Page 59

‫و�إذا كان القانون يهتم‪ ،‬بوجه عام‪ ،‬بو�ضع احللول الناجمة‬ ‫عن �إخالل املدين بالتزاماته‪ ،‬فال غرو �أن يزداد اهتمام‬ ‫امل�شرع التجاري بدعم االلتزام التجاري و�ضمان تنفيذه‪،‬‬ ‫باعتبار �أن قوام املعامالت التجارية هو اعتبارات ال�سرعة‪،‬‬ ‫والثقة يف التعامل‪ ،‬وتقوية االئتمان التجاري؛ فدائن‬ ‫اليوم هو مدين الغد‪ ،‬كما �أن الدائن التجاري يهتم‬ ‫مبوعد ا�ستيفاء حقه قدر اهتمامه ب�أ�صل احلق ذاته‪،‬‬ ‫بخالف الدائن املدين الذي ين�صرف جل اهتمامه �إىل‬ ‫�ضمان احلق‪� ،‬إن �آجال �أو عاجال‪ ،‬الأمر الذي �أدى �إىل‬ ‫و�ضع قواعد خا�صة قد ال ت�ستقيم و�أحكام الوفاء‬ ‫بااللتزامات املدنية‪ ،‬ومن هذه القواعد على‬ ‫�سبيل املثال ال احل�صر‪ :‬ت�ضامن املدينني بدين‬ ‫جتاري‪ ،‬وحرية الإثبات يف املعامالت التجارية‪،‬‬ ‫والإعذار‪ ،‬واالخت�صا�ص الق�ضائي‪ ،‬والنفاذ‬ ‫املعجل‪ ،‬والرهن التجاري‪.‬‬ ‫بيد �أن �أهم القواعد التي ت�ضمن الوفاء‬ ‫بااللتزامات التجارية‪ ،‬تكمن يف حالة‬ ‫ما �إذا توقف التجار عن �سداد ديونهم‬ ‫التجارية‪ ،‬حيث ي�أتي نظام الإفال�س‬ ‫ك�سيف م�سلط على رقابهم‪ ،‬لت�صفية‬ ‫ن�شاطهم و�إعطاء كل ذي حق حقه‪ ،‬فما هو‬ ‫املفهوم القانوين للإفال�س‪ ،‬وهل هذا املفهوم ما زال‬ ‫يتم�شى مع ما ترتب على الأزمة االقت�صادية العاملية‬ ‫ال�سائدة‪ ،‬التي امتدت �آثارها لت�شمل كافة نواحي‬ ‫احلياة والقطاعات املختلفة يف الدول املتقدمة‪ ،‬والدول‬ ‫النامية على حد �سواء ؟‪.‬‬ ‫�إن املتتبع لبع�ض الن�صو�ص القانونية التي تنظم مو�ضوع‬ ‫الإفال�س يف بع�ض الت�شريعات العربية والأجنبية‪ ،‬يجد �أن‬ ‫هذه الت�شريعات متيز بني مفهومني للإفال�س‪ :‬املفهوم‬ ‫العقابي‪ ،‬واملفهوم الإ�صالحي للإفال�س‪.‬‬

‫‪57‬‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2