Page 1

‫‪www.fb.com/oxygen.zabadani.syria‬‬ ‫‪www.syriaoxygen.com‬‬

‫أنا بتنفس حرية‬ ‫ال يسلم الشرف الرفيع من األذى‪...‬‬ ‫اطلبوا العلم ولو في‪ ...‬سوريا!‬ ‫برهان غليون‬ ‫(االعتراف بالهوية القومية لألكراد السوريين)‬

‫حرية وبس‬

‫أوكسجين ®‬

‫نحنا مو مجلة ‪ ..‬نحنا صوتكم الحر‬

‫العدد ( ‪ ) 77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬ ‫‪info@syriaoxygen.com‬‬


‫افتتاحية‬

‫لك الله يا "روان"‪...‬‬

‫أوكسجين | هيئة التحرير مــن ســوريا هنــاك دومــاً‬ ‫عاجــل عــى‬ ‫ٌ‬ ‫القنــوات‪ ،‬إال أن حــدث اليــوم والغــد وكل يــوم هــو "روان القــداح" التــي ضــاع ريحــان‬ ‫طفولتهــا يف زحمــة املصالــح وقــذارة الحــروب‪ .‬ضحي ـ ٌة جديــدة لهــذا النظــام كــا آالف‬ ‫الشــهداء واملعتقلــن‪ ،‬أخرجهــا اإلعــام الســوري عــى أن أبيهــا كان يق ّدمهــا للمســلحني‬ ‫كســلعة ملــا يســمى "جهــاد النــكاح"‪ ،‬ولــروي تفاصيــل بشــعة يخجــل أي إعــام يحــرم‬ ‫جمهــوره مــن عرضهــا‪ ،‬إذ ينتهــك كل األعــراف ويخــدش حيــاء املشــاهد‪!!....‬‬ ‫هــي قصـ ٌة مل تكــن األوىل ولــن تكــون األخــرة عــى التلفزيــون الســوري الــذي اعتــاد‬ ‫املقامــرة واملتاجــرة بــأي يشء حتــى ولــو كان اإلنســان‪ ،‬فقــط مــن أجــل إثبــات روايتــه‬ ‫بشــأن املؤامــرة وال ـراع الدائــر عــى األرض‪...‬‬ ‫جرميــة حــرب جديــدة‪ ...‬ومجــزرة رشف ال تقــل ضحيتهــا أهميــ ًة عــن اآلالف الذيــن‬ ‫ـاب عــى الهــواء مبــارشة بكلــات طفلــة مل‬ ‫ســقطوا يف مجــزرة الكيــاوي األخــرة‪ ...‬اغتصـ ٌ‬ ‫يكــن أمامهــا ســوى االنتحــار بهــذه االعرتافــات وإال املــوت عــى أيــدي رجــال األمــن‪.‬‬ ‫أصــواتٌ كثــر ٌة ارتفعــت‪ ،‬وحمــاتٌ انطلقــت يف محاولــة لفــك أرسهــا والدفــاع عنهــا‪...‬‬ ‫مــا بــن حملــة "روان ضحيــة الجرميــة اإلعالميــة" وتصويتــات حــول تســمية الجمعــة‬ ‫القادمــة باســم "روان للــرف عنــوان" هــي تنتظــر‪ ...‬هنــاك الكثــر ممــن مل يعلمــوا‬ ‫بقصــة هــذه الطفلــة‪ ،‬تعليقــاتٌ عديــدة عــى صفحــات التواصــل اإلجتامعــي ســألت‬ ‫واســتفرست عنهــا‪ ...‬والســؤال الــذي يطــرح نفســه هنــا‪ :‬هــل ســاندت مواقــع املعارضــة‬ ‫النظــام يف حربــه وفضحــه لهــا عندمــا وظّفــت هــذه الحادثــة لشـ ّن هجــوم جديــد عــى‬ ‫النظــام؟!‪ ...‬هــل ســاهمنا يف حملــة التشــهري بهــا دون قصــد عندمــا تداولنــا ونرشنــا قصتها‬ ‫املفربكــة بهــدف الدفــاع عنهــا وعــن رشفنــا‪ ،‬ونحــن الذيــن نعلــم حساســية هــذا املوضــوع‬ ‫يف بيئــة محافظــة كاملجتمــع الســوري ومنطقــة بدويــة عــى األخــص كمنطقة حــوران‪...‬؟!‬ ‫يبــدو أن الــكل مشــارك بالجرميــة‪ ....‬وأمــام صمــت عــريب ودويل باتــت كل حرائــر الشــام‬ ‫تشــتهي املــوت اآلن‪ ...‬تشــتهيه ألجــل مــوت الــرف فيهــم‪ ...‬وألجلــك "روان"‪...‬‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫تقرؤون في هذا العدد‬ ‫‪ -3‬ال يسلم الشرف الرفيع من األذى‪...‬‬ ‫‪ -4‬إرث سوريا الحضاري إلى الفناء‬ ‫قصة شهيد رحل إلى الجنة‬ ‫‪ -5‬من دفاتر الثورة‪ ...‬أمهات سوريات‬ ‫‪ -6‬اطلبوا العلم ولو في‪ ...‬سوريا!‬ ‫‪ -8‬أوكسجينيات‬ ‫‪ -9‬علي فرزات‪ ...‬ريشة هزت عرش األسد‬ ‫‪ -10‬برهان غليون‬ ‫(االعتراف بالهوية القومية لألكراد السوريين)‬ ‫‪ -11‬كلمات في أدب السجون السورية‬ ‫‪ -12‬المسكن ما بين العراء والخيمة‬ ‫‪ -13‬معرة مصرين‬ ‫‪ -14‬خيارات‬ ‫ شام الحسن والحزن‬‫ جراحنا و اآلمال‬‫‪ -15‬مخاطر النفايات المنزلية‬ ‫‪ -‬األبراج‬

‫‪2‬‬


‫تقرير‬

‫ال يسلم الشرف الرفيع من األذى‪...‬‬ ‫أوكسجين | ندى الربيع‬

‫"طــل امللوحــي"‪" ...‬ميــان القــادري"‪ ،‬أســا ٌء‬ ‫"زينــب الحصنــي"‪ّ ...‬‬ ‫لفتيــات ســوريات بعمــر الــورود ضجــت قنــوات اإلعــام الفاجــر‬ ‫األســدي بهــن وغريهــن الكثــر‪ ،‬ليــس لتفــوق درايس أو تحصيــل‬ ‫علمــي أو ابتــكار جديــد‪ ،‬إمنــا ليتحدثــن بعــد اعتقالهــن وتعذيبهــن‬ ‫عــن معاملــة الجيــش الســوري لهــن وإنقاذهــن مــن براثــن املــوت‪،‬‬ ‫أو توبــة أصابــت أخريــات بعــد أن ســاعدن اإلرهابيــن والفا ّريــن مــن‬ ‫العدالــة‪ .‬الحكايــة ليســت بجديــدة عــى قنــاة اإلخباريــة الســورية‪،‬‬ ‫فاليــوم تظهــر الطفلــة "روان القــداح" ذات ‪ 16‬ربيع ـاً بعــد اختفائهــا‬ ‫بتاريــخ ‪ 2012/11‬أي مــا يقــارب تســعة أشــهر كــا ذكــر مقربــون‬ ‫مــن عائلتهــا لقنــاة "أورينــت"‪ ،‬حيــث تــم اعتقالهــا أثنــاء عودتهــا مــن‬ ‫املدرســة مــن قبــل عنــارص األمــن العســكري‪ .‬تطــل بوجههــا الطفــويل‬ ‫ويديهــا املرتجفتــن‪ ،‬مرتبكــة ال تعــي مــا تقــول‪ .‬فجــأة‪ ...‬تظهــر لتق ـ ّر‬ ‫وتعــرف مبــا أرادوه لهــا بنــص مكتــوب مي ـراد بــه تشــويه ســمعتها‬ ‫وســمعة عائلتهــا الرشيفــة‪ .‬تلــك العائلــة الحورانيــة الفقــرة البســيطة‬ ‫مــن مدينــة نــوى‪ ،‬التــي انخرطــت يف العمــل الثــوري وتحــ ّول األب‬ ‫فيهــا إىل مقاتــل شــهم مــن الجيــش الحــر وحقــق مــا حققــه مــن‬ ‫انتصــار وشــارك يف معــارك بــركان حــوران‪" .‬روان القــداح" تــم اعتقالهــا‬ ‫يف ذلــك الوقــت كرهينــة إلجبــار والدهــا الحــر عــى تســليم نفســه‪،‬‬ ‫واليــوم يطــل علينــا نظــام العهــر والفجــور عــى إحــدى شاشــاته‬ ‫ل ُيخــرج لنــا الطفلــة بــأنّ أبيهــا ق ّدمهــا فريســة ســهلة لعنــارص الجيــش‬ ‫الحــر مــن أصدقائــه عــى أنــه جهــاد يف ســبيل اللــه‪ ،‬قاصــدا ً بذلــك‬ ‫تشــويه ســمعة أبنــاء املقاتلــن واملجاهديــن الذيــن يحمــون أرض‬ ‫وعــرض الشــعب الســوري عــى كامــل ترابــه الطاهــر‪ ،‬فينســبون لبناتنا‬ ‫العهــر والفجــور تــار ًة أو أن األهــل يبيعــون رشف بناتهــم‪ ،‬منطلقــن‬ ‫مــن حساســية موضــوع الــرف يف املجتمــع املحــي املحافــظ ‪ ،‬وأن‬ ‫اعتقــال أي فتــاة يثــر الغضــب والحــزن يف قلــب أي ســوري حــ ّر‬ ‫رشيــف‪ .‬فبعــد بطــوالت فاشــلة كان يحققهــا الجيــش الباســل فقــط‬ ‫عــى مؤيديــه ‪ -‬املنحبكجيــة ‪-‬ليقنعهــم بهــا أنــه مــازال قوي ـاً‪ ،‬تو ّجــه‬ ‫عــر إعالمــه إىل مناقشــة تفاصيــل االغتصــاب التــي يخجــل أي إعــام‬ ‫محــرم عــى ذكــر تفاصيلهــا التــي تخــدش حيــاء املشــاهد‪ .‬ولكــن‬ ‫القصــص والروايــات تتكــرر‪ ،‬وتعيــد أالعيبــه القــذرة إىل ذاكرتنــا الكثــر‬ ‫مــن األســاء الربيئــة التــي خرجــت عــى شاشــات التلفــزة الرســمية‬ ‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫الناطقــة باســم النظــام‪ ،‬حيــث أقــرت واعرتفــت بجرائــم مل ترتكبهــا‬ ‫أو بأخــرى ارتكبــت بحقهــم مــن قبــل ذويهــم‪ ،‬هنــا يظهــر التخبّــط‬ ‫الشــديد الــذي يعــاين منــه النظــام‪ ،‬فأخــذ يرمــي بآخــر أوراقــه بعــد‬ ‫ـايش ال يحــرم‬ ‫تدنيــس املســاجد وهدمهــا وقصــف الكنائــس‪ .‬نظــام فـ ّ‬ ‫دينـاً أو عرفـاً أو بـرا ً أو حجــر ‪ ،‬امتهــن أســلوباً بات معروفـاً بالتضليل‬ ‫والكــذب واليــوم بالقــذارة والوقاحــة‪" .‬روان"‪ ...‬بنــت كل ســوري حر‪...‬‬ ‫هــي رشف الثــورة‪ ...‬رشفنــا‪ ...‬ووصمــة عــار عــى جبــن ماتبقــى مــن‬ ‫اإلنســانية‪" .‬روان" وغريهــا مــن البنــات الســوريا اللــوايت حــاول النظــام‬ ‫ـن أطهــر وأنقــى مــن مــاء الســاء‪،‬‬ ‫تدنيــس طهارتهــن و عفتهــن هـ ّ‬ ‫وســيبقني ســيدات صاحبــات خلــق حســن وتــاج عــى رؤوســنا‪ .‬قصــص‬ ‫لــن ينســاها الســوريون ولــن يغفــروا لهــذا النظــام أفعالــه الدنيئــة‪،‬‬ ‫وقــد كشــف الغطــاء عــن تخــاذل العــامل العــريب واإلســامي تجــاه‬ ‫الشــعب الســوري‪" .‬وامعتصــاه"‪ ...‬نــداء رصخــت بــه امــرأة فحــرك‬ ‫املعتصــم جيــوش اإلســام لتلبيــة ندائهــا‪ .!...‬أال ليــت الزمــان يعيــدك‬ ‫يــا معتصــم‪ ،‬لتثــأر لــرف العــرب وتيقظهــم مــن ُســباتهم‪ .‬ص ـرا ً يــا‬ ‫"زينــب" و يــا "دعــاء" و"طــل" و "روان" وكل املغيبــات يف الظلــم‪،‬‬ ‫فأنــن امتحنكــن اللــه كــا امتحــن أم املؤمنــن عائشــة (ريض اللــه‬ ‫عنهــا) حتــى نزلــت براءتهــا مــن الســاء‪ ،‬ويــأىب اللــه إال أن يظهــر‬ ‫ـن وألجــل كل حــرة ســنميض يف ثورتنــا‬ ‫الحــق ويكشــف نــوره‪ .‬ألجلكـ ّ‬ ‫حتــى النــر والحريــة أو الشــهادة يف ســبيل اللــه ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫تقارير‬

‫إرث سوريا الحضاري إلى الفناء‬

‫أوكسجين | ندى عبه جي‬ ‫وضعــت الجغرافيــا ســوريا يف قلــب التاريــخ‬ ‫اإلنســاين؛ حيــث تقــع عــى طريــق الحريــر‬ ‫التجــاري القديــم الــذي يربــط الــرق‬ ‫بالغــرب‪ ،‬فالتوابــل واألقمشــة والذهــب‬ ‫والعــاج وغريهــا مــن البضائــع الثمينــة كانــت‬ ‫متــر باملــدن الســورية قبــل أن تصــل إىل‬ ‫مبتغاهــا يف الغــرب أو يف الــرق‪.‬‬ ‫إن ســوريا وجوارهــا مهــد الحضــارة اإلنســانية؛‬ ‫حيــث طـ ّور اإلنســان الزراعــة للمرة األوىل‪ ،‬ودشّ ــن‬ ‫الحيــاة الحرضيــة املتطــورة‪ ،‬واخــرع حــروف‬ ‫الهجــاء‪ ،‬ففــي ســوريا قــرى بُنيــت يف مرحلــة‬ ‫التحــ ّول مــا قبــل التاريــخ إىل التاريــخ؛ قــرى‬ ‫تُعلِمنــا كيــف تح ـ ّول االنســان مــن حيــاة الصيــد‬ ‫إىل الحيــاة الزراعيــة‪ ،‬وهــو واحــد مــن أهــم‬ ‫التحــوالت التــي طــرأت عــى الجنــس البــري‪.‬‬ ‫تبــدو قامئــة الخســائر الرتاثيــة واألثريــة‬ ‫مخيفــة حقــاً؛ ففــي ســوريا مواقــع عــدة‬ ‫اعرتفــت بهــا منظمــة اليونســكو مواقـ َع عامليــة‬ ‫لــإرث الحضــاري؛ وباإلضافــة إىل حلــب‪ ،‬هنــاك‬ ‫دمشــق وبــرى وقلعــة صــاح الديــن وقلعــة‬ ‫الحصــن ومدينــة تدمــر الرومانيــة‪ ،‬وعــدد كبــر‬ ‫مــن القــرى التــي يزخــر بهــا شــال البــاد‪.‬‬ ‫تؤكــد "إميــا كونليــف" وهــي أخصائيــة يف‬ ‫الحفــاظ عــى اإلرث الحضاري العاملــي‪ ،‬وباحثة‬ ‫يف جامعــة دورهــام اإلنجليزيــة‪ ،‬ومؤلفــة كتاب‬ ‫حــول تأثــر الحــرب عــى اآلثــار يف ســوريا‪ ،‬أن‬ ‫املواقــع األثريــة يف البــاد جميعهــا ومــن دون‬ ‫اســتثناء قــد تــررت‪ ،‬مضيفــة أن أج ـزاء مــن‬ ‫حلــب أصابهــا دمــار ال ميكــن إصالحــه‪.‬‬ ‫هــذا لوحــده يُعــد كارثــة‪ ،‬ولكــن الدمــار‬ ‫الــذي لحــق بحلــب ال ميثــل ّإل جــزءا ً مــن‬ ‫الصــورة الكبــرة القامتــة‪ ،‬إذ قالــت كونليــف‬ ‫إن مــا متكنــت مــن تســجيله عــن الدمــار‬

‫مــأ ‪ 200‬صفحــة‪ ،‬مبــا فيهــا كاتدرائيــة "أم‬ ‫الزنــار" واســمها الرســمي كاتدرائيــة "الســيدة‬ ‫العــذراء أم الزنــار"‪ ،‬وتقــع يف حمــص يف‬ ‫منطقــة الحميديّــة؛ وهــي كنيســة تاريخ ّيــة‬ ‫أثريّــة ترقــى للقــرن األول‪ ،‬ودعيــت بهــذا‬ ‫االســم لوجــود زنّــار ثــوب مريــم العــذراء‬ ‫محفوظًــا فيهــا مــن أواســط ســنة ‪ 59‬ميالديــة‪.‬‬ ‫كــا كانــت الكنيســة التــي يعــود تاريخهــا إىل‬ ‫فجــر املســيحية وظلّــت الكنيســة مســتخدمة‬ ‫بصــورة متواصلــة أللفــي ســنة تقريبــاً‪ ،‬قــد‬ ‫أصيبــت بدمــار كبــر‪ ،‬وهــي مغلقــة اآلن‪.‬‬ ‫يقــع بالقــرب مــن كاتدرائيــة أم الزنّــار مســجد‬ ‫خالــد بــن الوليــد‪ ،‬الــذي يعــود تاريخــه إىل‬ ‫فجــر اإلســام‪ ،‬ويحــوي قــر القائــد اإلســامي‬ ‫الشــهري‪ .‬وقــد أصــاب هــذا املســجد دمــار كبــر‬ ‫نتيجــة القصــف املدفعــي‪.‬‬ ‫أمــا حلــب‪ ،‬فهــي واحــدة مــن أقــدم املــدن‬ ‫املأهولــة عــى وجــه البســيطة‪ ،‬ففــي أغســطس‬ ‫آب ‪ ،2012‬اندلــع حريــق ضخــم أىت عــى قلــب‬ ‫مدينــة حلــب التاريخيــة‪ ،‬حيــث أصيــب ســوق‬ ‫املدينــة املســقوف ‪ -‬الــذي شُ ــيّد يف العصــور‬ ‫الوســطى ‪ -‬بدمــار شــامل‪ .‬يُذكــر أن حلــب تُعد‬ ‫موقع ـاً مــن مواقــع اإلرث الحضــاري العاملــي‪،‬‬ ‫بحســب تصنيــف منظمــة اليونســكو‪ ،‬أي إنهــا‬ ‫تشــكل جــزءا ً مهــاً مــن اإلرث الحضــاري‬ ‫اإلنســاين‪.‬‬ ‫لقــد عــدتُ للتــو مــن ســوريا؛ حيــث كنــت أعــد‬ ‫برنامجــاً يتنــاول تأثــر التاريــخ عــى الحــرب‬ ‫الجاريــة حاليـاً‪ ،‬وقــد اكتشــفت يف أثنــاء وجودي‬ ‫هنــاك‪ ،‬أنــه مــن الخطــورة مبــكان الوصــول إىل‬ ‫كثــر مــن املواقــع األثريــة‪.‬‬ ‫ولكــن الســوريني الذيــن التقيتهــم تكلمــوا بحزن‬ ‫عــن الدمــار الواســع الــذي لحــق بــإرث بالدهــم‬ ‫الحضــاري‪ ،‬فهــم يعلمــون جيــدا ً أن هــذا اإلرث‬ ‫هــو الــذي يجعــل مــن ســوريا بلــدا ً فريــدا ً‪.‬‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫قصة شهيد‬

‫رحل إلى الجنة‬

‫ميرنا‬ ‫ســنة‪ ...‬ســنتان‪ ...‬ثــاث‪ ...‬طبع ـاً ال أتحــدث‬ ‫هنــا عــن طفــل أو طفلــة تكــر‪ ،‬بــل هــي‬ ‫حــرب تكــر وتتأجــج نارهــا ويــزداد ســعريها‪،‬‬ ‫وتبتلــع أطفالنــا وأحالمهــم برصاصــة أو شــظية‬ ‫أو بقليــل مــن الهــواء املــيء بالســارين‪ ،‬أو‬ ‫ـدي مجــرم حاقــد‪ .‬منهــم‬ ‫بالتعذيــب تحــت أيـ ّ‬ ‫مــن بقيــت أشــاؤه تحــت أنقــاض منزلــه بــن‬ ‫زوايــا ذكريــات طفولتــه الرماديــة وألعابــه‬ ‫الشــهيدة‪ .‬أطفالنــا و ّدعــوا كل يشء عــن‬ ‫الفــرح‪ ،‬اختــر لهــم أن يلبســوا الكفــن باك ـرا ً‪،‬‬ ‫فبالدهــم غــدت مقــرة موحشــة وأهلهــم يف‬ ‫عــداد املفقوديــن أو املطلوبــن أو شــهداء عند‬ ‫ربهــم‪ .‬يعيشــون يومهــم بغصــة وبخــوف‪...‬‬ ‫يلعبــون بخــوف‪ ...‬يتنفســون بخــوف‪.!...‬‬ ‫"أدهــم برهــان" طفــل الثانيــة عــرة‬ ‫اختطفــه املــوت مــن أحضــان والديــه‪ ،‬لريتــاح‬ ‫مــن خوفــه ومــن عــذاب النــزوح والتــرد‪،‬‬ ‫هاربــاً مــن رائحــة املــوت والغــاز والقصــف‬ ‫والدمــار‪.‬‬ ‫"أدهــم" كان كغــره مــن األطفــال يحلــم‬ ‫بنهــار جديــد خــال مــن البــارود والرصــاص‪،‬‬ ‫ولكــن املــوت كان أرسع مــن تحقيــق حلمــه‪،‬‬ ‫عــى أن يكملــه يف الجنــة مــع مــن ســبقه‬ ‫مــن أطفــال بلــده‪ ...‬فــاألرض مل تعــد لرباءتهــم‬ ‫مــكان فيهــا‪ ...‬وال أياديهــم الصغــرة تطــال‬ ‫النجــوم واأللــوان‪ ...‬لــن تذهــب إىل مدرســتك‬ ‫اليــوم يــا أدهم‪...‬لــن تــرى أصدقــاءك بعــد‬ ‫اليــوم‪ ...‬لــن تــروي ألحــد شــقاوة يومــك‪...‬‬ ‫ســتصمت و ســتحيا يف جنــات الخلــد مــع‬ ‫أطفــال ســوريا بعيــدا ً عــن الخــوف واألمل‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫من دفاتر الثورة‪ ...‬أمهات ســوريات‬

‫أوكسجين | باسل العبسي‬ ‫"الفرنسيني واإلنكليز ما قتلوا حريم وال قتلوا‬ ‫أطفال‪ ،‬ما صار فينا هيك!"‪...‬‬ ‫هــذا مــا قالتــه الحاجــة الشــهيدة فهميــة‬ ‫املغربــل "أم ن ـزار" عندمــا كانــت محــارصة يف‬ ‫حمــص‪.‬‬ ‫الحاجــة "أم نــزار" ذات الـــ ‪ 95‬عامــاً‪،‬‬ ‫عــارصت االحتاللــن اإلنكليــزي والفرنــي‪ ،‬ومل‬ ‫تعــانِ ‪ -‬عــى حــد تعبريهــا ‪ -‬مــا عانتــه يف ظــل‬ ‫حكــم عصابــات األســد لســوريا‪" .‬أم نــزار"‬ ‫فقــدت أحــد أبنائهــا يف قصــف عــى حــي بــاب‬ ‫الدريــب‪ ،‬ثــم انتقلــت لتكمــل باقــي أيامهــا مع‬ ‫أبنائهــا يف أحيــاء حمــص املحــارصة‪ ،‬تكلمــت‬ ‫يف أكــر مــن لقــاء تلفزيــوين وتوثيقــي معهــا‬ ‫عــن معانــاة الجــوع والحصــار‪ ،‬ونقــص املــواد‬ ‫الغذائيــة والطبيــة لــدى الســكان املحارصيــن‪،‬‬ ‫الســيام حليــب األطفــال‪.‬‬ ‫الشــهيدة الحاجــة "أم نــزار"‪ ،‬كانــت مــن‬ ‫أوائــل املترضريــن مــن بطــش عصابــات األســد‪،‬‬ ‫قدمــت للثــورة الكثــر؛ قامــت بدفــن أكــر‬ ‫مــن ‪ 16‬شــاباً مــن أبنائهــا وأحفادهــا داخــل‬ ‫الحصــار‪ ،‬كــا قامــت مبشــاركة الناشــطني يف‬ ‫أعاملهــم لتوثيــق جرائــم بشــار‪ ،‬فــكان مــا‬ ‫تركتــه أم نــزار مــن حــوارات ونــداءات مــن‬ ‫قلــب الحصــار أصــدق مــادة إعالميــة عــا‬ ‫يعانيــه أهلهــا وأبناؤهــا‪ .‬عــى الرغــم مــن‬ ‫عمرهــا كانــت تــدور األزقــة املحــارصة بحثــاً‬

‫عــن الحطــب لتشــعل بــه نــارا ً وتطهــو طعامـاً‬ ‫لـــ "وليداتهــا" الثــوار – كــا تقــول ‪ .-‬بيــوت‬ ‫أبنائهــا كلهــا ُدمــرت‪ ،‬وآخرهــا ُهــدم فــوق‬ ‫رأســها وأحفادهــا وهــم نيــام‪ ،‬ولكنهــا ترفــع‬ ‫إصبعهــا وتقــول بثقــة‪" :‬هــاي أرضنــا‪ ،‬عرضنــا‪،‬‬ ‫كيــف منرتكهــا‪ ،‬يــروح يفرقنــا‪ ...‬وحمــص‬ ‫منصــورة بــإذن اللــه"‪ .‬عمـ َرت طويـاً وعارصت‬ ‫مــن محــن حمــص الكثــر‪ ،‬واستشــهدت أخ ـرا ً‬ ‫قبــل أيــام برصــاص قنــاص مجــرم وهــي متــارس‬ ‫طقوســها اليوميــة باالطمئنــان عــى "وليداتهــا"‬ ‫الثــوار‪ .‬تلــك كانــت إحــدى صفحــات الثــورة‪،‬‬ ‫أمــا الصفحــة األخــرى فهــي ال تقــل نصاعــة‬ ‫عــن األوىل؛ هــي ليســت أنجلينــا جــويل‪،‬‬ ‫ســفرية النوايــا الحســنة يف األمــم املتحــدة‪،‬‬ ‫ليلمــع وجههــا أمــام الكامـرات وهــي تحتضــن‬ ‫طف ـاً يــأكل الذبــاب يف القــارة الســوداء؛ إنهــا‬ ‫"أم أحمــد" مــن حــي الثــورة‪ ،‬حــي الحجــر‬ ‫ـت‬ ‫األســود‪ .‬بــدأت القصــة كــا تقــول‪" :‬أُرغمـ ُ‬ ‫عــى التهجــر مــن داري بســبب قتــال‬ ‫ـت بيتــي مــع مئــات العائــات‬ ‫اإلخــوة‪ ،‬وتركـ ُ‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫مجتمع‬

‫يف الحــي ذاتــه "حــي الثــورة"‪ ،‬ألذهــب إىل‬ ‫الريمــوك إىل مدرســة الفلوجــة‪ ،‬وأســكن أحــد‬ ‫الصفــوف الفارغــة يف تلــك األيــام يف بدايــة‬ ‫شــهر رمضــان الكريــم‪ .‬بــدأت أتعــاون مــع‬ ‫األهــايل‪ ،‬أســاعدهم بتنظيــم دور الغســيل‬ ‫ودور الحــام‪ ،‬ثــم أصبحــت أطبــخ لهــم‪ .‬كان‬ ‫عددهــم ثالمثئــة شــخص‪ ،‬ثــم ازداد فأصبــح‬ ‫ألف ـاً وثالمثائــة‪ ،‬فأصبحــت أســاعد مــع كــوادر‬ ‫املتطوعــن"‪ .‬تتابــع أم أحمــد رسد قصتهــا‪:‬‬ ‫"ذهبــت بعــد ذلــك إىل جامــع زيــد ألســاعد‬ ‫النــاس‪ ،‬وأصبحــت أعــود يف الليل إىل املدرســة‪،‬‬ ‫ثــم ُه ّجــرت إىل جرمانــا‪ ،‬ومنــذ وصــويل إىل‬ ‫جرمانــا قلــت ملــرف املركــز‪ :‬أنــا بطبــخ‬ ‫وبســاعد‪ ،‬صــار عنــدي خــرة‪ ،‬وهــأ بطبــخ‬ ‫باملركــز مــع الشــباب"‪ .‬وعنــد ســؤالها‪" :‬مــا‬ ‫الــذي تشــعرين بــه وأنــت تطهــن؟"‪ ،‬قالــت‪:‬‬ ‫"يــا أمــي‪ ،‬أنــا كنــت أم ـاً ألربعــة أوالد‪ ،‬وهــا‬ ‫أنــا أ ُّم مئــات العائــات‪ ،‬كنــت أهتــم بشــؤون‬ ‫بنــايت وحديثهــم وأرسارهــم‪ ،‬واآلن أصبحــت‬ ‫رون يل األرسار‪،‬‬ ‫بنــات املدرســة بنــايت‪ ،‬يــ ّ‬ ‫وأنصحهــن كــا أنصــح بنــايت‪ ،‬أنــا تعــودت اآلن‬ ‫عــى الزحمــة واملدرســة والعائلــة‪ ،‬الســهرات‪،‬‬ ‫هنــا تقاســمنا همومنــا وأكلنــا"‪ .‬وتتســاءل أم‬ ‫أحمــد‪" :‬هــل ســيأيت يــوم ونعــود إىل منازلنــا‪،‬‬ ‫ويذهــب أطفــايل والبنــات‪ ،‬وتعــود عائلتــي‬ ‫صغــرة كــا كانــت؟"‪.‬‬ ‫الشــكر والتقديــر كلــه ألم أحمــد‪" ...‬أم‬ ‫أحمــد"‪ ،‬وأمهــات ســوريا كله ـنّ‪ ،‬شــكر عــى‬ ‫االبتســامة التــي متلؤنــا أمــاً‪ ،‬وشــكر عــى‬ ‫اســتامعك لقصصنــا‪ ،‬واهتاممــك بإخوتنــا‪ ،‬كــم‬ ‫تســتحقني مــن الشــكر؟! الكثــر الكثــر ولــن‬ ‫نوفيــك حقــك‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫تحقيق‬

‫اطلبوا العلم ولو في‪ ...‬سوريا!‬

‫أوكسجين | نيرمين عبد الرؤوف‬ ‫عــى إيقــاع حــرب مل تســتنث بـرا ً وال حجـرا ً؛‬ ‫يســتقبل تالميــذ ســوريا عامهــم الــدرايس‬ ‫الجديــد تحــت القصــف املتواصــل منــذ أكــر‬ ‫مــن عامــن‪ ،‬مــع اســتمرار الحمالت العســكرية‬ ‫التــي يشــنها نظــام بشــار األســد يف جميــع‬ ‫أنحــاء ســوريا‪ .‬خمســة ماليــن طالــب ســوري‬ ‫يلتحقــون بصفوفهــم اليــوم رغــم دمــار أكــر‬ ‫مــن ‪ 3000‬مدرســة مــن بــن حــوايل ‪ 22‬ألف يف‬ ‫جميــع أنحــاء البــاد (أي ‪ %10‬مــن املــدارس)‪،‬‬ ‫وخاصــة تلــك املتواجــدة يف املناطــق الواقعــة‬ ‫عــى خــط النــار مثــل مدينــة حمــص‪ ،‬حلــب‪،‬‬ ‫ديــر الــزور‪ ،‬ومــدن الريــف الدمشــقي‪ ،‬يف‬ ‫حــن تســتضيف ‪ 900‬مدرســة أخــرى عائــات‬ ‫النازحــن الســوريني‪ ،‬و ذلــك بحســب إحصائيــة‬ ‫نرشتهــا منظمــة األمــم املتحــدة للطفولــة‬ ‫(يونيســيف) التــي كشــفت أيضــاً بــأن نحــو‬ ‫مليــوين طفــل ســوري بــن ســن ‪ 6‬و ‪ 15‬عام ـاً‬ ‫باتــوا خــارج املــدارس بســبب الحــرب والنــزوح‪.‬‬ ‫مــن أصــل هــؤالء املليــوين طفــل لجــأ نصفهــم‬ ‫إىل دول الجــوار مثــل تركيــا واألردن ولبنــان‪،‬‬ ‫باإلضافــة إىل أكــر مــن مليــون مــرد داخــل‬ ‫البــاد‪ .‬اســتيعاب تلــك األعــداد الهائلــة يشـكّل‬ ‫عبئــاً عــى الــدول املجــاورة‪ ،‬ففــي لبنــان‬ ‫تســعى الســلطات اللبنانيــة مــن أجــل إيجــاد‬ ‫أماكــن لنحــو ‪ 32‬ألــف طفــل‪ ،‬يف حــن يوجــد‬ ‫يف األردن ‪ 150‬ألــف طفــل يف ســن التعليــم‪،‬‬ ‫منهــم ‪ 30‬ألفــاً يعيشــون يف مخيــم الزعــري‪،‬‬ ‫إال أن املــدارس املوجــودة ال تســتوعب ســوى‬ ‫‪ 14‬ألــف طالــب‪ .‬املتحدثــة باســم اليونيســيف‬ ‫"ماريكــي مــركادو" أكــدت يف ترصيــح صحايف‬ ‫يف جنيــف قبــل بــدء العــام الــدرايس الجديــد‬ ‫يف ســوريا أن أكــر مــن نصــف مليــون طالــب‬ ‫ســوري محرومــن مــن التعليــم هــذا العــام‪،‬‬ ‫وأضافــت بأنــه ورغــم أن التحديــات هائلــة‬ ‫إال أنــه مــن الــروري أن يعــود األطفــال إىل‬ ‫املــدارس للفــت نظرهــم عــن كابــوس الحــرب‬ ‫املتواصــل منــذ عامــن‪ .‬مــن جهتــه قــال وزيــر‬ ‫الرتبيــة "هــزوان الــوز" أن هنــاك ‪ 18‬ألــف‬ ‫مدرســة جاهــزة متامـاً الســتقبال الطــاب‪ ،‬فيــا‬

‫خرجــت مــن الخدمــة نحــو ‪ 1000‬ألنهــا‬ ‫مراكــز إيــواء للمه ّجريــن‪ .‬ولفــت الــوز إىل أن‬ ‫الــوزارة أصــدرت تعميـاً حــول عــدم التشــدد‬ ‫باللبــاس املــدريس وعــدم إرهــاق الطــاب مادياً‬ ‫بســبب الظــروف االقتصاديــة الصعبــة التــي‬ ‫يعيشــها املواطــن الســوري‪ .‬ورغــم تعميــم‬ ‫الــوزارة الــذي صــدر حــول عــدم رضورة التقيــد‬ ‫ر‬ ‫باللبــاس املــدريس إال أن بعــض املــدارس ت ـ ّ‬ ‫عليــه وخاصــة عــى النازحــن منهــم كنــوع مــن‬ ‫الضغــط‪ ،‬هــذا مــا قالــه أحــد الطــاب النازحــن‬ ‫مــن مدينــة الزبــداين الــذي مل يجــد أمامــه‬ ‫ســوى "الواســطة" ليلتحــق بــدوام املدرســة‬ ‫الصباحــي يف مدرســة "شــفيق جــري" يف‬ ‫بلــودان‪ ،‬أمــام رفــض تلــك املــدارس الســتقبال‬ ‫أي ـاً مــن الطــاب النازحــن بحجــة محدوديــة‬ ‫األماكــن مــع امتعــاض طالبهــا ومدرســيها مــن‬ ‫أولئــك الوافديــن "الســوريني"‪!...‬‬ ‫مدينــة الزبــداين التــي كانــت تحــوي مثانيــة‬ ‫مــدارس ابتدائيــة‪ ،‬ومدرســتني إعداديتــن‬ ‫وكذلــك مدرســتني ثانويتــن مل تعــد توجــد‬ ‫فيهــا أي مدرســة عــى حالهــا اآلن‪ ،‬حيــث د ّمــر‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫معظــم تلــك املــدارس بشــكل كامــل و تعرضت‬ ‫األخــرى ألرضار كبــرة يف حــن تحــول بعضهــا‬ ‫لثكنــات عســكرية‪ ،‬وهنــا تبــدأ املشــكلة يف‬ ‫اســتيعاب أولئــك الطــاب الذيــن توزعــوا بــن‬ ‫ثــاث مــدارس يف بلــودان والتــي أصبحــت‬ ‫تســتقبل الطــاب بدوامــن صباحــي وآخــر‬ ‫مســايئ‪ ،‬ويف مضايــا وبقــن هنــاك مدرســتني‬ ‫ابتدائيتــن ومدرســة إعدادية وأخــرى ثانوية إال‬ ‫أنهــا جميعـاً مكتظــة بالطــاب بســبب النــزوح‬ ‫الكبــر ألهــايل الزبــداين والقــرى املحيطــة إىل‬ ‫مضايــا‪ ،‬حيــث بــات الصــف الواحــد يضــم‬ ‫أكــر مــن ســتني تلميــذا ً ومــا يشــكله هــذا‬ ‫العــدد مــن ضغــط عــى املعلــم والتلميــذ عــى‬ ‫حــد ســواء‪ ،‬وقــد يبقــى بعضهــم دون مقعــد‬ ‫ومعظمهــم دون كتــب‪ .‬تقــول والــدة إحــدى‬ ‫الطالبــات‪" :‬كنــت أضطــر بــن الحــن واآلخــر‬ ‫لتصويــر صفحــات الكتــاب الــذي ال متلكــه‬ ‫ابنتــي بتكلفــة ‪ 5‬لــرات ســورية للصفحــة‬ ‫الواحــدة‪ ،‬وهــذا أضــاف عبئــاً اقتصاديــاً‬ ‫عــى باقــي املصاريــف املدرســية األخــرى"‪.‬‬ ‫مشــكلة أخــرى تواجــه الطــاب وذويهــم‬

‫‪6‬‬


‫تحقيق‬

‫وهــي املواصــات‪ ،‬ففــي منطقــة مثــل بلــودان‪،‬‬ ‫املــدارس بعيــدة عــن معظــم أماكــن تواجــد‬ ‫النازحــن‪ ،‬مــا يضطــر معظمهــم الســتئجار‬ ‫ســيارة خاصــة لنقــل الطــاب وإال فســيرتتب‬ ‫عــى الطالــب أن ميــي مســافات طويلــة يف‬ ‫طرقــات البلــدة الجبليــة الصعبــة ومناخهــا‬ ‫املثلــج البــارد‪ .‬يف منطقــة املعمــورة ال يختلــف‬ ‫الحــال كثــرا ً‪ ،‬فقــد تــم اســتحداث مدرســة‬ ‫ابتدائيــة يف بنــاء ذو طابقــن دون أدىن رشوط‬ ‫البنــاء املــدريس وأقلــه الباحــة أو امللعــب‪ ،‬لــذا‬ ‫يحــر الطــاب يف االسـراحة عــى رشفــة البنــاء‬ ‫التــي ال تتجــاوز األمتــار مــع املخاطــر التــي‬ ‫تواجــه األطفــال الصغــار يف الســقوط مــن تلــك‬ ‫الرشفــة وخاصــة يف غيــاب املــرف أو املرشفــة‪،‬‬ ‫باإلضافــة إىل أن هــذه املنطقــة تواجــه خطــر‬ ‫القصــف دامئ ـاً‪ ،‬حيــث ســقطت عــدة قذائــف‬ ‫بــن املدنيــن هنــاك مــا يزيــد مــن خطــورة‬ ‫الوضــع وصعوبتــه‪ .‬التحــدي األكــر واألصعــب‬ ‫يواجــه األهــايل الذيــن مل يخرجــوا مــن مدينــة‬ ‫الزبــداين أو الذيــن نزحــوا فقــط إىل محيطهــا‬ ‫األكــر أمانــاً مثــل منطقــة املحطــة والشــاح‬ ‫وحاليــا‪ ،‬حيــث تغ ّيــب معظــم الطــاب هنــاك‬ ‫عــن مدرســة "الرشبتــي" الوحيــدة التــي‬ ‫افتتحــت يف أحــد املنــازل وذلــك بســبب‬ ‫تخـ ّوف األهــل مــن إرســال أطفالهــم‪ ،‬وخاصــة‬ ‫بعــد اســتهداف تلــك املدرســة ومحيطهــا أكــر‬ ‫مــن مــرة وســقوط عــدة شــهداء‪ .‬صعوبــاتٌ‬

‫وتحديــاتٌ عديــدة تواجــه العمليــة التعليميــة‬ ‫يف ســوريا بــدءا ً مــن النــزوح املســتمر وغيــاب‬ ‫األمــان‪ ،‬وعــدم توفــر الكتــاب املــدريس و‬ ‫الحاجــة ملقاعــد دراســية الســتيعاب عــدد‬ ‫أكــر مــن الطــاب‪ ،‬مــع الــرد الشــديد ونقــص‬ ‫وســائل التدفئــة والكهربــاء يف معظــم املــدارس‪،‬‬ ‫وصعوبــة وصــول معلمــي ومعلــات الــكادر‬ ‫التدريــي بســبب قلــة املواصــات‪ ،‬باإلضافــة‬ ‫إىل تفــاوت مســتوى طــاب الصــف الواحــد‬ ‫بســبب تغ ّيــب بعضهــم عــن الدراســة العــام‬ ‫الفائــت‪ .‬وهنــا ويف ظــل حرمــان الكثــر مــن‬ ‫الطــاب مــن التعليــم إمــا لنزوحهــم الدائــم‬ ‫وعــدم توفــر املــدارس أو بســبب الوضــع‬ ‫األمنــي املــردي؛ كان الب ـ ّد مــن طــرح بدائــل‪،‬‬ ‫فكانــت فكــرة إنشــاء مــدارس بديلــة حيــث‬ ‫لجــأ العديــد مــن أهــايل القــرى واملــدن إىل‬ ‫تجهيــز منــزل أو مكتــب بعــدد مــن املقاعــد‬ ‫والطــاوالت‪ ،‬مــع أدوات وكتــب مســتعملة مــن‬ ‫هنــا وهنــاك ومدرســن متطوعــن يف محاولــة‬ ‫لسـ ّد بعــض الفـراغ التعليمــي املوجــود حيــث‬ ‫ال تشــكّل تلــك املــدارس بديــاً كافيــاً عــن‬ ‫املــدارس الحكوميــة‪ .‬مــن الحلــول البديلــة‬ ‫أيض ـاً كان مــروع "مدرســة أون اليــن" الــذي‬ ‫قامــت بــه مجموعــة مــن الشــباب‪ ،‬بهــدف‬ ‫إيصــال دروس املــواد األساســية وفــق املنهــج‬ ‫الــدرايس الســوري ملرحلــة التعليــم األســايس‬ ‫ألكــر رشيحــة طالبيــة ممكنــة داخــل وخــارج‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫ســوريا وذلــك مبســاعدة كادر تربــوي‪ .‬أحــد‬ ‫اإلشــكاليات التــي تظهــر يف املناهــج املد ّرســة‬ ‫يف بعــض املــدارس البديلــة يف املناطــق املحــررة‬ ‫ومناطــق النازحــن هــو أن املناهــج القدميــة‬ ‫كلهــا مت ّجــد القائــد وحــزب البعــث‪ ،‬مــا‬ ‫دفــع بعــض القامئــن عــى تلــك املــدارس إىل‬ ‫اســتبدال نصــف الحصــص بــدروس ديــن‬ ‫وقــرآن‪ ،‬وخاصــة يف ظــل ســعي بعــض الجهــات‬ ‫واملؤسســات الدينيــة املانحــة لألمــوال لفــرض‬ ‫منهــاج تعليمــي ذو صبغــة دينيــة‪" ،‬قائدنــا إىل‬ ‫األبــد‪ ...‬النبــي محمــد"‪ ...‬هــذا هــو الشــعار‬ ‫الــذي يــردده التالميــذ يوميـاً يف إحــدى مدارس‬ ‫الالجئــن التــي تعمــل بــإرشاف لبنــاين‪ -‬ســوري‬ ‫مشــرك يف طرابلــس يف لبنــان‪ ،‬حيــث عملــت‬ ‫عــى حــذف كل مالــه عالقــة بالبعــث مــن‬ ‫املناهــج لتحــل مكانــه اآليــات القرآنيــة‪ ،‬كــا‬ ‫وفرضــت الحجــاب عــى التلميــذات الصغـرات‬ ‫وفصلــت األوالد عنه ـ ّن يف امللعــب والصفــوف‪.‬‬ ‫صعوبــاتٌ وتحديــاتٌ اســتثنائية تواجــه‬ ‫الطــاب الســوريني اليــوم ملواصلــة تعليمهــم‪،‬‬ ‫مــع ذكريــات األمل والحــزن التــي تطغــى عــى‬ ‫أفراحهــم‪ ،‬ولكــن وألن الثــورة مســتقبل وحلــم‬ ‫قبــل كل يشء‪ ،‬البـ ّد لجيــل الحريــة أن يتمســك‬ ‫بســاح العلــم مــن أجــل أن يكــون مســتقبل‬ ‫ســوريا أفضــل مــن الــذي رحــل‪ ،‬وليكــو َن الئقـاً‬ ‫بالحريــة التــي نــادى بهــا‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫أوكسجينيات‬

‫زبداني أف أم‬ ‫رح‬ ‫*) نــارص قنديــل ومــن عــى منــر الفضائيــة الســورية يـ ّ‬

‫ويقــول بــأن ســوريا أكــر مــن أن ت ُبلــع‪ !!....‬وشــو مشــان أنــو‬ ‫جامعتــك بيــت األســد بلعوهــا وزلطوهــا مــن أربعــن ســنة‪....‬؟! روح الهــي بتتــردق‬ ‫وبتختنــق وأنــت عــم تبلــع ومــا تالقــي حــدا يد ّحــك‪!!...‬‬

‫*) ملــك األردن عبــد اللــه الثــاين يقــول بأنــه ال ميكــن أن يتحمــل شــعبه وحــده عــبء‬ ‫الالجئــن الســوريني‪ ...‬واللــه الحــق معــك‪ ...‬مــا بيكفــي شــعبك متح ّملــك وصابــر عــى‬ ‫خفــة دمــك‪ ...‬عنجــد مــو ناقصــه‪!!...‬‬ ‫*) ســريتل مخلــوف ترســل ملشــركيها رســالة تقــول‪" :‬ســتقوم وزارة العــدل بإرســال‬ ‫التبليغــات القضائيــة برســائل نصيــة"‪ ...‬يعنــي إذا الواحــد متــورط وعليــه يش بيبعتولــوا‬ ‫رشف لعنــا حبيــب‪ ...‬عاوزينــك‬ ‫بــكل لطــف وذوق وحنيّــة رســالة بيقولــوا فيهــا‪ّ " :‬‬ ‫بجوزيــن كالم‪ ...‬مبعيــة شــواربك"‪ ...‬ومــع هيــك شــفافية بيقــدر املواطــن العــادي يرجع‬ ‫يبعــت رســالة بتقــول‪" :‬هــأ مــاين فــايض‪ ...‬بــس يصحــي مشــوار صوبكــن مبــر"‪): ...‬‬ ‫*) روســيا تقـ ّدم ‪ 600‬ألــف دوالر ملســاعدة لبنــان عــى إيــواء النازحــن الســوريني‪...‬‬ ‫ولنــدن متنــح ‪ 160‬مليــون دوالر إضــايف لالجئــن‪ ...‬يــا جامعــة الشــعب الســوري مــا بدو‬ ‫دعــم مــادي‪ ....‬بــدو دعــم لوجســتي إنســاين‪ ...‬بــدو بــس يعيــش بحريــة‪!!...‬‬

‫*) داعــش تنفــذ أحكامهــا بالســاحات أمــام األطفــال‪ ...‬ويف الرقــة تنــر مخابراتهــا‬ ‫وتفتــح مكتــب داعــش لخدمــات القاعــدة ورسقــة الثــورة تحــت شــعار‪" :‬نعمــل عــى‬ ‫خطفكــم وتكفريكــم والتنكيــل بكــم"‪!!....‬‬

‫*) "هولــر" طفلــة ســورية كرديــة الجئــة عمرهــا ال يتجــاوز العــرة أيــام‪ ...‬أســمتها‬ ‫والدتهــا باســم منطقــة يف كردســتان حيــث تقيــم مــع عائالتهــا يف املخيــم‪ ...‬آآآخ‬ ‫قديــش صــار يف والد اســمهم الزعــري‪ ...‬كلّــس‪ ...‬أبايديــن‪ ...‬أو دوميــز‪ ....‬بــس بتضــل‬ ‫كلهــا أســاء أرشف مــن اســم "عروبــة" ألنــو كفرنــا بالعــرب والعروبــة‪!!...‬‬

‫*) ســرتيل ترفــع تعرفــة خدمــات االتصــاالت بكليشــة وطنيــة أنــو هالــي تم بســبب‬ ‫الظــروف يــي عــم ميــر فيهــا وطنهــم الحبيــب‪ ...‬وحفاظ ـاً عــى جــودة االتصــاالت‪...‬‬ ‫يعنــي تحافظــوا عــى االتصــاالت وتجلطــوا املواطــن‪ ...‬إي واللــه صايــرة املخابــرة متــل‬ ‫الرعــب‪ ...‬يعنــي إذا شــوي ماطــل التــاين بالحديــث بيحــس الواحــد أنــو رح تجيــه‬ ‫جلطــة‪ ....‬اللــه وكيلكــم أيب‪(: ...‬‬

‫*) خالفــات كثــرة نشــبت بــن ضبــاط مــن رتــب رفيعــة عــادوا إىل حضــن الوطــن‬ ‫الــدايف بعــد هروبهــم مــن الضاحيــة الجنوبيــة‪ ...‬الخــاف نشــب بــن زوجــات الضبــاط‬ ‫بســبب التفــاوت يف حجــم الشــقق الســكنية ومســتوى األثــاث والنهــب والرسقــة الذي‬ ‫فيهــا‪ ....‬ليتحــول الخــاف إىل شــتم ‪-‬مل تعلــم مراســلتنا فيــا إذا تــم شــتم ســيادتو هنــا‪-‬‬ ‫مــع عـراك وشـ ّد شــعر‪ !!...‬ولــووو يــا شــباب معقــول تتخانقــوا‪ ....‬يعنــي قــد مــا كان‬ ‫بتضلّــوا منحبكجيــة وحراميــة بــن بعضكــم‪ ....‬ياللــه افرطوهــا وب ّوســوا شــوارب بعــض‬ ‫كرمــال صبــاط ســيادتو‪): ...‬‬

‫قاموس أوكسجين‬

‫الديمقراطية‪:‬‬

‫هــي حكــم الشــعب لنفســه بصــورة جامعيــة‪،‬‬ ‫وعــادة مــا يكــون ذلــك عــر حكــم األغلبيــة عــن‬ ‫طريــق نظــام التصويــت والتمثيــل النيــايب‪.‬‬ ‫إال أن هــذا املصطلــح غالبــاً مــا يســاء فهمــه ألن‬ ‫املــرء يتوقــع عــادة أن مينحــه حكــم األغلبيــة كل‬ ‫مزايــا املجتمــع الحــر‪ ،‬حيــث أن وجــود حكومــة‬ ‫دميقراطيــة ال يعنــي بالــرورة وجــود مجتمــع‬ ‫دميقراطــي‪.‬‬

‫الديمقراطية النيابية‪:‬‬

‫تعنــي أن الشــعب والــذي هــو صاحــب الســيادة‬ ‫ال يقــوم بنفســه مبامرســة الســلطة الترشيعيــة‪،‬‬ ‫وإمنــا يعهــد بهــا إىل نــواب عنــه ينتخبهــم وينيبهــم‬ ‫عنــه يف مامرســة هــذه الســلطة باســمه‪ .‬فالربملــان‬ ‫يف الدميقراطيــة النيابيــة هــو املمثــل للســيادة‬ ‫الشــعبية وهــو الــذي يعــر عــن إرادة الشــعب‪،‬‬ ‫مــن خــال مــا يصــدره مــن ترشيعــات أو قوانــن ‪.‬‬

‫الديمقراطية االلكترونية‪:‬‬

‫هــي شــكل مــن أشــكال الدميقراطيــة املبــارشة‬ ‫التــي تســتعمل شــبكة اإلنرتنــت وتقنيــات االتصــال‬ ‫األخــرى لتجــاوز بــطء وبريوقراطيــة االســتفتاءات‪.‬‬ ‫يعتقــد الكثــر مــن مناضــي الدميقراطيــة‬ ‫اإللكرتونيــة املبــارشة أنهــا ستحســن أيضــا مســار‬ ‫اتخــاذ القـرار‪ .‬وكــا يف كل الدميقراطيــات املبــارشة‪،‬‬ ‫يكــون للمواطنــن الحــق يف التصويــت عــى كل‬ ‫مــروع قانــون واق ـراح قوانــن واختيــار املمثلــن‬ ‫أو عزلهــم‪.‬‬

‫*) الشــب الســوري عــم يطـ ّور مصطلحاتــو بــكل يش حتــى بالتلطيــش‪ ...‬يعنــي كرمال‬ ‫تتناســب مــع واقــع الحــرب والثــورة‪" ...‬لــك ريتنــي مــوت بالســكود‪ ...‬كرمــال هالعيون‬ ‫الســود"‪" ...‬ريتنــي أفطــس ومــوت بالكيــاوي‪ ...‬ألجل رموشــك يــا أم الســاوي"‪): ...‬‬ ‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫‪8‬‬


‫علي فرزات‪ ...‬ريشة هزت عرش األسد‬

‫قلبه ع الثورة‬

‫أوكسجين | هيالنة‬ ‫ســاحه مجموعــات لوحــات كاريكاتوريــة‬ ‫ســاخرة يواجــه بهــا ديكتاتوريــة وتسـلّط نظــام‬ ‫األســد‪ ،‬ويتنــاول بأســلوبه الفكاهــي املميــز‬ ‫واقــع الحيــاة اليومــي املعــاش مبــا فيــه مــن‬ ‫همــوم النــاس وأحالمهــم وآالمهــم‪" .‬عــي‬ ‫فــرزات" فنــان كاريكاتــر ســوري مــن مواليــد‬ ‫حــاة ‪ ،1951‬يصنــف بــن أهــم مئــة رســام‬ ‫كاريكاتــر كــا يعـ ّد مــن أهــم عرش شــخصيات‬ ‫مؤثــرة يف العــامل‪ .‬أصــدر جريــدة "الدومــري"‬ ‫الســاخرة يف ســورية كأول صحيفــة مســتقلة‬ ‫عــن النظــام يف ظــل غيــاب لإلعــام الخــاص‬ ‫منــذ نحــو أربعــن عامـاً‪ ،‬بعــد أن حصــل عــى‬ ‫ترخيــص لهــا عــام ‪ ،2001‬إال أن الســلطات‬ ‫ســحبت ترخيصهــا وأغلقتهــا يف بدايــة حكــم‬ ‫بشــار األســد‪ ،‬بعــد أن شــهدت رواجــاً كبــرا ً‬ ‫وبــدأت تســحب البســاط مــن صحــف النظــام‬ ‫التــي مل تحظــى بالشــعبية وااللتفــاف الــذي‬ ‫حظيــت بــه جريــدة "الدومــري"‪ .‬نــرت‬ ‫رســوماته يف العديــد مــن الصحــف الســورية‬ ‫والعربيــة واألجنبيــة‪ .‬نــال العديــد مــن الجوائــز‬ ‫الدوليــة والعربيــة مــن أهمهــا الجائــزة األوىل‬ ‫يف مهرجــان صوفيــا الــدويل يف بلغاريــا‪ ،‬وجائــزة‬ ‫األمــر كالوس الهولنديــة‪ ،‬باإلضافــة إىل جائــزة‬ ‫ســاخاروف للحريــة التــي منحهــا إيــاه الربملــان‬ ‫األورويب‪ ،‬وجائــزة حريــة الصحافــة لعــام ‪2011‬‬ ‫التــي متنحهــا منظمــة "مراســلون بــا حــدود"‬ ‫وصحيفــة لومونــد الفرنســية‪" .‬لقــد وجــدت‬ ‫نفــي تلقائيــاً يف الشــارع منــذ بــدء الثــورة‬ ‫الســورية‪ .‬أنــا مل أخــرع شــيئاً‪ ،‬بــل هــذا هــو‬ ‫األمــر الطبيعــي الــذي وجــدت نفــي فيــه"‪،‬‬ ‫بهــذه الكلــات يعــر "عــي فــرزات" عــن‬ ‫موقفــه مــن الثــورة الســورية والــذي كان‬ ‫نتيجــة طبيعيــة لخطــه الفنــي الــذي التــزم‬ ‫بــه منــذ ‪ 35‬عامــاً برســوماته التــي حملــت‬ ‫منــذ البدايــة نبــض ومالمــح الشــارع‪ ،‬وكان‬ ‫لهــا أثــر كبــر يف إشــعال الثــورة التــي يــرى‬ ‫بأنهــا أشــبه بـــ "تســونامي" إنســاين لــن تهــدأ‬ ‫ولــن تســتقر قبــل أن تعيــد تــوازن اإلنســانية‬ ‫املفقــود عــر أعــوام مــن الظلــم والتدجــن‪.‬‬

‫ش ـكّلت أعاملــه هاجس ـاً للنظــام الــذي حــاول‬ ‫قتلــه إلســكاته‪ ،‬حيــث تع ـ ّرض للــرب املــرح‬ ‫مــن قبــل ملثمــن أثنــاء عودتــه مــن مقــر‬ ‫عملــه يف ‪ / 25‬آب ‪ ،2011 /‬يف منطقــة مليئــة‬ ‫بالحواجــز األمنيــة والعســكرية بالقــرب مــن‬ ‫ســاحة األمويــن‪" .‬ســنكرس لــك أصابعــك‬ ‫ـس‬ ‫حتــى ال تتجــرأ عــى نــر أي رســومات متـ ّ‬ ‫الرئيــس"‪ ،‬هــذا مــا قالــه لــه املعتــدون آنــذاك‬ ‫الذيــن تع ّمــدوا تهشــيم أصابعــه ليمنعــوه مــن‬ ‫حمــل قلمــه وريشــته‪ ،‬إال أن نظــام األســد‬ ‫الغبــي مل يعلــم أن قتــل الفكــر ال يكــون بقتــل‬ ‫الجســد‪ ،‬ومل يفلحــوا يف كــر عزميتــه بــل إن‬ ‫تلــك الحادثــة منحتــه روحــاً قتاليــة أكــر‪.‬‬ ‫يرفــض "فــرزات" تهمــة "نكــران الجميــل"‬ ‫لألســد التــي يوجههــا لــه البعــض؛ "أتحــدى‬ ‫أي شــخص يتهمنــي بــاألكل عــى موائــد‬ ‫الســلطة بــأن يثبــت حصــويل عــى مكرمــة أو‬ ‫حظــوة مــن الســلطة"‪ ،‬ويقــول بــأن العالقــة‬ ‫التــي تجمعــه ببشــار األســد مل تكــن صداقــة‬ ‫شــخصية إمنــا عالقــة حواريــة كان أطرافهــا‬ ‫مثقفــون ومفكــرون ســوريون ورأس النظــام‬ ‫ملناقشــة أوضــاع البــاد‪ ،‬للوصــول إىل جمهوريــة‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫دميقراطيــة تعدديــة بعيــدا ً عــن حكــم الــرأي‬ ‫الواحــد واللبــاس الواحــد والهتــاف الواحــد‪.‬‬ ‫"أعتقــد أن الصديــق ال يعتــدي عــى صديقــه‬ ‫بالــرب أو يرســل لــه مجرمــن وقتلــة لتكســر‬ ‫يديــه وأصابعــه"‪ !!...‬يشــعر فــرزات بخيبــة‬ ‫أمــل وإحبــاط حــن يــرى العــامل عاج ـزا ُ عــن‬ ‫اتخــاذ أي موقــف تجاه ســوريا‪ ،‬ويــرى أن األمم‬ ‫املتحــدة ال تهتــم إال مبصالحهــا الخاصــة بــل‬ ‫وتتــرف كاملافيــا‪ ،‬ويشــر إىل أنــه ال يطالــب‬ ‫الــدول الغريبــة "بتقديــم النــر للســوريني‬ ‫عــى طبــق مــن ذهــب بــل حاميــة نســاء‬ ‫ســوريا وأطفالهــا"‪ .‬مل يفقــد "عــي فــرزات"‬ ‫روح الفكاهــة والســخرية املتجليــة يف أعاملــه‬ ‫لرغــم اآلالم التــي يقاســيها الشــعب الســوري‬ ‫منــذ أكــر مــن عامــن‪ ،‬بــل يدعــو الجميــع‬ ‫للتأمــل يف مشــهد مــن مشــاهد الثــورة عندمــا‬ ‫تصنــع االبتســامة واألمــل مــن األمل‪ ،‬وهــذا مــا‬ ‫يؤكّــد بــأن ثــورة حضاريــة وإنســانية كالثــورة‬ ‫الســورية أبــدا ً لــن متــوت‪" .‬الشــعب الســوري‬ ‫كــر حاجــز الخــوف عندمــا خــرج النــاس إىل‬ ‫الشــوارع كان ذلــك هــو االنتصــار الحقيقــي‬ ‫للثــورة والبقيــة تفاصيــل"‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫لقاءات‬

‫هادي البحرة‬ ‫خاص أوكسجين‬

‫برهان غليون‬

‫االعتراف بالهوية القومية لألكراد السوريين‬ ‫أوكسجين | فادي الصالح‬

‫يف اســطنبول‪ ،‬مــن مــكان انعقــاد جلســة الهيئة‬ ‫العامــة لقــوى الثــورة واملعارضــة لالئتــاف‬ ‫الوطنــي؛ التقــت أوكســجني "هــادي البحــرة"‬ ‫عضــو الهيئــة السياســية وكان لهــا معــه التــايل‪:‬‬ ‫ بدايــ ًة كيــف كان االجتــاع‪ ،‬وهــل مــن‬‫خالفــات حــول رئاســة الحكومــة املؤقتــة؟‬ ‫االجتــاع كان هادئـاً جــدا ً واألجــواء إيجابيــة‪،‬‬ ‫شــأنه شــأن أي تنظيــم ســيايس متــارس فيــه‬ ‫الدميقراطيــة‪ .‬ســيكون هنــاك مؤيــدون لــيء‬ ‫ومعارضــون لــيء آخــر‪ ،‬وهنــا يتــم النقــاش‬ ‫والقــرار بنتيجــة صنــدوق االقــراع‪ .‬كان هنــاك‬ ‫‪ 97‬صوتــاً إجامليــاً يف التصويــت؛ ‪ 75‬منهــم‬ ‫لصالــح رئيــس الــوزراء وهــي غالبيــة جيــدة‬ ‫بالنســبة إليــه‪.‬‬ ‫ بالحديــث عــن رئيــس الــوزراء‪ ،‬مــا هــي اآلليــة‬‫التــي ميكــن مــن خاللهــا الســيطرة عــى املناطــق‬ ‫املحررة؟‬ ‫هــذا الســؤال يجــب أن يو ّجــه إىل رئيــس‬ ‫الــوزراء‪ ،‬ولكــن بــكل األحــوال هــي مهمــة صعبة‬ ‫وشــاقة‪ ،‬وهــو رجــل وطنــي قَ ِبــل هــذه التضحيــة‬ ‫واملســؤولية الكبــرة‪ ،‬نحــن معــه ونقــدم لــه كل‬ ‫مــا نســتطيع مــن دعــم وندعــو اللــه أن يوفقــه‪.‬‬ ‫ ماهــي بنــود االتفــاق حــول امللــف الكــردي‬‫الــذي ســيتم طرحــه يف اجتامعكــم القــادم؟‬ ‫هنــاك اتفــاق مبــديئ ُوقِّــع بالحــروف األوىل‪،‬‬ ‫وســتتم مناقشــة هــذا االتفــاق بنــدا ً بنــدا ً‪ ،‬وإن‬ ‫شــاء اللــه نصــل إىل اتفــاق حولــه‪.‬‬ ‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫مــن اســطنبول تحــ ّدث رئيــس املجلــس الوطنــي الســابق "برهــان غليــون" ملجلــة‬ ‫أوكســجني عــن دوره يف االئتــاف وخطــة العمــل القادمــة‪:‬‬ ‫ مــا هــي توقعاتكــم حــول االجتــاع القــادم لالئتــاف والــذي قيــل أنــه ســيتناول‬‫امللــف الكــردي؟‬ ‫جوهــر النــص النهــايئ هــو إرضــاء األكـراد أو بعــض التيــارات الكرديــة فيــا يتعلــق‬ ‫باالعـراف بالهويــة القوميــة لألكـراد‪ ،‬ضمــن إطــار وحــدة ســوريا أرضـاً وشــعباً وهــذا‬ ‫أكــر مــا يهــم‪ ،‬بــرط أن يكــون األك ـراد متفقــن مــع بعضهــم البعــض وأن ال يكــون‬ ‫هنــاك أي مبــادرات مــن جانــب واحــد كتلــك التــي أُعلنــت منــذ أيــام عــن أن الهيئــة‬ ‫الكرديــة العليــا تنــوي تشــكيل إدارة ذاتيــة وحكومــة ودســتور‪ ،‬وهــذا األمــر يشــكل‬ ‫خــرق ألي اتفاقيــة‪.‬‬ ‫ ما هو شكل العالقة بينكم وبني االئتالف وكيف هي آلية تواصلكم معه؟‬‫أنــا عضــو يف الهيئــة العامــة لالئتــاف‪ ،‬ولكنــي قلــت ســابقاً بــأين أريــد إتاحــة‬ ‫الفرصــة للشــباب يك يعملــوا‪ ،‬لــذا مل أتــوىل أي منصــب مؤخ ـرا ً إال أن بقــايئ هــو مــن‬ ‫أجــل أن نراقــب ونتحقــق خشــية االبتعــاد عــن الخــط الوطنــي للثــورة أو ارتــكاب‬ ‫أخطــاء أخــرى كبــرة‪.‬‬ ‫األمــور صعبــة بالنســبة للســوريني وهــي صعبــة أيض ـاً بالنســبة لالئتــاف وبحاجــة‬ ‫لعمــل وجهــود أكــر‪ ،‬الب ـ ّد أن نبتعــد عــن االنقســام و نكــون يــدا ً واحــدة‪ ،‬االئتــاف‬ ‫ومقــر وإمكانياتــه محــدودة‪ ،‬لكنــه يبقــى اليــوم اإلطــار الوحيــد الــذي‬ ‫ضعيــف‬ ‫ّ‬ ‫نســعى مــن خاللــه مــن أجــل دعــم القضيــة الســورية والتفاعــل مــع الــرأي العــام‪،‬‬ ‫إذ مــن الصعــب تصــور وجــود تشــكيل جديــد أهــم منــه‪ ،‬نرجــو اليــوم مــن حكومــة‬ ‫الثــورة بعــد انتخــاب رئيســها الجديــد أن تكــون قــادرة عــى تخفيــف التقصــر القائــم‬ ‫تجــاه الشــعب والــذي هــو لألســف كبــر‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫كلمات في أدب السجون السورية‬

‫فكر‬

‫أوكسجين | سماح عبد الهادي‬ ‫يتبــادر إىل الذهــن تســاؤل كبــر عــن أول‬ ‫ســجن يف التاريــخ‪ ،‬وعــن معرفــة الفطــرة‬ ‫اإلنســانية بالســجون‪ ،‬مــن دون جــواب شــاف‪،‬‬ ‫لكــن مــا ميكــن معرفتــه أن التاريــخ يثبــت أن‬ ‫الح ـكّام هــم أول مــن ابتكــر فكــرة الســجون‬ ‫لتقييــد مــن يهــدد عرشــهم بالخطــر‪ ،‬ولعــل‬ ‫العلــاء والشــعراء والكتّــاب هــم ضالّــة‬ ‫الســجان األكــر خطــورة‪ .‬يلجــأ الكاتــب غالبــا‬ ‫إىل التخيّــل والرمزيــة يف نقــد حــكام عــره‪،‬‬ ‫ي للنجــاة مــن‬ ‫وتغليــف الحقيقــة بــزي تخي ـ ّ‬ ‫الســجن أو املالحقــة‪" .‬ابــن املقفــع" انتقــد‬ ‫الحــكّام عــى ألســنة الحيوانــات وحواراتهــا‬ ‫يف كليلــة ودمنــة‪ ،‬وكــذا ابــن حــزم لجــأ إىل‬ ‫حــوارات الحامئــم‪ ،‬وملــا انتقــد املتنبــي كافــورا ً‬ ‫ـج مــن ســطوته‪ ،‬والقامئــة تطــول مــن‬ ‫علنـاً مل ينـ ُ‬ ‫شــهداء الكلمــة ومعتقليهــا يف تراثنــا الثقــايف‪.‬‬ ‫أمــا أدب الســجون املعــارص فهــو عــى نوعــن‪،‬‬ ‫األول ر ّواده قالئــل كتبــوا فيــه مــن دون أن‬ ‫يرتــادوه‪ ،‬مبثــل "نبيــل ســليامن" يف كتابيــه‬ ‫"الســجن" و"ســمر الليــايل"‪ ،‬و"خالــد خليفــة"‬ ‫يف روايتــه "مديــح الكراهيــة"‪ ،‬والنــوع الثــاين‬ ‫هــو الكتّــاب الســجناء‪ ،‬وهــم أصــدق فنيـاً مبــا‬ ‫يكتبــوه‪ ،‬وإن كانــت التقنيــات الفنيــة ترقــى‬ ‫عــى يــد الفريــق األول أكــر‪ ،‬ألن الســجناء‬ ‫مــن األدبــاء معنيــون بــرورة تســجيل الفكرة‪،‬‬ ‫وتفاصيــل املعيشــة داخــل الســجن‪ ،‬محمومون‬ ‫بنــداءات الذاكــرة املحشــوة بالتفاصيــل‬ ‫واألســاء‪ ،‬ينزفــون أرواحهــم عــى الــورق‬ ‫يف الحــروف كلهــا‪ ،‬وذاك مــا يتخفــف منــه‬ ‫الكتّــاب غــر الســجناء‪..‬‬ ‫قــد يصــح أن نزعــم أن أدب الســجن الحديث‬ ‫يف ســورية بــدأ مطلــع الســبعينيات عــى يــد‬ ‫"إبراهيــم صموئيــل" مبجموعاتــه القصصيــة‬ ‫الثــاث؛ "رائحــة الخطــو الثقيــل"‪" ،‬النحنحــات"‬ ‫و"الوعــر األزرق"‪ ،‬وقــد كان صموئيــل يــؤرخ‬ ‫فيهــا لتجربــة حقيقيــة وعميقــة‪ ،‬لكــن بلغــة‬ ‫رفيعــة وبحساســية خالّقــة ‪.‬‬ ‫انقطعــت الكتابــة عــن أدب الســجون يف‬ ‫ســوريا يف مثانينيــات القــرن املــايض‪ ،‬وهــي‬

‫مرحلــة مــن أشــد مراحــل الحيــاة الســورية‬ ‫تخبطــاً ووحشــية‪ ،‬لتطالعنــا "حســيبة عبــد‬ ‫الرحمــن" يف عــام ‪ 1998‬مبؤلفهــا "الرشنقــة"‬ ‫وهــو يوميــات تعــد باكــورة مــا كتــب بجــرأة‬ ‫عــن الســجن عــى الرغــم مــن الطــوق األمنــي‬ ‫املحيــط بالكاتبــة‪.‬‬ ‫ومــن ث ـ ّم أصــدر "مالــك داغســتاين" روايتــه‬ ‫"دوار الحريــة"‪ ،‬وقــد عنــي فيهــا برصــد تجربــة‬ ‫الســجن بصــورة غــر مبــارشة‪ ،‬ومل تحــ َظ‬ ‫بانتشــار واحتفــاء الئقــن‪.‬‬ ‫أمــا الكاتبــة "هبــة دبــاغ" فقــد افتتحــت‬ ‫تاريخــاً آخــر حــن أصــدرت كتابهــا "خمــس‬ ‫دقائــق فحســب‪ :‬تســع ســنوات يف ســجون‬ ‫ســوريا" يف لنــدن‪ .‬ويبــدو أنهــا كتبتــه قبــل‬ ‫ذلــك بأكــر مــن عــر ســنني‪ ،‬وقــد جســدت‬ ‫فيــه تجربتهــا‪ ،‬ولجــأت إىل التخيّــل األســطوري‬ ‫إىل حــد كادت أن تالمســها‪ ،‬بــأن تفتــق عقلهــا‬ ‫املأســور عــن منو لســان إحــدى املعتقــات بعد‬ ‫قطعــه يف أثنــاء التعذيــب‪ ،‬و التصــاق جلبابهــا‬ ‫بجســدها‪ ،‬يك ال يتــاح للجــاد اغتصابهــا‪ .‬لقــد‬ ‫اجتهــدت الكاتبــة يف تقديــم وثيقــة صادمــة‬ ‫عــن الســجون الســورية مل يتــم فضحهــا مــن‬ ‫قبــل بلســان امــرأة‪ ،‬عــى الرغــم مــن الطــوق‬ ‫األمنــى املرهــق الــذي يطــال الكتــاب يف هــذا‬ ‫املضــار‪.‬‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫وجــد الكاتــب "مصطفــى خليفــة" الحــل‬ ‫بإصــدار كتابــه عــن الســجن‪"،‬القوقعة‪ -‬يوميات‬ ‫متلصــص"‪ ،‬بالفرنســية يف باريــس‪ ،‬ولعــل أول‬ ‫مــا يتبــادر إىل ذهــن القــارئ أنــه جــريء‬ ‫للغايــة‪ ،‬وتكمــن جرأتــه يف تخلــص الكاتــب‬ ‫مــن محــاوالت الكتّــاب الســابقني بالعربيــة‪،‬‬ ‫ســواء باألســاء املســتعارة أو بتحويــر األماكــن‬ ‫ومــا إىل ذلــك‪ .‬واملحــزن أن الروايــة مل تطبــع‬ ‫بالعربيــة يف بدايــة صدورهــا‪.‬‬ ‫مل ميــر زمــن طويــل عــى ذلــك حتــى نــر‬ ‫"لــؤي حســن" كتابــه "الفقــد" ســنة ‪،2006‬‬ ‫معنونــاً إيــاه بـــ "حكايــات متخيلــة لســجني‬ ‫حقيقــي"‪ ،‬وهــو غنــي بتفاصيــل كثــرة‪ ،‬كانــت‬ ‫موحيــة ومؤثــرة‪.‬‬ ‫ارتقــت لغــة أدب الســجون يف روايــة‬ ‫"يســمعون حسيســها " ‪ 2012‬للدكتــور "أميــن‬ ‫العتــوم" الــروايئ األردين الــذي اســتطاع‬ ‫مالمســة الجــرح النــازف بأنــاة‪ ،‬كاشــفًا مــا‬ ‫يــدور يف أروقــة ســجن تدمــر‪ ،‬وكــم يحتــاج‬ ‫القــارئ إىل ملــس تجربــة الســجن يف النــزف‪،‬‬ ‫ليحيــط علـ ًـا بــأن ذاك الظــام القابــع هنــاك‬ ‫جهنــم‪ ،‬نعيــش إىل جوارهــا يف جنــة‪ ،‬مــن دون‬ ‫أن نســمع رصخــات الســجناء فيهــا‪ ،‬ومــن دون‬ ‫أن نســمع حســيس هــذه النــار‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫زبدانيات‬

‫المسكن ما بين العراء والخيمة‬

‫أوكسجين | عناة آرام‬ ‫للمســكن يف حيــاة النــاس تســميات؛ فهــو‬ ‫الـ ّدارة‪ ،‬وال ُعليَّــة‪ ،‬والـ ّدوار‪ ،‬وال َديْكونــة‪ ،‬والنــزل‪،‬‬ ‫والبَيْــت‪ ،‬واملنــزل‪ ،‬والعــارة‪ ،‬إىل آخــر مــا‬ ‫هنالــك مــن تســميات عــدة‪ .‬يقــول عـ َّز و َجـ َّـل‬ ‫ــت َمثابَــ ًة‬ ‫يف كتابــه العزيــز‪َ " :‬وإِ ْذ َجعلْنــا ال َب ْي َ‬ ‫ِ‬ ‫للنــاس وأَ ْمنــاً" (‪ .)1‬تــكاد أهميــة امل َْســ َك ْن ال‬ ‫ت َخفــى عــى أحــد‪ ،‬فمنــذ وجــود اإلنســان‬ ‫عــى هــذه األرض‪ ،‬وهــو يبحــث عــن مــأوى‬ ‫يقيــه الحــر والــرد وغائــات الطبيعــة؛ مــن‬ ‫ويحصنــه مــن‬ ‫عواصــف وريــاح وســيول‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أذى البــر والوحــوش‪ .‬ومــا البيــت الــذي‬ ‫نســكنه اليــوم ّإل نتيجــة تطــورات كثــرة‬ ‫طــرأت عليــه‪ ،‬وأضافــت لــه يف كل مــرة‬ ‫شــيئاً جديــدا ً لتأمــن راحــة النــاس‪ .‬امل َْســ َك ُن‬ ‫الزبــدا ّين يدعــى الــدار(‪ ،)2‬وهــو غرفــة كبــرة‬ ‫واســعة يف إحــدى زواياهــا مدخنــة(‪ ،)3‬وتكــون‬ ‫الغرفــة األخــرى أصغــر قليـاً‪ .‬يف أرض الــدار أو‬ ‫الفنــاء مســاحة كبــرة ت ُرصــف أرضهــا بالحجــر‬ ‫الصخــري‪ ،‬وتقبــع املاشــية يف حظــرة(‪)4‬‬ ‫تابعــة للــدار‪ .‬كان يوجــد قدميــاً يف كل بيــت‬ ‫زبــدا ّين ت ُّنــور(‪ ،)5‬وكانــت العل ّيــات ت ُبنــى فوقــه‬ ‫ويصلهــا درج مــن األحجــار الصخريّــة ت ُبنــى‬ ‫يف الفنــاء وتواجــه البــاب الخشــبي الكبــر‬

‫للبيــت مبــارشة‪ .‬يبنــى املســكن الزبــدا ّين مــن‬ ‫اللبِنــات الطينيَّــة(‪ ،)6‬أمــا الســقف فيبنــى‬ ‫صــف جــذوع األشــجار املســتقيمة مــع‬ ‫مــن ّ‬ ‫والبــان(‪ )7‬فوقهــا‪ .‬ولبنــاء‬ ‫ّ‬ ‫فــرش الــراب‬ ‫البيــت يف الزبــداين أهميةخاصــة؛ حيــث‬ ‫يتســاعد األهــايل جميعــاً يف ذلــك‪ ،‬ويطلــق‬ ‫لفظــة الترتيــب(‪ )8‬عــى يــوم بنــاء الســقف‪،‬‬ ‫وهــو الجــزء املهــم يف بنــاء البيــت‪ ،‬ولــه‬ ‫طقــوس معينــة يف حيــاة الزبدانيــن‪ .‬يتمتــع‬ ‫املنــزل الزبــدا ّين بالســعة والراحــة‪ ،‬ويكــون‬ ‫دافئ ـاً يف الشــتاء وبــاردا ً يف الصيــف‪ ،‬لســاكة‬ ‫جدرانــه التــي ت ُطــى بالحجــر الكلــي املــذاب‬ ‫باملــاء‪ .‬كانــت النســوة الزبدانيّــات تزيّــ ّن‬ ‫الجــدران بوضــع الصحــون(‪ )9‬عليهــا‪ ،‬ومبــا‬ ‫أن لــون الجــدران أبيــض‪ ،‬فــكان يُطــى ثلــث‬ ‫الحائــط تقريبـاً مــن أســفله باللــون‬ ‫األزرق(‪ )10‬كنــوع مــن التغيــر‬ ‫والتاميــز‪ ،‬وكدليــل عــى نظافــة‬ ‫ورتابــة صاحبــة البيــت‪ .‬وكث ـرا ً مــا‬ ‫تــردد هــذا التشــبيه الجميــل عــى‬ ‫ألســنة النــاس‪ ،‬والســيام النســاء‬ ‫ممــن ينتقــدن بعضهــن البعــض‬ ‫متــل‬ ‫هالبيــت ْ‬ ‫فكــ ّن يقُلن‪":‬شــو‬ ‫ْ‬ ‫ال ُن َفجِــ ْه"(‪ )11‬أي نظيــف جــدا ً‪ ،‬أو‬ ‫شنِّــة"(‪ )12‬يف‬ ‫ْ‬ ‫يقلــن‪:‬‬ ‫بيــت ِ ِ‬ ‫"متــل ْ‬ ‫إشــارة إىل عــى عــدم نظافــة مــن‬ ‫يتحدثــون عنهــا‪ .‬مــا بقــي اليــوم‬ ‫مــن البيــوت الزبدانيّــة الجميلــة‬ ‫القدميــة ـ التــي كانــت مــن البيــوت‬ ‫الرتاثيــة املعــدودة ـ تــم تدمريهــا‬ ‫مــن قبــل جيــش النظــام األســدي؛‬ ‫تدمــره لســائر الوطــن الحبيــب‪.‬‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫نســبة التدمــر يف الزبــداين اليــوم تفــوق ‪%80‬‬ ‫مــن املنــازل‪ ،‬واملحــال‪ ،‬واملــدارس‪ ،‬واملنشــآت‬ ‫املدنيــة األخــرى‪ .‬ومــا مل يهــدم بالكامــل أصبــح‬ ‫غــر صالــح للســكن عــى اإلطــاق‪ .‬تحولــت‬ ‫جنــة اللــه عــى األرض إىل ركام وحطــام‪.‬‬ ‫يعيــش الزبدان ّيــون اليــوم بعيــدا ً عــن منازلهــم‪،‬‬ ‫ُمب َع ِديــن قـرا ً عنهــا وعــن حاراتهــا وشــوارعها‪،‬‬ ‫وأزقتهــا الجميلــة التــي يختبــئ الحنــان‬ ‫واملحبــة واأللفــة بــن حنايــا جدرانهــا؛ نازحــن‬ ‫بعيــدا ً عــن دفء تنانريهــا‪ ،‬والجئــن هنــا‬ ‫وهنــاك يف أرض اللــه الواســعة عــى غريهــم‪،‬‬ ‫الضيقــة عليهــم‪ ،‬ولســان حالهــم يقــول‪" :‬للــه‬ ‫درك يــا ســوريا‪ ..‬للــه درك يــا حــارات الجــال‬ ‫والروعــة يف زبــد"‪.‬‬ ‫هوامش‪:‬‬

‫‪1‬ـ اآلية (‪ )125‬من سورة البقرة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ هكذا يدعى املنزل باللهجة الزبدان ّية‪.‬‬ ‫‪3‬ـ وهي املوقدة للتدفئة وطهي األطعمة‪.‬‬ ‫‪4‬ـ أي "الزريبة" باللهجة العامية الزبدانية‪.‬‬ ‫‪5‬ـ وهــو مــكان خبــز العجــن‪ ،‬ومنــه جــاءت لفظــة‬ ‫الرغيــف الت ّنوري‪.‬‬ ‫‪6‬ـ مفردهــا لَ ِب َنــة‪ ،‬تُصنــع بعــد عجــن الـراب باملــاء‪،‬‬ ‫وت ُصــب يف قوالــب من الخشــب‪.‬‬ ‫‪7‬ـ نبات شائك يؤىت به من منطقة "الدمياس"‪.‬‬ ‫‪8‬ـ أي وضــع الـراب فــوق البـ ّـان‪ ،‬وتقــرب عمليــة‬ ‫انتهــاء بنــاء الســقف‪.‬‬ ‫‪9‬ـ صحــون صغــرة مــن الفخّــار املشــوي امللــ ّون‬ ‫باألبيــض واألزرق الالمــع‪.‬‬ ‫‪10‬ـ وهــو مــن نفــس الطــاء الكلــي الســابق مــع‬ ‫قليــل مــن مــادة النيلــة الزرقــاء‪.‬‬ ‫‪11‬ـ ال ُن َفجِــ ْه وهــي الــيء النظيــف والجميــل‬ ‫بصــورة مذهلــة أو مدهشــة‪.‬‬ ‫‪12‬ـ رشنة امرأة كسولة‪ ،‬مهملة‪ ،‬وغري نظيفة‪.‬‬

‫‪12‬‬ ‫‪12‬‬


‫معرة مصرين‬

‫نقطة ثائرة‬

‫أوكسجين | بتول زبداني‬ ‫قيـ َـل إن "معــرة مرصيــن بلــدة كأنهــا صــورة‬ ‫لج ّنــة الخلــد منقوشــة يف عــرض األرض‪ ،‬وهــي‬ ‫بلــدة واســعة الرقعــة‪ ،‬طيبــة البقعــة‪ ،‬واســطة‬ ‫البــاد‪ ،‬ومــن أي طــرف قمــت إليهــا وجــدت‬ ‫األشــجار حولهــا مــن كل ذات مثــر تــؤيت أُكلهــا‪،‬‬ ‫وهــي ذات تاريــخ مجيــد"‪.‬‬ ‫معــرة مرصيــن مدينــة يف الشــال الســوري‬ ‫تتبــع إداريــاً محافظــة إدلــب‪ ،‬وهــي ثــاين‬ ‫أكــر مدنهــا‪ ،‬تبعــد عــن مركزهــا ‪ 9‬كــم شــاالً‪،‬‬ ‫وعــن نقطــة بــاب الهــوى الحدوديــة مــع تركيــا‬ ‫‪ 30‬كــم جنوبــاً‪ .‬تعــود تســميتها إىل اللغــة‬ ‫الرسيانيــة‪ ،‬واالســم مؤلــف مــن قســمني؛ األول‬ ‫"معــ َّرة" وتعنــي مغــارة و"مرصيــن" جمعهــا‬ ‫األمصــار وتعنــي بالرسيانيــة األمطــار فتصبــح‬ ‫"مغــارة األمطــار"‪ ،‬نســبة ألمطارهــا الغزيــرة‬ ‫وخصوبــة أرضهــا‪.‬‬ ‫بلــغ عــدد ســكانها ‪ 378000‬نســمة عــام ‪،2007‬‬ ‫ويعمــل غالبيتهــم بالزراعــة وأشــهرها زراعــة‬ ‫الزيتــون‪ ،‬وبعضهــم بالتجــارة وأعــال أخــرى‬ ‫متنوعــة‪ ،‬وهــي مدينــة عريقــة فيهــا أكــر مــن‬ ‫عرشيــن موق ًعــا أثريًــا؛ أهمهــا الجامــع الكبــر‬ ‫وهــو أعظــم جامــع يف محافظــة إدلــب يعلــو‬ ‫ســطحه القبــب وقــد تــم بنــاؤه يف عهــد الفتــح‬ ‫اإلســامي‪ ،‬ومقــام "امللــك الصالــح" وهــو أحمــد‬ ‫بــن امللــك الظاهــر غــازي ابــن الســلطان صــاح‬ ‫الديــن‪ ،‬ويقــع املقــام يف الجهــة الشــالية مــن‬ ‫املدينــة‪.‬‬ ‫انضمــت معــرة مرصيــن إىل املــدن الســورية‬ ‫املنتفضــة مبكـ ًرا‪ ،‬فكانــت مــن أوىل املــدن التي‬ ‫خــرج أهلهــا يف مظاهـرات ســلمية ضــد نظــام‬ ‫بشــار األســد‪ ،‬جابــت أرجــاء املدينــة تطالــب‬ ‫بإســقاط النظــام وفــك الحصــار عــن املــدن‬

‫املحــارصة‪ ،‬كــا شــاركت بــإرضاب الكرامــة‬ ‫وغريهــا مــن الفعاليــات الســلمية‪ ،‬لكــن مــا‬ ‫صدحــت بــه حناجرهــم كان كالنــار عــى قلــب‬ ‫النظــام الــذي اســتخدم قوتــه العســكرية لقمع‬ ‫أهــايل املدينــة ومنــع خــروج تظاهراتهــم‪.‬‬ ‫بلــغ عــدد الشــهداء ‪ 145‬شــهيدا ً موثقــن لــدى‬ ‫موقــع "شــهداء الثــورة الســورية"‪ ،‬وعــرات‬ ‫املعتقلــن واملغيبــن يف الســجون األســدية‪،‬‬ ‫وعندمــا بــدأت الثــورة الســورية تتحــول إىل‬ ‫ثــورة مســلحة‪ ،‬شــهدت املدينــة حركة انشــقاق‬ ‫كبــرة لضبــاط وجنــود مــن أبنائهــا ومــن‬ ‫الجنــود امللزمــن بالخدمــة العســكرية فيهــا؛‬ ‫فشــكل املنشــقون وبعــض األهــايل كتائــب‬ ‫وألويــة للدفــاع عــن املدينــة‪ ،‬وانخرطــت يف‬ ‫معــارك ضاريــة ضــد جيــش األســد‪ ،‬وتتالــت‬ ‫االنشــقاقات وتوحــدت جهودهــم وكــرت‬ ‫قوتهــم داخــل معــرة مرصيــن يومــا بعــد يــوم‪،‬‬ ‫وانطلقــت املعــارك فيهــا باتجــاه التحريــر‪.‬‬ ‫ومــع ســقوط مدينــة إدلــب بيــد النظــام‬ ‫وإعــادة فــرض ســيطرة النظــام عــى مناطــق‬ ‫منهــا‪ ،‬تحــول تركيــز الثــوار مؤقتــاً إىل معــرة‬ ‫مرصيــن‪ ،‬ثــاين أكــر مــدن املحافظــة‪ ،‬عــى‬ ‫الرغــم مــن قرارهــم باملرابطــة خــارج املدينــة‬ ‫يف األح ـراش التــي تفصــل بينهــا وبــن إدلــب‪،‬‬ ‫بعيديــن عــن وســط املدينــة حيــث املدنيــن‪،‬‬ ‫يك ال يكونــوا ســبباً يف قصــف املــدن وقتــل‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫األبريــاء‪ ،‬لكــن النظــام ال يعــرف كبــرا ً وال‬ ‫عســكري ومــد ّين‪،‬‬ ‫صغــرا ً وال يفــرق بــن‬ ‫ّ‬ ‫فامزالــت تتعــرض بصــورة يوميــة إىل القصــف‬ ‫الهمجــي الــذي يزهــق أرواح املدنيــن؛ قصــف‬ ‫باملدفعيــة والطــران الحــريب الــذي يشــن‬ ‫الغــارات الجويــة عليهــا ويلقــي بالرباميــل‬ ‫املتفجــرة فوقهــا‪ ،‬تخوفـاً مــن تقــدم الحــر فيهــا‬ ‫باتجــاه إدلــب أكــر فأكــر عــى درب التحريــر‪.‬‬ ‫بعــد أن تــم تحريــر معــرة مرصيــن كاملــة‬ ‫وخــروج قــوات األمــن التــي كانــت متمركــزة‬ ‫فيهــا تُقطّــع أوصــال املدينــة بالحواجــز‪ ،‬عــادت‬ ‫حيــاة النــاس إىل طبيعتهــا‪ ،‬لكــن دور الحــر مل‬ ‫يقتــر عــى التحريــر؛ فــكان عليــه أن يقــوم‬ ‫بتنظيــم املدينــة عــى الرغــم مــن القصــف‬ ‫والقنــص اليومــي‪ ،‬كــا أن عليــه العمــل عــى‬ ‫حــل املشــاكل بــن املواطنــن‪ ،‬فأصبحــت أشــبه‬ ‫تســر أمــور مواطنيهــا‬ ‫بحكومــة مســتقلة‬ ‫ّ‬ ‫وتؤمــن لهــم الخدمــات وتوفّــر حاجياتهــم‬ ‫األساســية‪ ،‬مــن مثــل الطعــام والوقــود‪،‬‬ ‫وشُ ــكلت قــوة تحمــي حــدود املدينــة‪ ،‬فأقامــوا‬ ‫نقــاط تفتيــش وزرعــوا عبــوات ناســفة عــى‬ ‫الطــرق املؤديــة إىل املدينــة كافــة‪ ،‬ملنــع أيــة‬ ‫محاولــة اجتيــاح محتملــة تقــوم بهــا قــوات‬ ‫الجيــش النظامــي الســتعادة الســيطرة عــى‬ ‫معــرة مرصيــن بعــد تحريرهــا‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫أدب‬

‫خيارات‬

‫جواد أسود‬

‫ُ‬ ‫سنرتك لكم الخيار‪...‬‬ ‫ِ‬ ‫برصاص بنادقنا‬ ‫إما املوتُ‬ ‫أو املوتُ بسك ِني الجزار‪...‬‬ ‫خنقاً بالغاز‬ ‫ركام األحجار‪...‬‬ ‫تحت ِ‬ ‫أو ندفنكم َ‬ ‫َ‬ ‫جيشك يا بشار‬ ‫فنح ُن‬ ‫شياط ُني ِ‬ ‫األرض‬ ‫مجوس الرشقِ‬ ‫ُ‬ ‫ونح ُن نح ُن الف ّجار‪....‬‬ ‫نغتصب‪ ...‬نح ُن أحرار‪...‬‬ ‫نقتل أو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫شعب أعزل‬ ‫أنت ْم ٌ‬ ‫ال ملجأ لك ْم منا وال أسوار‪...‬‬ ‫إ ْن مل تعبدوا مثلنا بشار‬ ‫غضب كاإلعصار‪...‬‬ ‫سينالكم‬ ‫ٌ‬ ‫فاختاروا‪...‬‬ ‫إما املوتُ قهرا ً‬ ‫أو املوتُ يف سجنِ الفوار‬ ‫ثورتكم عبثٌ ال سن َد لكم‬ ‫ونهايتكم ب َني أيدينا يا شطّار‪...‬‬ ‫نح ُن املوتُ القاد ُم‪ ...‬نح ُن األرشار‬ ‫ال‪ ...‬أبدا ً‬ ‫ما أنتم إال بال ٌء زائل‬ ‫شعب يقار ُع باطل‪...‬‬ ‫محن ُة ٍ‬ ‫لن يثنينا هذا املوتُ وهذا القتل‬ ‫للحق بواسل‪...‬‬ ‫فنح ُن جنو ٌد ِّ‬ ‫القصاص العادل‬ ‫فانتظروا منا‬ ‫َ‬ ‫لن يثنينا هذا املوتُ وهذا القتل‬

‫شام الحسن والحزن‬ ‫يغــب‬ ‫شــا ُم يــا ذا الجــرح مل‬ ‫ِ‬ ‫شــا ُم يــا وجعــي ويــا دمعــي‬ ‫ِ‬ ‫أبكيــك يــا شــامة الدنيــا ووردتِهــا‬ ‫يــا ثــكىل مفجوعــ ًة ببن ّيهــا‬ ‫الســموم تخنقــ ُه‬ ‫بــردى يــ ُّن مــن‬ ‫ِ‬ ‫انتفــض ثعبــا ٌن مــن فمــ ِه‬ ‫حتــى‬ ‫ّ‬ ‫يابلــدي‬ ‫يابلــد َة الحســنِ‬ ‫وابــل‬ ‫ٌ‬ ‫ياجنــ ًة قــ ْد أصابهــا‬ ‫شــ ّيعي األحــام يــا طفلــ ًة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أعلقــ ُه‬ ‫مريولــك‬ ‫وهــات‬ ‫شــا ُم يانبــ َع الهــوى ومرتعــ ُه‬ ‫أنـ ِ‬ ‫ـي بــردى‬ ‫ـت عينــي وهدبهــا ضفتـ ّ‬ ‫يابنــت مــروا َن امســحي األحــزا َن‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫رحــل‬ ‫َ‬ ‫فيــك قــ ْد‬ ‫أيــ َن األمــا ُن‬ ‫ليخنــق برعــاً‬ ‫وحــل ليــاً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫غوطتــي ياقميص ـاً مــن األزهــار منســوجاً‬ ‫انفــي يــا بلــدة األمجــا ِد‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫عليــك ياشــا ُم‬ ‫الشــمس‬ ‫ســترشق‬ ‫ُ‬

‫كتــب‬ ‫يــا ظلــاً ومــا خــ ّط يف‬ ‫ِ‬ ‫شــهب‬ ‫و يــا لهبــاً عــى‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ــدب‬ ‫يــا دمعــ ًة‬ ‫تنســال يف ال ُه ِ‬ ‫قضــب‬ ‫يومــاً ومصلوبــ ًة عــى‬ ‫ِ‬ ‫التعــب‬ ‫رثــت مــن‬ ‫يف غوطــ ٍة‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫العطــب‬ ‫يبــثُّ فيهــا أنواعــاً مــن‬ ‫ِ‬ ‫الحــزنِ‬ ‫والعتــب‬ ‫يابلــد َة‬ ‫ِ‬ ‫عنــب‬ ‫ياكــر َم خــو ٍخ يبــي عــى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الجعــب‬ ‫أخفــت الســكاك َر يف‬ ‫قــ ْد‬ ‫ِ‬ ‫العــرب‬ ‫وصمــ َة عــا ٍر عــى جبهــ ِة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الصــب‬ ‫جــرح أضنــى قلبــي‬ ‫فيــك‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫نضــب‬ ‫فالدمــ ُع نهــ ٌر يجــري بــا‬ ‫ِ‬ ‫والقبــب‬ ‫عــن جبــ ِن األمــوي‬ ‫ِ‬ ‫الرعب‬ ‫وحش من‬ ‫واســتوط َن الغوطـ َة ٌ‬ ‫ِ‬ ‫قــ ْد نــا َم عــى غصــنٍ ريّــ ُه عــذب‬ ‫الذهــب‬ ‫وياســوارا ً مشــغوالً مــن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحــرب‬ ‫ركبتيــك غــر َة‬ ‫عــن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ســائك الســحب‬ ‫وســتنجيل مــ ْن‬

‫جراحنا و اآلمال‬ ‫غربا ُء نحن يف هذه األدغال‬ ‫التامسيح بكا ًء فجميعهم أشبال‬ ‫كفى‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫الجدال‬ ‫وطني ال تخىش إ ْن انتظرتَ طويالٌ نهاية‬ ‫ْ‬ ‫األبطال‬ ‫تنجب سوى‬ ‫متيض لكنها ال‬ ‫ُ‬ ‫األيا ُم ْ‬ ‫ال تعجبوا إن كا َن للقيام ِة يف أرضنا ْ‬ ‫أهوال‬ ‫ففي ِ‬ ‫الشام يرق ُد أعو ٌر ْ‬ ‫دجال‬ ‫أرض ِ‬ ‫كيف نحيا و لنبعِ دمائنا يف الحياة ْ‬ ‫إقبال!‬ ‫َ‬ ‫سنحيا ‪ ...‬و الدما ُء سرتض ُع أجياالً و ْ‬ ‫أجيال‬ ‫ْ‬ ‫الرجال‬ ‫و سيبقى النها ُر يش ُع م ْن وجوه صغارنا و‬ ‫ْ‬ ‫األقوال‬ ‫أجمل من صدق كذبك ْم و‬ ‫أحالمنا ُ‬ ‫سنابل القم ِح يف وطني لها أكرث منكم ْ‬ ‫أفعال‬ ‫كفاكم نفاقاً‪ ...‬فأشجا ُر الزيتونِ و ُ‬ ‫يحتاج ْ‬ ‫أنذال‬ ‫الغش عن طه ِر أرضنا و ابتعدوا‪ ...‬فاملوتُ ال‬ ‫أبعدوا َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫أطفال‬ ‫و انظروا للقو ِة يف أظافرنا‪ ...‬و الل ِه مل يعد يف شعبنا‬ ‫أحرا ٌر نح ُن و سنبقى و سنأخ ُذ حقنا و لو من ِ‬ ‫جوف ْ‬ ‫الرمال‬ ‫سنظل نغرد يف سامئنا ولو ملؤوا أفواهنا ْ‬ ‫أقفال‬ ‫ُ‬ ‫و سنك ُرب سوياً بفخرٍ‪ ...‬نح ُن و جراحنا و ْ‬ ‫اآلمال‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫مغتربة‬

‫مشاركة أمل زياد‬

‫‪14‬‬


‫من مواد اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان ‪2‬‬

‫لــكل إنســان حــق التمتــع بكافــة الحقــوق والحريــات الــواردة يف هــذا‬ ‫اإلعــان دون أي متييــز‪ ،‬كالتمييــز بســبب العنــر أو اللــون أو الجنــس أو‬ ‫اللغــة أو الديــن أو الــرأي الســيايس أو أي رأي آخــر‪ ،‬أو األصــل الوطنــي أو‬ ‫االجتامعــي أو الــروة أو امليــاد أو أي وضــع آخــر‪ ،‬دون أيــة تفرقــة بــن‬ ‫الرجــال والنســاء‪ .‬وفضـاَ عــا تقــدم؛ فلــن يكــون هنــاك أي متييــز أساســه‬ ‫الوضــع الســيايس أو القانــوين أو الــدويل لبلــد‪ ،‬أو البقعــة التــي ينتمــي‬ ‫إليهــا الفــرد‪ ،‬ســواء كان هــذا البلــد أو تلــك البقعــة مســتقالً أو تحــت‬ ‫الوصايــة‪ ،‬أو غــر متمتــع بالحكــم الــذايت‪ ،‬أو كانــت ســيادته خاضعــة ألي‬ ‫قيــد مــن القيــود‪.‬‬

‫مخاطر النفايات المنزلية‬

‫تعمــل النفايــات املنزليــة الصلبــة مثــل‬ ‫مخلفــات األطعمــة و قشــور الفاكهــة و‬ ‫الخــروات عــى تجميــع الح ـرات التــي‬ ‫تنقــل الســموم و األم ـراض إىل حيــث ميتــد‬ ‫بهــا‪ ،‬و االنتقــال إىل األماكــن املزدحمــة‬ ‫بالســكان‪ ،‬باإلضافــة إىل أن هــذه النفايــات‬ ‫تلــوث الجــو بالغــازات املنطلقــة منهــا أو‬ ‫الدخــان الناتــج عــن احرتاقهــا‪ ،‬فيــؤدي إىل‬ ‫تلــوث الهــواء‪ ،‬مــا ينجــم عنــه تلــوث‬ ‫كيميــايئ يتمثــل يف انبعــاث غــازات ســامة‬ ‫‪ CO2 , CH4‬مشــكلة أمطــارا ً حمضيــة‬ ‫التــي ميكنهــا أيضــاً أن تحــدث أرضارا ً‬ ‫ببعــض أنــواع األبنيــة واآلثــار التاريخيــة‪.‬‬ ‫تكمــن خطــورة النفايــات عنــد اقرتانهــا‬ ‫بامليــاه التــي قــد تصــل إليهــا‪ ،‬فتعمــل‬ ‫عــى تلويــث امليــاه الجوفيــة‪ ،‬باإلضافــة إىل‬ ‫أنهــا تعتــر بيئــة خصبــة لتكاثــر الكائنــات‬ ‫الحيــة لألم ـراض مثــل الف ـران و الرصاصــر‬ ‫و الذبــاب‪ .‬إذا مل يتــم اتخــاذ االحتياطــات‬ ‫الالزمــة عنــد حــرق النفايــات فــإن ذلــك‬

‫يــؤدي إىل تلــوث األرض‪ .‬تش ـكّل النفايــات‬ ‫املنزليــة خطــرا ً عــى اإلنســان بســبب‬ ‫الغــازات الســامة الناتجــة عــن احرتاقهــا‬ ‫وتخمرهــا‪ ،‬لتكــون منبعــاً للجراثيــم‬ ‫والبكترييــا ومــأوى للحـرات الضــارة‪ ،‬ومــن‬ ‫هــذه الغــازات‪:‬‬ ‫‪-1‬أحادي أكسيد الكربون‪:‬‬ ‫*بكميــة كبــرة‪ :‬ســام بالنســبة للجهــاز‬ ‫القلبــي و التنفــي و أحيانــاً مميــت‪.‬‬ ‫*بكميــة ضعيفــة‪ :‬يعرقــل نقــل األوكســجني‬ ‫إىل الدمــاغ و القلــب و العضــات‪.‬‬ ‫‪-2‬أوكســيدات اآلزوت‪ :‬تســبب اضطرابــات‬ ‫يف الجهــاز التنفــي و أزمــات الربــو‪.‬‬ ‫‪3‬أوكســيدات الكربيت‪:‬تســبب اضطرابــات‬‫يف الجهــاز التنفــي و القلبــي و أزمــات‬ ‫الربــو‪.‬‬ ‫‪-4‬الديوكســن‪ :‬تؤثــر عــى الجهــاز املناعــي‬ ‫و العصبــي و الهرموين‪،‬وتســبب الرسطــان‪.‬‬ ‫‪ -5‬األلدهيد‪ :‬يسبب اضطرابات تنفسية‪.‬‬

‫العدد (‪ )77‬السنة الثانية ‪ -‬الجمعة ‪2013\09\27‬‬

‫أوكسجينيات‬

‫فواصل‬

‫األبراج‬ ‫برج االئتالف‪:‬‬

‫رصلكــم كــم يــوم ماعــم تطالعــوا ال بيانــات وال‬ ‫اســتنكارات‪ ...‬دخيلكــم ال تطولــوا علينــا‪ ....‬مــا فينــا‬ ‫نعيــش مــن دون مناشــداتكم واســتهجاناتكم‪!!....‬‬

‫برج المجتمع الدولي‪:‬‬

‫الشــعب الســوري اســتنجد فيكــم مشــان تخلصــوه‬ ‫مــن العــذاب واملــوت مــو مشــان تراقبــوا األســلحة‬ ‫الكيامويــة‪ ....‬عنجــد طلعتــوا مســخرة‪!!...‬‬

‫برج السوري‪:‬‬

‫بعــد مــا شــفت كيــف العــامل عــم يلعــب فيــك‪،‬‬ ‫انــى كل يش وخـ ّـي عينــك ع الحريــة وتأكّــد أنــو‬ ‫ســوريا مــا بيحررهــا غــر الســوريني‪...‬‬

‫برج طيار الميغ‪:‬‬

‫نفــي أطلــع بعيونــك وأنــت عــم تقصــف‬ ‫املســاجد والكنائــس وتقتــل أهلــك وناســك‪ ...‬يــا‬ ‫تــرى بتكــون فرحــان بالدمــار واملــوت يــي عــم‬ ‫تحصــده؟؟‬

‫برج الطالب السوري‪:‬‬

‫عــام درايس جديــد ووجــع جديــد‪ ...‬بــس يــي‬ ‫تحــ ّدى النظــام واملــوت باملظاهــرات أكيــد مــارح‬ ‫يوقــف بوجهــه يش‪...‬‬

‫برج حاجز التكية‪:‬‬

‫صايــر رجــال واللــه وعــم تاخــدوا النســوان يــي‬ ‫هنــي عرضنــا ورشفنــا‪ ...‬الفاتــورة كــرت وقــ ّرب‬ ‫الحســاب‪!!...‬‬

‫‪15‬‬


‫إلقرتاحاتكم ومشاركاتكم ميكنكم مراسلتنا عرب‬ info@syriaoxygen.com

www.fb.com/oxygen.zabadani.syria www.syriaoxygen.com

أوكسجين العدد ( 77 ) السنة الثانية - الجمعة 30\09\2013  

3- لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى... 4- إرث سوريا الحضاري إلى الفناء قصة شهيد رحل إلى الجنة 5- من دفاتر الثورة... أمهات سوريات 6- اطلبوا ا...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you