Issuu on Google+

‫‪www.fb.com/oxygen.zabadani.syria‬‬ ‫‪www.syriaoxygen.com‬‬

‫أنا بتنفس حرية‬

‫تلك هي حكايتي‬ ‫الجئات‪ ...‬أم سبايا؟‬ ‫التحالف السوري التركي‬ ‫بين القبول والرفض‬

‫أوكسجين ®‬

‫نحنا مو مجلة ‪ ..‬نحنا صوتكم الحر‬

‫العدد ( ‪ ) 79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬ ‫‪info@syriaoxygen.com‬‬


‫افتتاحية‬

‫البرد والطامة الكبرى‬

‫أوكسجين | هيئة التحرير‬

‫يعــود الشــتاء إلينــا آتي ـاً بالــرد املبكــر يف عامنــا الثــوري الــذي يشــارف عــى‬ ‫ـح بكافــة أنواعــه مــن غــاز‬ ‫االنتهــاء‪ ،‬وتعــود معاناتنــا مــع الوقــود الــذي يشـ ّ‬ ‫أو مــازوت أو حطــب‪ .‬ترفــع األســعار وســط نــدرة مــواد الوقــود واســتحالة‬ ‫الحصــول عليهــا‪ ،‬إذ يبلــغ مثــن جــرة الغــاز ‪ 2000‬ل‪.‬س‪ ،‬وليــر املــازوت مل يحدد‬ ‫ســعره بعــد وتجــاوز ‪ 100‬ل‪.‬س‪ ،‬والتســجيل عــى دفاتــر العائلــة‪ ،‬أمــا الطــن‬ ‫الواحــد مــن الحطــب فبلــغ مثنــه ‪ 30000‬ل‪.‬س‪ .‬والذهــاب إىل ســهل الزبــداين‬ ‫لغــرض االحتطــاب انتحــار بالفعــل‪ ،‬فاألمــر مســتحيل ألخطــار القصــف املبــارش‬ ‫عليــه‪ .‬يعــاين األهــايل مــن تأمــن الوقــود بكافــة أنواعــه‪ ،‬حيــث تســود أخبــار‬ ‫بــن النــاس عــن الطقــس الشــتايئ القــايس هــذا العــام وتنتــر كالنــار يف‬ ‫الهشــيم‪ ،‬ومفادهــا أن موجــة الــرد القادمــة مل متــر منــذ ‪ 30‬عامــاً‪ .‬بينــا‬ ‫يتخ ـ ّوف الجميــع مــن هــذه األخبــار وتســود حالــة مــن الهلــع والذعــر مــن‬ ‫قــدوم املنخفضــات والثلــوج مــع نقــص وســائل التدفئــة و غيــاب أربــاب األرس‬ ‫يف املعتقــات‪ ،‬وتــرك زمــام أمــور األرسة عــى عاتــق األم التــي تــزداد أعباؤهــا‬ ‫أعبــاء جديــدة‪ .‬تلجــأ العائــات اليــوم إىل االكتفــاء بغرفــة واحــدة مــن غــرف‬ ‫املنــزل لقضــاء فصــل الشــتاء فيهــا‪ ،‬حيــث تنتقــي أصغــر الغــرف طلبـاً للدفء‪.‬‬ ‫املعانــاة كبــرة‪ ...‬وأســاليب الوقايــة معدومــة‪ ...‬والشــتاء يقــرع األبــواب‪ .‬أمــا‬ ‫همــوم الــرد فتزيــد مــن املأســاة الســورية‪ ،‬يف ضيــاع تــام للحلــول‪ ،‬ويبقــى‬ ‫املواطــن يحلــم بالــدفء‪ ...‬وعــود الثقــاب‪ ...‬كقصــة بائعــة الكربيــت‪.‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫تقرؤون في هذا العدد‬ ‫‪ -3‬إباحيات التفتيش‬ ‫‪ -4‬تلك هي حكايتي‬ ‫‪ -6‬تحقيق‪ :‬الطوق األخير‬ ‫‪ -8‬أوكسجينيات‪ :‬زبداني أف أم‬ ‫االغتراب السياسي‬ ‫‪ -9‬مشعل تمو‪...‬‬ ‫منبر الحرية وصوت الحق‬ ‫‪ -10‬تقرير‪ :‬الجئات‪ ...‬أم سبايا؟‬ ‫‪ -11‬عربين‪ ...‬للصمود عنوان‬ ‫‪ -12‬التحالف السوري التركي بين القبول والرفض‬ ‫‪ -13‬الليرة تتنفس من جديد‪..‬‬ ‫وأزمة مازالت قائمة‬ ‫‪ -14‬زبدانيات‪ :‬رحلة السنديان‬ ‫‪ -15‬فواصل‪ :‬سالمتك‪ .‬أبراج‪.‬‬ ‫حيطان منحبكجية‬

‫‪2‬‬


‫إباحيات التفتيش‬

‫تقرير‬

‫أوكسجين | لينا عبه جي‬

‫تــزداد ظاهــرة تفتيــش النســاء انتشــارا ً‬ ‫يف ســوريا؛ بعــد أن أصبــح الوطــن معتقــاً‬ ‫كبــرا ً يضــم مواطنيــه‪ .‬لغــة التفتيــش أوالً‪..‬‬ ‫والتفتيــش أخ ـرا ً‪ .‬ينتــر املفتشــون داخــل‬ ‫العاصمــة املقطعــة األوصــال بالكتــل‬ ‫اإلســمنتية‪ ،‬يصادفــك وأنــت تعربهــا بشــاب‬ ‫يقــف عنــد املعــر وقــد وضــع ســاحه عــى‬ ‫جنبــه‪ ،‬و وشــم زنــده برســم األســد‪ ،‬ويبــدأ‬ ‫بتفتيــش الرجــال تفتيشـاً دقيقـاً‪ ،‬أمــا النســاء‬ ‫فتفتحــن حقائبهــن وهنــا تكمــن املشــكلة‪،‬‬ ‫فقــد (يطــر) الجــوال يف أيــة لحظــة خاصــة‬ ‫إن كان مــن النــوع الغــايل‪ ،‬وقــد يتبــع‬ ‫الجــوال مــا يتبعــه مــن مصــاغ أو نقــود أو‬ ‫مــا شــابه ذلــك‪ .‬هــذا هــو مبــدأ حاميــة‬ ‫املواطــن لديهــم‪ ...‬تجريــده مــا ميلــك‪.‬‬ ‫روت يل إحــدى الصديقــات عــن تفتيشــها‬ ‫عــى أحــد هــذه الحواجــز داخــل دمشــق‪،‬‬ ‫تقــول‪" :‬بينــا أُفتــش‪ ،‬وإذ بــه يحمــل جـ ّوايل‬ ‫(اآليفــون) ويــردد بلكنــة علويّــة أمريــي‬ ‫(كومــوين) أكيــد مــا بـ ِّدك يــاه‪ ...‬فقلــت لــه‪:‬‬ ‫لــن أشــري غــره اآلن وإننــي بحاجتــه‪ .‬فــا‬ ‫كان منــه إلّ أن وضــع يف حقيبتــي عــددا ً مــن‬ ‫طلقــات بارودتــه الروســية وقــال بلــؤم‪ :‬شــو‬ ‫هــادا‪ ...‬لويــن آخدتيهــن‪ ...‬لإلرهابيــن؟ وهنــا‬

‫قلــت لــه بامتعــاض‪ُ ،‬خــذه‪ .‬لكنــه أردف‪:‬‬ ‫ليكــون طالــع مــن خاطْـر ِْك؟‪ ..‬تركتــه ألغــادر‬ ‫غاضبــة‪ .‬هــذا مثــال بســيط عــا يحصــل‬ ‫داخــل دمشــق عــى مســتوى املــارة‪ ،‬أمــا‬ ‫عنــد املغــادرة والركــوب يف امليكــرو واملــرور‬ ‫عــى الحواجــز فهنالــك الخــروج مــن البــاص‬ ‫والنــزول منــه‪ ،‬ويبــدأ تفتيــش الحاجيــات‬ ‫واألغـراض بدقــة‪ .‬الذهــاب إىل دمشــق بــات‬ ‫يتطلــب ‪ 3‬ســاعات ذهاب ـاً وأكــر مــن ذلــك‬ ‫للعــودة‪ ،‬إذ يفصــل الزبــداين عــن العاصمــة ‪8‬‬ ‫حواجــز‪ .‬أمــا حاجــز تفتيــش النســاء فيســمى‬ ‫حاجــز (التكيــة) وهــو نقطــة عســكرية‬ ‫موجــودة ســابقاً قبــل الثــورة وهــي نقطــة‬ ‫تجمــع للفرقــة الرابعــة التابعــة ملاهر األســد‪.‬‬ ‫وهنــا يتــم تفتيــش النســاء كافــة وخاصــة‬ ‫الوافــدات مــن لبنــان‪ .‬تقــف النســوة وراء‬ ‫بعضهــن البعــض‪ ،‬وتدخــل كل واحــدة‬ ‫بدورهــا‪ ،‬املفتشــة (امــرأة) ترتــدي الــزي‬ ‫العســكري للحفــاظ عــى قدســية التفتيــش‪.‬‬ ‫وتبــدأ بالســؤال مــن أيــن ِ‬ ‫أنــت قادمــة؟‬ ‫ومــاذا تفعلــن هنــا؟ وكــم ســتمكثني؟ ومــاذا‬ ‫كنــت تفعلــن يف لبنــان؟‪ .‬تســأل وهــي‬ ‫تفتــش الــرأس أوالً‪ ،‬وتفــك (بكلــة) الشــعر‬ ‫أيضــاً‪ ،‬تتابــع إىل الصــدر ويكــون التفتيــش‬ ‫دقيق ـاً إىل الخــر‪ ،‬وبعدهــا تفتــش يف أدق‬ ‫األمكنــة!‪ .‬ثــم تطلــب مــن املــرأة أو الفتــاة‬ ‫أن تخلــع حذائهــا‪ ،‬هــذه هــي طقــوس‬ ‫التفتيــش النســوية‪ .‬إحــدى النســاء تقــول‬ ‫بأنهــا قامــت بفــك (حفوضــة) ابنهــا البالــغ‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫مــن العمــر ســنة واحــدة‪ .!...‬التفتيــش‬ ‫دقيــق جــدا ً ويتطلــب هــذا اإلج ـراء تأخ ـرا ً‬ ‫للــركاب أكــر مــن نصــف ســاعة‪ ،‬ناهيــك‬ ‫عــن الوقــوف تحــت الشــمس الحارقــة‬ ‫صيفــاً وهــذا ســيحصل يف الشــتاء أيضــاً‪.‬‬ ‫تفتــش املــرأة األســدية عــن الــدوالرات‬ ‫وخاصــة للبــاص القــادم مــن لبنــان‪ ،‬حيــث‬ ‫يعمــل اآلبــاء واألبنــاء هنــاك وقــد يرســلون‬ ‫نقــودا ً لعائالتهــم‪ .‬والخطــورة أن تجــد دوالرا ً‬ ‫واحــدا ً مــع أحــد‪ ،‬وهنــا الســجن املفتــوح‬ ‫املــدة مــع تهمــة دعــم املســلحني اإلرهابيــن‪.‬‬ ‫للتفتيــش إذالل مــا بعــده إذالل‪ ،‬ومعانــاة‬ ‫جديــدة تضــاف ملعانــاة الداخــل‪ ،‬واملشــكلة‬ ‫أن الحصــار بكافــة أنواعــه يف ازديــاد‪ .‬روت‬ ‫يل إحــدى النســاء مــن قريبــايت بعــد أن نــدر‬ ‫الخبــز لديهــا بأنهــا قامــت بعجــن الخبــز‬ ‫اليابــس وقامــت بخبــزه مــن جديــد عــى‬ ‫وقــود الحطــب‪ ،‬بعــد أن احتطبــت قليــاً‬ ‫تســر أمــور‬ ‫مــن البســتان املجــاور حتــى َّ‬ ‫معيشــتها‪ ،‬وقالــت‪ :‬كان البســتان مشــجرا ً‬ ‫باألشــجار املثمــرة‪ ،‬لكــن جنــود األســد‬ ‫تبــق شــجرة‬ ‫قطعــوا األشــجار للتدفئــة‪ ،‬ومل َ‬ ‫مثمــرة واحــدة‪ .‬هــذا مــا يحصــل للمواطنــن‬ ‫املدنيــن داخــل الوطــن امل ُحتــل‪ ...‬هــذا غيض‬ ‫مــن فيــض لصــور املعانــاة‪ ،‬وللتنكيــل والــذل‬ ‫املامرســن مــن قبــل عصابــات األســد التــي‬ ‫تســبيح الوطــن واملواطــن‪ ،‬فهــل لديكــم حـاً‬ ‫يرحمكــم اللــه‪!...‬؟‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫تقرير‬

‫تلك هي حكايتي‬

‫أوكسجين | نيرمين عبدالرؤوف‬ ‫هــذه املقالــة نــرت مرتجمــة يف مجلــة‬ ‫"‪ "Focus‬األملانيــة بنــاء عــى طلــب رئيــس‬ ‫تحريرهــا مــن محــررة أوكســجني "نريمــن‬ ‫عبــد الــرؤوف" بكتابــة تقريــر عــن الوضــع‬ ‫يف الداخــل تــروي فيــه قصتهــا والتحديــات‬ ‫التــي تواجههــا كناشــطة وذلــك بعــد مرافقتهــا‬ ‫للصحفــي األملــاين "كارســن ســتورمر" يف‬ ‫جولتــه يف مدينــة الزبــداين‪.‬‬ ‫أكــر مــن عامــن والــدم الســوري ال يــزال‬ ‫يف نزيــف مســتمر‪ ،‬واملواطــن مل يشــهد يف‬ ‫حياتــه فــرة مدمــرة إلنســانيته كهــذه التــي‬ ‫يعيــش لحظاتهــا اليــوم مــع وحشــية الحــرب‬ ‫التــي يواجههــا بشــهادة الكام ـرات‪ ،‬مجــازر‪...‬‬ ‫جثــث‪ ...‬و رصــاص‪ ...‬وذعــر طفــو ّيل ال يــدرك‬ ‫مــا حــدث‪ .‬يف مدينتــي "الزبــداين" املشــهد هــو‬ ‫نفســه‪ ،‬قصـ ٌـف مســتم ٌر بالدبابــات والطائ ـرات‬ ‫منــذ أكــر مــن عــام‪ ،‬ونــزوح معظــم أهــايل‬ ‫املدينــة وعددهــم ‪ 42000‬شــخص إىل املــدن‬ ‫والجبــال املجــاورة‪ ،‬حيــث تتواصــل معاناتهــم‬ ‫هنــاك باســتهداف نظــام األســد لهــم بالقصــف‬ ‫واالعتقــاالت اليوميــة‪ ،‬يف ظــل حصــار خانــق‬ ‫مينــع وصــول حتــى املــواد الطبيــة‪ ،‬مــع نقــص‬ ‫حــاد يف الوقــود واملــواد التموينيــة والغذائيــة‬

‫ويف مقدمتهــا الخبــز‪ ،‬وصعوبــة يف التنقــل‪،‬‬ ‫وارتفــاع حــاد يف األســعار‪" .‬الزبــداين" كان‬ ‫لهــا رشف االنضــام للثــورة منــذ بداياتهــا‬ ‫يف آذار ‪ ،2011‬ليبــدأ الحــراك الســلمي فيهــا‬ ‫باملظاهــرات واالعتصامــات التــي خاضتهــا‬ ‫املــرأة مناصفــة مــع الشــباب‪ ،‬باإلضافــة‬ ‫إىل عملهــا يف التمريــض واإلغاثــة‪ ،‬ودورهــا‬ ‫اإلعالمــي والحقوقــي يف توثيــق االنتهــاكات‬ ‫عــر الصفحــات واملدونــات‪" .‬نريمــن"‪ ...‬هــو‬ ‫شــاركت‬ ‫اســمي املســتعار(لدواعي أمنيــة)‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫يف يوميــات الثــورة باألســلوب والــذي يتــاءم‬ ‫رسا ً‬ ‫وإمكانيــايت‪ .‬بــدأتُ بالخــروج يف املظاهـرات ّ‬ ‫خوفـاً مــن ضغــط العائلــة واملجتمــع املحافــظ‪.‬‬ ‫كنــا نضطــر غالبــاً لتغطيــة وجوهنــا بارتــداء‬ ‫النقــاب أو غــره أثنــاء التظاهــر إلخفــاء‬ ‫معاملنــا التــي قــد تتســبب يف مالحقتنــا‪ ،‬كــا‬ ‫وتعرضنــا إلطــاق النــار مــن قبــل النظــام يف‬ ‫عــدة مظاهــرات‪ .‬كان يل مســاهمة أيضــاً يف‬ ‫بعــض العمليــات اللوجســتية مثــل مرافقــة‬ ‫الصحفيــن إىل مناطــق الـراع وأماكــن تواجــد‬ ‫املقاتلــن‪ ،‬مــع عمــي يف التصويــر امليــداين مــع‬ ‫مجموعــة مــن الناشــطني واملصوريــن يف صفحة‬ ‫"عدســة شــاب زبــداين" عــى الفيســبوك لنقــل‬ ‫الصــورة مــن قلــب الحــدث‪ ،‬باإلضافــة إىل‬ ‫رســم بعــض الفتــات الثــورة‪ .‬هــذا إىل جانــب‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫عمــي كمحــررة وفنانــة كاريكاتــر يف مجلــة‬ ‫"أوكســجني" املســتمرة منــذ إصــدار عددهــا‬ ‫األول يف ‪ 2011/1/22‬وحتــى اليــوم بإصدارهــا‬ ‫الرابــع والســبعون‪ ،‬بفضــل إميــان وتعــاون‬ ‫فريــق العمــل‪ .‬يف ظــروف صعبــة للغايــة‬ ‫مــن غيــاب التجهي ـزات التقنيــة واالحرتافيــن؛‬ ‫يتــوىل أعضــاء الفريــق كل أعــال التحريــر‬ ‫والتدقيــق والتصميــم واإلخــراج ضمــن عمــل‬ ‫مؤسســايت يرتكــز عــى الــكل‪ .‬تتــم مناقشــة‬ ‫األفــكار واتخــاذ القــرارات يف مجموعــات‬ ‫رسيــة عــى شــبكة اإلنرتنــت‪ ،‬لعــدم القــدرة‬ ‫عــى التجمعــات الفعليــة التــي قــد تتعــرض‬ ‫للمالحقــة‪ .‬تلتــزم املجلــة بأخالقيــات الثــورة‬ ‫بشــكل عــام‪ ،‬مــن احــرام املجتمــع بكافــة‬ ‫أطيافــه واالبتعــاد عــن األفــكار التــي قــد تثــر‬ ‫الفــن وتف ـ ّرق الصــف‪ ،‬وال خطــوط حم ـراء يف‬ ‫تعــر عــن الحقيقــة‬ ‫النــر طاملــا أن املــواد ّ‬ ‫وعــن الواقــع املعــاش‪ ،‬لــذا فــإن أي موقــف‬ ‫وأي شــخص هــو مــادة للنقــد والتمحيــص‬ ‫حتــى ولــو كان أحــد رمــوز الثــورة‪ ،‬وقــد تــم‬ ‫نــر عــدة مقــاالت عــن انتهــاكات الجيــش‬ ‫الحــر واألخطــاء التــي ترتكــب باســم الثــورة‪،‬‬ ‫وتلــك التــي تتحــدث عــن واقــع "الزبــداين"‬ ‫مثــل حادثــة اغتيــال رئيــس املجلــس البلــدي‪،‬‬ ‫إىل جانــب التحقيقــات والتقاريــر والزوايــا‬

‫‪4‬‬


‫الثابتــة مثــل "نقطــة ثائــرة" التــي تتنــاول‬ ‫الحــراك الثــوري يف إحــدى املــدن الســورية‪،‬‬ ‫"قلبــه ع الثــورة" عــن حيــاة ومواقــف شــخص‬ ‫كان إىل جانــب الثــورة‪ ،‬و"زبــداين ‪ "FM‬التــي‬ ‫تنقــل آخــر األخبــار ولكــن بأســلوب تهكــم‬ ‫وبســخرية الذعــة‪ ،‬وعدد مــن التقاريــر املصورة‬ ‫عــن القصــف والدمــار الــذي طــال املــدارس‬ ‫واألماكــن املقدســة يف املدينــة‪ .‬وبحكــم عمــي‬ ‫ـت مــع تالميــذي الكثــر مــن‬ ‫"كمعلمــة"‪ ،‬عايشـ ُ‬ ‫الضغــوط واملــآيس العائليــة التــي عاشــوها‬ ‫يف ظــل الحــرب‪ ،‬فــكان يل عــدة قصــص عــن‬ ‫تجاربهــم مــع االعتقــال والتعذيــب‪ .‬صعوبــات‬ ‫وتحديــات تواجــه والدة كل عــدد‪ ،‬مــع واجبــايت‬ ‫كزوجــة وأم ومعلمــة‪ ،‬وذاكــريت املتعبــة مــن‬ ‫صــور الــدم واملــوت التــي شــهدت‪ ،‬والســاعات‬ ‫الطويلــة التــي حورصنــا فيهــا تحــت القصــف‬ ‫والرصــاص‪ ،‬وضغــوط الحيــاة األخــرى لــكل‬ ‫فــرد مــن فريــق العمــل الــذي يتــوىل كل‬ ‫منهــم عــدة مهــام وأدوار‪ ،‬مــع خطــر املالحقــة‬ ‫واالعتقــال الــذي يته ـ ّدد الجميــع‪ .‬اســتمرارية‬ ‫املجلــة رضوريــة لطــرح ســلبيات وهمــوم مــا‬ ‫بعــد الثــورة‪ ،‬لــذا نعمــل دامئ ـاً عــى تطويرهــا‬ ‫لتكــون مبثابــة توثيــق لذاكــرة الثــورة‪،‬‬ ‫وتحريــض ملــن ســيأيت بعدنــا مــن أجــل رفــض‬ ‫سياســة التهميــش واإلرهــاب التــي انتهجهــا‬ ‫األســد ألعــوام طويلــة‪ .‬اإلمكانيــات متواضعــة‬ ‫واألخطــاء كثــرة‪ ،‬ولكــن يبقــى الدافــع‬ ‫لالســتمرار إمياننــا بــأن كتّابنا الحقيقيون شــباب‬ ‫الداخــل تحــت طــوق النــار والرصــاص‪ ،‬وليــس‬ ‫كتّــاب المعــون ا ّدعــوا الفكــر والحريــة ورفضــوا‬ ‫اليــوم أن يقفــوا مــع شــعب ثائــر أراد الحيــاة‪،‬‬ ‫شــعب يقتــل كل يــوم عــى مــرأى العــامل‬ ‫ٌ‬ ‫أجمــع‪ 71.509 .‬شــهيد‪ 41.373 ،‬معتقــل‪،‬‬ ‫‪ 1607‬مفقــود‪ ،‬و أكــر مــن ‪ 1.515.639‬الجــئ‪،‬‬ ‫أرقــام مخيفــة مل تحــ ّرك يف املجتمــع الــدويل‬ ‫ســاكناً‪ ،‬ومازالــت األمــم املتحــدة تقــول بأنهــا‬ ‫ســتتدخل يف حــال ثبــت اســتخدام الكيــاوي‬ ‫مــن قبــل نظــام األســد‪ !!...‬ال نعلــم إن كان‬ ‫املــوت بالكيــاوي يختلــف عــن املــوت الــذي‬ ‫تعــددت أســبابه عنــد الشــعب الســوري‪ ،‬مــن‬ ‫رصاصــة قنــاص غــادرة إىل قذيفــة أو صــاروخ‪،‬‬ ‫ومــا بينهــا مــن رصــاص وتعذيــب وبــرد‬ ‫وجــوع‪ .!!...‬العــامل بقــي صامتـاً أمــام كل تلــك‬

‫تقرير‬ ‫أنــه يبــدو ولألســف لــن يُحســم إال يف أروقــة‬ ‫األمــم املتحــدة أو البنتاغــون‪ ،‬أمــام صمــت‬ ‫املعارضــة التــي خذلــت ثورتنــا يف ســعيها‬ ‫الالهــث وراء املناصــب‪ ،‬ومل تقــدم للشــعب‬ ‫الســوري أي يشء يذكــر‪ .‬وهنــا وبعــد كل مــا‬ ‫قدمنــاه للثــورة أشــعر بالغضــب واإلحبــاط‬ ‫مثــي مثــل العديــد مــن الناشــطني والناشــطات‬ ‫ونحــن نــرى ثورتنــا تــرق منــا‪ ،‬فاألســد الــذي‬ ‫انتهــج سياســة القمــع بالدبابــات والطائــرات‬ ‫عمــل عــى تحويــل املتظاهريــن الســلميني‬ ‫إىل مســلحني‪ ،‬وأشــعل نــار الكراهيــة الطائفيــة‬ ‫مــن خــال إرســاله العلويــن الرتــكاب املجــازر‬ ‫ضــد الغالبيــة الســنة‪ .‬والقتــال أخــذ صبغــة‬ ‫جهاديــة نوعــاً مــا نتيجــة عجــز املجتمــع‬ ‫الــدويل واملعارضــة عــن وضــع حــد لهمجيــة‬ ‫األســد‪ ،‬وهــذا أدى بــدوره إىل تخــ ّوف الكثــر‬ ‫مــن املســيحيني وغريهــم مــن األقليــات مــن‬ ‫االنخــراط يف الثــورة بعــد أن أقنعهــم النظــام‬ ‫بااللتصــاق بــه بوصفــه األمــان لهــم‪ .‬باإلضافــة‬ ‫إىل رصاع الــدول ومصالحهــا‪ ،‬ودخــول بعــض‬ ‫الجامعــات املتشــددة مثــل جبهــة النــرة‬ ‫ودولــة الع ـراق والشــام التــي أفقــدت الثــورة‬ ‫توازنهــا وتعاطفهــا الــدويل‪ .‬يبقــى أن أكــر مــا‬ ‫يخيــف اليــوم هــو انقســام الشــارع الثائــر يف‬ ‫هــذا الوقــت الحــرج‪ ،‬قــد يكــون الســبب بأننــا‬ ‫شــعوب مل تختــر الدميقراطيــة مــن قبــل‪ ،‬ومــن‬ ‫الصعــب تق ّبــل اآلخــر‪ ،‬مــع سياســة "إن مل تكــن‬ ‫معــي فأنــت ضــدي" التــي ينتهجهــا الكثــرون‪.‬‬ ‫نحــن اليــوم يف مهمــة ليســت بالســهلة أمــام‬ ‫مشــهد الدمــار والخ ـراب الــذي عاثــه األســد‪،‬‬ ‫والــذي يحتــاج إىل مــوارد ماليــة وكــوادر‬ ‫برشيــة ضخمــة إلعــادة اإلعــار‪ .‬ومعركتنــا لــن‬ ‫تتوقــف عنــد إســقاط النظــام فحســب‪ ،‬بــل‬ ‫متتــد لتكــون معركــة بنــاء وتنميــة وتحريــر من‬ ‫األفــكار والعقليــات االســتبدادية‪ ،‬لــذا علينــا أن‬ ‫منلــك الجــرأة أوالً عــى االع ـراف باألخطــاء يك‬ ‫منلــك الحــل‪.‬‬ ‫نحــن بحاجــة إىل العمــل والفعــل أكــر مــن‬ ‫الــكالم‪ ،‬فمصرينــا نحــن مســؤولون عنــه‪ ،‬وعلينــا‬ ‫أن نقــرره يف كل لحظــة وعندهــا فقط ســيكون‬ ‫الشــعب صاحــب الكلمــة األخــرة‪.‬‬

‫األرقــام واملشــاهد‪ ،‬ولــو كانــت الــدول الغربيــة‬ ‫تعنيهــا حقــوق اإلنســان لتدخلــت يف اليــوم‬ ‫األول الرتــكاب األســد جرامئــه بحــق األبريــاء‪.‬‬ ‫وحدهــا مجــزرة الكيــاوي األخــرة أثــارت‬ ‫حفيظتهــم‪ ،‬قــد يكــون الســبب تخ ّوفهــم مــن‬ ‫وصــول تلــك األســلحة إىل أيــدي "الجهاديــن"‪،‬‬ ‫أو رمبــا هــو مجــرد تحــ ّرك فقــط مــن أجــل‬ ‫التدويــل اإلعالمــي وحفــظ هيبــة أمــركا أمــام‬ ‫الخطــوط الحمــراء التــي تجاوزهــا األســد‪.‬‬ ‫أمــركا كانــت ســتبقى صامتــة طاملــا أن أســلحة‬ ‫األســد الكيامويــة ال تــزال مؤ ّمنــة‪ ،‬و"أوبامــا"‬ ‫رصح ســابقاً بــأن‬ ‫املحــارب املــردد‪ -‬الــذي ّ‬‫إنقــاذ األرواح وحــده ال يش ـكّل أرضيــة كافيــة‬ ‫للتدخــل العســكري يف ســوريا؛ يبــدو اليــوم‬ ‫أنــه مل يعــد بإمكانــه تجاهــل مصالــح بــاده‬ ‫يف املنطقــة‪ ،‬وهــو الــذي يعلــم بــأن نســبة ال‬ ‫يســتهان بهــا مــن مقاتــي الجيــش الحــر هــم‬ ‫مــن "الجهاديــن" ممــن يُعتــرون خط ـرا ً عــى‬ ‫الســوريني املعتدلــن مبــا فيهــم الس ـ ّنة‪ ،‬ومــن‬ ‫املمكــن أن يســتخدموا املناطــق الخارجــة عــن‬ ‫ســيطرة النظــام كقاعدة إرهــاب دويل‪ .‬الحديث‬ ‫عــن اســتخدام الكيــاوي مــن قبــل قــوات‬ ‫األســد يف "الزبــداين" ال يثــر املخــاوف كثــرا ً‬ ‫رغــم عــدم اســتبعاد ذلــك‪ ،‬ولكــن نــرى أنــه ال‬ ‫مــرر مــن اســتخدامه طاملــا أن معظــم املدينــة‬ ‫تحــت ســيطرته‪ ،‬الدبابــات واملدرعــات تحــارص‬ ‫املنطقــة مــن عــدة نقــاط يف الجبــال‪ ،‬ورغــم‬ ‫اســتامتة الثــوار يف محاولــة تدمــر الحواجــز‪ ،‬إال‬ ‫أن الجميــع يعلــم أن النظــام لــن يتخــى عــن‬ ‫"الزبــداين" كونهــا منطقــة حدوديــة متــر عربهــا‬ ‫أســلحة حــزب اللــه إىل النظــام وتبقــى الطريــق‬ ‫الربيــة الوحيــدة لألســد يف حــال أراد الفــرار‪.‬‬ ‫بانتظــار الرضبــة العســكرية ال ميكــن التنبــؤ‬ ‫بالتوقعــات‪ ،‬قــد ال تكــون كافيــة لســقوط‬ ‫النظــام‪ ،‬وهنــا نخــى مــن أن ذلــك ســيغري‬ ‫بعــض عنــارص املعارضــة باســتخدام مثــل تلــك‬ ‫األســلحة مــن أجــل تحميــل املســؤولية لنظــام‬ ‫األســد‪ ،‬ومــن ثــ ّم حشــد الدعــم مــن أجــل‬ ‫تدخــل أمريــي أكــر‪ ،‬إال أنهــا وبــكل تأكيــد‬ ‫ســتزيد عــدد االنشــقاقات وســتعزز تقــ ّدم‬ ‫الجيــش الحــر‪ .‬كنــا نأمــل يف ســوريا أن ننهــي‬ ‫هــذا النظــام بأنفســنا دون التدخــل األجنبــي‬ ‫وتبعاتــه ومــا قــد يليــه مــن اســتغالل‪ ،‬إال ‪2013-9-5 /http://www.focus.de‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫‪5‬‬


‫تحقيق‬ ‫أوكسجين | محمد الصفدي‬

‫الطوق األخير‬

‫الحصــار هــو طــوق أمنــي عســكري صــارم‪ ،‬هدفــه منــع دخــول‬ ‫الســكان وخروجهــم‪ ،‬أو مــرور البضائــع والســلع التــي يحتاجهــا‬ ‫الســكان يف حياتهــم اليوميــة وخاصــة الطبيــة‪ ،‬يف ظــل ��زامــن الحصــار‬ ‫مــع عمليــات عســكرية يقــوم بهــا نظــام األســد عــى املناطــق املحــارصة‬ ‫قصفــاً بالطائــرات أو باملدفعيــة والصواريــخ‪ ،‬وغالبــاً مــا يرتافــق مــع‬ ‫الطــوق قطــع املــاء والكهربــاء وخدمــات الهاتــف واإلنرتنــت يف ســياق‬ ‫تشــديد الحصــار‪ ،‬وجعــل الحيــاة شــبه مســتحيلة خاصــة لجهــة فقــد‬ ‫املــاء والغــذاء والــدواء‪.‬‬ ‫أهداف الحصار‪:‬‬ ‫يبــدو هــدف الحصــار مركبـاً؛ إذ هــو يف أحــد جوانبــه تعبري عن سياســة‬ ‫انتقاميــة متــارس إزاء مناطــق فيهــا مــدن وقــرى منتفضــة‪ ،‬أغلبهــا مــا‬ ‫يـزال لــه دور وحضــور يف الثــورة عــى النظــام وتعبرياتهــا ســواء املدنيــة‬ ‫أوالسياســية أو العســكرية‪ .‬الهــدف الرئيــي اآلخــر للحصــار هــو إجبــار‬ ‫تلــك املناطــق التــي عجــز النظــام عــن الســيطرة عليهــا بالقــوة وعــر‬ ‫اآللــة العســكرية ‪ -‬األمنيــة؛ عــى االستســام‪ ،‬وبالحــد األدىن إضعافهــا‬ ‫عــى أمــل أن يــؤدي ذلــك إىل ســهولة الســيطرة عليهــا‪ ،‬وتوفــر ظــروف‬ ‫تــؤدي إىل استســامها‪ ،‬كالهــا يحقــق للنظــام هدفــه يف إعــادة قبضتــه‬ ‫وســيطرته التامــة عليهــا‪ .‬وحســب الواقــع‪ ،‬فــإن فكــرة حصــار املــدن‬ ‫والقــرى يف سياســة النظــام ليســت جديــدة‪ ،‬فقــد اســتخدمت عــى نحــو‬ ‫واســع يف العامــن املاضيــن‪ ،‬كان منهــا الحصــار الشــهري لــكل مــن بابــا‬ ‫عمــرو والقصــر يف حمــص‪ ،‬وكالهــا انتهــى بدمــار املنطقتــن بعــد أن‬ ‫قتــل واعتقــل عــدد كبــر مــن ســكانهام‪ ،‬ورشد اآلخــرون وه ِّجــروا يف‬ ‫اتجــاه مناطــق ســورية أخــرى‪.‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫الوضع اإلنساني أثناء الطوق‪:‬‬ ‫يســتمر الوضــع اإلنســاين بالــردي يف مــدن وقــرى غوطــة دمشــق‪،‬‬ ‫وهــذا الوضــع يشــكل منوذجــاً لحــال مناطــق ســورية أخــرى تخضــع‬ ‫لحصــار خانــق مــن جانــب قــوات النظــام‪ .‬بعــض املناطــق ماتـزال تقبــع‬ ‫تحــت حصارهــا منــذ نحــو عــام ونصــف‪ ،‬كــا يف أحيــاء حمــص القدميــة‪،‬‬ ‫وبعضهــا قاربــت العــام كــا هــو حــال غوطــة دمشــق والزبــداين‪ ،‬ومثــة‬ ‫مناطــق يســر النظــام األســدي نحــو حصارهــا حالي ـاً بشــكل تــام كــا‬ ‫تبــن املــؤرشات والوقائــع يف مــدن وقــرى القلمــون‪ .‬لقــد أدت تلــك‬ ‫العمليــات الحصاريــة إىل تدهــور شــديد يف حيــاة املحارصيــن مــن عــدة‬ ‫جوانــب مختلفــة وخاصــة الغذائيــة والصحيــة‪ ،‬وبطبيعــة الحــال فــإن‬ ‫التدهــور يصيــب أكــر الفئــات ضعف ـاً وال ســيام األطفــال والنســاء‪ .‬ومل‬ ‫يكــن مصادفــة أن يعلــن أخ ـرا ً مــوت أطفــال ونســاء بســبب الجــوع‬ ‫الناجــم عــن حصــار مدينــة املعضميــة القريبــة مــن دمشــق‪ ،‬واملحــارصة‬ ‫منــذ أكــر مــن عــام مــى‪.‬‬ ‫المجتمع الدولي والعجز‪:‬‬ ‫موضــوع حصــار املــدن والقــرى حــارض ومســتمر منــذ بدايــة الثــورة‪،‬‬ ‫وجــزء رئيــي يف اســراتيجية النظــام ال يجــري التعــرض لــه‪ ،‬وإن‬ ‫جــرى ذلــك فــإن الحديــث عــن الحصــار يقــود مبــارشة للحديــث عــن‬ ‫املســاعدات اإلنســانية واإلغاثــة‪ ،‬ســواء مــا تجــود بــه املنظــات الدوليــة‬ ‫أو مــا تقدمــه املعارضــة‪ ،‬وكلــه ال يجــد لــه طريق ـاً ســالكاً إىل املناطــق‬ ‫املحــارصة‪ ،‬وبعــض مــا يصــل مــن جانــب املعارضــة يكــون وصولــه مــن‬ ‫أصعــب العمليــات وأعقدهــا‪ ،‬فيــا تكتفــي املنظــات الدوليــة بالقــول‬ ‫إن الظــروف ‪-‬ومنهــا العمليــات العســكرية‪ -‬متنــع عمليــات اإلغاثــة‪ ،‬لكن‬ ‫الحقيقــة أن النظــام هــو مــن مينــع ذلــك‪ ،‬وإن يكــن عــر أســاليب وطرق‬ ‫مختلفــة‪ .‬مئــات اآلالف مــن الســوريني يعانــون مــن الحصــار ونتائجــه‬ ‫املتزامنــة مــع قتــل وتدمــر يومــي‪ ،‬وســط غيــاب االهتــام الــدويل‪،‬‬ ‫ووســط ضعــف حجــم املســاعدات‪ ،‬وعــدم القــدرة عــى توصيلهــا إىل‬ ‫املحارصيــن‪ .‬هــذه كلهــا أمــور ينبغــي أن تتغــر؛ حيــث ال بــد مــن‬ ‫جعــل القضيــة يف بــؤرة االهتــام اإلعالمــي والســيايس‪ ،‬ألنهــا أحــد أهــم‬ ‫تعبـرات الكارثــة الســورية التــي خلقهــا النظــام‪ ،‬ويجــب تعزيــز تدخــل‬

‫‪6‬‬


‫تحقيق‬

‫املجتمــع الــدويل فيهــا ليــس فقــط يف موضــوع اإلغاثــة التــي مــن املهــم‬ ‫زيادتهــا‪ ،‬بــل باعتبارهــا أحــد موضوعــات الـراع يف ســوريا‪ ،‬وأن الطريق‬ ‫الرئيــي لعالجهــا يكــون برفــع الحصــار مــن جهــة‪ ،‬ووقــف العمليــات‬ ‫العســكرية للنظــام يف تلــك املناطــق‪ ،‬ثــم تقديــم املســاعدات اإلغاثيــة‬ ‫للســكان هنــاك مــن أجــل مســاعدتهم عــى العــودة إىل حياتهــم‪ ،‬وهــذه‬ ‫هــي املعضلــة التــي بقيــت دون حــل حتــى اليــوم‪.‬‬

‫ماســة الســتكامل العــاج الطبــي‪ .‬تعامــل قــوات‬ ‫‪ 850‬جريح ـاً بحاجــة َّ‬ ‫نظــام األســد أهــايل املدينــة بقســوة‪ ،‬فالتيــار الكهربــايئ غائــب متامــاً‬ ‫واالتصــاالت مقطوعــة بشــكل كامــل‪ ،‬والخبــز واملــواد الغذائيــة مفقــودة‬ ‫تقريبـاً منــذ ‪ 8‬أشــهر‪ .‬يطلــق األهــايل نــداءات اســتغاثة ألن املــوت بــات‬ ‫يســيطر عــى املدينــة‪ ،‬ومــن مل ميــت مــن القصــف مــات مــن الجــوع‬ ‫أو مــن لفقــدان الــدواء‪" .‬تحــارص املعضميــة التــي مل يغــادر قاطنوهــا‬ ‫منهــا‪ ،‬وتعــاين مــن وضــع إنســاين مــؤمل"‪ ،‬بحســب الناطــق اإلعالمــي يف‬ ‫مجلــس قيــادة الثــورة دمشــق وريفهــا "إســاعيل الديـراين"‪ ،‬الــذي قــال‬ ‫بــأن "املدينــة الصغــرة التــي تحارصهــا الفرقــة الرابعــة ورسايــا ال ـراع‬ ‫التابــع للحــرس الجمهــوري ومطــار املــزة العســكري الــذي يحيــط بالحي‬ ‫الرشقي؛تفتقــد اليــوم إىل أبســط مقومــات الحيــاة ومــن الصعــب فــك‬ ‫الحصــار عنهــا"‪ .‬وأوضــح أن "الخــط الوحيــد املفتــوح لهــا هــو املعــر‬ ‫منهــا إىل داريــا املحــارصة أصــا"‪ ،‬مش ـرا ً إىل أن األخــرة "تُحــارص فيهــا‬ ‫القــوات األســدية مقاتــي الجيــش الحــر‪ ،‬فيــا تحــارص يف داريــا املدنيــن‬ ‫مــن أطفــال ونســاء رفضــوا الخــروج مــن املدينــة"‪ .‬وأشــار ديـراين إىل أن‬ ‫عنــارص الجيــش الحــر يحاولــون إســعاف ســكان داريــا قــدر اإلمــكان‬ ‫بتقديــم العــاج والــدواء‪ ،‬لكنهــم ال ميتلكــون الغــذاء أيضـاً عــى الرغــم‬ ‫مــن أن داريــا أوســع ومتتــاز بــأراض زراعيــة‪.‬‬

‫المعضمية والكارثة‪:‬‬ ‫مدينــة معضميــة الشــام مــن أهــم مــدن الغوطــة الرشقيــة يف ريــف‬ ‫دمشــق‪ ،‬تقــع إىل الغــرب مــن دمشــق التــي تبعــد عنهــا ‪ 4‬كيلومـرات‪،‬‬ ‫وتتموضــع بجانــب مدينــة داريــا وحــي املــزة الدمشــقي اللذان يشــهدان‬ ‫هجــات متواصلــة أيض ـاً‪ ،‬حيــث تطبــق عليهــا قــواتُ النظــام األســدي‬ ‫حصــارا ً خانقـاً منــذ أكــر مــن مثانيــة أشــهر‪ ،‬ومتطرهــا بقذائــف املدفعيــة‬ ‫والدبابــات‪ ،‬خاصــة مــن ســجن املــزة العســكري القريــب ومــن وحــدات‬ ‫الفرقــة الرابعــة املتمركــزة يف منطقــة التــال املطلــة عليهــا‪ .‬حســب‬ ‫لجــان التنســيق هنــاك‪ ،‬فــإن مــا يزيــد عــى ‪ 6000‬طفــل وامــرأة عالقــون‬ ‫داخــل املعضميــة املحرومــة مــن الطعــام واألدويــة‪ ،‬باإلضافــة ألكــر مــن‬

‫وسط المعاناة والموت‪:‬‬ ‫أرواح اآلالف مــن أبنــاء املعضميــة مهــددة باملــوت‪ ،‬واملئــات من العائالت‬ ‫ال تجــد مــا تتغــذى بــه مــن خبــز أو خضــار أو فواكــه‪ ،‬إضافــة إىل فقــدان‬ ‫كامــل للطحــن والــدواء‪ ،‬فاملدينــة فارغــة مــن كل أنــواع املــواد الغذائيــة‪،‬‬ ‫حتــى األشــجار التــي كانــوا يســدون بهــا شــيئاً مــن جوعهــم قــد نفــذت‪،‬‬ ‫واآلن يتوجــه النــاس ألكل حشــائش األرض الضــارة منهــا والصالحــة‪ .‬ناشــد‬ ‫االئتــاف الوطنــي لقــوى الثــورة واملعارضــة الســورية املؤسســات الدوليــة‬ ‫مــن أجــل التحــرك الفــوري إلنقــاذ ‪ 25‬ألــف شــخص يعانــون مــن الحصــار‬ ‫يف املعضميــة يف غوطــة دمشــق‪ ،‬بعــد ســقوط تســعة شــهداء جوعــاً‪،‬‬ ‫وتخـ ّوف مــن تفاقــم األوضــاع اإلنســانية للمدنيــن الســوريني ال ُعـ ّزل‪.‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫‪7‬‬


‫أوكسجينيات‬

‫زبداني أف أم‬ ‫*) حكومــة الثــورة واالئتــاف تهنــئ الشــعب الســوري الثائــر‬

‫وتقــدم لــه مبناســبة العيــد هيكلــة جديــدة ملؤسســاتها‪ ...‬وكل‬ ‫هيكلــة وأنتــو بخــر‪!!...‬‬

‫*) رصعــوا راســنا بذكــرى حــرب ترشيــن التحريريــة بعــد ماســلموا الجــوالن و لــواء‬ ‫اســكندرون‪ ...‬واليــوم ذكــرى االحتفــال كانــت مــع نــر جديد هو تســليم الكيــاوي‪...‬‬ ‫دخلكــون‪ ...‬املامنعــة والســيادة الوطنيــة وينهــا هاأليــام‪!!...‬‬

‫*) كأعلنــت منظمــة الصحــة العامليــة عــن لقــاح جديــد ضــد التهــاب الدمــاغ عنــد‬ ‫األطفــال‪ ...‬ياريــت تعملــوا يش لقــاح ضــد الســارين والتابــون والقذائــف والرصــاص‬ ‫بلــي بتســاعدوا بإنقــاذ بعــض أطفــال ســوريا‪...‬‬ ‫*) بــان يك مــون يحــث الصحفيــن عــى تعزيــز الحــوار يف جهــود الســام بــن‬ ‫اإلرسائيليــن والفلســطينيني ويدعوهــم إىل أخــذ العــر مــن بشــار األســد يف طريقتــه‬ ‫"املدرعاتيــة" يف الحــوار مــع شــعبه‪!!...‬‬

‫*) رئيــس منظمــة حظــر األســلحة الكيامويــة يدعــو جميــع األطــراف يف ســوريا‬ ‫إىل التعــاون مــن أجــل تدمــر الرتســانة الكيامويــة‪ ...‬ياللــه بدنــا همتكــم أســاتذة‬ ‫ومعلــات الكيميــا‪ ...‬كل مــن عنــدو كيــاوي مبختــر املدرســة يطلعــو‪): ...‬‬ ‫*) بشــار األســد يقــول بأنــه سيرتشــح إذا "شــعر" بــأن الســوريني يريدونــه‪ ...‬ولــوووو‬ ‫حبييــب عنــدك شــك أنــو الشــعب مــا بــدو يــاك‪ ...‬إي رصلــو ســنينت عــم يقلــك‬ ‫"ارحــل"‪ ...‬مشــان هيــك البقــا تشــعر كتــر‪ ...‬بيوجعــك بطنــك‪!!...‬‬

‫*) بعــد الغــزل بــن حكومــة روحــاين وأوبامــا توقعـ��ات بأنــه رح تتــدرس اللغــة‬ ‫الفارســية بجامعــات ومــدارس أمــركا‪ ...‬وأكيــد رح توصــل لعنــا‪ ...‬كرمــال هيــك نصيحــة‬ ‫لجميــع املعلمــن واملعلــات العاطلــن عــن العمــل يــي ماعندهــم واســطة يروحــوا‬ ‫يلّحقــوا حالهــم ويدرســوا فــاريس‪ ...‬ألنــو قريب ـاً جــدا ً رح ينــزل باملناهــج‪...‬‬ ‫*) بوتــن يرتشــح لجائــزة نوبــل للســام‪ ...‬واألســد مهــزوز بدنــو ورح يطــق مــن‬ ‫الغــرة‪ ...‬واليهمــك‪ ...‬الســنة الجايــة إن اللــه راد بتكــون الجائــزة لــروح ســيادتك‪...‬‬

‫*) هاملــرة مــو حمــزة الخطيــب‪ ...‬هاملــرة الطفــل حميــدة يــي قتــل كوشــة عســاكر‬ ‫ومدنيــن بــس مــن دون اغتصــاب لنســاء الضبــاط‪ ...‬ناقــص كان يقولــوا أنــو عــم‬ ‫يأســس لدولــة ســبيس تــون املســتقلة‪ ...‬عنجــد اإلعــام الســوري‪ ...‬خمســون عام ـاً‬ ‫نــزداد غبــا ًء‪!!...‬‬

‫قاموس أوكسجين‬ ‫االغتراب السياسي‬

‫يشــر االغــراب الســيايس إىل شــعور املواطــن‬ ‫الدائــم نســبياً باالنفصــال عــن النظــام الســيايس‬ ‫الســائد أو رفضــه لــه‪ .‬وينقســم إىل فئتــن رئيســيتني‬ ‫هــا العجــز الســيايس الــذي يُفــرض فيــه االغـراب‬ ‫عــى الفــرد مــن قبــل بيئتــه‪ ،‬والســخط الســيايس‬ ‫الــذي يتــم اختيــاره طوعـاً مــن قبــل الفــرد‪ .‬ميكــن‬ ‫التعبــر عــن االغ ـراب الســيايس مــن خــال أربــع‬ ‫طــرق مختلفــة هــي‪:‬‬ ‫العجــز الســيايس‪ :‬وهــو شــعور الفــرد بأنــه ال‬‫يســتطيع التأثــر عــى أفعــال الحكومــة‪.‬‬ ‫انعــدام املعنــى الســيايس‪ :‬تصــور الفــرد بــأن‬‫الق ـرارات السياســية غــر واضحــة وغــر متوقعــة‪.‬‬ ‫انعــدام املعايــر السياســية‪ :‬تصــور الفــرد بــأن‬‫املعايــر والقواعــد التــي تهــدف إىل تنظيــم‬ ‫العالقــات السياســية معطلــة‪ ،‬والخــروج عــن‬ ‫الســلوك املحــدد أمــر شــائع‪.‬‬ ‫العزلــة‪ :‬وهــي رفــض الفــرد للمعايــر واألهــداف‬‫السياســية التــي يحملهــا ويتشــارك فيهــا عــى‬ ‫نطــاق واســع مــع أعضــاء آخريــن مــن املجتمــع‪.‬‬ ‫النتائــج االنتخابيــة األكــر شــيوعاً لالغــراب‬ ‫الســيايس هــي االمتنــاع عــن التصويــت والتصويــت‬ ‫االحتجاجــي‪.‬‬

‫*) األمــم املتحــدة تؤكــد أن املفتشــن دمــروا صواريــخ وقنابــل كيمياويــة يف دمشــق‬ ‫ولكــن رفضــوا الترصيــح عــن موقــع التدمــر‪ ...‬يعنــي شــلون ظبطــت معهــم تدمــر وع‬ ‫الهــس‪ ...‬إي شــو فتيشــة‪!!...‬‬ ‫*) ســيادتو عــم يقــول أنــو ممكــن تتأجــل االنتخابــات ألنــو حســب الدســتور يف كتــر‬ ‫ناخبــن بـرات البلــد ممكــن مــا يقــدروا يشــاركوا بالتصويــت‪ ...‬بــس بــدي أفهــم ويــن‬ ‫كان هالدســتور ملــا تغــر بربــع ســاعة كرمــال يســتلم الجحــش بعــد أبــوه‪...‬؟؟!! شــو‬ ‫مشــتهية يش حــار يــاكل هالدســتور متــل مــا صــار مبرسحيــة غربــة‪ ....‬بــس ياخــويف‬ ‫ـص‪!!...‬‬ ‫يغـ ّ‬ ‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫‪8‬‬


‫مشعل تمو‪ ...‬منبر الحرية وصوت الحق‬

‫قلبه ع الثورة‬

‫أوكسجين | هيالنة‬ ‫"ابصقــوا يف وجــه جالديكــم فاملســتقبل لكــم‪ ،‬نحــن ال نخــاف املــوت‬ ‫بــل نعشــق الحيــاة‪ ،‬لذلــك عندمــا نهديهــا دمنــا فنحــن نبنيهــا ونصنعهــا‬ ‫ألوالدنــا وأجيالنــا القادمة"‪...‬‬ ‫تلــك هــي كلــات وصيــة املناضــل "مشــعل متــو" التــي نســتعيدها‬ ‫اليــوم يف ذكــرى استشــهاده‪ ،‬لنســتقي منــه شــعلة جديــدة يف درب‬ ‫الحريــة‪ ،‬وهــو الــذي صــدح صوتــه مــن قامشــلو عالي ـاً ليزلــزل األرض‬ ‫التــي يقــف عليهــا طاغيــة األســد يف دمشــق‪" .‬مشــعل متــو" معــارض‬ ‫ســوري كــوردي بــارز ولــد يف مدينــة الدرباســية عــام ‪ ،1957‬حصــل عــى‬ ‫شــهادة الهندســة الزراعيــة مــن جامعــة حلــب‪ .‬التحــق خــال حياتــه‬ ‫السياســية املبكــرة بحــزب االتحــاد الشــعبي الكــوردي الــذي ظــل عضــوا ً‬ ‫فيــه ألكــر مــن ‪ 20‬عامـاً‪ .‬توقــف عــن العمــل الحــزيب وتوجــه إىل العمــل‬ ‫الثقــايف مــع مجموعــة مــن املعارضــن الســوريني منهــم "فايــز ســارة"‬ ‫و"ميشــيل كيلــو"‪ ،‬وأســس مــع ناشــطني آخريــن تجمعــن ثقافيــن هــا‬ ‫"لجــان إحيــاء املجتمــع املــدين يف ســوريا" و "منتــدى جــادات بدرخــان‬ ‫الثقــايف"‪ ،‬حيــث كان يتــم نقــاش مواضيــع تهــم الشــأن الســوري بشــكل‬ ‫عــام والكــوردي بشــكل خــاص‪ ،‬إال أنــه تــم إغــاق هــذا املنتــدى ألســباب‬ ‫أمنيــة مــع بدايــة اســتالم بشــار األســد للســلطة‪ .‬بعــد انتفاضــة الشــعب‬ ‫الكــوردي يف ســوريا ووقــوع مجــزرة القامشــي عــام ‪2005‬؛ عمــل عــى‬ ‫تأســيس تيــار املســتقبل وهــو تيــار شــبايب ليـرايل يرفــض اعتبــاره حزبـاً‬ ‫سياســياً‪ ،‬ويعتــر أن األكـراد جــزء ال يتجــزأ مــن تركيبة النســيج الســوري‪،‬‬ ‫إال أنــه رسعــان مــا حظــر رســمياً‪ .‬كتــب العديــد مــن املقــاالت باللغتــن‬ ‫العربيــة والكورديــة وعــدة قصــص قصــرة منهــا (آراء ومواقــف‪ -‬كلمــة‬ ‫أخــرة‪ -‬أوراق مــن دفاتــر وطــن‪ -‬العصــا الحمــراء) وغريهــا‪ .‬اعتقــل‬ ‫مشــعل للمــرة األوىل عــام ‪ 2008‬وحكــم عليــه بالســجن ثــاث ســنوات‬ ‫بتهــم "النيــل مــن هيبــة الدولــة" و"إضعــاف الشــعور القومــي الوطنــي"‪.‬‬ ‫مــع بدايــة الثــورة الســورية صدحــت حناجــر األحـرار األكـراد بالحريــة‬ ‫"أزادي" وهــم الذيــن عانــوا طوي ـاً مــن التهميــش والتحقــر وســلبت‬ ‫منهــم أبســط حقوقهــم املدنيــة‪ ،‬وهنــا ويف محاولــة لتخفيــف وطــأة‬ ‫تلــك االحتجاجــات يف املناطــق الكورديــة أفــرج النظــام عــن "مشــعل‬ ‫متــو" يف حزيــران ‪ ،2011‬وزادت مشــاركة األكــراد يف املظاهــرات بعــد‬ ‫إطــاق رساحــه‪ .‬تلقــى مشــعل بعــد خروجــه عــدة عــروض مــن طــرف‬ ‫النظــام مــن أجــل املشــاركة يف مؤمت ـرات الحــوار مــع الســلطة‪ ،‬إال أنــه‬ ‫رفــض ذلــك وأعلــن بقــاءه إىل صــف املحتجــن يف الشــارع الســوري ضــد‬ ‫النظــام‪ .‬شــارك يف فعاليــات مؤمتــر اإلنقــاذ الوطنــي الســوري الــذي عقــد‬ ‫يف مدينــة اســطنبول الرتكيــة‪ ،‬ألقــى خاللــه خطاب ـاً مــن داخــل ســوريا‬ ‫أكــد فيــه عــى وحــدة الشــعب الســوري‪ ،‬وأصبــح فيــا بعــد عضــوا ً‬ ‫يف املجلــس الوطنــي الســوري‪" .‬مشــعل" الشــخصية املحببــة املحرتمــة‬ ‫مــن قبــل الجميــع كان يتلقــى التهديــدات منــذ خروجــه مــن الســجن‪،‬‬ ‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫اســتمر يف املشــاركة باملظاهــرات املناهضــة للرئيــس األســد‪ ،‬يلقــي‬ ‫الخطــب بــن املتظاهريــن علنــاً يف النهــار إلثــارة حامســهم ويتــوارى‬ ‫عــن األنظــار يف باقــي األوقــات األخــرى‪ .‬حــذّره رفاقــه مــن الظهــور‬ ‫العلنــي خشــية اعتقالــه مــرة أخــرى إال أنــه كان يقــول‪" :‬هــذه املــرة لــن‬ ‫يعتقلــوين بــل ســيقتلونني‪،‬ولن يقتلــوين أمــام النــاس"‪ .‬مشــعل متــو الــذي‬ ‫نجــا مــن قبــل مــن محاولــة اغتيالــه مل يكــن األمــر كذلــك هــذه املــرة‪،‬‬ ‫إذ متكــن أربعــة مــن الشــبيحة مــن الوصــول إىل مــكان إقامتــه بتاريــخ‬ ‫‪ ،2011/10/7‬حيــث فتحــوا عليــه الرصــاص والذوا بالفــرار‪ .‬أدى هــذا‬ ‫الهجــوم إىل استشــهاده عــى الفــور وإصابــة ابنــه "مارســيل" والناشــطة‬ ‫"رشــيكلو" اللذيــن كانــا معــه يف املنــزل‪ .‬أثــار اغتيالــه ســخطاً شــديدأً يف‬ ‫الشــارع الكــوردي الــذي خــرج بــاآلالف ليلــة اغتيالــه للتظاهــر وقامــوا‬ ‫بتحطيــم متثــال حافــظ األســد‪ ،‬مــع حالــة مــن اإلرضاب العــام ع ّمــت‬ ‫املدينــة‪ .‬يف اليــوم الثــاين اشــتعلت جميــع املناطــق الكورديــة وقامــت‬ ‫يف شــوارعها املظاهـرات التــي طالبــت بإســقاط النظــام‪ ،‬كــا يف مدينــة‬ ‫القامشــي التــي توجهــت إليهــا قــوات األمــن وأردت ‪ 6‬مظاهريــن قتــى‪.‬‬ ‫وتحــول تشــييع جنازتــه إىل تظاهــرة حاشــدة تعالــت فيهــا الزغاريــد‬ ‫مــع الشــعارات التــي رفعهــا املتظاهــرون تنــادي بالوحــدة الوطنيــة‬ ‫والقصــاص ملقتــل متــو‪ .‬القائــد الكــردي الــذي دفــع باملتظاهريــن الكــورد‬ ‫غــر رحيلــه مجــرى الثــورة يف املناطــق‬ ‫إىل صفــوف الثــورة الســورية ّ‬ ‫الكورديــة‪ ،‬وتراجعــت مشــاركتهم فيهــا لتصبــح أقــرب إىل دور املتفــرج‪.‬‬ ‫مشــعل الحــر مل يركــع‪ ...‬ومل تنــل أقبيــة الســجون العفنــة مــن فكــره‬ ‫النـ ّـر‪ ...‬بــل خــرج ليكمــل نضالــه مــن أجــل املبــادئ التــي عــاش ألجلهــا‬ ‫واستشــهد ألجلهــا‪...‬‬

‫‪9‬‬


‫مجتمع‬

‫الجئات‪ ...‬أم سبايا؟‬

‫أوكسجين | باسل العبسي‬

‫"ليــس لدينــا بنــات للــزواج"؛ بهــذه الكلــات اعتــادت أن تــرد‬ ‫"خولــة" عــى الرجــال األردنيــن أو األجانــب الذيــن يأتــون باحثــن‬ ‫عــن عــروس‪ ،‬ويطلبــون منهــا يــد ابنتهــا البالغــة مــن العمــر ‪ 14‬عامـاً‪.‬‬ ‫مــع تنامــي أعــداد الالجئــن الســوريني الفا ّريــن مــن الحــرب التــي‬ ‫تشــهدها البــاد ودخولهــم مخيــات الالجئــن يف دول الجــوار؛ بــدأت‬ ‫تطفــو عــى الســطح أم ـراض كثــرة‪ ،‬ليــس أولهــا اســتغالل العاملــة‬ ‫الســورية‪ ،‬وليــس آخرهــا اســتغالل املــرأة‪ .‬فـــ "عائشــة" – ذات‬ ‫العرشيــن عام ـاً ‪ -‬ويف بحثهــا عــن عمــل تجــد اإلجابــة اآلتيــة دامئ ـاً‬ ‫يف انتظارهــا‪" :‬ليــس لــدي عمــل لــك‪ ،‬ولكــن ميكننــي أن أتزوجــك إن‬ ‫أحببـ ِ‬ ‫ـت"‪ .‬أمــا "غـزال" – ذات الـــ ‪ 18‬عامـاً – فتقــول‪" :‬مل أكــن أتوقــع‬ ‫أين ســأتزوج مــن شــخص مل أحبــه‪ ،‬إال أنــه ومنــذ وصولنــا إىل عـ ّـان‪،‬‬ ‫واجهــت أنــا وعائلتــي ظروفــاً صعبــة"‪ .‬وكانــت قــد حصلــت عــى‬ ‫الطــاق مــن رجــل ســعودي يبلــغ مــن العمــر خمســن عامــاً كان‬ ‫قــد دفــع لعائلتهــا ‪ 3100‬دوالر أمريــي ليتزوجهــا يف عالقــة اســتمرت‬ ‫أســبوعاً‪ .‬تذكــر أم غــزال أن زواج ابنتهــا جــرى ترتيبــه عــن طريــق‬ ‫منظمــة "كتــاب الســنة"‪ ،‬وهــي منظمــة غــر حكوميــة يف عـ ّـان تقــوم‬ ‫بتقديــم األمــوال والطعــام والــدواء لالجئــن‪ ،‬وتعتمــد يف متويلهــا عــى‬ ‫تربعــات األف ـراد مــن أنحــاء مختلفــة مــن العــامل العــريب‪ ،‬وتتابــع أم‬ ‫غ ـزال‪" :‬عندمــا ذهبــت طلب ـاً للمســاعدة مــن تلــك املنظمــة‪ ،‬طلــب‬ ‫املســؤولون منــي هنــاك أن أريهــم ابنتــي‪ ،‬وأخــروين أنــه ميكنهــم أن‬ ‫يجــدوا لهــا زوجــا"‪ .‬وتشــر إحــدى الســيدات يف مخيــم الزعــري أن‬ ‫املخيــم أصبــح قبلــة الخليجيــن واألردنيــن طلبــاً للــزواج املؤقــت‬ ‫مــن الســوريات وبأبخــس األمثــان!‪ ،‬مؤكــد ًة أن أعامرهــم "تـراوح مــا‬ ‫بــن ‪ 50‬إىل ‪ 80‬عام ـاً‪ ،‬وهــم ينشــدون الــزواج مــن بنــات ســوريات‬ ‫صغ ـرات ال تزيــد أعامرهــن عــن ‪ 16‬عام ـاً‪ .‬تبــدو الحــال مشــابهة يف‬ ‫مــر؛ فالســوريات هنــاك يعانــن إىل جانــب االســتغالل باســم الــزواج‬ ‫مــن "التحــرش"‪ ،‬إذ اشــتكت الالجئــات الســوريات مــن تعرضه ـ ّن إىل‬ ‫التحــرش الجنــي أكــر مــن نظرياتهــن املرصيــات‪ ،‬نتيجــة مــا يعانينــه‬ ‫مــن محنــة اللجــوء التــي يواكبهــا ضعــف أوضاعهــن االقتصاديــة‬ ‫وهشاشــتها‪ .‬تؤثــر "فــرح" ‪ -‬التــي تبلــغ مــن العمــر ‪ 28‬عامـاً ‪ -‬تح ّمــل‬ ‫العطــش طــوال يــوم كامــل إىل حــن عــودة زوجهــا مــن عملــه‪ ،‬بــدالً‬ ‫مــن االتصــال برشكــة تزويــد ميــاه الــرب يف الحــي الــذي يقيمــون‬ ‫فيــه‪ ،‬وذلــك خوف ـاً مــن قيــام عامــي إيصــال قواريــر ميــاه الــرب‬ ‫بالتحــرش بهــا‪ ،‬مــا ســوف يثــر غــرة زوجهــا وتثــور ثائرتــه‪ .‬ويبــدو‬ ‫األمــر يف الســعودية أفضــل حــاالً لغــر العــامل بــه؛ إذ بــات فيهــا بيــوت‬ ‫تــؤوي ســوريات قــارصات بقصــد تزويجهــن مــن ســعوديني‪ ،‬ومــرة‬ ‫أخــرى تجــر الظــروف املاديــة هــؤالء الفتيات عــى اإلذعان الســتغالل‬ ‫وضعهــن تحــت اســم الــزواج؛ فـــ "ليــى" وعمرهــا ‪ 14‬عام ـاً تقبــل‬ ‫بالــزواج مــن عجــوز بعمــر الســبعني إلنقــاذ إخوتهــا الخمســة وأمهــا‬ ‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫مــن الجــوع بعــد الهــرب مــن ســوريا‪ .‬ويكفــي هــؤالء الســعوديون‬ ‫ألفــي يــورو فقــط للــزواج مــن أي فتــاة ســورية يف آخــر الئحــة‬ ‫لألســعار‪ ،‬وإن هــي إال أيــام حتــى يفــ ّر صاحــب اللحيــة والعاممــة‬ ‫إىل فتــاة أخــرى وجرميــة أخــرى يرتكبهــا باســم الــزواج‪ .‬نعــم‪ ،‬بــاد‬ ‫العــرب أوطــاين! ويف الجزائــر‪ ،‬الوضــع مختلــف متام ـاً‪ ،‬هنــاك تحقــق‬ ‫مصالــح األمــن يف نشــاط عصابــة دوليــة مختصــة يف االتجــار بالفتيــات‬ ‫والقــارصات الســوريات الالجئــات بصحبــة عائالتهــن يف الجزائــر‪.‬‬ ‫تحــرك التحقيــق بعــد شــكوى عائلــة ســورية مقيمــة بـــ "عنابــة" منــذ‬ ‫مــا يقــارب الســتة أشــهر‪ ،‬تفيــد بتعــرض ابنتهــا القــارص إىل محاولــة‬ ‫إبعــاد نحــو الخــارج‪ ،‬مــن قبــل عصابــة أوهمتهــا بتوفــر فرصــة عمــل‬ ‫عــى مســتوى أحــد الفنــادق املعروفــة يف الواليــة‪ ،‬قبــل أن يعــرض‬ ‫عليهــا التوجــه نحــو لبنــان بقصــد الخضــوع لعمليــة تجميــل‪ ،‬لكــن‬ ‫شــكوكاً راودت عائلــة الضحيــة دفعتهــا إىل التحــري يف صحــة نشــاط‬ ‫تبــن فيــا بعــد وقــوع ســوريات الجئــات عــدة‬ ‫هــذه املجموعــة‪ّ ،‬‬ ‫يف الجزائــر ضحيــات مثــل هــذه العصابــات التــي تتاجــر بالرقيــق‬ ‫األبيــض‪ ،‬لتقــرر عائلــة الضحيــة تقديــم شــكوى لــدى مصالــح األمــن‬ ‫موســعة‪ ،‬توصلــت إىل وجــود‬ ‫التــي ســارعت إىل فتــح تحقيقــات ّ‬ ‫شــبكة دوليــة مكونــة مــن لبنانيــن وجزائريــن ورجــال مــال وأعــال‬ ‫خليجيــن‪ .‬تعمــل هــذه العصابــة يف األوســاط الســورية ويف أماكــن‬ ‫وجــود العائــات الفــارة مــن مــدن الشــام‪ ،‬واملتمركــزة خصوص ـاً يف‬ ‫العاصمــة وعنابــة وقســنطينة وســطيف وســكيكدة ووهـران وغريهــا‪،‬‬ ‫قصــد اإليقــاع بأكــر عــدد ممكــن مــن الفتيــات الســوريات والبنــات‬ ‫القــارصات‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫نقطة ثائرة‬

‫عربين‪ ...‬للصمود عنوان‬ ‫أوكسجين | بتول زبداني‬ ‫مدينــة يف الريــف الدمشــقي تقــع عــى بعــد‬ ‫‪ 7‬كــم شــال رشقــي مدينــة دمشــق‪ ،‬ميــر نهــر‬ ‫تــورا – الفــرع األكــر مــن نهــر بــردى – عــر‬ ‫أراضيهــا ويســقي حقــول الزيتــون واللــوز‬ ‫والجــوز‪ .‬يحــد مدينــة عربــن خمــس بلــدات‬ ‫هــي زملــكا‪ ،‬القابون‪ ،‬حرســتا‪ ،‬مديـرا وحمورية‪،‬‬ ‫ويف األرايض التابعــة لعربــن قــرى داثــرة كقرية‬ ‫برتايــا‪ ،‬رمانــة‪ ،‬الجــوازة‪ ،‬ســلطايا وغريهــا‪ .‬أقــدم‬ ‫أثــر يف مدينــة عربــن هــو الطاحونــة التــي‬ ‫أنشــأها نائـــب الشــام اململــويك األمــر ســيف‬ ‫الديــن اليوســفي التــي هدمــت قبــل ســنوات‬ ‫قليلــة بســبب فتــح طريــق املتحلــق الشــايل‪،‬‬ ‫ومــن األبنيــة التــي اندثــرت أيضــاً الحــام‬ ‫الكبــر وحــارة العويــد والســوق والجامــع‬ ‫الصغــر وغريهــا‪ .‬اســم عربــن أو عربيــل كلمــة‬ ‫رسيانيــة ســورية قدميــة مبعنــى غربــال‪ ،‬أو مــن‬ ‫عربانــة الرسيانيــة مبعنــى الصفصــاف‪ .‬يبلــغ‬ ‫عــدد ســكانها اليــوم حــوايل ‪ 65‬ألــف نســمة‬ ‫يعملــون بالزراعــة والتجــارة والصناعــة لقــرب‬ ‫املدينــة مــن العاصمــة دمشــق‪ .‬تعتــر مدينــة‬ ‫عربــن مــن أوائــل املــدن التــي شــاركت يف‬ ‫الثــورة الســورية ضــد نظــام األســد‪ ،‬انطلقــت‬ ‫مظاهراتهــا بعــد حــوايل الشــهرين مــن بــدء‬ ‫الثــورة وشــاركت يف الحـراك الســلمي وإرضاب‬ ‫الكرامــة ‪ .‬خــرج أبنــاء املدينــة يف مظاهــرات‬

‫املســجد األمــوي يــوم الجمعــة ‪،2011-3-18‬‬ ‫و هنــاك آخــرون شــاركوا يف مظاه ـرات دومــا‬ ‫حيــث ارتقــى أول شــهيدين مــن عربــن فيهــا‬ ‫بتاريــخ ‪ ،2011-4-1‬وخرجــت أول مظاهــرة يف‬ ‫املدينــة لتشــييع شــهدائهم بتاريــخ ‪.2011-4-2‬‬ ‫حاولــت قــوات األمــن اقتحــام املدينــة وبلــدات‬ ‫الغوطــة الرشقيــة حيــث دارت معــارك عــى‬ ‫أطــراف املدينــة اســتمرت ‪ 3‬أيــام‪ ،‬تــم عــى‬ ‫إثرهــا اقتحــام املدينــة ووضــع عــدة حواجــز‬ ‫فيهــا بتاريــخ ‪ .2012-1-28‬بعــد مــي عــدة‬ ‫أشــهر انقلبــت املوازيــن واســتطاعت كتائــب‬ ‫الجيــش الحــر تحريرهــا بتاريــخ ‪،2012-8-1‬‬ ‫تــاه اقتحــام قــوات ضخمــة مــن الجيــش‬ ‫للمدينــة لالنتقــام‪ ،‬وارتكبــت قــوات الشــبيحة‬ ‫حينهــا مجــزرة بحــق ‪ 36‬شــخص مــن أبنــاء‬ ‫املدينــة وســط تعتيــم إعالمــي شــديد‪ .‬وبعــد‬ ‫تحريــر حاجــز الســاحة بأقــل مــن شــهر قامــت‬ ‫قــوات الجيــش الحــر بتدمــر حاجــز جامــع‬ ‫غبــر وتــم اغتنــام أول عربــة " ب م ب "مــن‬ ‫قبــل أبطــال املدينــة‪ .‬ومنــذ تاريــخ ‪-10-20‬‬ ‫‪ 2012‬و حتــى اللحظــة تشــهد املدينــة هجمــة‬ ‫رشســة ومحــاوالت اقتحــام مســتمرة وصمــود‬ ‫ألبطــال الجيــش الحــر عــى تخومهــا‪ .‬خــال‬ ‫األشــهر األخــرة تــم اســتهداف أغلــب مســاجد‬ ‫املدينــة‪ ،‬حيــث طــال القصــف أكــر مــن ‪12‬‬ ‫مســجد نصفهــا ال ميكــن إعــادة ترميمــه‪.‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫كــا ســجل اســتهداف عــدد مــن املــدارس‬ ‫اثنــن منهــا يف عــداد املــدارس املدمــرة كلي ـاً‪،‬‬ ‫باإلضافــة للمعهــد الرشعــي والثانويــة الرشعية‪.‬‬ ‫بلــغ عــدد شــهداء املدينــة حســب تنســيقية‬ ‫عربــن ‪ 800‬شــهيد مــع عــرات املعتقلــن‬ ‫واملغيبــن يف الســجون‪ .‬وماتــزال املنطقــة‬ ‫تعيــش تحــت وطــأة املعــارك بــن الكــر والفــر‬ ‫وقصــف عنيــف لقــوات النظــام عــى املدينــة‪،‬‬ ‫كــا حــال الريــف الدمشــقي واملــدن الســورية‬ ‫كافــة‪ .‬يف غيــاب األمــن واألمــان ش ـكّل أهــايل‬ ‫عربــن مجلــس محــي لتنظيــم أمــور النــاس‬ ‫وتقديــم املعونــات الغذائيــة لهــم‪ ،‬وآخــر طبــي‬ ‫مــن أجــل تقديــم العــاج مجانــاً للمــرىض‬ ‫والجرحــى مــن ج ـراء القصــف عــى املدينــة‪.‬‬ ‫ومل تــ ِن الثــورة املســلحة عزميــة الناشــطني‬ ‫الســلميني إذ مازالــوا يقومــون بنشــاطاتهم‬ ‫التــي مــن أهمهــا قيامهــم بتجهيــز األقبيــة يف‬ ‫‪ 2013/8/14‬يــوم عيــد الفطــر واملســتودعات‬ ‫يف املدينــة بألعــاب األطفــال واملراجيــح إلدخــال‬ ‫الــرور والبهجــة عــى قلــوب األطفــال‪ ،‬بعــد‬ ‫نــزوح الكثرييــن منهــا وتحولهــا إىل جحيم بفعل‬ ‫قذائــف النظــام عليهــا‪ ،‬كــا ووزعــوا األلعــاب‬ ‫والهدايــا عليهــم لتعــم الفرحــة عربــن‪ ،‬تلــك‬ ‫املدينــة الصامــدة رغــم كل القصــف والحصــار‬ ‫والدمــار لتعلــن أن الحيــاة مازالــت موجــودة‬ ‫والنــر قريــب إن شــاء اللــه‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫سياسة‬

‫التحالف السوري التركي بين القبول والرفض‬

‫أوكسجين | جواد أسود‬ ‫ميكــن اختصــار موقــف الرافضــن ألي تحالــف‬ ‫ســوري تــريك‪ ،‬أو أي تقــارب بينهــا‪ ،‬بعلّتــن أو‬ ‫هاجســن يرددهــا املتشــامئون وهــا‪ :‬قضيــة‬ ‫لــواء اســكندرون‪ ،‬وشــبح الخالفــة العثامنيــة‬ ‫القــادم مــن الشــال‪ .‬إال أن مراجعــة تاريخيــة‬ ‫مبســطة للوضــع توصلنــا إىل النتائــج التاليــة‪،‬‬ ‫فيــا يتعلــق بقضيــة اللــواء؛ عاشــت العالقــات‬ ‫الســورية الرتكيــة مرحلــة مــن الحــرب البــاردة‬ ‫خــال حكــم حافــظ األســد‪ ،‬الــذي كان يســعى‬ ‫مــن خــال متســكه بشــعار اســتعادة لــواء‬ ‫اســكندرون واســتعداء تركيــا؛ ألهــداف ال‬ ‫عالقــة لهــا بالوطنيــة واملقاومــة‪ ،‬وإمنــا لغايــات‬ ‫أخــرى منهــا رصف نظــر الســوريني عــن تخاذله‬ ‫أمــام ارسائيــل يف ‪ 1967‬وحتــى ‪ ،1973‬وعــدم‬ ‫قدرتــه عــى اســرجاع األرايض املحتلــة‪ ،‬فجعــل‬ ‫مــن قضيــة اللــواء بـــؤرة توتــر لــرف األنظــار‬ ‫عــن اســتعادة الجــوالن وليعطــي إيحــا ًء وطنيـاً‬ ‫بأنــه رجــل الحقــوق‪ .‬ثــم يتحمــل مســؤولية‬ ‫ســقوط الجــوالن بيــد ارسائيــل��� .‬ولوجــود نســبة‬ ‫مــن العلويــن مبنطقــة اللــواء تتيــح لــه اللعــب‬ ‫عــى الوتــر الطائفــي واســتاملتهم بحجــة‬ ‫أنهــم مقهــورون مغيّبــون مــن قبــل الحكومــة‬ ‫الرتكيــة‪ ،‬وإبقائهــم خــزان دعــم يف مرحلــة‬ ‫يحتاجهــا إليهــم يف الداخــل الســوري فيــا‬ ‫لــو اضطــر إىل حــرب مذهبيــة داخــل ســوريا‪،‬‬ ‫وهــذا مــا حصــل والدليــل مع ـراج أورال‪ .‬ولــو‬

‫قـ ّدر للقاطنــن باللــواء االســــتفتاء عــى بقائهم‬ ‫تحــت الحكــم الــريك أو الحكــم الســوري ملــا‬ ‫رغــب واحــد منهــم باالنتقــال إىل الحكــم‬ ‫الســوري‪ ،‬ثــم مغازلــة األح ـزاب الكرديــة ذات‬ ‫الفكــر االنفصــايل ليدعمهــا يف تركيــا لقــاء عــدم‬ ‫مامنعتهــا لــه بالداخــل الســوري‪ ،‬ومــن مثــ ّذ‬ ‫دعمهــم عــن طريــق األقليــة العلويــة باللــواء‪،‬‬ ‫وهــذا مــا رصح بــه عالنيــة بالصــوت والصــورة‬ ‫معـراج أورال مــن خــال اجتامعاتــه مــع عبــد‬ ‫اللــه أوجــان ذو األصول العلويــة‪ .‬ولكن موقف‬ ‫تركيــا الصلــب تجــاه النظــام الســوري آنــذاك‬ ‫أجــر حافــظ األســد عــى الرتاجــع والتخــي‬ ‫عــن دعــم وحاميــة أوجــان‪ ،‬وبــدء التضييــق‬ ‫عــى األكـراد يف ســوريا أيضـاً‪ .‬إذن قضيــة اللواء‬ ‫هــي للمتاجــرة السياســية وليســت قضيــة‬ ‫مبــدأ‪ ،‬والدليــل أنــه بعــد أن توتــرت العالقــات‬ ‫مــع تركيــا نتيجــة موقفهــا الداعــم للثــورة‬ ‫الســورية؛ قــام النظــام بإعــادة طــرح قضيــة‬ ‫اللــواء مــن جديــد عــى املســتوى الشــعبي‬ ‫وعــن للــواء محافظــاً‬ ‫للتحريــض عــى تركيــا‪َّ ،‬‬ ‫ســورياً يقيــم بحلــب‪ .‬إذا ً أغلــب األقليــات يف‬ ‫الداخــل الســوري هــي ضــد التقــارب الســوري‬ ‫الــريك‪ .‬هنالــك مغالطــات كثــرة تشــوب الفكــر‬ ‫العــريب عنــد الكثرييــن ممــن ي ّدعــون أنهــم‬ ‫أصحــاب فكــر ومعرفــة‪ ،‬والذيــن متســكوا‬ ‫بشــعارات قوميــة ووطنيــة جوفــاء وتجاهلــوا‬ ‫حقائــق التاريــخ‪ ،‬مــن هــذه الحقائــق املغيّبــة‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫هــو مفهــوم الســلطنة العثامنيــة أو االحتــال‬ ‫العثــاين للوطــن العــريب‪ .‬ومــن يتتبــع‬ ‫التسلســل الزمنــي لتاريــخ املنطقــة يكتشــف‬ ‫أن الوطــن العــريب مل يكــن دولــة مســتقلة‬ ‫وجــاء العثامنيــون الحتاللهــا‪ ،‬بــل عــى العكــس‬ ‫بعــد انتهــاء العــر العبــايس عاشــت املنطقــة‬ ‫وتقســمت‬ ‫العربيــة رصاعــات وحــروب عديــدة ّ‬ ‫مــن خــال هــذه الفــوىض إىل دويــات صغــرة‬ ‫متناحــرة‪ .‬ولقــد ســاهم العــرب بازدهــار‬ ‫االمرباطوريــة العثامنيــة وبفتوحاتهــا رشقــاً‬ ‫وغربــاً‪ .‬فالتاريــخ يؤكــد أن العثامنيــن كانــوا‬ ‫فاتحــن ومل يكونــوا دولــة احتــال‪ .‬وبــدأت‬ ‫حكومــة مصطفــى كــال أتاتــورك الــذي غـ ّـر‬ ‫وجــه تركيــا ونحــى باتجــاه العلمنــة‪ .‬ومــن‬ ‫يتوهــم أن تركيــا تحلــم بإعــادة هــذا األســلوب‬ ‫مــن الحكــم فهــو جاهــل بالتطــور اإلداري‬ ‫والســيايس للحكومــات والشــعوب‪ ،‬بــل عــى‬ ‫العكــس‪ ،‬فرتكيــا متــارس أرقــى أنــواع التحــرر‬ ‫مــن خــال إتاحــة املجــال للفــرد أن يؤمــن‬ ‫وميــارس عبادتــه كــا يشــاء‪ ،‬دون أن تتدخــل‬ ‫الدولــة بالحظــر عليــه‪ .‬فالتحالــف الســوري‬ ‫الــريك هــو تحالــف بــن شــعبني مؤمنــن‬ ‫بالحريــة والعدالــة واالســتقالل‪ ،‬وليــس تحالــف‬ ‫بــن الســوريني الســ َّنة والعثامنيــن الســ َّنة يف‬ ‫تركيــا بهــدف إنشــاء دولــة الخالفــة ومضايقــة‬ ‫األقليــات‪.‬‬

‫‪12‬‬ ‫‪12‬‬


‫اقتصاد‬

‫الليرة تتنفس من جديد ‪..‬وأزمة مازالت قائمة‬ ‫أوكسجين | ندى الربيع‬ ‫عــاد الشــتاء للمــرة الثالثــة ومازال الشــعب‬ ‫الســوري يطالــب بالحريــة ويُقمــع بــكل‬ ‫األســاليب ‪،‬ليبقــى منقس ـاً بــن مــر ٍد عــى‬ ‫عتبــات دول الجــوار ونــازحٍ يف الداخــل ال‬ ‫يجــدُ مــا يســد الرمــق ‪ ،‬أو ينتظــرون املــوت‬ ‫جوعــاً أو بــرداً مــع حلــول فصــل الشــتاء‬ ‫الــذي يعــرف بقســاوته يف ســوريا ‪.‬‬

‫ويف ظــل الحصــار الــذي يخنــق مــا تبقــى‬ ‫مــن الســوريني يف الداخــل ‪،‬بســبب ارتفــاع‬ ‫ســعر املحروقــات ليصــل ســعر املــازوت‬ ‫(املــادة األساســية للتدفئــة) ‪ 140‬لــرة لــكل‬ ‫ليــر‪-‬يف حــال وجــوده‪ -‬يف ريــف دمشــق ‪،‬أمــا‬ ‫مــادة الحطــب فقــد زاد ســعرها الضعــف‬ ‫بســبب صعوبــة الوصــول إليهــا كــا يف ســهل‬ ‫الزبــداين بســبب مــا يتعــرض لــه مــن القصف‬ ‫‪.‬وارتفــع ســعر الســلع واملــواد الغذائيــة خــال‬ ‫شــهر أيلــول املــايض ليصــل ســعر كيلــو األرز‬ ‫صنوايــت ‪300‬لــرة ‪،‬والربغــل ‪200‬لــرة ووصــل‬ ‫كيلــو العــدس ل‪ 300‬لــرة‪ ،‬وكذلــك املعكرونــة‬ ‫‪،‬وزيــت الــذرة الليــر الواحــد منه بـــ ‪ 650‬لرية‪.‬‬ ‫رسع‬ ‫هــذا االرتفــاع الحــاد يف األســعار كان ســي ّ‬ ‫بإســقاط النظــام بشــكل أو بآخــر ألنــه‬ ‫يضعــف قــدرة الدولــة عــى تامــن االســتقرار‬ ‫وتحقيــق النمــو واالزدهــار االقتصــادي فــإن‬ ‫الحكــم يفقــد رشعيتــه وهــذا يعتــر إحــدى‬ ‫أدوات الضغــط الكبــرة عــى النظــام‪ .‬وجــاء‬ ‫يف تقريــر إلذاعــة مونتــي كارلــو "مل تواجــه‬ ‫ســوريا ولــو مــرة واحــدة يف تاريخهــا مثــل‬ ‫هــذه الضغــوط مــن الداخــل بســبب مجمــل‬ ‫مــا يجــري وبســبب العقوبــات الخارجيــة‬ ‫التــي فرضــت عليهــا ألول مــرة وخاصــة‬ ‫تصديــر النفــط والتعامــل مــع البنــك املركــزي‬ ‫الســوري والبنــوك األخــرى وعــدم إقامــة‬ ‫صفقــات مــع األجهــزة الحكوميــة إىل آخــره‪.‬‬ ‫هــو حصــار صعــب جــدا ً يضعــف قــدرة‬ ‫الدولــة إىل حـ ٍّد كبــر ويضعــف رشعيتهــا أمــام‬ ‫املواطــن الســوري‪".‬‬

‫لذلــك عمــدت حكومــة األســد لضــخ مبالــغ‬ ‫ماليــة بالعمــات األجنبيــة تــم اســتدانتها‬ ‫مــن حلفائهــا إي ـران وروســيا خــال الســنتني‬ ‫املاضيتــن‪ .‬ولكــن الخطــة اليــوم هــي أكــر‬ ‫خطــورة‪ ،‬فبعــد وصــول ســعر رصف الــدوالر‬ ‫يف ســوريا إىل ‪ 250-200‬لــرة خــال الشــهريني‬ ‫املاضيــن ‪،‬ومــع اقـراب موعــد مؤمتــر جنيــف‬ ‫املعــزم عقــده يف منتصــف الشــهر الجــاري‪،‬‬ ‫فهــذه الحملــة املخطــط لهــا قبــل موعــد‬ ‫املؤمتــر ال تقتــر عــى التقــدم العســكري‬ ‫لقــوات األســد عــى األرض أو الرتويــج عــر‬ ‫وســائل إعــام دوليــة عــى أن النظــام يحــارب‬ ‫التطــرف واإلرهــاب ويــدك معاقــل املســلحني‬ ‫املخربــن ‪،‬بــل يرتافــق مــع تلــك الثنائيــة‬ ‫حملــة مركــزة لتســويق أن الحالــة االقتصاديــة‬ ‫تتحســن‪ ،‬و مــن دعــم الســلع االســتهالكية‬ ‫اليوميــة وإعــادة توفــر مســتلزمات الســوريني‬ ‫يف الســوق‪ ،‬فعــاد ليســاند اللــرة مــن جديــد‬ ‫وطــرح كميــات مــن القطــع األجنبيــة مل‬ ‫تحــدد كميتهــا بعــد ‪.‬ووفق ـاً ملوقــع "اقتصــاد‬ ‫مــال وأعــال الســوريني " ذكــر أن حكومــة‬ ‫األســد ســخرت نحــو ‪ 700‬مليــون دوالر لدعــم‬ ‫اللــرة عــام ‪ 2013‬فقــط‪ ،‬ورمبــا أكــر مــن‬ ‫ذلــك العــام الــذي قبلــه‪ .‬ليؤكــد للمجتمــع‬ ‫الــدويل أن اللــرة بخــر وســعرها يتعــاىف أمــام‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫العمــات الرئيســية‪ ،‬لطاملــا كان ســعر رصفهــا‬ ‫مــن مــؤرشات تعــايف االقتصــاد وقــد وصــل‬ ‫ســعر رصف الــدوالر منــذ يومــن إىل ‪ 160‬لــرة‬ ‫بعــد هــذه املحــاوالت الناجحــة لقلــب األمــور‬ ‫ولكــن املــواد مازالــت تعامنــي ارتفاعـاً‪.‬‬ ‫وعقــد "املــرف املركــزي" جلســ َة بيــعٍ‬ ‫علنيــة للقطــع األجنبــي شــملت ‪ 3‬مؤسســات‬ ‫رصافة‪.‬ليحــدد خــال الجلســة ســعر البيــع‬ ‫بـــ ‪ 168‬لــرة للــدوالر األمــريك (بانخفــاض‬ ‫عــر ل ـرات عــن امل ـزادات الســابقة) وفقــا‬ ‫للضوابــط املحــددة بالتعاميــم الصــادرة عــن‬ ‫املــرف املركــزي بهــذا الخصــوص وبحــد‬ ‫أقــى يبلــغ ‪ 500‬دوالر أمــريك أو مــا يعادلــه‬ ‫مــن العمــات األجنبيــة شــهريا يف ق ـرار تــم‬ ‫تعميمــه عــى الصحــف الرســمية الســورية‪.‬‬ ‫ومــن الجديــر بالذكــر أن الحكومــة الســورية‬ ‫أغلقــت أكــر مــن ‪ 90‬رشكــة ومكتــب رصافــة‬ ‫يف دمشــق بعــد ارتفــاع الــدوالر متهمــة إياهــا‬ ‫ببيعــه حســب الســوق الســوداء ‪ ،‬واتهمــت‬ ‫عــر إعالمهــا الرســمي التجــار الســوريون‬ ‫برفــع ســعر الســلع الغذائيــة بعــد أن رفعــت‬ ‫يدهــا عــن تســعري املــواد حيــث أوزعــت‬ ‫الســبب لحالــة التســيب األمنــي الــذي تعــاين‬ ‫منــه ســوريا‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫زبدانيات‬

‫رحلة السنديان‬

‫أوكسجين | عناة آرام‬ ‫نــادرا ً مــا يــرك الزبدان ّيــون زبــد(‪ )1‬فهــم‬ ‫كالســمك ال يســتطيعون العيــش دون املاء‪ ،‬ألن‬ ‫وضــع الزبــداين الطبوغـرايف والجغـرايف وغناهــا‬ ‫بكــرة ينابيعهــا وعيونهــا ونتاجهــا الزراعــي‬ ‫ح ـ َّد مــن ظاهــرة االغ ـراب بــن أبنائهــا‪ .‬لكــن‬ ‫الكــوارث الطبيعيــة مــن زالزل‪ ،‬و سياســية‬ ‫كاالحتــال‪ ،‬وأســباب اقتصادية كمجاعة الســفر‬ ‫برلــك أيــام العثامنيــن اضطــرت بعــض العوائــل‬ ‫الزبدانيــة إىل الهجــرة إىل دول األمريكيتــن(‪،)2‬‬ ‫وشــكّلت النــواة لعــدد مــن العائــات(‪)3‬‬ ‫الزبدان ّيــة الســورية يف املهجــر‪ .‬حدثــت هــذه‬ ‫الهجــرات كذلــك عــى فــرات متعــددة‬ ‫وألســباب مختلفــة إىل مدينــة زحلــة(‪ )4‬التــي‬ ‫تربطهــا عالقــة خاصــة مــع كثــر مــن العائــات‬ ‫الزبدان ّيــة‪ .‬وهجـرات أخــرى إىل دمشــق بقصــد‬ ‫العمــل أو الدراســة‪ ،‬فاســتوطنت دمشــق‬ ‫وأصبحــت مــن نســيجها االجتامعــي‪ .‬اليــوم‬ ‫تعــود الهجــرة للظهــور مــن جديــد بعــد أن‬ ‫نــزح الزبدان ّيــون إىل تخــوم املدينــة(‪ )5‬وإىل‬ ‫البلــدات املجــاورة(‪ )6‬هربــاً مــن القصــف‬ ‫واملــوت‪ .‬أمــا مــن هاجــر إىل لبنــان فهنــاك‬ ‫يعيــش حيــاة الضنــك والعــوز‪ ،‬واليــوم يتواجــد‬ ‫أهــل الزبــداين يف لبنــان يف منطقــة البقــاع‬ ‫وينتــرون يف بلداتــه ال ســيام يف مدينــة بعلبك‬ ‫حيــث يالقــون االعتقــال والتعذيــب وخاصــة‬ ‫النشــطاء منهــم يف الثــورة الســورية‪ ،‬إذ يتــم‬ ‫اعتقالهــم مــن قبــل املكتــب الثــاين(‪ )7‬وعنــارص‬ ‫حــزب اللــه(‪ )8‬ومــن ثــم تســليمهم للنظــام‬ ‫الســوري‪ ،‬كــا حــدث أخ ـرا ً مــع نشــطاء مــن‬ ‫آل زيتــون‪ .‬ويصبــح لســان حــال الســوريني‬

‫اليــوم كحــال املثــل الــذي يقــول‪" :‬كاملســتجري‬ ‫مــن الرمضــاء بالنــار"‪ .‬يــزداد الحصــار عــى‬ ‫املدنيــن‪ ،‬فــا هــم يســتطيعون العيــش داخــل‬ ‫الوطــن املحتــل وال هــم يســتطيعون العيــش‬ ‫خارجــه‪ .‬الحصــار واملداهــات واالعتقــاالت‬ ‫العشــوائية التــي تتبــع تقاريــر مصدرهــا بعــض‬ ‫الزبدانيــن ممــن باعــوا ضامئرهــم للنظــام‪،‬‬ ‫حيــث تكــون إمــا لتســوية حســابات قدميــة أو‬ ‫تتبــع ألســباب مرضيــة ونفســية يف ذات الخائــن‬ ‫كالغــرة مثـاً‪ ،‬وتدفــع بهــؤالء الخونــة إىل بيــع‬ ‫أنفســهم وضامئرهــم و وطنيتهــم لقــاء حفنــة‬ ‫مــن املــال للقتلــة‪ .‬موضــوع الهجــرة يعــود‬ ‫للظهــور مجــددا ً‪ ،‬ويُفتــح اليــوم عــى مرصاعيــه‬ ‫بعــد أن فتحــت بعــض دول العــامل أبوابهــا‬ ‫للســوريني الذيــن ميوتــون حرقــاً ووأدا ً تحــت‬ ‫األنقــاض‪ ،‬وأشــا ًء عــى الجــدران‪ ،‬وجوعــاً‬ ‫كأطفــال الصومــال‪ ،‬أو غرقــاً عــى شــواطئ‬ ‫الهــروب‪ .‬والســؤال‪ :‬هــل يســتطيع هــؤالء‬ ‫االبتعــاد عــن الوطــن والعيــش يف دول غريبــة‬ ‫القلــب واللســان؟‪ .‬إنهــم ال يســتطيعون العيش‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫بعيــدا ً إال مكرهــن‪ ،‬فالهجــرة اقتــاع للجــذور‬ ‫وقطــع ألوارص القُــرىب‪ ،‬ومــوت بطــيء بعيــدا ً‬ ‫عــن ســاحات البلــدة وحاراتهــا‪ .‬وتبقــى صــور‬ ‫العامــرة(‪ ،)9‬وســاحة القطــار(‪ ،)10‬وســاحة‬ ‫الع ّجــال(‪ )11‬حيــة يف ذاكراتهــم املتعبــة‪.‬‬ ‫الغربــة والنــزوح عنوانــان مــن عنوانــن‬ ‫املعانــاة والعــذاب اليومــي الســوري‪ ،‬والســبب‬ ‫نظــام القتــل األســدي ومامرســاته التــي فاقــت‬ ‫وحشــية العصــور الحجريــة‪ ،‬تحــت ظــل‬ ‫صمــت دو ّيل‪ ،‬بينــا يقــف العــامل متفرجـاً عــى‬ ‫ذبــح اإلنســان‪ ،‬وتبقــى مســألة الهجــرة تـراوح‬ ‫مــا بــن البقــاء ومعاناتــه أو ال ُبعــاد ولواعــج‬ ‫الصــدور‪.‬‬ ‫هوامش‪:‬‬ ‫‪1‬ـ َزبَـ ْد‪ :‬مــن أصــل تســمية الزبــداين (زبدوناي)‬ ‫وتعنــي لــب الخري‪.‬‬ ‫‪2‬ـ إىل دول أمريكا والربازيل واألرجنتني‪.‬‬ ‫‪3‬ـ آل داوود ‪1908‬م وآل الخــويل وآل الحلبــوين‬ ‫‪ 1914‬وآل الــدااليت وآل عوكــر ‪ 1916‬وآل لطف‬ ‫اللــه وآل زيتــون‪.‬‬ ‫‪4‬ـ مدينة لبنانية يف سهل البقاع‪.‬‬ ‫‪5‬ـ إىل الشـ ّـاح واملعمــورة والجرجانيــة وحاليــا‬ ‫وبلــودان‪.‬‬ ‫‪6‬ـ إىل رسغايــا وعــن حــور والروضــة والحــوش‬ ‫وبقــن ومضايــا والدميــاس وكفــر يابــوس‪.‬‬ ‫‪7‬ـ مخابرات الدولة اللبنانية‪.‬‬ ‫‪8‬ـ الحزب العميل إليران يف املنطقة‪.‬‬ ‫‪9‬ـ إحدى ساحات الزبداين الرئيسية‪.‬‬ ‫‪10‬ـ يف ساحة املحطة‪.‬‬ ‫‪11‬ـ إحدى ساحات الحارة الغربية‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫حيطان منحبكجية‬

‫أوكسجينيات‬

‫فواصل‬

‫متابعة‪ :‬مندسة متسللة‬ ‫القيصر الروسي لك ألف تحية وسالم‬ ‫* أحىل أبو عيل بوتني‪...‬‬ ‫* أحىل قيرص بالعامل‪ ...‬الله يخليه ويطول عمرو طبعاً بعد سيادة بشار‪...‬‬ ‫* اليل بيحب بوتني إن شاء الله ربنا يجمعه معاه باآلخرة‪...‬‬ ‫* الله يخليك لهل الشعب الفقري ويديم محبتك‪...‬‬ ‫* حبيب القلب يا أبو عيل‪ ...‬خلص بدي أعزمك عىل كاسة متي لعيونك‪...‬‬ ‫* إن شاء الله تسلم يازعيم اإلنسانية واألخالق‪...‬‬ ‫* دهب بوتني‪...‬‬ ‫* أب عيل‪ ...‬عيني ربك شو قلبي حبك‪...‬‬ ‫* أنت أعظم رئيس عىل وجه الكرة األرضية اآلن‪...‬‬ ‫* بوتني من أسود الرافدين‪...‬‬ ‫* قندرة بوتني ترشف كل آل سقوط وآل حمد الخونة‪...‬‬

‫برج العرب‪:‬‬ ‫أطفــال الغوطــة واملعضميــة أوىل باألضاحــي‬ ‫يــا مســلمني وال تقولــوا كيــف بدهــا توصــل أنتــو‬ ‫بتعرفــوا كيــف ممكــن بتوصــل‪...‬‬

‫ردود أوكسجين‪:‬‬ ‫بوطــن أو بــوط واحــد مــا اختلفنــا‪ ...‬كلــو بالنهايــة رصمايــة‪ ...‬بــس أنــو ليــش أب عــي‪...‬‬ ‫ـص الرافديــن والفـرات ولّ كــان هــو يــي عملهــن‪ ...‬عــى كل‪ ...‬اللــه يتقبــل دعــاء‬ ‫وشــو خـ ّ‬ ‫الرفيــق املنحبكجــي يــي دعــا أنــو يجمعــو مــع كل مــن بيحبــو لبوتــن بجهنــم الحم ـرا‬ ‫ويقرقعــوا متــي ســوا‪!! ...‬‬

‫برج بشار‪:‬‬ ‫ميكــن قــدرت تــرق أحــام كتــر مــن الشــعب‬ ‫الســوري بــس مــارح تقــدر تقتــل حلمــه بالحريــة‬ ‫شــو ماعملــت‪...‬‬

‫سالمتك‬

‫الغرق‬

‫يــؤدي الغــرق إىل االختنــاق إمــا بواســطة‬ ‫دخــول املــاء إىل الرئتــن أو بتشــنج الحنجــرة‬ ‫الــذي ينجــم عنــه تضيــق مســلك الهــواء‬ ‫(الغــرق الجــاف)‪ .‬قــد يحــدث احتقــان‬ ‫الرئتــن برسعــة‪ ،‬وقــد متــر عــدة ســاعات‬ ‫قبــل أن يظهــر‪ .‬إذا حصــل الغــرق يف مــاء‬ ‫بــارد فقــد يتعــرض املصــاب لخطــر هبــوط‬ ‫درجــة الحــرارة‪ ،‬لذلــك مــن الــروري‬ ‫تدفئتــه مــع مالحظــة أن التــ ّرد الشــديد‬ ‫يجمــي الدمــاغ‪.‬‬ ‫األعراض و العالمات‪:‬‬ ‫ قد يظل الجسم مرتخياً‪.‬‬‫ تبدو نفس أعراض وعالمات االختناق‪.‬‬‫ يحتقن الوجه والعنق وتربز األوردة‪.‬‬‫ ظهور الزبد حول شفتي املصاب وفمه وأنفه‪.‬‬‫املساعدة األولية‪:‬‬ ‫ أخــرج مــن فــم املصــاب برسعــة كل مــا‬‫ميكــن أن يســد مســلك الهــواء كاألعشــاب‬

‫البحريــة‪ ،‬وابــدأ التنفــس االصطناعــي فــورا ً‪.‬‬ ‫حتــى يف املــاء ميكــن بــدء التنفــس إذا كان‬ ‫املصــاب ســاكناً‪ .‬وإذا كان عمــق املــاء‬ ‫ميكّنــك مــن اســتعامل إحــدى يديــك قــم‬ ‫بذلــك لســند جســم املصــاب‪ ،‬واليــد األخــرى‬ ‫لســند رأســه وس ـ ّد أنفــه‪ ،‬ثــم قــم بإج ـراء‬ ‫التنفــس مــن الفــم للفــم‪ .‬إذا حصــل الغــرق‬ ‫يف ميــاه عميقــة‪ ،‬قــم بالنفــخ عندمــا تتمكــن‬ ‫أثنــاء ســحب املصــاب إىل الشــاطيء‪.‬‬ ‫ عندمــا تتمكــن مــن وضعــه عــى ســطح‬‫صلــب‪ ،‬تحقــق مــن تنفســه ونبضــه‪ ،‬وواصل‬ ‫اإلنعــاش إذا لــزم األمــر‪.‬‬ ‫مبجــرد أن يبــدأ املصــاب بالتنفــس؛ ضعــه‬‫يف وضــع اإلفاقــة و قــم بتدفئتــه‪ ،‬وإذا أمكــن‬ ‫انــزع عنــه املالبــس املبللــة وجففــه‪ ،‬وغطــه‬ ‫بأغطيــة إضافيــة وعالــج هبــوط الحـرارة‪.‬‬ ‫ اعمــل عــى نقلــه إىل املستشــفى وأبقــه يف‬‫وضــع املعالجة‪.‬‬

‫العدد (‪ )79‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\10\11‬‬

‫األبراج‬ ‫برج العسكور‪:‬‬ ‫بيكــون صــف الســيارات ع الحاجــز يش كيلــو مــر‬ ‫والنــاس ناطــرة ويــادوب عــم متــي الســيارة وآخــر‬ ‫يش عبــارة "نعمــل ألجلكــم‪ ...‬ونأســف إلزعاجكــم"‪...‬‬ ‫لــك ترضبــوا أنتــو وهيــك حضــارة‪!!...‬‬

‫برج المجتمع الدولي‪:‬‬ ‫بعــد مــا ســامحتو بشــار عــن رضبــة الكيــاوي‬ ‫مــا بقــا غــر تســلموه جائــزة نوبــل للســام‪ ...‬إي‬ ‫بيســتاهل‪!!...‬‬ ‫برج المعتقل‪:‬‬ ‫مــع الــرد والشــتي ناطــرك بالعتمــة وجــع جديد‪...‬‬ ‫بــس أنــت أقــوى مــن يــي بالنــور يابطل‪...‬‬ ‫برج داعش‪:‬‬ ‫بعــد واليــة الرقــة شــو ناويــن تعملــوا‪ ...‬تقســموا‬ ‫ســوريا؟‪ ...‬إي ال تحلمــوا‪!...‬‬

‫‪15‬‬


‫إلقرتاحاتكم ومشاركاتكم ميكنكم مراسلتنا عرب‬ info@syriaoxygen.com

www.fb.com/oxygen.zabadani.syria www.syriaoxygen.com


أوكسجين العدد ( 79 ) السنة الثانية - الجمعة 11/10/2013