Page 1


‫م�سائل وم�صطلحات‬ ‫فقهية‬ ‫تأليف‬

‫س ّيد محمد س ّيد صباح شبر‬


‫د‬ ‫دولة الگويت‬ ‫الطبعة األولى‬ ‫‪ 1436‬هـ ‪2014 -‬م‬


‫‪L‬‬

‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫و‬

‫احلمد ل ّله كما هو أهله‪ ،‬حمد ًا كثير ًا طيب ًا مبارك ًا‪ ،‬كما يحب ويرضى‪ ،‬والصالة والسالم‬ ‫على أشرف خلقه وخامت أنبيائه‪ ،‬محمد وآله الطيبني الطاهرين‪.‬‬

‫وبع��دُ ‪ ،‬فقد س��هل ال ّله عز وجل ل��ي‪ ،‬كتابة خمس وثالثني فقرة‪ ،‬حول بعض املس��ائل‬ ‫وبعض املصطلحات الفقهية‪.‬‬

‫واختياري للمس��ائل‪ ،‬كان على أساس أن بعضها محل ابتالء عامة الناس‪ ،‬مثل حتديد‬ ‫وقت الفجر‪.‬‬ ‫وبعضها يكثر االعتراض علينا من العامة بسبب القول بها‪ ،‬مثل وجوب اخلمس‪.‬‬ ‫وبعضها مغفول عنها‪ ،‬مثل ما يكره للصائم فعله‪.‬‬ ‫وبعضها يكثر الس��ؤال عنه��ا ورمبا االعتراض عليها من بع��ض املؤمنني‪ ،‬مثل وجوب‬ ‫التقليد‪.‬‬ ‫أما اختياري للمصطلحات الفقهية‪ ،‬فكان تركيزي على ذكر املصطلحات التي يحتاج‬ ‫إليها أكثر الناس‪ ،‬مثل االحتياط الوجوبي واملقدمة العلمية وغيرها‪.‬‬ ‫وكل مصطلح أذكره‪ ،‬أحاول شرحه بطريقة مبسطة يفهمها كل أحد‪.‬‬ ‫ثم أذكر ثالثة أمثلة أو أربعة أمثلة للمصطلح الفقهي‪.‬‬ ‫والهدف من ذكر عدة أمثلة‪ ،‬هو فهم املصطلح بشكل أفضل‪ ،‬إضافة إلى االستفادة من‬ ‫املثال‪ ،‬باعتبار كونه مسألة من املسائل الشرعية‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫الس��يـــد الوالـــد‬ ‫علي س��مـاحة‬ ‫ّ‬ ‫وف��ي آخـــ��ر الكتاب أذكر كلمــة اس��تدالليـــة‪ ،‬أمالها َّ‬ ‫(حفظه الله) ترتبط ببعض فقرات هذا الكتاب‪.‬‬

‫أسأل ال ّله تعالى أن يتقبل مني هذا اليسير بأفضل قبوله‪ ،‬وأن يجعل فيه النفع والفائدة‬ ‫للمؤمنني واملؤمنات‪ ،‬بجاه محمد وآله الطاهرين‪.‬‬ ‫ ‬

‫ ‬

‫‪6‬‬

‫محمد شبـــر‬ ‫‪1436‬هـ‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -1‬وجوب التقليد‬ ‫يس��أل الكثي��ر من املؤمنني عن الس��بب في وج��وب التقليد على اإلنس��ان العامي‪ ،‬وما‬ ‫الدليل على ذلك؟‬ ‫وقد أجاب العلماء والفقهاء عن هذا الس��ؤال في موس��وعاتهم الفقهية‪ ،‬بأجوبة كافية‬ ‫وشافية‪.‬‬ ‫ولكن ما أريد ذكره هنا‪ ،‬هو جواب عرفي بسيط يفهمه كل شخص‪.‬‬ ‫فأق��ول‪ :‬إن العقل ُيرجع اإلنس��ان في كل مجال في حياته‪ ،‬إلى الش��خص املتخصص‬ ‫ف��ي ذلك املج��ال‪ ،‬فمن يحتاج في منزله إلى تصليح الباب اخلش��بي يذهب للنجار‪ ،‬ومن‬ ‫يصاب مبرض يذهب للطبيب‪ ،‬فكذلك من يحتاج للمس��ألة الش��رعية فإنه يذهب للفقيه‬ ‫ويأخذ منه احلكم الشرعي‪ ،‬وهذا هو التقليد‪.‬‬

‫وبعبارة أخرى علمية‪ :‬إن كل إنس��ان مؤمن‪ ،‬يعلم بأنه مكلف من ال ّله تعالى مبجموعة‬ ‫من التكاليف الشرعية‪ ،‬ويجب عليه أن ُيبرأ ذمته من هذه التكاليف‪.‬‬

‫وط��رق إب��راء ذمته من هذه التكاليف‪ ،‬منحصرة في ثالث��ة ال رابع لها‪ ،‬وهي االجتهاد‬ ‫واالحتياط والتقليد‪.‬‬ ‫وعليه فاإلنسان العامي غير املجتهد عنده حالن‪ ،‬وهما االحتياط والتقليد‪.‬‬ ‫واالحتياط عادة ال يتمكن منه العامي‪ ،‬وذلك ألسباب عديدة‪.‬‬

‫ً‬ ‫أوال‪ :‬أن االحتياط يحتاج إلى أن يكون اإلنسان قد مارس دراسة الفقه واألصول فترة‬ ‫من عمره‪ ،‬حتى يتمكن من تشخيص االحتياط في كل مسألة‪.‬‬

‫وثاني�� ًا‪ :‬أن بعض املس��ائل ال ميكن فيها االحتياط‪ ،‬وذلك ل��دوران األمر بني الوجوب‬ ‫واحلرمة‪ ،‬فإذا فعل فرمبا يكون مرتكب ًا للحرام‪ ،‬وإذا ترك فرمبا يكون تارك ًا للواجب‪.‬‬ ‫‪7‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وثالث ًا‪ :‬أن االحتياط يس��بب لإلنس��ان مش��قة ال يحتمله��ا عادة‪ ،‬فكل مورد يش��ك فيه‬ ‫بوجوب القصر أو التمام عليه أن يجمع بني األمرين‪ ،‬وكل ش��يء يش��ك في جناسته عليه‬ ‫أن يتجنبه‪ ،‬وكل ش��يء يش��ك في حلية أكله عليه أن ال يأكله‪ ،‬وهذا وضع صعب جد ًا ال‬ ‫يتحمله اإلنسان عاد ًة‪.‬‬ ‫قال السيد السيستاني‪:‬‬ ‫«يج��وز ترك التقليد والعمل باالحتياط‪ ،‬س��واء اقتضى التكرار كما إذا ترددت الصالة‬ ‫بني القصر والتمام‪ ،‬أم ال كما إذا احتمل وجوب اإلقامة في الصالة‪ ،‬لكن متييز ما يقتضيه‬ ‫االحتي��اط الت��ام متعذر أو متعس��ر غالب ًا على غي��ر املتفقه‪ ،‬كما أن هناك م��وارد يتعذر فيها‬ ‫االحتياط ولو لكون االحتياط من جهة معارضا لالحتياط من جهة أخرى‪ ،‬ففي مثل ذلك‬ ‫ال بد لغير املجتهد من التقليد» (‪.)1‬‬ ‫إذ ًا‪ ،‬بعد أن اتضح انس��داد طريقني من طرق إبراء الذمة‪ ،‬انحصر طريق العامي إلبراء‬ ‫ذمته بالتقليد‪.‬‬

‫وفي ختام الفقرة أذكر لكم آية واحدة ورواية واحدة‪ ،‬ترشدنا إلى التقليد وإلى رجوع‬ ‫اجلاهل إلى العالم‪.‬‬ ‫أما اآلية‪ ،‬فقوله تعالى‪{:‬ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ}(‪.)2‬‬ ‫وأما الرواية‪ ،‬فهي ما روي عن اإلمام احلسن العسكري \‪:‬‬

‫«فأم��ا م��ن كان من الفقهاء صائنا لنفس��ه‪ ،‬حافظا لدينه مخالف ًا على ه��واه‪ ،‬مطيع ًا ألمر‬ ‫مواله‪ ،‬فللعوام أن يقلدوه‪ ،‬وذلك ال يكون إال بعض فقهاء الشيعة ال جميعهم»(‪.)3‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)5‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫(‪ )2‬سورة األنبياء آية (‪.)7‬‬ ‫(‪ )3‬االحتجاج اجلزء (‪ )2‬ص(‪.)511‬‬ ‫‪8‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -2‬وجوب تقليد األعلم‬ ‫بعد أن بينا وذكرنا في الفقرة السابقة وجود التقليد على العامي‪ ،‬يأتي سؤال آخر‬

‫وه��و‪ :‬مل��اذا يجب تقليد األعلم؟ وملاذا ال نكتفي بج��واز تقليد أي مجتهد وإن لم يكن هو‬ ‫األعلم؟‬

‫وقد ذكر العلماء والفقهاء في كتبهم وموس��وعاتهم الفقهية السبب في ذلك‪ ،‬وجاؤوا‬

‫بأجوبة كافية وشافية في عشرات الصفحات‪.‬‬

‫ولكني أذكر هنا جواب ًا عرفي ًا يدركه كل شخص عاقل‪.‬‬

‫فأق��ول‪ :‬إن اإلنس��ان إذا احت��اج إلى العالج من م��رض معني‪ ،‬وكان هن��اك عدة أطباء‬ ‫ولك��ن أحدهم أكث��ر فهم�� ًا وأدق ف��ي العالج من‬ ‫متخصص�ين ف��ي ع�لاج هذا امل��رض‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اآلخري��ن‪ ،‬فم��ن الواضح أن اإلنس��ان العاق��ل يتعالج عند ه��ذا األكثر فهم��ا واألدق في‬

‫العالج‪ ،‬ولو تعالج عند غيره وفش��لت العملية‪ ،‬فإنه ُي�لام و ُيعاتب من العقالء‪ ،‬فيقولون‬

‫ل��ه‪ :‬إنك تس��تحق كل م��ا حصل لك‪ ،‬ألن��ك كنت متلك الع�لاج عند من ه��و أفضل ممن‬

‫تعاجلت عنده‪.‬‬

‫وهذا كالم منطقي ال نقاش فيه‪.‬‬ ‫ونف��س ه��ذا الكالم يأتي في أخذ املس��ألة الش��رعية‪ ،‬فمع وجود ع��دة مجتهدين‪ ،‬فإن‬

‫العقل يرش��د اإلنس��ان إلى اتباع أعلمهم‪ ،‬ألنه أمهر من غيره وأضبط في اس��تنباط احلكم‬

‫الشرعي‪.‬‬

‫وبعب��ارة أخ��رى علمية‪ :‬بعد انحصار طريق إبراء الذمة بالتقليد‪ ،‬فلو قلد ش��خص غير‬

‫األعل��م م��ن الفقهاء‪ ،‬واتض��ح أن الفتوى التي أخذها منه ال تطابق م��ا هو الواقع في علم‬ ‫ال ّل��ه تعالى‪ ،‬فإن هذا الش��خص يس��تحق العقاب من ال ّله عز وجل‪ ،‬وذل��ك ألنه علم بأنه‬ ‫‪9‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مكل��ف‪ ،‬وكان ميكن له أخ��ذ الفتوى من املجتهد األعلم‪ ،‬ومع هذا قلد غير األعلم ووقع‬ ‫في مخالفة احلكم اإللهي الواقعي‪ ،‬فهو إذ ًا مستحق للعقاب‪.‬‬

‫بينم��ا إذا قل��د األعلم‪ ،‬فإنه مع��ذور أمام ال ّله تعالى لو اتض��ح أن فتوى هذا األعلم في‬ ‫م��ورد م��ن املوارد لم تطابق ما هو الواق��ع في علم ال ّله تعالى‪ ،‬ألنه يس��تطيع القول‪ :‬إلهي‬ ‫لق��د فعلت كل ما في وس��عي إلبراء ذمتي‪ ،‬وذلك باتباعي ألعل��م املجتهدين‪ ،‬وعليه فال‬ ‫يستحق العقاب‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -3‬رجاء املطلوبية‬ ‫كثير ًا ما يسمع اإلنسان املؤمن هذه اجلملة‪( :‬هذا العمل يؤتى به برجاء املطلوبية)‪.‬‬ ‫فما معنى هذه اجلملة؟‬

‫في اجلواب نقول‪ :‬إن كثير ًا من األعمال املس��تحبة ثبت اس��تحبابها بدليل معتبر ‪ -‬كما‬ ‫لو وردت رواية صحيحة السند باستحبابها‪ ،‬أو تواترت األخبار باستحبابها ‪ -‬ومثل هذه‬ ‫املستحبات ينوي اإلنسان االستحباب عند اإلتيان بها‪.‬‬ ‫وفي املقابــل‪ ،‬هناك أعمـــال كثيـــرة لم يثبت استحبابها بدليــل معتبر ‪ -‬كما لو وردت‬ ‫رواية ضعيفة الس��ند باستحبابها ‪ -‬ومثل هذه األعمال ال ينوي اإلنسان االستحباب عند‬ ‫االتيان بها‪ ،‬ألن اس��تحبابها غير ثابت بدليل معتبر‪ ،‬بل ينوي اإلتيان بها برجاء املطلوبية‪،‬‬ ‫مبعنى أنه يؤديها ويرجو ما هو املطلوب واقع ًا في علم ال ّله تعالى‪.‬‬

‫وبعبارة أخرى‪ :‬يؤدي اإلنسان العمل‪ ،‬وينوي أنه إن كان فع ً‬ ‫ال قد صدر استحباب هذا‬ ‫العمل من النبي ڤ أو اإلمام \ فإنه يؤديه استحباب ًا‪ ،‬وإن لم يكن قد صدر االستحباب‬ ‫ال محبوب ًا شرع ًا كالدعاء مث ً‬ ‫فما يؤديه فهو ذكر ل ّله تعالى إن كان العمل عم ً‬ ‫ال‪ ،‬وهو لغو إن‬ ‫لم يكن العمل من األعمال التي طلبها الشرع في كل حال كالغسل لقتل الوزغ مث ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وتوجد أعمال عديدة يؤديها كثير من الناس‪ ،‬مع أنها لم تثبت بدليل معتبر‪ ،‬فال بد ملن‬ ‫أحب أن يؤديها‪ ،‬أن ينوي رجاء املطلوبية وال ينوي االستحباب‪.‬‬ ‫وسأذكر لكم ثالثة من هذه األعمال‪.‬‬ ‫العمل األول‪ :‬القنوت في صالة الشفع‪.‬‬ ‫ف��إن مش��روعيته لم تثبت بدليل معتبر‪ ،‬فمن أحب أن يأت��ي به‪ ،‬يأتي به برجاء املطلوبية‬ ‫وال ينوي االستحباب‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫العمل الثاني‪ :‬نافلة العشاء في السفر‪.‬‬ ‫فإن مش��روعيتها لم تثبت بدليل معتبر‪ ،‬فمن أحب تأديتها‪ ،‬يؤديها برجاء املطلوبية وال‬ ‫ينوي االستحباب‪.‬‬ ‫العمل الثالث‪ :‬صالة ليلة الرغائب‪.‬‬ ‫وهي أول ليلة جمعة من شهر رجب‪ ،‬فإن الرواية التي دلت عليها ضعيفة السند‪ ،‬فمن‬ ‫أراد أن يصليها‪ ،‬يصليها برجاء املطلوبية وال ينوي االستحباب‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -4‬املقدمة العلمية‬ ‫م��ن املصطلح��ات الفقهية املهم��ة‪ ،‬والتي له��ا دخل في الكثير من املس��ائل الش��رعية‪،‬‬ ‫مصطلح املقدمة العلمية‪.‬‬

‫واملقصود باملقدمة العلمية‪ ،‬هو أن يؤدي اإلنسان عم ً‬ ‫ال زائد ًا عن املقدار الواجب عليه‪،‬‬ ‫وذلك من أجل إحراز تأدية العمل الواجب بشكل تام‪.‬‬ ‫وسأذكر لكم عدة أمثلة لذلك‪ ،‬يتضح من خاللها املقصود بإذن ال ّله تعالى‪.‬‬

‫املثال األول‪:‬غسل الوجه واليدين في الوضوء‪.‬‬

‫فإن الوجه يجب غسله ما بني قصاص الشعر والذقن طو ً‬ ‫ال وما بني اإلبهام والوسطى‬ ‫عرض ًا‪ ،‬ولكن يجب على اإلنسان أن يغسل شيئ ًا زائد ًا على هذا املقدار‪ ،‬كأن يغسل شيئ ًا‬ ‫من شعره وشيئ ًا مما حتت ذقنه ويغسل مقدار ًا أكثر بقليل مما حتويه الوسطى واإلبهام‪ ،‬وكل‬ ‫ذلك من أجل أن يحرز غس��له للمقدار الواجب‪ ،‬فغس��ل املقدار الزائد واجب‪ ،‬ولكن ال‬ ‫لنفسه‪ ،‬بل مقدمة للعلم بغسل املقدار الواجب‪.‬‬ ‫وهك��ذا الكالم في غس��ل اليدين‪ ،‬فإن الالزم على اإلنس��ان أن يغس��ل يديه ابتدا ًء من‬ ‫املرفق‪ ،‬ولكن يجب غس��ل مقدار مما فوق املرف��ق من باب املقدمة العلمية‪ ،‬لكي يحرز أنه‬ ‫غسل اليد من املرفق‪.‬‬ ‫املثالث الثاني‪ :‬تغطية املرأة رأسها في الصالة‪.‬‬ ‫ف��إن املرأة يجب عليها س��تر الرأس في الص�لاة‪ ،‬وال يجب عليها س��تر الوجه‪ ،‬ولكن‬ ‫مع ذلك نقول‪ :‬يجب عليها أن تس��تر ش��يئ ًا من وجهها مما يحيط بالرأس‪ ،‬وذلك من باب‬ ‫املقدمة العلمية‪ ،‬يعني من أجل إحراز تغطية الرأس بشكل كامل‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫املثال الثالث‪ :‬بداية الطواف ونهايته‪.‬‬ ‫فإن الطواف يبدأ باحلجر األس��ود وينتهي باحلجر األس��ود‪ ،‬ولكن يجب على اإلنسان‬ ‫أن يبدأ مبس��افة قليلة قبل احلجر األس��ود‪ ،‬ويختم مبسافة قليلة بعد احلجر األسود‪ ،‬وذلك‬ ‫من أجل أن يتيقن بأنه بدأ باحلجر وانتهى باحلجر‪.‬‬ ‫املثال الرابع‪ :‬بداية ونهاية الصوم‪.‬‬ ‫فالصي��ام يبدأ م��ع الفجر وينته��ي مع ذهاب احلمرة املش��رقية‪ ،‬ولكن يجب اإلمس��اك‬ ‫بلحظات قبل الفجر‪ ،‬من أجل التيقن بأن الفجر دخل واإلنسان ممسك‪ ،‬وال يفطر إال بعد‬ ‫ذهاب احلمرة‪ ،‬حتى يحرز أن احلمرة قد ذهبت وهو بعد لم يستخدم املفطر‪.‬‬

‫إذ ًا‪ ،‬فاملقدم��ة العلمي��ة عب��ارة ع��ن تأدية عمل ال وج��وب له مبا هو‪ ،‬ب��ل وجوبه مقدمة‬ ‫إلحراز فعل آخر‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -5‬األغسال املستحبة تغني عن الوضوء‬ ‫األغسال املستحبة على قسمني‪:‬‬ ‫القسم األول‪ :‬ثبت استحبابها بدليل معتبر‪.‬‬ ‫القسم الثاني‪ :‬لم يثبت استحبابها بدليل معتبر‪.‬‬ ‫ويترتب على ذلك أمران‪:‬‬ ‫األمر األول‪ :‬األغس��ال التي ثبت اس��تحبابها بدليل معتبر‪ ،‬ينوي اإلنسان االستحباب‬ ‫عند اإلتيان بها‪ ،‬بينما األغس��ال التي لم تثبت بدليل معتبر‪ ،‬ال ينوي اإلنسان االستحباب‬ ‫عند االتيان بها‪ ،‬بل يأتي بها برجاء املطلوبية(‪.)1‬‬ ‫األم��ر الثاني ‪ :‬األغس��ال التي ثبت اس��تحبابها بدليل معتبر‪ ،‬تغني ع��ن الوضوء‪ ،‬بينما‬ ‫األغسال التي لم يثبت استحبابها بدليل معتبر‪ ،‬ال تغني عن الوضوء‪.‬‬ ‫مالحظة أولى‪:‬‬ ‫املقصود بعدم الثبوت بدليل معتبر‪ ،‬هو وجود رواية تدل على استحباب الغسل‪ ،‬لكن‬ ‫هذه الرواية ضعيفة من حيث السند‪.‬‬ ‫وقد يحصل اختالف بني الفقهاء في ذلك‪ ،‬فيرى فقيه أن الغسل الفالني ثبت استحبابه‪،‬‬ ‫ويرى اآلخر عدم ثبوته‪ ،‬والسبب في ذلك هو تصحيح أحدهما للرواية وتضعيف اآلخر‬ ‫لها‪ ،‬وذلك بسبب اختالف املباني في علم الرجال‪.‬‬ ‫مالحظة ثانية‪:‬‬ ‫ما ذكرناه من أن األغسال الثابت استحبابها بدليل معتبر تغني عن الوضوء‪ ،‬هوالرأي‬ ‫(‪ )1‬مت توضيح معنى رجاء املطلوبية في الفقرة الثالثة من هذا الكتاب‪.‬‬ ‫‪15‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫السائد بالفقه اليوم‪ ،‬ويقول به أكابر علمائنا املتأخرين‪ ،‬كالسيد اخلوئي والسيد السيستاني‬ ‫وامليرزا جواد التبريزي والشيخ الوحيد اخلراساني(‪.)1‬‬

‫وأما الرأي الذي كان سائد ًا بالفقه قدمي ًا‪ ،‬فهو أن غسل اجلنابة هو الغسل الوحيد الذي‬ ‫يغني عن الوضوء‪ ،‬وأما غيره من األغسال فإنها ال تغني عن الوضوء‪.‬‬

‫وعلى كل حال‪ ،‬لو احتاط اإلنس��ان وتوضأ بعد الغس��ل ‪-‬في غير غس��ل اجلنابة‪ -‬كان‬ ‫عمله عم ً‬ ‫ال حسن ًا‪.‬‬

‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)103‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)111‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ ،‬امليرزا التبريزي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)98‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)103‬‬ ‫‪16‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -6‬األغسال الثابت استحبابها‬ ‫بعد أن ذكرنا أن الرأي السائد في الفقه اليوم‪ ،‬هو أن األغسال الثابت استحبابها بدليل‬

‫معتب��ر تغن��ي عن الوضوء دون غيرها‪ ،‬ال بأس بذكر هذه األغس��ال التي ثبت اس��تحبابها‬

‫عند العلماء‪:‬‬

‫األول‪ :‬غسل اجلمعة‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬غسل اإلحرام‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬غسل يوم عيد الفطر‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬غسل يوم عيد األضحى‪.‬‬ ‫اخلامس‪ :‬غسل يوم التروية وهو اليوم الثامن من شهر ذي احلجة‪.‬‬ ‫السادس‪ :‬غسل يوم عرفة وهو اليوم التاسع من شهر ذي احلجة‪.‬‬ ‫السابع‪ :‬غسل الليلة األولى من شهر رمضان‪.‬‬ ‫الثامن‪ :‬غسل الليلة السابع عشرة من شهر رمضان‪.‬‬ ‫التاسع‪ :‬غسل الليلة التاسع عشرة من شهر رمضان‪.‬‬ ‫العاشر‪ :‬غسل الليلة احلادية والعشرين من شهر رمضان‪.‬‬ ‫احلادي عشر‪ :‬غسل الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان‪.‬‬ ‫الثاني عشر‪ :‬غسل الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان‪.‬‬ ‫الثالث عشر‪ :‬غسل دخول حرم مكة املكرمة‪.‬‬ ‫الرابع عشر‪ :‬غسل دخول مكة املكرمة‪.‬‬ ‫‪17‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫اخلامس عشر‪ :‬غسل دخول الكعبة املشرفة‪.‬‬

‫السادس عشر‪ :‬غسل دخول حرم املدينة املنورة‪.‬‬ ‫السابع عشر‪ :‬غسل دخول املدينة املنورة‪.‬‬

‫الثامن عشر‪ :‬غسل مس امليت بعد تغسيله‪.‬‬ ‫التاسع عشر‪ :‬غسل زيارة الكعبة الشريفة‪.‬‬ ‫العشرون‪ :‬غسل احللق‪.‬‬

‫احلادي والعشرون‪ :‬غسل الذبح أو النحر‪.‬‬

‫الثاني والعشرون‪ :‬غسل االستخارة‪.‬‬ ‫الثالث والعشرون‪ :‬غسل املباهلة‪.‬‬

‫الرابع والعشرون‪ :‬غسل االستسقاء‪.‬‬

‫اخلامس والعشرون‪ :‬غسل وداع قبر النبي‪.‬‬ ‫وهذه األغسال ثبت استحبابها عند السيد السيستاني(‪.)1‬‬ ‫وقد ثبت عند السيد اخلوئي استحبابها بأجمعها‪ ،‬مع إضافة غسلني آخرين وهما‪:‬‬ ‫األول‪ :‬غسل احتراق قرص الشمس في الكسوف‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬غسل قضاء صالة الكسوف إذا تركها متعمد ًا عامل ًا به مع احتراق القرص(‪.)2‬‬

‫وقد ثبت عند امليرزا جواد التبريزي استحباب كل األغسال الثابتة عند السيد اخلوئي‪،‬‬ ‫مع إضافة غسل آخر وهو‪:‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)111‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)103‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪18‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫غسل التوبة على وجه (‪.)1‬‬ ‫وقد ثبت عند الش��يخ الوحيد اخلراس��اني اس��تحباب كل األغس��ال الثابتة عند الس��يد‬ ‫اخلوئي‪ ،‬مع إضافة غسل آخر وهو‪:‬‬ ‫غسل زيارة اإلمام احلسني من القرب(‪.)2‬‬ ‫تنبيـــة‪:‬‬ ‫كان الس��يد اخلوئي ‪ w‬يرى أن غس��ل زيارة اإلمام احلسني \‪ ،‬من األغسال الثابت‬ ‫استحبابها‪.‬‬ ‫إ ّ‬ ‫ال أنه عدل عن هذا الرأي قبل وفاته‪ ،‬وصار يقول بعدم ثبوته‪.‬‬

‫والس��بب ف��ي ذل��ك‪ ،‬هو عدول��ه ‪w‬عن رأي��ه بوثاقة رج��ال كتاب كام��ل الزيارات‪،‬‬ ‫وبالتالي صارت الرواية التي كان يعتمدها ضعيفة السند‪.‬‬ ‫تتمـــة‪:‬‬

‫كلي ًا‪ ،‬لزمه‬ ‫ذكر‬ ‫الس��يد السيس��تاني أن من ترك صالة الكس��وف عمد ًا وكان الكس��وف ّ‬ ‫ّ‬ ‫على األحوط وجوب ًا أن يغتسل قبل قضائه لهذه الصالة‪.‬‬ ‫ولذا لم يذكر هذا الغسل ضمن األغسال املستحبة‬

‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ ،‬امليرزا التبريزي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)98‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)104‬‬ ‫‪19‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -7‬غسل اجلمعة‬ ‫من األعمال املستحبة استحباب ًا مؤكد ًا‪ ،‬غسل اجلمعة‪ ،‬بل قال بعض العلماء بوجوبه‪.‬‬

‫وقد حثت الروايات الشريفة على هذا الغسل حث ًا شديد ًا‪ ،‬حتى ورد أن من كان ميلك‬ ‫من املال ما يكفيه إما لش��راء قوت يومه أو لش��راء ماء ليغتسل غس��ل اجلمعة‪ ،‬فليشتر املاء‬ ‫ويغتسل‪.‬‬ ‫وإليك نص اخلبر‪:‬‬

‫«ع��ن النب��ي ڤ أنه ق��ال لعلي \ في وصيته ل��ه‪ :‬يا علي على الناس كل س��بعة أيام‬ ‫الغس��ل‪ ،‬فاغتس��ل في كل جمعة‪ ،‬ولو أنك تش��تري املاء بقوت يومك وتطويه‪ ،‬فإنه ليس‬ ‫شيء من التطوع أعظم منه»(‪.)3‬‬ ‫ولشدة أهمية هذا الغسل فقد ميزه الشرع بأربعة أوقات‪:‬‬

‫الوقت األول‪ :‬من طلوع الفجر يوم اجلمعة إلى الظهر‪ ،‬وهذا الوقت األصلي للغس��ل‪،‬‬ ‫وينوي اإلنسان األداء لو أدى الغسل في هذا الوقت‪.‬‬

‫الوق��ت الثان��ي‪ :‬من الظهر يوم اجلمعة إلى غروب الش��مس‪ ،‬وق��د حصل اخلالف بني‬ ‫العلم��اء بنية الغس��ل في هذا الوقت‪ ،‬فقال بعضهم‪ :‬لإلنس��ان أن ين��وي األداء واألحوط‬ ‫اس��تحباب ًا ل��ه أن ين��وي القرب��ة املطلق��ة وال ين��وي األداء وال القض��اء‪ ،‬وهذا رأي الس��يد‬ ‫السيستاني(‪.)1‬‬

‫واحت��اط بعضه��م احتياط�� ًا وجوبي ًا بأن ال ين��وي اإلنس��ان األداء وال القضاء بل ينوي‬ ‫القربة املطلقة‪ ،‬وهذا رأي الس��يد اخلوئي‪ ،‬حيث قال‪« :‬واألحوط أن ينوي فيما بني الزوال‬ ‫إلى الغروب القربة املطلقة»(‪.)2‬‬ ‫(‪ )1‬بحار األنوار‪ ،‬اجلزء (‪ ،)78‬صفحة (‪.)129‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)110‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)101‬‬ ‫(‪ )3‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪20‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫الوقت الثالث‪ :‬يوم السبت ملن فاته الغسل في يوم اجلمعة‪ ،‬وينوي اإلنسان القضاء لو‬ ‫أدى الغسل في يوم السبت‪.‬‬ ‫الوقت الرابع‪ :‬يوم اخلميس ملن خاف عدم حتصيل املاء في يوم اجلمعة‪ ،‬وينوي االتيان‬ ‫به برجاء املطلوبية‪.‬‬ ‫مسألة‪ :‬لو خاف عدم حتصيل املاء في يوم اجلمعة فاغتسل يوم اخلميس‪ ،‬ثم حصل على‬ ‫املاء في يوم اجلمعة‪ ،‬فهل يعيد الغسل؟‬ ‫اجلواب‪ :‬نعم يعيد الغس��ل‪ ،‬فإن غس��ل ي��وم اخلميس ال ينفعه مع حتصي��ل املاء في يوم‬ ‫اجلمعة‪.‬‬ ‫مسألة‪ :‬هل يصح االتيان بغسل اجلمعة بنية القضاء في ليلة السبت؟‬ ‫اجلواب‪ :‬املس��ألة خالفية‪ ،‬فالس��يد اخلوئي يظهر من بعض االس��تفتاءات املوجهة إليه‪،‬‬ ‫أنه يرى عدم مش��روعية غس��ل اجلمعة في ليلة الس��بت‪ ،‬حيث إن الدليل دل على القضاء‬ ‫في يوم السبت‪ ،‬والذي يظهر من بعض االستفتاءات املوجهة للسيد السيستاني‪ ،‬أنه يرى‬ ‫األولى أن ال يأتي به إال في يوم السبت‪.‬‬ ‫جواز قضاء غسل اجلمعة في ليلة السبت‪ ،‬وأن ْ‬

‫‪21‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -8‬غسل مس املي ــت‬ ‫إذا مس اإلنس��ان إنس��ان ًا ميت ًا‪ ،‬وجب عليه أن يغتسل غسل مس امليت‪ ،‬وال يحق له أن‬ ‫يصلي قبل أن يغتسل‪.‬‬ ‫ويجب هذا الغسل‪ ،‬سواء أكان امليت املمسوس مسلم ًا أم كافر ًا‪ ،‬وسواء أكان رج ً‬ ‫ال أم‬ ‫امرأة‪ ،‬وسواء أكان صغير ًا أم كبير ًا‪ ،‬بل حتى اجلنني الذي سقط من رحم أمه ميت ًا إذا كانت‬ ‫الروح قد وجلته‪ ،‬فإن مسه يوجب الغسل على املاس‪.‬‬ ‫وال يجب الغسل ملس امليت‪ ،‬إال إذا كان بعد برد امليت وقبل تغسيله‪.‬‬

‫فإن اإلنسان إذا مات‪ ،‬يبقى جسمه حار ًا مدة من الوقت ثم يبرد‪ ،‬فإذا حصل املس قبل‬ ‫أن يبرد فال يجب الغسل على املاس‪.‬‬ ‫وهكذا الكالم لو حصل املس بعد تغس��يل امليت‪ ،‬فإن املاس ال يجب عليه الغس��ل في‬ ‫هذه الصورة ‪.‬‬ ‫إذ ًا‪ ،‬يجب الغسل إذا حصل املس بعد أن برد جسم امليت وقبل أن يغسل‪.‬‬

‫واملقصود باملس‪ ،‬هو املس الذي يحصل بني اجلسمني‪ ،‬أما لو كان املاس البس ًا في يده‬ ‫مس ًا وبالتالي ال يجب عليه الغسل‪.‬‬ ‫كفوف ًا ووضع يده على جسم امليت‪ ،‬فهذا ال يعتبر ّ‬

‫وكذل��ك احل��ال لو كان امليت البس�� ًا للثياب‪ ،‬ووضع ش��خص يده عل��ى الثياب‪ ،‬فهذا‬ ‫الفعل ال يوجب الغسل‪.‬‬ ‫مس��ألة‪ :‬هل يش��ترط في وجوب الغس��ل أن يكون املس باليد‪ ،‬أم يجب حتى لو حصل‬ ‫بعضو آخر؟‬

‫اجلواب‪ :‬يجب الغس��ل حتى لو حصل املس بعضو آخر غير اليد‪ ،‬فلو ّقبل الولد جبهة‬ ‫أبيه امليت وجب عليه الغسل‪ ،‬مع أن املس حصل بالشفتني وليس باليد‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مس��ألة‪ :‬هل يشترط في وجوب غس��ل مس امليت أن تكون هناك رطوبة أم يجب حتى‬ ‫لو حصل مع اجلفاف؟‬ ‫اجل��واب‪ :‬يج��ب الغس��ل مل��س املي��ت حت��ى ل��و ل��م تك��ن هن��اك رطوب��ة عل��ى املاس‬ ‫واملمسوس‪.‬‬

‫مس��ألة‪ :‬هل يش��ترط في وجود هذا الغس��ل كون العضو املمس��وس مما حتله احلياة مثل‬ ‫اللحم واجللد‪ ،‬أم يجب حتى لو كان اجلزء املمسوس مما ال حتله احلياة مثل العظم والظفر‬ ‫والسن؟‬ ‫اجلواب‪ :‬يجب الغسل سواء أكان املمسوس مما حتله احلياة أم ال‪.‬‬

‫مسألة‪ :‬هل مس شعر امليت يوجب الغسل أم ال؟‬

‫اجل��واب‪ :‬اختل��ف الفقهاء ف��ي ذلك‪ ،‬فاحتاط بعضه��م احتياط ًا وجوبي ًا بالغس��ل مبس‬ ‫الشعر‪ ،‬ومنهم الشيخ الوحيد(‪.)1‬‬ ‫وقال بعضهم بعدم وجوب الغسل مبس الشعر‪ ،‬ومنهم السيد السيستاني(‪.)2‬‬

‫وفصل بعضهم بني مس الشعر املالمس للبدن فيصدق عرف ًا حصول املس‪ ،‬وبني مس‬ ‫الش��عر غي��ر املالمس كما إذا كان الش��عر طوي ً‬ ‫ال وحصل املس للط��رف البعيد فال يصدق‬ ‫عرف ًا حصول املس‪ ،‬وهذا القول للسيد اخلوئي‪ ،‬حيث قال‪:‬‬ ‫«والعبرة في وجوب الغس��ل باملس بالش��عر أو مبس��ه بالصدق العرفي‪ ،‬ويختلف ذلك‬ ‫بطول الشعر وقصره»(‪.)3‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)100‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)109‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)100‬‬ ‫(‪ )3‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪23‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مس��ألة‪ :‬هل يجوز على من عليه غس��ل مس امليت أن يدخل املساجد واملشاهد املشرفة‬ ‫للمعصومني عليهم السالم وقراءة العزائم أم ال؟‬ ‫اجل��واب‪ :‬نعم يجوز ل��ه ذلك‪ ،‬ألن الدليل دل على حرمة ذل��ك على املجنب‪ ،‬ال على‬ ‫كل محدث باحلدث األكبر‪.‬‬

‫مسألة‪ :‬لو حصل مس امليت في شهر رمضان‪ ،‬فهل يجب الغسل قبل دخول الفجر أم‬ ‫ال يجب؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ال يجب ذلك‪ ،‬بل تصح نية الصوم مع عدم الغسل‪.‬‬

‫مسألة‪ :‬هل يغني غسل مس امليت عن الوضوء؟‬

‫اجلواب‪ :‬نعم يغني‪ ،‬وإن كان األحوط استحباب ًا ضم الوضوء إليه‪.‬‬

‫وه��ذا هو الرأي الس��ائد بالفقه الي��وم‪ ،‬إال أن الرأي الذي كان س��ائد ًا بالفقه قدمي ًا فهو‬ ‫عدم اإلجزاء‪.‬‬ ‫وممن يقول بعدم اإلجزاء من املتأخرين السيد اخلميني‪.)1(w‬‬

‫السيد اخلميني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)63‬‬ ‫(‪ )1‬حترير الوسيلة‪ّ ،‬‬ ‫‪24‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -9‬ما يحرم على املجنب‬ ‫حترم على اإلنسان املجنب عدة أمور‪:‬‬ ‫األول‪ :‬الصالة‪ ،‬فالصالة مشروطة بالطهارة من احلدث‪ ،‬فاملجنب ال تصح منه الصالة‪،‬‬ ‫بل ال بد أن يغتسل أو ً‬ ‫ال ثم يصلي‪.‬‬ ‫وه��ذه احلرم��ة غي��ر ش��املة للصالة على املي��ت‪ ،‬فإن املجن��ب تصح من��ه الصالة على‬ ‫امليت‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬الصيام‪ ،‬فاملجنب لي ً‬ ‫ال إذا أراد الصوم يجب عليه أن يغتس��ل قبل طلوع الفجر‪،‬‬ ‫ول��و بقي عمد ًا على جنابته حتى طلع الفج��ر‪ ،‬فقد عصى ال ّله عز وجل‪ ،‬وعليه أن يصوم‬ ‫بدل ذلك اليوم‪.‬‬ ‫وه��ذا الكالم مختص بصيام ش��هر رمضان وقضائه‪ ،‬أما باقي أقس��ام الصوم الواجب‬ ‫والصوم املستحب فال يضر فيها البقاء على اجلنابة‪.‬‬ ‫الثال��ث‪ :‬الط��واف الواجب‪ ،‬فال يصح الطواف الواجب من املجنب‪ ،‬ألن الطهارة من‬ ‫احلدث شرط من شروط الطواف الواجب‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬قراءة آية الس��جدة من سورة العزائم‪ ،‬وهي سورة العلق وسورة النجم وسورة‬ ‫السجدة وسورة فصلت‪.‬‬ ‫واألحوط استحباب ًا جتنب قراءة هذه السور كلها‪ ،‬وليس فقط آيات السجدة فيها‪.‬‬

‫اخلام��س‪ :‬مس كتابة القرآن الكرمي‪ ،‬فاحملدث باحل��دث األصغر أو األكبر يحرم عليه‬ ‫أن ميس كتابة القرآن الكرمي‪.‬‬ ‫وكما يحرم عليه مس كتابة القرآن الكرمي‪ ،‬يحرم عليه مس اسم ال ّله تعالى‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫الس��ادس‪ :‬املك��ث في املس��اجد‪ ،‬مبعنى البقاء فيه��ا(‪ ،)1‬أما االجتي��از بالدخول من باب‬ ‫واخلروج من باب آخر فال إشكال فيه‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬في املسجد احلرام واملسجد النبوي يحرم على املجنب حتى االجتياز فيها‪.‬‬

‫وتلحق باملساجد على األحوط وجوب ًا‪ ،‬مشاهد املعصومني ‪.b‬‬

‫ونقص��د مبش��اهد املعصوم�ين‪ ،‬احلجرة الت��ي يكون داخله��ا القبر الش��ريف للمعصوم‬ ‫\‪ ،‬وأما األروقة فال إشكال في دخول اجلنب فيها‪ ،‬إال إذا ثبت كونها مسجد ًا‪ ،‬فيحرم‬ ‫الدخول فيها من جهة املسجدية‪.‬‬ ‫وكما ال إشكال في دخول األروقة‪ ،‬ال إشكال في دخول اجلنب إلى الصحن الشريف‬ ‫للمعصوم \‪.‬‬

‫(‪ )1‬وكم��ا يحرم على املجنب املكث في املس��اجد‪ ،‬يحرم عليه الدخول ألخذ ش��يء منه��ا‪ ،‬وأيض ًا يحرم عليه الدخول‬ ‫لوضع شيء فيها‪ ،‬بل يحرم عليه وضع شيء فيها حتى لو لم يدخل‪.‬‬ ‫‪26‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -10‬ما يگره للمجنب‬ ‫يكتف��ي كثير م��ن املؤمنني بتأدي��ة الواجبات وت��رك احملرمات‪ ،‬لكنه ال يفعل ش��يئ ًا من‬ ‫املستحبات وال يترك شيئ ًا من املكروهات‪ ،‬باعتبار أن األمــر والنهي بهما غير إلزامي‪.‬‬ ‫وهذا أمر جيد وال مشكلة فيه‪.‬‬ ‫ولك��ن نقول‪ :‬ينبغي للمؤمن أن يحاول اإلتيان بأكبر قدر من املس��تحبات‪ ،‬وترك أكبر‬ ‫قدر من املكروهات‪ ،‬ففي ذلك ثواب كبير وأجر عظيم من ال ّله تعالى‪.‬‬ ‫وقد ورد أن اإلنسان املجنب تكره له بعض األمور‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬ ‫األول‪ :‬يكره له النوم‪ ،‬وترتفع الكراهة بالوضوء‪ ،‬أو التيمم بدل الغسل‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬يكره له قراءة أكثر من سبع آيات من القرآن الكرمي‪ ،‬وهذا في غير آيات العزائم‬ ‫فإن قراءتها حرام على املجنب‪.‬‬ ‫الثال��ث‪ :‬يكره له مس ما عدا الكتابة من املصحف الش��ريف ‪ -‬كالغالف واألطراف‪-‬‬ ‫وأما الكتابة فيحرم عليه مسها‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬يكره له األكل والشرب‪ ،‬وترتفع كراهة األكل والشرب بأمرين‪:‬‬ ‫األول‪ :‬الوضـوء‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه‪.‬‬ ‫ولو غسل اليدين فقط تزول مرتبة من الكراهة‪.‬‬

‫مسألة‪ :‬هل هذه املكروهات تختص بالرجل‪ ،‬أم تشمل املرأة أيض ًا؟‬ ‫اجلواب‪ :‬هذه املكروهات ال تختص بالرجل املجنب‪ ،‬بل تش��مله وتشمل املرأة املجنبة‬ ‫أيض ًا‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مس��ألة‪ :‬لو أجنبت املرأة‪ ،‬وقبل أن تغتس��ل غس��ل اجلنابة جاءها دم احليض‪ ،‬فهل يصح‬

‫لها وهي حائض أن تغتسل غسل اجلنابة؟ وما هو األثر املترتب على ذلك؟‬

‫اجلواب‪ :‬نعم يصح لها االغتس��ال من اجلنابة وهي حائض‪ ،‬واألثر املترتب على ذلك‬

‫ه��و ارتفاع جنابته��ا‪ ،‬وبالتالي عدم وقوعها في الكراهة فيما ل��و فعلت ما يكره للمجنب‬ ‫مثل النوم واألكل والشرب‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -11‬االحتياط الوجوبي‬ ‫هن��اك بعض املس��ائل يفت��ي الفقيه فيها بوجوب ش��يء أو حرمته‪ ،‬أو جناس��ة ش��يء أو‬ ‫طهارت��ه‪ .‬ولك��ن في املقاب��ل هناك بعض املس��ائل ال يفتي فيها الفقيه‪ ،‬ب��ل يحتاط احتياط ًا‬

‫وجوبي ًا‪.‬‬

‫والفرق بني األمرين‪ ،‬هو أن املقلد عليه أن يلتزم بقول مرجعه في حالة الفتوى‪ ،‬وليس‬

‫له طريق آخر‪.‬‬

‫أما في حالة االحتياط الوجوبي فللمقلد طريقان‪:‬‬

‫الطريق األول‪ :‬هو االحتياط في املسألة‪ ،‬بأن يجتنب الشيء الذي احتاط الفقيه احتياط ًا‬ ‫وجوبي ًا بحرمته‪ ،‬وأن يأتي بالشيء الذي احتاط الفقيه بوجوبه‪.‬‬ ‫الطريق الثاني‪ :‬أن يأخذ اإلنسان برأي فقيه آخر في هذه املسألة‪.‬‬

‫ف��إذا احتاط الفقيه بنجاس��ة أه��ل الكتاب مث ً‬ ‫ال‪ ،‬فإم��ا أن يحتاط املقل��د ويتعامل معهم‬

‫معاملة األجناس‪ ،‬أو يأخذ برأي فقيه آخر يقول بطهارتهم‪.‬‬

‫بينما لو كان فقيهه يقول بنجاس��ة أهل الكتاب على نحو الفتوى‪ ،‬فليس له احلق بأخذ‬

‫رأي فقيه آخر‪.‬‬

‫فهذا هو الفرق بني الفتوى واالحتياط الوجوبي‪.‬‬ ‫تنبيـــــه‪:‬‬ ‫إذا أراد املقل��د أن يأخ��ذ ب��رأي فقيه آخر‪ ،‬ال ب��د أن يراعي األعلم فاألعل��م‪ ،‬فرمبا قبل‬

‫وصوله ملن يفتي بطهارة ش��يء معني‪ ،‬يكون قبله من يفتي بنجاس��ة ذلك الشيء‪ ،‬وبالتالي‬ ‫ينسد عليه الطريق‪.‬‬

‫‪29‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مثـــ ً‬ ‫ال‪ :‬لو احتاط مرجعه بنجاس��ة املس��يحيني‪ ،‬وكان هناك فقيه يفتي بطهارتهم‪ ،‬ولكن‬

‫يوجد فقيه يفتي بنجاستهم وهو أعلم من الذي يفتي بطهارتهم‪ ،‬فال مجال لهذا املقلد إال‬

‫التعامل معهم معاملة األجناس‪.‬‬

‫قال السيد السيستاني في معنى االحتياط الوجوبي‪:‬‬ ‫«وال�لازم ف��ي موارد االحتياط الواجب‪ ،‬هو العمل باالحتي��اط أو الرجوع إلى مجتهد‬

‫آخر مع رعاية األعلم فاألعلم»(‪.)1‬‬

‫��ت بعض املس��ائل‪ ،‬ب��أن الفقهاء ع��ادة يحتاطون فيه��ا احتياط�� ًا وجوبي ًا وال‬ ‫وق��د ُع ِر َف ْ‬

‫يفتون‪.‬‬

‫سأذكر لكم ثالثة منها‪.‬‬ ‫املسألة األولى‪ :‬حلق اللحية‪.‬‬

‫فالفقهاء عادة يحتاطون وجوب ًا بحرمة حلق اللحية‪ ،‬وال يفتون بذلك‪.‬‬ ‫ولكن يوجد في املتأخرين من املراجع من يفتي باحلرمة‪ ،‬ومنهم الس��يد محمد س��عيد‬

‫احلكيم‪ ،‬والسيد محمد صادق الروحاني(‪.)2‬‬

‫املسألة الثانية‪ :‬إخراج زكاة الفطرة من البلد‪.‬‬

‫فاملراج��ع ع��ادة يحتاط��ون وجوب�� ًا بحرمة إخ��راج زكاة الفط��رة من البل��د‪ ،‬وال يفتون‬ ‫بذلك‪.‬‬ ‫وليس معنى ذلك أن اإلنس��ان يحق له أن يخرج الفطرة من البلد‪ ،‬والس��بب في ذلك‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)15‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد احلكيم‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)21‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد الروحاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)30‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪30‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫هو أنه قد ال يجد فقيه ًا جامع ًا للشرائط يجيز ذلك‪ ،‬وعليه يجب أن يحتاط ويدفع الفطرة‬ ‫لفقراء البلد‪.‬‬

‫نعم‪ ،‬لو وجد من يفتي باجلواز‪ ،‬ولم يكن من هو أعلم منه يفتي باحلرمة‪ ،‬جاز له ذلك‬ ‫حينئذ‪.‬‬ ‫املسألة الثالثة‪ :‬الزواج باملشهورة بالزنا‪.‬‬

‫فالفقه��اء ع��ادة يحتاط��ون وجوب�� ًا بحرمة ال��زواج باملرأة املش��هورة بالزن��ا‪ ،‬وال يفتون‬ ‫بذلك‪.‬‬ ‫ولو وجد شخص مرجع ًا يجيز ذلك‪ ،‬فأيض ًا ال ينبغي له اإلقدام على مثل هذا الزواج‪،‬‬ ‫فإن االحتياط سبيل النجاة‪ ،‬خصوص ًا فيما يرتبط بالنساء‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -12‬االحتياط االستحبابي‬ ‫بعد ذكر مصطلح االحتياط الوجوبي‪ ،‬ال بأس باإلش��ارة بشكل مختصر إلى مصطلح‬ ‫االحتياط االستحبابي‪.‬‬

‫وهذا االحتياط غير ُمل ِزم للمكلف‪ ،‬فمتى ما قال الفقيه‪ :‬األحوط استحباب ًا كذا‪ ،‬فاملقلد‬ ‫غير ُملزَ م باالحتياط‪ ،‬وإمنا األفضل له أن يحتاط‪.‬‬

‫ولي��س املقص��ود بكلم��ة االس��تحبابي‪ ،‬املعن��ى املصطلح وه��و حتصيل الث��واب‪ ،‬وإمنا‬ ‫املقص��ود ه��و االحتياط غي��ر اإللزامي‪ ،‬وإمن��ا عبر عنه باالس��تحبابي‪ ،‬للمقابل��ة بينه وبني‬ ‫االحتياط الوجوبي ليس إال‪.‬‬

‫قال السيد السيستاني في معنى االحتياط االستحابي‪:‬‬ ‫«وأما في موارد االحتياط املستحب فيجوز ترك االحتياط والعمل وفق الفتوى املخالفة‬

‫له»(‪.)1‬‬

‫وف��ي هذا الصدد أذكر لكم مس��ألة ش��رعية احتاط بع��ض الفقهاء احتياط ًا اس��تحبابي ًا‬

‫فيها‪.‬‬

‫مسألة طهارة الكتابـــي‪.‬‬ ‫اختلف الفقهاء في طهارة أهل الكتاب على عدة أقوال‪:‬‬ ‫الق��ول األول‪ :‬احلك��م بنجاس��تهم‪ ،‬وه��ذا القول مش��هور ف��ي الفقه‪ ،‬ويقول به الس��يد‬

‫اخلميني ‪.)2(e‬‬

‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)15‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلميني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)118‬‬ ‫(‪ )2‬حترير الوسيلة‪ّ ،‬‬ ‫‪32‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫القول الثاني‪ :‬احلكم بطهارتهم‪ ،‬وهذا القول للشيخ التبريزي‪.)1(e‬‬

‫الق��ول الثالث‪ :‬احلكم بنجاس��تهم على األح��وط وجوب ًا‪ ،‬وهذا القول للس��يد اخلوئي‬ ‫‪.)2(e‬‬ ‫الق��ول الراب��ع‪ :‬احلكم بطهارته��م‪ ،‬مع االحتياط االس��تحبابي بالتعام��ل معهم معاملة‬ ‫األجناس‪ ،‬وهذا القول للس��يد السيستاني‪ ،‬حيث قال‪« :‬وأما الكتابي فاملشهور بني الفقهاء‬ ‫جناسته‪ ،‬ولكن ال يبعد القول بطهارته‪ ،‬وإن كان االحتياط حسن ًا» (‪.)3‬‬

‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ ،‬امليرزا التبريزي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)114‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)120‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)130‬‬ ‫(‪ )3‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪33‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -13‬وقت صالة الفجر‬ ‫من املتفق عليه في الفقه‪ ،‬أن صالة الفجر يبدأ وقتها عند طلوع الفجر الصادق‪ ،‬والفجر‬ ‫الصادق عبارة عن بياض يخرج في األفق بشكل عرضي‪ ،‬ويزداد وضوح ًا وجال ًء‪.‬‬

‫ويس��بقه بياض طولي مائل‪ ،‬يشبه ذنب السرحان(‪ ،)1‬يخرج في األفق ويختفي‪ ،‬ويعبر‬ ‫عنه بالفجر الكاذب‪ ،‬وهذا ال أثر له‪.‬‬

‫وكما أن وقت الصالة يبدأ مع طلوع الفجر الصادق‪ ،‬فكذلك األمر بالنس��بة لإلمساك‬ ‫عن املفطرات في شهر رمضان‪ ،‬فبداية وقت الصوم مع طلوع الفجر الصادق‪.‬‬ ‫قال تعالى‪{ :‬ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ}(‪.)2‬‬

‫وبع��د ه��ذا الكالم نق��ول‪ :‬إن وق��ت أذان الفجر املكتوب ف��ي التقاومي‪ ،‬يق��ال بأنه غير‬ ‫مضبوط‪ ،‬وأن الفجر احلقيقي يأتي بعده مبدة‪ ،‬واختلف في حتديد هذه املدة‪.‬‬ ‫فبعض الفلكيني يقول‪ :‬الفجر يأتي بعد حوالي ست إلى سبع دقائق‪.‬‬ ‫وبعضه��م يق��ول‪ :‬الفجر يأتي بعد الوقت املذكور في التقاومي باثنتي عش��رة دقيقة‪ ،‬وقد‬ ‫تصل املدة في بعض أيام السنة إلى ثماني عشرة دقيقة‪.‬‬ ‫وعلى كل حال‪ ،‬فاإلنس��ان ال يحق له الش��روع في الصالة إال بعد االطمئنان بدخول‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫والظاه��ر أن االنتظ��ار م��دة عش��رين دقيقة بع��د األذان يكف��ي‪ ،‬ويطمئن مع��ه بدخول‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ذنب السرحان‪ :‬ذيل الذئب‪.‬‬ ‫(‪ )2‬سـورة البقـرة‪ ،‬آيـة(‪.)187‬‬ ‫‪34‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫نعم‪ ،‬ينبغي لإلنس��ان أن ميس��ك عن املفطرات قبل األذان‪ ،‬فإن احتمال دخول الوقت‬ ‫مع األذان احتمال وارد‪ ،‬فإذا استعمل اإلنسان املفطر ثم تبني أن الوقت كان داخ ً‬ ‫ال‪ ،‬فعليه‬ ‫إعادة هذا الصيام‪.‬‬ ‫تنبيــه‪:‬‬

‫سأل بعض املؤمنني‪ ،‬هل وقت اإلمساك يختلف عن وقت الصالة؟‬

‫واجلواب‪ :‬أن وقت اإلمس��اك هو نفس��ه وق��ت الصالة‪ ،‬ولكن مبا أنن��ا لم نضبط وقت‬ ‫طل��وع الفج��ر‪ ،‬صار ه��ذا الفاصل الزمن��ي بني اإلمس��اك والصالة‪ ،‬فنمس��ك قبل األذان‬ ‫إلحراز صحة الصوم‪ ،‬ونؤخر الصالة عشرين دقيقة إلحراز دخول الوقت‪.‬‬ ‫مالحظة‪:‬‬ ‫هذه الفقرة مختصة بوقت الفجر في دولة الكويت وال تشمل بقية الدول‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -14‬وقت صالتي املغرب والعشاء‬ ‫اختلف فقهاؤنا في حتديد أول وقت صالتي املغرب والعشاء‪.‬‬ ‫فقال بعضهم بأنه يبدأ مع غروب الشمس‪.‬‬ ‫إال أن املعروف واملشهور بني فقهائنا بأنه يبدأ عند زوال احلمرة املشرقية‪ ،‬وهذا يحصل‬

‫بعد حوالي ربع ساعة من غروب الشمس‪.‬‬

‫ه��ذا فيم��ا يرتبط بأول الوق��ت‪ ،‬وأما آخر وقت هاتني الصالت�ين فقد حصل فيه نقاش‬

‫ب�ين الفقهاء‪ ،‬وأن الوقت ينتهي بعد انقضاء ثل��ث الليل‪ ،‬أو ينتهي عند منتصف الليل‪ ،‬أو‬ ‫ميتد إلى الفجر‪.‬‬

‫وال��ذي يخت��اره أغلب فقهائن��ا اليوم هو امت��داد الوقت إلى الفجر بالنس��بة ملن كان له‬

‫عذر‪.‬‬

‫فاملرأة التي انتهى حيضها بعد منتصف الليل تصلي املغرب والعشاء بنية األداء‪.‬‬ ‫والش��خص الذي اس��تيقظ من نوم��ه بعد منتصف اللي��ل يصلي املغرب والعش��اء بنية‬

‫األداء‪.‬‬

‫أم��ا غير أصحاب األعذار‪ ،‬فيجب عليهم اإلتي��ان بالصالتني قبل انتصاف الليل‪ ،‬فإذا‬

‫تعمدوا التأخير إلى منتصف الليل فقد ارتكبوا معصية واستحقوا العقاب‪.‬‬

‫ولكن الس��ؤال هو‪ :‬أن من تعمد تأخير الصالتني إلى أن انتصف الليل هل يصلي بعد‬

‫منتصف الليل بنية األداء أم بنية القضاء؟‬

‫اختل��ف الفقه��اء في ذل��ك‪ ،‬فمنهم من اس��تقرب تأدية الصالة بني��ة األداء‪ ،‬ومنهم من‬

‫استقرب تأديتها بنية القضاء‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وألجل هذين االحتمالني احتاط السيدان اخلوئي والسيستاني بتأدية الصالة بنية القربة‬ ‫املطلقة‪ ،‬مبعنى نية ما هو املطلوب واقع ًا في علم ال ّله تعالى‪ ،‬فال ينوي اإلنس��ان األداء وال‬

‫ينوي القضاء‪ ،‬بل يقول (أصلي املغرب قربة إلى ال ّله) (أصلي العشاء قربة إلى ال ّله)‪.‬‬ ‫وإليك نص عبارة السيد اخلوئي‪:‬‬

‫«واألح��وط وجوب ًا للعامد املبادرة إليها(‪ )1‬بعد نص��ف الليل قبل طلوع الفجر من دون‬

‫نية القضاء أو األداء»(‪.)2‬‬

‫فخالص��ة ال��كالم‪ :‬من أخر الصالتني إل��ى انتصاف الليل لعذر‪ ،‬يأت��ي بهما بنية األداء‬

‫وال إثم عليه‪.‬‬

‫ومن أخرهما بال عذر‪ ،‬يأتي بهما بنية القربة املطلقة ويعتبر مرتكب ًا للمعصية ومستحق ًا‬

‫للعقاب‪.‬‬

‫تتمـــة‪:‬‬

‫بع��ض الفقهاء يحت��اط وجوب ًا بأن تكون ني��ة الصالتني بعد انتص��اف الليل هي القربة‬

‫املطلقة‪ ،‬سواء أكان التأخير بعذر أم كان بال عذر‪.‬‬ ‫وممن يقول بذلك السيد اخلميني ‪.)3(e‬‬

‫(‪ )1‬كلم��ة (إليه��ا) من الس��يد اخلوئي‪ ،‬توحي بأن��ه يقصد اختصاص هذا احلكم بصالة العش��اء فقط واليش��مل صالة‬ ‫املغرب‪ ،‬ولكن مبراجعة تعليقة الس��يد على العروة‪ ،‬ومراجعة كتبه االس��تداللية‪ ،‬يتضح أنه يش��مل احلكم للمغرب‬ ‫والعشاء‪.‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)147‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلميني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)138‬‬ ‫(‪ )3‬حترير الوسيلة‪ّ ،‬‬ ‫‪37‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -15‬حتديد بداية اليوم‬ ‫اختلف الفقهاء في حتديد بداية كل يوم على رأيني‪.‬‬ ‫الرأي األول‪ :‬أن اليوم يبدأ عند طلوع الشمس‪.‬‬

‫الرأي الثاني‪ :‬أن اليوم يبدأ عند طلوع الفجر‪.‬‬

‫وقد اختار السيد اخلوئي والشيخ التبريزي الرأي األول‪ ،‬حيث قاال‪« :‬والظاهر أن مبدأ‬ ‫اليوم طلوع الشمس»(‪.)1‬‬ ‫بينما اختار الس��يد السيس��تاني والسيد محمد س��عيد احلكيم الرأي الثاني‪ ،‬حيث قاال‪:‬‬ ‫«ومبدأ اليوم طلوع الفجر»(‪.)2‬‬ ‫وتترتب أحكام عديدة على هذه املسألة‪ .‬نذكر بعضها‪:‬‬ ‫احلكم األول‪ :‬كل عمل مستحب مرتبط باأليام‪.‬‬ ‫هناك أعمال مس��تحبة كثيرة‪ ،‬ورد اس��تحبابها في يوم معني‪ ،‬كزيارة أمير املؤمنني \‬ ‫في يوم مولد الرس��ول ڤ‪ ،‬وقراءة دعاء املجير في أيام البيض من ش��هر رمضان‪ ،‬وقراءة‬ ‫سورة املؤمنون في يوم اجلمعة‪ ،‬وغيرها من األعمال‪.‬‬ ‫فعلى الرأي األول‪ ،‬ال يس��تطيع اإلنسان االتيان بهذه األعمال إال بعد طلوع الشمس‪،‬‬ ‫بينما يستطيع االتيان بها بعد طلوع الفجر على الرأي الثاني‪.‬‬ ‫احلكم الثاني‪ :‬النذر أو احللف على فعل عمل بيوم معني‪.‬‬

‫من نذر أو حلف فعل شيء في يوم معني‪ ،‬كذبح شاة في يوم عاشوراء مث ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)277‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ ،‬امليرزا التبريزي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)252‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)280‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد احلكيم‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)328‬‬ ‫ منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪38‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫فعلى الرأي األول ال يؤدي العمل إال بعد طلوع الشمس‪ ،‬وعلى الرأي الثاني يحق له‬

‫تأدية العمل بعد طلوع الفجر‪ ،‬وال يلزمه االنتظار لطلوع الشمس‪.‬‬ ‫احلكم الثالث‪ :‬حساب األيام للمسافر‪.‬‬

‫تقرر في الفقه‪ ،‬أن املسافر إذا أقام في بلدة عشرة أيام أو أكثر فإنه يتم صالته‪.‬‬ ‫وطريقة حس��اب األيام العش��رة‪ ،‬هي أن املس��افر إذا وصل في أثناء النهار‪ ،‬فإن العشرة‬

‫أي��ام تنتهي في نفس تلك اللحظة بعد مرور عش��رة أيام‪ ،‬يعني بع��د مرور مائتني وأربعني‬ ‫ساعة‪ ،‬باعتبار أن كل أربعة وعشرين ساعة تشكل يوم ًا واحد ًا‪.‬‬ ‫وأما إذا وصل في أثناء الليل‪ ،‬فإن تلك الليلة ال تدخل ضمن احلساب‪ ،‬بل يبدأ احلساب‬

‫مع بداية نهار اليوم التالي‪ ،‬وتنتهي العشرة أيام مع غروب الشمس في اليوم العاشر‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬فلو وصل املسافر إلى بلد بني طلوعي الفجر والشمس‪.‬‬

‫فعلى الرأي األول‪ ،‬يعتبر نفسه واص ً‬ ‫ال بالليل‪ ،‬وهذه الليلة ملغية‪ ،‬ويبدأ حساب األيام‬

‫من طلوع الشمس‪ ،‬وتنتهي العشرة أيام مع غروب الشمس من اليوم العاشر‪.‬‬

‫وأم��ا عل��ى الرأي الثاني‪ ،‬فإنه يعتبر نفس��ه واص� ً‬ ‫لا في أثناء النهار‪ ،‬ويبدأ احلس��اب من‬

‫اللحظة التي وصل بها‪ ،‬وتنتهي العشرة أيام في نفس تلك اللحظة بعد مرور عشرة أيام‪،‬‬

‫يعني بعد مرور مائتني وأربعني ساعة‪.‬‬

‫مثال للتوضيح‪ :‬لو وصل املسافر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس يوم السبت‪.‬‬ ‫فعلى الرأي األول‪ ،‬يكون إكمال العشرة أيام مع غروب الشمس من يوم االثنني(‪.)1‬‬ ‫(‪ )1‬ليس املقصود بيوم االثنني‪ ،‬يوم االثنني الذي يأتي بعد السبت مباشرة‪ ،‬بل الذي يأتي بعده‪.‬‬ ‫‪39‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وعلى الرأي الثاني‪ ،‬يكون إكمال العش��رة أيام قبل طلوع ش��مس ي��وم الثالثاء(‪ ،)1‬في‬ ‫نفس اللحظة التي وصل إليها بني الطلوعني‪.‬‬ ‫فل��و كان ناوي�� ًا ملغادرة هذا البلد مع منتصف ليلة الثالثاء‪ ،‬فهو مقيم ويصلي متام ًا وفق‬ ‫الرأي األول‪ ،‬وغير مقيم وفق الرأي الثاني فتكون صالته قصر ًا‪.‬‬ ‫احلكم الرابع‪ :‬حتديد أن الدم حيض أم ال‪.‬‬ ‫تقرر في الفقه أن أقل احليض ثالثة أيام‪ ،‬وأن الدم الذي ينقطع قبل الثالثة أيام محكوم‬ ‫بأنه استحاضة‪.‬‬ ‫وطريق��ة حس��اب األيام الثالثة‪ ،‬ه��ي أن الدم إذا بدأ ف��ي أثناء النهار‪ ،‬ف��إن الثالثة أيام‬ ‫تنتهي في نفس تلك اللحظة بعد ثالثة أيام‪ ،‬يعني بعد مرور اثنني وسبعني ساعة‪.‬‬ ‫وأم��ا إذا ب��دأ الدم ف��ي أثناء الليل ف��إن تلك الليل��ة ال تدخل ضمن احلس��اب‪ ،‬بل يبدأ‬ ‫احلس��اب م��ع بداية نهار الي��وم التالي‪ ،‬وتنتهي الثالث��ة أيام مع غروب الش��مس في اليوم‬ ‫الثالث‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬لو بدأ الدم بني طلوعي الفجر والشمس‪.‬‬ ‫فعلى الرأي األول الذي يرى أن اليوم يبدأ مع طلوع الش��مس‪ ،‬تعتبر املرأة أن الدم قد‬ ‫جاءها في أثناء الليل‪ ،‬وتبدأ احلس��اب مع طلوع الشمس وتنتهي األيام الثالثة مع غروب‬ ‫الشمس من اليوم الثالث‪.‬‬ ‫وعل��ى ال��رأي الثاني ال��ذي يرى أن الي��وم يبدأ مع طل��وع الفجر‪ ،‬تعتبر امل��رأة الدم قد‬ ‫جاءها في أثناء النهار‪ ،‬وال تنتهي األيام الثالثة إال بعد مرور اثنني وسبعني ساعة‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ليس املقصود بيوم الثالثاء‪ ،‬يوم الثالثاء الذي يأتي بعد السبت مباشرة‪ ،‬بل الذي يأتي بعده‪.‬‬ ‫‪40‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مث��ال للتوضي��ح‪ :‬ل��و ب��دأ ال��دم بالنزول بع��د طل��وع الفجر وقب��ل طلوع ش��مس يوم‬

‫األربعاء‪.‬‬

‫فعلى الرأي األول‪ ،‬تكتمل األيام الثالثة مع غروب شمس يوم اجلمعة‪.‬‬ ‫وعلى الرأي الثاني‪ ،‬ال تكتمل األيام الثالثة إال بعد طلوع الفجر وقبل طلوع ش��مس‬

‫يوم السبت‪.‬‬

‫فل��و توق��ف الدم م��ع منتصف ليلة الس��بت فه��و محكوم بأن��ه دم حيض وف��ق الرأي‬

‫األول‪.‬‬

‫ومحكوم بأنه دم استحاضة وفق الرأي الثاني‪.‬‬ ‫احلكم اخلامس‪ :‬حساب أيام احليض‬

‫لو بدأ حيض املرأة بني طلوعي الفجر والشمس‪ ،‬وكانت عادتها خمسة أيام مث ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫فعلى الرأي األول‪ ،‬تبدأ احلساب من طلوع الشمس وتعتبر تلك الليلة ملغية‪ ،‬وينتهي‬

‫حيضها مع غروب شمس اليوم اخلامس‪.‬‬

‫وعلى الرأي الثاني‪ ،‬تبدأ احلس��اب من اللحظة التي بدأ فيها الدم بالنزول‪ ،‬ومع مرور‬

‫كل أربع وعش��رين س��اعة تكون قد انتهت من يوم‪ ،‬وعليه ينتهي حيضها بعد خمسة أيام‬ ‫في نفس اللحظة التي بدأ الدم فيها بالنزول‪.‬‬

‫مثال للتوضيح‪ :‬لو بدأ احليض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع شمس يوم اجلمعة‪.‬‬ ‫فعلى الرأي األول ينتهي حيضها مع غروب شمس يوم الثالثاء‪.‬‬ ‫وعل��ى ال��رأي الثاني ينتهي حيضها قبل طلوع ش��مس يوم األربع��اء في نفس اللحظة‬

‫التي بدأ فيها الدم‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -16‬حتديد منتصف الليل‬ ‫اختل��ف الفقهاء ف��ي حتديد منتصف اللي��ل‪ ،‬فبعض الفقهاء ذهب إل��ى أنه منتصف ما‬ ‫بني غروب الش��مس وطلوع الشمس‪ ،‬وعلى هذا القول يكون منتصف الليل متطابق ًا في‬ ‫كل يوم مع وقت الظهر في ذلك اليوم‪ ،‬فإذا كان الظهر في الساعة الثانية عشرة إال ربع ًا‪،‬‬ ‫فمنتصف الليل أيض ًا يكون في الساعة الثانية عشرة إال ربع ًا لي ً‬ ‫ال‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫وممن ذهب إلى هذا الرأي‪ ،‬الس��يد اخلوئ��ي‪ e‬حيث قال‪« :‬ونصف الليل منتصف ما‬ ‫بني غروب الشمس وطلوعها»(‪.)1‬‬ ‫وبع��ض الفقه��اء ذه��ب إلى أن منتص��ف الليل‪ ،‬ه��و منتصف ما بني غروب الش��مس‬ ‫وطلوع الفجر‪.‬‬ ‫وعلى هذا القول يكون منتصف الليل متقدم ًا خمس ًا وأربعني دقيقة تقريب ًا عن منتصف‬ ‫الليل وفق الرأي األول‪.‬‬ ‫والسيد محمد سعيد احلكيم‪.‬‬ ‫السيد السيستاني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وممن قال بذلك‪ّ ،‬‬

‫الس��يد السيس��تاني‪« :‬ونص��ف اللي��ل منتصف م��ا بني غروب الش��مس‬ ‫وه��ذه عب��ارة‬ ‫ّ‬ ‫والفجر»(‪.)2‬‬ ‫وهذه عبارة السيد محمد سعيد احلكيم‪« :‬نصف الليل منتصف ما بني غروب الشمس‬ ‫وطلوع الفجر الصادق»(‪.)3‬‬ ‫وعليه فكل ش��خص يرجع إلى رأي مرجعه في هذه املس��ألة‪ ،‬لك��ي يرتب عليه بعض‬ ‫أحكامه الشرعية‪.‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)147‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)155‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد احلكيم‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)171‬‬ ‫(‪ )3‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪42‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫فإن العديد من األحكام الشرعية تبتني على هذه املسألة‪ .‬نذكر بعض ًا منها‪.‬‬ ‫احلكم األول‪ :‬نهاية وقت صالتي املغرب والعشاء للمختار‪.‬‬ ‫فإن اإلنس��ان املختار‪ ،‬الذي ليس له عذر‪ ،‬يجب عليه أن يصلي املغرب والعش��اء قبل‬ ‫انتصاف الليل‪ ،‬وعليه أن يراعي انتصاف الليل حسب ما يراه مرجعه‪.‬‬ ‫احلكم الثاني‪ :‬بداية وقت صالة الليل‪.‬‬ ‫فإن املشهور في الفقه‪ ،‬أن صالة الليل يبدأ وقتها عند انتصاف الليل‪ ،‬فعلى اإلنسان أن‬ ‫يراعي االنتصاف حسب ما يقوله مرجعه‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬هناك في الفقهاء من يرى أن وقت صالة الليل يبدأ من غروب الش��مس‪ ،‬وعلى‬ ‫هذا القول ال يظهر لالختالف في منتصف الليل أثر في مسألة صالة الليل‪.‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬والشيخ‬ ‫وممن يرى أن بداية وقت صالة الليل من غروب الشمس‪ّ ،‬‬ ‫الوحيد اخلراساني‪.‬‬ ‫الس��يد السيس��تاني‪ ،‬حيث قال‪« :‬وم��ا ذكره املش��هور هو األحوط‬ ‫وإلي��ك ن��ص عبارة‬ ‫ّ‬ ‫واألفضل وإن كان املختار جواز االتيان بها من أول الليل مطلق ًا»(‪.)1‬‬

‫ون��ص عبارة الش��يخ الوحيد حيث قال‪« :‬وال يبعد أن يك��ون وقتها فيما بني أول الليل‬ ‫إل��ى طلوع الفجر الصادق إال أن األحوط واألفضل اتيانها بعد انتصاف الليل‪ ،‬واألفضل‬ ‫منه اتيانها في الثلث األخير»(‪.)2‬‬ ‫احلكم الثالث‪ :‬كل عمل مستحب له ارتباط مبنتصف الليل‪.‬‬

‫فإن اإلنسان يراعي منتصف الليل في تأدية هذه األعمال وفق ما يراه مرجعه‪.‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)157‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)148‬‬ ‫‪43‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫احلكم الرابع‪ :‬منتصف الليل في املبيت في منى‪.‬‬ ‫فإن احلاج عليه أن يبيت في منى ليلة احلادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي احلجة‪.‬‬ ‫ويكفيه املبيت نصف الليل‪ ،‬إما النصف األول‪ ،‬وإما النصف الثاني‪.‬‬ ‫فل��و ق��رر املبيت ف��ي النص��ف األول‪ ،‬فانتهاء مبيت��ه يبتني على رأي مرجع��ه في حتديد‬ ‫نصف الليل‪.‬‬ ‫فعل��ى أح��د الرأيني يصير منتص��ف الليل قبل ال��رأي اآلخر بحوال��ي خمس وأربعني‬ ‫دقيقة‪ ،‬كما ذكرنا في بداية هذه الفقرة‪.‬‬ ‫ولك��ن ف��ي هذه املس��ألة بالذات‪ ،‬اختار بع��ض الفقهاء ممن ي��رى أن منتصف الليل هو‬ ‫نص��ف ما ب�ين غروب الش��مس وطلوعها‪ ،‬اختار أن احلس��اب يكون عل��ى نصف ما بني‬ ‫غروب الشمس وطلوع الفجر‪ ،‬لوجود دليل خاص في هذا املقام‪.‬‬ ‫وممن يقول بذلك السيد اخلوئي وامليرزا جواد التبريزي رحمهما ال ّله(‪.)1‬‬

‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)249‬‬ ‫(‪ )1‬صراط النجاة‪ّ ،‬‬ ‫ صراط النجاة‪ ،‬امليرزا التبريزي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪.)143‬‬ ‫‪44‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -17‬حگم النوافل في السفر‬ ‫من املعلوم لدى اجلميع أن املسافر يقصر في صلواته الرباعية‪ ،‬فصلوات الظهر والعصر‬ ‫والعشاء تقصر في السفر وتصير ركعتني‪ ،‬وتبقى الصبح واملغرب على حالهما‪.‬‬ ‫ولكن السؤال هو‪ :‬ما حكم النوافل املرتبة‪ ،‬فهل تسقط في السفر؟ أم يستحب لإلنسان‬ ‫أن يؤديها؟‬ ‫وف��ي اجل��واب نقول‪ :‬بع��ض النوافل املرتبة تس��قط في الس��فر وال يج��وز اإلتيان بها‪،‬‬ ‫وبعضها ال تس��قط بل يبقى اس��تحبابها على حاله‪ ،‬وبعضها ص��ارت مح ً‬ ‫ال للنقاش فمن‬ ‫أحب أن يصليها يصليها برجاء املطلوبية وال ينوي بها االستحباب‪.‬‬ ‫أما التي تسقط‪ ،‬فنافلة الظهر ونافلة العصر‪.‬‬ ‫وأما التي ال تسقط‪ ،‬فنافلة الصبح ونافلة املغرب ونافلة الليل والشفع والوتر‪.‬‬ ‫وأما التي فيها نقاش‪ ،‬فنافلة العشاء‪ ،‬فمن أحب أن يؤديها يؤديها برجاء املطلوبية‪.‬‬

‫‪45‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -18‬أماگن التخيير األربعة‬ ‫أفتى الفقهاء بتخير املسافر بني القصر والتمام في أربعة أماكن من الكرة األرضية‪.‬‬ ‫وه��ذا احلكم مخالف للقاعدة األولية التي توجب على املس��افر أن يقصر في صلواته‬ ‫الرباعية‪.‬‬ ‫ولك��ن الروايات الش��ريفة ذكرت أن هناك خصوصية ألربعة أماكن‪ ،‬فيتخير اإلنس��ان‬ ‫املسافر فيها بني القصر والتمام‪.‬‬ ‫وهذه األماكن األربعة هي‪:‬‬ ‫األول‪ :‬املس��جد احلرام مبكة املكرمة‪ ،‬وقد ق��ال أكثر فقهائنا املتأخرين بأن حكم التخيير ال‬ ‫يختص باملسجد احلرام‪ ،‬بل يشمل مكة املكرمة كلها‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬املس��جد النبوي الش��ريف باملدينة املن��ورة‪ ،‬وقد قال أكثر فقهائن��ا املتأخرين بأن‬ ‫حكم التخيير ال يختص باملسجد النبوي‪ ،‬بل يشمل املدينة املنورة كلها‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬مس��جد الكوف��ة‪ ،‬وأغلب فقهائنا يرون اختصاص التخيير في مس��جد الكوفة‬ ‫وال يع��م مدينة الكوفة كلها‪ ،‬وممن يرى ذلك الس��يد اخلوئي حيث ق��ال‪« :‬والظاهر احلاق‬ ‫متام بلدتي مكة واملدينة‪ ،‬باملسجدين دون الكوفة وكربالء»(‪.)1‬‬

‫إال أن الس��يد السيس��تاني يعمم احلك��م بالتخيير ملدين��ة الكوفة كلها وال ي��راه مختص ًا‬ ‫باملسجد‪.‬‬

‫وإليك نص عبارته‪« :‬وال يختص التخيير في البالد الثالثة مبس��اجدها بل هو ثابت في‬ ‫جميعها وإن كان األولى رعاية االحتياط في ذلك»(‪.)2‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)283‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)285‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪46‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وهذا رأي الشيخ الوحيد أيض ًا(‪.)1‬‬ ‫الرابع‪ :‬احلائر احلس��يني‪ ،‬وهي املنطقة احمليطة بقبر اإلمام احلس�ين \‪ ،‬واختلف في‬ ‫حتديدها‪ ،‬فقد حددها السيد السيستاني بخمس وعشرين ذراع ًا من اجلهات األربع‪ ،‬يعني‬ ‫إحدى عشر متر ًا ونصف تقريب ًا‪.‬‬ ‫وإلي��ك نص عبارته‪« :‬وأما التخيير في حرم احلس�ين \ فهو ثابت فيما يحيط بالقبر‬ ‫الشريف مبقدار خمسة وعشرين ذراع ًا (‪11.5‬متر ًا) من كل جانب فتدخل بعض األروقة‬ ‫في احلد املذكور ويخرج عنه بعض املسجد اخللفي»(‪.)2‬‬ ‫وق��ال الس��يد اخلوئي بأن التخيي��ر داخل الروضة الش��ريفة‪ ،‬أما في ال��رواق والصحن‬ ‫فال‪.‬‬ ‫وإليك نص عبارته‪« :‬وفي حتديد احلرم الشريف إشكال‪ ،‬والظاهر جواز اإلمتام في متام‬ ‫الروضة املقدسة دون الرواق والصحن»(‪.)3‬‬ ‫تتمــة‪:‬‬

‫يختص التخيير في األماكن األربعة بالصالة‪ ،‬وال يشمل الصوم‪ ،‬فاملسافر ال يجوز له‬ ‫الصوم في هذه األماكن األربعة كما ال يجوز له الصوم لو سافر إلى غيرها‪.‬‬

‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)283‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)285‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)283‬‬ ‫(‪ )3‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪47‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -19‬األعم من التمام واإلمتام‬ ‫يذك��ر الفقه��اء في أكثر من موضع من كتبهم الفقهية هذه اجلملة‪( :‬يأتي بالعمل بقصد‬ ‫األعم من التمام واإلمتام)‪.‬‬ ‫واملقصود بذلك أن يؤدي اإلنسان عم ً‬ ‫ال‪ ،‬وهو شاك هل املطلوب منه تأدية هذا العمل‬ ‫كل��ه‪ ،‬أم املطل��وب منه تأديه بعض هذا العمل‪ ،‬في��ؤدي العمل كله وينوي أن املطلوب منه‬ ‫إن كان مت��ام العمل فهو ق��د أداه‪ ،‬وإن كان بعض العمل هو املطلوب فهو بتأديته للكل قد‬ ‫أدى ذلك البعض والباقي زائد‪.‬‬ ‫وسيتضح الكالم بذكر األمثلة إن شاء ال ّله‪.‬‬

‫املثال األول‪ :‬احلدث األصغر في أثناء غسل اجلنابة‪.‬‬

‫لو أحدث اإلنس��ان حدث ًا أصغر في أثناء غس��ل اجلنابة‪ ،‬فقد قال بعض الفقهاء ببطالن‬ ‫غسله ووجوب إعادة الغسل من البداية‪.‬‬ ‫وممن يرى هذا الرأي‪ ،‬الس��يد اخلوئي حيث قال‪« :‬لو أحدث باألصغر في أثناء الغسل‬ ‫من اجلنابة استأنف الغسل»(‪.)1‬‬ ‫وقال بعض الفقهاء بعدم بطالن الغسل‪ ،‬بل عليه أن يكمل الغسل ثم يتوضأ بعده‪.‬‬ ‫ومم��ن يرى هذا الرأي‪ ،‬الس��يد السيس��تاني حيث ق��ال‪ « :‬لو أح��دث باألصغر في أثناء‬ ‫يتمه‪ ،‬واألحوط وجوب ًا ضم الوضوء إليه حينئذ»(‪.)2‬‬ ‫الغسل من اجلنابة فله أن ّ‬

‫فهنا احلكم الش��رعي منحصر بني االتيان بتمام الغس��ل‪ ،‬وبني إمتام الغس��ل مع اإلتيان‬ ‫بالوضوء بعده‪.‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)54‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)63‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪48‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ال كام ً‬ ‫فمن أحب االحتياط‪ ،‬فليغتسل غس ً‬ ‫ال بقصد األعم من التمام واإلمتام‪ ،‬مبعنى إن‬ ‫كان املطلوب مني متام الغس��ل فها أنا قد فعلت‪ ،‬وإن كان املطلوب مني إمتام الغس��ل فقد‬ ‫فعلت أيض ًا والباقي لغو‪ ،‬ويتوضأ بعد انتهائه من هذا الغسل‪.‬‬ ‫وقد احتاط بعض الفقهاء بلزوم هذا الفعل‪ ،‬وهو اإلتيان بغسل كامل بقصد األعم من‬ ‫التمام واإلمتام والتوضأ بعده‪.‬‬ ‫وممن قال بذلك‪ ،‬الش��يخ الوحيد اخلراس��اني‪ ،‬حيث قال‪« :‬صحة الغس��ل ال تخلو من‬ ‫وج��ه ق��وي إال أن األح��وط وجوب ًا اجلمع بني اس��تيناف الغس��ل بقصد األعم م��ن التمام‬ ‫واإلمتام أو إمتامه وإعادته والوضوء»(‪.)1‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬احلدث األصغر في أثناء الطواف‪.‬‬

‫لو أحدث اإلنسان حدث ًا أصغر في أثناء الطواف‪ ،‬ففي بعض احلاالت من املؤكد عدم‬ ‫بط�لان الطواف‪ ،‬بل املطلوب أن يتوضأ اإلنس��ان ثم يكمل طواف��ه‪ ،‬وهذا احلكم يأتي لو‬ ‫صدر احلدث بعد الشوط الرابع وبال تعمد‪.‬‬ ‫وفي بعض احلاالت من املؤكد أن الطواف يبطل وجتب إعادته من البداية‪ ،‬وهذا احلكم‬ ‫يأتي لو صدر احلدث قبل انتصاف الطواف وبشكل عمدي‪.‬‬

‫وفي بعض احلاالت ُي َش��ك في احلكم‪ ،‬هل هو البطالن فيجب االتيان بتمام الطواف‪،‬‬ ‫أو ع��دم البط�لان فيجب إمتام الطواف‪ ،‬وذل��ك فيما لو صدر احلدث بعد الش��وط الرابع‬ ‫بشكل عمدي‪.‬‬ ‫فاالحتياط هو أن يأتي اإلنس��ان بطواف كامل بقصد األعم من التمام واإلمتام‪ ،‬مبعنى‬ ‫إن كان املطلوب مني طواف ًا كام ً‬ ‫ال فقد أتيت به‪ ،‬وإن كان املطلوب مني إمتام الطواف فقد‬ ‫أتيت بالتتمة والباقي لغو‪.‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ ،‬الشيخ الوحيد‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)54‬‬

‫‪49‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫قال السيد اخلوئي ‪« :e‬إذا أحدث احملرم أثناء طوافه فللمسألة صور‪:‬‬

‫األول��ى‪ :‬أن يك��ون ذلك قبل بلوغ��ه النصف‪ ،‬ففي ه��ذه الصورة يبط��ل طوافه وتلزمه‬ ‫إعادته بعد الطهارة‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬أن يكون احلدث بعد إمتامه الش��وط الرابع ومن دون اختياره‪ ،‬ففي هذه الصورة‬ ‫يقطع طوافه ويتطهر ويتمه من حيث قطعه‪.‬‬

‫الثالث��ة‪ :‬أن يك��ون احلدث بعد النصف وقبل متام الش��وط الرابع‪ ،‬أو يكون بعد متامه مع‬ ‫صدور احلدث عنه باالختيار‪ ،‬واألحوط في هذين الفرضني أن يتم طوافه بعد الطهارة من‬ ‫حي��ث قط��ع ثم يعيده‪ ،‬ويجزىء عن االحتياط املذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل‬ ‫يقص��د ب��ه األعم من التمام واإلمت��ام‪ ،‬ومعنى ذلك أن يقصد االتيان مبا تعلق بذمته‪ ،‬س��واء‬ ‫أكان هو مجموع الطواف‪ ،‬أم هو اجلزء املتمم للطواف األول‪ ،‬ويكون الزائد لغو ًا»(‪.)1‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬النقصان من السعي نسيان ًا‪.‬‬

‫من نقص من سعيه شيء نسيان ًا قبل إمتامه للشوط الرابع‪َ ،‬ف ُي ْحتَمل حني التذكر أن يكون‬ ‫املطلوب منه أن يأتي بس��عي كامل‪ ،‬و ُي ْحت ََمل أن يكون املطلوب منه أن يكمل الس��عي من‬ ‫حيث قطعه‪ ،‬ولذا عليه أن يحتاط بأن يأتي بسعي كامل بقصد األعم من التمام واإلمتام‪.‬‬ ‫قال الس��يد اخلوئي ‪« :e‬وأما إذا كان نسيانه قبل متام الشوط الرابع فاألحوط أن يأتي‬ ‫بسعي كامل يقصد به األعم من التمام واإلمتام‪ ،‬ومع التعسر يستنيب لذلك»(‪.)2‬‬

‫السيد اخلوئي‪ ،‬صفحة (‪.)123‬‬ ‫(‪ )1‬مناسك احلج‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬صفحة (‪.)151‬‬ ‫(‪ )2‬مناسك احلج‪ّ ،‬‬ ‫‪50‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -20‬األعـ ــم من‬ ‫بعد ذكر مصطلح األعم من التمام واإلمتام‪ ،‬ال بأس باإلش��ارة بش��كل مختصر لبعض‬ ‫املصطلحات الشبيهة بهذا املصطلح من جهة كلمة (األعم)‪.‬‬ ‫املصطلح األول‪ :‬األعم من األداء والقضاء‪.‬‬ ‫م��ن طلع��ت الش��مس في بلده ول��م يصل ص�لاة الصبح‪ ،‬ثم س��افر إلى بل��د لم تطلع‬ ‫الشمس فيها بعد‪ ،‬فاألحوط أن يصلي الفجر بقصد األعم من األداء والقضاء‪.‬‬ ‫وتوضيحه‪ :‬أنه يعلم بوجوب صالة الفجر عليه‪ ،‬لكنه يش��ك في وجوبها عليه أدا ًء أم‬ ‫قضا ًء‪ ،‬فيصليها وينوي إن كان املطلوب مني األداء فصالتي أداء‪ ،‬وإن كان املطلوب مني‬ ‫القضاء فصالتي قضاء‪.‬‬ ‫املصطلح الثاني‪ :‬األعم من الوجوب واالستحباب‪.‬‬ ‫م��ن ش��ك في أنه ن��ذر التصدق بدين��ار على الفقير أم ل��م ينذر‪ ،‬جاز ل��ه التصدق على‬ ‫الفقير بقصد األعم من الصدقة الواجبة واملستحبة‪.‬‬ ‫وتوضيح��ه‪ :‬أن��ه يعلم بتوجه تكلي��ف إليه بالتصدق‪ ،‬لكنه ال ي��دري هل هذا التكليف‬ ‫وجوبي أم استحبابي‪.‬‬ ‫فإن��ه إن كان ن��اذر ًا للتص��دق كان التكليف وجوبي�� ًا‪ ،‬وإن لم يكن ن��اذر ًا للتصدق كان‬ ‫التكليف استحبابي ًا‪.‬‬

‫فهو يتصدق وينوي إن كان التصدق واجب ًا علي فإني أنوي الوجوب‪ ،‬وإن كان مستحب ًا‬ ‫فإني أنوي االستحباب‪.‬‬ ‫املصطلح الثالث‪ :‬األعم من الصوم واإلمساك التأدبي‪.‬‬

‫من أفطر عمد ًا في نهار ش��هر رمضان وجب عليه اإلمس��اك بقية النهار تأدب ًا‪ ،‬وقد ذكر‬ ‫‪51‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫بع��ض الفقه��اء(‪ )1‬أن الباق��ي عمد ًا عل��ى اجلنابة قد ال يك��ون صومه فاس��د ًا‪ ،‬وإمنا هو آثم‬ ‫وعليه أن يصوم بدل هذا اليوم كعقوبة ال كقضاء‪.‬‬ ‫وعل��ى هذا ال��رأي‪ ،‬فاألحوط ملن بقي على اجلنابة متعمد ًا حت��ى طلع الفجر‪ ،‬أن ميتنع‬ ‫عن املفطرات بقصد األعم من الصوم واإلمساك التأدبي‪.‬‬ ‫وعندما يصوم بدل هذا اليوم‪ ،‬يصوم بقصد األعم من القضاء والصوم عقوبة‪.‬‬ ‫املصطلح الرابع‪ :‬األعم من تكبيرة اإلحرام والذكر املطلق‪.‬‬

‫م��ن كبر تكبيرة اإلحرام‪ ،‬وش��ك ف��ي صحتها‪ ،‬فقد أجاز بعض الفقه��اء(‪ )2‬أن يكبر ثاني ًا‬ ‫بقصد األعم من تكبيرة اإلحرام والذكر املطلق‪.‬‬ ‫وتوضيح��ه‪ :‬أنه يكبر تكبيرة أخرى وينوي إن كانت األولى غير صحيحة فهذه تكبيرة‬ ‫اإلحرام‪ ،‬وإن كانت األولى صحيحة فهذه التكبيرة ليس��ت تكبيرة اإلحرام وإمنا هي ذكر‬ ‫لله تعالى‪.‬‬ ‫ويوجد العديد من املصطلحات األخرى التي تعطي نفس هذا املعنى‪ ،‬مثل (األعم من‬ ‫اخلم��س ورد املظالم) و‪( ،‬األعم من احل��ج والعمرة) و (األعم من الصالة ومطلق الذكر)‬ ‫وغيره��ا‪ ،‬ولكن أكتف��ي باملقدار الذي ذكرته‪ ،‬والذي اتضحت الفكرة من خالله إن ش��اء‬ ‫الله‪.‬‬

‫السيد السيستاني إلى هذا املعنى في هامش منهاج الصاحلني (ج ‪ 1‬ص‪.) 300‬‬ ‫(‪ )1‬أشار ّ‬ ‫السيد السيستاني إلى هذا املعنى في حاشيته على العروة الوثقى (ج‪ 2‬ص‪.)119‬‬ ‫(‪ )2‬أشار ّ‬ ‫‪52‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -21‬وجوب الزگاة‬ ‫وج��وب ال��زكاة أم��ر ُم َس�� َّلم عند جمي��ع املس��لمني‪ ،‬ومن أنك��ره فهو خ��ارج عن دين‬ ‫اإلسالم‪.‬‬ ‫قال تعالى‪{ :‬ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ}(‪.)1‬‬ ‫وفي احلديث‪:‬‬

‫«ع��ن أب��ي عبد ال ّل��ه \ قال‪ :‬م��ن منع قيراط�� ًا من ال��زكاة فليمت إن ش��اء يهودي ًا أو‬ ‫نصراني ًا»(‪.)2‬‬

‫بل في احلديث أن الذي ال يؤدي الزكاة كأنه لم يقم الصالة‪ ،‬الرتباط هاتني الفريضني‬ ‫ببعض‪.‬‬ ‫وإليك نص الرواية‪:‬‬

‫«ع��ن أبي جعفر \ ق��ال‪ :‬إن ال ّله عز وجل قرن الزكاة بالصالة فقال‪« :‬أقيموا الصالة‬ ‫وآتوا الزكاة» فمن أقام الصالة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصالة»(‪.)3‬‬ ‫وق��د أردت به��ذه املقدمة أن ُأ َبـ ِّيـن أن اإلمامية يقرون بفريضة الزكاة وال يناقش��ون في‬ ‫وجوبها‪.‬‬

‫فم��ا يش��يعه البعض من أن الش��يعة ال يعترفون بالزكاة وال يزك��ون أموالهم‪ ،‬ما هو إال‬ ‫كالم ال أساس له ويراد به طمس احلقيقة‪.‬‬ ‫فالزكاة على نوعني‪ ،‬زكاة الفطرة وزكاة املال‪.‬‬

‫أما زكاة الفطرة فالشيعة ملتزمون بتأديتها في كل عام في ليلة عيد الفطر‪.‬‬

‫(‪ )1‬سورة البقرة‪ ،‬آية (‪.)43‬‬ ‫(‪ )2‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪ ،)498‬باب (‪ ،)271‬حديث (‪.)14‬‬ ‫(‪ )3‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪ ،)500‬باب (‪ ،)271‬حديث (‪.)23‬‬ ‫‪53‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫نع��م‪ ،‬وق��ع االختالف بني اإلمامية وغيره��م في زكاة املال‪ ،‬فإن غي��ر اإلمامية يقولون‬ ‫بوجوب الزكاة حتى باألموال الورقية املوجودة بأيدي الناس اليوم‪.‬‬ ‫بينما اإلمامية ال يقولون بذلك‪ ،‬وإمنا يوجبون الزكاة في تس��عة أش��ياء فقط وذلك ألن‬ ‫الدليل الشرعي دل على ذلك‪.‬‬ ‫وهذه التسعة أشياء هي‪:‬‬ ‫الغالت األربع (احلنطة(‪ )1‬والشعير والتمر والزبيب(‪.))2‬‬ ‫واألنعام الثالثة (اإلبل والبقر والغنم)‪.‬‬ ‫والنقدان (الذهب والفضة) املس��كوكان بس��كة املعاملة‪ ،‬وأقصد بهما (الدينار الذهبي‬ ‫والدرهم الفضي)‪.‬‬ ‫أما األوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم فال زكاة فيها‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬فأصحاب األنعام الثالثة‪ ،‬إذا كان عندهم من األنعام مقدار النصاب الشرعي‬ ‫واجتمعت بقية الشروط‪ ،‬وجب عليهم دفع الزكاة‪.‬‬ ‫وكذا الكالم في أصحاب الزروع‪ ،‬إذا كان عندهم مقدار النصاب من الغالت األربع‬ ‫واجتمعت بقية الشروط‪ ،‬وجب عليهم دفع الزكاة‪.‬‬ ‫ول��و ع��اد الناس إل��ى التعام��ل بالدنانير الذهبي��ة والدراه��م الفضية‪ ،‬فس��نلتزم حينها‬ ‫بوجوب دفع الزكاة منها إذا كانت مبقدار النصاب واجتمعت الشروط األخرى‪.‬‬ ‫أما األوراق النقدية املتداولة اليوم فال زكاة فيها‪.‬‬

‫إذ ًا‪ ،‬فما ُي َر َّوج له من إنكار الشيعة لفريضة الزكاة‪ ،‬كالم كاذب وافتراء صريح‪.‬‬ ‫(‪ )1‬احلنطة‪ :‬احلب الذي يصنع منه اخلبز بعد أن يطحن ويعجن‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الزبيب‪ :‬العنب املجفف‪.‬‬ ‫‪54‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -22‬وجوب اخلمس‬ ‫ال خالف وال نقاش بني املس��لمني على أصل وجوب اخلمس‪ ،‬ألنه مذكور في القرآن‬ ‫الكرمي‪.‬‬

‫ق��ال تعالى‪{ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬ ‫ﭞ ﭟ ﭠ}(‪.)1‬‬ ‫وإمن��ا حص��ل اخلالف في أن اخلم��س هل يختص بغنائم احلرب فق��ط؟ أم هو أعم من‬ ‫ذلك فيشمل كل ربح حصل عليه اإلنسان؟‬ ‫ذه��ب العام��ة إل��ى اختصاص اخلم��س بغنائم احلرب فق��ط‪ ،‬على الرغم م��ن أن اآلية‬ ‫مطلقة فتشمل كل غنيمة‪.‬‬ ‫وذهب اإلمامية إلى أن اخلمس يجب استخراجه من كل فائدة يحصل عليها اإلنسان‪،‬‬ ‫سواء أكانت من غنائم احلرب أم من غيرها‪.‬‬ ‫والدلي��ل على ذلك إطالق اآلية الكرمية‪ ،‬باإلضافة إلى العديد من الروايات الش��ريفة‬ ‫الواردة عن أئمة أهل البيت ‪ .b‬أذكر بعضها‪:‬‬ ‫الرواية األولى‪« :‬عن سماعة قال‪ :‬سألت أبا احلسن \ عن اخلمس فقال‪ :‬في كل ما‬ ‫أفاد الناس من قليل أو كثير»(‪.)2‬‬

‫الرواي��ة الثانية‪« :‬عن محمد بن احلس��ن األش��عري قال‪ :‬كتب بع��ض أصحابنا إلى أبي‬ ‫جعف��ر \‪ :‬أخبرن��ي ع��ن اخلمس‪ ،‬أعل��ى جميع ما يس��تفيد الرجل من قلي��ل وكثير من‬ ‫جميع الضروب وعلى الصناع‪ ،‬وكيف ذلك؟ فكتب بخطه‪ :‬اخلمس بعد املؤونة»(‪.)3‬‬ ‫(‪ )1‬سورة األنفال‪ ،‬آية (‪.)41‬‬ ‫(‪ )2‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪ ،)624‬باب (‪ ،)187‬حديث (‪.)11‬‬ ‫(‪ )3‬تهذيب األحكام‪ ،‬اجلزء (‪ ،)4‬صفحة (‪ ،)108‬باب (‪ ،)35‬حديث (‪.)9‬‬ ‫‪55‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫الرواية الثالثة‪« :‬عن الريان بن الصلت قال‪ :‬كتبت إلى أبي محمد \‪ :‬ما الذي يجب‬ ‫علي يا موالي في غلة رحى في أرض قطيعة لي‪ ،‬وفي ثمن سمك‪ ،‬وبردي وقصب أبيعه‬ ‫من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب‪ :‬يجب عليك فيه اخلمس إن شاء ال ّله تعالى»(‪.)1‬‬ ‫وهناك روايات أخرى‪ ،‬ولكن أكتفي بذكر هذا املقدار‪.‬‬

‫وعليه فما نس��معه لي ً‬ ‫ال ونهار ًا من كالم وتهجم على الش��يعة‪ ،‬بس��بب قولهم بوجوب‬ ‫اخلمس‪ ،‬ما هو إال تهريج ومحاولة لقلب احلقائق‪.‬‬

‫فبدل أن يعترض علينا املخالف ويقول ملاذا تخمسون؟ فليسأل نفسه أو ً‬ ‫ال ملاذا نحن ال‬ ‫نخمس مع وجود آية صريحة في القرآن تؤكد وجوب اخلمس؟!‬

‫(‪ )1‬تهذيب األحكام‪ ،‬اجلزء (‪ ،)4‬صفحة (‪ ،)122‬باب (‪ ،)39‬حديث (‪.)16‬‬ ‫‪56‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -23‬تسليم سهم اإلمام للمرجع‬ ‫ينقسم اخلمس إلى سهمني‪ ،‬سهم اإلمام \‪ ،‬وسهم الهاشميني الفقراء‪.‬‬ ‫فكل مبلغ يخرجه اإلنسان كخمس‪ ،‬يكون نصفه لإلمام املعصوم \‪ ،‬ونصفه اآلخر‬ ‫للمحتاجني والفقراء من الهاشميني‪.‬‬ ‫أما سهم الهاشميني‪ ،‬فلإلنسان طريقتان في دفعه‪:‬‬ ‫الطريقة األولى‪ :‬أن يسلمه للمرجع أو وكيله‪ ،‬ليوصله إلى املستحقني من الهاشميني‪.‬‬

‫الطريقة الثانية‪ :‬أن يوصله اإلنسان بنفسه للهاشميني الفقراء‪.‬‬

‫وأما سهم اإلمام‪ ،‬فاملفروض أن يسلم لإلمام \‪ ،‬ولكن مبا أننا نعيش في زمن غيبة‬ ‫اإلمام‪ ،‬فيجب تسليمه للمرجع أو وكيله‪ ،‬وال يحق لإلنسان أن يصرفه بنفسه‪ ،‬إال إذا أخذ‬ ‫إذن ًا خاص ًا من املرجع أو وكيله‪ ،‬وأذن له بصرف املال في مورد معني‪.‬‬

‫وس��بب تس��ليم س��هم اإلم��ام للمرجع‪ ،‬ه��و أن املرجع يعتب��ر نائب ًا ووكي� ً‬ ‫لا عن اإلمام‬ ‫\‪.‬‬ ‫ففي التوقيع املروي عن اإلمام احلجة \‪ ،‬جاءت هذه الفقرة‪« :‬وأما احلوادث الواقعة‬ ‫فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم»(‪.)1‬‬

‫وقد يعترض البعض ويقول‪ :‬املطلوب هو أن يصرف سهم اإلمام في زمن غيبته \‬ ‫ف��ي املورد ال��ذي يحرز فيه رضاه \‪ ،‬فما الداعي لتس��ليمه للمرج��ع؟ وملاذا ال نوصله‬ ‫نحن مباشرة للمورد الذي نطمئن برضا اإلمام بصرف املال فيه؟‬ ‫وف��ي اجلواب نقول‪ :‬إن املرجع وكيل اإلمام‪ ،‬ويد الوكيل يد املوكل‪ ،‬فبتس��ليمنا للمال‬ ‫بيد املرجع‪ ،‬كأننا سلمناه بيد نفس اإلمام \‪.‬‬ ‫(‪ )1‬كمال الدين ومتام النعمة‪ ،‬الشيخ الصدوق‪ ،‬صفحة (‪ ،)440‬باب (‪ ،)45‬حديث (‪.)4‬‬ ‫‪57‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫فلو كان بيد اإلنس��ان مال لش��خص‪ ،‬وكان هناك وكيل لذلك الش��خص‪ ،‬أفهل يجوز‬ ‫صرف املال بحجة عدم وجود صاحب املال؟ أم يجب عليه أن يسلم املال بيد الوكيل؟‬ ‫اجل��واب واض��ح وض��وح الش��مس ويفهم��ه كل أح��د‪ ،‬إال املعاند وم��ن بقلبه مرض‪،‬‬ ‫واستحوذ عليه الشيطان‪.‬‬ ‫أعاذنا ال ّله وإياكم من ذلك‪.‬‬

‫‪58‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -24‬ما يگره للصائم‬ ‫أغلب املؤمنني يعرفون مفطرات الصيام‪ ،‬ولكنهم يجهلون األمور الذي يكره للصائم‬

‫فعلها‪.‬‬

‫وعل��ى الرغ��م م��ن أن املكروهات لي��س من الض��روري أن يعرفها اإلنس��ان‪ ،‬ألن كل‬

‫مك��روه جائ��ز‪ ،‬إال أن من املستحس��ن للمؤمن معرف��ة املكروهات‪ ،‬ومحاول��ة جتنبها قدر‬

‫اإلمكان‪ ،‬لكي ال يفعل ما ال يحبه الشارع األقدس‪.‬‬ ‫فنقول‪ :‬ذكر الفقهاء بعض ما يكره للصائم فعله‪:‬‬

‫األول‪ :‬تقبيل الزوجة وملسها ومداعبتها‪ ،‬إذا كان واثق ًا من عدم اإلنزال(‪.)1‬‬ ‫الثاني‪ :‬االكتحال بكحل يصل طعمه إلى احللق‪ ،‬كاالكتحال بالصبر أو املسك‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬دخول احلمام املؤدي إلى الضعف(‪.)2‬‬ ‫الرابع‪ :‬إخراج الدم املؤدي إلى الضعف‪.‬‬ ‫اخلامس‪ :‬شم النباتات طيبة الرائحة(‪.)3‬‬ ‫السادس‪ :‬بل الثوب على البدن‪.‬‬ ‫السابع‪ :‬احلقنة باجلامد(‪.)4‬‬ ‫الثامن‪ :‬جلوس املرأة في املاء‪.‬‬ ‫(‪ )1‬الكراهة مختصة بالوثوق بعدم اإلنزال‪ ،‬وأما لو قصد اإلنزال فإن صومه يبطل‪.‬‬ ‫(‪ )2‬املقصود باحلمام حمام الغسل‪ ،‬ال محل قضاء احلاجة‪.‬‬ ‫(‪ )3‬الكراهة مختصة بشم النبات طيب الرائحة‪ ،‬وأما شم العطور واستخدامها حال الصوم فال كراهة فيه‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الكراهه مختصة باحلقنة باجلامد كاستخدام التحاميل‪ ،‬وأما احلقنة باملائع فإنها تبطل الصوم‪.‬‬ ‫‪59‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫التاس��ع‪ :‬إنش��اد الشعر‪ ،‬باس��تثناء الش��عر املرتبط بالنبي ڤ وأهل البيت ‪ b‬فال كراهة‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫العاشر‪ :‬قلع الضرس‪ ،‬بل يكره مطلق إدماء الفم‪.‬‬

‫احلادي عشر‪ :‬املضمضمة عبــث ًا(‪.)1‬‬

‫الثاني عشر‪ :‬السواك بالعود الرطب‪.‬‬

‫(‪ )1‬وأما املضمضة ألجل الوضوء فال كراهة فيها‪.‬‬ ‫‪60‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -25‬املسافر إذا عاد قبل الزوال‬ ‫من املعلوم أن املس��افر يحرم عليه الصوم في الس��فر‪ ،‬فلو أن ش��خص ًا س��افر في ش��هر‬

‫رمضان‪ ،‬وجب عليه اإلفطار ثم قضاء هذه األيام التي أفطرها‪.‬‬

‫والس��ؤال هو‪ :‬لو عاد ش��خص إلى وطنه في أثناء نهار ش��هر رمضان‪ ،‬فهل يفطر ذلك‬

‫الي��وم باعتبار أن اليوم بدأ عليه وهو في س��فر؟ أم يص��وم ذلك اليوم باعتبار أنه عاد لوطنه‬ ‫واليوم بعد لم ينته؟‬

‫في اجلواب نقول‪ :‬تارة يكون هذا الش��خص قد اس��تعمل ش��يئ ًا من املفطرات في أول‬ ‫ذل��ك الي��وم حينما كان مس��افر ًا‪ ،‬وه��ذا من الواضح أن��ه مفطر وال يصح من��ه صوم ذلك‬

‫اليوم‪.‬‬

‫وتارة ال يكون قد استعمل املفطر في ذلك اليوم‪ ،‬ففي هذه احلالة‪ ،‬القاعدة األولية هي‬ ‫أن نحك��م أيض ًا ببطالن صومه‪ ،‬وذلك ألنه كان في جزء من ذلك اليوم فاقد ًا لش��رط من‬

‫ش��روط الصوم وهو احلضر‪ ،‬واملفروض أن يس��تجمع اإلنسان ش��روط الصوم في جميع‬ ‫الوق��ت م��ن الفجر إل��ى الليل‪ ،‬إال أن الدليل الش��رعي اخلاص في ه��ذه الصورة دل على‬ ‫خ�لاف القاع��دة األولية‪ ،‬ففرق بني العودة إلى وطنه قبل الظه��ر وبني العودة بعد الظهر‪،‬‬ ‫ففي حالة العودة بعد الظهر يعتبر صومه باط ً‬ ‫ال ذلك اليوم‪ ،‬أما لو عاد قبل الظهر فإن عليه‬

‫أن ينوي الصيام ويصح منه صوم ذلك اليوم‪.‬‬ ‫مالحظـــة‪:‬‬

‫مبا أن الدليل اخلاص جاء في املس��افر الذي يعود لوطنه قبل الظهر‪ ،‬فإننا نلتزم باحلكم‬ ‫بهذه الصورة فقط‪ ،‬وال نعممه لكل من فقد شرط ًا أول اليوم ثم توفر له ذلك الشرط‪.‬‬ ‫فامل��رأة احلائ��ض إذا انته��ى حيضه��ا قبل الظهر ولم تك��ن قد اس��تعملت املفطر نحكم‬ ‫‪61‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ببطالن صومها في ذلك اليوم‪.‬‬ ‫واإلنس��ان املريض الذي برأ من مرضه قبل الظهر ولم يكن قد اس��تعمل املفطر نحكم‬

‫ببطالن صومه في ذلك اليوم(‪.)1‬‬

‫وكل ذلك ملا ذكرناه من أن القاعدة األولية هي البطالن‪ ،‬والنص اخلاص أخرج املسافر‬

‫ع��ن هذا احلكم‪ ،‬فنقتصر فيما خال��ف القاعدة األولية على ما دل عليه الدليل وال نتعدى‬ ‫إلى غيره‪.‬‬

‫(‪ )1‬احت��اط بعض الفقه��اء في مثال املريض الذي برأ قبل الزوال‪ ،‬بأن يكمل الصوم ويقضيه (راجع منهاج الصاحلني‪،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬ج‪ 1‬ص‪.)311‬‬ ‫ّ‬ ‫‪62‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -26‬األمر باملعروف والنهي عن املنگر‬ ‫األمر باملعروف والنهي عن املنكر واجبان أوجبهما ال ّله تعالى على عباده‪.‬‬

‫قال سبحانه‪{ :‬ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ }(‪.)1‬‬ ‫وق��ال ع��ز وج��ل‪{ :‬ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ‬

‫ﭧ}(‪.)2‬‬

‫أما الروايات في وجوب األمر باملعروف والنهي عن املنكر فهي كثيرة جد ًا‪.‬‬

‫فقد روي عن النبي ڤ أنه قال‪:‬‬

‫عز ّ‬ ‫وجل ليبغض املؤمن الضعيف الذي ال دين له‪ ،‬فقيل له‪ :‬وما املؤمن الذي ال‬ ‫«إن ال ّله ّ‬

‫دين له؟ قال‪ :‬الذي ال ينهى عن املنكر»(‪.)3‬‬ ‫وفي حديث آخر‪:‬‬

‫«ق��ال أب��و جعف��ر \‪ :‬بئ��س الق��وم ق��وم يعيب��ون (‪ )4‬األم��ر باملع��روف والنه��ي ع��ن‬

‫املنكر»(‪.)5‬‬

‫ومم��ا يؤس��ف ل��ه‪ ،‬أن أكثر الن��اس في ه��ذا الزمان ال يهتم��ون بهذي��ن الواجبني‪ ،‬حتى‬

‫املؤمنني منهم‪ ،‬الذين يؤدون صالتهم وصيامهم وحجهم وخمسهم وزكاتهم على أكمل‬

‫وجه‪ ،‬فإنهم يتركون األمر باملعروف والنهي عن املنكر‪.‬‬ ‫(‪ )1‬سورة آل عمران‪ ،‬آية (‪.)104‬‬ ‫(‪ )2‬سورة آل عمران‪ ،‬آية (‪.)110‬‬ ‫(‪ )3‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)55‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)15‬‬ ‫(‪ )4‬يعيبون‪ :‬يعتبرون األمر باملعروف والنهي عن املنكر عيب ًا‪.‬‬ ‫(‪ )5‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)53‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)5‬‬

‫‪63‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫إن قلت‪ :‬األمر باملعروف والنهي عن املنكر فيهما تدخل في شؤون اآلخرين‪ ،‬واألفضل‬ ‫لإلنسان أن ال يتدخل في شؤون اآلخرين‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬عدم التدخل في شؤون اآلخرين جيد فيما ال يرتبط بأحكام ال ّله عز وجل‪.‬‬

‫أم��ا إذا حص��ل التعدي على م��ا حرمه ال ّله تعال��ى‪ ،‬وكانت األوامر اإللهي��ة حتتم علينا‬ ‫التدخل‪ ،‬صار التدخل واجب ًا حينئذ‪.‬‬

‫وف��ي احلقيق��ة‪ ،‬فإن كثي��ر ًا من الذنوب التي حتصل‪ ،‬يكون الس��بب فيه��ا هو ترك األمر‬ ‫باملعروف والنهي عن املنكر‪.‬‬ ‫فلو التزم الناس بهذين الواجبني‪ ،‬ملا رأينا الفتيات يخرجن بكامل زينتهن أمام الرجال‬ ‫األجانب‪ ،‬فكيف خرجت البنت من البيت بهذه الصورة وأبوها ساكت وأخوها ال يتكلم‬ ‫وزوجها ال يقول شيئ ًا‪.‬‬ ‫ول��و التزم الن��اس بهذين الواجبني‪ ،‬ملا جترأ الناس ووضعوا في أعراس��هم آالت اللهو‬ ‫والطرب‪ ،‬ولكن س��كوت الناس عن قول كلمة احلق هو الس��بب في اجلرأة على ارتكاب‬ ‫املعاصي‪.‬‬

‫وليعلم بأن الش��رع الذي يحثنا على التبسم في وجوه الناس‪ ،‬يأمرنا بعكس ذلك متام ًا‬ ‫عند مالقاتنا ملرتكبي الذنوب واملعاصي‪.‬‬ ‫فقد ورد في احلديث الشريف‪:‬‬

‫«عن أبي عبد ال ّله \ قال‪ :‬قال أمير املؤمنني \‪ :‬أمرنا رسول ال ّله ڤ أن نلقى أهل‬ ‫املعاصي بوجوه مكفهرة (‪.)2(»)1‬‬ ‫(‪ )1‬وجوه مكفهرة‪ :‬وجوه عابسة منقبضة ال طالقة فيها وال انبساط‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)55‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)10‬‬ ‫‪64‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وليكن اإلنسان على يقني بأنه باألمر باملعروف والنهي عن املنكر‪ ،‬سيزداد عزة ورفعة‬ ‫يوم�� ًا بع��د يوم‪ ،‬وبتركهما س��يخذله ال ّله تعالى‪ ،‬وهذا ما ملس��ناه واطلعنا عليه بوضوح في‬ ‫كثير من املواقف‪.‬‬ ‫وهناك رواية شريفة تؤكد هذا املعنى‪ ،‬إليك نصها‪:‬‬

‫«قال أبو عبد ال ّله \‪ :‬األمر باملعروف والنهي عن املنكر‪ ،‬خلقان من خلق ال ّله‪ ،‬فمن‬ ‫نصرهما أعزه ال ّله‪ ،‬ومن خذلهما خذله ال ّله»(‪.)1‬‬ ‫ومل��ن يعتقد أن األمر باملع��روف والنهي عن املنكر يعجالن امل��وت أو ينقصان الرزق‪،‬‬ ‫فليقرأ هذه الرواية‪:‬‬ ‫«واعلموا أن األمر باملعروف والنهي عن املنكر لم يقربا أجال ولم يقطعا رزقا »(‪.)2‬‬

‫ومما يدل على أهمية هذين الواجبني‪ ،‬أن ال ّله تعالى يتعامل مع التارك لهذين الواجبني‪،‬‬ ‫كما يتعامل مع مرتكب املعصية‪ ،‬ألن الساكت عن قول كلمة احلق يعتبر مداهن ًا للمرتكب‬ ‫للمعصية‪ ،‬فهو إذا مبنزلته‪.‬‬ ‫وقد وردت أكثر من رواية تدل على هذا املعنى‪.‬‬ ‫ففي اخلبر‪:‬‬

‫«أوحى ال ّله عز وجل إلى ش��عيب النبي \‪ :‬أني معذب من قومك مائة ألف أربعني‬ ‫ألف�� ًا من ش��رارهم وس��تني ألف ًا م��ن خيارهم‪ ،‬فق��ال \‪ :‬يا رب هؤالء األش��رار فما بال‬ ‫األخيار؟ فأوحى ال ّله عزوجل إليه‪ :‬داهنوا (‪ )3‬أهل املعاصي ولم يغضبوا لغضبي»(‪.)4‬‬ ‫(‪ )1‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)55‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)11‬‬ ‫(‪ )2‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ )5‬صفحة (‪ ،)53‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)6‬‬ ‫(‪ )3‬داهنوا‪ :‬جاملوا أهل املعاصي‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)51‬باب (‪ ،)28‬حديث (‪.)1‬‬ ‫‪65‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وفي خبر آخر‪:‬‬

‫«ع��ن أبي عبد الله \ في قوله تعالى‪{ :‬ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ‬ ‫ﭯﭰ}(‪ )1‬قال‪ :‬كانوا ثالثة أصناف‪ :‬صنف ائتمروا وأمروا فنجوا وصنف‪ ،‬ائتمروا ولم‬ ‫يأمروا فمسخو ذرا‪ ،‬وصنف لم يأمتروا ولم يأمروا فهلكوا»(‪.)2‬‬

‫(‪ )1‬سورة األعراف‪ ،‬آية (‪.)165‬‬ ‫(‪ )2‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)8‬صفحة (‪ ،)136‬حديث (‪.)151‬‬ ‫‪66‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -27‬الوجوب الكفائي‬ ‫أكث��ر الواجب��ات التي يكلف بها اإلنس��ان واجب��ات عينية‪ ،‬مبعنى أن غي��ره لو أداها لم‬ ‫تسقط عنه‪ ،‬بل يجب أن يؤديها هو أيض ًا‪.‬‬ ‫فالصالة واجب عيني‪ ،‬فلو أداه ش��خص لم يسقط عن اآلخرين‪ ،‬بل على كل شخص‬

‫أن يؤدي الصالة‪.‬‬

‫وهكذا الكالم في الصوم واحلج والزكاة واخلمس وغيرها من التكاليف الكثيرة‪.‬‬ ‫وهناك واجبات يعبر عنها بالواجبات الكفائية‪ ،‬التكليف فيها يتوجه إلى مجموعة من‬ ‫الناس‪ ،‬بحيث لو لم يؤدوا التكليف أثموا جميع ًا‪ ،‬ولكن لو أدى أحدهم التكليف‪ ،‬سقط‬

‫عن اآلخرين‪ .‬وله أمثلة عديدة في الفقه‪ .‬أذكر بعضها‪.‬‬ ‫املثال األول‪ :‬رد السالم‪.‬‬ ‫السالم مستحب‪ ،‬ولكن رد السالم واجب‪.‬‬

‫قال تعالى‪{ :‬ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ}(‪.)1‬‬ ‫ووج��وب رد الس�لام وج��وب كفائ��ي ال عيني‪ ،‬فلو دخل ش��خص إلى مكان وس��لم‬ ‫على اجلالس�ين‪ ،‬وجب عليهم جميع ًا أن يردوا الس�لام‪ ،‬بحيث لو لم يرد أحد فقد أثموا‬

‫بأجمعهم واستحقوا العقاب‪.‬‬

‫ولكن لو رد أحدهم السالم‪ ،‬سقط التكليف عن اآلخرين‪ ،‬فال يجب عليهم أن يردوا‬

‫السالم‪.‬‬

‫(‪ )1‬سورة النساء‪ ،‬آية (‪.)86‬‬ ‫‪67‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫املثال الثاني‪ :‬تطهير املسجد‪.‬‬

‫إذا تنجس املسجد وجب تطهيره فور ًا‪ ،‬وهذا التكليف موجه لكل من علم بالنجاسة‪،‬‬ ‫فلو علم بنجاسة املسجد مائة شخص‪ ،‬فقد توجـه التكليف إليهم جميع ًا بوجوب تطهيره‬ ‫فور ًا‪ ،‬بحيث لو لم يقوموا بتطهيره فقد أثموا جميع ًا‪ ،‬ولكن لو بادر شخص بالتطهير فقط‬ ‫سقط التكليف عن اآلخرين‪ ،‬وهذا هو معنى الوجوب الكفائي‪.‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬جتهيز امليـــت‪.‬‬

‫إذا م��ات املؤم��ن في بالد غربة مث ً‬ ‫ال‪ ،‬ول��م يكن عنده أهل يقومون بتجهيزه بالتغس��يل‬ ‫والتكفني والدفن‪.‬‬ ‫فقد توجه إلى جميع املؤمنني الذين علموا بحاله تكليف بتجهيزه‪ ،‬بحيث لو لم يقوموا‬ ‫بتجهيزه فقد أثموا بأجمعهم واستحقوا العقاب‪.‬‬ ‫ولكن لو قام بعضهم بتجهيز هذا امليت فقد سقط التكليف عن اآلخرين‪.‬‬ ‫وهذا معنى الوجوب الكفائي‪.‬‬

‫‪68‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -28‬العنوان الثانوي‬ ‫جملة تتكرر باستمرار‪( :‬هذا الفعل حرام بالعنوان الثانوي) فما معنى ذلك؟‬ ‫في اجلواب نقول‪ :‬هناك حكم بالعنوان األولي وحكم بالعنوان الثانوي‪.‬‬ ‫أما احلكم بالعنوان األولي‪ ،‬فنقصد به احلكم األصلي واألساس��ي للمسألة‪ ،‬مع غض‬

‫النظر عن وجود مالبسات أخرى‪.‬‬

‫وأما احلكم بالعنوان الثانوي‪ ،‬فهو احلكم الذي طرأ على املس��ألة بس��بب وجود بعض‬

‫املالبسات التي حصلت‪ ،‬فتغير احلكم األصلي واألساسي في هذا الفرض‪.‬‬ ‫وسيتضح املعنى أكثر إن شاء ال ّله مع ذكر األمثلة‪.‬‬ ‫املثال األول‪ :‬أكل حلم امليتة‪.‬‬

‫فاحلك��م األصلي واألساس��ي ألكل حل��م امليتة هو احلرم��ة‪ ،‬وهذا هو احلك��م بالعنوان‬

‫األولي‪.‬‬

‫ولكن قد يضطر اإلنسان ألكل حلم امليتة‪ ،‬كما لو ضاع اإلنسان في الصحراء وكاد أن‬

‫مي��وت من اجل��وع‪ ،‬وال يوجد حوله إال حلم امليتة‪ ،‬فهنا نقول يج��ب عليه أن يأكل من هذا‬ ‫اللح��م لك��ي ينجو من املوت‪ ،‬وهذا ه��و احلكم بالعنوان الثانوي‪ ،‬فق��د تغير احلكم الذي‬

‫كان وهو حرمة حلم امليتة بسبب وجود طوارىء معينة‪ ،‬كخوف الهالك في مثالنا‪.‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬أكل احللوى‪.‬‬

‫ف��إن احلكم بالعن��وان األولي ألكل احللوى هو اجلواز واحللية‪ ،‬بحيث لو ُس��ئل العالم‬

‫هل يجوز أكل احللوى ألجاب بنعم‪.‬‬

‫ولك��ن ق��د يح��رم أكل احللوى بالعن��وان الثانوي‪ ،‬كم��ا لو كان هناك ش��خص مريض‬ ‫‪69‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مب��رض الس��كري‪ ،‬وقال له الطبيب‪ ،‬لو أكلت هذه احللوى س��تموت‪ ،‬أو س��تفقد قوة من‬ ‫قواك كالبصر مث ً‬ ‫ال‪ ،‬فإن أكل احللوى لهذا الشخص صار حرام ًا‪.‬‬ ‫فأكل احللوى حالل بالعنوان األولي‪ ،‬وقد يحرم بالعنوان الثانوي‪.‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬ملس األجنبية‪.‬‬ ‫فالش��رع ح��رم عل��ى الرجل أن يلم��س املرأة التي ليس��ت م��ن محارمه‪ ،‬فلم��س املرأة‬ ‫األجنبية حرام بالعنوان األولي‪.‬‬ ‫ولكن قد تكون هناك مالبسات تغير هذا احلكم‪ ،‬كما لو كانت امرأة مؤمنة تغرق‪ ،‬وال‬ ‫يوجد من ينقذها إال رجل ليس من محارمها‪ ،‬وكان اإلنقاذ يس��تلزم اللمس‪ ،‬فإن اللمس‬ ‫في هذه احلالة جائز بالعنوان الثانوي‪.‬‬ ‫فلمس األجنبية حرام بالعنوان األولي‪ ،‬وقد يحل بالعنوان الثانوي‪.‬‬ ‫وهناك الكثير من األمثلة‪ ،‬ولكن أكتفي بذكر هذا املقدار‪.‬‬

‫‪70‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -29‬حگم الوشم‬ ‫انتش��رت في اآلونة األخيرة ظاهرة الوشم‪ ،‬فصار كثير من الشباب والفتيات يضعون‬

‫الوشم على أجسامهم‪.‬‬

‫فما هو احلكم الشرعي في وضع الوشم؟‬ ‫في اجلواب نقول‪ :‬إن وضع الوش��م على اجلس��م بحد ذاته عمل ال إش��كال فيه وجائز‬

‫من الناحية الشرعية‪ ،‬بشرط أن ال يلزم منه الوقوع في محذور شرعي آخر‪.‬‬

‫فف��ي بع��ض األحي��ان يس��تلزم وش��م اجلس��م الوقوع ف��ي مخالف��ة ش��رعية وذلك في‬

‫مواضع‪.‬‬

‫األول‪ :‬أن تذهب املرأة عند رجل يضع الوش��م على جس��مها‪ ،‬وهذا العمل محرم من‬

‫جه��ة حرم��ة نظر الرجل إلى بدن املرأة‪ ،‬وهكذا احلكم ف��ي ذهاب الرجل إلى املرأة لتضع‬

‫له الوشم‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬أن يكون هذا الوشم عبارة عن لفظ اجلاللة (ا&)‪ ،‬فإن اإلنسان يحدث‪ ،‬وفي‬

‫حال احلدث ال يجوز أن ميس لفظ اجلاللة‪ ،‬وهذا الوشم موجود ومالمس جلسم اإلنسان‬

‫باستمرار‪.‬‬

‫الثال��ث‪ :‬أن يك��ون هذا الوش��م عبارة ع��ن صورة ل��ذوات األرواح كصورة اإلنس��ان‬

‫وصور احليوانات كالعقرب والتمساح وغيرها‪ ،‬فإن أغلب الفقهاء يحرمون رسم ذوات‬ ‫األرواح‪.‬‬

‫الرابع‪ :‬أن يكون الوش��م فوق اجللد‪ ،‬وهذا يحرم ألنه مينع وصول املاء في الوضوء أو‬

‫الغسل إلى البشرة‪ ،‬أما إذا كان الوشم حتت اجللد كما هي العادة فال مشكلة فيه‪.‬‬

‫‪71‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫اخلامس‪ :‬أن يكون ش��عار ًا من ش��عارات أهل الكفر والضالل كالصليب‪ ،‬فإن رس��مه‬

‫على اجلسم حرام‪.‬‬

‫وقد سألني أحد الشباب عن جواز كون الوشم عبارة عن شعار ألحد األندية الرياضية‬

‫ويتضمن هذا الشعار صورة الصليب‪ ،‬فأجبته بحرمة هكذا وشم‪ ،‬فليلتفت إلى ذلك‪.‬‬ ‫تنبيه‪:‬‬

‫يسأل بعض الناس عن (التاتو) والظاهر أنه وضع الوشم مكان احلاجبني‪ ،‬على شكل‬

‫احلاجبني‪ ،‬تضعه املرأة عادة‪ ،‬فيبدو كأنه حاجب طبيعي‪.‬‬

‫وهذا حكمه حكم الوشم مع التنبيه على أمر‪ ،‬وهو أن املرأة إذا وضعته‪ ،‬فإن عليها أن‬

‫تراعي عدم كشف وجهها أمام األجانب‪ ،‬باعتبار أن هذا (التاتو) نوع من أنواع الزينة‪.‬‬ ‫وفي ختام الفقرة‪ ،‬أنقل لكم هذا االستفتاء من السيد السيستاني‪.‬‬ ‫«السؤال‪ :‬ما حكم الوشم (التاتو) للنساء؟‬

‫اجلواب‪ :‬يجوز ذلك في حدّ نفس��ه‪ ،‬ولكن ال يج��وز إظهاره أمام األجانب إذا كان من‬ ‫الزينة‪ ،‬وإذا كان الطالء فوق اجللد وكان حاجب ًا مينع من وصول املاء للبش��رة في الوضوء‬

‫ّ‬ ‫يتع��ذر ذلك ففي ج��واز الطالء به إش��كال‪ ،‬وال ّله‬ ‫فيج��ب إزالت��ه عند الوض��وء‪ ،‬وإن كان‬ ‫املوفق»(‪.)1‬‬

‫السيد السيستاني على شبكة االنترنت‪.‬‬ ‫(‪ )1‬موقع ّ‬ ‫‪72‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -30‬استرجاع الهدية‬ ‫ق��د يتص��ور كثير من الناس أن الهدية ال يجوز اس��ترجاعها واس��تردادها‪ ،‬بينما احلكم‬

‫الشرعي هو جواز استرجاع الهدية‪.‬‬

‫فلو أهدى شخص لشخص شيئ ًا‪ ،‬ثم غير رأيه وقرر استرجاع الهدية‪ ،‬جاز له ذلك‪.‬‬ ‫إال أن هناك أربع حاالت‪ ،‬دل الدليل على عدم جواز استرداد الهدية فيها‪.‬‬

‫احلال��ة األول��ى‪ :‬ل��و ن��وى بإعط��اء الهدي��ة‪ ،‬التق��رب إل��ى ال ّله ع��ز وجل‪ ،‬ف�لا يحق له‬

‫استرجاعها‪.‬‬

‫احلال��ة الثانية‪ :‬لو أعط��ى الهدية لرحم من أرحامه‪ ،‬كأمه وأبيه وابنه وبنته وأخيه وأخته‬

‫وغيرهم من األرحام‪ ،‬فال يجوز له استرجاع الهدية منهم‪.‬‬

‫احلال��ة الثالث��ة‪ :‬لو تلفت الهدية عند املهدى إليه كما لو أعطاه طعام ًا فأكله‪ ،‬فال يحق له‬

‫املطالبة بإرجاع قيمة الهدية‪.‬‬

‫احلال��ة الرابع��ة‪ :‬لو كان��ت الهدية معوضة‪ ،‬كأن أه��داه نظارته مقاب��ل أن يهديه الطرف‬ ‫اآلخر خامته مث ً‬ ‫ال‪ ،‬فال يحق له استرجاع الهدية في هذه الصورة‪.‬‬ ‫مسألة‪ :‬هل يجوز للزوج استرجاع الهدية من زوجته؟‬ ‫اجل��واب‪ :‬إن كان��ت الزوج��ه م��ن أرحام��ه فال يج��وز‪ ،‬وإن ل��م تكن م��ن أرحامه جاز‬

‫االسترجاع‪.‬‬

‫نعم‪ ،‬هناك في الفقهاء من يحتاط احتياط ًا استحبابي ًا بعدم استرجاع الهدية من الزوجة‬ ‫مطلق ًا‪ ،‬أي حتى وإن لم تكن من أرحامه(‪.)1‬‬

‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)409‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪73‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫تتمــة‪:‬‬ ‫اختلف الفقهاء في وجوب تخميس الهدية إذا بقيت إلى رأس الس��نة‪ ،‬فأغلب فقهائنا‬

‫املتأخرين قالوا بوجوب التخميس‪.‬‬

‫وف��ي املقاب��ل يوجد رأي ب��أن الهدية ال يتعلق به��ا اخلمس أص ً‬ ‫ال‪ ،‬حتى ل��و بقيت عند‬

‫الـمهدى إليه سنوات طويلة‪.‬‬ ‫ُ‬

‫وممن يرى عدم وجوب تخميس الهدية‪ ،‬السيد اخلميني رحمه ال ّله‪ ،‬حيث قال‪:‬‬

‫«وال ينبغي ترك االحتياط بإخراج خمس كل فائدة‪ ،‬وإن لم يدخل في مسمى التكسب‪،‬‬

‫كالهبات والهدايا واجلوائز وامليراث الذي ال يحتسب‪ ،‬وكذا فيما ميلك بالصدقة املندوبة‪،‬‬

‫وإن كان عدم التعلق بغير أرباح ما يدخل في مسمى التكسب ال يخلو من قوة»(‪.)1‬‬

‫السيد اخلميني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)1‬صفحة (‪.)356‬‬ ‫(‪ )1‬حترير الوسيلة‪ّ ،‬‬ ‫‪74‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -31‬الفدية والگفارة يؤديهما املگلف‬ ‫إذا توجه تكليف شرعي إلى شخص معني‪ ،‬وجب عليه أن يؤدي ذلك التكليف‪ ،‬وال‬

‫تنفع تأدية شخص آخر عنه‪.‬‬

‫فمن حلف أن يصلي نافلة الظهر مث ً‬ ‫ال‪ ،‬وجب عليه أن يصليها بنفسه‪ ،‬فلو صالها عنه‬

‫غيره‪ ،‬لم يسقط عنه التكليف‪.‬‬

‫وهذا الكالم واضح ويدركه كل أحد‪.‬‬

‫ولكن هناك بعض املوارد يلتبس فيها األمر على بعض املؤمنني‪ ،‬فيؤدي بعضهم تكليف ًا‬

‫توجه إلى غيره‪ ،‬ويتصور بأن التكليف قد سقط عن ذلك الشخص‪ ،‬وسأذكر لكم مثالني‬

‫لذلك‪.‬‬

‫املثال األول‪ :‬فدية الشيخ والشيخة(‪.)1‬‬ ‫الشيخ والشيخة ممن رخص لهم الشرع اإلفطار في شهر رمضان‪ ،‬على أن يدفعا الفدية‬

‫للفقير‪ ،‬عن كل يوم ُمد من الطعام (كيلو إال ربع تقريبا)‪.‬‬

‫قال تعالى‪ { :‬ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ}(‪.)2‬‬ ‫وه��ذه الفدي��ة يج��ب أن يدفعه��ا نفس الش��يخ ونف��س الش��يخة‪ ،‬ألن التكلي��ف توجه‬

‫إليهما‪.‬‬

‫ولك��ن في كثير من األحي��ان يقوم االبن بدفع الفدية عن أبيه‪ ،‬رغبة منه في اإلحس��ان‬

‫إلى األب‪.‬‬

‫(‪ )1‬الشيخ هو الرجل الكبير في السن والذي يعبر عنه بالشايب‪ ،‬والشيخة هي املرأة الكبيرة في السن والتي يعبر عنها‬ ‫بالعجوز‪.‬‬ ‫(‪ )2‬سورة البقرة‪ ،‬آية (‪.)184‬‬ ‫‪75‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وكثير ًا ما تقوم االبنة بدفع الفدية عن أمها‪ ،‬رغبة منها باإلحسان إلى األم‪.‬‬ ‫وهذا الدفع ال ينفع‪ ،‬وال يسقط التكليف عن األبوين‪ ،‬ألن التكليف توجه إليهما‪ ،‬فال‬ ‫يسقط إال بتأديتهما التكليف بنفسهما‪.‬‬ ‫نع��م‪ ،‬يجوز ل�لأب أن يعطي البنه م��ا ً‬ ‫ال‪ ،‬ويوكله بش��راء الطعام وإيصال��ه إلى الفقير‪،‬‬ ‫فيكون الشراء في احلقيقة من أموال األب ال من أموال االبن‪.‬‬ ‫مسألة‪ :‬لو أحب االبن دفع فدية أبيه‪ ،‬فهل هناك طريقة يرتضيها الشرع؟‬ ‫اجلواب‪ :‬نعم هناك طريقة‪ ،‬وهي أن يش��تري االبن الطعام‪ ،‬ثم يقول ألبيه‪ :‬أنا أملكك‬ ‫ه��ذا الطعام كهدية‪ ،‬ف��إذا قبل األب وملك الطعام‪ ،‬يقول البنه‪ ،‬خ��ذ هذا الطعام‪ ،‬وادفعه‬ ‫للفقير كفدية‪ ،‬فإن هذا الدفع صحيح ويس��قط التكليف عن األب‪ ،‬ألنه دفع للمال الذي‬ ‫دخل في ملك األب أو ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬كفارة الزوجة‪.‬‬

‫قد جتب على اإلنس��ان بعض الكفارات‪ ،‬مثل كفارة اإلفطار عمد ًا في ش��هر رمضان‪،‬‬ ‫وكفارة حنث اليمني‪ ،‬وغيرها من الكفارات‪.‬‬ ‫وإذا وجبت الكفارة على ش��خص‪ ،‬فيجب عليه أن يؤديها بنفسه‪ ،‬وال ينفع تأدية غيره‬ ‫الكفارة عنه‪.‬‬ ‫حت��ى أن املرأة لو وجب��ت عليها الكفارة‪ ،‬ال ينفع أن يؤدي زوجه��ا الكفارة عنها‪ ،‬ولو‬ ‫أداها لم يسقط التكليف عنها‪.‬‬ ‫وقد يقول قائل‪ :‬أليس الرجل مسؤول عن نفقة زوجته؟‬ ‫اجل��واب‪ :‬نعم هو مس��ؤول ع��ن نفقتها‪ ،‬ولكن مبعن��ى وجوب تهيئة املس��كن والطعام‬ ‫وامللبس للزوجة‪ ،‬ال أن يؤدي عنها التكاليف الشرعية‪.‬‬ ‫‪76‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫أفهل تسقط الصالة عن الزوجة لو أداها الزوج عنها؟!‬ ‫مسألة‪ :‬لو لم يكن للزوجة مال تؤدي به الكفارة فما احلل؟‬

‫اجلواب‪ :‬ما دامت ال متلك املال ال شيء عليها‪ ،‬ومتى ما متكنت وجب عليها الدفع‪.‬‬

‫إذ ًا‪ ،‬فم��ا يتص��وره الكثي��ر م��ن الناس من إج��زاء دفع ال��زوج الكفارة ع��ن زوجته غير‬ ‫صحيح‪.‬‬

‫‪77‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -32‬نذر الدفع من مال الغير‬ ‫إذا أراد اإلنسان أن ينذر دفع مبلغ من املال‪ ،‬فعليه أن ينذر الدفع من أمواله‪.‬‬ ‫أما لو نذر الدفع من أموال اآلخرين فنذره باطل‪.‬‬ ‫وسأذكر لكم مثالني يكثر السؤال عنهما‪ ،‬واملثاالن في حقيقتهما نذر بالدفع من أموال‬ ‫اآلخرين‪.‬‬ ‫املثال األول‪ :‬دفع األم من مهر ابنتها‪.‬‬ ‫تالحظ بعض األمهات أن ابنتها كبرت في العمر‪ ،‬ولم يتقدم رجل للزواج بها‪ ،‬فتنذر‬ ‫األم أن إذا تقدم رجل للزواج بابنتها‪ ،‬فإنها تدفع ربع مهر ابنتها للفقراء‪.‬‬ ‫وهذا النذر باطل ش��رع ًا‪ ،‬ألن املهر ملك البنت‪ ،‬واألم هي التي نذرت وذكرنا بأن نذر‬ ‫الدفع من أموال اآلخرين ال ينعقد‪.‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬دفع األب من راب ابنه‪.‬‬ ‫بعض اآلباء يالحظ تأخر ابنه في احلصول على وظيفته‪ ،‬فينذر األب أن إذا حصل ابنه‬ ‫على الوظيفة‪ ،‬فإنه يدفع أول راتب يحصل عليه الولد للفقراء‪.‬‬ ‫وه��ذا النذر باطل‪ ،‬ألن الرات��ب ملك االبن‪ ،‬والناذر ه��و األب‪ ،‬وال ينعقد النذر على‬ ‫الدفع من أموال اآلخرين‪.‬‬

‫‪78‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -33‬گشف الوجه مع الزينة‬ ‫اتفق الفقهاء على وجوب ستر املرأة جلميع بدنها عن األجانب‪ ،‬مبا في ذلك القدمني‪،‬‬ ‫فما اش��تهر بني بعض النس��اء من عدم لبس��ها للجورب بحجة جواز كشف القدمني‪ ،‬غير‬ ‫صحيح‪.‬‬ ‫نع��م‪ ،‬حصل اخلالف بني الفقهاء على جواز كش��ف الوجه والكفني‪ ،‬وتعددت اآلراء‬ ‫في ذلك‪:‬‬ ‫الرأي األول‪ :‬وجوب س��تر الوجه والكفني‪ ،‬وأن حالهما حال سائر البدن‪ .‬وهذا رأي‬ ‫مشهور في الفقه‪.‬‬ ‫الرأي الثاني‪ :‬عدم وجوب ستر الوجه والكفني‪ ،‬وأنهما مستثنيان‪.‬‬ ‫وممن يرى هذا الرأي السيد محمد صادق الروحاني(‪.)1‬‬ ‫ال��رأي الثال��ث‪ :‬ع��دم وجوب س��تر الوجه والكف�ين إن لم يكن ف��ي إظهارهما خوف‬ ‫الوق��وع في احل��رام أو إيقاع الرجال في النظر احملرم‪ ،‬وهذا يكون ع��ادة في املرأة الكبيرة‬ ‫في السن أو املرأة ذي الشكل العادي والتي ال تثير االنتباه‪.‬‬ ‫أما إذا كان كش��فها للوجه والكفني يخاف مع��ه الوقوع في احلرام أو إيقاع الرجال في‬ ‫ٍ‬ ‫حينئذ‪ ،‬وهذا يكون عادة في املرأة الشابة‬ ‫النظر احملرم‪ ،‬فال يجوز لها إبداء الوجه والكفني‬ ‫اجلميلة التي تلفت االنتباه‪.‬‬ ‫وهذا رأي السيد السيستاني‪ ،‬حيث قال‪:‬‬ ‫«يج��ب على املرأة أن تس��تر ش��عرها وما عدا الوجه والكفني م��ن بدنها عن غير الزوج‬ ‫واحمل��ارم‪ ،‬وأما الوجه والكف��ان فاألظهر جواز إبدائهما إال مع خ��وف الوقوع في احلرام‬ ‫السيد الروحاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)2‬صفحة (‪.)493‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪79‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫أو كون��ه بداع��ي إيقاع الرج��ل في النظر احمل��رم فيحرم اإلب��داء حينئذ حتى بالنس��بة إلى‬

‫احملارم»(‪.)1‬‬

‫الرأي الرابع‪ :‬وجوب س��تر الوجه والكفني‪ ،‬وأن حالهما حال س��ائر البدن‪ ،‬لكن هذا‬

‫الوجوب ليس على نحو الفتوى‪ ،‬بل على نحو االحتياط الوجوبي‪.‬‬ ‫وهذا رأي السيد اخلوئي ‪ ،e‬حيث قال‪:‬‬

‫«يج��ب على املرأة س��تر ما زاد على الوجه والكفني ع��ن غير الزوج واحملارم بل يجب‬

‫عليه��ا س��تر الوج��ه والكفني عن غير ال��زوج حتى احملارم م��ع تلذذه بل ع��ن غير احملارم‬ ‫مطلق ًا على األحوط»(‪.)2‬‬ ‫إذ ًا هذه هي اآلراء في املسألة‪ ،‬وعلى كل حال لو احتاطت املرأة بتغطية وجهها وكفيها‬

‫بالبوشية والكفوف‪ ،‬فهو األفضل واألسلم لدينها‪.‬‬

‫وهنا أمرمهم ينبغي التنبيه عليه‪ ،‬وهو أن هذا اخلالف في املسألة‪ ،‬يأتي لو لم تكن املرأة‬

‫ق��د زين��ت وجهها‪ ،‬وأما لو وضع��ت الزينة‪ ،‬فيجب عليها أن تس��تر وجهها‪ ،‬وال يحق لها‬ ‫االحتجاج بأنها تقلد مرجع ًا يجيز كشف الوجه‪ ،‬ألن املرجع الذي يجيز كشف الوجه إمنا‬ ‫يجيزه إذا لم تزينه املرأة‪ ،‬وأما مع تزيينه باملكياج واحلمرة وغيرها‪ ،‬فيجب عليها أن تستره‪.‬‬ ‫فالسيد السيستاني الذي يجيز كشف الوجه والكفني‪ ،‬يوجب سترهما مع وضع الزينة‪.‬‬ ‫وإليك هذا االستفتاء من السيد السيستاني‪.‬‬ ‫«السؤال‪ :‬ما هي حدود احلجاب الشرعي؟‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪.)13‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد اخلوئي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪.)295‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪80‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫اجلواب‪ :‬الواجب على املرأة أن تس��تر كل جسمها عن األجنبي إال الوجه والكفني من‬ ‫دون تزين ويجب أن ال يعد اللباس من الزينة وأن ال يبرز مفاتن املرأة»(‪.)1‬‬ ‫واستفـــتاء آخر يوضح الكثير من األمور‪.‬‬

‫«السؤال‪ :‬هناك بعض النساء يضعن مكياج ًا خفيف ًا بحجة (أنه خفيف ال يسبب اإلثارة‬ ‫وأن ذلك على فرض حرمته فحرامه قليل وفي حني أنهن كأي بش��ر يحبنب أن يش��عرن أن‬ ‫أش��كالهن مقبولة أمام اآلخرين ال أكثر) نس��أل ال ّله أن يوفقكم لكل خير ونرجو منكم أن‬ ‫تتفضلوا علينا بكلمة أبوية لعل الله يجعل فيها صالحنا وصالحهن؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ظهور املرأة أمام األجنبي مع اس��تخدامها ش��يء من املكياج حرام بكل تأكيد‬ ‫التقيد بجميع األحكام الشرعية»(‪.)2‬‬ ‫وما ذكر ليس عذر ًا الرتكابه وعلى املؤمنة ّ‬

‫ومما يؤس��ف له‪ ،‬أن كثير ًا من املؤمنات يخرجن يومي ًا إلى الدوام‪ ،‬وقد وضعن املكياج‬ ‫عل��ى وجوههن‪ ،‬وتعطرن بأطيب أنواع العطور‪ ،‬وهناك يجلس��ن وينظ��ر إليهن الرجال‪،‬‬ ‫وكل هذا حرام‪.‬‬ ‫وسأنقل روايتني‪ ،‬لعل بعض املؤمنات يتعظن عند قراءتهما‪.‬‬

‫الرواي��ة األول��ى‪« :‬عن أبي عبد ال ّله \ قال‪ :‬قال رس��ول ال ّله ڤ‪ :‬أي امرأة تطيبت‬ ‫ثم خرجت من بيتها‪ ،‬فهي تلعن حتى ترجع إلى بيتها متى ما رجعت»(‪.)4‬‬

‫(‪)3‬‬

‫الرواية الثانية‪« :‬نهى رس��ول ال ّله أن تتزين املرأة لغير زوجها‪ ،‬فإن فعلت كان حق ًا على‬ ‫ال ّله عز وجل أن يحرقها بالنار»(‪.)5‬‬

‫السيد السيستاني على شبكة االنترنت‪.‬‬ ‫(‪ )1‬موقع ّ‬ ‫السيد السيستاني على شبكة االنترنت‪.‬‬ ‫(‪ )2‬موقع ّ‬ ‫(‪ )3‬تطيبت‪ :‬تعطرت‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)524‬باب(‪ ،)349‬حديث (‪.)2‬‬ ‫(‪ )5‬األمالي‪ ،‬الشيخ الصدوق‪ ،‬صفحة (‪. )309‬‬

‫‪81‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -34‬النظر لزوجة املستقبل‬ ‫أجاز الشرع للرجل الذي يريد الزواج‪ ،‬أن ينظر إلى املرأة التي ينوي الزواج بها‪.‬‬ ‫فقد جاء في احلديث الشريف‪:‬‬

‫«ع��ن محمد بن مس��لم قال‪ :‬س��ألت أبا جعف��ر \ عن الرجل يري��د أن يتزوج املرأة‪،‬‬ ‫أينظر إليها؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬إمنا يشتريها بأغلى الثمن»(‪.)1‬‬ ‫إال أن لهذا النظر شروط ًا عديدة‪:‬‬

‫األول‪ :‬أن ال يكون مسبوق ًا بشكلها‪ ،‬أما إذا كان قد نظر إليها سابق ًا وهو يعرف شكلها‪،‬‬ ‫فال يجوز له أن ينظر إليها قبل الزواج بها‪.‬‬ ‫الثان��ي‪ :‬أن ال يك��ون هذا النظر بقصد التلذذ‪ ،‬بل يكون القصد األساس��ي من نظره هو‬ ‫معرفة ش��كلها ومقدار جماله��ا‪ ،‬حتى يتخذ القرار النهائي بال��زواج منها أو بعدم الزواج‬ ‫منها‪ ،‬أما إذا كان قصده النظر من أجل التلذذ فال يجوز له‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬أن ال يكون هذا النظر س��بب ًا لوقوعه في احلرام‪ ،‬أما لو علم بأنه س��يقع باحلرام‬ ‫بعد هذا النظر‪ ،‬ولو بأن يكون النظر سبب ًا ألن يستمني‪ ،‬فال يحل له النظر‪.‬‬

‫الرابع‪ :‬أن ال يكون هذا النظر أكثر من املقدار الذي يعرف من خالله الشكل‪ ،‬ويشخص‬ ‫فيه مالمح املرأة‪ ،‬فلو نظر إليها ملدة دقيقة واحدة‪ ،‬وعرف شكلها بهذه املدة‪ ،‬حرم عليه أن‬ ‫ينظر إليها أكثر من ذلك‪.‬‬ ‫فم��ا يحص��ل اليوم م��ن اجللوس معها ملدة س��اعة كاملة‪ ،‬والنظر إليها ط��وال هذه املدة‬ ‫حرام‪.‬‬ ‫اخلامس‪ :‬أن يكون لديه احتمال بالزواج منها بعد النظر إليها‪ ،‬أما لو كان يعلم بأنه لن‬

‫(‪ )1‬الكافي‪ ،‬اجلزء (‪ ،)5‬صفحة (‪ ،)370‬باب (‪ ،)230‬حديث (‪.)1‬‬ ‫‪82‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫يتزوج بها‪ ،‬فال يحل له هذا النظر‪.‬‬

‫الس��ادس‪ :‬أن يك��ون النظر إلى امرأة واح��دة قد انتفت كل املوانع بال��زواج منها‪ ،‬ولم‬ ‫يتبقى سوى النظر التخاذ قرار الزواج‪ ،‬أما أن ُيعينَّ أكثر من امرأة واحدة‪ ،‬ويقرر أن ينظر‬ ‫إليهن ليختار واحدة منهن‪ ،‬فهذا ال يجوز‪.‬‬

‫الس��ابع‪ :‬أن ال يكون هناك مانع بالفعل من الزواج بها‪ ،‬أما لو كان هناك مانع فع ً‬ ‫ال من‬ ‫الزواج بها كأن كانت أخت زوجته‪ ،‬أو كانت مطلقة وهي ال تزال في العدة‪ ،‬فال يجوز له‬ ‫النظر إليها والتحجج بأنه يريد الزواج بها بعد تطليق أختها‪ ،‬أو بعد انتهاء عدتها‪.‬‬ ‫قال السيد السيستاني‪« :‬يجوز ملن يريد أن يتزوج امرأة أن ينظر إلى محاسنها كوجهها‬ ‫وش��عرها ورقبته��ا وكفيه��ا ومعاصمها وس��اقيها ونحو ذلك‪ ،‬وال يش��ترط أن يكون ذلك‬ ‫بإذنها ورضاها‪.‬‬ ‫نعم يشترط‪ :‬أن ال يكون بقصد التلذذ الشهوي وإن علم أنه يحصل بالنظر إليها قهر ًا‪،‬‬ ‫وأن ال يخاف الوقوع في احلرام بس��ببه ‪ ..‬كما يش��ترط أن ال يكون هناك مانع من التزويج‬ ‫بها فع ً‬ ‫ال مثل ذات العدة وأخت الزوجة‪.‬‬

‫ويش��ترط أيض�� ًا أن ال يك��ون مس��بوق ًا بحالها‪ ،‬وأن يحتم��ل اختياره��ا وإال فال يجوز‪،‬‬ ‫واألحوط وجوب ًا االقتصار على ما إذا كان قاصد ًا التزويج بها باخلصوص فال يعم احلكم‬ ‫م��ا إذا كان قاصد ًا ملطل��ق التزويج وكان بصدد تعيني الزوجة بهذا االختبار‪ ،‬ويجوز تكرر‬ ‫النظر إذا لم يحصل االطالع عليها بالنظرة األولى»(‪.)1‬‬

‫أقول‪ :‬يتضح من هذا الكالم أن النظر ليس جائز ًا على إطالقه‪ ،‬بل مقيد بقيود ومشروط‬ ‫بشروط‪ .‬فما يحصل هذه األيام من تهاون في هذه املسألة‪ ،‬بحيث يتنقل الشاب من بيت‬ ‫إل��ى بي��ت‪ ،‬وينظر إلى الفتي��ات ويجلس معهن لس��اعات طويلة‪ ،‬على أس��اس أنه قاصد‬ ‫للزواج‪ ،‬أمر مخالف للشرع‪.‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪.)15‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪83‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫‪ -35‬عدة الوفـ ـ ــاة‬ ‫إذا توفي الرجل‪ ،‬وجب على زوجته أن تعتد عدة الوفاة‪.‬‬ ‫ومدة هذه العدة أربعة أشهر وعشرة أيام‪.‬‬

‫قال تعالى‪{ :‬ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ}(‪.)1‬‬ ‫ومعنى العدة‪ ،‬أن املرأة يحرم عليها الزواج في خالل هذه املدة‪.‬‬ ‫وكما يجب عليها االعتداد‪ ،‬يجب عليها احلداد على زوجها في هذه املدة‪.‬‬ ‫ومعن��ى احل��داد أن ال تتزي��ن املرأة في جس��مها وثيابها‪ ،‬ف�لا تتعطر وال تض��ع املكياج‬ ‫واحلم��رة‪ ،‬وغي��ر ذلك من أن��واع الزينة‪ ،‬وال تلب��س الثياب احلمراء والصف��راء التي تعتبر‬ ‫ثياب زينة‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬هناك فرق بني الزينة وبني النظافة والظهور باملنظر املناسب‪.‬‬ ‫فاالس��تحمام ولبس الثياب النظيفة ومتش��يط الش��عر ال تدخل ضم��ن الزينة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫يجوز فعلها للمرأة التي في عدة الوفاة‪.‬‬ ‫إذ ًا‪ ،‬يجب على املرأة املتوفى عنها زوجان شيئان‪.‬‬ ‫األول‪ :‬االعتداد‪ ،‬مبعنى عدم الزواج‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬احلداد‪ ،‬مبعنى عدم التزين‪.‬‬

‫أما غير ذلك مما اشتهر بني الناس‪ ،‬فال يحرم عليها بتات ًا‪.‬‬ ‫فكش��ف الوجه ال يحرم على املعتدة من جهة االعتداد‪ ،‬نعم رمبا يجب عليها من جهة‬ ‫أنها تقلد من يوجب ستر املرأة لوجهها عن األجانب‪.‬‬ ‫(‪ )1‬سورة البقرة‪ ،‬آية (‪.)234‬‬ ‫‪84‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫وال يح��رم عليها التكلم مع الرجال‪ ،‬فطلبه��ا من اخلادم بأن يحضر حاجيات املنزل ال‬

‫إشكال فيه‪ ،‬واتصالها على صاحب محل لطلب بضاعة معينة ال إشكال فيه‪.‬‬

‫فما اشتهر بني كثير من العوام من حرمة تكلم املرأة املعتدة مع الرجال‪ ،‬وحرمة كشف‬

‫وجهه��ا ووجوب كش��فها لوجهها أمام البحر عند انتهاء الع��دة‪ ،‬كله كالم ال أصل له في‬

‫الشرع‪.‬‬

‫يبق��ى ش��يء‪ ،‬وه��و اخل��روج من املنزل ف��ي فترة الع��دة‪ ،‬والذي اش��تهر ب�ين الناس أنه‬

‫حرام؟!‬

‫فنقول‪ :‬إن كان اخلروج لضرورة فال حرمة وال كراهة فيه أبد ًا‪.‬‬ ‫وأما إن كان اخلروج لغير ضرورة‪ ،‬فهو مكروه وليس بحرام‪.‬‬

‫وسأنقل لكم فقرتني من كالم السيد السيستاني حول هذا املوضوع‪.‬‬ ‫الفقرة األولى‪:‬‬ ‫«كما يجب على الزوجة أن تعتد عند وفاة زوجها كذلك يجب عليها احلداد ما دامت‬

‫في العدة‪ ،‬واملقصود به ترك ما يعد زينة لها س��واء في البدن أم في اللباس‪ ،‬فتترك الكحل‬ ‫والطي��ب واخلض��اب واحلم��رة واخلطاط ونحوه��ا كما جتتن��ب لبس املصوغ��ات الذهبية‬

‫والفضي��ة وغيرها من أنواع احللي‪ ،‬وك��ذا اللباس األحمر واألصفر ونحوهما من األلوان‬

‫التي تعد زينة عند العرف‪ ،‬ورمبا يكون اللباس األسود كذلك إما لكيفية تفصيله أو لبعض‬ ‫اخلصوصيات املشتمل عليها مثل كونه مخطط ًا‪ ،‬وباجلملة عليها أن تترك في فترة العدة كل‬

‫ما يعد زينة للمرأة بحسب العرف االجتماعي الذي تعيشه‪ ،‬ومن املعلوم اختالفه بحسب‬ ‫اخت�لاف األزمنة واألمكنة والتقاليد‪ ،‬وأم��ا ما ال يعد زينة لها‪ ،‬مثل تنظيف البدن واللباس‬

‫وتقليم األظفار واالس��تحمام ومتش��يط الش��عر واالفتراش بالفراش الفاخر والسكنى في‬ ‫‪85‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫املساكن املزينة وتزيني أوالدها‪ ،‬فال بأس به»(‪.)1‬‬ ‫الفقرة الثانيــة‪:‬‬

‫«ال يج��ب عل��ى املعت��دة ع��دة الوفاة أن تبق��ى في البيت ال��ذي كانت تس��كنه عند وفاة‬ ‫زوجه��ا فيجوز لها تغيير مس��كنها واالنتقال إلى مس��كن آخر لالعت��داد فيه‪ ،‬كما ال يحرم‬ ‫عليها اخلروج من بيتها الذي تعتد فيه إذا كان لضرورة تقتضيه‪ ،‬أو ألداء حق أو فعل طاعة‬ ‫أو قضاء حاجة‪ ،‬نعم يكره لها اخلروج لغير ما ذكر‪ ،‬كما يكره لها املبيت خارج بيتها على‬ ‫األقرب»(‪.)2‬‬ ‫مالحظة مهمة‪:‬‬

‫م��دة ع��دة الوفاة تكون أربعة أش��هر وعش��رة أي��ام إذا لم تك��ن املرأة حام� ً‬ ‫لا حني وفاة‬ ‫زوجها‪ .‬أما إذا كانت حام ً‬ ‫ال فإن عدتها أبعد األجلني من وضع احلمل ومن األربعة أشهر‬ ‫وعشرة أيام‪.‬‬ ‫فإذا ولدت بعد وفاة زوجها بأقل من أربعة أشهر وعشرة أيام‪ ،‬بقيت مستمرة في العدة‬ ‫حتى تكمل هذه املدة‪.‬‬ ‫وإذا مرت األربعة أش��هر وعش��رة أيام وهي بعد لم تلد‪ ،‬تس��تمر في العدة إلى أن تلد‪،‬‬ ‫وتنتهي عدتها مع الوالدة‪.‬‬

‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪. )176‬‬ ‫(‪ )1‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫السيد السيستاني‪ ،‬اجلزء (‪ ،)3‬صفحة (‪. )177‬‬ ‫(‪ )2‬منهاج الصاحلني‪ّ ،‬‬ ‫‪86‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫تعليقة‬ ‫سماحة السيد الوالد‬ ‫علي سماحة السيد‬ ‫فيما يرتبط بفقرتي (حتديد منتصف الليل وحتديد أول اليوم) أملى َّ‬

‫الوالد حفظه الله هذه التعليقة‪.‬‬

‫‪L‬‬ ‫اللف��ظ املش��ترك ب�ين معنيني أو أكث��ر‪ ،‬قد ينطب��ق على معني�ين متباينني‪ ،‬وه��و الغالب‬ ‫ظاه��ر ًا‪ ،‬كلفظ ُ‬ ‫القرء ال��ذي يصدق على الطهر وعلى احلي��ض‪ ،‬ولفظ جون الذي يصدق‬ ‫على األسود واألبيض‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫وق��د ينطبق على معني�ين بينهما عموم وخص��وص مطلق‪ ،‬كلفظ الطع��ام الذي يطلق‬

‫على كل مطعوم وعلى الــ ُبر خاصة‪.‬‬

‫وعلي��ه فنق��ول‪ :‬إن كلمت��ي الليل والنهار من القبي��ل الثاني‪ ،‬فالليل ل��ه معنى أعم وهو‬

‫الفت��رة م��ا بني غروب الش��مس إلى طلوعه��ا‪ ،‬ومعنى أخ��ص وهو الفترة م��ا بني غروب‬ ‫الشمس وطلوع الفجر‪.‬‬

‫فإذا ُأطلق على املعنى األعم‪ ،‬قابله النهار باملعنى األخص‪ ،‬وهو ما بني طلوع الشمس‬

‫إلى غروبها‪.‬‬

‫وإذا ُأطل��ق الليل عل��ى املعنى األخص‪ ،‬قابله النهار باملعنى األع��م‪ ،‬وهو ما بني طلوع‬

‫الفجر وغروب الشمس‪.‬‬

‫والدليل على ثبوت هذين املعنيني استعمالهما بال عناية فيهما‪.‬‬ ‫‪87‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫فق��د ُأطلق على صالة الظهر بأنها صالة منتصف النهار‪ ،‬وواضح أن هذا ال ينطبق إال‬ ‫على حساب ابتداء النهار من طلوع الشمس‪ ،‬وإال لم تكن صالة الظهر التي يكون وقتها‬ ‫عند زوال الشمس في منتصف النهار‪ ،‬بل أكثر من املنتصف‪.‬‬ ‫وقد ُأمرنا بالصيام من طلوع الفجر‪ ،‬مع مركوزية أن الصيام في النهار بحيث لو ُس��ئل‬

‫أي متشرع هل الصيام في الليل أم في النهار؟ ألجاب‪ :‬بالنهار‪.‬‬

‫فلو كان ما بني طلوع الفجر وطلوع الشمس من الليل‪َ ،‬ل َوقع شطر من الصوم وهو ما‬ ‫يقارب الساعة والنصف في الليل‪ ،‬واملركوز خالفه‪.‬‬

‫ال‪ -‬بطلوع الفجر‪ُ ،‬‬ ‫إضاف��ة إلى وضوح ابتداء كل ي��وم‪ -‬كيوم اجلمعة مث ً‬ ‫فك ٌّل يقول بال‬ ‫عناية‪ :‬دخلنا نهار اجلمعة‪.‬‬ ‫إذ ًا‪ ،‬فلفظ الليل ولفظ النهار ٍّ‬ ‫لكل منهما معنيان‪ ،‬أخص وأعم‪.‬‬

‫أما كيفية تش��خيص املراد من اللفظ إذا جاء في لس��ان دليل‪ ،‬فهو تابع ملناسبات احلكم‬ ‫واملوض��وع‪ ،‬كالقرين��ة الت��ي يس��تفاد منها أن امل��راد من لفظ الع�ين الباص��رة أو اجلارية أو‬ ‫غيرهما‪.‬‬ ‫وهذه ليست قرينة مجاز‪ ،‬وإمنا هي قرينة تعيني املعنى الذي ُوضع له اللفظ حقيقة عن‬ ‫املعاني األخر‪.‬‬ ‫فف��ي أحكام احليض ووصول الـمس��افر‪ ،‬املفهوم العرف��ي أن بداية اليوم طلوع الفجر‪،‬‬ ‫ف��إذا قي��ل أن فالن ًا وصل البلد بداية يوم الس��بت أو أن املرأة جاءه��ا احليض في بداية يوم‬ ‫األحد‪ ،‬فالـمنساق إلى الذهن هو طلوع الفجر‪.‬‬ ‫وإذا قي��ل ص�لاة الليل تصلى بعد منتصفه‪ ،‬فالـمنس��اق مالحظة طلوع الش��مس‪ ،‬ألن‬ ‫املنتصف هنا هو مركز ش��دة الس��واد‪ ،‬وهو ال يتحقق إال مبالحظة ما بني غروب الش��مس‬ ‫وطلوعها‪.‬‬ ‫‪88‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫إذ ًا‪ ،‬فالـمناط هو الـمناس��بات بني كل حكم وموضوعه‪ ،‬ومالحظة ما هو املنس��اق إلى‬

‫الذهن منها‪ ،‬وليست كل األحكام على نسق واحد‪ ،‬فليلحظ كل حكم على حدة‪.‬‬

‫ثم إن أس��اس االنس��ياق في منتص��ف الليل وفي منتصف النه��ار‪ ،‬أن كلمة االنتصاف‬

‫متضمن��ة لوج��ود طرف�ين ونصفني متس��اويني‪ ،‬فنص��ف الليل ُيلح��ظ فيه ما ب�ين غروب‬ ‫الش��مس وطلوعها ليتس��اوا الطرفان‪ ،‬ومنتص��ف النهار ُيلحظ فيه ما بني طلوع الش��مس‬ ‫وغروبها ليتساوا الطرفان أيض ًا‪.‬‬ ‫لك��ن بداي��ة اليوم فيم��ا ُر ِّتب من أح��كام على البداي��ة ُيلحظ فيه طل��وع الفجر‪ ،‬لحِ ُ كم‬

‫الوجدان بأن اليوم قد طلع وبدأ‪.‬‬

‫وأما انتهاء وقت صالة الليل بطلوع الفجر فهو قرينة أخرى على انتهاء الليل‪ ،‬كما أن‬

‫ابتداء الصوم من الفجر قرينة على ابتداء النهار وانتهاء الليل‪ ،‬وهما قرينتان قطعيتان على‬

‫أن ابتداء النهار بطلوع الفجر‪.‬‬

‫إىل هنا تنتهي فقرات هذا الكتاب‬

‫سائالً املوىل عزوجل أن يتقبل هذا العمل اليسري وأن‬ ‫جيعل فيه النفع والفائدة‪.‬‬

‫وصلى ال ّله على حممد وآله الطاهرين‬ ‫‪89‬‬


)


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫مصادر الگتاب‬

‫‪ -1‬القرآن الكرمي‪.‬‬

‫‪ -2‬الكافي ‪ -‬الشيخ الكليني‪.‬‬

‫‪ -3‬تهذيب األحكام ‪ -‬الشيخ الطوسي‪.‬‬

‫‪ -4‬كمال الدين ومتام النعمة ‪ -‬الشيخ الصدوق‪.‬‬ ‫‪ -5‬األمالي ‪ -‬الشيخ الصدوق‪.‬‬

‫‪ -6‬االحتجاج ‪ -‬الشيخ الطبرسي‪.‬‬

‫‪ -7‬بحار األنوار ‪ -‬العالمة املجلسي‪.‬‬

‫السيد أبو القاسم اخلوئي‪.‬‬ ‫‪ -8‬منهاج الصاحلني ‪ّ -‬‬ ‫‪ -9‬منهاج الصاحلني ‪ -‬الشيخ جواد التبريزي‪.‬‬

‫السيد اخلوئي والشيخ التبريزي‪.‬‬ ‫‪ -10‬صراط النجاة ‪ّ -‬‬ ‫السيد اخلوئي‪.‬‬ ‫‪ -11‬مناسك احلج ‪ّ -‬‬

‫السيد روح ال ّله اخلميني‪.‬‬ ‫‪ -12‬حترير الوسيلة ‪ّ -‬‬

‫السيد علي السيستاني‪.‬‬ ‫‪ -13‬منهاج الصاحلني ‪ّ -‬‬

‫السيد محمد سعيد احلكيم‪.‬‬ ‫‪ -14‬منهاج الصاحلني ‪ّ -‬‬

‫السيد محمد صادق الروحاني‪.‬‬ ‫‪ -15‬منهاج الصاحلني ‪ّ -‬‬

‫‪ -16‬منهاج الصاحلني ‪ -‬الشيخ حسني الوحيد اخلراساني‪.‬‬ ‫السيد السيستاني على العروة الوثقى‪.‬‬ ‫‪ -17‬تعليقة ّ‬

‫‪91‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ر‬ ‫الـمــــــــــــــــــادة‬

‫الصفحــة‬

‫املقدمـــــة‪....................................................................‬‬ ‫‪ -1‬وجوب التقليد‪.........................................................‬‬ ‫‪ -2‬وجوب تقليد األعلم‪..................................................‬‬ ‫‪ -3‬رجاء املطلوبية‪........................................................‬‬ ‫العمل األول‪ :‬القنوت في صالة الشفع‪....................................‬‬ ‫العمل الثاني‪ :‬نافلة العشاء في السفر‪....................................‬‬ ‫العمل الثالث‪ :‬صالة ليلة الرغائب‪.......................................‬‬ ‫‪ -4‬املقدمة العلمية‪..........................................................‬‬ ‫املثال األول‪ :‬غسل الوجه واليدين في الوضوء‪...........................‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬تغطية املرأة رأسها في الصالة‪...............................‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬بداية الطواف ونهايته‪.......................................‬‬ ‫املثال الرابع‪ :‬بداية ونهاية الصوم‪..........................................‬‬ ‫‪ -5‬األغسال املستحبة تغني عن الوضوء‪.....................................‬‬ ‫‪ -6‬األغسال الثابت استحبابها‪..............................................‬‬ ‫‪ -7‬غسل اجلمعة‪............................................................‬‬ ‫‪ -8‬غسل مس امليت‪.........................................................‬‬ ‫‪ -9‬ما يحرم على املجنب‪....................................................‬‬ ‫‪-10‬ما يكره للمجنب‪......................................................‬‬ ‫‪-11‬االحتياط الوجوبي‪....................................................‬‬ ‫املسألة األولى‪ :‬حلق اللحية‪...............................................‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪93‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ر‬ ‫الـمــــــــــــــــــادة‬

‫الصفحــة‬

‫املسألة الثانية‪ :‬إخراج زكاة الفطرة من البلد‪30 ................................‬‬ ‫املسألة الثالثة‪ :‬الزواج باملشهورة بالزنا‪31 ....................................‬‬ ‫‪-12‬االحتياط االستحبابي‪32 ..................................................‬‬ ‫مسألة طهارة الكتابي‪32 ....................................................‬‬ ‫‪-13‬وقت صالة الفجر‪34 .....................................................‬‬ ‫‪-14‬وقت صالتي املغرب والعشاء‪36 ..........................................‬‬ ‫‪-15‬حتديد أول اليوم‪38 .......................................................‬‬ ‫احلكم األول‪ :‬كل عمل مستحب مرتبط باأليام‪38 ...........................‬‬ ‫احلكم الثاني‪ :‬احللف أو النذر على فعل عمل بيوم معني‪38 ..................‬‬ ‫احلكم الثالث‪ :‬حساب األيام للمسافر‪39 ...................................‬‬ ‫احلكم الرابع‪ :‬حتديد أن الدم حيض أم ال‪40 .................................‬‬ ‫احلكم اخلامس‪ :‬حساب أيام احليض‪41 ......................................‬‬ ‫‪-16‬حتديد منتصف الليل‪42 ...................................................‬‬ ‫احلكم األول‪ :‬نهاية وقت العشائني للمختار‪43 ...............................‬‬ ‫احلكم الثاني‪ :‬بداية وقت صالة الليل‪43 ....................................‬‬ ‫احلكم الثالث‪ :‬األعمال املستحبة املرتبطة بنصف الليل‪43 ...................‬‬ ‫احلكم الرابع‪ :‬نصف الليل في املبيت مبنى‪44 .................................‬‬ ‫‪17‬حكم النوافل في السفر‪45 ..................................................‬‬ ‫‪-18‬التخيير في األماكن األربعة‪46 ..............................................‬‬ ‫‪-19‬األعم من التمام واإلمتام‪48 ................................................‬‬ ‫‪94‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ر‬ ‫الـمــــــــــــــــــادة‬

‫الصفحــة‬

‫املثال األول‪ :‬احلدث األصغر في أثناء غسل اجلنابة‪48..........................‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬احلدث األصغر في أثناء الطواف‪49 ..............................‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬النقص من السعي نسيانا‪50 .....................................‬‬ ‫‪-20‬األعم من‪51 ...............................................................‬‬ ‫املصطلح األول‪ :‬األعم من األداء والقضاء‪51..................................‬‬ ‫املصطلح الثاني‪ :‬األعم من الوجوب واالستحباب‪............................‬‬ ‫‪51‬‬ ‫املصطلح الثالث‪ :‬األعم من الصوم واإلمساك التأدبي‪51........................‬‬ ‫املصطلح الرابع‪ :‬األعم من تكبيرة اإلحرام والذكر املطلق‪52....................‬‬ ‫‪-21‬وجوب الزكاة‪53...........................................................‬‬ ‫‪-22‬وجوب ُ‬ ‫الـخمس‪55..........................................................‬‬ ‫‪-23‬تسليم سهم اإلمام للمرجع‪.................................................‬‬ ‫‪57‬‬ ‫‪-24‬ما يكره للصائم‪59..........................................................‬‬ ‫‪61‬‬ ‫‪-25‬املسافر إذا عاد قبل الزوال‪..................................................‬‬ ‫‪63‬‬ ‫‪-26‬األمر باملعروف والنهي عن املنكر‪...........................................‬‬ ‫‪-27‬الواجب الكفائي‪67..........................................................‬‬ ‫املثال األول‪ :‬رد السالم‪67......................................................‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬تطهير املسجد‪68.................................................‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬جتهيز امليت‪68 ..................................................‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪-28‬العنوان الثانوي‪............................................................‬‬ ‫‪69‬‬ ‫املثال األول‪ :‬أكل حلم امليتة‪...................................................‬‬ ‫‪95‬‬


‫مسائل‬ ‫ومصطلحات فقهية‬

‫ر‬ ‫الصفحــة‬

‫الـمــــــــــــــــــادة‬

‫‪69‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬أكل احللوى‪......................................................‬‬ ‫‪70‬‬ ‫املثال الثالث‪ :‬ملس األجنبية‪....................................................‬‬ ‫‪-29‬حكم الوشم‪71.............................................................‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪-30‬استرجاع الهدية‪............................................................‬‬ ‫‪-31‬الفدية والكفارة يدفعهما املكلف‪............................................‬‬ ‫‪75‬‬ ‫املثال األول‪ :‬فدية الشيخ والشيخة‪75..........................................‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬كفارة الزوجة‪...................................................‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪-32‬نذر الدفع من مال الغير‪78...................................................‬‬ ‫املثال األول‪ :‬دفع األم من مهر ابنتها‪78..........................................‬‬ ‫املثال الثاني‪ :‬دفع األب من راتب ابنه‪78........................................‬‬ ‫‪-33‬كشف الوجه مع الزينة‪.....................................................‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪-34‬النظر لزوجة املستقبل‪.......................................................‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪-35‬عدة الوفاة‪84................................................................‬‬ ‫السيد الوالد‪87 .................................................‬‬ ‫تعليقة سماحة ّ‬ ‫مصادر الكتاب‪.................................................................‬‬ ‫‪91‬‬ ‫الفهرس‪........................................................................‬‬ ‫‪93‬‬

‫أ‬ ‫‪96‬‬


مسائل ومصطلحات فقهية  

تأليف :سيد محمد سيد صباح شبر

مسائل ومصطلحات فقهية  

تأليف :سيد محمد سيد صباح شبر

Advertisement