Page 105

‫على مر الزمان أفرز كل علم إنساني نوابغ ومبدعين‪،‬منهم من أضاف إليه فأثراه‪،‬‬ ‫ومنهم من تعمق فيه فأبقاه‪ ،‬ومهما اختلف أصحاب العلوم والفنون يبقي‬ ‫واحد أو مجموعة في كل علم اليختلف عليهم اثنان‪،‬هؤالء هم من‬ ‫هناك‬ ‫ٌ‬ ‫نسميهم رموز وأعالم‪ ،‬ومنهم‪:‬‬

‫(‪� )1‬أ�ستاذ الأ�ساتذة العالمة ال�سنهوري‬ ‫الفقيه‪ .‬امل�شرع‪ ..‬القا�ضي‬ ‫�أو ًال‪� :‬سريته يف �سطور‪:‬‬

‫ولد عبد الرزاق �أحمد ال�سنهوري يف ‪� 11‬أغ�سط�س‬ ‫�سنة ‪1895‬م مبدينة الإ�سكندرية لأ�سرة فقرية‪ ،‬وعا�ش‬ ‫طفولته يتي ًما‪ ،‬حيث تويف والده (املوظف مبجل�س‬ ‫بلدية الإ�سكندرية) ومل يكن يبلغ من العمر �أكرث من‬ ‫�ست �سنوات ‪.‬‬ ‫بد�أ تعليمه يف ال ُك َّتاب ثم التحق مبدار�س التعليم‬ ‫العام ‪ ،‬وتد ّرج بها حتى ح�صل على ال�شهادة الثانوية �سنة‬ ‫‪1913‬م‪ ،‬وكان ترتيبه الثاين على طالب القطر امل�صري‪.‬‬ ‫قر�أ يف مرحلة مبكرة من عمره درر الرتاث‬ ‫العربي‪ ،‬حيث قر�أ كتب‪ :‬الأغاين‪ ،‬والأمايل‪ ،‬والعقد‬ ‫الفريد‪ ،‬وقر�أ ديوان املتنبي‪ ،‬وكان كثري الإعجاب‬ ‫به ويف�ضله على غريه من �شعراء العربية‪.‬‬ ‫نال درجة اللي�سان�س يف احلقوق �سنة ‪1917‬م من مدر�سة‬ ‫احلقوق اخلديوية بالقاهرة (باللغة الإجنليزية)‪،‬‬ ‫وجاء ترتيبه الأول على جميع الطالب‪ ،‬رغم �أنه‬ ‫كان يعمل موظ ًفا بوزارة املالية �إىل جانب درا�سته‪.‬‬ ‫ت�أثر يف مرحلة �شبابه بالزعيم امل�صري الوطني‬ ‫«م�صطفى كامل»‪ ،‬وتبنى فكرة اجلامعة الإ�سالمية‬ ‫التي كان يدعو �إليها‪ ،‬كما كان معج ًبا بالكواكبي‬ ‫وع ــبد الع ـ ــزيز جـ ــاويـ ــ�ش وحممد فـ ـ ــريد وج ـ ـ ــدي‪.‬‬ ‫ عني بعد ح�صوله على لي�سان�س احلقوق بالنيابة‬‫العامة يف �سلك الق�ضاء مبدينة املن�صورة ب�شمال م�صر‪.‬‬ ‫�شارك �أثناء عمله بالنيابة العامة يف ثورة ‪1919‬م‪،‬‬

‫فعاقبته �سلطات اال�ستعمار الإجنليزي بالنقل �إىل‬ ‫مدينة �أ�سيوط �أق�صى جنوب م�صر‪ ،‬ترقى �سنة ‪1920‬م‬ ‫�إىل من�صب وكيل النائب العام‪ ،‬ويف نف�س العام‪ -‬انتقل‬ ‫من العمل بالنيابة �إىل تدري�س القانون يف مدر�سة‬ ‫الق�ضاء ال�شرعي‪ ،‬وهي واحدة من �أهم م�ؤ�س�سات‬ ‫التعليم العايل امل�صري منذ �إن�شائها �سنة ‪1907‬م‪،‬‬ ‫وزامل فيها كوكبة من �أعالم التجديد واالجتهاد‪،‬‬ ‫مثل الأ�ساتذة �أحمد �إبراهيم‪ ،‬وعبد الوهاب خالف‪،‬‬ ‫وعبد الوهاب عزام ‪،‬و�أحمد �أمني‪ ،‬وتتلمذ عليه عدد من‬ ‫�أ�شهر علماء م�صر‪ ،‬وعلى ر�أ�سهم ال�شيخ حممد �أبو زهرة‪.‬‬ ‫�سافر �إىل فرن�سا �سنة ‪1921‬م يف بعثة علمية لدرا�سة‬ ‫القانون بجامعة ليون ‪ - ،‬ويف فرن�سا و�ضع د‪/‬عبد‬ ‫الرزاق ال�سنهوري ر�سالته الإ�صالحية التي عرفت بـ‬ ‫(مواد الربنامج) الذي يت�ضمن ر�ؤيته يف الإ�صالح‪،‬‬ ‫و�أجنز خالل وجوده يف فرن�سا ر�سالته للدكتوراه‬ ‫(القيود التعاقدية على حرية العمل يف الق�ضاء‬ ‫الإجنليزي)‪ ،‬ونال عنها جائزة �أح�سن ر�سالة دكتوراه‪.‬‬ ‫و�أثناء وجوده هناك �أجنز ر�سالة �أخرى للدكتوراه‬ ‫عن (فقه اخلالفة وتطورها لت�صبح هيئة �أمم �شرقية)‬ ‫رغم عدم تكليفه بها وحتذير �أ�ساتذته من �صعوبتها‬ ‫واملناخ الأوروبي ال�سيا�سي والفكري املعادي لفكرتها!‪.‬‬ ‫مدر�سا للقانون املدين‬ ‫عينّ بعد عودته �سنة ‪1926‬م‬ ‫ً‬ ‫بكلية احلقوق باجلامعة امل�صرية (جامعة القاهرة الأن)‬ ‫�شارك يف املعارك ال�سيا�سية والفكرية التي كانت متوج‬ ‫بها احلياة يف م�صر قبل الثورة‪ ،‬وكان قري ًبا من كل تيارات‬ ‫التغيري والإ�صالح رغم عدم ان�ضمامه حلزب �أو تنظيم‪.‬‬

‫‪103‬‬

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2

مجلة المعهد العدد 2  

مجلة معهد دبي القضائي العدد 2