Page 1


‫سباق إثر سباق‪..‬‬ ‫ً‬ ‫حافلا بالحماس والتشجيع كما تتخيل‪ ،‬بل هو‬ ‫طريقك نحو أهدافك ليس‬ ‫مخيف ومرهق للغاية‪ ،‬وربما في إحدى محطاته تمل‪ ،‬وتبدأ في مراجعة نفسك‪.‬‬ ‫يوما؟ وفي حال‬ ‫ما هي أهدافك تلك؟ هل تستحق كل هذا العناء؟ هل ستصل‬ ‫ً‬ ‫وصلت‪ ،‬هل أنت واثق أن هذا هو ً‬ ‫حقا ما تريد؟ هل ستدوم رغبتك فيه حتى‬ ‫النهاية؟ وماذا بعد ذلك؟‬ ‫الخوف‪ ،‬اليأس‪ ،‬االستسالم‪ :‬ثالث محطات نحو الفشل‪..‬‬ ‫آمن بذاتك وأنك تستطيع‪..‬‬ ‫اعلم أن النجاح يأتي بالمثابرة‪ ،‬فقط أصحاب النفس الطويل هم من يصلون‪..‬‬ ‫تكيف مع تغيير الخطط‪ ،‬ألن هذا ما سوف تقابله طوال الطريق‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫طويلا‪ ،‬إنما هي‬ ‫سباقا‬ ‫يقول الروائي األمريكي والتر إليوت‪« :‬المثابرة ليست‬ ‫مجموعة من السباقات القصيرة‪ ،‬سباق إثر سباق»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قسطا من الراحة‪،‬‬ ‫فعنما تشعر أن ال طاقة لك على المداوة أكثر‪ ،‬تعلم أن تأخذ‬ ‫ال أن تستسلم‪..‬‬

‫آيـــة الحلو‬


‫مجلة طالبية شبابية تصدر عن جامعة القاهرة‬

‫رئيس مجلس اإلدارة‬ ‫أميرة طارق‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫آيــة الحلــو‬ ‫ديسك‬ ‫نهى حسين‬ ‫حسناء خالد أحمد‬ ‫آيـة أحمد‬

‫إخراج فني‬ ‫آيـة الحلـو‬

‫للتواصل معنا‬ ‫‪Pr@radiomubasher.com‬‬ ‫‪mubasher_editorial@hotmail.com‬‬

‫‪RadioMubasherOfficial‬‬ ‫‪@MubasherRadio‬‬

‫‪RadioMubasher‬‬

‫‪www.radiomubasher.com‬‬


‫‪6‬‬

‫مجتمع‬ ‫المذاهب األخالقية في المناهج‬ ‫الغربية‬

‫مسافر بدرجة مواطن‬

‫‪8‬‬

‫أدب وفن‬ ‫نغمات لشفاء الروح‬

‫الحرف اليدوية‪ ..‬فن البساطة‬

‫‪10‬‬

‫علوم وتكنولوجيا‬ ‫أداة محاكاة الواقع‬

‫خمس حواس فقط؟‬

‫ملف العدد‪ 100 :‬سنة سينما‬

‫‪24‬‬

‫رياضة وصحة‬ ‫العالج بالفن‬

‫منشطات لكن مشروعة‬

‫‪26‬‬

‫منوعات‬ ‫فإذا خفت عليه فألقه فاليم‬

‫ناس مباشر‬

‫‪13‬‬

‫ساعد‪ ..‬تسلم‬

‫‪28‬‬


‫مجتمع‬

‫المذاهب األخالقية في المدارس الغربية‬ ‫كتب‪ :‬محمد س ّلام‬ ‫لماذا يجب علينا أن نقول الصدق؟ لماذا يُفرض علينا شهادة‬ ‫الحق؟ لماذا يُستوجب علينا إعطاء المساكين و الفقراء؟‬ ‫و لإلجابة على هذه األسئلة انقسمت اآلراء في أوروبا للردود‬ ‫على هذه التساؤالت إلى أربعة مذاهب‪.‬‬ ‫المذهب األول مذهب أصحاب المنفعة العامة‪ ،‬فرأوا أن اإلنسان‬ ‫بطبيعته وفطرته يبحث عن ما يحقق له السعادة أو المنفعة‬ ‫أو كما أطلقوا عليه اللذة‪ ،‬وأنه يبعد عن ما يسبب له آلم وضرر‬ ‫حيث أن اإلنسان أناني بطبيعته وكانت تلك هي نظرية «المنفعة‬ ‫الفردية»‪ ،‬أما المحدثون من هذا المذهب وهم»جون ستيوارت‬ ‫مل‪ ،‬وبنتام» رأوا أنه يجب أن تشمل تحقيق اللذة للفرد وأكبر‬ ‫قدر من األشخاص؛ وكانت المشكلة هنا أنهم قللوا من أهمية‬ ‫األخالق‪ ،‬إذ أنهم صورا اإلنسان باألناني الذي يبحث فقط عن‬ ‫سعادته دون النظر للفعل إن كان أخالقي حقا أم ال‪.‬‬ ‫أما المذهب الثاني وهو مذهب الضمير‪ ،‬حيث قالوا أصحاب ذلك‬ ‫المذهب أن األخالق والسلوك األخالقي يعود إلى الضمير المقيم‬ ‫في نفس اإلنسان‪ ،‬وأن الضمير يُوجب على اإلنسان ماذا يفعل‪،‬‬ ‫وكيف يتصرف‪ .‬و يعد بطلر أكثر فالسفة هذا المذهب انتشارًا‪،‬‬ ‫وكان يرى بطلر أن مفهوم الضمير هو الضمير قوة فطرية‬ ‫كامنة داخل اإلنسان وهي التي تلزمه بضبط نزواته‪ ،‬وتوجهه إلى‬ ‫حيث ينبغي أن يسير‪ ،‬وأن اإلنسان يتميز عن الحيوان بهذا الضمير‪.‬‬ ‫وبالرغم من نبل المذهب إال أنه أغفل اختالف الضمير عند كل‬ ‫شخصا ضميره‬ ‫شخص‪ ،‬وإن كان يوجد لدى كل شخص‪ ،‬فإننا نرى‬ ‫ً‬ ‫ال يسمح له بشيء ونرى آخر ضميره يسمح له بفعل نفس الشيء‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫وهناك مذهب آخر رأى بأن األخالق أساسها الواجب‪ ،‬فرأى‬ ‫الفيلسوف األلماني الشهير « إمانويل كانط» أن فلسفة األخالق‬ ‫أساسها اإللزام الذاتي الذي يستوجبه اإلنسان على نفسه‪،‬‬ ‫وهي بالتحديد أخالق الواجب‪ ،‬كما أن كانط يرى أننا ال يمكن أن‬ ‫نتخيل شيء غير اإلدارة الخيرة‪ ،‬وأن الشيء الذي يعد خيرًا يستند‬ ‫إلى العقل‪ ،‬العقل الذي يفرض ما هو يجب على اإلنسان فعله‪،‬‬ ‫وكانت المشكلة هنا‪ ،‬أنه اقتصر على مرجعية األخالق على العقل‬ ‫فقط‪ ،‬العقل الذي يختلف تكونه و نضجه على حسب المكان‬ ‫والزمان والظروف المحيطه به‪.‬‬ ‫أما المذهب األخير وهو االجتماعي الوضعي‪ ،‬فرفضت الفلسفة‬ ‫الوضعية بقيادة «كونت ودوركايم وبريل» النظرة المعتاد عليه‬ ‫علما معياريًا يبحث فيما ينبغي‬ ‫في علم األخالق باعتبار األخالق ً‬ ‫أن يكون عليه السلوك اإلنساني‪ ،‬دون النظر لعادات وتقاليد‬ ‫المجتمع‪ ،‬إذ أن العادات تنص أن اإلنسان جزء من المجتمع يتأثر‬ ‫بعاداتها و تقاليدها وبتالي فهي ما تحدد ما ينبغي فعله‪ ،‬لتكون‬ ‫المشكلة في أساس المذهب‪ ،‬إذ جعلوا األشخاص كالدمى التي‬ ‫يسيطر المجتمع عليها ويحركها كيفما يشاء مع إغفال دور‬ ‫الناس الذين يؤثرون في حياة المجتمع كالعلماء والمثقفين‪.‬‬ ‫الغريب في األمر أن المذاهب األربعة لغوا الضوابط الدينية‪،‬‬ ‫واقتصروا األخالق على أشياء نسبية تختلف من مكان لمكان أو‬ ‫من شخص آلخر‪.‬‬ ‫وهل هذا يعني أن األخالق شيء نسبي ً‬ ‫حقا؟ أم أنه ثابت في‬ ‫األديان السماوية وإنما اختلف العلماء في تفسيرها حسب‬ ‫عاطفتهم؟‬


‫ُمسافر بدرجة مواطن‬

‫مجتمع‬

‫كتب‪ :‬رحمة خالد‬

‫من منا ال يحلم أن يسافر حول‬ ‫العالم؟ أن تطأ قدمه كل بلد من‬ ‫بلدان هذا العالم الكبير؟ أن يرى كل‬ ‫زاوية في العالم؟ أن يقف قرب برج بيزا‬ ‫المائل وبين ناطحات سحاب العالم‬ ‫في نيويورك ويجلس أمام نافذة‬ ‫تطل على برج إيفل؟ ويستيقظ لتناول‬ ‫اإلفطار أمام منظر المراكب الصغيرة‬ ‫في شوارع البندقية المائية؟‬ ‫ما إن يأتي الحديث عن السفر‪ ،‬أجد نفسي‬ ‫أتحدث عنه دون ملل‪ .‬هذا الحلم الذي‬ ‫دائما ما يكون على رأس قائمة أمنياتي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كل عام‪ ،‬أنا أيضا أتمنى أن أمشي في كل‬ ‫شارع في كل دولة من دول العالم‪ ،‬أن أرى‬ ‫معالمها‪ ،‬ولكن أتعلمون ما هو األهم‪ ،‬أن‬ ‫أجرب العيش كواحدة من شعوب هذه‬ ‫الدول‪ ،‬فكم قرأت عن حياة الشعوب‬ ‫المختلفة‪ ،‬وعن عاداتهم الغريب منها‬ ‫فلم ال نأخذ جولة حول بالد‬ ‫والمألوف‪،‬‬ ‫َ‬ ‫العالم لنرى أيًا منها يجب أن تكون أولى‬ ‫وجهاتنا؟‬ ‫دعني أنا أبدأ بإخبارك بوجهتي األولى‬ ‫هي إيطاليا‪ ،‬أرض البيتزا‪ ،‬كنت أحسب‬ ‫أن أكثر ما يميز تلك البلد العريقة هو‬ ‫البيتزا‪ ،‬ولكن ستفرح كثيرًا عندما تعلم‬ ‫أن االلتزام بالمواعيد في إيطاليا ليس‬ ‫إجباري‪ ،‬يمكنك أن تتأخر عن موعدك‬

‫لثالثين دقيقة دون أن يمطرك صديقك‬ ‫بمكالمات صارخة يخبرك فيها أن تحضر‬ ‫حا ًلا وإال سيذهب‪ ،‬ربما يجب أن نصادق‬ ‫بعض اإليطاليين‪.‬‬ ‫ولكن نصيحة مني ال تحب فتاة فرنسية‪،‬‬ ‫فغالبًا لن تجدها في يوم عيد الحب‬ ‫تقدم لك هدية مع بطاقة بها األشعار‬ ‫الرومانسية الحالمة‪ ،‬وإنما ستجدها تصرخ‬ ‫في وجهك وتذكرك بكل المرات التي‬ ‫أغضبتها بها خالل العام‪ ،‬فعيد الحب‬ ‫في فرنسا هو أشبه بيوم للعتاب بين‬ ‫األحباب‪ ،‬فال تحاول أن تغضبها قبل هذا‬ ‫اليوم‪ .‬أما إذا حالفك الحظ وسافرت إلى‬ ‫المغرب فال تعجب إذا وجدت بعض اللبن‬ ‫المسكوب أمام عتبة منزل جارك الجديد‬ ‫أو أمام المحل الذي ُافتتح جديدً ا في‬ ‫شارعك‪ ،‬فيرى المغاربة أن سكب اللبن‬ ‫أمام السكن أو المحل الجديد يطرد‬ ‫إكراما‬ ‫النحس ويجلب البركة ويكون‬ ‫ً‬ ‫للمكان‪.‬‬ ‫وإذا صادف وحضرت زفاف ألماني وكنت‬ ‫أحد أقارب أو أصدقاء العروسين فال تقدم‬ ‫لهما الهدايا‪ ،‬وإنما ساعدهما في كسر‬ ‫األطباق واألواني الخزفية في منزلهما‪،‬‬ ‫قد تجد هذا غريبًا ولكن األلمان يرون‬ ‫أنه عندما يقوم العروسان بتنظيف‬ ‫معا بعد كسر كل تلك األواني‬ ‫المنزل ً‬ ‫واألطباق‪ ،‬بذلك هما يتعلمان االعتماد‬

‫على أنفسهما وتحمل المسئولية في‬ ‫بداية حياتهم الزوجية التي ستكون‬ ‫شخصا في‬ ‫ناجحة بال شك‪ .‬وإذا قابلت‬ ‫ً‬ ‫بالد التبت‪ ،‬وهى تقع في آسيا الوسطى‪،‬‬ ‫فال تصافحه بيدك‪ ،‬وإنما أخرج له لسانك‪،‬‬ ‫ال تصدقني؟ هذه هي طريقة التحية‬ ‫الرسمية في بالد التبت‪.‬‬ ‫وبعد تناول طبق لذيذ في أي مطعم‬ ‫ياباني‪ ،‬ال تفكر أبدً ا في ترك بقشيش‪ ،‬فال‬ ‫يُعتبر ذلك كرم منك‪ ،‬وإنما يتم اعتباره‬ ‫تماما‬ ‫إهانة‪ ،‬فالعامل الياباني يكون راضيًا‬ ‫ً‬ ‫بما دفعته له على قدر عمله وال يقبل أي‬ ‫زيادة‪ ،‬ولكن في أمريكا ترك البقشيش‬ ‫إجباري‪ ،‬بل في بعض األحيان يمكن أن‬ ‫تترك بقشيش يساوي حسابك األصلي‪.‬‬ ‫لكل شعب من شعوب العالم طريقته‬ ‫في األكل وإلقاء التحية وحتى تقاليد‬ ‫الزواج واالحتفال وغيرها‪ ،‬فتجد في كل‬ ‫شعب ما يميزه‪ .‬ولكن رغم كل هذا‬ ‫االختالف بين البشر حول العالم‪ ،‬في رأيي‬ ‫يربط بينهم تشابه كبير‪ ،‬فجميعنا بشر‬ ‫يربط بيننا تلك النزعة اإلنسانية في تقبل‬ ‫معا‪ ،‬ولعل ذلك‬ ‫بعضنا البعض والتعايش ً‬ ‫ما قصدته بأمنيتي بأن أعيش حياة كل‬ ‫دائما أن تعرف عن‬ ‫الشعوب‪ ،‬فأحرص‬ ‫ً‬ ‫غيرك من البشر وعن بالدهم‪ ،‬فإذا سافرت‬ ‫تكون واحدً ا منهم‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫أدب وفن‬

‫كتب‪ :‬آية أحمد‬

‫نغمات لشفاء الروح‬ ‫متجهما‪ ،‬يلقى السالم على والدته في فتور ويدخل‬ ‫يأتي‬ ‫ً‬ ‫غرفته فورًا‪ ،‬يجلس بمفرده‪ ،‬التقط هاتفه وأخذ يبحث عن‬ ‫شخصا كما ظننت وأنما هي قائمة‬ ‫رفيقه‪.‬لم يكن رفيقه‬ ‫ً‬ ‫الموسيقى الحزينة الخاصة به ثم يدخل قوقعته غير آبه‬ ‫بأى شيء يجري حوله‪ .‬تدخل والدته فلم ينتبه لدخولها‬ ‫وهي تتابعه في حيرة‪ ،‬تتسائل لم يفضل االستماع لهذا‬ ‫النوع من الموسيقى بد ًلا من مشاهدة فيلم كوميدي أو‬ ‫لم يعتبرها خير جليس له في لحظات‬ ‫موسيقى سعيدة؟ َ‬ ‫حزنه؟‬ ‫إن طبيعة النفس البشرية تميل للبوح والتعبير عن عواطفها‬ ‫وعما بداخلها والموسيقى تساعد في ذلك بشكل كبير فعندما‬ ‫تستمع إليها ستفرغ كل ما في جعبتك سواء كنت تحمل‬ ‫مشاعر حب أو حزن أو سعادة‪ ،‬ومن المهم أن نعطي كل شعور‬ ‫حقه‪ ،‬فإذا كنت سعيدً ا فيجب أن تسعد قدر اإلمكان وإن كنت‬ ‫تشعر بالحزن‪ ،‬عليك ً‬ ‫أيضا أن تتأقلم معه وتتعامل معه وال‬ ‫تتجاهله حتى ال يتراكم فيصبح كالقنبلة الموقوتة التي تنتظر‬ ‫ً‬ ‫مدركا ألهمية التنفيس عن‬ ‫لحظة معينة لتنفجر‪ .‬فإن كنت‬ ‫الحزن فدعني أقدم إليك العالج‪ .‬كل ماعليك هو أن تستمع إلى‬ ‫موسيقى حزينة‪ُ .‬أجريت دراسات كثيرة حول فوائد الموسيقى‬ ‫الحزينة‪ ،‬فقد أجمع الباحثون على أنها تلعب دورًا في جلب‬ ‫السعادة والراحة للنفس‪ ،‬وذلك عن طريق تقديم المواساة‪،‬‬ ‫فإنك تشعر كأن العازف يجلس بجوارك يشعر بحزنك ويترجمه‬ ‫على آلة مسموعة‪ .‬تشعر كأن العالم كله يشاطرك هذا األلم‬ ‫وأنك لست تواجه اآلالم وحدك‪ .‬فستشعر بالرضا حينذاك‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫ً‬ ‫أيضا تجعلك الموسيقى أكثر قدرة على التعامل مع المواقف‬ ‫الصعبة بشكل سليم نوعً ا ما‪ ،‬وهذا بسبب أنك أثناء سماعك‬ ‫لها تفرز هرمونات تهيئ جسدك الستقبال صدمة أو موقف‬ ‫سلبي‪ ،‬مثل اإلندروفين المسؤول عن تخفيف األلم‪ .‬وبما أن ذلك‬ ‫لم يحدث فسيصبح لديك فائض من الهرمونات التي تواسيك‬ ‫وتسكن آالمك‪.‬‬ ‫لم تقتصر فوائدها على المواساة فقط إنما ً‬ ‫أيضا تهيئ الجو‬ ‫المالئم لإلبداع أكثر من الموسيقى السعيدة‪ ،‬وهذا ما أثبتته‬ ‫دراسة فى ‪ 2014‬تقول أن الناس تنجذب للموسيقى الحزينة ليس‬ ‫لكونها تتميز بالطابع الوجداني المؤثر فقط‪ ،‬وإنما الرتباطها‬ ‫باإلبداع‪ ،‬فالحزن أحيا ًنا يكون قادرًا على جعل صاحبه أكثر‬ ‫تركي ًزا وإتقا ًنا‪ .‬من المعروف أنه ليس هناك قاعدة عامة تطبق‬ ‫على الجميع وأن لكل شخص ردة فعل غير اآلخر‪ ،‬فالموسيقى‬ ‫الحزينة لها آثار غير مرجوة على المصابون باالكتئاب أو من‬ ‫يكتمون حزنهم كما ذكرت من قبل‪ .‬فقد أجرت د‪.‬ساندرا جاريتو‬ ‫دراسة أثبتت فيها أن الموسيقى الحزينة تدخل سامعها في‬ ‫دوامة من الحزن الدائم ال يستطع أن يخرج منها‪ ،‬بل تزيده حز ًنا‬ ‫على حزن‪ ،‬وتجعله ينغمس فيه أكثر‪.‬‬ ‫من وجهة نظري أن الموسيقى الحزينة بشكل عام لها فوائدها‬ ‫وأضرارها‪ ،‬فاحرص على أن تتجنب أضرارها‪ .‬فهى يمكن أن تخلق‬ ‫حالة من الحزن الغير مبرر والسلبى‪ .‬وذلك ماحدث في تجربة‬ ‫ُأجريت على مجموعة من األشخاص عرضوا عليهم مجموعة‬ ‫صور وجعلوهم يسمعون موسيقى حزينة‪ ،‬ثم عرضوا نفس‬ ‫الصور مع موسيقى هادئة واكتشفوا أن تحليلهم للصور‬ ‫عكس ما سمعوه وليس ما رأوه بالفعل‪.‬‬


‫ادب وفن‬

‫الحرف اليدوية‬

‫فن البساطة و الجمال و الذوق الرفيع‬ ‫كتب ‪:‬سارة رجب‬

‫تحويل قطعة نحاس ليس لها قيمة‬ ‫إلى قطعة حلي يتردد العديد من‬ ‫السياح لشرائها‪ ،‬واستغالل بعض الخرز‬ ‫لصنع سلسلة يتهافت عليها الناس‪ ،‬و‬ ‫نحت عظام الحيوانات التي ال يستفيد‬ ‫منها أحد لتخرج لنا تمثال يصوره كل‬ ‫المارة‪ ،‬واستخدام قطع زجاج ملونة‬ ‫يتم تجميعها بواسطة أعواد الرصاص‬ ‫ليخرج لنا تصميم نضعه كنوافذ‬ ‫للكنائس والفتحات المعمارية‪ ،‬وصنع‬ ‫مفارش ومالبس ومكمالت منزلية‬ ‫بواسطة إبرة صغيرة وبعض من‬ ‫القطن والصوف والحرير‪ .‬شوي كمية‬ ‫من الطين في النار باألفران لتحويلها‬ ‫لمادة صلبة و تشكيلها لتخرج لنا‬ ‫أواني لحفظ األغذية مثل الجرة‪ ،‬وأواني‬ ‫للطهي مثل الطنجرة والفناجين‬ ‫واألباريق والصحون وأواني لحفظ الماء‬ ‫وتبريدة مثل الزير ومنتجات أخري‬ ‫مثل الزهريات وأصص الزراعة‪ .‬تجفيف‬ ‫بتالت الزهور واألوراق ثم ضغطها‬ ‫لتصبح مسطحة وتتخلص من الرطوبة‬ ‫وتكثيف لونها لتخرج لنا لوحة فنية‬ ‫تجذب أنظار الناس لها‪ ،‬كل هذه‬

‫يعتبر خان الخليلي من أشهر األماكن‬ ‫التي تتمركز بها هذه الحرفة‪ ،‬وهو‬ ‫منطقة في حي الحسين بالقاهرة‪،‬‬ ‫ويعتبر أهم أسواق القاهرة القديمة‪،‬‬ ‫ألنه يتمتع بجذب السياح‪ ،‬ويوجد به‬ ‫الكثير من البازارات والمحالت التي‬ ‫بها القطع األثرية الفرعونية المقلدة‬ ‫باحترافية شديدة‪ ،‬والمشغوالت النحاسية‬ ‫واألرابيسك التي تخطف عيون الناس‪،‬‬ ‫والعباءات وبدل الرقص الشرقي التي‬ ‫يحبها السائحون وينبهرون بها‪ ،‬ومحالت‬ ‫الفضة واألكسسوارات التاريخية وأشهر‬ ‫ما يتميز به خان الخليلي ويجعل جميع‬ ‫الناس تتردد عليه وليس السائحين فقط‬ ‫هو السجاد والسبح والكريستال وصناعة‬ ‫الحلى الذهبية والتمائم الفرعونية‬ ‫ُ‬ ‫واألعشاب الطبيعية والبخور واألباجورات‬ ‫ً‬ ‫وأيضا‬ ‫المصنوعة من الزجاج المعشق‬ ‫الشيشة البلدي التي أصبحت من أهم‬ ‫منتجات خان الخليلي‪ ،‬ويوجد هناك‬ ‫مكان مخصص للمصنوعات الجلدية‬ ‫واالكسسوارات التاريخية كالسيوف‬ ‫واألحزمة‪ ،‬وتبدأ أسعارها من ‪ 20‬جنية‬ ‫وتصل آلالف الجنيهات‪.‬‬

‫األمثلة هي ملخص لفكرة فن الحرف‬ ‫اليدوية‪.‬‬

‫يمكن أن يعتقد البعض أن الصناعات‬ ‫اليدوية في طريقها لالندثار‪ ،‬ولكنها‬

‫في الوقت الحالي ظهرت بشكل آخر؛ إذ‬ ‫يوجد العديد من الشباب الذين لديهم‬ ‫مواهب في الصناعات اليدوية‪ ،‬ينتجون‬ ‫أشكا ًلا جديدة من االكسسوارات وأشياء‬ ‫تعلق في المناسبات كاألفراح وأعياد‬ ‫الميالد‪ ،‬ويضعونها علي وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي كـ ‪ Facebook‬و ‪Instagram‬‬ ‫‪ ،‬ليبيعوها ويحصلوا على المال‪ ،‬ويوجد‬ ‫ً‬ ‫أيضا دورات تعلم الشباب الخياطة‬ ‫والتطريز والنحت وكيف يمكننهم صناعة‬ ‫االكسسوارات‪ ،‬وهذا أكبر دليل على أن‬ ‫الحرف اليدوية فن راقي وثمين ال يمكن أن‬ ‫ينتهي مع مرور الوقت‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫علوم وتكنولوجيا‬

‫أداة محاكاة الواقع‬ ‫«الروبوت»‬

‫كتب سارة مصطفى‬

‫أتتحكم بنا التكنولوجيا أم نحن‬ ‫المتحكمون بها؟ قد يتردد ذلك‬ ‫ً‬ ‫السؤال على بعض األذهان خاصة في‬ ‫اآلونة األخيرة إذ أصبحت التكنولوجيا‬ ‫جزءا ال يتجزأ من حياتنا وأصبح‬ ‫ً‬ ‫االستغناء عنها من الصعوبات التي ال‬ ‫يقوى عليها اإلنسان ‪ .‬أصبح التليفون‬ ‫المحمول والكمبيوتر وغيرهم من‬ ‫األجهزة األخرى هي شعار التكنولوجيا‬ ‫وقد أقتصر عليهم مفهوم‬ ‫التكنولوجيا عند البعض إذ يتمركز‬ ‫مفهوم التكنولوجيا حول األجهزة‬ ‫الحديثة على الرغم من أنها نتاج‬ ‫التكنولوجيا وجزء منها وليست هي‬ ‫بالمعنى الضمني‪.‬‬ ‫التكنولوجيا هي االستخدام العلمي‬ ‫األمثل للمعرفة وإخضاعها لخدمة‬ ‫اإلنسان وتحقيق رفاهيته‪ ،‬وهي األساس‬ ‫العلمي الذي تقوم عليها المظاهر‬ ‫التكنولوجيا التي ال تقتصر على األجهزة‬ ‫الحديثة فقط إنما تشمل ً‬ ‫أيضا المهارات‬ ‫في حل المشكالت ومهارات التفكير‬ ‫العلمي‪ .‬عالم التكنولوجيا من أسرع‬ ‫ً‬ ‫تحركا فخالل الثانية ُتنشر العديد‬ ‫العوَ الم‬ ‫من األبحاث العلمية التي تساهم في‬ ‫التطور التكنولوجي وعلى الرغم من‬ ‫أن التكنولوجيا قائمة إلشباع حاجات‬ ‫اإلنسان إال إن تلك الحاجات تسير في خط‬ ‫ال نهاية له فكل يوم تظهر حاجة جديدة‬ ‫لدى البشرية ويظل البحث مستمر لحين‬ ‫إشباعها وعند ذلك تظهر حاجة جديدة‬ ‫لتثير األذهان وتحفزها لتبدأ البحث من‬ ‫جديد‪.‬‬ ‫ظهرت في اآلونة األخيرة تكنولوجيا‬ ‫صناعة الروبوت والتي تعد من أقوى‬ ‫الوسائل التكنولوجيا ظهورًا‪.‬‬ ‫الروبوت هو نظام آلي لمحاكاة اإلنسان‬

‫‪10‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫وهو من صنع اإلنسان لجأ إلى ابتكاره‬ ‫لتخفيف العبء عن البشرية فيتمكن‬ ‫الروبوت من القيام باألعمال الشاقة‬ ‫والخطرة مثل البحث عن األلغام والتخلص‬ ‫من النفايات المشعة ‪.‬تلك األعمال التي تم‬ ‫ً‬ ‫سلفا وكانت تجهد الطاقة‬ ‫برمجته عليها‬ ‫البشرية عند القيام بها‪ .‬الروبوت نظام آلي‬ ‫مبرمج من ِقبل اإلنسان كالحاسوب ولكن‬ ‫ما يميز الروبوت عن الحاسوب هو برمجته‬ ‫على الشعور واالستجابات السمعية‪.‬‬ ‫يمتلك الروبوت عقل إلكتروني يتم برمجته‬ ‫ومع تطور الشرائح اإللكترونية أصبح من‬ ‫الممكن تطوير العقل اإللكتروني وجعله‬ ‫بالغ القوة وأكد ذلك ظهور الروبوت‬ ‫الياباني الذي يقوم بتقديم اختبارات في‬ ‫الجامعة‪.‬‬ ‫ظهر أول روبوت عام ‪1920‬م في مسرحية‬ ‫للكاتب التشيكي «كارل تشابيك» وكانت‬ ‫المسرحية بعنوان «رجال رسوم اآللية‬ ‫قديما أقتصر استخدام الروبوت‬ ‫العالمية»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫في الكتب وأفالم الخيال العلمي ولكن‬ ‫بمرور الوقت ظهر الشغف واإلهتمام بتلك‬ ‫الصناعة وتعددت األفكار واالبتكارات حول‬ ‫تطويرها واستغاللها في إحداث ثورة‬ ‫تقذف دول‬ ‫صناعية وتكنولوجيا ضخمة ِ‬ ‫العالم إلى طريق التطور‪.‬‬ ‫استطاعت تكنولوجيا صناعة الروبوت‬ ‫إحداث ثورات في العديد من المجاالت‬ ‫العسكرية والتعليمية والطبية وغيرها‪.‬‬

‫وأكد على ذلك ظهور الروبوت‪».‬‬ ‫«‪ »senhance‬االذي تم استخدامه‬ ‫كمساعد جراح‪،‬‬ ‫حيث ي َُم ّكن الجراحون من الوصول إلى‬ ‫المناطق الدقيقة التي يصعب الوصول‬ ‫إليها وذلك بعد الموافقة عليه من ِقبل‬ ‫إدارة الغذاء والدواء بعد إجراء اختبارات‬ ‫يوما بعد يوم‬ ‫تجريبية شملت ‪150‬مريض‪ً .‬‬ ‫يزداد شغف صناعة الروبوتات األكثر‬ ‫محاكاة لإلنسان ويزداد معها التطور‬ ‫التكنولوجي الهائل الذي يساهم في‬ ‫جعل الحياة أكثر سهولة ورفاهية‪.‬‬ ‫ويظل اإلنسان هو الصانع التكنولوجي‬ ‫وتظل القوة العقلية البشرية هي األقوى‬ ‫صنيعا لكل‬ ‫نعا بيد الخالق واألقوى‬ ‫ً‬ ‫ص ً‬ ‫ُ‬ ‫ما حولنا من وسائل ترفيه‪ً .‬‬ ‫إذا فالبشرية‬ ‫هي المتحكم في التكنولوجيا وليس‬ ‫العكس‪.‬‬


‫علوم وتكنولوجيا‬

‫كتب‪ :‬لمياء عالء الدين‬

‫خمس‬ ‫حواس فقط؟‬ ‫كنت أجلس في ملل في أحد أماكن‬ ‫االنتظار فسمعت سيدتين تتحدثان‬ ‫وغالبً ا في أماكن االنتظار الطويل‬‫تتحدث معظم السيدات بصوت‬ ‫ً‬ ‫قليلا ليتمكن اآلخرون من‬ ‫مرتفع‬ ‫سماعهن لتطردن الملل‪ -‬فأخبرت‬ ‫إحداهما األخرى أنها قد أحست بهذا‬ ‫األمر ‪-‬الذي لم أتمكن من معرفته‪-‬‬ ‫نص ا‪”:‬أنا قلبي‬ ‫قبل وقوعه وقالت ً‬ ‫كان حاسس أصل أنا عندي الحاسة‬ ‫السادسة“‪ .‬لفتت انتباهي هذه الجملة‬ ‫جدا‪ ،‬وتساءلت كم عدد الحواس‬ ‫ً‬ ‫لدى اإلنسان الطبيعي؟ وهل يتميز‬ ‫ً‬ ‫فعلا بحاسة سادسة أو‬ ‫أشخاص‬ ‫سابعة؟‬ ‫إن اهلل قد خلق اإلنسان في أحسن تقويم‬ ‫وأفضل صورة لدرجة أن اإلنسان نفسه‬ ‫لم يتوصل بعد لمدى اإلعجاز الكلي في‬ ‫خلقه وقدرته ودقة عمل جهازه العصبي‬ ‫والحسي وكلما بحث ودرس أكثر كلما‬ ‫اكتشف المزيد فمث ًلا كما يعرف الجميع‬ ‫قام أرسطو بتصنيف الحواس وذكرها في‬ ‫شكل الحواس الخمس األساسية‪ :‬السمع‬ ‫والبصر والشم واللمس والتذوق‪ ،‬لكن‬ ‫في الوقت الحالي وصل بعض العلماء‬ ‫في تصنيفهم للحواس ل‪ 21‬حاسة‪،‬‬ ‫وبعضهم صنفها بما يتجاوز األربعين‬ ‫حاسة‪ ،‬وهذا يختلف باختالف تعريف‬ ‫كل عالم ومنظوره لما يمكن أن يُطلق‬ ‫عليه مصطلح «الحاسة»‪ .‬ولكن التعريف‬ ‫المقبول على نطاق واسع لمصطلح‬ ‫الحواس هو «النظام الذي يتكون من‬ ‫مجموعة الخاليا الحسية التي تستجيب‬

‫ألنواع محددة من الظواهر المادية‪،‬‬ ‫وهذا يتطابق مع مجموعة معينة من‬ ‫المناطق داخل المخ القادرة على استقبال‬ ‫تلك المؤثرات وتفسيرها إلدراك معين»‬ ‫أي كل ما يمكنك أن تحس به في‬ ‫البيئة المحيطة حولك وتدركه بعقلك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وفقا لهذا التعريف وما اليختلف عليه‬

‫يكاد يسقط دون أن يشعر بوجود خطأ‬ ‫ما فكتب الطبيب‪« :‬سألته ما المشكلة‬ ‫؟؟ فجاوبني ‪:‬المشكلة! ليست هناك‬ ‫مشكلة –ال شيء حسب علمي ولكن‬ ‫اآلخرين يخبرونني باستمرار أني أميل إلي‬ ‫الجانب ‪-‬أنت مثل برج «بيزا المائل» وإذا ملت‬ ‫أكثر من هذا ستقع على األرض‪- .‬هذا ما‬

‫العلماء أن اإلنسان يمتلك إحدى عشرة‬ ‫حاسة أي ستة حواس إضافية وهم‪:‬‬ ‫التوازن وإدراك الحركة والشعور باالتجاه‬ ‫والشعور بالوقت واأللم ‪ .‬فهذا يعني‬ ‫أن الحاسة السادسة والسابعة ليست‬ ‫حواس خارقة ‪-‬كما يظهر في الفيلم‬ ‫األمريكي الحاسة السادسة والفيلم‬ ‫المصري الحاسة السابعة‪ -‬بل هي حواس‬ ‫طبيعية‪ ،‬موجودة لدى كل البشر وهما‬ ‫اإلتزان وإدراك الحركة‪ .‬لكنهم ليسوا شيئا‬ ‫ً‬ ‫بسيطا ونحن برغم عظمة هذه‬ ‫هي ًنا أو‬ ‫النعم التي وهبنا اهلل إياها فنحن نادرًا ما‬ ‫نقدرها ونشكر اهلل عليها‪،‬‬ ‫نالحظها أو‬ ‫ّ‬ ‫ولكن يالحظ أهميتها من فقدوها‪.‬‬ ‫ولمعرفة أهمية الحواس ً‬ ‫حقا يجب أن‬ ‫نشاهد حاالت ُحرمت من هذه النعم‬ ‫العظيمة و قد تناول أحد هذه الحاالت‬

‫يقولونه‪ -‬فسأله الطبيب إذا كان يشعر‬ ‫تماما والحظ الطبيب أن‬ ‫بأي ميل فنفى‬ ‫ً‬ ‫الرجل المسن يميل أثناء مشيه عشرين‬ ‫درجة تقريبًا حتى أوشك أن يسقط وهذا‬ ‫ما وصفه الطبيب بالحاسة السادسة أو‬ ‫ما يُعرف «باالستنباه الذاتي» وهو إحساسنا‬ ‫الداخلي بموقعنا وحركاتنا وعضالتنا‪ ،‬ومن‬ ‫الحاالت المثيرة للدهشة‪,‬هي حالة فقدت‬ ‫الحاسة السابعة (حاسة إدراك الحركة‬ ‫)‪,‬وهي حالة قابلها الطبيب وذكرها في‬ ‫كتابه ً‬ ‫أيضا وأسماها ب «السيدة المفصولة‬ ‫عن الجسد» فكانت السيدة «كريستينا»‬ ‫الشابة تعرضت لفقد ما يُسمى باإلدراك‬ ‫الحسي الذاتي من الرأس إلي القدم‬ ‫فهي لم تسطع الوقوف على قدميها‬ ‫أو رفع يديها أو حتى الجلوس منتصبة‬ ‫كانت تجلس كأنها مخلية بال عظام‬

‫الدكتور»أوليفر ساكس» طبيب األعصاب‬ ‫البريطاني الشهير في كتابه «الرجل الذي‬ ‫ظن زوجته قبعة «‪ ,‬وهو كتاب يصف‬ ‫فيه الطبيب بعض الحاالت الغريبة التي‬ ‫واجهها في قالب ممتع وشيق‪.‬‬ ‫فتناول حالة قد تعرضت لفقد حاستها‬ ‫السادسة وهي حاسة اإلتزان وقد التقى‬ ‫بالحالة في دار للمسنين في عيادة‬ ‫الطب العصبي والحالة هي رجل في‬ ‫الثالثة والتسعين من عمره يُدعي السيد‬ ‫«ماكغريغور» وهذا السيد لم يفقد‬ ‫اتزانه أثناء الوقوف بل فقد قدرته على‬ ‫اإلحساس باالتزان على اإلطالق فهو‬ ‫يميل إلى جانب واحد أثناء الوقوف حتى‬

‫فبرغم أنها لم تفقد اإلحساس باأللم‬ ‫أو الحرارة في جسدها لكنها فقدت‬ ‫اإلحساس بالجسد نفسه كأنها خرجت‬ ‫منه ُ‬ ‫تماما وقد اضطر‬ ‫وفصلت عنه‬ ‫ً‬ ‫األطباء لمساعدتها على محاولة التكييف‬ ‫باستخدام الرؤية فكانت ال تقدر على‬ ‫تحريك أي جزء من جسدها إال عندما تراه‪.‬‬ ‫فإن اإلنسان بشكل عام كائن معقد‬ ‫مليء بالعجائب فمنذ بدء الخلق وحتى‬ ‫نهايته سيظل اإلنسان يكتشف الجديد‬ ‫كل يوم عما يدور حوله وفي داخل نفسه‪.‬‬ ‫وهذا يدل على ضآلة معرفتنا إذ بعد كل‬ ‫هذا التطور لم نستطع اكتشاف أنفسنا‬ ‫بالكامل بعد‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫تابعوا الموسم الـ ‪ 11‬لراديو ُمباشر على ‪www.radiomubasher.com‬‬

‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم األحد الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم األربعاء الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم السبت الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم الثالثاء الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬

‫وتقدروا تسمعوا كل‬ ‫الحلقات اللي فاتتكم‬ ‫طول األسبوع ‪..‬‬ ‫يوم الجمعة من الساعة ‪4‬‬ ‫مساء‬ ‫لحد ‪10‬‬ ‫ً‬ ‫على راديو ُمباشر‬ ‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم الثالثاء الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم الخميس الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬


‫‪ 100‬سنة سينما‬

‫الملف‬

‫سكوت‪ ..‬كالكيت‪ ..‬أكشن‪..‬‬

‫رحلة من الصمت حتى النطق‪ ،‬ومن األبيض واألسود إلى األلوان‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫قرن مضى‪ ،‬عمالقة رحلوا عن عالمنا وتركوا ورائهم هوية‬ ‫لهوليوود الشرق‪ ،‬هوية بدأت تتشكل صامتة منذ ‪ 100‬عام على‬ ‫يدي المخرج «محمد كريم»‪ ،‬عندما اجتمع مع الشركة «اإليطالية‬ ‫ المصرية» ليخرجوا لنا أول فيلمين روائيين صامتين‪« :‬‏الشرف‏‬‫‏البدوي» و»األزهار‏‏القاتلة» عام ‪ ،1917‬وليصبح من خاللهما «محمد‬ ‫كريم» أول ممثل سينمائي مصري يطل علينا من الشاشة‬ ‫الفضية‪.‬‬


‫في السينما حياة‬ ‫كتب‪ :‬رحمة خالد‬ ‫وعز الدين محمد‬ ‫ربما يأتي في خاطرك أننا نستطيع أن ُنلم بتاريخ السينما المصرية بين صفحتي مقال‪ ،‬ولكن الحقيقة أن تاريخ‬ ‫السينما المصرية ملئ بالمفارقات والمحاوالت والمعجزات التي ال يكفي أن توضع بين دفتي كتاب أو مجلد‪.‬‬ ‫مقصدا لها ووجهة‪ ،‬فرسيت على شواطئ عروس‬ ‫كانت والدتها في فرنسا «أرض الفنون» ولكن اتخذت مصر‬ ‫ً‬ ‫البحر المتوسط اإلسكندرية‪ ،‬وتبناها واستقبلها بكل شغف واحد من أبناء تلك البالد العاشقة للفن والحضارة هو‬ ‫ً‬ ‫شاهدا على قيامها وخطواتها‬ ‫شيخا كبي ًرا‪ ،‬كان‬ ‫محمد كريم‪ ،‬وهبها كل حياته منذ أن كان طف ًلا وحتى صار‬ ‫ً‬ ‫شاهدا عليها منذ أن كانت صو ًرا لمناظر طبيعية ساحرة‪ ،‬تنقل مشاهدها حتى ولو ثواني عن‬ ‫الصغيرة‪ ،‬كان‬ ‫ً‬ ‫شاهدا على سنوات صمتها التي دامت كثي ًرا‪ ،‬رغم محاوالتها العديدة أن ترفع صوتها ليصل إلى‬ ‫كرسيه‪ ،‬كان‬ ‫ً‬ ‫العالم‪ ،‬وقد فعلت‪ ،‬ورفعت صوتها وأسرت العالم برونقها‪.‬‬

‫كسر صمتها‪ :‬أول فيلم ناطق‬ ‫الشك أنك قد سمعت عن مئات من الفنانين الذين‬ ‫بذلوا الكثير من الجهد والكد ليصلوا إلى األضواء‬ ‫قدرت سعيهم وإصرارهم‬ ‫والشهرة والمال‪ ،‬ربما ّ‬ ‫للوصول ألحالمهم‪ ،‬لكن هل سمعت من قبل عن‬ ‫فنان أنفق كل ما يملك من مال وعمر في إنشاء نوع‬ ‫من الفن وتطويره! إنه يوسف بك وهبي الذي ورث عن‬ ‫أبيه ‪ 10‬آالف جنيه ذهبي أنفقها جميعها على السينما‬ ‫والمسرح للنهوض بفن التمثيل في سبيل االرتفاع‬ ‫بمستوى المجتمع‪ ،‬فجعل بصحبة صديقه المخرج‬ ‫محمد كريم السينما المصرية والعربية تنطق بعد ‪5‬‬ ‫سنين فقط من نطق السينما في فرنسا‪ ،‬في فيلم‬ ‫«أوالد الذوات» عام ‪ ،1932‬الذي كان من بطولة يوسف‬ ‫وهبي وأمينة رزق‪ ،‬ذلك الحلم الذي تحقق عندما‬ ‫انطلقت أول كلمة في أول فيلم ناطق في بلدنا‬ ‫العزيزة مصر‪ ،‬فسافرا إلى باريس يحمالن حلم صوت‬ ‫السنيما إلى أستديوهاتها المجهزة التي تفتقر لها‬ ‫بلدنا في وقتها‪ ،‬وكانت تلك التجربة تستحق بالفعل‪،‬‬ ‫خرجت علينا السينما في ثوبها الناطق بفيلم أوالد‬ ‫الذوات‪.‬‬ ‫باأللوان‪ :‬بابا عريس‬ ‫بدأ يعتاد تلك المقابالت واألحاديث‪ ،‬فقد حقق ذلك‬ ‫النجاح الذي يستحق أن يفتخر به ويتحدث عنه في‬ ‫كل مكان ومن أعلى كل منبر‪ ،‬دخل صحفي أحد‬ ‫الجرائد ليقطع عليه أفكاره‪« :‬المخرج العظيم حسين‬ ‫فوزي‪ ،‬إنه لشرف كبير أن أحاور مخرج أول فيلم‬ ‫كامل باأللوان الطبيعية في مصر»‪ .‬ابتسم حسين‬ ‫فوزى مرح ًبا بهذا الصحفي اليافع ودعاه للجلوس‪،‬‬ ‫«اسمح لي يا سيدي أن أترك لك الكلمة‪ ،‬أخبر قراءك‬

‫‪14‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫بفيلمك بابا عريس»‪ ،‬تنحنح حسين فوزي ثم بدأ يتحدث‬ ‫عن إنجازه التاريخي‪« :‬بابا عريس وهو أول فيلم ملون‬ ‫باأللوان الطبيعية في مصر من بطولة نعيمة عاكف‬ ‫وشكرى سرحان‪ ،‬ويرجع الفضل في ذلك إلى أصحاب‬ ‫شركة نحاس لإلنتاج‪ ،‬كونهم آمنوا بي وبقدراتي‪،‬‬ ‫وكذلك في المخاطرة بوضع أموالهم في فيلم‬ ‫بتقنية ملونة واالستعداد لتحمل كل العواقب‪ ،‬وال‬ ‫شك أن هذه الشجاعة قابلها الجمهور بتقدير واحترام‬ ‫واستعداد لتقبل كل جديد يدفع السنيما المصرية‬ ‫خطوات إلى األمام نحو منافسة السنيما العالمية»‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1950‬تخرج علينا السنيما المصرية بثوب جديد‪،‬‬ ‫بعد سنوات من الشاشة الباهتة من األبيض واألسود‪،‬‬ ‫ونرى كل شيء بلونه الطبيعي حتى لو كان اإلنتاج‬ ‫بشكل محدود‪ ،‬كانت تلك خطوة أكسبت السنيما‬ ‫المصرية ميزة تنافسية‪ ،‬في الوقت الذي كانت السنيما‬ ‫عقودا حتى تأخذ هذه الخطوة‬ ‫الغربية قد أخذت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خوفا من أعبائها‪ ،‬لحق هذا الفيلم تطور أكبر كإنتاج‬ ‫فيلم «دليلة» الملون بتقنية «سكوب»‪ ،‬ولكن سيظل‬ ‫«بابا عريس» هو الصفحة األولى في تراث السنيما‬ ‫الملونة المصرية‪.‬‬


‫لتخلد ذلك االنتصار على طريقتها‪ ،‬لتجعل كل األجيال‬ ‫القادمة تشهد هذا التاريخ وتفتخر به حتى لو لم تراه‪.‬‬ ‫فالسينما ال تعكس مشكالت المجتمع فقط بل‬ ‫تعكس معاناته ومشاعره‪ ،‬ففي الفترة التي احتاج‬ ‫المجتمع فيها تحفيز ما بعد النكسة وفرحة ما بعد‬ ‫النصر ظهر بها عشرات األفالم التي تجدد الشعور‬ ‫بالفخر ويشاهدها الجميع في ذكرى أكتوبر حتى‬ ‫اليوم ‪.‬‬

‫المضحك الحزين‪:‬‬ ‫معا‬ ‫الفن‬ ‫عمالقا‬ ‫يجلس‬ ‫الذوق‪،‬‬ ‫راقية‬ ‫في غرفة مكتب‬ ‫ً‬ ‫ليتناقشا حول قطعة فنية أخرى يخرجان بها على‬ ‫الجمهور العريض المحب ألبو ضحكة جنان‪« :‬لكني‬ ‫أخشي تلك الخطوة‪ ،‬هل سيتقبل الجمهور فكرة أن‬ ‫يكون الفيلم حام ًلا اسمي الحقيقي»‪ ،‬قالها إسماعيل‬ ‫ياسين‪ ،‬هنا ابتسم المنتج جمال الليثي ‪،‬أحد أبناء ثورة‬ ‫‪ 52‬الخالدة‪« :،‬التتردد في المحاولة‪ ،‬ألم تطلع على‬ ‫قصة الممثل اإلنجليزي نورمان ويزدوم وكيف خلق‬ ‫شعبية كبيرة من أفالم «نورمان في الجيش» و «نورمان‬ ‫ً‬ ‫جديدا في‬ ‫مناخا‬ ‫في األسطول»‪ ،‬ونحن اآلن نعيش‬ ‫ً‬ ‫ظل الثورة‪ ،‬فلم ال ُنعلي من قيمة المواطن المصري‬ ‫ً‬ ‫مهمشا لسنوات‪ ،‬فنجعله بط ًلا‬ ‫البسيط الذي ظل‬ ‫من أبطال الجيش والحربية والطيران‪ ،‬فهو الحامي‬ ‫لوطنه من خالل القوات المسلحة»‪ ،‬هنا وافق إسماعيل‬ ‫ياسين وهو ال يعلم أن تلك ستصبح خطوة واسعة‬ ‫يخطوها نحو وضع اسمه بين النجوم‪ ،‬بالتأكيد‬ ‫كانت الخمسينات هي هدية إسماعيل ياسين لتاريخ‬ ‫السنيما المصرية‪ ،‬كان به ذلك العشق لفنون السنيما‬ ‫والمسرح وغناء المونلوجات‪ ،‬فأهدى إلى السينما أكثر‬ ‫من ‪ 200‬فيلم‪ ،‬منهم حوالي ‪ 17‬يبدأون باسمه‪ ،‬وقدم‬ ‫من خالل فرقته المسرحية التي تحمل اسمه نحو ‪50‬‬ ‫مسرحية استمرت لليالي عرض طويلة‪ ،‬وأبهجنا بكثير‬ ‫من المنلوجات عن الحياة والسعادة‪ ،‬وفي نفس الفترة‬ ‫كون أهم ثالثي في تاريخ السينما‪ ،‬فتمثيل إسماعيل‬ ‫ّ‬ ‫ياسين وسيناريو أبو السعود االبيارى وإخراج فطين‬ ‫عبدالوهاب صنعوا أعظم األفالم التي تعرض حتى‬ ‫يومنا هذا ويشاهدها الناس بشغف أول عرض لها‪.‬‬ ‫فمن أهم النجوم في‬ ‫هو حالة متفردة من الفن‪َ ،‬‬ ‫كل األجيال التي توالت على السنيما المصرية استطاع‬ ‫أن تكون حصيلة أعماله في السنة الواحدة فقط ‪16‬‬ ‫فيلم؟ كانت له تلك القدرة أن يعطي هذا الفن من‬ ‫كل قلبه ضحكات‪ ،‬على عكس أيام حياته الحزينة‬ ‫التي قضاها حتى وفاته‪ ،‬فاستحق أن يكون النجم‬ ‫األول لشباك سينما الخمسينات‪.‬‬

‫من القاع إلى القمة‪:‬‬ ‫ولكن عندما يتحول الفن أو المهنة إلى تجارة ووسيلة‬ ‫لجمع المال والشهرة فقط‪ ،‬اليصبح ف ًنا وهذا هو الداء‬ ‫الذي أصاب السينما في مصر في أواخر السبعينات‬ ‫وأوائل الثمانينات‪ ،‬فكان هذا الوقت في أشد الحاجة‬ ‫لمنقذين للسينما وباعثين للفن من جديد فظهر‬ ‫بعض المخرجين الشباب الذين استطاعوا أن يتغلبوا‬ ‫على التقاليد اإلنتاجية السائدة‪ ،‬وأن يصنعوا سينما‬ ‫جادة وأطلق عليهم تيار الواقعية الجديدة أو جيل‬ ‫الثمانينيات مثل عاطف الطيب وخيري بشارة والعظيم‬ ‫محمد خان‪ ،‬فكيف لنا أن نذكر تاريخ السينما وال نذكر‬ ‫مخرجيه‪ ،‬أصحاب الرؤى في كل زاوية في الفيلم‪ ،‬من‬ ‫نرى الفيلم بعيونهم‪ ،‬والبد أن نهدي حقبة الثمانيات‬ ‫إلى محمد خان صاحب األسلوب الفريد في االهتمام‬ ‫بكل شخصية وإعطائها حقها‪ ،‬ذلك المبدع الذي‬ ‫جعل سعاد حسني مهم‪ ،‬وحلم الحريف عادل إمام‬ ‫في كرة القدم‪ ،‬فتحية للغائب عن دنيانا محمد خان‪.‬‬ ‫وعلى ذكر الحريف عادل إمام‪ ،‬زعيم السينما المصرية‬ ‫بعيدا عن الجميع‪ ،‬فأفالمه لم تكن بهدف‬ ‫المحلق‬ ‫ً‬ ‫بيع شرائط الفيديو واكتساح دور العرض وجمع المال‬ ‫قدم فن عكس جميع مشكالت وقضايا المجتمع‬ ‫بل ّ‬ ‫بطريقة هزلية أحيا ًنا وجدية أحيا ًنا من قضايا فساد‬ ‫كفيلم «األفوكادو» وأفالم الجريمة كـ»المتسول»‬ ‫و»المشبوه» ولم يتخلى الزعيم عن أفالم الكوميديا‬ ‫والهزل كـ»الهلفوت» و»عصابة حمادة وتوتو»‪ ،‬فكان هو‬ ‫كارت الرابح لسينما الثمانينات‪.‬‬

‫الرصاصة ال تزال في جيبي للمرة السادسة‪:‬‬ ‫ما أجمل أن يخاطر اإلنسان بحياته من أجل الدفاع عن‬ ‫الوطن وحماية أراضيه ولكن األعظم هو أن تفعل‬ ‫ذلك ‪ 6‬مرات والرصاصة ال تزال في جيبك! إنها الفترة‬ ‫التي اشتهر فيها الفنان محمود ياسين بأفالمه التي‬ ‫تجسد حرب أكتوبر وما قبلها وتشمل هذه األفالم‬ ‫«أغنية على الممر»‪ ،‬أفالم «الوفاء العظيم و»بدور»‪،‬‬ ‫و»الرصاصة التزال في جيبي» و»الظالل في الجانب‬ ‫اآلخر»‪ ،‬ثم فيلم «حائط البطوالت»‪ ،‬فقد كان انتصار‬ ‫مصر الخالد في العقد السابع هو الملهم لكل‬ ‫اإلنتاج السنيمائي في تلك الفترة‪ُ ،‬كتبت أفالم ُ‬ ‫وأنتجت‬

‫كانت السنيما وستبقى هي المالذ الوحيد الذي‬ ‫سنركن إليه كلما تمنينا أن نخرج من عالمنا هذا‪ ،‬أن‬ ‫نغرق في قصص جديدة ونعيش حيوات أخرى غير‬ ‫حتما ستكون السنيما‬ ‫حياتنا‪ ،‬وكلما رغبنا في الهروب‬ ‫ً‬ ‫ضمنها‪ ،‬فتشاهد ذلك الفيلم الكوميدي لتضحك‪،‬‬ ‫وتبكي على فراق األحباء في الدراما‪ ،‬ويرتفع لديك‬ ‫األدرينالين كلما راقبت أحداث الجرائم وهي على‬ ‫وشك أن يتم كشفها‪ ،‬في السنيما المصرية تجد كل‬ ‫تلك األذواق بشتى عقليات المخرجين والممثلين لتختار‬ ‫ما يرضي هواك‪ ،‬هذه هي سنيما هوليوود الشرق‪ ،‬مصر‬ ‫ثرية ممتعة ومؤثرة‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫الناس هم‬ ‫الناس‪..‬‬ ‫والفيلم‬ ‫مختلف‬ ‫كتب‪ :‬حازم أشرف‬ ‫ُيرجى التزام الصمت‪ ،‬أغلقت‬ ‫األنوار‪ ،‬تضيء اآلن أنوار حياةٍ‬ ‫أخرى‪..‬‬ ‫لجأت السينما المصرية‪ ،‬في‬ ‫فترة من الفترات‪ ،‬إلى تقسيم‬ ‫الممثلين إلى نوعين‪ :‬طيب‬ ‫وشرير‪ .‬كأن العالم عبارة عن‬ ‫نصفين هما األبيض واألسود‪،‬‬ ‫ال توجد منطقة متوسطة بين‬ ‫النقيضين‪ .‬ولكن الواقع مختلف‬ ‫ٌ‬ ‫فكل منا بداخل‬ ‫عن ذلك‪،‬‬ ‫نفسه ما هو سيء وما هو‬ ‫جيد‪ ،‬الرمادي لون يعترف به في‬ ‫واقعنا‪.‬‬ ‫دائما ما يطفو على سطح عقلي‬ ‫ً‬ ‫سؤال‪ ،‬على أي أساس يتم اختيار‬ ‫الممثل ألداء دو ٍر معين‪ ،‬على‬ ‫أساس نجاحه في دو ٍر مشابه‬ ‫من قبل؟ أم بسبب هيئة الممثل‬ ‫ككل؟ هل الموضوع له عالقة‬ ‫بلومبروزو وشكل الرجل المجرم‬ ‫إن اتخذنا أدوار الشر في تحليل‬ ‫األمر‪ .‬وهل للطيبة سمات ً‬ ‫أيضا؟‬ ‫نجحت السينما في صنع القوالب‬ ‫وتوقيعها على الحياة‪ ،‬ونجحت‬ ‫ً‬ ‫أيضا في كسرها في الفترة التي‬ ‫تلت النكسة‪.‬‬ ‫حين نتذكر محمود المليجي‪ ،‬نراه‬ ‫في األدوار الشريرة في أفالم‪:‬‬ ‫«رصيف نمرة خمسة»‪« ،‬بطل‬ ‫للنهاية»‪« ،‬رقصة الوداع»‪،‬‬ ‫وقد أتقن بها دور رئيس العصابة‬ ‫وتاجر المخدرات‪ .‬لكن ابن حي‬ ‫المغربلين أثبت أنه قادر على‬ ‫تقمص أي دور‪ ،‬وشعر يوسف‬

‫‪16‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫شاهين بذلك‪ ،‬فاستطاع أن يخرج ما‬ ‫بالمليجي من طاقة ليوظفها في‬ ‫التحفة الفنية «األرض» عن رواية عبد‬ ‫الرحمن الشرقاوي‪ ،‬وأبدع في دور‬ ‫«محمد أبو سويلم» الفالح المصري‬ ‫األصيل‪ ،‬كان «األرض» هو الفيلم‬ ‫الذي َ‬ ‫حطم فيه قالبه الذي امتاز‬ ‫مجدا ُمكافئاً‬ ‫به‪ ،‬وصنع لنفسه‬ ‫ً‬ ‫لكل ما قدمه‪.‬‬ ‫وعندما نلتفت إلى رأس الحية في‬ ‫فيلم رصيف نمرة خمسة‪ ،‬أقصد‬ ‫بالطبع زكي رستم‪ ،‬يتكرر األمر‪،‬‬ ‫فنجده الشرير والفاسد والمتسلط‬ ‫في‪« :‬أين عمري»‪« ،‬صراع في الوادي»‪،‬‬ ‫«نهر الحب»‪ .‬من الواضح أن أدوار‬ ‫الشر جعلته يشعر بالمرارة‪ ،‬فكان‬ ‫يقطعها بأدوار تميل إلى الطيبة‬ ‫في أفالم‪« :‬موعد مع إبليس»‪« ،‬أنا‬ ‫وبناتي»‪« ،‬إجازة الصيف» والذي يعد‬ ‫فيلما كوميد ًيا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أما عن ملك الترسو فالحديث‬ ‫يطول عنه‪ ،‬فريد شوقي‪ ،‬التزم بدور‬ ‫الطيب صاحب القوة البدنية التي‬ ‫يستخدمها في الخير‪ ،‬جميعنا‬ ‫نتذكر األفالم التي قام ببطولتها‬ ‫كل‬ ‫مع محمود المليجي ودور ٍ‬ ‫منهما معروف‪ .‬كما نتذكر أفالم‪:‬‬ ‫«الفتوة»‪ 30« ،‬يوم في السجن»‪،‬‬

‫«طريد الفردوس»‪« ،‬عنتر بن شداد»‪.‬‬ ‫بالواقع‪ ،‬فريد شوقي بدأ شري ًرا‬ ‫مجرما» و»عفريتة‬ ‫في «جعلوني‬ ‫ً‬ ‫إسماعيل ياسين»‪ ،‬ثم انضم في‬ ‫منتصف الخمسينيات إلى صفوف‬ ‫مشهد له‬ ‫الخير‪ .‬يحضر بذهني‬ ‫ٌ‬ ‫بينه وبين عمر الشريف في فيلم‬ ‫«بداية ونهاية» لصاحب نوبل «نجيب‬ ‫محفوظ»‪ ،‬حين يطلب منه األخ‬ ‫األصغر «عمر الشريف» ترك أعمال‬ ‫اإلجرام‪ ،‬فينظر إليه حسن أبو‬ ‫الروس «فريد شوقي» ويخبره بأنه‬ ‫متفق معه وسيفعل ذلك‪ ،‬بشرط‬ ‫أن يقوم الشريف بخلع زي الضابط‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ضابطا عن طريق ذلك‬ ‫ألنه صار‬ ‫المال‪.‬‬ ‫وضع الناس في قوالب هو عادة‬ ‫يومية‪ ،‬نقوم بها بقصد أو دون‬ ‫ً‬ ‫صديقا وذلك‬ ‫قصد‪ُ ،‬نسمي هذا‬ ‫عدوا‪ ،‬نطلق على أحدهم لقب‬ ‫ً‬ ‫الطيب‪ ،‬ونلقب آخر بالحاقد أو‬ ‫الفاسد‪ .‬السينما تأخذ من الحياة‬ ‫وتضيف بعض التفاصيل التي قد‬ ‫تنتمي لوجهة نظر‪ ،‬قد ترفضها‬ ‫أو تقبلها‪ .‬بالنهاية يأتي السؤال‬ ‫األهم‪ :‬هل الصورة تعبر بالفعل‬ ‫عن األصل؟ أم األصل هو الذي صار‬ ‫يحاكي الصورة؟‬


‫كتب‪ :‬رضوى سعودي‬

‫نوافذ على الواقع‬

‫شاشات أسرت العقل وجذبت القلب فربطتنا‬ ‫بمقاعدنا نرى فيها واقع نعيشه أو آخر نتمنى لو‬ ‫نحياه‪ ،‬ولكن قلما ندرك تأثير تلك الشاشات التي‬ ‫غزت العالم وصو ًلا إلى منازلنا‪ ،‬تاتي الشاشات‬ ‫بما تعرض من حياة ساكني العالم وإن اشتملت‬ ‫على الخيال فتظل تفاعالت نجوم الشاشة في‬ ‫حدود ما يعرفه كل إنسان من عالقات‪ ،‬ونظل نرى‬ ‫مشاكلنا تعرض بشكل أو بآخر على تلك الشاشة‬ ‫التي نلجأ إليها هرو ًبا وأنى لنا أن ندرك أنه عملها‪.‬‬ ‫فال تقتصر تلك الشاشات على امتاع مفرغ من هدف‬ ‫أسمى بل إنها تسعى لعكس الواقع حتي تغيره‬ ‫ً‬ ‫بعضا مما عرضت قد نجح في ذلك‪.‬‬ ‫ويمكن القول أن‬ ‫تبحث المجتمعات عن مثالية مستحيلة حتى إنها تنبذ‬ ‫أبناءها ‪ ،‬إذا ما ارتكب أحدهم خطأ ووقع في براثم‬ ‫الجريمة‪ .‬فال تفيده توبة يقبلها اهلل ويظل في أعين‬ ‫مجرما‪ .‬تناول الفنان القدير «فريد شوقي»‬ ‫المجتمع‬ ‫ً‬ ‫مجرما» الذي يحكي‬ ‫هذه الفكرة في فيلم «جعلوني‬ ‫ً‬ ‫قصة الطفل اليتيم وعمه الذي سرق ماله وألقاه‬ ‫في الشوارع لتستقبله الجريمة بأذرع مفتوحة‪ .‬كانت‬ ‫نتيجة ذلك أن زج به في اإلصالحية التي عملت على‬ ‫صالحا في المجتمع‪ ،‬ولكن عندما‬ ‫عضوا‬ ‫تأهيله ليصبح‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خرج وجد أنه أصبح بطاقة محروقة غير صالحة للعب‬ ‫فلم يستطع إيجاد عمل‪ .‬ذلك ألن التقدم ألي عمل‬ ‫يتطلب سجل جنائي نظيف‪ .‬فعاد إلى الجريمة هر ًبا‬ ‫مجرما يرى‬ ‫من مجتمع ال يرحم فقتل عمه وصار‬ ‫ً‬ ‫نفسه كما أراده المجتمع‪.‬‬ ‫هز هذا الفيلم الشاشة المصرية حتى وصلت الذبذبات‬ ‫إلى الحكومة فأدركت دورها في هذه المأساة التي‬ ‫عكسها العنوان بقسوة‪ ،‬ونتيجة لذلك تم إعادة‬ ‫النظر في القانون الجنائي المصري‪ ،‬وتم سن قانون‬ ‫جديد يقضي بإلغاء تسجيل السابقة الجنائية األولى‬ ‫في الصحيفة الجنائية‪ ،‬ما يمنح أي مجرم تائب فرصة‬ ‫العودة لحياته الطبيعية‪ ،‬والحصول على عمل‪ .‬كثي ًرا‬ ‫ما يخطر في البال والقلب شفقة تجاه سجناء هذا‬ ‫الصندوق القاتم الذي يتمنى كل منا أن ال تشهده‬

‫عيناه‪ ،‬وال يجرؤ العقل أن يتخيل كيف يكون العيش‬ ‫فيه‪ .‬لذلك قرر الفنان «فريد شوقي» إحداث زلزا ًلا آخ ًرا‬ ‫بفيلمه «كلمة شرف» تدور أحداث هذا الفيلم حول‬ ‫ظلما فيحاول مرا ًرا الهرب لإلتصال‬ ‫سجين حبس‬ ‫ً‬ ‫بزوجته القعيدة والتحدث معها‪ ،‬وإخبارها ببرائته‪،‬‬ ‫ولكن محاوالته للهروب كلها تفشل‪ ،‬ما يضاعف‬ ‫عقوبته‪ ،‬وتتراكم عليه السنوات التي سيقضيها في‬ ‫السجن‪ .‬تتدهور حالة زوجة السجين بشدة‪ ،‬ويصبح‬ ‫في أمس الحاجة لزيارتها وتوديعها للمرة األخيرة‪،‬‬ ‫وعلى هذا يخاطر مأمور السجن بمنحه الفرصة للهرب‬ ‫وزيارتها‪ ،‬ثم العودة قبل أن يكتشف غيابه أحد‪.‬‬ ‫ياله من عنوان قاس تلمس فيه شفقة المأمور وتوسل‬ ‫السجين‪ ،‬عندما أدركت الدولة ذلك قامت بإعادة النظر‬ ‫ثم تم‬ ‫للحاالت اإلنسانية للسجناء المصريين‪ ،‬ومن َّ‬ ‫إعادة صياغة القوانين‪ ،‬واشتقاق قانون جديد يسمح‬ ‫للمسجون بزيارة أهله بضوابط محددة‪ ،‬خاصة أفراد‬ ‫عائلته الذين ال يستطيعون الحركة وزيارته في السجن‪.‬‬ ‫ً‬ ‫«رفقا بالقوارير» هذا ما قاله الرسول صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم في آخر خطبه‪ ،‬ومع ذلك الزالت المرأة تجري‬ ‫صعودا على سلم متحرك لألسفل‪ .‬هنا قررت الفنانة‬ ‫ً‬ ‫«فاتن حمامة» أن تعكس اتجاه السلم بفيلمها «أريد‬ ‫ح ًلا» الذي يحكي قصة امرأة استحالت عليها الحياة‬ ‫مع زوجها القاسي سىء المعاملة فطالبت بالطالق‬ ‫أمام المحكمة ولكن استعان الزوج بشهود زور وصدر‬ ‫حكم في القضية بعد أربع سنوات ضدها‪.‬‬ ‫اتضحت صرخة المرأة بشكل جلي في هذا الفيلم‬ ‫فلم يستطع أحد تجاهل هذا النداء بعد اآلن‪ ،‬ومن‬ ‫هنا تم إعادة النظر في قوانين األحوال الشخصية‪،‬‬ ‫والسماح للمرأة المصرية بحق الخلع‪ ،‬والتخلي‬ ‫عن زوجها‪ ،‬بشرط التخلي عن جميع مستحقاتها‬ ‫وحقوقها المادية‪.‬‬ ‫لتلك النوافذ قوة لن تدركها حتى تجلس أمامها‬ ‫وتحس بكل هزة ودمعة يصدرها الفنان‪ ،‬كل صرخة‬ ‫للمجتمع في نص الكاتب‪ ،‬كل ضوء يسلط على‬ ‫مشهد معبر في صمت‪ .‬كل مأساة ُتعكس فيدركها‬ ‫العقل وإن كانت العين تراها يوم ًيا‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫السينما المستقلة‬ ‫إبداع دون تنازالت‬ ‫إهداء‪:‬‬ ‫إلى «أخر أيام المدينة» الفيلم الذي أردنا الكتابة عنه‬ ‫لكننا لم نتمكن من مشاهدته والبقية معروفة‪.‬‬ ‫تحقيق‪ :‬أمين الشيخ وراندا أحمد‬ ‫وروزالين جاد‬

‫نظرا ألنها تجسد حياتهم‪ ،‬من حيث األماكن‬ ‫تحتل السينما مكانة مميزة في قلوب المصريين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫والتفاصيل‪ ،‬وكذلك األحداث المبهجة والمحزنة أيضا‪ ،‬فمن منا لم يذهب للسينما ليستمتع بأجواء‬ ‫الشاشة الكبيرة التي ستذيع الفيلم الذي تنتظره منذ بداية اإلعالن عنه بالتلفاز‪ ،‬السينما جزء‬ ‫منا لذلك كان يجب أن تتحرر من قيود االنتاج‪ ،‬والخروج من صندوق االعتيادية إلى االبتكار واإلبداع‪.‬‬ ‫السينما المستقلة‪ ،‬هي التخلص من سيطرة المخرج والمنتج الذي يريد أن يتدخل في كل تفصيلة‪،‬‬ ‫هي صناعة فيلم ذو جودة عالية وبرؤية ذاتية متحررة‪ ،‬ولكن بتكاليف بسيطة‪ ،‬ويكون هدفها إبراز‬ ‫مشاكل مجتمعية بطريقة مختلفة ومحاولة حلها‪.‬‬ ‫البدايات‪:‬‬ ‫ظهرت بدايات السينما المستقلة في أوائل‬ ‫السبعينيات‪ ،‬في أمريكا كنوع من أنواع التمرد على‬ ‫نظام االستوديوهات التقليدي هناك‪ ،‬الذي لم يسمح‬ ‫مقيدا إبداع المخرج‪ ،‬لذا‬ ‫بتقديم أي فكرة مختلفة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كان أول فيلم مستقل هناك «‪ ،»In Old California‬ثم‬ ‫انتشرت الفكرة حتى وصلت الي مصر‪ .‬وبدأ مخرجون‬ ‫كثيرون في تنفيذ الفكرة‪ ،‬فأخرج أحمد عبداهلل أفالم‬ ‫مستقلة منها» مايكروفون»‪« ،‬ديكور»‪« ،‬فرش وغطا»‬ ‫وجميعهم حصلوا على جوائز عديدة سواء محلية‬ ‫أو عالمية‪ ،‬وكان فيلم «هليوبوليس» بالذات أول فيلم‬ ‫مصري يشارك في مهرجان مراكش السينمائي في‬ ‫دورته التاسعة‪ ،‬وكذلك المخرج محمد خان الذي‬ ‫شجع ً‬ ‫أيضا هذا النوع من األفالم بإخراجه لفيلم» فتاة‬ ‫المصنع» الذي شارك في ‪ 7‬مهرجانات سينمائية دولية‪،‬‬ ‫وحصلت ياسمين رئيس بطلة الفيلم على الجائزة‬ ‫الذهبية في مهرجان دبي السينمائي‪ ،‬وكان للمخرج‬ ‫عمرو سالمة دوره ً‬ ‫أيضا في تأييده لهذه النوعية من‬ ‫األفالم بإخراجه لفيلم «المؤاخذه» الذي يرصد قضية‬ ‫شائكة‪ ،‬وهي «حرية االعتقاد داخل مصر»‪.‬‬ ‫«يسيطر مخرج الفيلم المستقل تقري ًبا على كافة‬ ‫عناصر عمله الفني كالسيناريو والتصوير والمونتاج‬ ‫فيما يقترب من مفهوم سينما المؤلف‪ ،‬إنها سينما‬ ‫تتعارض في أغلب أعمالها مع تقاليد العملية‬ ‫السينمائية السائدة سواء عبر األفكار المهيمنة‬ ‫أو طريقة تقديم هذه األفكار من خالل الخيارات‬ ‫الجمالية الخاصة أو مدة عرض الفيلم وطرق العرض‬ ‫بما يهدم سواء على مستوى الوعي أو الالوعي الكثير‬

‫‪18‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫من ثوابت السينما السائدة» هذا كان رأي المؤلف‬ ‫محمد ممدوح صاحب كتاب «ديمواقراطية الوسيط»‪.‬‬ ‫ولألسف الشديد‪ ،‬تعاني السينما في مصر كما أي‬ ‫ّ‬ ‫تحكم البيزنس ومحدودية األفكار‬ ‫فن آخر من‬ ‫والتصورات والمواضيع المسموح بتقديمها داخل‬ ‫األفالم‪ ،‬معاناة ليست خاصة بها وحدها وإنما تتواجد‬ ‫بتفاوت في كل الدول التي تمتلك صناعة سينمائية‬ ‫رغم التحفظ على مصطلح صناعة لكنه أقرب إلى‬‫الواقع‪ -‬حتى في أضخمها أي في الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫على العكس من تلك الدول صارت الصناعة المصرية‬ ‫َ‬ ‫حتكرة بشكل شبه كامل بأيدي فئة من أصحاب‬ ‫ُم‬ ‫رؤوس األموال من أصحاب الرؤية الواحدة أو الذين ال‬ ‫يمتلكون أية رؤية على اإلطالق دون أى متنفس للتعبير‬ ‫عن رؤى أخرى مختلفة أو حتى ُمتفقة معها لكن‬ ‫بأسلوبها الخاص حتى توقفت الصناعة كل ًيا ‪-‬تقري ًبا‪-‬‬ ‫عن طرح أية بدائل أمام العاملين بها والجمهور على‬ ‫حد السواء‪ .‬يجادل هؤالء بأنهم يقدمون ما يطلبه‬ ‫ويحتاجه السوق‪ ،‬سنمر بالسوق كي نناقش الفرص‬ ‫المتاحة أمام الرؤى واالتجاهات السينمائية األخرى‬ ‫ُ‬ ‫التي تصارع إقصائية السوق وفى القلب منها «السينما‬ ‫تحديدا تلك السينما‬ ‫المستقلة» والمقصود بها‬ ‫ً‬ ‫التي تعمل خارج منظومة شركات اإلنتاج والتوزيع‬ ‫واالستديوهات الكبرى‪ ،‬معتمدة على تمويل مالي‬ ‫محدود وبصورة كبيرة على فنانين غير مشهورين‬ ‫مستفيدة في بداياتها من تقنيات التصوير الديجيتال‪،‬‬ ‫لكنها تمتاز بحرية أكبر في الكتابة وبشاعرية ملهمة‬ ‫وبعد إنساني رفيع‪.‬‬


‫الرقابة‬ ‫تبدأ المشكالت التي تواجه السينما المستقلة بالدور‬ ‫الرقابي الذي تمثله هيئة الرقابة على المصنفات الفنية‬ ‫والتي ُتمثل الحاجز األول أمام عبور سيناريو الفيلم‬ ‫إلى حيز التنفيذ‪ ،‬محاولة بذلك طمس اإلبداع بقبولها‬ ‫لقالب واحد هو المسموح بالعمل ضمنه فقط‪،‬‬ ‫ورفض أو خنق األشكال األخرى‪ .‬لكن إذا ما كان الفن‬ ‫هو المساحة الجمالية للتعبير عن الحياة بأشكالها‬ ‫وأنماطها المتعددة فكيف يمكن حصر تلك العوالم‬ ‫الواسعة والصور واألفكار المختلفة التي يفيض بها‬ ‫عقل الفنان داخل قالب واحد فقط يتحول مع الوقت‬ ‫إلى مسخ ُمكرر ال يمل من قولبة الجمهور داخل ذائقة‬ ‫وسريعا ما يحطم تلك الذائقة وصو ًلا إلى‬ ‫فنية واحدة‬ ‫ً‬ ‫عدمية فنية الهثة وراء الربح دون أية متعة أو قيمة‬ ‫حقيقية‪.‬‬ ‫اإلنتاج والتوزيع‬ ‫تعمل منظومة اإلنتاج والتوزيع السينمائي في مصر‬ ‫داخل دائرة مغلقة‪ ،‬فأصحاب شركات اإلنتاج في‬ ‫الغالب هم أصحاب أعمال تجارية أخرى توجهوا‬ ‫للسينما فقط بدافع الربح‪ ،‬ال يمتلكون الرؤية الفنية‬ ‫أو الثقافة الكافية التي تدفعهم إلى االهتمام‬ ‫بالمستوى الفني لألفالم إلى جانب الربح الذي ال‬ ‫ننكر أهميته داخل دورة الصناعة ككل‪ .‬أما عن‬ ‫أصحاب شركات التوزيع ففى الغالب ما يكونون هم‬ ‫أنفسهم أصحاب شركات اإلنتاج‪ ،‬بعد المرور بمقص‬ ‫الرقابة تقابل األفالم المستقلة تعنت المنتجين‬ ‫المقتنعين دون أية شكوك بسذاجة ومحدودية‬ ‫الذائقة الفنية لدى الجمهور‪ .‬في أفضل األحوال‬ ‫يرغب المنتج في االستثمار في األعمال المضمونة‬ ‫ً‬ ‫خوفا من المغامرة بطرح شىء‬ ‫المجربة من قبل‬ ‫ُ‬ ‫جديد أو خارج الصندوق أو على األقل ممتع بالمقاييس‬ ‫المكلِفة حتى‬ ‫التقنية للصورة واإلخراج السينيمائى ُ‬ ‫مع قصة ضعيفة تلبي حاجة الجمهور المزعومة‪،‬‬ ‫حتى في حالة قبول إحدى الشركات لفيلم ما فإن‬ ‫الدعاية له تكون هزيلة ومهملة‪ ،‬هذا ال ينفى أن أقلية‬ ‫من المنتجين قد غامروا ونجحت مغامراتهم التي‬ ‫استقبلها الجمهور بترحاب‪ .‬بعضهم أنشأ شركات‬ ‫ضمن أعمالها دعم هذا القطاع كالسيناريست محمد‬ ‫حفظي الذي أنشأ شركة «فيلم كلينك» وأنتجت عدة‬ ‫أفالم مستقلة من بينها فيلم «ميكروفون»‪ .‬أما عن‬ ‫دور العرض فهى خاضعة بصوة كبيرة ً‬ ‫أيضا لمنطق‬ ‫« احتياج الجمهور» والختيارات الموزعين‪ ،‬بالتالى يتم‬ ‫إحباط محاوالت صناع الفيلم المستقل للمرور به إلى‬ ‫شاشات العرض هذا بعد النجاح الصعب والمجهود‬ ‫الطويل في المرور من معضالت الرقابة واإلنتاج‪.‬‬ ‫حتى يلوم البعض عدم قدرة وصول تلك األفالم إلى‬

‫جمهورواسع دون االنتباه إلى حجم اإلعاقات التي‬ ‫تتعرض لها‪ ،‬هي لم تزل دائرة مغلقة!‬ ‫ُدور العرض والمهرجانات‬ ‫تمتلك دور العرض مبرراتها الوجيهة بعض الشيء‬ ‫بالتساؤل عن الفائدة المادية التي تعود عليها من‬ ‫عرض فيلم لم تتم الدعاية له وال يحتوى على نجوم‬ ‫ُتروج أسمائهم للفيلم‪ ،‬في الغالب تفشل محاوالت‬ ‫العرض أو تنجح بخجل حيث تستمر لبضعة أيام‬ ‫فقط‪ ،‬ما يضاعف المشكلة هو محدودية دور العرض‬ ‫المتركزة بدورها في العاصمة ومراكز المحافظات‬ ‫الكبرى والتي اتخذت معظمها في اآلونة األخيرة‬ ‫شكل «سينما الموالت « التي يتضاعف لديها دافع‬ ‫الربح أكثر فأكثر‪ ،‬لكن الجيد ً‬ ‫أيضا في اآلونة األخيرة‬ ‫ظهور بعض السينمات المستقلة التي حازت شهرة‬ ‫واسعة كسينما «زاوية» بوسط البلد وهى نتاج مبادرة‬ ‫لشركة أفالم مصر العالمية لمؤسسها المخرج‬ ‫المصرى الكبير الراحل يوسف شاهين‪ .‬وقد امتدت‬ ‫عروض «زاوية» إلى عدة محافظات كما نجحت في‬ ‫مايو الماضي في تنظيم مهرجان سينمائى ضم‬ ‫‪ 40‬فيلم ما بين روائى وتسجيلى وقصير‪ ،‬كما ضمت‬ ‫فعاليته العديد من الورش والندوات التي أشرف‬ ‫عليها سينمائيين مصريين وعرب‪.‬‬ ‫الممثلين‪:‬‬ ‫أحد المشكالت واالنتقادات في ذات الوقت التي‬ ‫تواجه السينما المستقلة هى المتعلقة الممثلين‪،‬‬ ‫حيث يرفض الكثير من النجوم العمل فيها لعدم‬ ‫جاذبيتها المادية‪ ،‬كما يتعين على المخرجين انتقاء‬ ‫وفى بعض األحيان تدريب مجموعة من الممثلين‬ ‫الشباب ما قد يؤثر على مستوى األفالم‪.‬‬ ‫لكن كيف نهمل دور السينما المستقلة المهم إلى‬ ‫جانب دورها اإلبداعي في تقديم وإبراز العديد من‬ ‫نجوما فيما بعد كيسرا‬ ‫الوجوه الشابة التي أصبحت‬ ‫ً‬ ‫اللوزي وأحمد مجدى أبطال فيلم ميكروفون ‪ ،‬كذلك‬ ‫ال يمكن إنكار مشاركة بعض النجوم في العديد من‬ ‫األفالم المستقلة كمشاركة النجمتان حنان مطاوع‬ ‫وهند صبري في فيلم هليوبوليس‪.‬‬ ‫برغم كل العوائق التي تقف في طريق السينما‬ ‫المستقلة ومع تتابع األزمات سواء العامة أوتلك‬ ‫الخاصة بالوسط الفني والتي تجب عليها مواجهتها‬ ‫فإنها لم تزل تقاوم حاصدة التقدير والجوائز من‬ ‫كبرى المهرجانات السينمائية بالعالم‪ ،‬بفنها الشاعرى‬ ‫اإلبداعى الذي يخاطب عقل وقلب وروح اإلنسان‪ ،‬في‬ ‫انتظار فرصة أكبر للوصول للجمهور‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫كتب‪ :‬حسن ميهوب‬

‫مخرجي السينما المستقلة‪:‬‬ ‫سابق مع المخرج الراحل محمد خان‬ ‫في حوا ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫حول السينما المستقلة ووضعها الحالي‪ ،‬أوضح أن‬ ‫السينما المستقلة هي سينما مستقلة انتاج ًيا‪ ،‬عن‬ ‫طريق التمويل من جهات مثل وزارة الثقافة المحلية‬ ‫مؤكدا على أهمية السينما‬ ‫أو مهرجانات خارجية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫المستقلة في ظل الظروف الحالية واحتكار السوق‬ ‫من قبل نوعية واحدة من األفالم‪ ،‬مطال ًبا بضرورة‬ ‫إتاحة حرية االختيار للمشاهد بد ًلا من احتكار المنتجين‬ ‫الذين لهم نفوذ على دور العرض‪ ،‬كما أضاف أن‬ ‫السينما المستقلة المحتكرة من قبل المنتجين الكبار‬ ‫هي وجهة مصر المشرفة في الخارج‪ ،‬قائ ًلا‪« :‬مش‬ ‫معقولة هز الوسط هو اللي يمثلنا»‬ ‫بينما علق المخرج إبراهيم بطوط‪ ،‬مخرج الفيلم‬ ‫المستقل «عين شمس « بضرورة ترسيخ التنوع في‬ ‫اإلنتاج واتجاه المنتجين إلى تبنى المزيد من األفالم‬ ‫المستقلة‪ ،‬وأن مشكلة عدم دعم الدولة لألفالم‬ ‫المستقلة تكمن فيه إيجاد تقنية لتحويل الدعم‬ ‫موضحا أن على الدولة إعادة دراسة‬ ‫ألفالم ذات قيمة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫المدعمة‪.‬‬ ‫أولوياتها في ميزانية األفالم ُ‬ ‫صعيد آخر‪ ،‬عقب المنتج السينمائي‪ ،‬محمد‬ ‫على‬ ‫ٍ‬ ‫سئل عن احتكاره لإلنتاج السينمائي‬ ‫السبكي عندما ُ‬ ‫في مصر قائ ًلا‪« :‬المركب اللى ليها ريسين تغرق‪ ،‬الزم‬ ‫يكون ريس واحد بس»‪.‬‬ ‫وكان لدكتور منى الصبان‪ ،‬أستاذ دكتور بالمعهد‬ ‫ً‬ ‫موضحة أن السينما المستقلة‬ ‫رأى آخر‪،‬‬ ‫العالي للسينما‪ٌ ،‬‬ ‫جاءت نتيجة للثورة التكنولوجية التي أتاحت للشباب‬ ‫تحقيق أحالمهم بإنتاج أفالمهم المستقلة بتكلفة‬ ‫أقل مع المزيد من الفرص للتجربة والخطأ‪ ،‬على‬ ‫قديما الذي أدى إلى نفور العديد‬ ‫عكس انتاج األفالم‬ ‫ً‬ ‫من الشباب من المجال السينمائي نتيجة الرتفاع‬ ‫تكلفة الشرائط السينمائية المستخدمة في تصوير‬ ‫ً‬ ‫قائلة‪“ :‬سميها مستقلة‪ ،‬حرة‪ ،‬سميها‬ ‫األفالم‪ .‬وعقبت‬ ‫جدا»‪.‬‬ ‫بيها‬ ‫سعيدة‬ ‫أنا‬ ‫بس‬ ‫زي ما أنت عايز‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بينما رفض المخرج‪ ،‬أحمد عبد اهلل‪ ،‬مخرج فيلم‬ ‫موضحا أن‬ ‫«ميكروفون» ُمسمى «السينما المستقلة»‬ ‫ً‬ ‫تسميتها بهذا االسم هو نوع من أنواع التقييد والحصر‬ ‫في إطار محدد‪ ،‬وكأنها مضادة للسينما التقليدية‪.‬‬ ‫وأضاف أن الجمهور لديه الرغبة في مشاهدة أنواع‬ ‫ً‬ ‫خاصة‪.‬‬ ‫عامة واألفالم‬ ‫مختلفة من الفنون ً‬

‫‪20‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫أفالم مصرية بلغت‬ ‫العالمية‪..‬‬

‫فيلم «باب حديد» ‪1958‬‬ ‫ُيعد أول فيلم عربي وأفريقي يتم ترشيحه لجائزة‬ ‫األوسكار كما تم اختياره ضمن أهم ‪ 1000‬فيلم في‬ ‫تاريخ السينما العالمية‪ ,‬وهو من إخراج يوسف شاهين‬ ‫وإنتاج جبرائيل تلحمي وبطولة يوسف شاهين وهند‬ ‫رستم‪ ،‬تدور أحداث الفيلم حول «قناوي» بائع الجرائد‬ ‫المختل عقل ًيا وعشقه لفتاة الشاي «هنومة» ورفضها‬ ‫الزواج منه فيقرر قناوي قتلها‪.‬‬

‫فيلم»الناصر صالح الدين» ‪1963‬‬ ‫هو من إخراج وإبداع «يوسف شاهين» وتأليف‬ ‫«عبدالرحمن الشرقاوى» وبطولة الفنان أحمد مظهر‬ ‫ويتناول الحروب الصلبية مع المسلمين وفتح بيت‬ ‫المقدس‪ ،‬و ُرشح الفيلم لمهرجان موسكو السينمائي‬ ‫الدولي‪.‬‬


‫ُّ‬ ‫حا للحصول‬ ‫السينما المصرية ليست غريبة عن الجوائز العاملية‪ ،‬ألنها ُتعد أكثر الدول العربية‬ ‫ترش ً‬ ‫على جوائز عالمية‪ ،‬على الرغم من أنها أخفقت ‪ 29‬مرة في الحصول على هذه الجوائز‪.‬‬ ‫كانت البداية بفيلم «باب حديد» الذي أُنتج عام ‪ 1958‬و ُرشح لألوسكار و ُرشح ً‬ ‫أيضا لنفس الجائزة «الناصر‬ ‫صالح الدين» كل هذه األفالم من إبداع المخرج «يوسف شاهين» و آخر أفالمه التي ُرشحت لألوسكار‬ ‫فيلم «المصير» و ُرشح ً‬ ‫أيضا فيلم «اللص والكالب» و «إمبراطورية ميم»‬ ‫ثم عادت السينما المصرية بعد غياب بفيلم «الكيت كات» ثم انقطعت مرة أخرى وعادت بفيلم‬ ‫وحاليا يعد فيلم «الشيخ‬ ‫«شقة مصر الجديدة» وفيلم «الجزيرة» ‪ 2007‬ثم فيلم «رسائل بحر» ‪2010‬‬ ‫ً‬ ‫جاكسون» آخر األفالم المصرية التي ُرشحت لجوائز عالمية‪.‬‬

‫فيلم «المصير» ‪1997‬‬ ‫هو من إخراج وكتابة يوسف شاهين ً‬ ‫أيضا بطولة‬ ‫«يوسف شريف» وليلى علوي» وإنتاج «أمبير بلزان» تدور‬ ‫أحداث الفيلم في القرن الثاني عشر باألندلس ويصور‬ ‫صراع التوجه الفكري بين الفيلسوف «ابن ُرشد» الذي‬ ‫ينادي باالجتهاد وبين «الشيخ رياض» الذي يدعو إلى‬ ‫التمسك بالسلف ‪.‬‬

‫فيلم «الكيت كات» ‪1991‬‬ ‫للمخرج داوود عبدالسيد وتأليف إبراهيم أصالن‬ ‫وبطولة محمود عبد العزيز ‪ ،‬تدور أحداثه فى منطقة‬ ‫الكيت كات إذ يقوم الشيخ حسني بتتبع أخبار أبناء‬ ‫الحي على الرغم من فقدانه للبصر إال أن االبتسامة‬ ‫ال تفارق وجهه ثم يحضر عزاء ألحد أبناء الحي وبعد‬ ‫إنهاء تالوة القرآن ونسيان إغالق الميكرفون يفضح‬ ‫الشيخ حسني أبناء الحي وأخطاءهم ومنها خيانة‬ ‫المعلم «هرم» لصديقه المريض مع زوجته‪ ،‬و ُرشح‬ ‫هذا الفيلم لجائزة األوسكار‪.‬‬

‫فيلم «رسائل بحر» ‪2010‬‬ ‫بطولة آسر ياسين وبسمة وإخراج وتأليف داوود‬ ‫عبدالسيد‪ ،‬تدور أحداث الفيلم حول «يحيى» طبيب‬ ‫شاب يعاني من اضطراب في طريقة النطق مما‬ ‫جعله مصدر للسخرية من زمالئه والمرضى فيترك‬ ‫مهنة الطب ويعود لألسكندرية ويقابل بعض‬ ‫األشخاص لكل منهم قصة مختلفة ويقع في حب‬ ‫فتاة ليل‪ .‬و ترشح لجائزة مهرجان األوسكار‪ 83‬ألفضل‬ ‫فيلم أجنبي‪.‬‬

‫فيلم «الشيخ جاكسون» ‪2017‬‬ ‫الفيلم من إخراج وتأليف «عمرو سالمة» وبطولة‬ ‫«أحمد الفيشاوي» تعود أحداث الفيلم إلى يوم‬ ‫الخميس ‪ 25‬يونيو ‪ 2009‬وخبر وفاة مايكل جاكسون‬ ‫الذي هز العالم وتأثر أحد الشيوخ به وخاصة كان‬ ‫أصدقاؤه يلقبونه في سنوات الدراسة بجاكسون‬ ‫وماذا يربط الشيخ بالمغني األمريكي جاكسون‪،‬وهذا‬ ‫هو آخر فيلم مصري يتم ترشحه لجائزة األوسكار‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫وحان وقت االحتفال‬

‫عندما تخرج العروس إلى قاعة االحتفال تتوزع‬ ‫االبتسامات هنا وهناك‪ ،‬وال يخلو رك ًنا إال ُ‬ ‫وغمر بفرحة أو‬ ‫حماس أو نظرة تأمل لذاك الفيلم الذي أخذ من فريق‬ ‫العمل الكثير من الجهد‪ ،‬أو حماس يلمع في عين كل‬ ‫من يجلس على الكرسي ليكون هو الفائز‪ ،‬كمخرج أو‬ ‫العرس‪ ،‬هنا يخلد تاريخ‬ ‫فنان أو كاتب سيناريو‪ ،‬نعم هنا ُ‬ ‫الفن في جوائز قيمة‪ ،‬في مهرجان القاهرة السينمائي‬ ‫الدولي‪ ،‬أول مهرجان ُيعقد للسينما في العالم‬ ‫العربي‪ .‬يقام هذا المهرجان بشكل سنوي في الواحد‬ ‫جاهدا‬ ‫والعشرين من نوفمبر‪ ،‬ليكرم كل من حاول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بسيطا من رسالة الفن في كل‬ ‫جزءا ولو‬ ‫أن يقدم‬ ‫ً‬ ‫أنحاء العالم‪ .‬بدأ تأسيسه عام ‪ 1976‬على يد الجمعية‬ ‫المصرية ُ‬ ‫للكتاب والنقاد السينمائين برئاسة الكاتب‬ ‫والصحفي كمال المالح‪ ،‬الذي نجح في إدارة المهرجان‬ ‫لمدة سبع سنوات‪ ،‬وجاء بعد ذلك األديب سعد الدين‬ ‫وهبة‪ ،‬الذي ساعد في أن يكون للمهرجان مكانة‬ ‫عالمية‪ ،‬إذ أصبح المهرجان المصري في المرتبة الثانية‬ ‫عالم ًيا بعد مهرجان لندن السينمائي‪ ،‬وأصبح يشارك‬ ‫في المهرجان نجوم عالميين‪ .‬ومن أهم الجوائز التي‬ ‫ُتقدم في المهرجان جائزة “الهرم الذهبي” ألفضل‬ ‫فيلم‪ ،‬وجائزة “الهرم الفضي”‪ ،‬وجوائز أفضل ممثل‬ ‫وممثلة‪ ،‬وأفضل مخرج‪ ،‬وأفضل سيناريو‪ .‬وهذا العام‬ ‫يكون مهرجان القاهرة قد أتم عامه التاسع والثالثين‪،‬‬ ‫لتهدى هذه الدورة لـ “دلوعة السينما” الفنانة شادية‪.‬‬ ‫أما عن المهرجان فقد ُقرر نقل مقره المعتاد بحيث‬ ‫يكون بقصر المؤتمرات «المنارة» في التجمع الخامس‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬ليفارق دار األوبرا المصرية لهذا العام‪ ،‬لكن‬ ‫مع األسف تغيب األفالم المصرية عن المسابقة هذا‬ ‫العام‪ ،‬وهو ما أعلنه يوسف شريف رزق اهلل‪ ،‬مدير‬ ‫المهرجان‪ ،‬مبر ًرا ذلك بكونهم حاولوا جاهدين إيجاد‬ ‫أفالم مصرية تصلح للمسابقة الدولية لكنهم لم‬ ‫يجدوا‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫كتب‪ :‬أميرة سعيد‬ ‫وأماني محمود‬

‫وفي جانب آخر‪ ،‬تشرق الشمس يوم ًيا لتنير ربوع إحدى‬ ‫القرى السياحية‪ ،‬البحر األحمر بلونه األزرق الصافي‬ ‫ترسي به اليخوت‪ ،‬والطراز المعماري الراقي‪ ،‬والفنادق‬ ‫والمنتجعات التي تمتد بين أشجار كثيفة‪ .‬الجونة‪،‬‬ ‫واحدة من أجمل المدن على مستوى العالم‪ ،‬انطلقت‬ ‫منها فعاليات الدورة األولى من مهرجان الجونة‬ ‫السينمائي الذي أسسه رجل األعمال المهندس نجيب‬ ‫ساويرس‪ ،‬والتي بدأت يوم ‪ 22‬وحتى ‪ 29‬من سبتمبر‬ ‫الماضي‪ ،‬وانطلق المهرجان تحت شعار»السينما من‬ ‫أجل اإلنسانية»‪ .‬وحضر حفل االفتتاح عدد من النجوم‬ ‫العالميين من بينهم ديالن ماكديرموت‪ ،‬ومايكل‬ ‫مادسون‪ ،‬وإيمانويل بياغ‪ ،‬كما حضر حفل الختام‬ ‫الفنان العالمي فوريست ويتيكر‪ ،‬والممثلة والمطربة‬ ‫األمريكية فينيسا ويليامز‪ ،‬والمخرج والمنتج العالمي‬ ‫أوليفر ستون‪ ،‬والفنان التركي خالد أرغنج ‪ .‬وخالل حفل‬ ‫الختام منح المهرجان جوائز نجمة الجونة السينمائية‬ ‫لألفالم الفائزة‪ ،‬إذ أقيمت ثالثة مسابقات‪ :‬األولى‬ ‫مسابقة األفالم الروائية الطويلة وفيها حصل فيلم‬ ‫«أم مخيفة» على جائزة نجمة الجونة الذهبية‪ .‬كما‬ ‫حصل فيلم «فوتو كوبي»‪ ،‬على جائزة نجمة الجونة‬ ‫ألفضل فيلم روائي عربي‪ .‬والمسابقة الثانية لألفالم‬ ‫عبدا‬ ‫الوثائقية الطويلة حصل فيها فيلم «لست ً‬ ‫«لدي‬ ‫لك» على جائزة نجمة الجونة الذهبية‪ ،‬وفيلم‬ ‫ّ‬ ‫صورة» على جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي‪ .‬أما عن‬ ‫المسابقة الثالثة فهي لألفالم القصيرة وحصل فيها‬ ‫فيلم «عنب الذئب» على جائزة نجمة الجونة الذهبية‪،‬‬ ‫وفيلم»القفشة» على جائزة نجمة الجونة ألفضل‬ ‫فيلم عربي قصير‪ .‬باإلضافة إلى الجوائز الرسمية‬ ‫للمهرجان‪ ،‬وكرم المهرجان ثالثة من أبرز الشخصيات‬ ‫السينمائية‪ ،‬وهم النجم المصري “عادل إمام” والناقد‬ ‫السينمائي اللبناني “إبراهيم العريس” والممثل‬ ‫العالمي والناشط اإلنساني “فوريست ويتيكر” بجائزة‬ ‫اإلنجاز اإلبداعي‪.‬‬


‫تابعوا الموسم الـ ‪ 11‬لراديو ُمباشر على ‪www.radiomubasher.com‬‬

‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم الثالثاء الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم الخميس الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬

‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم األربعاء الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم األحد الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬

‫وتقدروا تسمعوا كل‬ ‫الحلقات اللي فاتتكم‬ ‫طول األسبوع ‪..‬‬ ‫يوم الجمعة من‬ ‫مساء‬ ‫الساعة ‪ 4‬لحد ‪10‬‬ ‫ً‬ ‫على راديو ُمباشر‬ ‫مساء‬ ‫اإلذاعة‪ :‬يوم الثالثاء الساعة ‪9‬‬ ‫ً‬ ‫مساء‬ ‫اإلعادة‪ :‬يوم الخميس الساعة ‪10‬‬ ‫ً‬


‫رياضة وصحة‬

‫«‪»Art Therapy‬‬ ‫العالج بالفن‬ ‫كتب‪ :‬محمد فكري‬ ‫قــد ال تفهم في البداية مــا عالقة الفن بما‬ ‫يقــول عالم النفس ســيجموند فرويد‪:‬‬ ‫«كلنــا مرضي نفســيون»‪ ،‬وبدون الدخول نتحــدث عنه ولك ّني ســأوضح لك‪ .‬في عام‬ ‫‪ 1942‬ابتكــر الفنان التشــكيلي البريطاني‬ ‫فــي التفاصيل عــن مدى صحة أو خطأ‬ ‫«أدريــان هيل» مصطلــح العالج بالفن وهو‬ ‫العبــارة‪ ،‬دعونا ننظــر للموضوع من‬ ‫مزيــج بين علم النفــس وبين الفن‪ ،‬وذلك‬ ‫منظــور آخر‪ ،‬واســمح لي أن أطرح عليك‬ ‫ســؤا ً‬ ‫بعد أن اكتشــف الفوائد العالجية الواســعة‬ ‫ال‪ ،‬ماذا ســتفعل لو اكتشفت أنك‬ ‫للفنــون وتأثيرها على الشــعور ورد الفعل‬ ‫مريض نفسي؟‬ ‫النفســي‪ ،‬ومع عام ‪ 1945‬بــدأ فعليًا العالج‬ ‫عــن طريق الفن‪ ،‬وتأسســت في عام ‪1964‬‬ ‫فلنفترض أنك مريض نفســي ‪-‬وهذا‬ ‫الجمعيــة البريطانيــة للمعالجين بالفن‪.‬‬ ‫بالمناســبة ليــس معناه أنك مخبول أو‬ ‫أعلــم أنك مازلت لم تفهــم ماهية العالج‪،‬‬ ‫تتصــرف بجنون‪ ،‬فالمريض النفســي قد‬ ‫يكــون فقط وحيدً ا أو حزي ًنــا‪ ،‬أو ربما منطوي ولكني ســردت عليــك تاريخ ذلك االبتكار‬ ‫العالجــي حتي تعلم أنــه ليس وليد اليوم‪،‬‬ ‫ويشــعر باالكتئــاب‪ ،‬وبما أن أول مراحل‬ ‫بل أنه ُيــدرس من زمن بعيد‪.‬‬ ‫العــاج هي االعتراف بالمــرض فهيا قولها‬ ‫افترضنــا أنك من النوع الذي ال يســتطيع‬ ‫عال‪« :‬أنا مريض نفســي»‪.‬‬ ‫بصوت‬ ‫ٍ‬ ‫اآلن وبعــد اعترافــك بالمرض أمامك خياران‪ ،‬البــوح والتحدث عن مشــاكله بكلمات‪،‬‬ ‫وهنــا يتجلى دور الفن فــي جعلك ُتخرج‬ ‫إمــا أن تتقبل ذلك المرض وتستســلم‬ ‫مــا بداخلك عن طريق الرســم أو النحت‬ ‫لــه‪ ،‬أو أن ترفضه وتســعى للتخلص منه‪،‬‬ ‫أوالفنون التشــكيلية بشــكل عام‪ ،‬وتقول‬ ‫و«أنت ســيد قرارك» كمــا قال الكاتب صالح‬ ‫كاثــي مالشــيودي صاحبة كتاب «‪the Art‬‬ ‫منتصــر‪ .‬هل قــررت أن ترفض ذلك الوضع‬ ‫وأن تســعى للخالص منه؟ َ‬ ‫‪ »Therapy‬أن رســوم الفرد هي انعكاسات‬ ‫إذا أمامك‬ ‫لشــخصية الفـــرد وقدراته واهتماماته‬ ‫مــن جديد خياران وأنت تقرر‪ ،‬فـــإما أن‬ ‫وصراعاته‪ .‬وتبدأ مراحــل العالج بإعطاء‬ ‫تذهــب إلى طبيب نفســي تتعرى أمامه‬ ‫المريــض المســاحة للتنفيس عن ذاته‬ ‫مــن األقنعة وتحدثه عــن ما يدور بدخلك‪،‬‬ ‫وإخــراج ما بداخله والتعبير عن نفســه بأي‬ ‫ويعطيــك الحل لمشــاكلك وربما جرعة‬ ‫مــن الدواء كي تســاعدك‪ .‬أو إذا كنت ممن طريقه‪ ،‬ثــم تأتي المرحلة الثانيــة بتحليل‬ ‫النواتــج والرموز‪ ،‬والذي ينتــج عنه معرفة‬ ‫ال يســتطيعون البــوح بدواخلهم بكلمات‬ ‫شــخصية ذلك الفرد وما يمــر به‪ ،‬وتتمثل‬ ‫وال يســتطيعون تجاذب أطراف الحديث‬ ‫المرحلــة الثالثة في الجلســات العالجية‪،‬‬ ‫والتعــري بمشــاكلهم أمام أحد فإليك‬ ‫بديـ ً‬ ‫ا للعالج النفســي التقليدي‪ ،‬وهو العالج حيــث تبــدأ بتحديد األهداف‪ ،‬ووضع خطة‬ ‫عالجية‪ ،‬واســتخدام األدوات الفنية الالزمة‪،‬‬ ‫بالفن‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬

‫واألنشــطة التــي يحتاجها ذلك الفرد‬ ‫للخــروج من الحالة النفســية التي يعاني‬ ‫منها‪ ،‬وربما اســتخدام األدواية إذا لزم‬ ‫األمــر‪ ،‬واألهم هــو التقييم بعد فترات‬ ‫محددة ومالحظة التغير‪ .‬ويســتهدف‬ ‫العــاج بالفن المشــاكل اإلدراكية مثل‬ ‫ضعــف الذاكرة‪ ،‬والتركيــز‪ ،‬والنمو المتأخر‪،‬‬ ‫والتآزر الحســي والبصري‪ ،‬والحاالت‬ ‫النفســية إثــر صدمات أو مصاعب‪ ،‬وحاالت‬ ‫االكتئــاب والقلق والتوتر‪ ،‬وتســاعد في‬ ‫عــاج التوحد وحاالت متالزمة داون‪،‬‬ ‫وتنمية المهــارات الدقيقة‪ ،‬وحل‬ ‫المشــاكل المتعلقة بالنــوم‪ ،‬كما يمكن‬ ‫االســتفادة من ذلك العــاج للمدمنين أو‬ ‫المقبليــن علــى االنتحار‪ ،‬وكذلك األفراد‬ ‫الراغبين بتحســين النفســية والتنفيس‬ ‫من ضغــوط الحياة‪ .‬وفي عام ‪ 2002‬بدأ‬ ‫برنامــج غرفة الفن بمــدارس بريطانية‬ ‫بهدف مســاعدة األطفال‪ ،‬إذ أن نفســية‬ ‫الطفل في الســن الصغير تتأثر بســهولة‬ ‫بما حولها من أحداث‪ ،‬وأكدت الدراســات‬ ‫أن الذيــن أنهوا برنامــج غرفة الفن الذي‬ ‫يســتغرق عشرة أســابيع‪ ،‬هم أقل اكتئابًا‪،‬‬ ‫وتحســنت صورتهم عن أنفســهم وقلت‬ ‫مشــكالتهم السلوكية‪.‬‬ ‫العالــم العربي بــدأ يتعامل مع هذه‬ ‫العالجــات في الســنوات القليلة الماضية‪،‬‬ ‫لكــن ما يزال إيمانه بهــا‪ ،‬وإقباله عليها‪،‬‬ ‫دون المســتوى المطلوب‪.‬‬


‫رياضة وصحة‬

‫منشطات لكن‬ ‫مشروعة‬ ‫كتب‪ :‬عز الدين محمد‬ ‫إذا كنت تظن أن موارد الطاقة بحكم أهميتها هي أكثر‬ ‫المنتجات تداو ًلا حول العالم فأنت مخطيء فقد أثبتت‬ ‫الدراسات أن ثاني أكثر منتج تداو ًلا على مستوى العالم بعد‬ ‫البترول هي القهوة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فطبقا لمنظمة القهوة العالمية قد ارتفعت صادرات البُن في‬ ‫العالم في عام ‪ 2017‬بنسبة ‪ %4.8‬مقارنة بعام القهوة الماضي‬ ‫لتصل من ‪ 116‬مليون كيس إلى ‪ 122‬مليون بما يعادل ‪ 918‬مليار‬ ‫كوب من القهوة‪ .‬أصبح من المعروف عن طبيعة هذا الجيل‬ ‫حبه للقهوة فقد ارتبطت القهوة بعمق التفكير والعمل الجاد‬ ‫المتقن وارتبطت بصوت فيروز‪!.‬‬ ‫ُ‬ ‫ولو طرقنا أبواب التاريخ فسيأخذنا إلى أثيوبيا حيث اكتشفت‬ ‫القهوة ألول مرة وكان مكتشفها أحد رعاة الغنم الذي يُدعى‬ ‫«خالدي» الرجل األثيوبي الذي يعد مكتشف للقهوة في القرن‬ ‫التاسع‪ ،‬عندما بدأ قطيعه بالتصرف بطريقة غريبة بعد أن تناولوا‬ ‫نبات القهوة‪.‬‬

‫ومنذ ذلك الوقت لعبت القهوة جزء كبير في حياة الكثيرين‬ ‫واشتهر عن الكثيرين ولعهم بها مثل «بينجامين فرانكلين» أحد‬ ‫مؤسسي الواليات المتحدة األمريكية و»بيتهوفن» الموسيقار‬ ‫المشهور ولعل أكثر القصص شهرة وجنو ًنا عن عشق القهوة‬ ‫هي قصة تقاعد «نابليون» فعندما تقاعد نابليون عن عمله‬ ‫العسكري وتفرغ لزراعة شجيرات القهوة وهو في سن كبير حتى‬ ‫أن أحد كبار قادة الجيش الفرنسي قال «إن في آخر أيام نابليون‬ ‫قبل موته منعه الطبيب من القهوة فتوسل إلى الجنود لكي‬ ‫يحتسي فنجا ًنا واحدً ا‪.‬‬ ‫إن القهوة تحتوي على كمية كبيرة من مضادات األكسدة التي‬ ‫تمنع أكسدة الجزيئات داخل الجسم مما يؤدي إلى تقليل خطر‬ ‫اإلصابة بالكثير من األمراض وأهمها السكر والسرطان ولكن هذا‬ ‫يقودنا إلى سؤال آخر وهو هل القهوة إدمان! إجابة هذا السؤال‬ ‫دائما على عدد مرات احتسائك‪ ،‬وفي عديد من األبحاث‬ ‫تتوقف‬ ‫ً‬ ‫التي وصل عددها إلى ‪ 19‬ألف بحث ُقدمت من جامعات عالمية‬ ‫عن القهوة أكدت أن فوائد القهوة أكثر من أضرارها لكن يجب أن‬ ‫يتم احتساؤها بشكل معقول لكي ال تتحول هذه المنافع إلى‬ ‫أضرار ال يمكن تفاديها‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫منوعات‬

‫َ‬ ‫يه‬ ‫ت َع َل ْي ِه َف َأ ْل ِق ِ‬ ‫«ف ِإ َذا ِخ ْف ِ‬ ‫م»‬ ‫ِفي ا ْل َي ِّ‬ ‫نحــن نعيــش أقصى مراحــل التفاوض مع الذات نجرب‬ ‫ـدا أن نعــود إلى الوراء لكــي نغير أخطائنا‪،‬‬ ‫وال نســتطيع أبـ ً‬ ‫فتبتســم لنا الحياة وســرعان ما تعود إلى توازنها‬ ‫الطبيعــي‪ ،‬وهو الشــقاء المعتاد‪ ،‬فلقــد خلقنا اهلل في‬ ‫ـد نشــقى بها ونتلقى الســعادة التي طالمــا حلمنا بها‬ ‫َك َبـ ٍ‬ ‫فــي اآلخرة‪ ،‬هــذا التوازن الطبيعي الــذي خلقنا اهلل من أجله‬ ‫وعلــى أساســه يمكننا أن نتعايــش ونحزم زمام أمرنا‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫كتب ‪ :‬إسراء فتيان‬

‫عندما أمر اهلل أم موســى عليه الســام‬ ‫بــأن تلقي نبي اهلل فــي اليم لم تكن‬ ‫تعلــم بأن هذه المغامرة ســتجعل من‬ ‫صالحا‪ ،‬وســتجعله يعيش في‬ ‫ابنهــا نبيًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خوفا من‬ ‫قصــر فرعون بعــد أن ألقته‬ ‫فرعون نفســه! هنــا اليقين الكامل باهلل‬ ‫وبمــدى الصدق اإللهــي جعلها تلقي‬ ‫موســى في اليم بكل قــوة لربما فرضت‬ ‫المغامــرة عليها أن تلقيــه أو عجز العقل‬ ‫عــن التدبر الفعلــي واالحتواء الصحيح‬ ‫للموقف‪ ،‬لكن هل ســألت نفســك مرة‬ ‫واحدة ما شــعور أم موســى بعد أن أصبح‬ ‫ابنهــا نبيًا؟ وما هو الشــعور الذي يتلقاه‬ ‫المغامــر بعد االنتصار؟‬ ‫على أن أســألك ســؤال خالص‬ ‫هنا يتحتم‬ ‫َ‬ ‫هــل بالفعل جربت أن تغامر في أشــياء‬ ‫ال تعرفهــا؟ جربــت أن تذهب إلى أماكن‬ ‫اعتــاد الناس في أســاطيرهم أن تحذرك‬ ‫منهــا؟ هل خضــت معركة مع ذاتك في‬ ‫أن تغامــر بمواجهــة نقاط ضعفك!‬ ‫اعتدنــا نحــن بني آدم على أن نضرب‬

‫الكتابــة لم أكن أعلــم ما هي الخيوط‬ ‫األساســية التــي البد أن أبدأ بها وهل‬ ‫بالفعل ســيتجنبني الجميع‪ ،‬وسأســتطيع‬ ‫تحمل الســخرية علــى ما أكتب‪ ،‬فقرأت‬ ‫هــذه العبارة ولربمــا جعلتني أعزم زمام‬ ‫أمــري‪ ،‬وأختار الطريــق الفعلي‪« :‬ال تخف‬ ‫مــن المغامرة‪ ،‬فالهــواة هم الذين بنوا‬ ‫ســفينة نوح والمحترفــون هم الذين بنوا‬ ‫ســفينة تيتانيك»‪.‬‬ ‫الفكرة ليســت في اســتصغار الشيء‬ ‫وإنما فــي كيفية التفكيــر فيه والمغامرة‬ ‫مــن أجله‪ .‬لذا كان البد مــن مغامرة بعض‬ ‫الشــيء في حياتنــا‪ ،‬فاألحالم ال تتحقق إال‬ ‫بكســر الروتين وإعطاء الفرصــة للمغامرة‪.‬‬ ‫مــا دمت تحلــم فعليك أن تغامر وهذا‬ ‫يعني أن الشــجاعة هي العنصر األساســي‬ ‫فــي الطريــق‪ ،‬ولربما ظن البعض أن‬ ‫الشــجاعة تعني أنك ال تشــعر بالخوف‪ ،‬بل‬ ‫علــى العكس‪ ،‬تك ــون في أقصى مراحل‬ ‫الخــوف‪ ،‬لكن لديــك إيمان داخلي بما‬ ‫تجنــي بعد انتهاء مــن إتمام مهمتك‪.‬‬

‫فمــن المعتاد أن تخــاف عند بدء الرحلة‬ ‫لك ــن عليــك أن تمتلك عُ دتك وتكون‬ ‫مســلح بفكرك وطريقتك‪ ،‬وإال فإنه‬ ‫ال قيمــة على اإلط ــاق للمغامرة‪ .‬ما‬ ‫أعانيــه أنك تغامر فــي تنفيذ ما اعددت‬ ‫له وليســت المغامــرة بفكرك والذهاب‬ ‫الفعلــي والكلي للهواية‪.‬‬ ‫فحينمــا تواجه الصعــاب وتضرب بنقاط‬ ‫ضعفك عرض الحائــط بالفعل أنت‬ ‫تجتازها‪.‬‬ ‫فالمغامــر ال يقوم باستكشــاف العمل‬ ‫الــذي فرضت عليــه التجربة خوضه وإنما‬ ‫فــي الحقيقة هو يستكشــف ذاته‬ ‫الداخلية‪.‬‬ ‫لــذا عليك أن تؤمــن أنك إذا قررت أن تغامر‬ ‫فأنــت على أعتاب تجربة اســتثنائية يكاد‬ ‫تخســر فيها كل ما بوســعك تصبح‬ ‫ضائعا ال تمتلك أي شــيء ســوى‬ ‫وحيدً ا‬ ‫ً‬ ‫اإليمــان باهلل وبحلمك‪ .‬الكثير يخســر‬ ‫ويفشــل لكن القلــة الفريد في هذا‬ ‫العالــم هو من يأخــذ الحياة فكرة ويبدأ‬

‫تماما ما‬ ‫بأحالمنــا أرض الواقع ونحــن نعي‬ ‫ً‬ ‫األثــر الهين عند الفشــل في التجربة‬ ‫الحقيقــة‪ ،‬هذا يجبرني بشــدة أن أخبرك‬ ‫عبــارة قرأتها فــي بداية رحلتي مع‬

‫فالمغامــر يك ــون في حالة ذعر طوال‬ ‫الوقــت‪ ،‬فهو يواجه نقــاط ضعفه كلما‬ ‫تحــرك‪ ،‬يكاد يبعثر مــا تكون بداخله‬ ‫نتيجــة إيمانه بالروح الحقيقــة للتجربة‪.‬‬

‫بالمغامرة‪.‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬


‫منوعات‬

‫ساعد‪ ..‬تسلم‬ ‫كتب‪ :‬حازم أشرف‬

‫كلما شاهدت فيلمي المفضل‪ ،‬البحث‬ ‫عن نيمو‪ ،‬أعجبتني تلك السمكة ذات‬ ‫األلوان المبهجة واللطيفة في عالم ما‬ ‫تحت الماء‪ .‬قررت البحث عن البهلوان‪،‬‬ ‫كما بحث مرهف عن نيمو‪.‬‬ ‫يميز سمكة البهلوان لونها البرتقالي‬ ‫الزاهي‪ ،‬ذلك اللون يجذب األسماك األخرى‪،‬‬ ‫ويجعل البهلوان سهلة الصيد لذلك‬ ‫دائما إلى‬ ‫تعتبر السمكة ضعيفة وتحتاج‬ ‫ً‬ ‫الحماية من األسماك الجائعة‪ ،‬وهنا يظهر‬ ‫دور شقائق النعمان‪.‬‬ ‫شقائق النعمان هو حيوان بحري رخوي‬ ‫يشبه الزهرة‪ ،‬وهو ذو لوامس سامة‪ ،‬حين‬ ‫ً‬ ‫سمكة ما تقتلها‪ ،‬لذلك‬ ‫تمس إحداها‬ ‫هو مدافع قوي ضد كل من يقترب منه‪،‬‬ ‫ولكن سرعان ما تذبل بعض اللوامس‬ ‫وتموت‪ ،‬وتؤذي شقائق النعمان نفسه‪.‬‬ ‫ال أحد يدري كيف حدث ذلك االتفاق‪ ،‬اتفاق‬ ‫غير مكتوب تم تحت مياه صافية‪ .‬بدأت‬ ‫البهلوان تتغذى على اللوامس الذابلة لدى‬ ‫شقائق النعمان‪ ،‬وهي بذلك تخلصه مما‬ ‫يؤلمه‪.‬‬

‫في المقابل‪ ،‬سمح لها شقائق النعمان‬ ‫بالعيش تحت جناحه أو باألصح وسط‬ ‫لوامسه‪ ،‬وبالتالي لم يعد باستطاعة أي‬ ‫سمكة اصطياد البهلوان ما دامت باقية‬ ‫في محيط سيطرة شقائق النعمان‪.‬‬ ‫وبذلك عاشت البهلوان سالمة‪ ،‬وعاش‬ ‫شقائق النعمان دون ألم‪.‬‬

‫في الوقت ذاته يتخلص فرس النهر من‬ ‫لدغات القراد المزعجة‪.‬‬ ‫إذا قمنا بتفعيل ما قرأناه على الحياة‬ ‫االجتماعية لإلنسان‪ ،‬سنجد أن ُك ًلا منا له‬ ‫دور يساعد غيره من خالله‪ ،‬بقصد أو دون‬ ‫قصد‪ ،‬وعلينا أن نتيقن من أن جميعنا نقف‬ ‫على هيئة دائرة مغلقة كبيرة‪ ،‬فما تعطيه‬ ‫لجارك من خير أو شر‪ ،‬سيعود إليك وق ًتا ما‪.‬‬

‫وهناك طيور ترتبط بالبحر والسماء‪ .‬قد‬ ‫ُت ِّ‬ ‫حيوانات أخرى‬ ‫جماعات مع‬ ‫شكل الطيور‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫فالطيور البحريَّة‬ ‫من خارج مجموعتها‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫راف ُق أحيانا الدالفين وأسماك‬ ‫الغطاسة ُت ِ‬ ‫ال ُتن‪ ،‬أل َّنهما ي َْدفعان األسماك نحو سطح‬ ‫الماء‪ .‬تمتاز ُطيور أبو قرن بعالقةٍ تكافليُّة‬ ‫ُمتبادلة مع ال ِّنمس القزم‪ ،‬حيث يحص ُلان‬ ‫معا وي ِّ‬ ‫ُ‬ ‫بعضهما‬ ‫ُحذران‬ ‫على الغذاء ً‬ ‫عند اقتراب الطيور الجارحة أو الكائنات‬ ‫المفترسة األخرى‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫حين نصعد إلى سطح األرض‪ ،‬تظهر تلك‬ ‫العالقة التكافلية بوضوح بين أفراس النهر‬ ‫والطيور‪ ،‬فالطيور تعثر على أحد مصادر‬ ‫غذائها‪ ،‬وهو القراد‪ ،‬بين ثنايا جلد فرس‬ ‫النهر‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫ناس مباشر‬

‫تصوير‪ :‬أمنية خالد‬

‫شارع المعز‬

‫‪28‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬


‫ناس مباشر‬ ‫تصوير‪ :‬عمر رضا‬

‫سانت كاترين‬

‫تصوير‪ :‬عمر رضا‬

‫ميناء اإلسكندرية‬

‫‪29‬‬


‫ناس مباشر‬ ‫تصوير‪ :‬ياسمين حبيب‬

‫دهب‬

‫تصوير‪ :‬أحمد خطاب‬

‫معدية الحوامدية‬

‫‪30‬‬

‫‬‫الخامس‬ ‫العدد‬


‫شاركونا كتابتكم على‪:‬‬ ‫‪mubasher_editorial@hotmail.com‬‬ ‫ليتم شرها على ُمدونة ُمباشر اإلليكترونية‪..‬‬

‫‪#‬هو_صوت_وقلمك‬


‫جميع الحقوق محفوظة لـ‬

العدد الخامس من مجلة مُباشر  

رحلة من الصمت حتى النطق، ومن الأبيض والأسود إلى الألوان، قرنٌ مضى، عمالقة رحلوا عن عالمنا وتركوا ورائهم هوية لهوليوود الشرق، هوية بدأت تتشكل...

العدد الخامس من مجلة مُباشر  

رحلة من الصمت حتى النطق، ومن الأبيض والأسود إلى الألوان، قرنٌ مضى، عمالقة رحلوا عن عالمنا وتركوا ورائهم هوية لهوليوود الشرق، هوية بدأت تتشكل...

Advertisement