Page 26

‫�سابقاً‪ ،‬ولكن عليه �أي�ضاً �أن ير�شد من ا�ستهالكه ويتق�شف‬ ‫يف معي�شته‪ ،‬ولعل هذا هو ما ق�صده ر�سول اهلل ‪�-‬صلي اهلل‬ ‫عليه و�سلم ‪-‬يف احلديث الذي اتفق عليه ال�شيخان عن‬ ‫�أبي هريرة ‪-‬ر�ضي اهلل عنه‪ -‬قال‪ :‬قال ر�سول اهلل ‪�-‬صلى‬ ‫اهلل عليه و�سلم ‪« -‬طعام االثنني كايف الثالثة‪ ،‬وطعام‬ ‫الثالثة كايف الأربعة» ‪.‬‬ ‫ويف رواية مل�سلم عن جابر بن عبد اهلل‪« :‬طعام الواحد‬ ‫يكفي االثنني‪ ،‬وطعام االثنني يكفي الأربعة‪ ،‬وطعام‬ ‫الأربعة يكفي الثمانية» ‪.‬‬

‫التنفري من اال�ستدانة‪:‬‬

‫لقد �أمر الإ�سالم امل�سلم برت�شيد ا�ستهالكه ب�أن يوازن‬ ‫بني �إيراده ونفقاته‪ ،‬ف�إن زادت �إيراداته على نفقاته فهو‬ ‫الإدخار وهو مطلوب دعا �إليه الإ�سالم‪.‬‬ ‫و�إن زادت نفقاته على �إيراداته فهنا تكون احلاجة والفاقة‬ ‫التي ت�ضطر �صاحبها �إىل اال�ستدانة التي نفر الإ�سالم‬ ‫منها ب�أ�ساليب �شتى‪ ،‬حتي ال يخ�ضع �إيل ذل اال�ستقرا�ض‬ ‫من الغري‪ ،‬فهي �أمر مكروه‪.‬‬ ‫فلقد روي م�سلم يف �صحيحه عن عبد اهلل بن عمرو �أن‬ ‫النبي‪� -‬صلى اهلل عليه و�سلم ‪ -‬قال‪« :‬يغفر لل�شهيد كل‬ ‫ذنب �إال الدين» ‪.‬‬ ‫وعن حممد بن عبد اهلل بن جح�ش قال‪ :‬كان ر�سول اهلل‬ ‫قاعدا حيث تو�ضع اجلنائز‪ ،‬فرفع ر�أ�سه �إىل ال�سماء ثم‬ ‫خف�ض ب�صره‪ ،‬فو�ضع يده على جبهته‪ ،‬فقال‪�« :‬سبحان‬ ‫اهلل‪� ،‬سبحان اهلل‪ ،‬ما �أنزل من الت�شديد»؟ قال فعرفنا‬ ‫و�سكتنا‪ ،‬حتي �إذا كان الغد �س�ألت ر�سول اهلل ‪�-‬صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم‪ ،-‬فقلت‪ :‬ما الت�شديد الذي نزل؟ قال‪« :‬يف‬ ‫الدين والذي نف�سي بيده‪ ،‬لو قتل رجل يف �سبيل اهلل‪ ،‬ثم‬ ‫عا�ش‪ ،‬ثم قتل ثم عا�ش‪ ،‬ثم قتل‪ ،‬وعليه دين‪ ،‬ما دخل اجلنة‬ ‫حتى يق�ضى دينه»‪(.‬رواه الن�سائي والبيهقي و�صححه احلاكم)‬ ‫فهذان احلديثان يدالن على خطر الدين خا�صة �إذا مات‬

‫‪24‬‬

‫العــدد (‪� - )2‬سبتمرب ‪2009 -‬‬

‫الإن�سان قبل �أن يق�ضى دينه‪ ،‬فهو ال ي�سقط عن الإن�سان‬ ‫باملوت‪ ،‬حتى ولو كان �شهيدا‪ ،‬مع �أن ال�شهيد �أعظم �أجراً‬ ‫عند اهلل فهو مع ال�صديقني والأنبياء وال�صاحلني‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك ي�سئل عن الدين �أمام اهلل‪ ،‬فهو حق من حقوق العباد‪،‬‬ ‫ويف احلديث حث على التخل�ص منه قبل املوت‪.‬‬ ‫بل �إن اخلطب الأعظم والأ�شد �أن نف�س امل�ؤمن تظل رهينة يف قربه‬ ‫بدينه وذلك �إذا مات قبل �سداد دينه‪ ،‬حتى يق�ضى عنه دينه‪.‬‬ ‫فيقول �صلى اهلل عليه و�سلم‪« :‬نف�س امل�ؤمن معلقة بدينه‬ ‫حتى يق�ضى عنه»‪(.‬رواه الرتمذي)‬ ‫ولقد ا�ستعاذ الر�سول ‪� -‬صلى اهلل عليه و�سلم ‪ -‬من الدين‪،‬‬ ‫وهو ال ي�ستعيذ �إال من ال�شر‪ ،‬فعن �أن�س ‪-‬ر�ضي اهلل عنه‪،-‬‬ ‫عن النبي ‪� -‬صلى اهلل عليه و�سلم‪� -‬أنه قال‪ :‬كنت �أ�سمع‬ ‫ر�سول اهلل ‪� -‬صلى اهلل عليه و�سلم ‪ -‬يكرث �أن يقول‪« :‬اللهم‬ ‫�إين �أعوذ بك من الهم واحلزن‪ ،‬والعجز والك�سل والبخل‬ ‫واجلنب‪ ،‬و�ضلع الدين‪ ،‬وغلبة الرجال‪(.»...‬رواه البخاري )‬ ‫و�ضلع الدين‪ :‬هو الذي ال يجد دائنه من حيث يوديه‪،‬‬ ‫وهو م�أخوذ من قول العرب حمل م�ضطلع �أي ثقيل‪.‬‬ ‫فالدين �إذا كانت هذه هي بع�ض م�ساوئه ف�إنه يجدر‬ ‫بالإن�سان �أن يبتعد عنه‪ ،‬فيتحامل على نف�سه‪ ،‬فال‬ ‫ي�ستهلك �إال يف حدود دخله قدر ا�ستطاعته‪ ،‬مكتفياً‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2