Page 38

‫عنه الإ�ضرار به‪ ،‬حق له �أن يطالب املركز بالتعوي�ض دون‬ ‫�أن يكلف ب�إثبات خط�أ مركز نقل الدم‪.‬‬ ‫بيد �أن حكمي حمكمة ا�ستئناف باري�س ‪ ،1948 ،1954‬مل‬ ‫ميرا دون �أن يرتكا ت�أثرياً‪ ،‬وظهر هذا الت�أثري يف حكم‬ ‫�أ�صدرته حمكمة باري�س اجلزئية يف ‪ 19‬مار�س ‪ 1974‬حيث‬ ‫ق�ضت ب�أن �إثبات خط�أ مركز نقل الدم �شرط �أ�سا�سي لقيام‬ ‫م�س�ؤوليته‪ .‬و�أن على املري�ض عبء �إثبات هذا اخلط�أ‪� .‬أي‬ ‫�أن املحكمة ترف�ض اعتبار االلتزام الواقع على عاتق مركز‬ ‫الدم جتاه متلقي الدم التزاماً بنتيجة‪.‬‬ ‫ولكن عقب اكت�شاف مر�ض الإيدز‪ ،‬وما حمله �إىل �ساحة‬ ‫الق�ضاء من م�شكالت قانونية‪ ،‬هجرت �أحكام الق�ضاء‪،‬‬ ‫وبو�ضوح‪ ،‬اعتبار التزام مركز توزيع الدم‪ ،‬يف مواجهة‬ ‫متلقي الدم‪ ،‬التزاماً بو�سيلة‪.‬‬ ‫ففي جميع الدعاوى التي عر�ضت على املحاكم‪ ،‬وكان‬ ‫الأمر يتعلق بالإ�صابة بعدوى فريو�س الإيدز ب�سبب الدم‬ ‫الذي تلقاه امل�ضرور‪ ،‬ق�ضت ب�أن التزام املركز حمله تقدمي‬ ‫دم نظيف‪ ،‬خال من التلوث‪� .‬أي �أن هذا االلتزام هو‪ ،‬التزام‬ ‫بتحقيق نتيجة‪ ،‬م�ضمونه �سالمة ونظافة هذا الدم‪.‬‬ ‫ففي ‪ 17‬فرباير ‪ 1992‬تعر�ضت حمكمة بوردو اجلزئية‬ ‫لوقائع دعوى مت فيها نقل دم ملري�ض و�أ�صيب ب�سببه‬ ‫بعدوى فريو�س الإيدز‪ .‬وقد تطورت حالة املري�ض �إىل‬ ‫�أن ظهرت عليه �أعرا�ض املر�ض‪ .‬فق�ضت املحكمة ب�أن‬ ‫التزام بنك الدم هو التزام ب�ضمان �سالمة متلقي الدم‬ ‫من الإ�صابة ب�أمرا�ض ناجتة عن تلوث الدم‪ .‬ف�إذا �أ�صيب‬ ‫بعدوى فريو�س الإيدز ب�سبب الدم املنقول �إليه‪ ،‬ف�إن‬ ‫البنك يكون قد �أخل بالتزامه‪.‬‬ ‫كذلك ق�ضت حمكمة تولوز بنف�س احلل يف ‪ 16‬يوليو‬ ‫‪ ،1992‬وكان ذلك يف دعوى تتعلق ب�إ�صابة �شخ�ص بعدوى‬ ‫فريو�س الإيدز نتيجة دم تلقاه �أثناء العالج‪ ،‬وقد تطورت‬ ‫حالة املري�ض �إىل الأ�سو�أ‪ ،‬الأمر الذي انتهى بوفاته‪،‬‬ ‫ولقد ق�ضت املحكمة ب�أن التزام مركز نقل الدم هو التزام‬

‫‪36‬‬

‫العــدد (‪� - )2‬سبتمرب ‪2009 -‬‬

‫ب�ضمان �سالمة الدم املنقول‪ ،‬م�ضمونه �أن يتلقى املري�ض‬ ‫دماً نظيفاً غري ملوث‪.‬‬ ‫�أما احلكم الذي يلفت االنتباه حقيقة‪-‬يف هذا ال�صدد‪-‬هو‬ ‫حكم حمكمة ا�ستئناف �آك�س ‪� -‬آن ‪ -‬برفن�س ‪ -‬ال�صادر يف‬ ‫‪ 12‬يوليو ‪ .1992‬ويتعلق احلكم بوقائع دعوى مت فيها نقل‬ ‫دم ملري�ض‪ ،‬حيث كانت حالته ت�ستدعي ذلك‪ .‬ولأن الدم‬ ‫كان ملوثاً بفريو�س الإيدز فقد �أ�صيب املري�ض بعدوى‬ ‫فريو�س هذا املر�ض‪.‬‬ ‫وقد ق�ضت املحكمة ب�أن العقد املربم بني امل�ست�شفى‬ ‫(كم�شرتط) ومركز توزيع الدم (كمتعهد) يت�ضمن‬ ‫ا�شرتاطاً �ضمنياً مل�صلحة املري�ض (الغري) مبوجبه يلتزم‬ ‫املركز ب�أن يقدم دماً ملري�ض‪ .‬ويف هذا مل ت�أت املحكمة‬ ‫بجديد عن الق�ضاء ال�سابق عر�ضه‪� .‬أما ما ي�شد االنتباه‬ ‫فهو قولها‪« :‬ولكون هذا اال�شرتاط مرتبطاً‪ ،‬ومتالزماً‬ ‫مع طبيعة العقد ذاته والدور الذي يقوم به مركز الدم‪،‬‬ ‫ف�إنه ال يجوز لهذا الأخري �أن يدعي �أنه مل يتعهد نحو‬ ‫املري�ضة ب�ضمان نظافة الدم الذي ت�سلمته امل�ست�شفي‬ ‫متجاه ً‬ ‫ال بذلك �أن هذا الدم �أعد بال�ضرورة لال�ستخدام‬ ‫يف غر�ض طبي»‪ .‬املحكمة �إذن مل ت�ستند فقط على الإرادة‬ ‫ال�ضمنية للأطراف عندما جل�أت لتف�سري العقد وحتديد‬ ‫م�ضمونه‪ ،‬بل رجعت �أي�ضاً �إىل فكرة م�ستلزمات العقد‪.‬‬ ‫تلك الفكرة التي ت�ستلزم من القا�ضي �أن يف�سر العقد‬ ‫ويحدد م�ضمونه ح�سبما يق�ضي القانون والعرف والعدالة‬ ‫مراعياً يف ذلك ما ي�ستهدفه القانون من حماية الفرد‬ ‫وحتقيق التوازن بني امل�صالح املتعار�ضة‪ .‬و�إعما ًال لتلك‬ ‫الفكرة‪ ،‬فقد تو�صلت املحكمة �إىل تف�سري العقد املربم بني‬ ‫مركز نقل الدم وامل�ست�شفى تف�سرياً يحمل الأول التزاماً‬ ‫بنتيجة‪ ،‬م�ضمونه �سالمة الدم من كل عيب‪� ،‬أو جراثيم‬ ‫ميكن �أن ت�سبب �ضرراً ملتلقيه‪� .‬إذ لي�س من املعقول �أن يكون‬ ‫هدف املري�ض من تلقي الدم جمرد احل�صول على كمية‬ ‫دم ت�سري يف ج�سده‪ .‬كما �أنه بالنظر �إىل مهنة وحرفة‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2