Page 1

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫آيـــات ال في الكـــون‬ ‫الحمد ل الذي ليبلغ مدحه القائلون ول يحصي نعمائه العادون ول يقوم بحقه‬ ‫المجتهدون ‪ ,‬الذي ل يدركه ُبعد الهمم ول يناله غوص الفطن الذي ليس لقدرته حد‬

‫محدود ول نعت موجود ‪ ,‬فطر الخل ئـق بقدرته ونشر الرياح برحمته ووتد بالصخور‬ ‫ميدان أرضه ‪.‬‬ ‫الحمد ل الذي لو سجدنا بالعيون له لم نبلغ معشار نعمته ول العشير ول ُع شـ ارً من‬

‫الُعشر اللهم لك الحمد كله اللهم لك الحمد كله ‪.‬‬

‫وأصلي وأسلم على ُم حـمد رسول ال الذي أرسله ربه بالحق بشي ارً ونذي ارً ليخرج الناس‬ ‫كافة من الظلمات إلى النور ‪.‬‬

‫اللهم صل على حبيبك ُم حـمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي أرسلته بالحق‬

‫المبين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ‪.‬‬ ‫ال عظم ُم حـمداً تعظيماً‬

‫فقال لنا صلوا عليه وسلموا تسليماً‬

‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء‬ ‫قدير وأشهد أن ُم حـمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه أدى المانة وبلغ‬

‫الرسالة ونصح المة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ل يزيغ عنها إل‬

‫هالك ‪.‬‬ ‫ثم أما بعد ‪,,,‬‬ ‫نظرت في كتاب ال عز وجل فوجدت آيات من آيات الكون جعلها ال عز وجل تشير‬ ‫إلى الخرة وكأن ال عز وجل يقول لنا إذا نظرت إلى اليات في الكون وما يحيط بك‬ ‫فاعلم أن هذه اليات علمات ‪.‬‬ ‫وِإ ن يََرْوا آيَ ً‬ ‫ق اْل َ‬ ‫ويَو ُقاوو ُلاوا‬ ‫ع و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫يقول ال عز وجل )اْقَتَربَ ِ‬ ‫ضاوا َ‬ ‫مو ُر‪َ .‬‬ ‫ق َ‬ ‫وان َ‬ ‫ة َ‬ ‫ة و ُيْعِر و ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫عاوا أَ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ول َ َ‬ ‫مٍر ّ‬ ‫ك ّ‬ ‫و َ‬ ‫حٌر ّ‬ ‫ن‬ ‫جَعاَء و ُ‬ ‫اواَء و ُ‬ ‫و و ُ‬ ‫سَت ِ‬ ‫ِ‬ ‫واتّبَ و ُ‬ ‫م َ‬ ‫قْد َ‬ ‫سَتِقّر‪َ .‬‬ ‫مۚ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذو ُباوا َ‬ ‫مّر‪َ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫ل أَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫س ْ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫اَْ‬ ‫ن الّنو ُذو ُر‪َ .‬‬ ‫ةۖ َ‬ ‫ة َبَعالِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫غ ٌ‬ ‫م ٌ‬ ‫ح ْ‬ ‫مْز َ‬ ‫جٌر‪ِ .‬‬ ‫فهي ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫م يَْد و ُ‬ ‫م ۘ يَْاو َ‬ ‫فَت َ‬ ‫ف َ‬ ‫ك َ‬ ‫د َ‬ ‫لنَبَعاِء َ‬ ‫عْنو ُه ْ‬ ‫او ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫داعِ‬ ‫مَعا و ُتْغ ِ‬ ‫ش ً‬ ‫جاو َ‬ ‫د ّ‬ ‫ث َ‬ ‫شٌر‪.‬‬ ‫م يَ ْ‬ ‫صَعاو ُر و ُ‬ ‫منَت ِ‬ ‫جَدا ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫يٍء ن ّ و ُ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫عَعا أَْب َ‬ ‫ى َ‬ ‫جَرا ٌ‬ ‫كأَنّو ُه ْ‬ ‫ن اْل َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫خ ّ‬ ‫إِلَ ٰ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫كٍر‪ .‬و ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ ن ٰ َ‬ ‫كَعافِو ُرو َ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫ّ‬ ‫سٌر‪ ( .‬القمر ‪ 8 – 1‬في بداية‬ ‫م َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ط ِ‬ ‫مْه ِ‬ ‫ن إَِلى ال ّ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَذا يَْاو ٌ‬ ‫داعِ ۖ يَو ُقاو و ُ‬ ‫‪1‬‬


‫تلك اليات اقتربت الساعة وانشق القمر وكانت هذه الية أيام رسول ال ‪ ‬وعلمها‬ ‫من حضرها وشاهدها ثم كان في آخرها الخروج من القبور والموقف العظيم بين يدي‬ ‫رب العالمين ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫م ان َ‬ ‫ل‬ ‫س و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل ِ‬ ‫كَدَر ْ‬ ‫اوَّر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫جَبَعا و ُ‬ ‫جاو و ُ‬ ‫ذا الّن و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫ح ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ذا اْل ِ‬ ‫شَعاو ُر و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْلِب َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫جَِر ْ‬ ‫شَر ْ‬ ‫ط ّلَ ْ‬ ‫سهيِ َّر ْ‬ ‫س ّ‬ ‫حَعاو ُر و ُ‬ ‫ش و ُ‬ ‫حاو و ُ‬ ‫او و ُ‬ ‫ذا اْل و ُ‬ ‫و ُ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫يِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫مْاوو ُءو َ‬ ‫ف و ُن ِ‬ ‫ذن ٍ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫وّ َ‬ ‫شَر ْ‬ ‫ب و ُقِتلَ ْ‬ ‫سِئلَ ْ‬ ‫ج ْ‬ ‫ت‪ .‬بِأَ ّ‬ ‫ح و ُ‬ ‫ص و ُ‬ ‫دو ُة و ُ‬ ‫الّنو ُفاو و ُ‬ ‫س و ُز ِ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ة و ُأْزلِ َ‬ ‫مَعا‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫جّن و ُ‬ ‫س ِّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫مَعاو ُء و ُ‬ ‫عِل َ‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ْ‬ ‫عَر ْ‬ ‫شطَ ْ‬ ‫س ّ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ت نَْف ٌ‬ ‫م و ُ‬ ‫حهي و ُ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫ضَر ْ‬ ‫أَ ْ‬

‫( التكوير ‪ 14 – 1‬إنها آيات في الكون سوف تظهر واضحة جلية‬

‫وتكون القيامة في إثرها بيقين وعندها علمت نفس ما أحضرت ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫مَعاو ُء ان َ‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫حَعاو ُر‬ ‫اوا ِ‬ ‫ذا اْلِب َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ك َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫ب انَتَثَر ْ‬ ‫فطََر ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ك و ُ‬

‫مَعا َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ق ّ‬ ‫ت َ‬ ‫د َ‬ ‫عِل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫خَر ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ذا اْلو ُقو ُباوو ُر و ُبْعِثَر ْ‬ ‫جَِر ْ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫س ّ‬ ‫و ُف ّ‬ ‫ت نَْف ٌ‬

‫( ال نـفطار ‪5 – 1‬‬

‫إنها آيات في الدنيا وحساب في الخرة ‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫ل‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫س‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ا ْ ِلن َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫صو ُدو ُر الّنَعا و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ذّرٍة‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫را يََرو ُه‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ش ًّ‬

‫( الزلزلة إنها آيات في الدنيا والكون تدعو للتدبر وتلفت النظر إلى الخرة‬

‫وأحوالها ‪ ,‬تقع الية من آيات الكون تعرف وتشاهد وتعلم ‪ ,‬يقع الزلزال بمكان تنقل‬ ‫أخباره ويخرج منه ناس وقد عاينوه ويهلك فيه ناس فيعلمون أنه القيامة بعينها في‬ ‫حقهم وعلى الناجي وعلى السامع وعلى الناظر أن يتعظ فإن رسول ال ‪ ‬يقول في‬ ‫حديث رواه ربيعة الحوثي يقول تحفظوا من الرض فإنها أمكم إوانه ليس من أحد‬

‫عامل عليها خي ارً أو ش ارً إل وهى مخبرة به " وفي الزلزلة يقول أبو هريرة ‪ ‬عن‬

‫رسول ال ‪ ‬تلقي الرض أفلذ كبدها مثل السطوان من الذهب والفضة فيجيء‬ ‫القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق ويقول في هذا قطعت ثم يدعونه ل‬

‫يأخذون منه شيئاً فإنه اليوم ل يفيد ول ينفع فيومئذ ل ينفع مال ول بنون إل من أتى‬ ‫ال بقلب سليم ‪.‬‬

‫ويقول القائل ‪:‬‬ ‫وزن مثقال ذرة سـيراه‬

‫إن من يعتدي ويكسب إثماً‬ ‫‪2‬‬


‫وفعل الجميل أيضاً يـراه‬

‫ويجازى بفعل الشر شـ ارً‬

‫في إذا زلزلت جل ثـناه‬

‫هكذا قوله تبارك ربــي‬

‫آيات الكون معلومة بيقين ُتشاهد وُتعاين وُتدرس ويتكلم فيها العلماء ويدرسها‬ ‫الدارسون وهى تقول لنا أن لذلك العالم الذي نعيش فيه نهاية محتومة كما كان له‬ ‫بداية ‪.‬‬ ‫وتلك النهاية وأحوال الخرة غيب والغيب ل يعلمه إل ال عز وجل ول نتكلم فيه إل بما‬ ‫جاء في كتاب ال عز وجل أو حدثنا به الصادق المصدوق الذي ل ينطق عن الهوى‬ ‫إن هو إل وحي يوحى ‪.‬‬ ‫وعلي بن أبي طالب ‪ ‬يقول ‪:‬‬ ‫ورسل ال لـم ُيبعثوا‬

‫هب أن البعث لـم تأتك نذره‬

‫حياء العباد من المنعم‬

‫أليس من الواجب المستحق‬

‫ورسول ال ‪ ‬يقول اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لخرتك كأنك تموت غداً "‬

‫والقرآن حدثنا عن الجنة وما فيها ورسول ال ‪ ‬بين لنا وأوضح في صحاح الحديث‬ ‫فل نحيد عنهما ول نلتفت إلى قصص أو خيال يحاول أن يغوص في أحوال الخرة‬

‫وأمورها وكيف يغوص ويتكلم وهو غيب بيقين ‪.‬‬ ‫هذا ما أردت وال الهادي إلى سواء السبيل ومنه وحده التوفيق ‪ ,‬ربنا عليك توكلنا‬ ‫إواليك أنبنا إواليك المصير ‪.‬‬ ‫أحمد محمد عركز‬

‫السمــــــــــاوات‬ ‫إن الحقيقة التي ل خلف عليها أن ال الذي ل إله إل هو فاطر السماوات والرض‬ ‫عالم الغيب والشهادة خالق كل شيء ومليكه ول رب غيره الموصوف بصفات الكمال‬ ‫‪3‬‬


‫والمنزه عن كل نقص وعيب سبحانك ربي سبحانك رب الوجود ل إله غيرك ول ُيعبد‬ ‫بحق إل أنت سبحانك يا ال مالك الملك والملكوت ‪ ,‬رسول ال ‪ ‬يقول تفكروا في‬ ‫خلق ال ول تتفكروا في ال عز وجل فإنكم لن تقدروا ال قدره " أي إنك بعقلك ذلك‬ ‫لن تصل إلى قدر ال عز وجل ل تصل إلى كنهه ل تصل إلى ماهيته فيقول تفكروا في‬ ‫المخلوقات التي خلقها ال عز وجل وكان ذلك التفكر والتدبر واجباً بينما كان النهي‬

‫عن التفكر في ذات ال عز وجل كأن يقول الناس هذا خلق ال فمن خلق ال فإذا‬

‫وصل ال نـسان إلى هذا الحد فليستغفر ال ويستعذ به من الشيطان الرجيم لن ذلك‬ ‫أحد مداخل الشيطان إلى قلب العبد فإن أهل الشرك في مكة جاءوا إلى اليهود وقالوا‬ ‫لهم حدثونا عن نبيكم موسى فقالوا جاءنا موسى بآيات منها العصا واليد البيضاء ثم‬ ‫ذهبوا إلى النصارى وقالوا لهم حدثونا عن نبيكم عيسى فقالوا جاءنا باليات فقد كان‬ ‫يحيي الموتى ويشفي المرضى فكانت تلك المعجزات ل نـبياء ال موسى وعيسى ‪,‬‬ ‫ورسول ال ‪ ‬هو الذي يقول ما من نبي من ال نـبياء إل وأوتي من اليات ما على‬ ‫مثله آمن البشر وكان الذي أوتيته قرآناً ُيتلى فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة‬ ‫" فإن آيات موسى التي أيده ال بها ذهبت معه ولم يبقى منها إل قصصها وذكرها‬

‫أما رؤيتها فقد رآها من عاصرها وكذلك كانت آيات عيسى عليهما السلم ونحن‬ ‫نصدق بها ونؤمن بأنها حق ل نـه جاء ذكرها في كتاب ال عز وجل فنحن نصدق بكل‬ ‫آية من آياته ‪ ,‬وكانت معجزة رسول ال ‪ ‬قرآناً ُيتلى ‪ ,‬فعندما سأل كفار قريش‬

‫اليهود والنصارى عن ما جاء به أنبياءهم علموا أن هؤلء ال نـبياء جاءوا بآيات‬

‫حسية ملموسة فذهبوا إلى رسول ال ‪ ‬وقالوا له يا ُم حـمد لن نؤمن لك حتى تجعل‬

‫لنا الصفا ذهباً فهم يريدون آية مادية ملموسة حتى يؤمنوا بها ويدخلون هذا الدين‬

‫ل من رب العالمين فقال لهم رسول ال أو تؤمنوا قالوا بلى‬ ‫ويصدقون أنه نبياً مرس ً‬ ‫فجاءه جبريل الذي أمره ال بتبليغ الرسلة وقال له يا ُم حـمد إن ال عز وجل جاعل‬

‫لهم الصفا ذهباً فإن كفروا بعدها فإنه معذبهم عذاباً ل يعذبه أحداً من العالمين ‪,‬‬

‫ورسول ال الذي تجسدت فيه الرحمة والشفقة قال يا رب بل دعني وقومي أدعوهم‬ ‫يوماً بيوم ‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫ ن‬ ‫إن تلك اليات التي طلبها هؤلء القوم نزل بها آيات في كتاب ال عز وجل فقال )إِ ّ‬ ‫في‬ ‫جِري ِ‬ ‫واْلو ُفْل ِ‬ ‫خِتَل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫هَعاِر َ‬ ‫ل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫في َ‬ ‫ك الِّتي تَ ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خْل ِ‬ ‫ف اللّْهي ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاٍء َ‬ ‫مَعا َين َ‬ ‫ض بَْعَد‬ ‫حَهيَعا بِ ِ‬ ‫مَعاِء ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ف و ُ‬ ‫ه اْلْر َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا أنَز َ‬ ‫و َ‬ ‫س َ‬ ‫ع الّنَعا َ‬ ‫حِر بِ َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫فأ ْ‬ ‫اْلبَ ْ‬ ‫من ّ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ْ‬ ‫مَعاِء‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫هي‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫حَعا‬ ‫س‬ ‫وال‬ ‫ح‬ ‫يَعا‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ف‬ ‫ري‬ ‫ص‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ب‬ ‫دا‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫من‬ ‫هَعا‬ ‫فهي‬ ‫ث‬ ‫ب‬ ‫و‬ ‫هَعا‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ َ ِ‬ ‫و ُ ِ ّ َ ّ ٍ َ ْ ِ ِ‬ ‫مْاوتِ َ َ َ ّ ِ َ ِ‬ ‫ّ َ‬ ‫و ُ َ ِ َ ْ َ‬ ‫ِّ َ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ض َلَيَعا ٍ‬ ‫َ‬ ‫ت لِ َّقْاوٍم يَْعِقو ُلاوَ ن‪ ( .‬البقرة ‪ 164‬ليست الية أن يتحول الصفا ذهباً‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫ولكن اليات التي يجب أن يتدبرها الناس هى أن ال عز وجل خالق كل تلك‬

‫ل ونها ارً بكل ما فيه‬ ‫المخلوقات ومدبر كل هذا الكون من حولهم الذي تراه أعينهم لي ً‬

‫من معجزات في السماء والرض والبحار وتسخيرها لهذا ال نـسان لبد أن تنتهي إلى‬ ‫خالق مدبر لهذا الكون مالك الملك والملكوت فكانت تلك اليات اشارة لمن أراد أن‬ ‫يتفكر في ال عز وجل بأن يتفكر في خلقه وذلك لمن أراد المدخل إلى السلم‬ ‫واليمان فإن أمامه ذلك الكون الواسع بسمائه وما فيها من نجوم وشموس فإنه آية‬ ‫من آيات ال عز وجل ‪ ,‬وقد كان العرب في الجاهلية يعلمون أن كل شيء له موجد‬ ‫فكان يقول إذا كانت البعرة تدل على البعير والروث تدل على الحمير وآثار القدام تدل‬ ‫على المسير أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أل يدل ذلك على‬ ‫الصانع الخبير الحكيم أل يدل ذلك على أن هناك صانعاً لكل ذلك الملك والملكوت ‪,‬‬

‫وقد جاء بل لـ بن رباح ‪ ‬يستأذن رسول ال ‪ ‬ليؤذن الفجر فوجده يبكي فقال ما‬

‫يبكيك يا رسول ال ألم يغفر لك ال ما تقدم من ذنبك وما تأخر – نحن أولى بالبكاء‬ ‫منك ل نـنا ل ندري ما ُيفعل بنا أما أنت يا رسول ال فإن ال قد غفر لك ما تقدم وما‬

‫تأخر – فقال له يا بل لـ وكيف ل أبكي وقد نزلت علّي الليلة آيات ثم تل قول ال عز‬ ‫وجل‬

‫ت ِ ّ و ُ‬ ‫لوِلي‬ ‫)إ ِ ّ‬ ‫خِتَل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫هَعاِر َلَيَعا ٍ‬ ‫والّن َ‬ ‫ل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫في َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خْل ِ‬ ‫ف اللّْهي ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫عاو ً‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ويََت َ‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ق‬ ‫ف ّ‬ ‫و َ‬ ‫ه قَِهيَعا ً‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ن يَْذ و ُ‬ ‫ب‪ .‬الّ ِ‬ ‫اْل َْلَبَعا ِ‬ ‫وو ُق و ُ‬ ‫في َ‬ ‫م َ‬ ‫دا َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫عل َ ٰ‬ ‫ى و ُ‬ ‫خْل ِ‬ ‫جو ُناوبِ ِ‬ ‫ت َٰ‬ ‫ك َ‬ ‫ب الّنَعاِر‪.‬‬ ‫فِقَنَعا َ‬ ‫هَذا َبَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫عَذا َ‬ ‫حَعانَ َ‬ ‫سْب َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ض َربَّنَعا َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫طًل و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫( آل‬

‫عمران ‪ 191 – 190‬ثم يقول يابل لـ يا ويل من قرأها ثم لم يتفكر فيها ‪.‬‬ ‫يقول قائل بينما رجل مستلق على ظهره نظر إلى السماء وما فيها من النجوم فقال‬ ‫أشهد أن لكي رباً وخالقاً رب اغفر لي فغفر ال له ذنوبه ‪ ,‬وذلك كان مما ورد في‬

‫ال ثـر ولم يرد عن رسول ال ‪ ‬على الرغم من ان هناك من أوصله إلى رسول ال‬

‫والمر سواء فإن المراد هنا الحقيقة أن ذلك الذي آمن وصدق وتدبر في خلق ال‬ ‫‪5‬‬


‫وملكوته فأقر ل بالعبودية وأقر بأن ال وحده هو صاحب هذا الوجود فإنه قادر على‬ ‫أن يغفر له ذنبه وال عز وجل يقول‬

‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫في‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫ ن ِبَعالّ ِ‬ ‫ل أَئِّن و ُ‬ ‫ق اْل َْر َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫) و ُق ْ‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫من َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫هَعا‬ ‫ج َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ج َ‬ ‫ي ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫يَْاو َ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫س َ‬ ‫و َ‬ ‫او ٰ‬ ‫ى إَِلى‬ ‫في أَْربَ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫دَر ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫سَت َ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫اواًء ِّلل ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫كْر ً‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ض اْئِتَهيَعا طَْاو ً‬ ‫قَعالََتَعا أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫عَعا أَْو َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ي و ُد َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ولِْل َْر ِ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫مَر َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعاَء‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأَْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَعاٍء أَ ْ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬ ‫ه ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫ال ّ‬ ‫ك تَْقِديو ُر اْلَعِزيِز اْلَعِلهيِم‪ ( .‬فصلت ‪ 12 – 9‬فلننظر إلى‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬

‫تلك اليات ونحاول أن نعيش معها ونتدبرها وندرس ما وصل إليه العلم الحديث فإنه‬ ‫كما قال رسول ال ‪ ‬أن القرآن الذي بين دفتي المصحف هو من اليات التي إذا‬ ‫تلوتها وتدبرت ما فيها كنت من المؤمنين ومن المصدقين إوان الذين كانوا على عهد‬ ‫رسول ال ‪ ‬كانوا يعلمون الحقيقة ولكنهم كانوا يتكبرون ويتجبرون فإن ال عز‬ ‫وجل يقول في حقهم‬

‫هۚ‬ ‫وا ِ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ولَِئن َ‬ ‫) َ‬ ‫ن اللّ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ض لَهيَو ُقاوو ُل ّ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫سَأْلَتو ُهم ّ‬

‫هْم َل يَْعلَو ُماوَ ن‪ ( .‬لقمان ‪ 25‬وفي يومنا هذا نجد الملحدة‬ ‫ل أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫مو ُد لِلّ ِ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫ه ۚ بَ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫و ُق ِ‬ ‫الذين ينكرون وجود ال عز وجل ويحاربون كل دين ويطلقون على أنفسهم أسماء‬ ‫كثيرة كالملحدين والشيوعيين أو العلمانيين هؤلء الناس ل ينكرون أن لهذه‬ ‫المخلوقات موجد ولكنهم يقولون أن الذي أوجدها هى الطبيعة وكذبوا ل نـهم لو صدقوا‬ ‫فمن الذي أوجد الطبيعة إنما هو رب العالمين ‪ ,‬وقد قال لنا علماء الفلك بعد أن‬ ‫وصلوا هذه اليام إلى تقدم كبير في هذا العلم بفضل التكنولوجيا الحديثة والتقنيات‬ ‫العالية من أدوات ومعدات قالوا أن منشأ العالم أنه كان بخار وذلك تصديقاً لقول ال‬

‫عز وجل في اليات حيث قال ثم استوى إلى السماء وهى دخان ‪ ,‬فقالوا إن منشأ هذا‬ ‫الكون أنه كان سديماً أي دخاناً ذلك الدخان منبته كان غاز الهيدروجين الذي تجمعت‬

‫ذراته بعضها إلى بعض حتى كونت المجرات ثم كان منها النجوم ثم الشمس وهذه‬

‫المجرة التي نحن فيها وهذا الكون الواسع المترامي الطراف الذي ل يدركه خيال أو‬ ‫عقل فنحن نعيش في جزء يعتبر فيه ذرة واحدة فنتخيل قوة وقدرة الخالق عز وجل‬ ‫فقد قالوا أن بها مائة مليون من النجوم هذه النجوم التي تكونت من ذرات‬ ‫الهيدروجين فأي مساحة تلك التي تستوعب هذا العدد الهائل من تلك النجوم فقالوا‬ ‫أن المساحة التي تجري فيها تلك النجوم وتنتشر فيها تلك الفل كـ تعادل ستين ألف‬ ‫‪6‬‬


‫سنة ضوئية وقد حددوا السنة الضوئية بأنها عشرة مليون مليون كيلومتر كأنك تسير‬ ‫بسيارة سرعتها عشرة مليون مليون كيلومتر في السنة فكانت تلك المسافة خطاً طوله‬ ‫عشرة مليون مليون كيلومت ارً بينما كل ذلك في مجرة واحدة من المجرات التي بها‬

‫مليين النجوم لن ال عز وجل يقول وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً فكان كل‬ ‫ذلك في السماء الدنيا فقط هذه السماء التي نراها بأعيننا ونتطلع إليها فيها كل ذلك‬ ‫ال تـساع وفيها ذلك النجم الذي هو الشمس الذي ل يستطيع إنسان أن ينظر إليها‬ ‫بالعين المجردة وهى تبدو كحلقة أو كرة متوهجة فما هو حجمها لقد قالوا فيها أن‬ ‫قطر الشمس مقدار قطر الرض مائة مرة مليون وثل ثـمائة وخمسين ألف كيلومتر‬ ‫تلك الكتلة الملتهبة التي تتأجج نا ارً ذلك خلق ال فأروني ماذا خلق الذين من دونه‬ ‫وهذه هى آياته إذا نظرنا إليها وتدبرنا فيها وجب علينا أن نكون من أهل اليمان‬

‫والتوحيد بيقين ‪ ,‬وقالوا فيما قالوه أن الشمس هذه حرارة سطحها ستة آلف درجة‬ ‫مئوية هل يتخيل أحد تلك الحرارة فإن ال نـسان على الرض إذا وصلت درجة الحرارة‬ ‫حتى في أشد الدول سخونة في الجو تكون خمسين درجة مئوية وعندها يذوب‬ ‫السفلت المصنوع منه الطريق ويذوب كاوتش السيارات ول يحتملها البشر بأي حال‬ ‫فما بالنا بتلك الحرارة فقط على سطح الشمس بينما في بطنها وداخلها قد تصل‬ ‫حرارتها إلى ما تعجز عن توليده القنابل الهيدروجينية ل نـهم قالوا إن القنبلة‬ ‫الهيدروجينية هى قنبلة اندماج فكانت مادة الشمس الهيدروجين إواذا اندمجت ذرات‬

‫تلك المادة يتكون الهليوم ومع ذلك التجمع وال نـدماج تنطلق تلك الحرارة المستعرة‬ ‫التي تتكون منها الشمس ‪.‬‬

‫تلك القنابل الهيدورجينية وليست النووية التي يتبارى البشر في صنعها والحصول‬ ‫عليها حتى تكون ردعاً منهم للخر والتي نرى إذا ما حصلت عليها دولة مثل الهند‬

‫نجد اعتراضات وأصوات ضعيفة هنا أو هناك ونسمع أخبا ارً بأن إسرائيل كانت طرفاً‬ ‫في تلك التجارب وقدمت المساعدة التقنية والعلمية ثم تسليم بالمر الواقع بينما إذا‬ ‫حصلت عليها دولة مثل باكستان أطلقوا عليها القنبلة السلمية أقاموا عليها الدنيا‬ ‫ولم يقعدوها وتنطلق المؤامرات تحيط بها حتى يتم السيطرة على تلك الدولة بكل‬ ‫السبل حتى ل تفكر دولة أخرى مسلمة في الحصول علي ذلك السلح الرادع وما أكثر‬ ‫‪7‬‬


‫المثلة في دول عربية إواسلمية فقد تم ضرب المفاعل النووي العراقي قبل أن يكتمل‬

‫كما أنهم أطلقوا للفتنة العنان في دولة مثل الجزائر حتى يتناحر أهلها ويقتل بعضهم‬

‫بعضاً فل يفيقوا منها أبداً ولهم من الساليب الكثير في كل بلد تحاول الحصول على‬ ‫ما يحميها ويدفع عنها المطامع والتهديد ‪.‬‬ ‫يقول ال عز وجل‬ ‫هو ُدو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫مَعا ِ‬ ‫اْل َ‬

‫هَعا َ‬ ‫ض َ‬ ‫شَنَعا َ‬ ‫مَعاَء بََنْهيَنَعا َ‬ ‫عاو َ‬ ‫م‬ ‫ماو ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫هَعا بِأَْي ٍ‬ ‫فِنْع َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫د َ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫فَر ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫وإِّنَعا لَ و ُ‬

‫( الذاريات ‪ 48 – 47‬تلك الية جاء تفسيرها في أيامنا هذه كما‬

‫خرجت بها نظريات من أهل الغرب قالوا إن السماء هذه في اتساع مستمر كأنها‬ ‫غازات وهذه الغازات تتسع وتبعد عن مركزها قالوا وأثبتوا ذلك في هذه اليام وما كان‬ ‫عندهم كتاب ال عز وجل وما كانوا يدرسون آياته فإن ال عز وجل في كتابه قال أن‬ ‫السماء هو الذي بناها ويوسعها ويمد فيها كيف يشاء ‪ ,‬وكما إنهم قالوا إن تلك‬ ‫النجوم التي نراها في السماء منها نجوم لم يصل ضوءها إلى الرض بعد وتحتاج‬ ‫إلى مليين السنين ليصل إلينا فما هو قدر ذلك ال تـساع في السماء هل يتخيله عقل‬ ‫أو يصل إليه فكر بل يجب أن نتعامل معه كما تعامل رسول ال ‪ ‬وأصحابه حتى ل‬ ‫نعطل عقولنا عن التفكير والتدبر فإن ال عز وجل يقول‬

‫مَعا َ‬ ‫في‬ ‫ل ان و ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ظو ُروا َ‬ ‫)و ُق ِ‬

‫عن َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫والّنو ُذو ُر َ‬ ‫م ّل و ُيْؤ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ت َ‬ ‫و َ‬ ‫ضۚ َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫مَعا و ُتْغِني اْلَيَعا و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫( يونس ‪101‬‬

‫ال عز وجل هو قائلها وأمر الناس بها فكيف بنا ل نفكر ول نتدبر ول نتعامل معها‬ ‫فإذا كانت تلك السماء الدنيا بكل ما فيها فما بالنا بالسماء الثانية وما بعدها فإنه ل‬ ‫يعلمها إل ال عز وجل ثم إن هناك ما هو أكبر وأوسع من السماوات هو كرسي‬ ‫س ئـل رسول ال ‪ ‬عن الكرسي واتساعه فقال ما السماوات‬ ‫الرحمن عز وجل وقد ُ‬

‫السبع والرضون السبع في الكرسي إل كحلقة ملقاة بأرض فلة ‪ -‬ونحن قد علمنا‬ ‫بعضاً من اتساع السماء الدنيا ول نعلم اتساع باقي السماوات فإن كل تلك السماوات‬ ‫وما بينها وما تحويه وكذلك الرض وما لم نعلمه منها ل تشكل في اتساع كرسي‬

‫الرحمن إل كحلقة ملقاة في صحراء مترامية تكاد ل تراها – ثم يقول رسول ال ‪‬‬ ‫وما فضل العرش على الكرسي إل كفضل الفلة على تلك الحلقة " وقد كان عبد ال‬ ‫بن رواحة ‪ ‬يقول وأشهد أن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين‬ ‫وكان يسمعها منه رسول ال ‪ ‬ولم ينكرها عليه ‪.‬‬ ‫‪8‬‬


‫والعلماء يقولون إن الشمس هذه سوف تموت يوما ما حيث إن المادة التي تتكون‬ ‫منها تأخذ في ال نـدماج والتحول إلى مادة اخرى وهى الهليوم ثم يكون بعد الحرارة‬ ‫انطفاء ويتكتل حجمها وتتلشى أو إنها تتحول إلى كوكب من الكواكب كما تحولت‬ ‫الرض وسائر الكواكب من قبل إواذا كانت نظرياتهم تلك صحيحة فإن ال عز وجل‬

‫ض َ‬ ‫حِد اْلَقّهَعاِر(‬ ‫اوا ِ‬ ‫وبََرو ُزوا لِلّ ِ‬ ‫م و ُتبَ ّ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫تۖ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ض َ‬ ‫يقول )يَْاو َ‬ ‫وال ّ‬ ‫وا و ُ‬ ‫ل اْل َْر و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫غْهيَر اْل َْر ِ‬

‫إبراهيم ‪ 48‬سوف تتبدل الرض وتكون غير الرض وكذلك السماوات بما فيها فكذلك‬ ‫تتبدل الشمس مع ما يتبدل من الكون ‪.‬‬ ‫وال عز وجل يقول‬

‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫م ان َ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫س و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫كَدَر ْ‬ ‫اوَّر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫جاو و ُ‬ ‫ذا الّن و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫( التكوير ‪2 – 1‬‬

‫وكورت بمعنى أن تندمج مع بعضها البعض ‪ ,‬إن ال عز وجل أنزل كتاباً هو الية‬ ‫الكبرى إذا تمسكنا به وآمنا بكل ما جاء فيه من آيات وتدبرنا معانيها وتفكرنا فيها‬

‫كانت لبد أن تقودنا إلى اليمان بال عز وجل الذي يقودنا إلى جنة رب العالمين ‪,‬‬ ‫م‬ ‫وال عز وجل يقول )إِ ّ‬ ‫سّت ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ ن َربّ و ُ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م اللّ و ُ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ك و ُ‬ ‫هَعاَر يَ ْ‬ ‫واْل َ‬ ‫او ٰ‬ ‫مَر‬ ‫عَلى اْل َ‬ ‫ى َ‬ ‫ش و ُيْغ ِ‬ ‫ل الّن َ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫حِثهيًثَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫شي اللّْهي َ‬ ‫سَت َ‬ ‫طو ُلو ُب و ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ما ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫و ُث ّ‬ ‫عْر ِ‬

‫ه َر ّ‬ ‫ن‪( .‬‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫س ّ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫خَرا ٍ‬ ‫مهي َ‬ ‫مو ُر ۗ تََبَعاَر َ‬ ‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫جاو َ‬ ‫َ‬ ‫ك اللّ و ُ‬ ‫مِرِه ۗ أََل لَ و ُ‬ ‫واْل َ ْ‬ ‫ت بِأَ ْ‬ ‫خْل و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫والّن و ُ‬

‫العراف ‪ 54‬ال خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ويقول قائل ويا عجباً كيف‬

‫ُيعصى ال لـه وهذه اليات تنطق وتقول أن لها رباً وأن لها موجود ‪ ,‬كيف ُيعصى ال لـه‬ ‫وكيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد الحد هو الفرد‬ ‫الصمد صاحب الملك والملكوت الذي يخلق ما ل تعلمون ‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫الرض‬ ‫خْل ً‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬ر َ‬ ‫اوا َ‬ ‫مَعاو ُء ۚ بََنَعا َ‬ ‫ش ّ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا‪.‬‬ ‫ف َ‬ ‫ك َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫س َ‬ ‫د َ‬ ‫م أَ َ‬ ‫س ْ‬ ‫يقول ال عز وجل )أََأنو ُت ْ‬ ‫س ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫قَعا أَ ِ‬ ‫ض بَْعَد ٰ َ‬ ‫مَعاَء َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫هَعا‬ ‫خَر َ‬ ‫خَر َ‬ ‫ك َ‬ ‫ج ِ‬ ‫مْن َ‬ ‫ش لَْهيلَ َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫د َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫ض َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫غطَ َ‬ ‫َ‬ ‫هَعا‪ .‬أَ ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ج و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫عَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬مَتَعاًعَعا لّو ُكْم َوِلَْنَعَعاِمو ُكْم‪ ( .‬النازعات ‪ 33-27‬لقد أمرنا‬ ‫مْر َ‬ ‫ل أَْر َ‬ ‫جَبَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫واْل ِ‬

‫ال أن نتفكر في مخلوقاته ونمعن النظر فيها وقد نهينا أن نجعل أبصارنا وقلوبنا‬ ‫وآذاننا في غفلة عن هذه المخلوقات وعن التدبر فيها لن ذلك التدبر والنظر والتفكر‬ ‫في مخلوقات ال عز وجل إنما يقود إلى أن هناك رباً خالقاً وصانعاً ل إله إل هو ول‬

‫قْد َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫م َ‬ ‫سۖ‬ ‫ج َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ذَرْأَنَعا لِ َ‬ ‫معبود بحق سواه ويقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫كِثهيًرا ِ ّ‬ ‫وا ْ ِلن ِ‬ ‫مآ َ‬ ‫عاو َ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫قو ُهاو َ‬ ‫ب ّل يَْف َ‬ ‫هَعا ۚ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ن ّل و ُيْب ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن ّل يَ ْ‬ ‫ولَو ُه ْ‬ ‫ولَو ُه ْ‬ ‫لَو ُه ْ‬ ‫عو ُهي ٌ‬ ‫م و ُقو ُلاو ٌ‬ ‫ض ّ‬ ‫ك َ‬ ‫هو ُم اْلَغَعافِو ُلاوَ ن‪ ( .‬العراف ‪ 179‬كانوا أشبه‬ ‫ك و ُ‬ ‫ل و ُ‬ ‫كَعاْل َْن َ‬ ‫م أَ َ‬ ‫ل ۚ و ُأوٰلَِئ َ‬ ‫و ُأوٰلَِئ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م بَ ْ‬ ‫عَعا ِ‬

‫بال نـعام والبهائم كانوا من الغفلة حيث إنهم ل يفقهون شيئاً أصبحوا والجهل طينة‬

‫في‬ ‫م َين و ُ‬ ‫ظو ُروا ِ‬ ‫واحدة ‪ ,‬أمرنا ال أن نتدبر وننظر إلى السماوات والرض فقال )أَ َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ ن َ‬ ‫كاو َ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫د‬ ‫ ن َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ى َأ ن يَ و ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫كاو ِ‬ ‫ملَ و ُ‬ ‫ع َ‬ ‫يٍء َ‬ ‫من َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫ق اللّ و ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫س ٰ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫مۖ َ‬ ‫ث بَْعَدو ُه و ُيْؤِمو ُناوَ ن‪ ( .‬العراف ‪ 185‬كل ذلك يدعونا ان‬ ‫ح ِ‬ ‫فِبَأ ّ ِ‬ ‫دي ٍ‬ ‫ي َ‬ ‫ب أَ َ‬ ‫اْقَتَر َ‬ ‫جو ُلو ُه ْ‬

‫ننظر ونتدبر فيما يحيط بنا وما نعيش عليه من تلك الرض التي جعلها ال عز وجل‬ ‫لنا معاشاً وهيأ لنا فيها ما ل يخطر على بال وجعلها مسخرة لحياة ال نـسان عليها‬

‫وفيها كل ما يجعله في رفاهية ونعيم على ذلك الكوكب الذي نعيش فيه وهذا الكوكب‬ ‫جعله ال عز وجل في مكان يبعد عن الشمس بمقدار معين إذا اقترب عنه يحترق كل‬ ‫ما عليه إواذا بعد يتجمد كل ما عليه وقد جعل ال تلك المسافة مائة وخمسين مليون‬ ‫‪10‬‬


‫كيلومتر وهى المسافة المناسبة تماماً للحفاظ على الحياة على هذا الكوكب وقد راينا‬

‫في كواكب أخرى في نفس مجموعتنا الشمسية كواكب بعدها ل حياة عليها وكواكب‬ ‫قبلها كذلك ل حياة عليها ثم بقدرته عز وجل حين قال والرض بعد ذلك دحاها أي‬ ‫جعلها كرة وكانت تلك الكرة بشكلها الذي هى عليه من أنسب الشكال لكي تكون‬

‫عليها حياة ومعاش ‪ ,‬وقد يتبادر إلى الذهن كيف إنها كرة ول يشعر من يحيا عليها‬ ‫بذلك فل يرى فيها إعوجاجاً أو نتوًء ولكنه يراها ميسرة ممهدة أمامه على مرمى‬

‫بصره لن ال عز وجل جعل بقدرته لهذه الرض من المحيط مسافة تجعل ال نـسان‬ ‫الذي قدماه إذا انطلقت في مسيرة فإنه ل يباعد فيما بينهما أكثر من المتر أو يزيد‬ ‫ل كان هذا المحيط محيط الكرة الرضية التي نعيش عليها ثمانية وثل ثـين ألف‬ ‫قلي ً‬

‫ل كانت هذه المسافة تجعل إذا وقف في منطقة من على‬ ‫كيلومتر أو تزيد أو تقل قلي ً‬

‫ظهرها من على سطحها فإن هذه المنطقة تجعله ينظر أمامه إلى خمسين كيلومتر أو‬ ‫ل فيراها وكأنها خطاً واحداً ل إعوجاج فيه فإن ال يقول‬ ‫أكثر قلي ً‬

‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫هَعا‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫) َ‬

‫وأَْل َ‬ ‫ ن( الحجر ‪ 19‬كان هذا‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫مْاوو ُزو ٍ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫َ‬ ‫يٍء ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫س َ‬ ‫ش ْ‬

‫المتداد في الرؤية التي يراها أما الحقيقة فإن ال عز وجل دحى الرض أي جعلها‬ ‫كرة وكان الدليل على إنها كرة تلك الجبال التي أرساها إذ يقول‬

‫ل‬ ‫جَبَعا َ‬ ‫) َ‬ ‫وتََرى اْل ِ‬

‫ذي أَْت َ‬ ‫ه‬ ‫صْن َ‬ ‫ن و ُ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ع اللّ ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫سو ُب َ‬ ‫ل َ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫مّر َ‬ ‫مَدًة َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ح َ‬ ‫يٍء ۚ إِنّ و ُ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫مّر ال ّ‬ ‫ب ۚ و ُ‬ ‫ي تَ و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ش ْ‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫مَعا تَْف َ‬ ‫خِبهيٌر بِ َ‬ ‫َ‬

‫( النمل ‪ 88‬يقول ال في هذه الية إنك إذا نظرت إلى الجبال‬

‫وأنت واقف فإنه يخيل إليك أن الجبل واقفاً مكانه ثابتاً ولكن الحقيقة أن هذا الجبل‬

‫يدور مع الرض ويسير معها في سيرها كما أن سرعتها في الدوران هى سرعة‬

‫السحاب لن السحاب مل زـم لل رـض في دورانها فإن ال نـسان إذا كان في قطار أو‬ ‫سيارة يجد الذين يجلسون في جواره كأنهم جلوس ل يتحركون بينما الحقيقة أنهم‬ ‫يتحركون مع حركة القطار وينتقلون معه إلى مكان آخر أليس ذلك المثال قريب‬ ‫التصور إلى العقل كذلك كانت تلك الرض في دورانها بكل من فيها وعليها تتحرك‬ ‫وتدور في فلكها ول يشعر من عليها بذلك فكان ذلك تفسير قول ال عز وجل عن‬ ‫الجبال إذا رآها ال نـسان يحسبها جامدة ل تتحرك بينما الحقيقة أنها تدور مع الرض‬ ‫في دورانها كل ذلك من صنع ال عز وجل الذي إذا صنع شيئاً أتقنه فل تجد إهت از ازً‬ ‫‪11‬‬


‫فيها ول اعوجاج حتى تكون مستقرة مهيأة لحياة البشر عليها حياة مطمئنة مستقرة‬ ‫كَعانََتَعا َرْت ً‬ ‫ك َ‬ ‫ض َ‬ ‫ن َ‬ ‫قَعا‬ ‫فو ُروا أَ ّ‬ ‫وا ِ‬ ‫م يََر الّ ِ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وال عز وجل يقول )أَ َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ ن ال ّ‬ ‫ي ۖ أَ َ‬ ‫َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض‬ ‫ج َ‬ ‫ج َ‬ ‫فَتْقَنَعا و ُ‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫فَل و ُيْؤ ِ‬ ‫مَعاِء و ُ‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مَعا ۖ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ح ٍّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫م يَْهَتو ُدو َ‬ ‫مَعاَء‬ ‫ج َ‬ ‫سو ُبًل لّ َ‬ ‫ج َ‬ ‫جَعا ً‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫ي َأ ن تَ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫س َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫هَعا فِ َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫َر َ‬ ‫علّو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫عْلَنَعا ال ّ‬ ‫جَعا و ُ‬ ‫مهيَد بِ ِ‬ ‫س َ‬ ‫حو ُفاو ً‬ ‫سْق ً‬ ‫ضاو َ‬ ‫هَعاَر‬ ‫و و ُ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫او الّ ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫ن آَيَعاتِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ق اللّْهي َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ظَعا ۖ َ‬ ‫َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مْعِر و ُ‬ ‫فَعا ّ‬ ‫هَعا و ُ‬ ‫في َ‬ ‫حاو َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ل ِ‬ ‫مَر ۖ و ُ‬ ‫فل َ ٍ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫سبَ و ُ‬

‫( ال نـبياء ‪ 33-30‬ومن شرح تلك‬

‫اليات نعلم أن السماوات والرض كانتا جزءاً واحداً أو أن الشمس والرض كانت‬

‫جزءاً واحداً وأراد ال عز وجل بالشمس السماء لن السماء تطلق على كل شيء‬ ‫ارتفع وكل شيء بالسفل أرض فإن ال عز وجل جعل الرض منشقة من السماء‬

‫مقطوعة منها ثم عندما قطعها وكانت كرة في هذا الكون ماذا يصنع ال عز وجل فيها‬ ‫يقول رسول ال ‪ ‬لما خلق ال عز وجل الرض مادت تحركت تذبذبت ل يقدر عليها‬ ‫أحد ل يستقر عليها إنسان ول حيوان إنها تهتز كأنها في زلزلة مستمرة يقول رسول‬ ‫ال ‪ ‬فخلق ال عز وجل الجبال وألقاها عليها فاستقرت فكانت الجبال رواسي‬ ‫لل رـض ومقابلة للماء في الجهات التي فيها محيطات أو بحار إرادة ال عز وجل أن‬ ‫ل حتى يتحرك فيها‬ ‫تكون تلك الرض ميسرة ومكيفة لل نـسان ثم جعل فيها فجاجاً وسب ً‬ ‫ال نـسان يميناً وشماًل بسهولة ول يعترضه شيء ثم جعل ذلك الغلف الجوي الذي‬

‫يحيط بالرض ويغلفها ويتكون من عدة غازات وجعل فيه ال كـسجين الذي يتنفسه‬ ‫ال نـسان فكان ذلك الغلف بمثابة السقف الذي يحفظ من تحته من البشر‬ ‫والمخلوقات فيعمل على معادلة الضغط الجوي ويمد المخلوقات بما تحتاجه من‬

‫الهواء للتنفس وللنبات ولكافة المخلوقات بنسب متعادلة ل تنحرف ول تزيد أو تنقص‬ ‫لذلك عندما اخترع البشر ما يضرهم من المخترعات التي أضرت بتلك المعادلة إنما‬ ‫بدأت تخرج غازات ناتجة عن الحتراق بكميات فوق الطاقة تتصاعد في طبقات الجو‬ ‫العليا مسببة تغي ارً في طبيعة وحالة هذا الغلف مما يسبب حالة من الحتباس الحراي‬

‫تزيد من درجة حرارة الجو في الرض كما أن تغير نسب الغازات في هذا الغلف‬ ‫يسمح بمرور أشعة من الشمس تؤثر على حياة البشر في الرض وتصيبهم‬

‫بالمراض ومنها السرطان وعلى الرض نفسها وما تنتجه من مزروعات يكون لها‬ ‫‪12‬‬


‫ضر ارً بالغاً بال نـسان انظر كيف حافظ ال عز وجل على أن يكون كل شيء موزوناً‬ ‫وكيف هيأ ذلك الجو بما يتناسب مع احتياجات الناس الذين يعيشون فيه ‪ ,‬ثم جعل‬ ‫ال عز وجل الليل والنهار من سمات كوكب الرض ومن الدل ئـل على دوران كوكب‬ ‫الرض الذي يدور حول نفسه أمام الشمس فكان تعاقب الليل والنهار فكان ذلك من‬ ‫فضل ال عز وجل ل نـه جعل الليل سكناً لل نـسان وجعل له النهار معاشاً ولنتخيل لو‬ ‫أن ال نـسان منا يعيش في ليل دائم فكيف تكون حياته والعكس لو أنه في نهار دائم‬

‫فكيف تكون الحياة فإنها ل تستقيم فإن ال عز وجل خلق كل شيء بقدر وقدره تقدي ارً‬

‫وجعل له موازين تلك الموازين إن اختلت تكون العلل يكون الوبال على الناس الذين‬ ‫يحاولون التغيير في النظام الذي خلقه ال عز وجل وفي ملكه وال عز وجل يقول‬

‫ه َ‬ ‫ه‬ ‫ه َ‬ ‫ج َ‬ ‫غْهيو ُر اللّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫سْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م اللّْهي َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ِإ ن َ‬ ‫ن إِٰلَ ٌ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ل أََرأَْيو ُت ْ‬ ‫)و ُق ْ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫مًدا إِلَ ٰ‬ ‫ك و ُ‬ ‫ضَهيَعاٍء ۖ أَ َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ى‬ ‫ه َ‬ ‫ج َ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫كم بِ ِ‬ ‫يَْأِتهي و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫م الّن َ‬ ‫سْر َ‬ ‫هَعاَر َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ِإ ن َ‬ ‫س َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ل أََرأَْيو ُت ْ‬ ‫ ن‪ .‬و ُق ْ‬ ‫فَل تَ ْ‬ ‫مًدا إِلَ ٰ‬ ‫ك و ُ‬

‫ه ۖ أَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫كو ُناو َ‬ ‫من‬ ‫و ِ‬ ‫فَل و ُتْب ِ‬ ‫فهي ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫ه يَْأِتهي و ُ‬ ‫غْهيو ُر اللّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ن إِٰلَ ٌ‬ ‫ل تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫يَْاو ِ‬ ‫كم بِلَْهي ٍ‬ ‫من َ‬ ‫م‬ ‫ول َ َ‬ ‫ج َ‬ ‫علّ و ُ‬ ‫ضِل ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫غاوا ِ‬ ‫ولَِتْبَت و ُ‬ ‫فهي ِ‬ ‫كو ُناوا ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫ل لَ و ُ‬ ‫مِت ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫م اللّْهي َ‬ ‫ع َ‬ ‫ه َ‬ ‫ح َ‬ ‫ك ْ‬ ‫هَعاَر لَِت ْ‬ ‫ّر ْ‬ ‫ك و ُ‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ش و ُ‬ ‫تَ ْ‬

‫( القصص ‪ 73 – 71‬فهل شكر الناس نعم ال عز وجل وهل تدبروا في‬

‫نۖ َ‬ ‫حْاوَنَعا آيَ َ‬ ‫ة‬ ‫ج َ‬ ‫والّن َ‬ ‫م َ‬ ‫ف َ‬ ‫ل َ‬ ‫عْلَنَعا اللّْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫هذه اليات وكذلك يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫هَعاَر آيََتْهي ِ‬ ‫غاوا َ‬ ‫عْلَنَعا آيَ َ‬ ‫ن‬ ‫ماوا َ‬ ‫ج َ‬ ‫عَد َ‬ ‫د ال ّ ِ‬ ‫من ّربِ ّ و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫صَرًة لِ َّتْبَت و ُ‬ ‫مْب ِ‬ ‫ة الّن َ‬ ‫سِنهي َ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ل َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ضًل ِ ّ‬ ‫ولَِتْعلَ و ُ‬ ‫هَعاِر و ُ‬ ‫اللّْهي ِ‬

‫يٍء َ‬ ‫صهيًل‪ ( .‬السراء ‪ 12‬كانت آيات من عند ال عز‬ ‫صْلَنَعاو ُه تَْف ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫واْل ِ‬ ‫ل َ‬ ‫بۚ َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫ح َ‬ ‫َ‬ ‫ف ّ‬ ‫ك ّ‬ ‫ش ْ‬

‫وجل تقول للملحد آمن وتهز قلب الكافر وتدل المكذب أن هناك رباً خالقاً إوالهاً واحداً‬

‫مصرفاً للكون كله فهذه الرض التي نعيش عليها قدر فيها القوات بميزان ل يختل‬ ‫حتى ل يحتاج الناس لي شيء من خارجها وال عز وجل يقول‬

‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫هَعا‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫) َ‬

‫وأَْل َ‬ ‫هَعا‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫عْلَنَعا لَ و ُ‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫مْاوو ُزو ٍ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫َ‬ ‫ك ْ‬ ‫يٍء ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫س َ‬ ‫ش ْ‬

‫ه إِّل‬ ‫م َ‬ ‫يٍء إِّل ِ‬ ‫ه بَِراِز ِ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عنَدَنَعا َ‬ ‫من َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫قهي َ‬ ‫و َ‬ ‫ش َ‬ ‫عَعايِ َ‬ ‫َ‬ ‫مَعا و ُنَن ِزّو ُل و ُ‬ ‫خَزائِو ُن و ُ‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫سو ُت ْ‬ ‫من لّ ْ‬ ‫وِإ ن ِ ّ‬ ‫ش ْ‬

‫بِ َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫قَدٍر ّ‬ ‫مْعو ُلاو ٍ‬

‫( الحجر ‪ 21-19‬ما من شيء في الرض ول في السماء إل عند ال‬

‫عز وجل خزائنه التي ل تنفد أبداً وأبو هريرة ‪ ‬يقول خزائن ال عز وجل كلمة إنما‬

‫هى كلمة كن فيكون فإن ال عز وجل يقول‬

‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫ق‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ ن ِبَعالّ ِ‬ ‫ل أَئِّن و ُ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫)و ُق ْ‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫ي‬ ‫ج َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ج َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫اْل َْر َ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫س َ‬ ‫و َ‬ ‫من َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫في أَْربَ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫دَر ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫اواًء ِّلل ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬

‫(‬

‫فصلت ‪ 10-9‬جعل ال عز وجل لكل كائن حي على ظهر تلك الرض ما يأكله‬ ‫‪13‬‬


‫ويتغذى به من قوت ولم ينسى أحداً أو يترك أحد ولكن هناك ناس تطغى على ناس‬

‫تأكل وتغتصب حقوق الخرين عدواناً وظلماً بينما ال عز وجل أنزل كل شيء بميزان‬ ‫والرزق في الرض يكفي الناس كلها حتى ل يجور أحداً على أحد ولكن الناس‬

‫يظلمون ويستأثرون بالخير كله ويمنعونه عن الكثرة من الناس فكان بسبب ذلك خلل‬ ‫في التوازن الطبيعي الذي أراده ال عز وجل وليس في قلة المقادير فإن رسول ال‬ ‫‪ ‬يقول إن ال عز وجل جعل في أموال الغنياء ما يكفي الفقراء وما جاع الفقراء‬

‫وما عروا إل بتقصير من أغنيائهم ‪ -‬إل بامتناع الغنياء عن إخراج زكاة أموالهم ‪-‬‬ ‫أل إن ال معذبهم عذاباً شديداً " لقد هيأ ال عز وجل الرض لكي تستقيم عليها‬ ‫الحياة وتستقر بأن يعمل ال نـسان فيها ويعمرها بالخير والحق والعدل وبالصلح‬

‫وبالحسان حتى تكون معب ارً للدار الخرة التي هى دار الخلود فليعد كل منا نفسه‬

‫حتى يفوز بجنة عرضها كعرض السماوات والرض أعدت للمتقين ‪.‬‬

‫و َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫ل‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫س‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ا ْ ِلن َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫صو ُدو ُر الّنَعا و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ذّرٍة‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬

‫شًّرا يََرو ُه‪ ( ..‬الزلزلة ‪ ,‬هذه الرض التي نعيش عليها حياة كريمة مستقرة إنما مآلها‬ ‫َ‬ ‫إلى زوال وفناء هى وكل من عليها وفيها لذلك يقول ال عز وجل يوم ُتبدل الرض‬ ‫غير الرض والسماوات أي إن الرض التي يقف الناس عليها يوم الحساب ذات‬ ‫طبيعة وشكل مختلف عن تلك الرض التي نعيش عليها وكذلك السماوات فإن الزلزلة‬ ‫الكبرى زلزلة القيامة ل تبقي ول تذر شيئاً إل أتت عليه ‪ ,‬ورسول ال ‪ ‬يقول تلقي‬ ‫الرض بفلذات أكبادها من الذهب والفضة – تلك المعادن التي يتقاتل ويتصارع‬

‫الناس عليها ومن أجلها – مثل السطوان يمر عليه القاتل فيقول في هذا قتلت ويمر‬ ‫القاطع ويقول في هذا قطعت رحمي ويمر السارق ويقول في هذا ُقطعت يدي ثم‬

‫يمرون ول يأخذون منه شيئاً " وذلك يوم القيامة يوم ل ينفع الندم ويقول كذلك رسول‬ ‫ال ‪ ‬تحفظوا من الرض فإنها أمكم منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة‬ ‫أخرى وما عمل عليها عبد أو أمة من شيء إل وهى مخبرة تقول فعلت كذا يوم كذا "‬

‫‪14‬‬


‫إوان الرض تلك التي نعيش عليها أمرنا أن نعيش عليها نتشبه بالمل ئـكة في السماء‬ ‫لن ال عز وجل ما خلقك وما استعمرك في الرض لتفسد فيها وتهلك فيها ولكن‬

‫استعمرك لكي تعمل وتنمي وتعدل فإذا كان خراب وظلم وفجور فإنك ما أحسنت شكر‬ ‫نعمة ال عليك وال عز وجل يقول‬

‫ه‪َ .‬‬ ‫) َ‬ ‫ة‬ ‫في ِ‬ ‫او ِ‬ ‫ش ٍ‬ ‫عهي َ‬ ‫فو ُه َ‬ ‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫اواِزيو ُن و ُ‬ ‫من ثَو ُقلَ ْ‬ ‫فأَ ّ‬

‫ه‪َ .‬‬ ‫ه َ‬ ‫فو ُأ ّ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫مهيَ ٌ‬ ‫وي َ ٌ‬ ‫خ ّ‬ ‫ههيَ ْ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ّرا ِ‬ ‫ضهيَ ٍ‬ ‫ه‪َ .‬نَعاٌر َ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا أَْدَرا َ‬ ‫و َ‬ ‫ة ‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫م و ُ‬ ‫اواِزيو ُن و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫هَعا ِ‬

‫(‬

‫القارعة ‪ 11-6‬تلك اليات كان أبو بكر الصديق ‪ ‬يأكل مع رسول ال ‪ ‬كما جاء‬ ‫في حديث أنس بن مالك ‪ ‬على فرشه ومن طعامه فنزلت تلك اليات فرفع يده عن‬ ‫الطعام ثم قال يا رسول ال أئني مجازى بمثقال ذرة من الشر قال يا أبا بكر ما رأيت‬ ‫في الدنيا مما تكره يجعله ال في مثاقيل الشر ويدخر ال عز وجل لك مثاقيل الخير‬ ‫حتى توفاها يوم القيامة " إن ربك أيها المسلم غفور رحيم ما يريد أن يهلكك فكانت‬ ‫مثاقيل الشر التي يقع فيها المسلم يخفف ال بها عنه بأن يجازه عليها في الدنيا‬ ‫بالبتلء فإن صبر عليه كان كفارة له وثواباً حتى أحقر الذنوب وأقلها فإن رسول ال‬

‫‪ ‬قال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإنها لها من ال طالباً " ويقول عبد ال بن‬

‫مسعود ‪ ‬إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه " وذلك‬

‫حتى ل يستصغر أحداً ذنباً فإنها تتراكم صغير على صغير من غير توبة ول استغفار‬ ‫حتى تكبر ةتتفاقم فتهلك صاحبها وقد شبهها رسول ال ‪ ‬بقوم كانوا على سفر‬

‫فنزلوا بأرض فلة وليس معهم حطب وأرادوا أن يطهون طعاماً فتفرقوا في الفلة فأخذ‬ ‫كل منهم يجيء بالعود الصغير من الحطب من هنا أو هناك حتى جمعوا ما أججوا به‬

‫نا ارً فطهوا وأكلوا ‪ ,‬وكذلك هى الذنوب التي نقلل من شأنها فإن ال عز وجل ل يترك‬

‫مثقال ذرة من شيء إل جعلها في ميزان العمال لك أو عليك ورسول ال ‪ ‬يقول ل‬ ‫تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلو في إناء المستسقي ول أن تلقى أخاك‬

‫ووجهك له طلق بشوش " كل تلك العمال وما شابهها قد يقلل ال نـسان من شأنها‬ ‫ومن أجرها ولكن تجمعها يكون عظيماً لذلك أوصانا بها رسول ال ‪‬‬

‫‪15‬‬


‫الـمل ئــــكـــــــة‬ ‫إن المل ئـكة هم خلق من خلق ال عز وجل لهم قدر عظيم عن رب العالمين وكذلك‬ ‫لها قدر عظيم عند أهل السلم والمتقين وكذلك لها قدر عظيم عند أهل الكفر والشرك‬ ‫فإن كثير من المشركين اتخذوهم من دون ال أرباباً وأشركوهم في عبادة ال عز وجل‬

‫فضلوا الطريق لن ال عز وجل ل يقبل إل الموحدين به ول يقبل أن يكون معه شريكاً‬

‫من َ‬ ‫ه إِّل أََنَعا‬ ‫ه َل إِٰلَ َ‬ ‫حي إِلَْهي ِ‬ ‫ل إِّل و ُناو ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫سْلَنَعا ِ‬ ‫ساو ٍ‬ ‫قْبِل َ‬ ‫مَعا أَْر َ‬ ‫و َ‬ ‫فهو الذي يقول ) َ‬ ‫ه أَنّ و ُ‬ ‫من ّر و ُ‬ ‫ح َٰ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ماو َ‬ ‫د ّ‬ ‫ه‬ ‫م ْ‬ ‫قَعاو ُلاوا اتّ َ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫عو ُبو ُدو ِ‬ ‫سْب َ‬ ‫ن َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫سِبو ُقاونَ و ُ‬ ‫حَعانَ و ُ‬ ‫ ن‪َ .‬ل يَ ْ‬ ‫عَبَعا ٌ‬ ‫ه ۚ بَ ْ‬ ‫خَذ الّر ْ‬ ‫كَر و ُ‬ ‫ولًَدا ۗ و ُ‬ ‫م و ُ‬

‫عاو َ‬ ‫ش َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مو ُلاو َ‬ ‫ِبَعاْل َ‬ ‫ ن إِّل‬ ‫و و ُ‬ ‫ن أَْي ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫ف و ُ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫م َ‬ ‫مِرِه يَْع َ‬ ‫ل َ‬ ‫وَل يَ ْ‬ ‫فو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫هم بِأَ ْ‬ ‫ ن‪ .‬يَْعلَ و ُ‬ ‫دي ِ‬ ‫شِفو ُقاو َ‬ ‫ه‬ ‫و و ُ‬ ‫ن اْرتَ َ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫شهيَِت ِ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ن َ‬ ‫ى َ‬ ‫لِ َ‬ ‫م إِِّني إِٰلَ ٌ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫من يَو ُق ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِّ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫ض ٰ‬ ‫ه و ُ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫جِزي ال ّ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫جِزي ِ‬ ‫ج َ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ف ٰ َذلِ َ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫ك نَ ْ‬

‫( ال نـبياء ‪ 29-25‬المل ئـكة هم‬

‫خلق ال البرار الطهار فطرهم ال عز وجل على العبادة والتوحيد وما أمروا الناس‬ ‫بعبادتهم ولكن الناس هم الذين أشركوا وال سوف يسأل المل ئـكة يوم القيامة فيقول‬ ‫ة أَ ٰ َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫مهي ً‬ ‫كَعاو ُناوا يَْعو ُبو ُدو َ‬ ‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا‬ ‫شو ُر و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫ؤَلِء إِّيَعا و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ل لِْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫) َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫عَعا و ُث ّ‬ ‫م يَو ُقاو و ُ‬ ‫ح و ُ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫كَعاو ُناوا يَْعو ُبو ُدو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ن ۖ أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫مْؤ ِ‬ ‫ولِهيَّنَعا ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ك َأن َ‬ ‫حَعانَ َ‬ ‫سْب َ‬ ‫هم ۖ بَ ْ‬ ‫ ن اْلجِ ّ‬ ‫و ُ‬ ‫هم بِ ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬

‫(‬

‫سبأ ‪ 41-40‬فالمل ئـكة نفت عن نفسها تلك التهمة وذلك الكفر والشرك المبين فإنهم‬ ‫خلق من خلق ال الموحدين الذين يعبدون ال عز وجل ل يفترون إنما أهل الشرك‬ ‫أشركوا وغالوا في الكفر وما أعطوا المل ئـكة قدرها فتارة يصفونهم بالبنات وتارة‬ ‫يصفونهم بال نـاث وال عز وجل يقول‬

‫)أ َ َ‬ ‫ص َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ة‬ ‫واتّ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫خَذ ِ‬ ‫م َربّ و ُ‬ ‫فَعا و ُ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫كم ِبَعاْلبَِنهي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫فَأ ْ‬

‫ ن َ‬ ‫م لََتو ُقاوو ُلاو َ‬ ‫ظهيًمَعا‪ ( .‬السراء ‪ 40‬فكان وصفهم للمل ئـكة بأنهم إناث‬ ‫قْاوًل َ‬ ‫ع ِ‬ ‫إَِنَعاًثَعا ۚ إِنّ و ُ‬ ‫ك ْ‬

‫ونسبهم ل عز وجل هو من أشد انواع الشرك والكفر بال عز وجل وكذلك يقول ال‬ ‫عز وجل‬

‫ح َٰ‬ ‫ك َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫مۚ‬ ‫ن و ُ‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫ة الّ ِ‬ ‫هو ُدوا َ‬ ‫ن إَِنَعاًثَعا ۚ أَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عو ُلاوا اْل َ‬ ‫و َ‬ ‫) َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫عَبَعاو ُد الّر ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ِ‬

‫سَأو ُلاوَ ن‪ ( .‬الزخرف ‪ 19‬ال عز وجل نفى عن المل ئـكة تلك‬ ‫سو ُت ْ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ش َ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫َ‬ ‫وو ُي ْ‬ ‫دو ُتو ُه ْ‬ ‫كَت و ُ‬ ‫التهمة وذلك الفعل وأثبت لهم العبودية له وحده ‪ ,‬والمل ئـكة هم خلق من خلق ال عز‬ ‫وجل إنما سخرهم ال وجبلهم على عبادته وفطرهم عليها ولكنهم إوان كان لهم‬

‫الختيار ما تخلفوا عن عبادة ال وحده وما انحرفوا عنها ورسول ال ‪ ‬يقول في‬ ‫‪16‬‬


‫حديث له أطت السماء وحق لها أن تأط ما فيها موضع قدم ول شبر ول كف إل فيه‬ ‫ملك قائم أو ملك راكع أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا ما عبدناك حق‬ ‫عبادتك إل إننا ل نشرك بك " يعبدون ال عز وجل عبادة ل انقطاع لها إلى يوم الدين‬ ‫ورغم تلك العبادة إنما يوم القيامة يعترفون بالتقصير وهم الذين ما تخلفوا عن عبادة‬ ‫ال لحظة واحدة إل أن عزائهم أنهم لم يشركوا بال عز وجل وهذا القول للبشر إذ أن‬ ‫الشرك ظلم عظيم يظلم به ال نـسان نفسه لن ال عز وجل ل يغفر أن ُيشرك به أبداً ‪,‬‬

‫والمل ئـكة خلقهم ال عز وجل من نور فعن أم المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت‬ ‫قال رسول ال ‪ ‬خلق ال عز وجل المل ئـكة من نور وخلق الجان من مارج من نار‬ ‫وخلق آدم مما وصف لكم أي أنه خلقه من ماء وطين ‪ ,‬والمل ئـكة جم غفير ل‬ ‫يحصى ل يعلم عددهم إل خالقهم فكما قلنا في حديث رسول ال إنه ل يوجد موضع‬ ‫قدم ول شبر ول كف إل وفيه ملك وذلك في السماوات كلها والرض كلها فإنه قد جاء‬ ‫في الحديث عن ليلة القدر أن المل ئـكة ليلتها في الرض أكثر من عدد الحصى فهل‬ ‫يستطيع أحد ان يحصي التراب عدداً ‪.‬‬

‫ه َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫سًل‬ ‫ك ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫مو ُد لِلّ ِ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫وال عز وجل يقول )اْل َ‬ ‫ح ْ‬ ‫طِر ال ّ‬ ‫ة و ُر و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫ل‬ ‫ه َ‬ ‫شَعاو ُء ۚ إِ ّ‬ ‫في اْل َ‬ ‫وو ُرَبَعا َ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ع ۚ يَِزيو ُد ِ‬ ‫ح ٍ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫خْلقِ َ‬ ‫ث َ‬ ‫وو ُثَل َ‬ ‫ى َ‬ ‫جِن َ‬ ‫و ُأوِلي أَ ْ‬ ‫ة ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫مْثَن ٰ‬ ‫يءٍ َ‬ ‫ديٌر‪.‬‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬

‫( فاطر ‪ 1‬فقال ال لنا أن للمل ئـكة أجنحة وأن هذه الجنحة منها‬

‫مثنى ومنها ثلث ومنها أربعة وكذلك قال إنه يزيد في الخلق ما يشاء فقد يكون هناك‬ ‫من له أكثر من ذلك وقال ذلك رسول ال ‪ ‬بيقين فإن أم المؤمنين عائشة رضي ال‬ ‫عنها قالت لقد رأى رسول ال ‪ ‬جبريل على خلقته التي خلقه ال عليها مرتين‬ ‫الولى في الرض عند البطح بعد أن تلقى الرسالة في حراء عندما أبطأ عليه جبريل‬ ‫فجاءه في السماء وناداه يا ُم حـمد فرفع بصره إلى السماء فإذا بجبريل ساد الفق فقال‬

‫رسول ال ‪ ‬فإذا بالملك الذي جاءني بحراء على خلقته ساد الفق له ستمائة جناح‬

‫– وقد كان ذكر هذا العدد على سبيل الكثرة من الشيء وليس الحصر ‪ ,‬والمرة الثانية‬ ‫التي رآه فيها على صورته كانت في السماء وقرأت قول ال عز وجل ثم دنى فتدلى‬ ‫فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى " يزيد ال عز وجل في خلقه ما‬ ‫يشاء إن ال على كل شيء قدير ‪ ,‬ومل ئـكة رب العالمين إنما كلفهم بأمور وتكليفات‬ ‫‪17‬‬


‫ل ودو ارً يؤديه في أمور الدنيا أو أمور البشر فقد كلف ال عز‬ ‫وجعل لكل منهم عم ً‬

‫وجل جبريل بأن يكون أمين الوحي أن يكون الوسيط بين ال عز وجل ورسله وهو ل‬ ‫يعمل إل بإذن ال عز وجل فقد سأله رسول ال ‪ ‬وقال له يا جبريل أل تزورنا أكثر‬ ‫مما تزورنا فنزل قول ال عز وجل‬

‫مَعا‬ ‫ن أَْي ِ‬ ‫و َ‬ ‫ديَنَعا َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫ه َ‬ ‫مِر َربِ ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫) َ‬ ‫ك ۖ لَ و ُ‬ ‫ل إِّل بِأَ ْ‬ ‫مَعا نََتَنّز و ُ‬

‫ن َٰ‬ ‫كَعا َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫سًّهيَعا‪ ( .‬مريم ‪ 64‬ل ينزل إل بأمر ال عز وجل‬ ‫ك نَ ِ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫و َ‬ ‫كۚ َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫فَنَعا َ‬ ‫َ‬

‫ول يبلغ رسالة من ال عز وجل إلى رسله إل بإرادته وقد علمنا منه أن المل ئـكة‬ ‫باستطاعتهم أن يغيروا من شكلهم ومن هيئتهم فإن جبريل عليه السلم واحداً منهم‬

‫ولكنه كان يأتي رسول ال ‪ ‬في صور شتى فقد كان يأتيه في صورة دحية بن‬

‫خليفة الكلبي وفي صورة أعرابي وكان يأتيه بأن يصدر صوتاً فقط أو أن ينفث في‬

‫روعه من هنا علمنا أن المل ئـكة تستطيع أن تغير من هيئتها وكان ذلك من جبريل‬ ‫الذي اختصه ال عز وجل بتوصيل رسالة رب العالمين إلى خلقه ‪ ,‬وكان ميكائيل‬ ‫الذي كلفه ال عز وجل بالقطر والنماء فكل أسباب الرزق التي في الرض إنما موكل‬ ‫بها ميكائيل ‪ ,‬وكان إسرافيل هو من حملة العرش ووكله ال عز وجل بالنفخ في‬ ‫الصور ورسول ال ‪ ‬يصفه لنا وهو يمسك بذلك البوق الذي سينفخ فيه يقول التقم‬ ‫القرن وحنى رأسه ينتظر المر قالوا يا رسول ال ماذا نقول قال قولوا ل حول ول قوة‬ ‫إل بال العلي العظيم " هو ينتظر الذن من ال عز وجل بالنفخ في الصور وقد يأتيه‬ ‫الذن في أي لحظة من ليل أو نهار في ساعة ل يعلمها إل ال ‪ ,‬ثم كان منهم ملك‬ ‫الموت الذي يسميه الناس عزرائيل وما جاء ذلك السم في كتاب ال عز وجل وما‬ ‫ورد عن رسول ال ‪ ‬ولكنه ملك الموت الذي كلفه ال عز وجل بأن يقبض أرواح‬ ‫العباد متى جاء أجلهم ‪ ,‬وكان منهم رضوان خازن الجنة كما أن مالك هو خازن النار‬ ‫‪ ,‬كما أن منهم جنوداً جعلهم ال عز وجل يحفظون ال نـسان في كل حركاته وسكناته‬

‫ح َ‬ ‫مِر‬ ‫ف و ُ‬ ‫م َ‬ ‫ع ِّ‬ ‫ه ِ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ن يََدْي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ظاونَ و ُ‬ ‫فإن ال عز وجل يقول )لَ و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِّ‬ ‫قَبَعا ٌ‬ ‫ه و ُ‬ ‫من بَْهي ِ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫مَعا بِ َ‬ ‫ى و ُي َ‬ ‫ه َل و ُي َ‬ ‫ساوًءا‬ ‫ه ۗ إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫ذا أََرا َ‬ ‫مَعا بَِأنو ُف ِ‬ ‫اللّ ِ‬ ‫مۗ َ‬ ‫غهيِ ّو ُروا َ‬ ‫م َ‬ ‫غهيِ ّو ُر َ‬ ‫د اللّ و ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫م و ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ه ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫مَر ّ‬ ‫وا ٍ‬ ‫من َ‬ ‫و َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫فَل َ‬ ‫د لَ و ُ‬ ‫مَعا لَو ُهم ِ ّ‬

‫( الرعد ‪ 11‬وهم يتعاقبون على الناس‬

‫ملكان بالليل وملكان بالنهار وعلي بن أبي طالب ‪ ‬وقت أن كان أمي ارً جاءه رجل‬

‫وقال يا أمير المؤمنين يريدون قتلك فقال له ما من واحد منا إل وله ملكان يحفظانه‬ ‫‪18‬‬


‫ما لم يأت قدر ال فإذا جاء قدر ال خليا بينه وبينه يا أخي إن الجل له جنة حصينة‬ ‫" فكانت تلك المل ئـكة بأمر ال تحفظ البشر من كل شيء إل من قدر ال عز وجل ‪,‬‬ ‫وكانت هناك مل ئـكة أخرى تشهد على كل إنسان وتكتب وتنقل كل ما عمله وقاله‬ ‫ال نـسان إلى رب العالمين فإن رسول ال ‪ ‬يقول إذا كان يوم الجمعة وقفت المل ئـكة‬ ‫على أبواب المساجد تكتب الول فالول حتى إذا جلس المام على المنبر طوت‬ ‫الصحف وجلسوا حول المنبر يستمعون الذكر وهم يملؤن الفراغات " ولكن إرادة ال‬ ‫عز وجل أن ل يرى الناس المل ئـكة على صورتهم فإن رسول ال ‪ ‬عندما رأى‬ ‫جبريل على صورته خر مغشياً عليه ‪ ,‬وعن أبي هريرة ‪ ‬يقول قال رسول ال ‪‬‬

‫يتعاقبون فيكم مل ئـكة بالليل والنهار ويجتمعون في صلة العصر وفي صلة الفجر ثم‬ ‫يصعد الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي فيقولون آتيناهم‬ ‫وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون " وكذلك يتعاقب على ال نـسان مل ئـكة كتبة‬ ‫يحصون عليه كل صغيرة وكبيرة من خير أو شر وال عز وجل يقول‬

‫قى‬ ‫)إِْذ يََتلَ ّ‬

‫من َ‬ ‫ل َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ب َ‬ ‫مَعا يَْلِف و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ ن َ‬ ‫مَتلَ ِ ّ‬ ‫ه َر ِ‬ ‫ل إِّل لََدْي ِ‬ ‫ظ ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ن اْلهيَ ِ‬ ‫قَهيَعا ِ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫ش َ‬ ‫ن َ‬ ‫عِتهي ٌ‬ ‫عهي ٌ‬ ‫د‪ّ .‬‬ ‫قهي ٌ‬ ‫اْل و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫مهي ِ‬ ‫ع ِ‬

‫( ق ‪ 18-17‬كل إنسان قيد ال عز وجل له ملكاً عن يمينه وملكاً عن شماله‬

‫يحصيان عليه كل كبيرة وصغيرة وكل قول أو فعل فإن عمل حسنة كتبها له الذي عن‬ ‫يمينه عش ارً إوان كانت سيئة كتبها الذي عن شماله بمثلها ولكن قبل أن يكتبها يقول‬ ‫له الذي عن اليمين أمهله لعله يستغفر أو يتوب فإذا لم يستغفر كتبها عليه سيئة‬

‫واحدة ‪ ,‬وهذان الملكان ل يتركان ال نـسان أبداً إل في ثل ثـة مواطن فإن رسول ال ‪‬‬

‫يقول إن ال عز وجل ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ال واستحيوا من الكرام‬

‫الكاتبين اللذان ل يفارقونكم إل عند ثلث عند الغائط وعند الجنابة وعند الغسل "‬ ‫وهناك مل ئـكة إنما هى موكلة بال نـسان تتلقاه وهما منكر ونكير وال عز وجل يقول‬ ‫حَهيَعاِة ال ّ‬ ‫مو ُناوا ِبَعاْل َ‬ ‫ض ّ‬ ‫ه‬ ‫وو ُي ِ‬ ‫في اْل ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ل الّثَعابِ ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫خَرِة ۖ َ‬ ‫دْنَهيَعا َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ت اللّ و ُ‬ ‫)و ُيَث ِب ّ و ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫شَعاو ُء‪.‬‬ ‫ويَْف َ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫نۚ َ‬ ‫مهي َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ع و ُ‬

‫( إبراهيم ‪ 27‬وعن أنس بن مالك ‪ ‬أن رسول ال‬

‫‪ ‬يقول إذا ُو ضـع العبد في قبره وتولى عنه أصحابه وهو يسمع قعر نعالهم يأتيه‬

‫ملكان الول يقول له ما كنت تقول في هذا الرجل أما المؤمن فيقول هو ُم حـمد عبد‬ ‫ال ورسوله فيريه مقعده في الجنة ويقول له إن ال عز وجل أبدلك ذلك المقعد‬ ‫‪19‬‬


‫بمقعدك الذي كان في النار ‪ ,‬وأما الكافر عندما يقول له ما كنت تقول في هذا الرجل‬ ‫يقول ما أدري سمعت الناس يقولون فقلت فيقال له ل دريت ثم يريه مقعده من النار‬ ‫فتنغص عليه حياته فإن القبر إما روضة من رياض الجنة إواما حفرة من حفر النار "‬

‫والناس تبتدع في تلك المور فإذا قبر الميت في قبره جاءوا بناس يقولون إنهم‬

‫يلقنونه يقولون له يا فل نـ عندما يأتيك الملكان منكر ونكير فيسألونك عن نبيك فقل‬ ‫نبيك فل نـ ومن ربك فقل ربي ال فهل الميت إذا كان مات على غير ل إله إل ال وأن‬ ‫ُم حـمداً رسول ال وأن القرآن دستوره وأن السلم دينه ومنهاجه وطريقه فهل ينفع‬

‫معه التلقين فإن ذلك من البدع التي ما وردت عن رسول ال ‪ ‬ول عن احد من‬

‫تابعيه من بعده إنما اليقين أن المؤمن مثبت وملقن من ال عز وجل وأن الكافر ليس‬ ‫له من دون ال ولي ول نصير فمهما لقنوه لن يستطيع أن يجيب إنما مأواه جهنم‬ ‫والعياذ بال ‪.‬‬ ‫ومن أعظم المل ئـكة قد ارً الذين هم حول عرش الرحمن والذين بحملونه فإنهم مقربين‬

‫من رب العالمين ويقودهم ملك اسمه إسماعيل وهؤلء المل ئـكة بإرادة من ال عز‬

‫وجل وبتسخير منه يستغفرون لمن في الرض ويطلبون لهم الرحمة من ال فإنهم‬ ‫حاو َ‬ ‫مو ُلاو َ‬ ‫ ن‬ ‫ ن اْل َ‬ ‫ح ِ‬ ‫يشفقون عليهم وال عز وجل يقول )الّ ِ‬ ‫ه و ُي َ‬ ‫ن َ‬ ‫و َ‬ ‫ش َ‬ ‫عْر َ‬ ‫ذي َ‬ ‫حْاولَ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫س ِب ّ و ُ‬ ‫م ً‬ ‫سَتْغِفو ُرو َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ة‬ ‫ت و ُ‬ ‫و ِ‬ ‫ ن لِلّ ِ‬ ‫ ن بِ ِ‬ ‫وو ُيْؤ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ل َ‬ ‫سْع َ‬ ‫مو ُناوا َربَّنَعا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫بِ َ‬ ‫يٍء ّر ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫د َربِ ّ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫مَعا َ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫م‬ ‫م َ‬ ‫عْل ً‬ ‫وأَْد ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫غِفْر لِلّ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫واتّبَ و ُ‬ ‫م‪َ .‬ربَّنَعا َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ك َ‬ ‫سِبهيلَ َ‬ ‫عاوا َ‬ ‫ن َتَعاو ُباوا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫خْلو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫حهي ِ‬ ‫وق ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫و َ‬ ‫ت َ‬ ‫صلَ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫جّنَعا ِ‬ ‫عْد ٍ‬ ‫ك أن َ‬ ‫م ۚ إِنّ َ‬ ‫م َ‬ ‫وأْز َ‬ ‫م َ‬ ‫من َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ ن الِّتي َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫عدتّو ُه ْ‬ ‫وو ُذ ِرّّيَعاتِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ن آَبَعائِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ذ َ‬ ‫ف َ‬ ‫او‬ ‫ك و ُ‬ ‫اْل َ‬ ‫قْد َر ِ‬ ‫سهيِ َّئَعا ِ‬ ‫سهيِ َّئَعا ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫وٰذلِ َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫ت يَْاو َ‬ ‫و َ‬ ‫تۚ َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫عِزيو ُز اْل َ‬ ‫مَت و ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫كهي و ُ‬ ‫من تَ ِ‬ ‫وق ِ ِ‬ ‫اْل َ‬ ‫ظهيو ُم‪ ( .‬غافر ‪ 9-7‬المل ئـكة تخاف على المؤمنين وتستغفر لهم ال عز‬ ‫فْاوو ُز اْل َ‬ ‫ع ِ‬

‫وجل وترجوه وتطلب منه الرحمة لهم فهل بعد ذلك يقصر ال نـسان في حق ال عز‬ ‫وجل ويظلم نفسه ويمنع عنها دعاء المل ئـكة له بل الولى أن يكون معيناً لها‬

‫ومساعداً بأن يكثر من الطاعات ويقلل من المعاصي ول يظن أحداً أن يعمل من‬

‫السيئات ويقول أن المل ئـكة سوف تستغفر لي وتطلب لي الرحمة من ال عز وجل بل‬

‫يجب أن يقدم ال نـسان لنفسه ما يوجب له استغفار المل ئـكة وطلب الرحمة له من رب‬ ‫العالمين ‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫هؤلء المل ئـكة لهم الدرجات العليا عن رب العالمين ولننظر إلى رسول ال ‪ ‬وقد‬ ‫جلس أمامه أصحابه يمتحنهم ويسألهم ويقول لهم أي الخلق أعجب لكم إيماناً قالوا‬

‫يا رسول ال المل ئـكة هم أحسن خلق ال من خلق ال يعبدون ال قال رسول ال‬

‫وكيف ل يكونون كذلك وهم عند ربهم فقالوا إذن الرسل وال نـبياء قال وكيف ل يكونون‬ ‫كذلك والوحي ينزل عليهم من ربهم فقالوا إذن نحن يا رسول ال قال وكيف ل تكونون‬ ‫كذلك وأنا بين أظهركم فقال لهم رسول ال إن أعجب الخلق عبادة ل عز وجل قوم‬ ‫يأتون بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها" فكان كل من طالع كتاب ال عز وجل‬

‫وسنة رسوله وعمل بما فيهما كان ذلك أعجب إيماناً ممن سبقه من الخلق وكان من‬

‫المقربين وكان له قدر عظيم وعن عبد ال بن عمرو رضي ال عنهما قال قال رسول‬

‫ال ‪ ‬عندما خلق ال عز وجل الجنة وكل خلقه من المل ئـكة والجن شهود قالت‬ ‫المل ئـكة ربنا اجعلها لنا نأكل ونشرب فإنك جعلت لبن آدم الدنيا قال ال عز وجل ل‬ ‫أجعل صالح بني آدم من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان " فخلق المل ئـكة إنما كان‬ ‫بإرادة ال عز وجل بقول كن فكانوا مل ئـكة كما وصفهم ال في كتابه منهم من له‬ ‫جناحان أو ثل ثـة أو أربعة وحتى ستمائة جناح ‪.‬‬ ‫ويقول قائل وما الذان سوى رضوان يحفظكم إلى الجنات فلبوا اليوم رضواناً‬

‫المؤذن كأنه رضوان خازن الجنة يقول لك هيا إلى الجنة كما تدخل المسجد فهل أنت‬

‫تلبي رضوان في الدنيا حتى يفسح لك المجال يوم القيامة ويأخذك إلى الجنة أم انت‬ ‫والعياذ بال تقول لمالك احشرني بإرادة ال مع من تحشر ‪.‬‬

‫الجن مؤمن وكافر‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ى‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س أَبَ ٰ‬ ‫س و ُ‬

‫كَعا َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫سَت ْ‬ ‫ ن ِ‬ ‫كَعافِِري َ‬ ‫م َ‬ ‫كبََر َ‬ ‫َ‬ ‫وا ْ‬

‫( البقرة ‪ 34‬إن ال عز وجل خلق آدم من طين‬

‫ل زـب من فخار من طين أجوف من تراب من شيء حقير وكان إبليس من الجن وكان‬ ‫اسمه عزازيل من قبيلة من المل ئـكة ما كانوا صنفاً آخر فإن قبائل المل ئـكة منهم‬ ‫‪21‬‬


‫مل ئـكة ومنهم جن لذلك قال ال عز وجل ) إواذ قلنا للمل ئـكة اسجدوا لدم فسجدوا إل‬ ‫إبليس ‪ ( .‬كان المستثنى منهم من هؤلء المل ئـكة وكذلك يقول ال عز وجل‬

‫ول َ َ‬ ‫قْد‬ ‫) َ‬

‫من َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫من ّنَعاِر‬ ‫جَعا ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫خلَْقَنَعاو ُه ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ ن َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ل ِّ‬ ‫قْب و ُ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ك ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫ق بَ َ‬ ‫ة إِِّني َ‬ ‫ك لِْل َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ماو ِ‬ ‫ل ِّ‬ ‫شًرا ِ ّ‬ ‫خَعالِ ٌ‬ ‫س و ُ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫حي َ‬ ‫َ‬ ‫فِإ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ون َ َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫م‬ ‫ك و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫ة و ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫من ّرو ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫فهي ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫جَد اْل َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫دي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذا َ‬ ‫عاوا لَ و ُ‬ ‫اوْيو ُت و ُ‬ ‫كل ّو ُه ْ‬ ‫س ّ‬ ‫خ و ُ‬ ‫كاو َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫ى َأ ن يَ و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫دي َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ ن‪ .‬إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫س أَبَ ٰ‬

‫( الحجر ‪ 31-26‬كان إبليس‬

‫من المل ئـكة ولكن عندما أبى واستكبر وعصى ال عز وجل وكفر كان عقاب ال له‬ ‫أن مسخه فأخرجه من زمرة المل ئـكة فكان صنفاً بذاته لذلك كان سعيد بن جبير ‪‬‬

‫يقول لعن ال عز وجل إبليس غير صورته من صورة المل ئـكة وقد تمنى فكل ردة في‬ ‫الرض هى من ردة إبليس عليه لعنة ال إلى أن تقوم الساعة " لذلك كان الكبر‬ ‫والكبرياء والستكبار من أشد المور التي يبغضها ال عز وجل في عباده وينهى‬ ‫عنها رسول ال ‪ ‬فإنها تخرج العبد من اليمان ل نـه اتخذ إبليس معلماً وقدوة له في‬ ‫الكبر إوان الجنة ل يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر كما أخبرنا بذلك رسول‬

‫ال ‪ , ‬إن عزازيل ذلك عندما خرج عن أمر ال بالسجود ما كان اعتراضه إل‬

‫لشياء بعينها منها إنه كان من المل ئـكة وكان عابداً كان أتقاهم ولكنه أخذه الكبر‬

‫والغرور فلم ينفعه اليمان ولم تشفع له التقوى لن الناس إنما يعبدون ال عز وجل‬ ‫لذاته وليس لمصلحة او لقضاء حاجة لهم ‪ ,‬وكان عزازيل هو زعيم قبيلة الجن من‬ ‫المل ئـكة وسموا جن ل نـهم كانوا خزنة الجنة وحراسها وكام زعيمهم إبليس وسبب لعنة‬ ‫ال عز وجل له ليس ل نـه لم يمتثل لمر ال بالسجود فقط ولكن السبب أنه اتهم ال‬ ‫عز وجل بالظلم والجور فإن ال عز وجل يقول‬

‫) َ‬ ‫كاو َ‬ ‫ع‬ ‫م َ‬ ‫ك أَّل تَ و ُ‬ ‫ ن َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫س َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ل َيَعا إِْبِلهي و ُ‬

‫ن‪َ .‬‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ه ِ‬ ‫م أَ و ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫شٍر َ‬ ‫جَد لِبَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫دي َ‬ ‫خلَْقَت و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كن ِ ّل َ ْ‬ ‫ل لَ ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ل ِّ‬ ‫س و ُ‬

‫(‬

‫الحجر ‪ 33-32‬فكان كأنه يقول ل عز وجل كيف تأمرني أن أسجد لمن هو أقل‬ ‫مني شأناً ومكانة ومنزلة وخلقه من طين فإن مكانتي ومنزلتي أعلى منه وخلقي‬

‫أفضل منه وفي مواضع أخرى لقد خلقتني من نار وخلقته من طين إذن فمتى كانت‬ ‫خلقته وذريته من نار ؟ عندما لعنه ال عز وجل وتغيرت صورته من صورة المل ئـكة‬ ‫إلى صورة مارد يقال لهم مردة بأنه من الجن والكفرة منهم يسمون الشياطين كما جاء‬ ‫‪22‬‬


‫في قول سعيد بن جبير ‪ ‬حيث تقول أم المؤمنين عائشة رضي ال عنها قال رسول‬ ‫ال ‪ُ ‬خ لـقت المل ئـكة من نور وُخلـق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف‬

‫لكم " كانت تلك هى مراتب الخلق الثل ثـة وقد جاء في حديث لرسول ال ‪ ‬يقول فيه‬ ‫الجن ثل ثـة أصناف صنف يظلمون ولهم أجنحة وصنف هم الحيات والعقارب‬

‫وخشاش الرض وصنف مثل بني آدم يحلون ويطعمون مثل بني آدم يحل ويعصي‬ ‫فيكون موجوداً في مكان ولم يحل ينتقل من هناك إلى هنا وكان في حديث آخر‬

‫لرسول ال ‪ ‬نعت فيه الكلب السود بأنه من الجن ومن الشياطين قال رسول ال ‪‬‬ ‫لول أن الكلب أمة من المم لمرت بقتلهم فاقتلوا منهم كل اسود بهيم فإنه شيطان "‬

‫أي السود حالك السواد الذي ليس به أي لون أخر فقد أدخله رسول ال في صنف‬ ‫الجن والشياطين ‪ ,‬وهم أي الجن الذي منهم الشياطين لهم أب وهو ابليس وهو منظر‬ ‫منذ أن عصى ال عز وجل إوالى يوم القيامة كما جاء في قول ال عز وجل‬ ‫ل َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫عو ُثاو َ‬ ‫ت‬ ‫م و ُيْب َ‬ ‫اوْق ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫فَأن ِ‬ ‫م اْل َ‬ ‫منظَِري َ‬ ‫م َ‬ ‫فِإنّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن‪ .‬إِلَ ٰ‬ ‫ظْرِني إِلَ ٰ‬ ‫ن اْل و ُ‬ ‫م‪.‬‬ ‫اْل َ‬ ‫مْعو ُلاو ِ‬

‫) َ‬ ‫بِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ل َر ّ‬

‫( ص ‪ 81-79‬يقول له ال عز وجل فإنك منظر فإنك حي فإنك موجود‬

‫إلى يوم القيامة ولكن الذي يموت من أبناءه ليس إبليس بذاته فرسول ال ‪ ‬يقول‬ ‫عرش إبليس على البحر وهو يرسل سراياه أو شياطينه ليفتنوا الناس فأقربهم إليه‬ ‫منزلة الذي يفرق بين الرجل وزوجته – أي إن هذا العمل من أحب العمال إلى‬ ‫الشيطان أن يوقع العداوة والفرقة والبغضاء بين الناس وخصوصاً إن كانوا أزواجاً‬

‫حتى يفرق شمل تلك السرة وتغرق في الضياع وما قد يصاحب تلك الفرقة من‬

‫معاصي ل عز وجل وآثام يرتكبها البشر وذلك لن الزواج هو وقاية وصيانة للفرد‬ ‫وصلح للمجتمع والسرة إنما هى نواة المجتمع كله فإن فسدت كان فساد المجتمع‬ ‫إوان صلحت كان صلح المجتمع – ولنعلم أن من هؤلء الجن المؤمن والكافر فكيف‬ ‫ذلك فإن جميع رسل ال وأنبياءه هم من البشر من نسل بني آدم ولم ينبأنا ال عز‬

‫س‬ ‫ن َ‬ ‫مْع َ‬ ‫ل من الجن إليهم وال عز وجل يقول )َيَعا َ‬ ‫شَر اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫وجل بأنه أرسل رسو ً‬ ‫وا ْ ِلن ِ‬ ‫م َٰ‬ ‫هَذا ۚ َ‬ ‫م لِ َ‬ ‫صاو َ‬ ‫م يَو ُق ّ‬ ‫قَعاو ُلاوا‬ ‫ ن َ‬ ‫م و ُ‬ ‫قَعاَء يَْاو ِ‬ ‫ذو ُرونَ و ُ‬ ‫وو ُين ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫من و ُ‬ ‫م يَْأتِ و ُ‬ ‫م آَيَعاِتي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫أَلَ ْ‬ ‫ل ِّ‬ ‫س ٌ‬ ‫م و ُر و ُ‬ ‫حَهيَعاو ُة ال ّ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫كَعاو ُناوا‬ ‫هو ُدوا َ‬ ‫هْدَنَعا َ‬ ‫ى َأنو ُف ِ‬ ‫ى َأنو ُف ِ‬ ‫و َ‬ ‫دْنَهيَعا َ‬ ‫م اْل َ‬ ‫سَنَعا ۖ َ‬ ‫َ‬ ‫م أَنّو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫غّرْتو ُه و ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫كَعافِِري َ‬

‫( ال نـعام ‪ 130‬فكانت الرسل من بني آدم أرسلهم ال عز وجل للجن‬

‫وال نـس بينما المل ئـكة معصومون ل نـهم ُفطروا على عبادة ال وال عز وجل يقول‬ ‫‪23‬‬


‫ن َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع نَ َ‬ ‫دي‬ ‫مْعَنَعا و ُقْرآًنَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫جًبَعا‪ .‬يَْه ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ل و ُأو ِ‬ ‫ع َ‬ ‫قَعاو ُلاوا إِّنَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫سَت َ‬ ‫ي أَنّ و ُ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ها ْ‬ ‫)و ُق ْ‬ ‫ج ِّ‬ ‫فٌر ِ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫ي إِلَ ّ‬ ‫د َ‬ ‫حًدا‪ ( .‬الجن ‪ 2 – 1‬فبذلك كان منهم‬ ‫مّنَعا بِ ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫ك بَِربِ َّنَعا أَ َ‬ ‫شِر َ‬ ‫هۖ َ‬ ‫فمآ َ‬ ‫وَلن ن ّ ْ‬ ‫إَِلى الّر ْ‬

‫المؤمنين الصالحين ومنهم الكافرين الطالحين كما جاء في قول ال عز وجل في‬ ‫ ن ٰ َ‬ ‫مّنَعا و ُدو َ‬ ‫حاو َ‬ ‫ق‬ ‫ك ۖ و ُ‬ ‫و ِ‬ ‫وأَّنَعا ِ‬ ‫كّنَعا طََرائِ َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫حديث الجن عن أنفسهم فقال ) َ‬ ‫مّنَعا ال ّ‬ ‫صَعالِ و ُ‬ ‫جَزو ُه َ‬ ‫قَِد ً‬ ‫مْعَنَعا‬ ‫جَز اللّ َ‬ ‫س ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫مَعا َ‬ ‫هَرًبَعا‪َ .‬‬ ‫ض َ‬ ‫دا‪َ .‬‬ ‫وَلن ن ّْع ِ‬ ‫وأَّنَعا ظََنّنَعا َأ ن ّلن ن ّْع ِ‬ ‫وأَّنَعا لَ ّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ه ً‬ ‫ه َ‬ ‫هۖ َ‬ ‫وَل َر َ‬ ‫ماو َ‬ ‫اْلو ُهَد ٰ‬ ‫ ن‬ ‫ف بَ ْ‬ ‫فَل يَ َ‬ ‫خ ً‬ ‫وأَّنَعا ِ‬ ‫من بَِربِ ّ ِ‬ ‫من و ُيْؤ ِ‬ ‫مّنَعا بِ ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫قَعا‪َ .‬‬ ‫سَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ىآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سِل و ُ‬ ‫مّنَعا اْل و ُ‬ ‫ ن َ‬ ‫م َ‬ ‫ ن ۖ َ‬ ‫طاو َ‬ ‫مَعا اْل َ‬ ‫طاو َ‬ ‫مّنَعا اْل َ‬ ‫ف َ‬ ‫كَعاو ُناوا‬ ‫س و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫شًدا‪َ .‬‬ ‫حّرْوا َر َ‬ ‫ك تَ َ‬ ‫فو ُأوٰلَِئ َ‬ ‫سلَ َ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وأ َ ّ‬

‫حطًَبَعا‪ ( .‬الجن ‪ 15 – 11‬كان ذلك القول من الجن المؤمنين الذين علموا‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫لِ َ‬ ‫ك نَ َ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫صَرْفَنَعا إِلَْهي َ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫عاقبة كل فريق منهم وكذلك يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫فًرا ِ ّ‬ ‫ى َ‬ ‫صو ُتاوا ۖ َ‬ ‫ضو ُروو ُه َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ ن اْلو ُقْرآ َ‬ ‫عاو َ‬ ‫هم‬ ‫ح َ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫مَعا و ُق ِ‬ ‫قَعاو ُلاوا َأن ِ‬ ‫سَت ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫ي َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ولّْاوا إِلَ ٰ‬ ‫م ِ‬ ‫ض َ‬ ‫د ً‬ ‫قَعاو ُلاوا َيَعا َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫من بَْع ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫مْعَنَعا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫من ِ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫قَعا لِ ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ماو َ‬ ‫كَتَعاًبَعا و ُأنِز َ‬ ‫مَنَعا إِّنَعا َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫ذِري َ‬ ‫ص ِّ‬ ‫س ٰ‬ ‫ى و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬يَعا َ‬ ‫ق ّ‬ ‫مو ُناوا‬ ‫جهيو ُباوا َ‬ ‫وآ ِ‬ ‫ي اللّ ِ‬ ‫دا ِ‬ ‫مَنَعا أَ ِ‬ ‫ه يَْه ِ‬ ‫يََدْي ِ‬ ‫ه َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫ق َ‬ ‫دي إَِلى اْل َ‬ ‫م ْ‬ ‫وإِلَ ٰ‬ ‫ح ِّ‬ ‫سَتِقهي ٍ‬ ‫ى طَِري ٍ‬ ‫ع َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫جْر و ُ‬ ‫من و ُذو ُناوبِ و ُ‬ ‫ه يَْغِفْر لَ و ُ‬ ‫بِ ِ‬ ‫عَذا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫وو ُي ِ‬ ‫ك ْ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ب أَِلهي ٍ‬

‫( الحقاف ‪ 31 -29‬عندما‬

‫استمع هؤلء النفر من الجن إلى القرآن وهو ُيتلى آمنوا به بل وانطلقوا إلى قومهم‬

‫منذرين لهم بالعقاب الذي ينتظرهم إن لم يؤمنوا والجر والثواب إن آمنوا ‪ ,‬ورسول‬ ‫ال ‪ ‬في حديث له قال دعان داع الجن فقرأت عليهم القرآن وسألوه الزاد فقال كل‬ ‫عظم ُيتلى اسم ال عليه يقع في أيديكم " وكذلك قال لصحابه ل تستنجوا بالعظم‬

‫والروث فإنهما طعام أخوانكم من الجن ‪.‬‬

‫وقد تكون تقوى الجن أعظم درجة من تقوى ال نـسان ومما يدل على ذلك حديث‬ ‫لرسول ال ‪ ‬حيث كان يتلوا على أصحابه سورة الرحمن ولما انتهى من قراءتها قال‬ ‫لصحابه لقد كانت الجن أحسن رداً منكم فما مررت بآية تقول فبأي آلء ربكما‬

‫تكذبان إل قالت الجن ل بشيء من آلءك ربنا نكذب كان ذلك ردهم‬

‫أما الشياطين منهم والسفلة فهم الذين يريدون الضل لـ للبشر بأن يحثونهم على‬ ‫المعصية وكل إنسان منا له قرين من الجن يل زـمه ويوسوس له ويزين له المعاصي‬ ‫والذنوب هو يريد أن يدخله إلى زمرة الكفرة الفجرة العاصين للرحمن ليكون مأواه إلى‬ ‫جهنم التي لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم حتى يبر بالوعد الذي أخذه‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ة‬ ‫ك ِ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫على نفسه بغواية بني آدم كما جاء في قول ال عز وجل ) َ‬ ‫ك َٰ‬ ‫طهيًنَعا‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَذا‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ل أََرأَْيَت َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫ن َ‬ ‫جو ُد لِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل أَأَ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫‪24‬‬


‫قِلهيًل‪َ .‬‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫حَتِن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل‬ ‫ت َ‬ ‫م ِ‬ ‫الّ ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫ن و ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫ة َل َ ْ‬ ‫ي لَِئ ْ‬ ‫كّر ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ن أَ ّ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن إِلَ ٰ‬ ‫خْرتَ ِ‬ ‫علَ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫اْذ َ‬ ‫ن‬ ‫فِإ ّ‬ ‫من تَِب َ‬ ‫جَزاو ُؤ و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫ج َ‬ ‫سَتْفِزْز َ‬ ‫مْاوو ُفاوًرا‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫جَزاًء ّ‬ ‫م ِ‬ ‫ل‬ ‫هم بِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫اوا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫وَر ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َ‬ ‫جِل َ‬ ‫ك َ‬ ‫خْهيِل َ‬ ‫ك َ‬ ‫صْاوتِ َ‬ ‫مْنو ُهم بِ َ‬ ‫سَتطَْع َ‬ ‫في اْل َ ْ‬ ‫شَعاِرْكو ُه ْ‬ ‫جِل ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م‬ ‫ك َ‬ ‫غو ُروًرا‪ .‬إِ ّ‬ ‫ ن إِّل و ُ‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫عْد و ُ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫مَعا يَ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫س لَ َ‬ ‫عَبَعاِدي لَْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫واْل َْوَلِد َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫سْل َ‬ ‫ك َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َوِكهيًل‪ ( .‬السراء ‪ 65 -61‬لذلك كل ما يطلبه إبليس ويريده‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫ى بَِربِ ّ َ‬ ‫ ن ۚ َ‬ ‫ف ٰ‬ ‫و ُ‬

‫هو الغواية وفعل السوء ونشر الفساد وتزين الباطل وكل ما هو من شأنه اشاعة‬ ‫الفجور والفحش بين الناس وتفشي البغضاء والحقد بينهم حتى يسود الظلم وفعل‬ ‫السيئات فيحق على الناس العقاب من ال عز وجل الذي وعد به كل من يتبع إبليس‬ ‫ويسير على نهجه بل ومنهم من يكون عوناً له ومن جنوده الذين يؤسسون لمملكة‬ ‫الباطل والظلم ويهدمون مملكة الحق والعدل ومن جنوده الذي يأكلون أموال الناس‬

‫بالباطل فهو شريك لهم فيها وكما أنه شريك لهم في الولد من الزنا والعياذ بال وقد‬ ‫أوصانا رسول ال ‪ ‬بالدعاء عندما يلتقي الرجل من أهل السلم بزوجته أن يتعوذ‬ ‫بال عز وجل من الشيطان الرجيم ويقول اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما‬ ‫رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يمسه شيطان ل يستطيع أن يصل إليه شيطان فتلك‬ ‫هى مشاركة الشيطان للناس في الولد والمال فليعلم الناس أن الشيطان لهم عدواً‬ ‫فليتخذوه عدواً فإن ال عز وجل يقول‬

‫و َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫طَعا َ‬ ‫عو ُد ّ‬ ‫مَعا‬ ‫خو ُذوو ُه َ‬ ‫م َ‬ ‫)إِ ّ‬ ‫فَعاتّ ِ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫وا ۚ إِنّ َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن ال ّ‬ ‫عو ُد ًّ‬

‫عهيِر‪.‬‬ ‫س ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫كاوو ُناوا ِ‬ ‫ه لِهيَ و ُ‬ ‫عاو ِ‬ ‫يَْد و ُ‬ ‫ص َ‬ ‫حْزبَ و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ال ّ‬

‫( فاطر ‪6‬‬

‫وليس أفضل من ذكر ال عز وجل ينجي من أفعال الشيطان ومن تحكمه ووصوله‬ ‫لبن آدم فإن بذكر ال عز وجل تطمئن القلوب وهو العاصم من الشيطان والمنجي‬ ‫من أفعاله ومن شره ومن مكره فإن الشيطان يكون مع من تبعه في الدنيا وسار على‬ ‫طريقه حتى أورده الهل كـ أما في الخرة فسوف يهرب منه ويتخلى عنه ويتنصل أمام‬ ‫خَر‬ ‫م َ‬ ‫ج َ‬ ‫ع اللّ ِ‬ ‫ال من غوايته يوم الحساب وال عز وجل يقول )الّ ِ‬ ‫ه إِٰلًَهَعا آ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫كَعا َ‬ ‫كن َ‬ ‫ط َ‬ ‫ل‬ ‫في اْل َ‬ ‫في َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫وٰلَ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫عَذا ِ‬ ‫فَأْلِقَهيَعاو ُه ِ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َربَّنَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫غْهيو ُت و ُ‬ ‫قِريو ُن و ُ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫قْد َ‬ ‫و َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫ل اْل َ‬ ‫مَعا‬ ‫ل َل تَ ْ‬ ‫عهي ِ‬ ‫او ِ‬ ‫ت إِلَْهي و ُ‬ ‫خَت ِ‬ ‫بَ ِ‬ ‫مَعا و ُيبَ ّ‬ ‫ق ّ‬ ‫عهي ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ي َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫كم ِبَعاْل َ‬ ‫ي َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫د ْ‬ ‫ل لََد ّ‬ ‫ماوا لََد ّ‬ ‫قْاو و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ص و ُ‬ ‫مَت َ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫م لِ ّْل َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عِبهي ِ‬ ‫مِزي ٍ‬ ‫ج َ‬ ‫ت َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ل لِ َ‬ ‫د‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ه ْ‬ ‫لا ْ‬ ‫من ّ‬ ‫أََنَعا بِظَّل ٍ‬ ‫وتَو ُقاو و ُ‬ ‫م نَو ُقاو و ُ‬ ‫ه ِ‬

‫( ق ‪-26‬‬

‫‪ 30‬يوم نقول لجهنم هل امتلئت من الشياطين ومن ال نـس فإن الذي يوسوس لن‬ ‫يفلت من الحساب والعقاب كما جاء في قول ال عز وجل‬

‫ ن إِْذ َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫) َ‬ ‫ل‬ ‫طَعا ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫مَث ِ‬

‫ن‪َ .‬‬ ‫فَر َ‬ ‫ ن اْكو ُفْر َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ ن‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ف اللّ َ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك إِِّني أَ َ‬ ‫من َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫لن َ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ل إِِّني بَِريءٌ ِ ّ‬ ‫لِ ْ ِ‬ ‫‪25‬‬


‫و َٰ‬ ‫جَزاو ُء ال ّ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫في الّنَعاِر َ‬ ‫مَعا أَنّو ُه َ‬ ‫عَعاقِبََتو ُه َ‬ ‫خَعالَِدْي ِ‬

‫( الحشر ‪17-16‬‬

‫فليس معنى تنصله من الغواية أنه ينجو من العقاب بل إن ال عز وجل أعد لكليهما‬ ‫جهنم خالدين فيها وحتى إوان كان الشيطان يملك الحجة على بني آدم فقد قال ال‬

‫و َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫و ْ‬ ‫و َ‬ ‫مو ُر إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ع َ‬ ‫عدت ّ و ُ‬ ‫عَد و ُ‬ ‫مَعا و ُق ِ‬ ‫و َ‬ ‫ق َ‬ ‫د اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫عز وجل ) َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ي اْل َ ْ‬ ‫ ن لَ ّ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ض َ‬ ‫م ِلي ۖ َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫سْل َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫فَل‬ ‫د َ‬ ‫ي َ‬ ‫ ن إِّل َأ ن َ‬ ‫عْاوو ُت و ُ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫خلَْفو ُت و ُ‬ ‫طَعا ٍ‬ ‫سَت َ‬ ‫و َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫جْبو ُت ْ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫فأَ ْ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫من و ُ‬ ‫ ن لِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ك َ‬ ‫ي ۖ إِِّني َ‬ ‫مَعا‬ ‫صِر ِ‬ ‫خ و ُ‬ ‫صِر ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ماوا أنو ُف َ‬ ‫ماوِني َ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كم ۖ ّ‬ ‫فْر و ُ‬ ‫مَعا أنو ُتم بِ و ُ‬ ‫مَعا أَنَعا بِ و ُ‬ ‫وو ُلاو و ُ‬ ‫تَو ُلاو و ُ‬ ‫خ ّ‬ ‫من َ‬ ‫ ن ال ّ‬ ‫م‪ ( .‬إبراهيم ‪ 22‬وتلك حجة‬ ‫م َ‬ ‫ل ۗ إِ ّ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ماو ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ب أَِلهي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫قْب و ُ‬ ‫شَرْكو ُت و ُ‬

‫الشيطان على بني آدم ما كان يملك أداة حتى يسلب إرادتهم أو يطوعهم لمره إل أنه‬ ‫دعاهم للكفر فاستجابوا دعاهم لكل معصية فلبوا دعوته ورغم أن ال عز وجل قد‬ ‫أنبأنا بذلك في كتابه العزيز قبل يوم القيامة وقبل أن يحدث إل أن الناس من أهل‬ ‫الكفر والفسق يصرون على اتباع الشيطان حتى النهاية ويسيرون في طريقه‬ ‫ويتبعونه وقد علموا أنه سوف يقيم عليهم الحجة يوم القيامة وكأن ليس لهم آذان‬ ‫يسمعون بها وليس لهم أعين يبصرون بها فإن الشيطان ل يريد لهم خي ارً أبداً ولكنه‬

‫يريد لهم الشر والفساد فإنه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير فأين الفلح في ذلك‬

‫فقد صدق قول ال عز وجل عليهم إنها ل تعمى البصار إوانما تعمى القلوب التي في‬ ‫الصدور والشيطان مص ارً ليحقق الوعد الذي قطعه على نفسه أمام رب العالمين إذ‬

‫قال‬

‫ل َ‬ ‫) َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫ن‬ ‫عَد ّ‬ ‫م ِ‬ ‫اوْيَتِني َل َْق و ُ‬ ‫سَتِقهي َ‬ ‫صَراطَ َ‬ ‫غ َ‬ ‫فِب َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ ن لَو ُه ْ‬ ‫م‪ .‬و ُث ّ‬ ‫م َلتِهيَّنو ُهم ِ ّ‬ ‫ك اْل و ُ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫ن‪.‬‬ ‫جو ُد أَْكَثَر و ُ‬ ‫و َ‬ ‫و َ‬ ‫شَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫أَْي ِ‬ ‫كِري َ‬ ‫م َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫ش َ‬ ‫عن َ‬ ‫م َ‬ ‫ن أَْي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫وَل تَ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫مَعائِِل ِ‬ ‫مَعانِ ِ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫دي ِ‬

‫(‬

‫العراف ‪ 17 – 16‬كان ذلك هو الوعد الذي قطعه إبليس على نفسه فهل نجعله‬ ‫يحقق وعده فينا وهو ل يملك علينا من سلطان ولكن ال عز وجل لم يتركنا فريسة له‬ ‫فرد عليه قوله وقال ) َ‬ ‫وَلو ُ ْ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫م‬ ‫م ِ‬ ‫ض َ‬ ‫غ َ‬ ‫بِ بِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫اويَّنو ُه ْ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫اوْيَتِني َلو َُزيِ َّن ّ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫غ ِ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ل َٰ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫عَبَعاِدي‬ ‫م‪ .‬إِ ّ‬ ‫صَراطٌ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَبَعا َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫هَذا ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن‪ .‬إِّل ِ‬ ‫م ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫صهي َ‬ ‫د َ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫م ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫سَتِقهي ٌ‬ ‫ي و ُ‬ ‫م اْل و ُ‬ ‫مْنو ُه و ُ‬ ‫علَ ّ‬ ‫سْل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫ن‪ ( .‬الحجر ‪ 42 -39‬فينبغي‬ ‫ن اتّبَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫ك ِ‬ ‫وي َ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫ ن إِّل َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫لَْهي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م و ُ‬ ‫غَعا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي ِ‬

‫ل أن يكون فقط عبد ل عز وجل بأن‬ ‫على كل من يريد أل يجعل للشيطان عليه سبي ً‬

‫يعبده حق عبادته كما امره ال أن يكون ‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫الشـــــيطان‬ ‫إن ال عز وجل خلق آدم بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له مل ئـكته وهو الذي‬ ‫يقول‬

‫سَعا َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫من‬ ‫جَعا ّ‬ ‫خلَْقَنَعاو ُه ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ ن َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫قْد َ‬ ‫) َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ل ِّ‬

‫َ‬ ‫سو ُماوِم‪ ( .‬الحجر ‪ 27 – 26‬كان خلق آدم عليه السلم من طين‬ ‫ل ِ‬ ‫من ّنَعاِر ال ّ‬ ‫قْب و ُ‬

‫الرض وكان خلق الجان من نار فقد قال رسول ال ‪ ‬إن ال عز وجل خلق المل ئـكة‬ ‫من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم " فكان خلق آدم من أحقر‬ ‫الشياء بالنسبة للمل ئـكة والجن ولكن ال عز وجل كرم آدم بأنه هو الذي صوره في‬ ‫خلقته تلك بيديه ونفخ فيه من روحه وأمر المل ئـكة وكل الخلق أن يسجدوا له بما‬ ‫فيهم إبليس ذلك اللعين الذي كان من الجن ففسق عن أمر ربه كان زعيم قبيلته من‬ ‫الجان وكان من أتقى الخلق فيهم وله منزلة عظيمه عند ال عز وجل فعندما أمره ربه‬ ‫بالسجود لهذا المخلوق من طين أخذه الكبر والغرور وقال أأسجد لمن خلقت طيناً‬

‫بينما أنا مخلوق من نار فعصى ربه ‪ ,‬ويقال أن اسمه كان عزازيل ولكن تغير اسمه‬ ‫بعد المعصية إلى الشيطان الرجيم وكلمة شيطان جاءت من شطن أي بعد عن المر‬ ‫أو من شاط أي احترق من النار ‪ ,‬وبعد تلك المعصية أهبطه ال عز وجل إلى الرض‬ ‫فقال ) َ‬ ‫وَلو ُ ْ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫ن‪ ( .‬الحجر‬ ‫م ِ‬ ‫م ِ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫ض َ‬ ‫غ َ‬ ‫بِ بِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫اويَّنو ُه ْ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫اوْيَتِني َلو َُزيِ َّن ّ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫غ ِ‬ ‫في اْل َْر ِ‬

‫‪ 39‬بما أغويتني بسبب خروجي من الجنة سوف أقعد له كل مرصد وأزين له كل‬ ‫باطل وكل فسوق وفجور وكل معصية وأزين له الشر بكل صوره وألوانه حتى يراه‬ ‫حسناً فيتبعه ويقترف المعاصي ثم أتبع قوله ذلك باستثناء من تلك القاعدة فقال‬ ‫‪27‬‬

‫)إِّل‬


‫ل َٰ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫ك‬ ‫م‪ .‬إِ ّ‬ ‫صَراطٌ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَبَعا َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫هَذا ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ِ‬ ‫س لَ َ‬ ‫عَبَعاِدي لَْهي َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫صهي َ‬ ‫د َ‬ ‫م ْ‬ ‫سَتِقهي ٌ‬ ‫ي و ُ‬ ‫م اْل و ُ‬ ‫مْنو ُه و ُ‬ ‫علَ ّ‬ ‫سْل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫هَعا‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫وإ ِ ّ‬ ‫ن اتّبَ َ‬ ‫َ‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫مْاو ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن‪ .‬لَ َ‬ ‫ج َ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫م لَ َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ن ‪َ .‬‬ ‫وي َ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫ ن إِّل َ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م و ُ‬ ‫غَعا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ع و ُ‬ ‫سْب َ‬ ‫اوابٍ لِ ّ و ُ‬ ‫ل َبَعا ٍ‬ ‫ة أَْب َ‬ ‫َ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫جْزٌء ّ‬ ‫ب ِّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ساو ٌ‬ ‫مْق و ُ‬ ‫م و ُ‬

‫( الحجر ‪ 44 - 40‬أي أنه ل يستطيع‬

‫ول يقوى على أن يضل أو يزين الشر لمن للمخلصين ل عز وجل في عبادتهم الذين‬ ‫عندهم إيمان عميق ل يتزعزع ويقين قوي بال عز وجل فل سلطة ول حيلة له عليهم‬ ‫وكان رد ال عز وجل عليه بتأكيد ذلك أنه وعد من ال عز وجل لعباده المخلصين أن‬ ‫الشيطان ليس له عليهم سبيل ول سلطان وكذلك كان وعده لمن اتبع الشيطان بأن‬ ‫يكون من أهل الجحيم ومن أهل جهنم فلكل منهم باب يدخل منه إليها حسب معصيته‬ ‫‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ن‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫م َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫ويقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫ه ۗ أَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ف َ‬ ‫عو ُد ّ‬ ‫وۚ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫ه أَْولَِهيَعاَء ِ‬ ‫فَتّت ِ‬ ‫مِر َربِ ّ ِ‬ ‫من و ُدوِني َ‬ ‫ه َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫وو ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫خو ُذونَ و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫س ِلل ّ‬ ‫ن بََدًل‪ ( .‬الكهف ‪ 50‬قال ال عز وجل أنهم أعداء لنا فيجب أن‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫بِْئ َ‬

‫نتخذهم أعداء وأن نحذرهم حتى ل يضلونا عن سواء السبيل ‪ ,‬هبط إبليس إلى‬ ‫الرض واتخذ من البحر مسكناً ووضع عليه عرشه كما أخبرنا رسول ال ‪ ‬في‬

‫حديث له فقال إن الشيطان وضع عرشه على البحر ويبث سراياه من ذريته في‬

‫الفاق يجوبون الرض كلها ثم يسألهم أيكم أضل مسلماً فإن له جائزة عندي وكانت‬

‫تلك الجائزة أن يضع التاج على رأسه فيأتيه واحداً منهم ل زـلت بينه وبين أخيه حتى‬

‫تركه فيقول له ما فعلت شيئاً سوف يتصالحان ثم يجيء آخر ويقول ل زـلت به حتى‬ ‫طلق زوجته أي لم أتركه أوسوس له وأزين له وأهيأ له المور حتى يطلق زوجته‬

‫فيقول له ما فعلت شيئاً سوف يراجعها ويقول ثالث لم أزل به حتى زنى فيقول له أنت‬ ‫أنت ويلبسه التاج ‪.‬‬

‫والشيطان ل يملك لل نـسان شيئاً حتى يجبره ويرغمه على المعصية إل الوسوسة وهى‬ ‫كذلك تسمى مساً وتسمى طائف فإذا وسوس واشتدت الوسوسة تهيأت لل نـسان أمور‬

‫وكأنه يرى أشياء لم يكن يراها أو يسمع أصواتاً لم يكن يسمعها وكل تلك التهيؤات قد‬

‫تؤدي في قمتها إلى الجنون والعياذ بال فإن ال عز وجل يقول ) الذين يأكلون الربا‬ ‫ل يقومون إل كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ‪ ( .‬البقرة ‪ 275‬بماذا‬ ‫فسرها عبد ال بن عباس حبر القرآن ‪ ‬ما قال إن الجن يدخل إلى داخل ال نـسان‬ ‫‪28‬‬


‫ويلبسه إنما قال ل يقومون يوم القيامة إل وبهم جنون ل يستطيعون التحكم أو‬ ‫السيطرة على أنفسهم في المشي والحركة إنما هم يترنحون كان ذلك تفسير عبد ال‬ ‫بن عباس ‪ ‬وال عز وجل يقول‬

‫د ٰ‬ ‫ي‬ ‫كْر َ‬ ‫ب إِْذ َنَعا َ‬ ‫واْذ و ُ‬ ‫ه أَِّني َ‬ ‫عْبَدَنَعا أَّياو َ‬ ‫) َ‬ ‫ى َربّ و ُ‬ ‫م ّ‬ ‫سنِ َ‬

‫ك ۖ َٰ‬ ‫شْهي َ‬ ‫ب‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ب‪ .‬اْر و ُ‬ ‫عَذا ٍ‬ ‫ص ٍ‬ ‫و َ‬ ‫د َ‬ ‫مْغَت َ‬ ‫جِل َ‬ ‫ب َ‬ ‫ل َبَعاِر ٌ‬ ‫ض بِِر ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن بِو ُن ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫شَرا ٌ‬ ‫س ٌ‬ ‫هَذا و ُ‬

‫( ص ‪40‬‬

‫– ‪ 41‬فما هو المس الذي مسه به الشيطان وكان بسببه المرض فهل كان‬ ‫الشيطان هو المسبب له بالمرض فلننظر إلى تفسير رسول ال ‪ ‬فعن أنس بن مالك‬ ‫‪ ‬قال قال رسول ال ‪ ‬لبث أيوب عليه السلم في بلءه ثماني عشرة سنة حتى‬ ‫لفظه القريب والبعيد إل رجلين من أخص إخوانه فقال أحدهما للخر لقد أذنب أيوب‬ ‫ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين فقال له الخر ولما ذلك قال ألم ترى أنه ل يب أر من‬

‫مرضه ثمانية عشر عاماً ولم يرحمه ال عز وجل ولم يكشف ما به من ضر فعندما‬ ‫ذهب إلى أيوب قال له هذا الكلم فقال ما أدري ما تقولن ولكنني كنت أمر على‬

‫الرجلين يتشاجران فيذكران ال في غير حق فكنت أعود إلى بيتي فأخرج كفارة يمين‬ ‫لمن أقسم بال – ل نـه كان يكره أن ُيذكر ال في غير حق فكأن الشيطان وسوس له‬

‫أن يبوح بذلك السر الذي كان بينه وبين ربه فكان المس هنا هو الوسوسة من‬

‫الشيطان له " وأبو هريرة ‪ ‬قال جاء رجل إلى رسول ال ‪ ‬وقال له إني أتحدث‬ ‫بالكلمة لن أخر من السماء أحب إلّي من أن أتكلم بها – ماذا يقول ذلك الرجل يقول‬ ‫أنه يحدث نفسه من داخله بسر بكفر بكلمات فيها شيء من غضب ال يقول لن‬

‫أخر من السماء أحب إلّي من أن أتكلم بها أو أتلفظ بها فماذا كانت إجابة رسول ال‬

‫– قال له الحمد ل الذي رد كيده إلى الوسوسة ل يقدر على أكثر من ذلك فإن كيد‬ ‫الشيطان كان ضعيفاً "‬

‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ل‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫ال عز وجل يقول ) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫ك َٰ‬ ‫طهيًنَعا‪َ .‬‬ ‫ذي َ‬ ‫م‬ ‫ت َ‬ ‫هَذا الّ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل أََرأَْيَت َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫ن َ‬ ‫جو ُد لِ َ‬ ‫ي لَِئ ْ‬ ‫كّر ْ‬ ‫م ْ‬ ‫أَأَ ْ‬ ‫ن أَ ّ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن إِلَ ٰ‬ ‫س و ُ‬ ‫خْرتَ ِ‬ ‫علَ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫قِلهيًل‪َ .‬‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫ل اْذ َ‬ ‫حَتِن َ‬ ‫م‬ ‫فِإ ّ‬ ‫من تَِب َ‬ ‫جَزاو ُؤ و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ن و ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ة َل َ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ك‬ ‫هم بِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ت ِ‬ ‫خْهيِل َ‬ ‫ك َ‬ ‫صْاوتِ َ‬ ‫مْنو ُهم بِ َ‬ ‫سَتطَْع َ‬ ‫سَتْفِزْز َ‬ ‫مْاوو ُفاوًرا‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫جِل ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫جَزاًء ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫م ِ‬

‫شْهي َ‬ ‫ ن إِّل‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫عْد و ُ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫مَعا يَ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫اوا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫وَر ِ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫واْل َْوَلِد َ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َ‬ ‫جِل َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫في اْل َ ْ‬ ‫شَعاِرْكو ُه ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬

‫و ُغو ُروًرا‪ (.‬السراء ‪ 64 – 61‬يستفز الشيطان بصوته أي يزين لهم القول الباطل‬

‫وكذلك صوت كل من يدعو إلى معصية ال عز وجل وكل من يدعو إلى الفجور‬ ‫‪29‬‬


‫والكفر ثم يقول له اجلب عليهم بخيلك ورجلك أي استخدم كل الوسائل التى أمدك بها‬ ‫حاول أن تفتنهم بكل قدرتك وشاركهم في الموال الحرام التي تحضهم على أكلها وقد‬ ‫فسر أكثر المفسرين بأن المشاركة في الموال بالوسوسة من الشيطان لل نـسان بأن‬ ‫يستحل المال الحرام وأن يأكل من الربا والسرقة وكل مال حرام جاء بالباطل وكذلك‬ ‫المشاركة في الولد إنما تكون بالوسوسة وليس كما يقال بأن يلتبس الشيطان‬ ‫بال نـسان جسداً فليس باستطاعة الشيطان أن يتزوج من ال نـس ول أن ينجب منه وقد‬ ‫احتج هؤلء بقول ال عز وجل‬

‫س َ‬ ‫ن َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م‬ ‫ط ِ‬ ‫ت الطّْر ِ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫) ِ‬ ‫قْبلَو ُه ْ‬ ‫ف لَ ْ‬ ‫مْثو ُه ّ‬ ‫ه ّ‬ ‫ن ِإن ٌ‬ ‫صَرا و ُ‬ ‫فهي ِ‬

‫جَعاّ ن‪ ( .‬الرحمن ‪ 56‬فإن تفسيرها كما يقول طلق بن حبيب ‪ ‬إنما الجن المؤمن‬ ‫وَل َ‬ ‫َ‬ ‫يدخلون الجنة وينكحون فينكح الجني جنية مثله لم ينكحها جني قبله وينكح ال نـسي‬ ‫انسية لم ينكحها إنسي قبله فليس معنى ذلك أن بإمكان الجني أن يتزوج إنسية إنما‬ ‫ذلك من الخزعبلت والخرافات الني يدعيها البشر وما أنزل ال بها من سلطان فكانت‬ ‫المشاركة في الولد بأن يوسوس ويزين لهم الشيطان الزنا فيكون الولد ولد زنا‬ ‫ويكون الشيطان مشاركاً في هذا الولد ل نـه هيأ وسهل عليه هذا الفعل القبيح ‪ ,‬وكان‬ ‫المر الثاني في معاشرة الزوج لزوجته فقد قال عبد ال بن عباس ‪ ‬قال رسول ال‬ ‫‪ ‬لو أن أحدكم أتى أهله فقال بسم ال الرحمن الرحيم فإن قدر بينهما ولد ل يضره‬ ‫شيطان " فكان ترك التسمية وذكر ال عز وجل عند اللقاء إنما هو بسبب الشيطان‬ ‫الذي أنساه ذلك فشاركه في الولد ‪ ,‬ثم كان الوعد من الشيطان لمن يوسوس له بأن‬ ‫ما يفعله ويقع في من معصية إنما هو الصواب وهو الحق وهو العدل فكان وعده‬ ‫غرو ارً من القول وقد جاءت امرأة إلى رسول ال ‪ ‬كما روى أبو هريرة ‪ ‬ووصف‬

‫تلك المرأة فقال من يحب أن ينظر إلى امرأة من أهل الجنة فلينظر إليها فقد كانت تلك‬ ‫المرأة ُتصرع أي مصابة بداء الصرع وهو مرض عضال وليس كما يدعي البعض بأن‬ ‫سببه أن الشيطان أو الجن قد التبس جسد هذا الشخص فهو يصرعه فما جاء ذكر‬ ‫لذلك عن رسول ال وليس له سند من القرآن ول في الصحاح التي نقلت إلينا كنز‬ ‫ُم حـمد ‪ ‬كانت تلك المرأة ُتصرع فقالت لرسول ال ادعو ال لي أل أصرع فلم يقل لها‬ ‫إنك ملبوسة وعليك جان كذا أو كذا ويجب ضربك أو جلدك حتى يخرج من جسدك أو‬ ‫لم يقل لها يجب أن نق أر على رأسك آيات من القرآن حتى ينصرف هذا الجن ويخرج‬ ‫‪30‬‬


‫من أصبع قدمك ولكنه قال لها إن شئت دعوت ال عز وجل لك فشفاك إوان شئت‬

‫صبرتي ولك الجنة فقالت له أصبر يا رسول ال ولي الجنة ولكن ادعو ال لي أل‬ ‫أتكشف فدعا لها فكانت ُتصرع ول تتكشف " فقد خيرها رسول ال بين المرين فكان‬ ‫القرار لها فكانت ُتصرع ول ينكشف جسدها كما دعا لها رسول ال ‪‬‬

‫يقول رسول ال ‪ ‬الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم في العروق فضيقوا‬ ‫مجاريه بالصوم والجوع " هل معنى ذلك الحديث أن الشيطان يسبح في دم ال نـسان‬ ‫كيف يشاء إنما معنى قول رسول ال ‪ ‬الذي آتاه ال جوامع الكلم الذي كان يتكلم‬ ‫بالحكمة والبلغة فكان في حديثه كناية فإذا كان ال نـسان قوياً فتياً وذا صحة وشهرة‬

‫فإن الشيطان يسهل عليه أن يدخل إليه ويوسوس له ويستميله لفعل المعاصي وذكر‬ ‫الدم لن رسول ال يعلم ان الدم هو الذي يحمل الغذاء وال كـسجين إلى جميع خليا‬ ‫الجسم وهو سبب حيويته فأوصى بالصيام ل نـه يكسر ويحد من الشهوة في ال نـسان‬

‫فل يقوى الشيطان على أن يستميله للمعاصي والشيطان ل يملك من ال نـسان أكثر‬ ‫من الوسوسة ‪.‬‬ ‫وال عز وجل يقول‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و ُ‬ ‫مْب ِ‬

‫كو ُروا َ‬ ‫فِإ َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م َ‬ ‫قْاوا إِ َ‬ ‫ن اتّ َ‬ ‫ذا‬ ‫ ن تََذ ّ‬ ‫)إ ِ ّ‬ ‫طَعا ِ‬ ‫ ن الّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سو ُه ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ف ِّ‬ ‫طَعائِ ٌ‬

‫( العراف ‪ 201‬فهل معنى تلك الية أن الشيطان يلبس جسد‬

‫ال نـسان وطاف وأحاط به وركب جسده وتحكم في تصرفاته ما كان معناها ذلك ولكن‬ ‫ل كان يعبد‬ ‫تفسيرها ورد كما جاء في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ‬أن رج ً‬ ‫ال عز وجل ويعلم حق ال عليه أغوته امرأة ذات حسن وجمال حتى كان من‬

‫وسوسة الشيطان أن دخل إلى بيتها فتذكر قول ال عز وجل في تلك الية فأخذ‬ ‫يكررها حتى مات وهو في توبة ل عز وجل ورجوع فدفنوه ووقف عمر على قبره وقال‬ ‫له يا فتى لمن خاف مقام ربه جنتان " يا فتى أنت خفت مقام ال عندما وسوس لك‬ ‫الشيطان بالمعصية فحق لك وعد ال عز وجل بالجنتان وقال الذين يقفون على‬ ‫الجنازة أنهم سمعوا صوتاً يخرج من القبر يقول وقد كان يا عمر وقد كان يا عمر ‪,‬‬

‫وتلك الرواية جاءت في تفسير بن كثير وهو من الحققين المدققين الذين يخافون ال‬ ‫عز وجل ول ينقلون إلينا إل كل صحيح ‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫وقد جعل ال للمسلم في دين السلم قذائف يدفع بها الشيطان فل يستطيع أن ينال‬ ‫منه فما هى تلك القذائف وتلك المضادات الربانية التي نحارب بها الشيطان ونقهره‬ ‫بها ونهزمه قال رسول ال ‪ ‬البيت الذي تق أر فيه سورة البقرة ل يدخله شيطان "‬ ‫فإذا أردت أن تحصن بيتك فلتداوم على قراءتها ‪ ,‬وكذلك قال من ق أر آية الكرسي في‬ ‫ليلة لم يقربه شيطان حتى يصبح ‪ ,‬وقال كذلك في سورة الناس إنها حافظة مانعة‬ ‫إوانها قاهرة للشيطان ‪ ,‬وقال رسول ال ‪ ‬الشيطان يضع خطمه على قلب بن آدم‬ ‫فإذا ذكر ال خنث إواذا نسى التقم قلبه الشيطان وذلك الوسواس الخناس الذي‬

‫يوسوس في صدور الناس ‪.‬‬

‫ن َ‬ ‫مهي ً‬ ‫ن‬ ‫سَت ْ‬ ‫شو ُر و ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫م َ‬ ‫مْع َ‬ ‫عَعا َيَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫دا ْ‬ ‫شَر اْل ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫كَثْرو ُتم ِ ّ‬ ‫ج ِّ‬ ‫ح و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ذي‬ ‫مَت َ‬ ‫ل أَْولَِهيَعاو ُؤ و ُ‬ ‫جلََنَعا الّ ِ‬ ‫وبَلَْغَنَعا أَ َ‬ ‫ض َ‬ ‫م َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫سۖ َ‬ ‫سَت ْ‬ ‫س َربَّنَعا ا ْ‬ ‫ع بَْع و ُ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫ن ا ْ ِلن ِ‬ ‫ا ْ ِلن ِ‬ ‫ضَنَعا بِبَْع ٍ‬ ‫ت لََنَعا ۚ َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ه ۗ إِ ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫خَعالِ ِ‬ ‫اوا و ُ‬ ‫فهي َ‬ ‫ك َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫هَعا إِّل َ‬ ‫دي َ‬ ‫م َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ل الّنَعاو ُر َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جْل َ‬ ‫شَعاَء اللّ و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫أَ ّ‬ ‫عِلهي ٌ‬ ‫كهي ٌ‬

‫(‬

‫ال نـعام ‪ 128‬قال الحسن البصري ‪ ‬الستمتاع بين ال نـس والجن كان بالوسوسة‬ ‫من الجن وال نـقياد من ال نـس له ‪ ,‬وكلمة شيطان التي ُنعت بها إبليس ل نـه شذ عن‬ ‫الجن وخرج عنهم وكذلك كل من يخرج عن جنسه بالشر فهو شيطان وقد يكون في‬

‫ال نـس شيطان أشد نكاية وش ارً من شيطان الجن فإن رسول ال ‪ ‬قال وقد دخل‬

‫عليه أبو ذر ‪ ‬قال يا أبا ذر تعوذ من شياطين ال نـس والجن قلت يا رسول ال أو في‬ ‫ال نـس شيطان قال هم شر من شياطين الجن " وال عز وجل يقول‬

‫و َ‬ ‫عْلَنَعا‬ ‫ج َ‬ ‫ك َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫) َ‬

‫ف اْل َ‬ ‫ل‬ ‫خو ُر َ‬ ‫ي َ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫ن و ُياو ِ‬ ‫شَهيَعا ِ‬ ‫لِ و ُ‬ ‫س َ‬ ‫طهي َ‬ ‫وا َ‬ ‫ض و ُز ْ‬ ‫ضو ُه ْ‬ ‫واْل ِ‬ ‫حي بَْع و ُ‬ ‫م إِلَ ٰ‬ ‫ج ِّ‬ ‫عو ُد ًّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ل نَِب ّ ٍ‬ ‫ن ا ْ ِلن ِ‬ ‫ى بَْع ٍ‬ ‫عو ُلاوو ُه ۖ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫هْم َوَمَعا يَْفَتو ُروَ ن‪ ( .‬ال نـعام ‪ 112‬شيطان‬ ‫فَذْر و ُ‬ ‫ف َ‬ ‫و ُ‬ ‫ك َ‬ ‫شَعاَء َربّ َ‬ ‫ولَْاو َ‬ ‫غو ُروًرا ۚ َ‬

‫ال نـس يعمل مع شيطان الجن حتى إذا ارتفعت به الحال عمل بمفرده وكان أشد قسوة‬ ‫وش ارً من شيطان الجن ويقول قائل ‪:‬‬

‫" كنت من جند إبليس فارتقت بي الحال حتى أصبح إبليس من جندي "‬

‫يقول رسول ال ‪ ‬في حديث رواه جابر بن عبد ال ال نـصاري ‪ ‬اغلقوا أبوابكم‬ ‫وخمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم فإن الشيطان ل يفتح باباً مغلقاً ول يكشف غطاًء ول‬

‫يفك وكاءاً " ينصح رسول ال ‪ ‬الناس حتى يتجنبوا الشيطان فيقول لهم إذا دخل‬ ‫أحدكم بيته فليغلق الباب حتى ل يدخل عليه شيطان ل نـه ل يستطيع أن يفتح باب‬

‫مغلق إواذا تركت طعاماً في إناء فاجعل عليه غطاء حتى ل يأكل منه الشيطان أو‬ ‫‪32‬‬


‫يشرب إواذا كان كوباً فارغاً فاجعله مقلوباً حتى ل يمسه شيطان ‪ ,‬وقد قال رجل لعبد‬

‫ال بن عمر ‪ ‬إني سمعت صوتاً يناديني من خربة فعندما قسورت لم أجد شيئاً فقال‬

‫له إذا حدث معك ذلك فعليك بالذان فإن رسول ال ‪ ‬يقول إذا تغولت عليكم الغيل نـ‬

‫فعليكم بالذان " وكذلك يحاول ال نـسان أن يتجنب الوحدة قدر المستطاع فإن رسول‬ ‫ال ‪ ‬يقول لو تعلمون ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل " لن الوسوسة‬ ‫تكون أشد وأقوى والجنون يكون أقرب وكذلك يقول رسول ال ‪ ‬الشيطان يهم‬ ‫بالواحد وال ثـنين فإذا كانوا ثل ثـة لم يهم بهم فعليكم بالجماعة وعليكم بالمساجد "‬ ‫حتى ل ينفرد إنسان بنفسه فيكون فريسة سهلة لوساوس الشيطان فقد قال رسول‬ ‫ال ‪ ‬الشيطان ذئب ال نـسان كذئب الغنم يأكل القاصية والناحية " أي إن الذئب يأكل‬ ‫الشاة البعيدة عن القطيع المنفردة بنفسها ‪.‬‬ ‫إن أهل اليمان والتقوى واليقين ليس للشيطان عليهم سبيل إنما الشيطان يقهر‬ ‫ويغلب على من يشركونه في عبادة ال ويتوكلون عليه من دون ال ويخافون منه‬ ‫ويعبدونه وأما أهل اليمان الذين ل يخافون إل من ال وحده ول يتوكلون إل عليه ول‬ ‫يعبدون إل إياه ل يملك لهم الشيطان ض ارً ول يقدر عليهم لن ال عز وجل هو‬ ‫حارسهم منه ومانعه عنهم ويقول قائل ‪:‬‬

‫يا من ألوذ به فيمن أأمله وأعوذ به مما أحاذره‬ ‫ل يجبر الناس عظماً أنت كاسره ول يهيضون عظماً أنت جابره‬

‫إن الشيطان ل يملك من ال نـسان إل الوسوسة فإن ال عز وجل يقول‬

‫م َل‬ ‫)َيَعا بَِني آ َ‬ ‫د َ‬

‫شْهي َ‬ ‫ ن َ‬ ‫مَعا‬ ‫ع َ‬ ‫خَر َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫جّن ِ‬ ‫اوْي و ُ‬ ‫يَْفِتَنّن و ُ‬ ‫ة َينِز و ُ‬ ‫مَعا لِو ُهيِريَو ُه َ‬ ‫سو ُه َ‬ ‫مَعا لَِبَعا َ‬ ‫عْنو ُه َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ج أَبَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ك و ُ‬ ‫َ‬ ‫و َ‬ ‫ن أْولَِهيَعاَء‬ ‫ج َ‬ ‫م و ُ‬ ‫شَهيَعا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ه يََرا و ُ‬ ‫طهي َ‬ ‫م ۗ إِّنَعا َ‬ ‫ن َ‬ ‫او َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫قِبهيو ُل و ُ‬ ‫مَعا ۗ إِنّ و ُ‬ ‫ث َل تََرْونَو ُه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫عْلَنَعا ال ّ‬ ‫حْهي و ُ‬ ‫سْاوآتِ ِ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ن َل و ُيْؤ ِ‬ ‫لِلّ ِ‬ ‫ذي َ‬

‫( العراف ‪ 27‬فل يدعي أحد ويقول إن الشيطان يتلبس بال نـس‬

‫فإن أهل الفقه قالوا من جاءت بولد وادعت ان أباه من الجن ُأقيم عليها حد الرجم‬ ‫لنها زانية ‪ ,‬وقال اسامة بن عمير ‪ ‬كنت رديف رسول ال ‪ ‬على بغلته فعثرت به‬ ‫فقلت تعس الشيطان فقال لي رسول ال ل تقل تعس الشيطان فإنك إن قلت تعس‬ ‫الشيطان تعاظم وقال عثرته بقوتي ولكن قل بسم ال الرحمن الرحيم فإنك إن قلتها‬ ‫تصاغر حتى يكون مثل الذبابة ‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫خلـــــق ال نـســان‬ ‫ف ً‬ ‫ةۖ َ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫خِلهي َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا‬ ‫ل ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ة إِِّني َ‬ ‫ك لِْل َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ع ٌ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫وو ُن َ‬ ‫كۖ‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫سو ُد ِ‬ ‫من و ُيْف ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫د َ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سبِ ّ و ُ‬ ‫ن و ُن َ‬ ‫مَعاَء َ‬ ‫د َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ق ِّ‬ ‫ك ال ِّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ون َ ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫أَتَ ْ‬ ‫د و ُ‬ ‫ح و ُ‬ ‫سِف و ُ‬ ‫ع و ُ‬ ‫َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ل إِِّني أَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫مَعا َل تَْعلَ و ُ‬ ‫علَ و ُ‬

‫( البقرة ‪ 30‬أراد ال عز وجل إعمار الرض حتى‬

‫تكون فيها حياة ةفيها عمار وخير فخلق آدم عليه السلم فكيف كانت بداية خلقه‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫) َ‬ ‫د ْ‬ ‫كاوًرا‪.‬‬ ‫ى َ‬ ‫مْذ و ُ‬ ‫م يَ و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كن َ‬ ‫م َ‬ ‫عَلى ا ْ ِلن َ‬ ‫هِر لَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫شْهيًئَعا ّ‬ ‫ن ِّ‬ ‫ل أَتَ ٰ‬ ‫حهي ٌ‬

‫( ال نـسان ‪ 1‬أي إن ال نـسان لم يكن شيئاً يذكر وعندما أراد ال أن تكون حياة ونماء‬

‫خلق آدم وصوره من طين ل زـب خلقه من حمأ مسنون وعن أم المؤمنين عائشة‬

‫رضي ال عنها قالت قال رسول ال ‪ ‬خلق ال عز وجل المل ئـكة من نور وخلق‬ ‫الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم " فما هو الذي وصف لنا هو الماء والطين‬ ‫هو تراب تلك الرض التي أنشأها ال ذلك المخلوق الذي طغى وتكبر وتجبر وجعل‬ ‫من نفسه إلهاً ًيعبد في الرض والذي غرته إنجازاته عندما ارتفع وعل وطاف حول‬ ‫القمر وهبط عليه كان ذلك في الصل معدنه وتكوينه من تراب تلك الرض التي‬

‫يمشي عليها متكب ارً مختاًل ‪ ,‬وعن أبي موسى الشعري ‪ ‬قال قال رسول ال ‪‬‬

‫عندما أراد ال عز وجل خلق آدم قبض قبضة من تراب الرض فكان منها الحمر‬

‫والبيض والسود وما غير ذلك وكان منها الطيب والخبيث وما دون ذلك " فقد جعل‬ ‫ال عز وجل خلق آدم من طين ثم كان نسل آدم من جنسه ومن نفس تكوينه من‬ ‫أديم الرض وقد يقول سائل كيف ذلك ونحن نخرج من بطون أمهاتنا لحماً وعظماً‬

‫لنعلم أن جميع خليا الجسم تنمو وتؤدي عملها بفضل الغذاء الذي يتناوله ال نـسان‬

‫من طعام وشراب ومن أين أتى هذا الطعام والشراب أليس من الرض سواء كان‬ ‫فاكهة أو خضروات أو غيرها مما يأكل الناس وحتى اللحم الذي نأكله فهو قد تكون‬ ‫من غذاء الحيوان من عشب الرض والماء فصار لحماً نأكله إذن كل ما أدى إلى‬

‫تكوين وخلق ال نـسان إنما هو من عناصر واحدة في النهاية ترد إلى الماء والطين ثم‬ ‫تجلت عظمة وقدرة الخالق جل وعل بأن صوره فأحسن صورته وجعل له السمع‬ ‫والبصر وسائر نعم ال عليه التي ل ُتعد ول ُتحصى فإن ال بكم رؤوف رحيم وما جعل‬ ‫‪34‬‬


‫طعام ال نـسان هو الزلط والرمل بل جعل طعامه وشرابه في أحسن صورة وال عز وجل‬ ‫ف ً‬ ‫في َ‬ ‫عْلَنَعاو ُه و ُن ْ‬ ‫ط َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫قَراٍر‬ ‫ج َ‬ ‫ة ِ‬ ‫من ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سَللَ ٍ‬ ‫م َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫قْد َ‬ ‫يقول ) َ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫ة ِّ‬ ‫من و ُ‬ ‫طهي ٍ‬ ‫غ ً‬ ‫ق ً‬ ‫ة َ‬ ‫ة َ‬ ‫ع َ‬ ‫غ َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف َ‬ ‫خلَْقَنَعا الّن ْ‬ ‫علَ َ‬ ‫علَ َ‬ ‫ط َ‬ ‫ض َ‬ ‫ض َ‬ ‫مَعا‬ ‫ف َ‬ ‫خلَْقَنَعا اْل َ‬ ‫ف َ‬ ‫ة َ‬ ‫ظَعا ً‬ ‫ة ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫ّ‬ ‫خلَْقَنَعا اْل و ُ‬ ‫ة و ُ‬ ‫كهي ٍ‬ ‫خْل ً‬ ‫خَر ۚ َ‬ ‫َ‬ ‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫ن اْل َ‬ ‫ح ً‬ ‫سْاوَنَعا اْل ِ‬ ‫خَعالِِقهي َ‬ ‫ح َ‬ ‫فَتَبَعاَر َ‬ ‫قَعا آ َ‬ ‫شْأَنَعاو ُه َ‬ ‫م َأن َ‬ ‫ظَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ك اللّ و ُ‬ ‫ه أَ ْ‬ ‫م لَ ْ‬ ‫مَعا و ُث ّ‬ ‫س و ُ‬

‫(‬

‫المؤمنون ‪ 14 -12‬في تلك الية حدد ال عز وجل لنا مراحل خلق ال نـسان وتكوينه‬ ‫من بدايتة وأول خلقه إوالى تمام واكتمال تكوينه وقد كانت تلك الية من آيات القرآن‬ ‫المعجزة وكذلك يقول ال عز وجل‬

‫َ‬ ‫مهي ً‬ ‫صهيًرا‪.‬‬ ‫ج َ‬ ‫عَعا بَ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫عْلَنَعاو ُه َ‬ ‫ف َ‬

‫من ن ّ ْ‬ ‫ط َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫ه‬ ‫شَعاجٍ نّْبَتِلهي ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫م َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫)إِّنَعا َ‬ ‫ة أَ ْ‬

‫( ال نـسان ‪ 2‬ومعنى أمشاج أي نطفة كأنها بيضة ولكن مع‬

‫الفارق فإن الخلية متناهية الصغر وما عاينها العلماء من بني البشر إل بعد اختراع‬ ‫أدق وأحدث الميكروسكوبات ‪ ,‬وهذه النطفة بداخلها عدد معين من الكروموسومات‬ ‫نصفها عند المرأة ونصفها عند الرجل حتى إذا كان لقاء بينهما اتحد ذلك الشق مع‬ ‫أخيه ثم تكون الخلية أو النواة أو المشاج ‪ ,‬وال عز وجل يقول‬

‫) َ‬ ‫ ن‬ ‫فْلَهين و ُ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫ظِر ا ْ ِلن َ‬

‫ن ال ّ‬ ‫ب‪ ( .‬الطارق ‪7 – 5‬‬ ‫ق‪ .‬يَ ْ‬ ‫مَعاٍء َ‬ ‫والّتَرائِ ِ‬ ‫صْل ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب َ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫خِل َ‬ ‫خِل َ‬ ‫من ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ق‪ .‬و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫دافِ ٍ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫فكان ذلك الماء الدافق ليس من الرجل وحده بل منهما معاً فلم تختص هذه الية‬

‫بماء الرجل ومن أهل التفسير من قال أن الماء الدافق هو ماء الرجل وأن الترائب‬ ‫تختص بالمرأة وما كانت كذلك فإن التفسير الذي اتفق عليه أهل العلم والخبرة بحياة‬ ‫الجنة قالوا أن ما بين الصلب والترائب هو ما بين عظم العصعص وعظم العانة وهذا‬ ‫المكان موجود عند الرجل وعند المرأة على السواء ‪ ,‬وأما العلقة فهى البويضة‬ ‫المخصبة عندما تلتقي نطفة الرجل ببويضة ال نـثى تصدر اشارة من رب العالمين‬ ‫تقول لهذه البويضة أحيطي نفسك بسياج حتى ل تغزوك نطفة أخرى فإنما هى نطفة‬ ‫واحدة ثم تنتقل تلك البويضة المخصبة إلى قناة تسمى قناة فالوب تستغرق تلك‬ ‫الرحلة حوالي عشرة أيام تنمو فيها تلك البويضة التي تجمعت واندمجت فيها‬ ‫كروموسومات الرجل والمرأة وتنقسم عدة انقسامات من اثنين إلى أربعة إلى ثمانية‬ ‫على ستة عشر وهكذا ثم بعد تلك اليام العشرة تكون قد تحولت إلى علقة ولماذا‬ ‫س مـيت علقة ل نـها تعلق برحم المرأة فإنها تكون في حجم فص الدر تخرج منها‬ ‫ُ‬

‫شعيرات تلك الشعيرات تغزو رحم المرأة تهتك أغشيته حتى تصل إلى أوعيته الدموية‬ ‫‪35‬‬


‫حتى تجعل التماثيل تسجد لرب العزة بأن يغلق الرحم على العلقة التي فيه وهى‬ ‫تتشيث بجداره وتعلق فيه ثم تكون مضغة وسميت بذلك ل نـها أصبحت تشبه في‬ ‫حجمها قطعة اللحم التي نضعها في فمنا ونمضغها ثم تزداد تلك المضغة على مدى‬ ‫اثنين وأربعين يوماً كما جاء في حديث رسول ال ‪ ‬لن مراحل الخلق تلك كما‬

‫جاءت في كتاب ال عز وجل وجاءت في سنة رسوله تتطابق تماماً مع ما وصل إليه‬ ‫العلم الحديث وعلم الجنة ول اختلف بينهما فقد جاء في حديث لحذيفة بن اليمان‬ ‫‪ ‬قال قال رسول ال ‪ ‬إذا مر بالنطفة اثنتا وأربعون ليلة بعث ال إليها ملكاً‬

‫فيصورها لحماً وعظماً وسمعاً وبص ارً ثم يقول الملك أي ربي أذكر أم أنثى فيقضي ال‬

‫ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول أي ربي ما أجله فيقضي ال ما يشاء ويكتب الملك ثم‬ ‫يقول أي ربي وما رزقه فيقضي ال ما يشاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك فل يزاد‬ ‫عليها ول ينقص " وعلى ذلك يتحدد بأمر ال عز وجل كل ما يخص هذا الجنين من‬ ‫نوع وأجل ورزق فل تتغير ول تتبدل أبداً كان ذلك هو حديث رسول ال ‪ ‬ونجد في‬ ‫العلم الحديث وفي أحدث ما وصلوا إليه بعد المتابعة والتمحيص والبحث والدراسة‬

‫قالوا إن بعد مرحلة المضغة إذا بلغت اثنين وأربعين يوماً وجدوا جزًء صغي ارً جداً فيها‬

‫يتحرك فوجدوا إنه قلب ال نـسان بدأ نبضه من تلك اللحظة وسوف يستمر إلى أن‬

‫ينتهي أجله وعمره الذي حدده ال عز وجل له ثم يتكون أول ما يتكون العظم كما ورد‬ ‫في آيات القرآن وتلك المراحل من التكوين للجنة يشترك فيها كل جنين على وجه‬ ‫البسيطة سواء كان لحيوان أو إنسان ولكن متى يتحدد أن هذا الجنين سيكون لبني‬ ‫آدم بعد مائة وعشرين يوماً فعن عبد ال بن مسعود ‪ ‬قال قال رسول ال ‪ ‬يجمع‬

‫خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً مضغة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة‬

‫مثل ذلك ‪ -‬إلى هذا الحد كل الجنة مثل بعضها في ذلك – ثم يبعث ال عز وجل‬

‫الملك فينفخ فيه الروح من تلك اللحظة يتحدد نسل هذا الجنين ويبدأ التمييز بأن ذلك‬ ‫سيكون من نسل بني آدم فإن حواء خلقت عندما أراد ال عز وجل أن يكون تناسل‬ ‫ل من آدم فقط وما أراد ان يكون أمشاج من‬ ‫وعمار وما كانت إرادته أن يكون نس ً‬

‫نساء ورجال خلقها ال من ضلع من أضلع آدم وهو نائم وعندما استيقظ وجدها إلى‬ ‫جواره فقال من هذه فقيل له هذه حواء فلماذا سميت حواء ل نـها أخذت من حي ذلك‬ ‫‪36‬‬


‫الحي هو آدم الذي نفخ ال فيه من روحه وكان التناسل من ذكر وأنثى وال عز وجل‬ ‫يقول‬

‫ه أَ ْ‬ ‫كم‬ ‫ج َ‬ ‫وا ً‬ ‫ل بَْهيَن و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫ن َأنو ُف ِ‬ ‫ق لَ و ُ‬ ‫ن آَيَعاتِ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫كو ُناوا إِلَْهي َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫م أَْز َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫) َ‬ ‫جَعا لِ َّت ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كم ِ ّ‬

‫في ٰ َ‬ ‫م ً‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫م يََت َ‬ ‫ت لِ ّ َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ف ّ‬ ‫ة ۚ إِ ّ‬ ‫ ن ِ‬ ‫او ّ‬ ‫ك َلَيَعا ٍ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫دًة َ‬ ‫م َ‬ ‫وَر ْ‬ ‫ّ‬ ‫قْاو ٍ‬

‫( الروم ‪ 21‬وكذلك يقول ال عز‬

‫خل َ َ‬ ‫هَعا‬ ‫ح َ‬ ‫ق ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫س اتّو ُقاوا َربّ و ُ‬ ‫ج َ‬ ‫مْن َ‬ ‫وجل )َيَعا أَيّ َ‬ ‫هَعا َزْو َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫دٍة َ‬ ‫س َ‬ ‫ذي َ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ك و ُ‬ ‫هَعا الّنَعا و ُ‬ ‫من نّْف ٍ‬ ‫سَعاَءو ُلاو َ‬ ‫جَعاًل َ‬ ‫ه‬ ‫م ۚ إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫واتّو ُقاوا اللّ َ‬ ‫ ن بِ ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫ث ِ‬ ‫حَعا َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذي تَ َ‬ ‫سَعاًء ۚ َ‬ ‫ون ِ َ‬ ‫كِثهيًرا َ‬ ‫مَعا ِر َ‬ ‫مْنو ُه َ‬ ‫َ‬ ‫وب َ ّ‬ ‫كَعا َ‬ ‫َ‬ ‫قهيًبَعا‪.‬‬ ‫ ن َ‬ ‫م َر ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫ك ْ‬

‫( النساء ‪ 1‬فلن يكون خلق إل من ذكر وانثى وغير ذلك لن يكون‬

‫وال عز وجل هو قائلها ‪.‬‬ ‫وجاء رجل من اليهود إلى رسول ال ‪ ‬وسأله عن خلق ال عز وجل لل نـسان فقال‬ ‫له فيما معناه إن ذلك ال نـسان يتكون من ماء الرجل وماء المرأة فإذا عل ماء الرجل‬ ‫ماء المرأة كان الشبه في الولد لخواله إواذا عل ماء المرأة ماء الرجل كان الولد لوالده‬ ‫وأعمامه ومعنى هذا الحديث أن شبه المخلوق الناتج إذا كان ذك ارً أو انثى فإنه إذا‬

‫سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه لهل الرجل والعكس صحيح ‪ ,‬ومن معجزات‬ ‫ال في خلقه أن يكون هناك توازن بين الجنسين الذكر وال نـثى ولو ترك ال لخلقه‬ ‫الختيار لختل هذا التوازن وحتى ل يطغى أحد على أحد وهو الذي يقسم الرزاق‬ ‫فيجعل لذلك ذكو ارً ويجعل لذلك إناثاً ولكن الذي يحمل هذا التصنيف هو ماء الرجل‬

‫وحده فهو الذي يحمل كروموسوم مسؤل عن نوع الجنين وذلك مما وصل إليه العلم‬ ‫ب‬ ‫ض ۚ يَ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫الحديث وال عز وجل يقول )لِ ّلّ ِ‬ ‫شَعاو ُء ۚ يَ َ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫خو ُل و ُ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫شَعاو ُء ال ّ‬ ‫من‬ ‫ج َ‬ ‫ذ و ُ‬ ‫وي َ َ‬ ‫ل َ‬ ‫وإَِنَعاًثَعا ۖ َ‬ ‫م و ُذْكَراًنَعا َ‬ ‫من يَ َ‬ ‫ب لِ َ‬ ‫شَعاو ُء إَِنَعاًثَعا َ‬ ‫من يَ َ‬ ‫لِ َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫جو ُه ْ‬ ‫ع و ُ‬ ‫وّ و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫كاوَر‪ .‬أَْو و ُيَز ِ‬ ‫م َ‬ ‫ديٌر‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫شَعاءو ُ َ‬ ‫عِقهي ً‬ ‫ق ِ‬ ‫يَ َ‬ ‫مَعا ۚ إِنّ و ُ‬ ‫عِلهي ٌ‬

‫( الشورى ‪ 50-49‬ال نـسان الذي أصابه العقم ومنع‬

‫ال عنه الولد إنما هى إرادة ال عز وجل وقد يكون ذلك خي ارً له فقد يكون في علم‬

‫ال عز وجل إن رزقه ولداً يكون عاقاً له فمن رحمة ال به ان حرمه هذا الولد لذلك‬

‫يقول ال في آخر الية إنه عليم قدير أي عليم بما سيكون عليه المر وقدير في‬

‫حكمه فإنه يعلم السر وأخفى ‪ ,‬كان ذلك خلق ال نـسان ومراحل تطوره وال عز وجل‬ ‫خل َ َ‬ ‫م‬ ‫ن اْل َْن َ‬ ‫ج َ‬ ‫ل لَ و ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫ج َ‬ ‫مْن َ‬ ‫م َ‬ ‫وَأنَز َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َزْو َ‬ ‫ع َ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫يقول ) َ‬ ‫حَدٍة و ُث ّ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫من نّْف ٍ‬ ‫خْل ً‬ ‫مَعانِهيَ َ‬ ‫ثۚ‬ ‫في و ُ‬ ‫في و ُب و ُ‬ ‫واجٍ ۚ يَ ْ‬ ‫ق ِ‬ ‫من بَْع ِ‬ ‫هَعاتِ و ُ‬ ‫طاو ِ‬ ‫م ِ‬ ‫خو ُلو ُق و ُ‬ ‫ت ثََل ٍ‬ ‫مَعا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ظو ُل َ‬ ‫د َ‬ ‫م َ‬ ‫ة أَْز َ‬ ‫ثَ َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن و ُأ ّ‬ ‫قَعا ِ ّ‬ ‫خْل ٍ‬ ‫َٰ‬ ‫او ۖ َ‬ ‫صَرو ُفاوَ ن‪ ( .‬الزمر ‪ 6‬فما هى تلك‬ ‫ه إِّل و ُ‬ ‫ك ۖ َل إِٰلَ َ‬ ‫ه َربّ و ُ‬ ‫ذلِ و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫م اللّ و ُ‬ ‫ى و ُت ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫فأَنّ ٰ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫ه اْل و ُ‬ ‫ك و ُ‬

‫الظلمات الثلث كانت الولى ظلمة البطن ثم ظلمة المشيمة ثم ظلمة الرحم ‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫ويقول ال عز وجل‬

‫ك ّ‬ ‫داو ُد ۖ‬ ‫مَعا تَْز َ‬ ‫مَعا تَ ِ‬ ‫ل و ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ض اْل َْر َ‬ ‫و َ‬ ‫ى َ‬ ‫م َ‬ ‫)اللّ و ُ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫ل و ُأنَث ٰ‬ ‫حَعا و ُ‬ ‫غهي و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ه يَْعلَ و ُ‬

‫دِة اْل َ‬ ‫م اْل َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫مَت َ‬ ‫مْقَداٍر‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫غْهي ِ‬ ‫عنَدو ُه بِ ِ‬ ‫يٍء ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫ش َ‬ ‫ب َ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫وال ّ‬ ‫كِبهيو ُر اْل و ُ‬ ‫عَعالِ و ُ‬ ‫ش ْ‬

‫( الرعد ‪9-8‬‬

‫ل اْل َ‬ ‫في‬ ‫سَعا َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫عنَدو ُه ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث َ‬ ‫غْهي َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ويَْعلَ و ُ‬ ‫وو ُيَن ِزّ و ُ‬ ‫عْل و ُ‬ ‫س بَِأ ّ ِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ ن‬ ‫ت ۚ إِ ّ‬ ‫ذا تَ ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫و َ‬ ‫غًدا ۖ َ‬ ‫و َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫اْل َْر َ‬ ‫س ّ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫ماو و ُ‬ ‫ض تَ و ُ‬ ‫مَعا تَْدِري نَْف ٌ‬ ‫س و ُ‬ ‫مَعا تَْدِري نَْف ٌ‬ ‫ي أْر ٍ‬ ‫ه و ُيَر ّ‬ ‫مَعا‬ ‫سَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫اللّ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫د ِ‬ ‫خِبهيٌر‪ ( .‬لقمان ‪ 34‬ويقول ال عز وجل )إِلَْهي ِ‬ ‫و َ‬ ‫ةۚ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫عْل و ُ‬ ‫عِلهي ٌ‬ ‫م‬ ‫تَ ْ‬ ‫وَل تَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫عْل ِ‬ ‫ع إِّل بِ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ض و ُ‬ ‫مَرا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫ى َ‬ ‫و َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ن أَْك َ‬ ‫من ثَ َ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن و ُأنَث ٰ‬ ‫ت ِّ‬ ‫م و ُ‬

‫كَعاِئي َ‬ ‫قَعاو ُلاوا آ َ‬ ‫شَر َ‬ ‫شِههيٍد‪ ( .‬فصلت ‪47‬‬ ‫مّنَعا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫من َ‬ ‫ك َ‬ ‫ذّنَعا َ‬ ‫م أَْي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن و ُ‬ ‫و ُيَنَعاِدي ِ‬

‫ورغم كل هذا التطابق بين ما جاء في كتاب ال عز وجل وما ورد عن سنة رسول ال‬ ‫‪ ‬وبين ما يصل إليه العلم في كل يوم وخصوصاً في علوم ال نـسان وخلقته فإننا نجد‬

‫ممن يدعون العلم من العلمانيين يشككون في أيات ال عز وجل المعجزة ويقولون إن‬ ‫تلك اليات ل تستقيم مع أيامنا هذه ول حول ول قوة إل بال فلماذا قال ذلك ومن أين‬ ‫جاء بها قال إن أهل الطب وعندهم من الجهزة الشعاعية ما يجعلهم ينظرون‬ ‫بأعينهم ويعلمون ما في رحم المرأة من جنين هل هو ذكر أو أنثى فبذلك يكونوا قد‬ ‫علموا شيئاً مما اختص ال عز وجل نفسه بعلمه فإن هذا القول خرج من جاهل‬

‫وليس من عالم بدين السلم لن ال عز وجل لم يتوقف علمه بما في الرحام فقط‬ ‫عند نوع هذا الجنين الذي بداخله بل أنه هو الذي صوره وخلقه وأنشاه من العدم فهو‬ ‫الذي يعلم عن هذا الذي في الرحم عمره وأجله وهم ل يعلمون ويعلم رزقه وهم ل‬ ‫يعلمون وكما إنه يعلم لون عينيه وشعره ولون بشرته وهم إلى الن ل يعلمون من‬ ‫ذلك شيئاً وحتى إن توصلوا إلى أجهزة تكشف لهم ذلك يبقى ما قدره ال لذلك ال نـسان‬

‫من أجل ورزق وعمل ل يعلمه إل الذي قدره المهيمن وحده إوان ذلك ورد في حديث‬ ‫عن عبد ال بن مسعود ‪ ‬قال قال رسول ال ‪ ‬يخلق أحدكم في بطن أمه أربعين‬

‫يوماً نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث ال الملك‬

‫فيكتب أجله ورزقه ويؤمر بأربع كلمات فيكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أم سعيد "‬ ‫كان كل ذلك من العلوم التي استأثر بعلمها ال عز وجل لنفسه وهى كذلك ل يعلمها‬

‫مخلوق إلى يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫إن دين السلم أمر بالعلم وحض عليه وجعل طلبه فريضة فإذا وجدنا من العلوم‬ ‫الحديثة ما يبدو وكأنه مناقض لما جاء في كتاب ال عز وجل فلنعلم أنما ظننا هو‬ ‫الذي يهيء ذلك هو الذي فيه الخطأ والعيب وقد قال قائل من قديم ‪:‬‬ ‫وكم من عائب قوًل صحيحاً وآفته من الفهم السقيم‬

‫العيب في فهمه والسقم والمرض من عنده‬

‫الريـــــح والمطـــر‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫عو ُلاو َ‬ ‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫ ن‬ ‫ج َ‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫ ن ِبَعالّ ِ‬ ‫ل أَئِّن و ُ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫ق اْل َْر َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫)و ُق ْ‬ ‫مْهي ِ‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫و َ‬ ‫من َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫ك َر ّ‬ ‫دَر‬ ‫ج َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫فهي َ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫لَ و ُ‬ ‫س َ‬ ‫او ٰ‬ ‫ي‬ ‫في أَْربَ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫ِ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫سَت َ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ى إَِلى ال ّ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫اواًء ِّلل ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫كْر ً‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ض اْئِتَهيَعا طَْاو ً‬ ‫قَعالََتَعا أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫عَعا أَْو َ‬ ‫ع‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫ق َ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫و ُد َ‬ ‫ه ّ‬ ‫ولِْل َْر ِ‬ ‫مَعاَء ال ّ‬ ‫مَر َ‬ ‫ح‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأَْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاٍء أَ ْ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬

‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫م‪.‬‬ ‫عِزيِز اْل َ‬ ‫ديو ُر اْل َ‬ ‫ك تَْق ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫عِلهي ِ‬

‫( فصلت ‪ 12-9‬ال عز وجل بعد أن خلق ذلك‬

‫الكون الذي نعيش فيه ذكر الكون وذكر السماوات ثم ذكر السماء الدنيا وأنه زينها‬ ‫بالكواكب والنجوم ثم أمر أن ينظر الناس إلى ذلك الكون ويتطلعوا إليه ويتدبروا فيه‬ ‫ل نـه خلق ال عز وجل تتجلى فيه قدرته وعظمته الني ل يصل إليها مخلوق ول يعرف‬ ‫‪39‬‬


‫كنهها إنسان ول يستطيع أن يتصورها عقل فإن ال عز وجل هو خالق كل هذا الكون‬ ‫بما فيه وعليه وما بينه ثم قدر في كل جزء منه الحياة فيه فقدر على الرض أقواتها‬ ‫للبشر الذين يعيشون عليها ومن جبال رواسي ثم استوى إلى السماء فقضاها سبع‬ ‫سماوات وجعل في كل سماء أمرها وكان امر ال لكل رسول ونبي أن يلفت نظر‬ ‫الناس إلى خلق ال عز وجل في السماوات والرض فإن الخلق العظيم ل يخلقه إل‬ ‫عظيم فإذا أعرض الناس فيجب أن يذكرهم رسولهم بما حل من عذاب بمن قبلهم لما‬ ‫جحدوا بآيات ربهم وأعرضوا عنها ولم يؤمنوا فقد سلط ال عز وجل على قوم ثمود‬ ‫عذاباً وكان ذلك العذاب هو الريح التي هى جند من جند ال عز وجل الذي يقول‬

‫و َ‬ ‫د َ‬ ‫) َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ض بِ َ‬ ‫م يََرْوا‬ ‫سَت ْ‬ ‫مَعا َ‬ ‫د ِ‬ ‫كبَو ُروا ِ‬ ‫اوًة ۖ أَ َ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َ‬ ‫ق َ‬ ‫غْهيِر اْل َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫عَعا ٌ‬ ‫مّنَعا و ُق ّ‬ ‫فأَ ّ‬ ‫ح ِّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫خل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫حو ُدوَ ن‪ ( .‬فصلت ‪15‬‬ ‫م و ُ‬ ‫أَ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫د ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫ج َ‬ ‫اوًة ۖ َ‬ ‫او أَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذي َ‬ ‫كَعاو ُناوا ِبمآَيَعاتَِنَعا يَ ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫م و ُق ّ‬

‫هؤلء القوم كان فيهم نبي ورسول من ال عز وجل اسمه هود ولم يستجيب قومه‬ ‫لدعائه ولم يقبلوا رسالته إنما عتو وتكبروا وقالوا نحن أقوى الخلق وعندنا القوة‬ ‫والمنعة والسلح والعتاد ولن يقهرنا أحد فنحن الذين قهرنا العباد وسيطرنا على البلد‬ ‫وال عز وجل هو الذي خلقهم وأمدهم بما في أيديهم من قوة فسلط عليهم جندي‬ ‫واحد من جنوده فقال‬

‫) َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‬ ‫سْلَنَعا َ‬ ‫م ِري ً‬ ‫ت لِ ّو ُن ِ‬ ‫م نّ ِ‬ ‫صًرا ِ‬ ‫سَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫صْر َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫فَأْر َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫في أَّيَعا ٍ‬ ‫علَْهي ِ‬

‫حَهيَعاِة ال ّ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫خَز ٰ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و و ُ‬ ‫ول َ َ‬ ‫َ‬ ‫ب اْل ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫خْز ِ‬ ‫ب اْل ِ‬ ‫م َل و ُين َ‬ ‫ىۖ َ‬ ‫دْنَهيَعا ۖ َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ه ْ‬ ‫خَرِة أَ ْ‬ ‫عَذا و ُ‬

‫( فصلت‬

‫‪ 16‬سلط ال عليهم الريح تقتلع منازلهم وأجسادهم وكل ما في أيديهم من أسباب‬ ‫القوة فكان عذاب الخزي وال عز وجل يقول‬

‫ف َ‬ ‫م َ‬ ‫م تََر َ‬ ‫ت‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫عَعاٍد‪ .‬إَِر َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫ع َ‬ ‫كْهي َ‬ ‫)أَلَ ْ‬

‫اواِد‪.‬‬ ‫ص ْ‬ ‫م و ُي ْ‬ ‫ماو َ‬ ‫د الّ ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫اْل ِ‬ ‫مْثو ُل َ‬ ‫خَر ِبَعاْل َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫في اْلِبَلِد‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫خلَ ْ‬ ‫مَعاِد‪ .‬الِّتي لَ ْ‬ ‫جَعاو ُباوا ال ّ‬ ‫وثَ و ُ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫في اْلِبَلِد‪َ .‬‬ ‫هَعا اْل َ‬ ‫عْاو َ‬ ‫ن طَ َ‬ ‫م‬ ‫ب َ‬ ‫وفِْر َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫فَأْكَثو ُروا ِ‬ ‫غْاوا ِ‬ ‫ ن ِذي اْل َْوَتَعاِد‪ .‬الّ ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫صَعاِد‪.‬‬ ‫ب‪ .‬إ ِ ّ‬ ‫سْاوطَ َ‬ ‫ك لَِبَعاْل ِ‬ ‫عَذا ٍ‬ ‫مْر َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ك َ‬ ‫َربّ َ‬

‫( الفجر ‪ 14-6‬ألم ترى أيها الظالم وأيها‬

‫الغافل فعل ربك عز وجل بعاد ‪ ,‬إوارم هذا هو الجد ال كـبر لعاد أو هو المكان الذي‬

‫كانوا فيه فقد قيل إنهم كانوا في دمشق وقيل إنهم كانوا في السكندرية ولكن أغلب‬ ‫القوال أنهم كانوا قريباً من حضرموت باليمن وكانوا يسكنون تلك البلد ذات الكثبان‬ ‫الرملية المرتفعة الشاهقة التي تصل إلى قمم الجبال فجاءهم هود ينذرهم بطش ال‬

‫عز وجل ويدعوهم إلى اليمان والسلم إوالى عبادة ال عز وجل وحده وترك الظلم‬ ‫‪40‬‬


‫عَعاٍد إِْذ َأنَذَر َ‬ ‫ه‬ ‫خَعا َ‬ ‫واْذ و ُ‬ ‫قْاو َ‬ ‫كْر أَ َ‬ ‫والجور والفجور والعصيان وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫م و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ح َ‬ ‫ف‬ ‫ه أَّل تَْعو ُبو ُدوا إِّل اللّ َ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ن يََدْي ِ‬ ‫ت الّنو ُذو ُر ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫ه إِِّني أَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ه َ‬ ‫قْد َ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِبَعاْل َ ْ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫ظهيٍم‪ ( .‬الحقاف ‪ 21‬فهل استجابوا وانقادوا واتبعوا الرسول إنما‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ع ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ب يَْاو ٍ‬ ‫اغتروا بقوتهم وتحدوه وقالوا له لو كنت صادقاً فأين ذلك العذاب الذي تتوعدنا به فلم‬

‫ل و أروا سحابة بيضاء وسحابة حمراء وسحابة سوداء فكانت السوداء هى‬ ‫يمر إل قلي ً‬ ‫التي فيها عذاب ال عز وجل وعندما نظروا إليها قالوا هذا سحاب مطر إوانا في نماء‬

‫وخير وثمر ل نـهم يعلمون أن في المطر والماء خير ونبت للزرع والثمار إنما فيه‬

‫الحياة فل يستغنى عنه إنسان ول حيوان ول مخلوق ولكن إذا أراد ال عز وجل بقدرته‬ ‫أن يتحول ويتبدل هذا الخير إلى بطش شديد وعذاب أليم فإنه أمر ال الذي يقول‬ ‫قَعاو ُلاوا ٰ َ‬ ‫م َ‬ ‫) َ‬ ‫عَعاِر ً‬ ‫ض ّ‬ ‫ضَعا ّ‬ ‫مَعا‬ ‫ل و ُ‬ ‫هَذا َ‬ ‫مَعا َرأَْوو ُه َ‬ ‫م ِ‬ ‫او َ‬ ‫ه َ‬ ‫سَتْقِب َ‬ ‫طو ُرَنَعا ۚ بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫فلَ ّ‬ ‫عَعاِر ٌ‬ ‫ل أَْوِديَِت ِ‬ ‫هَعا َ‬ ‫حاوا َل و ُيَر ٰ‬ ‫ى‬ ‫هَعا َ‬ ‫مو ُر و ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫جْلو ُتم بِ ِ‬ ‫مِر َربِ ّ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ه ۖ ِري ٌ‬ ‫ل َ‬ ‫سَتْع َ‬ ‫فأَ ْ‬ ‫يٍء بِأَ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫م‪ .‬و ُتَد ِ ّ‬ ‫صبَ و ُ‬ ‫ب أَِلهي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫جِزي اْل َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ن‪ ( .‬الحقاف ‪ 25 – 24‬سلط ال عز‬ ‫جِر ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫م َ‬ ‫إِّل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫كو ُنو ُه ْ‬ ‫م اْل و ُ‬

‫وجل عليهم ريحاً شديدة قطعت الرؤوس والحجارة التي كانوا يستخفون وراءها فطارت‬ ‫الجمال في الهواء كأنها تراب وكذلك كل شيء ولم يبق إل جدران مساكنهم وال عز‬

‫د َ‬ ‫خَر َ‬ ‫فو ُأ ْ‬ ‫ل‬ ‫سْب َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫صٍر َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س ّ‬ ‫هِل و ُ‬ ‫ع لََهيَعا ٍ‬ ‫عَعاتِهيَ ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫صْر َ‬ ‫كاوا بِِريحٍ َ‬ ‫وجل يقول ) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫عَعا ٌ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫مَعا َ‬ ‫مَعانِهيَ َ‬ ‫فَتَرى اْل َ‬ ‫ى َ‬ ‫ل‬ ‫جَعاو ُز نَ ْ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫صْر َ‬ ‫ساو ً‬ ‫م ِ‬ ‫وي َ ٍ‬ ‫ف َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫وث َ َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫كأَنّو ُه ْ‬ ‫ع ٰ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ح و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫خ ٍ‬ ‫تََر ٰ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫من َبَعاقِهيَ ٍ‬ ‫ى لَو ُهم ِ ّ‬

‫( الحاقة ‪ 8 – 6‬كانت ريح باردة في أدنى درجات البرودة ولها‬

‫صوت مرعب يهز القلوب ويقتلع الرواح من الصدور فكان ذلك إحدى صور عذاب‬ ‫ال عز وجل بالريح وتلك الريح جعل ال عز وجل منها قبل ذلك المطر والماء الذي‬ ‫أنزله ال وأغرق الرض كلها عذاباً لقوم نوح الذين كذبوه ولم يؤمنوا به على مدى‬

‫مئات السنين مكث يدعوهم فيها فما استجابوا فحق عليهم العذاب وتهكموا عليه وهو‬ ‫يبني السفينة حتى ينجو هو ومن آمن معه فيها وال عز وجل يقول‬

‫ت َ‬ ‫ك ّ‬ ‫) َ‬ ‫م‬ ‫قْبلَو ُه ْ‬ ‫ذب َ ْ‬

‫ب َ‬ ‫جَر‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫م و ُناوحٍ َ‬ ‫َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ف َ‬ ‫صْر‪.‬‬ ‫فَد َ‬ ‫ذو ُباوا َ‬ ‫جو ُناو ٌ‬ ‫فَعانَت ِ‬ ‫واْزو ُد ِ‬ ‫ه أَِّني َ‬ ‫ ن َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َ‬ ‫عْبَدَنَعا َ‬ ‫عَعا َربّ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مْغو ُلاو ٌ‬ ‫قْاو و ُ‬ ‫عو ُهياوًنَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫فَعاْلَت َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعاٍء ّ‬ ‫مٍر‬ ‫مَعاو ُء َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ض و ُ‬ ‫مْن َ‬ ‫قى اْل َ‬ ‫جْرَنَعا اْل َْر َ‬ ‫مٍر‪َ .‬‬ ‫مَعاِء بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫اوا َ‬ ‫حَنَعا أَْب َ‬ ‫ى أَ ْ‬ ‫فَت ْ‬ ‫ف ّ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫َ‬ ‫ى َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫من َ‬ ‫كِفَر‪.‬‬ ‫جِري بَِأ ْ‬ ‫مْلَنَعاو ُه َ‬ ‫ ن و ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫قْد و ُق ِ‬ ‫جَزاًء لِ ّ َ‬ ‫عو ُهيِنَنَعا َ‬ ‫اواحٍ َ‬ ‫ت أَْل َ‬ ‫ح َ‬ ‫و َ‬ ‫دَر‪َ .‬‬ ‫سٍر‪ .‬تَ ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫وو ُد و ُ‬

‫(‬

‫ع‬ ‫صَن و ُ‬ ‫القمر ‪ 14-9‬قوم نوح كانوا يسخرون منه وهو يبني السفينة فقال لهم ) َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫مّنَعا َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫من َ‬ ‫خو ُر‬ ‫س َ‬ ‫س َ‬ ‫مّر َ‬ ‫خو ُروا ِ‬ ‫خو ُروا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫كل ّ َ‬ ‫ك َ‬ ‫اْلو ُفْل َ‬ ‫مْن و ُ‬ ‫فِإّنَعا نَ ْ‬ ‫ل ِإ ن تَ ْ‬ ‫مَل ٌ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫خو ُروَ ن( هود ‪ 38‬ولكن الوقت الذي كانوا يسخرون منه كان وقت‬ ‫س َ‬ ‫من و ُ‬ ‫ِ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫‪41‬‬


‫نجاة لهم وأما الوقت الذي يسخر هو منهم فيه فكان وقت الهل كـ والعذاب وقد كان‬ ‫م ِ‬ ‫و ِ‬ ‫في َ‬ ‫ابنه مع القوم الظالمين فأخذ ينادي عليه ويقول ) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ي تَ ْ‬ ‫مْاوجٍ‬ ‫جِري بِ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ي اْر َ‬ ‫و َ‬ ‫د ٰ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫وَنَعا َ‬ ‫وَل تَ و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫جَبَعا ِ‬ ‫مْعِز ٍ‬ ‫ى و ُناو ٌ‬ ‫عَنَعا َ‬ ‫في َ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫ح اْبَن و ُ‬ ‫كَعاْل ِ‬ ‫كن ّ‬ ‫كب ّ‬ ‫ل َيَعا و ُبَن ّ‬ ‫َ‬ ‫مَعاِء ۚ َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫اْل َ‬ ‫مِر‬ ‫ل َل َ‬ ‫م ِ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫مِني ِ‬ ‫ل يَْع ِ‬ ‫م اْلهيَْاو َ‬ ‫ص َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ى َ‬ ‫ل َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫كَعافِِري َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وي إِلَ ٰ‬ ‫ص و ُ‬ ‫سمآ ِ‬ ‫جبَ ٍ‬ ‫ج َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫مْغَر ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫من ّر ِ‬ ‫اللّ ِ‬ ‫قهي َ‬ ‫م َ‬ ‫مْاو و ُ‬ ‫مَعا اْل َ‬ ‫ل بَْهيَنو ُه َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫ن اْل و ُ‬

‫( هود ‪ 43-42‬فقد‬

‫نزل الماء من السماء وكأنه السيل بماء ثلج بارد وخرج من الرض من عيون في‬ ‫الرض وكأنه جمر من نار فالتقى هذا مع ذاك فكان الطوفان الذي يأخذ كل شيء في‬ ‫طريقه بقوة إندفاع الماء يصهر كل شيء ويحرقه فكان ذلك عذاب للذين كفروا وكذبوا‬ ‫وحاربوا ال عز وجل ورسوله وكانوا عتاة جبارين ‪ ,‬ورسول ال ‪ ‬كما تقول أم‬ ‫المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت كان رسول ال ‪ ‬إذا تغيمت السماء تغير‬ ‫وجهه وأقبل وأدبر فقلت يا رسول ال إني أراك تتغير وتقبل وتدبر قال لعله يا عائشة‬ ‫كما قال قوم عاد فلما رأوه مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا "‬ ‫ورسول ال ‪ ‬يعلمنا كيف نخاف ال عز وجل فيقول اللهم نسألك خيرها وخير ما‬ ‫فيها وخير ما وكلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به فما يدريك‬ ‫لعلها أرسلت بعذاب ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫ك َ‬ ‫ن َ‬ ‫ة‬ ‫ع و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫في ِ‬ ‫فو ُروا ِ‬ ‫ل الّ ِ‬ ‫مْريَ ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫ذي َ‬ ‫) َ‬ ‫مْن و ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫ة ِّ‬ ‫ى تَْأتِهيَو ُه و ُ‬ ‫وَل يََزا و ُ‬

‫بَْغَت ً‬ ‫مۚ َ‬ ‫مو ُناوا‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫فَعالّ ِ‬ ‫ح و ُ‬ ‫ذ لِ ّلّ ِ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك يَْاو َ‬ ‫م بَْهيَنو ُه ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ة أَْو يَْأتِهيَو ُه ْ‬ ‫عِقهي ٍ‬ ‫ب يَْاو ٍ‬ ‫ك و ُ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫م‪ .‬اْل و ُ‬ ‫عَذا و ُ‬ ‫ذو ُباوا ِبمآَيَعاتَِنَعا َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ك َ‬ ‫و َ‬ ‫ن َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫والّ ِ‬ ‫ت الّن ِ‬ ‫جّنَعا ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫فو ُأوٰلَِئ َ‬ ‫فو ُروا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫في َ‬ ‫صَعالِ َ‬ ‫َ‬ ‫ك لَو ُه ْ‬ ‫مو ُلاوا ال ّ‬ ‫عهي ِ‬ ‫ب ّ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫م ِ‬

‫( الحج ‪ 57 – 55‬ل يزال الذين كفروا في شك وريبة من دين ال وهم‬

‫ل يزالون كذلك إلى يوم القيامة ولم يستفيدوا من نص تلك الية إل القليل منهم إل‬ ‫من رحم ال منهم وال عز وجل له جنود ل يعلمها إل هو ومن هذه الجنود كما قلنا‬ ‫الريح والمطر وفي أيامنا هذه أمة من المم عتت وتكبرت وطغت وقالت من أشد منا‬ ‫قوة وأكثر منا عدة وسلحاً فنحن نصنع الطائرات التي تسير بسرعة الصوت ونملك‬ ‫الدبابات ولدينا أعظم ترسانة نووية في العالم كله فل تستطيع أي دولة أن تقف‬

‫أمامنا فأخذوا يعيثون في الرض فساداً يدمرون أفغانستان والعراق بحجة الرهاب‬

‫والسلحة الفتاكة التي جعلوها حك ارً على أنفسهم وقالوا من أشد منا قوة ولم يدركوا‬

‫ويعوا الدرس من سابقيهم فإن الذي أشد منهم قوة هو ال عز وجل فسلط عليهم‬ ‫‪42‬‬


‫إعصا ارً أسموه كاترينا الذي دمر فوق رؤوسهم ثلث وليات أمريكية في يوم وليلة‬

‫ويقولون أن إصلح ما أفسده ودمره ذلك العصار يتطلب سنوات من العمل المتواصل‬ ‫وهذا في المباني والمرافق أما القتلى من البشر فكانوا آلف القتلى ومئات آلف‬ ‫المشردين والمليارات من الدولرات فكان الدمار شديداً عظيماً لن ال عز وجل سير‬

‫هذا العصار بسرعة مئتان وثمانين كيلومتر في الساعة وذلك ليس تشفياً فيهم إنما‬

‫هى آيات ال عز وجل لنرى قدرته فما استطاعت أن تقف أمام هذا العصار‬

‫التكنولوجيا الحديثة التي توصلوا إليها وما أغنت عنهم القدرة النووية ول أعتى‬ ‫السلحة لديهم إنما هى ل شيء يذكر أمام أحد جنود ال عز وجل ‪ ,‬ورسول ال ‪‬‬ ‫أمرنا بعدم الشماتة أو التشفي فقال ل تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه ال ويبتليك "‬ ‫ولكننا نقول إنه عذاب ال عز وجل أنزله على هؤلء القوم حتى يكونوا لغيرهم عبرة‬ ‫ق َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫قْدِرِه‬ ‫قَدو ُروا اللّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫و َ‬ ‫وآية بينة على قدرته عز وجل فإن ال عز وجل يقول ) َ‬ ‫ح ّ‬ ‫عَعا َ‬ ‫مهي ً‬ ‫م ْ‬ ‫ه‬ ‫قْب َ‬ ‫مهينِ ِ‬ ‫ت بِهيَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫سْب َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ه يَْاو َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ‬ ‫حَعانَ و ُ‬ ‫ضو ُت و ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫ه ۚ و ُ‬ ‫اوّيَعا ٌ‬ ‫وا و ُ‬ ‫واْل َْر و ُ‬ ‫ط ِ‬

‫ك َ‬ ‫كاو َ‬ ‫ن َ‬ ‫فو ُروا‬ ‫ى َ‬ ‫وت َ َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫شِر و ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ ن‪ ( .‬الزمر ‪ 67‬كما يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫َ‬ ‫مَعا و ُي ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫عَعالَ ٰ‬ ‫وَل يََزا و ُ‬ ‫ل َ‬ ‫عاوا َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه‬ ‫ه ۚ إِ ّ‬ ‫و ْ‬ ‫ع ٌ‬ ‫قَعاِر َ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫من َ‬ ‫عو ُد اللّ ِ‬ ‫داِر ِ‬ ‫و ُت ِ‬ ‫صَن و ُ‬ ‫ي َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫صهيو ُبو ُهم بِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫قِريًبَعا ِ ّ‬ ‫ة أَْو تَ و ُ‬ ‫ى يَْأتِ َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫مهي َ‬ ‫َل و ُي ْ‬ ‫عَعا َ‬ ‫ف اْل ِ‬ ‫خِل و ُ‬

‫( الرعد ‪ 31‬ل يزال ال يرمي الذين كفروا بهذه اليات في ديارهم‬

‫أو قريباً منهم حتى يعلموا أن ال هو الحق المبين وتلك اليات تكون في حق ناس‬ ‫عذاباً وفي حق ناس آخرين انتقاماً وفي حق ناس ابتلًء وامتحاناً فإذا كان هناك‬

‫انسان تقي وأصابه من تلك المور فإنما يؤخذ مع الذين أخذوا بهذا العذاب فعن أم‬ ‫المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت قال رسول ال ‪ ‬يغزو جيش الكعبة حتى إذا‬ ‫كانوا ببيداء من الرض خسف بأولهم وآخرهم فقالت يا رسول ال أيخسف بأولهم‬ ‫وآخرهم وفيهم من ليس منهم وفيهم أسواقهم – أي بينهم ناس تبيع وتشتري – فقال‬ ‫لها يخسف بأولهم وآخرهم ثم ُيبعثون على نياتهم " وعندما ضرب هذا العصار‬

‫المسمى كاترينا ما قالوا وما ادعوا أن ذلك من فعل أهل السلم ومن فعل الرهابيين‬

‫بل حسب وصفهم وكلمهم قالوا أن الطبيعة إرهابية على حسب كلمهم فإن الطبيعة‬ ‫مع المسلمين وقال آخرون إنه غضب الطبيعة وكل القولين إنما هو مناف للحقيقة‬ ‫إنما الطبيعة هى من خلق ال ل تعمل إل بأمره ولكن ذلك العصار وما شابهه من‬ ‫كوارث طبيعية تصيب مناطق مختلفة من العالم ومن البشر إنما تتحرك بأمر ال عز‬ ‫‪43‬‬


‫وجل وتلك الريح تتوجه حيث يأمرها ال فهى مسخرة بامره وهى جند من جنوده وهى‬ ‫في تلك الحالة تحركت بأمر ال يوماً وليلة واحدة فما بالنا لو تحركت سبع ليال‬

‫وثمانية أيام كما أصابت قوم عاد أصابتهم تلك الريح ثمانية أيام متتالية ومتتابعة‬ ‫فتركت مدنهم كأنها أعجاز نخل خاوية فما وجد لهم أي أثر يدل عليهم من بعدها دليل‬ ‫على شدة الدمار الذي أصابهم وعظم الكارثة التي لحقت بهم فهل يتعظ الناس‬ ‫وياخذوا العبرة والعظة ويعلموا أن ال عز وجل يمهل العصاة والكافرين فإذا أخذهم‬ ‫كان أخذه أليم شديد ولتعلم أكبر قوة على وجه الرض أنها لن تستطيع أن تقف أمام‬ ‫قدرة ال عز وجل فاعتبروا يا أولي البصار ‪.‬‬

‫الـــــزل زـل‬ ‫‪44‬‬


‫إن الزل زـل هى آية من آيات الرحمن يريها لخلقه في دنياهم قبل أن تكون الزلزلة‬ ‫الكبرى زلزلة يوم القيامة فإن ال عز وجل يقول‬

‫في اْل َ‬ ‫في‬ ‫و ِ‬ ‫م آَيَعاتَِنَعا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫سو ُنِري ِ‬

‫ح ّ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫َأنو ُف ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ف بَِربِ ّ َ‬ ‫ق ۗ أَ َ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫ى يََتبَهيّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ك أَنّ و ُ‬ ‫م أَنّ و ُ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫ش ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ش ْ‬

‫( فصلت ‪ 53‬فلماذا يري ال الناس تلك اليات حتى يكون أهل اليمان والتقوى على‬ ‫يقين بأن تلك الكوارث قد ورد ذكرها في كتاب ال عز وجل وما هى إل نموذج مصغر‬ ‫لما سيحدث من زلزلة يوم القيامة فنزداد يقيناً باليوم الخر ‪.‬‬

‫والزل زـل تكون على أربعة أشكال منها زل زـل إنزلقية ومنها زل زـل بركانية ومنها زل زـل‬ ‫حركية ومنها زل زـل العماق أما الزل زـل ال نـزلقية فإن ال عز وجل يحرك أحد التل لـ‬ ‫أو الجبال فتهتز الرض لتلك الحركة لن الجبل وما أدراك ما الجبل وحجمه إواذا كان‬ ‫القطار يسير على قضبان وجاء بكل سرعته وقوته نجد الرض ترتج حول قضبانه‬

‫التي يسير عليها فإذا كان القطار له ذلك التأثير بسبب كتلته ووزنه وسرعته فما بالنا‬ ‫بالجبل الذي له تلك الكتلة الهائلة التي ل يعلم وزنها إل ال عز وجل وتتحرك على‬ ‫قشرة الرض فلنا أن نتخيل التأثير الذي تحدثه تلك الحركة البسيطة لهذه الكتلة‬ ‫الهائلة ‪ ,‬وأما الزل زـل البركانية فتحدث نتيجة لفوران هائل يحدث داخل باطن الرض‬ ‫على مسافات سحيقة ونتيجة إندفاع تلك الحمم البركانية المشتعلة بسرعة هائلة من‬ ‫باطن الرض إلى السطح تسبب اهتزاز وحركة في قشرة الرض حول مكان البركان‬ ‫فتحدث موجات من الزل زـل البركانية ‪ ,‬وأما الزل زـل الحركية فإن الرض فيها تنشق‬ ‫وكأنها أخدود ثم يتحرك شق بعيداً عن شق أو ينزلق أحدها إلى أسفل فتهبط الرض‬

‫من تحته في مكان وترتفع في آخر ‪ ,‬وأما الزل زـل التي ينتج عنها أكبر قدر من‬

‫الدمار وتخلف وراءها أكبر عدد من القتلى ويكون حجم الدمار فيها أقوى من غيرها‬ ‫فهى زل زـل العماق فإن ال عز وجل جعل الرض التي نعيش عليها وكأنها بيضة‬ ‫في داخلها الصفار في قلب الرض وكأنه كتلة من النيكل أو الحديد السائل من شدة‬ ‫الحرارة التي في باطن الرض وقد تصل إلى آلف الدرجات المئوية فيكون قلبها‬ ‫وكأنها مراجل مشتعلة ونا ارً مؤججة فذلك الكم الهائل من باطن الرض على قدر‬

‫حجمها فقد قالوا إن زل زـل العماق تتكون وتبدأ على أبعاد سحيقة من سطح الرض‬ ‫‪45‬‬


‫لذلك ل يستطيع إنسان أن يتنبأ بها أو يعرف وقت وقوعها فل يعلم بذلك إل رب العزة‬ ‫الذي يكونها ويفجرها وحده ل شريك له وبن سينا العالم العربي يوم أن كان العلماء‬ ‫العرب مع اليمان والسلم فكانوا قدوة في العلم فهو أول من حقق ودقق وقال لنا عن‬ ‫سبب الزل زـل وحدوثها فقال إن باطن الرض بكتلته المنصهرة تتكون من أبخرة تلك‬ ‫البخرة تفعل فعلها في جسم الرض كما يفعل المرجل الذي بداخله السائل فإذا أوقدت‬ ‫عليه النار تمددت أبخرته حتى تجعله يتفجر فكان ذلك البطن المنصهر هو الذي‬ ‫يحرك ما فوقه من أعماق ألف وثل ثـمائة كيلومتر من سطح الرض كما أن الزلزال في‬ ‫بطن الرض يكون له بؤرة ومركز يخرج منه موجات زلزالية متواصلة يسمونها‬ ‫موجات ارتدادية تخرج بقوة من المركز وتنتشر فكلما بعدت عن المركز ضعفت تلك‬ ‫الموجة شيئاً فشيئاً حتى تتلشى ‪ ,‬وكان من آيات ال عز وجل أن ضرب تلك الرض‬

‫بزلزال في سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين ضرب جنوب قارة آسيا بكاملها الهند‬

‫وباكستان وبنجلديش وماليزيا وأندونيسيا فأتى على الحياة في تلك البقعة من العالم‬ ‫وقد قالوا إن قرى بأكملها طارت بأراضيها المزروعة وانتقلت من مكان إلى مكان ‪ ,‬ثم‬ ‫تكرر مثل ذلك الزلزال في سنة ألف وتسعمائة وستين في المغرب العربي فدمر بلدة‬ ‫تسمى أغادير ولم يبقى منها باقية وكان عدد القتلى اثني عشرة ألف أو يزيدون ‪,‬‬ ‫وكان زلزال القاهرة في أوائل التسعينات الذي ارتجت له مصر كلها ولكن برحمة من‬ ‫ال لم يخلف دما ارً شديداً أو قتلى بينما نجد من بعده زلزال إيران في مدينة قم وقد‬

‫كان آية من اليات وخلف دما ارً واسعاً ووصل عدد القتلى إلى أكثر من خمسين ألفاً‬

‫ودمر ثمانين في المائة من مبانيها والباقي ل يصلح للسكن فكانت كل تلك الزل زـل‬

‫إنما هى آيات من رب العالمين ننظرها ونعاين آثارها باعيننا حتى ل يكون لدينا شك‬ ‫في أنه قد تكون هناك زل زـل إخرى قادمة اليوم أو غداً أو بعد غد وأن يكون لدينا‬

‫يقين بأن الزلزلة الكبرى آتية ل ريب فيها فإن ال عز وجل يقول‬

‫) َ‬ ‫ض‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُر ّ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬

‫سَعا‪َ .‬‬ ‫ت َ‬ ‫ف َ‬ ‫هَبَعاًء ّمنبًَّثَعا‪ ( .‬الواقعة ‪ 6-4‬في هذا اليوم سوف‬ ‫س ِ‬ ‫جَعا‪َ .‬‬ ‫كَعانَ ْ‬ ‫ت اْل ِ‬ ‫وو ُب ّ‬ ‫ل بَ ً ّ‬ ‫َر ً ّ‬ ‫جَبَعا و ُ‬

‫ترتج الرض كما ترتج في الزل زـل على شكل موجات إرتدادية كما يقول ال عز وجل‬ ‫هَعا الّراِد َ‬ ‫صَعاو ُر َ‬ ‫ج َ‬ ‫ج َ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫ع ٌ‬ ‫ش َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ف و ُ‬ ‫ف و ُ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ف الّرا ِ‬ ‫ة‪ .‬تَْتبَ و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ع َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ة‪ .‬أَْب َ‬ ‫ذ َ‬ ‫ب يَْاو َ‬ ‫)يَْاو َ‬ ‫ة‪ .‬و ُقو ُلاو ٌ‬ ‫ج و ُ‬ ‫م تَْر و ُ‬ ‫ك إِ ً‬ ‫خَرًة‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫حَعافَِرِة‪ .‬أَإِ َ‬ ‫مْرو ُدوو ُدو َ‬ ‫يَو ُقاوو ُلاو َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ة‬ ‫كّر ٌ‬ ‫ظَعا ً‬ ‫مَعا نّ ِ‬ ‫كّنَعا ِ‬ ‫ذا و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫قَعاو ُلاوا تِْل َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫ ن أَإِّنَعا لَ َ‬ ‫‪46‬‬


‫ة‪َ .‬‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫فِإ َ‬ ‫هَرِة‪.‬‬ ‫ذا و ُ‬ ‫حَد ٌ‬ ‫جَر ٌ‬ ‫سَر ٌ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫ة َ‬ ‫فِإنّ َ‬ ‫َ‬ ‫ي َز ْ‬ ‫هم ِبَعال ّ‬ ‫ه َ‬

‫( النازعات ‪ 14-6‬أي أن‬

‫الموجة الزلزالية تخرج من بؤرة أو مركز الزلزال ثم تليها وتتبعها أخرى ثم أخرى على‬ ‫شكل موجات حتى تعم الرض كلها فهل بعد تلك اليات شك في الخرة فعلى الذي ل‬ ‫يزال عنده شك أن ينظر بعينه إلى المدن التي تحدثنا عنها وآخرها مدينة قم في إيران‬ ‫وماذا بقي بها وليرى بعينه حجم الدمار الذي أصاب تلك المدينة حتى يدرك أن أمر‬ ‫ال واقع ل محالة إوانه ل إنكار ليوم البعث والحساب حتى يعد كل إنسان نفسه ليوم‬

‫يلقى فيه ال عز وجل فيحصن نفسه لهذا اللقاء باليمان بال عز وجل وحده‬ ‫وبالعمل الصالح وبكل ما أمر ال به وبالكف عن كل ما نهى ال عنه ‪.‬‬

‫ولقد أنزلت على رسول ال ‪ ‬سورة وصفها وقال في حقها هى السورة الجامعة‬ ‫الفاذة وقال في حقها عبد ال بن مسعود ‪ ‬هى أحكم سورة في كتاب ال عز وجل‬ ‫وقال عنها رسول ال ‪ ‬أنه من قرأها فقد ق أر نصف القرآن فما هى تلك السورة التي‬ ‫جاء رجل من العراب يقول يا رسول ال مرني بسورة أقرأها قال عليك بثلث من‬ ‫ذوات الراء فقال يا رسول ال كبرت سني واشتكى قلبي وغلظ لساني ول أقدر عليها‬ ‫فقال له عليك بثلث تبدأ بحاء ميم فقال الرجل نفس الرد فقال له فعليك بثلث من‬ ‫المسبحات فقال يا رسول ال أريد أن تقرأني سورة جامعة فماذا أقرأه ال عز وجل‬ ‫و َ‬ ‫أقرأه )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫هَعا‪.‬‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ل ا ْ ِلن َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫يَْاو َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫س أَ ْ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫صو ُدو ُر الّنَعا و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫شًّرا يََرو ُه‪( ..‬‬ ‫أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬

‫الزلزلة فقال له رسول ال ‪ ‬ل أزيد عليها وقال الرجل ول أتركها أبداً فقال رسول ال‬ ‫‪ ‬أفلح رويجل أفلح رويجل ‪.‬‬

‫إن الزل زـل التي نراها تقذف بالصخور من باطنها وكما تلفظ البراكين الحمم البركانية‬ ‫المشتعلة المتقدة وتجري كالسيل المتوهج من قمة البركان إلى كل الرض المحيطة‬ ‫به فيحولها إلى جحيم مستعر كل ذلك قد نراه في بركان حدث على الرض بينما يقول‬ ‫رسول ال ‪ ‬في زلزال يوم القيامة يقول تلقي الرض بأفلذ أكبادها مثل السطوان‬ ‫من الذهب والفضة – يومها ل تخرج الرض أحجا ارً أو حديداً أو نحاساً إنما تقذف‬ ‫بأغلى ما فيها من المعادن على شكل أسطوانات أو براميل من الذهب والفضة –‬ ‫‪47‬‬


‫فيجيء القاتل الذي قتل في الدنيا وينظر إلى تلك السطوانات ويقول في هذا قتلت‬ ‫ويجيء القاطع ويقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق ويقول في هذا قطعت‬ ‫يدي يومها ل ينفع مال ول بنون إل من أتى ال بقلب سليم فيقول رسول ال ‪‬‬ ‫فيدعونه ول يأخذون منه شيئاً – يتركوا كل هذا الذهب والفضة التي كان يتحاربون‬

‫عليها في الدنيا ويتصارعون ل يأخذوا منه شيئاً لذلك يجب أن يخشى الناس ويخاف‬

‫يوم الزلزلة الكبرى فإن الذين عايشوا الزل زـل الصغرى قالوا وهم فيها إنه يوم القيامة‬

‫من هول ما أروا وكذلك يقول رسول ال ‪ ‬تحفظوا من الرض فإنها أمكم فإن الرض‬ ‫هى أم كل البشر الذين يعيشون عليها فما هو إل من ترابها وزرعها ونباتها وماءها‬ ‫وتركيب ال نـسان الول من عناصر تلك الرض كلها ثم يقول رسول ال ‪ ‬فإنها أمكم‬ ‫ل إل شهدت عليه يوم القيامة تقول عمل كذا‬ ‫إوانه ما من عبد أو أمة عامل عليها عم ً‬

‫يوم كذا فإن كان المر كذلك فليحاول كل إنسان أن يكون من الصالحين في أعمالهم‬ ‫وأن يبتعد عن الثام والمعاصى وأهلها وال عز وجل يقول‬

‫س اتّو ُقاوا‬ ‫)َيَعا أَيّ َ‬ ‫هَعا الّنَعا و ُ‬

‫هَعا تَْذ َ‬ ‫ ن َزْلَزلَ َ‬ ‫ك ّ‬ ‫مَعا‬ ‫ة َ‬ ‫ض َ‬ ‫يٌء َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫م ۚ إِ ّ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫َربّ و ُ‬ ‫ع ٍ‬ ‫م تََرْونَ َ‬ ‫م‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ة َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ل و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫ظهي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كَعاَر ٰ‬ ‫س َ‬ ‫كَعاَر ٰ‬ ‫س َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ى‬ ‫مَعا و ُ‬ ‫ض َ‬ ‫وت َ َ‬ ‫أَْر َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ع و ُ‬ ‫ض و ُ‬ ‫مل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫ى َ‬ ‫وتََرى الّنَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ل َ‬ ‫ت َ‬ ‫ت َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫هم بِ و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫م ٍ‬ ‫شِديٌد‪ ( .‬الحج ‪2 – 1‬‬ ‫ن َ‬ ‫ب اللّ ِ‬ ‫وٰلَ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫َ‬ ‫ك ّ‬

‫كان رسول ال ‪ ‬يأكل مع الصديق ‪ ‬فنزل جبريل عليه السلم بسورة الزلزلة فقرأها‬ ‫رسول ال على الصديق فعندما وصل إلى قول ال فمن يعمل مثقال ذرة خي ارً يره ومن‬

‫يعمل مثقال ذرة ش ارً يره فإذا بالصديق يفرغ كل الطعام الذي أكله ويرتعد ويزلزل قبل‬

‫أن تكون الزلزلة وقال يا رسول ال إئنا مؤاخذون بمثاقيل الشر فقال له يا أبا بكر إن‬

‫ما تلقاه في الدنيا مما تكره يجعله ال عز وجل من مثاقيل الشر الذي تلقيه في الدنيا‬ ‫مما تكرهه من المرض ومن المصائب ومن قلة الزاد أو غيرها من المكاره ثم قال‬ ‫ويدخر ال عز وجل لك مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة ‪ ,‬لذلك قال رسول ال ‪‬‬ ‫لعمر ‪ ‬عندما دخل عليه ووجده ينام على حصير خشن قد أثر في جنبه فقال يا‬ ‫رسول ال أنت تنام على هذا الحصير الخشن وكسرى وقيصر يرفلون في الديباج‬ ‫والحرير فقال إن هؤلء عجل ال لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " وأما كل ما يلقاه‬ ‫أهل اليمان من خشونة العيش وقسوة الحياة فإنما يكفر ال عز وجل بها من‬ ‫‪48‬‬


‫سيئاتهم حتى يلقونه يوم القيامة فيحاسبهم ويعطيهم مثاقيل الخير التي جاءوا بها‬ ‫من العمال الصالحة فإن العمال كلها تعرض على ال عز وجل كما قال عبد ال بن‬ ‫عباس ‪ ‬قال ُتعرض أعمال المؤمن شرها وخيرها يوم القيامة وال عز وجل يغفر‬ ‫للمؤمن غفواته ويعطيه حسناته وأعمال الكافر ُيعرض صالحها وسيئها فيحاسبه ال‬

‫على الشر كله الذي فعله ويدخله جهنم ل نـه قد عجل له الطيبات في الدنيا " فينبغي‬ ‫على ال نـسان أل يستصغر من الخير شيئاً أن يفعله ول من الشر شيئاً أن يتجنبه‬

‫فعن عدي بن حاتم ‪ ‬أن رسول ال ‪ ‬يقول ل تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن‬

‫ُتفرغ من دلوك في إناء المستسقي أو أن تلقى أخاك ووجهك له منبسط " وذلك قد‬ ‫يكون أقل المعروف يستصغره أي إنسان بينما قد يكون ثوابه عند ال عظيم وسوف‬ ‫ُيوضع في حسناتك ويدخره ال لك يوم القيامة ويوضع في ميزان حسناتك ‪ ,‬كما أن‬

‫رسول ال ‪ ‬يقول يا عائشة اتقي النار ولو بشق تمرة " فكذلك هى محقرات الذنوب‬ ‫التي ل يأبه لها ال نـسان يقول رسول ال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من‬ ‫ال طالباً " وعبد ال بن مسعود ‪ ‬يقول إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يتراكمن على‬

‫العبد حتى يهلكنه " كأن يستصغر الواحد منا هذا الذنب وذاك حتى تتراكم على بعضها‬

‫فتكون سبباً في هل كـ صاحبها ‪.‬‬

‫وكما أن أنواع الزل زـل كثيرة كما ذكرناها فإن هناك نوعاً من الزل زـل أصاب أمة ُم حـمد‬ ‫جّن َ‬ ‫كم‬ ‫مَعا يَْأتِ و ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ة َ‬ ‫خو ُلاوا اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫سْبو ُت ْ‬ ‫‪ ‬في أيامنا هذه فإن ال عز وجل يقول )أَ ْ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫م َأ ن تَْد و ُ‬ ‫من َ‬ ‫ل‬ ‫قْبِل و ُ‬ ‫خلَْاوا ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫وال ّ‬ ‫ى يَو ُقاو َ‬ ‫وو ُزْلِزو ُلاوا َ‬ ‫ضّراو ُء َ‬ ‫سَعاو ُء َ‬ ‫م اْلبَْأ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ّ‬ ‫كم ۖ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫سْتو ُه و ُ‬ ‫مَث و ُ‬

‫ه َ‬ ‫ب‪ ( .‬البقرة ‪214‬‬ ‫ه ۗ أََل إِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫صَر اللّ ِ‬ ‫صو ُر اللّ ِ‬ ‫والّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫مو ُناوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع و ُ‬ ‫ ن نَ ْ‬ ‫ى نَ ْ‬ ‫مَت ٰ‬ ‫قِري ٌ‬ ‫ساو و ُ‬ ‫الّر و ُ‬

‫فقد زلزلت أمة ُم حـمد في دول اسلمية كثيرة من كشمير إلى العراق مرو ارً بأفغانستان‬

‫والسودان والصومال ولبنان وعلى رأسها فلسطين المحتلة مسرى رسول ال ‪ ‬والتي‬ ‫بها ثالث المساجد التي ل ُتشد الرحال إل إليها فكان العتداء على تلك الدول وقتل‬ ‫أهلها وتشريدهم ونفيهم من بلدهم إنما هو بمثابة زلزال للمة كلها وكان له توابع‬ ‫وليس لنا إل أن ندعو ال عز وجل أن يكشف عنا هذه الغمة فإنه هو الذي يبطل فعل‬ ‫الزل زـل وهو الذي يحركها ‪.‬‬

‫‪49‬‬


‫وليعلم كل مسلم ومؤمن أنه مستقر بإسلمه إوايمانه فل تجعل ما تراه يزلزلك ولنعلم‬ ‫أن ال عز وجل يرينا آياته لتكون لنا امتحاناً واختبا ارً ليزداد الذين آمنوا إيماناً‬

‫ويظهر ال المنافقين والذين يعبدونه على حرف ويرتدون عن إيمانهم ‪.‬‬

‫كما أن من صور الزل زـل التي ُيصاب بها أهل اليمان حيث نجد من يريدون أن‬

‫يفتنونا في ديننا يريدون ان ننسخ آيات من كتاب ال عز وجل يريدون أن يبدلوا‬ ‫علينا ديننا وأن يزيلوا أمور هى من الفرائض في دين السلم فكانت تلك من الزل زـل‬ ‫التي هى أعتى قوة وأكبر تدمي ارً من تلك التي تتحرك فيها الرض ولكن ال عز وجل‬

‫جعل اليمان في قلوب أهل اليمان مثل الجبال الرواسي ‪.‬‬

‫فل أقسم بمواقع النجوم‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫) َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ه لَ َ‬ ‫ه‬ ‫ ن َ‬ ‫ع ِ‬ ‫فَل و ُأْق ِ‬ ‫ق َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م‪ .‬إِنّ و ُ‬ ‫وإِنّ و ُ‬ ‫جاو ِ‬ ‫ظهي ٌ‬ ‫م لّْاو تَْعلَ و ُ‬ ‫س ٌ‬ ‫اواقِعِ الّن و ُ‬ ‫س و ُ‬

‫هو ُرو َ‬ ‫م ّ‬ ‫ ن َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫بِ اْل َ‬ ‫م ْ‬ ‫لَو ُقْرآ ٌ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫في ِ‬ ‫م‪ِ .‬‬ ‫كو ُناو ٍ‬ ‫كَتَعا ٍ‬ ‫مهي َ‬ ‫ ن‪ّ .‬ل يَ َ‬ ‫مطَ ّ‬ ‫س و ُ‬ ‫ب ّ‬ ‫من ّر ّ‬ ‫ل ِّ‬ ‫ ن‪َ .‬تنِزي ٌ‬ ‫ه إِّل اْل و ُ‬ ‫كِري ٌ‬

‫( الواقعة ‪ 80 – 75‬إن ال عز وجل أنزل آياته هذه على ُم حـمد ‪ ‬وهو النبي‬

‫المي في قوم كانوا أهل جاهلية وكفر وعناد فإنما أراد ال أن يلفت بها النظر وال نـتباه‬ ‫إلى النظر في ملكوت ال إوالى النجوم في السماء وتلك النجوم لم نعلم كنهها ول‬

‫طبيعتها إل في أيامنا هذه فإن مواقع تلك النجوم التي أقسم بها ال عز وجل في‬ ‫كتابه بعيدة كل البعد إلى درجة ل تصل إليها الذهان وقد ل تستوعبها العقول وقد‬ ‫توصل العلماء إلى أن الضوء تصل سرعته إلى ثل ثـمائة ألف كيلومتر في الثانية‬ ‫الواحدة وقالوا إن هناك من النجوم لم يصل إلينا ضوءها بعد إلى الرض ومنها ما‬ ‫‪50‬‬


‫يحتاج إلى مليين السنين الضوئية حتى يصل ضوءها إلى الرض ونتمكن من‬ ‫رؤيتها ومسافة السنة الضوئية هى عبارة عن سرعة الضوء مضروباً في ستين‬

‫دقيقة ثم في أربع وعشرين ساعة ثم في ثل ثـمائة وخمسة وستين يوماً فيكون الناتج‬

‫هو السنة الضوئية وتلك مسافات هائلة ل يستوعبها عقل إنسان لذلك تحتاج تلك‬ ‫النجوم حتى يصل إلينا ضوءها إلى مليين السنين ‪ ,‬وكما قال العلماء إن هذه‬

‫السماوات كانت في أول أمرها عبارة عن سديم أو بخار أو غازات متطايرة ثم تجمعت‬ ‫ذرات تلك الغازات إلى بعضها حتى كونت النجوم ثم انقسمت النجوم وانفطرت فكان‬ ‫حول هذه النجوم التي انفجر جزء منها كواكب تدور حولها ثم انفجرت الكواكب أج ازًء‬ ‫فكانت منها القمار التي تدور حولها ولننظر إلى قول ال عز وجل الذي أنزله على‬ ‫او ٰ‬ ‫ى إَِلى‬ ‫سَت َ‬ ‫ما ْ‬ ‫رسوله ُم حـمد ‪ ‬منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان فقال )و ُث ّ‬ ‫كْر ً‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ض اْئِتَهيَعا طَْاو ً‬ ‫قَعالََتَعا أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫عَعا أَْو َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ي و ُد َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ولِْل َْر ِ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مَر َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعاَء‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَعاٍء أ ْ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬ ‫ه ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫ال ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫عِزيِز اْل َ‬ ‫ديو ُر اْل َ‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫ك تَْق ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬ ‫عِلهي ِ‬

‫( فصلت ‪ 12 – 11‬كانت‬

‫السماء الدنيا هى السماء التي ُز يـنت بهذا العدد الهائل من الكواكب والنجوم وقد قالوا‬

‫ش يـدت‬ ‫إن هناك عدد من المجرات التي هى البراج فكيف شيدت تلك البراج إنما ُ‬

‫باللبنة فكانت المجرات هذه لبناتها النجوم والشموس كما هو حال المجرة التي تقع‬ ‫فيها وبينها الرض التي نعيش عليها والشمس التي تدور الرض حولها ثم أحصوا‬ ‫وعددوا تلك المجرات والعبرة على الذين أحصوا وعددوا قالوا أن هذه المجرة تتكون من‬ ‫مئات ال لـوف من المليين من شموس مثل الشمس التي لدينا أو أكبر منها كتلة‬ ‫وأعظم منها لهيباً كان ذلك قولهم فكم عدد المجرات في هذه السماء الدنيا عدد‬

‫المجرات ل يعلم عددها إل ال عز وجل وكذلك ل يعلم عدد تلك الشموس والنجوم إل‬

‫خالقها ومسيرها في هذا الكون ثم كان كل ذلك ال تـساع والكبر المتناهي فقط في‬ ‫السماء الدنيا وحدها ‪ ,‬وهذه السماء الدنيا هل هى ثابتة على هذا الوضع وعلى هذا‬ ‫ال تـساع كل فإن أهل العلم قالوا إن تلك النجوم والمجرات والشموس إنما هى في‬ ‫اتساع مستمر كأنه غاز يتطاير إلى السماء وال عز وجل يقول في هذه‬ ‫بََنْهيَنَعا َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ماو ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫هَعا بِأَْي ٍ‬ ‫د َ‬ ‫وإِّنَعا لَ و ُ‬

‫مَعاَء‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬

‫( الزاريات ‪ 47‬ال عز وجل بنى السماء بيديه وهو‬ ‫‪51‬‬


‫يوسع فيها بإرادته وقدرته فكانت تلك هى السماء الدنيا وأما ما عداها من السماء‬ ‫الثانية وحتى السابعة ل يعلم أحد عنها شيئاً إل ال عز وجل الذي خلقها ولم يعطنا‬

‫من علمها شيئاً وال عز وجل فوق هذه السماوات جالساً على العرش فقد جاء في‬ ‫حديث لبي ذر‪ ‬قال سألت رسول ال ‪ ‬عن الكرسي فقال السماوات السبع‬

‫والراضين السبع في الكرسي ما هم إل كحلقة ملقاة في أرض فلة يا سبحان ال كل‬ ‫هذا الملكوت وكل هذا ال تـساع ل يساوي في الكرسي إل كحلقة ملقاة في صحراء‬ ‫مترامية الطراف ل نهاية لها ثم يقول رسول ال إوان فضل العرش على الكرسي‬

‫كفضل تلك الفلة على هذه الحلقة " فأي ملكوت نعيش فيه وأي اتساع لخلق ال عز‬

‫فْاو َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫وجل ويقول ال عز وجل )أَ َ‬ ‫وَزيّّنَعا َ‬ ‫ف بََنْهيَنَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا‬ ‫م َين و ُ‬ ‫هَعا َ‬ ‫كْهي َ‬ ‫س َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫فل َ ْ‬ ‫ظو ُروا إَِلى ال ّ‬ ‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫وأَْل َ‬ ‫ل‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫من و ُفو ُروجٍ‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ك ِّ‬ ‫س َ‬ ‫ههيجٍ‪.‬‬ ‫َزْوجٍ بَ ِ‬

‫( ق ‪ 7 – 6‬فأين العقول التي تتعامل مع آيات ال عز وجل في الكون‬

‫من حولهم فل يؤمنون وال عز وجل يقول‬

‫و َ‬ ‫ض‬ ‫وا ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫ن آيَ ٍ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫م ْ‬ ‫في ال ّ‬ ‫كأَِّين ِ ّ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫كاو َ‬ ‫ضاو َ‬ ‫مّرو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و و ُ‬ ‫ن أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫ ن َ‬ ‫شِر و ُ‬ ‫هم ِبَعاللّ ِ‬ ‫مَعا و ُيْؤ ِ‬ ‫عْن َ‬ ‫علَْهي َ‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫مْعِر و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫هَعا و ُ‬ ‫يَ و ُ‬

‫(‬

‫يوسف ‪ 106-105‬فكيف بهذه العقول بعد أن علمت كل تلك الحقائق عن قدرة ال‬ ‫عز وجل واتساع ملكه وعظمته ل يؤمنون به إوان آمنوا كانوا مشركين فقد أشركوا‬

‫بال من يدبر أمر هذا الكون وغيره من أنواع الشرك فإن هذا ل يستقيم ألم يسمعوا‬ ‫قول ال عز وجل‬

‫مَعاِء َ‬ ‫ت اْلو ُبو ُروجِ‪.‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬

‫( البروج ‪ 1‬كانت آية واحدة في كتاب ال‬

‫عز وجل وشرحها هو كل ما قلناه في السطور السابقة وكذلك قول ال عز وجل‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫ك‪.‬‬ ‫حو ُب ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت اْل و ُ‬

‫( الزاريات ‪ 7‬وقد فسر العلماء تلك الية بأن ال عز وجل‬

‫خلق السماوات والرض وما حولهما من نجوم وكواكب وأقمار ثم شدها بعضها إلى‬ ‫بعض بالحبال كان ذلك تفسير السابقين من أهل العلم وما كان عندهم العلم الذي‬ ‫عندنا الن فكان تفسير تلك الية في يومنا هذا أن الحبك الذي أراده ال عز وجل‬ ‫وكان يجب علينا أن تصل إليه عقولنا قبل أن تصل إليه عقول غيرنا أن الحبك هى‬ ‫هذه القوى التي تجمع هذه الكواكب والنجوم وهذه المجرات بعضها إلى بعض وتحافظ‬ ‫على ذلك الكون بإرادة ال عز وجل في ذلك ال نـتظام في الحركة والدوران وأل ينفجر‬ ‫ويتناثر ويكون كأنه لم يكن هذه الحبال الحبك قوة يقال لها قوى الجاذبية فالشمس‬ ‫‪52‬‬


‫تجذب إليها الرض بينما توجد في الرض قوة أخرى يقال عنها قوة الطرد المركزي‬ ‫فكانت بإرادة ال عز وجل متساويتان حتى يحدث التوازن والترابط بين الشمس وبين‬ ‫الرض على الصورة التي نراها فكانت قوة الجاذبية وقوة الطرد المركزي هى الحبك‬ ‫التي جاءت في الية ‪ ,‬ويقول ال عز وجل‬

‫مَعاِء َ‬ ‫جعِ‪.‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫ت الّر ْ‬ ‫وال ّ‬

‫( الطارق ‪11‬‬

‫وتلك الية فسرها أهل العلم من قديم قالوا إن السماء تجذب الماء من ال نـهار والبحار‬ ‫ثم يصعد به فيكون سحاباً ثم يعود مط ارً وكان ذلك تفسي ارً وجيهاً وقتها ولكن التفسير‬ ‫الذي يأتينا هذه اليام أن السماء ذات الرجع هو ذلك الغلف الجوي الذي جعله ال‬

‫عز وجل حافظاً لهذه الرض التي نعيش عليها وكان الرجع الذي قال عنه العلماء‬

‫بأنه صعوداً للماء إلى السماء على هيئة بخار وعودته مرة أخرى في صورة المطر‬

‫كان تفسيرها في هذه اليام أن الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من كل أجهزة‬ ‫الرض تنطلق إلى السماء ثم تعود مرة أخرى وكان المذياع والتلفاز هو إحدى صورها‬

‫وكذلك القمار الصناعية التي تجوب ذلك الغلف الجوي وكانت السماء ذات الرجع‬ ‫هى آية تلها رسول ال ‪ ‬منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام بينما تفسيرها وعلمها ما‬ ‫وصلنا إل الن ‪ ,‬كانت تلك الرض التي نعيش عليها والشمس والقمر تلك الثل ثـة هى‬ ‫أكبر الكواكب في ذلك الفلك الذي نعيش فيه بكل ما بينها من تلك المسافات الشاسعة‬ ‫وهذه الثل ثـة هى أقرب شيء إلى بعضها فإن المسافة بين الرض والقمر بالضوء‬ ‫ثانية وثلث الثانية أي أربعة آلف كيلومتر بينما المسافة بين الرض والشمس هى‬ ‫بالضوء ثماني دقائق أي ثل ثـة وتسعين مليون ميل وقطرها يزيد عن قطر الرض‬ ‫مائة مرة أي أن كتلتها تزيد عن كتلة الرض مليين المرات فكيف نشاهدها في‬ ‫السماء في هذا الحجم الصغير ذلك لبعد المسافة بينها وبين الرض ‪.‬‬ ‫كل تلك اليات المعجزة في الكون بعد أن تم اكتشاف بعض من أسرار ذلك الكون على‬ ‫يد علماء وباحثين ليسوا من أهل السلم كان الولى بهم ان يصدقوا ما وجدوه‬ ‫مطابقاً لما جاء في كتاب ال عز وجل من قبل أن يكون هناك علم أو وسائل تساعد‬ ‫في الوصول إلى ذلك العلم وتلك الحقائق التي ما وصلوا إليها إل بإرادة ال عز وجل‬

‫وحده فكان الجدر بهم أن يؤمنوا بال عز وجل ولكن ما أفادهم علمهم هذا بشيء‬ ‫وما زادهم إل استكبا ارً على ال عز وجل فقد قال أحد علماءهم الذي تمكن في أول‬ ‫‪53‬‬


‫المر من الدوران حول الرض مخترقاً الغلف الجوي لول مرة في تاريخ البشرية‬

‫ل واحداً على وجود ال فأي كفر هذا وأي عقل هذا الذي‬ ‫وهو جاجارين قال لم أجد دلي ً‬ ‫ل يصل إلى الحقيقة الدامغة التي أمامه وكان الدليل على وجود ال هذا المقعد الذي‬

‫يجلس عليه فإن ال عز وجل أخبرنا أنه كل في فلك يسبحون فالرض تدور حول‬ ‫نفسها أمام الشمس مرة كل يوم وتدور حول الشمس مرة كل عام والقمر يدور حول‬ ‫نفسه وحول الرض وكذلك الشمس تدور حول نفسها وتدور حول المجرة التي هى‬ ‫فيها فقال قائل كيف وصل ال نـسان إلى القمر وهبط عليه وهو يسير ويدور وليس‬ ‫ثابتاً فكانت الجابة كأن أحدنا يريد أن يركب قطا ارً بعد أن بدأ في السير فإنك تجري‬

‫بسرعة حتى تكون سرعتك مساوية لسرعة القطار أو قريباً منها حتى تتمكن من أن‬ ‫تقذف بنفسك بداخلة ثم تكتسب سرعته فكانت تلك هى الفكرة التي بنيت عليها‬

‫محطات الفضاء والصواريخ التي تنقل هذه المحطات إلى الفضاء وتضعها في مدارها‬ ‫لتكتسب سرعة هذا المدار فكان كل ذلك مما علمه ال عز وجل لل نـسان وما تعلمناه‬ ‫نحن أهل السلم وعندنا كتاب ال نتلوه ليل نهار ‪.‬‬ ‫رسول ال ‪ ‬كان يعلمنا على أن نتجاوب مع ظواهر الكون المختلفة وكان يأمرنا‬ ‫بذكر ال كلما رأينا منها شيئاً أو بالصلة في بعضها أو بإخراج الصدقات ل عز وجل‬ ‫وكان يأمرنا بالدعاء وقد قال فيها إنها آيات من آيات ال يخوف بها عباده فإذا رأيتم‬ ‫ذلك فافزعوا إلى الصلة كما هو في حالة كسوف الشمس وهو يحدث بسبب وقوع‬ ‫القمر بين الشمس والرض فكان رسول ال ‪ ‬يتعامل مع هذه اليات بالصلة‬ ‫وبسبب ذلك قد يحدث تغير في قوة الطرد المركزية لل رـض فيتأثر باطنها فيحدث‬ ‫إنفلت في صخورها الملتهبة فإذا حدث ذلك تسبب في حدوث الزل زـل كما حدث زلزال‬ ‫كبير في تركيا بعد هذه الظاهرة إنما أراد ال بها أن يوقظنا من سباتنا العميق لنعلم أن‬ ‫ال عز وجل هو المهيمن وحده ولو أراد أن يقذف بهذه الرض في أي مكان شاء‬ ‫لفعل ولكنها آيات يخوف ال بها عباده ولتكون عبرة لهم فقد حدث ذلك الزلزال المروع‬ ‫ولم يستغرق أكثر من خمس ثواني ودمر منطقة قطرها مائة وخمسة وثل ثـين كيلومتر‬ ‫مربع في لمح البصر جعل ال عز وجل عاليها سافلها وخرجت النيران الملتهبة من‬ ‫باطن الرض إلى سطحها فهل خاف العباد ورجعوا إلى ربهم وأنابوا إليه فإن السلف‬ ‫‪54‬‬


‫الصالح رضوان ال عليهم كانت تهتز وترتجف قلوبهم وترتعد فرائسهم من ال لـفاظ‬ ‫فقط التي يأتي ذكرها في كتاب ال عز وجل بينما نحن نرى كل ذلك الدمار والخراب‬ ‫الذي أصاب الناس في لحظة واحدة نراه بأعيننا عل شاشات التلفاز فهل تحرك فينا‬ ‫ساكناً فكم منا ذرف الدمع من عينه وكم منا خشع قلبه لقدرة ال عز وجل فإن رسول‬ ‫ال ‪ ‬يقول لنا ل تدخلوا على المعذبين إل وأنتم باكين أل يصيبكم ما أصابهم "‬

‫وصل عدد قتلى هذا الزلزال إلى سبعة آلف قتيل في خمس ثواني فقط وهناك ثل ثـون‬ ‫ألف تحت ال نـقاد وثل ثـين ألف جريح وذلك العدد ليس نهائياً فإن العدد الحقيقي ل‬

‫يعلمه إل ال عز وجل ‪.‬‬

‫إن كل ما نراه من آيات في دنيانا هو أدعى أن يتدبر ال نـسان حياته وعمله في الدنيا‬ ‫فيحرص على أن يتزود بالعمال الصالحة لعل الموت يأتي بغتة فيكون الندم على ما‬ ‫فرط فيها إن لم يكن قد اكتسب خي ارً فبادروا بالعمال الصالحة حتى إوان كانت بسيطة‬

‫أو صغيرة فإن لها أجرها عند ال الذي ل يترك مثقال ذرة من خير إل حسبها وجازى‬ ‫عليها وكذلك بادروا بالكف عن المعاصي والذنوب مهما بلغ صغرها حتى ل تتراكم‬ ‫الصغيرة على الصغيرة فتصبح يوم القيامة كبيرة وقد ورد عن عدي بن حاتم ‪ ‬أن‬

‫رسول ال ‪ ‬قال له ل تحقرن من المعروف شيئاً فإن كل شيء من المعروف سوف‬

‫يكافئك ال عليه ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي أو أن تلقى أخاك ووجهك‬ ‫له منبسط ‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫انفلوان از الطيور‬ ‫إن ال عز وجل هو خالق الخلق وهو صاحب الكون والملك والملكوت وهو الذي‬ ‫ينشيء ويخلق ما يشاء بإرادته وقدرته ‪ ,‬فتلك الرض التي نعيش عليها خلقها ال‬ ‫وخلق عليها من المخلوقات ما نعلم وما ل نعلم وكان من هذا الخلق الديناصورات‬ ‫التي كانت بحجم الجبال وقوتها تمشي على الرض فتزلزلها وبمشيئة ال انقرضت‬ ‫واختفت وولى تاريخها وزمانها وأبقى ال على أنواع أخرى من المخلوقات هى كبيرة‬ ‫الحجم أيضاً مثل الحيتان التي يصل طولها إلى عشرات المتار ووزنها إلى آلف‬

‫الكيلوجرامات مثل الحوت الذي جعله ال مق ارً لنبيه يونس عليه السلم تلك الحيتان‬

‫هائلة البنيان هى موجودة إلى يومنا هذا نراه بأعيننا وكذلك الفيال وهى تملك جثمان‬ ‫كبير قوي ووزنها يصل إلى عدة أطنان والتي إذا هاج منها قطيع دمر وحطم كل ما‬ ‫في طريقه وكأن الرض من تحتهم فيها زلزال مدمر وعلى النقيض من ذلك هناك‬ ‫أنواع من مخلوقات ال عز وجل ل تكاد ل يمكن رؤيتها بالعين المجردة وهى عبارة‬ ‫عن خلية واحدة لها جسم ونواة ولها جدار خارجي وهى تعيش وتحيا ولها دورة حياة‬ ‫كاملة وتتكاثر وتموت وجد العلماء أن النواة تتكون من البروتوبل زـم وحوله المادة‬ ‫التي فيها الحياة والروح تتكون من السيتوبل زـم وتلك المادة حاول علماء في الصين‬ ‫في عهد وأوج الشيوعية ومحاربة ال عز وجل بكل الشكال فقد قال علماء وقتها‬ ‫إنهم يخلقون كخلق ال عز وجل فقد حضروا في معاملهم مادة السيتوبل زـم جاءوا بها‬ ‫من الميبا عرفوا تكوينها من اليدروجين وال كـسجين وغيرها فجاءوا بتلك العناصر‬ ‫وجمعوها وخلطوها فتكونت تلك المادة في المعامل ولكنها كانت مادة ميتة بل روح ول‬ ‫حياة لن الستوبل زـم الذي خلقه ال عز وجل في حيوان الميبا فيه الروح‬ ‫م إِّل َ‬ ‫قِلهيًل‪.‬‬ ‫ك َ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مِر َرِّبي َ‬ ‫ل الّرو و ُ‬ ‫سَأو ُلاونَ َ‬ ‫) َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫عْل ِ‬ ‫مَعا و ُأوِتهيو ُتم ِ ّ‬ ‫ن الّروحِ ۖ و ُق ِ‬ ‫ع ِ‬

‫السراء ‪85‬‬ ‫‪56‬‬

‫(‬


‫ولقد كانت تظهر كل فترة أمراض ل يعرفون لها سبباً أو علجاً حتى تم اختراع‬ ‫المجهر كما قال روبرت كوخ ولويس باستير أن تلك المراض يسببها نوع من‬

‫البكتيريا فكان اكتشاف البكتيريا التي تشبه الميبا إل أن منها حيوان ومنها نبات‬ ‫ولها أيضاً خلية واحدة إل إنها على ثل ثـة أشكال منها الكروية ومنها العصوية ومنها‬ ‫اللولبية ومن أعجب ما علموا عنها إنها قد تموت وتظل في موتها لقروناً عديدة ثم‬

‫إذا وصلت إليها أسباب الحياة دبت فيها الروح من جديد وانطلقت تحيا تستكمل دورة‬

‫حياتها وكأن ال عز وجل يريد منا أن نعتبر فكما أنه أحياها بعد مماتها آلف السنين‬ ‫فهو قادر على أن يحينا ويبعثنا من بعد موتنا لليوم الخر ‪ ,‬عندما اكتشفوا تلك‬ ‫البكتيريا وعلموا إنها تسبب بعض المراض استطاعوا التغلب عليها وظنوا أنهم‬ ‫أحرزوا نص ارً عليها ولكن ال عز وجل يخلق خلقاً غير الخلق فإنه يخلق ما ل‬

‫تعلمون ففي وقت الحرب العالمية الولى ظهر مرض حير الناس وأعجز العلماء كان‬ ‫هو ال نـفلوان از العادية التي تصيب الناس اليوم بين الحين والخر ول نعطي لها باًل‬

‫ولكنها عند ظهورها أول من حاول أن يعرف سرها هو عالم روسي اسمه ادوارد‬

‫إيفانوف ولكنه ما استطاع ذلك حتى ظهرت الميكروسكوبات العملقة فإذا به يجد‬ ‫مخلوقاً عجيباً من خلق ال عز وجل هذا المخلوق قطره واحد على مائة ألف من‬

‫الملليمتر ولكنه حيوان وله نواة وله جسم من البروتين وهو يعيش ويحيا ويتكاثر وقد‬

‫أطلقوا عليه هذا السم الذي يعني أوامر النجوم ل نـهم ل يعرفون سرها وأطلقوا عليه‬ ‫فيرس ال نـفلوان از هذا الكائن الدقيق للغاية يأكل ويشرب وتدب فيه الروح ويتكاثر على‬ ‫خلية واحدة بال نـقسام وهو يعيش في الماء والتربة والهواء فإذا تكاثر بأعداد رهيبة‬ ‫كانت سطوته شديدة ففي أول ظهور له قضى على عشرين مليون من البشر بعد‬ ‫الحرب العالمية الولى هذا الوباء جعله ال عز وجل تحدي للبشر بذلك الكائن الذي‬ ‫ل تستطيع أن تراه بالعين ولكن ل يمكن مواجهته بأعتى وأشد السلحة فتكاً وكما أنه‬

‫ظهر هذا الوباء فجأة بإرادة ال عز وجل كان انحساره فجأة أيضاً ولكن هذا الفيروس‬ ‫استطاع أن يطور من نفسه كما هى طبيعة الفيروسات فأصبح يصيب الطيور مما‬

‫أدى إلى نفوق مئات المليين من الطيور في كل أنحاء العالم وتسبب في خسائر‬ ‫بمليارات الدولرات وكان بمثابة نكبة اقتصادية في دول كثيرة في العالم ‪ ,‬وكان هذا‬ ‫‪57‬‬


‫الفيروس ينتقل من الطيور إلى الطيور فقط في هذه المرحلة من تطوره ولكنه لم‬ ‫يكتفي بذلك فقد طور من نفسه بإرادة ال عز وجل وبأمر منه حتى أصبح ينتقل من‬ ‫الطيور إلى البشر فكان بذلك أشد خط ارً ثم كان التطور الثالث بأنه أصبح ينتقل من‬ ‫ال نـسان إلى ال نـسان فكان الرعب كل الرعب الذي يعيش فيه العالم من أقصاه إلى‬

‫أقصاه فكان باستطاعته أن يبيد البشر في خل لـ ستة أشهر فقط من على سطح الكرة‬ ‫الرضية كلها فكانت إرادة ال عز وجل أن ينحسر انتشار هذا المرض وكأنه تحدي‬ ‫من ال عز وجل للبشر كل البشر يقول لهم إذا وصلتم بعلمكم الذي أمدكم به إلى‬ ‫تكسير الذرة وصنع القنابل الهيدوجينية وغيرها وتكبرتم واستكبرتم عن عبادتي بعد ما‬ ‫وصل إليكم من علم عن قدرتي وخلقي في الفاق وفي أنفسكم ثم لم تؤمنوا وأصررتم‬ ‫على الشرك والمعصية ولم تكن آياتي عبرة لكم حتى تتعظوا فها هى أضعف جنودي‬ ‫وأقلها حجماً يمكنها أن تحصد أرواح المليين من البشر في لحظات ول تستطيعون‬ ‫له دفعاً ول صداً رغم ما لديكم من علم وسلح وعتاد وصدق ال إذ يقول‬

‫ك‬ ‫سَأو ُلاونَ َ‬ ‫) َ‬ ‫وي َ ْ‬

‫ن اْلِعْلِم إِّل َقِلهيًل‪ ( .‬الفتح ‪ 7‬فكل‬ ‫َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مِر َرِّبي َ‬ ‫ل الّرو و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعا و ُأوِتهيو ُتم ِ ّ‬ ‫ن الّروحِ ۖ و ُق ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫العالم وقف عاج ازً أمام انفلوان از الطيور أمام جندي واحد من جنود ال عز وجل أمام‬

‫آية واحدة من آيات ال عز وجل الذي يقول‬

‫) َٰ‬ ‫ه َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ق‬ ‫ق اللّ ِ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫فَأو ُروِني َ‬ ‫هَذا َ‬ ‫خْل و ُ‬

‫ل ال ّ‬ ‫ماو َ‬ ‫ل ّ‬ ‫ن‪ ( .‬لقمان ‪ 11‬ال عز وجل هو‬ ‫في َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫الّ ِ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ذي َ‬ ‫ظَعالِ و ُ‬ ‫ه ۚ بَ ِ‬ ‫مِبهي ٍ‬

‫الذي يخلق إواذا شاء سلط علينا ما يهلكنا بغير زل زـل ول براكين أو عواصف‬

‫وأعاصير إنما فقط بهذا المخلوق الذي ل يتعدى قطره واحد على مائة الف من‬ ‫الملليمتر ولكنه أعجز ال نـسان الذي يفخر بأنه صعد للقمر وأنه غ از الفضاء وطاف‬ ‫حول المريخ إنما يقف أمام هذا المخلوق عاج ازً ‪.‬‬

‫إن دين السلم يعلمنا أل نخاف من شيء ول نخشى إل من ال عز وجل فعن عبد‬

‫ل قال يا رسول ال ما بال النقبة من الجرب فتكون بمشفر‬ ‫ال بن مسعود ‪ ‬أن رج ً‬ ‫البعير فتجرب كلها فقال له فمن أجرب الول " يقول لنا رسول ال أل نخاف من‬

‫العدوى فإنها ل تضر إل بإذن ال عز وجل فإن ال عز وجل خلق كل نفس وكتب لها‬ ‫رزقها وأجلها ولن تموت إل بعد ان تستوفي رزقها وأجلها وال عز وجل يقول‬

‫‪58‬‬

‫مَعا‬ ‫) َ‬


‫من َ‬ ‫ل َأ ن نّْبَرأَ َ‬ ‫من ّ‬ ‫هَعا ۚ‬ ‫في ِ‬ ‫م إِّل ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫في َأنو ُف ِ‬ ‫وَل ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫كَتَعا ٍ‬ ‫صهيبَ ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫صَعا َ‬ ‫أَ َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ب ِّ‬ ‫قْب ِ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ ن ٰ َ‬ ‫سهيٌر‪ ( .‬الحديد ‪22‬‬ ‫ك َ‬ ‫إِ ّ‬ ‫ه يَ ِ‬ ‫عَلى اللّ ِ‬ ‫ذل ِ َ‬

‫إن كان رسول ال ‪ ‬قال أن ل شيء يعدي شيئاً فهل يكون ذلك أم ارً من رسول ال‬ ‫‪ ‬بأل نحترس ونحذر وأن نلقي بأنفسنا في المرض فمن فهم ذلك فهو على خطأ‬

‫إنما رسول ال ‪ ‬أراد بذلك أن يقف المسلم أمام المرض والمصيبة بقوة وثبات ل‬ ‫يخاف إل ال عز وجل ويعلم أن أجله له وقت معين قد كتبه ال عليه ولكن أمرنا في‬ ‫ل عن أمير‬ ‫دين السلم أن نتقي المصائب ونبتعد عن المهلكات ولنا في ذلك مث ً‬ ‫المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ‬عندما خرج إلى إحدى بلد الشام فاتحاً وهو في‬

‫الطريق إليها سمع وعلم أن وباء الطاعون انتشر بها فوقف وجمع الناس كلهم‬ ‫وسألهم هل من أحد منكم عنده علم عن رسول ال في ذلك المر فلم يجبه إل عبد‬ ‫الرحمن بن عوف ‪ ‬قال أنا عندي لقد سمعت رسول ال ‪ ‬يقول إذا علمتم به‬ ‫بأرض فل تقدموا عليه إوان كنتم فيها فل تخرجوا منها " فكان في هذا الحديث الوقاية‬

‫لمن هم خارجها أل يصابوا بالمرض فيزداد عدد المصابين وكذلك من كانوا بداخله فل‬

‫يخرجوا حتى ل يتسببوا في إصابة غيرهم ممن هم خارجها فقد يكون بهم إصابة وهم‬ ‫ل يعلمون فينقلون المرض إلى غيرهم فيزداد الوباء انتشا ارً فقد أمرنا أن نتقي‬

‫المصائب بكل ما نستطيع ‪ ,‬وعن أبي هريرة ‪ ‬قال مر رسول ال ‪ ‬بحائط مائل‬

‫فأسرع الخطى وقال أخاف موت الفوات " ما كان المر أن نلقي بأنفسنا إلى المخاطر‬ ‫ونقف بجوار هذا الخطر ل نـه إن أصابنا ونحن نعلم خطورته كان هذا مثل المنتحر‬ ‫وقد حذرنا ال أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة ‪ ,‬وعن أسامة بن شريك ‪ ‬قال أتيت‬ ‫رسول ال ‪ ‬وأصحابه كأن على رؤسهم الطير وجاء العراب من ها هنا وها هنا‬ ‫فقالوا يا رسول ال أنتداوى فقال تداووا عباد ال فإن ال لم يخلق داًء إل وأنزل له‬ ‫دواء"‬ ‫وال عز وجل يرينا آياته في الكون حتى إذا نظرنا إليها أوسمعناها أوتعلمنها قلنا‬ ‫بحق ل إله إل ال وحده ل شريك له مالك الملك والملكوت ‪.‬‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫في اْل َ‬ ‫ه‬ ‫في َأنو ُف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫م آَيَعاتَِنَعا ِ‬ ‫ى يََتبَهيّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ق َ‬ ‫) َ‬ ‫م أَنّ و ُ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫سو ُنِري ِ‬

‫ح ّ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ف بَِربِ ّ َ‬ ‫ق ۗ أَ َ‬ ‫اْل َ‬ ‫ك أَنّ و ُ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫ش ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫‪59‬‬

‫( فصلت ‪53‬‬


‫ال عز وجل إذا سلط على الناس تلك المخلوقات فإنه يجازيهم بأعمالهم وليس كل‬ ‫الناس في خطأ وفي معاصي ولكن الغلب والعم منهم يرتكب المعاصي والذنوب‬ ‫فكان البلء يعم فإن رسول ال ‪ ‬يقول أعوذ بال من خمس أن تكون فيكم أو‬ ‫تدركونها قالوا ما هى يا رسول ال قال ما ظهرت الفاحشة في قوم يعمل بها عل نـية‬ ‫إل سلط ال عليهم الوجاع والمراض التي لم تكن في أسلفهم وما بخس قوم‬ ‫المكيال والميزان إل وأخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان وما منع قوم زكاة‬ ‫أموالهم إل ُم نـعوا القطر من السماء ولول البهائم لم يمطروا وما لم يحكم أمراءهم‬

‫بكتاب ال إل سلط عليهم عدوهم فاستنقصوا بعضاً مما تحت أيديهم وما لم يحكموا‬ ‫بكتاب ال فيما بينهم إل جعل ال بأسهم بينهم شديد " فل نتعجب إذا رأينا مساحة‬

‫الدول السلمية تتقلص يوماً بعد يوم كما هو الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان‬

‫والسودان فقد سلط ال علينا العداء تأخذ بعضاً مما هو تحت أيدينا وكما نجد ما‬

‫بين الناس من خصومات وعداوات ومشاحنات لقل السباب ونجدهم يطغى بعضهم‬ ‫على بعض أشد طغيان وكأنهم أعداء وليسوا أبناء وطن ودين واحد وذلك ل نـنا ابتعدنا‬ ‫كثي ارً عن كتاب ال عز وجل كما قال رسول ال ‪ ‬فإذا أردنا أن نسيطر على المراض‬ ‫المهلكة والوبئة المنتشرة فعلينا بما أمرنا به رسول ال ‪ ‬من الخذ بأسباب الوقاية‬

‫بكل الطرق فكما هو هناك مضادات حيوية هناك في دين السلم مضادات دينية‬ ‫معنوية يقول رسول ال ‪ ‬صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر‬ ‫تطفيء غضب الرب وصلة الرحم تطيل العمر وأهل المعروف في الدنيا هم أهل‬ ‫المعروف في الخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الخرة وأول من يدخل‬ ‫الجنة هم أهل المعروف " اصنعوا المعروف فيما بينكم تهزموا هذه المراض الفتاكة‬ ‫وال عز وجل يقول‬

‫مَعا َ‬ ‫ه‬ ‫و َ‬ ‫ه لََنَعا و ُ‬ ‫عَلى اللّ ِ‬ ‫)و ُقل ّلن و ُي ِ‬ ‫مْاوَلَنَعا ۚ َ‬ ‫او َ‬ ‫ه َ‬ ‫كَت َ‬ ‫صهيبََنَعا إِّل َ‬ ‫ب اللّ و ُ‬

‫َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫او ّ‬ ‫مْؤ ِ‬ ‫فْلهيََت َ‬ ‫ل اْل و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫( التوبة ‪51‬‬

‫‪60‬‬


1- آيات الكون وأحوال الآخرة  

1- آيات الكون وأحوال الآخرة

Advertisement
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you