Issuu on Google+

‫ثالثا‪ :‬القيم ‬ ‫وهي عادات العقل الشعورية التي تدفع االنسان للفعل او الترك‬ ‫ومن هنا فإن القيم تختلف عن المعتقدات فالقيم تنتمي للمشاعر‬ ‫بينما المعتقدات تنتمي لألفكار‪ .‬‬ ‫و القيم مرتبطة بالسياقات بعكس المعتقدات فقيمة العزة مثال‬ ‫يكون لها وجود مع العدو إال أنها تنتفي في سياق مجتمع‬ ‫المؤمنين و القران الكريم يعبر عن ذلك في قوله تعالى‪ :‬‬ ‫) أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين(‪ .‬‬ ‫وتؤثر القيم على طريقة تفكير االنسان بشكل بالغ فلو كان من‬ ‫قيمك الخنوع فإنك مع وجود من يعتدي على حقك تلجأ للصمت‬ ‫معبرا بصمتك عن قيمك التي تحركك بينما لو كان من قيمك‬ ‫الممانعة فإنك ستمارس سلوك الدفاع عن حقك مهما كلفك األمر‬ ‫ولن تقبل أبدا ان تصادر حقوقك‪ .‬أما ولو كان من قيمك األنانية‬ ‫فإنك ستنحصر في مصالحك الشخصية و تتضخم عندك الذات‬ ‫بحيث تقدم ذاتك اوال في كل شيء فتجسد حينها القول المشهور ‬ ‫) أنا ومن بعدي الطوفان(‪ .‬‬ ‫بينما لو كان من قيمك اإليثار فإنك هناك ستقدم مصلحة االخرين‬ ‫على مصالحك الشخصية مستهديا بالنور اإليماني و الهدي‬ ‫القرآني يقول تعالى‪ ) :‬ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم‬ ‫خصاصة(‪ .‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬


‫القيم نوعان‪ :‬‬ ‫‪ -١‬قيم غائية‪ :‬وهي مشاعر عليا مقصودة لذاتها مثل قيمة‬ ‫االخالص قيمة االتزان و قيمة السعادة‪ .‬‬ ‫‪ -٢‬قيم وسائل‪ :‬وهي مشاعر عليا يقصد بها تحقيق القيم الغائية‬ ‫مثل قيمة الرجولة و األنوثة قيمة التحدي قيمة العزيمة و قيمة‬ ‫الكرم‪ .‬‬ ‫رابعا‪ :‬القرارات المصيرية ‬ ‫القرار المصيري هو اعتقاد عما ينبغي فعله في المستقبل‬ ‫للمحافظة على قيمنا العليا التي قد تعرضت عبر صدمة مروعة‬ ‫النتهاك خطير لها وهذه القرارات تختزن في ال وعي االنسان و‬ ‫تؤثر على حياته بوعي منه او بدون وعي‪ .‬‬ ‫وقصة الدكتور سعد مع القرار المصيري الذي اتخذه وهو بعد‬ ‫طفل صغير يوضح ذلك يقول الدكتور سعد عندما كنت صغيرا لم‬ ‫اتجاوز العاشرة من عمري خرجت والدتي لعملها و تركتني و‬ ‫اخوتي مع المربية و بعد ان انتهى وقت عمل المربية خرجت عنا‬ ‫و والدتي بعد لم تعد فبقيت مع اخوتي لوحدنا وبما انني االكبر‬ ‫سنا شعرت بمسؤولية كبيرة و انتابني خوف وذعر كبير لدرجة‬ ‫انني خشيت على نفسي وعلى اخوتي حتى عادت والدتي ونحن‬ ‫نبكي من شدة الخوف ومن تلك الحادثة قررت ان ال اتزوج بامراة‬ ‫تعمل كي ال يقع مثل هذا الحدث ألوالدي مستقبال و حينما‬ ‫تزوجت عارضت بشدة عمل زوجتي وكلما طلبت ذلك كنت اقف‬ ‫موقف المعارض حتى اقتنعت هي بعدم الوظيفة فشعرت عند ذلك‬ ‫باالستقرار النفسي‪ .‬‬


‫خامسا‪ :‬الذاكرة العميقة ‬ ‫وهي تلك االحداث التي ينظر إليها باعتبارها من الماضي سواء‬ ‫تعرض إليها الفرد شخصيا او المحيط االجتماعي وقد تكون‬ ‫حصلت قبل آالف السنين وهي عميقة باعتبار البعد النفسي و‬ ‫الشعوري وبناء على مالءمة الواقع بالذاكرة تكون القراءة صحيحة‬ ‫او خاطئة و االنسان العاقل هو الذي يستطيع االستفادة من‬ ‫الذاكرة العميقة في الزمان و المكان و الحجم المناسب‪ .‬فمثال‬ ‫حين يكون هناك صراع بين قريتين متجاورتين من قديم الزمن و‬ ‫توارثت االجيال خلفيات هذا الصراع فإنه يمثل ذاكرة عميقة‬ ‫بالنسبة لهم و تتجلى اثار ذلك حين يعزم احد ابناء القرية على‬ ‫الزواج بفتاة من القرية المجاورة فإنه سيواجه ضغوطا كبيرة‬ ‫مبررها الوحيد هو العودة لهذا الصراع القديم الذي بات محفورا‬ ‫في الذاكرة بحيث يستعصي على الفرد تجاوزه‪ .‬‬ ‫وقد تتحول هذه الذاكرة العميقة الى معتقد يعيق عملية التزاوج‬ ‫بين القريتين بحيث يعتقد اهل كل قرية بأن ابناء القرية االخرى‬ ‫ليسوا أكفاء لبناتهم‪ .‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬


‫سادسا‪ :‬التركيب المقارن ‬ ‫وهو تصور ذهني مكون من نظام تمثيلي واحد او اكثر الناشيء‬ ‫عن اول خبرة من الخبرات او معنى من المعاني و الذي يقاس به‬ ‫اي خبرة جديدة فيما بعد من نفس النوع وهو اميل للثبات و قابل‬ ‫للتغيير التدريجي‪ .‬واقدم هنا مثاال محسوسا يوضح هذا المفهوم‬ ‫لنفترض ان اول تجربة لي محمد في دخول المطاعم هو مطعم ‪٥‬‬ ‫نجوم في ارقى الفنادق‪ .‬ثم بعد فترة من الزمن دعاه زميله لوجبة‬ ‫عشاء في احد األماكن التقليدية في الحي الذي يسكنه فكيف‬ ‫ستكون ردة فعل محمد عند وصوله لذلك المكان؟ إن ردة فعل‬ ‫محمد غير الواعية تعكس تأثير التركيب المقارن لديه في هذه‬ ‫الخبرة‪ .‬‬ ‫سابعا‪ :‬عتبة الحس ‬ ‫وهي مقياس ذهني يحدد بداية االستجابة للمؤثرات االيجابية او‬ ‫السلبية و يتدرج من المستوى المنخفض الى المرتفع فحين‬ ‫تكون عتبة الحس منخفضة فإن االستجابة للمؤثر تكون سريعة‬ ‫جدا و تتدرج االستجابة في البطيء كلما ارتفع مستوى عتبة‬ ‫الحس وليس شرطا ان تكون األفضلية للمستوى المنخفض او‬ ‫المرتفع فذلك يعتمد على طبيعة المؤثر إيجابيا ام سلبيا‪ .‬‬ ‫ففي الجانب االيجابي‪ :‬إذا كان مستوى عتبة الحس عاليا فإن‬ ‫ذلك يستدعي ان يكون المؤثر االيجابي بمستوى عال جدا لتبدأ‬ ‫االستجابة وقد يصل االمر للمستوى التعجيزي حين تكون عتبة‬ ‫الحس عالية جدا‪ .‬في حين إذا كان مستوى عتبة الحس‬ ‫منخفضا فإن االستجابة تتحقق بأدنى مؤثر ايجابي‪ .‬‬


‫وفي الجانب السلبي إذا كان مستوى عتبة الحس عاليا فإن ذلك‬ ‫يستدعي الرضا حتى عن ممارسة انحرافات سلوكية و اخالقية‬ ‫مثال ليصل االمر الى درجة ال يمكن السكوت عنها‪ .‬في حين إذا‬ ‫كان مستوى عتبة الحس منخفضا فإن ادنى خروج عن المألوف‬ ‫يعتبر معصية و جريمة‪ .‬من هنا يتضح لنا ان توازن مستوى عتبة‬ ‫الحس في كال الجانبين االيجابي و السلبي هو خيار افضل‪ .‬‬ ‫وهناك جانب خطير ينبغي ان يكون مستوى عتبة الحس فيه‬ ‫صفرا وذلك حين يتعلق االمر بحقوق االخرين يقول االمام علي ‬ ‫) والله لو أعطيت األقاليم السبعة بما تحت أفالكها على ان‬ ‫اعصي الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته(‪ .‬‬


النظام المكتسب الجزء الثاني