Page 1


‫الحمد هلل وحده و الصالة على من ال نبي بعده و أما بعد‬ ‫فهذه بعض من أقوال العلماء يف صفة الحجاب الشرعي‬ ‫و حكم لبس األلوان للمرأة المسلمة‪ ،‬جمعنها و أوردناها‬ ‫كما هي‪ ،‬تسأل اهلل أن ينفع بها و أن تكون جوابا شافيا‬ ‫لما أشكل كثير من المسلمات‬


‫الفتوى رقم‪922 :‬‬ ‫الصنـف‪ :‬فتاوى األسرة ‪ -‬المرأة‬

‫يف لون الخمار المغاير للمالءة‬

‫السـؤال ‪ :‬ترتدي ُ‬ ‫بلون ُمغا ِي ٍر للون العباءة‪ ،‬وقد يكون يف بعض األحيان ُمل ِف ًتا‬ ‫بعض النساء خما ًرا ٍ‬ ‫لألنظار‪ ،‬فهل يجوز التغاير بين الخمار والعباءة؟ وما هي األلوان التي يمكن أن يكون عليها الخمار‬ ‫‪.‬بصف ٍة شرعيةٍ؟ وجزاكم اهلل خي ًرا‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫الجـواب ‪ :‬الحم ُد هلل ِّ‬ ‫ُ‬ ‫رحمة للعالمين‪ ،‬وعلى آله‬ ‫والسالم على َم ْن أرسله اهللُ‬ ‫والصالة‬ ‫رب العالمين‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫وإخوانه إلى يوم ال ِّدين‪َّ ،‬أما بعد‬ ‫وصحبه‬ ‫المرأة على رأسها وتلو َيه على عنقها‪ُ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫وترخ َيه على صدرها‪،‬‬ ‫فالواجب يف الخمار ابتدا ًء أن ُتل ِق َي ُه‬ ‫وت ِّ‬ ‫بحيث تسدله على رأسها ُ‬ ‫غطي به عنقها وأذنيها وصد َرها ونحو ذلك‪ ،‬لقوله تعالى‪َ ﴿ :‬و ْل َي ْض ِر ْب َن‬ ‫وب ِه َّن﴾ [النور‪ ،]31 :‬والمراد بالجيب هو موضع القطع من ال ِّدرع والقميص‪ ،‬أي‪:‬‬ ‫ِب ُخ ُم ِر ِه َّن َع َلى ُج ُي ِ‬ ‫الفتحة من األعلى التي يبدو فيها شي ٌء من الصدر والعنق‬ ‫والمعلوم ‪-‬من جه ٍة ثانيةٍ‪َّ -‬‬ ‫أن النساء شقائق الرجال يف األحكام ما لم َي ِر ْد ٌ‬ ‫دليل شرع ٌّي ُيف ِّرق بين‬ ‫َ‬ ‫الجنسين يف الحكم‪ ،‬كما َّ‬ ‫واإلباحة إالَّ إذا ورد ٌ‬ ‫ُ‬ ‫األصل يف ألوان اللباس ِ‬ ‫دليل يمنعه عليهما‬ ‫الح ُّل‬ ‫أن‬ ‫‪:‬جميعا أو ِّ‬ ‫ً‬ ‫يخصص أح َدهما بالمنع دون اآلخر‪ ،‬وتظهر األلوان على الوجه التالي‬ ‫َّأما اللون األسود للنساء فقد ثبت ذلك من حديث ِّأم سلمة رضي اهلل عنها قالت‪َ :‬‬ ‫«ل َّما َن َز َل ْت‪• ﴿ :‬‬ ‫ان ِم َن ْ‬ ‫وس ِه َّن ْال ِغ ْر َب َ‬ ‫ين َع َل ْي ِه َّن ِم ْن َجال َِب ِيب ِه َّن﴾ َخ َر َج ِن َسا ُء ْ‬ ‫ُي ْد ِن َ‬ ‫األن َصا ِر َكأ َ َّن َع َلى ُر ُء ِ‬ ‫األك ِس َي ِة»(‪ .)1‬وقد‬ ‫رؤوسهن من األكسية َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫جالبيب بالغربان من جهة سواد‬ ‫المتخذ ِة‬ ‫شبهت ‪-‬رضي اهلل عنها‪ -‬ما على‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫لونها‪ُّ ،‬‬ ‫حديث أ ُ ِّم خال ٍد بنت خال ٍد رضي اهلل عنهما أنها‬ ‫أيضا‪-‬‬‫ويدل على إباحة اللون األسود للنساء‬ ‫قالت‪« :‬أ ُ ِتيَ َّ‬ ‫يص ٌة َس ْو َدا ُء َص ِغي َر ٌة‪َ ،‬ف َق َال‪َ :‬‬ ‫يها َخ ِم َ‬ ‫اب ِف َ‬ ‫«م ْن َت َر ْو َن‬ ‫الن ِبيُّ َص َّلى اهللُ َع َل ْي ِه َو َس َّل َم ِب ِث َي ٍ‬ ‫وني ِبأ ُ ِّم َخا ِلدٍ»‪َ ،‬فأ ُ ِتيَ ِب َها ُت ْح َم ُل‪َ ،‬فأ َ َخ َذ َ‬ ‫الق ْو ُم‪َ ،‬ق َال‪ْ :‬‬ ‫أ َ ْن َن ْك ُس َو َه ِذ ِه» َف َس َك َت َ‬ ‫الخ ِم َ‬ ‫«ائ ُت ِ‬ ‫يص َة ِب َي ِد ِه‬ ‫َفأ َ ْل َب َس َها َو َق َال‪« :‬أ َ ْب ِلي َوأ َ ْخ ِل ِقي»‪َ ،‬و َك َ‬ ‫ان ِف َ‬ ‫يها َع َل ٌم أ َ ْخ َض ُر أ َ ْو أ َ ْص َف ُر َف َق َال‪َ « :‬يا أ ُ َّم َخا ِلدٍ‪َ ،‬ه َذا َس َن ْاه»‪،‬‬ ‫َ‬ ‫«أن رفاعة َّ‬ ‫َو َس َن ْاه ِبال َح َب ِش َّي ِة َح َس ٌن»(‪َّ .)2‬أما اللون األخضر للنساء فقد ثبت يف البخاري َّ‬ ‫امرأت ُه‪،‬‬ ‫طل َق‬ ‫َ‬ ‫فتز َّوجها عب ُد الرحمن بن ُّ‬ ‫الزبير ُ‬ ‫فشك ْت‬ ‫الق َرظيُّ ‪ ،‬قالت عائشة رضي اهلل عنها‪ :‬وعليها ِخما ٌر أخضر‪،‬‬ ‫إليها وأ َرتها ُخ ً‬ ‫ُّ‬ ‫ضرة بجلدها‪َّ .)3(»..‬‬ ‫ٌ‬ ‫مسلم عن عبد‬ ‫فيدل على جوازه للنساء ما أخرجه‬ ‫وأما اللون األحمر‬ ‫اهلل بن عم ٍرو رضي اهلل عنهما قال‪َ « :‬رأَى َّ‬ ‫الن ِبيُّ َص َّلى اهللُ َع َل ْي ِه َو َس َّل َم َع َليَّ َث ْو َب ْي ِن ُم َع ْص َف َر ْي ِن‪َ ،‬ف َق َال‪:‬‬ ‫«أَأ ُ ُّم َك أ َ َم َر ْت َك ِب َه َذا؟» ُق ْل ُت‪ :‬أ َ ْغ ِس ُل ُه َما‪َ ،‬ق َال‪َ :‬‬ ‫«ب ْل أ َ ْح ِر ْق ُه َما»»(‪ ،)4‬والمراد ﺑ«ثوبين ُمعصفرين» أي‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫صباغ أحمر‪ .‬قال النووي يف قوله َّ‬ ‫ٌ‬ ‫مصبوغين ُ‬ ‫وسلم‪« :‬أَأ ُ ُّم َك‬ ‫صلى اهللُ عليه وآله‬ ‫بالعصفر الذي له‬ ‫ً‬ ‫وأخالقهن»(‪ُّ ،)5‬‬ ‫َّ‬ ‫أن هذا من لباس النساء وز ِّي َّ‬ ‫أ َ َم َر ْت َك ِب َه َذا؟»‪« :‬معناه َّ‬ ‫أيضا‪ -‬حديث‬‫ويدل عليه‬ ‫هن‬ ‫شعيب عن أبيه عن ج ِّده قال‪َ :‬‬ ‫ول اهللِ َص َّلى اهللُ َع َل ْي ِه َو َس َّل َم ِم ْن َث ِن َّيةٍ‪،‬‬ ‫عمرو بن‬ ‫«ه َب ْط َنا َم َع َر ُس ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫«ما َه ِذ ِه ال َّر ْي َ‬ ‫َف ْال َت َف َت إِ َليَّ َو َع َليَّ َر ْي َ‬ ‫ط ٌة ُم َض َّر َج ٌة ِب ْال ُع ْص ُف ِر َف َق َال‪َ :‬‬ ‫ط ُة َع َل ْي َك؟» َف َع َر ْف ُت َما َك ِر َه َفأ َت ْي ُت‬ ‫أ َ ْه ِلي َو ُه ْم َي ْس ُج ُر َ‬ ‫ون َت ُّنو ًرا َل ُه ْم َف َق َذ ْف ُت َها ِفي ِه‪ُ ،‬ث َّم أ َ َت ْي ُت ُه ِم َن ْال َغ ِد َف َق َال‪َ « :‬يا َع ْب َد اهللِ‪َ ،‬ما َف َع َل ِت‬ ‫ال َّر ْي َ‬ ‫ُ‬ ‫ط ُة؟» َفأ َ ْخ َب ْر ُت ُه َف َق َال‪« :‬أَالَ َك َس ْو َت َها َب ْع َض أ َ ْه ِل َك‪َ ،‬فإ ِ َّن ُه الَ َبأْ َس ِب ِه ِل ِّلن َسا ِء»(‪َّ .)6‬‬ ‫األبيض‬ ‫وأما‬


‫«ال َب ُسوا ِم ْن ِث َي ِاب ُك ُم ْال َب َي َ‬ ‫وسلم‪ْ :‬‬ ‫َّ‬ ‫من الثياب فلعموم قوله َّ‬ ‫اض َفإ ِ َّن َها ِم ْن َخ ْي ِر‬ ‫صلى اهلل عليه وآله‬ ‫يها َم ْو َت ُ‬ ‫ِث َي ِاب ُك ْم‪َ ،‬و َك ِّف ُنوا ِف َ‬ ‫اك ْم»(‪ .)7‬وكذا األصفر للرجال فقد ثبت عن ابن عمر رضي اهلل عنهما‬ ‫الص ْف َر ُة‪َ :‬فإ ِ ِّني َرأ َ ْي ُت َر ُس َ‬ ‫قال‪َ « :‬وأ َ َّما ُّ‬ ‫ول اللَِّ َص َّلى اهللُ َع َل ْي ِه َو َس َّل َم َي ْص ُب ُغ ِب َها‪َ ،‬فأ َ َنا أ ُ ِح ُّب أ َ ْن أ َ ْص ُب َغ‬ ‫«سنن أبي داود» عنه رضي اهلل عنه‪ ،‬قال‪َ ..« :‬و َق ْد َك َ‬ ‫ِب َها»(‪ ،)8‬ويف ُ‬ ‫ان َي ْص ُب ُغ ِث َي َاب ُه ُك َّل َها َح َّتى‬ ‫ِع َم َام َت ُه»(‪ .)9‬واألحاديث السابقة َّ‬ ‫دال ٌة على إباحة اللون األسود واألخضر واألحمر للنساء بالتنصيص‬ ‫الرجال ً‬ ‫َ‬ ‫البيان ما عدا األحم َر فهو ٌ‬ ‫جائز للنساء وعلى‬ ‫–أيضا‪ -‬باألصل السابق‬ ‫عليها‪ ،‬وهي تشمل‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫خالف بين العلماء للرجال ب َّي ُ‬ ‫نت ُه يف فتوى سابق ٍة(‪َّ ،)10‬‬ ‫ٍ‬ ‫أيضا‪-‬‬‫وأما األبيض واألصفر فيجوز للمرأة‬ ‫البيان يف إباحة األلوان لعدم وجود ما يمنعه أو ِّ‬ ‫يخص ُصه‬ ‫‪.‬بموجب األصل المق َّرر السابق‬ ‫ِ‬ ‫هذا‪ ،‬ويجدر التنبيه إلى َّ‬ ‫أن األلوان المه ِّيجة أو ذات اللمعان التي يرتديها أهل الخنا والهوى والردى‬ ‫التشبه واإلثارة‪ ،‬وكذلك األلوان التي يرتديها بعض الجماعات ال ِّدينية َّ‬ ‫ُّ‬ ‫خاص ًة‪ ،‬ف ُيمنع‬ ‫ُتمنع من جهة‬ ‫الزي واللون َّال َذ ْي ِن ُتعرف بهما حذ ًرا من الحدث والبدعة يف ال ِّدين‪ ،‬كما ُيمنع َّ‬ ‫تقصد ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫الت َز ِّيي بألوان‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫المحبة والتعظيم وعقد‬ ‫وخاص ًة الكافرة منها‪ِ ،‬لما يفضي إليه من شرك‬ ‫فريق أو نا ٍد‬ ‫علم ٍ لبل ٍد أو‬ ‫ٍ‬ ‫الوالء والبراء لغير أهله‬ ‫وص َّلى اهللُ على نب ِّينا َّ‬ ‫رب العالمين‪َ ،‬‬ ‫أن الحم ُد هللِ ِّ‬ ‫ُ‬ ‫محم ٍد وعلى آله‬ ‫والعلم عند اهللِ تعالى‪ ،‬وآخ ُر دعوانا ِ‬ ‫ً‬ ‫وإخوانه إلى يوم ال ِّدين‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫تسليما‬ ‫وس َّلم‬ ‫وصحبه‬ ‫الجزائر يف‪ 06 :‬جمادى الثانية ‪1429‬ﻫ‬ ‫‪w‬الموافق ﻟ‪ 10 :‬جوان ‪2008‬م‬

‫باب يف قوله تعالى‪ُ ﴿ :‬ي ْد ِن َ‬ ‫)‪ (1‬أخرجه أبو داود يف «اللباس» ٌ‬ ‫ين َع َل ْي ِه َّن ِم ْن َجال َِب ِيب ِه َّن﴾ (‪ )4101‬من حديث ِّأم سلمة رضي اهلل عنها‪ ،‬وص َّححه‬ ‫األلباني يف «جلباب المرأة المسلمة» (‪82‬‬ ‫ِّ‬ ‫)‪ (2‬أخرجه البخاري يف «اللباس» باب الخميصة السوداء (‪ )5823‬من حديث أم خال ٍد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي اهلل عنها‬ ‫)‪ (3‬أخرجه البخاري يف «اللباس» باب الثياب الخضر (‪ )5825‬من حديث عائشة رضي اهلل عنها‬ ‫)‪ (4‬أخرجه مسلم يف «اللباس والزينة» (‪ ،)2077‬من حديث عبد اهلل بن عمرو رضي اهلل عنه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل‪ ،‬وهذا نظير أم ِر«‬ ‫عقوبة‬ ‫«وأما األمر بإحراقهما‪ ،‬فقيل‪ :‬هو‬ ‫)‪ (5‬شرح مسلم» للنووي‪ ،)55 /14( :‬وقال‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الناقة بإرسالها‪ ،‬وأم ِر أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الوالء ونحو ذلك‬ ‫»تلك المرأة التي لعنت‬ ‫َّ‬ ‫)‪ (6‬أخرجه أبو داود يف «اللباس» ٌ‬ ‫باب يف الحمرة (‪ ،)4022‬وابن ماجه يف «اللباس» باب كراهية المعصفر للرجال (‪ ،)3603‬وصححه أحمد شاكر يف‬ ‫»تحقيقه لمسند أحمد» (‪ ،)72 /11‬واأللباني يف «صحيح أبي داود» (‪o(4022‬‬ ‫ُّ‬ ‫ِّ‬ ‫«الطب» ٌ‬ ‫ستحب من األكفان (‪ ،)993‬وابن ماجه يف «الجنائز»‬ ‫باب يف األمر بالكحل (‪ ،)3878‬والترمذي يف «الجنائز» باب ما ُي‬ ‫)‪ (7‬أخرجه أبو داود يف‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫اس رضي اهلل عنهما‪ .‬وصححه ابن الملقن يف «البدر المنير» (‪ ،)671 /4‬وأحمد‬ ‫باب ما جاء فيما ُيستحب من الكفن (‪ ،)1472‬من حديث ابن عب ٍ‬ ‫شاكر يف «تحقيقه لمسند أحمد» (‪ ،)143 /5‬واأللباني يف «جلباب المرأة المسلمة»(‪82‬‬ ‫)‪ (8‬أخرجه البخاري يف «الوضوء» باب غسل الرجلين يف النعلين (‪ ،)122‬ومسلم يف «الحج» (‪ ،)1187‬من حديث ابن عمر رضي اهلل عنهما‬ ‫)‪ (9‬أخرجه أبو داود يف «اللباس» باب يف المصبوغ بالصفرة (‪ ،)4064‬والنسائي يف «الزينة» باب الخضاب بالصفرة (‪ ،)5085‬من حديث ابن عمر‬ ‫رضي اهلل عنهما‪ ،‬وصححه األلباني يف «صحيح أبي داود» و«صحيح النسائي‬ ‫)‪ (10‬انظر الفتوى رقم (‪ )02‬الموسومة بـ «حكم الصالة باللباس األحمر‬

‫المصدر‬


‫حكم لبس اللون األحمر بالنسبة للنساء‬ ‫السـؤال ‪ :‬ما حكم لبس اللون األحمر بالنسبة للنساء أفتونا أثابكم اهلل ؟‬ ‫الجـواب ‪ :‬األصل أن المرأة لها أن تلبس من اللباس بأي لون كان‪ ،‬وإنما تمنع من لبس ما يصف‬ ‫عورتها من الشفاف أو الضيق أو المفتوح ونحو ذلك‪ ،‬وأيضا إذا كانت هذه األلوان فاتنة وهي‬ ‫بارزة للرجال‪ ،‬فإنه يمنع منها أما إذا لم تكن بارزة للرجال مع التزامها الحشمة فإنها ال تمنع من أي‬ ‫لون‪ ،‬ولها أن تلبس ما شاءت بالضوابط السابقة مع عدم تشبهها بالرجال أو لبسها زيا يختص‬ ‫بالكافرات لورود اللعن فيمن فعل ذلك كله وهو التشبه بالرجال‪ ،‬والتشبه بالكفار‪ ،‬ولبس الثياب‬ ‫الكاسية العارية وهي ما فسرناها به إما بلبس الضيق من الثياب أو الشفاف أو المفتوح ونحوه‬ ‫مما فيه إبراز لمفاتن المرأة‪ ،‬وهذا األخير صرح فيه النبي ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬بأنه من أهل النار‬ ‫يف قوله ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪« :-‬صنفان من أهل النار لم أرهما» [صحيح مسلم الجنة وصفة‬ ‫نعيمها وأهلها (‪ ،)2128‬مسند أحمد (‪ ،)2/440‬موطأ مالك الجامع (‪ .])1694‬إلى أن قـال ‪-‬صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« -‬ونساء كاسيات عاريات مائالت مميالت رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ال‬ ‫يدخلن الجنة وال يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [صحيح مسلم الجنة وصفة‬ ‫نعيمها وأهلها (‪ ،)2128‬مسند أحمد (‪ ،)2/440‬موطأ مالك الجامع (‪ .])1694‬فاإلسالم كرم المرأة‬ ‫ولم يحرمها وعرف لها ما جبلت عليه من حب التزين والحلية يقول سبحانه وتعالى‪( :‬أ َ َو َم ْن ُي َن َّشأ ُ فِ‬ ‫ين) [سورة الزخرف‪ ،]18:‬فاإلسالم راعى جانب أن المرأة منذ نشأتها‬ ‫ْال ِح ْل َي ِة َو ُه َو فِ ْال ِخ َصام ِ َغ ْي ُر ُم ِب ٍ‬ ‫وهى تحب الزينة والتحلي فلم يحرمها منها‪ ،‬فحرم على الرجل لبس الذهب وأباحه للمرأة وحرم على‬ ‫الرجل لبس الحرير وأباحه للمرأة‪ ،‬وحرم على الرجل لبس األحمر الخالص وأباحه للمرأة‪ ،‬وهكذا كل‬ ‫ما كان من أمور التحلي والزينة‪ ،‬لكن اإلسالم أيضا ضبط أمور المرأة من حيث اللباس والمشية‬ ‫والحجاب ونحوه كل ذلك ال منعا لزينتها حاشا وكال بل لحفظ كرامتها وصيانتها‪ ،‬فالواجب على‬ ‫المرأة المسلمة أن تطبق شرع ربها منشرحة بذلك نفسها‪ ،‬عالمة أن المصلحة والخير كل الخير‬ ‫إنما هو يف اتباع الشرع‬

‫المصدر‬


‫هل يجوز لبس الحجاب الملون؟‬ ‫السـؤال ‪ :‬هل يجوز لبس الحجاب الملون؟‬ ‫الجـواب ‪ :‬تقصد بما يف ذلك الوجه والكفان إن كان الملون مثار فتنة للناس ومحل زينة فال يجوز‬ ‫ارتداؤه‪ ،‬وإن كان الملون المقصود بالملون يعني غير األسود إذا كان الملون لون يخالف السواد من‬ ‫أبيض أو أخضر أو أحمر أو غير ذلك وقد أعتيد يف هذه البالد؛ ألن اللباس ‪-‬كما يقرر أهل العلم‪-‬‬ ‫عريف يتبع أعراف الناس‪ ،‬ويستثنى من ذلك ما ورد فيه نص بخصوصه‪ ،‬معصفر (‪ ،)1‬مزعفر (‪،)2‬‬ ‫أحمر (‪ ،)3‬بالنسبة للرجال هذه كلها ممنوعة وماعدا ذلك يرجع فيه إلى العرف‪ ،‬فإذا كان هذا اللون‬ ‫بالنسبة للنساء مما يعد للزينة فال‪{ :‬وال يبدين زينتهن} [النــور‪ ،]31 :‬إن كان مثار فتنة يفتن‬ ‫الناس فهذا أيضا ً ُيمنع درءا ً للفتنة‪ .‬على كل حال هم يقدرون المصلحة قدرها‪ ،‬واأللبسة بأنواعها‬ ‫كما قلنا‪ -‬هي خاضعة لألعراف‪ ،‬وكل عرف يوجد فيه ما يفتن وقد ال يفتن يف بلد آخر‪ ،‬ولذا ينظر‬‫إلى حال أهل كل بلد على وجه الخصوص‪ ،‬فإذا كان يف فرنسا اللون ال يفتن وعادي بالنسبة لهم ال‬ ‫يفتنهم لبس اللون غير األسود فال مانع؛ ألن األلبسة عرفية‪ ،‬وإذا كان يفتن الناس بهذه المرأة أو‬ ‫يلفت أنظارهم إليها‪ ،‬ومما يعد شهرة فال‬

‫)‪ (1‬أخرجه مسلم (‪ )2007‬من حديث عبد اهلل بن عمرو بن العاص رضي اهلل عنهما‪ ،‬قال‪ :‬رأى رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم علي ثوبين‬ ‫‪».‬معصفرين فقال‪« :‬إن هذه من ثياب الكفار فال تلبسها‬ ‫)‪ (2‬أخرجه البخاري (‪ ،)5846‬ومسلم (‪ )2101‬من حديث أنس بن مالك رضي اهلل عنه «أن النبي صلى اهلل عليه وسلم نهى عن التزعفر‬ ‫)‪ (3‬أخرجه أبو داود (‪ ،)4069‬والترمذي (‪ )2807‬من حديث عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهما‪ ،‬قال‪« :‬مر على النبي صلى اهلل عليه وسلم رجل عليه‬ ‫ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى اهلل عليه وسلم‬

‫المصدر‬


صفة الجلباب الشرعي  

الحمد لله وحده و الصلاة على من لا نبي بعده و أما بعد، فهذه بعض من أقوال العلماء في صفة الحجاب الشرعي و حكم لبس الألوان للمرأة المسلمة، جمعنه...

صفة الجلباب الشرعي  

الحمد لله وحده و الصلاة على من لا نبي بعده و أما بعد، فهذه بعض من أقوال العلماء في صفة الحجاب الشرعي و حكم لبس الألوان للمرأة المسلمة، جمعنه...

Advertisement