Issuu on Google+

‫تابع المقدمة‬ ‫صمود اللسل م في عهد الخلفاء الراشدون‬ ‫*************‬ ‫الله م صل ولسل م عليك يا رلسول ال يا من قال فيك القائل مادحاً ومثنياً ومضمناً ما ُأرلسلت به من‬

‫رب العالمين قال –‬

‫أتـيت والنـاس فـوضـى ل تمـر بـه م‬ ‫رعيتــه م‬

‫إل عـلى صـن م قـد هـا م في صـن م ملسـيطر الفـرس يطـغى فـي‬

‫وقـيصر الـرو م من كـبر أصـ م عمي يعـذبان عــباد اللـه فــي شـــبهة‬

‫كمــا ضـحيت بالـغنـ م والنـاس يفــتك أقـواه م بأضـــعفه م‬

‫ويـذبحان‬

‫كاللـيث بالبـه م أو كـالحـوت بالبـل م‬

‫يقول ذلك الواصف عن ُم حـمد عليه أفضل الصل ة واللسل م وعن دين اللسل م أن ذلك الدين كل هدفه‬ ‫إنما هو نصر ة المظلو م والدفاع عن الضعيف وأخذ الحق له من القوي ومن أجل ذلك حارب دولة‬ ‫الفرس والرو م اللتان كان قادتهما يعذبان الناس ويذبحون الناس كما ُتذبح الغن م ‪.‬‬ ‫لقد اختار ال عز وجل رلسوله إلى جواره وهو القائد الذي كانت المة كلها تلتف حوله وارتضته‬ ‫قائداً وزعيما عندما قبضه ال إليه أخذ الناس يقولون ما مات ُم حـمد حتى أن واحد من هؤلء‬

‫ال تـقياء وكان عمر بن الخطاب ‪ ‬أخذ يقول من قال أن ُم حـمد قد مات قتلته باللسيف ‪ ,‬في ذلك‬

‫الوقت ظن الظانون أن دين اللسل م قد ُأخذ في مقتل ولن تقو م له قائمة وأنه لن يصمد بعدها فإن‬ ‫دين اللسل م إذا فارقه رلسوله ونبيه فإنه ل قو ة فيه هذا هو الظن الذي ظنوه لكن ال عز وجل ما‬ ‫كان ليدع دينه ودين اللسل م إنما القو ة كامنة في ذاته والرجال فيه ملسخرون فقط للدفاع وأما‬ ‫اللسل م فإن ال عز وجل هو حافظه وراعيه ورافع رايته إلى يو م القيامة ‪ ,‬ومن الرجال الذين‬ ‫لسخره م ال لخدمة ونصر ة ذلك الذين هو أبو بكر الصديق ‪ ‬الذي جاء من بيته عندما عل م بخبر‬ ‫وفا ة رلسول ال ‪ ‬ودخل عليه وكشف عن وجهه الغطاء ث م قال طبت حياً يا رلسول ال وطبت ميتاً‬

‫ث م خرج على الناس وه م في غوغائه م واختلفه م وقال لعمر ‪ ‬ألسكت يا عمر ث م تل قول ال عز‬ ‫وجل‬

‫م ۚ َوَم ن‬ ‫م َعلَ ٰ‬ ‫ت ِم ن َقْبِل ِ‬ ‫ل ۚ أََفِإ ن ّم ا َ‬ ‫ل َقْد َ‬ ‫خلَ ْ‬ ‫ت أَْو ُقِت َ‬ ‫)َوَم ا ُم َ‬ ‫ى أَْعَق ابُِك ْ‬ ‫ل انَقلَْبُت ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫سلو ٌ‬ ‫س ُ‬ ‫ه الّر ُ‬ ‫مٌد إِّل َر ُ‬

‫ش اِكِريَ ن( آل عمران ‪ 144‬قال عمر ‪‬‬ ‫ب َعلَ ٰ‬ ‫ى َعِقبَْي ِ‬ ‫ه َفَل ن يَ ُ‬ ‫شْيًئ ا ۗ َو َ‬ ‫ضّر اللَّه َ‬ ‫سيَ ْ‬ ‫َيقنَقِل ْ‬ ‫جِز ي اللُّه ال ّ‬ ‫وكأنها ل م تنزل إل تلك اللساعة ‪ ,‬ث م قال الصديق ‪ ‬من كان يعبد ُم حـمد فإن ُم حـمد قد مات ومن‬ ‫كان يعبد ال عز وجل فإن ال حي ل يموت ‪ .‬وذلك هو الصمود ‪.‬‬


‫في كتب اللسير ة والتاريخ تحكي لنا عن الرتداد وضرب المرتدين ويجب علينا في هذه اليا م أن‬ ‫نصحح المفاهي م عن ذلك المر إن تلك الحركات ما كانت في أكثرها حركات رد ة وخروج عن الدين‬ ‫ولكن أكثرها كانت ما تلسمى في أيامنا هذه بحركات إنفصالية أو إنقلب على الحك م فقد كانت إما‬ ‫هى حركات إنقلبية إواما هى حركات تغذيها العصبية والقبلية ‪ ,‬إواما هى حركات ل ترضى بذلك‬

‫المير الذي جاءه م ملكاً وزعيماً ورئيلسا ويمثل ذلك ال تـجاه أنالسا ما خرجوا عن الدين وما كفروا‬

‫بعد إلسل م إوانما قالوا أطعنا رلسول ال ‪ ‬إذ كان بيننا كانوا يرتضون ُم حـمداً قائداً وزعيماً وملكا فلما‬ ‫غادر الدنيا جاء زعيما وملكاً غيره كان هو الصديق فقالوا أيورثها بك ارً بعده أي أن أبا بكر قد ورثها‬

‫بعده ‪ ,‬تلك أذن كانت قالسمة الظهر وقالوا فيما قالوه عندما امتنعوا أن يؤدوا إلى الصديق زكا ة‬ ‫أمواله م قالوا كنا نعطيها لمن يدعوا لنا ومن ُأمرنا أن نلسلمه إياها – يقصدون رلسول ال ‪–‬‬

‫واليو م هو غادر الدنيا وال عز وجل يخاطب نبيه في القرآن – وذلك تأويله م للية وه م على خطأ _‬ ‫قالوا إن ال عز وجل يقول‬

‫ك‬ ‫م ۖ إِ ّ‬ ‫صَلتَ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫م َوُتَزِّكيِهم بَِه ا َو َ‬ ‫م َ‬ ‫ل َعلَْيِه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫هُر ُ‬ ‫ ن أَْمَلوالِِه ْ‬ ‫خْذ ِم ْ‬ ‫) ُ‬ ‫ص ِّ‬ ‫صَدَقًة ُتطَ ِّ‬

‫س َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫س ِ‬ ‫م ۗ َواللُّه َ‬ ‫َ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ ن لُّه ْ‬ ‫ع َعِلي ٌ‬ ‫ك ٌ‬

‫( التوبة ‪ 103‬فقالوا إننا أمرنا أن نخرجها ونلسلمها إلى ُم حـمد عليه‬

‫أفضل الصل ة واللسل م وُأمر إذا أخذها أن يصلي علينا فمن الن يصلي علينا ‪ .‬وذلك التأويل فالسد‬

‫لن تلك الية تعمل عملها إلى يو م القيامة وولي المر هو الذي يأخذ الصدقات ويدعو لمن أعطاها‬ ‫له ‪  .‬يجيب عليه م بقوله وال لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونها لرلسول ال ‪ ‬لقاتلته م عليها‬ ‫‪ ,‬يقول له عمر ‪ ‬يا خليفة رلسول ال أتقاتل أقواماً شهدوا أن ل إله إل ال وأن ُم حـمد رلسول ال‬

‫وقد قال رلسول ال ‪ ‬من قالها فقد عص م مني دمه وماله إل بحقها وأجره على ال فيجيبه الصديق‬ ‫يقول له يا عمر أجبار في الجاهلية خوار في اللسل م إن الصل ة حق ال جعلها ال عز وجل لنفلسه‬ ‫والزكا ة حق ال جعلها ال عز وجل لعباده فوال لقاتلن من فرق بين الصل ة والزكا ة ‪.‬‬ ‫ل ما‬ ‫كانت هذه طائفة من الطوائف التي قالوا عنها إنه م ارتدوا وتمثل به م اناس آخرون وه م أص ً‬

‫دخلوا في اللسل م إنما قالوها بأفواهه م وما مس اليمان شغاف قلوبه م ‪ ,‬قالت العراب آمنا قل ل م‬ ‫تؤمنوا ولكن قولوا ألسلمنا ولما يدخل اليمان قي قلوبك م ‪ .‬وقد كان منه م عيينه بن حصن الذي‬ ‫عندما جيئ به وقيل له أرتددت بعد أن دخلت في اللسل م قال وال ما كنت دخلت فيه حتى أخرج‬ ‫منه – هو ألسالساً ما دخل وما كان ملسلماً إنما هو دخل من أجل شئ آخر في رألسه – كانت هذه‬ ‫طائفة ‪ ,‬وهناك طائفة آخرى أخذته م العصبية والقبلية لبلده م وقبائله م واتخذوا رؤلساً شياطين‬

‫ادعوا النبو ة والرلسالة منه م ملسيلمة الكذاب وطليحة بن خويلد واللسود العنلسي وغيره م ‪ ,‬هؤلء‬


‫كانوا يقولون نبي منا خير من نبي من قريش ورلسول منا خير من رلسول من قريش ‪ .‬من هنا ظن‬ ‫الناس أن دين اللسل م قد أطفأ نوره وأظلمت الدنيا كلها من حوله إوانه قد أصيب في مقتل ولن تقو م‬

‫له قائمة بعد الن ولكن ال عز وجل لسخر له رجاًل مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو‬

‫عبيد ة بن الجراح وشرحبيل بن حلسنة وغيره م وقد انطلقوا على رأس أحد عشر جيشاً إلى هؤلء‬ ‫الذين كانوا يحاولون أن ينفصلوا عن الدولة ال م وينقلبوا على الحك م كما يلسمى في هذه اليا م‬

‫وينفرط عقد هذه المة وتصبح دويلت صغير ة متناحر ة يجهدها التصارع فيما بينها وينتهي مآلها‬ ‫إلى فكر ة في ذاكر ة ال نـلسانية ‪ .‬ولعلنا نعجب عندما نرى في أيامنا هذه ُأنالساً يؤخذ بأعناقه م أو‬

‫يوضعون في غياهب اللسجون ويتهمون بإنه م يحاولون قلب نظا م الحك م وما خرجوا بلسلح أو‬ ‫بجيش إنما فقط خرجوا بأفكار وكتب فينكل به م أشد التنكيل ‪ ,‬فهل يل م أن الصديق ‪ ‬جيش‬ ‫الجيوش لكي ينتصر لعقيدته ودينه ويقي م للدولة أركانها ويحافظ على حدودها ويوقف هذه الحركات‬ ‫ال نـفصالية عند حدها ويردها إلى جاد ة الصواب ويعيدها إلى حظير ة الدولة ‪ ,‬انطلقت الجيوش‬ ‫وكانت من أعظ م المعارك تلك التي كان يقودها خالد بن الوليد ‪ ‬كانت حديقة الموت والتي حوصر‬ ‫فيها ملسيلمة الكذاب ومعه أربعين ألف مقاتل إواذا بوحشي ‪ ‬وهو نفلسه قاتل حمز ة ع م رلسول ال‬ ‫‪ ‬قبل أن يدخل في اللسل م فإذا به يصوب حربته إلى ملسيلمة الكذاب فيقتله وقد كان يفخر بها‬

‫ويقول قتلت خير الناس ويقصد حمز ة ع م رلسول ال ‪ ‬وقتلت شر الناس يقصد ملسيلمة الكذاب‬ ‫عليه لعنة ال ‪ ,‬وكان ال نـتصار والتمكين وكان صمود دين اللسل م وارتفاع رايته على أيدي رجال‬ ‫اختاره م ال عز وجل وأيده م بقو ة منه قبل القو ة المادية قو ة داخلية فقد جعل العقيد ة واليمان رالسخاً‬

‫في القلوب فكان دفاعه م عن ذلك الدين نابعاً من قو ة داخلية ويقين بأن ال هو ناصره م وناصر‬

‫دينه وممكن له في الرض ‪ ,‬وعاد الناس إلى دين ال أفواجاً ودخلوا فيه عن يقين وكانوا قد دخلوا‬ ‫فيه من قبل رياًء ونفاقاً فكانت تلك الحروب إنما هي تمكين لدين ال في الرض ‪.‬‬

‫ينظر الصديق وأهل الرأي والحل والعقد في الدولة إلى تلك الحروب فيجدوا أن دولتا الفرس والرو م‬ ‫عندما اختار ال عز وجل رلسوله إلى جواره أغتنموا الفرصة وقالوا إن هذا هو الوقت الذي نطمس‬ ‫فيه معال م ذلك الدين وتعاليمه ونطفيء نوره فأخذوا يمدون تلك الحركات ال نـفصالية وال نـقلبية‬ ‫بالموال واللسلح والعتاد والتأييد محاولين بذلك أن يكون له م مكمناً في تلك البلد ولتكون له م‬

‫الكلمة العليا بين من يمدونه م بالموال ‪ ,‬من هنا كان توجيه الجيوش إلى هاتين القوتين فإننا ما‬

‫اعتدينا ولكن الناس ه م الذين اعتدوا علينا لن عدوك إذا آذره صديقك فقد شاركه في عداوتك‬


‫وكذلك فإن دولتا الفرس والرو م إذا حدث وانتصرت تلك الحركات فلسوف تكون القو ة والتمكين‬ ‫واللسيطر ة والنصر ليس لتلك الحركات إوانما لهاتين الدولتين وكان القضاء على ذلك الدين فإذا حمى‬ ‫الدين نفلسه إواذا انتصر لعقيدته ولمبادئه إواذا انطلق يؤدب هؤلء هل يكون ذلك طعناً فيه ويكون‬

‫بذلك دين ارهاب وبغي وعدوان وبطش إنما هو دين يدافع عن كيانه ‪.‬‬

‫انطلقت الجيوش بأمر من أبي بكر الصديق ‪ ‬وبعد أن لسمع أن هناك ُأنالساً انطلقوا من تلقاء‬

‫أنفلسه م لكي يردوا هؤلء الخونة والمأجورين ومنه م ابن حارثة الشيباني رضى ال عنه وما كان‬ ‫عنده أوامر من أحد كما فعلها اليو م حزب ال عندما انطلق لكي يؤدب اليهود فمن الناس من قال‬ ‫لقد انطلق هذا الحزب من دون أوامر من الحكومة المركزية ‪ ,‬وهل إذا رأى الناس الكرب يحيق به م‬ ‫من كل جانب والظل م واقع به م ل محالة ول يجدون من يرد عنه م أو يدفع ل حكومة مركزية ول‬ ‫غيرها هل ينتظرون الوامر لكي يدافعوا عن أنفلسه م ويردوا الظل م عن دياره م هذا ما قالوه في أيامنا‬ ‫هذه ‪.‬‬ ‫انطلق المثنى بن حارثة فقال الصديق ‪ ‬من هذا الذي تأتينا عنه الخبار‪ .‬ث م كان بعد ذلك عمر‬ ‫الفاروق ‪ ‬الذي فرق ال عز وجل به بين الحق و الباطل الذي جاء لكي تعلموا كلمة ل إله إل‬ ‫ال فعن عبد ال بن ملسعود ‪ ‬قال كان إلسل م عمر فتحاً وكانت هجرته نص ارً وكانت أمرته رحمة‬

‫وما كنا نلستطيع أن نصلي عند البيت حتى ألسل م عمر ‪ ‬فقاتل أهل الشرك حتى صلينا فيه ‪.‬‬

‫انطلقت جيوش عمر لتؤدب الذين ظاهروا وأعانوا تلك الحركات على أمة ُم حـمد ‪ ‬وعلى الدولة‬

‫اللسلمية انطلقت جيوشه بقياد ة لسعد بن أبي وقاص تضرب في بلد الفرس وانطلقت جيوشه‬

‫بقياد ة أبو عبيد ة بن الجراح وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص تضرب في بلد الرو م تأديباً له م‬

‫ولكن عمر رضى ال عنه وأرضاه كان قوياً في ال وكان عادًل ومن المشهود له م بأنه م من أهل‬ ‫الجنة ول نزكي على ال أحد ولكن رلسول ال هو الذي زكاه فقد قال علي بن أبي طالب ‪ ‬نظر‬

‫رلسول ال "ص" إلى أبي بكر وعمر وقال لي يا علي هذان لسيدا كهول أهل الجنة إل النبيين‬ ‫والمرلسلين ث م قال ل تخبرهما يا علي ‪.‬‬ ‫عمر الذي كان إذا لسلك فجاً لسلك الشيطان فجاً غير فج عمر ‪ ,‬انطلقت جيوش عمر تؤدب وما‬ ‫كانت تعتدي إنما كانت تقول لهؤلء القو م إن دين اللسل م هو دين صامد ل ينكلسر لن ال عز‬

‫وجل هو جابره ‪ ,‬وكانت من أعظ م ال نـتصارات دخول لسعد بن أبي وقاص ‪ ‬المدائن عاصمة دولة‬ ‫الفرس وانتصر على " بذدرجد الثالث " قائد الفرس وقتها ودخل القصر البيض الذي هو بمثابة‬


‫البيت البيض في وقتنا هذا ولسوف تعيد اليا م كرتها مر ة أخرى في يو م من اليا م ولسوف نقهره كما‬ ‫قهرنا القصر البيض وذلك ليس بعزيز على رب العالمين ‪ ,‬وليس شرطاً أن ندخل البيت البيض‬

‫بجيش جرار ولكننا قد ندخله بمبادئ ذلك الدين وتعالي م دين اللسل م وبصمود ذلك الدين أما م‬ ‫الحركات التي تريد أن تنال منه ‪.‬‬

‫دخل لسعد بن أبي وقاص القصر البيض وأصبح كل ما فيه غنيمة للملسلمين وأخذت تلك الكنوز‬ ‫التي تنبأ بها رلسول ال عليه أفضل الصل ة واللسل م وقال لنا إذا هلك كلسرى فل كلسرى بعده إواذا‬ ‫هلك قيصر فل قيصر بعده والذي نفلسي بيده لتنفقن كنوزهما في لسبيل ال فكانت كما قال ُم حـمد ‪‬‬

‫‪.‬‬

‫لسعد بن أبي وقاص يجمع تلك الكنوز ويرلسلها مع جندي من جنوده إلى دار المار ة حيث عمر بن‬ ‫الخطاب ‪ ‬والذي ل يجلس على كرلسي عرش وليس له ديوان أو قصر من القصور الجمهورية‬ ‫والملكية إنما كان مكانه الملسجد ‪ ,‬دخل هؤلء الذين يحملون تلك الكنوز إلى الملسجد وفي حضر ة‬ ‫عمر ويضعون أمامه الصناديق التي تحمل الدر والياقوت والذهب والفضة فينظر عمر إلى هؤلء‬ ‫الجنود الذين جاءوا بتلك الكنوز من هذه البلد البعيد ة ولو أرادوا أن ينهبوها في الطريق لنهبوها‬ ‫والستولوا عليها ولسرقوها فقال عمر ‪ ‬إن من أدى إلينا هذا أمين فقال علي ‪ ‬يا أمير المؤمنين‬ ‫عففت فعفوا ولو لسرقت للسرقوا – عمر ما كان لصاً ول نهاباً وما كان يأكل أموال الناس بالباطل‬

‫فكيف تكون الرعية – يقلب عمر في تلك الكنوز فإذا بلسواري كلسرى فيتذكر يو م قالها رلسول ال‬

‫"ص" للسراقة بن مالك عندما كان خلفه يتتبع آثاره يو م الهجر ة فقال له رلسول ال ارجع يا لسراقة‬ ‫ولك لسواري كلسرى فيقول عمر أين لسراقة ويقول الحمد ل الذي ألبس لسراقة بن مالك إعرابي من‬ ‫بني مكلب ألساور كلسرى ويقول واحد من الذين يشهدون‬ ‫اللـه أكـبر اللـه أكـبر بـاللسـل م قـد‬ ‫فـي صلف‬

‫فـتحت ممـالك من أراد الحصر أعياه كلسـري بـدولتـه كـ م تـاه‬

‫ظـن الخلود لـه والكـون يرعــــاه مـا كــان يـدري قـــوًل للـنــبي‬

‫في الرض رجـله أحـقاً ألسـاور كلسـرى لسـوف تلـبلسها‬

‫يـا يـو م وفـى أبـو حفــص يـرددها‬ ‫بــل‬

‫وها لسراقة لسـاخت‬

‫أيـا لسـراقـة كيـف الحـال تلـــقاه‬

‫عـرش ال كــالسـر إنـا قـد ورثـــناه ل نـار تـعبد ل أصنـا م ل وثـن‬

‫يـعبد اللـه ل مـعبود بـحق إل هــو‬

‫بل يعبد ال عز وجل وحده وكانت هذه قمة الصمود والتمكين ‪ ,‬وجاءت الخبار بأن خالد بن الوليد‬ ‫يدك بلد الرو م دكاً ويخلص البلد العربية من اللستعمار الروماني فإن الرومان إنما كانوا‬


‫يلستعمرون مصر والشا م وشمال افريقيا فجاءت الخبار إلى أمير المؤمنين عمر ‪ ‬الشا م قد‬ ‫خلصها أبو عبيد ة بن الجراح بنجد ة من خالد بن الوليد وبإراد ة ال عز وجل من حك م الرومان إواذا‬ ‫به وبعدها بعد ة لسنوات تأتي الخبار بأن عمرو بن العاص فتح مصر ودخلها وخلص المصريين‬ ‫من اللستعمار الروماني وأجله م عنها ول م يغادر عمر ‪ ‬الدنيا حتى كانت اللسكندرية وحتى شمال‬ ‫أفريقيا قد دخلت في دولته وكانت أرمينيا وأذربيجان إنما هى آخر حدود دولته ‪ ,‬حتى أن عتبة بن‬ ‫فرقد ‪ ‬بعد أن وله عمر على أذربيجان قد بعث إلى عمر بنوع من الحلوى يصنع هناك ول م يكن‬ ‫معروفاً مثله في بلدنا ‪ ,‬عمر قبل أن يطعمها أو يضعها في فمه أرلسل إلى عتبة بن فرقد يقول له‬

‫يا عتبة هل هذه الحلوى تلسع جميع الملسلمين – إذا أكلت منها وأنا أمير هل عندك منها ما تطع م‬

‫به المة كلها – فأرلسل إليه أن ل ‪ ,‬فامتنع عمر عن أن يطعمها ث م أرلسل إليه أن يا عتبة بن فرقد‬ ‫إنه ليس بكدك ول بكد أبيك ول بكد أمك أطع م الملسلمين مما تطع م منه أهلك ‪.‬‬ ‫وبذلك كان صمود اللسل م إوانهيار أعدائه إوانهارت الحركات ال نـفصالية وال نـقلبية والتي لسموها‬

‫رد ة إنما هذا هو وضعها كما يقال عنها هذه اليا م وتلسطر في الكتب الحديثة ‪ ,‬وقد صمد اللسل م‬ ‫وكلسر دولة الفرس ول م تق م لها قائمة بعد ذلك وأخرج دولة الرو م من ملستعمراتها وكانت هذه أعلى‬ ‫قمة في صمود اللسل م ‪.‬‬ ‫يقول علي بن أبي طالب ‪ ‬رح م ال أبا بكر وعمر وال لقد أتعبا من ورائهما تعباً شديداً وكلفا من‬ ‫ورائهما تكليفاً عظيماً فموتهما حزناً للمة وطعناً على ال ئـمة – أي أن كل ملك أو رئيس يحك م‬

‫بعدهما دولة اللسل م إلى قيا م اللساعة ول يتألسى بهما ول يحافظ على ما أنجزاه وأرلسيا قواعده من‬ ‫عدل وملساواه وصيانة لكرامة هذه المة ورفع من شأنها – فإنه كما قال علي بن أبي طالب يعتبر‬ ‫طعناً في ذلك الحاك م ‪.‬‬

‫دين اللسل م إنما هو صامد شامخ ولن تلستطيع قو ة مهما بلغت أن تنال منه مهما عل قدرها‬

‫وتطورت ألسلحتها فإن رلسول ال ‪ ‬يقول في حديث رواه معاوية بن أبي لسفيان رضى ال عنه قال‬ ‫" قال رلسول ال ‪ ‬من يرد ال به خي ارً يفقهه في الدين وال المعطي وأنا القالس م ول تزال هذه المة‬

‫ظاهر ة حتى يأتي أمر ال " ول تزال أمة اللسل م ظاهر ة مؤيد ة إلى يو م القيامة ولسوف يأتي يو م‬ ‫القيامة وأمة اللسل م ظاهر ة مؤيد ة مرفوعة الراية مهما رأيت م فيها من ضعف ووهن وتخاذل فل‬

‫تيألسوا أبداً واعلموا إنها غمة ولسوف تنكشف بإذن ال إوانه ليل لسوف ينجلي لن وعد ال حق إوان‬ ‫كل م ُم حـمد ‪ ‬صدق ولكن الناس يلستعجلون‪.‬‬


‫ة‬ ‫مَه اُد‪َ .‬قْد َك ا َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫سُتْغلَُبلو َ‬ ‫ ن إِلَ ٰ‬ ‫س اْل ِ‬ ‫م آي َ ٌ‬ ‫م ۚ َوبِْئ َ‬ ‫جَهّقن َ‬ ‫ى َ‬ ‫ح َ‬ ‫ ن َكَفُروا َ‬ ‫يقول ال عز وجل )ُقل لِ ّلِّذي َ‬ ‫ ن لَُك ْ‬ ‫ ن َوُت ْ‬ ‫صِرِه‬ ‫خَر ٰ‬ ‫ل اللّ ِ‬ ‫ ن اْلَتَقَت ا ۖ فَِئ ٌ‬ ‫ه َوُأ ْ‬ ‫م َرْأ َ‬ ‫ل ِف ي َ‬ ‫ ن ۚ َواللُّه ُيَؤيِ ُّد بَِقن ْ‬ ‫ى َك افَِرٌة يََرْونَُهم ِّمْثلَْيِه ْ‬ ‫ة ُتَق اتِ ُ‬ ‫ ي اْلَعْي ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ِف ي فَِئَتْي ِ‬ ‫ص اِر ‪ ( .‬آل عمران ‪13-12‬‬ ‫ش اُء ۗ إِ ّ‬ ‫ك لَِعْبَرًة ّ ُِلوِل ي اْل َْب َ‬ ‫ ن ِف ي ٰ َذلِ َ‬ ‫َم ن يَ َ‬ ‫ ن ِف ي‬ ‫جّقنَة ۚ ُيَق اتُِللو َ‬ ‫م َوأَْمَلوالَُهم بِأَ ّ‬ ‫شَتَر ٰ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ ّ‬ ‫م اْل َ‬ ‫ ن َأنُف َ‬ ‫مْؤِمِقني َ‬ ‫ى ِم َ‬ ‫سُه ْ‬ ‫ ن اللَّه ا ْ‬ ‫ ن لَُه ُ‬ ‫ ن اْل ُ‬ ‫هۚ‬ ‫ ن َوُيْقَتُللو َ‬ ‫ه َفيَْقُتُللو َ‬ ‫ ن أَْوَف ٰ‬ ‫ ن اللّ ِ‬ ‫ل َواْلُقْرآ ِ‬ ‫حًّق ا ِف ي الّتْلوَراِة َوا ْ ِلن ِ‬ ‫ ن ۖ َوْعًدا َعلَْي ِ‬ ‫ل اللّ ِ‬ ‫ى بَِعْهِدِه ِم َ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫ ن ۚ َوَم ْ‬ ‫جي ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ك ُهَلو اْلَفْلوُز اْلَعِظيُم‪ ( .‬التوبة ‪111‬‬ ‫م الِّذ ي َب ايَْعُتم بِ ِ‬ ‫سَتْب ِ‬ ‫ه ۚ َو ٰ َذلِ َ‬ ‫َف ا ْ‬ ‫شُروا بِبَْيِعُك ُ‬


صمود الاسلام في عهد الخلفاء