت ثالثة ا�شهر‪.‬‬

‫مع ان دولة االحتالل ال ت�أبه بالقانون الدويل‪ ،‬وال تقيم له �أي وزن وال‬ ‫حترتم او تطبق ن�صو�صه فيما يتعلق باحتاللها وجرائمها‪ ،‬اال انها كثريا‬ ‫ما ت�ستخدم الت�ضليل والتحريف للقوانني واملعاهدات الدولية وخا�صة‬ ‫يف املحافل وو�سائل االعالم الغربية ‪ ،‬وهذا ما فعله املتحدثون با�سم‬ ‫دولة االحتالل يف اليومني املا�ضيني ‪ ،‬يف تعليقهم على تقرير ا�صدرته‬ ‫منظمة العفو الدولية (امن�ستي) حول �سيا�سة ما ت�سميه ا�سرائيل‬ ‫االعتقال االداري ‪ ،‬واذا كان مفهوما ان تقوم دولة عن�صرية اجرامية‬ ‫مبحاوالت حثيثة للدفاع عن نف�سها من خالل الت�ضليل ‪ ،‬فانه من غري وبالعودة اىل تقرير امن�ستي الذي طالب �سلطات االحتالل بالتوقف‬ ‫املفهوم ومن امل�ؤ�سف ما يلي ‪:‬‬ ‫الفوري عن ا�ستخدام االعتقال االداري ‪ ،‬واطالق �سراح كل املعتقلني‬ ‫االداريني او حماكمتهم امام حماكم تنطبق عليها معايري املحاكمة‬ ‫‪ -1‬ان يقوم العديد من ال�صحفيني العرب الك�ساىل يف خمتلف الدول العادلة ح�سب املعايري الدولية املعروفة ‪.‬‬ ‫العربية برتجمة ونقل ما ن�شرته ال�صحف الغربية عن تقرير منظمة‬ ‫امن�ستي مبا يف ذلك اقوال اال�سرائيليني الر�سميني الت�ضليلية ‪ ،‬دون جاءت ردود االحتالل من خالل الناطقني با�سمه مبجملها لرتكز على‬ ‫الطلب من احد من الطرف االخر بالرد على املوقف اال�سرائيلي ان القانون الدويل ي�سمح لهم بذلك ‪ ،‬وركزوا حديثهم على املادة ‪78‬‬ ‫وتفنيده ‪.‬‬ ‫من معاهدة جنيف الرابعة ‪ ،‬ا�ضافة اىل احلديث الفارغ عن حماربة‬ ‫االرهاب وعن اعتقال ا�سرائيليني ولي�س فقط فل�سطينيني اداريا ‪.‬‬ ‫‪ -2‬يف بع�ض احلاالت التي ن�شرت فيها بع�ض و�سائل االعالم العربية‬ ‫مواقف �سا�سة فل�سطينيني من التقرير او تعليقات عليه كان كالمهم عاما من املمكن االطالع على التحليل املف�صل املن�شور قبل تقرير امن�ستي‪ ،‬على‬ ‫ومليئا بال�شعارات ‪ ،‬واكتفى مبدح التقرير دون تفنيد اكاذيب وحتريفات �صفحة م�ؤ�س�سة ال�ضمري الفل�سطينية والذي يفند ادعاءات االحتالل‬ ‫االحتالل اخلبيثة ‪ .‬وال اريد ان اجزم انه ي�ست�شف من كالم البع�ض عن ‪ ،‬ويو�ضح كيف تنتهك �سيا�سة ا�سرائيل يف االعتقال االداري القانون‬ ‫التقرير انهم مل يطلعوا عليه ‪.‬‬ ‫الدويل وخا�صة معاهدات جنيف ‪.‬‬ ‫‪ -4‬لي�س مطلوبا من قادة ال�سيا�سة ان يكونوا خرباء يف كل �شيء وخا�صة‬ ‫يف القانون الدويل ‪ ،‬ولكن من واجبهم الوطني على االقل االطالع على ما‬ ‫هو متوفر بكرثة ومن�شور ومر�سل لهم من قبل امل�ؤ�س�سات غري احلكومية‬ ‫الفل�سطينية ‪ ،‬من حتليالت وتفنيد لكل اكاذيب االحتالل التي يحاول‬ ‫من خاللها حتريف القانون الدويل للدفاع عن جرائمه ‪ ،‬وخا�صة فيما‬ ‫يتعلق باالعتقال االداري ‪.‬‬

‫‪ -3‬يالحظ بو�ضوح هذا الغياب غري املفهوم للجهات ال�سيا�سية ولكن اريد هنا تلخي�ص بع�ض النقاط اال�ضافية التي تو�ضح مدى‬ ‫والدبلوما�سية الفل�سطينية والعربية عن ال�ساحة االعالمية الغربية زيف وا�ستهتار املوقف اال�سرائيلي بعقول الغرب وبالقانون الدويل‪:‬‬

‫‪ ،‬وان وجد ب�شكل ب�سيط يكون دون م�ستوى التحدي ‪ ،‬خا�صة واننا نواجه‬ ‫‪ -1‬تدعي ا�سرائيل ان املادة ‪ 78‬من اتفاقية جنيف الرابعة ت�سمح‬ ‫�آلة املنظمة ال�صهيونية العاملية املتينة والقوية والذكية واتباعها‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫لها باالعتقال االداري ‪ ،‬متنا�سية عمدا انها ا�صال ترف�ض تطبيق هذه‬ ‫االتفاقية على االرا�ضي املحتلة ‪ ،‬وو�سائل االعالم الغربية التي تن�شر‬ ‫موقفهم هذا تتنا�سى وعمدا اي�ضا ان تذكرهم بانهم يرف�ضون تطبيق‬ ‫هذه االتفاقية ‪ .‬وذلك رغم ان جمل�س االمن واجلمعية العمومية لالمم‬ ‫املتحدة ‪ ،‬وحمكمة العدل الدولية وغريها من امل�ؤ�س�سات احلقوقية‬ ‫الدولية واالقليمية اكدت يف الكثري من قراراتها انه يجب على ا�سرائيل‬ ‫االلتزام بتطبيق هذه املعاهدة على االرا�ضي املحتلة ‪ .‬كما يجب التنويه‬ ‫هنا ان ا�سرائيل ينطبق عليها م�صطلح الدولة املارقة كونها حققت ‪ -4‬بالعودة اىل املادة ‪ 78‬من معاهدة جنيف الرابعة فقد جاء ن�صها‬ ‫الرقم القيا�سي عامليا يف رف�ض تطبيق قرارات ملزمة لها من قبل جمل�س كما يلي ‪:‬‬ ‫االمن ‪ ،‬تزيد عن ثالثني قرارا مبا فيها قرارات تطالبها بتطبيق هذه‬ ‫االتفاقية ‪.‬‬ ‫املــادة (‪� )78‬إذا ر�أت دولة االحتالل لأ�سباب �أمنية قهرية �أن تتخذ‬ ‫تدابري �أمنية �إزاء �أ�شخا�ص حمميني‪ ،‬فلها على الأكرث �أن تفر�ض‬ ‫‪ -2‬تعتمد ا�سرائيل يف االعتقال االداري ‪ ،‬لي�س على معاهدة جنيف عليهم �إقامة �إجبارية �أو تعتقلهم‪ .‬تتخذ قرارات الإقامة اجلربية‬ ‫املذكورة اعاله ( كونها ال تعرتف بانطباقها ) بل على قانون الطواريء �أو االعتقال طبق ًا لإجراءات قانونية حتددها دولة االحتالل وفق ًا‬ ‫الذي ا�صدره االنتداب (االحتالل) الربيطاين عام ‪ 1945‬يف فل�سطني لأحكام هذه االتفاقية‪ .‬وتكفل هذه الإجراءات حق الأ�شخا�ص املعنيني‬ ‫‪ ،‬رغم ان بريطانيا الغت هذا القانون قبل ان�صرافها وا�ستوفت كل يف اال�ستئناف‪ .‬ويبت ب�ش�أن هذا اال�ستئناف يف �أقرب وقت ممكن‪ .‬ويف‬ ‫اجراءات االلغاء با�ستثناء ن�شره يف اجلريدة الر�سمية وذلك ب�سبب حالة ت�أييد القرارات‪ ،‬يعاد النظر فيها ب�صفة دورية‪ ،‬و�إذا �أمكن كل �ستة‬ ‫عدم �صدور تلك اجلريدة ب�سبب احلرب عام ‪ 1948‬ومل ي�صدر �أي �شهور‪ ،‬بوا�سطة جهاز خمت�ص ت�شكله الدولة املذكورة‪ .‬ينتفع الأ�شخا�ص‬ ‫عدد منها بعد الغاء ذلك القانون ‪ .‬وكذلك تعتمد يف هذه االعتقاالت املحميون الذين تفر�ض عليهم الإقامة اجلربية وي�ضطرون ب�سبب ذلك‬ ‫على االوامر الع�سكرية التي ي�صدرها القائد الع�سكري اال�سرائيلي يف �إىل ترك منازلهم‪ ،‬ب�أحكام املادة ‪ 39‬من هذه االتفاقية دون �أي قيود‪.‬‬ ‫االرا�ضي املحتلة ‪ ،‬وقرارات وزير الدفاع فيما يتعلق بالقد�س املحتلة‪.‬‬ ‫ال ميكن النظر اىل مادة معينة من االتفاقية دون غريها ‪ ،‬خا�صة وان‬ ‫‪ -3‬تدعي ا�سرائيل انها تعتقل اي�ضا مواطنيها ولي�س فقط الفل�سطينيني هذه املادة تورد يف ن�صها ‪:‬‬ ‫اعتقاال اداريا ‪ ،‬وهذا �صحيح ولكن لرنى هذه املقارنة الب�سيطة ‪ :‬عدد " طبق ًا لإجراءات قانونية حتددها دولة االحتالل وفق ًا لأحكام هذه‬ ‫املعتقلني اداريا من الفل�سطينيني و�صل يف بع�ض الفرتات اىل االف االتفاقية‪� ".‬أي ان احكام هذه االتفاقية كلها ملزمة ‪ ،‬كما ان هذه املادة‬ ‫املعتقلني " يف ‪ 1989-11-5‬و�صل اىل ‪ " 1794‬واالن العدد يزيد عن ‪ 200‬ن�صت اي�ضا " ينتفع الأ�شخا�ص املحميون‪ ...............‬ب�أحكام املادة‬ ‫معتقل ‪ ،‬وكثري منهم كانت فرتة االعتقال التي مدتها �ستة ا�شهر متدد‬ ‫ب�شكل متتايل حتى و�صلت اىل �سنوات ولي�س ا�شهر ويف بع�ض احلاالت‬ ‫اىل ثماين �سنوات متتالية ‪ .‬بينما عدد اال�سرائيليني ( امل�ستوطنني‬ ‫الذين هم جمرموا حرب ح�سب املادة ‪ 49‬من جنيف الرابعة ) الذين‬ ‫اعتقلوا اداريا ال يتجاوز عدد ا�صابع اليدين واطول فرتة ام�ضاها‬ ‫احدهم يف االعتقال كانت ثالثة ا�شهر‪.‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪53 | www.4freedom.ps‬‬


‫�إذا فر�ض �أحد �أطراف النزاع على �شخ�ص حممي تدابري مراقبة من �ش�أنها �أن جتعله غري قادر على‬ ‫�إعالة نف�سه‪ ،‬وبخا�صة �إذا كان هذا ال�شخ�ص غري قادر لأ�سباب �أمنية على �إيجاد عمل مك�سب ب�شروط‬ ‫معقولة‪ ،‬وجب على طرف النزاع املذكور �أن يتكفل باحتياجاته واحتياجات الأ�شخا�ص الذين يعولهم‪.‬‬

‫ال يجوز الأمر باعتقال الأ�شخا�ص املحميني �أو فر�ض الإقامة اجلربية عليهم �إال �إذا اقت�ضى ذلك‬ ‫ب�صورة مطلقة �أمن الدولة التي يوجد الأ�شخا�ص املحميون حتت �سلطتها ‪.‬‬

‫بقراءة كل هذه الن�صو�ص جند انها ال ت�سمح لالحتالل باعتقال الفل�سطينيني اداريا بال�شكل الذي‬ ‫تقوم به �سلطات االحتالل ‪ ،‬فهي تتحدث عن حاالت ا�ستثنائية حمكومة ب�ضوابط كثرية ‪ ،‬وت�ضع‬ ‫االقامة اجلربية كخيار اول ‪ ،‬ثم تلزم باملراجعة الق�ضائية بهدف تعديل القرار مل�صلحة املعتقل‪.‬‬

‫‪ 39‬من هذه االتفاقية دون �أي قيود‪" .‬‬ ‫ون�ص املادة ‪ 39‬طالب مبراعاة املادة ‪ 40‬واملادة ‪ ، 30‬كما ان املواد ‪ 41‬و‬ ‫‪ 42‬و‪ 43‬اي�ضا تتحدث ن�صو�صها عن احكام ترتبط بنف�س املو�ضوع وهذه‬ ‫ن�صو�ص املواد املذكورة ‪:‬‬ ‫املــادة (‪ )39‬توفر للأ�شخا�ص املحميني الذين يكونون قد فقدوا ب�سبب‬ ‫احلرب عملهم الذي يتك�سبون منه‪ ،‬فر�صة �إيجاد عمل مك�سب‪ ،‬ويتمتعون‬ ‫لهذا الغر�ض بنف�س املزايا التي يتمتع بها رعايا الدولة التي يوجدون يف‬ ‫�أرا�ضيها‪ ،‬مع مراعاة اعتبارات الأمن و�أحكام املادة ‪� .40‬إذا فر�ض �أحد‬ ‫�أطراف النزاع على �شخ�ص حممي تدابري مراقبة من �ش�أنها �أن جتعله غري‬ ‫قادر على �إعالة نف�سه‪ ،‬وبخا�صة �إذا كان هذا ال�شخ�ص غري قادر لأ�سباب‬ ‫�أمنية على �إيجاد عمل مك�سب ب�شروط معقولة‪ ،‬وجب على طرف النزاع‬ ‫املذكور �أن يتكفل باحتياجاته واحتياجات الأ�شخا�ص الذين يعولهم‪.‬‬ ‫وللأ�شخا�ص املحميني يف جميع احلاالت �أن يتلقوا الإعانات من بلدان‬ ‫من�شئهم‪� ،‬أو من الدولة احلامية‪� ،‬أو جمعيات الإغاثة امل�شار �إليها يف‬ ‫املادة ‪.30‬‬ ‫املــادة (‪ )40‬ال يجوز �إرغام الأ�شخا�ص املحميني على العمل �إال بكيفية‬ ‫مماثلة ملا يتبع مع رعايا طرف النزاع الذين يوجدون يف �أرا�ضيه‪ .‬ال��� ‫يجوز �إرغام الأ�شخا�ص املحميني‪� ،‬إذا كانوا من جن�سية اخل�صم‪� ،‬إال على‬ ‫الأعمال الالزمة عادة لت�أمني تغذية الب�شر‪ ،‬و�إيوائهم وملب�سهم ونقلهم‬ ‫و�صحتهم دون �أن تكون لها عالقة مبا�شرة ب�سري العمليات احلربية‪ .‬يف‬ ‫احلاالت املذكورة يف الفقرتني ال�سابقتني‪ ،‬ينتفع الأ�شخا�ص املحميون‬ ‫الذين يرغمون على العمل بنف�س �شروط العمل وتدابري احلماية التي‬ ‫تكفل للعمال الوطنيني‪ ،‬وبخا�صة فيما يتعلق بالراتب‪ ،‬و�ساعات العمل‪،‬‬ ‫وامللب�س وجتهيزات الوقاية‪ ،‬والتدريب ال�سابق‪ ،‬والتعوي�ض عن حوادث‬ ‫العمل والأمرا�ض املهنية‪ .‬ي�سمح للأ�شخا�ص املحميني مببا�شرة حقهم يف‬ ‫ال�شكوى طبق ًا للمادة ‪ 30‬يف حالة انتهاك التعليمات املذكورة �أعاله‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫تن�ص املادة ‪ 78‬على ‪:‬‬ ‫" تتخذ قرارات الإقامة اجلربية �أو االعتقال طبق ًا لإجراءات قانونية حتددها دولة االحتالل‬ ‫وفق ًا لأحكام هذه االتفاقية‪" .‬‬ ‫فان احكام هذه االتفاقية تعترب امل�ستوطن جمرم حرب وفقا للمادة ‪ 49‬منها ‪ ،‬وبالتايل ال ميكن اعتبار‬ ‫حمكمة ع�سكرية ا�سرائيلية يكون القا�ضي وباقي اركان املحكمة فيها جمرموا حرب (م�ستوطنني)‬ ‫وفقا لنف�س االتفاقية ‪ ،‬ال ميكن اعتبارها اجراءات ق�ضائية عادلة كالتي تطالب بها هذه االتفاقية ‪.‬‬ ‫كما ان هذه الن�صو�ص ال ت�سمح باي حال من االحوال باعتقال �شخ�ص اداريا مبا�شرة عند انتهاء‬ ‫وانق�ضاء فرتة حكم ق�ضاها يف املعتقل بقرار ق�ضائي بع�ض النظر عن مدى عدالة املحكمة التي حكمت‬ ‫عليه ابتداءا‪.‬‬ ‫اذن كل ما تقوم به دولة االحتالل من اجراءات فيما يتعلق باعتقال املواطنني الفل�سطينيني اداريا ال‬ ‫ميت ب�صلة لن�صو�ص اتفاقية جنيف الرابعة يف �أي مادة من موادها‪.‬‬

‫املــادة (‪� )41‬إذا ر�أت الدولة التي يوجد الأ�شخا�ص املحميون حتت‬ ‫�سلطتها �أن تدابري املراقبة الأخرى املذكورة يف هذه االتفاقية غري‬ ‫كافية‪ ،‬ف�إن �أ�شد تدابري رقابة يجوز لها اللجوء �إليها هو فر�ض الإقامة‬ ‫اجلربية �أو االعتقال وفق ًا لأحكام املادتني ‪ 42‬و‪ .43‬عند تطبيق �أحكام‬ ‫الفقرة الثانية من املادة ‪ 39‬على الأ�شخا�ص الذين ا�ضطروا �إىل ترك‬ ‫حمال �إقامتهم العادية مبوجب قرار يفر�ض عليهم الإقامة اجلربية‬ ‫يف مكان �آخر‪ ،‬ت�سرت�شد الدولة احلاجزة ب�أكرب دقة ممكنة بالقواعد‬ ‫املتعلقة مبعاملة املعتقلني‪ ،‬املبينة يف الق�سم الرابع من الباب الثالث يف‬ ‫هذه االتفاقية‪.‬‬

‫بقراءة كل هذه الن�صو�ص جند انها ال ت�سمح لالحتالل باعتقال به ا�سرائيل نهائيا ‪.‬‬ ‫الفل�سطينيني اداريا بال�شكل الذي تقوم به �سلطات االحتالل ‪ ،‬فهي‬ ‫تتحدث عن حاالت ا�ستثنائية حمكومة ب�ضوابط كثرية ‪ ،‬وت�ضع االقامة اذن كل ما تقوم به دولة االحتالل من اجراءات فيما يتعلق باعتقال‬ ‫اجلربية كخيار اول ‪ ،‬ثم تلزم باملراجعة الق�ضائية بهدف تعديل القرار املواطنني الفل�سطينيني اداريا ال ميت ب�صلة لن�صو�ص اتفاقية جنيف‬ ‫مل�صلحة املعتقل ‪ ،‬وحني تن�ص على قيام املحكمة بالبحث‪ ،‬فان االتفاقية الرابعة يف �أي مادة من موادها‪.‬‬ ‫تتحدث عن حمكمة حقيقية عادلة ‪ ،‬فحني تن�ص املادة ‪ 78‬على ‪:‬‬ ‫‪ -5‬ان ن�صو�ص االعالن العاملي حلقوق االن�سان لعام ‪ 1948‬حترم‬ ‫" تتخذ قرارات الإقامة اجلربية �أو االعتقال طبق ًا لإجراءات االعتقال االداري وتطالب مبحاكمة عادلة لكل ان�سان وال جتيز ادانته‬ ‫او اعتقاله بدون ذلك وهذه بع�ض من ن�صو�ص االعالن ‪:‬‬ ‫قانونية حتددها دولة االحتالل وفق ًا لأحكام هذه االتفاقية‪" .‬‬

‫املــادة (‪ )42‬ال يجوز الأمر باعتقال الأ�شخا�ص املحميني �أو فر�ض‬ ‫الإقامة اجلربية عليهم �إال �إذا اقت�ضى ذلك ب�صورة مطلقة �أمن الدولة‬ ‫التي يوجد الأ�شخا�ص املحميون حتت �سلطتها ‪� .‬إذا طلب �أي �شخ�ص‬ ‫اعتقاله مبح�ض �إرادته عن طريق ممثلي الدولة احلامية وكان و�ضعه‬ ‫اخلا�ص ي�ستدعي ذلك‪ ،‬ف�إنه يعتقل بوا�سطة الدولة التي يوجد حتت‬ ‫�سلطتها‪.‬‬

‫فان احكام هذه االتفاقية تعترب امل�ستوطن جمرم حرب وفقا للمادة املادة ‪ 10‬لكل �إن�سان احلق‪ ،‬على قدم امل�ساواة التامة مع الآخرين‪ ،‬يف‬ ‫‪ 49‬منها ‪ ،‬وبالتايل ال ميكن اعتبار حمكمة ع�سكرية ا�سرائيلية يكون �أن تنظر ق�ضيته �أمام حمكمة م�ستقلة نزيهة نظر ًا عاد ًال علني ًا للف�صل‬ ‫القا�ضي وباقي اركان املحكمة فيها جمرموا حرب (م�ستوطنني) وفقا يف حقوقه والتزاماته و�أية تهمة جنائية توجه �إليه‪.‬‬ ‫لنف�س االتفاقية ‪ ،‬ال ميكن اعتبارها اجراءات ق�ضائية عادلة كالتي‬ ‫املادة ‪ ) 1 ( 11‬كل �شخ�ص متهم بجرمية يعترب بريئ ًا �إىل �أن تثبت‬ ‫تطالب بها هذه االتفاقية ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�إدانته قانونا مبحاكمة علنية ت�ؤمن له فيها ال�ضمانات ال�ضرورية للدفاع‬ ‫كما ان متطلبات املحاكم العادلة تفر�ض باحلد االدنى ابالغ املتهم عنه‪.‬‬ ‫( ‪ ) 2‬ال يدان �أي �شخ�ص من جراء �أداة عمل �أو االمتناع‬ ‫بتفا�صيل التهمة واالدلة املقدمة �ضده وال�سماح له وملحاميه مبناق�شتها ‬ ‫امام املحكمة ‪ ،‬وهذا ما ال يحدث نهائيا حيث اخرتعت ا�سرائيل ما عن �أداة عمل �إال �إذا كان ذلك يعترب جرم ًا وفق ًا للقانون الوطني �أو‬ ‫ا�سمته امللف ال�سري �ضد املتهم والذي مينع املتهم او حماميه من االطالع الدويل وقت االرتكاب‪ ،‬كذلك ال توقع عليه عقوبة �أ�شد من تلك التي‬ ‫عليه بل ان القا�ضي نف�سه يف معظم احلاالت ال يناق�ش هذا امللف ال�سري كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب اجلرمية‪.‬‬ ‫مع اجلهة التي قدمته وهي دائما جهاز املخابرات ال�شاباك ‪.‬‬ ‫‪ -6‬العهد الدويل اخلا�ص باحلقوق املدنية وال�سيا�سية ين�ص على انه‬ ‫كما ان هذه الن�صو�ص ال ت�سمح باي حال من االحوال باعتقال �شخ�ص ال يجوز القب�ض على احد او اعتقاله تع�سفا ‪ ،‬وال يجوز حرمان احد‬ ‫اداريا مبا�شرة عند انتهاء وانق�ضاء فرتة حكم ق�ضاها يف املعتقل بقرار من حريته اال ال�سباب ين�ص عليها القانون وطبقا لالجراء املقرر فيه ‪.‬‬ ‫ق�ضائي بع�ض النظر عن مدى عدالة املحكمة التي حكمت عليه ابتداءا‪.‬‬ ‫ان �سيا�سة االحتالل يف االعتقال االداري هي �سيا�سة منهجية وت�شكل‬ ‫وبالعودة لنف�س الن�صو�ص املذكورة اعاله جند انها تلزم االحتالل جزءا ال يتجز�أ من اال�سرتاتيجية ال�صهيونية الهادفة اىل تهجري‬ ‫حني يقوم بهكذا اجراءات ا�ستثنائية م�ؤقتة بحق مواطن ان ت�ؤمن له الفل�سطينيني من وطنهم حيث كثريا ما تعر�ض على املعتقلني االبعاد عن‬ ‫ولال�شخا�ص الذين يعولهم دخال يكفي متطلبات احلياة ‪ ،‬وهذا ما مل تقم الوطن كبديل عن االعتقال‪.‬‬

‫املــادة (‪� )43‬أي �شخ�ص حممي يعتقل �أو تفر�ض عليه �إقامة جربية له‬ ‫احلق يف �إعادة النظر يف القرار املتخذ ب�ش�أنه يف �أقرب وقت بوا�سطة‬ ‫حمكمة �أو جلنة �إدارية خمت�صة تن�شئها الدولة احلاجزة لهذا الغر�ض‪.‬‬ ‫ف�إذا ا�ستمر االعتقال �أو الإقامة اجلربية‪ ،‬وجب على املحكمة �أو اللجنة‬ ‫الإدارية بحث حالة هذا ال�شخ�ص ب�صفة دورية‪ ،‬وبواقع مرتني على‬ ‫الأقل يف ال�سنة‪ ،‬بهدف تعديل القرار مل�صلحته �إذا كانت الظروف ت�سمح‬ ‫بذلك‪ .‬ما مل يعرت�ض على ذلك الأ�شخا�ص املحميون املعنيون‪ ،‬تقدم‬ ‫الدولة احلاجزة ب�أ�سرع ما ميكن �إىل الدولة احلامية �أ�سماء الأ�شخا�ص‬ ‫املحميني الذين اعتقلوا �أو فر�ضت عليهم الإقامة اجلربية و�أ�سماء‬ ‫الذين �أفرج عنهم من االعتقال �أو الإقامة اجلربية‪ .‬ورهن ًا بال�شرط‬ ‫نف�سه‪ ،‬تبلغ �أي�ض ًا قرارات املحاكم �أو اللجان املذكورة يف الفقرة الأوىل‬ ‫من هذه املادة ب�أ�سرع ما ميكن �إىل الدولة احلامية‪.‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫‪55 | www.4freedom.ps‬‬


‫جتاوز الـ ‪ 90‬يوم ًا يف ا�ضرابه عن الطعام ‪ ..‬وما زال‬

‫الأ�سري �أمين طبي�ش‪� :‬إذا �أ�صابنا ال�شلل ب�سبب الإ�ضراب‬ ‫�ستبقى �أل�سنتنا ت�صرخ ال لالعتقال الإداري الظامل‬ ‫مل �أعد �أقوى على الذهاب �إىل املرحا�ض و�أ�ستخدم‬ ‫�إبريقا لق�ضاء حاجتي‪ ،‬كما ان نائب مدير م�ست�شفى‬ ‫�أ�ساف هروفيه ابلغني ان و�ضعي ال�صحي �أ�صبح خطري ًا‬ ‫وانني اعاين من م�شكلة حقيقة بالأع�صاب ولهذا �أعاين‬ ‫من اخلدران بالأطراف‪ ،‬ومن املحتمل ان �أ�صاب م�ستقب ًال‬ ‫بال�شلل وعدم الر�ؤية‪.‬‬ ‫الأ�سري "طبي�ش" معتقل منذ ‪،2013/5/9‬‬ ‫ويخ�ضع لالعتقال الإدارى‪ ،‬وكان قد خا�ض‬ ‫�إ�ضراب ًا عن الطعام فى ‪ 2014/5/23‬برفقة‬ ‫زميله الأ�سري "عادل حريبات"‪ ،‬رف�ض ًا ل�سيا�سة‬ ‫جتديد االعتقال الإداري التع�سفي بحقهما‬ ‫والذي كان قد دفع �ضريبته �سنوات طويلة دون‬ ‫مربرات قانونية‪ ،‬وعاقبه االحتالل بحرمانه‬ ‫من الزيارة وعزله فى زنزانة انفرادية يف‬ ‫عوفر‪ ،‬وا�ستمر �إ�ضرابه مدة "‪� "105‬أيام ليعلق‬ ‫ا�ضرابه يف ‪ ، 2013/9/4‬بعد �أن تو�صل التفاق‬ ‫مع االحتالل وم�صلحة ال�سجون وتلقي وعود‬ ‫بالإفراج عنه‪ ،‬عدم جتديد االعتقال الإداري‬ ‫بحقه مرة �أخرى‪ ,‬وعندما اقرتب موعد انتهاء‬ ‫فرتة اعتقاله االدارى‪ ،‬و�إطالق �سراحه ح�سب‬ ‫االتفاق‪ ،‬تن�صل االحتالل كعادته من وعوده‪،‬‬ ‫وجد االعتقال االداري له‪ ،‬االمر الذى دفعه‬ ‫مرة اخرى فى ‪ 2014/3/5‬ليخو�ض معركة‬ ‫جديدة �ضد طغيان االحتالل‪ ،‬ويبد�أ ا�ضرابا‬ ‫مفتوحا عن الطعام حيث مازال م�ستمرا فيه‬ ‫ايل يومنا هذا رف�ضا ل�سيا�سة االعتقال الإداري‬ ‫بحقه واحتجاجا علي املمار�سات ال�سيئة التي‬ ‫تتفنن م�صلحة ال�سجون يف ابتداعها للت�ضييق‬ ‫علي الأ�سرى وقمعهم يف ال�سجون ‪.‬‬ ‫ويف ر�ساله له ن�شرتها وزاره �ش�ؤون اال�سري‬ ‫واملحررين‪ ،‬جاء فيها ‪:‬‬ ‫�إنني و�أنا الآن افقد قدرتي الطبيعية على‬ ‫احلركة ف�أنني انقل لكم ل�سان حال امل�ضربني‬ ‫وقولهم "ان �أ�صابنا ال�شلل نتيجة لهذا‬ ‫الإ�ضراب فان �أل�سنتنا لن تتوقف عن ال�صراخ‪:‬‬ ‫‪56‬‬

‫| ‪www.4freedom.ps‬‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫العدد اخلام�س ‪� -‬أيار ‪2014‬م‬

‫ال ال ال لن نقبل بهذا االعتقال الإداري الظامل ومن اجلدير بالذكر بان اال�سري "امين طبي�ش"‬ ‫�أحد قادة حركة اجلهاد الإ�سالمي فى اخلليل‬ ‫بعد اليوم"‪.‬‬ ‫وكان قد اعتقل عدة مرات لدى االحتالل‪،‬‬ ‫الو�ضع ال�صحي للأ�سري طبي�ش‪ :‬حيث �أم�ضى ما يزيد عن "‪11‬عام " متنقال بني‬ ‫�سجون االحتالل على فرتات متقطعة‪ ،‬كانت‬ ‫مهدد بال�شلل‬ ‫فى معظمها حتت االعتقال االدارى املتجدد‪،‬‬ ‫د��ن تهمه او حماكمة‪.‬‬ ‫و�أفادت حمامية وزاره �ش�ؤون اال�سري ان‬ ‫الو�ضع ال�صحي للأ�سري �أمين �سيء للغاية‬ ‫ب�سبب الإ�ضراب‪ ،‬حيث هنالك انخفا�ض يف وو�صف مدير الوحدة القانونية يف نادي الأ�سري‬ ‫دقات القلب وا�ضطراب يف �ضغط الدم‪ ،‬وان املحامي جواد بول�س‪ ،‬و�ضع الأ�سري �أمين طبي�ش‬ ‫ن�سبة الأمالح يف ج�سمه تنخف�ض با�ستمرار امل�ضرب عن الطعام لليوم الـ‪ 90‬على التوايل‪،‬‬ ‫مع انخفا�ض كبري بالوزن‪ ،‬ويعاين من الدوخة احتجاجا على اعتقاله الإداري‪ ،‬ب�أنه خطري‪.‬‬ ‫وال�صداع وخدران بالأطراف و�آالم باملفا�صل‬ ‫وقال املحامي بول�س يف بيان �صدر عن نادي‬ ‫و�أوجاع يف املعدة و�أزمة يف التنف�س‪.‬‬ ‫الأ�سري‪� ،‬أن الأطباء يف م�ست�شفى '�أ�ساف‬ ‫و�أفاد الأ�سري طبي�ش للمحامية اخلطيب انه هروفيه' �أكدوا له �أثناء زيارته للأ�سري ‪� ،‬أن‬ ‫مل يعد يقوى على الذهاب �إىل املرحا�ض و�ضعه ال�صحي و�صل ملرحلة اخلطر ال�شديد‪،‬‬ ‫وي�ستخدم �إبريقا لق�ضاء حاجته‪ ،‬وان نائب �إذ �أنه يرف�ض تناول املدعمات‪ ،‬وما يتناوله هو‬ ‫مدير م�ست�شفى �أ�ساف هروفيه ابلغه ان و�ضعه املاء وال�سكر فقط‪.‬‬ ‫ال�صحي �أ�صبح خطري ًا وانه عنده م�شكلة‬ ‫حقيقة بالأع�صاب ولهذا يعاين من اخلدران وبني بول�س �أن الأ�سري خ�سر ‪ 20‬كيلوغراما من‬ ‫بالأطراف‪ ،‬ومن املحتمل ان ي�صاب م�ستقب ًال وزنه منذ �إ�ضرابه عن الطعام‪ ،‬وهو يعاين من‬ ‫بال�شلل وعدم الر�ؤية‪.‬‬ ‫�أوجاع �شديدة يف كافة �أنحاء ج�سده‪ ،‬و�آالم‬ ‫يف املفا�صل و�صداع �شديد‪� ،‬إ�ضافة �إىل �آالم يف‬ ‫وقال الأ�سري طبي�ش انه مراقب ‪� 24‬ساعة من املعدة‪.‬‬ ‫قبل كامريات موجودة يف غرفته مت�صلة مع‬ ‫�سجن عوفر وامل�ست�شار القانوين‪ ،‬وتعمل طوال و�أكد بول�س �أن الأ�سري طبي�ش م�ستمر يف‬ ‫الوقت وانه يخ�ضع للحرا�سة الدائمة‪.‬‬ ‫�إ�ضرابه طاملا ال ردود مقنعة على مطالبه‪.‬‬

‫‪57 | www.4freedom.ps‬‬


59 | www.4freedom.ps

‫م‬2014 ‫ �أيار‬- ‫العدد اخلام�س‬

‫م‬2014 ‫ �أيار‬- ‫العدد اخلام�س‬

www.4freedom.ps | www.4freedom.ps |

58 58


ASQLAN Magazine