Page 67

‫القرصنة البحرية‬

‫من �أ�سلحة متطورة ‪ ،‬يك�شف ب�شكل جلي �أن لهم �أعواناً‬ ‫يقدمون �إليهم ما يحتاجون �إليه من امل�ساعدات التقنية‬ ‫والأ�سلحة املتقدمة التي متكنهم من فر�ض �سيطرتهم‬ ‫على �سفن وناقالت جتارية غري حربية ال ي�ستطيع‬ ‫طواقمها الت�صدي لهم‪ .‬ويف هذا ال�صدد ذكر املعهد امللكي‬ ‫للدرا�سات الإ�سرتاتيجية بلندن يف مايو ‪� 2009‬أن عمليات‬ ‫القر�صنة قد زادت هذا العام بن�سبة تبلغ �أكرث من �ضعف‬ ‫ما كانت عليه يف بداية عام ‪ ،2008‬وانتقد التقرير ب�شدة‬ ‫�ضعف رد فعل املجتمع الدويل �إزاء هذا الو�ضع خا�صة مع‬ ‫وجود �سفن حربية �أمريكية وفرن�سية يف املنطقة‪ ،‬وتعهد‬ ‫جمل�س الأمن بالتحرك �أكرث من مرة �ضد القرا�صنة‬ ‫دون فاعلية‪ .‬وي�ؤكد املحللون وجهة نظرهم يف وجود‬ ‫م�صالح للبع�ض يف بقاء القر�صنة بالت�سا�ؤل الآتي‪:‬‬ ‫كيف لهذه القلة القليلة من الأ�شخا�ص التي ال تتجاوز‬ ‫بالكثري ‪ 1100‬قر�صان مهما امتلكوا من �أجهزة و�أ�سلحة‬ ‫�أن يخربوا جتارة العامل بهذا ال�شكل‪ ،‬ويتحكموا يف �سري‬ ‫الناقالت ال�ضخمة التي حتمل النفط وغريه ‪ ،‬ويجربوها‬ ‫على ال�سري يف طريق معني والذهاب ملكان معني‪ ،‬واكتفاء‬ ‫املجتمع الدويل بالتنديد وال�شجب وان�شغاله بق�ضايا �أقل‬ ‫�أهمية؟ ويرون �أن �إجابة هذا الت�سا�ؤل وا�ضحة يف وجود‬ ‫م�صالح لبع�ض الدول ذات الوزن ال�سيا�سي والع�سكري‬ ‫يف وجود ه�ؤالء الإرهابيني ويف تهديد التجارة العاملية‬ ‫لبع�ض ال�سلع وب�صفة خا�صة البرتول وال�سالح‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ا�ستغالل ثغرة الت�شريع التي توجد يف القانون الدويل؛‬ ‫�إذ اكتفت اتفاقية جنيف ‪ 1958‬يف مادتها اخلام�سة – بعد‬ ‫�أن عرفت �أعمال القر�صنة – بالن�ص على حق كل دولة يف‬ ‫�أن تقوم ب�ضبط �أية �سفينة ت�ستخدم يف القر�صنة‪ ،‬وحقها يف‬ ‫القب�ض على الأ�شخا�ص و�أن ت�ستويل على املمتلكات املوجودة‬ ‫بها و�أن حتاكمهم بعقوبات رادعة‪ ،‬دون �أن تن�ص هذه‬ ‫االتفاقية على عقوبات معينة على القرا�صنة وهم يف �أعايل‬

‫البحار بعيدًا عن املياه الإقليمية للدول‪ .‬والأمر هو ذاته‬ ‫يف اتفاقية الأمم املتحدة لقانون البحار عام ‪ .1982‬ومادام‬ ‫�أن تطبيق الدول للعقوبات التي تن�ص عليها قوانينها �أمر‬ ‫مرهون بوقوع القر�صنة يف مياهها الإقليمية‪ ،‬والغالب �أن‬ ‫تتم هذه الأعمال يف منطقة �أعايل البحار بعيدًا عن املياه‬ ‫الإقليمية للدول‪ ،‬فهذا يعني بطبيعة احلال �أن القرا�صنة‬ ‫يف م�أمن من تطبيق العقوبات الوطنية عليهم‪.‬‬

‫ثال ًثا‪� :‬إدانة القر�صنة قانو ًنا‪:‬‬

‫مل يكر�س املجتمع الدويل جهوده يف معاجلة القر�صنة‬ ‫الإلكرتونية �سوى يف اتفاقيتني دوليتني �إحداهما عام‬ ‫‪ 1958‬وهى اتفاقية جنيف‪ ،‬والأخرى عام ‪ 1982‬وهى‬ ‫اتفاقية الأمم املتحدة‪ ،‬وقد ت�ضمنت كلتاهما ن�صو�صً ا‬ ‫تعرف املق�صود بالقر�صنة والن�ص على �إدانتها دون �أن‬ ‫تت�ضمن ن�صو�صهما عقوبات رادعة ملن يقوم بهذا الإرهاب‪،‬‬ ‫ودون الن�ص على جهة معينة تخت�ص باحلكم بالعقوبات‬ ‫وتنفيذها‪ .‬وقد ظهر ذلك من خالل املواد من ‪� 14‬إىل ‪21‬‬ ‫من اتفاقية ‪ ،1958‬ومن خالل املواد من ‪� 101‬إىل ‪ 107‬من‬ ‫اتفاقية عام ‪ .1982‬و�إىل جانب هذين العملني الر�سميني‪،‬‬ ‫توجد جمهودات �أخرى غري ر�سمية قامت بها بع�ض‬ ‫املعاهد والأكادمييات البحرية على امل�ستوى الدويل من‬ ‫دورات ملكافحة الإرهاب والقر�صنة‪ ،‬ومن اقرتاح تركيب‬ ‫جهاز تنبيه مت�صل بدولة العلم الذي حتمله ال�سفينة‬ ‫للتنبيه يف حالة وجود عمليات قر�صنة عليها‪.‬‬ ‫�أما على امل�ستوى الوطني‪ ،‬فنجد �أن كل دولة لها احلرية‬ ‫يف و�ضع التنظيم القانوين املنا�سب لهذه اجلرمية‬ ‫بال�شكل الذي يتم�شى معها‪ .‬وتطبي ًقا للإحالة الواردة‬ ‫يف االتفاقيات الدولية من دعوة كل دولة لتجرمي �أفعال‬ ‫القر�صنة البحرية‪ ،‬ا�ستجابت دولة الإمارات – وح�س ًنا‬ ‫فعلت ‪ -‬بو�ضع تنظيم قانوين مت�شدد جتاه �أعمال‬ ‫القر�صنة ورد يف �أكرث من ت�شريع‪ .‬ومن �أمثلة ذلك‪ ،‬ما‬

‫‪65‬‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2