Page 1

‫‪www.facebook.com/ZaitonMagazine | zaiton.mag@gmail.com | www.zaitonmag.com‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة‬ ‫السنة الثالثة | ‪ 15‬تشرين األول ‪2016‬‬

‫العدد‬

‫‪141‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪1‬‬


‫تقارير‬

‫بعد االغتياالت‪ ..‬االختطاف يأكل إدلب‬ ‫أكثر ‪ 50‬حالة خالل نيسان‬ ‫صدع أهالي مدينة سراقب صباح األول من أيار الحالي بخبر اختطاف سيدة مع‬ ‫ُ‬ ‫طفلها من حيها دون أية معلومات تفيد عن الفاعلين‪ ،‬في ظرف أمني منفلت تعيشه‬ ‫محافظة إدلب وفوضى يرسخها حاملو سالح لم تستطع الفصائل المسلحة من‬ ‫ضبطهم رغم قمعها لألهالي ومشاركتها باختطاف الكثير منهم‪.‬‬ ‫خاص زيتون‬ ‫وقال مراسل زيتون إن “سارة‬ ‫محمود األطرش” وهي سيدة‬ ‫متزوجة خطفت أثناء توجهها‬ ‫برفقة طفلها للتسوق في حييها‬ ‫الشرقي من مدينة سراقب‪،‬‬ ‫مشيراً إلى عدم توفر معلومات‬ ‫عن الخاطفين أو وجود شهود‬ ‫عيان للحادثة‪.‬‬ ‫وأضاف المراسل أن حالة من‬ ‫الغضب واالستياء سادت في‬ ‫المدينة وبين األهالي محملين‬ ‫الفصائل مسؤولية أمنهم‬ ‫وسالمتهم‪ ،‬متسائلين عما‬ ‫يقومون به غير االقتتال فيما‬ ‫بينهم‪.‬‬ ‫وكتب “يحيى باكير” أحد أهالي‬ ‫مدينة سراقب على صفحته‬ ‫قائ ً‬ ‫ال‪“ :‬مؤشر خطير‪ ،‬بل جس‬ ‫نبض ونقطة بداية غير عادية‬ ‫ويجب أن تكون شأن عام‪،‬‬ ‫هي خطوة أولى باتجاه بيتك‪،‬‬ ‫فاقطع الطريق ورأس الفاعل‬

‫‪2‬‬

‫كيفما استطعت‪ ،‬ودع مشاغلك‬ ‫كلها وكن عنصراً فعا ً‬ ‫ال في‬ ‫خلية اإلسهام الجاد في إطالق‬ ‫سراحهما”‪.‬‬ ‫وكانت حادثة اختطاف وقعت‬ ‫في مدينة سراقب في ‪24‬‬ ‫نيسان الماضي‪ ،‬بعد اختفاء‬ ‫“عامر علي عبيدين” ‪ 55‬عاماً‬ ‫من أبناء المدينة في منطقة‬ ‫الشيخ منصور شرقي سراقب‪،‬‬ ‫دون أن تتوفر معلومات عنه‬ ‫حتى األن‪.‬‬ ‫ووثق مكتب شؤون الجرحى‬ ‫والمفقودين في إدلب منذ‬ ‫بداية نيسان الماضي وحتى‬ ‫األن أكثر من ‪ 50‬شخصاً‬ ‫مفقودا من بينهم أطفال‬ ‫ونساء‪ ،‬يذكر منهم الطفلة‬ ‫نور مصطفى رشيد ‪ 14‬عام‬ ‫من بلدة عقربات‪ ،‬التي اختفت‬ ‫بتاريخ ‪ 26‬نيسان الماضي‪.‬‬ ‫كما نشر المكتب عن اختطاف‬

‫“حميدة رضوان الغريب” ‪22‬‬ ‫عام في مدينة إدلب من قبل‬ ‫ملثمون يستقلون سيارة من‬ ‫نوع “فان” بيضاء اللون بتاريخ‬ ‫‪ 28‬نيسان الماضي‪.‬‬ ‫في مدينة كفرنبل اختفى‬ ‫الطفل “محمد بن موفق‬ ‫الشعيب العبيدو” ‪ 15‬عام بعد‬ ‫خروجه من منزله متوجها‬ ‫إلى مدرسته بتاريخ ‪30‬‬ ‫نيسان الماضي ولم تتوفر أية‬ ‫معلومات عنه حتى األن‪ ،‬كما‬ ‫فقد الطفل عمر هيثم لوك ‪12‬‬ ‫عام من أمام منزله في مكان‬ ‫نزوح ذويه في ريف سلقين‪.‬‬ ‫وشهدت كل من معارة‬ ‫النعسان وخان شيخون وسرمدا‬ ‫ومعردبسة ومعرة النعمان‬ ‫وكفر تخاريم وكللي ومعرة‬ ‫مصرين عشرات حاالت االختفاء‬ ‫واالختطاف دون أن تحرك‬ ‫الفصائل المسيطرة على تلك‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫البلدات ساكناً‪.‬‬ ‫ويرجح البعض أن هدف‬ ‫االختطاف في غالب األحيان هو‬ ‫االبتزاز المادي والحصول على‬ ‫مبالغ مالية لقاء إطالق سراح‬ ‫المختطفين‪ ،‬كما أكد األهالي‬ ‫أن بعض الفصائل تلجأ إلى‬ ‫االختطاف كنوع من االعتقال‬ ‫دون أن تقدم معلومات عن‬ ‫المختطفين‪.‬‬ ‫“صايرة البلد كلمن أيدو ألو”‬ ‫هذا ما عبر عنه أحد األهالي‬ ‫في تعليقاتهم على اختطاف‬ ‫أبنائهم وهو ما يمثل بشكل‬ ‫حقيقي حالة التهتك األمني‬ ‫الذي وصلت له المحافظة‪.‬‬ ‫إلى ذلك استشهد ‪ 9‬مدنيين‬ ‫وأصيب آخرون في تفجير‬ ‫مفخخات في عدة مدن‬ ‫وبلدات في ريف إدلب‪ ،‬في‬ ‫موجة فوضى وعنف تشهدها‬ ‫المحافظة بشكل غير مسبوق‪.‬‬

‫وقال مراسل زيتون إن سيارة‬ ‫مفخخة انفجرت أمام مكتب‬ ‫منظمة اإلنقاذ الدولية ‪IRC‬‬ ‫في مدينة الدانا صباح اليوم‪،‬‬ ‫أدت الستشهاد ‪ 4‬مدنيين‪ ،‬هم‬ ‫حارس المكتب وامرأة وطفل‬ ‫وشخص مفقود‪ ،‬إضافة لعدد‬ ‫من الجرحى‪.‬‬ ‫وأضاف المراسل أن دراجة‬ ‫نارية مفخخة انفجرت بدورية‬ ‫للشرطة الحرة في جنوب مدينة‬ ‫سراقب على مفرق حي شابور‬ ‫أسفرت عن استشهاد العنصر‬ ‫عبد المنعم عواد زكريا وإصابة‬ ‫عنصرين آخرين‪.‬‬ ‫كما قتل ‪ 3‬عناصر وجرح اثنان‬ ‫آخران يتبعون لفيلق الشام‬ ‫اليوم جراء استهداف سيارتهم‬ ‫بعبوة ناسفة قرب “مقلع‬ ‫زهدي” على طريق إدلب –‬

‫معرة مصرين‪.‬‬ ‫إلى ذلك استشهاد الطفل “أحمد‬ ‫زهير مصفرة” وأصيب “قصي‬ ‫رضوان” في مدينة سراقب‪،‬‬ ‫بانفجار قنبلة عنقودية من‬ ‫مخلفات قصف سابق على‬ ‫المدينة‪.‬‬ ‫في حين استهدفت قوات‬ ‫النظام بالصواريخ محيط بلدة‬ ‫“الغسانية” بريف إدلب الغربي‪،‬‬ ‫دون ورود أنباء عن إصابات‪.‬‬ ‫يذكر أن أكثر من ‪ 45‬قتي ً‬ ‫ال‬ ‫سقطوا ضحايا عمليات االغتيال‬ ‫خالل العشرة أيام الماضية في‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬بسبب االنفالت‬ ‫األمني الحاصل في المحافظة‪،‬‬ ‫وسجلت أغلبها ضد مجهول‪ ،‬في‬ ‫حين تشير أصابع االتهام لخاليا‬ ‫النظام التي تعمل بأريحية‬ ‫وسط فشل الفصائل بضبط‬ ‫األمن في المحافظة‪.‬‬


‫تقارير‬

‫جدل حول قضية نبش قبور في سراقب‬

‫مدينة سراقب ‪ -‬زيتون‬

‫في سابقة من نوعها ضجت بها مواقع التواصل االجتماعي في مدينة سراقب إثر‬ ‫اتهامات حول نبش بعض القبور وبيع جماجم إلحدى الجامعات في المدينة بغرض‬ ‫التعليم‪.‬‬ ‫خاص زيتون‬ ‫ونشر القطاع الشمالي في‬ ‫جيش األحرار محضر تحقيق‬ ‫تناقلته وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي بحق المتهم‬ ‫“عيسى الهالل” الملقب‬ ‫بعيسى القزاح جاء فيه‪:‬‬ ‫بتاريخ ‪ 2018/5/11‬سلم‬ ‫إلينا المقبوض عليه عيسى‬ ‫أحمد هالل من أهالي سراقب‬ ‫لوجود معلومات بأنه يقوم‬ ‫بإخراج جثث من المقبرة في‬ ‫مدينة سراقب وبيع الجماجم‬ ‫بقصد المنفعة المادية كونه‬ ‫المسؤول عن مقابر المدينة‬ ‫منذ أربعة سنوات‪.‬‬ ‫وأكد المحضر أنه لدى‬ ‫التحقيق المبدئي معه اعترف‬ ‫بقيام مدير جامعة ماري في‬ ‫سراقب “عبد الحكيم دعاس”‬ ‫بإغرائه بمبالغ نقدية مقابل‬ ‫تأمين عدة جماجم له من‬ ‫المقبرة‪ ،‬نظراً لحاجة جامعته‬ ‫الطبية وذلك بغرض الدراسة‬ ‫لطالب الجامعة‪.‬‬ ‫وأورد المحضر اعتراف عيسى‬ ‫الهالل المسؤول عن الدفن‬ ‫والمقابر في مدينة سراقب‬

‫بأن مدير الجامعة قد زاره‬ ‫منذ شهرين تقريبا وبرفقته‬ ‫القيادي بجبهة ثوار سراقب‬ ‫“عدي غريب” وقد طلبوا منه‬ ‫تأمين عدد من جماجم الجثث‬ ‫التي تعود إلى جنود النظام‬ ‫المدفونين في سراقب‪.‬‬ ‫وأضاف عيسى في إفادته‪:‬‬ ‫“قام عبد الحكيم دعاس‬ ‫بإغرائي بالمال إذا قمت‬ ‫بتأمين الجماجم له وفعال‬ ‫قمت بنبش عدة قبور عائدة‬ ‫ألشخاص مجهولين وعساكر‬ ‫من قوات النظام‪ ،‬وقمت بأخذ‬ ‫أكثر من عشرة جماجم إلى‬ ‫مكتبه في الجامعة الواقعة‬ ‫بمنطقة ضهرة دعاس‬ ‫شرقي المدنية على فترات‪،‬‬ ‫وقد أخذ منها سبعة جماجم‬ ‫مقابل ‪ 10‬آالف ليرة سورية‬ ‫ووعدني بمبالغ مادية أخرى‬ ‫مستقبال”‪.‬‬ ‫وكتب رجل الدين الشيخ عبد‬ ‫المعز الهالل على صفحته‬ ‫الشخصية في موقع فيس‬ ‫بوك منشورا جاء فيه‪:‬‬

‫“ضمائر ميتة للبيع بفلس‪،‬‬ ‫لن أدخل في خالف استخدام‬ ‫األجساد البشرية في سبيل‬ ‫الطب والعلم فهذا أمر قد‬ ‫اختلف العلماء فيه‪ ،‬ولكن‬ ‫الذي اتفق عليه أهل الضمير‬ ‫ومن به ذرة إنسانية أن‬ ‫اإلنسان الذي كرمه اهلل حيا‬ ‫وميتا ال يجوز بيعه‪ ،‬فكيف‬ ‫بمن ينبش القبور لينهشها‬ ‫بجشعه ويبيعها فيأكل لحم‬ ‫الميت وإن كان شهيدا قد‬ ‫بذل جسده للدفاع عن عرض‬ ‫البائع”‪.‬‬ ‫وأضاف الشيخ‪“ :‬أعلم ظنا‬ ‫أن سلطات األمر الواقع‬ ‫لن يحركوا ساكنا بالنسبة‬ ‫للنابش والبائع ألن القضية‬ ‫ليس من ورائها مال أو نفوذ‬ ‫أو سلطة وإنما هو أمر ثانوي‬ ‫عرضي “كرامة ميت”‪ ،‬الحمد‬ ‫هلل أن أرواح الشهداء عند‬ ‫ربهم سعداء كرماء وإال لوجد‬ ‫من أصحاب الضمائر العفنة‬ ‫من يفتتح لها سوق نخاسة‬ ‫لبيعها ويتاجر بها”‪.‬‬ ‫وفي رد للشيخ عبد المعز‬

‫الهالل عن أن المحكمة قد‬ ‫منحت موافقتها الستخراج‬ ‫جمجمة للجامعة أوضح‬ ‫بأن المحكمة الشرعية قد‬ ‫منحت موافقتها منذ عام‬ ‫على إحضار جمجمة “شبيح”‬ ‫برفقة رئيس النيابة عبد اهلل‬ ‫شيخ كريم وبعد الحفر لم‬ ‫يجدوا شيئا‪ ،‬مشيرا إلى انتهاء‬ ‫الموافقة بذلك‪.‬‬

‫ثوار سراقب بالموضوع سوى‬ ‫علمهم بطلب الجامعة‪ ،‬وقد‬ ‫قدموا نصيحتهم بالتوجه إلى‬ ‫المحكمة الشرعية المختصة‪،‬‬ ‫كما أكد مدير الجامعة على‬ ‫مرافقة شرطيان لهم أثناء‬ ‫محاولة جلب جثة عثر عليها‬ ‫في منطقة “الجورة” بالقرب‬ ‫من معمل الويس شمال‬ ‫مدينة سراقب‪.‬‬

‫من جانبه رد مدير جامعة‬ ‫ماري “عبد الحكيم قدور”‬ ‫بتعليق له‪“ :‬نحن كجامعة‬ ‫حقنا أن نؤمن لطالبنا‬ ‫جمجمة أو جثة‪ ،‬ورفعنا كتاباً‬ ‫أصو ً‬ ‫ال للمحكمة الشرعية في‬ ‫سراقب وتمت الموافقة لجلب‬ ‫جمجمة من الجثث المدفونة‬ ‫على أطراف المدينة وتم‬ ‫الطلب من عيسى الهالل‬ ‫كونه مختصاً بأمور الدفن‬ ‫جلب جمجمة ألحدى الجثث‬ ‫مجهولة الهوية‪ ،‬مقابل ‪10‬‬ ‫آالف ليرة سورية”‪.‬‬

‫ورأى أحد المعلقين أن نبش‬ ‫قبر وإخراج جثة منه حتى‬ ‫ولو كانت لشبيح ال تجوز ولو‬ ‫بموافقة لواء ثوار سراقب‪،‬‬ ‫وذلك احتراما لجثة اإلنسان‬ ‫بعد الموت مهما كان دوره‬ ‫في حياته‪ ،‬واعتبر أن الذي‬ ‫تم جريمة تستحق العقاب‬ ‫عليها لو كانت هناك جهات‬ ‫مستقلة‪.‬‬

‫واتهم مدير الجامعة محضر‬ ‫التحقيق بأنه غير صحيح‬ ‫وملفق مستبعدا عالقة لجبهة‬

‫وعلق “ماهر خطاب” حتى‬ ‫لو كانت للتعليم والدارسة‬ ‫فال يحق لهم نبش قبر‬ ‫خفية وبهذه الطريقة‪ ،‬كان‬ ‫من األفضل إحالة األمر إلى‬ ‫لجنة شرعية مختصة تفتيهم‬ ‫باألمر‪.‬‬

‫وشارك “عبد الوهاب باكير”‬ ‫ال صمت اليوم على هكذا‬ ‫تصرفات مخجلة يا لألسف‪.‬‬ ‫وقلل مدير أوقاف سراقب‬ ‫رياض عبود من أهمية‬ ‫الموضوع مؤكدا أنه قد انتهى‬ ‫بعد تعهد عيسى الهالل‬ ‫بعدم المساس بأي قبر أو‬ ‫نبشه سوا ًء أكان لشبيح أو‬ ‫غير ذلك‪ ،‬مبرئا الهالل من‬ ‫كل ما نسب له ومؤكداً على‬ ‫أن القضية لها شهور ومقابر‬ ‫سراقب لم تمس من قبل‬ ‫أحد”‪.‬‬ ‫وفي تسجيل صوتي نفى‬ ‫قائد شرطة سراقب الحرة‬ ‫عواد زكريا علمه بعملية‬ ‫نبش للقبور‪ ،‬محذرا أي أحد‬ ‫من توريطه بتهم من هذا‬ ‫النوع‪ ،‬وذلك بعد ما ذكره‬ ‫الهالل من معرفة قائد مركز‬ ‫الشرطة الحرة بما تم‪ .‬يذكر‬ ‫أن جامعة ماري الخاصة كانت‬ ‫قد افتتحت مقرها في مدينة‬ ‫سراقب بشهر كانون األول‬ ‫عام ‪.2016‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪3‬‬


‫تقارير‬

‫الحجامة‪ ..‬بين الطب البديل والعلم التجريبي‬ ‫منذ أكثر من خمسة آالف عام وحتى اليوم‪ ،‬وهي ُتطبق‬ ‫كعملية عالجية بعيدة عن الطب الدوائي‪ ،‬أثبتت األبحاث‬ ‫الطبية الحديثة نجاعتها في حماية الجسم من بعض‬ ‫األمراض‪ ،‬وعالجها ألخرى‪.‬‬ ‫أسامة الشامي‬ ‫الحجامة هي عملية عالجية‬ ‫تعتمد على سحب الدم الفاسد‬ ‫واألخالط الضارة من الجسم‪،‬‬ ‫والتي يمكن أن تكون سبباً‬ ‫بأمراض معينة‪ ،‬أو قد تتسبب‬ ‫فيما بعد بأمراض مستقبلية‪،‬‬ ‫والحجم في اللغة هو التقليل‬ ‫من الشيء‪.‬‬

‫آمون» ومعبد «كوم أمبو»‪،‬‬ ‫الذي كان يمثل أكبر مستشفى‬ ‫في ذلك العصر‪ ،‬وأنها انتقلت‬ ‫من الفراعنة إلى «المنونين»‬ ‫سكان جزيرة «كريت»‪ ،‬وإلى‬ ‫«السومريين» الذين أجروها‬ ‫وفق طقوس خاصة في‬ ‫حماماتهم ومعابدهم‪.‬‬

‫مارسها أهل الشرق والغرب‬ ‫قبل أكثر من خمسة آالف عام‪،‬‬ ‫وكانت إحدى أهم الوسائل‬ ‫العالجية لكثير من حضارات‬ ‫العالم‪ ،‬فقد عرفها «الصينيون»‬ ‫و «الفراعنة» و «الهنود» و‬ ‫«اإلغريق» و «الرومان» و‬ ‫«البابليون» و «العرب» قبل‬ ‫اإلسالم»‪ ،‬ودلت اآلثار والصور‬ ‫المنحوتة العائدة لتلك عصور‬ ‫على اعتمادهم الحجامة‬ ‫في عالج بعض األمراض‪،‬‬ ‫مستخدمين فيها الكؤوس‬ ‫المعدنية وقرون الحيوانات‬ ‫وغيرها‪ ،‬بحسب ما أورده‬ ‫موقع «العالج نت» عن تاريخ‬ ‫الحجامة‪.‬‬

‫كما وردت الحجامة كعالج‬ ‫لمرضى الدرن الرئوي لدى‬ ‫الصينيين‪ ،‬وذلك في كتاب‬ ‫طبي مصنوع من الحرير‬ ‫اكتشف في مقبرة األسرة‬ ‫الملكية «هان» سنة ‪،1973‬‬ ‫وفي كتاب «اإلمبراطور األصفر‬ ‫لألمراض الداخلية» الذي يعود‬ ‫إلى ‪ 4‬آالف عام‪.‬‬

‫يُعتقد أن الفراعنة هم أول من‬ ‫استخدم الحجامة في العالج‪،‬‬ ‫وفقاً للرسومات والنقوش‬ ‫الموجودة في مقبرة «توت عنخ‬

‫بينما فصّل كتاب «األيوربدا»‬ ‫الذي كتب باللغة السنسكريتية‬ ‫القديمة‪ ،‬ويعتبر من أقدم الكتب‬ ‫في تاريخ الطب الهندي‪ ،‬أدوات‬ ‫الحجامة بطرقها المختلفة‪،‬‬ ‫فيما برع في هذا الفن العالجي‬ ‫عند اإلغريق الطبيب الشهير‬ ‫«جالينيوس»‪ ،‬وتخلص الرومان‬ ‫من الفضالت السمية والدم‬ ‫الزائد في الجسم بعد عملية‬ ‫االستحمام في الحمامات‬ ‫الرومانية التي انتشرت بكثرة‬

‫في اإلمبراطورية‪ ،‬كذلك برع‬ ‫الجراح البيزنطي «انيليوس»‬ ‫بالحجامة‪ ،‬واشتهرت الحضارات‬ ‫القديمة كحضارة «األنكا»‬ ‫بمهارتها فيها‪.‬‬ ‫في حين استعمل العرب في‬ ‫ً‬ ‫طريقة في‬ ‫عصور الجاهلية‬ ‫الحجامة لم تسبقهم إليها‬ ‫الشعوب القديمة‪ ،‬وهي «حجامة‬ ‫دودة العلق»‪.‬‬ ‫وجاء اإلسالم كعادته في تثبيت‬ ‫كل ما هو صحيح ونافع والحث‬ ‫عليه‪ ،‬وتدخل في إطار الطب‬ ‫النبوي‪ ،‬حيث مارسها رسول‬ ‫اهلل (صل اهلل عليه وسلم)‪،‬‬ ‫وجاء في «الصحيحين» أن‬ ‫الرسول احتجم وأعطى الحجام‬ ‫أجره‪ ،‬كما حث عليها بقوله‬ ‫عليه الصالة والسالم‪« :‬خير ما‬ ‫تداويتم به الحجامة»‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من تقدم الطب‬ ‫في العصور الحديثة‪ ،‬إال أن‬ ‫الحجامة ما تزال تُمارس إلى‬ ‫يومنا الحالي‪ ،‬ومع بداية فصل‬ ‫الربيع من كل عام ينشط هذا‬ ‫النوع من الطب البديل‪ ،‬كعالج‬ ‫ووقاية في آن واحد‪ ،‬وتجد‬ ‫الكثيرين يبحثون عن حجّامين‬ ‫(من يقومون بعملية الحجامة)‪.‬‬

‫أنواع الحجامة وأوقاتها‬ ‫للحجامة نوعين رئيسين هما‪:‬‬ ‫الحجامة الجافة والحجامة‬ ‫الرطبة‬ ‫الحجامة الجافة يستعمل فيها‬ ‫الحجّام ما يعرف بكؤوس‬ ‫الهواء‪ ،‬يضعها على موضع األلم‬ ‫في جسم المريض دون جرح‬ ‫جلده‪ ،‬وتفيد في نقل األخالط‬ ‫الرديئة من مواضع األلم إلى‬ ‫سطح الجلد‪ ،‬وبذلك يختفي‬ ‫جزء كبير من األلم‪.‬‬ ‫أما الحجامة الرطبة فيقوم‬ ‫فيها المحجم بتشريط الجلد‬ ‫تشريطاً خفيفاً‪ ،‬ومن ثم يضع‬ ‫الكأس على مكان التشريط‬ ‫ويفرغها من الهواء عن طريق‬ ‫حرق األوكسجين فيه‪ ،‬فيندفع‬ ‫الدم واألخالط الرديئة من‬ ‫الشعيرات واألوردة الصغيرة‬ ‫إلى سطح الجلد‪ ،‬بسبب التفريغ‬

‫‪4‬‬

‫الذي أحدثه المص‪ ،‬ولذلك‬ ‫يُعرف هذا النوع بالحجامة‬ ‫الرطبة أو الدامية‪.‬‬

‫حوالي ‪ 10‬دقائق‪ ،‬ثم نفرغ ما‬ ‫سحبته من دماء‪ ،‬ونكرر العملية‬ ‫‪ 3‬مرات في كل حجمة»‪.‬‬

‫وللوقوف أكثر على تفاصيل‬ ‫هذه العملية‪ ،‬التقت زيتون‬ ‫بالحجّام «حسن الرياض» من‬ ‫ريف إدلب والذي قال‪« :‬الحجامة‬ ‫الرطبة أكثر فائدة من الجافة‪،‬‬ ‫ولهذا السبب نحن نعتمدها أكثر‬ ‫في عملنا‪ ،‬ونجريها باستخدام‬ ‫مشرط معقم وكاسات زجاجية‬ ‫خاصة بها‪ ،‬يكون رأسها صغيراً‬ ‫قياساً بحجمها وقعرها»‪.‬‬

‫وتعتبر الفترة ما بين منتصف‬ ‫شهر آذار ومنتصف أيار‪ ،‬أي‬ ‫في بداية فصل الربيع وحتى‬ ‫ً‬ ‫مناسبة‬ ‫منتصفه‪ ،‬أكثر األوقات‬ ‫إلجراء عملية الحجامة‪ ،‬وذلك‬ ‫نظراً العتدال درجة الحرارة‬ ‫في هذه الفترة‪ ،‬ولكن هذا ال‬ ‫يعني عدم إمكانية إجرائها في‬ ‫بقية أيام العام‪ ،‬فهي تُجرى‬ ‫في أي وقت‪ ،‬ولكن يُفضل أن‬ ‫تتم في أجواء معتدلة‪ ،‬يُضيف‬ ‫اإلسالم إلى شرط الطقس‪،‬‬ ‫تفضي ً‬ ‫ال أليام «‪»21 ،19 ،17‬‬ ‫من األشهر القمرية‪ ،‬استُمد‬ ‫من السنة والحديث‪ ،‬بحسب‬ ‫«الرياض»‪.‬‬

‫وأضاف «الرياض»‪« :‬نقوم بجرح‬ ‫منطقة الظهر جروحاً بسيطة‪،‬‬ ‫ثم نحرق ورقة صغيرة داخل‬ ‫الكأس لتفريغها من الهواء‪،‬‬ ‫وبعدها نضعها على الظهر‬ ‫لتقوم بسحب الدم‪ ،‬ونتركها‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫صورة لعملية الحجامة ‪ -‬انترنت‬

‫الحجامة‪ ..‬فوائد وقائية وعالجية‬ ‫تعتبر الحجامة من الوسائل‬ ‫الوقائية القديمة والحديثة‬ ‫لبعض األمراض‪ ،‬مثل أمراض‬ ‫القلب‪ ،‬وتصلب الشرايين‪،‬‬ ‫والجلطات‪ ،‬وارتفاع ضغط‬ ‫الدم‪ ،‬وداء السكري‪ ،‬كما ترفع‬ ‫كفاءة جهاز المناعة لمكافحة‬ ‫البكتيريا والفيروسات‪.‬‬ ‫كما تفيد الحجامة في عالج‬ ‫كل من أمراض «الروماتيزم‪،‬‬ ‫والسكري‪ ،‬وانتفاخ القلب‪،‬‬ ‫وانسداد الشرايين والشقيقة‪،‬‬ ‫والعقم‪ ،‬والضعف الجنسي‪،‬‬ ‫الدم‪،‬‬ ‫ضغط‬ ‫وارتفاع‬ ‫والسرطان»‪ ،‬بحسب دراسة‬ ‫أجراها ‪ 20‬طبيباً سورياً‪،‬‬

‫ونشرها موقع «ستار تايمز»‬ ‫االلكتروني‪.‬‬ ‫ويرى الطبيب «إبراهيم‬ ‫كسروان» أن الحجامة تفيد‬ ‫بعالج مرض «السرطان»‪،‬‬ ‫مفسراً ذلك علمياً بأنه‬ ‫عند سحب الدم من األوردة‬ ‫والعروق الرفيعة ينزل‬ ‫الضغط‪ ،‬فيعمل الجسم على‬ ‫تعديل الضغط بعدة عمليات‬ ‫منها عصر الكبد والطحال‪،‬‬ ‫فتتفرغ هذه الخزانات من‬ ‫الدم‪ ،‬ويتم تعويضها من‬ ‫النخاع العظمي‪ ،‬والذي‬ ‫ينتج دماً جديداً يحوي خاليا‬ ‫جديدة اسمها خاليا «مكافحة‬

‫السرطان»‪ ،‬من مزاياها‬ ‫أنها تقوم بالتهام الخاليا‬ ‫السرطانية أينما وجدت‪،‬‬ ‫وذلك في مقابلة تلفزيونية‬ ‫له على قناة الكوثر‪.‬‬ ‫فيما يحذر الطبيب «نايف‬ ‫العبدالت» في مقطع فيديو‬ ‫نشره موقع «موضوع»‬ ‫االلكتروني‪ ،‬من بعض‬ ‫األخطاء التي يمكن أن تتسبب‬ ‫بالضرر أثناء الحجامة‪ ،‬مثل‬ ‫عدم تعقيم األدوات بشكل‬ ‫دقيق‪ ،‬مما يتسبب بعدوى‬ ‫األمراض الفيروسية‪ ،‬السيما‬ ‫«التهاب الكبد الفيروسي»‪.‬‬

‫الحجامة في األبحاث الغربية‬ ‫أثار تاريخ الحجامة وفوائدها‬ ‫فضول واهتمام األطباء‬ ‫الغربيين‪ ،‬واعترف الطب‬ ‫الغربي بشكل عام والفرنسي‬ ‫بشكل خاص‪ ،‬بفوائد الحجامة‬ ‫في األمراض الجلدية‪ ،‬وال‬ ‫سيما الذئبة السلية‪ ،‬والذئبة‬ ‫الحمامية‪ ،‬واألكزيما‪.‬‬ ‫وينقل عن الطبيب الفرنسي‬ ‫«كانتيل» توصله لحقيقة‪،‬‬ ‫مفادها أن األشخاص الذين‬ ‫أجريت لهم الحجامة تزيد‬ ‫عندهم قدرة الكريات البيض‬ ‫على إنتاج اإلنترفيرون‪،‬‬ ‫بمعدل عشرة أضعاف قدرتها‬ ‫بعد عمل الحجامة مقارنة‬ ‫لها بقدرتها على إنتاجه عند‬ ‫األشخاص غير المحجومين‪،‬‬ ‫وزيادة اإلنترفيرون تعني‬ ‫زيادة مناعة الجسم ضد‬ ‫العدوى والمرض‪.‬‬ ‫لدراسة‬ ‫خالصة‬ ‫وعن‬ ‫«أمريكية» حول الموضوع‪،‬‬ ‫«أيمن‬ ‫الدكتور‬ ‫كتب‬ ‫الحسيني» ملخصا للدراسة‬ ‫نشرته عدة مواقع طبية‬

‫الكترونية جاء فيها‪:‬‬ ‫«إن التهاب الكبد الفيروسي‬ ‫في حاالته الشديدة يزيد من‬ ‫القابلية لإلصابة بسرطان‬ ‫الكبد‪ ،‬وتضيف الدراسة أن‬ ‫نسبة حدوث هذا السرطان‬ ‫عند الرجال حوالي ‪،%74‬‬ ‫بينما تنخفض النسبة عند‬ ‫النساء إلى حوالي ‪،%6‬‬ ‫واعتبرت الدراسة أن أهم‬ ‫أسباب هذا الفارق الكبير في‬ ‫نسبة اإلصابة بسرطان الكبد‬ ‫بين الجنسين هو تميز النساء‬ ‫بالمحيض‪ ،‬معتبرين أن خروج‬ ‫دم الحيض ينقي الجسم‬ ‫ويريح األعضاء وكأنه حجامة‬ ‫طبيعية»‪.‬‬ ‫كما أجريت في «هولندا»‬ ‫أبحاث على نسبة خمائر الكبد‬ ‫المرتفعة في كل الحاالت‬ ‫المرضية‪ ،‬وتبين أنها تعود‬ ‫إلى حالتها الطبيعية بعد‬ ‫الحجامة‪.‬‬ ‫عالج قديم حديث‪ ،‬يحتفظ‬ ‫على سر النفع فيه‪ ،‬فرغم‬

‫اتضاح بعض مالمح الية نفع‬ ‫الحجامة‪ ،‬اال انها مازالت محط‬ ‫اهتمام الكثير من الباحثين‬ ‫في المجال الطبي‪ ،‬وخصوصا‬ ‫الغربيين منهم‪.‬‬ ‫بينما تجد السوريين رجاالً‬ ‫ونساءاً مسنّات‪ ،‬وعلى الرغم‬ ‫من ظروف الحرب‪ ،‬وبرغم‬ ‫وصولهم إلى أقاصي األرض‪،‬‬ ‫يبحثون على المجموعات‬ ‫والمنتديات الخاصة بهم في‬ ‫البلدان األجنبية واألوروبية‪،‬‬ ‫عن أشخاص يجرون لهم‬ ‫الحجامة‪ ،‬فها هي الحاجة‬ ‫مريم تخضع لعملية حجامة‬ ‫في فرنسا‪ ،‬التي تعتبر من‬ ‫أولى دول العالم في المجال‬ ‫الطبي‪ ،‬وكذلك أحمد في‬ ‫السويد‪ ،‬وغيرهما في ألمانيا‬ ‫وهولندا وكندا‪ ،‬بينما يتنقل‬ ‫رأفت بين منازل السوريين‬ ‫في أمريكا حامال حقيبته‬ ‫وأدواته‪ ،‬مستغلين الفترة‬ ‫األفضل إلجراء الحجامة‪،‬‬ ‫وغير مكتفين بالطب الحديث‬ ‫ووسائله وعالجه‪.‬‬


‫تقارير‬

‫مبادرة لتوحيد‬ ‫الخطاب السياسي‬ ‫في إدلب تفضي‬ ‫إلى اتحاد قوى‬ ‫الثورة‬

‫أصدرت أربع تجمعات سياسية في محافظة إدلب‬ ‫السبت ‪ 5‬أيار الجاري‪ ،‬قراراً يقضي بتوحيدها تحت‬ ‫جسم سياسي واحد في خطوة هي األولى من نوعها‬ ‫ضمن جهود مبادرة لتوحيد الخطاب السياسي في‬ ‫المحافظة وتوحيد التجمعات‪.‬‬ ‫وعد البلخي‬ ‫وأت��ت خطوة توحد األجسام‬ ‫ً‬ ‫استجابة‬ ‫السياسية األرب��ع��ة‪،‬‬ ‫منها لمبادرة أطلقها ناشطون‬ ‫من أبناء المحافظة تحت عنوان‬ ‫“م��ب��ادرة الثورة السورية في‬ ‫محافظة إدلب”‪.‬‬ ‫وجاء في بيان المبادرة الصادر‬ ‫ف��ي ‪ 15‬ن��ي��س��ان ال��م��اض��ي‪:‬‬ ‫“تماشيا مع ض��رورة المرحلة‬ ‫التي تشهدها الثورة السورية‬ ‫المباركة‪ ،‬والتي تستوجب من‬ ‫الجميع العمل ب��روح الفريق‬ ‫الواحد على المستوى الثوري‬ ‫والسياسي تحت مسمى واحد‪،‬‬ ‫نتوجه بهذه المبادرة إلى جميع‬ ‫األجسام الثورية والسياسية في‬ ‫محافظة إدلب لالندماج بجسم‬ ‫ثوري سياسي”‪.‬‬ ‫وحدد البيان أولى مهام الجسم‬ ‫السياسي الجديد‪ ،‬وهي قيادة‬ ‫المرحلة السياسية في محافظة‬ ‫إدل���ب ف��ي ال��وق��ت ال��راه��ن‪،‬‬ ‫والعمل على تحقيق تطلعات‬ ‫وأهداف الشعب السوري‪ ،‬مشيراً‬ ‫إل��ى أن ه��ذه المبادرة تعتمد‬ ‫على ثقافة التواضع والتنازل‬ ‫وتغليب المصلحة الوطنية‬ ‫على المصلحة الخاصة‪ ،‬بحسب‬ ‫البيان‪.‬‬ ‫واقترحت لجنة المبادرة على‬ ‫األج��س��ام السياسية التي تم‬ ‫إرسال المبادرة إليها‪ ،‬االندماج‬ ‫في جسم ثوري سياسي تحت‬

‫مسمى “التحالف الوطني لقوى‬ ‫الثورة في محافظة إدلب”‪ ،‬أو ما‬ ‫يتم االتفاق عليه من قبل جميع‬ ‫األجسام‪ ،‬مبينة ً أن االندماج‬ ‫سيكون على مرحلة واح��دة أو‬ ‫ً‬ ‫متأملة الموافقة من‬ ‫مرحلتين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫الجميع‪ ،‬وفقا لما جاء في نص‬ ‫البيان‪.‬‬ ‫وذكر البيان أن المبادرة قد تم‬ ‫إرسالها إلى ٍّ‬ ‫كل من‪“ :‬الهيئة‬ ‫السياسية في محافظة إدلب‪،‬‬ ‫تجمع سورية الثورة‪ ،‬المجلس‬ ‫الثوري السوري‪ ،‬تجمع اتحاد‬ ‫النقابات المهنية‪ ،‬تجمع أبناء‬ ‫إدل��ب‪ ،‬هيئة الحراك الثوري‪،‬‬ ‫وشخصيات مستقلة”‪.‬‬ ‫أح��د مؤسسي م��ب��ادرة الثورة‬ ‫السورية في محافظة إدلب‬ ‫وال��رئ��ي��س ال��س��اب��ق للهيئة‬ ‫السياسية في محافظة إدلب‬ ‫“رض�����وان األط�����رش” تحدث‬ ‫لزيتون عن انطالقة المبادرة‬ ‫وظروفها قائ ً‬ ‫ال‪“ :‬تماشيا مع‬ ‫الظروف الحالية التي تعيشها‬ ‫ال��ث��ورة السورية بشكل عام‬ ‫ومحافظة إدلب بشكل خاص‪،‬‬ ‫وال سيما بعد عمليات التهجير‬ ‫ال��ق��س��ري م��ن ال��ج��ن��وب إل��ى‬ ‫الشمال‪ ،‬وتجميع أكبر عدد‬ ‫من الثوار في محافظة إدلب‪،‬‬ ‫ك��ان ل��زام��ا علينا أن نطلق‬ ‫مبادرة لتوحيد العمل السياسي‬ ‫والثوري في المحافظة‪ ،‬وتوحيد‬ ‫هذه األجسام الموجودة بشكل‬

‫مبدأي”‪.‬‬ ‫وأض���اف “األط�����رش”‪“ :‬جميع‬ ‫األج��س��ام السياسية التي تم‬ ‫توجيه ال��م��ب��ادرة إليها لبت‬ ‫النداء‪ ،‬وعقدنا اجتماعاً فيزيائياً‬ ‫في ريف إدلب الجنوبي لبحث‬ ‫هذه المبادرة‪ ،‬واالط�لاع على‬ ‫األج��س��ام السياسية وطريقة‬ ‫تكوينها وتشكيلها‪ ،‬واستمعنا‬ ‫إلى شرح وافي منهم‪ ،‬واستلمت‬ ‫لجنة المبادرة األنظمة الداخلية‬ ‫لالطالع عليها”‪.‬‬ ‫أما أهم المعوقات التي واجهت‬ ‫ال��م��ب��ادرة فتمثلت باالقتتال‬ ‫الفصائلي‪ ،‬وصعوبة التنقل من‬ ‫مكان إلى آخر‪ ،‬ما جعل المبادرة‬ ‫تتأخر نوعاً ما في إنجاز المهمة‬ ‫الموكلة إليها‪ ،‬بحسب األطرش‬ ‫ال���ذي أوض���ح أن التجمعات‬ ‫الستة ح��ض��رت االجتماعين‬ ‫األول والثاني‪ ،‬في حين تخ ّلفت‬ ‫الهيئة السياسية في االجتماع‬ ‫الثالث للمبادرة ألسباب خاصة‪،‬‬ ‫وحضر االجتماع ك ً‬ ‫ال من‪“ :‬تجمع‬ ‫سورية الثورة‪ ،‬المجلس الثوري‬ ‫السوري‪ ،‬تجمع اتحاد النقابات‬ ‫المهنية‪ ،‬تجمع أبناء إدل��ب”‪،‬‬ ‫مضيفاً‪:‬‬ ‫“بعد النقاش ووض��ع النقاط‬ ‫على ال��ح��روف‪ ،‬اتفق الجميع‬ ‫على العمل تحت مسمى “اتحاد‬ ‫قوى الثورة في محافظة إدلب”‪،‬‬ ‫واتفق المجتمعون على تشكيل‬ ‫مجلس إدارة مؤقت مؤلف من‬

‫تسعة أعضاء‪ ،‬يقود هذا االتحاد‬ ‫ريثما يتم استكمال النظام‬ ‫الداخلي الموحد لهذه األجسام‬ ‫والعمل برؤية ثورية واضحة‬ ‫للجميع”‪.‬‬ ‫وكمرحلة أولى سيتم تنسيق‬ ‫العمل بين األجسام المنضوية‬ ‫تحت ات��ح��اد ق��وى ال��ث��ورة في‬ ‫محافظة إدل��ب‪ ،‬بحيث يصدر‬ ‫عنها بيان واح��د‪ ،‬وفي مرحلة‬ ‫الحقة وقريبة سيتم دمج هذه‬ ‫األجسام في جسم واحد‪ ،‬وفق‬ ‫نظام داخلي مكتوب ومتفق‬ ‫عليه من قبل الجميع‪ ،‬وسيبقى‬ ‫ال��ب��اب م��ف��ت��وح�اً أم���ام كافة‬ ‫األجسام والشخصيات المستقلة‬ ‫ل�لان��خ��راط ف��ي ه��ذا االت��ح��اد‪،‬‬ ‫وصوال إلى كلمة ثورية واحدة‬ ‫في هذه المحافظة التي باتت‬ ‫اآلن محط أنظار العالم‪ ،‬وفقاً‬ ‫ألحد مؤسسي المبادرة‪.‬‬ ‫أم��ا ع��ن رؤي���ة ال��م��ب��ادرة قال‬ ‫“األطرش”‪:‬‬ ‫“آث��رن��ا نحن كلجنة م��ب��ادرة‬ ‫االنطالق من محافظة إدلب‪،‬‬ ‫وم��ن ث��م بعد تشكيل جسم‬ ‫م��وح��د م��ن ه��ذه المحافظة‪،‬‬ ‫بالتأكيد سننطلق باتجاه بقية‬ ‫المحافظات الشمالية أو ً‬ ‫ال ومن‬ ‫ث��م الجنوبية‪ ،‬ول��دي��ن��ا همة‬ ‫عالية بالعمل للوصول إلى‬ ‫جسم يمثل الثورة السورية في‬ ‫الداخل‪ ،‬وهذا الجسم بالتأكيد‬ ‫سيعمل على رس��م خارطة‬

‫طريق جديدة للثورة‪ ،‬ونأمل أن‬ ‫يلبي طموحات الشعب السوري‬ ‫المطالب بحريته وكرامته”‪.‬‬

‫محافظات‪ ،‬ونسعى لتوحيد‬ ‫الهيئات السياسية السورية”‪.‬‬

‫من جانبه قال رئيس الهيئة‬ ‫السياسية في محافظة إدلب‬ ‫“عاطف زريق” لزيتون‪“ :‬نحن‬ ‫م��ع أي خ��ط��وة نحو االت��ح��اد‬ ‫بجسم واح��د‪ ،‬كنا ومازلنا مع‬ ‫توحيد كامل لجميع األجسام‬ ‫تحت اس��م جامع ل��ه سمعته‬ ‫ووجوده على المستوى الداخلي‬ ‫والخارجي‪ ،‬ولكن لألسف نحن‬ ‫لدينا آلية التخاذ القرار في‬ ‫الهيئة السياسية‪ ،‬وكان توجه‬ ‫المكتب التنفيذي ورؤس���اء‬ ‫ال���دوائ���ر أن ت��ن��خ��رط جميع‬ ‫األج��س��ام تحت اس��م الهيئة‬ ‫السياسية كجسم‪ ،‬ونعلن‬ ‫عن انتخابات مبكرة للهيئة‬ ‫السياسية‪ ،‬ونحافظ على جسم‬ ‫الهيئة‪ ،‬ولكننا ال نستطيع‬ ‫إهمال عمل الهيئة السياسية‬ ‫لمدة سنتين”‪.‬‬

‫عضو المبادرة ونقيب المحامين‬ ‫األحرار ورئيس تجمع االتحادات‬ ‫والنقابات المهنية في محافظة‬ ‫إدلب “عبد الوهاب الضعيف”‬ ‫قال لزيتون إن لجنة المبادرة‬ ‫كانت قد عقدت عدة اجتماعات‬ ‫سابقة لتذليل بعض الصعوبات‬ ‫ال��ت��ي واجهتها أم���ام تمسك‬ ‫بعض التجمعات بتسمياتها‬ ‫واإلصرار على انضواء اآلخرين‬ ‫تحتها‪ ،‬إال أن اللجنة تمكنت‬ ‫من تشكيل جسم سياسي من‬ ‫القانعين بالتوحد‪ ،‬ليكون هناك‬ ‫جسمين سياسيين يصبح من‬ ‫األسهل اتحادهما معاً‪.‬‬

‫وأض���اف “زري���ق”‪“ :‬نحن نرى‬ ‫في الهيئة السياسية أن نبني‬ ‫على المبني وليس البدء من‬ ‫نقطة الصفر‪ ،‬وخاصة بعد أن‬ ‫وصلت الهيئة السياسية بإدلب‬ ‫إل��ى ض��م أغ��ل��ب الناشطين‬ ‫على مستوى إدل��ب‪ ،‬وبات لها‬ ‫حضور ق��وي بين الفعاليات‪،‬‬ ‫وإننا نرى كأبناء إدلب الوقوف‬ ‫خلف ه��ذا المشروع‪ ،‬وخاصة‬ ‫أن هناك مشروع يشمل عشر‬

‫وأش��اد الضعيف بهذه الخطوة‬ ‫مباركاً وحدة األجسام السياسية‬ ‫باتجاه اتحاد كافة التجمعات‬ ‫السياسية الثورية‪ ،‬مؤكداً على‬ ‫استمرار سعيهم ف��ي سبيل‬ ‫توحيد الصوت السياسي في‬ ‫المناطق المحررة‪.‬‬ ‫يذكر أن انتقادات أهلية وجهت‬ ‫للتجمعات ال��س��ي��اس��ي��ة في‬ ‫محافظة إدلب اتهمتها بالتفكك‬ ‫والشرذمة‪ ،‬وعدم القدرة على‬ ‫توحيد خطابها السياسي‪ ،‬ما‬ ‫يزيد من أسباب ضعف تأثير‬ ‫تلك التجمعات محلياً ودولياً‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪5‬‬


‫تحقيق‬

‫أمطار كارثية بعد شتاء جاف تطيح بالمواسم في إدلب‬

‫في موجة أمطار غزيرة طالت دول المنطقة ومنها سوريا وشمالها‪ ،‬تحولت في كثير من األماكن إلى‬ ‫سيول غرقت فيها المدن الكبرى وتسبّبت بكوارث بيئية ومادية‪ ،‬ولعل ما تعرض له قطاع الزراعة هو‬ ‫أكثر ما ألحته هذه األضرار في محافظة إدلب‪ ،‬بعدما ترافقت األمطار الغزيرة مع موسم الحصاد للمزارعين‬ ‫الذين أنهكتهم الحرب وخصوصا بعد شتاء قل مطره‪ ،‬لتقضي األمطار المتأخرة على ما تبقى لهم من‬ ‫أمل‪.‬‬

‫خاص زيتون‬ ‫وبحسب جدول الهطول المطري في الشمال المحرر والصادر عن مديرية الزراعة بإدلب السبت ‪ 12‬أيار‬ ‫فقد تراوح حجم هطول المطر في إدلب خالل موجة المطر األخيرة ما بين ‪ 86‬ملم إلى ‪ 10‬ملم‪.‬‬

‫تفاوتت نسبة األضرار ما بين‬ ‫نوع المزروعات‪ ،‬ومنطقة‬ ‫زراعتها‪ ،‬وكمية الهطول وحاجة‬ ‫هذه المزروعات للمياه في هذا‬ ‫التوقيت من السنة‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى التأثير السلبي السابق‬ ‫الذي تركه انعدام األمطار خالل‬ ‫األشهر الماضية وال سيما في‬ ‫شهر آذار‪ ،‬إال أنها في الوقت‬ ‫ذاته أفادت بعض المزروعات‬ ‫بنسب مختلفة أيضاً‪.‬‬ ‫المزارع «عمار أبو عبدو» قال‬ ‫لزيتون‪« :‬أضرت األمطار التي‬ ‫هطلت مؤخراً بالمحاصيل‬ ‫الزراعية بنسبة ‪ %50‬تقريباً‪،‬‬ ‫بسبب اقتراب موعد الحصاد‪،‬‬ ‫وأبرز المحاصيل التي تضررت‬ ‫هي الشعير والكمون والعدس‬ ‫والفستق الحلبي‪ ،‬في حين كانت‬ ‫هذه األمطار ذات فائدة لكل‬ ‫من الزيتون واألشجار المثمرة‬ ‫والقمح واليانسون والحمص‪،‬‬ ‫كما كان لها فائدة كبيرة في‬ ‫رفع منسوب المياه الجوفية‪،‬‬ ‫فيما أثر تأخر هطول األمطار‬ ‫على المحاصيل البعلية»‪.‬‬ ‫أما المزارع «أنس الخضر» فقال‬ ‫لزيتون‪« :‬الكمون والعدس هما‬ ‫أكثر المحاصيل التي تضررت‬ ‫جراء األمطار األخيرة‪ ،‬وتراوحت‬ ‫نسبة الضرر فيهما ما بين ‪80‬‬ ‫إلى ‪ ،%90‬بينما تضرر الشعير‬ ‫بنسبة ‪ ،%20‬كما طال الضرر‬ ‫محصول الفول‪ ،‬وأدى تأخر‬ ‫هطول األمطار منذ بداية‬ ‫الموسم وحتى شهر آذار إلى‬ ‫انخفاض إنتاج المحاصيل‬

‫‪6‬‬

‫ً‬ ‫مقارنة بالموسم‬ ‫الزراعية‬ ‫ً‬ ‫الماضي إلى النصف تقريبا»‪.‬‬ ‫وأضاف «الخضر»‪« :‬بالنسبة‬ ‫لمحاصيل الفول والعدس‬ ‫والكمون التي تضررت‪ ،‬فيمكن‬ ‫للمزارعين تجميعها ضمن‬ ‫أكوام وتقليبها بعد توقف‬ ‫األمطار وتعريضها للشمس‬ ‫حتى تجف‪ ،‬كي ال تتعفن‪ ،‬ولكن‬ ‫حتى مع هذه اإلجراءات ال بد‬ ‫أن يتغير لون المحصول‪ ،‬ما‬ ‫يؤثر على جودته وسعره‪ ،‬وهو‬ ‫الحل الوحيد للتخفيف من نسبة‬ ‫الضرر»‪.‬‬ ‫وأكد معظم المختصين بمجال‬ ‫الزراعة وقوع أضرار على الكثير‬ ‫من المحاصيل الزراعية في‬ ‫محافظة إدلب جراء األمطار‬ ‫التي هطلت في بداية أيار‬ ‫الجاري‪ ،‬ومن بينهم رئيس‬ ‫دائرة الشؤون الزراعية ووقاية‬ ‫النبات في مديرية الزراعية‬ ‫بإدلب «عبد اللطيف غزال»‬ ‫والذي قال لزيتون‪« :‬تسببت‬ ‫األمطار خالل األيام الماضية‬ ‫بأضرار كبيرة على جميع‬ ‫المحاصيل الزراعية بشكل عام‪،‬‬ ‫ومن أهمها العدس والكمون‬ ‫والقمح والشعير والحمص‪،‬‬ ‫وقد تتجاوز نسبة الخسائر في‬ ‫هذه المحاصيل بأكثر من ‪50‬‬ ‫بالمئة‪ ،‬فقد سقطت الثمار أو‬ ‫الحبوب في بعضها‪ ،‬وجرفت‬ ‫السيول محاصيل أخرى‪،‬‬ ‫باإلضافة لضرر انجراف التربة‬ ‫الذي لحق باألراضي الزراعية‬ ‫في المنطقة بشكل عام»‪.‬‬

‫في حين رأى المهندس الزراعي‬ ‫«خالد طكو» أن األمطار الغزيرة‬ ‫التي حدثت في سوريا خالل‬ ‫الفترة السابقة أثرت إيجاباً‬ ‫على األشجار المثمرة‪ ،‬حيث أن‬ ‫هذه الهطوالت المطرية أدت‬ ‫إلى زيادة فترة النمو الخضري‬ ‫في األشجار المثمرة‪ ،‬باستثناء‬ ‫تساقط خفيف في بعض ثمار‬ ‫الكرز والزيتون وغيرها من‬ ‫األشجار‪.‬‬ ‫أما المهندس الزراعي «حسين‬ ‫الشهاب» فيرجع التأثير األكبر‬ ‫النعدام األمطار خالل الموسم‬ ‫الحالي‪« :‬كانت األمطار قليلة‬ ‫النفع هذا الموسم رغم‬ ‫هطولها في الشتاء‪ ،‬إال أنها‬ ‫لم تكن مستمرة‪ ،‬وهطولها‬ ‫بكميات كبيرة أثناء المنخفضات‬ ‫الجوية غير كافي وغير مجدي‪،‬‬ ‫ال سيما أنها انعدمت في شهر‬ ‫آذار‪ ،‬وأمطاره هي األكثر نفعاً‬ ‫للمزروعات‪ ،‬حيث تكون هذه‬ ‫المزروعات بحاجة ماسة فيه‬ ‫للمطر‪ ،‬وكما يقال بالمثل‬ ‫الشعبي «إن أقبلت فخلفها آذار‬ ‫وإن أمحلت فخلفها آذار»»‪.‬‬ ‫وأضاف «الشهاب»‪« :‬عدم‬ ‫تساقط األمطار في آذار تسبب‬ ‫بالقضاء على نسبة ‪ 50‬بالمئة‬ ‫من محاصيل هذا العام‪ ،‬ففي‬ ‫وقت تكوين الثمار توقف‬ ‫هطول المطر‪ ،‬فأصيبت معظم‬ ‫المحاصيل بضمور في ثمارها»‪.‬‬ ‫وكان مزارعون من ريف إدلب قد‬ ‫أوضحوا في وقت سابق لزيتون‬ ‫أن توقف المطر بعد حلول شهر‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫مواسم الحبوب والبقوليات‬ ‫آذار‪ ،‬أوصل المحاصيل لمنتصف‬ ‫الطريق بعد زهوتها األولى‪،‬‬ ‫فباتت بحاجة للريّ‪ ،‬وهو مكلف‬ ‫جداً‪.‬‬ ‫وعن معدل هطول األمطار‬ ‫بشكل عام قال «غزال»‪« :‬بلغ‬ ‫معدل هطول األمطار خالل‬ ‫السنوات العشر الماضية ‪495‬‬ ‫ملم‪ ،‬فيما بلغ المعدل في‬ ‫السنة الماضية ‪ 461‬ملم‪ ،‬أما‬ ‫هذه السنة فقد وصل معدل‬ ‫هطول األمطار إلى ‪ 557‬ملم»‪.‬‬ ‫وخالل فترة األمطار األخيرة‬ ‫قامت مديرية الزراعة بإدلب‬ ‫في ‪ 12‬أيار الجاري‪ ،‬بإصدار‬ ‫جدو ً‬ ‫ال يبين كمية األمطار‬ ‫الهاطلة يومياً‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫المعدل التراكمي لألمطار في‬ ‫مدن وبلدات الشمال السوري‪،‬‬ ‫كان أعالها في سهل الغاب‬ ‫بمنطقتي العميقة ‪ 86‬ملم‬ ‫والشريعة ‪ 62‬ملم‪ ،‬أما في إدلب‬ ‫فبلغت كمية األمطار الهاطلة‬ ‫في كفرنبل ‪ 37.5‬ملم‪ ،‬و ‪25‬‬ ‫ملم في حارم‪ ،‬وفي رأس العين‬ ‫‪ 23‬ملم‪ ،‬وفي الهبيط ‪ 22‬ملم‪،‬‬ ‫و ‪ 16‬ملم في سرمين‪ ،‬و ‪15.5‬‬ ‫ملم في سراقب‪ ،‬وفي البارة‬ ‫بجبل الزاوية ‪ 13‬ملم‪ ،‬و ‪12.5‬‬ ‫ملم في محمبل‪ ،‬و ‪ 10‬ملم في‬ ‫كل من مدينتي إدلب وأريحا‪ ،‬و‬ ‫‪ 8‬ملم في معرة مصرين‪ ،‬و ‪7‬‬ ‫ملم في خان شيخون‪ ،‬و ‪ 5‬ملم‬ ‫في كل من دركوش وأرمناز‪،‬‬ ‫فيما بلغت كمية األمطار‬ ‫الهاطلة في البوابية بريف حلب‬ ‫الجنوبي ‪ 9‬ملم‪.‬‬

‫تعتبر المواسم من المواسم‬ ‫التقليدية بسهول إدلب‪،‬‬ ‫والتي يعتمد عليها كثير من‬ ‫مزارعي سهول إدلب‪ ،‬طالتها‬ ‫العاصفة المطرية وكان لها‬ ‫نصيبها من الضرر‪ ،‬حيث‬ ‫أثرت األمطار على جودة الحب‬ ‫والقش المستخدم بالعلف‬ ‫(التبن)‪ ،‬إضافة لتساقط نسبة‬ ‫‪ 15‬بالمئة من الحب‪ ،‬بحسب‬ ‫مزارعي هذه الحبوب‪.‬‬ ‫أحد مزارعي الشعير في ريف‬ ‫إدلب «حسين الخليل» تحدث‬ ‫لزيتون عن تأثير العاصفة‬ ‫على حقله قائ ً‬ ‫ال‪« :‬جاء هطول‬ ‫األمطار بالتزامن مع موسم‬ ‫الحصاد‪ ،‬في وقت لم يعد‬ ‫بحاجة لها بل على العكس‬ ‫هو بغنىً عنها‪ ،‬فتسببت‬ ‫بتغيير لون حب الشعير‪ ،‬مما‬ ‫خفض جودته وسعره بمقدار‬ ‫‪ 20‬ليرة سورية للكيلو غرام‬ ‫الواحد‪ ،‬كما أصيب القش‬ ‫بالتعفن‪ ،‬وأصبح ذو لون‬ ‫أسود‪ ،‬وهو أسوأ أنواع التبن‬ ‫وأقلها سعراً»‪.‬‬

‫«لم تكن حقول القمح أفضل‬ ‫حظاً من الشعير» هذا ما قاله‬ ‫«خالد الحسين» أحد مزارعي‬ ‫القمح في إدلب‪ ،‬مضيفاً‪« :‬لدي‬ ‫‪ 12‬دونماً مزروعاً بالقمح‪،‬‬ ‫ونتيجة األمطار األخيرة أصيب‬ ‫ما يقارب الـ ‪ %30‬من الحقل‬ ‫بداء الصدأ األسود (السويد)‪،‬‬ ‫الذي يعطي القمح اللون‬ ‫األسود‪ ،‬ما سيوقعني بخسارة‬ ‫هذه النسبة من جودة قمحي‪،‬‬ ‫باإلضافة لتعفن التبن»‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للبقوليات فتكثر‬ ‫زراعة الفول والحمص في‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬وقد ساهمت‬ ‫األمطار بدعم موسم الحمص‬ ‫الذي نالها في وقت حاجته‬ ‫للري‪ ،‬قبل منعه (جهوزيته‬ ‫للحصاد)‪ ،‬في حين طالت‬ ‫األمطار موسم الفول باقترابه‬ ‫من مرحلة الحصاد‪ ،‬ما من‬ ‫شأنه أن يتسبب بإصابته‬ ‫بداء العفن بنسب منخفضة‪،‬‬ ‫وبالتالي يقلل من جودته‪،‬‬ ‫بحسب «محمد العناد» أحد‬ ‫موظفي مديرية الزراعة في‬ ‫إدلب‪.‬‬


‫تحقيق‬

‫النبات العطرية الطبية (البهوريات)‬ ‫تنتشر هذه الزراعات بحقول‬ ‫إدل����ب ب��أص��ن��اف��ه��ا ال��ك��م��ون‬ ‫وال��ي��ان��س��ون وح��ب��ة ال��ب��رك��ة‬ ‫وال��ش��م��رة وال��ك��زب��رة‪ ،‬وتنوع‬ ‫تأثير األمطار عليها‪ ،‬لتقضي‬ ‫على م��وس��م الكمون فقط‪،‬‬ ‫وذل��ك ألسبقيته في الحصاد‪،‬‬ ‫وال��ذي يبدأ موسمه مع بداية‬ ‫شهر أي��ار الحالي‪ ،‬مما جعله‬ ‫يتعرض لألمطار بعد جفافه‬ ‫وجنيه‪ ،‬في حين جاءت األمطار‬ ‫في فترة «زق الحب» بالنسبة‬ ‫لبقية المزروعات البهورية كما‬ ‫يسميها ال��م��زارع��ون‪ ،‬فتركت‬ ‫األمطار تأثيراً إيجابياً عليها‪.‬‬ ‫«سامي العبد اهلل» أحد مزارعي‬ ‫حبة البركة في منطقة خان‬ ‫شيخون قال لزيتون‪« :‬كانت‬ ‫األم��ط��ار بمثابة ري لحقلي‬ ‫ف��ي وق��ت تكوين الحب (زق‬ ‫ال��ح��ب)‪ ،‬مما سيعطي الحب‬ ‫إنتاجاً أفضل‪ ،‬ويحافظ على ما‬ ‫سلم من حبوبه من الضمور‪،‬‬ ‫وي��ع��وض��ه ق��ل��ي� ً‬ ‫لا ع��ن غياب‬ ‫األمطار في شهر آذار»‪.‬‬ ‫في حين خسر «مؤيد العلي»‬ ‫م��زارع كمون من ري��ف إدلب‬ ‫‪ 512‬ألف ليرة سورية بحقل‬ ‫الكمون ال��ذي يمتلكه‪ ،‬والذي‬

‫كلفه ‪ 600‬ألف ليرة سورية‪،‬‬ ‫وجنى منه بمبلغ ‪ 88‬ألف ليرة‬ ‫سورية فقط‪ ،‬مبيناً‪« :‬حقلي‬ ‫يبلغ ‪ 12‬دونماً‪ ،‬أصيب الكمون‬ ‫ف��ي ب��داي��ة األم��ر ب��داء اللفح‬ ‫(ضمور الحب) لقلة األمطار‬ ‫ف��ي شهر آذار‪ ،‬وب��ع��د جنيي‬ ‫للمحصول وتجميعه في الحقل‬ ‫ع��ل��ى ش��ك��ل أك����وام‪ ،‬تعرض‬ ‫للمطر‪ ،‬فقمت بتقليب األكوام‬ ‫مرتين لمنع تعفن الكمون‪،‬‬ ‫إال أن محاوالتي لم تمنع تغير‬ ‫لون الحب‪ ،‬حتى لو لم يتعفن‬ ‫تماماً‪ ،‬فجنيت ‪ 180‬كيلو غرام‬ ‫كمون نوع رديء‪ ،‬أي ما يعادل‬ ‫إنتاج دونم واحد فقط‪ ،‬لتكون‬ ‫خسارتي ما يعادل إنتاج ‪11‬‬ ‫دونماً»‪.‬‬ ‫ووص��ف «خالد العبسي» أحد‬ ‫المزارعين من مدينة إدلب‬ ‫ل��زي��ت��ون األم���ط���ار األخ��ي��رة‬ ‫ب��ال��ك��ارث��ة الحقيقية على‬ ‫ال��م��زارع��ي��ن ومحاصيلهم‬ ‫الزراعية‪ ،‬مضيفاً‪« :‬لدى أرض‬ ‫تبلغ مساحتها ‪ 5‬دونمات كنت‬ ‫قد زرعتها بالكمون وبعد هذه‬ ‫األمطار وكان المحصول جيدا‬ ‫بشكل ع��ام‪ ،‬وكنت أتوقع أن‬ ‫أجني منه م��ا ً‬ ‫ال وف��ي��راً‪ ،‬ولكن‬

‫بعد هذه األمطار تعفن الكمون‬ ‫المحصود‪ ،‬وسقط الحب من‬ ‫الذي لم يحصد بعد‪ ،‬أو جرفته‬ ‫السيول‪ ،‬وكذلك األمر بالنسبة‬ ‫لمحاصيل القمح وال��ع��دس‬ ‫والشعير وغيرها‪ ،‬وال نستطيع‬ ‫سوى أن نأخذ أكبر قدر ممكن‬ ‫م��ن ه��ذه المحاصيل والتي‬ ‫تعرضت ألق��ل ض��رر‪ ،‬ونعمل‬ ‫على تجفيفها‪ ،‬لكن بالمجمل‬ ‫فقد خسرنا أكثر من نصف هذه‬ ‫المحاصيل»‪.‬‬ ‫ح��اول مزارعو الكمون تالفي‬ ‫خطر األمطار بموسم الحصاد‬ ‫بعمليتين‪ ،‬وكال العمليتين لم‬ ‫تجديا نفعاً‪ ،‬حيث لجأ البعض‬ ‫ممن حصد موسمه لتقليب‬ ‫األكوام‪ ،‬محاولة منهم للحفاظ‬ ‫على جودته ومنع تضرره‪ ،‬ولم‬ ‫تفلح جهودهم‪ ،‬في حين لجأ‬ ‫البعض اآلخ��ر لتأجيل حصاد‬ ‫الموسم رغم نضجه وجفافه‬ ‫ال��ت��ام‪ ،‬لمنع تعفّنه ضمن‬ ‫األك���وام‪ ،‬إال أن ه��ذه العملية‬ ‫تسببت بتساقط حب الكمون‬ ‫أث��ن��اء تعرضه ل��واب��ل المطر‬ ‫بنسبة النصف‪ ،‬كما أوض��ح‬ ‫لزيتون المزارع «لؤي العواد»‬ ‫من ريف إدلب‪.‬‬

‫الخضار‬ ‫تقسم الخضار لنوعين خضار‬ ‫مروية تُزرع في سهول إدلب‪،‬‬ ‫وخضار بعلية يزرعها أهالي‬ ‫جبل الزاوية‪ ،‬وجبل حارم‪،‬‬ ‫والسماق‪ ،‬بمساحات صغيرة‬ ‫بين األشجار‪.‬‬ ‫«أحمد المعتر» مزارع من مدينة‬ ‫إدلب قال لزيتون‪« :‬في بداية‬ ‫هطول األمطار تفاءلنا‪ ،‬ولكنها‬ ‫تحولت إلى عاصفة وأثرت‬ ‫بشكل كبير على محاصيلنا‪،‬‬ ‫فعلى سبيل المثال أنا لدي‬ ‫‪ 3‬دونمات مزروعة بأشجار‬ ‫الزيتون‪ ،‬وكانت األشجار قد‬ ‫حملت بشكل جيد‪ ،‬وأدت‬ ‫هذه األمطار إلسقاط الكثير‬ ‫من حملها بسبب قوتها‪ ،‬وال‬ ‫نستطيع فعل أي شيء لتخفيف‬

‫خسارتنا‪ ،‬كذلك الحال بالنسبة‬ ‫للخضار الصيفية كالبندورة‬ ‫والخيار والباذنجان وغيرها من‬ ‫الشتل الذي زرعناه فقد أتلفته‬ ‫األمطار بشكل كامل‪ ،‬وذلك‬ ‫بسبب السيول وانجراف التربة‬ ‫التي أحدثتها األمطار الكثيفة‪،‬‬ ‫وقد خسرناها بشكل كامل‬ ‫وسنزرع بد ً‬ ‫ال عنها»‪.‬‬ ‫وكان للعاصفة المطرية‬ ‫تأثيرها السلبي أيضاً على‬ ‫الخيار والكوسا والبطيخ األحمر‬ ‫واألصفر والفاصولياء‪ ،‬حيث‬ ‫تسببت بإصابتها بآفة حشرة‬ ‫المنّ (الزيات)‪ ،‬نتيجة الرطوبة‬ ‫الزائدة‪ ،‬باإلضافة إلصابتها‬ ‫بآفة البياض الزغبي (تحوير‬ ‫األوراق)‪ ،‬وذلك على الرغم‬

‫من أن األمطار وفرت على‬ ‫المزارعين سقاية مزروعاتهم‪،‬‬ ‫بحسب ما أفاد به لزيتون‬ ‫المراقب الزراعي «محمد‬ ‫الفارس»‪.‬‬ ‫الرطوبة الزائدة ذاتها التي‬ ‫أضرت بالمزروعات المروية‪،‬‬ ‫كانت ذات نفع كبير بالنسبة‬ ‫للخضار الغير مروية (البعلية)‪،‬‬ ‫كالطماطم والقثاء والقرعيات‬ ‫بأنواعها والبطيخ البعلي‪ ،‬إذ‬ ‫أن هذه الرطوبة تمنح التربة‬ ‫مداً زمنياً جيداً خالل الصيف‪،‬‬ ‫وتعتبر هذه األمطار ركيزة‬ ‫أساسية لنجاح هذه الحقول‬ ‫الصغيرة‪ ،‬وفقاً للمزارع «حسين‬ ‫الخالد»‪.‬‬

‫زيتون إدلب وكرز جبل الزاوية‬ ‫الزيتون‬ ‫أشجار‬ ‫تشغل‬ ‫‪ 111725‬هكتاراً من مساحة‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬وتزيد أعدادها‬ ‫عن ‪ 14‬مليون شجرة‪ ،‬منها أكثر‬ ‫من ‪ 13‬مليون شجرة مثمرة‪،‬‬ ‫بحسب إحصائيات مديرية‬ ‫الزراعة الحرة في إدلب‪.‬‬ ‫«األمطار الغزيرة التي هطلت‬ ‫على المحافظة أدت لتساقط‬ ‫حوالي ‪ %20‬من ثمار الزيتون‪،‬‬ ‫بينما بلغت نسبة االستفادة‬ ‫نحو ‪ ،%80‬حيث شكل هذا‬ ‫الهطول سقاية أولية للزيتون‬ ‫بعد عقد ثماره‪ ،‬وفقاً ألحد‬ ‫العاملين في مديرية زراعة‬ ‫إدلب وصاحب حقل الزيتون‬

‫«مفضي الخليل»‪ ،‬والذي توقع‬ ‫أن يشهد موسم الزيتون لهذا‬ ‫العام تحسناً وإنتاجاً جيداً‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بالعام الماضي‪.‬‬ ‫غير أن هذه النسبة لم تشمل‬ ‫المناطق التي شهدت هطوالت‬ ‫مطرية غزيرة جداً كسهل الروج‬ ‫ودركوش وحارم وسلقين‪،‬‬ ‫والتي تسببت فيها األمطار‬ ‫بسيول جارفة‪ ،‬أدت القتالع‬ ‫بعض األشجار‪ ،‬إال أن الضرر‬ ‫الذي وقع على أشجار الزيتون‬ ‫بشكل عام نسبي وضئيل إذا‬ ‫ما قورن بالضرر الذي لحق‬ ‫بالحبوب‪.‬‬ ‫واستفاد كرز جبل الزاوية‪،‬‬

‫والذي يعتبر من أهم المحاصيل‬ ‫بربوعه‪ ،‬والذي لطالما اقترن‬ ‫ذكر جبل الزاوية بصورة الكرز‬ ‫في مخيلة معظم أهالي إدلب‪،‬‬ ‫استفادة كبيرة من أمطار‬ ‫أيار‪ ،‬حيث قال أحد مزارعي‬ ‫الكرز في قرية جوزف بجبل‬ ‫الزاوية «أحمد العبدو» لزيتون‪:‬‬ ‫«األمطار التي هطلت بالتزامن‬ ‫مع بداية موسم الكرز والمحلب‪،‬‬ ‫برغم من أن غزارتها تسببت‬ ‫بتساقط بعض الثمار‪ ،‬إال أنها‬ ‫أعطت فائدة كبيرة لهما‪ ،‬تتمثل‬ ‫بزيادة حجم الثمرة وارتفاع‬ ‫نسبة اإلنتاج‪ ،‬كما أنها منحتنا‬ ‫التفاؤل بأن يكون موسمنا هذا‬ ‫موسماً جيداً»‬

‫أضرار محصول العدس في إدلب ‪ -‬زيتونن‬

‫األمطار وتأثيرها على األسعار‬ ‫كان للعاصفة المطرية‬ ‫تأثيراً ملحوظاً على األسعار‪،‬‬ ‫تحدث عنه «سليم رجب»‬ ‫أحد تجار الحبوب في مدينة‬ ‫إدلب لزيتون بقوله‪« :‬أثرت‬ ‫األمطار بشكل كبير على‬ ‫كمية المحصول وجودته‪،‬‬ ‫وهو ما سينعكس دون شك‬ ‫على توافر هذه المحاصيل‬ ‫وجودتها في األسواق‪،‬‬ ‫وبالتالي على أسعارها»‪،‬‬ ‫متوقعاً ارتفاعاً في أسعار‬ ‫القمح والعدس بشكل خاص‬ ‫تزيد عن ‪ ،%20‬أما الكمون‬

‫فهو معد للتصدير أكثر منه‬ ‫للتداول في أسواق المحافظة‪.‬‬

‫وسيكون لها تأثيرها على‬ ‫أسعارها أيضاً»‪.‬‬

‫أما تاجر الحبوب «خالد السيد»‬ ‫فقال لزيتون‪« :‬تأثرت أغلب‬ ‫المحاصيل الزراعية باألمطار‬ ‫التي أدت إلى اإلضرار بها‬ ‫بنسب تراوحت ما بين ‪%25‬‬ ‫في بعض المحاصيل‪ ،‬و ‪%75‬‬ ‫في محاصيل أخرى‪ ،‬وستؤدي‬ ‫هذه األضرار إلى ارتفاع‬ ‫بأسعار هذه المحاصيل‪،‬‬ ‫ولكنها في الوقت ذاته كانت‬ ‫مفيدة لبعض المزروعات‬

‫في حين قدّر التاجر «موفق‬ ‫اإلسماعيل» نسبة اإلنتاج‬ ‫في الموسم الحالي بنحو‬ ‫‪ %40‬فقط من المحصول‪،‬‬ ‫وأسفرت األمطار عن تغير‬ ‫في مواصفات المحاصيل‬ ‫الزراعية‪ ،‬وانخفاض في‬ ‫جودتها‪ ،‬وسيكون لهذا التغيير‬ ‫أثر في أسعارها‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى العوامل المؤثرة األخرى‬ ‫في األسعار‪.‬‬

‫المؤسسات الزراعية‬ ‫تتمثل المؤسسات الزراعية‬ ‫في محافظة إدلب باإلضافة‬ ‫إلى مديرية الزراعة الحرة‬ ‫ب��م��ؤس��س��ة إك��ث��ار ال��ب��ذار‪،‬‬ ‫ومؤسسة الحبوب‪ ،‬إال أن هذه‬ ‫المؤسسات ليس لها دور في‬ ‫التخفيف من حجم الخسائر‬ ‫التي لحقت بالمزارعين أو‬ ‫مزروعاتهم‪ ،‬ولم تمتلك أية‬ ‫حلول أو إرش���ادات تساعد‬ ‫المزارعين في فترة تساقط‬ ‫األمطار‪.‬‬ ‫ويكمن دور مديرية الزراعة‬ ‫الحرة بالدعم المالي وتقديم‬ ‫األدوية والمبيدات‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إل����ى اإلش������راف ال��ح��ق��ل��ي‪،‬‬ ‫ب��ي��ن��م��ا ت��ق��وم ال��م��ؤس��س��ة‬ ‫ال��ع��ام��ة ل��ل��ح��ب��وب بتقييم‬ ‫إنتاج محصول القمح فقط‬ ‫ووضع خطة لشرائه وطحنه‬ ‫وتخزينه‪ ،‬وفقاً ألحد العاملين‬ ‫في المؤسسة العامة للحبوب‬ ‫«أسعد سماق»‪ ،‬مضيفاً‪« :‬لم‬ ‫تقم المؤسسة بعد بوضع‬ ‫الخطة لهذا العام‪ ،‬ومؤسسة‬ ‫الحبوب ذات طابع اقتصادي‬ ‫أكثر منه زراعي»‪.‬‬ ‫وأوضح «سماق» أن المؤسسة‬ ‫قامت ب��ش��راء ‪ 13‬أل��ف طن‬ ‫م��ن القمح م��ن المزارعين‬ ‫العام الماضي‪ ،‬أما في هذا‬ ‫العام فقد تتمكن من شراء‬ ‫ما ال يتجاوز الـ ‪ 5‬آالف طن‪،‬‬ ‫وذل��ك نظراً لتحول معظم‬

‫الحبوب إلى فريكة‪ ،‬وعزوف‬ ‫المنظمات عن دعم المؤسسة‬ ‫ألس��ب��اب فصائلية‪ ،‬مشيراً‬ ‫إلى أن األمطار كانت ضارة‬ ‫ببعض المحاصيل ومفيدة‬ ‫ألخ��رى‪ ،‬وأن��ه ال يمكن الجزم‬ ‫باألسعار والكميات التي يمكن‬ ‫للمؤسسة شراءها حتى تصدر‬ ‫الخطة‪.‬‬ ‫وع���ن ال��خ��دم��ات المقدمة‬ ‫للمزارعين من قبل «مؤسسة‬ ‫إكثار البذار» هذا العام‪ ،‬قال‬ ‫نائب المدير العام للمؤسسة‬ ‫«جمعة لولة» لزيتون‪:‬‬ ‫«أه��م المشاريع التي قامت‬ ‫بها المؤسسة ه��ي مشروع‬ ‫قمح ‪ ،2018‬حيث تم التعاقد‬ ‫فيه مع المزارعين لزراعة‬ ‫‪ 9600‬هكتار تقريباً في ‪7‬‬ ‫محافظات‪ ،‬حيث يتم تقديم‬ ‫مستلزمات لمزارعي القمح‬ ‫بمبلغ ال يتجاوز الـ ‪ 500‬دوالر‬ ‫للهكتار ال��واح��د‪ ،‬على شكل‬ ‫قرض حسن‪ ،‬ليتم استرداد‬ ‫ه���ذا ال���ق���رض ف���ي نهاية‬ ‫الموسمعلى شكل بذار قمح‬ ‫من كل مزارع قام بالتعاقد مع‬ ‫المشروع‪ ،‬أما المشروع الثاني‬ ‫فتمثل بإدخال ‪ 1400‬طن من‬ ‫بذار بطاطة أجنبية‪ ،‬وبيعها‬ ‫للمزارعين بأسعار أخفض‬ ‫بنسبة ‪ %20‬من سعر السوق‪،‬‬ ‫إلى جانب مشروع إلنتاج بذار‬ ‫البطاطا المحلية»‪.‬‬

‫كما أق��ام��ت مؤسسة إكثار‬ ‫ال��ب��ذار ‪ 3‬محطات بحثية‪،‬‬ ‫مهمتها اس��ت��ع��ادة النقاوة‬ ‫الصنفية ألص��ن��اف القمح‬ ‫ال��س��وري��ة‪ ،‬وي��ج��ري حالياً‬ ‫استعادة النقاوة الصنفية‬ ‫لنحو ‪ 18‬صنفاً من القمح‪،‬‬ ‫ب��اإلض��اف��ة إلق��ام��ة مشاتل‬ ‫أشجار ومشاتل خضار هجينة‪،‬‬ ‫ت��ق��دم للفالحين إنتاجها‬ ‫ب��أس��ع��ار تشجيعية تصل‬ ‫نسبة التخفيض فيها إلى‬ ‫‪ %15‬عن أسعارها الطبيعية‪،‬‬ ‫كما نفذت المؤسسة حملة‬ ‫لمكافحة ف��أر الحقل ضمن‬ ‫حقول القمح والشعير‪ ،‬وحملة‬ ‫لمكافحة ح��ش��رة السونة‪،‬‬ ‫ولدى المؤسسة مراكز زراعية‬ ‫تتوفر فيها كافة المستلزمات‬ ‫الزراعية ذات الجودة‪ ،‬وتبيع‬ ‫ال��م��زارع��ي��ن ب��أس��ع��ار أدن��ى‬ ‫بنسبة تتراوح ما بين ‪ 15‬و‬ ‫‪ ،%20‬وفقاً لنائب المدير العام‬ ‫لمؤسسة إكثار البذار‪.‬‬ ‫منخفض ماطر هطل على‬ ‫سفوح جبال وهضاب إدلب‪،‬‬ ‫وه���ده���د ع��ل��ى ه��ض��اب��ه��ا‬ ‫وسهولها‪ ،‬فتبسمت له أشجار‬ ‫إدل���ب ال��خ��ض��راء‪ ،‬وزاد من‬ ‫نضارة زيتونها وكرزها‪ ،‬بينما‬ ‫اختنقت به سهولها وهضاب‬ ‫ف��ق��ض��ى ع��ل��ى ال��ك��ث��ي��ر من‬ ‫نباتها في اللحظات األخيرة‬ ‫لمواسمها‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪7‬‬


‫مجتمع‬

‫االعتقال الثاني‪ ..‬والمقلوبة من جديد‬

‫صورة رمزية ‪ -‬انترنت‬

‫اعتقل مرتين والسبب‪“ ..‬أكلة المقلوبة”‬ ‫بشار الخالد‬ ‫“ه��ل علمت زوجتي ووالدتي‬ ‫ب��ال��خ��ب��ر؟‪ ،‬ك��ي��ف ك���ان وقعه‬ ‫عليهما؟‪ ،‬هل سيؤثر ذلك على‬ ‫زوج��ت��ي‪ ،‬رب��م��ا تلد ف��ي وقت‬ ‫مبكر‪ ،‬وربما لن أعيش اللحظات‬ ‫األولى البنتيّ في هذه الحياة‪،‬‬ ‫وقد ال أراهما أب��داً‪ ،‬وربما لن‬ ‫تأتيا إل��ى ه��ذه الدنيا بعد أن‬ ‫تسمع أمهما بالخبر”‪ ،‬كانت هذه‬ ‫الخواطر األول��ى التي راودت‬ ‫عمار في بداية اعتقاله‪.‬‬ ‫في أوائ��ل شهر آذار ‪،2012‬‬ ‫على أحد حواجز األمن العسكري‬ ‫في طريقه إل��ى حلب‪ ،‬فوجئ‬ ‫عمار بطلب عناصر الحاجز منه‬ ‫النزول من الحافلة‪ ،‬ليتم نقله‬ ‫بعدها إلى فرع األمن العسكري‬ ‫بإدلب‪.‬‬ ‫يقول عمار لزيتون‪“ :‬في ذلك‬ ‫اليوم دعتني حماتي للغداء‪،‬‬ ‫فاعتذرت منها ألنني كنت أنوي‬ ‫التوجه إلى مدينة حلب‪ ،‬لكنها‬ ‫أصرت على قدومي حرصاً منها‬ ‫على مشاركتي لهم باألكلة‬ ‫التي أعشقها “المقلوبة”‪ ،‬والتي‬ ‫م��ا أن سمعت باسمها حتى‬ ‫وافقت على الحضور‪ ،‬لكن فور‬ ‫عودتي من حلب”‪.‬‬ ‫لكن عمار لم يستطع االلتحاق‬ ‫بالعائلة‪ ،‬وال حتى الوصول إلى‬ ‫حلب‪ ،‬ل��م يكن ذل��ك بمحض‬ ‫إرادته وال بتخطيط مسبق منه‪،‬‬ ‫بل على العكس ك��ان بمثابة‬ ‫صدمة له أوقعته أياماً مغيباً‬ ‫عما يجري حوله على الرغم من‬ ‫صحوه‪.‬‬ ‫ف��ي ه��ذه األث��ن��اء ك��ان ج��ل ما‬ ‫يشغل ب��ال عمار ويعزله عن‬ ‫كل ما حوله هو زوجته الحامل‬ ‫في شهرها التاسع بطفلتيه‪،‬‬ ‫واالحتماالت والمخاطر التي قد‬ ‫تتعرض لها‪ ،‬وه��ل يُعقل أن‬ ‫تخرج طفلتيه للحياة دون أن‬ ‫يكون موجوداً‪ ،‬وهو الذي انتظر‬ ‫قدومهما ‪ 9‬سنوات‪ ،‬بينما كانت‬ ‫زوجته في الوقت ذاته تحاول‬ ‫االتصال به واالطمئنان عليه‬ ‫دون ج���دوى‪ ،‬ودون علم لها‬ ‫باألمر‪ ،‬وكأنها أحسّت به‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وتمنى ع��م��ار أن ي��خ��رج من‬ ‫السجن حتى ولو ساعات ليشهد‬ ‫والدة طفلتيه‪ ،‬وال بأس إن عاد‬ ‫إلى السجن بعدها‪ ،‬ومكث مهما‬ ‫مكث ف��ي��ه‪ ،‬المهم أن يكون‬ ‫موجوداً ويعيش هذه اللحظة‬ ‫التي لطالما حلم بها وانتظرها‪.‬‬ ‫ل��م ينفك عمار ع��ن التفكير‬ ‫بعائلته وال سيما بزوجته‬ ‫وطفلتيه اللتين لم يكن يعلم‬ ‫فيما إذا كانتا قد قدمتا إلى‬ ‫هذه الدنيا أم أنهما ما تزاالن‬ ‫تنتظران مع والدتهما حضوره‪،‬‬ ‫إال أن ذلك التفكير كان يقوده‬ ‫بالنتيجة إلى التفكير بوضعه‪،‬‬ ‫أي��ن هو اآلن ول��م��اذا‪ ،‬وم��ا هو‬ ‫المصير الذي ينتظره‪.‬‬ ‫ك���ان ق��د س��م��ع ال��ك��ث��ي��ر عن‬ ‫المعتقالت‪ ،‬وعن ظروف ومصير‬ ‫المعتقلين‪ ،‬لكنه اليوم بات‬ ‫واح��داً منهم‪ ،‬قد يُكتب له أن‬ ‫ينقل ما عاشه وسيعيشه في‬ ‫زنازين النظام‪ ،‬وق��د تُخفيه‬ ‫جنباتها‪.‬‬ ‫ي���روي ع��م��ار ظ���روف اعتقاله‬ ‫بقوله‪:‬‬ ‫“أدخلوني إلى مهجع في فرع‬ ‫األم���ن العسكري ي��وج��د فيه‬ ‫نحو ‪ 120‬معتق ً‬ ‫ال‪ ،‬قضيت أكثر‬ ‫م��ن سبعة أي��ام واق��ف �اً لعدم‬ ‫وج��ود أماكن للجلوس بسبب‬ ‫االزدحام في المهجع‪ ،‬كنا ننام‬ ‫واقفين‪ ،‬فحتى في أكثر أماكن‬ ‫الظلم والقهر ال توجد رحمة‬ ‫بين الناس المظلومين تجاه‬ ‫بعضهم البعض‪ ،‬أنت جديد ال‬ ‫يحق لك الجلوس”‪.‬‬ ‫ويضيف “عمار”‪“ :‬في الساعات‬ ‫األول��ى لدخولي المهجع‪ ،‬بدا‬ ‫المعتقلون وكأنهم يحتفلون‬ ‫بي‪ ،‬ويحاولون التخفيف عني‪،‬‬ ‫وكل منهم يدعوني للجلوس‬ ‫مكانه أو قربه‪ ،‬غير أن ما اتضح‬ ‫الح��ق�اً عكس ذل��ك‪ ،‬إذ كانوا‬ ‫يتوقون لسماع أخبار العالم‬ ‫خارج جدران المعتقل‪ ،‬وما أن‬ ‫يحصلوا على ما يريدون سماعه‬ ‫حتى يتغيرون‪ ،‬شعرت بالغربة‬ ‫وبوقع الحدث وانعزلت عنهم‬ ‫جميعاً وانشغلت بأفكاري”‪.‬‬

‫بعد ث�لاث��ة أي���ام م��ن دخوله‬ ‫ً‬ ‫ونتيجة لقلة النظافة‬ ‫المعتقل‪،‬‬ ‫واالزدح��ام وقلة الطعام الذي‬ ‫كان عبارة عن وجبة واحدة في‬ ‫اليوم‪ ،‬مكونة من رغيف خبز‬ ‫ي��اب��س‪ ،‬وف��ي أفضل األح��وال‬ ‫عليه ملعقة م��ن المربى أو‬ ‫اللبن‪ ،‬فضّل استبدالها بشربة‬ ‫ماء‪ُ ،‬‬ ‫فأصيب عمار بالحمى‪.‬‬

‫النظام‪ ،‬وأصبح عدد المعتقلين‬ ‫يتزايد كل ي��وم في المهجع‪،‬‬ ‫وعندما يصبح العدد أكثر من‬ ‫‪ 150‬شخصاً‪ ،‬ي��ح��دث نقص‬ ‫كبير في األوكسجين‪ ،‬لدرجة‬ ‫أنه إذا تم إغالق الفتحة الوحيدة‬ ‫ال��ص��غ��ي��رة ف��ي ب���اب المهجع‬ ‫تبدأ حاالت اإلغماء ويتساقط‬ ‫المعتقلون واحداً تلو اآلخر‪.‬‬

‫يقول ع��م��ار‪“ :‬عندما تصاب‬ ‫بنوبات الحمى أو الهلوسة‪،‬‬ ‫يتبادر إلى ذهنك أفكار غريبة‪،‬‬ ‫فأنا مث ً‬ ‫ال أصبحت أظن أن أحد‬ ‫المعتقلين وهو شخص ضخم‪،‬‬ ‫كان دائم الوقوف في منتصف‬ ‫المهجع لي ً‬ ‫ال ونهاراً‪ ،‬ضابطاً من‬ ‫الفرع يراقب المساجين‪ ،‬وكم‬ ‫تخيلت نفسي أذهب إليه ألسأله‬ ‫كم المدة التي سنقضيها في‬ ‫المعتقل‪ ،‬وفي الواقع ال أعلم إن‬ ‫كنت قد سألته فع ً‬ ‫ال أم ال خالل‬ ‫فترة مرضي”‪ ،‬مضيفاً‪:‬‬ ‫“كلما نادى السجان على أحد‬ ‫المعتقلين‪ ،‬كان يُخيّل إليّ‬ ‫أن��ه��م سيقتلونه‪ ،‬وال سيما‬ ‫إذا ت��راف��ق ال��ن��داء م��ع موعد‬ ‫إح��ض��ار المياه إل��ى المهجع‪،‬‬ ‫وطلب السجان “البيدونات”‬ ‫لتعبئتها بالماء‪ ،‬فكان يخيل‬ ‫لي أنه يأخذها لتعبئتها بدماء‬ ‫المعتقلين لكي ال تتسخ أرض‬ ‫المهجع”‪.‬‬

‫ُفتح ب��اب المهجع ف��ي صباح‬ ‫أحد األيام‪ ،‬وأدخل ‪ 15‬معتق ً‬ ‫ال‬ ‫جديداً‪ ،‬وكانت المفاجأة أنهم‬ ‫م��ن أب��ن��اء ب��ل��دة ع��م��ار‪ ،‬وك��ان‬ ‫بينهم مسنون وشباب باإلضافة‬ ‫إلى طفل لم يتجاوز الـ ‪ 13‬من‬ ‫عمره‪ ،‬فقام عمار بتنظيم دور‬ ‫لجلوسهم مكانه‪ ،‬وكان يترك‬ ‫لنفسه وقتاً للجلوس‪ ،‬وأكثر‬ ‫ما أثر فيه شاب دعاه أكثر من‬ ‫مرة للجلوس قلي ً‬ ‫ال لكنه كان‬ ‫يرفض‪ ،‬ويقول له “كلها كم‬ ‫يوم ومنطلع”‪ ،‬ولكن هذا الشاب‬ ‫ل��م يخرج م��ن المعتقل حتى‬ ‫اليوم‪ ،‬بينما أُطلق سراح عمار‬ ‫بعد ‪ 23‬يوماً من اعتقاله‪.‬‬

‫ع��م��ر ال��ش��خ��ص ال��وح��ي��د في‬ ‫المهجع ال��ذي ساعد عمار في‬ ‫م��رض��ه‪ ،‬ف��ك��ان يجلسه في‬ ‫مكانه ويسكب عليه الماء حتى‬ ‫تنخفض حرارته‪ ،‬وبقي على‬ ‫ه��ذه ال��ح��ال ع��دة أي���ام‪ ،‬نُقل‬ ‫بعدها عمر إلى سجون دمشق‪،‬‬ ‫وترك مكانه لعمار‪.‬‬ ‫وبعد نحو أسبوعين من اعتقاله‬ ‫نادى السجان باسمه للتحقيق‬ ‫معه‪ ،‬كان الذهاب إلى التحقيق‬ ‫فرصة الستنشاق بعض الهواء‬ ‫النقي وفرصة أخ��رى لتناول‬ ‫وجبة إضافية‪.‬‬ ‫في تلك األث��ن��اء كانت قوات‬ ‫النظام تقتحم م��دن وبلدات‬ ‫ري���ف إدل����ب‪ ،‬وك���ان ك��ل ي��وم‬ ‫يدخل السجن معتقلون جدد‬ ‫من األماكن التي تدخلها قوات‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫جل هم عمار كان تذكر أسماء‬ ‫المعتقلين وأرق��ام هواتفهم‬ ‫ليطمئن أهاليهم عنهم‪ ،‬وذلك‬ ‫بعد أن اط��م��أن أن طفلتيه‬ ‫بالفعل تنتظران قدومه‪ ،‬وبعد‬ ‫أسبوع من خروجه من المعتقل‬ ‫ول���دت زوج��ت��ه‪ ،‬وك��ان��ت رؤي��ة‬ ‫طفلتيه لحظة والدتهما هي‬ ‫األمل الجديد الذي أنساه عذاب‬ ‫المعتقل‪.‬‬ ‫اضطر عمار لالنتقال إلى مدينة‬ ‫إدل��ب بعد ‪ 6‬أشهر من إطالق‬ ‫س��راح��ه‪ ،‬وذل���ك بسبب نقل‬ ‫مقر عمله إلى هناك‪ ،‬وفضل‬ ‫عمار اإلقامة في المدينة على‬ ‫المرور على حواجز النظام كل‬ ‫يوم‪ ،‬وأمضى نحو سنة ونصف‬ ‫ف��ي المدينة ال ي��غ��ادره��ا إال‬ ‫في األعياد‪ ،‬حيث يذهب إلى‬ ‫بلدته وي��رى أهله‪ ،‬وف��ي أحد‬ ‫أيام الخميس‪ ،‬كان مقرراً عدم‬ ‫ال��ن��زول إل��ى بلدته‪ ،‬فاتصلت‬ ‫والدته ودعته للنزول‪ ،‬فاعتذر‬ ‫م��ن��ه��ا‪ ،‬وألن��ه��ا ت��ع��رف أكلته‬ ‫المفضلة‪ ،‬قالت له‪ :‬تعال وسوف‬ ‫أطبخ لك مقلوبة اليوم‪.‬‬ ‫واف��ق دون ت��ردد‪ ،‬وبعد نهاية‬

‫الدوام الرسمي نزل إلى البيت‬ ‫ليصطحب زوجته وطفلتيه إلى‬ ‫الكراج‪ ،‬وعند أول حاجز‪ ،‬طلب‬ ‫منه عنصر الحاجز النزول من‬ ‫السيارة‪ ،‬وتم اقتياده إلى فرع‬ ‫أم��ن ال��دول��ة‪ ،‬وك��ان ذل��ك في‬ ‫تشرين األول ‪.2013‬‬ ‫وضعوه في منفردة متر بمتر‬ ‫يوجد فيها نحو عشرة معتقلين‪،‬‬ ‫أمضى فيها يومين واقفاً على‬ ‫قدميه‪ ،‬وأرج��ل��ه تغوص في‬ ‫المياه اآلس��ن��ة‪ ،‬ث��م نقل إلى‬ ‫مهجع آخ���ر‪ ،‬وبسبب المياه‬ ‫الوسخة‪ ،‬أصيب بتقرحات في‬ ‫قدميه‪ ،‬ورُبّ ضارة نافعة‪ ،‬إذ‬ ‫كانت هذه األعراض على الرغم‬ ‫من ألمها هي ما ساعده في هذا‬ ‫المكان‪ ،‬فعندما شاهد السجان‬ ‫قدميه طلب منه الجلوس ورفع‬ ‫قدميه على الحائط لينزل الدم‬ ‫إلى األسفل‪.‬‬ ‫أبو محمد جار عمار في البلدة‬ ‫اعتقل أثناء اصطحاب والدته‬ ‫إلى المشفى الوطني في إدلب‪،‬‬ ‫وكان أبو محمد ضخماً وذو بنية‬ ‫قوية‪ ،‬أخبر المعتقلون عمار أن‬ ‫شخصا من بلدته موجود في‬ ‫المهجع اآلخ��ر وه��و مريض‪،‬‬ ‫فطلب من السجان نقله إلى‬ ‫هناك‪ ،‬كان أبو محمد مصاباً‬ ‫بالحمى ودرجة حرارته مرتفعة‬ ‫ج��داً‪ ،‬ح��اول تخفيض حرارته‬ ‫بسكب الماء عليه واالهتمام به‬ ‫وتأمين مكان ليجلس فيه حتى‬ ‫استعاد عافيته‪.‬‬ ‫بينما وص��ل��ت ال��ح��م��ى بعبد‬ ‫الرحمن أحد المعتقلين إلى حد‬ ‫الهلوسة‪ ،‬فظن نفسه خارج‬ ‫المعتقل وق��د تمكن من أسر‬ ‫أح��د عناصر األم���ن‪ ،‬فسحب‬ ‫السجان إلى وسط المهجع ورماه‬ ‫أرضاً وجلس فوقه‪ ،‬وصار ينادي‬ ‫على المساجين‪“ :‬تعالوا مسكت‬ ‫شبيح”‪ ،‬فقام المعتقلون بإنقاذ‬ ‫السجان‪ ،‬وظ��ل عبد الرحمن‬ ‫يعذب كل يوم لمدة أسبوع‪ ،‬لم‬ ‫يره عمار بعدها‪.‬‬ ‫أم��ا محمود ش��اب م��ن مدينة‬ ‫إدل��ب وبديل عمار في مكان‬ ‫الجلوس‪ ،‬فقد كانا يمضيان‬ ‫النهار يتخيلون ماذا سيفعلون‬ ‫عند خروجهم من المعتقل‪،‬‬ ‫من الحديث عن األماكن التي‬ ‫سيذهبون إليها إل��ى الحديث‬ ‫عن األك��ل والحلويات‪ ،‬هكذا‬ ‫كانوا يقضون أوقاتهم‪ ،‬وبحكم‬ ‫أنهما ق��د دخ�لا المعتقل في‬ ‫ال��ف��ت��رة ذات��ه��ا ت��ق��ري��ب�اً‪ ،‬كانا‬ ‫يتوقعان أن يخرجا س��وي �اً‪،‬‬ ‫فكانت ك��ل أحاديثهم ت��دور‬ ‫حول مخططاتهما بعد إطالق‬ ‫سراحهما‪.‬‬ ‫ت���م ال��ت��ح��ق��ي��ق م���ع محمود‬ ‫وتحت التعذيب اعترف بقيامه‬ ‫ب��دوري��ات ح��راس��ة‪ ،‬ل��م تكن‬ ‫هذه تهمة بحسب المعتقلين‬ ‫القدامى‪ ،‬مثلها مثل التظاهر‪،‬‬ ‫وهذا ما دفع محمود لالستمرار‬ ‫بأحالمه مع عمار‪ ،‬وبعد يومين‬ ‫ن����ادى ال��س��ج��ان ع��ل��ى عمار‬ ‫للتحقيق معه‪ ،‬وبالرغم من ثقل‬ ‫االعتقال‪ ،‬إال أن حال عمار هذه‬ ‫المرة كان أفضل من سابقتها‪،‬‬ ‫فهو على األقل ال ينتظر شيئاً‪،‬‬

‫وال يحلم بلحظة‪ ،‬كما أن إخالء‬ ‫سبيله في االعتقال السابق‬ ‫منحه شيئاً من الثقة والتفاؤل‬ ‫ب��خ��روج س��ري��ع م��ن اعتقاله‬ ‫الثاني‪.‬‬ ‫كان المحقق قد قرأ ملفه ولم‬ ‫يستطع إث��ب��ات ش��يء عليه‪،‬‬ ‫عندما دخ��ل عمار إل��ى غرفة‬ ‫التحقيق‪ ،‬طلب منه المحقق‬ ‫معلومات ع��ن أه��ال��ي بلدته‬ ‫فأخبره أن��ه يقيم في مدينة‬ ‫إدلب‪ ،‬وليس لديه أية معلومات‪،‬‬ ‫فقدم له سيجار ًة وفنجاناً من‬ ‫القهوة‪ ،‬كانت هذه ألذ سيجارة‬ ‫دخنها في حياته بعد انقطاع‬ ‫أيام عن التدخين‪ ،‬يقول عمار‪.‬‬ ‫كان محمود وعمار يعدّان األيام‬ ‫بعد التحقيق معهما‪ ،‬متعاهدين‬ ‫أن ينتظر أحدهما اآلخر إذا خرجا‬ ‫في نفس اليوم‪ ،‬لينفّذا ما اتفقا‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫وف���ي ص��ب��اح ال��ي��وم ال��ح��ادي‬ ‫والعشرين العتقال عمار‪ ،‬فتح‬ ‫السجان ب��اب المهجع منادياً‬ ‫باسمه‪ ،‬آمراً إياه بتجهيز نفسه‬ ‫ل��ل��خ��روج‪ ،‬شعر ع��م��ار بغصة‬ ‫صديقه م��ح��م��ود‪ ،‬وق���ال له‪:‬‬ ‫سأنتظرك على الباب الرئيسي‬ ‫حتى المساء‪ ،‬الب��د أن تخرج‬ ‫اليوم أيضاً‪.‬‬ ‫ك��ان ح��دس محمود يخبره أن‬ ‫ل��ن ي��خ��رج ال��ي��وم فطلب من‬ ‫عمار الذهاب إلى بيته وعدم‬ ‫االنتظار‪ ،‬وف��ي النهاية اتفقا‬ ‫على أن ينتظر عمار لساعتين‬ ‫أم��ام الفرع على أم��ل أن يتم‬ ‫اإلفراج عن محمود‪.‬‬ ‫أمام الباب الرئيسي انتظر عمار‬ ‫ألكثر من ساعتين‪ ،‬ولم يخرج‬ ‫أي معتقل يومها‪ ،‬ليذهب عمار‬ ‫إلى منزله وعائلته‪ ،‬لكنه حرص‬ ‫على االتصال كل أسبوع بأهل‬ ‫محمود لمعرفة أخباره‪ ،‬واستمر‬ ‫على هذا النحو ألكثر من ستة‬ ‫أشهر حين أخبرته والدة محمود‬ ‫أنه تم تحويل ابنها إلى دمشق‪،‬‬ ‫بعدها لم يعد عمار يعرف أي‬ ‫شيء عن محمود‪.‬‬ ‫أكثر من ‪ 4‬أع��وام م��رت على‬ ‫اعتقال عمار وإط�لاق سراحه‪،‬‬ ‫ل��م ينسى فيها ي��وم �اً ه��ؤالء‬ ‫ال��ذي��ن شاركهم أي��ام �اً مضت‬ ‫عليهم وكأنها أعوام‪ ،‬وقصصاً‬ ‫وأحداثاً‪ ،‬ومواقف ومشاعر‪.‬‬ ‫ي��ق��ول ع��م��ار‪“ :‬م��ازل��ت أتذكر‬ ‫كلماتهم األخيرة (مشان اهلل ال‬ ‫تنسانا)‪ ،‬تتردد في أذن��ي كل‬ ‫ي��وم مثل ص��وت اآلذان‪ ،‬مثل‬ ‫نداء يومي من أجل الصالة”‪.‬‬ ‫تخفي معتقالت وسجون النظام‬ ‫الكثير من القصص المأساوية‬ ‫لمعتقلين انتهى بهم المطاف‬ ‫في الزنازين الموزعة على طول‬ ‫األراضي السورية‪ ،‬ولم يخرجوا‬ ‫منها بعد‪ ،‬وعلى ال��رغ��م من‬ ‫التعتيم اإلعالمي الكبير وعدم‬ ‫السماح للمنظمات الحقوقية‬ ‫بالوصول إلى السجون السورية‪،‬‬ ‫إال أنه حتى اآلن تتسرب بين‬ ‫الحين واآلخ��ر قصص يرويها‬ ‫معتقلون ن��اج��ون‪ ،‬يتحدثون‬ ‫فيها عن مشاهداتهم وعن حال‬ ‫بقية المعتقلين الذين ما زالوا‬ ‫مغيبين‪.‬‬


‫اقتصاد‬

‫بيت القلعة لإليجار بـ ‪ 250‬ليرة تركية‬ ‫رائد رزوق‬ ‫لم يصدق أنه محظوظ إلى هذا‬ ‫الحد‪ ،‬بيت واسع بثالث غرف ذو‬ ‫فرش رائع وحديقة غناء‪ ،‬فقط‬ ‫بـ ‪ 250‬ليرة تركية؟‬ ‫محمد السليم شاب كباقي جيله‬ ‫الفتي الذي أضاع فرصة تعليمه‬ ‫وانسداد رزقه منذ عامين‪،‬‬ ‫ليضطر إلى دخول األراضي‬ ‫التركية بحثا عن عمل يسد‬ ‫به رمق زوجته وطفليه الذين‬ ‫تركهم خلفه في مدينة ال تخلو‬ ‫أيامها من قصف الطيران‪.‬‬ ‫في أول بلدة تركية يدخلها‬ ‫بحث محمد عن عمل يمكنه‬ ‫من االستمرار بالعيش بكرامة‪،‬‬ ‫تنقل كثيرا بين المهن‪ ،‬ساعدته‬ ‫لياقته العالية وسنه الصغير‬ ‫على اكتساب بعض المال‬ ‫ليطلب من أسرته االلتحاق‬ ‫به على أمل أن يحسن دخله‪،‬‬ ‫قبل أن يدرك أن أمله ليس‬ ‫بالسهولة التي يرتجيها‪.‬‬ ‫يعيش في بلدة الريحانية‬ ‫التركية المتاخمة للحدود‬ ‫السورية أكثر من ‪ 40‬ألف‬ ‫سوري‪ ،‬وصلوا إليها منذ‬ ‫السنوات األولى للثورة‪ ،‬ونظرا‬ ‫ألنها محطة الالجئين األولى‬ ‫في األراضي التركية‪ ،‬وسكانها‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫اللغة‬ ‫يتكلمون‬

‫ولبساطة الحياة فيها وعدم‬ ‫تكلفها ولصبغتها الريفية‬ ‫المتواضعة‪ ،‬فقد ذاع صيت‬ ‫تلك البلدة كمعقل لالجئين‬ ‫السوريين في تركيا‪.‬‬ ‫كثافة السوريين الذين طغوا‬ ‫بعددهم على سكان البلدة‬ ‫األصليين انعكس إيجابا على‬ ‫أهالي البلدة الذين سارعوا‬ ‫إلى تأجير بيوتهم ومزارعهم‬ ‫ومحالهم التجارية المهملة‬ ‫بأسعار جيدة ومغرية لم يكونوا‬ ‫يحلمون بها‪ ،‬لكن الكثيرين‬ ‫ممن قدموا إلى تلك البلدة لم‬ ‫يكونوا يملكون المال للبدء في‬ ‫الخطوة األولى كمحمد‪.‬‬ ‫بعد وصول عائلة محمد‬ ‫سعى جاهدا ليحصل على‬ ‫غرفة مستقلة تأويه بسالم‬ ‫مع عائلته‪ ،‬ولعدم إمكانيته‬ ‫استئجار منزل أو غرفة فقد‬ ‫عانى كثيرا من إراقة ماء وجهه‬ ‫لمعارفه الذين تقاذفوه لكثرة‬ ‫ما مر بهم من محتاجين مثله‪.‬‬ ‫حين وصل إلى البيت الذي‬ ‫تناهى إلى سمعه أنه معروض‬ ‫لإليجار بمبلغ زهيد ال يتجاوز‬ ‫‪ 250‬ليرة ظن أنه قد أخطأ‪،‬‬ ‫فالمنزل ذو سور وحديقة مع‬ ‫فرش بحالة ممتازة‪ ،‬ويجاور‬ ‫قلعة قديمة خربة‪ ،‬تزيد من‬ ‫جماله وتمنح موقعه مكانة‬ ‫سور‬ ‫يفصلهما‬ ‫وأهمية‪،‬‬

‫بيت القلعة على أطراف الريحانية التركية ‪ -‬زيتون‬

‫منخفض قديم مهدم في بعض‬ ‫أماكنه‪ ،‬إال أن ساكن المنزل أكد‬ ‫له أن المنزل معروض لإليجار‬ ‫بالسعر ذاته‪.‬‬ ‫لم يتردد محمد بدفع المبلغ‬ ‫واستالم المفاتيح‪ ،‬مسرعا‬ ‫إلى زوجته ليزف بشارته لها‬ ‫بحصوله على منزل حلم‪،‬‬ ‫يمكنهم أن يعيشوا فيه بسعادة‬ ‫وسعة‪ ،‬ودع خالته التي كانا قد‬ ‫أثقال عليها بإقامتهم معها في‬ ‫غرفتها الوحيدة الواطئة السقف‬ ‫والضيقة‪ ،‬والتي لم يجد محمد‬ ‫مكانا آخر يلجأ إليه بعد أن‬ ‫ضاقت به الواسعة‪.‬‬ ‫في أولى لياليهم في بيت‬ ‫القلعة حاوال أن يتجاهال أصوات‬ ‫الصراخ والضجيج الذي بات‬ ‫يعلو من داخل القلعة‪ ،‬لكن‬ ‫الخوف بدأ يساورهما حين‬ ‫صارت األصوات تقترب من‬ ‫منزلهما شيئا فشيئا‪ ،‬ومن أحد‬

‫نوافذ البيت شاهدا مجموعة‬ ‫من الشبان في حالة سكر‬ ‫وهياج‪ ،‬يتقافزون على السور‬ ‫الحجري دون أن يقيموا لحرمة‬ ‫البيت أي اهتمام‪.‬‬ ‫صباح اليوم التالي لجأ محمد‬ ‫إلى الجيران القالئل الموجودين‬ ‫ليسأل عما جرى في الليلة‬ ‫السابقة‪ ،‬ليخبروه أن هؤالء‬ ‫الشبان مواظبون على السطو‬ ‫على البيت وانتهاك حرمته‪ ،‬ال‬ ‫سيما بعدما يتعاطون المخدرات‬ ‫والمسكرات‪ ،‬كما أخبروه بمدى‬ ‫انفالتهم واستحالة السيطرة‬ ‫عليهم‪ ،‬وهو السبب خلف عدم‬ ‫رغبة أحد باستئجار منزل‬ ‫القلعة المستباح من قبل هؤالء‬ ‫الشبان‪.‬‬ ‫لم ينكسر حلمه فقط‪ ،‬بل‬ ‫سقط في ورطة إضافية فهو‬ ‫لم يعد قادرا على الحصول‬ ‫على مبلغ اإليجار‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى عدم استعداده المجازفة‬

‫بإبقاء عائلته تحت رحمة شبان‬ ‫مجرمون‪ ،‬مفضال الضيق على‬ ‫الخطر‪.‬‬ ‫من جانبه مرر الكرة محمد إلى‬ ‫غيره‪ ،‬عائلة سورية أخرى‪ ،‬لم‬ ‫تتوانى عن استئجار المنزل‬ ‫من محمد‪ ،‬دون أن يشرح لهم‬ ‫أسباب تركه للمنزل كما لم‬ ‫يشرح له من سبقه‪ ،‬وحين‬ ‫تركهم سعداء في المنزل‬ ‫غادرهم مشفقا عليهم إلى بيت‬ ‫خالته مرة أخرى‪.‬‬ ‫أيام قليلة سمع باقتحام الشبان‬ ‫لبيت القلعة وسرقة العائلة‬ ‫السورية‪ ،‬عاد ليطمئن تحت‬ ‫وطأة تأنيب ضميره‪ ،‬رب األسرة‬ ‫المصاب في الحرب السورية لم‬ ‫يستطع أن يراه‪ ،‬لكنه اعتذر‬ ‫من زوجته التي لم تفهم سبب‬ ‫اعتذاره‪ ،‬كما أنه لم يسهب لها‬ ‫بالشرح حول مسؤوليته عما‬ ‫جرى لهم‪.‬‬ ‫الرجل المصاب مرر الكرة‬

‫لغيره بعدما كابده من رعب‬ ‫األيام القليلة التي عاشها في‬ ‫المنزل‪ ،‬وبدورها ستمرر األسرة‬ ‫الجديدة البيت آلخرين‪ ،‬ليصبح‬ ‫بيت القلعة لعنة السوريين‬ ‫في الريحانية‪ ،‬وسبباً إلثقال‬ ‫ضمائرهم تحت وطأة الحاجة‬ ‫والخوف‪ ،‬وليكون هذا المنزل‬ ‫حلقة رعب لهم ضمن مسلسل‬ ‫طويل ظنوا في وصولهم إلى‬ ‫األراضي التركية أنهم قد انتهوا‬ ‫منه‪.‬‬ ‫ربما لن يعرف كل السوريين‬ ‫المتواجدين في الريحانية‬ ‫بيت القلعة‪ ،‬لكن الكثيرين‬ ‫قد مروا به‪ ،‬وعاشوا ليالي‬ ‫رعب أسهرتهم حتى الصباح‪،‬‬ ‫ليعذبهم فيما بعد ميلهم‬ ‫ألنانيتهم وحاجتهم للمضي‬ ‫قدماً وتبادل األدوار في سفر‬ ‫رحلتهم الطويلة التي ستترك‬ ‫في ذاكرتهم الكثير من مواقف‬ ‫مخجلة‪.‬‬

‫مهجرو الغوطة في إدلب‪ ..‬الرمضان األول دون حصار‬ ‫محمد المحمود‬ ‫ستة أعوام متواصلة من‬ ‫الصيام‪ ،‬قضاها أهالي الغوطة‬ ‫الشرقية‪ ،‬كثيراً ما استهدفتهم‬ ‫قذائف وصواريخ النظام وهم‬ ‫على موائدهم المتواضعة‪،‬‬ ‫وكثيراً ما أجبرتهم على ترك‬ ‫منازلهم أثناء السحور أو‬ ‫اإلفطار‪ ،‬والنزول إلى المالجئ‬ ‫واألقبية‪ ،‬لتجبرهم أخيراً‬ ‫على تركها ومغادرة مدنهم‬ ‫وبلداتهم إلى منازل أو خيام و‬ ‫«هنغارات» في أقصى الشمال‪.‬‬ ‫لم تكن أيام رمضان تختلف‬ ‫كثيراً عن بقية أيام العام سوى‬ ‫بغالء إضافي في األسعار‪،‬‬ ‫وببعض األصناف الخاصة التي‬ ‫يتطلبها هذا الشهر‪.‬‬ ‫ال خبز وال غاز‪ ،‬وال ماء وال‬ ‫كهرباء‪ ،‬وغالء باهظ باألسعار‪،‬‬ ‫وتوفر لبعض المواد وغياب تام‬ ‫أو نقص حاد بأخرى‪ ،‬هكذا كانوا‬ ‫يقضون رمضاناتهم وأيامهم‬ ‫في الغوطة الشرقية‪.‬‬ ‫ظروف جديدة لم يعيشوها به‬ ‫منذ بداية الثورة‪ ،‬ولم يألفوها‬ ‫ويتأقلموا معها بعد‪ ،‬نظراً‬

‫لحداثة عهدهم في التهجير‪،‬‬ ‫منها ما يعيد إلى أذهانهم‬ ‫ذكريات رمضان قبل الثورة‪،‬‬ ‫ومنها ما يوقظهم على الحال‬ ‫التي وصلوا إليها‪ ،‬لكنها بال‬ ‫حصار وال قصف متواصل وال‬ ‫غالء‪ ،‬وكل ما كان يتطلبه‬ ‫رمضان في السابق عاد‬ ‫اليوم ليتوفر لهم‪ ،‬ولكن هل‬ ‫تسمح لهم ظروفهم الجديدة‬ ‫باالستعداد والتجهيز له؟‪.‬‬

‫بالنسبة ألهالي الغوطة‪،‬‬ ‫خالل فترة الحصار كنا نستعد‬ ‫لرمضان بتأمين ما تيسر من‬ ‫بقايا مؤن حتى نفطر عليها‪،‬‬ ‫واليوم ال أستطيع تخيل مائدة‬ ‫اإلفطار دون حصار‪ ،‬وجميع‬ ‫األصناف والمواد وأنواع الشراب‬ ‫تتوفر في أسواق مدينة إدلب‪،‬‬ ‫ولكن في الوقت ذاته ستكون‬ ‫استعداداتنا لهذا الشهر على‬ ‫حجم ما نملكه من مال»‪.‬‬

‫«ابراهيم البيور» أحد مهجري‬ ‫الغوطة الشرقية قال لزيتون‪:‬‬ ‫«خالل السنوات الماضية‬ ‫لم يكن صيامنا في الغوطة‬ ‫الشرقية مقتصراً على شهر‬ ‫رمضان‪ ،‬فقد قضينا عدة‬ ‫سنوات في ظل الحصار الخانق‬ ‫بحكم الصائمين‪ ،‬ولم يكن‬ ‫لدينا من الماء والطعام إال ما‬ ‫يكفينا لنبقى على قيد الحياة‬ ‫فقط‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن الغالء الكبير‬ ‫في أسعار المواد الغذائية لدرجة‬ ‫أن فطوراً مؤلفاً من إبريق شاي‬ ‫و‪ ٥‬بيضات و‪ ٥‬أرغفة من الخبز‬ ‫كان يكلفنا حوالي ‪ 10‬آالف ليرة‬ ‫سورية»‪.‬‬

‫ينظر «البيور» بعين إلى حاله‬ ‫وحال أهالي الغوطة الشرقية‪،‬‬ ‫وبعين أخرى يحاول أن يرى‬ ‫الناحية اإليجابية في األمر وهي‬ ‫خالصهم من الحصار الخانق‬ ‫الذي عاشوه ‪ 6‬سنوات‪ ،‬لكنه‬ ‫يصطدم بواقع مؤلم وثمن‬ ‫باهظ دفعه أهالي الغوطة‬ ‫بتهجيرهم‪ ،‬وتختلط في نفسه‬ ‫مشاعر الفرح بالخالص من‬ ‫القصف والحصار وشبح الموت‬ ‫الذي يالحقهم في كل وقت‪،‬‬ ‫بمشاعر الحزن واأللم على‬ ‫مدينته دوما وعلى الغوطة‪،‬‬ ‫لكن عزاءه الوحيد في ذلك هو‬ ‫ما القاه من أهالي إدلب‪ ،‬بحسب‬ ‫تعبيره‪.‬‬

‫وأضاف «البيور»‪« :‬هذا العام‬ ‫سيكون رمضان من نوع آخر‬

‫بينما يقارن «يحيى الوهاب»‬

‫بسطات بيع مشروبات رمضان ‪ -‬ريف إدلب ‪ -‬زيتون‬ ‫أحد المهجرين من الغوطة‬ ‫الشرقية بين أسعار السلع‬ ‫وتوفرها ما بين الغوطة وإدلب‬ ‫قائ ً‬ ‫ال لزيتون‪« :‬أكثر ما فاجأني‬ ‫عند وصولي إلى إدلب هو أسعار‬ ‫المواد الغذائية والسلع‪ ،‬فعلى‬ ‫سبيل المثال في الغوطة كنت‬ ‫أشتري حبة البندورة الواحد بـ‬ ‫‪ 200‬ليرة سورية‪ ،‬بينما في‬ ‫إدلب ‪ 200‬ليرة سورية هي‬ ‫ثمن كيلو غرام من البندورة‪،‬‬ ‫برأيي سيكون أفضل رمضان‬ ‫نعيشه منذ ست سنوات»‪.‬‬ ‫في حين ليس لدى «عمار‬ ‫صعب» من مهجري الغوطة‬ ‫الشرقية أي استعدادات لشهر‬ ‫رمضان في إدلب‪ ،‬وذلك نظراً‬

‫لعدم استقرارهم بالشكل‬ ‫الزم من ناحية المأوى وحتى‬ ‫من الناحية المادية‪ ،‬ويرى‬ ‫أن حاله ينطبق على معظم‬ ‫مهجري الغوطة الشرقية‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى أنه سيكون أول‬ ‫رمضان يقضونه خارج الغوطة‬ ‫الشرقية‪ ،‬ويقول «صعب»‬ ‫لزيتون‪« :‬ليس باألمر السهل أن‬ ‫تكون خارج منزلك ومدينتك‪،‬‬ ‫وبعيداً عن أصدقائك وجيرانك‬ ‫وكل ما ألفته في حياتك‪،‬‬ ‫ولكن كوننا بين إخواننا فهذا‬ ‫يخفف علينا من مأساة الغربة‬ ‫والتهجير‪ ،‬وأهالي إدلب الناس‬ ‫هم أهلنا ولم نشعر أننا خارج‬ ‫ديارنا أو أرضنا أو بأننا غرباء»‪.‬‬ ‫ويضيف «صعب»‪« :‬مرّ على‬

‫الغوطة سنوات مريرة‪ ،‬ذاق‬ ‫فيها أهلها كل أنواع الحصار‬ ‫والغالء والجوع‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن‬ ‫القصف بكل أنواع األسلحة‬ ‫المحرمة دولياً‪ ،‬وارتكاب أبشع‬ ‫المجازر بحق األهالي‪ ،‬ال شك أن‬ ‫توقفها وخالص أهالي الغوطة‬ ‫من تلك الظروف من اإليجابيات‬ ‫المعدودة للتهجير»‪.‬‬ ‫سيصوم أهالي الغوطة الذين‬ ‫هجروا إلى إدلب رمضانهم‬ ‫األول منذ ست سنوات‪،‬‬ ‫وسيفطرون بعده ويتابعون‬ ‫حياتهم الطبيعية‪ ،‬وسيكون‬ ‫أليام رمضان طقوسها الخاصة‪،‬‬ ‫ولن تشبه بقية األيام‪ ،‬كما في‬ ‫األعوام الماضية‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪9‬‬


‫حوار‬

‫رئيس االتحادات والنقابات المهنية‪:‬‬ ‫نزعة األنا المتفشية في العمل الثوري هي سبب الفشل المتالحق‬ ‫أصدرت أربعة تجمعات سياسية في محافظة إدلب السبت ‪ 5‬أيار الحالي‪ ،‬قرارا يقضي‬ ‫بتوحيدها تحت جسم سياسي واحد في خطوة هي األولى من نوعها ضمن جهود مبادرة‬ ‫لتوحيد الخطاب السياسي في المحافظة وتوحيد التجمعات‪ ،‬تحت مسمى «اتحاد قوى‬ ‫الثورة في محافظة إدلب»‪.‬‬ ‫نقيب المحامين األحرار ورئيس تجمع االتحادات والنقابات المهنية في محافظة إدلب‬ ‫«عبد الوهاب الضعيف» الذي شارك في لجنة المبادرة رأى أن اللجنة تمكنت من تذليل‬ ‫بعض الصعوبات التي واجهتها أمام تمسك بعض التجمعات بتسمياتهن واإلصرار على‬ ‫انضواء األخرين تحتها‪ ،‬وذلك عبر تشكيل جسم سياسي من القانعين بالتوحد‪ ،‬ليكون‬ ‫هناك جسمين سياسيين يصبح من األسهل اتحادهما معاً‬ ‫وعن هذه الخطوة في وحدة األجسام السياسية باتجاه اتحاد كافة التجمعات السياسية‬ ‫الثورية‪ ،‬وسعيهم في لتوحيد الصوت السياسي في المناطق المحررة‪ ،‬وعن عمل التجمعات‬ ‫السياسية ودور النقابات فيها كان لزيتون الحوار التالي معه‪.‬‬

‫خاص زيتون‬ ‫ ما هو الهدف من إنشاء‬‫النقابات ونقاط تقاطعها مع‬ ‫العمل السياسي بشكل عام؟‬ ‫الهدف من انشاء اتحاد النقابات‬ ‫في إدلب هو إلغناء منظمات‬ ‫مجتمع مدني‪ ،‬وأن يكون لها‬ ‫صوتاً مؤثراً على الساحة‬ ‫السياسية داخلياً وإقليمياً‬ ‫ودولياً‪ ،‬ولتقديم صورة أن هناك‬ ‫مجتمع مدني بمنظمات ذات أثر‬ ‫قوي ومؤثر وحضاري‪ ،‬وليست‬ ‫منطقة متروكة للسالح والعنف‪.‬‬ ‫ كيف يمكن للنقابات أن تكون‬‫فاعلة ومؤثرة في العمل السياسي‬ ‫والحزبي؟‬ ‫يأتي دور النقابات في العمل‬ ‫السياسي من احتوائها على‬ ‫شريحة كبيرة من الفعاليات‬ ‫المجتمعية‪ ،‬وهذه الفعاليات‬ ‫والشرائح قادرة على تحريك‬ ‫مطالبه‬ ‫وتنظيم‬ ‫الشارع‬ ‫واحتجاجاته اتجاه مواضيع أو‬ ‫سلوكيات أو مواضيع قد تفرض‬ ‫عليه‪ ،‬سواء من قبل الفصائل‬ ‫العسكرية أو إرادات سياسية‬ ‫دولية وإقليمية‪ ،‬وهو مكمن‬ ‫القوة لدى هذه النقابات وسبب‬ ‫شرعيتها أحقيتها‪.‬‬ ‫هل مارست النقابات‬ ‫ ‬‫في إدلب نشاطاً سياسياً واضحاً‬ ‫أو ساهمت فيه؟‬ ‫لم يكن للنقابات نشاط سياسي‬ ‫واضح‪ ،‬ولكن ساهمنا كنقابة‬ ‫محامين في رقابة االنتخابات‬ ‫الهيئة السياسية‪ ،‬وكنا أعضاء‬ ‫في لجنة مراقبة االنتخابات‬ ‫ولجنة الطعون‪ ،‬ولكن كنشاط‬ ‫سياسي واضح ليس هناك عمل‬ ‫سياسي‪ ،‬يعود ذلك إلى ضيق‬ ‫الهامش في المناطق المحررة‬

‫‪10‬‬

‫فال سياسة يمكن أن تمارس‬ ‫في ظل الفوضى‪.‬‬ ‫هل حققت النقابات‬ ‫ ‬‫الغاية من وجودها كتأمين أهداف‬ ‫مطلبية ألعضائها أو تحسين‬ ‫شروط حياتهم؟‬ ‫النقابات موجودة قبل الثورة‬ ‫وقبل النظام ونقابة المحامين‬ ‫عمرها مئة وسبع سنوات‬ ‫وكانت لها فعالية في المجتمع‬ ‫والسياسة‪ ،‬ولكن الظروف‬ ‫المحيطة في مناطقنا في‬ ‫الوقت الحاضر وفي المحرر تقف‬ ‫حجرة عثرة أمام عملها وتمنع‬ ‫هذه النقابات عن الوصول إلى‬ ‫حقوق أعضائها‪ ،‬حالها كحال‬ ‫جميع الشرائح في المحافظة‬ ‫وفي سوريا‪.‬‬ ‫ هل تختلف ظروف العمل‬‫السياسي في الثورات والحروب‬ ‫عن ظروف العمل السياسي عن‬ ‫زمن السلم؟‪.‬‬ ‫الظروف في الثورات والحروب‬ ‫تختلف جدا عن األزمنة العادية‬ ‫االمنة فتكون العمل السياسي‬ ‫في ظل الظروف االمنة بحرية‬ ‫وراحة تحت سقف قانون واضح‬ ‫وضمانات للعمل النقابي يمكن‬ ‫أن تؤدي في تطوير حياة‬ ‫المنضويين فيها‪ ،‬ما العمل في‬ ‫الحروب يكون ضمن مسارات‬ ‫دقيقة ومعقدة‪ ،‬ومحفوفاً‬ ‫بالمخاطر ومحكوماً بفوضى‬ ‫السالح وتنازع السلطات وغياب‬ ‫القوانين والقضاء‪.‬‬ ‫ بالنظر إلى تاريخ سوريا هل‬‫هناك أرضية ثقافية أو قانونية‬ ‫لنشوء نقابات حرة وحقيقية‪،‬‬ ‫وكيف كانت تجربتكم في الثورة؟‬

‫تمتلك النقابات في سوريا‬ ‫وعلمية‬ ‫ثقافية‬ ‫أرضية‬ ‫وقانونية‪ ،‬ولها جذور تاريخية‬ ‫وقد نشأت من زمن بعيد وكانت‬ ‫حرة تماماً حتى وصول نظام‬ ‫البعث الذي حدد وقيد حرية‬ ‫النقابات ولم يدع لها مجاال‬ ‫للعمل‪ ،‬ولكن هامش الحرية‬ ‫التي انتشرت في عهد الثورة‬ ‫منحت النقابات حرية التعبير‬ ‫وإمكانية التنظيم‪ ،‬ورغم‬ ‫محدودية هذا الهامش مؤخراً‬ ‫بسبب الفصائلية وسيطرة‬ ‫العسكر على مفاصل الحياة‬ ‫المدنية‪ ،‬إال أن األمل كبير في‬ ‫تجاوز هذه العثرة وترسيخ عمل‬ ‫المؤسسات المدنية بشكل عام‬ ‫في المحافظة‪.‬‬ ‫ ما هي نقاط القصور ومكامن‬‫الضعف في العمل النقابي‬ ‫ونشاطها السياسي؟ وكيف‬ ‫يمكن تجاوزها؟‬ ‫عدم وجود سلطة تحمي‬ ‫القانون وتفرض أحكامه يبقي‬ ‫العمل النقابي في موقف‬ ‫حرج‪ ،‬وانتشار االصطفافات‬ ‫العسكرية والمشاريع التي ال‬ ‫تخدم البلد‪ ،‬واستمرار القصف‬ ‫الوحشي الروسي والسوري‬ ‫الذي يرسخ الفوضى‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى غياب ثقافة العمل المدني‬ ‫في مجتمعنا وأسباب أخرى‬ ‫كلها تساهم في ضعف العمل‬ ‫النقابي‪.‬‬ ‫ويكمن الحل في استقرار‬ ‫األوضاع العسكرية واألمنية‪،‬‬ ‫وإيجاد حل سياسي يفرض‬ ‫نظاماً يحترم حرية الرأي‬ ‫والعمل المدني‪ ،‬كما يمكن‬ ‫تجاوز الكثير من عقبات العمل‬ ‫النقابي في حال كان هناك‬ ‫قضاء موحد مستقل يمكن‬ ‫االحتكام إليه‪ ،‬وإعطاء العمل‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫النقابي الحرية وعدم التدخل‬ ‫من قبل جهات األمر الواقع‪،‬‬ ‫وأؤكد لك أن كل أسباب القصور‬ ‫ومكامن الضعف يعود لعدم‬ ‫االستقرار وعدم الطمأنينة‬ ‫للعمل وتدخل الفصائل في‬ ‫الحياة اليومية للناس‪.‬‬ ‫ما رأيك بأداء‬ ‫ ‬‫مجالس الشورى واالعيان التي‬ ‫انتشرت في مدن ادلب ولماذا‬ ‫وهل يمكن االستفادة منها‬ ‫بالعمل المدني أو السياسي؟‬ ‫بالنسبة لمجالس الشورى‬ ‫واألعيان التي انتشرت في‬ ‫المدن بمرحلة ما‪ ،‬هي تجربة‬ ‫نتمنى لها النجاح كان لها دورا‬ ‫خدمياً وتسيير أمور المدن‬ ‫بالتعاون مع المجالس المحلية‪،‬‬ ‫أما كعمل سياسي فليس لهذه‬ ‫المجالس فكرة عن السياسة‬ ‫ألن أبعادها لم ترسم بعد‪.‬‬ ‫دور‬ ‫يوجد‬ ‫هل‬ ‫ ‬‫للمجالس المحلية في النشاط‬ ‫السياسي؟ وما ذا يمكن أن‬ ‫تقدم في هذا المجال؟ وهل هي‬ ‫في ذات الخندق مع التجمعات‬ ‫السياسية والنقابية أم ان التجربة‬ ‫أعطتها طابع المنافسة ضدها؟‬ ‫المجالس المحلية هي جهة‬ ‫الحاجات‬ ‫لتأمين‬ ‫خدمية‬ ‫اليومية للمواطنين وإدارة‬ ‫هذه الخدمات‪ ،‬ولكن غالباً‬ ‫ما يكون أعضاء المجالس‬ ‫المحلية هم نشطاء سياسيون‬ ‫أيضاً وقد تكون المجالس جزء‬ ‫من الهيكلية السياسية في‬ ‫المستقبل نتيجة للدور الهام‬ ‫الذي لعبته في حياة المجتمعات‪،‬‬ ‫ونتيجة لتوسع صالحياتها في‬ ‫بعض الفترات رغم ما تشهده‬ ‫حاليا من تحجيم لدورها‪.‬‬

‫ ما هو تأثير العسكرة على أداء‬‫التجمعات وفاعليتها من وجهة‬ ‫نظرك؟ وما هي أسباب تفضيل‬ ‫الشباب للعمل العسكري على‬ ‫العمل السياسي؟‬ ‫العسكرة‬ ‫إن‬ ‫الحقيقة‬ ‫والفصائلية هي السبب وراء‬ ‫الشرذمة والتأخير في العمل‬ ‫السياسي‪ ،‬فتدخل الفصائل‬ ‫في الحياة السياسية يؤدي إلى‬ ‫تأخير الوصول إلى تجمعات‬ ‫سياسية متقدمة‪.‬‬ ‫بالعمل‬ ‫الشباب‬ ‫والتحاق‬ ‫العسكري وابتعادهم عن‬ ‫النشاط السياسي يعود إلى ما‬ ‫يقدمه العمل العسكري من‬ ‫مردود مادي بسيط يساعد‬ ‫الشبان على معاشهم بعكس‬ ‫العمل السياسي الذي يحتاج‬ ‫إلى العمل التطوعي وهو ما‬ ‫يتناقض مع حالة البطالة‬ ‫والفقر التي يعيشها مجتمعنا‬ ‫وشبابنا حاليا‪.‬‬ ‫ هل ترى أن هناك ثقة في‬‫جدوى العمل السياسي بين‬ ‫األهالي أم أنهم فقدوا اإليمان به‬ ‫نتيجة التجربة السياسية السابقة‬ ‫في سوريا خالل ‪ 40‬عاما الماضية‬ ‫في ظل نظام األسد‪ ،‬أو حتى في‬ ‫ظل فشل الهيئات السياسية‬ ‫المعارضة في الخارج؟‬ ‫العسكرة هي أحد األسباب‬ ‫وليس السبب الرئيسي الوحيد‪،‬‬ ‫ولكن الفشل الذي أثبته‬ ‫اإلئتالف وحتى هيئات التفاوض‬ ‫وتنازالتها المستمرة أدت إلى‬ ‫الحط من معنويات األهالي‬ ‫وثقتهم بالعمل السياسي‬ ‫والقائمين عليه‪ ،‬لكن هناك‬ ‫األن بذور لعمل سياسي صلب‬ ‫وموثوق يمكن التفاؤل به من‬ ‫قبل سياسيين ثوريين يعملون‬

‫على تأسيسه‪.‬‬ ‫ هناك مبادرة لتوحيد األجسام‬‫السياسية في محافظة إدلب‬ ‫تشاركون بها‪ ،‬إلى أين وصلتم‬ ‫بهذه الجهود؟‬ ‫بعض‬ ‫بمشاركة‬ ‫نحاول‬ ‫الشخصيات السياسية بمبادرة‬ ‫لتوحيد الخطاب السياسي وخلق‬ ‫جسم سياسي واحد تندمج‬ ‫فيه الهيئة السياسية في‬ ‫محافظة إدلب والتجمع الثوري‬ ‫وتجمع أبناء إدلب‪ ،‬وذلك بهدف‬ ‫الدفع بالعمل السياسي إلى‬ ‫الواجهة لتجنيب وإبعاد شبح‬ ‫الدمار عن المحافظة في ظل‬ ‫السيناريوهات الخطرة التي‬ ‫ترسم لها‪.‬‬ ‫المبادرة التي أطلقها ناشطون‬ ‫ومحامون وشخصيات سياسية‬ ‫عقدت اجتماعين لها مع‬ ‫الهيئات السياسية‪ ،‬ورغم‬ ‫بعض الصعوبات التي تواجهنا‬ ‫أمام تمسك بعض التجمعات‬ ‫بتسمياتهن واإلصرار على‬ ‫انضواء األخرين تحتها‪ ،‬نظرا‬ ‫ألنها تعتبر تجمعها هو األقوى‬ ‫واألكبر‪ ،‬إال أننا ما زلنا نعمل‬ ‫على توحيد باقي التجمعات‬ ‫ليكون لدينا تجمعين يكون من‬ ‫األسهل دمجهما معاً‪.‬‬ ‫أو أن أشير إلى أن نزعة األنا‬ ‫المنتشرة في العمل الثوري‬ ‫بشكل عام هي سبب الفشل‬ ‫المتالحق في معظم مجاالتنا‪،‬‬ ‫وإن لم نتخلص من هذه النزعة‬ ‫فلن نتخلص من سمة الفشل‬ ‫التي طبعت مؤسسات الثورة‪،‬‬ ‫والحقيقة أن الهيئات السياسية‬ ‫لم تصل لمرحلة النضوج‬ ‫السياسي وهم ما زالوا يغلبون‬ ‫المصالح الضيقة على مصلحة‬ ‫البلد وهي أحد أسباب ابتعاد‬ ‫الناس عنهم نوعا ما‪.‬‬


‫منوع‬

‫حين خدعنا نفسنا وقلنا إن الثورة فكرة‬ ‫ربيع الغوطة‬ ‫تروي االسطورة عن معركة‬ ‫طروادة كيف قام ملكها بريام‬ ‫بعد مقتل بكره هيكتور‬ ‫بالتسلل ليال إلى خيمة قاتل‬ ‫ابنه أخيلوس ليقبل يده ويطلب‬ ‫منه استرداد جثته ليقيم له‬ ‫جنازة تليق به‪.‬‬ ‫وفي الخامس عشر من‬ ‫أعلن‬ ‫‪1845‬‬ ‫أغسطس‬ ‫إمبراطور اليابان هيروهيتو‬ ‫بالده‬ ‫استسالم‬ ‫بنفسه‬ ‫في الحرب‪ ،‬وصارت اليابان‬ ‫في قبضة األميركيين في‬ ‫يوم مأساوي بتاريخ اليابان‬ ‫الحديث‪ ..‬يوم خزي وعار على‬ ‫الشعب الياباني‪.‬‬ ‫سبارتكوس الذي أرسل لروما‬ ‫قائال‪« :‬في يوم من األيام‪،‬‬ ‫سنهاجم مدينتكم الخالدة ولن‬ ‫ّ‬ ‫سنحطم‬ ‫تبقى خالدة حينذاك‪،‬‬ ‫أسوار روما وندخل مجلس‬ ‫شيوخكم وننتزعهم ليقفوا‬ ‫عراة ونحاكمهم كما حاكمونا»‪..‬‬ ‫أصابته طعنة ألقته على األرض‬ ‫وأعجزته عن النهوض‪ ،‬وظل‬ ‫يقاتل وهو راكع على ركبتيه‬ ‫إلى أن مات وتمزّق جسمه‬ ‫حتى لم يكن من المستطاع أن‬ ‫يتعرّف عليه أحد‪.‬‬ ‫وفي مقولة لشاب في كفربطنا‬

‫اختار البقاء تحت سلطة النظام‬ ‫الذي صارعه لسنوات نقلته‬ ‫إحدى الصحفيات جاء فيه «إن‬ ‫الثورة فكرة والفكرة ال تموت‬ ‫وأن علينا أن نعيش لنفكر ماذا‬ ‫سنفعل غدا‪ ،‬علينا أن نعترف‬ ‫بأننا َقتلنا بعضنا‪ ،‬ومارسنا كل‬ ‫أصناف ديكتاتورية النظام مع‬ ‫بعضنا نحن أبناء الثورة‪ .‬الثورة‬ ‫تأكل أبناءها؟! ال‪ ..‬أبناء الثورة‬ ‫أكلوها»‪.‬‬ ‫أحببت تلك القفلة واسترجعت‬ ‫كل الذكريات التي تؤيدها‪،‬‬ ‫تذكرت يوم تنمر علينا رفاق‬ ‫كانوا يشاركونا المظاهرات‪ ،‬وما‬ ‫أن صار لهم أظافر حتى كفرونا‪،‬‬ ‫تذكرت كيف انحرفت الرغبة‬ ‫فينا من تغيير النظام إلى صون‬ ‫المصالح الفردية والعائلية‪ ،‬وال‬ ‫أنسى كيف سارع المتسلقون‬ ‫بتكالبهم على الثورة باعتبارها‬ ‫مطمعا حتى أنهكوها‪.‬‬ ‫أحببت تلك القفلة رغم اقتناعي‬ ‫أن الفكرة يمكن أن تموت وأن‬ ‫الثورة يمكن أن تموت مع موت‬ ‫أنصارها وذلهم‪ ،‬وأن المنتصر‬ ‫تاريخه‬ ‫سيكتب‬ ‫الوضيع‬ ‫بوصفه الفارس النبيل الذي‬ ‫خلص سوريا من مجموعات‬ ‫إرهابية‪ ،‬ولن يبقى ذكر ألي‬ ‫من شهدائنا الذين قضوا في‬

‫معتقالت النظام وهم يتحدونه‬ ‫أو في جبهات التحرير أو وقفات‬ ‫الرجولة‪.‬‬ ‫أذكر كيف بكى صاحبي «قاسم‬ ‫حماد» وهو يروي لي كيف‬ ‫منعوه من أن يطور عمل‬ ‫منتداه‪ ،‬كان غير مصدق كيف‬ ‫يمكن أن تمتلك مجموعة من‬ ‫المتطرفين حق تقرير مصير‬ ‫مدينة‪ ،‬منعوا مسرحية بحجة‬ ‫وجود فتيات مشاركات‪ ،‬ومنعوا‬ ‫عرضا آخر بحجة االختالط‪ ،‬وبلغ‬ ‫بهم األمر أن رموا قنبلة على‬ ‫باب المنتدى أثناء أحد العروض‪،‬‬ ‫ولم تتعاطف معه النخبة‬ ‫الثورية‪ ،‬التي كانت ترى أن‬ ‫الذكاء السياسي يجب أن يداهن‬ ‫هذه المجموعات‪ ،‬فقضى الرجل‬ ‫وحيدا تحت برميل‪.‬‬ ‫ومحمد في مقالته يضع اليد‬ ‫على الجرح حين يعترف بسوئنا‬ ‫ويحملنا مسؤولية ما وصلنا‬ ‫إليه‪ ،‬نعم لقد قتلنا بعضنا‪ ،‬حين‬ ‫يروي أحد قادة الجيش الحر‬ ‫كيف أنزل راكبين اثنين من أحد‬ ‫حافالت نقل الركاب على طريق‬ ‫إثريا فقط ألنهما من محافظة‬ ‫الالذقية‪ ،‬وكيف قام بإعدامهما‬ ‫أمام بقية الركاب بكل فخر‪،‬‬ ‫مؤكدا رغبته بتمزيقهم جميعا‪،‬‬ ‫نكون قد انزلقنا إلى درك عدونا‬ ‫وقد قتلنا بعضنا‪.‬‬

‫حين ينتاب الثائر المسلح ذات‬ ‫مشاعر عناصر االمن سابقا‬ ‫في شوارع مدينته التي تنام‬ ‫وتصحو على قصف الطائرات‬ ‫وتدفع ثمن ثورتها التي مكنته‬ ‫من حمل سالحه فإننا على‬ ‫طريق موت فكرتنا‪.‬‬ ‫أحببت تلك القفلة رغم عدم‬ ‫قناعتي بها‪ ،‬فما كان مصير‬ ‫سبارتكوس يا محمد وما كان‬ ‫مصير الزنج وما كان مصير‬ ‫قرطاجنة سوى الفناء أمام من‬ ‫ثاروا عليه‪.‬‬ ‫وعلينا اآلن بعد خسارتنا أن‬ ‫نعترف بما اقترفته أيادينا‬ ‫وصمتنا وزيفنا‪ ،‬اليوم وبينما‬ ‫يحتفل أتباع األسد بانتصارهم‪،‬‬ ‫علينا أن نجلس لكي نقول ما‬ ‫حاولنا أن نخفيه وأن نكشف ما‬ ‫حاولنا ستره‪ ،‬وبغض النظر عن‬ ‫تدخل القوى الكبرى لصالح‬ ‫النظام إال أن خسارتنا الحترامنا‬ ‫أمام أنفسنا وسقوطنا األخالقي‬ ‫أمام بعضنا هو ما سحقنا‬ ‫قبل أن تسحقنا الطائرات‬ ‫والكيماوي‪.‬‬ ‫تموت الثورة بموت مناصريها‬ ‫واستسالمهم‪ ،‬ويمكن ألي‬ ‫مجرم أن يقف على أطالل‬

‫جريمته ليحولها إلى انتصار‬ ‫واضح وليخط تاريخ أمجاده‬ ‫كمأثرة أخالقية‪.‬‬ ‫كما تموت الثورة حين تفقد‬ ‫أخالقها‪ ،‬وحين ينحدر حاملو‬ ‫فكرها لدرك من ثاروا عليه‪،‬‬ ‫وحيت تتكرر المقارنات ما بين‬ ‫ما فعله النظام وما ارتكبته‬ ‫فصائل في المناطق المحررة‬ ‫سينتصر النظام ذو األصالة في‬ ‫هذا السياق‪.‬‬ ‫وما يزال البعض يداعب مشاعر‬ ‫السوريين في المناطق المحررة‬ ‫بما يحبون أن يسمعوه ظنا منه‬ ‫أنه يكسب شعبية أوسع دون أن‬ ‫يدري أنه يضعهم على حافة‬ ‫اليأس حين يهوي بهم الواقع‪.‬‬ ‫ما يتم اليوم الحديث عنه حول‬ ‫مصير إدلب من سيناريوهات‬ ‫تفرضها مخاوف األهالي هناك‬ ‫يكون للخيار العسكري الحظ‬ ‫األوفر أمام الجبن األمريكي‬ ‫واالستذئاب الروسي وشهية‬ ‫النظام بعد انتصاره األخير‬ ‫في الغوطة وشرذمة الفصائل‬ ‫واقتتالها في الداخل‪ ،‬كل هذا‬ ‫يرجح ما ينوي النظام ومن‬ ‫خلفه إيران وروسيا القيام به‪.‬‬ ‫تعودنا على العزاء حتى أجدناه‪،‬‬ ‫وما مقولة الثورة فكرة ال يمكن‬

‫أن تموت إال وسيلة لمواساة‬ ‫أنفسنا من هذا االنهزام‬ ‫الميداني والذي يقف خلفه‬ ‫انهيار اخالقي‪ ،‬وجدنا من‬ ‫يبرر لنا وعنا‪ ،‬ويوجد االعذار‬ ‫لفشلنا‪ ،‬فتمسكنا بتلك االعذار‬ ‫وحفظناها وبتنا ال نردد سواها‪،‬‬ ‫وبالمقابل وجدنا من يقول ما‬ ‫في عقولنا وتخجل منه ألسنتنا‪،‬‬ ‫أيدناه ضمناً وأنكرناه علناً‪ ،‬في‬ ‫وقت صار لدينا القدرة على أن‬ ‫نتعايش فيه مع جالدنا وأن‬ ‫نقبل اليد التي ذبحتنا‬ ‫كل شيء يموت حتى الفكرة‪،‬‬ ‫عندما تعدل أو تترجم قد ال‬ ‫تجد الكلمة االقوى مرادفا‬ ‫لها بنفس القوة والقدرة على‬ ‫التعبير‪ ،‬وبين اللغات الكثيرة‬ ‫التي ترجمت على أرض سوريا‬ ‫فقدت ثورتنا وفكرتنا أصدق‬ ‫معانيها‪ ،‬ولم تمت مرة وحسب‬ ‫بل و نبش جالدنا قبرها مع كل‬ ‫انهزام‪.‬‬ ‫لم يبق في نعش ثورتنا سوى‬ ‫مسمار إدلب‪ ،‬فكيف سنقف‬ ‫لنتدارك ما أضعناه‪ ،‬وهو ما‬ ‫يفرض تغيير استراتيجياتنا‬ ‫ووسائلنا وقادتنا وكل ما ساهم‬ ‫في خسارتنا السابقة‪ ،‬لكي ال‬ ‫تذهب تلك الدماء سدى‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫‪11‬‬


‫واقع فصائل الشمال السوري ما بين حلم‬ ‫الجيش الوطني أو التشرذم‬ ‫ياسر السيد عيسى‬ ‫مخطط أستانة ال���ذي خطته‬ ‫ووقعت عليه الدول الثالث صار‬ ‫أمراً واقعاً على األرض‪ ،‬كما صار‬ ‫التقسيم واضحاً بحدود مرسومة‬ ‫وبقوات فصل أعطوها تسمية‬ ‫ق��وات مراقبة‪ ،‬كما أن هناك‬ ‫تفاوض على فتح الطرق الدولية‬ ‫االستراتيجية كطريق دمشق‬ ‫حلب وحلب غازي عينتاب بين‬ ‫الدول الداعمة لطرفي النزاع‪،‬‬ ‫وال��ذي جزأته الحرب على أن‬ ‫تتسلم الدولتين اإلشراف عليه‪.‬‬ ‫ك��ل م��ا على السوريين اآلن‬ ‫والذين يعيشون ضمن األقاليم‬ ‫الثالث تقبل األوضاع الحالية ولو‬ ‫على مضض لزمن غير معلوم‬ ‫نهايته‪ ،‬وترتيب أوضاعهم بناء‬ ‫عليه ُ‬ ‫كل في منطقته‪.‬‬ ‫ما يهم حاليا بعد أن تم تفريغ‬ ‫المدن التي تسمى بالمفيدة من‬ ‫حواضنها الثورية‪ ،‬وإعادتها ولو‬ ‫شكلياً إلى إدارة النظام السوري‪،‬‬ ‫ه��و مستقبل محافظة إدل��ب‬ ‫حتى مدينة الباب التي تحكم‬ ‫الحكومة التركية قبضتها عليها‬ ‫شيئا فشيئا‪ ،‬دون إبداء نواياها‬ ‫الحقيقية بمستقبلها‪ ،‬وهي إما‬ ‫أن تضمها إلى الدولة التركية‪،‬‬ ‫أو تحويلها لمنطقة تحت إدارة‬ ‫مركزية جزئياً كما يحصل في‬ ‫شمال حلب‪ ،‬أو مساعدتها على‬ ‫إدارة وطنية حرة تتطلع لتحرير‬ ‫باقي سورية وإعادتها لدولة‬ ‫موحدة خ��ارج سيطرة النظام‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫تشير سياسة الحكومة التركية‬ ‫ض��م��ن المنطقة م��ن م��ورك‬ ‫إلى الباب إلى أنها تسعى إلى‬ ‫السيطرة بالتدريج التي يتقن‬ ‫لعبتها ج��ي��دا رئيسها طيب‬ ‫رج��ب أردوغ���ان‪ ،‬فتوزع نقاط‬ ‫تمركز قواتها أصبح على طول‬ ‫ال��ح��دود م��ع ال��ن��ظ��ام‪ ،‬بتوافق‬ ‫روس��ي ورض��ى فصائلي‪ ،‬من‬ ‫جسر ال��ش��غ��ور إل��ى كفرزيتا‬ ‫بالغاب الى شرقي أبو الضهور‬ ‫إلى الراشدين بمشارف حلب‪،‬‬ ‫يقابلهم على الطرف اآلخر من‬ ‫الحدود شرطة روسية‪ ،‬بمعنى‬ ‫أن تلك المنطقة أص��ب��ح لها‬

‫‪12‬‬

‫حدود واضحة ال يمكن للطرفين‬ ‫المتصارعين تخطيها براً‪ ،‬بينما‬ ‫الطيران الروسي سيظل يعربد‬ ‫في سماء المنطقة يومياً ليشل‬ ‫حركة ساكنيها ويحرمها من‬ ‫الحياة الهادئة‪ ،‬فالضابط التركي‬ ‫المكلف بنقطة الصرمان شرقي‬ ‫إدلب أجاب على أسئلة ومخاوف‬ ‫األهالي بأنه ال يستطيع تقديم‬ ‫أي��ة ضمانات لحركة الطيران‬ ‫الروسي‪.‬‬ ‫إدل��ب وال��ب��اب أصبحتا منطقة‬ ‫جغرافية واح��دة تجمع خليطاً‬ ‫غير متجانس م��ن الفصائل‬ ‫الثورية السورية‪ ،‬جميعها ما‬ ‫عدا الحورانية‪ ،‬وتدرك الفصائل‬ ‫القادمة بفعل اتفاقيات التهجير‬ ‫أن بقائها ليس م��ؤق��ت �اً في‬ ‫منطقة جغرافية وبيئة اجتماعية‬ ‫جديدة لم يسبق لها في ظل‬ ‫سياسة عزل المدن عن بعضها‬ ‫زمن النظام أن تعرفت عليها‬ ‫أو اختلطت بها‪ ،‬وإع��ادة ترتيب‬ ‫أوراق تنظيم فصائلها السابقة‬ ‫التي تأسست لتحمل صبغة‬ ‫الدفاع عن مناطقها الجغرافية‬ ‫ليس سهال‪ ،‬وخاصة مع فقدان‬ ‫س�لاح��ه��ا وت���وق���ف األع��م��ال‬ ‫العسكرية والدعم المالي عنها‬ ‫من الممولين‪ ،‬وضع بائس يشبه‬ ‫حال الفصائل الفلسطينية التي‬ ‫أبعدت عن مناطق الحرب مع‬ ‫إسرائيل آلالف الكيلومترات‬ ‫ب��ع��د ات��ف��اق��ي��ة إخ��راج��ه��م من‬ ‫لبنان‪ ،‬لذلك فقد يقتصر وجود‬ ‫تلك الفصائل المهاجرة على‬ ‫مكاتب سياسية وأجهزة اعالمية‬ ‫محدودة فيما عشرات اآلالف من‬ ‫كوادرها والتي فقدت تعليمها‬ ‫أو تعلم مهن وح��رف في ظل‬ ‫سنوات الحرب ستجد نفسها دون‬ ‫أرض تقف عليها‪.‬‬ ‫تساؤل السوريين عن إمكانية‬ ‫توحدهم في جيش وطني موحد‬ ‫يستفيد م��ن خ��ب��رات ك���وادره‬ ‫القتالية العالية‪ ،‬وإدارة وتراتبية‬ ‫عسكرية وفرق ال تحمل أسماء‬ ‫ط��ن��ان��ة تستمد م��ن ال��ت��راث‬ ‫اإلسالمي أسماءها‪ ،‬وإنما كتائب‬ ‫بأرقام توحد وتساوي بينها‪،‬‬

‫تصطدم به معيقات عديدة أولها‬ ‫فصائل تلتقي منهجياً مع فكر‬ ‫القاعدة التي ال تؤمن بالجيوش‬ ‫الوطنية كتحرير الشام وحراس‬ ‫ال��دي��ن وال��ت��ي فصلت منطقة‬ ‫إدل���ب إداري����ا بحكومة تحت‬ ‫سيطرة تحرير الشام متنازعة‬ ‫مع الحكومة المؤقتة في شمال‬ ‫حلب‪.‬‬ ‫العقيد أدي���ب ال��ع��ل��ي��وي في‬ ‫تعليق له على تجربة الجيش‬ ‫الوطني التابع للحكومة السورية‬ ‫ال��م��ؤق��ت��ة‪ ،‬وال�����ذي س��اع��دت‬ ‫الحكومة التركية على إنشائه‬ ‫بثالثة فيالق‪ ،‬بأنه لم يكن له‬ ‫أي دور على األرض‪ ،‬وال تزال‬ ‫الفصائلية مسيطرة عليه‪ ،‬والتي‬ ‫الت��زال تعمل وفق هواها دون‬ ‫االكتراث بانضباط أو مسؤولية‬ ‫عن السالح الذي تحمله‪.‬‬ ‫ح��ادث��ة اقتحام مشفى الباب‬ ‫من قبل عناصر فصيل الحمزة‬ ‫والتهجم على الكادر التمريضي‪،‬‬ ‫ث��م ال��م��ع��ارك التي ج��رت بين‬ ‫أح��رار الشرقية وعائلة الواكي‬ ‫في الباب خير مثال على فشل‬ ‫ذري��ع إلنجاح تجميع الفصائل‬ ‫في جيش موحد منضبط بإدارة‬ ‫واحدة تابع ل��وزارة ثورة‪ ،‬بينما‬ ‫مناطق إدلب بعد حرب الفصائل‬ ‫وحالة الفوضى التي لحقتها‪،‬‬ ‫والتي اجتاحتها موجة اغتياالت‬ ‫وت��ف��ج��ي��رات ف��ي ف��ت��رة واح��دة‬ ‫بشكل يوحي ب��أوام��ر خارجية‬ ‫لبث روح الفوضى األمنية لغاية‬ ‫تغييرات ق��ادم��ة ف��ي مناطق‬ ‫إدلب‪.‬‬ ‫ف��ي ض��وء ذل��ك وم��ع تدخالت‬ ‫غربية وعربية إلفشال توحد‬ ‫الفصائل في جسم واحد‪ ،‬تنبع‬ ‫الحاجة أوال لقيام جسد ثوري‬ ‫شعبي يستطيع تحريك الشارع‬ ‫في المناطق المحررة في إدلب‬ ‫وشمال حلب‪ ،‬ويستطيع فرض‬ ‫ذل���ك ال��ج��ي��ش ع��ل��ى ق��ي��ادات‬ ‫الفصائل بعيدا عن التدخالت‬ ‫الدولية‪ ،‬فبدون ذل��ك الجسم‬ ‫ال��ث��وري ل��ن ي��رى أي تشكيل‬ ‫عسكري أو سياسي النور‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | السنة الخامس��ة | العدد ‪ 15 | 177‬أيار ‪2018‬‬

‫قندريس ‪ -‬غادة باكير ‪ -‬زيتون‬

‫زيتون عضو الشبكة السورية لإلعالم المطبوع‬

177  
177  
Advertisement