"الكتاب الأبيض حول السنوات الأخير من حياة الرئيس بورقيبة" هو كتاب توثيقي أرادت من
خلاله رئاسة الجمهورية إطلاع الرأي العام التونسي على الطريقة التي وقعت بها معاملة أول
رئيس للجمهورية التونسية ، وذلك طيلة ثلاثة عشر سنة قضاها في شبه عزلة بمنزل الوالي
بمدينة المنستير، حيث كانت إقامته الجبرية. وبالفعل، فقد ظل الرئيس بورقيبة منذ الإطاحة
به في الانقلاب الطبي يوم 7 نوفمبر 1987 حبيسا دون أي إذن قضائي دون مراعاة سنه
ووضعه الصحي. إن ما يهم رئاسة الجمهورية من خلال هذا الكتاب الأبيض هو توضيح
فكرة أساسية، وهو أن تونس كانت ستقدم النموذج لو أن الرئيس بورقيبة بقي يحظى بالاحترام
المستحق حتى بعد الإطاحة به من السلطة، ولكن الفكر الجمهوري، مثل أشياء أخرى كثيرة،
كان غائبا عن تصور الحاكمين الجدد منذ 1987 . غير أن المشكل يبقى دون شك أن معظم
أولئك الحاكمين الجدد كانوا من المسبحين بحمد الرئيس بورقيبة طيلة حوالي الثلاثة عقود
التي استغرقها حكمه، حتى إذا ما أنجز بن علي انقلابه الطبي، انقلبوا هم أيضا على ولائهم
القديم وأصبحوا من كبار المنظرين والداعمين لبن علي، حتى إذا جاءت الثورة بعد حوالي
ربع قرن من الفساد والديكتاتورية، رأيناهم يحاولون