Page 27

‫التوازن بين الكسب واإلنفاق‬

‫ب�ضروريات حياته‪ ،‬حتى ال يخيف نف�سه‪ ،‬فريهقها ب�سداد‬ ‫الدين‪ ،‬وذله‪ ،‬وهمه‪.‬‬ ‫فعن عقبة ابن عامر �أن ر�سول اهلل �صلي اهلل عليه و�سلم‬ ‫قال‪« :‬ال تخيفوا الأنف�س بعد �أمنها» قالوا‪ :‬يا ر�سول اهلل‪،‬‬ ‫وما ذاك؟ قال‪« :‬الدين» ‪(.‬رواه �أحمد و�صححه احلاكم)‬ ‫وال�شك �أن الديون خطر على الفرد وعلى املجتمع على‬ ‫حد �سواء‪ ،‬ولو تعود الفرد االعتماد على نف�سه‪ ،‬ثم عا�ش‬ ‫مبا ميلك ولو مع بع�ض التق�شف واحلرمان من الكماليات‬ ‫والرتفيات لكان ذلك خرياً له وملجتمعه‪ ،‬ولكننا نالحظ‬ ‫يف ع�صرنا بعد ثورة االت�صاالت الإلكرتونية بد�أ ا�ستخدام‬ ‫بطاقات ال�صرف الإلكرتوين ل�سداد قيمة ال�شراء‪ ،‬مما‬ ‫�ساعد على الإ�سراف يف اال�ستهالك لدرجة اال�ستدانه‪،‬‬ ‫لأن هذه البطاقة تعمل على �سهولة ال�شراء الفوري‬ ‫والدفع امل�ؤجل‪ ،‬مما قد يدفع الأفراد �إىل الإنفاق دون‬ ‫ح�ساب‪ ،‬حيث ال ي�شعر بتلك املدفوعات �إال عندما يت�سلم‬ ‫ك�شف احل�ساب امل�ستحق عليه للدفع‪ ،‬مما قد يفاجئه بعدم‬ ‫كفاية الر�صيد عند املطالبة بال�سداد‪.‬‬ ‫وامل�سلم �إذا ا�ستدان ف�إنه يبدو مهموماً‪ ،‬متذل ً‬ ‫ال لغرميه‪،‬‬ ‫وحينما يطالب بالدين ف�إنه يعد بال�سداد يف وقت معني‪،‬‬ ‫ورمبا مل ي�ستطع ال�سداد فيخلف وعده ويكذب يف حديثه‪،‬‬

‫وهو �سلوك يرف�ضه الإ�سالم ت�سبب فيه الدين‪.‬‬ ‫وهذا يف�صح عن �سبب ا�ستعاذة ر�سول اهلل‪� -‬صلى اهلل عليه‬ ‫و�سلم‪ -‬من امل�أثم واملغرم ‪ -‬وهو الدين ‪.-‬‬ ‫فعن عروة بن الزبري �أن عائ�شة زوج النبي‪� -‬صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم‪� -‬أخربته �أن النبي ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪-‬‬ ‫كان يدعو يف ال�صالة‪« :‬اللهم �إين �أعوذ بك من عذاب‬ ‫القرب و�أعوذ بك من فتنة امل�سيح الدجال‪ ،‬و�أعوذ بك من‬ ‫فتنة املحيا واملمات‪ ،‬اللهم �إين �أعوذ بك من امل�أثم واملغرم‪،‬‬ ‫قالت‪ :‬فقال له قائل‪ :‬ما �أكثز من ت�ستعيذ من املغرم يا‬ ‫ر�سول اهلل‪ ،‬فقال «�إن الرجل �إذا غرم حدث فكذب‪ ،‬ووعد‬ ‫ف�أخلف» ‪(.‬رواه البخاري وم�سلم)‬ ‫فحري بامل�سلم �أن يبتعد عن كل ما ينغ�ص عليه دينه وهو‬ ‫الدين الذي بني له الإ�سالم �أن من م�ساوئه‪ :‬هم الإن�سان‬ ‫وذله‪ ،‬وكذبه يف حديثه‪ ،‬وخلف وعده‪ ،‬وعدم قدرة الإن�سان‬ ‫�أحياناً على �سداده‪ ،‬و�إذا مات دون �سداد الدين ف�إن نف�سه‬ ‫تظل حمبو�سة يف قربه بدينه‪ ،‬ويطالب به يف الآخرة‪.‬‬ ‫وفوق ذلك ف�إنه رمبا �أدى �إىل �إرهاق الدول ‪ -‬كما هو مالحظ‬ ‫يف ع�صرنا احلا�ضر ‪ -‬فت�سقط الدول الفقرية فري�سة للدول‬ ‫الغنية‪ ،‬فتظل تلك الدول الفقرية م�شغولة ب�سداد ما ي�سمى‬ ‫بخدمة الدين‪ ،‬فال تنمية تتحقق‪ ،‬وال اقت�صاد يتقدم‪.‬‬

‫‪25‬‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2