Page 22

‫يف خطته لإنفاق ماله م�صالح نف�سه وم�صالح من يعول‬ ‫والكفاف‪ :‬هو الكفاية بال زيادة وال نق�ص ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك ف�إنه يتحدد م�ستوى اال�ستهالك والإنفاق على وم�صالح املجتمع كذلك‪� ،‬سواء العاجل من تلك امل�صالح �أو‬ ‫الآجل منها‪ ،‬وفوق ذلك القيام بالواجبات الدينية و�إ�شباع‬ ‫النف�س والعيال واملحتاجني بالقدرة املالية لل�شخ�ص‪.‬‬ ‫احتياجاته منها ومدى تنا�سب ذلك مع ك�سبه �أو دخله‪.‬‬ ‫فالعوامل امل�ؤثرة يف الإنفاق ثالثة هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬مقدار الدخل‪ -2 .‬مدى احلاجة‪ -3 .‬ظروف املجتمع‪.‬‬ ‫يقول تعاىل‪[ :‬لينفق ذو �سعة من �سعته ومن قدر عليه الإ�سالم ي�أمر امل�سلم بال�سعي لزيادة دخله‪:‬‬ ‫وزقه فلينفق مما �آتاه اهلل ال يكلف اهلل نف�ساً �إال ما �آتاها لقد فر�ض الإ�سالم على امل�سلم ال�سعي يف ارتياد خريات‬ ‫�سيجعل اهلل بعد ع�سر ي�سرا‪�(.‬سورة الطالق الأية‪)7‬‬ ‫الأر�ض التي ا�ستخلفه اهلل فيها لتعمريها وا�ستثمار ما يف‬ ‫فاال�ستهالك �إذاً مرتبط بالدخل‪ ،‬وعلى ح�سب احلاجة ظاهرها وباطنها‪ ،‬وحثه على طلب الرزق وابتغاء املزيد‬ ‫�أي�ضاً‪ ،‬فلي�س الفقري مثل الغني‪ ،‬ويختلف النا�س يف منه‪ ،‬ونهاه عن اال�ستكانة �إىل الفقر ما دام يف طاقته �أن‬ ‫احتياجاتهم �أي�ضاً تبعاً لل�سن واجلن�س واملهنة واختالف يتخل�ص منه‪ ،‬ويرقى بنف�سه �إيل مراتب الغنى والكفاية‪،‬‬ ‫املناخ‪ ،‬وتب ُدّل الف�صول واختالف املواطن والأزمنة (‪ .)3‬لأن ذلك و�سيلة �إىل غاية عليا وهي ابتغاء وجه اهلل‪ ،‬وفالح‬ ‫فكل �أن�سان ح�سب قدرته وطاقته‪ ،‬وهذا ما بينه القر�آن الإن�سان امل�سلم يف الدنيا والآخرة‪.‬‬ ‫الكرمي �أي�ضاً عند حتديده لنفقة املتعة الثابتة حقاً فيقول اهلل تعاىل‪} :‬هو الذي جعل لكم الأر�ض ذلوال‬ ‫للزوجة‪ ،‬فيقول اهلل تعاىل‪ }ً :‬ومتعوهن على املو�سع فام�شوا يف مناكبها وكلوا من رزقه و�إليه الن�شور{(�سورة‬ ‫قدره وعلى املقرت قدره متاعاً باملعروف حقاً على امللك الآية ‪.)15‬‬ ‫فهذه الآية ‪ -‬وغريها كثري ‪ -‬ت�ستحث امل�سلم �أو الإن�سان‬ ‫املح�سنني{(�سورة البقرة الأية ‪.)36‬‬ ‫فالإ�سالم راعى امل�ستوى االقت�صادي للفرد حتى يف عموماً على ال�سعي يف الأر�ض وابتغاء ف�ضل اهلل منها‪،‬‬ ‫حتديد النفقة الواجبة للزوجة على زوجها‪ ،‬وبالتايل حتي يعي�ش الإن�سان يف �سعادة‪.‬‬ ‫ولقد بني الر�سول ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪� -‬أن �أطيب ما‬ ‫فهي تختلف بح�سب فقر الزوج �أو غناه‪.‬‬ ‫كذلك ومن جهة �أخرى تعترب الكفاية �ضمن عوامل ي�أكله الإن�سان �إمنا يكون من كده و�سعيه‪ ،‬فعن عائ�شة‬ ‫حتديد النفقة‪ ،‬وذلك حني يكون يف املال �سعة‪ ،‬فقد قال ‪ -‬ر�ضي اهلل عنها ‪� -‬أن ر�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫ر�سول اهلل ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬المر�أة �أبي �سفيان قال‪�( :‬إن �أطيب ما �أكل الرجل من ك�سبه)‪(.‬رواه �أبو داود‬ ‫حني �شكت له بخله و�إم�ساكه «خذي ما يكفيك وولدك والن�سائي و�صححه احلاكم)‬ ‫باملعروف» (راوه ال�شيخان) فلي�س الدخل هو العامل الوحيد وجتدر الإ�شارة �إىل �أن �أهم الطرق ال�ستجالب الرزق �إمنا‬ ‫هو الإميان باهلل والتقوى والعمل ال�صالح‪ ،‬فيقول تعاىل‪:‬‬ ‫فقط يف حتديد االنفاق‪ ،‬بل �أي�ضاً مدى احلاجة‪.‬‬ ‫ومما جتدر الإ�شارة �إليه �أن على الأغنياء وكذلك علي }فالذين �آمنوا وعملوا ال�صاحلات لهم مغفرة ورزق‬ ‫املجتمع واجبات جتاه الفقراء‪ ،‬فلي�س الغنى م�ستق ً‬ ‫ال كرمي{‪�( .‬سورة احلج الآية ‪)50‬‬ ‫مباله بال قيود‪ ،‬بل عليه حقوق كالزكاة وغريها‪ ،‬يلزم فالإن�سان ما دام لديه القدرة على العمل فعليه �أن يعمل‬ ‫مراعاتها يف �إنفاقهم‪ ،‬كي يقوموا ب�سد حاجات الفقراء‪ .‬ليكفي نف�سه وذويه‪.‬‬ ‫وبناء على ما �سبق ف�إنه يلزم لتوازن امل�ستهلك �أن ي�ضع يقول ابن خلدون‪« :‬فالإن�سان متى اقتدر على نف�سه‬

‫‪20‬‬

‫العــدد (‪� - )2‬سبتمرب ‪2009 -‬‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2