Page 100

‫لم يكن احد يتوقع أن بائع (الشوكالته) ذلك الطفل الذي ولع بالتجارة منذ طفولته األولى سيقود يوما‬ ‫ما صناعة الكابالت في المنطقة فمن بين زقاقات مدينة مطرح ظهر حسين سلمان اللواتي نائب‬ ‫رئيس مجلس اإلدارة والعضو المنتدب لشركة صناعة الكابالت العمانية الذي يرجع الفضل فيما وصل‬ ‫إليه وما حققه إلى اهلل سبحانه وتعالى ثم القيم التي غرسها فيه والديه منذ الصغر‪ ،‬اختارته مجلة‬ ‫عالم االقتصاد واألعمال لتمنحه جائزة العماني المتميز عالميا‪.‬‬

‫بها البالد تلك الفرتة ‪ ،‬ورغم ذلك مل‬ ‫يعلم ح�سني بتلك الق�صة اال عندما كرب‬ ‫من احد �أخوته‪ ،‬يقول " عمل والدي‬ ‫بعد ان خ�سر جتارته �سم�سارا يف عملة‬ ‫(القرو�ش الف�ضية) �إىل جانب بع�ض‬ ‫املواد الغذائية كالرز والقهوة والطحني‬ ‫وكان دائما ما ياخذين معه اىل ال�سوق‬ ‫وكان يرتدد على دكان خايل املرحوم‬ ‫احلاج مو�سى حم�سن الذي بد�أت العمل‬ ‫معه يف الفرتة امل�سائية بعد املدر�سة‬ ‫اخلا�صة التي كنت اح�ضرها ‪ ،‬كنا نتعلم‬ ‫يف املدر�سة احل�ساب واللغة العربية‬ ‫واللغة االجنليزية وال�شعر مقابل مبالغ‬ ‫رمزية‪ ،‬كان اجلميع يح�ضر كر�سيه او‬ ‫املقعد ح�سب �إمكانية الفرد معه ‪ ،‬كان‬ ‫التعليم قويا فتح لنا باب املعرفة"‪.‬‬

‫�صغريا‪ ،‬رغم احلاجة التي كنا نعانيها‪.‬‬ ‫عا�ش ب�سيطا ال ميلك �شيئا ‪ ،‬ا�شتغلت‬ ‫والدته يف �صنع بع�ض احلرفيات‬ ‫وامل�شغوالت املنزلية التي كانت تبيعها‬ ‫يف جمتمعها املحيط ‪ ،‬حتمل م�س�ؤولية‬ ‫عائلته �صغريا مع اخوته بعد �أن �سافر‬ ‫�أخاهم الأكرب �إىل الكويت طلبا للرزق‬ ‫وكان �أخواه حممد وح�سن يعمالن يف‬ ‫بع�ض االن�شطة يقول " اكت�سبت منهم‬ ‫حرفة جتليد الكتب ‪ ،‬كنا جنلد الكتب‬ ‫مبادة الكرتون وبع�ض االقم�شة حيث كان‬ ‫الكتاب وقتها مكلفا وثمينا وكان التغليف‬ ‫يحفظه من التلف ل�سنوات طويلة‪ ،‬كان‬ ‫ي�ساعدين بع�ض املي�سورين من الطلبة‬ ‫حيث كنت �أغلف كتبهم"‪ .‬مار�س ح�سني‬ ‫�سلمان يف طفولته بيع ال�شكوالته وهي‬ ‫من الأعمال التجارية الب�سيطة التي‬ ‫مار�سها يقول " كنا نبيع ال�شوكالته على كان ح�سني ورفاقه يتنقلون بني زقاق‬ ‫باب �سور اللواتيا ‪ ،‬اعجبت بالفكرة التي �سوق مطرح‪ ،‬طفولة بريئة ال يزال‬ ‫كان ميار�سها بع�ض ال�صبية‪ ،‬كنا جنتمع يذكر كل تفا�صيلها ويحن �شوقا �إىل‬ ‫عند الباب من�سك ال�شوكالته وهي عبارة تلك احلارات وتلك اللحظات التي‬ ‫عن مربعات نبيعها وت�ستمر تلك العملية �شكلت مداركه االوىل مع رفاق دربه‬ ‫لوقت طويل ي�صل لثالث �ساعات ‪ ،‬كنا ‪ ،‬يف احد االيام التقى احد ا�صدقاء‬ ‫ن�سعد كثريا عندما نبيعها جميعها اما ما �أخيه الأكرب وعر�ض عليه العمل معه‬ ‫يتبقى فاننا ن�أكله ‪ ،‬ويف ال�صيف نقتني يف مكتبة كان ميلكها " بد�أت العمل يف‬ ‫بع�ض االقم�شة لتحفظها من احلرارة"‪ .‬املكتبة الأهلية دون �أن اعلم ان ذلك‬ ‫يعنى عمال من املفرت�ض ان اتقا�ضى‬ ‫كان والده ي�أخذه با�ستمرار �إىل ال�سوق‪ ،‬عليه اجرا ‪ ،‬ا�ستمر الو�ضع لعدة ا�شهر‬ ‫حيث كان من التجار املعروفني يف ‪ ،‬ويف احد ايام �شهر رم�ضان املبارك‬ ‫اربعينيات القرن املا�ضي قبل �أن يخ�سر وبالتحديد قبل العيد بايام قليلة جاءين‬ ‫جتارته بعد احلرب العاملية الثانية �صاحب املكتبة وهو الأخ‪ /‬تقي بن باقر‬ ‫نتيجة للظروف االقت�صادية التي مرت بن �سليمان والأخ املرحوم ح�سني قمر‬

‫�سلطان واعطاين مبلغا من املال مل حمفوظ املنذري وغريهم كثريون من‬ ‫اعلم وقتها ملاذا؟‪ ،‬فرف�ضت اخذه وبعد الوزراء وال�شخ�صيات البارزة ت�أتي اىل‬ ‫احلاح منه اخذت املبلغ وعندما ذهبت املكتبة القتناء املجالت وال�صحف"‪.‬‬ ‫اىل املنزل لأ�سلم والدي املبلغ قال يل‬ ‫ملاذا هذا املال ف�أخربته ممن �أعطاين يف احد �أيام �صيف عام ‪ 1970‬وهو‬ ‫فقال يل ي�ستح�سن �أن نعيده فارجعت جال�سا يف املكتبة ر�أى حراكا غري عاديا‬ ‫املبلغ اال ان �صاحب املكتبة اقنعني ان يف اجلوار واخربه احدهم ان �سلطانا‬ ‫املبلغ عبارة عن رواتب عن املدة التي جديدا تقلد مقاليد احلكم يف البالد‬ ‫عملت فيها" بالرغم �أن هذا املبلغ كان فو�شارك اجلميع يف االحتفاالت التي‬ ‫اقيمت ال�ستقبال ال�سلطان اجلديد‬ ‫كبري ًا يف �أيامها‪.‬‬ ‫حيث �شهدت عمان حتوال جذريا‪ ،‬قر�أت‬ ‫كان العمل يف املكتبة فر�صة كبرية اخلرب الحقا من احلائط الذي كان‬ ‫حل�سني �سلمان حيث �ساهمت تلك تو�ضع فيه االعالنات وكان اح�سا�سا‬ ‫التجربة يف ت�شكيل وعيه يف وقت مبكر غري عاديا �شيئا جديدا وعمت الفرحة‬ ‫وا�سهمت يف تكوين مداركه واطالعه وكنت ع�ضوا يف احد الأندية الإجتماعية‬ ‫على جمموعة من الثقافات يقول " ي�سمى نادي الن�صر مبطرح الذي نظم‬ ‫قر�أت كثريا كانت املكتبة ت�ضم العديد برناجما خا�صا ال�ستقبال جاللته"‪،‬‬ ‫من الكتب االدبية والثقافية والفكرية بعد ا�شهر مت بيع املكتبة التي يعمل فيها‬ ‫كما كانت ت�ضم عدد من املجالت ‪ ،‬ح�سني اىل �شخ�ص اخر ومت حتويلها‬ ‫كان الدكتور طوم�س ومعايل يحيى بن اىل حمل لبيع اال�شرطة املو�سيقية‬ ‫"جمال اخر ا�ضاف يل �شيئا جديدا‬ ‫ا�ستمعت اىل فريوز وام كلثوم وفريد‬ ‫االطر�ش وما �صاحبها من �أداءهم‬ ‫مايحمل من كلمات لكبار ال�شعراء"‪،‬‬ ‫�إال �أنني مل �أ�ستطع الإ�ستمرار بهذا‬ ‫الن�شاط طوي ًال لأنه كان خارج دائرتي‪.‬‬ ‫"بعدها اتيحت يل فر�صة للعمل يف‬ ‫احدى ال�شركات التي تعمل يف جمال‬ ‫بيع االدوات االلكرتونية وكانت بالن�سبة‬ ‫يل نقلة نوعية حيث ا�سندت يل العديد‬ ‫من امل�س�ؤوليات ف�ضال عن انها اتاحة‬ ‫يل فر�صة االلتقاء بالزبائن ‪ ،‬وكنا نبيع‬

‫"�صناعة الكابالت"‬ ‫حلم كتبه ذات ليلة‬ ‫على ورقة وحوله الحقا‬ ‫اىل واقع‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫عـالـم االقـتـصاد واألعــمال‬

‫‪91‬‬

AIWA_JUNE_12  

AIWA_JUNE_12

AIWA_JUNE_12  

AIWA_JUNE_12