Issuu on Google+


‫ ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬:‫شهادات حية‬ 2013 ،‫ترشين الثاين‬/‫نوفمرب‬

‫مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‬ 430-1 Nicholas Street, Ottawa, ON K1N 7B7 Canada +1 613 691 1419 xxxxxxxxxx +1 613 569 8400 xxxxxxxx info@nobelwomensinitiative.org nobelwomensinitiative.org NobelWomen NobelWomen

info@stoprapeinconflict.org stoprapeinconflict.org StopRapeInConflict StopRapeCmpgn


‫شكر وتقدير‬

‫مل يكن من املمكن إنجاز هذا التقرير بدون العمل االستثنايئ والشجاع الذي تقوم به العديد من النساء املدافعات عن حقوق االنسان‬ ‫والضحايا يف السودان اللوايت يواجهن العنف والتهديدات كل يوم‪ .‬إننا نهدي لهن هذا التقرير‪.‬‬ ‫كام نعرب عن شكرنا وعميق تقديرنا للبحث‪ ،‬والكتابة والتحليل الذي قام به باحث من السودان وباحث آخر يف‬ ‫مجال النوع اإلجتامعي واللذان ساهمت نتائج دراستهام يف إغناء هذا التقرير باملعلومات املفيدة؛ والتحرير الذي‬ ‫قامت به لوري والر؛ باالضافة إىل العمل الذي قام به طاقم املوظفني يف مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‬ ‫واملتدربني الذين ساعدوا يف إنتاج هذا التقرير‪.‬‬

‫نتوجه بالشكر لألطراف التالية لدعمهم السخي‪:‬‬

‫متويل القيادات والفرص للنساء (‪ )FLOW‬وزارة الخارجية الهولندية‬ ‫الوكالة الرنوجية للتعاون من أجل التنمية‬ ‫مؤسسة ‪Tudes‬‬ ‫سيندا كولينز أرسينيو )‪(Cynda Collins Arsenault‬‬ ‫سارة كافانو )‪(Sarah Cavanaugh‬‬ ‫لورين إمرباي )‪(Lauren Embrey‬‬ ‫مارغو بريتزكر )‪(Margot Pritzker‬‬ ‫سارة فيرت )‪(Sara Vetter‬‬ ‫كاي ويلمون )‪(Kay Wilemon‬‬ ‫كريستني آش )‪(Kristine Ashe‬‬ ‫نانيس وإمييل وورد )‪(Nancy and Emily Word‬‬ ‫تري ييب )‪(Trea Yip‬‬


‫ا ملحتويات‬

‫مقدمة‬

‫‪1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫خارطة السودان ‪3 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫حقوق املرأة يف السودان ‪4 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫طبيعة العنف الجنيس القائم عىل أساس النزاع املسلح يف السودان ‪5 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫معلومات أساسية إقليمية ‪6 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫دارفور ‪6 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫رشق السودان‬

‫‪8 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫جنوب كردفان (جبال النوبة وأبيي) والنيل األزرق ‪9 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫الخرطوم واملناطق املحيطة‬

‫‪11 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫إجراءات الرد عىل العنف الجنيس يف السودان‬ ‫إجراءت الحكومة والرشطة‬

‫‪13 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫‪13 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫الردود من جانب املجتمع املحيل‬

‫ ‪15 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬

‫الرد الدويل ‪16 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫اإلطار القانوين للتصدي للعنف الجنيس يف السودان‪17 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫ما هي األمور التي ميكنك القيام بها للوقوف إىل جانب النساء يف السودان ‪20 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫مقدمة‬

‫ال يشكل االغتصاب الجامعي وغريه من أشكال العنف الجنيس التي تحدث أثناء فرتات النزاع املسلح ظاهرة جديدة‪ .‬لقد كان العنف‬ ‫الجنيس‪ ،‬عىل مر التاريخ‪ ،‬يُعترب يف كثري من األحيان نتيجة حتمية للحرب‪ .‬ولكن التقارير العديدة عن استعامل االغتصاب عىل نطاق‬ ‫واسع وبشكل منتظم كسالح يف الحرب خالل العديد من النزاعات املسلحة يف التسعينات من القرن املايض‪ ،‬وخاصة يف البوسنة‪-‬الهرسك‬ ‫ورواندا‪ ،‬أثارت غضب الجمهور يف مختلف أنحاء املعمورة ودفعت بالسلطات السياسية الدولية إىل التصدي للعنف الجنيس من خالل‬ ‫منظور جديد يف مناطق النزاع املسلح‪.‬‬ ‫تشري الدالئل املتوفرة من مناطق النزاع املسلح يف مختلف أنحاء العامل إىل أن االعتداءات الجنسية التي تحدث عىل خلفية النزاع املسلح‬ ‫– مبا يف ذلك االغتصاب‪ ،‬والعبودية الجنسية‪ ،‬والحمل باالكراه‪ ،‬والتعقيم وتشويه األعضاء التناسلية (ختان االناث) – ال تعترب مجرد‬ ‫ترصفات قام بها جنود ومدنيون باملصادفة‪ .‬بل إنها تستخدم أيضاً اسرتاتيجياً من قبل قوات أمن الدولة وجامعات املعارضة املسلحة‬ ‫شعوب‪ ،‬ومجتمعات محلية وأممٍ بأكملها‪.‬‬ ‫كأساليب تكتيكية عسكرية موجهة تستهدف تدمري‬ ‫ٍ‬

‫لقد قامت مجموعة متنوعة من األفراد والهيئات‪ ،‬مبا يف ذلك ضحايا العنف الجنيس‪ ،‬واملحامني‪ ،‬والناشطني والناشطات عىل املستوى الشعبي‪،‬‬ ‫ومنظامت حقوق االنسان واملنظامت االنسانية‪ ،‬والصحفيني‪ ،‬والحكومات‪ ،‬واألكادمييني واملؤسسات متعددة الجوانب مثل األمم املتحدة‬ ‫ومجموعة الثامنية‪ ،‬بتعهد االلتزام بالتصدي لهذه املشكلة العاملية‪ .‬ويتم اآلن‪ ،‬مبوجب القانون الدويل‪ ،‬االعرتاف بالعنف الجنيس عىل أنه‬ ‫جرمية حرب‪ ،‬وجرمية ضد االنسانية‪ ،‬ويف بعض الحاالت‪ ،‬جرمية إبادة جامعية‪.‬‬ ‫لقد واجهت النساء يف السودان‪ ،‬وما يزلن‪ ،‬العنف الجنيس خالل فرتات النزاع املسلح بني الحكومة السودانية ومختلف مجموعات املعارضة يف‬ ‫مناطق مثل دارفور‪ ،‬ورشق السودان‪ ،‬واملناطق املتنازع عليها عىل طول الحدود الدولية الجديدة بني السودان وجنوب السودان‪.‬‬ ‫ضحايا العنف الجنيس هم غالباً النساء واألطفال من مختلف األعامر‪ .‬لقد تعرضوا لالغتصاب‪ ،‬واالغتصاب الجامعي‪ ،‬وتشويه األعضاء التناسلية‬ ‫وغري ذلك من األعامل الجنسية الوحشية‪ ،‬وغالباً ما يحدث هذا يف نفس الوقت مع جرائم أخرى مثل الخطف‪ ،‬والقتل واالعتداءات العسكرية‬ ‫الوحشية عىل املجتمعات املحلية من املدنيني الع ّزل‪.‬‬ ‫ينفي الرئيس السوداين عمر البشري‪ ،‬الذي يواجه مذكرة اعتقال من املحكمة الجنائية الدولية لدوره يف تنفيذ جرائم إبادة جامعية‪ ،‬مبا يف ذلك‬ ‫تنظيم جرائم العنف الجنيس ضد مجموعات مستهدفة من السكان يف دارفور‪ ،‬نفياً قاطعاً دور االغتصاب يف العديد من النزاعات املسلحة‬ ‫يف السودان‪ .‬وقال لوكالة األنباء إن يب يس يف شهر مارس‪/‬آذار ‪“ :2007‬إن االغتصاب ليس جزءا ً من التقاليد السودانية أو تقاليد الشعب يف‬ ‫دارفور‪ .‬إنه ال وجود له”‪.‬‬ ‫ولكن الشهادات من ضحايا العنف الجنيس ومؤيديهم من املنظامت النسائية الشعبية تروي قصة مختلفة متاماً‪.‬‬ ‫تسعى مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل للسالم‪ ،‬بالتعاون مع الحملة العاملية إلنهاء االغتصاب والعنف عىل أساس النوع االجتامعي يف‬ ‫الحروب‪ ،‬لتسليط االهتامم عىل قصصهن الواردة يف هذا التقرير الذي يبحث يف ظاهرة العنف الجنيس القائم عىل أساس النزاع املسلح يف‬ ‫السودان‪ .‬إن الغاية األساسية هي تبادل التجارب التي تواجهها النساء يف عملهن يف مجال العنف الجنيس يومياً يف السودان‪ .‬ويستمد التقرير‬ ‫معلوماته من ‪ 20‬مقابلة مع النساء املدافعات عن حقوق االنسان وضحايا العنف الجنيس يف السودان وجنوب السودان أجرتها مبادرة النساء‬ ‫الفائزات بجائزة نوبل للسالم من ابريل‪/‬نيسان إىل نوفمرب‪/‬ترشين الثاين ‪1.2012‬‬

‫[‪]1‬أرشفت عىل هذا البحث مستشارة أخصائية يف السودان‪ ،‬وتم تجميع هذا التقرير بالتعاون ما بني فريق مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل ومستشارة أخصائية‬ ‫يف دراسة العنف عىل أساس النوع االجتامعي‪.‬‬ ‫‪1‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫تعريف ناشطة‬

‫والء صالح محمد عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫والء ناشطة شابة للدفاع عن‬ ‫حقوق املرأة والدميقراطية يف‬ ‫السودان‪ .‬غرس فيها والداها‬ ‫الثقة بأنها قادرة عىل إحداث‬ ‫تغيريات إيجابية يف بلدها‪ .‬لقد‬ ‫متكنت والء‪ ،‬بصفتها طالبة يف كلية الحقوق يف جامعة‬ ‫الخرطوم‪ ،‬من كرس الحواجز عندما أصبحت أصغر‬ ‫رئيس التحاد الطلبة وأول امرأة تحتل هذا املنصب‪،‬‬ ‫حيث قامت بقيادة حمالت لتعزيز حقوق املرأة يف‬ ‫قاعة الدراسة‪ .‬ويتضمن عمل والء‪ ،‬يف بعض منه‪ ،‬العمل‬ ‫عىل الضغط من أجل إصالح القوانني ذات الطابع‬ ‫التمييزي ضد املرأة التي تحد من مشاركة املرأة يف‬ ‫القطاعات العامة والخاصة‪.‬‬

‫كام اعتمدنا أيضاً عىل التغطية االعالمية‪ ،‬والترصيحات من املسئولني يف‬ ‫األمم املتحدة‪ ،‬والتقارير من منظامت حقوق االنسان واملنظامت االنسانية‬ ‫املحلية والدولية‪ ،‬والدراسات التي أجريت يف دارفور‪ ،‬ويف مناطق أخرى‬ ‫عانت من النزاع املسلح يف السودان ويف مخيامت الالجئني يف الدول‬ ‫املجاورة مثل تشاد وجنوب السودان‪.‬‬ ‫ترسم هذه املصادر‪ ،‬معاً‪ ،‬صورة قامتة ألعامل العنف الجنيس واسعة‬ ‫النطاق التي يتم استعاملها كسالح يف الحرب من قبل الحكومة السودانية‪،‬‬ ‫وامليليشيات التابعة لها ومختلف جامعات املعارضة املسلحة‪ .‬وتعكس هذه‬ ‫املصادر بيئة اجتامعية وقانونية يتم فيها التخيل عن ضحايا االغتصاب بدون‬ ‫أية إمكانية للحصول عىل الخدمات‪ ،‬أو الحامية أو العدالة‪ ،‬يف مجتمعات‬ ‫محلية أصبح فيها العنف ضد النساء أمرا ً طبيعياً‪.‬‬ ‫وقد استفاد التقرير إىل حد كبري مام قدمه عدد من الرشكاء واملدافعني‬ ‫عن حقوق املرأة‪ ،‬مبا يف ذلك‪ ،‬عىل سبيل املثال ال الحرص حركة متكني املرأة‬ ‫من أجل السالم يف السودان ‪(Sudanese Women Empowerment for‬‬ ‫()‪ ،Peace‬مركز ساملة لدراسات ومصادر املرأة �‪(Salmmah Women’s Re‬‬ ‫)‪ ،source Centre‬جمعية الرؤيا )‪ ،(Vision/Ru’ya Association‬املبادرة‬ ‫اإلسرتاتيجية لنساء القرن األفريقي ‪(Strategic Initiative for Women in‬‬ ‫)‪tthe Horn of Africa‬ومؤسسة األمن الشامل‬ ‫)‪.(Institute for Inclusive Security‬‬

‫يعترب الحديث علناً عن العنف الجنيس يف السودان أمرا ً بالغ الخطورة‪،‬‬ ‫وخاصة يف الحاالت حيث تكون الحكومة وأجهزة األمن التابعة لها متورطة‬ ‫يف أعامل العنف‪ .‬وتواجه الناشطات يف املجتمعات املحلية‪ ،‬اللوايت يتحدثن‬ ‫علناً عن االغتصاب الذي متارسه قوات األمن‪ ،‬السجن يف معظم األحيان‪ .‬كام تخاطر العامالت يف املنظامت الدولية والوطنية بسالمتهن‬ ‫الشخصية من أجل تقديم الخدمات لضحايا العنف والدفاع عن حقوقهن‪ .‬وقد تم تغيري بعض األسامء حفاظاً عىل سالمة هؤالء األشخاص‪.‬‬ ‫ال تتوفر حتى اآلن أي دراسة شاملة عن العنف الج��يس يف السودان‪ ،‬ويعود هذا‪ ،‬إىل حد كبري‪ ،‬إىل صعوبة الوصول إىل العديد من مناطق‬ ‫النزاع املسلح يف ذلك البلد وما يرافق ذلك من أخطار جسيمة‪ ،‬باالضافة إىل ما متارسه السلطات الرسمية من إسكات ألصوات املدافعني عن‬ ‫حقوق االنسان‪ .‬يغطي هذا التقرير بعض املناطق األساسية يف السودان التي عانت من أشكال النزاع املسلح أو العنف السيايس‪ ،‬مبا يف ذلك‬ ‫دارفور‪ ،‬ورشق السودان‪ ،‬وجنوب كردفان (مبا يف ذلك أبيي وجبال النوبة)‪ ،‬والنيل األزرق والخرطوم‪ .‬هناك عدة مناطق أخرى عانت من النزاع‬ ‫املسلح‪ ،‬حيث تواجه النساء عىل األرجح العنف الجنيس بصورة منتظمة‪ ،‬ولكنها تفتقر متاماً إىل الدراسات والتوثيق يف هذا املجال‪.‬‬ ‫إننا نهدف‪ ،‬من خالل االستفادة من البيانات املتوفرة حالياً‪ ،‬والشهادات من الضحايا أنفسهن‪ ،‬والتقارير والتغطية االعالمية‪ ،‬إىل عرض مدى‬ ‫انتشار العنف الجنيس القائم عىل أساس النزاع املسلح يف السودان والحاجة املاسة للمزيد من الدراسات‪ .‬إننا بحاجة إىل جمع املعلومات‬ ‫بشكل منتظم من أجل التوصل إىل فهم أفضل ملدى هذه املشكلة وحجمها الحقيقي واحتياجات الضحايا‪.‬‬ ‫وأخريا ً‪ ،‬إننا نهدف أن يتم استعامل هذا التقرير كامدة تعليمية ووسيلة للتعاون من أجل بناء الوعي العام الدويل والحث عىل العمل الجامعي‬ ‫ملنع املزيد من العنف عىل أساس النوع االجتامعي يف السودان‪ ،‬وحامية الضحايا ومالحقة الجناة قانونياً‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫خارطة السودان‬

‫البحر األحمر‬

‫إريرتيا‬

‫كساال‬ ‫قضارف‬

‫إثيوبيا‬

‫النيل‬

‫الخرطوم‬ ‫الجزيرة‬

‫سينار‬ ‫النيل‬ ‫األزرق‬

‫تم استنساخ هذه الخارطة عن‬ ‫الخارطة رقم ‪ 4458‬نسخة منقحة ‪ 2‬األمم املتحدة‬ ‫مارس‪/‬آذار ‪2012‬‬ ‫دائرة الدعم امليداين‬ ‫قسم رسم الخرائط‬

‫ليبيا‬

‫شامل‬

‫ال‬

‫بحر ا‬

‫ألحمر‬

‫مرص‬

‫النيل‬ ‫األبيض‬

‫تشاد‬ ‫شامل دارفور‬

‫شامل كردفان‬

‫غرب‬ ‫دارفور‬

‫جنوب‬ ‫كردفان‬

‫جنوب دارفور‬ ‫أبيي‬

‫جنوب السودان‬

‫جمهورية‬ ‫أفريقيا‬ ‫الوسطى‬ ‫‪3‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫حقوق املرأة يف السودان‬

‫تأيت موجة العنف الجنيس املسلح التي انطلقت ضد النساء والفتيات يف السودان عىل خلفية أوسع نطاقاً من القمع عىل أساس النوع‬ ‫االجتامعي‪ ،‬والقوانني ذات الطابع التمييزي واستثناء النساء من املجاالت السياسية واملدنية‪.‬‬

‫لقد تراجع السودان إىل ٍ‬ ‫حد كبري‪ ،‬خالل العقود الثالثة األخرية‪ ،‬وخاصة منذ تويل حزب املؤمتر الوطني االسالمي زمام الحكم يف السودان يف‬ ‫العام ‪ ،1989‬وذلك فيام يتعلق بالتقدم الذي كان قد حققه نحو تطبيق حقوق النساء تطبيقاً كامالً‪ .‬فقد تم إخضاع النساء والفتيات يف‬ ‫السودان ملوجة من القوانني واملامرسات ذات الطابع التمييزي والتي تستند إىل التفسري املحافظ لالسالم‪ .‬وتسعى هذه القوانني إىل تقييد‬ ‫حرية الحركة للمرأة وفرض ما يجب أن ترتديه‪ ،‬من أجل الحفاظ‪ ،‬زعامً‪ ،‬عىل “اآلداب العامة”‪.‬‬ ‫خالل الفرتة االنتقالية ما بني توقيع اتفاقية السالم يف العام ‪ ،2005‬والتي وضعت رسمياً نهاية للحرب األهلية املستمرة منذ سنني يف‬ ‫السودان وقيام جنوب السودان كدولة‪-‬أمة مستقلة يف العام ‪ ،2011‬حقق دستور البالد مكاسب هامة يف مجال حقوق املرأة‪ ،‬مبا يف ذلك‬ ‫تخصيص أعداد محددة للنساء يف الدوائر الحكومية‪ .‬ولكن‪ ،‬وعىل أثر االنفصال‪ ،‬تبنى السودان ترشيعات أكرث قمعاً بالنسبة للنساء‪ ،‬فيام‬ ‫انطلق جنوب السودان نحو ترسيخ املكاسب التي تحققت يف مجال حقوق املرأة‪2.‬‬ ‫ويالحظ أن انتهاكات حقوق املرأة يف السودان تحدث بشكل صارخ يف املناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً علناً‪.‬‬ ‫متيز رد السلطات السياسية السودانية عىل هذه األزمة املتزايدة من العنف الجنيس بالرضا الذايت واالنكار‪ .‬وقد رصح الرئيس عمر البشري‬ ‫لوسائل االعالم أن “االغتصاب ليس من تقاليد السودان أو الشعب يف دارفور‪ .‬إنه ال وجود له‪ .‬إننا ال نشهد هذه األعامل‪ ”.‬ويكرر آخرون من‬ ‫كبار املسئولني يف السودان هذه الترصيحات للرئيس البشري التي تنكر حدوث أعامل العنف الجنيس يف البالد‪ ،‬وخاصة ضمن منطقة دارفور‪3.‬‬ ‫لقد قامت الحكومة مبنع مراقبي حقوق االنسان الدوليني من الوصول إىل مناطق النزاع املسلح بل أيضاً قامت بطرد املنظامت االنسانية التي‬ ‫تقدم املساعدات للضحايا‪ .‬هذا يف الوقت الذي تتواىل فيه األدلة عىل حدوث أعامل عنف جنيس منتظم ضد املدنيني ويتم االعالن عنها من قبل‬ ‫األكادمييني الدوليني‪ ،‬واملسئولني يف األمم املتحدة ومنظامت حقوق االنسان‪4.‬‬

‫[‪]2‬وضعت وزارة جنوب السودان للنوع االجتامعي الصيغة النهائية للوثيقة بعنوان السياسة الوطنية فيام يتعلق بالنوع االجتامعي يف العام ‪ 2012‬والتي تتضمن‬ ‫تعهدا ً بتطوير خطة عمل وطنية وترشيعات جديدة إلزالة كل أشكال العنف الجنيس والعنف عىل أساس النوع االجتامعي‪ .‬وتدعو هذه الوثيقة أيضاً إىل‬ ‫إجراءات ملنع االعتداءات والتصدي لها‪ ،‬مثل إنشاء “مراكز آمنة” لتقديم االرشاد النفيس لضحايا هذه االعتداءات‪ ،‬ولكن “مل يتم حتى اآلن تحقيق تقدم ملموس‬ ‫يف هذه املجاالت‪ ”.‬املصدر‪ :‬أغنيس أوذيامبو‪“ ،‬هذا الرجل العجوز سيوفر لنا الطعام‪ ،‬يجب أن تتزوجيه”‪ :‬األطفال والزواج باالكراه يف جنوب السودان‪ ،‬هيومن‬ ‫رايتس ووتش‪ ،‬واشنطن‪ ،2013 ،‬ص‪.46 .‬‬ ‫[‪ ]3‬تاليا ميللر‪“ ،‬ضحايا العنف الجنيس يف دارفور يواجهن وصمة العار‪ ،‬ونظام قضايئ ال يستجيب لهن‪ 15 ، PBS NewsHour”،‬يونيو‪/‬حزيران‪.2007 ،‬‬ ‫[‪]4‬انظر مثالً‪ :‬تقرير اللجنة الدولية للتحقيق بشأن دارفور مقدم إىل األمني العام لألمم املتحدة‪ ،‬األمم املتحدة‪ ،‬جنيف‪ 25 ،‬يناير‪/‬كانون الثاين‪2005 ،‬؛ ألكسندر‬ ‫يس‪ .‬تساي‪ ،‬محمد أ‪ .‬عيىس وآخرون‪“ ،‬أدلة طبية عىل انتهاكات حقوق االنسان ضد املدنيني غري الناطقني باللغة العربية يف دارفور‪ :‬دراسة ملقاطع عرضية من‬ ‫السكان‪ ، PLoS Medicine 9 ”،‬العدد ‪ ،4‬ابريل‪/‬نيسان ‪ ،2012‬ص‪10-1 .‬؛ أليكس دي فال‪“ ،‬تجنب اإلبادة الجامعية يف جبال النوبة‪ ،‬السودان‪ ”،‬مجلس أبحاث‬ ‫العلوم االجتامعية‪ 22 ،‬ديسمرب‪/‬كانون األول‪ http://howgenocidesend.ssrc.org/de_waal2/ ،2006 ،‬؛ تارا غينغرايريتش وجنيفر لينينغ‪“ ،‬استعامل االغتصاب‬ ‫كسالح يف الحرب أثناء النزاع املسلح يف دارفور‪ ،‬السودان‪ ”،‬كلية هارفرد للصحة العامة‪ ،‬بوسطن‪ ،‬أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪2004‬؛ والعديد من التقارير التي صدرت‬ ‫عن هيومن رايتس ووتش‪ ،‬ومنظمة العفو الدولية‪ ،‬واملقرر الخاص لألمم املتحدة عن أوضاع حقوق االنسان يف السودان واملستشار األخصايئ املستقل عن أوضاع‬ ‫حقوق االنسان يف السودان‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫طبيعة العنف الجنيس القائم عىل أساس‬ ‫النزاع املسلح يف السودان‬

‫لقد كانت النساء والفتيات يف مناطق النزاع املسلح يف السودان هدفاً‪ ،‬بشكل منتظم‪ ،‬لالغتصاب وغريه من أشكال العنف الجنيس‪ ،‬مثل‬ ‫التهديد باالغتصاب‪ ،‬واالستغالل الجنيس‪ ،‬والتحرش الجنيس‪ ،‬واالتجار بالجنس‪ ،‬والزواج باالكراه‪ ،‬ومامرسة البغاء باالكراه والعبودية الجنسية‪.‬‬ ‫لقد تعرضت النساء والفتيات من جميع األصول االثنية تقريباً لالعتداءات الجنسية من طرف جناة من داخل مجتمعاتهم االثنية وخارجها‬ ‫عىل حد سواء‪.‬‬ ‫وبينام استطاع اهتامم وسائل االعالم تسليط األضواء عىل النمط املستمر والسائد لهذه املساوئ يف دارفور‪ ،‬حيث من الواضح أنها كانت حتى‬ ‫اآلن جزءا ً من حملة التطهري العرقي التي تقودها الدولة‪ ،‬إال أن أشكاالً مشابهة من العنف ما تزال سائدة يف املناطق الواقعة عىل أطراف‬ ‫السودان واملناطق املتنازع عليها عىل طول الحدود مع جنوب السودان‪ ،‬مبا يف ذلك رشق السودان‪ ،‬وأبيي وجبال النوبة يف والية جنوب‬ ‫كردفان‪ ،‬والنيل األزرق‪.‬‬ ‫لقد تعرضت النساء واألطفال أساساً من املجتمعات القبلية غري العربية يف العديد من هذه املناطق للخطف‪ ،‬إىل جانب العنف الجنيس‪ ،‬خالل‬ ‫الهجامت العسكرية التي تقوم بها القوات املسلحة النظامية وامليليشيات الحليفة للحكومة‪5.‬‬ ‫كام تلجأ الجيوش أيضاً إىل استعامل االغتصاب إلرهاب السكان واقتالعهم من أراضيهم‪ ،‬باالضافة إىل الجنود واملدنيني الذين يستغلون غياب‬ ‫القانون والنظام وانعدام االنضباط داخل صفوف الجامعات املسلحة‪6.‬‬ ‫وغالباً ما يستمر وجود تراث من العنف الجنيس يف املجتمعات املحلية التي مزقها النزاع املسلح‪ ،‬وذلك خالل سعيها إلعادة البناء‪ ،‬وحتى يف‬ ‫املناطق التي تراجع فيها القتال‪.‬‬ ‫كام تواجه النساء اللوايت تم اقتالعهن من بيوتهن ويعشن اآلن يف مخيامت الالجئني يف املراكز الحرضية مثل مدينة الخرطوم العاصمة خطرا ً متزايدا ً‬ ‫للتعرض للعنف الجنيس‪ .‬ويوجد يف السودان أحد أكرب التجمعات السكانية يف العامل التي تم ترشيدها داخلياً‪ ،‬ويقدر عددها بحوايل ‪ 2.5‬مليون‬ ‫نسمة‪ 7.‬وكام أخربتنا إحدى الناشطات يف العام ‪ ،2012‬فإن العصابات التي تقوم باغتصاب النساء بشكل منتظم قد ظهرت يف داخل معسكرات‬ ‫النازحني وحولها يف الخرطوم‪8.‬‬ ‫وتقوم قوات أمن الدولة مبامرسة العنف الجنيس يف الخرطوم من خالل استهدافهم الناشطني والناشطات يف املجال السيايس‪ .‬وتعترب الطالبة‬ ‫الناشطة صفية إسحق من بني األمثلة التي نالت تغطية إعالمية واسعة النطاق‪ ،‬والتي تعرضت لالختطاف واالغتصاب الجامعي من قبل ثالثة‬ ‫أشخاص تابعني لخدمات األمن واالستخبارات الوطنية يف العام ‪.2011‬‬ ‫[‪“]5‬النساء والعنف املسلح يف جنوب السودان‪ ”،‬تقييم الخط القاعدي لألمن االنساين يف السودان وجنوب السودان‪ :‬دراسة مسح األسلحة الصغرية‪ ،‬ابريل ‪،2012‬‬ ‫‪http://www.smallarmssurveysudan.org/fileadmin/docs/facts-figures/south-sudan/womens-security/HSBA-women-and-armed-conflict.pdf،‬‬ ‫ص ‪2‬؛ منظمة العفو الدولية‪ ،‬السودان‪ :‬من سيتحمل مسئولية الجرائم؟ ‪ 18 ، AFR54/006/2005‬يناير‪/‬كانون الثاين‪،2005 ،‬‬ ‫‪ ،http://www.amnesty.org/en/library/info/AFR54/006/2005‬ص ‪12-11‬؛ تم توثيق ذلك أيضاً من قبل العديد من املصادر‪ ،‬مبا يف ذلك منظمة هيومن رايتس‬ ‫ووتش ومؤسسة ريفت فايل‪.‬‬ ‫[‪]6‬مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الحرب ضد النساء‪ :‬حان الوقت للعمل من أجل القضاء عىل العنف الجنيس يف مناطق النزاع املسلح‪ ،‬مايو‪/‬أيار ‪،2011‬‬ ‫‪http://www.noblewomensinitiative.org/wp-content/archive/stories/Conference_Ottawa_Women_Forging_a_New_Security/‬‬ ‫‪ ،war-on-women-web.pdf‬ص‪.14-12 .‬‬ ‫[‪]7‬مركز مراقبة الترشيد الداخيل يف السودان‪“ ،‬السودان‪ :‬أزمة ترشيد داخيل متفاقمة تحتاج ردا ً شامالً‪”،‬‬ ‫‪http://www.internal-displacement.org/countries/sudan.‬‬ ‫[‪]8‬مناقشة ملجموعة البحث املركز التابعة ملبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الخرطوم‪ ،‬أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪.2012‬‬ ‫‪5‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫معلومات أساسية إقليمية‬

‫دارفور‬

‫“دفعني أحد أفراد الجانجويد إىل األرض‪ .‬نزع مالبيس عني بالقوة‪ ،‬ثم قاموا باغتصايب من املهبل‪ ،‬واحدا ً بعد اآلخر‪ .‬مل يقوموا‬ ‫بإدخال أية أشياء‪ .‬عندما أطلقوا النار عىل والدي‪ ،‬رأوا أين طفلة صغرية‪ .‬مل أكن أملك أية طاقة أو قوة ملقاومتهم‪ .‬استغلوين‬ ‫إلشباع رغباتهم‪ .‬بدأت أنزف‪ .‬لقد كان األمل مربحاً‪ .‬مل أكن أستطيع الوقوف‪ ...‬بقيت مريضة ملدة سبعة أيام‪ .‬مل أحصل عىل‬ ‫املساعدة من أحد ‪ — ”...‬فتاة عمرها ‪ 13‬عاما ً‪ ،‬دارفور‪9.‬‬ ‫لقد ساهم االهتامم العاملي وتسليط األضواء االعالمية عىل األزمة يف دارفور يف توفري ملحة عن االستعامل املنتظم لالغتصاب كوسيلة لتنفيذ‬ ‫التطهري العرقي يف السودان‪.‬‬ ‫نشبت الحرب يف دارفور يف العام ‪ 2003‬وذلك مع ظهور حركة تحرير مسلحة ضد حكومة السودان‪ ،‬التي اتهمتها بقمع السكان غري‬ ‫العرب يف تلك الوالية‪ .‬وقامت القوات املسلحة السودانية وحلفائها من ميليشيات الجانجويد بالرد‪ ،‬وشن حملة من اإلبادة الجامعية التي‬ ‫استهدفت السكان يف دارفور‪.‬‬ ‫استعمل الجيش السوداين والجانجويد‪ ،‬بشكل منتظم‪ ،‬االغتصاب إلرهاب السكان واقتالعهم واستهداف القبائل غري العربية يف دارفور‪10.‬‬ ‫وعىل الرغم من أن الجيش وحلفائه يتحملون املسئولية الكربى عن أعامل االغتصاب والعنف يف دارفور‪ ،‬إال أن أطرافاً أخرى يف النزاع‬ ‫املسلح ارتكبت ايضاً أعامل العنف الجنيس‪.‬‬ ‫لقد قام عدد من منظامت حقوق االنسان واملنظامت االنسانية‪ ،‬مثل هيومن رايتس ووتش‪ ،‬وأطباء بال حدود وأطباء من أجل حقوق االنسان‪،‬‬ ‫بنرش تقارير مكثفة عن العنف الجنيس واسع النطاق يف دارفور‪ .‬وتحدثت منظمة أطباء بال حدود‪ ،‬مثالً‪ ،‬عن أن عياداتها يف دارفور قدمت‬ ‫العالج لحوايل ‪ 500‬امرأة وفتاة بسبب معاناتهن من أعراض تتعلق بالعنف الجنيس‪ ،‬خالل فرتة خمسة أشهر ابتداء من أكتوبر‪/‬ترشين األول‬ ‫‪ .2004‬وذكرت منظمة أخرى يف تقرير لها حدوث ‪ 200‬اعتداء جنيس يف معسكر كلمة للنازحني يف جنوب دارفور وذلك خالل فرتة خمسة‬ ‫أسابيع فقط‪ 11.‬وتشكل هذه األرقام جزءا ً ضئيالً فقط من االعتداءات التي حصلت وذلك بسبب وصمة العار القاسية التي ترافق أي بال ٍغ عن‬ ‫العنف الجنيس‪.‬‬ ‫إن قدرة املنظامت غري الحكومية عىل مراقبة الوضع وتوثيق الحاالت قد تعرضت‪ ،‬لسوء الحظ‪ ،‬إىل حد كبري من العرقلة منذ العام ‪ ،2009‬وذلك‬ ‫عندما قامت حكومة السودان بطرد عدة منظامت إنسانية من دارفور‪ .‬ويواجه اآلن ضحايا االغتصاب إمكانية محدودة للغاية للوصول إىل‬ ‫خدمات الشفاء التي هن يف أمس الحاجة إليها‪ ،‬وذلك كالعالج الطبي والحامية‪ ،‬والتي كانت تقدمها سابقاً املجموعات واملنظامت االنسانية‪.‬‬

‫[‪]9‬أطباء من أجل حقوق االنسان العاملون مع مبادرة هارفرد االنسانية‪ ،‬ال مكان نلجأ إليه‪ :‬الفشل يف تقديم الحامية‪ ،‬والدعم وضامن العدالة لنساء دارفور‪،‬‬ ‫كامربيدج‪ ،‬مايو‪/‬أيار ‪ ،2009‬ص ‪.3‬‬ ‫[‪]10‬ألكسندر يس‪ .‬تساي‪ ،‬محمد أ‪ .‬عيىس وآخرون‪“ ،‬أدلة طبية عىل انتهاكات حقوق االنسان ضد املدنيني غري الناطقني باللغة العربية يف دارفور‪ :‬دراسة ملقاطع‬ ‫عرضية من السكان‪ ، PLoS Medicine 9 ”،‬العدد ‪ ،4‬ابريل‪/‬نيسان ‪ ،2012‬ص‪10-1 .‬؛ أطباء من أجل حقوق االنسان‪“ ،‬أدلة طبية عىل استعامل التعذيب عىل‬ ‫نطاق واسع يف دارفور من إصدار أطباء من أجل حقوق االنسان يف ‪ 3 ”، PLoS Medicine‬ابريل‪،2012 ،‬‬ ‫‪http://physiciansforhumanrights.org/press/press-releases/medical-evidence-of-widespread-torture-in-darfur-released-by-phr-in‬‬‫‪plos-medicine.html‬‬ ‫[‪]11‬هيومن رايتس ووتش‪ ،‬بعد خمس سنوات‪ :‬ال عدالة لضحايا العنف الجنيس يف دارفور‪ ،‬ابريل ‪،2008‬‬ ‫‪ ،http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/darfur0408_1.pdf‬ص ‪.11-10‬‬ ‫‪6‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫لقد أدت الحرب يف دارفور إىل عملية اقتالع وترحيل ألعداد هائلة من السكان‪ ،‬ورافق ذلك اعتداءات لطرد السكان من بيوتهم وإبعادهم‬ ‫إىل معسكرات النازحني )‪ (IDPs‬يف دارفور ومخيامت الالجئني يف تشاد‪ .‬وما يزال العديد من األشخاص املقتلعني يف دارفور نتيجة الرصاع‬ ‫الدائر منذ العام ‪ ،2011‬والذين يقدر عددهم بحوايل ‪ 1.9‬مليون شخص‪ ،12‬عرضة لالعتداءات‪ ،‬سواء داخل املخيامت بسبب الظروف غري‬ ‫اآلمنة أو خارجها‪ ،‬حيث تضطر النساء والفتيات إىل الخروج بحثاً عن املاء والحطب للوقود‪ .‬ويواجه الجنود التشاديون وأفراد من السكان‬ ‫املحليني اتهامات بارتكابهم اعتداءات جنسية يف داخل املخيامت واملنطقة املحيطة بها‪.‬‬ ‫وقالت إحدى النساء يف مخيم فرشانا لالجئني يف تشاد ملنظمة أطباء من أجل حقوق االنسان‪“ ،‬ذهبت إىل الخارج إلحضار حيوانايت للرعي‪.‬‬ ‫تقدم نحوي أحد األشخاص وهددين ببندقيته‪ .‬ثم فعل يب كل ما أراد‪ ”.‬أصبحت هذه املرأة حامل نتيجة اغتصابها‪13.‬‬ ‫لقد وجدنا‪ ،‬يف الدراسة التي قمنا بها‪ ،‬أن نساء دارفور‪ ،‬يف الواقع‪ ،‬تقدمن بتقارير عن االعتداءات التي تعرضن لها خالل فرتات الهدوء ما‬ ‫بني اشتعال النزاع املسلح الفعيل‪ ،‬بأعداد أكرب من التقارير املقدمة خالل فرتات القتال‪ 14.‬كام أظهرت مراجعة من الطبيب العديل لسجالت‬ ‫املرىض ما بني العام ‪ 2004‬والعام ‪ 2006‬يف مركز األمل ملعالجة وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب أن جميع حاالت االعتداء التي متت دراستها‬ ‫وعددها ‪ 36‬حالة قد وقعت قرب معسكر للنازحني‪ 15.‬كام وجدت منظمة أطباء بال حدود‪ ،‬يف مقابالت مع ضحايا االغتصاب يف دارفور‬ ‫يف العام ‪ ،2005‬أن ‪ 82‬باملئة من النساء ذكرن أنهن قد تعرضن لالعتداء أثناء “قيامهن باألعامل اليومية‪ ”،‬يف مقابل التعرض لالغتصاب أثناء‬ ‫الهرب من هجوم عىل مجتمعهن املحيل‪16.‬‬ ‫وعىل أثر الرتكيز الدويل املكثف عىل دارفور خالل السنوات األوىل من النزاع املسلح‪ ،‬فإن الضغط قائم لتقديم الجناة للمحاكمة بسبب‬ ‫جرائم الحرب الرهيبة التي ارتكبوها مثل االغتصاب الجامعي‪ .‬وقد أصدرت املحكمة الجنائية الدولية )‪ (ICC‬أول قرار لها بإدانة رئيس‬ ‫دولة حاكم يف العام ‪ 2009‬وذلك عندما أصدرت مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداين عمر البشري‪ .‬وجاء يف طلب إصدار مذكرة االعتقال‬ ‫عىل لسان االدعاء‪“ :‬يعترب االغتصاب منطا ً متكامالً من الدمار الذي تلحقه حكومة السودان بالجامعات املستهدفة يف دارفور‪17”.‬‬ ‫كام أصدرت املحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال أيضاً ضد عبد الرحيم محمد حسني (وزير الدفاع الحايل يف السودان‪ ،‬ووزير‬ ‫الداخلية السابق واملمثل السابق للرئيس السوداين يف دارفور)‪ ،‬وعيل محمد عيل عبد الرحمن‪( 18‬القائد املزعوم لجامعة الجانجويد)‬ ‫وأحمد هارون (وزير الدولة السابق للشئون الداخلية ووزير الدولة للشئون االنسانية)‪.‬‬

‫[‪“]12‬السودان‪ :‬االالف يهربون من القتال الدائر يف دارفور‪ 16 ،IRIN News ”،‬مارس‪/‬آذار‪،2011 ،‬‬ ‫‪ .http://www.irinnews.org/Report/92208/SUDAN-Thousands-flee-fighting-in-Darfur‬تقرير للعام ‪ 2013‬من مركز مراقبة الترشيد الداخيل‬ ‫‪ IDMC‬تضمن توثيقاً لحوايل ‪ 1.43‬مليون شخص تم اقتالعهم داخلياً يف دارفور (السودان‪ :‬أزمة ترشيد داخيل متفاقمة تحتاج ردا ً شامالً‪ 9 ،‬يوليو‪/‬متوز‪.)2013 ،‬‬ ‫انظر أيضاً صفحة البلد السودان عىل موقع ‪ IDMC‬عىل االنرتنت ‪.http://www.internal-displacement.org/countries/sudan‬‬ ‫[‪]13‬أطباء من أجل حقوق االنسان العاملون مع مبادرة هارفرد االنسانية‪ ،‬ال مكان نلجأ إليه‪ :‬الفشل يف تقديم الحامية‪ ،‬والدعم وضامن العدالة لنساء دارفور‪ ،‬أطباء‬ ‫من أجل حقوق االنسان‪ ،‬كامربيدج‪ ،‬مايو‪/‬أيار ‪ ،2009‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪ ]14‬أظهرت دراسات أخرى أيضاً أن معدالت العنف الجنيس غالباً ما ترتفع ارتفاعاً شديدا ً مبارشة بعد فرتات النزاع املسلح‪.‬‬ ‫[‪]15‬ألكسندر يس‪ .‬تساي‪ ،‬محمد أ‪ .‬عيىس وآخرون‪“ ،‬أدلة طبية عىل انتهاكات حقوق االنسان ضد املدنيني غري الناطقني باللغة العربية يف دارفور‪ :‬دراسة ملقاطع‬ ‫عرضية من السكان‪ ، PLoS Medicine 9 ”،‬العدد ‪ ،4‬ابريل‪/‬نيسان ‪ ،2012‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪]16‬أطباء بال حدود‪ ،‬العبء املدمر لالغتصاب‪ :‬العنف الجنيس يف دارفور‪ ،‬أمسرتدام‪ 8 ،‬مارس‪/‬آذار ‪،2005‬‬ ‫‪ ،http://www.doctorswithoutborders.org/publications/reports/2005/sudan03.pdf‬ص ‪.4‬‬ ‫[‪]17‬ملخص القضية‪ :‬طلب االدعاء إصدار مذكرة اعتقال مبوجب املادة ‪ 58‬ضد عمر حسن أحمد البشري‪ ،‬املحكمة الجنائية الدولية‪ ،05/02-‬املحكمة الجنائية الدولية‪،‬‬ ‫الهاي‪ ،‬يوليو ‪،2008‬‬ ‫‪ ، http://www.icc-cpi.int/NR/rdonlyres/64FA6B33-05C3-4E9C-A672-3FA2B58CB2C9/277758/ICCOTPSummary20081704ENG.pdf‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪]18‬املعروف أيضاً باسم “عيل كشيب”‬ ‫‪7‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫املدعي الخاص‬ ‫لقضية دارفور‬ ‫قام الرئيس السوداين عمر البشري‪ ،‬يف‬ ‫أعقاب التوصيات التي تقدمت بها‬ ‫هيئة التطبيق عالية املستوى بخصوص‬ ‫السودان التابعة لإلتحاد األفريقي‬ ‫بتشكيل آلية قضائية محلية للتحقيق‬ ‫يف جرائم حرب وجرائم ضد االنسانية‬ ‫يف دارفور‪ .‬ولكن هذا االجراء كان غري‬ ‫فعا ٍل إىل حد كبري‪ ،‬ويف يونيو‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2012‬قدم أحمد عبد املطلب‪ ،‬املدعي‬ ‫العام الخاص للتحقيق يف جرائم‬ ‫دارفور‪ ،‬استقالته بدون إبداء األسباب‪.‬‬ ‫وهذا هو ثالث شخص يقدم استقالته‬ ‫أو يتم االستغناء عن خدماته من هذا‬ ‫املنصب منذ إنشائه يف العام ‪19 .2010‬‬

‫رشق السودان‬

‫يعترب رشق السودان موطناً ألشد السكان فقرا ً يف البالد‪ .‬وتتكون هذه املنطقة‬ ‫من ثالث واليات‪ :‬البحر األحمر‪ ،‬وقضارف وكساال‪ .‬كام أنها تضم امليناء البحري‬ ‫الوحيد للسودان‪ ،‬والذي يعترب مركزا ً اقتصادياً هاماً للبالد‪ .‬وقد جلبت اتفاقية‬ ‫السالم لرشق السودان‪ ،‬يف العام ‪ ،2006‬أمالً متجددا ً باالستقرار يف املنطقة عىل‬ ‫أثر عقود من التمرد قام به الثوار ضد الحكومة السودانية‪ ،‬والذي كان يدور‬ ‫أساسا ً من أجل السيطرة االقتصادية عىل املوارد الطبيعية‪20.‬‬ ‫ما يزال التوتر عالياً بني الحكومة‪ ،‬والرشايدة والبجا وهام املجموعتان‬ ‫االثنيتان من السكان األصليني يف املنطقة اللتان كان لهام دور يف أعامل‬ ‫التمرد‪ .‬وتخىش بعض املنظامت الدولية أن تكون املنطقة عىل شفري حرب‬ ‫شاملة‪ 21.‬وتتميز العالقات بالتوتر بشكل خاص منذ أن قامت الحكومة‪،‬‬ ‫يف شهر يونيو‪/‬حزيران ‪ ،2012‬بطرد مجموعات العون التي كانت تج��ب‬ ‫املساعدات التي تحتاجها هذه املنطقة املعدمة أشد الحاجة‪.‬‬ ‫وقد ذكرت لنا الناشطات اللوايت تحدثن معنا حاالت من قيام قوات الحكومة‬ ‫باستهداف نساء الرشايدة أو البجا يف رشق السودان‪ ،‬وحاالت االغتصاب التي‬ ‫ارتكبها أفراد من الرشايدة أو البجا يف هجامت ضد بعضهم البعض‪.‬‬ ‫يستقبل رشق السودان الكثري من الالجئني القادمني من أريرتيا وإثيوبيا‬ ‫املجاورتني‪ ،‬وهذه املجموعات من السكان كانت أيضاً هدفاً للعنف الجنيس‪.‬‬ ‫وقدم تقرير قامت به هيئة االذاعة الربيطانية ‪ BBC‬يف العام ‪2012‬‬ ‫توثيقاً عن املخاطر التي يواجهها هؤالء الالجئون مثل الخطف‪ ،‬واالغتصاب‬ ‫والعنف الجنيس‪ .‬وذكرت إحدى النساء الالجئات للصحفيني‪“ :‬كانوا ستة‬ ‫أشخاص‪ .‬قاموا باغتصايب‪ .‬استمر ذلك خمس ساعات حتى غبت عن الوعي‪.‬‬ ‫ويف النهاية متكنت الكنيسة وبعض األصدقاء من جمع مبلغ كبري من املال‬ ‫إلطالق رساحي‪22”.‬‬

‫[‪“]19‬مدعي عام آخر لقضية دارفور يستقيل يف ظروف غامضة‪ ”،‬سودان تربيون‪ 13 ،‬يونيو‪/‬حزيران‪،2012 ،‬‬ ‫‪.http://www.sudantribune.com/Another-Darfur-prosecutor-resigns,42906‬‬ ‫[‪]20‬آنيت الروكو‪“ ،‬يف رشق السودان امل ُهمل‪ ،‬من املحتمل أن ينشب النزاع املسلح مجددا ً‪ ”،‬مرشوع كفاية‪ 14 ،‬ديسمرب‪/‬كانون األول‪،2011 ،‬‬ ‫‪.http://www.enoughproject.org/blogs/sudan%E2%80%99s-forgotten-east-conflict-likely-erupt‬‬ ‫[‪]21‬املصدر السابق؛ مؤسسة ثومسون رويرتز‪“ ،‬التمرد يف رشق السودان‪ 10 ”،‬يوليو‪/‬متوز‪.http://www.trust.org/spotlight/East-Sudan-insurgency/ ،2013 ،‬‬ ‫[‪“ ]22‬الجئون من أريرتيا تم اختطافهم يف السودان‪ ”،‬أخبار البي يب يس‪ 6 ،‬فرباير‪/‬شباط‪.http://www.bbc.co.uk/news/world-africa-16903627 ،2012 ،‬‬

‫‪8‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫جنوب كردفان (جبال النوبة وأبيي) والنيل األزرق‬

‫“لقد رأيت فتاتني من أنغولو وقد تم القبض عليهام ثم اغتصابهام حتى املوت‪ .‬وإذا بقي الشخص عىل قيد الحياة فرتة أطول‬ ‫من املتوقع‪ ،‬فإنهم بكل بساطة يستعملون السكني أو الرصاصة إلنهاء حياته‪ .‬هذا هو ما يحدث لنا‪ .‬لقد رأيته بأم عيني‪”.‬‬ ‫— امرأة من النوبة‪ ،‬يف مخيم ييدا لالجئني يف جنوب السودان‪23‬‬ ‫جنوب كردفان والنيل األزرق هام واليتان من السودان تقعان شامل حدود البالد مع جنوب السودان‪ .‬ولكن اتفاقية السالم الشامل‪ ،‬التي‬ ‫شكلت النهاية الرسمية للحرب األهلية املستمرة يف السودان لعقود طويلة واستقالل جنوب السودان يف العام ‪ ،2011‬مل تجلب معها نهاية‬ ‫للنزاع املسلح يف هاتني الواليتني‪ .‬وما يزال االغتصاب‪ ،‬الذي يمُ ارس ضد مجموعات إثنية معينة يف مناطق عىل طول الحدود‪ ،‬مستمرا ً‪ ،‬حيث‬ ‫تجدد العنف يف العام ‪ 2011‬نتيجة الخالفات املستمرة عىل املوارد الطبيعية‪ ،‬والجنسية وتعيني الحدود بني البلدين‪.‬‬ ‫شهدت والية كردفان‪ ،‬مبا يف ذلك أبيي وجبال النوبة‪ ،‬زيادة ملحوظة يف العنف منذ انفصال البلدين يف يوليو‪/‬متوز ‪ .2011‬وقد قام الجيش‬ ‫السوداين وجيش جنوب السودان بشن غارات جوية عشوائية‪ ،‬وهجامت أدت إىل اقتالع وترشيد مجتمعات سكانية بأكملها وارتكاب‬ ‫انتهاكات لحقوق االنسان مبا يف ذلك العنف الجنيس‪ .‬وتوفر صور األقامر الصناعية (الساتاليت) والشهادات الحية من املدنيني الهاربني أدلة‬ ‫عىل هذه املامرسات الفظيعة‪24.‬‬ ‫لقد قامت الحكومة السودانية بعرقلة محاوالت الصحفيني‪ ،‬ومراقبي حقوق االنسان ومجموعات العون واملساعدات للوصول إىل هذه‬ ‫املناطق وذلك منذ اندالع أعامل العنف ولجأت إىل منع وصول املساعدات االنسانية وعدم السامح ملجموعات من الخارج بإجراء‬ ‫الدراسات املطلوبة‪.‬‬ ‫وعىل الرغم من التحديات والصعوبات التي تعرتض طريق محاوالت جمع البيانات الصحيحة‪ ،‬فإن منظمة النساء تحت الحصار تؤكد‬ ‫أن “االنتشار الواسع ملامرسة العنف الجنيس – خالل النزاع املسلح يف دارفور وفرتات االضطرابات األهلية يف الخرطوم ‪ -‬يشري إىل أن‬ ‫التقارير التي تتحدث عن مثل هذا العنف يف جنوب كردفان هي عىل األرجح صحيحة بدون أية مبالغة‪ .‬إنه نظام يتميز‪ ،‬بشكل يدعو إىل‬ ‫االشمئزاز‪ ،‬بسجل ثابت من مامرسة االغتصاب والعنف الجنيس ضد النساء يف فرتات الحرب اإلضطرابات‪25”.‬‬ ‫لقد عرفت النساء يف منطقة جبال النوبة من والية جنوب كردفان االغتصاب بشكل منتظم كسالح يف الحرب منذ العام ‪ 1987‬عىل األقل‪.‬‬ ‫ومنذ العام ‪ 1987‬إىل ‪ ،2002‬شكّل االغتصاب جزءا ً أساسياً من حملة اإلبادة الجامعية التي كانت تشنها حكومة السودان من أجل “القضاء‬ ‫عىل الهوية النوبية‪ ”.‬وقد استهدف الجيش السوداين املدنيني‪ ،‬واستعمل االغتصاب كسالح إلرهاب السكان و”تنظيف” املنطقة منهم وذلك‬ ‫حد كبري تلك التي تم استعاملها يف دارفور‪26.‬‬ ‫ضمن اسرتاتيجية تشبه إىل ٍ‬

‫[‪]23‬نيكوالس كريستوف‪ُ “ ،‬محارص يف جبال النوبة يف السودان‪ ”،‬نيو يورك تاميز‪ 23 ،‬فرباير‪/‬شباط‪،2012 ،‬‬ ‫‪.http://www.nytimes.com/video/2012/02/23/opinion/100000001379424/beseiged-in-sudans-nuba-mountains.html‬‬ ‫[‪“]24‬جورج كلوين خلف الخطوط األمامية يف جبال النوبة يف السودان‪ 14 ،Satellite Sentinel Project ”،‬مارس‪/‬آذار‪،2012 ،‬‬ ‫‪.http://www.satsentinel.org/blog/video-george-clooney-behind-front-lines-sudan’s-nuba-mountains‬‬ ‫[‪]25‬لويز هوغان‪“ ،‬التاريخ يعيد نفسه يف السودان‪ ”،‬نساء تحت الحصار‪ 12 ،‬نوفمرب‪/‬ترشين الثاين‪،2012 ،‬‬ ‫‪.http://www.womenundersiegeproject.org/blog/entry/history-repeats-itself-in-sudan‬‬ ‫[‪]26‬جويل فلينت‪“ ،‬عودة إىل الحرب يف جبال النوبة السودانية‪ ،Peacebrief 112 ”،‬مؤسسة الواليات املتحدة من أجل السالم‪ 2 ،‬نوفمرب‪/‬ترشين الثاين‪ ،2011 ،‬ص ‪.2‬‬ ‫‪9‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫كام عانت منطقة النوبة أثناء الحرب أيضاً من استعامل الفصل عىل‬ ‫أساس النوع االجتامعي والزواج باالكراه‪ .‬فقد تم وضع النساء والرجال‬ ‫يف مخيامت منفصلة وذلك ملنعهم من الزواج وإنجاب األطفال‪ 27.‬وتم‬ ‫تشجيع رجال القبائل العرب عىل الزواج من نساء من النوبة باالكراه من‬ ‫أجل إزالة الهوية النوبية‪28.‬‬ ‫قامت جمعية الرؤيا (‪ ،)Vision‬يف العام ‪ ،2012‬بزيارة مخيامت جوبا وييدا‬ ‫صفاء هي إحدى الناشطات يف‬ ‫يف جنوب السودان للتحدث مع الالجئني الذين هربوا من أحداث العنف‬ ‫مجال حقوق املرأة ومن قادة‬ ‫األخرية يف جبال النوبة‪ .‬وقال الالجئون الذين أُجريت معهم مقابالت أن‬ ‫املجتمع املدين من دارفور‪ ،‬وقد‬ ‫الجيش ارتكب اعتداءات جنسية ضد السكان أثناء هربهم‪ ،‬وأن املئات من‬ ‫قامت بدور كبري يف عملية بناء‬ ‫النساء والفتيات قد تم اختطافهن ومل يعرف مصريهن حتى اآلن‪29.‬‬ ‫ُ‬ ‫السالم يف تلك املنطقة‪ ،‬سواء عىل‬ ‫وتشري االدعاءات أيضاً إىل أن االغتصاب عىل نطاق واسع أصبح كالبالء‬ ‫مستوى املجتمع املحيل أو املجتمع الدويل عىل حد سواء‪.‬‬ ‫الذي يجتاح منطقة أبيي املتنازع عليها – يطالب بها كل من السودان‬ ‫وتحتل صفاء منصب العضو التنفيذي يف منرب دارفور‬ ‫وجنوب السودان – أيضاً‪ ،‬األمر الذي جذب انتباه محمد شاندي عثامن‪،‬‬ ‫للحوار والتعايش السلمي كام أنها رئيسة فريق الخرباء‬ ‫مبعوث األمم املتحدة لحقوق االنسان يف السودان‪ ،‬وإدانته ما يجري‬ ‫يف مجال النوع االجتامعي وذلك للقادة من النساء اللوايت‬ ‫وذلك اثناء زيارة قام بها للبالد يف يونيو ‪30.2011‬‬ ‫شاركن يف مفاوضات السالم ملنطقة دارفور يف العام‬ ‫إننا نواجه املزيد من الصعوبات لجمع املعلومات عن العنف ضد النساء‬ ‫‪ .2005‬وشاركت يف حوار هايدلربغ عن دارفور الذي طرح‬ ‫يف منطقة النيل األزرق وذلك منذ أن انتهت فرتة انتداب األمم املتحدة‬ ‫املتطلبات الواجب توفرها من أجل التوصل إىل سالم‬ ‫لحفظ السالم يف تلك املنطقة يف يوليو‪/‬متوز ‪ .2011‬ومع تصاعد وترية‬ ‫شامل ومستدام يف دارفور متهيدا ً التفاقية السالم املقرتحة‪.‬‬ ‫القتال يف سبتمرب‪/‬أيلول ‪ ،2011‬مل يعد يُسمح للصحفيني ومجموعات‬ ‫حقوق االنسان بالوصول إىل تلك املنطقة‪ ،‬األمر الذي أدى إىل صعوبة‬ ‫توثيق أثر القتال الدائر عىل سكان النيل األزرق‪31.‬‬ ‫وقد ذكرت لنا إحدى الباحثات من السودان‪ ،‬التي كانت قد أجرت‬ ‫تقييامً للوضع يف النيل األزرق‪ ،‬أنه من املعروف أن العنف الجنيس يحدث يف تلك املنطقة‪ ،‬ولكن النساء والفتيات اللوايت قابلتهن مل‬ ‫يرغنب يف تبادل املعلومات عن األحداث التي مرت بهن‪ .‬وقد كن أكرث رغبة يف التحدث مع الباحثة عن قصص تتناول الصديقات اللوايت‬ ‫تعرضن للعنف الجنيس وغري ذلك من الحاالت املعروفة‪32.‬‬

‫تعريف ناشطة‬

‫صفاء آدم‬

‫[‪]27‬أليكس دي فال‪“ ،‬تجنب اإلبادة الجامعية يف جبال النوبة‪ ،‬يف السودان‪ ”،‬مجلس أبحاث العلوم االجتامعية‪ 22 ،‬ديسمرب‪/‬كانون األول‪،2011 ،‬‬ ‫‪http://howgenocidesend.ssrc.org/de_waal2/‬؛‬ ‫[‪]28‬املصدر السابق‬ ‫[‪]29‬مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل للسالم بالتعاون مع جمعية الرؤيا‪ ،‬تقرير عن زيارة ملخيامت الالجئني يف جوبا وييدا‪ ،‬فرباير‪/‬شباط ‪،2012‬‬ ‫‪ ، http://nobelwomensinitiative.org/wp-content/uploads/2012/05/Ru_ya_vis_report_MY1.pdf‬ص‪.4‬‬ ‫[‪]30‬سيمون مارتيليل‪‘“ ،‬االغتصاب‘ يف أبيي‪ ،‬مخيامت دارفور تمُ نع عنها املساعدات‪ :‬مبعوث األمم املتحدة‪ ”،‬أسوشييتد فري برس‪ 8 ،‬يونيو‪/‬حزيران‪،2011 ،‬‬ ‫=‪http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5jpdB_aQfIRQVvovBIfRI8ruojIWg?docId‬‬ ‫‪.CNG.4b51b056239693ce4c4888dc9ef63302.921‬‬ ‫[‪]31‬هيومن رايتس ووتش‪“ ،‬السودان‪ :‬املدنيون من النيل األزرق يصفون االعتداءات‪ ،‬واملعاملة السيئة‪ 23 ”،‬ابريل‪/‬نيسان‪،2012 ،‬‬ ‫‪http://www.hrw.org/news/2012/04/23/sudan-blue-nile-civilians-describe-attacks-abuses‬‬ ‫[‪]32‬ندى عيل‪ ،‬مقابلة مع مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬مارس‪/‬آذار ‪ .2010‬أجرت ندى عيل دراسة يف املناطق التي تسيطر عليها الحكومة‪ .‬وقد وجدت‪،‬‬ ‫باالضافة إىل عدم توفر فرصة الوصول إىل تلك املنطقة بدون قيود‪ ،‬أن مجموعات السكان التي عانت من العنف الجنيس ال تتمتع بحرية التكلم بشكل علني‪.‬‬ ‫‪10‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫الخرطوم واملناطق املحيطة‬

‫تشري الدراسة التي قمنا بها إىل أن العنف عىل أساس النوع االجتامعي الذي يتم ارتكابه بشكل منتظم‪ ،‬والذي يكون غالباً مرتبطاً بنزاع مسلح يجري‬ ‫يف مكان آخر‪ ،‬يحدث أيضاً يف املراكز الحرضية مثل العاصمة الخرطوم‪ ،‬عىل الرغم من أنها تكون عادة بعيدة عن القتال املبارش‪.‬‬ ‫إن األدلة املستمدة من الروايات التي حصلنا عليها والعديد من الحاالت التي وردت يف وسائل االعالم‪ ،‬مثل حالة اغتصاب الطالبة الناشطة‬ ‫صفية إسحق من قبل قوات أمن الدولة والحكم عىل امرأتني بالجلد‪ ،‬كلها تشري إىل املعاملة القاسية التي متارسها قوات الحكومة يف‬ ‫الخرطوم ضد النساء‪.‬‬ ‫وعرب عقود من الزمن‪ ،‬وفيام كان الرئيس عمر البشري يوجه رضباته بقسوة ضد املدنيني مستعمالً أساليب وحشية تهدف إىل سحق‬ ‫املعارضني‪ ،‬كانت الحكومة تستعمل‪ ،‬بشكل متزايد‪ ،‬االغتصاب والتهديد باالغتصاب كأسلحة للقمع السيايس‪ .‬ويبدو أن استعامل هذه‬ ‫األساليب قد ازداد بعد موجة من املظاهرات السلمية التي جرت يف مدينة الخرطوم يف بداية العام ‪.2012‬‬ ‫فقد انطلقت أعداد من الشباب يف شوارع الخرطوم يف العام ‪ ،2012‬فيام أسامه البعض ربيع السودان العريب‪ ،‬مطالبني بالتغيري السيايس‬ ‫تحت شعار “السودان يثور”‪ .‬وكانت النساء يف الصفوف األمامية من هذه الحركة‪ .‬وكانت مسريات االحتجاج التي كن يقمن بها‪ ،‬بعد صالة‬ ‫الجمعة‪ ،‬توا َجه غالباً بالقمع العنيف‪ .‬وقد جرت إحدى هذه املسريات‪ ،‬والتي ُعرفت باسم “جمعة الكنداكة” يوم ‪ 13‬يوليو‪/‬متوز‪2012 ،‬‬ ‫تكرمياً لنساء الثورة يف البالد‪ .‬وشاركت يف هذه املسريات حشود من النساء من مختلف األعامر‪ .‬وتم استعامل قنابل الغاز املسيلة للدموع‬ ‫ضد املتظاهرات داخل جامع واد نبوي يف أم درمان‪ ،‬كام قامت قوات الرشطة و‪/‬أو قوات األمن باعتقال ‪ 40‬امرأة عىل األقل‪33.‬‬ ‫لقد قام العديد من الناشطني والناشطات‪ ،‬والصحفيني والصحفيات‪ ،‬والطالب وغريهم من معاريض نظام البشري بكرس حاجز الصمت الذي‬ ‫يحيط عادة بأعامل االغتصاب وغري ذلك من أشكال العنف القائم عىل أساس النوع االجتامعي والتحدث علناً‪ ،‬يف السنوات األخرية‪ ،‬عن‬ ‫االعتداءات التي تعرضوا لها عىل يد قوات أمن الدولة‪ .‬وتم الحصول عىل شهادات عن العنف الجنيس‪ ،‬مكتوبة ومسجلة عىل وسائل إعالم‬ ‫مرئية‪-‬مسموعة‪ ،‬وتوزيعها عرب وسائل االعالم الرسية بواسطة مجموعات شعبية من حركة الشبيبة عالية الصوت املعروفة باسم “ ِقرِفنا”‪34.‬‬ ‫وتعترب قضية صفية إسحق من الحاالت املعروفة‪ ،‬وهي طالبة ناشطة وإحدى ضحايا االغتصاب التي انترشت قصتها عىل نطاق واسع عرب‬ ‫شبكة يو تيوب‪.‬‬ ‫تعترب الخرطوم أيضاً موقعاً للعنف املتزايد ضد النساء اللوايت ينتمني إىل مجموعات مهمشة أو مجموعات إثنية مختلفة‪ ،‬تكون غالباً مقتلعة‬ ‫من أراضيها بسبب النزاع املسلح يف السودان والدول املحيطة‪ ،‬واللوايت يأتني إىل املدينة ضمن فئات الالجئني أو املرشدين داخلياً‪ .‬ومتارس‬ ‫هؤالء النسوة غالباً أعامالً ضمن قطاع االقتصاد غري الرسمي‪ ،‬ميارسن بيع الشاي أو صنع املرشوبات الكحولية التقليدية‪ .‬وتتعرض هؤالء النسوة‬ ‫لالعتداءات الجنسية أو يكن هدفاً لها أثناء العمل يف مختلف أحياء املدينة أو أثناء إقامتهن يف مخيامت السكان املقتلعني‪.‬‬

‫[‪ ]33‬إيلني بريي‪ ،‬مسئولة التحرير‪ ،‬السودانيات املدافعات عن حقوق االنسان عىل الخطوط األمامية‪ :‬تقرير عن أوضاع املدافعات عن حقوق االنسان ‪،2012-2009‬‬ ‫منظمة أري لحقوق االنسان ومرشوع حقوق االنسان للنساء السودانيات‪ ،‬مارس‪/‬آذار‪ ، 2013‬ص ‪.22‬‬ ‫[‪ِ ]34‬قرِفنا هي حركة شبيبة عالية الصوت يف السودان‪ ،‬تطالب بتغيري الحكومة‪ .‬موقعها عىل االنرتنت هو‪.http://www.girifna.com/ :‬‬ ‫‪11‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫قضية صفية إسحق‬ ‫تعرضت صفية إسحق‪ ،‬الطالبة الجامعية وإحدى‬ ‫الناشطات يف حركة ِقرِفنا للخطف واالغتصاب الجامعي‬ ‫من قبل ثالثة أفراد يف خدمات األمن واالستخبارات‬ ‫الوطنية بتاريخ ‪ 13‬فرباير‪/‬شباط‪ ،2011 ،‬يف مدينة‬ ‫الخرطوم‪ .‬وقد تحدثت صفية علناً عن التجربة التي‬ ‫تعرضت لها وذلك يف رشيط فيديو جرى توزيعه علناً عىل‬ ‫شبكة يو تيوب‪ ،‬واعتربت تلك اللحظة منعطفاً تاريخياً يف‬ ‫كرس حاجز الصمت حول االغتصاب‪.‬‬ ‫وقد تحدثت صفية‪ ،‬يف مقابلة مع مبادرة النساء الفائزات‬ ‫بجائزة نوبل‪ ،‬عن املصاعب التي اعرتضت طريقها يف‬ ‫سعيها للحصول عىل العدالة بشأن االغتصاب الذي‬ ‫تعرضت له‪ .‬عندما أرصت عىل رفع تقرير للبوليس‪،‬‬ ‫تعرضت للمضايقات واملالحقة من جانب الرشطة‬ ‫وعمالء األمن‪ .‬وأدت التهديدات التي تلقتها من الرشطة‬ ‫إىل هربها من السودان‪ ،‬ولكن القضية ما تزال مفتوحة‬ ‫أمام املحاكم‪ .‬وتعرض عدد من األشخاص الذين قدموا‬ ‫املساعدة لصفية بعد اغتصابها‪ ،‬مبا يف ذلك األصدقاء‬ ‫الذين رافقوها إىل املستشفى أو اإلجراءات القضائية‪،‬‬ ‫لالعتقال أو اضطروا إىل الهرب من البالد أيضا ً‪35.‬‬ ‫أما الصحفيون الذين نرشوا يف تقاريرهم االعتداء الذي‬ ‫تعرضت له صفية فقد واجهوا أيضاً التهديدات وتم‬ ‫اعتقالهم أيضاً‪ .‬وحسب ما ذكرته شبكة الصحفيني‬ ‫السودانيني‪ ،‬يف العام ‪ ،2011‬فقد واجه ‪ 11‬صحفياً‬ ‫تهم نرش ادعاءات كاذبة وتشهري ضد خدمات األمن‬ ‫واالستخبارات الوطنية‪ .‬وواجهت إحدى الصحفيات‪ ،‬أمل‬ ‫حباين‪ ،‬الخيار ما بني السجن ملدة شهر أو دفع غرامة‪36.‬‬

‫برزت مسألة عصابات الشباب يف املدن‪ ،‬التي ال يتم نرش التقارير عنها‬ ‫بشكل ٍ‬ ‫كاف‪ ،‬والتي متارس بنشاط أعامل الرسقة واالغتصاب‪ ،‬خالل‬ ‫مجموعة بحث مركّز أرشفنا عىل عقدها مع عدد من الناشطات املحليات‬ ‫العامالت يف مخيامت األشخاص املقتلعني داخليا ً (‪ )IDP‬يف الخرطوم‪37.‬‬ ‫ويعترب تشكيل هذه العصابات‪ ،‬التي أصبحت تعرف باسم (‪ )Nigaz‬أو‬ ‫(‪ ،38)Niga boys‬نتيجة غري مبارشة للنزاعات املسلحة التي أدت إىل‬ ‫اقتالع الشباب السودانيني‪ ،‬ويلمح بعض الناشطني والناشطات إىل الدعم‬ ‫الذي تقدمه الحكومة السودانية لهذه العصابات أو التواطؤ معها‪.‬‬ ‫قالت لنا إحدى الناشطات‪“ :‬إنهم يغتصبون الفتيات ويرسقون من‬ ‫الناس باستمرار‪ .‬هناك بعض األماكن التي ال تستطيع الذهاب إليها بعد‬ ‫الساعة ‪ 6:00‬مساءا ً‪ 39”.‬وقالت أخرى‪“ :‬إن الناس ال تبلغ عن هذه‬ ‫األمور ألن النظام القضايئ والقوانني عندنا ضعيفة‪ .‬إين أعرف فتاة ‪...‬‬ ‫أخذها والدها لرتفع تقريرا ً للرشطة‪ ،‬وأمسكوا بالشباب األربعة الذين‬ ‫اغتصبوها‪ ،‬ولكن تم االفراج عنهم بدون أن يواجهوا أية عواقب‪40 ”.‬‬ ‫وذكرت لنا الناشطات واملنظامت يف الخرطوم التي تعمل من أجل‬ ‫مكافحة العنف الجنيس‪ ،‬ونيابة عن الضحايا‪ ،‬أنهم يواجهون أخطارا ً‬ ‫حقيقية تتعلق بسالمتهم يف عملهم اليومي‪ .‬وقالت لنا إحدى النساء‪:‬‬ ‫“حتى عندما أتيت إىل هنا [مجموعة البحث املركّز]‪ ،‬كنت أشعر‬ ‫بالخوف‪ .‬إننا اآلن نعيش يف رعب حقيقي‪ .‬لقد تعرضنا للتهديد عدة‬ ‫مرات‪ .‬وتعرضنا للسجن عدة مرات بسبب العمل الذي نقوم به ‪ ...‬لقد‬ ‫تعرضت أنا للسجن ثالث مرات‪”.‬‬ ‫يتوجب عىل الغالبية من املنظامت الوطنية واملحلية التي تقدم الدعم‬ ‫لضحايا العنف الجنيس أن تعمل بهدوء وصمت مع احتامل التعرض‬ ‫للخطر الشديد‪ .‬ويؤدي هذا الصمت إىل إعاقة تطوير نظام لإلحالة‬ ‫والتنسيق يتصف بالرتابط والتامسك والسالسة‪ ،‬األمر الذي يؤدي‬ ‫يف النهاية إىل أن يبقى الضحايا بدون العديد من الخدمات الهامة‬ ‫والرضورية أحياناً إلنقاذ األرواح‪.‬‬

‫[‪ ]35‬صفية إسحق‪ ،‬مقابلة مع مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬مايو‪/‬أيار ‪.2012‬‬ ‫[‪“]36‬صحافية جديدة يتم اعتقالها بسبب تقرير عن حالة اغتصاب‪ ،‬شبكة الصحفيني السودانيني تشجب انعدام حرية الصحافة‪ ”،‬راديو دابنقا‪ 26 ،‬يوليو‪/‬متوز‪،‬‬ ‫‪.http://www.radiodabanga.org/node/16741 ،2011‬‬ ‫[‪]37‬مجموعة البحث املركز بإرشاف مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الخرطوم‪ ،‬أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪ 9 ،2012‬مشاركات‪.‬‬ ‫مالحظة‪ :‬لقد تم كتم هوية املشاركات يف مجموعة البحث املركز وغريهن داخل املخيم‪ ،‬وأماكنهن‪ ،‬وذلك تأميناً لحاميتهن‪.‬‬ ‫[‪ ]38‬املصدر السابق‬ ‫[‪ ]39‬املصدر السابق‬ ‫[‪ ]40‬املصدر السابق‬

‫‪12‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫إجراءات الرد عىل العنف الجنيس يف السودان‬

‫إن األوضاع التي تواجهها ضحايا االغتصاب والعنف الجنيس يف السودان هي أوضاع صعبة للغاية‪ .‬وتشري التقارير املتوفرة إىل أن غالبية‬ ‫الضحايا غري قادرات عىل الوصول إىل الخدمات التي هن بحاجة ماسة لها‪ ،‬مبا يف ذلك العناية الطبية‪ ،‬والدعم النفيس‪ ،‬والحامية والحصول عىل‬ ‫العدالة‪ 41.‬وما تزال هناك حاجة ملزيد من التفهم ملا تحتاجه الضحايا من خدمات طويلة األمد مثل الحصول عىل الفرص االقتصادية‪ ،‬وسبل‬ ‫املعيشة والتعليم‪.‬‬ ‫نتيجة الفجوات يف آليات اإلحالة يف مختلف أنحاء السودان والتي تعرتض التنسيق بني تقديم الخدمات األساسية‪ ،‬فإن ضحايا االغتصاب هن‬ ‫غالباً ال تتوفر لهن املعلومات عن الخدمات الضئيلة املوجودة فعالً‪ .‬وحتى األطباء ال تتوفر لهم الصورة الكاملة عن الخدمات املوجودة حالياً‬ ‫وأين توجد الفجوات التي تحتاج للتعامل معها وإغالقها‪.‬‬ ‫يتفاقم هذا الوضع أيضاً بسبب أجواء العار والصمت الناجمة عن الوصمة االجتامعية القاسية التي تحيط بالعنف الجنيس يف السودان‪.‬‬

‫إجراءات الرد من جانب الحكومة والرشطة‬

‫أدت إجراءات الحكومة يف السنوات األخرية بطرد املنظامت االنسانية الرئيسية من السودان إىل أن تبقى أعداد ال حرص لها من ضحايا العنف‬ ‫الجنيس بدون أية رعاية طبية أو نفسية وهي الخدمات التي كانت متوفرة سابقا ً‪42.‬‬ ‫ويف محاولة ملنع دراسة العنف الجنيس املنتظم يف السودان‪ ،‬فقد منعت الحكومة أية محاوالت للوصول إىل منظامت املساعدات الدولية‪،‬‬ ‫يف حني أن مقدمي الخدمات املحليني‪ ،‬مثل مركز األمل ملعالجة وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب يف دارفور‪ ،‬فقد كانت مضطرة إلغالق أبوابها‪.‬‬ ‫وهرب طاقم العاملني يف مركز األمل إىل خارج البالد خوفاً عىل أمنهم وسالمتهم‪.‬‬ ‫لقد لعب العديد من املنظامت الدولية والوطنية‪ ،‬والتي تم طردها من السودان‪ ،‬دورا ً فعاالً يف توفري خدمات الوقاية والرد عىل العنف‬ ‫الجنيس وذلك يف مجتمعات محلية تأثرت بالعنف القائم عىل أساس النوع االجتامعي‪ .‬وقد كانت هذه املنظامت ناشطة وفعالة يف جمع‬ ‫البيانات‪ ،‬وإدارة الحاالت‪ ،‬والعمل عىل الوقاية من العنف الجنيس وتوعية املجتمعات املحلية وتعزيز قوة املؤسسات املحلية‪.‬‬ ‫جاء يف تقرير ملجموعة أطباء من أجل حقوق االنسان‪ ،‬أثناء قيامهم بدراسة لتقييم االحتياجات يف دارفور يف العام ‪ ،2010‬أن العديد من‬ ‫املنظامت التي تم طردها كانت تقوم إما بتنفيذ بعض املشاريع لتخفيض حدة العنف أو تزويد املعالجة لضحايا االغتصاب‪ ،‬وأن احتياجات‬ ‫السكان املحليني قد ازدادت ازديادا ً ملحوظاً بعد العام ‪ 43.2009‬إال أن منظامت املجتمع املدين املحلية والوطنية غري قادرة‪ ،‬إىل حد كبري‪ ،‬عىل‬ ‫تلبية الحاجة لوضع الربامج ملواجهة العنف الجنيس يف دارفور‪ ،‬وذلك بسبب القيود املتواصلة عىل التمويل والروتني البريوقراطي الذي نجم‬ ‫عن االجراءات االدارية التي فرضتها الحكومة‪44.‬‬ ‫[‪]41‬مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الحرب ضد النساء‪ :‬حان الوقت للعمل من أجل إنهاء العنف الجنيس يف النزاع املسلح‪ ،‬مايو‪/‬أيار ‪،2011‬‬ ‫‪http://www.noblewomensinitiative.org/wp-content/archive/stories/Conference_Ottawa_Women_Forging_a_New_Security/war-on‬‬‫‪ ،women-web.pdf‬ص ‪.14-12‬‬ ‫[‪]42‬عندما أصدرت املحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬يف العام ‪ ،2009‬مذكرة اعتقال ضد الرئيس البشري وغريه من املسئولني يف الحكومة السودانية بسبب جرائم اإلبادة‬ ‫الجامعية‪ ،‬كان رده هو طرد ‪ 13‬مجموعة من منظامت حقوق االنسان واملنظامت االنسانية‪.‬‬ ‫[‪]43‬جو ريد‪“ ،‬جدول أعامل لتحقيق العالج والدعم للنساء والفتيات يف دارفور‪ ”،‬أطباء من أجل حقوق االنسان‪ ،‬بوسطن‪ ،‬مارس‪/‬آذار ‪ ،2010‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪]44‬فهيمة أ‪ .‬هاشم‪“ ،‬املجتمع املدين السوداين يضع اسرتاتيجية إلنهاء العنف الجنيس يف دارفور من داخل دارفور” عرض بواسطة الساليدات (الرشائح)‪ ،‬مركز ساملة‬ ‫لدراسات ومصادر املرأة‪ ،‬صالح م‪ .‬حسن وكارينا إي‪ .‬راي‪ ،‬هيئة التحرير‪ ،‬أزمة حكم‪ :‬قراءة نقدية‪ ،‬إيثاكا‪ ،‬نيويورك‪ :‬مطابع جامعة كورنيل‪.2009 ،‬‬ ‫‪13‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫تعريف ناشطة‬

‫فهيمة هاشم‬

‫فهيمة هي إحدى الناشطات يف‬ ‫مجال حقوق املرأة يف الخرطوم‬ ‫ومديرة مركز ساملة لدراسات‬ ‫ومصادر املرأة‪ .‬وتعمل هذه‬ ‫املجموعة من أجل تحقيق‬ ‫مجتمع عادل‪ ،‬وذلك عن طريق تقوية النساء والفتيات‬ ‫يف املناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً واملطالبة يف نفس‬ ‫الوقت بإدخال تغيريات عىل القوانني االسالمية املتحيزة‬ ‫ضد املرأة‪ .‬تضغط فهيمة بنشاط من أجل تحقيق‬ ‫إصالحات يف القوانني القامئة حالياً بشأن االغتصاب وذلك‬ ‫من خالل فتح قنوات من الحوار بني صانعي السياسة‬ ‫واملنظامت النسائية يف السودان‪.‬‬

‫تقوم املنظامت الصغرية يف املجتمعات املحلية أو املنظامت الوطنية‪ ،‬يف‬ ‫مختلف أنحاء السودان‪ ،‬بأقىص ما ميكنهم من أجل تقديم الدعم القانوين‪،‬‬ ‫والطبي والنفيس االجتامعي الذي ميكن أن توفره للضحايا‪ .‬ولكن‪ ،‬نظرا ً‬ ‫للموارد املحدودة للغاية التي ميكنهم الحصول عليها وانعدام الدعم‬ ‫والتعاون من جانب الدوائر الحكومية ذات العالقة‪ ،‬فإنها ال تستطيع حتى‬ ‫االقرتاب من إمكانية تلبية االحتياجات األساسية للعديد من النساء اللوايت‬ ‫يعانني من أزمة عصيبة بسبب العنف الجنيس الذي تعرضن له‪.‬‬ ‫لقد قامت حكومة السودان بجهود رمزية إلرضاء املجتمع الدويل‪ ،‬وذلك‬ ‫عىل أثر ما واجهته من ضغوط متزايدة للتصدي ألعامل العنف الجنيس‪.‬‬ ‫فقد أقامت‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬وحدة ضمن وزارة العدل للتعامل مع‬ ‫العنف ضد النساء واألطفال‪ .‬ولكن منظمة الالجئني الدولية والناشطات عىل‬ ‫املستوى الشعبي يعربون عن الشك بأن هذه الخطوة سيكون لها أي تأثري‪،‬‬ ‫ويعود ذلك لسبب هام‪ :‬كان رئيس هذه الوحدة قد أصدر تقريرا ً ي ّدعي‬ ‫فيه أن العنف القائم عىل أساس النوع االجتامعي ال وجود له‪45.‬‬ ‫أما الرد من جانب الرشطة فإنه مح ِب ٌط أيضاً‪ ،‬وذلك طبقاً ملا كشفت عنه‬ ‫إحدى الناشطات يف الخرطوم‪:‬‬

‫“توجد وحدة حامية تابعة للرشطة وخط هاتفي ساخن‪ ،‬ولكنهام ال يعمالن‪.‬‬ ‫عندما تتصل بالخط الساخن (‪ ،)6969‬ال تسمع سوى رسالة آلية مسجلة تقول‬ ‫أنهم يف اجتامع‪ .‬وقد قامت منظمة اليونسيف بتوزيع سيارات عىل رجال‬ ‫الرشطة الذين يساندون الخط الساخن‪ ،‬ولكن عندما تتصل بوحدة الرشطة‬ ‫املختصة بهذا األمر‪ ،‬يقولون لك أنه ال توجد لديهم أية سيارات ‪ ...‬يسألونك عن مكان سكنك وعام حدث‪ ،‬ولكنهم ال يفعلون أي يشء ملساعدتك‪.‬‬ ‫لقد تعاملت مع حاالت طوارئ ألطفال كانت هناك حاجة ماسة للعناية بهم يف منتصف الليل ‪ ...‬وقد فعلنا ذلك عىل حسابنا الخاص‪”.‬‬ ‫وتواصل املجموعات املحلية واالقليمية الدفاع عن حقوق املرأة وتقديم الخدمات القانونية حيثام أمكن ذلك‪.‬‬ ‫وعىل الرغم من وجود عدد من املنظامت العاملة يف السودان من أجل إنهاء العنف ضد النساء‪ ،‬إال أن عملهم لدعم ضحايا االغتصاب يكون‬ ‫عادة أقل علنية‪ .‬وعندما تقوم الناشطات فعالً بالتحدث علناً‪ ،‬فإنهن يعشن يف خوف من املضايقات واالعتقال من جانب السلطات السودانية‪.‬‬

‫[‪]45‬أدريان ل‪ .‬فريك وأمرية خري‪ ،‬قوانني بدون عدالة‪ :‬تقييم للقوانني السودانية التي لها تأثري عىل ضحايا االغتصاب‪ ،‬منظمة الالجئني الدولية‪ ،‬واشنطن‪ ،‬يونيو‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2007‬ص ‪.3‬‬ ‫[‪]46‬مناقشات مجموعة البحث املركز بإدارة مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الخرطوم‪ ،‬أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪.2012‬‬

‫‪14‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫الردود من جانب املجتمع املحيل‬

‫ما تزال الوصمة التي تواكب العنف الجنيس‪ ،‬يف مخيامت الالجئني واألشخاص املقتلعني داخلياً‪ ،‬متنع النساء من السعي للحصول عىل الخدمات‬ ‫املتوفرة‪ .‬ويتبني من أحد األمثلة التي يتناقلها أطباء من أجل حقوق االنسان يف أحد املخيامت يف تشاد‪ ،‬أن إحدى الالجئات التي كانت قد‬ ‫تلقت تدريبا ً كأخصائية يف مجال النصح واالرشاد‪ ،‬رفضت أن تخرب أي شخص بأنها قد تعرضت لالغتصاب تحت تهديد القتل بالسكني‪47.‬‬ ‫وتختلف الردود داخل املجتمعات املحلية عىل االنتشار الواسع لحاالت االغتصاب‪ ،‬اختالفاً كبريا ً‪ ،‬وذلك طبقاً للظروف املحيطة بهذه االعتداءات‪.‬‬ ‫تتميز املجتمعات املحلية املستهدفة بهذه االعتداءات‪ ،‬إجامالً‪ٍ ،‬‬ ‫بحد أعىل من االستعداد للتحدث علناً عن حاالت االغتصاب التي ترتكبها مجموعات‬ ‫من العدو أثناء القتال الفعيل مقارنة بتلك االعتداءات التي يرتكبها أفراد من نفس املجتمعات االثنية‪ .‬مثالً‪ ،‬وجدنا يف دارفور أن السكان املحليني‬ ‫هم عىل استعداد أكرث للتحدث علناً عن االعتداءات التي ترتكبها القوات املسلحة السودانية وميليشيات الجانجويد‪ ،‬مقارنة بالتحدث‪ ،‬بنسبة أقل‪،‬‬ ‫عن حاالت االغتصاب التي يرتكبها حلفاؤهم أو السكان املدنيون‪.‬‬ ‫وحتى يف املجتمعات املحلية التي أقرت بوجود مشكلة العنف الجنيس‪ ،‬فإنه ال تتوفر أية أدلة تشري إىل أن هذا االدراك قد متت ترجمته إىل‬ ‫دعم طويل األمد للضحايا بحيث يؤدي ذلك إىل إمكانية أفضل للوصول إىل الخدمات أو العدالة‪.‬‬ ‫هناك عدد من االختالفات الهامة عرب املجتمعات املحلية يف موقفها تجاه ضحايا االغتصاب والعالج الذي تقدمه لهن‪ .‬فقد اجتمعت النساء يف‬ ‫مخيم فرشانة‪ ،‬يف رشق تشاد‪ ،‬معاً وتقدمن مبيثاق إىل املسئولني وكبار السن يف املخيم‪ ،‬يطالنب باملحافظة عىل حقوقهن وذلك بعد أن تعرضت‬ ‫مجموعة من النساء لالغتصاب‪48.‬‬ ‫ورشحت لنا زينب بالنديا‪ ،‬املدير التنفيذي لجمعية رؤيا‪ ،‬أن املوقف من الضحايا يختلف طبقاً للمكان الذي يعيش فيه السكان‬ ‫ووضع النزاع املسلح‪:‬‬ ‫“إن نساء النوبة‪ ،‬بشكل عام‪ ،‬اللوايت تعرضن لالغتصاب واالعتداءات الجنسية ضمن إطار الحرب والغارات عىل القرى ال يصبحن‬ ‫منبوذات من جانب مجتمعاتهن‪ .‬ومن الجائز أن يتم وصمهن بالعار بأساليب أخرى‪ ،‬ولكنهن ال يواجهن النبذ أو الطرد من‬ ‫عائالتهن ومجتمعاتهن املحلية‪ .‬فالجميع يعتربهن ضحايا‪”.‬‬ ‫“ولكن الوضع يختلف بالنسبة لفتيات النوبة يف الخرطوم املقتلعات من أراضيهن‪ ،‬اللوايت يواجهن ايضاً معدالت عالية من‬ ‫العنف الجنيس يف أماكن معيشتهن أو عملهن‪ .‬مثالً‪ :‬العديد من فتيات النوبة اللوايت يعملن يف خدمة املنازل يف الخرطوم‬ ‫ِ‬ ‫مستخدميهن‪ ،‬ويف بعض األحيان أدى ذلك إىل الحمل‪ .‬وتواجه هؤالء الفتيات وصمة أكرث من‬ ‫تعرضن لالغتصاب من جانب‬ ‫اللوايت يتعرضن لالغتصاب يف مناطق القتال ورمبا يعتربهن البعض عىل أنهن جلنب ذلك ألنفسهن‪49”.‬‬ ‫وفيام تحاول املجتمعات املحلية التغلب عىل انتشار العنف الجنيس عىل نطاق واسع‪ ،‬فإنه ميكن العثور عىل الجناة‪ ،‬وبشكل متزايد‪ ،‬بني‬ ‫السكان املدنيني ‪ ،‬كام يشهد عىل ذلك املعدالت العالية من االغتصاب يف داخل مخيامت املقتلعني من أراضيهم وحولها وذلك فيام تكون‬ ‫النساء تقوم بأعاملهن اليومية‪ .‬لقد أتاحت عقود طويلة من النزاع املسلح الكثيف وشديد الحدة‪ ،‬املرتافقة مع الحصانة التامة ملرتكبي هذه‬ ‫الجرائم‪ ،‬بأن يصبح العنف القائم عىل أساس النوع االجتامعي شيئاً عادياً يف هذه املجتمعات‪.‬‬

‫[‪]47‬أطباء من أجل حقوق االنسان العاملون مع مبادرة هارفرد االنسانية‪ ،‬ال مكان نلجأ إليه‪ :‬الفشل يف تقديم الحامية‪ ،‬والدعم وضامن العدالة لنساء دارفور‪ ،‬مايو‪/‬‬ ‫أيار ‪ ،2009‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪“ ]48‬ميثاق فرشانة‪ ”،‬أطباء من أجل حقوق االنسان‪ 10 ،‬يونيو‪/‬حزيران‪.http://darfuriwomen.phrblog.org/manifesto ،2008 ،‬‬ ‫[‪ ]49‬زينب بالنديا‪ ،‬مقابلة مع مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬عرب خدمة سكايب‪ ،‬يونيو‪/‬حزيران ‪.2012‬‬ ‫‪15‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫تعريف ناشطة‬

‫زينب بالنديا‬ ‫حقوق امللكية للصور‪ :‬جوان ب‪ .‬كروك مؤسسة السالم والعدالة‬

‫تعترب زينب إحدى صانعي السالم‬ ‫وقادة املجتمع املحيل وتنتمي إىل‬ ‫منطقة جبال النوبة التي تشهد‬ ‫حرباً متواصلة يف والية جنوب‬ ‫كردفان‪ .‬إن التجربة التي مرت بها‬ ‫زينب عندما أدى النزاع املسلح إىل اقتالعها من بيتها‪ ،‬قد‬ ‫شجعتها عىل البحث عن أساليب لتجسري االنقسامات‬ ‫بني املجموعات املختلفة‪ .‬قامت زينب بتأسيس جمعية‬ ‫الرؤيا التي تتوىل تدريب النساء كسفريات سالم من أجل‬ ‫بناء الثقة ما بني املجتمعات املتحاربة يف جنوب كردفان‪.‬‬ ‫وتقوم جمعية الرؤيا أيضاً بدعم النساء من خالل برامج‬ ‫التعليم والتدريب‪ .‬وتقوم هذه املنظمة‪ ،‬منذ اندالع‬ ‫العنف املسلح مجددا ً يف املنطقة‪ ،‬بتنفيذ برامج لدعم‬ ‫الجهود املحلية لبناء السالم‪.‬‬

‫االرد الدويل‬

‫مل يتم حتى اآلن تطبيق اسرتاتيجية شاملة للحامية يف أية منطقة من‬ ‫السودان‪ .‬إال أن بعثات حفظ السالم أدركت رضورة أن يكون توفري‬ ‫الحامية للنساء والفتيات عىل رأس أولوياتها‪ .‬وقد عملت بعثات حفظ‬ ‫السالم من منظمة الوحدة االفريقية واألمم املتحدة العاملة يف دارفور‬ ‫عىل مرافقة النساء اللوايت يتوجهن إىل السوق أو للقيام بأعاملهن خارج‬ ‫مخيامت األشخاص املقتلعني خاصة لجمع الحطب‪ .‬ولكن قوات حفظ‬ ‫السالم ما زالت غري قادرة عىل توفري دوريات بشكل دائم وشامل‪.‬‬ ‫وباالضافة إىل ذلك‪ ،‬وكام الحظت أخصائية مستقلة تابعة لألمم املتحدة‬ ‫يف مجال أوضاع حقوق االنسان يف السودان‪ ،‬فإن املحاوالت التي جرت‬ ‫إلرشاك حكومة السودان يف هذه الدوريات متيزت بكثري من املشاكل‬ ‫بسبب انعدام الثقة إىل حد كبري يف أوساط السكان تجاه الجيش‪50.‬‬

‫[‪]50‬محمد شاندي عثامن‪ ،‬تقرير األخصايئ املستقل عن أحوال حقوق االنسان يف السودان فيام يتعلق بوضع تنفيذ التوصيات التي تم التوصل إليها من قبل‬ ‫مجموعة من الخرباء إىل حكومة السودان‪ 22 A/HRC/18/40/Add.1, ،‬أغسطس‪/‬آب‪ ،2011 ،‬ص ‪.22‬‬

‫‪16‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫االطار القانوين للتصدي للعنف الجنيس يف السودان‬

‫تتميز حاالت االغتصاب وغريه من أشكال العنف الجنيس بالصعوبة خاصة يف مجال محاكمة الجناة‪ .‬وعىل الرغم من أن وثيقة حقوق االنسان‬ ‫ترسخ االضطهاد عىل أساس النوع االجتامعي إىل أبعد حد باالضافة إىل‬ ‫السودانية تدعو إىل املساواة بني الجنسني‪ ،‬إال أن الترشيعات القانونية ّ‬ ‫بيئة ميكن خاللها مامرسة العنف ضد النساء مع حصانة تامة‪ ،‬خاصة من جانب الدولة واملسئولني العسكريني‪.‬‬ ‫هناك حاجة ماسة إلصالحات عديدة يف النظام القضايئ يف السودان قبل أن يصبح من املمكن التعامل بفعالية مع ظاهرة العنف القائم‬ ‫عىل أساس النوع االجتامعي‪ ،‬مبا يف ذلك‪ ،‬كام ورد بشكل ملخص يف تقرير العام ‪ 2010‬من مركز ‪ IRIS‬يف جامعة مرييالند‪:‬‬ ‫“اعتبار العنف العائيل جرمية يالحق عليها القانون‪ ،‬وتوسيع التعريف القانوين ملصطلح االغتصاب‪ ... ،‬والتمييز ما بني جرمية‬ ‫االغتصاب وجرمية الزنا‪ ،‬وتعديل القاعدة االستداللية إلثبات وقوع االغتصاب‪ ،‬واعتبار جميع أشكال تشويه األعضاء التناسلية‬ ‫األنثوية (ختان الفتيات) جرمية كلية‪ ،‬وتطبيق القوانني املتعلقة بتشويه األعضاء التناسلية األنثوية‪ ،‬وفرض القيود عىل أنواع الحصانة‬ ‫التي يتمتع بها أفراد الرشطة والقوات املسلحة الذين يُتَهمون بارتكاب جرائم العنف القائم عىل أساس النوع االجتامعي‪ ،‬وضامن‬ ‫وجود صالحيات كفؤة للمحاكم الجنائية” عىل جرائم العنف الجنيس يف مناطق النزاع املسلح‪51.‬‬ ‫إن أحد أصعب التحديات التي تواجه ضحايا االغتصاب يف السودان اللوايت يسعني للحصول عىل العدالة واالنصاف هو أن العديد من النساء‬ ‫والفتيات اللوايت يتقدمن لإلبالغ عن االعتداء عليهن يواجهن فورا ً تهمة الزنا‪ ،‬التي تعترب جرمية يف السودان‪.‬‬ ‫يتضمن القانون الجنايئ السوداين للعام ‪ 1991‬تعريفاً لالغتصاب يف املادة ‪ 149‬عىل أنه “الجامع الجنيس القائم عىل أساس الزنا أو اللواط مع‬ ‫أي شخص باالكراه‪ ”.‬هذا القانون امل ُربِك يدمج ما بني االغتصاب والزنا‪ ،‬مع ما يعنيه ذلك من آثار خطرية بالنسبة لضحايا العنف الجنيس‪.‬‬ ‫وميكن أن تتعرض النساء غري املتزوجات اللوايت يواجهن اإلدانة بالزنا لعقوبة الجلد مائة جلدة‪ ،‬وتواجه النساء املتزوجات عقوبة املوت رجامً‬ ‫بالحجارة‪ .‬إن مجرد أن تكون املرأة غري متزوجة وحامل يعترب دليالً كافياً عىل الزنا‪ ،‬وذلك مبوجب قانون األدلة السوداين للعام ‪.1983‬‬ ‫يقع عبء اإلثبات يف حاالت االغتصاب عادة عىل الضحية‪:‬‬ ‫“حيث أن االغتصاب يتم تعريفه عىل أنه زنا باالكراه‪ ،‬وحيث أن الزنا هو جرمية خطرية مبوجب القانون السوداين‪ ،‬فإن املرأة التي تدعي‬ ‫تعرضها لالغتصاب تواجه خطر التعرض التهامات جنائية عىل أساس الزنا إذا مل تقتنع املحكمة أن الجامع الجنيس كان باالكراه‪53”.‬‬ ‫وباالضافة إىل ذلك‪:‬‬ ‫“حسب ما ذكره ‪ REDRESS‬و ‪ ،KCHRED‬فإن تعريف االغتصاب من خالل اإلشارة إىل الزنا يبدو أيضاً أنه يؤدي إىل ‪ ...‬قواعد استداللية‬ ‫أكرث رصامة ‪ ...‬يتم تطبيقها عىل حاالت االغتصاب‪ .‬وهذا يعني أن االدعاء يجب أن يحصل إما عىل اعرتاف من الجاين أو تقديم شهادة أربع‬ ‫ذكور بالغني إلثبات أن فعل الدخول قد حصل بدون موافقة الضحية‪ .‬وحيث أن هذا العبء االستداليل هو كبري للغاية‪ ،‬يف الحاالت التي تلجأ‬ ‫املحكمة إىل االحتكام إليه‪ ،‬فإن مقاضاة الجناة بتهمة االغتصاب ال تتمتع سوى بأمل ضعيف يف النجاح‪ .‬وعىل الرغم من أن بعض املحاكم ال‬ ‫تفرض عبء اإلثبات شبه املستحيل هذا‪ ،‬إال أنهم يستطيعون‪ ،‬يف نفس الوقت‪ ،‬االستناد إىل وسائل غري صحيحة أو تتسم بالتمييز ضد املرأة‬ ‫لتقييم األدلة والبينات‪ ،‬مثل املغالطة الكالسيكية القائلة بالحكم عىل املرأة من خالل املالبس التي ترتديها‪54”.‬‬ ‫[‪]51‬حقوق املرأة يف السودان‪ :‬مراجعة قامئة عىل أساس النوع االجتامعي وتحليل لإلطار القضايئ السوداين‪ ،‬مركز ‪ IRIS‬يف جامعة مرييالند‪ ،‬كوليدج بارك‪ ،‬مرييالند‪،‬‬ ‫أغسطس‪/‬آب ‪ ،2010‬ص ‪.127‬‬ ‫[‪]52‬أدريان ل‪ .‬فريك وأمرية خري‪ ،‬قوانني بدون عدالة‪ :‬تقييم للقوانني السودانية التي لها تأثري عىل ضحايا االغتصاب‪ ،‬منظمة الالجئني الدولية‪ ،‬واشنطن‪ ،‬يونيو‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2007‬ص ‪.7‬‬ ‫[‪]53‬حقوق املرأة يف السودان‪ :‬مراجعة قامئة عىل أساس النوع االجتامعي وتحليل لإلطار القضايئ السوداين‪ ،‬مركز‪ IRIS‬يف جامعة مرييالند‪ ،‬كوليدج بارك‪ ،‬مرييالند‪،‬‬ ‫أغسطس‪/‬آب ‪ ،2010‬ص ‪.142‬‬ ‫[‪]54‬املصدر السابق‪ ،‬ص ‪.160‬‬

‫‪17‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫النموذج ‪8‬‬ ‫خالل الفرتة ما بني ‪ 1991‬و ‪ ،2005‬وطبقاً للامدة ‪( )1(84‬ج) من قانون‬ ‫االجراءات الجنائية السوداين‪ ،‬واجهت ضحايا العنف الجنيس‪ ،‬اللوايت‬ ‫كن يرغنب يف توجيه االتهام للجناة‪ ،‬رضورة الحصول عىل وثيقة تسمى‬ ‫“النموذج ‪ ”8‬من أي مركز للرشطة وذلك قبل تقديم أية رعاية طبية لهن‪.‬‬ ‫وقد أُدخلت تعديالت عىل هذا القانون يف العام ‪ ،2005‬نتيجة ضغوطات‬ ‫دولية كبرية‪ ،‬بحيث أصبح بإمكان الضحايا الحصول عىل الرعاية الطبية‬ ‫قبل التوجه إىل مركز الرشطة‪ .‬ولكن‪ ،‬وعىل الرغم من هذا التغيري‪ ،‬فقد‬ ‫الحظت منظمة هيومن رايتس ووتش أن بعض ضحايا االغتصاب ما يزال‬ ‫يُطلب منهن التوجه إىل مركز الرشطة أوالً للحصول عىل هذه الوثيقة‪.‬‬ ‫كام وجدت مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل التباساً كبريا ً حول‬ ‫هذا القانون فيام يتعلق بالنموذج ‪ 8‬وذلك يف أوساط السكان املحليني‪،‬‬ ‫والعاملني يف الخدمات الطبية وأفراد الرشطة‪ .‬وما يزال العديد من األطباء‬ ‫يرفضون القيام بالفحص الطبي للضحايا حتى يتم الحصول عىل هذا‬ ‫النموذج من الرشطة‪ ،‬وذلك خوفاً من العواقب التي قد يواجهونها‪.‬‬ ‫ال يتم تطبيق هذا القانون بصورة متسقة يف مختلف أنحاء السودان‪،‬‬ ‫وما يزال تطبيقه مصدرا ً لالرتباك والتشويش‪ ،‬باالضافة إىل استعامله أيضاً‬ ‫كأسلوب متعمد ملنع االبالغ عن االغتصاب‪ .‬وتعترب قضية صفية إسحق‬ ‫(وردت التفاصيل يف مكان سابق من هذا التقرير) مثاالً بارزا ً عىل ذلك‪،‬‬ ‫حيث أنها أُجربت عىل الحصول عىل هذا النموذج قبل تلقي الفحص‬ ‫الطبي‪ .‬كام ق ّدم املق ِّرر الخاص لألمم املتحدة بشأن حقوق االنسان يف‬ ‫السودان أدلة عىل استعامل هذا النموذج كأداة سياسية ملنع النساء من‬ ‫الحصول عىل العالج الطبي‪56.‬‬ ‫وأوضحت منظمة الالجئني الدولية أن النموذج بحد ذاته ال يعترب مناسباً‬ ‫لجمع املعلومات األساسية الالزمة للتحقيق يف حاالت االغتصاب‪ .‬ذلك‬ ‫أنه يجمع معلومات عن بعض األمور فقط‪ ،‬مثل فقدان العذرية مؤخرا ً‪،‬‬ ‫النزيف ووجود الحيوانات املنوية‪ ،‬وذلك بدالً من أن يتضمن تقريرا ً طبياً‬ ‫شامالً‪ .‬ولكن النموذج ‪ ،8‬طبقاً للقانون السوداين‪ ،‬يعترب بديالً ألية وثائق‬ ‫طبية وذلك ألغراض املالحقة القانونية الجنائية‪57.‬‬

‫واألكرث من ذلك‪ ،‬وحيث أن التعريف الضيق‬ ‫لالغتصاب يحرص وقوعه خارج العالقة الزوجية‪ ،‬فإن‬ ‫الرجال الذين يقومون باغتصاب زوجاتهم ال يواجهون‬ ‫تهمة ارتكاب أية جرمية‪.‬‬ ‫وغالباً ما تواجه أيضاً النساء‪ ،‬اللوايت يسعني للحصول‬ ‫عىل العدالة بسبب ما تعرضن له من اغتصاب‪ ،‬الطلب‬ ‫بأن يتوجهن إىل مركز الرشطة للحصول عىل وثيقة‬ ‫تسمى “النموذج ‪ ”8‬قبل أن يستطعن الحصول عىل‬ ‫أي عالج طبي‪ .‬وحيث أن هذا النموذج مل يكن مصمامً‬ ‫حتى لجمع العديد من التفاصيل الالزمة إلدانة الجاين‬ ‫يف حاالت االغتصاب‪ ،‬فإنه يشكل عقبة أخرى أمام‬ ‫تقديم حاالت االغتصاب للقضاء‪ .‬وقد تم إلغاء هذا‬ ‫القانون الذي يشرتط أن تحصل الضحية عىل هذا‬ ‫النموذج قبل أن تتلقى العناية الطبية‪ ،‬وذلك يف العام‬ ‫‪ ،2004‬ولكننا وجدنا أن عددا ً قليالً فقط من املسئولني‬ ‫العاملني يف مجال تطبيق القانون والنظام أو ضمن‬ ‫الجهاز القضايئ هم عىل علم بهذا التغيري‪ .‬وما تزال‬ ‫النساء‪ ،‬عملياً‪ ،‬تواجه املطالبة بالذهاب فورا ً إىل مركز‬ ‫الرشطة للحصول عىل هذا النموذج‪ ،‬ويف بعض الحاالت‬ ‫أيضاً مل يكن بإمكانهن تلقي الرعاية الطبية إال بعد‬ ‫الحصول عىل هذا النموذج‪.‬‬ ‫إن الحصول عىل العدالة القانونية لحاالت العنف الجنيس‬ ‫التي تقع كجزء من النزاع املسلح هو يف معظم األحيان‬ ‫أم ٌر مستحيل‪ .‬ورسعان ما يكتشف ضحايا هذه الجرائم‪،‬‬ ‫وباالضافة إىل الصعوبات القانونية املذكورة أعاله‪ ،‬أن‬ ‫القانون يوفر حصانة تامة من التحقيق الجنايئ واملالحقة‬ ‫القضائية للعديد من املسئولني يف الدولة باالضافة إىل رجال‬ ‫األمن‪ ،‬والجيش والرشطة – وهم نفس األشخاص الذين‬ ‫غالباً ما يتم اتهامهم بارتكاب هذه الجرائم‪ .‬وقد ذكر وزير‬ ‫العدل السوداين‪ ،‬يف العام ‪ ،2012‬أن ‪ 25‬باملئة من سكان‬ ‫البالد يتمتعون بالحصانة من املالحقة القانونية فيام يتعلق‬ ‫بجميع الجرائم‪58 .‬‬

‫[‪]55‬هيومن رايتس ووتش‪ ،‬بعد خمس سنوات‪ :‬ال عدالة لضحايا العنف الجنيس يف دارفور‪ ،‬ابريل ‪،2008‬‬ ‫‪ ،http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/darfur0408_1.pdf‬ص ‪.23‬‬ ‫[‪]56‬سيام سامر‪ ،‬تقرير املق ِّرر الخاص لألمم املتحدة عن أوضاع حقوق االنسان يف السودان‪ ،A/HRC/9/13 ،‬مجلس حقوق االنسان التابع لألمم املتحدة‪ 2 ،‬سبتمرب‪/‬‬ ‫أيلول‪ ،2008 ،‬ص ‪ ،19‬الفقرة ‪.74‬‬ ‫[‪]57‬أدريان ل‪ .‬فريك وأمرية خري‪ ،‬قوانني بدون عدالة‪ :‬تقييم للقوانني السودانية التي لها تأثري عىل ضحايا االغتصاب‪ ،‬منظمة الالجئني الدولية‪ ،‬واشنطن‪ ،‬يونيو‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2007‬ص ‪.5‬‬ ‫[‪“]58‬مدعي عام آخر لقضية دارفور يستقيل يف ظروف غامضة‪ ”،‬سودان تربيون‪ 13 ،‬يونيو‪/‬حزيران‪،2012 ،‬‬ ‫‪.http://www.sudantribune.com/Another-Darfur-prosecutor-resigns,42906‬‬

‫‪18‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫وكام أوضحت مثابة الحاج حسن‪ ،‬عضو املجلس الترشيعي يف والية‬ ‫الخرطوم‪ ،‬ملبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪:‬‬ ‫“إن السلطات التقديرية التي يتمتع بها القضاة متنحهم‬ ‫فرصة واسعة لتطبيق تفسريهم (اجتهادهم) القانوين الخاص‬ ‫بهم‪ ،‬وبالتايل فإن أحكامهم تختلف طبقاً لقناعاتهم الذاتية‬ ‫املستمدة من الدين أو القضايا السابقة‪ .‬وهكذا‪ ،‬فإن أحكام‬ ‫القايض ترتاوح ما بني التطرف إىل االعتدال كام أنها تختلف‬ ‫ما بني اإلدانة إىل إسقاط التهمة طبقاً الجتهاد كل ٍ‬ ‫قاض بحد‬ ‫ذاته‪ ،‬خاصة يف حال غياب أي نص قانوين واضح‪59 ”.‬‬ ‫لقد مارست الناشطات يف داخل السودان‪ ،‬ولفرتة طويلة‪ ،‬الضغط‬ ‫عىل الحكومة من أجل تعديل تعريف االغتصاب كام هو وارد يف‬ ‫القانون الجنايئ للعام ‪ .1991‬وقد أقرت الحكومة‪ ،‬يف اتصال مع‬ ‫الخبرية املستقلة التابعة لألمم املتحدة بشأن حقوق االنسان يف‬ ‫السودان‪ ،‬أن هناك حاجة ملثل هذا التعديل‪ ،‬ولكن مل يتم تنفيذ‬ ‫ح حتى اآلن‪60.‬‬ ‫أي إصال ٍ‬

‫اعتقال سلوى‬ ‫ذكرت سلوى‪ ،‬وهي أم مطلقة ولها أربعة أطفال‪ ،‬ملبادرة‬ ‫النساء الفائزات بجائزة نوبل أنها تعرضت لالغتصاب يف‬ ‫الخرطوم عىل يد أحد األشخاص الذي كان يساعدها يف‬ ‫العثور عىل مسكن‪ .‬وقد أصبحت حامالً نتيجة االغتصاب‪،‬‬ ‫وتخلت عنها عائلتها‪ ،‬مبا يف ذلك أطفالها الثالثة‪ .‬ولكنها كانت‬ ‫مصممة عىل إثبات أبوة الطفل‪ ،‬ألن األطفال الذين يولدون‬ ‫يف السودان من أب مجهول يتم حرمانهم من شهادة امليالد‪،‬‬ ‫والجنسية والحقوق األساسية كالحصول عىل التعليم‪61.‬‬ ‫وذكرت كيف أنها عادت إىل الشخص الذي اغتصبها وطلبت منه‬ ‫االعرتاف بأبوة الطفل‪ .‬وعىل الرغم من أنه كان مساندا ً لها يف‬ ‫البداية‪ ،‬إال أنه رسعان ما غيرّ روايته وأنكر أية معرفة بسلوى‪.‬‬ ‫وقد عملت عائلة سلوى عىل تشجيعها لرفع تقرير إىل السلطات‬ ‫املختصة بشأن االغتصاب عىل أمل الحصول عىل الرشعية‬ ‫للطفل‪ ،‬عىل الرغم من التحديات والصعوبات التي كانت‬ ‫ستواجهها سلوى‪ ،‬وعىل الرغم من ابتعاد عائلتها عنها‪.‬‬ ‫وعندما أصبح عمر الطفل ثالثة أشهر‪ ،‬توجهت سلوى إىل‬ ‫مركزالرشطة لإلبالغ عن االغتصاب‪ .‬ولكن‪ ،‬حيث أنها كانت‬ ‫ت ُعتَرب أماً لطفل مجهول األب‪ ،‬فقد تم اتهامها بجرمية الزنا‬ ‫وتعرضت للتوقيف مدة يومني‪62.‬‬ ‫اعتبارا ً من أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪ ،2012‬أصبحت قضية سلوى‬ ‫أمام املحاكم‪ ،‬حيث ما يزال الشخص الذي اغتصبها ينكر‬ ‫معرفته بها‪ .‬وقد رفض الشهود الذين يؤيدون قضيتها املثول‬ ‫أمام املحكمة خوفاً من العواقب التي قد ترتتب عىل ذلك‪.‬‬ ‫وقد أمرت املحكمة بإجراء فحص ‪( DNA‬الحمض النووي)‪،‬‬ ‫وتأمل سلوى أن هذا الفحص سيؤدي إىل إثبات أبوة طفلها‬ ‫وأنه سيكون بالتايل قادرا ً عىل الحصول عىل شهادة ميالد‪.‬‬

‫[‪ ]59‬كام وردت هذه التفاصيل أثناء املقابلة مع سلوى‪ ،‬التي أجرتها مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬الخرطوم‪ ،‬أكتوبر‪/‬ترشين األول ‪.2012‬‬ ‫[‪ ]60‬حسب التعريف يف القانون السوداين‪ ،‬فإن الزنا‪ ،‬كام ورد أعاله‪ ،‬غالباً ما يتداخل مع االغتصاب‪.‬‬ ‫[‪ ]61‬مثابة الحاج حسن‪ ،‬مقابلة مع مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‪ ،‬مقابلة هاتفية‪ ،‬يونيو‪/‬حزيران ‪.2012‬‬ ‫[‪]62‬محمد شاندي عثامن‪ ،‬تقرير األخصايئ املستقل عن أحوال حقوق االنسان يف السودان فيام يتعلق بوضع تنفيذ التوصيات التي تم التوصل إليها من قبل‬ ‫مجموعة من الخرباء إىل حكومة السودان‪ ،‬من أجل تنفيذ قرار مجلس حقوق االنسان رقم ‪ 8/4‬مبوجب قرارات املجلس رقم ‪ 10/11 ،16/7 ،35/6 ،34/6‬و‬ ‫‪ ،A/HRC/18/40/Add. 1 ،27/15‬مجلس حقوق االنسان التابع لألمم املتحدة‪ 22 ،‬أغسطس‪/‬آب‪ ،2011 ،‬ص‪. 32‬‬

‫‪19‬‬


‫شهادات حية‪ :‬ضحايا العنف الجنيس يف السودان‬

‫ما هي األمور التي ميكنك القيام بها للوقوف‬ ‫إىل جانب النساء يف السودان‬

‫ضع توقيعك عىل التعهد‪.‬‬

‫تفضل بزيارة موقع االنرتنت ‪ www.stoprapeinconflict.org‬وضع توقيعك عىل التعهد بتقديم الدعم لهذه الحملة وللنساء يف‬ ‫السودان‪ .‬اشرتك معنا يف تعهدك الشخيص بتبادل قصص النساء السودانيات والقيام بالعمل الالزم لدعم الحملة يف مجتمعك املحيل‪.‬‬

‫انرش الكلمة‪.‬‬

‫استعمل وسائط التواصل االجتامعي للتعبري عن إدانتك العلنية وذلك من خالل تبادل قصص الضحايا والنساء املدافعات عن حقوق االنسان‬ ‫يف السودان اللوايت يواجهن يومياً التهديدات والخطر عىل سالمتهن‪ ،‬والبدء يف حوار عن الوسائل التي يستطيع املجتمع الدويل بواسطتها‬ ‫املساعدة عىل إنهاء أجواء الحصانة التي تسمح باستمرار هذه الظاهرة‪.‬‬

‫رفع مستوى اإلرادة السياسية‪.‬‬

‫احرص عىل أن تحث الزعامء السياسيني يف منطقتك ليعطوا األولوية لتدريب قوات بعثة األمم املتحدة يف السودان )‪ ،(UNMIS‬تدريباً قامئاً‬ ‫عىل أساس النوع االجتامعي‪ ،‬بحيث تكون هذه القوات مجهزة بشكل أفضل لتلبية احتياجات ضحايا االعتداءات الجنسية‪ .‬قم بتشجيع‬ ‫حكومتك لالستثامر يف الجهود الرامية لبناء القدرات التي ستزيد من قابلية قوات األمن السودانية لوقف العنف الجنيس الواسع االنتشار الذي‬ ‫يتم ارتكابه ضد النساء‪.‬‬

‫تربع‪.‬‬

‫ساعد عىل تحفيز التغيري عىل األرض من خالل التربع للمنظامت النسائية العاملة مع ضحايا االعتداءات الجنسية يف السودان‪.‬‬

‫طالب بالعدالة واالنصاف‪.‬‬

‫رشعني يف منطقتك لدعم الجهود املبذولة من أجل تنفيذ مذكرة االعتقال الصادرة عن املحكمة الجنائية الدولية ضد‬ ‫احرص عىل حث امل ّ‬ ‫الرئيس السوداين عمر البشري‪ ،‬بحيث يتم القبض عليه وجلبه للمحاكمة بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها ضد الشعب يف دارفور‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل‬ 430-1 Nicholas Street, Ottawa, ON K1N 7B7 Canada +1 613 691 1419 xxxxxxxxxx +1 613 569 8400 xxxxxxxx info@nobelwomensinitiative.org nobelwomensinitiative.org NobelWomen NobelWomen

info@stoprapeinconflict.org stoprapeinconflict.org StopRapeInConflict StopRapeCmpgn


Survivors Speak Out: Sexual Violence in Sudan (Arabic)