Page 52

‫وتقرير عدم جواز نظر دعواه �أمام الق�ضاء يف حالة عدم‬ ‫�سداد تلك الر�سوم‪ ،‬ف�ض ً‬ ‫ال عن تعار�ضه مع ما انعقدت عليه‬ ‫�إرادة اجلماعة الدولية يف توفري �سبل امل�ساعدة الالزمة‬ ‫ل�ضحايا اجلرمية‪ ،‬لتح�صيلهم على الرت�ضية الق�ضائية‬ ‫املنا�سبة ‪ ،‬ف�إنه يف ذات الوقت ميثل انتها ًكا ً‬ ‫�صارخا حلقوق‬ ‫�ضحايا اجلرمية ي�صل يف مداه �إىل حد �إنكار العدالة يف‬ ‫جوهر معاملها و�أهدافها ‪ ،‬مما ي�ستلزم معه �إعادة النظر‬ ‫يف فر�ض تلك الر�سوم وقدرها وال�شخ�ص امللزم ب�أدائها ‪،‬‬ ‫وقيام الدول ب�أداء دورها يف حتقيق كفالة ال�ضرر الناجت‬ ‫عن اجلرمية‪ ،‬وحماية حقوق �ضحاياها‪ ،‬وت�سهيل طرق‬ ‫ح�صولهم على الرت�ضية الق�ضائية التي ينا�ضلون من‬ ‫�أجلها‪ ،‬جلرب الأ�ضرار التي �أ�صابتهم من جراء العدوان‬ ‫على حقوق يطلبونها ‪ ،‬فكفاهم ما حاق بهم من �أ�ضرار‬ ‫من جراء اجلرمية‪ ،‬مما ال يجوز معه �إرهاقهم بقيود‬ ‫تع�سر احل�صول على حقوقهم �أو حتول دونها ‪.‬‬ ‫إن الحق في المحاكمة المنصفة‬ ‫يجب أال يكتنفه بطء ملحوظ‬

‫ثان ًيا ‪ :‬ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية وحيدتها‬ ‫�ضمانتان م ًعا لإدارة العدالة ‪:‬‬

‫�إن ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية و�إن كان الزمًا ل�ضمان‬ ‫مو�ضوعية اخل�ضوع للقانون ‪ ،‬وح�صول من يلوذون‬ ‫بها على الرت�ضية الق�ضائية التي يطلبونها عند وقوع‬ ‫عدوان على حقوقهم وحرياتهم �إال �أن حيدتها عن�صر‬ ‫فاعل يف �صون ر�سالتها ال تقل �ش�أ ًنا عن ا�ستقاللها مبا‬ ‫ي�ؤكد تكاملها‪ ،‬ذلك �أن ا�ستقالل ال�سلطة الق�ضائية يعني‬ ‫�أن تعمل بعيدًا عن �أ�شكال الت�أثري التي توهن عزائم‬ ‫رجالها ‪ ،‬فيميلون معها عن احلق �إغواء و�إرغاماً‪ ،‬ترغي ًبا‬ ‫�أو ترهي ًبا ‪ ،‬ف�إذا كان ان�صرافهم عن �إنفاذ احلق حتام ً‬ ‫ال‬ ‫من جانبهم على �أحد اخل�صوم وانحيا ًزا لغريه ‪ ،‬كان ذلك‬

‫‪50‬‬

‫العــدد (‪� - )2‬سبتمرب ‪2009 -‬‬

‫مناف ًيا ل�ضمانة التجرد عند الف�صل يف اخل�صومة ‪� ،‬إذ �أن‬ ‫�ضمانة الف�صل �إن�صا ًفا يف املنازعات على اختالفها متتد‬ ‫بال�ضرورة �إيل كل خ�صومة ق�ضائية ‪� ،‬أيًا كانت طبيعة‬ ‫مو�ضوعها‪ ،‬جنائ ًيا كان �أو مدن ًيا‪ ،‬يتم �إ�سنادها �إىل جهة‬ ‫ق�ضائية م�ستقلة حمايدة يتمكن اخل�صم يف �إطارها من‬ ‫�إي�ضاح دعواه‪ ،‬وعر�ض �أدلتها للرد على ما يعار�ضها من‬ ‫�أقوال غرمائه �أو حججهم على �ضوء فر�ص يتكاف�أون فيها‬ ‫جمي ًعا ‪ ،‬كما �أن احلق يف املحاكمة املن�صفة يجب �أال يكتنفه‬ ‫بطء ملحوظ ‪ ،‬فامتداد �إجراءات املحاكمة زم ًنا مديدًا‬ ‫يعرقل خطى املتقا�ضني‪ ،‬ويرتك �أبلغ الآثار على حقوق‬ ‫املت�ضررين‪ ،‬ويخلف يف نفو�سهم الإح�سا�س بالظلم وعدم‬ ‫الإن�صاف الفوري لهم من �آثار العدوان على حقوقهم‪،‬‬ ‫وهو ما �أكد عليه �إعالن املبادئ الأ�سا�سية لتوفري العدالة‬ ‫ل�ضحايا اجلرمية �سالف الذكر‪ ،‬والذي ن�ص يف مادته‬ ‫ال�ساد�سة فقرة (هـ) على �أنه ينبغي جتنب الت�أخري الذي‬ ‫ال لزوم له للبت يف الق�ضايا وتنفيذ الأوامر‪� ،‬أو الأحكام‬ ‫التي تق�ضي مبنح تعوي�ض لل�ضحايا ‪.‬‬ ‫كما �أكد ذلك � ً‬ ‫أي�ضا �إعالن املبادئ الأ�سا�سية يف �ش�أن‬ ‫ا�ستقالل الق�ضاء‪:‬‬ ‫�إذا �أو�ضح �أن املنازعات التي تدخل يف اخت�صا�ص ال�سلطة‬ ‫الق�ضائية ينبغي الف�صل فيها بطريقة حمايدة‪ ،‬وعلى‬ ‫�ضوء وقائعها‪ ،‬ووف ًقا حلكم القانون ب�ش�أنها‪ ،‬مع جترد‬ ‫ق�ضائها من عوامل الت�أثر �أو التحري�ض ‪ ،‬وكذلك من كل‬ ‫�صور ال�ضغوط �أو التهديد �أو التدخل غري امل�شروع و�أيًا‬ ‫كان‪ :‬م�صدرها �أو �سببها ‪ ،‬وال يجوز �أن حتدث �أية تدخالت‬ ‫غري الئقة �أو ال مربر لها يف الإجراءات الق�ضائية‪ ،‬وال‬ ‫تخ�ضع الأحكام الق�ضائية التي ت�صدرها املحاكم لإعادة‬ ‫يجب أن تكون جميع الدول بها نظام‬ ‫قضائي مستقر‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2