Page 28

‫هذا هو ديننا‬

‫د ‪/‬بهاء أبو اجملد‬

‫حقوق احليوان‬ ‫يعيش العامل اآلن كثريا من املشكالت‬ ‫الدولية اليت باتت تهدد البشرية‬ ‫بكوارث ال حصر هلا وال يعلم مداها إال‬ ‫اهلل عز وجل‪ ،‬ومن هذه املشكالت تلك‬ ‫اليت تتعلق باحليوان واألمراض النامجة‬ ‫عن سوء تربيته ورعايته وتغذيته‪،‬‬ ‫فمن جنون البقر واحلمى القالعية‬ ‫والتسمم بالديوكسني وأنفلونزا الطيور‬ ‫وأنفلونزا اخلنازير‪ ،‬يعيش اإلنسان يف‬ ‫قلق دائم ً‬ ‫خوفا من أن تبطش به إحدى‬ ‫هذه األمراض‪ .‬وهذا يعود إىل الضغط‬ ‫الشديد الذي ميارسه اإلنسان على‬ ‫احليوان وعدم إعطائه حقوقه على‬ ‫الوجه الذي ينبغي أن يكون‪ ،‬لكي يشبع‬ ‫هو رغباته املستمرة من غذاء وملبس‬ ‫وغريها عن طريق هذا الكائن الذي‬ ‫يعترب شريك اإلنسان فى احلياة على‬ ‫وجه األرض‬ ‫ويولي اإلسالم مسألة احلقوق أهمية‬ ‫بالغة ألنها من األمانات اليت أمر اهلل‬ ‫سبحانه وتعاىل أن تؤدى إىل أهلها‪،‬‬ ‫فاإلسالم أقر حقوق احليوان منذ أكثر‬ ‫من أبعة عشر ً‬ ‫قرنا‪ ،‬ومل يلتفت لذلك‬ ‫العديد من املنظمات الدولية إال يف القرن‬ ‫العشرين‬ ‫فلقد خلق اهلل تعاىل احليوان وجعله آية‬ ‫من آياته بل َّ‬ ‫وسخره لإلنسان‪ ،‬ومل ُي ِر ْد‬ ‫حقه‪ ،‬فكان له ُّ‬ ‫بذلك أن ُي ْه ِد َر َّ‬ ‫حظه يف‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫والتمتع‬ ‫والتنقل فيها‪،‬‬ ‫سكنى األرض‪،‬‬

‫‪26‬‬

‫‪Damietta‬‬ ‫‪Pharmacists‬‬

‫خبرياتها‪ ،‬من ماء ومرعى وغريها‪ ،‬كما قال‬ ‫تعاىل‪َ { :‬و َ‬ ‫األ ْر َ‬ ‫ض َب ْع َد َذ ِل َك َد َح َاها‪ .‬أَ ْخ َر َج‬ ‫ِم ْن َها َما َء َها َو َم ْر َع َاها‪َ .‬والجْ ِ َب َال أَ ْر َس َاها‪.‬‬ ‫َم َت ًاعا َل ُك ْم َو َأل ْن َع ِام ُكم } النازعات ‪33-30‬‬ ‫وقال تعاىل‪َ :‬‬ ‫{ك َما ٍء أَ ْن َز ْل َنا ُه ِم َن َّ‬ ‫الس َما ِء‬ ‫ات َ‬ ‫َف ْ‬ ‫األ ْرض ممِ َّ ا َي ْأ ُك ُل َّ‬ ‫اخ َت َل َط ب ِه َن َب ُ‬ ‫الن ُ‬ ‫اس‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َو َ‬ ‫األ ْن َعا ُم} (يونس‪)24 :‬‬ ‫فاإلسالم راعى حقوق احليوان ومن َّ‬ ‫ثم‬ ‫فقد َّ‬ ‫حرم تعذيب احليوان‪ ،‬كما حرم‬ ‫اإلسالم كذلك حبس احليوان أو التضييق‬ ‫عليه‪ ،‬وأمر باستخدامه فيما خلق له‪،‬‬ ‫وعدم إرهاقه بالعمل‪ ،‬أو حتميله ما ال‬ ‫ُّ‬ ‫وينص القرآن على‬ ‫يطيق من األثقال‪.‬‬ ‫تكريم احليوان‪ ،‬وبيان مكانته ِّ‬ ‫وأهم َّيته‪،‬‬ ‫وحتديد موقعه إىل جانب اإلنسان‪ ،‬فيقول‬ ‫تعاىل ‪َ { :‬و َ‬ ‫األ ْن َعا َم َخ َل َق َها َل ُك ْم ِفي َها ِد ْف ٌء‬ ‫َو َم َنا ِف ُع َو ِم ْن َها َت ْأ ُك ُل َ‬ ‫ون‪َ .‬و َل ُك ْم ِفي َها جمَ َ ٌال‬ ‫ني َت ْس َر ُح َ‬ ‫حي َ‬ ‫ون َو ِح َ‬ ‫ِح َ‬ ‫ني ُت ِر ُ‬ ‫ون‪َ .‬وتحَ ْ ِم ُل‬ ‫أَ ْث َق َال ُك ْم إلىَ َب َل ٍد لمَ ْ َت ُك ُ‬ ‫يه إِ َّال ِب ِش ِّق‬ ‫ونوا َبا ِل ِغ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫األ ْن ُفس إ َّن َر َّب ُك ْم َل َر ُؤ ٌ‬ ‫وف‪َ .‬ر ِح ٌ‬ ‫يم َوالخْ َ ْي َل‬ ‫ِ ِ‬ ‫وها َوز َ‬ ‫َو ْالب َغ َال َوالحْ َ ِم َري ِلترَ ْ َك ُب َ‬ ‫ين ًة َويخَ ْ ُل ُق َما‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ال َتعلمون} األنعام‪8 – 5 :‬‬ ‫ويبني القرآن الكريم ِّ‬ ‫أهم َّية احليوان‪ ،‬وأنه‬ ‫جزء من احلياة اليت نعيش فيها‪ ،‬وال ميكن‬ ‫إغفاله أو إهماله‪ ،‬وقد استنبط الفقهاء‬ ‫ِّ‬ ‫واملفسرون من هذه اآليات َّأن احليوان شديد‬ ‫االرتباط باإلنسان‪ ،‬متصل به‪ ،‬متعايش‬ ‫معه‪ ،‬ومن هنا كان للحيوان على اإلنسان‬ ‫حرمة ‪ .‬واحليوان من الكائنات احلية‬ ‫األرضية املهمة‪ ،‬فهو الذي حيول النبات‬ ‫إىل بروتني حيواني يف صور متعددة مثل‬ ‫اللحم والبيض واللنب والشعر والصوف‬ ‫والوبر والعظام واجللود وحيمل األثقال‬ ‫وحيافظ على السالسل الغذائية األرضية‬ ‫الربية والبحرية ‪.‬‬ ‫وقد أعطى اهلل سبحانه وتعاىل احليوانات‬ ‫القدرة على رؤية ما ال يراه اإلنسان‪ ،‬ومساع‬ ‫ما ال يسمعه اإلنسان‪ ،‬حلكمة هو يعلمها‬ ‫سبحانه‪ ،‬فبعض احليوانات ترى املالئكة‬ ‫وبعضها يرى الشياطني‪ ،‬بل إنها لتسمع‬ ‫أصوات املعذبني يف قبورهم‪ ،‬بل وقبل ذلك‬ ‫وبعده تشفق احليوانات وختاف من يوم‬ ‫اجلمعة فإن القيامة لن تقوم إال يوم اجلمعة‪.‬‬

‫وقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة «رضي‬ ‫اهلل عنه» قال‪ :‬قال رسول اهلل «صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم» ‪« :‬إذا مسعتم صياح الديكة فاسألوا‬ ‫اهلل من فضله‪ ،‬فإنها رأت ً‬ ‫ملكا‪ ،‬وإذا مسعتم‬ ‫نهيق احلمار فتعوذوا باهلل من الشيطان‬ ‫ً‬ ‫شيطانا»‪ ،‬وعن جابر «رضي اهلل‬ ‫فإنه رأى‬ ‫عنه» أن رسول اهلل «صلى اهلل عليه وسلم»‬ ‫قال‪« :‬إذا مسعتم نباح الكالب ونهيق احلمري‬ ‫بالليل فتعوذوا باهلل منهن فإنهن يرين ماال‬ ‫ترون» (رواه اإلمام أمحد وأبو داود)‪ .‬وقال‬ ‫عليه الصالة والسالم‪« :‬إن املوتى ليعذبون يف‬ ‫قبورهم حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم»‬ ‫(رواه الطرباني)‪ .‬وعن أبي هريرة «رضي‬ ‫اهلل عنه» أن رسول اهلل «صلى اهلل عليه وسلم»‬ ‫قال‪« :‬ال تطلع الشمس وال تغرب على أفضل‬ ‫من يوم اجلمعة‪ ،‬وما من دابة إال وهي تفزع‬ ‫من يوم اجلمعة‪ ،‬إال هذين الثقلني‪ :‬اجلن‬ ‫واإلنس» (رواه ابن خزمية وابن حبان)‬ ‫وفوق ذلك فإن هناك بعض احليوانات اليت‬ ‫أعطاها اهلل القدرة على القيام بالكثري من‬ ‫األعمال اليت ال يقوم بها كثري من البشر‪،‬‬ ‫ممن عطلوا عقوهلم واتبعوا شهواتهم‪ ،‬ومل‬ ‫ميتثلوا ما أمروا به‪ ،‬ومل يتبعوا ما خلقوا‬ ‫من أجله‪ ،‬فهبطوا مع كل أسف إىل مستوى‬ ‫متدن من البهيمية ومن احليوانية‪،‬‬ ‫فأصبحت حياتهم أكلاً وشر ًبا وهل ًوا ولع ًبا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وانغماسا يف‬ ‫وإتباعا للغرائز‪،‬‬ ‫وسهرا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الرذائل‪ ،‬ففضلت البهائم عليهم بتسبيحها‬ ‫وسجودها وخضوعها لربها‪ ،‬قال اهلل تعاىل‪:‬‬ ‫{والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل‬ ‫ً‬ ‫مثوى هلم} ( حممد‪)12 :‬‬ ‫األنعام والنار‬ ‫وقال تعاىل‪{ :‬ولقد ذرأنا جلهنم كث ًريا من‬ ‫اجلن واإلنس هلم قلوب ال يفقهون بها وهلم‬ ‫أعني ال يبصرون بها وهلم آذان ال يسمعون‬ ‫بها أولئك كاألنعام بل هم أضل أولئك هم‬ ‫الغافلون} األعراف ‪. 179‬‬ ‫امل تر اىل هذا اهلدهد الذي رفض أن ُيعبد‬ ‫غرياهلل من أجل حبيت قمح يرزقهما اهلل إياه‬ ‫‪ ,‬فعندما رأى القوم يسجدون لغري اهلل‪ ،‬أنكر‬ ‫ذلك الشرك فقال لسليمان عليه السالم‬ ‫ً‬ ‫مستنكرا غواية الشيطان هلم‪{ :‬وجدتها‬ ‫وقومها يسجدون للشمس من دون اهلل‬ ‫وزين هلم الشيطان أعماهلم فصدهم عن‬

1st damietta pharmacists magazine (1)  

أول إصدار من مجلة الصيادلة بدمياط

Advertisement