Page 16

‫مب�سم القراء‬ ‫كتبه الشيخ‪ /‬محمود همام‬ ‫احلمد لله الذي �أعز الإ�سالم ب�إر�سال �سيد الأنام ورفع �ش�أن‬ ‫امل�سلمني وتوجهم بتاج الن�رص والظفر والإكرام‪.‬‬ ‫�إن والدة الهادي نبينا حممد �صلى الله عليه و�سلم لهي �أعظم‬ ‫خري وب�شارة و�أكرب نعمة ومنّة وهواحلدث اجللل الذي كان‬ ‫بداية لع�رص جديد للب�رشية وحتول عميق يف حياة الإن�سانية‬ ‫فعن �أبي �أمامة ر�ضي الله عنه قال (قلت يا نبي الله ما كان‬ ‫�أول �أمرك؟ قال دعوة �أبي �إبراهيم و ُب�رشى عي�سى ور�أت �أمي نورا ً‬ ‫�أ�ضاءت منه ق�صور ال�شام) �أخرجه الإمام �أحمد‪.‬‬ ‫تب�سم وثــناء‬ ‫ولد الهدى فالكائنات �ضيا ُء وفـــ ُم الزمــان ُّ‬ ‫يا خري من جاء الوجود حتي ًة من مر�سلني �إىل الهدى بك جا�ؤوا‬ ‫�أنت الذي نظم الربّية دنية ماذا يقول وينظم ال�شعـــراء‬ ‫فكم كانت نعمة الله تعاىل عظيمة ومنّته كرمية على العامل‬ ‫بوجه عام وعلى العرب بوجه �أخ�ص حني بعث فيهم �سيد‬ ‫الب�رش و�أنف�س الدرر نبينا حممدا ً عليه �أف�ضل ال�صالة و�أمت‬ ‫ال�سالم فقد اخرج النا�س من جاهلية جهالء و�ضاللة عمياء‬ ‫�إىل الإميان واخلري وال�ضياء قال الله تعاىل‪( :‬لقد من الله على‬ ‫امل�ؤمنني �إذ بعث فيهم ر�سوالً من �أنف�سهم يتلوعليهم �آياته‬ ‫ويزكيهم ويعلمهم الكتاب واحلكمة و�إن كانوا من قبل لفي‬ ‫�ضالل مبني) �آل عمران‬ ‫ولقد �س�أل النجا�شي �أ�صحاب النبي �صلى الله عليه و�سلم حني‬ ‫هاجروا �إليه يف احلب�شة‪ :‬ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم‬ ‫ومل تدخلوا يف ديني وال يف دين �أحد من هذه الأمم؟ ف�أجابه‬ ‫جعفر بن �أبي طالب ر�ضي الله عنه “ �أيها امللك‪ :‬كنا قوماً �أهل‬ ‫جاهلية نعبد الأ�صنام ون�أكل امليتة ون�أتي الفواح�ش ونقطع‬ ‫الأرحام ون�سئ اجلوار وي�أكل القوي منا ال�ضعيف فكنا على ذلك‬ ‫حتى بعث الله �إلينا ر�سوالً منا‪ ،‬نعرف ن�سبه و�صدقه و�أمانته‬ ‫وعفافه‪ ،‬فدعانا �إىل الله عز وجل لنوحده ونعبده ونخلع ما‬ ‫كنا نعبد نحن و�آبا�ؤنا من دون الله من احلجارة والأوثان‪،‬‬ ‫و�أمرنا ب�صدق احلديث و�أداء الأمانة و�صلة الرحم وح�سن اجلوار‬ ‫والكف عن املحارم والدماء‪ ،‬ونهانا عن الفواح�ش و�شهادة الزور‬ ‫و�أكل مال اليتيم وقذف املح�صنة و�أمرنا �أن نعبد الله ال ن�رشك‬ ‫به �شيئا و�إقام ال�صالة و�إيتاء الزكاة (�أخرجه �أحمد)‬ ‫تعلمون �أحبتي يف الله �أن النا�س كانوا قبل النبي �صلى الله‬ ‫عليه و�سلم يعبدون احلجر وال�شجر وال�شم�س والقمر وغري‬ ‫ذلك مما ال ينفع وال ي�رض‪ ،‬وكان القليل من النا�س على دين‬

‫‪16‬‬

‫اخلليل �إبراهيم عليه ال�صالة وال�سالم على احلنيفية والتوحيد‪،‬‬ ‫ف�أتاهم النبي �صلى الله عليه و�سلم يدعوهم �إىل توحيد الله‬ ‫تعاىل هفي عبادته و�إفراده يف �ألوهيته و�أعلنها �رصيحة مدوية‬ ‫فيهم‪:‬‬ ‫(قل �إين نهيت �أن �أعبد الذين تدعون من دون الله ملا جاءين‬ ‫البينات من ربي و�أُمرت �أن �أُ�سلم لرب العاملني) غافر‪ ،‬وحمى‬ ‫ر�سول الله �صلى الله عليه و�سلم جناب التوحيد‪ ،‬و�أكد عليه‬ ‫غاية الت�أكيد وتال عليهم �آيات الله عز وجل يف ذلك كقوله‬ ‫�سبحانه (واعبدوا الله وال ت�رشكوا به �شيئا) الن�ساء‪ ،‬وقوله‬ ‫تعاىل (�إن الله ال يغفر �أن ي�رشك به ويغفر ما دون ذلك مل‬ ‫ي�شاء) الن�ساء‪.‬‬ ‫ولقد كان عند العرب قبل بعثته �صلى الله عليه و�سلم‬ ‫انحرافات اجتماعية ومفا�سد �أخالقية فمحاها الر�سول �صلى‬ ‫الله عليه و�سلم بدعوته الكرمية النقية ممتثالً �أمر ر ّبه وخالقه‬ ‫عز وجل يف ذلك‪.‬‬ ‫�أيها الأحبة‪� :‬أخرج البخاري يف �صحيحه عن عطاء بن ي�سار‬ ‫�أنه قال‪ :‬لقيت عبد الله بن عمروبن العا�ص ر�ضي الله عنهما‬ ‫فقال‪� :‬أخربين عن �صفة ر�سول الله �صلى الله عليه و�سلم يف‬ ‫التوراة قال �أجل والله �إنه ملو�صوف يف التوراة ببع�ض �صفته‬ ‫يف القر�آن (يا �أيها النبي �إنا �أر�سلناك �شاهدا ً ومب�رشا ً ونذيرا ً)‬ ‫الأحزاب‪ ،‬وحرزا للأميني‪� ،‬أنت عبدي ور�سول و�س ّميتُك املتوكل‪،‬‬ ‫لي�س بفظ وال غليظ وال �صخاب يف الأ�سواق وال يدفع ال�سيئة‬ ‫بال�سيئة ولكن يعفوويغفر ولن يقب�ضه الله حتى يقيم به امللة‬ ‫العوجاء‪ ،‬ب�أن يقولوا‪ :‬ال �إله �إال الله ويفتح به اعينا ُعمياً و�آذاناً‬ ‫ُ�صماً‪ ،‬وقلوباً غُ لفاً‪.‬‬ ‫فعلينا معا�رش امل�سلمني �أن ن�ؤمن بنبينا الكرمي‪ ،‬و�أن نُ�صدقه‬ ‫يف كل ما يقول و�أن نُحبه ونُوقره و�أن نتب ُعه ونعمل مبا جاء‬ ‫به و�أن نن�رصه ونذب عنه قال تعاىل‪( :‬لت�ؤمنوا بالله ور�سوله‬ ‫وتعزروه وتوقروه) الفتح‪ ،‬وقال �سبحانه وتعاىل (يا �أيها الذي‬ ‫�أمنوا �أطيعوا الله و�أطيعوا الر�سول و�أوىل الأمر منكم) الن�ساء‬ ‫و�أح�سن منك مل تر قط عني و�أجمل منك مل تلد الن�ساء‬ ‫خلقت مرب�أ من كل عيب ك�أنك قد خُ لقت كما ت�شاء‬ ‫اللهم �إنا ن�س�ألك حبك وحب من يحبك وحب من يحبه نبيك‬ ‫وحب كل عمل يقربنا �إىل حبك‪.‬‬ ‫و�آخر دعوانا �أن احلمد لله رب العاملني‬

Issue 6  

Kuwait, Q8developer