Page 449

‫هذه التناقضات في طريقة عمل كال الطرفين وكذلك في فهمهما إلدارة الصراع مع الكيان الصهيوني‪ ،‬أدى‬ ‫إلى وقف مجمل عمليات التسوية‪ ،‬ودفعت بأطراف الصراع إلى إدارة الصراع انطالقاً من استعمال استراتيجية أحادية‬ ‫الجانب تتمثل في الطرف اإلسرائيلي تجاه اتخاذ إجراءات يدار الصراع على أساسها ووفقاً لها‪ ،‬كخطة االنسحاب من‬ ‫غزة وخطة أولمرت لفصل الضفة‪ .‬أما الطرف الفلسطيني بعد أن حدد استراتيجيته لحل الصراع بالطرق الدبلوماسية‪،‬‬

‫أصبح مقتنعاً أكثر من ذي قبل بأن الشريك اإلسرائيلي تختلف إدارته للصراع اختالفاً كلياً عما هو متبع من قبل‬ ‫السلطة‪ ،‬مما دفعها إلى اتخاذ خطوات جوهرية يتوخى منها تحسين الموقف الفلسطيني وكذلك من طريقته لفهم إدارة‬

‫الصراع عن طريق اللجوء إلى األمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين‪ ( .‬المصري‪ ،2007 ،‬ص‪:‬‬

‫‪.)55‬‬

‫بدأت فكرة اللجوء إلى األمم المتحدة لطلب االعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود ‪ 1967‬بعد أن وصلت‬ ‫العملية السلمية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني إلى طريق مسدود‪ ،‬وقبل ذلك بعد أن فشلت االتفاقيات الموقعة‬

‫بين األطراف في التوصل إلى حل جذري للصراع العربي اإلسرائيلي بدءاً باتفاق أوسلو ومرو اًر بفشل قمة كامب‬ ‫ديفيد الثانية وما تالها أيضاً من مبادرات كخارطة الطريق على اعتبار أنها بديالً التفاق أوسلو التي وفقاً لها سيتم‬ ‫حل الصراع‪ .‬إال أن هذه االتفاقية وكغيرها من االتفاقات لم تنفذ إسرائيل أي منها‪ ،‬زيادة على ذلك حاولت القيادات‬

‫الصهيونية بمساعدة وعون من الواليات المتحدة أن تطرح فكرة ال شريك في المفاوضات كناية عن رفضهم للتفاهم‬ ‫مع الرئيس الراحل ياسر عرفات‪ ،‬وبرحيله تسلم الرئيس محمود عباس رئاسة الدولة لتشهد بذلك القضية الفلسطينية‬ ‫عهد جديد بقيادة ونهج جديدين إلدارة الصراع مع االحتالل الصهيوني‪( .‬هالل‪ ،2003 ،‬ص‪.)21 :‬‬

‫وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها السلطة وتعهدها بتطبيق االلتزامات التي تضمنتها االتفاقات المبرمة بين‬

‫الطرفين إال أنها لم تجد صدى من قبل الكيان الصهيوني‪ ،‬الختالف الرؤى والتوجهات بين الطرفين‪ ،‬حيث أن‬

‫"شارون" عند وصوله إلى الحكم حاول التملص من كافة االتفاقيات الداعمة لعملية التسوية كغيره من الرؤساء‬ ‫الصهاينة من قبله وبعده‪ ،‬هذه السياسات كانت تهدف في مجملها إلى منع أي شكل من أشكال قيام الدولة‬

‫الفلسطينية‪(،‬هالل‪ ،2003 ،‬ص‪ )22 :‬ولتحقيق هذه األهداف‪ ،‬ارتكزت اإلدارة اإلسرائيلية على ‪:‬‬ ‫‪‬‬

‫تهميش السلطة الفلسطينية وهدم مؤسساتها عن طريق الحصار وضرب بنياتها المؤسسية القائمة في الضفة‬ ‫الغربية وقطاع غزة‪ ،‬وذلك بغرض إثارة الفوضى في األراضي الفلسطينية‪ ،‬لتدفع بها إلى االنهيار‪ ،‬وعند ذلك‬

‫تكون الفرص سانحة إلعادة احتالل الضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬وترسيخ سياسة األمر الواقع التي دائما ما‬ ‫انتهجها الكيان الصهيوني لتملص من كافة االلتزامات الدولية المترتبة عليه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫بذلك تصبح فكرة إقامة الدولة الفلسطينية مستحيلة إلفراغها من أهم مكوناتها‪ ،‬فاألرض محتلة والسيادة مستباحة‬

‫والشعب ممزق ما بين الداخل والخارج وما بين الضفة وغزة والقدس‪ ،‬واذ قامت ستصبح دولة مدنية مفتقدة ألهم‬ ‫مقومات قيام الدولة‪( .‬هالل‪ ،2003 ،‬ص‪.)22-21 :‬‬ ‫لقد نجحت إسرائيل بدعم من الواليات المتحدة في تدمير كافة بنيات السلطة بعد اجتياحها للضفة الغربية في‬

‫عام ‪ ، 2002‬وجعلت من السلطة القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة بمثابة السلطة ناقصة الصالحية‪ ،‬مقيدة‬

‫‪ 444‬من ‪944‬‬

مجلة الإدارة والسياسة الجزء الأول  
مجلة الإدارة والسياسة الجزء الأول  
Advertisement