Issuu on Google+

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫آيـــات ال في الكـــون‬ ‫الحمد ل الذي ليبلغ مدحه القائلون ول يحصي نعمائه العادون ول يقوم بحقه‬ ‫المجتهدون ‪ ,‬الذي ل يدركه ُبعد الهمم ول يناله غوص الفطن الذي ليس لقدرته حد‬

‫محدود ول نعت موجود ‪ ,‬فطر الخل ئـق بقدرته ونشر الرياح برحمته ووتد بالصخور‬ ‫ميدان أرضه ‪.‬‬ ‫الحمد ل الذي لو سجدنا بالعيون له لم نبلغ معشار نعمته ول العشير ول ُع شـ ارً من‬

‫الُعشر اللهم لك الحمد كله اللهم لك الحمد كله ‪.‬‬

‫وأصلي وأسلم على ُم حـمد رسول ال الذي أرسله ربه بالحق بشي ارً ونذي ارً ليخرج الناس‬ ‫كافة من الظلمات إلى النور ‪.‬‬

‫اللهم صل على حبيبك ُم حـمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي أرسلته بالحق‬

‫المبين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ‪.‬‬ ‫ال عظم ُم حـمداً تعظيماً‬

‫فقال لنا صلوا عليه وسلموا تسليماً‬

‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء‬ ‫قدير وأشهد أن ُم حـمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه أدى المانة وبلغ‬

‫الرسالة ونصح المة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ل يزيغ عنها إل‬

‫هالك ‪.‬‬ ‫ثم أما بعد ‪,,,‬‬ ‫نظرت في كتاب ال عز وجل فوجدت آيات من آيات الكون جعلها ال عز وجل تشير‬ ‫إلى الخرة وكأن ال عز وجل يقول لنا إذا نظرت إلى اليات في الكون وما يحيط بك‬ ‫فاعلم أن هذه اليات علمات ‪.‬‬ ‫وِإ ن يََرْوا آيَ ً‬ ‫ق اْل َ‬ ‫ويَو ُقاوو ُلاوا‬ ‫ع و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫يقول ال عز وجل )اْقَتَربَ ِ‬ ‫ضاوا َ‬ ‫مو ُر‪َ .‬‬ ‫ق َ‬ ‫وان َ‬ ‫ة َ‬ ‫ة و ُيْعِر و ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫عاوا أَ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ول َ َ‬ ‫مٍر ّ‬ ‫ك ّ‬ ‫و َ‬ ‫حٌر ّ‬ ‫ن‬ ‫جَعاَء و ُ‬ ‫اواَء و ُ‬ ‫و و ُ‬ ‫سَت ِ‬ ‫ِ‬ ‫واتّبَ و ُ‬ ‫م َ‬ ‫قْد َ‬ ‫سَتِقّر‪َ .‬‬ ‫مۚ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذو ُباوا َ‬ ‫مّر‪َ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫ل أَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫س ْ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫اَْ‬ ‫ن الّنو ُذو ُر‪َ .‬‬ ‫ةۖ َ‬ ‫ة َبَعالِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫غ ٌ‬ ‫م ٌ‬ ‫ح ْ‬ ‫مْز َ‬ ‫جٌر‪ِ .‬‬ ‫فهي ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫م يَْد و ُ‬ ‫م ۘ يَْاو َ‬ ‫فَت َ‬ ‫ف َ‬ ‫ك َ‬ ‫د َ‬ ‫لنَبَعاِء َ‬ ‫عْنو ُه ْ‬ ‫او ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫داعِ‬ ‫مَعا و ُتْغ ِ‬ ‫ش ً‬ ‫جاو َ‬ ‫د ّ‬ ‫ث َ‬ ‫شٌر‪.‬‬ ‫م يَ ْ‬ ‫صَعاو ُر و ُ‬ ‫منَت ِ‬ ‫جَدا ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫يٍء ن ّ و ُ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫عَعا أَْب َ‬ ‫ى َ‬ ‫جَرا ٌ‬ ‫كأَنّو ُه ْ‬ ‫ن اْل َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫خ ّ‬ ‫إِلَ ٰ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫كٍر‪ .‬و ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ ن ٰ َ‬ ‫كَعافِو ُرو َ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫ّ‬ ‫سٌر‪ ( .‬القمر ‪ 8 – 1‬في بداية‬ ‫م َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ط ِ‬ ‫مْه ِ‬ ‫ن إَِلى ال ّ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَذا يَْاو ٌ‬ ‫داعِ ۖ يَو ُقاو و ُ‬ ‫‪1‬‬


‫تلك اليات اقتربت الساعة وانشق القمر وكانت هذه الية أيام رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم( وعلمها من حضرها وشاهدها ثم كان في آخرها الخروج من القبور‬ ‫والموقف العظيم بين يدي رب العالمين ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫م ان َ‬ ‫ل‬ ‫س و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل ِ‬ ‫كَدَر ْ‬ ‫اوَّر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫جَبَعا و ُ‬ ‫جاو و ُ‬ ‫ذا الّن و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫ح ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ذا اْل ِ‬ ‫شَعاو ُر و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْلِب َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫جَِر ْ‬ ‫شَر ْ‬ ‫ط ّلَ ْ‬ ‫سهيِ َّر ْ‬ ‫س ّ‬ ‫حَعاو ُر و ُ‬ ‫ش و ُ‬ ‫حاو و ُ‬ ‫او و ُ‬ ‫ذا اْل و ُ‬ ‫و ُ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫يِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫مْاوو ُءو َ‬ ‫ف و ُن ِ‬ ‫ذن ٍ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫وّ َ‬ ‫شَر ْ‬ ‫ب و ُقِتلَ ْ‬ ‫سِئلَ ْ‬ ‫ج ْ‬ ‫ت‪ .‬بِأَ ّ‬ ‫ح و ُ‬ ‫ص و ُ‬ ‫دو ُة و ُ‬ ‫الّنو ُفاو و ُ‬ ‫س و ُز ِ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ة و ُأْزلِ َ‬ ‫مَعا‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫جّن و ُ‬ ‫س ِّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫مَعاو ُء و ُ‬ ‫عِل َ‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ْ‬ ‫عَر ْ‬ ‫شطَ ْ‬ ‫س ّ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ت نَْف ٌ‬ ‫م و ُ‬ ‫حهي و ُ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫ضَر ْ‬ ‫أَ ْ‬

‫( التكوير ‪ 14 – 1‬إنها آيات في الكون سوف تظهر واضحة جلية‬

‫وتكون القيامة في إثرها بيقين وعندها علمت نفس ما أحضرت ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫وإ ِ َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫مَعاو ُء ان َ‬ ‫ذا اْل َ‬ ‫حَعاو ُر‬ ‫اوا ِ‬ ‫ذا اْلِب َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ك َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫ب انَتَثَر ْ‬ ‫فطََر ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫ك و ُ‬

‫مَعا َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫ق ّ‬ ‫ت َ‬ ‫د َ‬ ‫عِل َ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫خَر ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ذا اْلو ُقو ُباوو ُر و ُبْعِثَر ْ‬ ‫جَِر ْ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫س ّ‬ ‫و ُف ّ‬ ‫ت نَْف ٌ‬

‫( ال نـفطار ‪5 – 1‬‬

‫إنها آيات في الدنيا وحساب في الخرة ‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫ل‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫س‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ا ْ ِلن َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫صو ُدو ُر الّنَعا و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ذّرٍة‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫را يََرو ُه‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ش ًّ‬

‫( الزلزلة إنها آيات في الدنيا والكون تدعو للتدبر وتلفت النظر إلى الخرة‬

‫وأحوالها ‪ ,‬تقع الية من آيات الكون تعرف وتشاهد وتعلم ‪ ,‬يقع الزلزال بمكان تنقل‬ ‫أخباره ويخرج منه ناس وقد عاينوه ويهلك فيه ناس فيعلمون أنه القيامة بعينها في‬ ‫حقهم وعلى الناجي وعلى السامع وعلى الناظر أن يتعظ فإن رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(يقول في حديث رواه ربيعة الحوثي يقول تحفظوا من الرض فإنها أمكم‬ ‫إوانه ليس من أحد عامل عليها خي ارً أو ش ارً إل وهى مخبرة به " وفي الزلزلة يقول‬ ‫أبو هريرة ‪ ‬عن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(تلقي الرض أفلذ كبدها مثل‬

‫السطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق‬ ‫ويقول في هذا قطعت ثم يدعونه ل يأخذون منه شيئاً فإنه اليوم ل يفيد ول ينفع‬ ‫فيومئذ ل ينفع مال ول بنون إل من أتى ال بقلب سليم ‪.‬‬

‫ويقول القائل ‪:‬‬ ‫وزن مثقال ذرة سـيراه‬

‫إن من يعتدي ويكسب إثماً‬ ‫‪2‬‬


‫وفعل الجميل أيضاً يـراه‬

‫ويجازى بفعل الشر شـ ارً‬

‫في إذا زلزلت جل ثـناه‬

‫هكذا قوله تبارك ربــي‬

‫آيات الكون معلومة بيقين ُتشاهد وُتعاين وُتدرس ويتكلم فيها العلماء ويدرسها‬ ‫الدارسون وهى تقول لنا أن لذلك العالم الذي نعيش فيه نهاية محتومة كما كان له‬ ‫بداية ‪.‬‬ ‫وتلك النهاية وأحوال الخرة غيب والغيب ل يعلمه إل ال عز وجل ول نتكلم فيه إل بما‬ ‫جاء في كتاب ال عز وجل أو حدثنا به الصادق المصدوق الذي ل ينطق عن الهوى‬ ‫إن هو إل وحي يوحى ‪.‬‬ ‫وعلي بن أبي طالب ‪ ‬يقول ‪:‬‬ ‫ورسل ال لـم ُيبعثوا‬

‫هب أن البعث لـم تأتك نذره‬

‫حياء العباد من المنعم‬

‫أليس من الواجب المستحق‬

‫ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لخرتك‬ ‫كأنك تموت غداً " والقرآن حدثنا عن الجنة وما فيها ورسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(بين لنا وأوضح في صحاح الحديث فل نحيد عنهما ول نلتفت إلى قصص أو‬ ‫خيال يحاول أن يغوص في أحوال الخرة وأمورها وكيف يغوص ويتكلم وهو غيب‬ ‫بيقين ‪.‬‬ ‫هذا ما أردت وال الهادي إلى سواء السبيل ومنه وحده التوفيق ‪ ,‬ربنا عليك توكلنا‬ ‫إواليك أنبنا إواليك المصير ‪.‬‬ ‫أحمد محمد عركز‬

‫السمــــــــــاوات‬ ‫‪3‬‬


‫إن الحقيقة التي ل خلف عليها أن ال الذي ل إله إل هو فاطر السماوات والرض‬ ‫عالم الغيب والشهادة خالق كل شيء ومليكه ول رب غيره الموصوف بصفات الكمال‬ ‫والمنزه عن كل نقص وعيب سبحانك ربي سبحانك رب الوجود ل إله غيرك ول ُيعبد‬ ‫بحق إل أنت سبحانك يا ال مالك الملك والملكوت ‪ ,‬رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(يقول تفكروا في خلق ال ول تتفكروا في ال عز وجل فإنكم لن تقدروا ال قدره "‬ ‫أي إنك بعقلك ذلك لن تصل إلى قدر ال عز وجل ل تصل إلى كنهه ل تصل إلى‬ ‫ماهيته فيقول تفكروا في المخلوقات التي خلقها ال عز وجل وكان ذلك التفكر والتدبر‬ ‫واجباً بينما كان النهي عن التفكر في ذات ال عز وجل كأن يقول الناس هذا خلق‬ ‫ال فمن خلق ال فإذا وصل ال نـسان إلى هذا الحد فليستغفر ال ويستعذ به من‬

‫الشيطان الرجيم لن ذلك أحد مداخل الشيطان إلى قلب العبد فإن أهل الشرك في مكة‬ ‫جاءوا إلى اليهود وقالوا لهم حدثونا عن نبيكم موسى فقالوا جاءنا موسى بآيات منها‬ ‫العصا واليد البيضاء ثم ذهبوا إلى النصارى وقالوا لهم حدثونا عن نبيكم عيسى فقالوا‬ ‫جاءنا باليات فقد كان يحيي الموتى ويشفي المرضى فكانت تلك المعجزات ل نـبياء‬ ‫ال موسى وعيسى ‪ ,‬ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(هو الذي يقول ما من نبي‬ ‫من ال نـبياء إل وأوتي من اليات ما على مثله آمن البشر وكان الذي أوتيته قرآناً‬

‫ُيتلى فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة " فإن آيات موسى التي أيده ال بها‬

‫ذهبت معه ولم يبقى منها إل قصصها وذكرها أما رؤيتها فقد رآها من عاصرها وكذلك‬ ‫كانت آيات عيسى عليهما السلم ونحن نصدق بها ونؤمن بأنها حق ل نـه جاء ذكرها‬

‫في كتاب ال عز وجل فنحن نصدق بكل آية من آياته ‪ ,‬وكانت معجزة رسول ال‬ ‫)صلي ال عليه وسلم(قرآناً ُيتلى ‪ ,‬فعندما سأل كفار قريش اليهود والنصارى عن ما‬ ‫جاء به أنبياءهم علموا أن هؤلء ال نـبياء جاءوا بآيات حسية ملموسة فذهبوا إلى‬

‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(وقالوا له يا ُم حـمد لن نؤمن لك حتى تجعل لنا الصفا‬ ‫ذهباً فهم يريدون آية مادية ملموسة حتى يؤمنوا بها ويدخلون هذا الدين ويصدقون‬

‫ل من رب العالمين فقال لهم رسول ال أو تؤمنوا قالوا بلى فجاءه جبريل‬ ‫أنه نبياً مرس ً‬ ‫الذي أمره ال بتبليغ الرسلة وقال له يا ُم حـمد إن ال عز وجل جاعل لهم الصفا ذهباً‬ ‫‪4‬‬


‫فإن كفروا بعدها فإنه معذبهم عذاباً ل يعذبه أحداً من العالمين ‪ ,‬ورسول ال الذي‬

‫تجسدت فيه الرحمة والشفقة قال يا رب بل دعني وقومي أدعوهم يوماً بيوم ‪.‬‬

‫ ن‬ ‫إن تلك اليات التي طلبها هؤلء القوم نزل بها آيات في كتاب ال عز وجل فقال )إِ ّ‬ ‫في‬ ‫جِري ِ‬ ‫واْلو ُفْل ِ‬ ‫خِتَل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫هَعاِر َ‬ ‫ل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫في َ‬ ‫ك الِّتي تَ ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خْل ِ‬ ‫ف اللّْهي ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاٍء َ‬ ‫مَعا َين َ‬ ‫ض بَْعَد‬ ‫حَهيَعا بِ ِ‬ ‫مَعا��ء ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ف و ُ‬ ‫ه اْل َْر َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا أنَز َ‬ ‫و َ‬ ‫س َ‬ ‫ع الّنَعا َ‬ ‫حِر بِ َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫فأ ْ‬ ‫اْلبَ ْ‬ ‫من ّ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مَعاِء‬ ‫س ّ‬ ‫ل َ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫صِري ِ‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫ث ِ‬ ‫دابّ ٍ‬ ‫فهي َ‬ ‫مْاوتِ َ‬ ‫س َ‬ ‫خِر بَْهي َ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ف ال ِرَّيَعاحِ َ‬ ‫ة َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫َ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫وال ّ‬ ‫وب َ ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ب اْل و ُ‬ ‫م يَْعِقو ُلاو َ‬ ‫ت لِ ّ َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ض َلَيَعا ٍ‬ ‫َ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫( البقرة ‪ 164‬ليست الية أن يتحول الصفا ذهباً‬

‫ولكن اليات التي يجب أن يتدبرها الناس هى أن ال عز وجل خالق كل تلك‬

‫ل ونها ارً بكل ما فيه‬ ‫المخلوقات ومدبر كل هذا الكون من حولهم الذي تراه أعينهم لي ً‬

‫من معجزات في السماء والرض والبحار وتسخيرها لهذا ال نـسان لبد أن تنتهي إلى‬ ‫خالق مدبر لهذا الكون مالك الملك والملكوت فكانت تلك اليات اشارة لمن أراد أن‬ ‫يتفكر في ال عز وجل بأن يتفكر في خلقه وذلك لمن أراد المدخل إلى السلم‬ ‫واليمان فإن أمامه ذلك الكون الواسع بسمائه وما فيها من نجوم وشموس فإنه آية‬ ‫من آيات ال عز وجل ‪ ,‬وقد كان العرب في الجاهلية يعلمون أن كل شيء له موجد‬ ‫فكان يقول إذا كانت البعرة تدل على البعير والروث تدل على الحمير وآثار القدام تدل‬ ‫على المسير أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أل يدل ذلك على‬ ‫الصانع الخبير الحكيم أل يدل ذلك على أن هناك صانعاً لكل ذلك الملك والملكوت ‪,‬‬

‫وقد جاء بل لـ بن رباح ‪ ‬يستأذن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ليؤذن الفجر‬

‫فوجده يبكي فقال ما يبكيك يا رسول ال ألم يغفر لك ال ما تقدم من ذنبك وما تأخر‬ ‫– نحن أولى بالبكاء منك ل نـنا ل ندري ما ُيفعل بنا أما أنت يا رسول ال فإن ال قد‬

‫غفر لك ما تقدم وما تأخر – فقال له يا بل لـ وكيف ل أبكي وقد نزلت علّي الليلة آيات‬

‫ثم تل قول ال عز وجل‬

‫هَعاِر‬ ‫)إ ِ ّ‬ ‫خِتَل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫ل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫في َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خْل ِ‬ ‫ف اللّْهي ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫ت ِ ّ و ُ‬ ‫عاو ً‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ويََت َ‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ ن‬ ‫ف ّ‬ ‫و َ‬ ‫ه قَِهيَعا ً‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫ن يَْذ و ُ‬ ‫ب‪ .‬الّ ِ‬ ‫لوِلي اْل َْلَبَعا ِ‬ ‫وو ُق و ُ‬ ‫َلَيَعا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫دا َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫ى و ُ‬ ‫جو ُناوبِ ِ‬ ‫ت َٰ‬ ‫ك َ‬ ‫ب‬ ‫فِقَنَعا َ‬ ‫هَذا َبَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ِ‬ ‫عَذا َ‬ ‫حَعانَ َ‬ ‫سْب َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ض َربَّنَعا َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫في َ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫طًل و ُ‬ ‫خْل ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫الّنَعاِر‪.‬‬

‫( آل عمران ‪ 191 – 190‬ثم يقول يابل لـ يا ويل من قرأها ثم لم يتفكر فيها ‪.‬‬

‫يقول قائل بينما رجل مستلق على ظهره نظر إلى السماء وما فيها من النجوم فقال‬ ‫أشهد أن لكي رباً وخالقاً رب اغفر لي فغفر ال له ذنوبه ‪ ,‬وذلك كان مما ورد في‬ ‫ال ثـر ولم يرد عن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(على الرغم من ان هناك من‬ ‫‪5‬‬


‫أوصله إلى رسول ال والمر سواء فإن المراد هنا الحقيقة أن ذلك الذي آمن وصدق‬ ‫وتدبر في خلق ال وملكوته فأقر ل بالعبودية وأقر بأن ال وحده هو صاحب هذا‬ ‫الوجود فإنه قادر على أن يغفر له ذنبه وال عز وجل يقول‬

‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫ ن‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ل أَئِّن و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫) و ُق ْ‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫ل‬ ‫ج َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ج َ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫ِبَعالّ ِ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫ق اْل َْر َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫و َ‬ ‫من َ‬ ‫اواًء‬ ‫في أَْربَ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫دَر ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ ن ف َ‬ ‫او ٰ‬ ‫ولِْلْرضِ ائِتَهيَعا طْاوعَعا أْو‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫و ِ‬ ‫لل َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ي و ُد َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫سَت َ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ى إِلى ال ّ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫ِّلل ّ‬ ‫ه َ‬ ‫كْر ً‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعالََتَعا أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫وأَْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َ‬ ‫عهي َ‬ ‫ه ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫مَعاَء ال ّ‬ ‫مَر َ‬ ‫ك تَْقِديو ُر اْلَعِزيِز اْلَعِلهيِم‪( .‬‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاٍء أَ ْ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬

‫فصلت ‪ 12 – 9‬فلننظر إلى تلك اليات ونحاول أن نعيش معها ونتدبرها وندرس ما‬ ‫وصل إليه العلم الحديث فإنه كما قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(أن القرآن‬ ‫الذي بين دفتي المصحف هو من اليات التي إذا تلوتها وتدبرت ما فيها كنت من‬ ‫المؤمنين ومن المصدقين إوان الذين كانوا على عهد رسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(كانوا يعلمون الحقيقة ولكنهم كانوا يتكبرون ويتجبرون فإن ال عز وجل يقول‬ ‫في حقهم‬

‫مو ُد‬ ‫وا ِ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ولَِئن َ‬ ‫) َ‬ ‫ن اللّ و ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ض لَهيَو ُقاوو ُل ّ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫سأَْلَتو ُهم ّ‬ ‫ه ۚ و ُق ِ‬

‫هْم َل يَْعلَو ُماوَ ن‪ ( .‬لقمان ‪ 25‬وفي يومنا هذا نجد الملحدة الذين‬ ‫ل أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫لِلّ ِ‬ ‫ه ۚ بَ ْ‬ ‫ينكرون وجود ال عز وجل ويحاربون كل دين ويطلقون على أنفسهم أسماء كثيرة‬ ‫كالملحدين والشيوعيين أو العلمانيين هؤلء الناس ل ينكرون أن لهذه المخلوقات‬ ‫موجد ولكنهم يقولون أن الذي أوجدها هى الطبيعة وكذبوا ل نـهم لو صدقوا فمن الذي‬ ‫أوجد الطبيعة إنما هو رب العالمين ‪ ,‬وقد قال لنا علماء الفلك بعد أن وصلوا هذه‬ ‫اليام إلى تقدم كبير في هذا العلم بفضل التكنولوجيا الحديثة والتقنيات العالية من‬ ‫أدوات ومعدات قالوا أن منشأ العالم أنه كان بخار وذلك تصديقاً لقول ال عز وجل في‬ ‫اليات حيث قال ثم استوى إلى السماء وهى دخان ‪ ,‬فقالوا إن منشأ هذا الكون أنه‬

‫كان سديماً أي دخاناً ذلك الدخان منبته كان غاز الهيدروجين الذي تجمعت ذراته‬

‫بعضها إلى بعض حتى كونت المجرات ثم كان منها النجوم ثم الشمس وهذه المجرة‬ ‫التي نحن فيها وهذا الكون الواسع المترامي الطراف الذي ل يدركه خيال أو عقل‬ ‫فنحن نعيش في جزء يعتبر فيه ذرة واحدة فنتخيل قوة وقدرة الخالق عز وجل فقد‬ ‫قالوا أن بها مائة مليون من النجوم هذه النجوم التي تكونت من ذرات الهيدروجين‬ ‫‪6‬‬


‫فأي مساحة تلك التي تستوعب هذا العدد الهائل من تلك النجوم فقالوا أن المساحة‬ ‫التي تجري فيها تلك النجوم وتنتشر فيها تلك الفل كـ تعادل ستين ألف سنة ضوئية‬ ‫وقد حددوا السنة الضوئية بأنها عشرة مليون مليون كيلومتر كأنك تسير بسيارة‬ ‫سرعتها عشرة مليون مليون كيلومتر في السنة فكانت تلك المسافة خطاً طوله عشرة‬

‫مليون مليون كيلومت ارً بينما كل ذلك في مجرة واحدة من المجرات التي بها مليين‬

‫النجوم لن ال عز وجل يقول وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً فكان كل ذلك في‬ ‫السماء الدنيا فقط هذه السماء التي نراها بأعيننا ونتطلع إليها فيها كل ذلك ال تـساع‬

‫وفيها ذلك النجم الذي هو الشمس الذي ل يستطيع إنسان أن ينظر إليها بالعين‬ ‫المجردة وهى تبدو كحلقة أو كرة متوهجة فما هو حجمها لقد قالوا فيها أن قطر‬ ‫الشمس مقدار قطر الرض مائة مرة مليون وثل ثـمائة وخمسين ألف كيلومتر تلك‬ ‫الكتلة الملتهبة التي تتأجج نا ارً ذلك خلق ال فأروني ماذا خلق الذين من دونه وهذه‬

‫هى آياته إذا نظرنا إليها وتدبرنا فيها وجب علينا أن نكون من أهل اليمان والتوحيد‬ ‫بيقين ‪ ,‬وقالوا فيما قالوه أن الشمس هذه حرارة سطحها ستة آلف درجة مئوية هل‬ ‫يتخيل أحد تلك الحرارة فإن ال نـسان على الرض إذا وصلت درجة الحرارة حتى في‬ ‫أشد الدول سخونة في الجو تكون خمسين درجة مئوية وعندها يذوب السفلت‬ ‫المصنوع منه الطريق ويذوب كاوتش السيارات ول يحتملها البشر بأي حال فما بالنا‬

‫بتلك الحرارة فقط على سطح الشمس بينما في بطنها وداخلها قد تصل حرارتها إلى ما‬ ‫تعجز عن توليده القنابل الهيدروجينية ل نـهم قالوا إن القنبلة الهيدروجينية هى قنبلة‬ ‫اندماج فكانت مادة الشمس الهيدروجين إواذا اندمجت ذرات تلك المادة يتكون الهليوم‬

‫ومع ذلك التجمع وال نـدماج تنطلق تلك الحرارة المستعرة التي تتكون منها الشمس ‪.‬‬ ‫تلك القنابل الهيدورجينية وليست النووية التي يتبارى البشر في صنعها والحصول‬ ‫عليها حتى تكون ردعاً منهم للخر والتي نرى إذا ما حصلت عليها دولة مثل الهند‬

‫نجد اعتراضات وأصوات ضعيفة هنا أو هناك ونسمع أخبا ارً بأن إسرائيل كانت طرفاً‬ ‫في تلك التجارب وقدمت المساعدة التقنية والعلمية ثم تسليم بالمر الواقع بينما إذا‬ ‫حصلت عليها دولة مثل باكستان أطلقوا عليها القنبلة السلمية أقاموا عليها الدنيا‬ ‫ولم يقعدوها وتنطلق المؤامرات تحيط بها حتى يتم السيطرة على تلك الدولة بكل‬ ‫‪7‬‬


‫السبل حتى ل تفكر دولة أخرى مسلمة في الحصول علي ذلك السلح الرادع وما أكثر‬ ‫المثلة في دول عربية إواسلمية فقد تم ضرب المفاعل النووي العراقي قبل أن يكتمل‬

‫كما أنهم أطلقوا للفتنة العنان في دولة مثل الجزائر حتى يتناحر أهلها ويقتل بعضهم‬

‫بعضاً فل يفيقوا منها أبداً ولهم من الساليب الكثير في كل بلد تحاول الحصول على‬ ‫ما يحميها ويدفع عنها المطامع والتهديد ‪.‬‬ ‫يقول ال عز وجل‬ ‫هو ُدو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫مَعا ِ‬ ‫اْل َ‬

‫هَعا َ‬ ‫ض َ‬ ‫شَنَعا َ‬ ‫مَعاءَ بََنْهيَنَعا َ‬ ‫عاو َ‬ ‫م‬ ‫ماو ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫هَعا بَِأْي ٍ‬ ‫فِنْع َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫د َ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫فَر ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫وإِّنَعا لَ و ُ‬

‫( الذاريات ‪ 48 – 47‬تلك الية جاء تفسيرها في أيامنا هذه كما‬

‫خرجت بها نظريات من أهل الغرب قالوا إن السماء هذه في اتساع مستمر كأنها‬ ‫غازات وهذه الغازات تتسع وتبعد عن مركزها قالوا وأثبتوا ذلك في هذه اليام وما كان‬ ‫عندهم كتاب ال عز وجل وما كانوا يدرسون آياته فإن ال عز وجل في كتابه قال أن‬ ‫السماء هو الذي بناها ويوسعها ويمد فيها كيف يشاء ‪ ,‬وكما إنهم قالوا إن تلك‬ ‫النجوم التي نراها في السماء منها نجوم لم يصل ضوءها إلى الرض بعد وتحتاج‬ ‫إلى مليين السنين ليصل إلينا فما هو قدر ذلك ال تـساع في السماء هل يتخيله عقل‬ ‫أو يصل إليه فكر بل يجب أن نتعامل معه كما تعامل رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(وأصحابه حتى ل نعطل عقولنا عن التفكير والتدبر فإن ال عز وجل يقول‬ ‫عن َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫م ّل‬ ‫والّنو ُذو ُر َ‬ ‫ل ان و ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ت َ‬ ‫و َ‬ ‫ضۚ َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ظو ُروا َ‬ ‫في ال ّ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫مَعا و ُتْغِني اْلَيَعا و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫)و ُق ِ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و ُيْؤ ِ‬

‫( يونس ‪ 101‬ال عز وجل هو قائلها وأمر الناس بها فكيف بنا ل نفكر‬

‫ول نتدبر ول نتعامل معها فإذا كانت تلك السماء الدنيا بكل ما فيها فما بالنا بالسماء‬ ‫الثانية وما بعدها فإنه ل يعلمها إل ال عز وجل ثم إن هناك ما هو أكبر وأوسع من‬ ‫س ئـل رسول ال )صلي ال عليه وسلم(عن‬ ‫السماوات هو كرسي الرحمن عز وجل وقد ُ‬

‫الكرسي واتساعه فقال ما السماوات السبع والرضون السبع في الكرسي إل كحلقة‬ ‫ملقاة بأرض فلة ‪ -‬ونحن قد علمنا بعضاً من اتساع السماء الدنيا ول نعلم اتساع‬

‫باقي السماوات فإن كل تلك السماوات وما بينها وما تحويه وكذلك الرض وما لم‬

‫نعلمه منها ل تشكل في اتساع كرسي الرحمن إل كحلقة ملقاة في صحراء مترامية‬ ‫تكاد ل تراها – ثم يقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم( وما فضل العرش على‬ ‫الكرسي إل كفضل الفلة على تلك الحلقة " وقد كان عبد ال بن رواحة ‪ ‬يقول‬ ‫‪8‬‬


‫وأشهد أن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين وكان يسمعها منه‬ ‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ولم ينكرها عليه ‪.‬‬ ‫والعلماء يقولون إن الشمس هذه سوف تموت يوما ما حيث إن المادة التي تتكون‬ ‫منها تأخذ في ال نـدماج والتحول إلى مادة اخرى وهى الهليوم ثم يكون بعد الحرارة‬ ‫انطفاء ويتكتل حجمها وتتلشى أو إنها تتحول إلى كوكب من الكواكب كما تحولت‬ ‫الرض وسائر الكواكب من قبل إواذا كانت نظرياتهم تلك صحيحة فإن ال عز وجل‬

‫ض َ‬ ‫حِد اْلَقّهَعاِر(‬ ‫اوا ِ‬ ‫وبََرو ُزوا لِلّ ِ‬ ‫م و ُتبَ ّ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫تۖ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ض َ‬ ‫يقول )يَْاو َ‬ ‫وال ّ‬ ‫وا و ُ‬ ‫ل اْل َْر و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫غْهيَر اْل َْر ِ‬

‫إبراهيم ‪ 48‬سوف تتبدل الرض وتكون غير الرض وكذلك السماوات بما فيها فكذلك‬ ‫تتبدل الشمس مع ما يتبدل من الكون ‪.‬‬ ‫وال عز وجل يقول‬

‫وإ ِ َ‬ ‫)إ ِ َ‬ ‫م ان َ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫س و ُ‬ ‫ت‪َ .‬‬ ‫كَدَر ْ‬ ‫اوَّر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ذا ال ّ‬ ‫جاو و ُ‬ ‫ذا الّن و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫( التكوير ‪2 – 1‬‬

‫وكورت بمعنى أن تندمج مع بعضها البعض ‪ ,‬إن ال عز وجل أنزل كتاباً هو الية‬ ‫الكبرى إذا تمسكنا به وآمنا بكل ما جاء فيه من آيات وتدبرنا معانيها وتفكرنا فيها‬

‫كانت لبد أن تقودنا إلى اليمان بال عز وجل الذي يقودنا إلى جنة رب العالمين ‪,‬‬ ‫م‬ ‫وال عز وجل يقول )إِ ّ‬ ‫سّت ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ ن َربّ و ُ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م اللّ و ُ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ك و ُ‬ ‫هَعاَر يَ ْ‬ ‫واْل َ‬ ‫او ٰ‬ ‫مَر‬ ‫عَلى اْل َ‬ ‫ى َ‬ ‫ش و ُيْغ ِ‬ ‫ل الّن َ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫حِثهيًثَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫شي اللّْهي َ‬ ‫سَت َ‬ ‫طو ُلو ُب و ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ما ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫و ُث ّ‬ ‫عْر ِ‬

‫ه َر ّ‬ ‫ن‪( .‬‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫س ّ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫خَرا ٍ‬ ‫مهي َ‬ ‫مو ُر ۗ تََبَعاَر َ‬ ‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫جاو َ‬ ‫َ‬ ‫ك اللّ و ُ‬ ‫مِرِه ۗ أََل لَ و ُ‬ ‫واْل َ ْ‬ ‫ت بِأَ ْ‬ ‫خْل و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫والّن و ُ‬

‫العراف ‪ 54‬ال خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ويقول قائل ويا عجباً كيف‬

‫ُيعصى ال لـه وهذه اليات تنطق وتقول أن لها رباً وأن لها موجود ‪ ,‬كيف ُيعصى ال لـه‬ ‫وكيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد الحد هو الفرد‬ ‫الصمد صاحب الملك والملكوت الذي يخلق ما ل تعلمون ‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫الرض‬ ‫خْل ً‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬ر َ‬ ‫اوا َ‬ ‫مَعاو ُء ۚ بََنَعا َ‬ ‫ش ّ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا‪.‬‬ ‫ف َ‬ ‫ك َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫س َ‬ ‫د َ‬ ‫م أَ َ‬ ‫س ْ‬ ‫يقول ال عز وجل )أََأنو ُت ْ‬ ‫س ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫قَعا أَ ِ‬ ‫ض بَْعَد ٰ َ‬ ‫مَعاَء َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫هَعا‬ ‫خَر َ‬ ‫خَر َ‬ ‫ك َ‬ ‫ج ِ‬ ‫مْن َ‬ ‫ش لَْهيلَ َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫د َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫ض َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫غطَ َ‬ ‫َ‬ ‫هَعا‪ .‬أَ ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ج و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫عَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬مَتَعاًعَعا لّو ُكْم َوِلَْنَعَعاِمو ُكْم‪ ( .‬النازعات ‪ 33-27‬لقد أمرنا‬ ‫مْر َ‬ ‫ل أَْر َ‬ ‫جَبَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫واْل ِ‬

‫ال أن نتفكر في مخلوقاته ونمعن النظر فيها وقد نهينا أن نجعل أبصارنا وقلوبنا‬ ‫وآذاننا في غفلة عن هذه المخلوقات وعن التدبر فيها لن ذلك التدبر والنظر والتفكر‬ ‫في مخلوقات ال عز وجل إنما يقود إلى أن هناك رباً خالقاً وصانعاً ل إله إل هو ول‬

‫قْد َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫م َ‬ ‫سۖ‬ ‫ج َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ذَرْأَنَعا لِ َ‬ ‫معبود بحق سواه ويقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫كِثهيًرا ِ ّ‬ ‫وا ْ ِلن ِ‬ ‫مآ َ‬ ‫عاو َ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫قو ُهاو َ‬ ‫ب ّل يَْف َ‬ ‫هَعا ۚ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ن ّل و ُيْب ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫ ن بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن ّل يَ ْ‬ ‫ولَو ُه ْ‬ ‫ولَو ُه ْ‬ ‫لَو ُه ْ‬ ‫عو ُهي ٌ‬ ‫م و ُقو ُلاو ٌ‬ ‫ض ّ‬ ‫ك َ‬ ‫هو ُم اْلَغَعافِو ُلاوَ ن‪ ( .‬العراف ‪ 179‬كانوا أشبه‬ ‫ك و ُ‬ ‫ل و ُ‬ ‫كَعاْل َْن َ‬ ‫م أَ َ‬ ‫ل ۚ و ُأوٰلَِئ َ‬ ‫و ُأوٰلَِئ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م بَ ْ‬ ‫عَعا ِ‬

‫بال نـعام والبهائم كانوا من الغفلة حيث إنهم ل يفقهون شيئاً أصبحوا والجهل طينة‬

‫في‬ ‫م َين و ُ‬ ‫ظو ُروا ِ‬ ‫واحدة ‪ ,‬أمرنا ال أن نتدبر وننظر إلى السماوات والرض فقال )أَ َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ ن َ‬ ‫كاو َ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫د‬ ‫ ن َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ى َأ ن يَ و ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫كاو ِ‬ ‫ملَ و ُ‬ ‫ع َ‬ ‫يٍء َ‬ ‫من َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫ق اللّ و ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫س ٰ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫مۖ َ‬ ‫ث بَْعَدو ُه و ُيْؤِمو ُناوَ ن‪ ( .‬العراف ‪ 185‬كل ذلك يدعونا ان‬ ‫ح ِ‬ ‫دي ٍ‬ ‫يِ َ‬ ‫ب أَ َ‬ ‫اْقَتَر َ‬ ‫جو ُلو ُه ْ‬ ‫فِبأَ ّ‬

‫ننظر ونتدبر فيما يحيط بنا وما نعيش عليه من تلك الرض التي جعلها ال عز وجل‬ ‫لنا معاشاً وهيأ لنا فيها ما ل يخطر على بال وجعلها مسخرة لحياة ال نـسان عليها‬

‫وفيها كل ما يجعله في رفاهية ونعيم على ذلك الكوكب الذي نعيش فيه وهذا الكوكب‬ ‫‪10‬‬


‫جعله ال عز وجل في مكان يبعد عن الشمس بمقدار معين إذا اقترب عنه يحترق كل‬ ‫ما عليه إواذا بعد يتجمد كل ما عليه وقد جعل ال تلك المسافة مائة وخمسين مليون‬

‫كيلومتر وهى المسافة المناسبة تماماً للحفاظ على الحياة على هذا الكوكب وقد راينا‬

‫في كواكب أخرى في نفس مجموعتنا الشمسية كواكب بعدها ل حياة عليها وكواكب‬ ‫قبلها كذلك ل حياة عليها ثم بقدرته عز وجل حين قال والرض بعد ذلك دحاها أي‬ ‫جعلها كرة وكانت تلك الكرة بشكلها الذي هى عليه من أنسب الشكال لكي تكون‬

‫عليها حياة ومعاش ‪ ,‬وقد يتبادر إلى الذهن كيف إنها كرة ول يشعر من يحيا عليها‬ ‫بذلك فل يرى فيها إعوجاجاً أو نتوًء ولكنه يراها ميسرة ممهدة أمامه على مرمى‬

‫بصره لن ال عز وجل جعل بقدرته لهذه الرض من المحيط مسافة تجعل ال نـسان‬ ‫الذي قدماه إذا انطلقت في مسيرة فإنه ل يباعد فيما بينهما أكثر من المتر أو يزيد‬ ‫ل كان هذا المحيط محيط الكرة الرضية التي نعيش عليها ثمانية وثل ثـين ألف‬ ‫قلي ً‬

‫ل كانت هذه المسافة تجعل إذا وقف في منطقة من على‬ ‫كيلومتر أو تزيد أو تقل قلي ً‬

‫ظهرها من على سطحها فإن هذه المنطقة تجعله ينظر أمامه إلى خمسين كيلومتر أو‬ ‫ل فيراها وكأنها خطاً واحداً ل إعوجاج فيه فإن ال يقول‬ ‫أكثر قلي ً‬

‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫هَعا‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫) َ‬

‫وأَْل َ‬ ‫ ن( الحجر ‪ 19‬كان هذا‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫مْاوو ُزو ٍ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫َ‬ ‫يٍء ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫س َ‬ ‫ش ْ‬

‫المتداد في الرؤية التي يراها أما الحقيقة فإن ال عز وجل دحى الرض أي جعلها‬ ‫كرة وكان الدليل على إنها كرة تلك الجبال التي أرساها إذ يقول‬

‫ل‬ ‫جَبَعا َ‬ ‫) َ‬ ‫وتََرى اْل ِ‬

‫ذي أَْت َ‬ ‫ه‬ ‫صْن َ‬ ‫ن و ُ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ع اللّ ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫سو ُب َ‬ ‫ل َ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫مّر َ‬ ‫مَدًة َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ح َ‬ ‫يٍء ۚ إِنّ و ُ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫مّر ال ّ‬ ‫ب ۚ و ُ‬ ‫ي تَ و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ش ْ‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫مَعا تَْف َ‬ ‫خِبهيٌر بِ َ‬ ‫َ‬

‫( النمل ‪ 88‬يقول ال في هذه الية إنك إذا نظرت إلى الجبال‬

‫وأنت واقف فإنه يخيل إليك أن الجبل واقفاً مكانه ثابتاً ولكن الحقيقة أن هذا الجبل‬

‫يدور مع الرض ويسير معها في سيرها كما أن سرعتها في الدوران هى سرعة‬

‫السحاب لن السحاب مل زـم لل رـض في دورانها فإن ال نـسان إذا كان في قطار أو‬ ‫سيارة يجد الذين يجلسون في جواره كأنهم جلوس ل يتحركون بينما الحقيقة أنهم‬ ‫يتحركون مع حركة القطار وينتقلون معه إلى مكان آخر أليس ذلك المثال قريب‬ ‫التصور إلى العقل كذلك كانت تلك الرض في دورانها بكل من فيها وعليها تتحرك‬ ‫وتدور في فلكها ول يشعر من عليها بذلك فكان ذلك تفسير قول ال عز وجل عن‬ ‫‪11‬‬


‫الجبال إذا رآها ال نـسان يحسبها جامدة ل تتحرك بينما الحقيقة أنها تدور مع الرض‬ ‫في دورانها كل ذلك من صنع ال عز وجل الذي إذا صنع شيئاً أتقنه فل تجد إهت از ازً‬

‫فيها ول اعوجاج حتى تكون مستقرة مهيأة لحياة البشر عليها حياة مطمئنة مستقرة‬

‫كَعانََتَعا َرْت ً‬ ‫ك َ‬ ‫ض َ‬ ‫ن َ‬ ‫قَعا‬ ‫فو ُروا أَ ّ‬ ‫وا ِ‬ ‫م يََر الّ ِ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وال عز وجل يقول )أَ َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ ن ال ّ‬ ‫يٍ ۖ أَ َ‬ ‫َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض‬ ‫ج َ‬ ‫ج َ‬ ‫فَتْقَنَعا و ُ‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫فَل و ُيْؤ ِ‬ ‫مَعاِء و ُ‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مَعا ۖ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ك ّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫م يَْهَتو ُدو َ‬ ‫مَعاَء‬ ‫ج َ‬ ‫سو ُبًل لّ َ‬ ‫ج َ‬ ‫جَعا ً‬ ‫عْلَنَعا ِ‬ ‫ي َأ ن تَ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫س َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫هَعا فِ َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫َر َ‬ ‫علّو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫عْلَنَعا ال ّ‬ ‫جَعا و ُ‬ ‫مهيَد بِ ِ‬ ‫س َ‬ ‫حو ُفاو ً‬ ‫سْق ً‬ ‫ضاو َ‬ ‫هَعاَر‬ ‫و و ُ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫او الّ ِ‬ ‫والّن َ‬ ‫ن آَيَعاتِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ق اللّْهي َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ظَعا ۖ َ‬ ‫َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مْعِر و ُ‬ ‫فَعا ّ‬ ‫هَعا و ُ‬ ‫في َ‬ ‫حاو َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ل ِ‬ ‫مَر ۖ و ُ‬ ‫فل َ ٍ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫سبَ و ُ‬

‫( ال نـبياء ‪ 33-30‬ومن شرح تلك‬

‫اليات نعلم أن السماوات والرض كانتا جزءاً واحداً أو أن الشمس والرض كانت‬

‫جزءاً واحداً وأراد ال عز وجل ��الشمس السماء لن السماء تطلق على كل شيء‬ ‫ارتفع وكل شيء بالسفل أرض فإن ال عز وجل جعل الرض منشقة من السماء‬

‫مقطوعة منها ثم عندما قطعها وكانت كرة في هذا الكون ماذا يصنع ال عز وجل فيها‬ ‫يقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(لما خلق ال عز وجل الرض مادت تحركت‬ ‫تذبذبت ل يقدر عليها أحد ل يستقر عليها إنسان ول حيوان إنها تهتز كأنها في زلزلة‬ ‫مستمرة يقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(فخلق ال عز وجل الجبال وألقاها‬ ‫عليها فاستقرت فكانت الجبال رواسي لل رـض ومقابلة للماء في الجهات التي فيها‬ ‫محيطات أو بحار إرادة ال عز وجل أن تكون تلك الرض ميسرة ومكيفة لل نـسان ثم‬ ‫ل حتى يتحرك فيها ال نـسان يميناً وشماًل بسهولة ول يعترضه‬ ‫جعل فيها فجاجاً وسب ً‬

‫شيء ثم جعل ذلك الغلف الجوي الذي يحيط بالرض ويغلفها ويتكون من عدة‬

‫غازات وجعل فيه ال كـسجين الذي يتنفسه ال نـسان فكان ذلك الغلف بمثابة السقف‬ ‫الذي يحفظ من تحته من البشر والمخلوقات فيعمل على معادلة الضغط الجوي ويمد‬ ‫المخلوقات بما تحتاجه من الهواء للتنفس وللنبات ولكافة المخلوقات بنسب متعادلة‬ ‫ل تنحرف ول تزيد أو تنقص لذلك عندما اخترع البشر ما يضرهم من المخترعات التي‬ ‫أضرت بتلك المعادلة إنما بدأت تخرج غازات ناتجة عن الحتراق بكميات فوق الطاقة‬ ‫تتصاعد في طبقات الجو العليا مسببة تغي ارً في طبيعة وحالة هذا الغلف مما يسبب‬ ‫حالة من الحتباس الحراي تزيد من درجة حرارة الجو في الرض كما أن تغير نسب‬ ‫‪12‬‬


‫الغازات في هذا الغلف يسمح بمرور أشعة من الشمس تؤثر على حياة البشر في‬ ‫الرض وتصيبهم بالمراض ومنها السرطان وعلى الرض نفسها وما تنتجه من‬ ‫مزروعات يكون لها ضر ارً بالغاً بال نـسان انظر كيف حافظ ال عز وجل على أن‬

‫يكون كل شيء موزوناً وكيف هيأ ذلك الجو بما يتناسب مع احتياجات الناس الذين‬

‫يعيشون فيه ‪ ,‬ثم جعل ال عز وجل الليل والنهار من سمات كوكب الرض ومن‬

‫الدل ئـل على دوران كوكب الرض الذي يدور حول نفسه أمام الشمس فكان تعاقب‬ ‫الليل والنهار فكان ذلك من فضل ال عز وجل ل نـه جعل الليل سكناً لل نـسان وجعل له‬ ‫النهار معاشاً ولنتخيل لو أن ال نـسان منا يعيش في ليل دائم فكيف تكون حياته‬

‫والعكس لو أنه في نهار دائم فكيف تكون الحياة فإنها ل تستقيم فإن ال عز وجل‬ ‫خلق كل شيء بقدر وقدره تقدي ارً وجعل له موازين تلك الموازين إن اختلت تكون العلل‬

‫يكون الوبال على الناس الذين يحاولون التغيير في النظام الذي خلقه ال عز وجل‬

‫ى‬ ‫ه َ‬ ‫ج َ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫سْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م اللّْهي َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ِإ ن َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ل أََرأَْيو ُت ْ‬ ‫وفي ملكه وال عز وجل يقول )و ُق ْ‬ ‫مًدا إِلَ ٰ‬ ‫ك و ُ‬ ‫ضَهيَعاٍء ۖ أَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ل‬ ‫ج َ‬ ‫كم بِ ِ‬ ‫ه يَْأِتهي و ُ‬ ‫غْهيو ُر اللّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫ع َ‬ ‫م ِإ ن َ‬ ‫س َ‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ن إِٰلَ ٌ‬ ‫ل أََرأَْيو ُت ْ‬ ‫ ن‪ .‬و ُق ْ‬ ‫فَل تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫يَْاو ِ‬ ‫َ‬ ‫ه َ‬ ‫ل‬ ‫ه َ‬ ‫ه يَْأِتهي و ُ‬ ‫غْهيو ُر اللّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫م الّن َ‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫سْر َ‬ ‫هَعاَر َ‬ ‫ن إِٰل ٌ‬ ‫اللّ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫مًدا إِلَ ٰ‬ ‫ك و ُ‬ ‫كم بِلَْهي ٍ‬ ‫ه ۖ أَ َ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫كو ُناو َ‬ ‫ه‬ ‫ج َ‬ ‫فهي ِ‬ ‫كو ُناوا ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫ل لَ و ُ‬ ‫مِت ِ‬ ‫و ِ‬ ‫فَل و ُتْب ِ‬ ‫فهي ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫والّن َ‬ ‫ل َ‬ ‫م اللّْهي َ‬ ‫ع َ‬ ‫ه َ‬ ‫ح َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫هَعاَر لَِت ْ‬ ‫من ّر ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ك و ُ‬ ‫من َ‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ول َ َ‬ ‫ش و ُ‬ ‫علّ و ُ‬ ‫ضِل ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫غاوا ِ‬ ‫ولَِتْبَت و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ك ْ‬

‫( القصص ‪ 73 – 71‬فهل شكر الناس نعم‬

‫ل‬ ‫ج َ‬ ‫عْلَنَعا اللّْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫ال عز وجل وهل تدبروا في هذه اليات وكذلك يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫غاوا َ‬ ‫نۖ َ‬ ‫عْلَنَعا آيَ َ‬ ‫حْاوَنَعا آيَ َ‬ ‫م‬ ‫ج َ‬ ‫من ّربِ ّ و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫صَرًة لِ َّتْبَت و ُ‬ ‫مْب ِ‬ ‫ة الّن َ‬ ‫والّن َ‬ ‫و َ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ضًل ِ ّ‬ ‫هَعاِر و ُ‬ ‫ة اللّْهي ِ‬ ‫هَعاَر آيََتْهي ِ‬

‫يٍء َ‬ ‫صهيًل‪ ( .‬السراء ‪12‬‬ ‫ماوا َ‬ ‫عَد َ‬ ‫صْلَنَعاو ُه تَْف ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫واْل ِ‬ ‫د ال ّ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫بۚ َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫سِنهي َ‬ ‫َ‬ ‫ف ّ‬ ‫ك ّ‬ ‫ولَِتْعلَ و ُ‬ ‫ش ْ‬

‫كانت آيات من عند ال عز وجل تقول للملحد آمن وتهز قلب الكافر وتدل المكذب أن‬ ‫هناك رباً خالقاً إوالهاً واحداً مصرفاً للكون كله فهذه الرض التي نعيش عليها قدر‬

‫فيها القوات بميزان ل يختل حتى ل يحتاج الناس لي شيء من خارجها وال عز‬

‫وجل يقول‬

‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫وأَْل َ‬ ‫يٍء‬ ‫من و ُ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫) َ‬ ‫ك ِّ‬ ‫س َ‬ ‫ش ْ‬

‫يٍء إِّل‬ ‫م َ‬ ‫ج َ‬ ‫ه بَِراِز ِ‬ ‫م ِ‬ ‫عْلَنَعا لَ و ُ‬ ‫مْاوو ُزو ٍ‬ ‫فهي َ‬ ‫من َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫قهي َ‬ ‫و َ‬ ‫ش َ‬ ‫عَعايِ َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫سو ُت ْ‬ ‫من لّ ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ّ‬ ‫وِإ ن ِ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ه إِّل بِ َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫و َ‬ ‫ه َ‬ ‫عنَدَنَعا َ‬ ‫مَعا و ُنَن ِزّو ُل و ُ‬ ‫خَزائِو ُن و ُ‬ ‫قَدٍر ّ‬ ‫مْعو ُلاو ٍ‬

‫( الحجر ‪ 21-19‬ما من شيء في‬

‫الرض ول في السماء إل عند ال عز وجل خزائنه التي ل تنفد أبداً وأبو هريرة ‪‬‬

‫يقول خزائن ال عز وجل كلمة إنما هى كلمة كن فيكون فإن ال عز وجل يقول‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫عو ُلاو َ‬ ‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫ب‬ ‫ج َ‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫ ن ِبَعالّ ِ‬ ‫أَئِّن و ُ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫ق اْل َْر َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫مْهي ِ‬ ‫‪13‬‬

‫ل‬ ‫)و ُق ْ‬


‫و َ‬ ‫من َ‬ ‫في‬ ‫ج َ‬ ‫اْل َ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫دَر ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫أَْربَ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫اواًء ِّلل ّ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬

‫( فصلت ‪ 10-9‬جعل ال عز وجل لكل كائن حي على‬

‫ظهر تلك الرض ما يأكله ويتغذى به من قوت ولم ينسى أحداً أو يترك أحد ولكن‬

‫هناك ناس تطغى على ناس تأكل وتغتصب حقوق الخرين عدواناً وظلماً بينما ال‬

‫عز وجل أنزل كل شيء بميزان والرزق في الرض يكفي الناس كلها حتى ل يجور‬ ‫أحداً على أحد ولكن الناس يظلمون ويستأثرون بالخير كله ويمنعونه عن الكثرة من‬ ‫الناس فكان بسبب ذلك خلل في التوازن الطبيعي الذي أراده ال عز وجل وليس في‬

‫قلة المقادير فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إن ال عز وجل جعل في‬ ‫أموال الغنياء ما يكفي الفقراء وما جاع الفقراء وما عروا إل بتقصير من أغنيائهم ‪-‬‬ ‫إل بامتناع الغنياء عن إخراج زكاة أموالهم ‪ -‬أل إن ال معذبهم عذاباً شديداً " لقد‬

‫هيأ ال عز وجل الرض لكي تستقيم عليها الحياة وتستقر بأن يعمل ال نـسان فيها‬

‫ويعمرها بالخير والحق والعدل وبالصلح وبالحسان حتى تكون معب ارً للدار الخرة‬

‫التي هى دار الخلود فليعد كل منا نفسه حتى يفوز بجنة عرضها كعرض السماوات‬

‫والرض أعدت للمتقين ‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫ل‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫س‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ا ْ ِلن َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫صو ُدو ُر الّنَعا و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ذّرٍة‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬

‫شًّرا يََرو ُه‪ ( ..‬الزلزلة ‪ ,‬هذه الرض التي نعيش عليها حياة كريمة مستقرة إنما مآلها‬ ‫َ‬ ‫إلى زوال وفناء هى وكل من عليها وفيها لذلك يقول ال عز وجل يوم ُتبدل الرض‬ ‫غير الرض والسماوات أي إن الرض التي يقف الناس عليها يوم الحساب ذات‬ ‫طبيعة وشكل مختلف عن تلك الرض التي نعيش عليها وكذلك السماوات فإن الزلزلة‬ ‫الكبرى زلزلة القيامة ل تبقي ول تذر شيئاً إل أتت عليه ‪ ,‬ورسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(يقول تلقي الرض بفلذات أكبادها من الذهب والفضة – تلك المعادن التي‬

‫يتقاتل ويتصارع الناس عليها ومن أجلها – مثل السطوان يمر عليه القاتل فيقول في‬ ‫هذا قتلت ويمر القاطع ويقول في هذا قطعت رحمي ويمر السارق ويقول في هذا‬ ‫ُقطعت يدي ثم يمرون ول يأخذون منه شيئاً " وذلك يوم القيامة يوم ل ينفع الندم‬ ‫‪14‬‬


‫ويقول كذلك رسول ال )صلي ال عليه وسلم(تحفظوا من الرض فإنها أمكم منها‬ ‫خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى وما عمل عليها عبد أو أمة من شيء‬ ‫إل وهى مخبرة تقول فعلت كذا يوم كذا "‬ ‫إوان الرض تلك التي نعيش عليها أمرنا أن نعيش عليها نتشبه بالمل ئـكة في السماء‬ ‫لن ال عز وجل ما خلقك وما استعمرك في الرض لتفسد فيها وتهلك فيها ولكن‬

‫استعمرك لكي تعمل وتنمي وتعدل فإذا كان خراب وظلم وفجور فإنك ما أحسنت شكر‬ ‫نعمة ال عليك وال عز وجل يقول‬

‫ه‪َ .‬‬ ‫) َ‬ ‫ة‬ ‫في ِ‬ ‫او ِ‬ ‫ش ٍ‬ ‫عهي َ‬ ‫فو ُه َ‬ ‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫اواِزيو ُن و ُ‬ ‫من ثَو ُقلَ ْ‬ ‫فأَ ّ‬

‫ه‪َ .‬‬ ‫ه َ‬ ‫فو ُأ ّ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫مهيَ ٌ‬ ‫وي َ ٌ‬ ‫خ ّ‬ ‫ههيَ ْ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ّرا ِ‬ ‫ضهيَ ٍ‬ ‫ه‪َ .‬نَعاٌر َ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا أَْدَرا َ‬ ‫و َ‬ ‫ة ‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫م و ُ‬ ‫اواِزيو ُن و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫هَعا ِ‬

‫(‬

‫القارعة ‪ 11-6‬تلك اليات كان أبو بكر الصديق ‪ ‬يأكل مع رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(كما جاء في حديث أنس بن مالك ‪ ‬على فرشه ومن طعامه فنزلت تلك‬ ‫اليات فرفع يده عن الطعام ثم قال يا رسول ال أئني مجازى بمثقال ذرة من الشر قال‬ ‫يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره يجعله ال في مثاقيل الشر ويدخر ال عز وجل‬ ‫لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة " إن ربك أيها المسلم غفور رحيم ما يريد‬ ‫أن يهلكك فكانت مثاقيل الشر التي يقع فيها المسلم يخفف ال بها عنه بأن يجازه‬ ‫عليها في الدنيا بالبتلء فإن صبر عليه كان كفارة له وثواباً حتى أحقر الذنوب وأقلها‬ ‫فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(قال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإنها لها‬

‫من ال طالباً " ويقول عبد ال بن مسعود ‪ ‬إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن‬ ‫على الرجل حتى يهلكنه " وذلك حتى ل يستصغر أحداً ذنباً فإنها تتراكم صغير على‬

‫صغير من غير توبة ول استغفار حتى تكبر ةتتفاقم فتهلك صاحبها وقد شبهها رسول‬ ‫ال )صلي ال عليه وسلم(بقوم كانوا على سفر فنزلوا بأرض فلة وليس معهم حطب‬ ‫وأرادوا أن يطهون طعاماً فتفرقوا في الفلة فأخذ كل منهم يجيء بالعود الصغير من‬ ‫الحطب من هنا أو هناك حتى جمعوا ما أججوا به نا ارً فطهوا وأكلوا ‪ ,‬وكذلك هى‬

‫الذنوب التي نقلل من شأنها فإن ال عز وجل ل يترك مثقال ذرة من شيء إل جعلها‬ ‫في ميزان العمال لك أو عليك ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول ل تحقرن من‬ ‫المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلو في إناء المستسقي ول أن تلقى أخاك ووجهك له‬

‫‪15‬‬


‫طلق بشوش " كل تلك العمال وما شابهها قد يقلل ال نـسان من شأنها ومن أجرها‬ ‫ولكن تجمعها يكون عظيماً لذلك أوصانا بها رسول ال ‪‬‬

‫الـمل ئــــكـــــــة‬ ‫إن المل ئـكة هم خلق من خلق ال عز وجل لهم قدر عظيم عن رب العالمين وكذلك‬ ‫لها قدر عظيم عند أهل السلم والمتقين وكذلك لها قدر عظيم عند أهل الكفر والشرك‬ ‫فإن كثير من المشركين اتخذوهم من دون ال أرباباً وأشركوهم في عبادة ال عز وجل‬

‫فضلوا الطريق لن ال عز وجل ل يقبل إل الموحدين به ول يقبل أن يكون معه شريكاً‬

‫من َ‬ ‫ه إِّل أََنَعا‬ ‫ه َل إِٰلَ َ‬ ‫حي إِلَْهي ِ‬ ‫ل إِّل و ُناو ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫سْلَنَعا ِ‬ ‫ساو ٍ‬ ‫قْبِل َ‬ ‫مَعا أَْر َ‬ ‫و َ‬ ‫فهو الذي يقول ) َ‬ ‫ه أَنّ و ُ‬ ‫من ّر و ُ‬ ‫ح َٰ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫ماو َ‬ ‫د ّ‬ ‫ه‬ ‫م ْ‬ ‫قَعاو ُلاوا اتّ َ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫عو ُبو ُدو ِ‬ ‫سْب َ‬ ‫ن َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫سِبو ُقاونَ و ُ‬ ‫حَعانَ و ُ‬ ‫ ن‪َ .‬ل يَ ْ‬ ‫عَبَعا ٌ‬ ‫ه ۚ بَ ْ‬ ‫خَذ الّر ْ‬ ‫كَر و ُ‬ ‫ولًَدا ۗ و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫عاو َ‬ ‫ش َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مو ُلاو َ‬ ‫ِبَعاْل َ‬ ‫ ن إِّل‬ ‫و و ُ‬ ‫ن أَْي ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫ف و ُ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫م َ‬ ‫مِرِه يَْع َ‬ ‫ل َ‬ ‫وَل يَ ْ‬ ‫فو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫هم بِأَ ْ‬ ‫ ن‪ .‬يَْعلَ و ُ‬ ‫دي ِ‬

‫شِفو ُقاو َ‬ ‫ه‬ ‫و و ُ‬ ‫ن اْرتَ َ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫شهيَِت ِ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ن َ‬ ‫ى َ‬ ‫لِ َ‬ ‫م إِِّني إِٰلَ ٌ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫من يَو ُق ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِّ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫ض ٰ‬ ‫ه و ُ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫جِزي ال ّ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ن‪ ( .‬ال نـبياء ‪ 29-25‬المل ئـكة هم‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫جِزي ِ‬ ‫ج َ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ف ٰ َذلِ َ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫ك نَ ْ‬

‫خلق ال البرار الطهار فطرهم ال عز وجل على العبادة والتوحيد وما أمروا الناس‬ ‫بعبادتهم ولكن الناس هم الذين أشركوا وال سوف يسأل المل ئـكة يوم القيامة فيقول‬ ‫ة أَ ٰ َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫مهي ً‬ ‫كَعاو ُناوا يَْعو ُبو ُدو َ‬ ‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا‬ ‫شو ُر و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫ؤَلِء إِّيَعا و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ل لِْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫) َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫عَعا و ُث ّ‬ ‫م يَو ُقاو و ُ‬ ‫ح و ُ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫كَعاو ُناوا يَْعو ُبو ُدو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ن ۖ أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫مْؤ ِ‬ ‫ولِهيَّنَعا ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ك َأن َ‬ ‫حَعانَ َ‬ ‫سْب َ‬ ‫ ن اْل ِ‬ ‫هم ۖ بَ ْ‬ ‫ج ّ‬ ‫و ُ‬ ‫هم بِ ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬

‫(‬

‫سبأ ‪ 41-40‬فالمل ئـكة نفت عن نفسها تلك التهمة وذلك الكفر والشرك المبين فإنهم‬ ‫خلق من خلق ال الموحدين الذين يعبدون ال عز وجل ل يفترون إنما أهل الشرك‬ ‫أشركوا وغالوا في الكفر وما أعطوا المل ئـكة قدرها فتارة يصفونهم بالبنات وتارة‬ ‫يصفونهم بال نـاث وال عز وجل يقول‬

‫)أ َ َ‬ ‫ص َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ة‬ ‫واتّ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫خَذ ِ‬ ‫م َربّ و ُ‬ ‫فَعا و ُ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫كم ِبَعاْلبَِنهي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫فأَ ْ‬

‫ ن َ‬ ‫م لََتو ُقاوو ُلاو َ‬ ‫ظهيًمَعا‪ ( .‬السراء ‪ 40‬فكان وصفهم للمل ئـكة بأنهم إناث‬ ‫قْاوًل َ‬ ‫ع ِ‬ ‫إَِنَعاًثَعا ۚ إِنّ و ُ‬ ‫ك ْ‬

‫ونسبهم ل عز وجل هو من أشد انواع الشرك والكفر بال عز وجل وكذلك يقول ال‬ ‫‪16‬‬


‫عز وجل‬

‫ح َٰ‬ ‫ك َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫مۚ‬ ‫ن و ُ‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫ة الّ ِ‬ ‫هو ُدوا َ‬ ‫ن إَِنَعاًثَعا ۚ أَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عو ُلاوا اْل َ‬ ‫و َ‬ ‫) َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫عَبَعاو ُد الّر ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫م ِ‬

‫سَأو ُلاوَ ن‪ ( .‬الزخرف ‪ 19‬ال عز وجل نفى عن المل ئـكة تلك‬ ‫سو ُت ْ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ش َ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫َ‬ ‫وو ُي ْ‬ ‫دو ُتو ُه ْ‬ ‫كَت و ُ‬ ‫التهمة وذلك الفعل وأثبت لهم العبودية له وحده ‪ ,‬والمل ئـكة هم خلق من خلق ال عز‬ ‫وجل إنما سخرهم ال وجبلهم على عبادته وفطرهم عليها ولكنهم إوان كان لهم‬

‫الختيار ما تخلفوا عن عبادة ال وحده وما انحرفوا عنها ورسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(يقول في حديث له أطت السماء وحق لها أن تأط ما فيها موضع قدم ول شبر‬ ‫ول كف إل فيه ملك قائم أو ملك راكع أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا ما‬ ‫عبدناك حق عبادتك إل إننا ل نشرك بك " يعبدون ال عز وجل عبادة ل انقطاع لها‬ ‫إلى يوم الدين ورغم تلك العبادة إنما يوم القيامة يعترفون بالتقصير وهم الذين ما‬ ‫تخلفوا عن عبادة ال لحظة واحدة إل أن عزائهم أنهم لم يشركوا بال عز وجل وهذا‬ ‫القول للبشر إذ أن الشرك ظلم عظيم يظلم به ال نـسان نفسه لن ال عز وجل ل يغفر‬ ‫أن ُيشرك به أبداً ‪ ,‬والمل ئـكة خلقهم ال عز وجل من نور فعن أم المؤمنين عائشة‬

‫رضي ال عنها قالت قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(خلق ال عز وجل‬

‫المل ئـكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم أي أنه‬ ‫خلقه من ماء وطين ‪ ,‬والمل ئـكة جم غفير ل يحصى ل يعلم عددهم إل خالقهم فكما‬ ‫قلنا في حديث رسول ال إنه ل يوجد موضع قدم ول شبر ول كف إل وفيه ملك وذلك‬ ‫في السماوات كلها والرض كلها فإنه قد جاء في الحديث عن ليلة القدر أن المل ئـكة‬ ‫ليلتها في الرض أكثر من عدد الحصى فهل يستطيع أحد ان يحصي التراب عدداً ‪.‬‬

‫ه َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫سًل‬ ‫ك ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫مو ُد لِلّ ِ‬ ‫ل اْل َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫وال عز وجل يقول )اْل َ‬ ‫ح ْ‬ ‫طِر ال ّ‬ ‫ة و ُر و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫ل‬ ‫ه َ‬ ‫شَعاو ُء ۚ إِ ّ‬ ‫في اْل َ‬ ‫وو ُرَبَعا َ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ع ۚ يَِزيو ُد ِ‬ ‫ح ٍ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫خْلقِ َ‬ ‫ث َ‬ ‫وو ُثَل َ‬ ‫ى َ‬ ‫جِن َ‬ ‫و ُأوِلي أَ ْ‬ ‫ة ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫مْثَن ٰ‬ ‫يءٍ َ‬ ‫ديٌر‪.‬‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬

‫( فاطر ‪ 1‬فقال ال لنا أن للمل ئـكة أجنحة وأن هذه الجنحة منها‬

‫مثنى ومنها ثلث ومنها أربعة وكذلك قال إنه يزيد في الخلق ما يشاء فقد يكون هناك‬ ‫من له أكثر من ذلك وقال ذلك رسول ال )صلي ال عليه وسلم(بيقين فإن أم‬ ‫المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت لقد رأى رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(جبريل على خلقته التي خلقه ال عليها مرتين الولى في الرض عند البطح‬ ‫بعد أن تلقى الرسالة في حراء عندما أبطأ عليه جبريل فجاءه في السماء وناداه يا‬ ‫‪17‬‬


‫ُم حـمد فرفع بصره إلى السماء فإذا بجبريل ساد الفق فقال رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(فإذا بالملك الذي جاءني بحراء على خلقته ساد الفق له ستمائة جناح – وقد‬

‫كان ذكر هذا العدد على سبيل الكثرة من الشيء وليس الحصر ‪ ,‬والمرة الثانية التي‬ ‫رآه فيها على صورته كانت في السماء وقرأت قول ال عز وجل ثم دنى فتدلى فكان‬ ‫قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى " يزيد ال عز وجل في خلقه ما يشاء‬ ‫إن ال على كل شيء قدير ‪ ,‬ومل ئـكة رب العالمين إنما كلفهم بأمور وتكليفات وجعل‬ ‫ل ودو ارً يؤديه في أمور الدنيا أو أمور البشر فقد كلف ال عز وجل‬ ‫لكل منهم عم ً‬

‫جبريل بأن يكون أمين الوحي أن يكون الوسيط بين ال عز وجل ورسله وهو ل يعمل‬ ‫إل بإذن ال عز وجل فقد سأله رسول ال )صلي ال عليه وسلم(وقال له يا جبريل أل‬ ‫تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل قول ال عز وجل‬

‫ن‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫ه َ‬ ‫مِر َربِ ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫) َ‬ ‫ك ۖ لَ و ُ‬ ‫ل إِّل بِأَ ْ‬ ‫مَعا نََتَنّز و ُ‬

‫ن َٰ‬ ‫كَعا َ‬ ‫خْل َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫سًّهيَعا‪ ( .‬مريم ‪ 64‬ل ينزل إل بأمر‬ ‫ك نَ ِ‬ ‫أَْي ِ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫و َ‬ ‫كۚ َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫فَنَعا َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫ديَنَعا َ‬

‫ال عز وجل ول يبلغ رسالة من ال عز وجل إلى رسله إل بإرادته وقد علمنا منه أن‬ ‫المل ئـكة باستطاعتهم أن يغيروا من شكلهم ومن هيئتهم فإن جبريل عليه السلم‬ ‫واحداً منهم ولكنه كان يأتي رسول ال )صلي ال عليه وسلم(في صور شتى فقد كان‬

‫يأتيه في صورة دحية بن خليفة الكلبي وفي صورة أعرابي وكان يأتيه بأن يصدر‬

‫صوتاً فقط أو أن ينفث في روعه من هنا علمنا أن المل ئـكة تستطيع أن تغير من‬

‫هيئتها وكان ذلك من جبريل الذي اختصه ال عز وجل بتوصيل رسالة رب العالمين‬ ‫إلى خلقه ‪ ,‬وكان ميكائيل الذي كلفه ال عز وجل بالقطر والنماء فكل أسباب الرزق‬ ‫التي في الرض إنما موكل بها ميكائيل ‪ ,‬وكان إسرافيل هو من حملة العرش ووكله‬ ‫ال عز وجل بالنفخ في الصور ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(يصفه لنا وهو‬

‫يمسك بذلك البوق الذي سينفخ فيه يقول التقم القرن وحنى رأسه ينتظر المر قالوا يا‬ ‫رسول ال ماذا نقول قال قولوا ل حول ول قوة إل بال العلي العظيم " هو ينتظر الذن‬ ‫من ال عز وجل بالنفخ في الصور وقد يأتيه الذن في أي لحظة من ليل أو نهار في‬ ‫ساعة ل يعلمها إل ال ‪ ,‬ثم كان منهم ملك الموت الذي يسميه الناس عزرائيل وما‬ ‫جاء ذلك السم في كتاب ال عز وجل وما ورد عن رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(ولكنه ملك الموت الذي كلفه ال عز وجل بأن يقبض أرواح العباد متى جاء‬ ‫‪18‬‬


‫أجلهم ‪ ,‬وكان منهم رضوان خازن الجنة كما أن مالك هو خازن النار ‪ ,‬كما أن منهم‬ ‫جنوداً جعلهم ال عز وجل يحفظون ال نـسان في كل حركاته وسكناته فإن ال عز‬

‫ح َ‬ ‫ه‬ ‫ه ۗ إِ ّ‬ ‫ف و ُ‬ ‫م َ‬ ‫ع ِّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫مِر اللّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ن يََدْي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ظاونَ و ُ‬ ‫وجل يقول )لَ و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِّ‬ ‫قَبَعا ٌ‬ ‫ه و ُ‬ ‫من بَْهي ِ‬ ‫ساوًءا َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫مَعا بِ َ‬ ‫ى و ُي َ‬ ‫َل و ُي َ‬ ‫هۚ‬ ‫ذا أََرا َ‬ ‫مَعا بَِأنو ُف ِ‬ ‫مَر ّ‬ ‫فَل َ‬ ‫مۗ َ‬ ‫غ ِهي ّو ُروا َ‬ ‫م َ‬ ‫غ ِهي ّو ُر َ‬ ‫د لَ و ُ‬ ‫د اللّ و ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫م و ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ه ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫من َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫مَعا لَو ُهم ِ ّ‬

‫( الرعد ‪ 11‬وهم يتعاقبون على الناس ملكان بالليل‬

‫وملكان بالنهار وعلي بن أبي طالب ‪ ‬وقت أن كان أمي ارً جاءه رجل وقال يا أمير‬

‫المؤمنين يريدون قتلك فقال له ما من واحد منا إل وله ملكان يحفظانه ما لم يأت قدر‬

‫ال فإذا جاء قدر ال خليا بينه وبينه يا أخ�� إن الجل له جنة حصينة " فكانت تلك‬ ‫المل ئـكة بأمر ال تحفظ البشر من كل شيء إل من قدر ال عز وجل ‪ ,‬وكانت هناك‬ ‫مل ئـكة أخرى تشهد على كل إنسان وتكتب وتنقل كل ما عمله وقاله ال نـسان إلى رب‬ ‫العالمين فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إذا كان يوم الجمعة وقفت‬ ‫المل ئـكة على أبواب المساجد تكتب الول فالول حتى إذا جلس المام على المنبر‬ ‫طوت الصحف وجلسوا حول المنبر يستمعون الذكر وهم يملؤن الفراغات " ولكن إرادة‬ ‫ال عز وجل أن ل يرى الناس المل ئـكة على صورتهم فإن رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(عندما رأى جبريل على صورته خر مغشياً عليه ‪ ,‬وعن أبي هريرة ‪ ‬يقول قال‬

‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يتعاقبون فيكم مل ئـكة بالليل والنهار ويجتمعون في‬ ‫صلة العصر وفي صلة الفجر ثم يصعد الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم‬ ‫كيف تركتم عبادي فيقولون آتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون " وكذلك‬ ‫يتعاقب على ال نـسان مل ئـكة كتبة يحصون عليه كل صغيرة وكبيرة من خير أو شر‬ ‫وال عز وجل يقول‬

‫ل َ‬ ‫ظ‬ ‫مَعا يَْلِف و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ ن َ‬ ‫)إِْذ يََتلَ ّ‬ ‫مَتلَ ِ ّ‬ ‫ق ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ن اْلهيَ ِ‬ ‫قَهيَعا ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ن َ‬ ‫عهي ٌ‬ ‫د‪ّ .‬‬ ‫قى اْل و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫مهي ِ‬ ‫ع ِ‬

‫من َ‬ ‫ه َر ِ‬ ‫ل إِّل لََدْي ِ‬ ‫ِ‬ ‫قْاو ٍ‬ ‫ب َعِتهيٌد‪ ( .‬ق ‪ 18-17‬كل إنسان قيد ال عز وجل له ملكاً‬ ‫قهي ٌ‬

‫عن يمينه وملكاً عن شماله يحصيان عليه كل كبيرة وصغيرة وكل قول أو فعل فإن‬

‫عمل حسنة كتبها له الذي عن يمينه عش ارً إوان كانت سيئة كتبها الذي عن شماله‬

‫بمثلها ولكن قبل أن يكتبها يقول له الذي عن اليمين أمهله لعله يستغفر أو يتوب‬

‫فإذا لم يستغفر كتبها عليه سيئة واحدة ‪ ,‬وهذان الملكان ل يتركان ال نـسان أبداً إل‬

‫في ثل ثـة مواطن فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إن ال عز وجل ينهاكم‬ ‫‪19‬‬


‫عن التعري فاستحيوا من ال واستحيوا من الكرام الكاتبين اللذان ل يفارقونكم إل عند‬ ‫ثلث عند الغائط وعند الجنابة وعند الغسل " وهناك مل ئـكة إنما هى موكلة بال نـسان‬ ‫تتلقاه وهما منكر ونكير وال عز وجل يقول‬

‫مو ُناوا ِبَعاْل َ‬ ‫ت‬ ‫ل الّثَعابِ ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ت اللّ و ُ‬ ‫)و ُيَثبِ ّ و ُ‬

‫حَهيَعاِة ال ّ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ض ّ‬ ‫شَعاو ُء‪.‬‬ ‫ويَْف َ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫وو ُي ِ‬ ‫في اْل ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ِ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫نۚ َ‬ ‫مهي َ‬ ‫خَرِة ۖ َ‬ ‫دْنَهيَعا َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ل اللّ و ُ‬ ‫ع و ُ‬

‫(‬

‫إبراهيم ‪ 27‬وعن أنس بن مالك ‪ ‬أن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إذا‬ ‫ُو ضـع العبد في قبره وتولى عنه أصحابه وهو يسمع قعر نعالهم يأتيه ملكان الول‬

‫يقول له ما كنت تقول في هذا الرجل أما المؤمن فيقول هو ُم حـمد عبد ال ورسوله‬

‫فيريه مقعده في الجنة ويقول له إن ال عز وجل أبدلك ذلك المقعد بمقعدك الذي كان‬

‫في النار ‪ ,‬وأما الكافر عندما يقول له ما كنت تقول في هذا الرجل يقول ما أدري‬ ‫سمعت الناس يقولون فقلت فيقال له ل دريت ثم يريه مقعده من النار فتنغص عليه‬ ‫حياته فإن القبر إما روضة من رياض الجنة إواما حفرة من حفر النار " والناس تبتدع‬ ‫في تلك المور فإذا قبر الميت في قبره جاءوا بناس يقولون إنهم يلقنونه يقولون له‬

‫يا فل نـ عندما يأتيك الملكان منكر ونكير فيسألونك عن نبيك فقل نبيك فل نـ ومن ربك‬ ‫فقل ربي ال فهل الميت إذا كان مات على غير ل إله إل ال وأن ُم حـمداً رسول ال‬

‫وأن القرآن دستوره وأن السلم دينه ومنهاجه وطريقه فهل ينفع معه التلقين فإن ذلك‬ ‫من البدع التي ما وردت عن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ول عن احد من تابعيه‬ ‫من بعده إنما اليقين أن المؤمن مثبت وملقن من ال عز وجل وأن الكافر ليس له من‬ ‫دون ال ولي ول نصير فمهما لقنوه لن يستطيع أن يجيب إنما مأواه جهنم والعياذ‬ ‫بال ‪.‬‬ ‫ومن أعظم المل ئـكة قد ارً الذين هم حول عرش الرحمن والذين بحملونه فإنهم مقربين‬

‫من رب العالمين ويقودهم ملك اسمه إسماعيل وهؤلء المل ئـكة بإرادة من ال عز‬

‫وجل وبتسخير منه يستغفرون لمن في الرض ويطلبون لهم الرحمة من ال فإنهم‬ ‫حاو َ‬ ‫مو ُلاو َ‬ ‫ ن‬ ‫ ن اْل َ‬ ‫ح ِ‬ ‫يشفقون عليهم وال عز وجل يقول )الّ ِ‬ ‫ه و ُي َ‬ ‫ن َ‬ ‫و َ‬ ‫ش َ‬ ‫عْر َ‬ ‫ذي َ‬ ‫حْاولَ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫سبِ ّ و ُ‬ ‫م ً‬ ‫سَتْغِفو ُرو َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ة‬ ‫ت و ُ‬ ‫و ِ‬ ‫ ن لِلّ ِ‬ ‫ ن بِ ِ‬ ‫وو ُيْؤ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ل َ‬ ‫سْع َ‬ ‫مو ُناوا َربَّنَعا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫بِ َ‬ ‫يٍء ّر ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫د َربِ ّ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫مَعا َ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫م‬ ‫م َ‬ ‫عْل ً‬ ‫وأَْد ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫غِفْر لِلّ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫واتّبَ و ُ‬ ‫م‪َ .‬ربَّنَعا َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ك َ‬ ‫سِبهيلَ َ‬ ‫عاوا َ‬ ‫ن َتَعاو ُباوا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫خْلو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫حهي ِ‬ ‫وق ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫و َ‬ ‫جّنَعاتِ َ‬ ‫صلَ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫عْد ٍ‬ ‫ك أن َ‬ ‫م ۚ إِنّ َ‬ ‫م َ‬ ‫وأْز َ‬ ‫م َ‬ ‫من َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ ن الِّتي َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫عدتّو ُه ْ‬ ‫وو ُذ ِرّّيَعاتِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ن آَبَعائِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ذ َ‬ ‫ف َ‬ ‫او‬ ‫ك و ُ‬ ‫اْل َ‬ ‫قْد َر ِ‬ ‫س ِهي َّئَعا ِ‬ ‫س ِهي َّئَعا ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫وٰذلِ َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫ت يَْاو َ‬ ‫و َ‬ ‫تۚ َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫عِزيو ُز اْل َ‬ ‫مَت و ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫كهي و ُ‬ ‫من تَ ِ‬ ‫وق ِ ِ‬ ‫‪20‬‬


‫اْل َ‬ ‫ظهيو ُم‪ ( .‬غافر ‪ 9-7‬المل ئـكة تخاف على المؤمنين وتستغفر لهم ال عز‬ ‫فْاوو ُز اْل َ‬ ‫ع ِ‬

‫وجل وترجوه وتطلب منه الرحمة لهم فهل بعد ذلك يقصر ال نـسان في حق ال عز‬ ‫وجل ويظلم نفسه ويمنع عنها دعاء المل ئـكة له بل الولى أن يكون معيناً لها‬

‫ومساعداً بأن يكثر من الطاعات ويقلل من المعاصي ول يظن أحداً أن يعمل من‬

‫السيئات ويقول أن المل ئـكة سوف تستغفر لي وتطلب لي الرحمة من ال عز وجل بل‬

‫يجب أن يقدم ال نـسان لنفسه ما يوجب له استغفار المل ئـكة وطلب الرحمة له من رب‬ ‫العالمين ‪.‬‬ ‫هؤلء المل ئـكة لهم الدرجات العليا عن رب العالمين ولننظر إلى رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(وقد جلس أمامه أصحابه يمتحنهم ويسألهم ويقول لهم أي الخلق أعجب‬ ‫لكم إيماناً قالوا يا رسول ال المل ئـكة هم أحسن خلق ال من خلق ال يعبدون ال‬

‫قال رسول ال وكيف ل يكونون كذلك وهم عند ربهم فقالوا إذن الرسل وال نـبياء قال‬ ‫وكيف ل يكونون كذلك والوحي ينزل عليهم من ربهم فقالوا إذن نحن يا رسول ال قال‬ ‫وكيف ل تكونون كذلك وأنا بين أظهركم فقال لهم رسول ال إن أعجب الخلق عبادة‬ ‫ل عز وجل قوم يأتون بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها" فكان كل من طالع‬

‫كتاب ال عز وجل وسنة رسوله وعمل بما فيهما كان ذلك أعجب إيماناً ممن سبقه‬

‫من الخلق وكان من المقربين وكان له قدر عظيم وعن عبد ال بن عمرو رضي ال‬ ‫عنهما قال قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(عندما خلق ال عز وجل الجنة وكل‬ ‫خلقه من المل ئـكة والجن شهود قالت المل ئـكة ربنا اجعلها لنا نأكل ونشرب فإنك‬ ‫جعلت لبن آدم الدنيا قال ال عز وجل ل أجعل صالح بني آدم من خلقت بيدي كمن‬ ‫قلت له كن فكان " فخلق المل ئـكة إنما كان بإرادة ال عز وجل بقول كن فكانوا مل ئـكة‬ ‫كما وصفهم ال في كتابه منهم من له جناحان أو ثل ثـة أو أربعة وحتى ستمائة جناح‬ ‫‪.‬‬ ‫ويقول قائل وما الذان سوى رضوان يحفظكم إلى الجنات فلبوا اليوم رضواناً‬

‫المؤذن كأنه رضوان خازن الجنة يقول لك هيا إلى الجنة كما تدخل المسجد فهل أنت‬

‫تلبي رضوان في الدنيا حتى يفسح لك المجال يوم القيامة ويأخذك إلى الجنة أم انت‬ ‫والعياذ بال تقول لمالك احشرني بإرادة ال مع من تحشر ‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫الجن مؤمن وكافر‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ى‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س أَبَ ٰ‬ ‫س و ُ‬

‫كَعا َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫سَت ْ‬ ‫ ن ِ‬ ‫كَعافِِري َ‬ ‫م َ‬ ‫كبََر َ‬ ‫َ‬ ‫وا ْ‬

‫( البقرة ‪ 34‬إن ال عز وجل خلق آدم من طين‬

‫ل زـب من فخار من طين أجوف من تراب من شيء حقير وكان إبليس من الجن وكان‬ ‫اسمه عزازيل من قبيلة من المل ئـكة ما كانوا صنفاً آخر فإن قبائل المل ئـكة منهم‬

‫مل ئـكة ومنهم جن لذلك قال ال عز وجل ) إواذ قلنا للمل ئـكة اسجدوا لدم فسجدوا إل‬ ‫إبليس ‪ ( .‬كان المستثنى منهم من هؤلء المل ئـكة وكذلك يقول ال عز وجل‬

‫ول َ َ‬ ‫قْد‬ ‫) َ‬

‫من َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫من ّنَعاِر‬ ‫جَعا ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫خلَْقَنَعاو ُه ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ ن َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ل ِّ‬ ‫قْب و ُ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ك ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫ق بَ َ‬ ‫ة إِِّني َ‬ ‫ك لِْل َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ماو ِ‬ ‫ل ِّ‬ ‫شًرا ِ ّ‬ ‫خَعالِ ٌ‬ ‫س و ُ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫حي َ‬ ‫َ‬ ‫فِإ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ون َ َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫م‬ ‫ك و ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫ة و ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫من ّرو ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫فهي ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫جَد اْل َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫دي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذا َ‬ ‫عاوا لَ و ُ‬ ‫اوْيو ُت و ُ‬ ‫كل ّو ُه ْ‬ ‫س ّ‬ ‫خ و ُ‬ ‫كاو َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫ى َأ ن يَ و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫دي َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ ن‪ .‬إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫س أَبَ ٰ‬

‫( الحجر ‪ 31-26‬كان إبليس‬

‫من المل ئـكة ولكن عندما أبى واستكبر وعصى ال عز وجل وكفر كان عقاب ال له‬ ‫أن مسخه فأخرجه من زمرة المل ئـكة فكان صنفاً بذاته لذلك كان سعيد بن جبير ‪‬‬

‫يقول لعن ال عز وجل إبليس غير صورته من صورة المل ئـكة وقد تمنى فكل ردة في‬ ‫الرض هى من ردة إبليس عليه لعنة ال إلى أن تقوم الساعة " لذلك كان الكبر‬ ‫والكبرياء والستكبار من أشد المور التي يبغضها ال عز وجل في عباده وينهى‬ ‫عنها رسول ال )صلي ال عليه وسلم(فإنها تخرج العبد من اليمان ل نـه اتخذ إبليس‬ ‫معلماً وقدوة له في الكبر إوان الجنة ل يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر كما‬ ‫أخبرنا بذلك رسول ال )صلي ال عليه وسلم(‪ ,‬إن عزازيل ذلك عندما خرج عن أمر‬

‫ال بالسجود ما كان اعتراضه إل لشياء بعينها منها إنه كان من المل ئـكة وكان‬ ‫عابداً كان أتقاهم ولكنه أخذه الكبر والغرور فلم ينفعه اليمان ولم تشفع له التقوى‬

‫لن الناس إنما يعبدون ال عز وجل لذاته وليس لمصلحة او لقضاء حاجة لهم ‪,‬‬

‫وكان عزازيل هو زعيم قبيلة الجن من المل ئـكة وسموا جن ل نـهم كانوا خزنة الجنة‬ ‫وحراسها وكام زعيمهم إبليس وسبب لعنة ال عز وجل له ليس ل نـه لم يمتثل لمر‬ ‫‪22‬‬


‫ال بالسجود فقط ولكن السبب أنه اتهم ال عز وجل بالظلم والجور فإن ال عز وجل‬ ‫يقول‬

‫ن‪َ .‬‬ ‫) َ‬ ‫كاو َ‬ ‫شٍر‬ ‫م َ‬ ‫م أَ و ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫ك أَّل تَ و ُ‬ ‫جَد لِبَ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫دي َ‬ ‫ ن َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫س َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫كن ِ ّل َ ْ‬ ‫ل لَ ْ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫س و ُ‬ ‫ل َيَعا إِْبِلهي و ُ‬

‫ ن‪.‬‬ ‫ه ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫َ‬ ‫خلَْقَت و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ل ِّ‬

‫( الحجر ‪ 33-32‬فكان كأنه يقول ل عز‬

‫وجل كيف تأمرني أن أسجد لمن هو أقل مني شأناً ومكانة ومنزلة وخلقه من طين‬

‫فإن مكانتي ومنزلتي أعلى منه وخلقي أفضل منه وفي مواضع أخرى لقد خلقتني من‬

‫نار وخلقته من طين إذن فمتى كانت خلقته وذريته من نار ؟ عندما لعنه ال عز وجل‬ ‫وتغيرت صورته من صورة المل ئـكة إلى صورة مارد يقال لهم مردة بأنه من الجن‬ ‫والكفرة منهم يسمون الشياطين كما جاء في قول سعيد بن جبير ‪ ‬حيث تقول أم‬ ‫المؤمنين عائشة رضي ال عنها قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ُخلـقت‬ ‫المل ئـكة من نور وُخلـق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم " كانت تلك‬

‫هى مراتب الخلق الثل ثـة وقد جاء في حديث لرسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول‬ ‫فيه الجن ثل ثـة أصناف صنف يظلمون ولهم أجنحة وصنف هم الحيات والعقارب‬ ‫وخشاش الرض وصنف مثل بني آدم يحلون ويطعمون مثل بني آدم يحل ويعصي‬ ‫فيكون موجوداً في مكان ولم يحل ينتقل من هناك إلى هنا وكان في حديث آخر‬ ‫لرسول ال )صلي ال عليه وسلم(نعت فيه الكلب السود بأنه من الجن ومن‬

‫الشياطين قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(لول أن الكلب أمة من المم لمرت‬ ‫بقتلهم فاقتلوا منهم كل اسود بهيم فإنه شيطان " أي السود حالك السواد الذي ليس‬ ‫به أي لون أخر فقد أدخله رسول ال في صنف الجن والشياطين ‪ ,‬وهم أي الجن‬ ‫الذي منهم الشياطين لهم أب وهو ابليس وهو منظر منذ أن عصى ال عز وجل إوالى‬ ‫بِ َ‬ ‫يوم القيامة كما جاء في قول ال عز وجل ) َ‬ ‫عو ُثاو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫م و ُيْب َ‬ ‫فَأن ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ظْرِني إِلَ ٰ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫اوْق ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ت اْل َ‬ ‫م اْل َ‬ ‫منظَِري َ‬ ‫م َ‬ ‫فِإنّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫مْعو ُلاو ِ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن‪ .‬إِلَ ٰ‬ ‫ن اْل و ُ‬

‫( ص ‪ 81-79‬يقول له ال‬

‫عز وجل فإنك منظر فإنك حي فإنك موجود إلى يوم القيامة ولكن الذي يموت من‬ ‫أبناءه ليس إبليس بذاته فرسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول عرش إبليس على‬ ‫البحر وهو يرسل سراياه أو شياطينه ليفتنوا الناس فأقربهم إليه منزلة الذي يفرق بين‬ ‫الرجل وزوجته – أي إن هذا العمل من أحب العمال إلى الشيطان أن يوقع العداوة‬ ‫والفرقة والبغضاء بين الناس وخصوصاً إن كانوا أزواجاً حتى يفرق شمل تلك السرة‬ ‫‪23‬‬


‫وتغرق في الضياع وما قد يصاحب تلك الفرقة من معاصي ل عز وجل وآثام يرتكبها‬ ‫البشر وذلك لن الزواج هو وقاية وصيانة للفرد وصلح للمجتمع والسرة إنما هى‬ ‫نواة المجتمع كله فإن فسدت كان فساد المجتمع إوان صلحت كان صلح المجتمع –‬

‫ولنعلم أن من هؤلء الجن المؤمن والكافر فكيف ذلك فإن جميع رسل ال وأنبياءه هم‬

‫من البشر من نسل بني آدم ولم ينبأنا ال عز وجل بأنه أرسل رسوًل من الجن إليهم‬ ‫صاو َ‬ ‫م يَو ُق ّ‬ ‫ ن‬ ‫من و ُ‬ ‫م يَْأتِ و ُ‬ ‫ن َ‬ ‫مْع َ‬ ‫وال عز وجل يقول )َيَعا َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫س أَلَ ْ‬ ‫شَر اْل ِ‬ ‫ل ِّ‬ ‫ج ِّ‬ ‫س ٌ‬ ‫م و ُر و ُ‬ ‫وا ْ ِلن ِ‬ ‫م َٰ‬ ‫هَذا ۚ َ‬ ‫و َ‬ ‫م لِ َ‬ ‫م‬ ‫هْدَنَعا َ‬ ‫َ‬ ‫ى َأنو ُف ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫قَعاَء يَْاو ِ‬ ‫ذو ُرونَ و ُ‬ ‫وو ُين ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫سَنَعا ۖ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َ‬ ‫م آَيَعاِتي َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫غّرْتو ُه و ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫حَهيَعاو ُة ال ّ‬ ‫كَعاو ُناوا َ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪ ( .‬ال نـعام ‪ 130‬فكانت‬ ‫هو ُدوا َ‬ ‫ى َأنو ُف ِ‬ ‫كَعافِِري َ‬ ‫و َ‬ ‫دْنَهيَعا َ‬ ‫اْل َ‬ ‫م أَنّو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫س ِ‬ ‫ش ِ‬

‫الرسل من بني آدم أرسلهم ال عز وجل للجن وال نـس بينما المل ئـكة معصومون‬ ‫ع نَ َ‬ ‫فٌر‬ ‫م َ‬ ‫ل و ُأو ِ‬ ‫سَت َ‬ ‫ي أَنّ و ُ‬ ‫ها ْ‬ ‫ل نـهم ُفطروا على عبادة ال وال عز وجل يقول )و ُق ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ي إِلَ ّ‬ ‫د َ‬ ‫ن َ‬ ‫ف َ‬ ‫ك‬ ‫مْعَنَعا و ُقْرآًنَعا َ‬ ‫مّنَعا بِ ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫جًبَعا‪ .‬يَْه ِ‬ ‫س ِ‬ ‫شِر َ‬ ‫هۖ َ‬ ‫فمآ َ‬ ‫ع َ‬ ‫قَعاو ُلاوا إِّنَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫وَلن ن ّ ْ‬ ‫دي إَِلى الّر ْ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫ِّ‬

‫حًدا‪ ( .‬الجن ‪ 2 – 1‬فبذلك كان منهم المؤمنين الصالحين ومنهم الكافرين‬ ‫بَِربِ َّنَعا أَ َ‬ ‫الطالحين كما جاء في قول ال عز وجل في حديث الجن عن أنفسهم فقال‬

‫مّنَعا‬ ‫وأَّنَعا ِ‬ ‫) َ‬

‫ ن ٰ َ‬ ‫ق قَِد ً‬ ‫مّنَعا و ُدو َ‬ ‫حاو َ‬ ‫في‬ ‫جَز اللّ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ك ۖ و ُ‬ ‫و ِ‬ ‫دا‪َ .‬‬ ‫كّنَعا طََرائِ َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫وأَّنَعا ظََنّنَعا َأ ن ّلن ن ّْع ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫صَعالِ و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫هۖ َ‬ ‫جَزو ُه َ‬ ‫مْعَنَعا اْلو ُهَد ٰ‬ ‫فَل‬ ‫من بَِربِ ّ ِ‬ ‫من و ُيْؤ ِ‬ ‫مّنَعا بِ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ف َ‬ ‫ىآ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫هَرًبَعا‪َ .‬‬ ‫ض َ‬ ‫وَلن ن ّْع ِ‬ ‫وأَّنَعا لَ ّ‬ ‫اْل َْر ِ‬ ‫ه ً‬ ‫م َ‬ ‫ ن ۖ َ‬ ‫وَل َر َ‬ ‫طاو َ‬ ‫مّنَعا اْل َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ك‬ ‫س و ُ‬ ‫ف بَ ْ‬ ‫يَ َ‬ ‫خ ً‬ ‫قَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫وأَّنَعا ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫فو ُأوٰلَِئ َ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ ن َ‬ ‫قَعا‪َ .‬‬ ‫سَعا َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫سِل و ُ‬ ‫مّنَعا اْل و ُ‬ ‫ ن َ‬ ‫طاو َ‬ ‫مَعا اْل َ‬ ‫ف َ‬ ‫حطًَبَعا‪ ( .‬الجن ‪ 15 – 11‬كان ذلك‬ ‫س و ُ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫كَعاو ُناوا لِ َ‬ ‫شًدا‪َ .‬‬ ‫حّرْوا َر َ‬ ‫تَ َ‬ ‫وأ َ ّ‬

‫القول من الجن المؤمنين الذين علموا عاقبة كل فريق منهم وكذلك يقول ال عز وجل‬ ‫ضو ُروو ُه َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ ن اْلو ُقْرآ َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ك نَ َ‬ ‫صو ُتاوا ۖ‬ ‫ح َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َأن ِ‬ ‫سَت ِ‬ ‫م و ُ‬ ‫مَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫صَرْفَنَعا إِلَْهي َ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫) َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ج ِّ‬ ‫فًرا ِ ّ‬ ‫قَعاو ُلاوا َيَعا َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫ى َ‬ ‫َ‬ ‫هم ّ‬ ‫من‬ ‫ل ِ‬ ‫مْعَنَعا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫من ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫مَعا و ُق ِ‬ ‫كَتَعاًبَعا و ُأنِز َ‬ ‫مَنَعا إِّنَعا َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫ذِري َ‬ ‫ي َ‬ ‫فلَ ّ‬ ‫ولّْاوا إِلَ ٰ‬ ‫م ِ‬ ‫ض َ‬ ‫د ً‬ ‫ق ّ‬ ‫م‪َ .‬يَعا‬ ‫ه يَْه ِ‬ ‫ن يََدْي ِ‬ ‫بَْع ِ‬ ‫قِ َ‬ ‫دي إَِلى اْل َ‬ ‫مَعا بَْهي َ‬ ‫قَعا لِ ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ص ِّ‬ ‫م ْ‬ ‫وإِلَ ٰ‬ ‫ح ّ‬ ‫س ٰ‬ ‫سَتِقهي ٍ‬ ‫ى و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫ى طَِري ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫جهيو ُباوا َ‬ ‫جْر و ُ‬ ‫من و ُذو ُناوبِ و ُ‬ ‫ه يَْغِفْر لَ و ُ‬ ‫مو ُناوا بِ ِ‬ ‫وآ ِ‬ ‫ي اللّ ِ‬ ‫دا ِ‬ ‫مَنَعا أ ِ‬ ‫عَذابٍ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫م ْ‬ ‫وو ُي ِ‬ ‫ك ْ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ع َ‬

‫أَِلهيٍم‪ ( .‬الحقاف ‪ 31 -29‬عندما استمع هؤلء النفر من الجن إلى القرآن وهو ُيتلى‬ ‫آمنوا به بل وانطلقوا إلى قومهم منذرين لهم بالعقاب الذي ينتظرهم إن لم يؤمنوا‬

‫والجر والثواب إن آمنوا ‪ ,‬ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(في حديث له قال دعان‬ ‫داع الجن فقرأت عليهم القرآن وسألوه الزاد فقال كل عظم ُيتلى اسم ال عليه يقع في‬ ‫أيديكم " وكذلك قال لصحابه ل تستنجوا بالعظم والروث فإنهما طعام أخوانكم من‬ ‫الجن ‪.‬‬ ‫‪24‬‬


‫وقد تكون تقوى الجن أعظم درجة من تقوى ال نـسان ومما يدل على ذلك حديث‬ ‫لرسول ال )صلي ال عليه وسلم(حيث كان يتلوا على أصحابه سورة الرحمن ولما‬ ‫انتهى من قراءتها قال لصحابه لقد كانت الجن أحسن رداً منكم فما مررت بآية تقول‬

‫فبأي آلء ربكما تكذبان إل قالت الجن ل بشيء من آلءك ربنا نكذب كان ذلك ردهم‬ ‫أما الشياطين منهم والسفلة فهم الذين يريدون الضل لـ للبشر بأن يحثونهم على‬

‫المعصية وكل إنسان منا له قرين من الجن يل زـمه ويوسوس له ويزين له المعاصي‬ ‫والذنوب هو يريد أن يدخله إلى زمرة الكفرة الفجرة العاصين للرحمن ليكون مأواه إلى‬ ‫جهنم التي لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم حتى يبر بالوعد الذي أخذه‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ة‬ ‫ك ِ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫على نفسه بغواية بني آدم كما جاء في قول ال عز وجل ) َ‬ ‫ك َٰ‬ ‫طهيًنَعا‪َ .‬‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَذا‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ل أََرأَْيَت َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫ن َ‬ ‫جو ُد لِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل أَأَ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫س و ُ‬

‫قِلهيًل‪َ .‬‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫حَتِن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل‬ ‫ت َ‬ ‫م ِ‬ ‫الّ ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫ن و ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫ة َل َ ْ‬ ‫ي لَِئ ْ‬ ‫كّر ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ن أَ ّ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن إِلَ ٰ‬ ‫خْرتَ ِ‬ ‫علَ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫اْذ َ‬ ‫ن‬ ‫فِإ ّ‬ ‫من تَِب َ‬ ‫جَزاو ُؤ و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫ج َ‬ ‫سَتْفِزْز َ‬ ‫مْاوو ُفاوًرا‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫جَزاًء ّ‬ ‫م ِ‬ ‫ل‬ ‫هم بِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫اوا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫وَر ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َ‬ ‫جلِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫خْهيلِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫صْاوتِ َ‬ ‫مْنو ُهم بِ َ‬ ‫سَتطَْع َ‬ ‫في اْل َ ْ‬ ‫شَعاِرْكو ُه ْ‬ ‫جلِ ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م‬ ‫ك َ‬ ‫غو ُروًرا‪ .‬إِ ّ‬ ‫ ن إِّل و ُ‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫عْد و ُ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫مَعا يَ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫س لَ َ‬ ‫عَبَعاِدي لَْهي َ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫واْل َْوَلِد َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫علَْهي ِ‬

‫سْل َ‬ ‫ك َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َوِكهيًل‪ ( .‬السراء ‪ 65 -61‬لذلك كل ما يطلبه إبليس ويريده‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫ى بَِربِ ّ َ‬ ‫ ن ۚ َ‬ ‫ف ٰ‬ ‫و ُ‬

‫هو الغواية وفعل السوء ونشر الفساد وتزين الباطل وكل ما هو من شأنه اشاعة‬ ‫الفجور والفحش بين الناس وتفشي البغضاء والحقد بينهم حتى يسود الظلم وفعل‬ ‫السيئات فيحق على الناس العقاب من ال عز وجل الذي وعد به كل من يتبع إبليس‬ ‫ويسير على نهجه بل ومنهم من يكون عوناً له ومن جنوده الذين يؤسسون لمملكة‬ ‫الباطل والظلم ويهدمون مملكة الحق والعدل ومن جنوده الذي يأكلون أموال الناس‬

‫بالباطل فهو شريك لهم فيها وكما أنه شريك لهم في الولد من الزنا والعياذ بال وقد‬ ‫أوصانا رسول ال )صلي ال عليه وسلم(بالدعاء عندما يلتقي الرجل من أهل السلم‬ ‫بزوجته أن يتعوذ بال عز وجل من الشيطان الرجيم ويقول اللهم جنبني الشيطان‬ ‫وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يمسه شيطان ل يستطيع أن يصل‬ ‫إليه شيطان فتلك هى مشاركة الشيطان للناس في الولد والمال فليعلم الناس أن‬ ‫الشيطان لهم عدواً فليتخذوه عدواً فإن ال عز وجل يقول‬

‫شْهي َ‬ ‫طَعا َ‬ ‫عو ُد ّ‬ ‫و‬ ‫م َ‬ ‫)إِ ّ‬ ‫ ن لَ و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن ال ّ‬

‫َ‬ ‫عهيِر‪.‬‬ ‫خو ُذوو ُه َ‬ ‫س ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫كاوو ُناوا ِ‬ ‫ه لِهيَ و ُ‬ ‫عاو ِ‬ ‫فَعاتّ ِ‬ ‫مَعا يَْد و ُ‬ ‫ص َ‬ ‫وا ۚ إِنّ َ‬ ‫حْزبَ و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫عو ُد ًّ‬ ‫‪25‬‬

‫( فاطر ‪6‬‬


‫وليس أفضل من ذكر ال عز وجل ينجي من أفعال الشيطان ومن تحكمه ووصوله‬ ‫لبن آدم فإن بذكر ال عز وجل تطمئن القلوب وهو العاصم من الشيطان والمنجي‬ ‫من أفعاله ومن شره ومن مكره فإن الشيطان يكون مع من تبعه في الدنيا وسار على‬ ‫طريقه حتى أورده الهل كـ أما في الخرة فسوف يهرب منه ويتخلى عنه ويتنصل أمام‬ ‫خَر‬ ‫م َ‬ ‫ج َ‬ ‫ع اللّ ِ‬ ‫ال من غوايته يوم الحساب وال عز وجل يقول )الّ ِ‬ ‫ه إِٰلًَهَعا آ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫كَعا َ‬ ‫كن َ‬ ‫ط َ‬ ‫ل‬ ‫في اْل َ‬ ‫في َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫وٰلَ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫عَذا ِ‬ ‫فَأْلِقَهيَعاو ُه ِ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َربَّنَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫غْهيو ُت و ُ‬ ‫قِريو ُن و ُ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫قْد َ‬ ‫و َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫ل اْل َ‬ ‫مَعا‬ ‫ل َل تَ ْ‬ ‫عهي ِ‬ ‫او ِ‬ ‫ت إِلَْهي و ُ‬ ‫خَت ِ‬ ‫بَ ِ‬ ‫مَعا و ُيبَ ّ‬ ‫ق ّ‬ ‫عهي ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ي َ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫كم ِبَعاْل َ‬ ‫ي َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫د ْ‬ ‫ل لََد ّ‬ ‫ماوا لََد ّ‬ ‫قْاو و ُ‬ ‫د و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ص و ُ‬ ‫مَت َ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫م لِ ّْل َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عِبهي ِ‬ ‫مِزي ٍ‬ ‫ج َ‬ ‫ت َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ل لِ َ‬ ‫د‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ه ْ‬ ‫لا ْ‬ ‫من ّ‬ ‫أََنَعا بِظَّل ٍ‬ ‫وتَو ُقاو و ُ‬ ‫م نَو ُقاو و ُ‬ ‫ه ِ‬

‫( ق ‪-26‬‬

‫‪ 30‬يوم نقول لجهنم هل امتلئت من الشياطين ومن ال نـس فإن الذي يوسوس لن‬ ‫يفلت من الحساب والعقاب كما جاء في قول ال عز وجل‬

‫ ن إِْذ َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫) َ‬ ‫ل‬ ‫طَعا ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫مَث ِ‬

‫ن‪َ .‬‬ ‫فَر َ‬ ‫ ن اْكو ُفْر َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ ن‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ف اللّ َ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك إِِّني أَ َ‬ ‫من َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫لن َ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ل إِِّني بَِريءٌ ِ ّ‬ ‫لِ ْ ِ‬ ‫و َٰ‬ ‫جَزاو ُء ال ّ‬ ‫ن‪ ( .‬الحشر ‪17-16‬‬ ‫َ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫مهي َ‬ ‫ك َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫في الّنَعاِر َ‬ ‫مَعا أَنّو ُه َ‬ ‫عَعاقِبََتو ُه َ‬ ‫خَعالَِدْي ِ‬

‫فليس معنى تنصله من الغواية أنه ينجو من العقاب بل إن ال عز وجل أعد لكليهما‬ ‫جهنم خالدين فيها وحتى إوان كان الشيطان يملك الحجة على بني آدم فقد قال ال‬

‫و َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫و ْ‬ ‫و َ‬ ‫مو ُر إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ع َ‬ ‫عدت ّ و ُ‬ ‫عَد و ُ‬ ‫مَعا و ُق ِ‬ ‫و َ‬ ‫ق َ‬ ‫د اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫عز وجل ) َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ي اْل َ ْ‬ ‫ ن لَ ّ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ض َ‬ ‫م ِلي ۖ َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫سْل َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫فَل‬ ‫د َ‬ ‫ي َ‬ ‫ ن إِّل َأ ن َ‬ ‫عْاوو ُت و ُ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫خلَْفو ُت و ُ‬ ‫طَعا ٍ‬ ‫سَت َ‬ ‫و َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫جْبو ُت ْ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫فأَ ْ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫من و ُ‬ ‫ ن لِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ك َ‬ ‫ي ۖ إِِّني َ‬ ‫مَعا‬ ‫صِر ِ‬ ‫خ و ُ‬ ‫صِر ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ماوا أنو ُف َ‬ ‫ماوِني َ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كم ۖ ّ‬ ‫فْر و ُ‬ ‫مَعا أنو ُتم بِ و ُ‬ ‫مَعا أَنَعا بِ و ُ‬ ‫وو ُلاو و ُ‬ ‫تَو ُلاو و ُ‬ ‫خ ّ‬ ‫من َ‬ ‫ ن ال ّ‬ ‫م‪ ( .‬إبراهيم ‪ 22‬وتلك حجة‬ ‫م َ‬ ‫ل ۗ إِ ّ‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ماو ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ب أَِلهي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫قْب و ُ‬ ‫شَرْكو ُت و ُ‬

‫الشيطان على بني آدم ما كان يملك أداة حتى يسلب إرادتهم أو يطوعهم لمره إل أنه‬ ‫دعاهم للكفر فاستجابوا دعاهم لكل معصية فلبوا دعوته ورغم أن ال عز وجل قد‬ ‫أنبأنا بذلك في كتابه العزيز قبل يوم القيامة وقبل أن يحدث إل أن الناس من أهل‬ ‫الكفر والفسق يصرون على اتباع الشيطان حتى النهاية ويسيرون في طريقه‬ ‫ويتبعونه وقد علموا أنه سوف يقيم عليهم الحجة يوم القيامة وكأن ليس لهم آذان‬ ‫يسمعون بها وليس لهم أعين يبصرون بها فإن الشيطان ل يريد لهم خي ارً أبداً ولكنه‬

‫يريد لهم الشر والفساد فإنه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير فأين الفلح في ذلك‬

‫فقد صدق قول ال عز وجل عليهم إنها ل تعمى البصار إوانما تعمى القلوب التي في‬ ‫الصدور والشيطان مص ارً ليحقق الوعد الذي قطعه على نفسه أمام رب العالمين إذ‬ ‫‪26‬‬


‫قال‬

‫ل َ‬ ‫) َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫ن‬ ‫عَد ّ‬ ‫م ِ‬ ‫اوْيَتِني َل َْق و ُ‬ ‫سَتِقهي َ‬ ‫صَراطَ َ‬ ‫غ َ‬ ‫فِب َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ ن لَو ُه ْ‬ ‫م‪ .‬و ُث ّ‬ ‫م َلتِهيَّنو ُهم ِ ّ‬ ‫ك اْل و ُ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫ن‪.‬‬ ‫جو ُد أَْكَثَر و ُ‬ ‫و َ‬ ‫و َ‬ ‫شَعا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫أَْي ِ‬ ‫كِري َ‬ ‫م َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫ش َ‬ ‫عن َ‬ ‫م َ‬ ‫ن أَْي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫وَل تَ ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫مَعائِِل ِ‬ ‫مَعانِ ِ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫دي ِ‬

‫(‬

‫العراف ‪ 17 – 16‬كان ذلك هو الوعد الذي قطعه إبليس على نفسه فهل نجعله‬ ‫يحقق وعده فينا وهو ل يملك علينا من سلطان ولكن ال عز وجل لم يتركنا فريسة له‬ ‫فرد عليه قوله وقال ) َ‬ ‫وَلو ُ ْ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫م‬ ‫م ِ‬ ‫ض َ‬ ‫غ َ‬ ‫بِ بِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫اويَّنو ُه ْ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫اوْيَتِني َلو َُزيِ َّن ّ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫غ ِ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ل َٰ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫عَبَعاِدي‬ ‫م‪ .‬إِ ّ‬ ‫صَراطٌ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَبَعا َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫هَذا ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن‪ .‬إِّل ِ‬ ‫م ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫صهي َ‬ ‫د َ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫م ْ‬ ‫أَ ْ‬ ‫سَتِقهي ٌ‬ ‫ي و ُ‬ ‫م اْل و ُ‬ ‫مْنو ُه و ُ‬ ‫علَ ّ‬ ‫سْل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫ن‪ ( .‬الحجر ‪ 42 -39‬فينبغي‬ ‫ن اتّبَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫ك ِ‬ ‫وي َ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫ ن إِّل َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫لَْهي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م و ُ‬ ‫غَعا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي ِ‬

‫ل أن يكون فقط عبد ل عز وجل بأن‬ ‫على كل من يريد أل يجعل للشيطان عليه سبي ً‬

‫يعبده حق عبادته كما امره ال أن يكون ‪.‬‬

‫الشـــــيطان‬ ‫إن ال عز وجل خلق آدم بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له مل ئـكته وهو الذي‬ ‫يقول‬

‫سَعا َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫من‬ ‫جَعا ّ‬ ‫خلَْقَنَعاو ُه ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سو ُناو ٍ‬ ‫صَعا ٍ‬ ‫ ن َ‬ ‫واْل َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫صْل َ‬ ‫من َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫قْد َ‬ ‫) َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مٍإ ّ‬ ‫ل ِّ‬

‫َ‬ ‫سو ُماوِم‪ ( .‬الحجر ‪ 27 – 26‬كان خلق آدم عليه السلم من طين‬ ‫ل ِ‬ ‫من ّنَعاِر ال ّ‬ ‫قْب و ُ‬

‫الرض وكان خلق الجان من نار فقد قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(إن ال عز‬ ‫وجل خلق المل ئـكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم " فكان‬ ‫خلق آدم من أحقر الشياء بالنسبة للمل ئـكة والجن ولكن ال عز وجل كرم آدم بأنه‬ ‫‪27‬‬


‫هو الذي صوره في خلقته تلك بيديه ونفخ فيه من روحه وأمر المل ئـكة وكل الخلق أن‬ ‫يسجدوا له بما فيهم إبليس ذلك اللعين الذي كان من الجن ففسق عن أمر ربه كان‬ ‫زعيم قبيلته من الجان وكان من أتقى الخلق فيهم وله منزلة عظيمه عند ال عز وجل‬ ‫فعندما أمره ربه بالسجود لهذا المخلوق من طين أخذه الكبر والغرور وقال أأسجد‬ ‫لمن خلقت طيناً بينما أنا مخلوق من نار فعصى ربه ‪ ,‬ويقال أن اسمه كان عزازيل‬

‫ولكن تغير اسمه بعد المعصية إلى الشيطان الرجيم وكلمة شيطان جاءت من شطن‬ ‫أي بعد عن المر أو من شاط أي احترق من النار ‪ ,‬وبعد تلك المعصية أهبطه ال‬ ‫عز وجل إلى الرض فقال‬

‫) َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫ض‬ ‫م ِ‬ ‫غ َ‬ ‫بِ بِ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫اوْيَتِني َلو َُزيِ َّن ّ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬

‫وَلو ُ ْ‬ ‫ن‪ ( .‬الحجر ‪ 39‬بما أغويتني بسبب خروجي من الجنة سوف‬ ‫م ِ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫َ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫اويَّنو ُه ْ‬ ‫غ ِ‬

‫أقعد له كل مرصد وأزين له كل باطل وكل فسوق وفجور وكل معصية وأزين له الشر‬ ‫بكل صوره وألوانه حتى يراه حسناً فيتبعه ويقترف المعاصي ثم أتبع قوله ذلك‬ ‫باستثناء من تلك القاعدة فقال‬

‫ل َٰ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫ي‬ ‫صَراطٌ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَبَعا َ‬ ‫هَذا ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫)إِّل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫صهي َ‬ ‫د َ‬ ‫م اْل و ُ‬ ‫مْنو ُه و ُ‬ ‫علَ ّ‬

‫سْل َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫ ن‬ ‫وإ ِ ّ‬ ‫ن اتّبَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫م‪ .‬إ ِ ّ‬ ‫طَعا ٌ‬ ‫ك ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ن ‪َ .‬‬ ‫وي َ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫ ن إِّل َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫عَبَعاِدي لَْهي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م و ُ‬ ‫سَتِقهي ٌ‬ ‫و ُ‬ ‫غَعا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ع و ُ‬ ‫سْب َ‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫ب لِ ّ و ُ‬ ‫م ِ‬ ‫مْاو ِ‬ ‫ل َبَعا ٍ‬ ‫اوا ٍ‬ ‫ن‪ .‬لَ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ة أَْب َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫عهي َ‬ ‫ج َ‬ ‫م لَ َ‬ ‫هّن َ‬ ‫َ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫جْزٌء ّ‬ ‫ب ِّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ساو ٌ‬ ‫مْق و ُ‬ ‫م و ُ‬

‫(‬

‫الحجر ‪ 44 - 40‬أي أنه ل يستطيع ول يقوى على أن يضل أو يزين الشر لمن‬ ‫للمخلصين ل عز وجل في عبادتهم الذين عندهم إيمان عميق ل يتزعزع ويقين قوي‬ ‫بال عز وجل فل سلطة ول حيلة له عليهم وكان رد ال عز وجل عليه بتأكيد ذلك أنه‬ ‫وعد من ال عز وجل لعباده المخلصين أن الشيطان ليس له عليهم سبيل ول سلطان‬ ‫وكذلك كان وعده لمن اتبع الشيطان بأن يكون من أهل الجحيم ومن أهل جهنم فلكل‬ ‫منهم باب يدخل منه إليها حسب معصيته ‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ن‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫م َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫ويقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫ه ۗ أَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ف َ‬ ‫عو ُد ّ‬ ‫وۚ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫ه أَْولَِهيَعاَء ِ‬ ‫فَتّت ِ‬ ‫مِر َربِ ّ ِ‬ ‫من و ُدوِني َ‬ ‫ه َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫وو ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫خو ُذونَ و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫اْل ِ‬ ‫ج ِّ‬ ‫س ِلل ّ‬ ‫ن بََدًل‪ ( .‬الكهف ‪ 50‬قال ال عز وجل أنهم أعداء لنا فيجب أن‬ ‫ظَعالِ ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫بِْئ َ‬

‫نتخذهم أعداء وأن نحذرهم حتى ل يضلونا عن سواء السبيل ‪ ,‬هبط إبليس إلى‬ ‫الرض واتخذ من البحر مسكناً ووضع عليه عرشه كما أخبرنا رسول ال )صلي ال‬

‫عليه وسلم(في حديث له فقال إن الشيطان وضع عرشه على البحر ويبث سراياه من‬ ‫‪28‬‬


‫ذريته في الفاق يجوبون الرض كلها ثم يسألهم أيكم أضل مسلماً فإن له جائزة‬

‫عندي وكانت تلك الجائزة أن يضع التاج على رأسه فيأتيه واحداً منهم ل زـلت بينه‬

‫وبين أخيه حتى تركه فيقول له ما فعلت شيئاً سوف يتصالحان ثم يجيء آخر ويقول‬ ‫ل زـلت به حتى طلق زوجته أي لم أتركه أوسوس له وأزين له وأهيأ له المور حتى‬

‫يطلق زوجته فيقول له ما فعلت شيئاً سوف يراجعها ويقول ثالث لم أزل به حتى زنى‬ ‫فيقول له أنت أنت ويلبسه التاج ‪.‬‬

‫والشيطان ل يملك لل نـسان شيئاً حتى يجبره ويرغمه على المعصية إل الوسوسة وهى‬ ‫كذلك تسمى مساً وتسمى طائف فإذا وسوس واشتدت الوسوسة تهيأت لل نـسان أمور‬

‫وكأنه يرى أشياء لم يكن يراها أو يسمع أصواتاً لم يكن يسمعها وكل تلك التهيؤات قد‬

‫تؤدي في قمتها إلى الجنون والعياذ بال فإن ال عز وجل يقول ) الذين يأكلون الربا‬ ‫ل يقومون إل كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ‪ ( .‬البقرة ‪ 275‬بماذا‬ ‫فسرها عبد ال بن عباس حبر القرآن ‪ ‬ما قال إن الجن يدخل إلى داخل ال نـسان‬ ‫ويلبسه إنما قال ل يقومون يوم القيامة إل وبهم جنون ل يستطيعون التحكم أو‬ ‫السيطرة على أنفسهم في المشي والحركة إنما هم يترنحون كان ذلك تفسير عبد ال‬ ‫بن عباس ‪ ‬وال عز وجل يقول‬

‫د ٰ‬ ‫ي‬ ‫كْر َ‬ ‫ب إِْذ َنَعا َ‬ ‫واْذ و ُ‬ ‫ه أَِّني َ‬ ‫عْبَدَنَعا أَّياو َ‬ ‫) َ‬ ‫ى َربّ و ُ‬ ‫م ّ‬ ‫سِن َ‬

‫ك ۖ َٰ‬ ‫شْهي َ‬ ‫ب‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫ب‪ .‬اْر و ُ‬ ‫عَذا ٍ‬ ‫ص ٍ‬ ‫و َ‬ ‫د َ‬ ‫مْغَت َ‬ ‫جِل َ‬ ‫ب َ‬ ‫ل َبَعاِر ٌ‬ ‫ض بِِر ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن بِو ُن ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫شَرا ٌ‬ ‫س ٌ‬ ‫هَذا و ُ‬

‫( ص ‪40‬‬

‫– ‪ 41‬فما هو المس الذي مسه به الشيطان وكان بسببه المرض فهل كان‬ ‫الشيطان هو المسبب له بالمرض فلننظر إلى تفسير رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(فعن أنس بن مالك ‪ ‬قال قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(لبث أيوب‬ ‫عليه السلم في بلءه ثماني عشرة سنة حتى لفظه القريب والبعيد إل رجلين من‬ ‫أخص إخوانه فقال أحدهما للخر لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين فقال‬

‫له الخر ولما ذلك قال ألم ترى أنه ل يب أر من مرضه ثمانية عشر عاماً ولم يرحمه ال‬

‫عز وجل ولم يكشف ما به من ضر فعندما ذهب إلى أيوب قال له هذا الكلم فقال ما‬ ‫أدري ما تقولن ولكنني كنت أمر على الرجلين يتشاجران فيذكران ال في غير حق‬

‫فكنت أعود إلى بيتي فأخرج كفارة يمين لمن أقسم بال – ل نـه كان يكره أن ُيذكر ال‬

‫في غير حق فكأن الشيطان وسوس له أن يبوح بذلك السر الذي كان بينه وبين ربه‬ ‫‪29‬‬


‫فكان المس هنا هو الوسوسة من الشيطان له " وأبو هريرة ‪ ‬قال جاء رجل إلى‬ ‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(وقال له إني أتحدث بالكلمة لن أخر من السماء‬ ‫أحب إلّي من أن أتكلم بها – ماذا يقول ذلك الرجل يقول أنه يحدث نفسه من داخله‬

‫بسر بكفر بكلمات فيها شيء من غضب ال يقول لن أخر من السماء أحب إلّي من‬ ‫أن أتكلم بها أو أتلفظ بها فماذا كانت إجابة رسول ال – قال له الحمد ل الذي رد‬ ‫كيده إلى الوسوسة ل يقدر على أكثر من ذلك فإن كيد الشيطان كان ضعيفاً "‬

‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫ل‬ ‫جو ُدوا ِل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جو ُدوا إِّل إِْبِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫ف َ‬ ‫د َ‬ ‫وإِْذ و ُقْلَنَعا لِْل َ‬ ‫ال عز وجل يقول ) َ‬ ‫ةا ْ‬ ‫س و ُ‬ ‫ك َٰ‬ ‫طهيًنَعا‪َ .‬‬ ‫ذي َ‬ ‫م‬ ‫ت َ‬ ‫هَذا الّ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل أََرأَْيَت َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫خلَْق َ‬ ‫ن َ‬ ‫جو ُد لِ َ‬ ‫ي لَِئ ْ‬ ‫كّر ْ‬ ‫م ْ‬ ‫أَأَ ْ‬ ‫ن أَ ّ‬ ‫ى يَْاو ِ‬ ‫ن إِلَ ٰ‬ ‫س و ُ‬ ‫خْرتَ ِ‬ ‫علَ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ب َ‬ ‫قِلهيًل‪َ .‬‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫ل اْذ َ‬ ‫حَتِن َ‬ ‫م‬ ‫فِإ ّ‬ ‫من تَِب َ‬ ‫جَزاو ُؤ و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫هّن َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ن و ُذ ِرّيَّت و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ة َل َ ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫ك‬ ‫هم بِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ت ِ‬ ‫خْهيِل َ‬ ‫ك َ‬ ‫صْاوتِ َ‬ ‫مْنو ُهم بِ َ‬ ‫سَتطَْع َ‬ ‫سَتْفِزْز َ‬ ‫مْاوو ُفاوًرا‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫جِل ْ‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫جَزاًء ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫م ِ‬

‫شْهي َ‬ ‫ ن إِّل‬ ‫عو ُد و ُ‬ ‫عْد و ُ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫مَعا يَ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫اوا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫وَر ِ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫واْل َْوَلِد َ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ك َ‬ ‫جِل َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫في اْل َ ْ‬ ‫شَعاِرْكو ُه ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه و ُ‬

‫و ُغو ُروًرا‪ (.‬السراء ‪ 64 – 61‬يستفز الشيطان بصوته أي يزين لهم القول الباطل‬

‫وكذلك صوت كل من يدعو إلى معصية ال عز وجل وكل من يدعو إلى الفجور‬ ‫والكفر ثم يقول له اجلب عليهم بخيلك ورجلك أي استخدم كل الوسائل التى أمدك بها‬ ‫حاول أن تفتنهم بكل قدرتك وشاركهم في الموال الحرام التي تحضهم على أكلها وقد‬ ‫فسر أكثر المفسرين بأن المشاركة في الموال بالوسوسة من الشيطان لل نـسان بأن‬ ‫يستحل المال الحرام وأن يأكل من الربا والسرقة وكل مال حرام جاء بالباطل وكذلك‬ ‫المشاركة في الولد إنما تكون بالوسوسة وليس كما يقال بأن يلتبس الشيطان‬ ‫بال نـسان جسداً فليس باستطاعة الشيطان أن يتزوج من ال نـس ول أن ينجب منه وقد‬ ‫احتج هؤلء بقول ال عز وجل‬

‫س َ‬ ‫ن َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م‬ ‫ط ِ‬ ‫ت الطّْر ِ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫) ِ‬ ‫قْبلَو ُه ْ‬ ‫ف لَ ْ‬ ‫مْثو ُه ّ‬ ‫ه ّ‬ ‫ن ِإن ٌ‬ ‫صَرا و ُ‬ ‫فهي ِ‬

‫جَعاّ ن‪ ( .‬الرحمن ‪ 56‬فإن تفسيرها كما يقول طلق بن حبيب ‪ ‬إنما الجن المؤمن‬ ‫وَل َ‬ ‫َ‬ ‫يدخلون الجنة وينكحون فينكح الجني جنية مثله لم ينكحها جني قبله وينكح ال نـسي‬ ‫انسية لم ينكحها إنسي قبله فليس معنى ذلك أن بإمكان الجني أن يتزوج إنسية إنما‬ ‫ذلك من الخزعبلت والخرافات الني يدعيها البشر وما أنزل ال بها من سلطان فكانت‬ ‫المشاركة في الولد بأن يوسوس ويزين لهم الشيطان الزنا فيكون الولد ولد زنا‬ ‫ويكون الشيطان مشاركاً في هذا الولد ل نـه هيأ وسهل عليه هذا الفعل القبيح ‪ ,‬وكان‬ ‫المر الثاني في معاشرة الزوج لزوجته فقد قال عبد ال بن عباس ‪ ‬قال رسول ال‬ ‫‪30‬‬


‫)صلي ال عليه وسلم(لو أن أحدكم أتى أهله فقال بسم ال الرحمن الرحيم فإن قدر‬ ‫بينهما ولد ل يضره شيطان " فكان ترك التسمية وذكر ال عز وجل عند اللقاء إنما‬ ‫هو بسبب الشيطان الذي أنساه ذلك فشاركه في الولد ‪ ,‬ثم كان الوعد من الشيطان‬ ‫لمن يوسوس له بأن ما يفعله ويقع في من معصية إنما هو الصواب وهو الحق وهو‬ ‫العدل فكان وعده غرو ارً من القول وقد جاءت امرأة إلى رسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(كما روى أبو هريرة ‪ ‬ووصف تلك المرأة فقال من يحب أن ينظر إلى امرأة من‬ ‫أهل الجنة فلينظر إليها فقد كانت تلك المرأة ُتصرع أي مصابة بداء الصرع وهو‬ ‫مرض عضال وليس كما يدعي البعض بأن سببه أن الشيطان أو الجن قد التبس‬ ‫جسد هذا الشخص فهو يصرعه فما جاء ذكر لذلك عن رسول ال وليس له سند من‬ ‫القرآن ول في الصحاح التي نقلت إلينا كنز ُم حـمد )صلي ال عليه وسلم(كانت تلك‬

‫المرأة ُتصرع فقالت لرسول ال ادعو ال لي أل أصرع فلم يقل لها إنك ملبوسة وعليك‬ ‫جان كذا أو كذا ويجب ضربك أو جلدك حتى يخرج من جسدك أو لم يقل لها يجب أن‬ ‫نق أر على رأسك آيات من القرآن حتى ينصرف هذا الجن ويخرج من أصبع قدمك ولكنه‬ ‫قال لها إن شئت دعوت ال عز وجل لك فشفاك إوان شئت صبرتي ولك الجنة فقالت‬ ‫له أصبر يا رسول ال ولي الجنة ولكن ادعو ال لي أل أتكشف فدعا لها فكانت‬

‫ُتصرع ول تتكشف " فقد خيرها رسول ال بين المرين فكان القرار لها فكانت ُتصرع‬ ‫ول ينكشف جسدها كما دعا لها رسول ال )صلي ال عليه وسلم(‬ ‫يقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم في‬ ‫العروق فضيقوا مجاريه بالصوم والجوع " هل معنى ذلك الحديث أن الشيطان يسبح‬ ‫في دم ال نـسان كيف يشاء إنما معنى قول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(الذي آتاه‬ ‫ال جوامع الكلم الذي كان يتكلم بالحكمة والبلغة فكان في حديثه كناية فإذا كان‬ ‫ال نـسان قوياً فتياً وذا صحة وشهرة فإن الشيطان يسهل عليه أن يدخل إليه‬

‫ويوسوس له ويستميله لفعل المعاصي وذكر الدم لن رسول ال يعلم ان الدم هو‬ ‫الذي يحمل الغذاء وال كـسجين إلى جميع خليا الجسم وهو سبب حيويته فأوصى‬ ‫بالصيام ل نـه يكسر ويحد من الشهوة في ال نـسان فل يقوى الشيطان على أن‬ ‫يستميله للمعاصي والشيطان ل يملك من ال نـسان أكثر من الوسوسة ‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫وال عز وجل يقول‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و ُ‬ ‫مْب ِ‬

‫كو ُروا َ‬ ‫فِإ َ‬ ‫شْهي َ‬ ‫م َ‬ ‫قْاوا إِ َ‬ ‫ن اتّ َ‬ ‫ذا‬ ‫ ن تََذ ّ‬ ‫)إ ِ ّ‬ ‫طَعا ِ‬ ‫ ن الّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سو ُه ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ف ِّ‬ ‫طَعائِ ٌ‬

‫( العراف ‪ 201‬فهل معنى تلك الية أن الشيطان يلبس جسد‬

‫ال نـسان وطاف وأحاط به وركب جسده وتحكم في تصرفاته ما كان معناها ذلك ولكن‬ ‫ل كان يعبد‬ ‫تفسيرها ورد كما جاء في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ‬أن رج ً‬ ‫ال عز وجل ويعلم حق ال عليه أغوته امرأة ذات حسن وجمال حتى كان من‬

‫وسوسة الشيطان أن دخل إلى بيتها فتذكر قول ال عز وجل في تلك الية فأخذ‬ ‫يكررها حتى مات وهو في توبة ل عز وجل ورجوع فدفنوه ووقف عمر على قبره وقال‬ ‫له يا فتى لمن خاف مقام ربه جنتان " يا فتى أنت خفت مقام ال عندما وسوس لك‬ ‫الشيطان بالمعصية فحق لك وعد ال عز وجل بالجنتان وقال الذين يقفون على‬ ‫الجنازة أنهم سمعوا صوتاً يخرج من القبر يقول وقد كان يا عمر وقد كان يا عمر ‪,‬‬

‫وتلك الرواية جاءت في تفسير بن كثير وهو من الحققين المدققين الذين يخافون ال‬ ‫عز وجل ول ينقلون إلينا إل كل صحيح ‪.‬‬ ‫وقد جعل ال للمسلم في دين السلم قذائف يدفع بها الشيطان فل يستطيع أن ينال‬ ‫منه فما هى تلك القذائف وتلك المضادات الربانية التي نحارب بها الشيطان ونقهره‬ ‫بها ونهزمه قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(البيت الذي تق أر فيه سورة البقرة ل‬ ‫يدخله شيطان " فإذا أردت أن تحصن بيتك فلتداوم على قراءتها ‪ ,‬وكذلك قال من ق أر‬ ‫آية الكرسي في ليلة لم يقربه شيطان حتى يصبح ‪ ,‬وقال كذلك في سورة الناس إنها‬ ‫حافظة مانعة إوانها قاهرة للشيطان ‪ ,‬وقال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(الشيطان‬

‫يضع خطمه على قلب بن آدم فإذا ذكر ال خنث إواذا نسى التقم قلبه الشيطان وذلك‬ ‫الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ‪.‬‬

‫ن َ‬ ‫مهي ً‬ ‫ن‬ ‫سَت ْ‬ ‫شو ُر و ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫م َ‬ ‫مْع َ‬ ‫عَعا َيَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫دا ْ‬ ‫شَر اْل ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫كَثْرو ُتم ِ ّ‬ ‫ج ِّ‬ ‫ح و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ذي‬ ‫مَت َ‬ ‫ل أَْولَِهيَعاو ُؤ و ُ‬ ‫جلََنَعا الّ ِ‬ ‫وبَلَْغَنَعا أَ َ‬ ‫ض َ‬ ‫م َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫سۖ َ‬ ‫سَت ْ‬ ‫س َربَّنَعا ا ْ‬ ‫ع بَْع و ُ‬ ‫هم ِ ّ‬ ‫ن ا ْ ِلن ِ‬ ‫ا ْ ِلن ِ‬ ‫ضَنَعا بِبَْع ٍ‬ ‫ت لََنَعا ۚ َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ه ۗ إِ ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫خَعالِ ِ‬ ‫اوا و ُ‬ ‫فهي َ‬ ‫ك َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫هَعا إِّل َ‬ ‫دي َ‬ ‫م َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ل الّنَعاو ُر َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫جْل َ‬ ‫شَعاَء اللّ و ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫أَ ّ‬ ‫عِلهي ٌ‬ ‫كهي ٌ‬

‫(‬

‫ال نـعام ‪ 128‬قال الحسن البصري ‪ ‬الستمتاع بين ال نـس والجن كان بالوسوسة‬ ‫من الجن وال نـقياد من ال نـس له ‪ ,‬وكلمة شيطان التي ُنعت بها إبليس ل نـه شذ عن‬ ‫الجن وخرج عنهم وكذلك كل من يخرج عن جنسه بالشر فهو شيطان وقد يكون في‬ ‫‪32‬‬


‫ال نـس شيطان أشد نكاية وش ارً من شيطان الجن فإن رسول ال )صلي ال عليه‬

‫وسلم(قال وقد دخل عليه أبو ذر ‪ ‬قال يا أبا ذر تعوذ من شياطين ال نـس والجن قلت‬ ‫يا رسول ال أو في ال نـس شيطان قال هم شر من شياطين الجن " وال عز وجل‬ ‫يقول‬

‫و َ‬ ‫ى‬ ‫ي َ‬ ‫ج َ‬ ‫ن و ُياو ِ‬ ‫شَهيَعا ِ‬ ‫عْلَنَعا لِ و ُ‬ ‫س َ‬ ‫طهي َ‬ ‫وا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫) َ‬ ‫ضو ُه ْ‬ ‫واْل ِ‬ ‫حي بَْع و ُ‬ ‫م إِلَ ٰ‬ ‫ج ِّ‬ ‫عو ُد ًّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ل نَِب ّ ٍ‬ ‫ن ا ْ ِلن ِ‬

‫عو ُلاوو ُه ۖ َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعا يَْفَتو ُرو َ‬ ‫ف اْل َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ذْر و ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ل و ُ‬ ‫خو ُر َ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ك َ‬ ‫شَعاَء َربّ َ‬ ‫ولَْاو َ‬ ‫غو ُروًرا ۚ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ض و ُز ْ‬ ‫بَْع ٍ‬

‫( ال نـعام‬

‫‪ 112‬شيطان ال نـس يعمل مع شيطان الجن حتى إذا ارتفعت به الحال عمل بمفرده‬ ‫وكان أشد قسوة وش ارً من شيطان الجن ويقول قائل ‪:‬‬

‫" كنت من جند إبليس فارتقت بي الحال حتى أصبح إبليس من جندي "‬

‫يقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(في حديث رواه جابر بن عبد ال ال نـصاري ‪‬‬ ‫اغلقوا أبوابكم وخمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم فإن الشيطان ل يفتح باباً مغلقاً ول‬

‫يكشف غطاًء ول يفك وكاءاً " ينصح رسول ال )صلي ال عليه وسلم(الناس حتى‬

‫يتجنبوا الشيطان فيقول لهم إذا دخل أحدكم بيته فليغلق الباب حتى ل يدخل عليه‬

‫شيطان ل نـه ل يستطيع أن يفتح باب مغلق إواذا تركت طعاماً في إناء فاجعل عليه‬

‫غطاء حتى ل يأكل منه الشيطان أو يشرب إواذا كان كوباً فارغاً فاجعله مقلوباً حتى ل‬

‫يمسه شيطان ‪ ,‬وقد قال رجل لعبد ال بن عمر ‪ ‬إني سمعت صوتاً يناديني من‬ ‫خربة فعندما قسورت لم أجد شيئاً فقال له إذا حدث معك ذلك فعليك بالذان فإن‬

‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إذا تغولت عليكم الغيل نـ فعليكم بالذان "‬ ‫وكذلك يحاول ال نـسان أن يتجنب الوحدة قدر المستطاع فإن رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(يقول لو تعلمون ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل " لن الوسوسة‬ ‫تكون أشد وأقوى والجنون يكون أقرب وكذلك يقول رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(الشيطان يهم بالواحد وال ثـنين فإذا كانوا ثل ثـة لم يهم بهم فعليكم بالجماعة‬ ‫وعليكم بالمساجد " حتى ل ينفرد إنسان بنفسه فيكون فريسة سهلة لوساوس‬ ‫الشيطان فقد قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(الشيطان ذئب ال نـسان كذئب الغنم‬ ‫يأكل القاصية والناحية " أي إن الذئب يأكل الشاة البعيدة عن القطيع المنفردة بنفسها‬ ‫‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫إن أهل اليمان والتقوى واليقين ليس للشيطان عليهم سبيل إنما الشيطان يقهر‬ ‫ويغلب على من يشركونه في عبادة ال ويتوكلون عليه من دون ال ويخافون منه‬ ‫ويعبدونه وأما أهل اليمان الذين ل يخافون إل من ال وحده ول يتوكلون إل عليه ول‬ ‫يعبدون إل إياه ل يملك لهم الشيطان ض ارً ول يقدر عليهم لن ال عز وجل هو‬ ‫حارسهم منه ومانعه عنهم ويقول قائل ‪:‬‬

‫يا من ألوذ به فيمن أأمله وأعوذ به مما أحاذره‬ ‫ل يجبر الناس عظماً أنت كاسره ول يهيضون عظماً أنت جابره‬

‫إن الشيطان ل يملك من ال نـسان إل الوسوسة فإن ال عز وجل يقول‬

‫م َل‬ ‫)َيَعا بَِني آ َ‬ ‫د َ‬

‫شْهي َ‬ ‫ ن َ‬ ‫مَعا‬ ‫ع َ‬ ‫خَر َ‬ ‫طَعا و ُ‬ ‫جّن ِ‬ ‫اوْي و ُ‬ ‫يَْفِتَنّن و ُ‬ ‫ة َينِز و ُ‬ ‫مَعا لِو ُهيِريَو ُه َ‬ ‫سو ُه َ‬ ‫مَعا لَِبَعا َ‬ ‫عْنو ُه َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ج أَبَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا أَ ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ك و ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن أَْولَِهيَعاَء‬ ‫طهي‬ ‫هيَعا‬ ‫ش‬ ‫ال‬ ‫نَعا‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ج‬ ‫نَعا‬ ‫إ‬ ‫ۗ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫ث‬ ‫هي‬ ‫ح‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫و ُ‬ ‫بهي‬ ‫ق‬ ‫و‬ ‫او‬ ‫ه‬ ‫و ُ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫را‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ۗ‬ ‫مَعا‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫و ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫سْاوآتِ ِ َ ِ و ُ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ِ و ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ ْ و ُ‬ ‫ّ َ‬ ‫َ ْ و ُ ْ ِ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ن َل و ُيْؤ ِ‬ ‫لِلّ ِ‬ ‫ذي َ‬

‫( العراف ‪ 27‬فل يدعي أحد ويقول إن الشيطان يتلبس بال نـس‬

‫فإن أهل الفقه قالوا من جاءت بولد وادعت ان أباه من الجن ُأقيم عليها حد الرجم‬ ‫لنها زانية ‪ ,‬وقال اسامة بن عمير ‪ ‬كنت رديف رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(على بغلته فعثرت به فقلت تعس الشيطان فقال لي رسول ال ل تقل تعس‬ ‫الشيطان فإنك إن قلت تعس الشيطان تعاظم وقال عثرته بقوتي ولكن قل بسم ال‬ ‫الرحمن الرحيم فإنك إن قلتها تصاغر حتى يكون مثل الذبابة ‪.‬‬

‫خلـــــق ال نـســان‬ ‫ف ً‬ ‫ةۖ َ‬ ‫وإِْذ َ‬ ‫خِلهي َ‬ ‫مَلئِ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا‬ ‫ل ِ‬ ‫جَعا ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ة إِِّني َ‬ ‫ك لِْل َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ع ٌ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫وو ُن َ‬ ‫كۖ‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫سو ُد ِ‬ ‫من و ُيْف ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫ك َ‬ ‫د َ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سبِ ّ و ُ‬ ‫ن و ُن َ‬ ‫مَعاَء َ‬ ‫د َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ق ِّ‬ ‫ك ال ِّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ون َ ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫أَتَ ْ‬ ‫د و ُ‬ ‫ح و ُ‬ ‫سِف و ُ‬ ‫ع و ُ‬ ‫َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ل إِِّني أَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫مَعا َل تَْعلَ و ُ‬ ‫علَ و ُ‬

‫( البقرة ‪ 30‬أراد ال عز وجل إعمار الرض حتى‬

‫تكون فيها حياة ةفيها عمار وخير فخلق آدم عليه السلم فكيف كانت بداية خلقه‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫) َ‬ ‫د ْ‬ ‫كاوًرا‪.‬‬ ‫ى َ‬ ‫مْذ و ُ‬ ‫م يَ و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كن َ‬ ‫م َ‬ ‫عَلى ا ْ ِلن َ‬ ‫هِر لَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫شْهيًئَعا ّ‬ ‫ن ِّ‬ ‫ل أَتَ ٰ‬ ‫حهي ٌ‬

‫( ال نـسان ‪ 1‬أي إن ال نـسان لم يكن شيئاً يذكر وعندما أراد ال أن تكون حياة ونماء‬

‫خلق آدم وصوره من طين ل زـب خلقه من حمأ مسنون وعن أم المؤمنين عائشة‬ ‫رضي ال عنها قالت قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(خلق ال عز وجل‬ ‫‪34‬‬


‫المل ئـكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم " فما هو الذي‬ ‫وصف لنا هو الماء والطين هو تراب تلك الرض‬

‫التي أنشأها ال ذلك المخلوق‬

‫الذي طغى وتكبر وتجبر وجعل من نفسه إلهاً ًيعبد في الرض والذي غرته إنجازاته‬

‫عندما ارتفع وعل وطاف حول القمر وهبط عليه كان ذلك في الصل معدنه وتكوينه‬

‫من تراب تلك الرض التي يمشي عليها متكب ارً مختاًل ‪ ,‬وعن أبي موسى الشعري ‪‬‬ ‫قال قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(عندما أراد ال عز وجل خلق آدم قبض‬

‫قبضة من تراب الرض فكان منها الحمر والبيض والسود وما غير ذلك وكان منها‬ ‫الطيب والخبيث وما دون ذلك " فقد جعل ال عز وجل خلق آدم من طين ثم كان نسل‬ ‫آدم من جنسه ومن نفس تكوينه من أديم الرض وقد يقول سائل كيف ذلك ونحن‬ ‫نخرج من بطون أمهاتنا لحماً وعظماً لنعلم أن جميع خليا الجسم تنمو وتؤدي عملها‬

‫بفضل الغذاء الذي يتناوله ال نـسان من طعام وشراب ومن أين أتى هذا الطعام‬

‫والشراب أليس من الرض سواء كان فاكهة أو خضروات أو غيرها مما يأكل الناس‬ ‫وحتى اللحم الذي نأكله فهو قد تكون من غذاء الحيوان من عشب الرض والماء‬ ‫فصار لحماً نأكله إذن كل ما أدى إلى تكوين وخلق ال نـسان إنما هو من عناصر‬

‫واحدة في النهاية ترد إلى الماء والطين ثم تجلت عظمة وقدرة الخالق جل وعل بأن‬ ‫صوره فأحسن صورته وجعل له السمع والبصر وسائر نعم ال عليه التي ل ُتعد ول‬

‫ُتحصى فإن ال بكم رؤوف رحيم وما جعل طعام ال نـسان هو الزلط والرمل بل جعل‬ ‫سَعا َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫من‬ ‫ ن ِ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫قْد َ‬ ‫طعامه وشرابه في أحسن صورة وال عز وجل يقول ) َ‬

‫ق ً‬ ‫ف ً‬ ‫في َ‬ ‫ف َ‬ ‫خلَْقَنَعا الّن ْ‬ ‫عْلَنَعاو ُه و ُن ْ‬ ‫علَ َ‬ ‫ط َ‬ ‫ط َ‬ ‫ة‬ ‫ة َ‬ ‫ج َ‬ ‫م ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫من ِ‬ ‫سَللَ ٍ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫قَراٍر ّ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫ة ِّ‬ ‫و ُ‬ ‫كهي ٍ‬ ‫طهي ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫غ ً‬ ‫مَعا َ‬ ‫ة َ‬ ‫َ‬ ‫ع َ‬ ‫ع َ‬ ‫غ َ‬ ‫ق َ‬ ‫عل َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض َ‬ ‫ض َ‬ ‫شأَنَعاو ُه‬ ‫ف َ‬ ‫خلَْقَنَعا اْل َ‬ ‫ف َ‬ ‫ح ً‬ ‫ظَعا ً‬ ‫سْاوَنَعا اْل ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م أن َ‬ ‫ظَعا َ‬ ‫ك َ‬ ‫م لَ ْ‬ ‫مَعا و ُث ّ‬ ‫خلَْقَنَعا اْل و ُ‬ ‫ة و ُ‬ ‫خْل ً‬ ‫خَر ۚ َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫ن اْل َ‬ ‫خَعالِِقهي َ‬ ‫ح َ‬ ‫فَتَبَعاَر َ‬ ‫قَعا آ َ‬ ‫َ‬ ‫ك اللّ و ُ‬ ‫ه أَ ْ‬ ‫س و ُ‬

‫( المؤمنون ‪ 14 -12‬في تلك الية حدد‬

‫ال عز وجل لنا مراحل خلق ال نـسان وتكوينه من بدايتة وأول خلقه إوالى تمام واكتمال‬

‫تكوينه وقد كانت تلك الية من آيات القرآن المعجزة وكذلك يقول ال عز وجل‬ ‫ه َ‬ ‫مهي ً‬ ‫من ن ّ ْ‬ ‫ط َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫صهيًرا‪.‬‬ ‫ج َ‬ ‫عَعا بَ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫شَعاجٍ نّْبَتِلهي ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫عْلَنَعاو ُه َ‬ ‫ف َ‬ ‫م َ‬ ‫خلَْقَنَعا ا ْ ِلن َ‬ ‫َ‬ ‫ة أَ ْ‬

‫)إِّنَعا‬

‫( ال نـسان ‪2‬‬

‫ومعنى أمشاج أي نطفة كأنها بيضة ولكن مع الفارق فإن الخلية متناهية الصغر وما‬ ‫عاينها العلماء من بني البشر إل بعد اختراع أدق وأحدث الميكروسكوبات ‪ ,‬وهذه‬ ‫‪35‬‬


‫النطفة بداخلها عدد معين من الكروموسومات نصفها عند المرأة ونصفها عند الرجل‬ ‫حتى إذا كان لقاء بينهما اتحد ذلك الشق مع أخيه ثم تكون الخلية أو النواة أو‬ ‫المشاج ‪ ,‬وال عز وجل يقول‬

‫) َ‬ ‫دافِقٍ‪.‬‬ ‫فْلَهين و ُ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مَعاٍء َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫خِل َ‬ ‫خِل َ‬ ‫ظِر ا ْ ِلن َ‬ ‫من ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ق‪ .‬و ُ‬ ‫م و ُ‬

‫ن ال ّ‬ ‫ب‪ ( .‬الطارق ‪ 7 – 5‬فكان ذلك الماء الدافق ليس من‬ ‫يَ ْ‬ ‫والّتَرائِ ِ‬ ‫صْل ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ب َ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫الرجل وحده بل منهما معاً فلم تختص هذه الية بماء الرجل ومن أهل التفسير من‬

‫قال أن الماء الدافق هو ماء الرجل وأن الترائب تختص بالمرأة وما كانت كذلك فإن‬ ‫التفسير الذي اتفق عليه أهل العلم والخبرة بحياة الجنة قالوا أن ما بين الصلب‬

‫والترائب هو ما بين عظم العصعص وعظم العانة وهذا المكان موجود عند الرجل وعند‬ ‫المرأة على السواء ‪ ,‬وأما العلقة فهى البويضة المخصبة عندما تلتقي نطفة الرجل‬ ‫ببويضة ال نـثى تصدر اشارة من رب العالمين تقول لهذه البويضة أحيطي نفسك‬ ‫بسياج حتى ل تغزوك نطفة أخرى فإنما هى نطفة واحدة ثم تنتقل تلك البويضة‬ ‫المخصبة إلى قناة تسمى قناة فالوب تستغرق تلك الرحلة حوالي عشرة أيام تنمو فيها‬ ‫تلك البويضة التي تجمعت واندمجت فيها كروموسومات الرجل والمرأة وتنقسم عدة‬ ‫انقسامات من اثنين إلى أربعة إلى ثمانية على ستة عشر وهكذا ثم بعد تلك اليام‬ ‫س مـيت علقة ل نـها تعلق برحم المرأة فإنها‬ ‫العشرة تكون قد تحولت إلى علقة ولماذا ُ‬

‫تكون في حجم فص الدر تخرج منها شعيرات تلك الشعيرات تغزو رحم المرأة تهتك‬

‫أغشيته حتى تصل إلى أوعيته الدموية حتى تجعل التماثيل تسجد لرب العزة بأن يغلق‬ ‫الرحم على العلقة التي فيه وهى تتشيث بجداره وتعلق فيه ثم تكون مضغة وسميت‬ ‫بذلك ل نـها أصبحت تشبه في حجمها قطعة اللحم التي نضعها في فمنا ونمضغها ثم‬ ‫تزداد تلك المضغة على مدى اثنين وأربعين يوماً كما جاء في حديث رسول ال )صلي‬ ‫ال عليه وسلم(لن مراحل الخلق تلك كما جاءت في كتاب ال عز وجل وجاءت في‬

‫سنة رسوله تتطابق تماماً مع ما وصل إليه العلم الحديث وعلم الجنة ول اختلف‬

‫بينهما فقد جاء في حديث لحذيفة بن اليمان ‪ ‬قال قال رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(إذا مر بالنطفة اثنتا وأربعون ليلة بعث ال إليها ملكاً فيصورها لحماً وعظماً‬

‫وسمعاً وبص ارً ثم يقول الملك أي ربي أذكر أم أنثى فيقضي ال ما يشاء ويكتب الملك‬

‫ثم يقول أي ربي ما أجله فيقضي ال ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول أي ربي وما‬ ‫‪36‬‬


‫رزقه فيقضي ال ما يشاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك فل يزاد عليها ول ينقص "‬ ‫وعلى ذلك يتحدد بأمر ال عز وجل كل ما يخص هذا الجنين من نوع وأجل ورزق فل‬ ‫تتغير ول تتبدل أبداً كان ذلك هو حديث رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ونجد في‬ ‫العلم الحديث وفي أحدث ما وصلوا إليه بعد المتابعة والتمحيص والبحث والدراسة‬

‫قالوا إن بعد مرحلة المضغة إذا بلغت اثنين وأربعين يوماً وجدوا جزًء صغي ارً جداً فيها‬

‫يتحرك فوجدوا إنه قلب ال نـسان بدأ نبضه من تلك اللحظة وسوف يستمر إلى أن‬

‫ينتهي أجله وعمره الذي حدده ال عز وجل له ثم يتكون أول ما يتكون العظم كما ورد‬ ‫في آيات القرآن وتلك المراحل من التكوين للجنة يشترك فيها كل جنين على وجه‬ ‫البسيطة سواء كان لحيوان أو إنسان ولكن متى يتحدد أن هذا الجنين سيكون لبني‬ ‫آدم بعد مائة وعشرين يوماً فعن عبد ال بن مسعود ‪ ‬قال قال رسول ال )صلي ال‬

‫عليه وسلم(يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً مضغة ثم يكون علقة مثل‬

‫ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ‪ -‬إلى هذا الحد كل الجنة مثل بعضها في ذلك – ثم‬ ‫يبعث ال عز وجل الملك فينفخ فيه الروح من تلك اللحظة يتحدد نسل هذا الجنين‬ ‫ويبدأ التمييز بأن ذلك سيكون من نسل بني آدم فإن حواء خلقت عندما أراد ال عز‬ ‫ل من آدم فقط وما أراد ان‬ ‫وجل أن يكون تناسل وعمار وما كانت إرادته أن يكون نس ً‬ ‫يكون أمشاج من نساء ورجال خلقها ال من ضلع من أضلع آدم وهو نائم وعندما‬ ‫استيقظ وجدها إلى جواره فقال من هذه فقيل له هذه حواء فلماذا سميت حواء ل نـها‬ ‫أخذت من حي ذلك الحي هو آدم الذي نفخ ال فيه من روحه وكان التناسل من ذكر‬ ‫وأنثى وال عز وجل يقول‬

‫ه أَ ْ‬ ‫كو ُناوا‬ ‫وا ً‬ ‫س و ُ‬ ‫س و ُ‬ ‫ن َأنو ُف ِ‬ ‫ق لَ و ُ‬ ‫ن آَيَعاتِ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫م أَْز َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ ن َ‬ ‫) َ‬ ‫جَعا لِ َّت ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كم ِ ّ‬

‫في ٰ َ‬ ‫م ً‬ ‫كو ُرو َ‬ ‫م يََت َ‬ ‫ت لِ ّ َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ف ّ‬ ‫ة ۚ إِ ّ‬ ‫ج َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫ل بَْهيَن و ُ‬ ‫او ّ‬ ‫ك َلَيَعا ٍ‬ ‫إِلَْهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫دًة َ‬ ‫م َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَر ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫قْاو ٍ‬

‫( الروم ‪21‬‬

‫خل َ َ‬ ‫حَدٍة‬ ‫وا ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫س اتّو ُقاوا َربّ و ُ‬ ‫وكذلك يقول ال عز وجل )َيَعا أَيّ َ‬ ‫س َ‬ ‫ذي َ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫ك و ُ‬ ‫هَعا الّنَعا و ُ‬ ‫من نّْف ٍ‬ ‫سَعاَءو ُلاو َ‬ ‫جَعاًل َ‬ ‫ه‬ ‫واتّو ُقاوا اللّ َ‬ ‫ ن بِ ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫ث ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ج َ‬ ‫مْن َ‬ ‫ذي تَ َ‬ ‫سَعاًء ۚ َ‬ ‫ون ِ َ‬ ‫كِثهيًرا َ‬ ‫مَعا ِر َ‬ ‫مْنو ُه َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َزْو َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫وب َ ّ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫قهيًبَعا‪.‬‬ ‫ ن َ‬ ‫م ۚ إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫م َر ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫حَعا َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫َ‬ ‫ك ْ‬

‫( النساء ‪ 1‬فلن يكون خلق إل من ذكر وانثى‬

‫وغير ذلك لن يكون وال عز وجل هو قائلها ‪.‬‬ ‫وجاء رجل من اليهود إلى رسول ال )صلي ال عليه وسلم(وسأله عن خلق ال عز‬ ‫وجل لل نـسان فقال له فيما معناه إن ذلك ال نـسان يتكون من ماء الرجل وماء المرأة‬ ‫‪37‬‬


‫فإذا عل ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه في الولد لخواله إواذا عل ماء المرأة ماء‬

‫الرجل كان الولد لوالده وأعمامه ومعنى هذا الحديث أن شبه المخلوق الناتج إذا كان‬ ‫ذك ارً أو انثى فإنه إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه لهل الرجل والعكس‬

‫صحيح ‪ ,‬ومن معجزات ال في خلقه أن يكون هناك توازن بين الجنسين الذكر‬

‫وال نـثى ولو ترك ال لخلقه الختيار لختل هذا التوازن وحتى ل يطغى أحد على أحد‬ ‫وهو الذي يقسم الرزاق فيجعل لذلك ذكو ارً ويجعل لذلك إناثاً ولكن الذي يحمل هذا‬

‫التصنيف هو ماء الرجل وحده فهو الذي يحمل كروموسوم مسؤل عن نوع الجنين‬

‫وذلك مما وصل إليه العلم الحديث وال عز وجل يقول‬

‫ض‬ ‫وا ِ‬ ‫)لِ ّلّ ِ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬

‫شَعاءو ُ ال ّ‬ ‫م و ُذْكَراًنَعا‬ ‫ۚ يَ ْ‬ ‫ذ و ُ‬ ‫وي َ َ‬ ‫شَعاءو ُ ۚ يَ َ‬ ‫من يَ َ‬ ‫ب لِ َ‬ ‫شَعاءو ُ إَِنَعاًثَعا َ‬ ‫من يَ َ‬ ‫ب لِ َ‬ ‫مَعا يَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫جو ُه ْ‬ ‫وّ و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫ه و ُ‬ ‫خو ُل و ُ‬ ‫كاوَر‪ .‬أَْو و ُيَز ِ‬ ‫م َ‬ ‫ديٌر‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫شَعاو ُء َ‬ ‫ج َ‬ ‫عِقهي ً‬ ‫ق ِ‬ ‫من يَ َ‬ ‫ل َ‬ ‫وإَِنَعاًثَعا ۖ َ‬ ‫َ‬ ‫مَعا ۚ إِنّ و ُ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫عِلهي ٌ‬ ‫ع و ُ‬

‫( الشورى ‪ 50-49‬ال نـسان‬

‫الذي أصابه العقم ومنع ال عنه الولد إنما هى إرادة ال عز وجل وقد يكون ذلك خي ارً‬ ‫له فقد يكون في علم ال عز وجل إن رزقه ولداً يكون عاقاً له فمن رحمة ال به ان‬

‫حرمه هذا الولد لذلك يقول ال في آخر الية إنه عليم قدير أي عليم بما سيكون‬

‫عليه المر وقدير في حكمه فإنه يعلم السر وأخفى ‪ ,‬كان ذلك خلق ال نـسان ومراحل‬ ‫خل َ َ‬ ‫ل‬ ‫ج َ‬ ‫ل ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ق و ُ‬ ‫ج َ‬ ‫مْن َ‬ ‫وَأنَز َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َزْو َ‬ ‫ع َ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫تطوره وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫حَدٍة و ُث ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫من نّْف ٍ‬ ‫خْل ً‬ ‫مَعانِهيَ َ‬ ‫ق‬ ‫في و ُب و ُ‬ ‫واجٍ ۚ يَ ْ‬ ‫ن اْل َْن َ‬ ‫من بَْع ِ‬ ‫هَعاتِ و ُ‬ ‫طاو ِ‬ ‫م ِ‬ ‫خو ُلو ُق و ُ‬ ‫لَ و ُ‬ ‫م َ‬ ‫د َ‬ ‫م َ‬ ‫ة أَْز َ‬ ‫م ثَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫ ن و ُأ ّ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫قَعا ِ ّ‬ ‫كم ِ ّ‬ ‫خْل ٍ‬ ‫ث ۚ َٰ‬ ‫او ۖ َ‬ ‫صَرو ُفاوَ ن‪( .‬‬ ‫ه إِّل و ُ‬ ‫في و ُ‬ ‫ك ۖ َل إِٰلَ َ‬ ‫ه َربّ و ُ‬ ‫ذلِ و ُ‬ ‫ِ‬ ‫ت ثََل ٍ‬ ‫مَعا ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫ظو ُل َ‬ ‫م لَ و ُ‬ ‫م اللّ و ُ‬ ‫ى و ُت ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫فأَنّ ٰ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫ه اْل و ُ‬ ‫ك و ُ‬

‫الزمر ‪ 6‬فما هى تلك الظلمات الثلث كانت الولى ظلمة البطن ثم ظلمة المشيمة ثم‬ ‫ظلمة الرحم ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫ك ّ‬ ‫داو ُد ۖ‬ ‫مَعا تَْز َ‬ ‫مَعا تَ ِ‬ ‫ل و ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ض اْل َْر َ‬ ‫و َ‬ ‫ى َ‬ ‫م َ‬ ‫)اللّ و ُ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫ل و ُأنَث ٰ‬ ‫حَعا و ُ‬ ‫غهي و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫ه يَْعلَ و ُ‬

‫دِة اْل َ‬ ‫م اْل َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫مَت َ‬ ‫مْقَداٍر‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫غْهي ِ‬ ‫عنَدو ُه بِ ِ‬ ‫يٍء ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫ش َ‬ ‫ب َ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫وال ّ‬ ‫كِبهيو ُر اْل و ُ‬ ‫عَعالِ و ُ‬ ‫ش ْ‬

‫( الرعد ‪9-8‬‬

‫ل اْل َ‬ ‫في‬ ‫سَعا َ‬ ‫ويقول ال عز وجل )إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫عنَدو ُه ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث َ‬ ‫غْهي َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ويَْعلَ و ُ‬ ‫وو ُيَن ِزّ و ُ‬ ‫عْل و ُ‬ ‫س بِأَ ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ ن‬ ‫ت ۚ إِ ّ‬ ‫ذا تَ ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫و َ‬ ‫غًدا ۖ َ‬ ‫و َ‬ ‫مۖ َ‬ ‫اْل َْر َ‬ ‫س ّ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫ماو و ُ‬ ‫ض تَ و ُ‬ ‫مَعا تَْدِري نَْف ٌ‬ ‫س و ُ‬ ‫مَعا تَْدِري نَْف ٌ‬ ‫يِ أْر ٍ‬ ‫ه و ُيَر ّ‬ ‫مَعا‬ ‫سَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫اللّ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫د ِ‬ ‫خِبهيٌر‪ ( .‬لقمان ‪ 34‬ويقول ال عز وجل )إِلَْهي ِ‬ ‫و َ‬ ‫ةۚ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫عْل و ُ‬ ‫عِلهي ٌ‬ ‫م‬ ‫تَ ْ‬ ‫وَل تَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫عْل ِ‬ ‫ع إِّل بِ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ض و ُ‬ ‫مَرا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ويَْاو َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫ى َ‬ ‫و َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ن أَْك َ‬ ‫من ثَ َ‬ ‫خو ُر و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن و ُأنَث ٰ‬ ‫ت ِّ‬ ‫م و ُ‬

‫كَعاِئي َ‬ ‫قَعاو ُلاوا آ َ‬ ‫شَر َ‬ ‫شِههيٍد‪ ( .‬فصلت ‪47‬‬ ‫مّنَعا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫من َ‬ ‫ك َ‬ ‫ذّنَعا َ‬ ‫م أَْي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن و ُ‬ ‫و ُيَنَعاِدي ِ‬

‫‪38‬‬


‫ورغم كل هذا التطابق بين ما جاء في كتاب ال عز وجل وما ورد عن سنة رسول ال‬ ‫)صلي ال عليه وسلم(وبين ما يصل إليه العلم في كل يوم وخصوصاً في علوم‬

‫ال نـسان وخلقته فإننا نجد ممن يدعون العلم من العلمانيين يشككون في أيات ال عز‬

‫وجل المعجزة ويقولون إن تلك اليات ل تستقيم مع أيامنا هذه ول حول ول قوة إل‬ ‫بال فلماذا قال ذلك ومن أين جاء بها قال إن أهل الطب وعندهم من الجهزة‬ ‫الشعاعية ما يجعلهم ينظرون بأعينهم ويعلمون ما في رحم المرأة من جنين هل هو‬ ‫ذكر أو أنثى فبذلك يكونوا قد علموا شيئاً مما اختص ال عز وجل نفسه بعلمه فإن‬

‫هذا القول خرج من جاهل وليس من عالم بدين السلم لن ال عز وجل لم يتوقف‬ ‫علمه بما في الرحام فقط عند نوع هذا الجنين الذي بداخله بل أنه هو الذي صوره‬ ‫وخلقه وأنشاه من العدم فهو الذي يعلم عن هذا الذي في الرحم عمره وأجله وهم ل‬ ‫يعلمون ويعلم رزقه وهم ل يعلمون وكما إنه يعلم لون عينيه وشعره ولون بشرته وهم‬ ‫إلى الن ل يعلمون من ذلك شيئاً وحتى إن توصلوا إلى أجهزة تكشف لهم ذلك يبقى‬

‫ما قدره ال لذلك ال نـسان من أجل ورزق وعمل ل يعلمه إل الذي قدره المهيمن وحده‬ ‫إوان ذلك ورد في حديث عن عبد ال بن مسعود ‪ ‬قال قال رسول ال )صلي ال‬

‫عليه وسلم(يخلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم‬

‫يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث ال الملك فيكتب أجله ورزقه ويؤمر بأربع كلمات‬ ‫فيكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أم سعيد " كان كل ذلك من العلوم التي استأثر‬ ‫بعلمها ال عز وجل لنفسه وهى كذلك ل يعلمها مخلوق إلى يوم القيامة ‪.‬‬

‫إن دين السلم أمر بالعلم وحض عليه وجعل طلبه فريضة فإذا وجدنا من العلوم‬ ‫الحديثة ما يبدو وكأنه مناقض لما جاء في كتاب ال عز وجل فلنعلم أنما ظننا هو‬ ‫الذي يهيء ذلك هو الذي فيه الخطأ والعيب وقد قال قائل من قديم ‪:‬‬ ‫وكم من عائب قوًل صحيحاً وآفته من الفهم السقيم‬

‫العيب في فهمه والسقم والمرض من عنده‬

‫‪39‬‬


‫الريـــــح والمطـــر‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫عو ُلاو َ‬ ‫كو ُفو ُرو َ‬ ‫ ن‬ ‫ج َ‬ ‫م لََت ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫ ن ِبَعالّ ِ‬ ‫ل أَئِّن و ُ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫ق اْل َْر َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وت َ ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫)و ُق ْ‬ ‫مْهي ِ‬

‫دا ۚ ٰ َ‬ ‫و َ‬ ‫من َ‬ ‫ه َأنَدا ً‬ ‫ك َر ّ‬ ‫دَر‬ ‫ج َ‬ ‫ب اْل َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫ق ّ‬ ‫فهي َ‬ ‫فْاوقِ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫وَبَعاَر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫ع َ‬ ‫و َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫لَ و ُ‬ ‫س َ‬ ‫او ٰ‬ ‫ي‬ ‫في أَْربَ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫ِ‬ ‫اواتَ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫سَت َ‬ ‫سَعائِِلهي َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا أَْق َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ى إَِلى ال ّ‬ ‫ن‪ .‬و ُث ّ‬ ‫اواًء ِّلل ّ��� ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫كْر ً‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ض اْئِتَهيَعا طَْاو ً‬ ‫قَعالََتَعا أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫عَعا أَْو َ‬ ‫ع‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫ق َ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫عهي َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫و ُد َ‬ ‫ه ّ‬ ‫ولِْل َْر ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاَء ال ّ‬ ‫مَر َ‬ ‫ح‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫هَعا ۚ َ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫مَعاٍء أ ْ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬

‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫م‪.‬‬ ‫عِزيِز اْل َ‬ ‫ديو ُر اْل َ‬ ‫ك تَْق ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫عِلهي ِ‬

‫( فصلت ‪ 12-9‬ال عز وجل بعد أن خلق ذلك‬

‫الكون الذي نعيش فيه ذكر الكون وذكر السماوات ثم ذكر السماء الدنيا وأنه زينها‬ ‫بالكواكب والنجوم ثم أمر أن ينظر الناس إلى ذلك الكون ويتطلعوا إليه ويتدبروا فيه‬ ‫ل نـه خلق ال عز وجل تتجلى فيه قدرته وعظمته الني ل يصل إليها مخلوق ول يعرف‬ ‫كنهها إنسان ول يستطيع أن يتصورها عقل فإن ال عز وجل هو خالق كل هذا الكون‬ ‫بما فيه وعليه وما بينه ثم قدر في كل جزء منه الحياة فيه فقدر على الرض أقواتها‬ ‫للبشر الذين يعيشون عليها ومن جبال رواسي ثم استوى إلى السماء فقضاها سبع‬ ‫سماوات وجعل في كل سماء أمرها وكان امر ال لكل رسول ونبي أن يلفت نظر‬ ‫الناس إلى خلق ال عز وجل في السماوات والرض فإن الخلق العظيم ل يخلقه إل‬ ‫عظيم فإذا أعرض الناس فيجب أن يذكرهم رسولهم بما حل من عذاب بمن قبلهم لما‬ ‫جحدوا بآيات ربهم وأعرضوا عنها ولم يؤمنوا فقد سلط ال عز وجل على قوم ثمود‬ ‫عذاباً وكان ذلك العذاب هو الريح التي هى جند من جند ال عز وجل الذي يقول‬ ‫‪40‬‬


‫و َ‬ ‫د َ‬ ‫) َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ض بِ َ‬ ‫م يََرْوا‬ ‫سَت ْ‬ ‫مَعا َ‬ ‫د ِ‬ ‫كبَو ُروا ِ‬ ‫اوًة ۖ أَ َ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َ‬ ‫ق َ‬ ‫غْهيِر اْل َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫فَعا ْ‬ ‫عَعا ٌ‬ ‫مّنَعا و ُق ّ‬ ‫فأَ ّ‬ ‫ح ِّ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫خل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫حو ُدوَ ن‪ ( .‬فصلت ‪15‬‬ ‫م و ُ‬ ‫أَ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫د ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫ج َ‬ ‫اوًة ۖ َ‬ ‫او أَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذي َ‬ ‫كَعاو ُناوا ِبمآَيَعاتَِنَعا يَ ْ‬ ‫مْنو ُه ْ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫م و ُق ّ‬

‫هؤلء القوم كان فيهم نبي ورسول من ال عز وجل اسمه هود ولم يستجيب قومه‬ ‫لدعائه ولم يقبلوا رسالته إنما عتو وتكبروا وقالوا نحن أقوى الخلق وعندنا القوة‬ ‫والمنعة والسلح والعتاد ولن يقهرنا أحد فنحن الذين قهرنا العباد وسيطرنا على البلد‬ ‫وال عز وجل هو الذي خلقهم وأمدهم بما في أيديهم من قوة فسلط عليهم جندي‬ ‫واحد من جنوده فقال‬

‫) َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‬ ‫سْلَنَعا َ‬ ‫م ِري ً‬ ‫ت لِ ّو ُن ِ‬ ‫م نّ ِ‬ ‫صًرا ِ‬ ‫سَعا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫صْر َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫فأَْر َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫في أَّيَعا ٍ‬ ‫علَْهي ِ‬

‫حَهيَعاِة ال ّ‬ ‫صو ُرو َ‬ ‫خَز ٰ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫و و ُ‬ ‫ول َ َ‬ ‫َ‬ ‫ب اْل ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫خْز ِ‬ ‫ب اْل ِ‬ ‫م َل و ُين َ‬ ‫ىۖ َ‬ ‫دْنَهيَعا ۖ َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ه ْ‬ ‫خَرِة أَ ْ‬ ‫عَذا و ُ‬

‫( فصلت‬

‫‪ 16‬سلط ال عليهم الريح تقتلع منازلهم وأجسادهم وكل ما في أيديهم من أسباب‬ ‫القوة فكان عذاب الخزي وال عز وجل يقول‬

‫ف َ‬ ‫م َ‬ ‫م تََر َ‬ ‫ت‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫عَعاٍد‪ .‬إَِر َ‬ ‫ل َربّ َ‬ ‫ع َ‬ ‫كْهي َ‬ ‫)أَلَ ْ‬

‫اواِد‪.‬‬ ‫ص ْ‬ ‫م و ُي ْ‬ ‫ماو َ‬ ‫د الّ ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫اْل ِ‬ ‫مْثو ُل َ‬ ‫خَر ِبَعاْل َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫في اْلِبَلِد‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫خلَ ْ‬ ‫مَعاِد‪ .‬الِّتي لَ ْ‬ ‫جَعاو ُباوا ال ّ‬ ‫وثَ و ُ‬ ‫د‪َ .‬‬ ‫في اْلِبَلِد‪َ .‬‬ ‫هَعا اْل َ‬ ‫عْاو َ‬ ‫ن طَ َ‬ ‫م‬ ‫ب َ‬ ‫وفِْر َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫فَأْكَثو ُروا ِ‬ ‫غْاوا ِ‬ ‫ ن ِذي اْل َْوَتَعاِد‪ .‬الّ ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫صَعاِد‪.‬‬ ‫ب‪ .‬إ ِ ّ‬ ‫سْاوطَ َ‬ ‫ك لَِبَعاْل ِ‬ ‫عَذا ٍ‬ ‫مْر َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ك َ‬ ‫َربّ َ‬

‫( الفجر ‪ 14-6‬ألم ترى أيها الظالم وأيها‬

‫الغافل فعل ربك عز وجل بعاد ‪ ,‬إوارم هذا هو الجد ال كـبر لعاد أو هو المكان الذي‬

‫كانوا فيه فقد قيل إنهم كانوا في دمشق وقيل إنهم كانوا في السكندرية ولكن أغلب‬ ‫القوال أنهم كانوا قريباً من حضرموت باليمن وكانوا يسكنون تلك البلد ذات الكثبان‬ ‫الرملية المرتفعة الشاهقة التي تصل إلى قمم الجبال فجاءهم هود ينذرهم بطش ال‬

‫عز وجل ويدعوهم إلى اليمان والسلم إوالى عبادة ال عز وجل وحده وترك الظلم‬

‫عَعاٍد إِْذ َأنَذَر َ‬ ‫ه‬ ‫خَعا َ‬ ‫واْذ و ُ‬ ‫قْاو َ‬ ‫كْر أَ َ‬ ‫والجور والفجور والعصيان وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫م و ُ‬ ‫و َ‬ ‫ح َ‬ ‫ف‬ ‫ه أَّل تَْعو ُبو ُدوا إِّل اللّ َ‬ ‫خْلِف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ن يََدْي ِ‬ ‫ت الّنو ُذو ُر ِ‬ ‫خل َ ِ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫خَعا و ُ‬ ‫ه إِِّني أَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ه َ‬ ‫قْد َ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِبَعاْل َ ْ‬ ‫من بَْهي ِ‬

‫ظهيٍم‪ ( .‬الحقاف ‪ 21‬فهل استجابوا وانقادوا واتبعوا الرسول إنما‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ع ِ‬ ‫علَْهي و ُ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ب يَْاو ٍ‬ ‫اغتروا بقوتهم وتحدوه وقالوا له لو كنت صادقاً فأين ذلك العذاب الذي تتوعدنا به فلم‬

‫ل و أروا سحابة بيضاء وسحابة حمراء وسحابة سوداء فكانت السوداء هى‬ ‫يمر إل قلي ً‬ ‫التي فيها عذاب ال عز وجل وعندما نظروا إليها قالوا هذا سحاب مطر إوانا في نماء‬

‫وخير وثمر ل نـهم يعلمون أن في المطر والماء خير ونبت للزرع والثمار إنما فيه‬

‫الحياة فل يستغنى عنه إنسان ول حيوان ول مخلوق ولكن إذا أراد ال عز وجل بقدرته‬ ‫أن يتحول ويتبدل هذا الخير إلى بطش شديد وعذاب أليم فإنه أمر ال الذي يقول‬ ‫‪41‬‬


‫قَعاو ُلاوا ٰ َ‬ ‫م َ‬ ‫) َ‬ ‫عَعاِر ً‬ ‫ض ّ‬ ‫ضَعا ّ‬ ‫مَعا‬ ‫ل و ُ‬ ‫هَذا َ‬ ‫مَعا َرأَْوو ُه َ‬ ‫م ِ‬ ‫او َ‬ ‫ه َ‬ ‫سَتْقِب َ‬ ‫طو ُرَنَعا ۚ بَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ْ‬ ‫فلَ ّ‬ ‫عَعاِر ٌ‬ ‫ل أَْوِديَِت ِ‬ ‫هَعا َ‬ ‫حاوا َل و ُيَر ٰ‬ ‫ى‬ ‫هَعا َ‬ ‫مو ُر و ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫جْلو ُتم بِ ِ‬ ‫مِر َربِ ّ َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ه ۖ ِري ٌ‬ ‫ل َ‬ ‫سَتْع َ‬ ‫فأَ ْ‬ ‫يٍء بِأَ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫ك ّ‬ ‫م‪ .‬و ُتَد ِ ّ‬ ‫صبَ و ُ‬ ‫ب أَِلهي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫جِزي اْل َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ن‪ ( .‬الحقاف ‪ 25 – 24‬سلط ال عز‬ ‫جِر ِ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫مهي َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫ك ٰ َذلِ َ‬ ‫م َ‬ ‫إِّل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫كو ُنو ُه ْ‬ ‫م اْل و ُ‬

‫وجل عليهم ريحاً شديدة قطعت الرؤوس والحجارة التي كانوا يستخفون وراءها فطارت‬ ‫الجمال في الهواء كأنها تراب وكذلك كل شيء ولم يبق إل جدران مساكنهم وال عز‬

‫د َ‬ ‫خَر َ‬ ‫فو ُأ ْ‬ ‫ل‬ ‫سْب َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫صٍر َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س ّ‬ ‫هِل و ُ‬ ‫ع لََهيَعا ٍ‬ ‫عَعاتِهيَ ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫صْر َ‬ ‫كاوا بِِريحٍ َ‬ ‫وجل يقول ) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫عَعا ٌ‬ ‫وأ َ ّ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫مَعا َ‬ ‫مَعانِهيَ َ‬ ‫فَتَرى اْل َ‬ ‫ى َ‬ ‫ل‬ ‫جَعاو ُز نَ ْ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫صْر َ‬ ‫ساو ً‬ ‫م ِ‬ ‫وي َ ٍ‬ ‫ف َ‬ ‫فهي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ع َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قْاو َ‬ ‫وث َ َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫كأَنّو ُه ْ‬ ‫ع ٰ‬ ‫ة أَّيَعا ٍ‬ ‫ح و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫خ ٍ‬ ‫تََر ٰ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫من َبَعاقِهيَ ٍ‬ ‫ى لَو ُهم ِ ّ‬

‫( الحاقة ‪ 8 – 6‬كانت ريح باردة في أدنى درجات البرودة ولها‬

‫صوت مرعب يهز القلوب ويقتلع الرواح من الصدور فكان ذلك إحدى صور عذاب‬ ‫ال عز وجل بالريح وتلك الريح جعل ال عز وجل منها قبل ذلك المطر والماء الذي‬ ‫أنزله ال وأغرق الرض كلها عذاباً لقوم نوح الذين كذبوه ولم يؤمنوا به على مدى‬

‫مئات السنين مكث يدعوهم فيها فما استجابوا فحق عليهم العذاب وتهكموا عليه وهو‬ ‫يبني السفينة حتى ينجو هو ومن آمن معه فيها وال عز وجل يقول‬

‫ت َ‬ ‫ك ّ‬ ‫) َ‬ ‫م‬ ‫قْبلَو ُه ْ‬ ‫ذب َ ْ‬

‫ب َ‬ ‫جَر‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫م و ُناوحٍ َ‬ ‫َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ف َ‬ ‫صْر‪.‬‬ ‫فَد َ‬ ‫ذو ُباوا َ‬ ‫جو ُناو ٌ‬ ‫فَعانَت ِ‬ ‫واْزو ُد ِ‬ ‫ه أَِّني َ‬ ‫ ن َ‬ ‫قَعاو ُلاوا َ‬ ‫عْبَدَنَعا َ‬ ‫عَعا َربّ و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مْغو ُلاو ٌ‬ ‫قْاو و ُ‬ ‫عو ُهياوًنَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫فَعاْلَت َ‬ ‫ف َ‬ ‫مَعاٍء ّ‬ ‫مٍر‬ ‫مَعاو ُء َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ض و ُ‬ ‫مْن َ‬ ‫قى اْل َ‬ ‫جْرَنَعا اْل َْر َ‬ ‫مٍر‪َ .‬‬ ‫مَعاِء بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫اوا َ‬ ‫حَنَعا أَْب َ‬ ‫ى أَ ْ‬ ‫فَت ْ‬ ‫ف ّ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫َ‬ ‫ى َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫من َ‬ ‫كِفَر‪.‬‬ ‫جِري بَِأ ْ‬ ‫مْلَنَعاو ُه َ‬ ‫ ن و ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫قْد و ُق ِ‬ ‫جَزاءً لِ ّ َ‬ ‫عو ُهيِنَنَعا َ‬ ‫اواحٍ َ‬ ‫ت أَْل َ‬ ‫ح َ‬ ‫و َ‬ ‫دَر‪َ .‬‬ ‫سٍر‪ .‬تَ ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫وو ُد و ُ‬

‫(‬

‫ع‬ ‫صَن و ُ‬ ‫القمر ‪ 14-9‬قوم نوح كانوا يسخرون منه وهو يبني السفينة فقال لهم ) َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫مّنَعا َ‬ ‫هۚ َ‬ ‫من َ‬ ‫خو ُر‬ ‫س َ‬ ‫س َ‬ ‫مّر َ‬ ‫خو ُروا ِ‬ ‫خو ُروا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م ِ‬ ‫قْاو ِ‬ ‫علَْهي ِ‬ ‫و و ُ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫كل ّ َ‬ ‫ك َ‬ ‫اْلو ُفْل َ‬ ‫مْن و ُ‬ ‫فِإّنَعا نَ ْ‬ ‫ل ِإ ن تَ ْ‬ ‫مَل ٌ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫خو ُروَ ن( هود ‪ 38‬ولكن الوقت الذي كانوا يسخرون منه كان وقت‬ ‫س َ‬ ‫من و ُ‬ ‫ِ‬ ‫ك َ‬ ‫مَعا تَ ْ‬ ‫ك ْ‬

‫نجاة لهم وأما الوقت الذي يسخر هو منهم فيه فكان وقت الهل كـ والعذاب وقد كان‬ ‫م ِ‬ ‫و ِ‬ ‫في َ‬ ‫ابنه مع القوم الظالمين فأخذ ينادي عليه ويقول ) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ي تَ ْ‬ ‫مْاوجٍ‬ ‫جِري بِ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ي اْر َ‬ ‫و َ‬ ‫د ٰ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫وَنَعا َ‬ ‫وَل تَ و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫جَبَعا ِ‬ ‫مْعِز ٍ‬ ‫ى و ُناو ٌ‬ ‫عَنَعا َ‬ ‫في َ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫ح اْبَن و ُ‬ ‫كَعاْل ِ‬ ‫كن ّ‬ ‫كب ّ‬ ‫ل َيَعا و ُبَن ّ‬ ‫مَعاِء ۚ َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫اْل َ‬ ‫مِر‬ ‫ل َل َ‬ ‫م ِ‬ ‫عَعا ِ‬ ‫مِني ِ‬ ‫ل يَْع ِ‬ ‫م اْلهيَْاو َ‬ ‫ص َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫م َ‬ ‫ى َ‬ ‫ل َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫كَعافِِري َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وي إِلَ ٰ‬ ‫ص و ُ‬ ‫سمآ ِ‬ ‫جبَ ٍ‬ ‫ج َ‬ ‫كَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫مْغَر ِ‬ ‫ ن ِ‬ ‫من ّر ِ‬ ‫اللّ ِ‬ ‫قهي َ‬ ‫م َ‬ ‫مْاو و ُ‬ ‫مَعا اْل َ‬ ‫ل بَْهيَنو ُه َ‬ ‫حَعا َ‬ ‫و َ‬ ‫مۚ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫ن اْل و ُ‬

‫( هود ‪ 43-42‬فقد‬

‫نزل الماء من السماء وكأنه السيل بماء ثلج بارد وخرج من الرض من عيون في‬ ‫الرض وكأنه جمر من نار فالتقى هذا مع ذاك فكان الطوفان الذي يأخذ كل شيء في‬ ‫طريقه بقوة إندفاع الماء يصهر كل شيء ويحرقه فكان ذلك عذاب للذين كفروا وكذبوا‬ ‫وحاربوا ال عز وجل ورسوله وكانوا عتاة جبارين ‪ ,‬ورسول ال )صلي ال عليه‬ ‫‪42‬‬


‫وسلم(كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت كان رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وس��م(إذا تغيمت السماء تغير وجهه وأقبل وأدبر فقلت يا رسول ال إني أراك‬ ‫تتغير وتقبل وتدبر قال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه مستقبل أوديتهم قالوا‬ ‫هذا عارض ممطرنا "‬ ‫ورسول ال )صلي ال عليه وسلم(يعلمنا كيف نخاف ال عز وجل فيقول اللهم‬ ‫نسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما وكلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر‬ ‫ما أرسلت به فما يدريك لعلها أرسلت بعذاب ‪.‬‬ ‫ويقول ال عز وجل‬

‫ك َ‬ ‫ن َ‬ ‫ة‬ ‫ع و ُ‬ ‫سَعا َ‬ ‫في ِ‬ ‫فو ُروا ِ‬ ‫ل الّ ِ‬ ‫مْريَ ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫ذي َ‬ ‫) َ‬ ‫مْن و ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫ة ِّ‬ ‫ى تَْأتِهيَو ُه و ُ‬ ‫وَل يََزا و ُ‬

‫بَْغَت ً‬ ‫مۚ َ‬ ‫مو ُناوا‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫فَعالّ ِ‬ ‫ح و ُ‬ ‫ذ لِ ّلّ ِ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك يَْاو َ‬ ‫م بَْهيَنو ُه ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ة أَْو يَْأتِهيَو ُه ْ‬ ‫عِقهي ٍ‬ ‫ب يَْاو ٍ‬ ‫ك و ُ‬ ‫مْل و ُ‬ ‫م‪ .‬اْل و ُ‬ ‫عَذا و ُ‬ ‫ذو ُباوا ِبمآَيَعاتَِنَعا َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ك َ‬ ‫و َ‬ ‫ن َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫والّ ِ‬ ‫ت الّن ِ‬ ‫جّنَعا ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫حَعا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫فو ُأوٰلَِئ َ‬ ‫فو ُروا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫في َ‬ ‫صَعالِ َ‬ ‫َ‬ ‫ك لَو ُه ْ‬ ‫مو ُلاوا ال ّ‬ ‫عهي ِ‬ ‫ب ّ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫م ِ‬

‫( الحج ‪ 57 – 55‬ل يزال الذين كفروا في شك وريبة من دين ال وهم‬

‫ل يزالون كذلك إلى يوم القيامة ولم يستفيدوا من نص تلك الية إل القليل منهم إل‬ ‫من رحم ال منهم وال عز وجل له جنود ل يعلمها إل هو ومن هذه الجنود كما قلنا‬ ‫الريح والمطر وفي أيامنا هذه أمة من المم عتت وتكبرت وطغت وقالت من أشد منا‬ ‫قوة وأكثر منا عدة وسلحاً فنحن نصنع الطائرات التي تسير بسرعة الصوت ونملك‬ ‫الدبابات ولدينا أعظم ترسانة نووية في العالم كله فل تستطيع أي دولة أن تقف‬

‫أمامنا فأخذوا يعيثون في الرض فساداً يدمرون أفغانستان والعراق بحجة الرهاب‬

‫والسلحة الفتاكة التي جعلوها حك ارً على أنفسهم وقالوا من أشد منا قوة ولم يدركوا‬

‫ويعوا الدرس من سابقيهم فإن الذي أشد منهم قوة هو ال عز وجل فسلط عليهم‬

‫إعصا ارً أسموه كاترينا الذي دمر فوق رؤوسهم ثلث وليات أمريكية في يوم وليلة‬

‫ويقولون أن إصلح ما أفسده ودمره ذلك العصار يتطلب سنوات من العمل المتواصل‬ ‫وهذا في المباني والمرافق أما القتلى من البشر فكانوا آلف القتلى ومئات آلف‬ ‫المشردين والمليارات من الدولرات فكان الدمار شديداً عظيماً لن ال عز وجل سير‬

‫هذا العصار بسرعة مئتان وثمانين كيلومتر في الساعة وذلك ليس تشفياً فيهم إنما‬

‫هى آيات ال عز وجل لنرى قدرته فما استطاعت أن تقف أمام هذا العصار‬

‫التكنولوجيا الحديثة التي توصلوا إليها وما أغنت عنهم القدرة النووية ول أعتى‬ ‫‪43‬‬


‫السلحة لديهم إنما هى ل شيء يذكر أمام أحد جنود ال عز وجل ‪ ,‬ورسول ال‬ ‫)صلي ال عليه وسلم(أمرنا بعدم الشماتة أو التشفي فقال ل تظهر الشماتة بأخيك‬ ‫فيعافيه ال ويبتليك " ولكننا نقول إنه عذاب ال عز وجل أنزله على هؤلء القوم حتى‬ ‫مَعا َ‬ ‫دو ُروا‬ ‫ق َ‬ ‫و َ‬ ‫يكونوا لغيرهم عبرة وآية بينة على قدرته عز وجل فإن ال عز وجل يقول ) َ‬ ‫عَعا َ‬ ‫ق َ‬ ‫مهي ً‬ ‫م ْ‬ ‫هۚ‬ ‫اللّ َ‬ ‫قْب َ‬ ‫مهينِ ِ‬ ‫ت بِهيَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ة َ‬ ‫م اْلِقَهيَعا َ‬ ‫ه يَْاو َ‬ ‫ض َ‬ ‫قْدِرِه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ضو ُت و ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫اوّيَعا ٌ‬ ‫وا و ُ‬ ‫واْل َْر و ُ‬ ‫ط ِ‬ ‫كاو َ‬ ‫ل‬ ‫ى َ‬ ‫وت َ َ‬ ‫شِر و ُ‬ ‫ ن‪ ( .‬الزمر ‪ 67‬كما يقول ال عز وجل ) َ‬ ‫ه َ‬ ‫سْب َ‬ ‫حَعانَ و ُ‬ ‫مَعا و ُي ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫عَعالَ ٰ‬ ‫وَل يََزا و ُ‬ ‫و ُ‬ ‫ل َ‬ ‫عاوا َ‬ ‫ك َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن َ‬ ‫عو ُد‬ ‫و ْ‬ ‫ع ٌ‬ ‫قَعاِر َ‬ ‫من َ‬ ‫داِر ِ‬ ‫فو ُروا و ُت ِ‬ ‫الّ ِ‬ ‫صَن و ُ‬ ‫ي َ‬ ‫م َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫صهيو ُبو ُهم بِ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫قِريًبَعا ِ ّ‬ ‫ة أَْو تَ و ُ‬ ‫ى يَْأتِ َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫مهي َ‬ ‫ه َل و ُي ْ‬ ‫ه ۚ إِ ّ‬ ‫ ن اللّ َ‬ ‫عَعا َ‬ ‫ف اْل ِ‬ ‫اللّ ِ‬ ‫خلِ و ُ‬

‫( الرعد ‪ 31‬ل يزال ال يرمي الذين كفروا بهذه‬

‫اليات في ديارهم أو قريباً منهم حتى يعلموا أن ال هو الحق المبين وتلك اليات‬

‫تكون في حق ناس عذاباً وفي حق ناس آخرين انتقاماً وفي حق ناس ابتلًء‬

‫وامتحاناً فإذا كان هناك انسان تقي وأصابه من تلك المور فإنما يؤخذ مع الذين‬ ‫أخذوا بهذا العذاب فعن أم المؤمنين عائشة رضي ال عنها قالت قال رسول ال‬

‫)صلي ال عليه وسلم(يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الرض خسف‬ ‫بأولهم وآخرهم فقالت يا رسول ال أيخسف بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم‬ ‫وفيهم أسواقهم – أي بينهم ناس تبيع وتشتري – فقال لها يخسف بأولهم وآخرهم ثم‬ ‫ُيبعثون على نياتهم " وعندما ضرب هذا العصار المسمى كاترينا ما قالوا وما ادعوا‬

‫أن ذلك من فعل أهل السلم ومن فعل الرهابيين بل حسب وصفهم وكلمهم قالوا أن‬ ‫الطبيعة إرهابية على حسب كلمهم فإن الطبيعة مع المسلمين وقال آخرون إنه‬ ‫غضب الطبيعة وكل القولين إنما هو مناف للحقيقة إنما الطبيعة هى من خلق ال ل‬

‫تعمل إل بأمره ولكن ذلك العصار وما شابهه من كوارث طبيعية تصيب مناطق‬ ‫مختلفة من العالم ومن البشر إنما تتحرك بأمر ال عز وجل وتلك الريح تتوجه حيث‬ ‫يأمرها ال فهى مسخرة بامره وهى جند من جنوده وهى في تلك الحالة تحركت بأمر‬ ‫ال يوماً وليلة واحدة فما بالنا لو تحركت سبع ليال وثمانية أيام كما أصابت قوم عاد‬

‫أصابتهم تلك الريح ثمانية أيام متتالية ومتتابعة فتركت مدنهم كأنها أعجاز نخل‬

‫خاوية فما وجد لهم أي أثر يدل عليهم من بعدها دليل على شدة الدمار الذي أصابهم‬ ‫وعظم الكارثة التي لحقت بهم فهل يتعظ الناس وياخذوا العبرة والعظة ويعلموا أن ال‬ ‫عز وجل يمهل العصاة والكافرين فإذا أخذهم كان أخذه أليم شديد ولتعلم أكبر قوة‬ ‫‪44‬‬


‫على وجه الرض أنها لن تستطيع أن تقف أمام قدرة ال عز وجل فاعتبروا يا أولي‬ ‫البصار ‪.‬‬

‫الـــــزل زـل‬ ‫إن الزل زـل هى آية من آيات الرحمن يريها لخلقه في دنياهم قبل أن تكون الزلزلة‬ ‫في اْل َ‬ ‫في‬ ‫و ِ‬ ‫م آَيَعاتَِنَعا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫الكبرى زلزلة يوم القيامة فإن ال عز وجل يقول ) َ‬ ‫ه ْ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫سو ُنِري ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫َأنو ُف ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ف بَِربِ ّ َ‬ ‫ق ۗ أَ َ‬ ‫ه اْل َ‬ ‫ى يََتبَهيّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ك أَنّ و ُ‬ ‫م أَنّ و ُ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫ش ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ش ْ‬

‫( فصلت ‪ 53‬فلماذا يري ال الناس تلك اليات حتى يكون أهل اليمان والتقوى على‬ ‫يقين بأن تلك الكوارث قد ورد ذكرها في كتاب ال عز وجل وما هى إل نموذج مصغر‬ ‫لما سيحدث من زلزلة يوم القيامة فنزداد يقيناً باليوم الخر ‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫والزل زـل تكون على أربعة أشكال منها زل زـل إنزلقية ومنها زل زـل بركانية ومنها زل زـل‬ ‫حركية ومنها زل زـل العماق أما الزل زـل ال نـزلقية فإن ال عز وجل يحرك أحد التل لـ‬ ‫أو الجبال فتهتز الرض لتلك الحركة لن الجبل وما أدراك ما الجبل وحجمه إواذا كان‬ ‫القطار يسير على قضبان وجاء بكل سرعته وقوته نجد الرض ترتج حول قضبانه‬

‫التي يسير عليها فإذا كان القطار له ذلك التأثير بسبب كتلته ووزنه وسرعته فما بالنا‬ ‫بالجبل الذي له تلك الكتلة الهائلة التي ل يعلم وزنها إل ال عز وجل وتتحرك على‬ ‫قشرة الرض فلنا أن نتخيل التأثير الذي تحدثه تلك الحركة البسيطة لهذه الكتلة‬ ‫الهائلة ‪ ,‬وأما الزل زـل البركانية فتحدث نتيجة لفوران هائل يحدث داخل باطن الرض‬ ‫على مسافات سحيقة ونتيجة إندفاع تلك الحمم البركانية المشتعلة بسرعة هائلة من‬ ‫باطن الرض إلى السطح تسبب اهتزاز وحركة في قشرة الرض حول مكان البركان‬ ‫فتحدث موجات من الزل زـل البركانية ‪ ,‬وأما الزل زـل الحركية فإن الرض فيها تنشق‬ ‫وكأنها أخدود ثم يتحرك شق بعيداً عن شق أو ينزلق أحدها إلى أسفل فتهبط الرض‬

‫من تحته في مكان وترتفع في آخر ‪ ,‬وأما الزل زـل التي ينتج عنها أكبر قدر من‬

‫الدمار وتخلف وراءها أكبر عدد من القتلى ويكون حجم الدمار فيها أقوى من غيرها‬ ‫فهى زل زـل العماق فإن ال عز وجل جعل الرض التي نعيش عليها وكأنها بيضة‬ ‫في داخلها الصفار في قلب الرض وكأنه كتلة من النيكل أو الحديد السائل من شدة‬ ‫الحرارة التي في باطن الرض وقد تصل إلى آلف الدرجات المئوية فيكون قلبها‬ ‫وكأنها مراجل مشتعلة ونا ارً مؤججة فذلك الكم الهائل من باطن الرض على قدر‬

‫حجمها فقد قالوا إن زل زـل العماق تتكون وتبدأ على أبعاد سحيقة من سطح الرض‬ ‫لذلك ل يستطيع إنسان أن يتنبأ بها أو يعرف وقت وقوعها فل يعلم بذلك إل رب العزة‬ ‫الذي يكونها ويفجرها وحده ل شريك له وبن سينا العالم العربي يوم أن كان العلماء‬ ‫العرب مع اليمان والسلم فكانوا قدوة في العلم فهو أول من حقق ودقق وقال لنا عن‬

‫سبب الزل زـل وحدوثها فقال إن باطن الرض بكتلته المنصهرة تتكون من أبخرة تلك‬ ‫البخرة تفعل فعلها في جسم الرض كما يفعل المرجل الذي بداخله السائل فإذا أوقدت‬ ‫عليه النار تمددت أبخرته حتى تجعله يتفجر فكان ذلك البطن المنصهر هو الذي‬ ‫يحرك ما فوقه من أعماق ألف وثل ثـمائة كيلومتر من سطح الرض كما أن الزلزال في‬ ‫‪46‬‬


‫بطن الرض يكون له بؤرة ومركز يخرج منه موجات زلزالية متواصلة يسمونها‬ ‫موجات ارتدادية تخرج بقوة من المركز وتنتشر فكلما بعدت عن المركز ضعفت تلك‬ ‫الموجة شيئاً فشيئاً حتى تتلشى ‪ ,‬وكان من آيات ال عز وجل أن ضرب تلك الرض‬

‫بزلزال في سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين ضرب جنوب قارة آسيا بكاملها الهند‬

‫وباكستان وبنجلديش وماليزيا وأندونيسيا فأتى على الحياة في تلك البقعة من العالم‬ ‫وقد قالوا إن قرى بأكملها طارت بأراضيها المزروعة وانتقلت من مكان إلى مكان ‪ ,‬ثم‬ ‫تكرر مثل ذلك الزلزال في سنة ألف وتسعمائة وستين في المغرب العربي فدمر بلدة‬ ‫تسمى أغادير ولم يبقى منها باقية وكان عدد القتلى اثني عشرة ألف أو يزيدون ‪,‬‬ ‫وكان زلزال القاهرة في أوائل التسعينات الذي ارتجت له مصر كلها ولكن برحمة من‬ ‫ال لم يخلف دما ارً شديداً أو قتلى بينما نجد من بعده زلزال إيران في مدينة قم وقد‬

‫كان آية من اليات وخلف دما ارً واسعاً ووصل عدد القتلى إلى أكثر من خمسين ألفاً‬

‫ودمر ثمانين في المائة من مبانيها والباقي ل يصلح للسكن فكانت كل تلك الزل زـل‬

‫إنما هى آيات من رب العالمين ننظرها ونعاين آثارها باعيننا حتى ل يكون لدينا شك‬ ‫في أنه قد تكون هناك زل زـل إخرى قادمة اليوم أو غداً أو بعد غد وأن يكون لدينا‬

‫يقين بأن الزلزلة الكبرى آتية ل ريب فيها فإن ال عز وجل يقول‬

‫) َ‬ ‫ض‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُر ّ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬

‫سَعا‪َ .‬‬ ‫ت َ‬ ‫ف َ‬ ‫هَبَعاًء ّمنبًَّثَعا‪ ( .‬الواقعة ‪ 6-4‬في هذا اليوم سوف‬ ‫س ِ‬ ‫جَعا‪َ .‬‬ ‫��َعانَ ْ‬ ‫ت اْل ِ‬ ‫وو ُب ّ‬ ‫ل بَ ً ّ‬ ‫َر ً ّ‬ ‫جَبَعا و ُ‬

‫ترتج الرض كما ترتج في الزل زـل على شكل موجات إرتدادية كما يقول ال عز وجل‬ ‫هَعا الّراِد َ‬ ‫صَعاو ُر َ‬ ‫ج َ‬ ‫ج َ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫ع ٌ‬ ‫ش َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ف و ُ‬ ‫ف و ُ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ف الّرا ِ‬ ‫ة‪ .‬تَْتبَ و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ع َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ة‪ .‬أَْب َ‬ ‫ذ َ‬ ‫ب يَْاو َ‬ ‫)يَْاو َ‬ ‫ة‪ .‬و ُقو ُلاو ٌ‬ ‫ج و ُ‬ ‫م تَْر و ُ‬ ‫ك إِ ً‬ ‫خَرًة‪َ .‬‬ ‫ع َ‬ ‫حَعافَِرِة‪ .‬أَإِ َ‬ ‫مْرو ُدوو ُدو َ‬ ‫يَو ُقاوو ُلاو َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ة‬ ‫كّر ٌ‬ ‫ظَعا ً‬ ‫مَعا نّ ِ‬ ‫كّنَعا ِ‬ ‫ذا و ُ‬ ‫ ن ِ‬ ‫قَعاو ُلاوا تِْل َ‬ ‫في اْل َ‬ ‫ ن أَإِّنَعا لَ َ‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫فِإ َ‬ ‫هَرِة‪.‬‬ ‫ذا و ُ‬ ‫حَد ٌ‬ ‫جَر ٌ‬ ‫سَر ٌ‬ ‫سَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫خَعا ِ‬ ‫ة َ‬ ‫فِإنّ َ‬ ‫َ‬ ‫ي َز ْ‬ ‫هم ِبَعال ّ‬ ‫ه َ‬

‫( النازعات ‪ 14-6‬أي أن‬

‫الموجة الزلزالية تخرج من بؤرة أو مركز الزلزال ثم تليها وتتبعها أخرى ثم أخرى على‬ ‫شكل موجات حتى تعم الرض كلها فهل بعد تلك اليات شك في الخرة فعلى الذي ل‬ ‫يزال عنده شك أن ينظر بعينه إلى المدن التي تحدثنا عنها وآخرها مدينة قم في إيران‬ ‫وماذا بقي بها وليرى بعينه حجم الدمار الذي أصاب تلك المدينة حتى يدرك أن أمر‬ ‫ال واقع ل محالة إوانه ل إنكار ليوم البعث والحساب حتى يعد كل إنسان نفسه ليوم‬

‫‪47‬‬


‫يلقى فيه ال عز وجل فيحصن نفسه لهذا اللقاء باليمان بال عز وجل وحده‬ ‫وبالعمل الصالح وبكل ما أمر ال به وبالكف عن كل ما نهى ال عنه ‪.‬‬ ‫ولقد أنزلت على رسول ال )صلي ال عليه وسلم(سورة وصفها وقال في حقها هى‬ ‫السورة الجامعة الفاذة وقال في حقها عبد ال بن مسعود ‪ ‬هى أحكم سورة في كتاب‬ ‫ال عز وجل وقال عنها رسول ال )صلي ال عليه وسلم(أنه من قرأها فقد ق أر نصف‬ ‫القرآن فما هى تلك السورة التي جاء رجل من العراب يقول يا رسول ال مرني بسورة‬ ‫أقرأها قال عليك بثلث من ذوات الراء فقال يا رسول ال كبرت سني واشتكى قلبي‬ ‫وغلظ لساني ول أقدر عليها فقال له عليك بثلث تبدأ بحاء ميم فقال الرجل نفس الرد‬ ‫فقال له فعليك بثلث من المسبحات فقال يا رسول ال أريد أن تقرأني سورة جامعة‬ ‫فماذا أقرأه ال عز وجل أقرأه )إِ َ‬ ‫ض أَْث َ‬ ‫هَعا‪.‬‬ ‫ج ِ‬ ‫ذا و ُزْلِزلَ ِ‬ ‫قَعالَ َ‬ ‫ض ِزْلَزالَ َ‬ ‫خَر َ‬ ‫هَعا‪َ .‬‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫ت اْل َْر و ُ‬ ‫و َ‬ ‫خَبَعاَر َ‬ ‫صو ُدو ُر‬ ‫هَعا‪ .‬بَِأ ّ‬ ‫سَعا و ُ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫مِئ ٍ‬ ‫ى لَ َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ك أَْو َ‬ ‫ ن َربّ َ‬ ‫ذ و ُت َ‬ ‫هَعا‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ل ا ْ ِلن َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ذ يَ ْ‬ ‫ث أَ ْ‬ ‫ح ٰ‬ ‫د و ُ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫ل َ‬ ‫مْث َ‬ ‫مْث َ‬ ‫ل‬ ‫شَتَعاًتَعا لِ ّو ُهيَرْوا أَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫و َ‬ ‫خْهيًرا يََرو ُه‪َ .‬‬ ‫ذّرٍة َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫من يَْع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعالَو ُه ْ‬ ‫س أَ ْ‬ ‫الّنَعا و ُ‬ ‫َ‬ ‫شًّرا يََرو ُه‪ ( ..‬الزلزلة فقال له رسول ال )صلي ال عليه وسلم(ل أزيد عليها‬ ‫ذّرٍة َ‬

‫وقال الرجل ول أتركها أبداً فقال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(أفلح رويجل أفلح‬ ‫رويجل ‪.‬‬

‫إن الزل زـل التي نراها تقذف بالصخور من باطنها وكما تلفظ البراكين الحمم البركانية‬ ‫المشتعلة المتقدة وتجري كالسيل المتوهج من قمة البركان إلى كل الرض المحيطة‬ ‫به فيحولها إلى جحيم مستعر كل ذلك قد نراه في بركان حدث على الرض بينما يقول‬ ‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(في زلزال يوم القيامة يقول تلقي الرض بأفلذ‬ ‫أكبادها مثل السطوان من الذهب والفضة – يومها ل تخرج الرض أحجا ارً أو حديداً‬

‫أو نحاساً إنما تقذف بأغلى ما فيها من المعادن على شكل أسطوانات أو براميل من‬ ‫الذهب والفضة – فيجيء القاتل الذي قتل في الدنيا وينظر إلى تلك السطوانات‬

‫ويقول في هذا قتلت ويجيء القاطع ويقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق‬ ‫ويقول في هذا قطعت يدي يومها ل ينفع مال ول بنون إل من أتى ال بقلب سليم‬ ‫فيقول رسول ال )صلي ال عليه وسلم(فيدعونه ول يأخذون منه شيئاً – يتركوا كل‬

‫هذا الذهب والفضة التي كان يتحاربون عليها في الدنيا ويتصارعون ل يأخذوا منه‬ ‫‪48‬‬


‫شيئاً لذلك يجب أن يخشى الناس ويخاف يوم الزلزلة الكبرى فإن الذين عايشوا‬

‫الزل زـل الصغرى قالوا وهم فيها إنه يوم القيامة من هول ما أروا وكذلك يقول رسول‬

‫ال )صلي ال عليه وسلم(تحفظوا من الرض فإنها أمكم فإن الرض هى أم كل‬ ‫البشر الذين يعيشون عليها فما هو إل من ترابها وزرعها ونباتها وماءها وتركيب‬ ‫ال نـسان الول من عناصر تلك الرض كلها ثم يقول رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫ل إل شهدت عليه يوم‬ ‫وسلم(فإنها أمكم إوانه ما من عبد أو أمة عامل عليها عم ً‬

‫القيامة تقول عمل كذا يوم كذا فإن كان المر كذلك فليحاول كل إنسان أن يكون من‬

‫الصالحين في أعمالهم وأن يبتعد عن الثام والمعاصى وأهلها وال عز وجل يقول‬

‫)َيَعا‬

‫هَعا تَْذ َ‬ ‫ ن َزْلَزلَ َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ل‬ ‫يٌء َ‬ ‫سَعا َ‬ ‫م ۚ إِ ّ‬ ‫ل و ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫س اتّو ُقاوا َربّ و ُ‬ ‫م تََرْونَ َ‬ ‫أَيّ َ‬ ‫م‪ .‬يَْاو َ‬ ‫ة َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ه و ُ‬ ‫ظهي ٌ‬ ‫هَعا الّنَعا و ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كَعاَر ٰ‬ ‫س َ‬ ‫ك ّ‬ ‫هم‬ ‫مَعا و ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ة َ‬ ‫ض َ‬ ‫وت َ َ‬ ‫مَعا أَْر َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ع و ُ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ض و ُ‬ ‫ع ٍ‬ ‫مل َ َ‬ ‫و َ‬ ‫ى َ‬ ‫وتََرى الّنَعا َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ل َ‬ ‫ت َ‬ ‫ت َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫س و ُ‬ ‫و ُ‬ ‫م ٍ‬ ‫كَعاَر ٰ‬ ‫س َ‬ ‫شِديٌد‪ ( .‬الحج ‪2 – 1‬‬ ‫ن َ‬ ‫ب اللّ ِ‬ ‫وٰلَ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫عَذا َ‬ ‫ى َ‬ ‫ك ّ‬ ‫بِ و ُ‬

‫كان رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يأكل مع الصديق ‪ ‬فنزل جبريل عليه السلم‬ ‫بسورة الزلزلة فقرأها رسول ال على الصديق فعندما وصل إلى قول ال فمن يعمل‬ ‫مثقال ذرة خي ارً يره ومن يعمل مثقال ذرة ش ارً يره فإذا بالصديق يفرغ كل الطعام الذي‬ ‫أكله ويرتعد ويزلزل قبل أن تكون الزلزلة وقال يا رسول ال إئنا مؤاخذون بمثاقيل‬

‫الشر فقال له يا أبا بكر إن ما تلقاه في الدنيا مما تكره يجعله ال عز وجل من مثاقيل‬ ‫الشر الذي تلقيه في الدنيا مما تكرهه من المرض ومن المصائب ومن قلة الزاد أو‬ ‫غيرها من المكاره ثم قال ويدخر ال عز وجل لك مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة‬ ‫‪ ,‬لذلك قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(لعمر ‪ ‬عندما دخل عليه ووجده ينام‬ ‫على حصير خشن قد أثر في جنبه فقال يا رسول ال أنت تنام على هذا الحصير‬ ‫الخشن وكسرى وقيصر يرفلون في الديباج والحرير فقال إن هؤلء عجل ال لهم‬ ‫طيباتهم في حياتهم الدنيا " وأما كل ما يلقاه أهل اليمان من خشونة العيش وقسوة‬ ‫الحياة فإنما يكفر ال عز وجل بها من سيئاتهم حتى يلقونه يوم القيامة فيحاسبهم‬ ‫ويعطيهم مثاقيل الخير التي جاءوا بها من العمال الصالحة فإن العمال كلها تعرض‬ ‫على ال عز وجل كما قال عبد ال بن عباس ‪ ‬قال ُتعرض أعمال المؤمن شرها‬ ‫وخيرها يوم القيامة وال عز وجل يغفر للمؤمن غفواته ويعطيه حسناته وأعمال الكافر‬ ‫‪49‬‬


‫ُيعرض صالحها وسيئها فيحاسبه ال على الشر كله الذي فعله ويدخله جهنم ل نـه قد‬ ‫عجل له الطيبات في الدنيا " فينبغي على ال نـسان أل يستصغر من الخير شيئاً أن‬

‫يفعله ول من الشر شيئاً أن يتجنبه فعن عدي بن حاتم ‪ ‬أن رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(يقول ل تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن ُتفرغ من دلوك في إناء‬

‫المستسقي أو أن تلقى أخاك ووجهك له منبسط " وذلك قد يكون أقل المعروف‬

‫يستصغره أي إنسان بينما قد يكون ثوابه عند ال عظيم وسوف ُيوضع في حسناتك‬

‫ويدخره ال لك يوم القيامة ويوضع في ميزان حسناتك ‪ ,‬كما أن رسول ال )صلي ال‬ ‫عليه وسلم(يقول يا عائشة اتقي النار ولو بشق تمرة " فكذلك هى محقرات الذنوب‬ ‫التي ل يأبه لها ال نـسان يقول رسول ال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من‬ ‫ال طالباً " وعبد ال بن مسعود ‪ ‬يقول إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يتراكمن على‬

‫العبد حتى يهلكنه " كأن يستصغر الواحد منا هذا الذنب وذاك حتى تتراكم على بعضها‬

‫فتكون سبباً في هل كـ صاحبها ‪.‬‬

‫وكما أن أنواع الزل زـل كثيرة كما ذكرناها فإن هناك نوعاً من الزل زـل أصاب أمة ُم حـمد‬

‫خو ُلاوا‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫سْبو ُت ْ‬ ‫)صلي ال عليه وسلم(في أيامنا هذه فإن ال عز وجل يقول )أَ ْ‬ ‫م َأ ن تَْد و ُ‬ ‫من َ‬ ‫جّن َ‬ ‫وو ُزْلِزو ُلاوا‬ ‫قْبِل و ُ‬ ‫خلَْاوا ِ‬ ‫ل الّ ِ‬ ‫مَعا يَْأتِ و ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫ضّراو ُء َ‬ ‫سَعاو ُء َ‬ ‫م اْلبَْأ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة َ‬ ‫اْل َ‬ ‫م ّ‬ ‫كم ۖ ّ‬ ‫كم ّ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫سْتو ُه و ُ‬ ‫مَث و ُ‬

‫ه َ‬ ‫ب‪( .‬‬ ‫ه ۗ أََل إِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫صَر اللّ ِ‬ ‫صو ُر اللّ ِ‬ ‫والّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫مو ُناوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ى يَو ُقاو َ‬ ‫َ‬ ‫ع و ُ‬ ‫ ن نَ ْ‬ ‫ى نَ ْ‬ ‫مَت ٰ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫قِري ٌ‬ ‫ساو و ُ‬ ‫ل الّر و ُ‬

‫البقرة ‪ 214‬فقد زلزلت أمة ُم حـمد في دول اسلمية كثيرة من كشمير إلى العراق مرو ارً‬

‫بأفغانستان والسودان والصومال ولبنان وعلى رأسها فلسطين المحتلة مسرى رسول‬

‫ال )صلي ال عليه وسلم(والتي بها ثالث المساجد التي ل ُتشد الرحال إل إليها فكان‬ ‫العتداء على تلك الدول وقتل أهلها وتشريدهم ونفيهم من بلدهم إنما هو بمثابة‬ ‫زلزال للمة كلها وكان له توابع وليس لنا إل أن ندعو ال عز وجل أن يكشف عنا‬ ‫هذه الغمة فإنه هو الذي يبطل فعل الزل زـل وهو الذي يحركها ‪.‬‬ ‫وليعلم كل مسلم ومؤمن أنه مستقر بإسلمه إوايمانه فل تجعل ما تراه يزلزلك ولنعلم‬ ‫أن ال عز وجل يرينا آياته لتكون لنا امتحاناً واختبا ارً ليزداد الذين آمنوا إيماناً‬

‫ويظهر ال المنافقين والذين يعبدونه على حرف ويرتدون عن إيمانهم ‪.‬‬

‫‪50‬‬


‫كما أن من صور الزل زـل التي ُيصاب بها أهل اليمان حيث نجد من يريدون أن‬

‫يفتنونا في ديننا يريدون ان ننسخ آيات من كتاب ال عز وجل يريدون أن يبدلوا‬ ‫علينا ديننا وأن يزيلوا أمور هى من الفرائض في دين السلم فكانت تلك من الزل زـل‬ ‫التي هى أعتى قوة وأكبر تدمي ارً من تلك التي تتحرك فيها الرض ولكن ال عز وجل‬

‫جعل اليمان في قلوب أهل اليمان مثل الجبال الرواسي ‪.‬‬

‫فل أقسم بمواقع النجوم‬ ‫يقول ال عز وجل‬

‫) َ‬ ‫ماو َ‬ ‫ه لَ َ‬ ‫ه‬ ‫ ن َ‬ ‫ع ِ‬ ‫فَل و ُأْق ِ‬ ‫ق َ‬ ‫م‪َ .‬‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م‪ .‬إِنّ و ُ‬ ‫وإِنّ و ُ‬ ‫جاو ِ‬ ‫ظهي ٌ‬ ‫م لّْاو تَْعلَ و ُ‬ ‫س ٌ‬ ‫اواقِعِ الّن و ُ‬ ‫س و ُ‬

‫هو ُرو َ‬ ‫م ّ‬ ‫ ن َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫بِ اْل َ‬ ‫م ْ‬ ‫لَو ُقْرآ ٌ‬ ‫عَعالَ ِ‬ ‫في ِ‬ ‫م‪ِ .‬‬ ‫كو ُناو ٍ‬ ‫كَتَعا ٍ‬ ‫مهي َ‬ ‫ ن‪ّ .‬ل يَ َ‬ ‫مطَ ّ‬ ‫س و ُ‬ ‫ب ّ‬ ‫من ّر ّ‬ ‫ل ِّ‬ ‫ ن‪َ .‬تنِزي ٌ‬ ‫ه إِّل اْل و ُ‬ ‫كِري ٌ‬

‫( الواقعة ��� 80 – 75‬إن ال عز وجل أنزل آياته هذه على ُم حـمد )صلي ال عليه‬

‫وسلم(وهو النبي المي في قوم كانوا أهل جاهلية وكفر وعناد فإنما أراد ال أن يلفت‬

‫بها النظر وال نـتباه إلى النظر في ملكوت ال إوالى النجوم في السماء وتلك النجوم لم‬ ‫نعلم كنهها ول طبيعتها إل في أيامنا هذه فإن مواقع تلك النجوم التي أقسم بها ال‬

‫عز وجل في كتابه بعيدة كل البعد إلى درجة ل تصل إليها الذهان وقد ل تستوعبها‬ ‫العقول وقد توصل العلماء إلى أن الضوء تصل سرعته إلى ثل ثـمائة ألف كيلومتر في‬ ‫الثانية الواحدة وقالوا إن هناك من النجوم لم يصل إلينا ضوءها بعد إلى الرض‬ ‫ومنها ما يحتاج إلى مليين السنين الضوئية حتى يصل ضوءها إلى الرض ونتمكن‬ ‫من رؤيتها ومسافة السنة الضوئية هى عبارة عن سرعة الضوء مضروباً في ستين‬

‫دقيقة ثم في أربع وعشرين ساعة ثم في ثل ثـمائة وخمسة وستين يوماً فيكون الناتج‬ ‫‪51‬‬


‫هو السنة الضوئية وتلك مسافات هائلة ل يستوعبها عقل إنسان لذلك تحتاج تلك‬ ‫النجوم حتى يصل إلينا ضوءها إلى مليين السنين ‪ ,‬وكما قال العلماء إن هذه‬ ‫السماوات كانت في أول أمرها عبارة عن سديم أو بخار أو غازات متطايرة ثم تجمعت‬ ‫ذرات تلك الغازات إلى بعضها حتى كونت النجوم ثم انقسمت النجوم وانفطرت فكان‬ ‫حول هذه النجوم التي انفجر جزء منها كواكب تدور حولها ثم انفجرت الكواكب أج ازًء‬ ‫فكانت منها القمار التي تدور حولها ولننظر إلى قول ال عز وجل الذي أنزله على‬ ‫رسوله ُم حـمد )صلي ال عليه وسلم(منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان فقال‬

‫كْر ً‬ ‫هَعا َ‬ ‫ ن َ‬ ‫ض اْئِتَهيَعا طَْاو ً‬ ‫ف َ‬ ‫عَعا أَْو َ‬ ‫او ٰ‬ ‫قَعالََتَعا‬ ‫خَعا ٌ‬ ‫و ِ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫قَعا َ‬ ‫ي و ُد َ‬ ‫مَعاِء َ‬ ‫س َ‬ ‫سَت َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ى إَِلى ال ّ‬ ‫)و ُث ّ‬ ‫ولِْل َْر ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫مَر َ‬ ‫أَتَْهيَنَعا َ‬ ‫ف َ‬ ‫هَعا‬ ‫سْب َ‬ ‫ضَعا و ُ‬ ‫ق َ‬ ‫في و ُ‬ ‫ى ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫طَعائِ ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأَْو َ‬ ‫ن َ‬ ‫في يَْاو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َ‬ ‫عهي َ‬ ‫مَعاٍء أَ ْ‬ ‫ه ّ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ح ٰ‬ ‫مْهي ِ‬

‫ظَعا ۚ ٰ َ‬ ‫حْف ً‬ ‫مَعاءَ ال ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫عِزيِز اْل َ‬ ‫ديو ُر اْل َ‬ ‫صَعاِبهي َ‬ ‫ك تَْق ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ذل ِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫دْنَهيَعا بِ َ‬ ‫س َ‬ ‫ۚ َ‬ ‫وَزيّّنَعا ال ّ‬ ‫عِلهي ِ‬

‫( فصلت ‪– 11‬‬

‫‪ 12‬كانت السماء الدنيا هى السماء التي ُز يـنت بهذا العدد الهائل من الكواكب‬

‫والنجوم وقد قالوا إن هناك عدد من المجرات التي هى البراج فكيف شيدت تلك البراج‬ ‫ش يـدت باللبنة فكانت المجرات هذه لبناتها النجوم والشموس كما هو حال المجرة‬ ‫إنما ُ‬

‫التي تقع فيها وبينها الرض التي نعيش عليها والشمس التي تدور الرض حولها ثم‬ ‫أحصوا وعددوا تلك المجرات والعبرة على الذين أحصوا وعددوا قالوا أن هذه المجرة‬ ‫تتكون من مئات ال لـوف من المليين من شموس مثل الشمس التي لدينا أو أكبر‬ ‫منها كتلة وأعظم منها لهيباً كان ذلك قولهم فكم عدد المجرات في هذه السماء الدنيا‬

‫عدد المجرات ل يعلم عددها إل ال عز وجل وكذلك ل يعلم عدد تلك الشموس والنجوم‬

‫إل خالقها ومسيرها في هذا الكون ثم كان كل ذلك ال تـساع والكبر المتناهي فقط في‬ ‫السماء الدنيا وحدها ‪ ,‬وهذه السماء الدنيا هل هى ثابتة على هذا الوضع وعلى هذا‬ ‫ال تـساع كل فإن أهل العلم قالوا إن تلك النجوم والمجرات والشموس إنما هى في‬ ‫اتساع مستمر كأنه غاز يتطاير إلى السماء وال عز وجل يقول في هذه‬ ‫بََنْهيَنَعا َ‬ ‫عاو َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫ماو ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫هَعا بِأَْي ٍ‬ ‫د َ‬ ‫وإِّنَعا لَ و ُ‬

‫مَعاَء‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬

‫( الزاريات ‪ 47‬ال عز وجل بنى السماء بيديه وهو‬

‫يوسع فيها بإرادته وقدرته فكانت تلك هى السماء الدنيا وأما ما عداها من السماء‬ ‫الثانية وحتى السابعة ل يعلم أحد عنها شيئاً إل ال عز وجل الذي خلقها ولم يعطنا‬

‫من علمها شيئاً وال عز وجل فوق هذه السماوات جالساً على العرش فقد جاء في‬ ‫‪52‬‬


‫حديث لبي ذر‪ ‬قال سألت رسول ال )صلي ال عليه وسلم(عن الكرسي فقال‬ ‫السماوات السبع والراضين السبع في الكرسي ما هم إل كحلقة ملقاة في أرض فلة يا‬ ‫سبحان ال كل هذا الملكوت وكل هذا ال تـساع ل يساوي في الكرسي إل كحلقة ملقاة‬ ‫في صحراء مترامية الطراف ل نهاية لها ثم يقول رسول ال إوان فضل العرش على‬

‫الكرسي كفضل تلك الفلة على هذه الحلقة " فأي ملكوت نعيش فيه وأي اتساع لخلق‬

‫فْاو َ‬ ‫مَعاءِ َ‬ ‫ال عز وجل ويقول ال عز وجل )أَ َ‬ ‫ف بََنْهيَنَعا َ‬ ‫م َ‬ ‫هَعا‬ ‫م َين و ُ‬ ‫كْهي َ‬ ‫س َ‬ ‫قو ُه ْ‬ ‫فل َ ْ‬ ‫ظو ُروا إَِلى ال ّ‬ ‫مَدْدَنَعا َ‬ ‫وَزيّّنَعا َ‬ ‫وأَْل َ‬ ‫هَعا‬ ‫وَأنبَْتَنَعا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫قْهيَنَعا ِ‬ ‫هَعا ِ‬ ‫فهي َ‬ ‫فهي َ‬ ‫مَعا لَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫هَعا َر َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫ض َ‬ ‫واْل َْر َ‬ ‫من و ُفو ُروجٍ‪َ .‬‬ ‫و َ‬ ‫هَعا َ‬ ‫َ‬ ‫س َ‬ ‫ههيجٍ‪.‬‬ ‫من و ُ‬ ‫ِ‬ ‫ك ِّ‬ ‫ل َزْوجٍ بَ ِ‬

‫( ق ‪ 7 – 6‬فأين العقول التي تتعامل مع آيات ال عز وجل في‬

‫و َ‬ ‫ت‬ ‫وا ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫ن آي َ ٍ‬ ‫مَعا َ‬ ‫س َ‬ ‫الكون من حولهم فل يؤمنون وال عز وجل يقول ) َ‬ ‫م ْ‬ ‫في ال ّ‬ ‫كأَِّين ِ ّ‬ ‫ضاو َ‬ ‫مّرو َ‬ ‫هم‬ ‫و و ُ‬ ‫ن أَْكَثو ُر و ُ‬ ‫م َ‬ ‫و و ُ‬ ‫ ن َ‬ ‫هم ِبَعاللّ ِ‬ ‫مَعا و ُيْؤ ِ‬ ‫عْن َ‬ ‫علَْهي َ‬ ‫ه إِّل َ‬ ‫و َ‬ ‫ ن‪َ .‬‬ ‫هَعا َ‬ ‫َ‬ ‫ه ْ‬ ‫مْعِر و ُ‬ ‫م و ُ‬ ‫هَعا و ُ‬ ‫ض يَ و ُ‬ ‫واْل َْر ِ‬ ‫كاو َ‬ ‫ّ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫شِر و ُ‬ ‫م ْ‬

‫( يوسف ‪ 106-105‬فكيف بهذه العقول بعد أن علمت كل تلك الحقائق‬

‫عن قدرة ال عز وجل واتساع ملكه وعظمته ل يؤمنون به إوان آمنوا كانوا مشركين‬

‫فقد أشركوا بال من يدبر أمر هذا الكون وغيره من أنواع الشرك فإن هذا ل يستقيم ألم‬ ‫يسمعوا قول ال عز وجل‬

‫مَعاِء َ‬ ‫ت اْلو ُبو ُروجِ‪.‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬

‫( البروج ‪ 1‬كانت آية واحدة في‬

‫كتاب ال عز وجل وشرحها هو كل ما قلناه في السطور السابقة وكذلك قول ال عز‬ ‫وجل‬

‫مَعاِء َ‬ ‫ك‪.‬‬ ‫حو ُب ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت اْل و ُ‬

‫( الزاريات ‪ 7‬وقد فسر العلماء تلك الية بأن ال عز‬

‫وجل خلق السماوات والرض وما حولهما من نجوم وكواكب وأقمار ثم شدها بعضها‬ ‫إلى بعض بالحبال كان ذلك تفسير السابقين من أهل العلم وما كان عندهم العلم الذي‬ ‫عندنا الن فكان تفسير تلك الية في يومنا هذا أن الحبك الذي أراده ال عز وجل‬ ‫وكان يجب علينا أن تصل إليه عقولنا قبل أن تصل إليه عقول غيرنا أن الحبك هى‬ ‫هذه القوى التي تجمع هذه الكواكب والنجوم وهذه المجرات بعضها إلى بعض وتحافظ‬ ‫على ذلك الكون بإرادة ال عز وجل في ذلك ال نـتظام في الحركة والدوران وأل ينفجر‬ ‫ويتناثر ويكون كأنه لم يكن هذه الحبال الحبك قوة يقال لها قوى الجاذبية فالشمس‬ ‫تجذب إليها الرض بينما توجد في الرض قوة أخرى يقال عنها قوة الطرد المركزي‬ ‫فكانت بإرادة ال عز وجل متساويتان حتى يحدث التوازن والترابط بين الشمس وبين‬ ‫الرض على الصورة التي نراها فكانت قوة الجاذبية وقوة الطرد المركزي هى الحبك‬ ‫‪53‬‬


‫التي جاءت في الية ‪ ,‬ويقول ال عز وجل‬

‫مَعاِء َ‬ ‫جعِ‪.‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫س َ‬ ‫) َ‬ ‫ت الّر ْ‬ ‫وال ّ‬

‫( الطارق ‪11‬‬

‫وتلك الية فسرها أهل العلم من قديم قالوا إن السماء تجذب الماء من ال نـهار والبحار‬ ‫ثم يصعد به فيكون سحاباً ثم يعود مط ارً وكان ذلك تفسي ارً وجيهاً وقتها ولكن التفسير‬ ‫الذي يأتينا هذه اليام أن السماء ذات الرجع هو ذلك الغلف الجوي الذي جعله ال‬

‫عز وجل حافظاً لهذه الرض التي نعيش عليها وكان الرجع الذي قال عنه العلماء‬

‫بأنه صعوداً للماء إلى السماء على هيئة بخار وعودته مرة أخرى في صورة المطر‬

‫كان تفسيرها في هذه اليام أن الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من كل أجهزة‬ ‫الرض تنطلق إلى السماء ثم تعود مرة أخرى وكان المذياع والتلفاز هو إحدى صورها‬

‫وكذلك القمار الصناعية التي تجوب ذلك الغلف الجوي وكانت السماء ذات الرجع‬ ‫هى آية تلها رسول ال )صلي ال عليه وسلم(منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام بينما‬ ‫تفسيرها وعلمها ما وصلنا إل الن ‪ ,‬كانت تلك الرض التي نعيش عليها والشمس‬ ‫والقمر تلك الثل ثـة هى أكبر الكواكب في ذلك الفلك الذي نعيش فيه بكل ما بينها من‬ ‫تلك المسافات الشاسعة وهذه الثل ثـة هى أقرب شيء إلى بعضها فإن المسافة بين‬ ‫الرض والقمر بالضوء ثانية وثلث الثانية أي أربعة آلف كيلومتر بينما المسافة بين‬ ‫الرض والشمس هى بالضوء ثماني دقائق أي ثل ثـة وتسعين مليون ميل وقطرها‬ ‫يزيد عن قطر الرض مائة مرة أي أن كتلتها تزيد عن كتلة الرض مليين المرات‬ ‫فكيف نشاهدها في السماء في هذا الحجم الصغير ذلك لبعد المسافة بينها وبين‬ ‫الرض ‪.‬‬ ‫كل تلك اليات المعجزة في الكون بعد أن تم اكتشاف بعض من أسرار ذلك الكون على‬ ‫يد علماء وباحثين ليسوا من أهل السلم كان الولى بهم ان يصدقوا ما وجدوه‬ ‫مطابقاً لما جاء في كتاب ال عز وجل من قبل أن يكون هناك علم أو وسائل تساعد‬ ‫في الوصول إلى ذلك العلم وتلك الحقائق التي ما وصلوا إليها إل بإرادة ال عز وجل‬

‫وحده فكان الجدر بهم أن يؤمنوا بال عز وجل ولكن ما أفادهم علمهم هذا بشيء‬ ‫وما زادهم إل استكبا ارً على ال عز وجل فقد قال أحد علماءهم الذي تمكن في أول‬ ‫المر من الدوران حول الرض مخترقاً الغلف الجوي لول مرة في تاريخ البشرية‬

‫ل واحداً على وجود ال فأي كفر هذا وأي عقل هذا الذي‬ ‫وهو جاجارين قال لم أجد دلي ً‬ ‫‪54‬‬


‫ل يصل إلى الحقيقة الدامغة التي أمامه وكان الدليل على وجود ال هذا المقعد الذي‬ ‫يجلس عليه فإن ال عز وجل أخبرنا أنه كل في فلك يسبحون فالرض تدور حول‬ ‫نفسها أمام الشمس مرة كل يوم وتدور حول الشمس مرة كل عام والقمر يدور حول‬ ‫نفسه وحول الرض وكذلك الشمس تدور حول نفسها وتدور حول المجرة التي هى‬ ‫فيها فقال قائل كيف وصل ال نـسان إلى القمر وهبط عليه وهو يسير ويدور وليس‬ ‫ثابتاً فكانت الجابة كأن أحدنا يريد أن يركب قطا ارً بعد أن بدأ في السير فإنك تجري‬

‫بسرعة حتى تكون سرعتك مساوية لسرعة القطار أو قريباً منها حتى تتمكن من أن‬ ‫تقذف بنفسك بداخلة ثم تكتسب سرعته فكانت تلك هى الفكرة التي بنيت عليها‬

‫محطات الفضاء والصواريخ التي تنقل هذه المحطات إلى الفضاء وتضعها في مدارها‬ ‫لتكتسب سرعة هذا المدار فكان كل ذلك مما علمه ال عز وجل لل نـسان وما تعلمناه‬ ‫نحن أهل السلم وعندنا كتاب ال نتلوه ليل نهار ‪.‬‬ ‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(كان يعلمنا على أن نتجاوب مع ظواهر الكون‬ ‫المختلفة وكان يأمرنا بذكر ال كلما رأينا منها شيئاً أو بالصلة في بعضها أو بإخراج‬

‫الصدقات ل عز وجل وكان يأمرنا بالدعاء وقد قال فيها إنها آيات من آيات ال‬

‫يخوف بها عباده فإذا ر��يتم ذلك فافزعوا إلى الصلة كما هو في حالة كسوف الشمس‬ ‫وهو يحدث بسبب وقوع القمر بين الشمس والرض فكان رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(يتعامل مع هذه اليات بالصلة وبسبب ذلك قد يحدث تغير في قوة الطرد‬ ‫المركزية لل رـض فيتأثر باطنها فيحدث إنفلت في صخورها الملتهبة فإذا حدث ذلك‬ ‫تسبب في حدوث الزل زـل كما حدث زلزال كبير في تركيا بعد هذه الظاهرة إنما أراد ال‬ ‫بها أن يوقظنا من سباتنا العميق لنعلم أن ال عز وجل هو المهيمن وحده ولو أراد أن‬ ‫يقذف بهذه الرض في أي مكان شاء لفعل ولكنها آيات يخوف ال بها عباده ولتكون‬ ‫عبرة لهم فقد حدث ذلك الزلزال المروع ولم يستغرق أكثر من خمس ثواني ودمر‬ ‫منطقة قطرها مائة وخمسة وثل ثـين كيلومتر مربع في لمح البصر جعل ال عز وجل‬ ‫عاليها سافلها وخرجت النيران الملتهبة من باطن الرض إلى سطحها فهل خاف‬ ‫العباد ورجعوا إلى ربهم وأنابوا إليه فإن السلف الصالح رضوان ال عليهم كانت تهتز‬ ‫وترتجف قلوبهم وترتعد فرائسهم من ال لـفاظ فقط التي يأتي ذكرها في كتاب ال عز‬ ‫‪55‬‬


‫وجل بينما نحن نرى كل ذلك الدمار والخراب الذي أصاب الناس في لحظة واحدة نراه‬ ‫بأعيننا عل شاشات التلفاز فهل تحرك فينا ساكناً فكم منا ذرف الدمع من عينه وكم‬

‫منا خشع قلبه لقدرة ال عز وجل فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول لنا ل‬ ‫تدخلوا على المعذبين إل وأنتم باكين أل يصيبكم ما أصابهم " وصل عدد قتلى هذا‬ ‫الزلزال إلى سبعة آلف قتيل في خمس ثواني فقط وهناك ثل ثـون ألف تحت ال نـقاد‬ ‫وثل ثـين ألف جريح وذلك العدد ليس نهائياً فإن العدد الحقيقي ل يعلمه إل ال عز‬

‫وجل ‪.‬‬

‫إن كل ما نراه من آيات في دنيانا هو أدعى أن يتدبر ال نـسان حياته وعمله في الدنيا‬ ‫فيحرص على أن يتزود بالعمال الصالحة لعل الموت يأتي بغتة فيكون الندم على ما‬ ‫فرط فيها إن لم يكن قد اكتسب خي ارً فبادروا بالعمال الصالحة حتى إوان كانت بسيطة‬

‫أو صغيرة فإن لها أجرها عند ال الذي ل يترك مثقال ذرة من خير إل حسبها وجازى‬ ‫عليها وكذلك بادروا بالكف عن المعاصي والذنوب مهما بلغ صغرها حتى ل تتراكم‬ ‫الصغيرة على الصغيرة فتصبح يوم القيامة كبيرة وقد ورد عن عدي بن حاتم ‪ ‬أن‬

‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(قال له ل تحقرن من المعروف شيئاً فإن كل شيء‬

‫من المعروف سوف يكافئك ال عليه ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي أو‬ ‫أن تلقى أخاك ووجهك له منبسط ‪.‬‬

‫‪56‬‬


‫انفلوان از الطيور‬ ‫إن ال عز وجل هو خالق الخلق وهو صاحب الكون والملك والملكوت وهو الذي‬ ‫ينشيء ويخلق ما يشاء بإرادته وقدرته ‪ ,‬فتلك الرض التي نعيش عليها خلقها ال‬ ‫وخلق عليها من المخلوقات ما نعلم وما ل نعلم وكان من هذا الخلق الديناصورات‬ ‫التي كانت بحجم الجبال وقوتها تمشي على الرض فتزلزلها وبمشيئة ال انقرضت‬ ‫واختفت وولى تاريخها وزمانها وأبقى ال على أنواع أخرى من المخلوقات هى كبيرة‬ ‫الحجم أيضاً مثل الحيتان التي يصل طولها إلى عشرات المتار ووزنها إلى آلف‬

‫الكيلوجرامات مثل الحوت الذي جعله ال مق ارً لنبيه يونس عليه السلم تلك الحيتان‬

‫هائلة البنيان هى موجودة إلى يومنا هذا نراه بأعيننا وكذلك الفيال وهى تملك جثمان‬ ‫كبير قوي ووزنها يصل إلى عدة أطنان والتي إذا هاج منها قطيع دمر وحطم كل ما‬ ‫في طريقه وكأن الرض من تحتهم فيها زلزال مدمر وعلى النقيض من ذلك هناك‬ ‫أنواع من مخلوقات ال عز وجل ل تكاد ل يمكن رؤيتها بالعين المجردة وهى عبارة‬ ‫عن خلية واحدة لها جسم ونواة ولها جدار خارجي وهى تعيش وتحيا ولها دورة حياة‬ ‫كاملة وتتكاثر وتموت وجد العلماء أن النواة تتكون من البروتوبل زـم وحوله المادة‬ ‫التي فيها الحياة والروح تتكون من السيتوبل زـم وتلك المادة حاول علماء في الصين‬ ‫في عهد وأوج الشيوعية ومحاربة ال عز وجل بكل الشكال فقد قال علماء وقتها‬ ‫إنهم يخلقون كخلق ال عز وجل فقد حضروا في معاملهم مادة السيتوبل زـم جاءوا بها‬ ‫من الميبا عرفوا تكوينها من اليدروجين وال كـسجين وغيرها فجاءوا بتلك العناصر‬ ‫وجمعوها وخلطوها فتكونت تلك المادة في المعامل ولكنها كانت مادة ميتة بل روح ول‬ ‫حياة لن الستوبل زـم الذي خلقه ال عز وجل في حيوان الميبا فيه الروح‬ ‫م إِّل َ‬ ‫قِلهيًل‪.‬‬ ‫ك َ‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مِر َرِّبي َ‬ ‫ل الّرو و ُ‬ ‫سَأو ُلاونَ َ‬ ‫) َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫عْل ِ‬ ‫مَعا و ُأوِتهيو ُتم ِ ّ‬ ‫ن الّروحِ ۖ و ُق ِ‬ ‫ع ِ‬

‫السراء ‪85‬‬

‫‪57‬‬

‫(‬


‫ولقد كانت تظهر كل فترة أمراض ل يعرفون لها سبباً أو علجاً حتى تم اختراع‬ ‫المجهر كما قال روبرت كوخ ولويس باستير أن تلك المراض يسببها نوع من‬

‫البكتيريا فكان اكتشاف البكتيريا التي تشبه الميبا إل أن منها حيوان ومنها نبات‬ ‫ولها أيضاً خلية واحدة إل إنها على ثل ثـة أشكال منها الكروية ومنها العصوية ومنها‬ ‫اللولبية ومن أعجب ما علموا عنها إنها قد تموت وتظل في موتها لقروناً عديدة ثم‬

‫إذا وصلت إليها أسباب الحياة دبت فيها الروح من جديد وانطلقت تحيا تستكمل دورة‬

‫حياتها وكأن ال عز وجل يريد منا أن نعتبر فكما أنه أحياها بعد مماتها آلف السنين‬ ‫فهو قادر على أن يحينا ويبعثنا من بعد موتنا لليوم الخر ‪ ,‬عندما اكتشفوا تلك‬ ‫البكتيريا وعلموا إنها تسبب بعض المراض استطاعوا التغلب عليها وظنوا أنهم‬ ‫أحرزوا نص ارً عليها ولكن ال عز وجل يخلق خلقاً غير الخلق فإنه يخلق ما ل‬

‫تعلمون ففي وقت الحرب العالمية الولى ظهر مرض حير الناس وأعجز العلماء كان‬ ‫هو ال نـفلوان از العادية التي تصيب الناس اليوم بين الحين والخر ول نعطي لها باًل‬

‫ولكنها عند ظهورها أول من حاول أن يعرف سرها هو عالم روسي اسمه ادوارد‬

‫إيفانوف ولكنه ما استطاع ذلك حتى ظهرت الميكروسكوبات العملقة فإذا به يجد‬ ‫مخلوقاً عجيباً من خلق ال عز وجل هذا المخلوق قطره واحد على مائة ألف من‬

‫الملليمتر ولكنه حيوان وله نواة وله جسم من البروتين وهو يعيش ويحيا ويتكاثر وقد‬

‫أطلقوا عليه هذا السم الذي يعني أوامر النجوم ل نـهم ل يعرفون سرها وأطلقوا عليه‬ ‫فيرس ال نـفلوان از هذا الكائن الدقيق للغاية يأكل ويشرب وتدب فيه الروح ويتكاثر على‬ ‫خلية واحدة بال نـقسام وهو يعيش في الماء والتربة والهواء فإذا تكاثر بأعداد رهيبة‬ ‫كانت سطوته شديدة ففي أول ظهور له قضى على عشرين مليون من البشر بعد‬ ‫الحرب العالمية الولى هذا الوباء جعله ال عز وجل تحدي للبشر بذلك الكائن الذي‬ ‫ل تستطيع أن تراه بالعين ولكن ل يمكن مواجهته بأعتى وأشد السلحة فتكاً وكما أنه‬

‫ظهر هذا الوباء فجأة بإرادة ال عز وجل كان انحساره فجأة أيضاً ولكن هذا الفيروس‬ ‫استطاع أن يطور من نفسه كما هى طبيعة الفيروسات فأصبح يصيب الطيور مما‬

‫أدى إلى نفوق مئات المليين من الطيور في كل أنحاء العالم وتسبب في خسائر‬ ‫بمليارات الدولرات وكان بمثابة نكبة اقتصادية في دول كثيرة في العالم ‪ ,‬وكان هذا‬ ‫‪58‬‬


‫الفيروس ينتقل من الطيور إلى الطيور فقط في هذه المرحلة من تطوره ولكنه لم‬ ‫يكتفي بذلك فقد طور من نفسه بإرادة ال عز وجل وبأمر منه حتى أصبح ينتقل من‬ ‫الطيور إلى البشر فكان بذلك أشد خط ارً ثم كان التطور الثالث بأنه أصبح ينتقل من‬ ‫ال نـسان إلى ال نـسان فكان الرعب كل الرعب الذي يعيش فيه العالم من أقصاه إلى‬

‫أقصاه فكان باستطاعته أن يبيد البشر في خل لـ ستة أشهر فقط من على سطح الكرة‬ ‫الرضية كلها فكانت إرادة ال عز وجل أن ينحسر انتشار هذا المرض وكأنه تحدي‬ ‫من ال عز وجل للبشر كل البشر يقول لهم إذا وصلتم بعلمكم الذي أمدكم به إلى‬ ‫تكسير الذرة وصنع القنابل الهيدوجينية وغيرها وتكبرتم واستكبرتم عن عبادتي بعد ما‬ ‫وصل إليكم من علم عن قدرتي وخلقي في الفاق وفي أنفسكم ثم لم تؤمنوا وأصررتم‬ ‫على الشرك والمعصية ولم تكن آياتي عبرة لكم حتى تتعظوا فها هى أضعف جنودي‬ ‫وأقلها حجماً يمكنها أن تحصد أرواح المليين من البشر في لحظات ول تستطيعون‬ ‫له دفعاً ول صداً رغم ما لديكم من علم وسلح وعتاد وصدق ال إذ يقول‬

‫ك‬ ‫سَأو ُلاونَ َ‬ ‫) َ‬ ‫وي َ ْ‬

‫ن اْلِعْلِم إِّل َقِلهيًل‪ ( .‬الفتح ‪ 7‬فكل‬ ‫َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫مِر َرِّبي َ‬ ‫ل الّرو و ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَعا و ُأوِتهيو ُتم ِ ّ‬ ‫ن الّروحِ ۖ و ُق ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫العالم وقف عاج ازً أمام انفلوان از الطيور أمام جندي واحد من جنود ال عز وجل أمام‬

‫آية واحدة من آيات ال عز وجل الذي يقول‬

‫) َٰ‬ ‫ه َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ق‬ ‫ق اللّ ِ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫فَأو ُروِني َ‬ ‫هَذا َ‬ ‫خْل و ُ‬

‫ل ال ّ‬ ‫ماو َ‬ ‫ل ّ‬ ‫ن‪ ( .‬لقمان ‪ 11‬ال عز وجل هو‬ ‫في َ‬ ‫ ن ِ‬ ‫من و ُدونِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫الّ ِ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ذي َ‬ ‫ظَعالِ و ُ‬ ‫ه ۚ بَ ِ‬ ‫مِبهي ٍ‬

‫الذي يخلق إواذا شاء سلط علينا ما يهلكنا بغير زل زـل ول براكين أو عواصف‬

‫وأعاصير إنما فقط بهذا المخلوق الذي ل يتعدى قطره واحد على مائة الف من‬ ‫الملليمتر ولكنه أعجز ال نـسان الذي يفخر بأنه صعد للقمر وأنه غ از الفضاء وطاف‬ ‫حول المريخ إنما يقف أمام هذا المخلوق عاج ازً ‪.‬‬

‫إن دين السلم يعلمنا أل نخاف من شيء ول نخشى إل من ال عز وجل فعن عبد‬

‫ل قال يا رسول ال ما بال النقبة من الجرب فتكون بمشفر‬ ‫ال بن مسعود ‪ ‬أن رج ً‬ ‫البعير فتجرب كلها فقال له فمن أجرب الول " يقول لنا رسول ال أل نخاف من‬

‫العدوى فإنها ل تضر إل بإذن ال عز وجل فإن ال عز وجل خلق كل نفس وكتب لها‬ ‫رزقها وأجلها ولن تموت إل بعد ان تستوفي رزقها وأجلها وال عز وجل يقول‬

‫‪59‬‬

‫مَعا‬ ‫) َ‬


‫من َ‬ ‫ل َأ ن نّْبَرأَ َ‬ ‫من ّ‬ ‫هَعا ۚ‬ ‫في ِ‬ ‫م إِّل ِ‬ ‫س و ُ‬ ‫في َأنو ُف ِ‬ ‫وَل ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫كَتَعا ٍ‬ ‫صهيبَ ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫صَعا َ‬ ‫أَ َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ب ِّ‬ ‫قْب ِ‬ ‫في اْل َْر ِ‬ ‫ ن ٰ َ‬ ‫سهيٌر‪ ( .‬الحديد ‪22‬‬ ‫ك َ‬ ‫إِ ّ‬ ‫ه يَ ِ‬ ‫عَلى اللّ ِ‬ ‫ذل ِ َ‬

‫إن كان رسول ال )صلي ال عليه وسلم(قال أن ل شيء يعدي شيئاً فهل يكون ذلك‬ ‫أم ارً من رسول ال )صلي ال عليه وسلم(بأل نحترس ونحذر وأن نلقي بأنفسنا في‬

‫المرض فمن فهم ذلك فهو على خطأ إنما رسول ال )صلي ال عليه وسلم(أراد بذلك‬

‫أن يقف المسلم أمام المرض والمصيبة بقوة وثبات ل يخاف إل ال عز وجل ويعلم أن‬ ‫أجله له وقت معين قد كتبه ال عليه ولكن أمرنا في دين السلم أن نتقي المصائب‬ ‫ل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪‬‬ ‫ونبتعد عن المهلكات ولنا في ذلك مث ً‬

‫عندما خرج إلى إحدى بلد الشام فاتحاً وهو في الطريق إليها سمع وعلم أن وباء‬

‫الطاعون انتشر بها فوقف وجمع الناس كلهم وسألهم هل من أحد منكم عنده علم‬

‫عن رسول ال في ذلك المر فلم يجبه إل عبد الرحمن بن عوف ‪ ‬قال أنا عندي لقد‬ ‫سمعت رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول إذا علمتم به بأرض فل تقدموا عليه‬ ‫إوان كنتم فيها فل تخرجوا منها " فكان في هذا الحديث الوقاية لمن هم خا��جها أل‬

‫يصابوا بالمرض فيزداد عدد المصابين وكذلك من كانوا بداخله فل يخرجوا حتى ل‬ ‫يتسببوا في إصابة غيرهم ممن هم خارجها فقد يكون بهم إصابة وهم ل يعلمون‬

‫فينقلون المرض إلى غيرهم فيزداد الوباء انتشا ارً فقد أمرنا أن نتقي المصائب بكل ما‬

‫نستطيع ‪ ,‬وعن أبي هريرة ‪ ‬قال مر رسول ال )صلي ال عليه وسلم(بحائط مائل‬

‫فأسرع الخطى وقال أخاف موت الفوات " ما كان المر أن نلقي بأنفسنا إلى المخاطر‬ ‫ونقف بجوار هذا الخطر ل نـه إن أصابنا ونحن نعلم خطورته كان هذا مثل المنتحر‬ ‫وقد حذرنا ال أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة ‪ ,‬وعن أسامة بن شريك ‪ ‬قال أتيت‬ ‫رسول ال )صلي ال عليه وسلم(وأصحابه كأن على رؤسهم الطير وجاء العراب من‬ ‫ها هنا وها هنا فقالوا يا رسول ال أنتداوى فقال تداووا عباد ال فإن ال لم يخلق داًء‬ ‫إل وأنزل له دواء"‬ ‫وال عز وجل يرينا آياته في الكون حتى إذا نظرنا إليها أوسمعناها أوتعلمنها قلنا‬ ‫بحق ل إله إل ال وحده ل شريك له مالك الملك والملكوت ‪.‬‬

‫‪60‬‬


‫يقول ال عز وجل‬

‫في اْل َ‬ ‫ه‬ ‫في َأنو ُف ِ‬ ‫و ِ‬ ‫م آَيَعاتَِنَعا ِ‬ ‫ى يََتبَهيّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ق َ‬ ‫) َ‬ ‫م أَنّ و ُ‬ ‫ن لَو ُه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫حّت ٰ‬ ‫فَعا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫سو ُنِري ِ‬

‫ح ّ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ى و ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ل َ‬ ‫ف بَِربِ ّ َ‬ ‫ق ۗ أَ َ‬ ‫اْل َ‬ ‫ك أَنّ و ُ‬ ‫ههي ٌ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ك ِّ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫ش ِ‬ ‫ش ْ‬

‫( فصلت ‪53‬‬

‫ال عز وجل إذا سلط على الناس تلك المخلوقات فإنه يجازيهم بأعمالهم وليس كل‬ ‫الناس في خطأ وفي معاصي ولكن الغلب والعم منهم يرتكب المعاصي والذنوب‬ ‫فكان البلء يعم فإن رسول ال )صلي ال عليه وسلم(يقول أعوذ بال من خمس أن‬ ‫تكون فيكم أو تدركونها قالوا ما هى يا رسول ال قال ما ظهرت الفاحشة في قوم يعمل‬ ‫بها عل نـية إل سلط ال عليهم الوجاع والمراض التي لم تكن في أسلفهم وما بخس‬ ‫قوم المكيال والميزان إل وأخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان وما منع قوم‬ ‫زكاة أموالهم إل ُم نـعوا القطر من السماء ولول البهائم لم يمطروا وما لم يحكم أمراءهم‬

‫بكتاب ال إل سلط عليهم عدوهم فاستنقصوا بعضاً مما تحت أيديهم وما لم يحكموا‬ ‫بكتاب ال فيما بينهم إل جعل ال بأسهم بينهم شديد " فل نتعجب إذا رأينا مساحة‬

‫الدول السلمية تتقلص يوماً بعد يوم كما هو الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان‬

‫والسودان فقد سلط ال علينا العداء تأخذ بعضاً مما هو تحت أيدينا وكما نجد ما‬

‫بين الناس من خصومات وعداوات ومشاحنات لقل السباب ونجدهم يطغى بعضهم‬ ‫على بعض أشد طغيان وكأنهم أعداء وليسوا أبناء وطن ودين واحد وذلك ل نـنا ابتعدنا‬ ‫كثي ارً عن كتاب ال عز وجل كما قال رسول ال )صلي ال عليه وسلم(فإذا أردنا أن‬

‫نسيطر على المراض المهلكة والوبئة المنتشرة فعلينا بما أمرنا به رسول ال )صلي‬ ‫ال عليه وسلم(من الخذ بأسباب الوقاية بكل الطرق فكما هو هناك مضادات حيوية‬ ‫هناك في دين السلم مضادات دينية معنوية يقول رسول ال )صلي ال عليه‬ ‫وسلم(صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفيء غضب الرب وصلة‬ ‫الرحم تطيل العمر وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الخرة وأهل المنكر‬ ‫في الدنيا هم أهل المنكر في الخرة وأول من يدخل الجنة هم أهل المعروف "‬ ‫اصنعوا المعروف فيما بينكم تهزموا هذه المراض الفتاكة وال عز وجل يقول‬ ‫ه َ‬ ‫مو ُناو َ‬ ‫مَعا َ‬ ‫ ن‪.‬‬ ‫او ّ‬ ‫و َ‬ ‫ه لََنَعا و ُ‬ ‫مْؤ ِ‬ ‫عَلى اللّ ِ‬ ‫و ُي ِ‬ ‫فْلهيََت َ‬ ‫مْاوَلَنَعا ۚ َ‬ ‫او َ‬ ‫ه َ‬ ‫كَت َ‬ ‫صهيبََنَعا إِّل َ‬ ‫ب اللّ و ُ‬ ‫ل اْل و ُ‬ ‫ك ِ‬

‫‪51‬‬

‫‪61‬‬

‫)و ُقل ّلن‬

‫( التوبة‬


1- آيات الكون وأحوال الآخرة