Page 1


‫مقابلة الغالف‬

‫م ك ‪42‬‬


‫العنود الشارخ‬

‫"أنا صاحبة نظرية الغضب الناعم"‬

‫ناشطة في مجاالت حقوق المرأة وباحثة سياسية وأمنية فيما يتعلق بقضايا‬ ‫الكويت‪ .‬العنود الشارخ‪ ،‬سيدة آمنت بأن المرأة خلقت لتكون أه ً‬ ‫ال للمناصب القيادية‬ ‫وإدارة مؤسساتها بنجاح مبهر‪ ،‬وبفضل عملها الدؤوب واجتهاداتها الشخصية‪،‬‬ ‫استطاعت أن تكون أصغر دكتورة للغة اإلنجليزية في الجامعة العربية المفتوحة‪،‬‬ ‫ومسؤولة لقسم اللغة فيه وهي التي لم تكمل الثامنة والعشرين من عمرها‬ ‫آنذاك‪ ،‬ولكنها رغم ذلك لم تتردد في التحدث إلى أحد الدكاترة الذين كانوا ينعتونها‬ ‫« بعزيزتي»‪ ،‬متمنية عليه أن يناديها بالدكتورة عنود ال بأي لقب آخر‪ ،‬إيمان ًا منها بأن‬ ‫المرأة والرجل صنوان في الحقوق والواجبات والمناصب‪.‬‬ ‫إعداد‪ :‬منى العنزي ‪ -‬تصميم‪ :‬زينب العبدالرزاق ‪ -‬المكان ‪Jumerah Beach Hotel :‬‬ ‫تصوير‪ - Andre Shirazi :‬مكياج‪ :‬جهاد سلماسي ‪ -‬شعر‪ :‬عبير تقي‬ ‫مالبس من‪ :‬اإلسطورة ‪Dolce & Gabbana -‬‬

‫‪Dress: Dolce&Gabbana‬‬

‫‪ 43‬م ك‬


‫مقابلة الغالف‬

‫نحن جيل‬ ‫النضال في‬ ‫سبيل نيل‬ ‫حقوق المرأة‬ ‫الكويتية‬

‫‪Dress: Antonio Berardi‬‬ ‫م ك ‪44‬‬


‫اقتحامك مجال السياسة جاء بعد عتب على دولة ال تساوي بين المرأة‬ ‫وأخيها الرجل في الحقوق‪ ،‬حدثينا عن هذا األمر؟‬ ‫نحن جيل لم تحظ نساؤه بحقوقها السياسية المقرة من قبل الحكومة‪ ،‬مع أننا كنا وما زلنا‬ ‫نناضل لتحصيل هذه الحقوق وإقرار قوانينها واعتمادها لجيلنا ولألجيال التي تعقبنا‪ ،‬عندما‬ ‫كنا ننزل إلى الشوارع ضمن مسيرات منظمة‪ ،‬وفي أيدينا الفتات تطالب بصراحة بأن تلقى‬ ‫أصواتنا آذانًا صاغية‪ ،‬تنصت بإذعان إلى مطالبنا‪ ،‬وإلى ما نرغب بتبديله من قوانين دستورنا‬ ‫الذي كافأ المرأة في كثير من المواضع‪ ،‬ولكن خالف المواد المتعلقة بها في مواد أخرى‪ .‬المرأة‬ ‫الكويتية موجودة في كافة األمكنة دون تمييز‪ ،‬المجاالت التطوعية‪ ،‬الوظائف الحكومية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫والمدرسة‪ ،‬هذا إلى جانب وصولها إلى‬ ‫الشركات الخاصة وإداراتها‪ ،‬فهي الطبيبة والمهندسة‬ ‫األمم المتحدة كسفيرة تمثل الكويت وشعبها‪ ،‬وهي مفخرة عظمى‪ ،‬فكيف يتم العمل على‬ ‫إخماد نور شعلة مضيئة كهذه‪ ،‬بحرمانها من حقها في اختيار من يمثلها في مجلس األمة؟‬ ‫تلك كانت اإلشكالية التي طرحتها قبل أن أتفرغ للسياسة‪.‬‬ ‫هل بإمكاننا اإلقرار بأن كويت اليوم بدأت تق ّلد المرأة المناصب القيادية‬ ‫في الدولة‪ ،‬من بعد ثقة هائلة أولتها لقدراتها؟‬ ‫الكويتيون بطبيعتهم ّ‬ ‫يقدسون المرأة ويحترمون أدوارها على اختالفها‪ ،‬ومن أجل ذلك‪،‬‬ ‫أصبحت هناك ثقة جديدة بها وبقدراتها في حال تم اختيارها لتكون مديرة في أي قطاع‬ ‫أو مؤسسة‪ ،‬ثقة لم تكن موجودة قبل السنوات الثماني الماضية‪ ،‬منذ إقرار حقها السياسي‪،‬‬ ‫عندما كان الشعب والحكومة متخوفين من وجودها بحد ذاته‪ ،‬ومن المهمات الواقعة ضمن‬ ‫نطاق مسؤولياتها‪ ،‬وشيء كهذا باإلمكان ّ‬ ‫تبينه من خالل التصريحات الغريبة التي أطلقها‬ ‫ً‬ ‫بعض النواب آنذاك‪ ،‬عندما كانوا يقولون إن تواجد المرأة في المعترك السياسي أوال‪ ،‬وغيره من‬ ‫المعتركات ثانيًا ّ‬ ‫يضيع مستقبلهم وشبابهم‪ ،‬وهي بالطبع تصريحات تفتقد إلى المنطقية‪،‬‬ ‫ويشوبها السخف‪.‬‬ ‫وما رأيك بالنساء األربع اللواتي وصلن إلى مجلس األمة‪ ،‬هل ّ‬ ‫مثلن نساء‬ ‫الكويت خير تمثيل أم خذلننا؟‬ ‫في البداية‪ ،‬البد أن نشيد باألسلوب الذي دخلن به مجلس األمة كعضوات‪ ،‬حيث لم تضطر‬ ‫الكويت إلى استخدام «نظام كوتا» ألجل إعطاء المرأة حقها فيما تطالب فيه‪ ،‬على خالف بقية‬ ‫الدول العربية التي اضطرت إلى استخدامه‪ ،‬وأيضًا‪ ،‬دون اللجوء إلى أحزاب سياسية معلنة‬ ‫كان بإمكانها أن ّ‬ ‫تيسر تلك المهمة‪ ،‬بل تم األمر بشكل قانوني بحت‪ .‬والحق يقال‪ ،‬فالمرأة‬ ‫ّ‬ ‫التي تقتحم عوالم الرجال دائمًا تكون تحت المجهر الذي يركز على عيوبها قبل مزاياها مهما‬ ‫ّ‬ ‫تفوقت على الرجل‪ ،‬لكن من قال إن عضواتنا األربع لم ينجزن؟ على العكس تمامًا‪ ،‬فهن اللواتي‬ ‫‪Dress: Alaïa‬‬ ‫‪ 45‬م ك‬


‫مقابلة الغالف‬ ‫ّ‬ ‫سعين لمنح المرأة حق تسلم جواز سفرها بمفردها‪ ،‬بعد أن كان يشترط تواجد الزوج شخصيًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جهودهن بشكل كامل‪.‬‬ ‫صحيح أننا كنا نطمح إلى األفضل بكل تأكيد‪ ،‬لكننا ال نستطيع إغفال‬ ‫المرأة الكويتية ما زالت تعاني‬ ‫ما الذي تعانية المرأة الكويتية اليوم؟‬ ‫ّ‬ ‫«قاض» رغم إقرار هذه الجزئية في القانون الكويتي‪،‬‬ ‫الكثير‪ ،‬فهي محرومة من تقلد منصب‬ ‫ٍ‬ ‫هذا إلى جانب حقوقها المهدورة فيما يخص قوانين السكن‪ ،‬منح الجنسية ألبنائها في حال‬ ‫كانوا من أب غير كويتي‪ ،‬األحوال الشخصية وغيرها‪.‬‬ ‫هل برأيك أن للمرأة يدًا في كونها مضطهدة؟‬ ‫ّ‬ ‫المرأة مسؤولة عن اإلضطهاد من ناحية واحدة فقط‪ ،‬وهي أن غضبها ناعم‪ ،‬حتى في عز‬ ‫محاوالتها إيصال قضاياها‪ ،‬فإن صوتها غالبًا ما يكون خافتًا وغير مسموع‪ ،‬فهي لطبيعتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتصور الناس رقتها على أنها ضعف‪ ،‬مما يؤدي إلى اضطهادها دون قصد منها‪،‬‬ ‫األنثوية‪،‬‬ ‫لكن على أية حال‪ ،‬أجد أن الكويتية لها ظروف مختلفة عن النساء األخريات‪ ،‬فهي التي كابدت‬ ‫ظروفًا مختلفة لم تعشها غيرها من النساء العربيات‪ ،‬ما أعطاها قوة ورباطة جأش وصبرًا‪.‬‬ ‫من تلهمك من النساء الكويتيات؟‬ ‫عندما كنت أحضر رسالة الدكتوراه في األدب المقارن ما بين الوطن العربي وأدب الغرب‪،‬‬ ‫والتي نجحت من خاللها في تبيان أوضاع المرأة والظروف التي تساهم في تقويض مقومات‬ ‫النجاح لديها‪ ،‬منها ظروف التعسف األبوي والوعي النسوي القليل المنتشر في مجتمعها‪،‬‬ ‫البيئة الذكورية ذات السطوة‪ ،‬والبحث عما إذا كان هناك اختالف بين الدول المتمدنة وبين‬ ‫دول العالم الثالث ‪ ..‬إحتجت إلى مقابلة الكثيرات من الملهمات من نساء بلدي اللواتي كسرن‬ ‫وتمردن على المفروض‪ ،‬ولمعن في مجاالتهن‪ ،‬وقد نجحت في مقابلة عشر نساء ّ‬ ‫القيود ّ‬ ‫هن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫منهن المهندسة سارة أكبر‪،‬‬ ‫جذريًا‪ ،‬أذكر‬ ‫كونهن أحدثن فيها تغييرًا‬ ‫من خيرات الكويت‪،‬‬ ‫السفيرة نبيلة المال‪ ،‬اإلعالمية فاطمة حسين‪ ،‬وفي مجال التجارة سعاد الحميضي‪ ،‬الدكتورة‬ ‫سعاد الصباح‪ ،‬الشيخة حصة صباح السالم واألديبة ليلى العثمان‪ .‬هؤالء من اخترقن حاجز‬ ‫ً‬ ‫الصمت وألهمنني فعال‪.‬‬ ‫من ّ‬ ‫عزز داخلك تلك الشخصية المح ّبة للعلم والمعرفة؟‬ ‫للبيت دور مهم وجوهري في غرس حب الثقافة واألدب في داخلي‪ ،‬فأنا أندرج من عائلة لديها‬ ‫اهتمامات تذكر بما يحدث في الوطن العربي والعالم من اضطهادات ومشاكل سياسية‬ ‫وأمنية‪ ،‬وبيتنا كان من أول البيوت المهتمة بالقضية الفلسطينية التي كانت تحتل ّ‬ ‫حيزًا‬ ‫ّ‬ ‫انصبت اهتمامات أسرتي في مجال قضايا البدون‪،‬‬ ‫كبيرًا من نقاشاتنا وحواراتنا وبحوثنا‪ ،‬كما‬ ‫الكويت وتاريخها وأزماتها االقتصادية‪ ،‬إلى أن حصل الغزو‪.‬‬ ‫م ك ‪46‬‬


‫أتحدر من عائلة‬ ‫ّ‬ ‫تهتم بقضايا‬ ‫ّ‬ ‫اإلضطهاد‬

‫‪Dress: Antonio‬‬ ‫‪Berardi‬‬

‫‪ 47‬م ك‬


‫مقابلة الغالف‬

Dress: Dolce&Gabbana

48 ‫م ك‬


‫‪ 49‬م ك‬


‫مقابلة الغالف‬

Dress: Dolce&Gabbana 50 ‫م ك‬


‫وما حدث بعد ذلك؟‬ ‫ّ‬ ‫تحولت مجمل القضايا التي نناقشها في البيت إلى الكويت المغدورة من دولة مجاورة‬ ‫وصديقة كانت من الدول التي نثق بها جدًا كما نثق بأنفسنا‪ ،‬رأيت بنفسي حال الكويت‬ ‫المنكسرة وتشتتها بين دول الجوار‪ ،‬حتى أنني نزحت وعائلتي إلى السعودية ومن ثم إلى‬ ‫بريطانيا ألستكمل تعليمي الثانوي هناك في مدرسة داخلية‪ ،‬ومن ثم أكملت هناك دراستي‬ ‫األكاديمية ومن ثم نلت الماجستير والدكتوراه هناك أيضًا‪ .‬كان من الطبيعي بعد كل تلك‬ ‫الظروف أن يولد داخلي شغف بالمرأة الكويتية وأدوارها‪ ،‬وتساؤل عما إذا ستكون لديها بعد‬ ‫هذه الطعنة قوة مختلفة وعزم أقوى من سائر نساء عالمنا العربي؟‪.‬‬ ‫ماذا عن مشاركتك في إحدى جامعات كاليفورنيا كسفيرة من العالم‬ ‫اإلسالمي؟‬ ‫ّ‬ ‫مسماه األكاديمي « أستاذ زائر من العالم اإلسالمي» ولي الشرف بأن‬ ‫كنت من ضمن برنامج‬ ‫أكون أول امرأة كويتية تؤدي مهمة إلقاء محاضرة للغربيين عن ماهية العرب وجوهر اإلسالم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫قمعيًا يمنع المرأة من‬ ‫وتبديل أفكارهم الخاطئة عنا كدول متخلفة تتخذ من الحجاب رمزًا‬ ‫ممارسة حرياتها‪ .‬كما ّ‬ ‫قدمت محاضرة عن المرأة العربية في جامعة السويد وأفتخر جدًا كذلك‬ ‫بكوني أول كويتية تقوم بهذا‪ ،‬كما أن الجيش البريطاني أيضًا كان مهتمًا بمعرفة بيولوجية‬ ‫المرأة العربية ومدى اختالفها عن تركيبة المرأة األجنبية؟‪.‬‬ ‫ماذا عن هواياتك األخرى؟‬ ‫أحب القراءة جدًا في كافة المجاالت‪ ،‬الروايات‪ ،‬الشعر‪ ،‬الكتب العلمية‪ ،‬ربما يجد البعض‬ ‫المطالعة مملة‪ ،‬لكنني أحب أن أمضي وقتي باإلستفادة‪ ،‬لي اهتمامات بالعالقات اإلجتماعية‬ ‫ومحاولة المقاربة بين مواضيعها واستيعابها‪ ،‬حتى أن متابعتي لألفالم ال تقتصر على المتعة‬ ‫ّ‬ ‫التي أجنيها من مشاهدة الفيلم بقدر ما أحلل رموزه‪ .‬أحب السفر وأهتم في كل مرة باالطالع‬ ‫على قائمة أفضل خمسين مطعمًا حول العالم‪ ،‬وأجتهد لزيارتها ّ‬ ‫وتذوق أطعمتها اللذيذة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أعشق التحدي وال أمله‪.‬‬ ‫ماذا عن نظرية الغضب الناعم؟‬ ‫نظرية الغضب الناعم هي نظرية ابتكرتها بعد دراسات وبحوث‪ ،‬تقارن عددًا من الروايات‬ ‫العربية بالروايات الغربية ومدى اإلختالف فيما بينها‪ ،‬وما إذا كانت الظروف بين البيئتين لها‬ ‫عالقة بجرأة كل كاتب على حدة ‪ ..‬الكتاب ّ‬ ‫تم طبعه باللغة اإلنجليزية‪ ،‬وبعدما رأت إحدى دور‬ ‫النشر المصرية أهمية الدراسة قامت بترجمته إلى اللغة العربية وتوزيعه‪.‬‬ ‫‪ 51‬م ك‬

Article  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you