Page 1

‫‪www.facebook.com/ZaitonMagazine | zaiton.mag@gmail.com | www.zaitonmag.com‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة‬ ‫السنة الثالثة | ‪ 15‬تشرين األول ‪2016‬‬

‫العدد‬

‫‪141‬‬

‫ضربة دون المستوى‪ ..‬ولكن!‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪1‬‬


‫تقارير‬

‫بعد يومين من مجزرة دوما‪ ..‬مجزرة وادي النسيم بإدلب‬ ‫بينما كان الجميع منشغلين بما حدث في دوما‬ ‫وما تبعه من تطورات‪ ،‬وبينما كانت إدلب‬ ‫تستعد الستقبال مهجري دوما‪ ،‬لم يخطر على‬ ‫بال أهالي حي وادي النسيم بمدينة إدلب أن‬ ‫يتعرضوا لما تعرضوا له‪ ،‬ال سيما أنهم كانوا‬ ‫مطمئنين أن الطيران لن يحلق فوق مدينتهم‬ ‫في تلك األجواء الماطرة‪.‬‬ ‫خاص زيتون‬ ‫إال أن الضامن الروسي كعادته‬ ‫ال يوفر وقتاً أو ظرفاً دون‬ ‫استغالله‪ ،‬فبعد نحو ‪ 48‬ساعة‬ ‫من مجزرة الكيماوي في مدينة‬ ‫دوما التي ارتكبتها طائرات‬ ‫النظام‪ ،‬نابت هذه المرة بوارج‬ ‫روسيا عن طائراتها‪ ،‬واستهدفت‬ ‫حي وادي النسيم بصاروخ‬ ‫باليستي‪ ،‬تسبب بانفجار عنيف‪،‬‬ ‫أدى لتهدم مبنى مؤلفاً من ‪7‬‬ ‫طوابق بشكل كامل‪ ،‬وتضرر‬ ‫مبان أخرى محيطة به‪ ،‬ما أسفر‬ ‫عن سقوط عدد من الشهداء‬ ‫والجرحى‪.‬‬ ‫قرابة الساعة السابعة والنصف‬ ‫من مساء االثنين ‪ 9‬نيسان‬ ‫الجاري‪ ،‬هز انفجار عنيف أرجاء‬ ‫مدينة إدلب‪ ،‬وتوقعت األنباء‬ ‫األولية أن يكون االنفجار ناجماً‬ ‫عن سيارة مفخخة‪ ،‬إال أن حجم‬ ‫الدمار الذي خلفه االنفجار‬ ‫في حي وادي النسيم‪ ،‬وعدد‬ ‫الشهداء والجرحى‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى ما صرحت به مصادر‬ ‫طبية رسمية في المدينة من‬

‫‪2‬‬

‫أن االنفجار نتج عن استهداف‬ ‫الحي بصاروخ باليستي‪ ،‬كان‬ ‫كافياً ليؤكد االستهداف‪ ،‬فض ً‬ ‫ال‬ ‫عن تصريحات صحفية روسية‬ ‫حول استهداف قياديين بارزين‬ ‫في هيئة تحرير الشام بقصف‬ ‫صاروخي موجه من قبل قواتها‪،‬‬ ‫وذلك على الرغم من نفي‬ ‫روسيا استهدافها لمدينة إدلب‪.‬‬ ‫تحت‬ ‫الشهداء‬ ‫عشرات‬ ‫األنقاض في ظلمة الليل‪،‬‬ ‫وفرق ومنظومات اإلسعاف‬ ‫والدفاع المدني انتشرت في‬ ‫الحي‪ ،‬تحاول إسعاف المصابين‬ ‫والعالقين تحت األنقاض‪،‬‬ ‫العديد من مشافي المدينة‬ ‫أعلنت حالة النفير العام‪،‬‬ ‫وطلبت كافة زمر الدم‪ ،‬وداخل‬ ‫المشافي لم يعد يوجد متسع‬ ‫حتى للمسعفين‪ ،‬لم يعد يوجد‬ ‫سوى األطباء والمصابين‪ ،‬سرير‬ ‫واحد لكل ثالثة مصابين‪.‬‬ ‫في اليوم التالي للمجزرة‪،‬‬ ‫وبعد ‪ 16‬ساعة من العمل‬

‫المتواصل‪ ،‬أنهت فرق الدفاع‬ ‫المدني عمليات البحث عن‬ ‫مفقودين تحت األنقاض‪ ،‬وإنقاذ‬ ‫من بقي حياً‪ ،‬وانتشال جثامين‬ ‫الشهداء‪ ،‬وكانت حصيلة‬ ‫المجزرة ‪ 28‬شهيداً‪ ،‬بينهم ‪12‬‬ ‫امرأة و‪ 7‬أطفال‪ ،‬بينما بلغ عدد‬ ‫المصابين ‪ 154‬جريحاً‪ ،‬جُ ّلهم‬ ‫من النساء واألطفال‪ ،‬وفقاً لما‬ ‫صرح به مدير المكتب اإلعالمي‬ ‫بمديرية الدفاع المدني في‬ ‫مدينة إدلب «أحمد الشيخو»‬ ‫لزيتون‪.‬‬ ‫«عال الهاشم» إحدى المصابات‬ ‫في مجزرة حي وادي النسيم‬ ‫بمدينة إدلب قالت لزيتون‪:‬‬ ‫«كبقية األيام كان أفراد عائلتي‬ ‫في المنزل‪ ،‬ولكن إخوتي‬ ‫الصغار كانوا يخافون كلما‬ ‫سمعوا صوت الرعد‪ ،‬ظناً منهم‬ ‫أنه قصف‪ ،‬وفي كل مرة كنت‬ ‫أطمئنهم بأن الصوت ليس‬ ‫صوت قصف أو طيران‪ ،‬إلى‬ ‫أن لمع فجأة ضوء قوي ترافق‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫مع انفجار دمر المنزل فوق‬ ‫رؤوسنا»‪.‬‬ ‫وأضافت «الهاشم»‪« :‬استشهد‬ ‫أبي‪ ،‬وأصيبت أمي وأخواي‬ ‫بشظايا في الرأس‪ ،‬بينما‬ ‫أصابت الشظايا كليتيّ أختي‪،‬‬ ‫أما أنا فقد أصبت بعدة شظايا‬ ‫توزعت في أنحاء متفرقة من‬ ‫جسدي‪ ،‬لكن أسوأها تلك التي‬ ‫أصابت عيني ووجهي»‪.‬‬ ‫أما «إبراهيم اإلسماعيل» أحد‬ ‫سكان حي وادي النسيم فوصف‬ ‫لزيتون تلك الليلة بالـ «دامية»‪،‬‬ ‫مضيفاً‪« :‬لم يستطع أحد من‬ ‫أهالي الحي واألحياء المجاورة‬ ‫النوم في تلك الليلة‪ ،‬كيف ننام‬ ‫وجيراننا قابعون تحت األنقاض‪،‬‬ ‫منهم من استشهد ومنهم ما‬ ‫نزال نجهل مصيره‪ ،‬وعمليات‬ ‫اإلنقاذ ما تزال متواصلة»‪.‬‬ ‫واستنكر «اإلسماعيل» الصمت‬ ‫الدولي عن جرائم نظام األسد‬ ‫وروسيا بحق السوريين‪ ،‬مشيراً‬

‫إلى أن أهالي مدينة إدلب كانوا‬ ‫قبل مجزرة حي وادي النسيم‬ ‫بساعات في وقفة تضامنية‬ ‫مع أهالي مدينة دوما‪ ،‬ينددون‬ ‫بمجزرة الكيماوي فيها‪ ،‬ليكون‬ ‫دورهم في المساء‪ ،‬مؤكداً على‬ ‫أن النظام وروسيا يتفنّنان‬ ‫بقتل المدنيين بسبب صمت‬ ‫العالم أجمع عنهم‪ ،‬واكتفائه‬ ‫بالتنديد والقلق‪.‬‬ ‫لم تكن مجزرة حي وادي‬ ‫النسيم األولى من نوعها في‬ ‫مدينة إدلب خالل العام الجاري‪،‬‬ ‫فقد استهدف الطيران الحربي‬ ‫الروسي حي القصور في‬ ‫المدينة في ‪ 12‬آذار الماضي‪،‬‬ ‫ما أدى النهيار مبنى مؤلفاً من‬ ‫‪ 4‬طوابق‪ ،‬وارتقاء ‪ 32‬شهيداً‪،‬‬ ‫وسقوط عدد من الجرحى‪.‬‬ ‫وكان الطيران الحربي الروسي‬ ‫قد استهدف قبلها حي شارع‬ ‫الثالثين في ‪ 7‬كانون الثاني‬ ‫الماضي‪ ،‬بعدة غارات جوية‪،‬‬ ‫أسفرت عن سقوط ‪ 30‬شهيداً‬

‫وعشرات الجرحى‪.‬‬ ‫وما يزال الصمت الدولي عن‬ ‫جرائم النظام وروسيا يقتل‬ ‫السوريين يومياً‪ ،‬ويعطي الضوء‬ ‫األخضر للمجرمين بالمتابعة‬ ‫بقوة أكبر في إجرامهم‪ ،‬فحتى‬ ‫عندما قررت الدول الثالث‬ ‫«أمريكا وفرنسا وبريطانيا»‪،‬‬ ‫الرد على مجزرة الكيماوي‬ ‫بمدينة دوما‪ ،‬كان الرد متواضعاً‬ ‫جداً من قبلهم‪ ،‬بينما رد النظام‬ ‫بجرأة أكبر على طريقته‪ ،‬وفي‬ ‫اليوم الذي تم استهداف بعض‬ ‫مطاراته وقواعده العسكرية‪،‬‬ ‫كانت طائراته تقصف المدنيين‬ ‫في ريف إدلب الجنوبي وريف‬ ‫حماة الشمالي‪.‬‬ ‫وستبقى األبنية تسقط على‬ ‫رؤوس ساكنيها في سوريا‪،‬‬ ‫واألطفال يفقدون ذويهم‪،‬‬ ‫واألهالي يخسرون أبناءهم‪،‬‬ ‫طالما أن الجميع يتجاهل الحل‪،‬‬ ‫بل وال يرغب به‪.‬‬


‫تقارير‬

‫معرة النعمان‪ ..‬صرخة مدينة‬ ‫في وجه ظالم‬ ‫«خسئت يا جوالني أن تدخل معرة النعمان»‪ ،‬رسالة‬ ‫وجهها رجل كهل بلباسه الميداني الكامل من على‬ ‫أحد مداخل مدينة معرة النعمان لقائد هيئة تحرير‬ ‫الشام «الجوالني»‪ ،‬وذلك في مقطع مصور انتشر‬ ‫على مواقع التواصل االجتماعي اليوم األحد ‪ 15‬نيسان‬ ‫الجاري‪ ،‬عقب تصدي أهالي المعرة لمحاوالت تحرير‬ ‫الشام اقتحام المعرة‪.‬‬ ‫وعد البلخي‬ ‫كما انتشر مقطع آخر ألسير‬ ‫من عناصر هيئة تحرير‬ ‫الشام قال فيه إن «أبو‬ ‫اليقظان المصري» هو من‬ ‫دفع بمجموعته القتحام‬ ‫المعرة قبل أن يفتك أهل‬ ‫المدينة بمجموعته المكونة‬ ‫من ‪ 40‬عنصرا ما بين قتيل‬ ‫وجريح وهارب‪ ،‬ويصعب‬ ‫على المرء أن ال يذكر فتوى‬ ‫«إضرب بالرأس» حين يذكر‬ ‫أبو اليقظان المصري حين‬ ‫أفتى شرعي هيئة تحرير‬ ‫الشام‪ -‬جبهة النصرة سابقاً‪،‬‬ ‫بقتال الفصائل األخرى‬ ‫مضيفا في فتواه «نحن‬ ‫نحاول تحييد المدنيين‪ ،‬لكن‬ ‫عندما نقاتل فإننا نقاتل وإذا‬ ‫كان الحاجز ال يمكن أخذه‬ ‫إال بالقتال (اضرب بالراس)‪،‬‬ ‫واذا كانت مصلحة العمل في‬

‫القتل وكان ال بد من ضحايا‬ ‫مدنيين‪ ،‬فهذا تمترس‪ .‬اقتل‬ ‫وفي يوم القيامة قل هذا ما‬ ‫أفتى به أبو يقظان‪ ،‬وفي يوم‬ ‫القيامة تبعثون على النوايا»!‬ ‫وأصدر أهالي مدينة معرة‬ ‫النعمان وفعالياتها المدنية‬ ‫اليوم‪ ،‬بياناً رداً على محاولة‬ ‫الشام‬ ‫تحرير‬ ‫اقتحام‬ ‫للمدينة‪ ،‬جاء فيه‪« :‬ها هو‬ ‫الجوالني وزبانيته يعيدون‬ ‫بغيهم محاولين اقتحام‬ ‫المعرة مستخدمين كل أنواع‬ ‫األسلحة التي صبوا نيرانها‬ ‫على األهالي اآلمنين وكل‬ ‫ذلك بفتاوى من شياطينهم‬ ‫وعلى رأسهم أبو اليقظان»‪.‬‬ ‫وأضاف البيان‪« :‬التغيب‬ ‫االقتحامات الماضية عن‬ ‫ذاكرة أهالي المعرة‪ ،‬وما‬

‫فيها من سفك للدماء وترويع‬ ‫سالح‬ ‫وسلب‬ ‫لآلمنين‪،‬‬ ‫وعتاد لبعض الفصائل‪،‬‬ ‫يقتحمون مدن أهل السنة‬ ‫بينما تنعم كفريا والفوعة‬ ‫باألمان فهم األوصياء عليها‪،‬‬ ‫ينقضون العهود والمواثيق‬ ‫مع الفصائل المجاهدة‬ ‫بينما عهودهم مع النظام‬ ‫والمجوس تنفذ بدقة»‪.‬‬ ‫وحمّل أهالي معرة النعمان‬ ‫وفعالياتها المدنية في بيانهم‬ ‫هيئة تحرير الشام وعناصرها‬ ‫وكل مؤيد لها مسؤولية‬ ‫الدماء التي تراق‪ ،‬موجهين‬ ‫رسالة ألهالي عناصر هيئة‬ ‫تحرير الشام مفادها أن‬ ‫أبناءهم وقود ألطماع دنيوية‬ ‫للجوالني وزبانيته‪ ،‬وفقاً‬ ‫للبيان‪.‬‬

‫تحرير سوريا وصقور الشام تح ّمالن تحرير الشام مسؤولية االقتتال األخير‬ ‫أصدرت ك ً‬ ‫ال من جبهة تحرير‬ ‫سوريا وصقور الشام األحد‬ ‫‪ 15‬نيسان الجاري‪ ،‬بيانين‬ ‫حمّلتا من خاللهما هيئة‬ ‫تحرير الشام مسؤولية‬ ‫االقتتال الحاصل‪ ،‬وذلك على‬ ‫خلفية هجوم عناصر تحرير‬ ‫الشام على مدينة معرة‬ ‫النعمان‪ ،‬وتجاهلها للمبادرات‬ ‫التي ُطرحت لوقف االقتتال‪.‬‬ ‫وحمّلت جبهة تحرير سوريا‬ ‫في بيانها مسؤولية االقتتال‬ ‫الحاصل وتبعاته لهيئة تحرير‬ ‫الشام‪ ،‬وأدانت هجومها على‬ ‫مدينة معرة النعمان وما‬ ‫حولها‪ ،‬باإلضافة إلنهائها‬ ‫جهود لجنة الوساطة المتمثلة‬ ‫بمبادرة اتحاد المبادرات‬ ‫الشعبية‪ ،‬وذلك بعد فشل‬ ‫الهدن السابقة بسبب خرق‬ ‫مبينة أن ك ً‬ ‫ً‬ ‫ال من‬ ‫الهيئة لها‪،‬‬ ‫جبهة تحرير سوريا وصقور‬ ‫الشام استجابتا للمبادرة‪،‬‬ ‫كبيرة‬ ‫تنازالت‬ ‫وقدمتا‬ ‫ونوعية في سبيل إنجاح‬ ‫الصلح وإنهاء االقتتال الذي‬ ‫دمر جزءاً كبيراً من مقدرات‬ ‫الثورة السورية وإمكانياتها‪.‬‬

‫كما تتحمل قيادة هيئة‬ ‫تحرير الشام مسؤولية‬ ‫وتبعات االستنزاف الحاصل‬ ‫في الشمال السوري المحرر‪،‬‬ ‫والذي لن يستفيد منه سوى‬ ‫النظام وحلفائه‪ ،‬بحسب‬ ‫بيان تحرير سوريا‪ ،‬والتي‬ ‫أكدت أنها لن تتقاعس أبداً‬ ‫في الدفاع عن نفسها وعن‬ ‫الثورة‪ ،‬ولن تسمح ألصحاب‬ ‫المطامع واألهواء وعشاق‬ ‫السلطة بالسيطرة على‬ ‫الثورة ومصادرة قرارها‪،‬‬ ‫بحسب نص البيان‪.‬‬ ‫فيما أصدرت صقور الشام‬ ‫صباح اليوم ذاته‪ ،‬بياناً‬ ‫مماث ً‬ ‫ال أكدت من خالله‬ ‫استجابتها لمبادرة اتحاد‬ ‫ً‬ ‫مبينة أن‬ ‫المبادرات الشعبية‪،‬‬ ‫هيئة تحرير الشام فسخت‬ ‫الهدنة بينها وبين الفصائل‬ ‫بهجومها على مدينة معرة‬ ‫النعمان‪.‬‬ ‫وقالت صقور الشام في‬ ‫بيانها أنها استجابت لمبادرة‬ ‫الصلح المقدمة من قبل‬ ‫اتحاد المبادرات الشعبية فور‬ ‫إعالنها‪ ،‬واتهمت هيئة تحرير‬

‫الشام بالمراوغة والمماطلة‬ ‫وفسخ الهدوء بمعارك بغي‬ ‫جديدة على معرة النعمان‪،‬‬ ‫والتي لم تترك مكاننا لحسن‬ ‫الظن وال عذرا للمظلومين‬ ‫أنفسهم‬ ‫عن‬ ‫بالدفاع‬ ‫وثورتهم‪ ،‬بحسب وصف‬ ‫البيان‪.‬‬ ‫وأضاف البيان‪“ :‬بعد أن‬ ‫بذلنا وسعنا في مساعي‬ ‫الصلح‪ ،‬وأنخنا رقابنا لجهود‬ ‫المصلحين‪ ،‬وخفضنا جناح‬ ‫الذل للمصلحة الثورية‪ ،‬فلم‬ ‫يبقَ أمامنا إال بذل الوسع‬ ‫في رد عادية القوم وكسر‬ ‫شوكتهم”‪.‬‬ ‫وكان مشايخ ووجهاء قبائل‬ ‫ومثقفين قد شكلوا في‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬في الثالث‬ ‫من نيسان الجاري‪ ،‬تجمعاً‬ ‫حمل اسم «اتحاد المبادرات‬ ‫الشعبية»‪ ،‬وذلك بهدف وقف‬ ‫االقتتال بين هيئة تحرير‬ ‫الشام وجبهة تحرير سوريا‪،‬‬ ‫والتي باءت بالفشل في أخطر‬ ‫المنعطفات التي تمر بها‬ ‫الثورة السورية‪.‬‬

‫شنت هيئة تحرير الشام‬ ‫فجر األحد ‪ 15‬نيسان‪،‬‬ ‫هجوما واسعا على تحرير‬ ‫سوريا في عدة مناطق في‬ ‫الريف الجنوبي إلدلب‪ ،‬تمتد‬ ‫من معرة النعمان شما ً‬ ‫ال‬ ‫حتى مورك جنوباً‪ ،‬وفرضت‬ ‫سيطرتها على أكثر من ‪15‬‬ ‫قرية‪.‬‬ ‫وقال مراسل زيتون إن‬ ‫هيئة تحرير الشام بدأت‬ ‫الخامسة‬ ‫الساعة‬ ‫في‬ ‫والنصف فجراً هجوما على‬ ‫معرة النعمان وريفها من‬ ‫جهة بلدة حيش‪ ،‬حيث‬ ‫تمكنت من السيطرة‬ ‫على قرى وبلدات “حيش‬ ‫ومعرتماتر وجباال ومعرزيتا‬ ‫وكفر سجنة وركايا سجنة‬ ‫والشيخ مصطفى وصهيان‬ ‫والشيخ دامس وكفر سادة‬ ‫ومدايا والعامرية”‪.‬‬ ‫كما سيطرت تحرير الشام‬ ‫على مدينة “خان شيخون”‬ ‫وقرية “تل عاس” بعد‬ ‫اشتباكات مع جبهة تحرير‬ ‫سوريا‪ ،‬فيما فشلت هيئة‬ ‫تحرير الشام بالسيطرة‬ ‫على مدينة معرة النعمان‬ ‫بعد اشتباكات عنيفة‪،‬‬ ‫تقدمت فيها على بعض‬ ‫النقاط قبل أن تتم‬ ‫استعادتها من قبل تحرير‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫وأسفرت االشتباكات التي‬

‫دارت بين تحرير الشام‬ ‫وتحرير سوريا اليوم‪ ،‬في‬ ‫ريف إدلب الجنوبي عن‬ ‫ارتقاء شهيد من المدنيين‪،‬‬ ‫وسقوط ‪ 4‬قتلى من عناصر‬ ‫الفصيلين‪.‬‬ ‫في‬ ‫الشرعي‬ ‫وانتقد‬ ‫فيلق الشام وعضو اتحاد‬ ‫المبادرات الشعبية “عمر‬ ‫حذيفة”‪ ،‬في منشور له على‬ ‫مواقع التواصل االجتماعي‪،‬‬ ‫تعنت الهيئة وعرقلتها‬ ‫للصلح‪ ،‬وقال‪” :‬‏نشهد اهلل‬ ‫سبحانه أن األخوة في‬ ‫صقور الشام وجبهة تحرير‬ ‫سوريا كانوا دافعين للصلح‬ ‫حقناً للدماء وتخفيفاً عن‬ ‫الناس‪ ،‬فيما لم نر ذلك من‬ ‫هيئة تحرير الشام”‪.‬‬ ‫بينما قالت جماعة أنصار‬ ‫التوحيد في بيان صدر عنها‬ ‫األحد‪ ،‬إن االقتتال الحاصل‬ ‫بين الفصائل في المنطقة‬ ‫تسبب بتوقف المعارك‪،‬‬ ‫وانعكس بالضعف والخور‬ ‫أمام العدو األول‪ ،‬وأن الواقع‬ ‫خير شاهد‪.‬‬ ‫وأوضحت أنصار التوحيد في‬ ‫بيانها موقفها من االقتتال‪:‬‬ ‫«نبين للناس أجمع بأن‬ ‫عدونا األول هو النظام‬ ‫المجرم ورموزه وأعوانه‪،‬‬ ‫وننأى بأنفسنا عن هذا‬ ‫االقتتال الدائر‪ ،‬ولم نشارك‬ ‫فيه منذ ابتدائه‪ ،‬بل ونرى‬

‫أنه ال يأتي إال بمزيد من‬ ‫الدماء والفرقة والتحزب»‪.‬‬ ‫وكانت حالة من الهدوء بين‬ ‫الطرفين سادت في األيام‬ ‫الماضية‪ ،‬بعد إطالق عدة‬ ‫مبادرات صلح‪ ،‬من عدة‬ ‫جهات منها اتحاد المبادرات‬ ‫الشعبية‪ ،‬التي خرقتها هيئة‬ ‫تحرير الشام بهجومها على‬ ‫مدن وبلدات إدلب‪.‬‬ ‫الجدير بالذكر أن هيئة‬ ‫تحرير الشام كانت قد شنت‬ ‫عدة حمالت عسكرية على‬ ‫مدينة معرة النعمان‪ ،‬كان‬ ‫آخرها الحملة العسكرية‬ ‫التي قادها القيادي في‬ ‫هيئة تحرير الشام “بشير‬ ‫اليونس” الملقب ببشير‬ ‫الشحنة‪ ،‬وقتل فيها بعد أن‬ ‫أطلق عدة تهديدات ألهالي‬ ‫المدينة متوعدا إياهم‬ ‫بالذبح‪ ،‬وبعودة تنظيم جند‬ ‫األقصى‪ ،‬وذلك في ‪ 12‬آذار‬ ‫الماضي‪.‬‬ ‫كما شنت تحرير الشام‬ ‫حملة عسكرية على المعرة‬ ‫في ‪ 8‬حزيران ‪،2017‬‬ ‫بقيادة «اليونس» أيضاً‪،‬‬ ‫والذي قام فيها بقتل العقيد‬ ‫“تيسير السماحي” القيادي‬ ‫البارز في “جيش إدلب‬ ‫الحر” وقائد “الشرطة الحرة”‬ ‫في مدينة معرة النعمان‪،‬‬ ‫باإلضافة لتفكيك الفرقة‬ ‫‪ 13‬التابعة للجيش الحر‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪3‬‬


‫تحقيق‬

‫ضربة دون المستوى‪ ..‬ولكن!‬

‫بعد انكسار الشارع المحرر جراء الهزائم التي منيت بها المعارضة في الغوطة الشرقية‪ ،‬عاد األمل إليه ودبت فيه الحياة بعد إعالن عدة دول غربية‬ ‫على رأسها الواليات المتحدة األمريكية عزمها على توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري الستخدامه الغازات السامة في مدينة دوما مساء السبت ‪7‬‬ ‫نيسان الجاري‪.‬‬ ‫خاص زيتون‬ ‫المجزرة التي القت ردود فعل‬ ‫غاضبة في المناطق المحررة‬ ‫في سوريا‪ ،‬كما تجاوب معها‬ ‫اإلعالم الغربي زادها زخما‬ ‫تغريدات الرئيس األمريكي‬ ‫دونالد ترامب المتالحقة والتي‬ ‫كان أبرزها عن صواريخ جميلة‬ ‫وذكية على روسيا االستعداد‬ ‫لها‪ ،‬وذلك على خلفية تعهدات‬ ‫روسيا بإسقاط أي صواريخ يتم‬ ‫إطالقها على سوريا‪.‬‬ ‫المهجرون من الغوطة الشرقية‬ ‫مؤخرا واألهالي في المناطق‬ ‫المحررة وال سيما محافظة‬ ‫إدلب سهروا الليالي السابقة‬ ‫بانتظار الضربة‪ ،‬مشدودين إلى‬ ‫شاشات التلفزة ومتابعة األخبار‬ ‫المتضاربة وردود الفعل الدولية‬ ‫والتحليالت السياسية من كافة‬

‫الجهات‪ ،‬مع ما رافقها من إطالق‬ ‫التهكمات والنكات‪ ،‬ال سيما وأن‬ ‫التجارب السابقة كانت محبطة‬ ‫لهم‪ ،‬وأن الضربة األخيرة‬ ‫لمطار الشعيرات والتي جاءت‬ ‫عقب استعمال النظام السوري‬ ‫السالح الكيماوي في خان‬ ‫شيخون لم تؤثر على النظام أو‬ ‫تحد من قدراته‪.‬‬ ‫وكما يبدو فإن الحدث طغى‬ ‫على قلوب السوريين أكثر ما‬ ‫يطغى على وسائل اإلعالم‪،‬‬ ‫إال أنهم اختلفوا حول نظرتهم‬ ‫وتقديراتهم للضربة‪ ،‬لكن‬ ‫القاسم المشترك بينهم هو‬ ‫الرغبة فيها‪ ،‬واألمل بأن تكون‬ ‫ضربة قاضية للنظام تغير‬ ‫مجرى األحداث والموازنات‬ ‫والقوى على األرض‪ ،‬إال أن‬

‫الرؤى حول جدية أمريكا‬ ‫بالضربة‪ ،‬وما مدى حجمها‬ ‫وتأثيرها على النظام المجرم‬ ‫بدمشق محط خالف‪.‬‬

‫انطلقت شريحة من األهالي إلى‬ ‫اعتبار أن الضربة هدفها األول‬ ‫واألخير هو تحقيق المصالح‬ ‫األمريكية واإلسرائيلية‪.‬‬

‫خيبة األمل التي بدت على‬ ‫المنتظرين من قصر مدة‬ ‫الضربة التي لم تتجاوز ‪70‬‬ ‫دقيقة ولم تتعدى ‪120‬‬ ‫صاروخا‪ ،‬كما أنها لم تحقق أية‬ ‫أهداف ميدانية أو سياسية‪ ،‬فقد‬ ‫أخلى النظام السوري بمساندة‬ ‫حليته روسيا كل المواقع‬ ‫المحتملة باالستهداف بشكل‬ ‫مسبق‪ ،‬وهو ما أعاد السوريين‬ ‫للتفكير بهدف الضربة وغايتها‬ ‫والرسالة منها‪.‬‬

‫ورأى الناشط «ياسر العمر»‬ ‫أن العالم كان ومازال يتعامل‬ ‫بلغة المصالح وأمريكا تأتي‬ ‫في مقدمتها وخاصة بعهد‬ ‫ترامب‪ ،‬وأن الربط بين الضربة‬ ‫أو عدمها هو ما تحدده المصالح‬ ‫األمريكية واإلسرائيلية‪ ،‬مؤكداً‬ ‫أن من أهم المصالح األمريكية‬ ‫هي إثبات استفرادها بالسيطرة‬ ‫على العالم وعلى منابع النفط‬ ‫والغاز وتحديد الخيار السياسي‬ ‫للتسوية السورية‪.‬‬

‫ومن التشكيك بدوافع اإلدارة‬ ‫األمريكية وعدم الثقة فيها‬

‫الناشط «خالد‬ ‫يؤمن بجدية‬

‫فيما كان‬ ‫اإلبراهيم»‬

‫الضربة‪ ،‬معزياً سبب التأخير‬ ‫إلى دراستها لكي تكون ضربة‬ ‫قوية ومؤثرة‪ ،‬معتبراً أن حركة‬ ‫حامالت الطائرات األمريكية ال‬ ‫يمكن أن تكون دون جدية‪.‬‬ ‫السياسة الجديدة التي ابتدعها‬ ‫الرئيس األمريكي عبر تغريداته‬ ‫أثارت العالم وزادت في اهتمامه‬ ‫بمجريات األحداث‪ ،‬وبدا واضحا‬ ‫حجم اإلرباك الذي تعرضت له‬ ‫روسيا وردود فعلها التي جاءت‬ ‫مضطربة وال سيما في اعترافها‬ ‫باستعمال الكيماوي بعد نفيها‬ ‫وجوده أصال‪ ،‬وما أتبعته من‬ ‫تصريحات بدأتها بحقها بالرد‬ ‫في حال تعرض أفراد قواتها‬ ‫في سوريا لنيران الضربة‪ ،‬إلى‬ ‫التلويح بالحرب حتى وصلت‬ ‫إلى تهديد أوروبا بأن الضربة‬

‫ستزيد من موجات المهاجرين‬ ‫إليها‪.‬‬ ‫وعن حجمها ومدى تأثيرها‬ ‫كان لدى الناشط «محمد‬ ‫أحمد الحاج» يقيناً بأن الضربة‬ ‫ستستهدف المنشآت العسكرية‬ ‫استخدام‬ ‫عن‬ ‫المسؤولة‬ ‫الكيماوي‪ ،‬بحيث تضعف قدرات‬ ‫النظام وحلفائه‪ ،‬لكنها لن‬ ‫تفضي إلى زواله ما سيسمح‬ ‫لمسلسل القتل والتدمير‬ ‫باالستمرار ولكن باألسلحة‬ ‫التقليدية‪ ،‬مؤكداً‪« :‬نحن‬ ‫السوريون نريد زوال األسد وال‬ ‫نريد إضعافه‪ ،‬ال سيما وأننا‬ ‫حاليا لسنا في مواجهة مباشرة‬ ‫معه على األرض‪ ،‬فالجبهات‬ ‫متوقفة ولن نستفيد من‬ ‫إضعافه»‪.‬‬

‫خروج جيش اإلسالم ورأي نشطاء الغوطة‬ ‫بعد جريمة الكيماوي في‬ ‫دوما سارعت روسيا والنظام‬ ‫لتنفيذ إجالء جيش اإلسالم‬ ‫عن المنطقة‪ ،‬ولوحظ عدم‬ ‫بقاء الجيش كما توقع بعض‬ ‫المراقبين‪ ،‬بأن الجيش بعد‬ ‫الضربة الكيماوية والتفات‬ ‫العالم الدولي له سيتأخر‬ ‫بالخروج أقل ما يمكن حتى‬ ‫وصول المراقبين الدوليين أو‬ ‫لجان تفتيش دولية‪ ،‬أو تنفيذ‬ ‫الضربة المحتملة وما تحمله‬ ‫من تغيير في موازين القوى‬ ‫على األرض‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫وجاء توقيع جيش اإلسالم‬ ‫التفاق مع وروسيا في اليوم‬ ‫التالي للمجزرة غريباً‪ ،‬والذي‬ ‫تضمن خروج مقاتلي جيش‬ ‫اإلسالم مع عائالتهم ومن‬ ‫يرغب من المدنيين من مدينة‬ ‫دوما إلى الشمال السوري‪،‬‬ ‫ليستكمل خروج آخر دفعة لهم‬ ‫اليوم الجمعة ‪ 13‬نيسان‪ ،‬وذلك‬ ‫قبيل وصول لجنة التحقيق‬ ‫الدولية إلى دوما قادمة من‬ ‫بيروت‪.‬‬ ‫وبرر قائد جيش اإلسالم عصام‬ ‫بويضاني خروج الجيش من‬

‫دوما نتيجة الستخدام قوات‬ ‫النظام وروسيا الغازات السامة‬ ‫في المدينة‪ ،‬والتي شهدت في‬ ‫اآلونة األخيرة تصعيداً عسكرياً‬ ‫من قبل قوات النظام وروسيا‪،‬‬ ‫وذلك في محاولة للضغط‬ ‫على جيش اإلسالم للموافقة‬ ‫على شروطهما دون السماح له‬ ‫بفرض أي شرط أو الرفض‪.‬‬ ‫ينفي الناشط اإلعالمي من‬ ‫مدينة دوما «يوسف البستاني»‬ ‫أي معلومات لديه حول أسباب‬ ‫خروج جيش اإلسالم مؤكداً‬ ‫أن هذا األمر من استراتيجيات‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫الجيش‪ ،‬مشيرا إلى صعوبة‬ ‫الوضع الميداني قبيل توقيع‬ ‫االتفاق مع الروس وما سبقها‬ ‫من استخدام الغازات‪.‬‬

‫الغوطة أن الضربة التي يتم‬ ‫الحديث عنها على أنها انتقام‬ ‫لهم‪ ،‬لم تأتي إال للتغطية‬ ‫على جريمة التهجير القسري‬ ‫ألكثر من ‪ 100‬ألف مهجر من‬ ‫الغوطة الشرقية‪ ،‬وجريمة‬ ‫التغيير الديمغرافي التي تتم‬ ‫على أراضي الغوطة وغيرها‬ ‫من المناطق التي تم تهجير‬ ‫سكانها‪ ،‬وذلك وفقاً لما صرح‬ ‫به مدير وكالة أموي لألنباء‬ ‫الناشط اإلعالمي «إسالم‬ ‫الدمشقي»‪.‬‬

‫في حين يرى البعض من أبناء‬

‫أما الناشط «مالك التلي»‬

‫ويشير «البستاني» إلى أن‬ ‫األهالي قد فقدوا األمل‬ ‫بالمجتمع الدولي‪ ،‬ورغم‬ ‫رغبة أهالي الغوطة الشرقية‬ ‫بالضربة‪ ،‬يبقى يقيهنم أن‬ ‫الضربة ليست كرامة لهم بل‬ ‫هي مجرد تصفية حسابات‬ ‫سياسية بين الدول العظمى‪.‬‬

‫فاعتبر أن الحديث األمريكي‬ ‫عن الضربة هدفه كسب‬ ‫الداخل األمريكي‪ ،‬وإعادة الثقة‬ ‫لديه بمواقف حكومته وقوتها‪،‬‬ ‫متسائ ً‬ ‫ال عن سبب إبالغ نظام‬ ‫األسد بنيّة استهداف قواعده‬ ‫العسكرية‪ ،‬هل لكي يتمكن‬ ‫النظام من إفراغ المطارات‬ ‫والقيادات الهامة‪ ،‬حتى تكون‬ ‫الضربة شكلية وال تؤثر في‬ ‫نواة النظام‪ ،‬كما حدث في الرد‬ ‫على مجزرة الكيماوي في خان‬ ‫شيخون العام الماضي‪ ،‬وهو‬ ‫ما تكرر بالفعل في الضربة‬ ‫األمريكية األخيرة‪.‬‬


‫تحقيق‬

‫بعد الضربة‬ ‫أيام عدة وتصريحات نيرانية‬ ‫وترقب وقلق دولي وتحريك‬ ‫لحامالت الطائرات وتحالف‬ ‫دولي بين ثالث دول عظمى‬ ‫أفضت إلى ضربة محدودة‬ ‫وشكلية دون أية فاعلية أو جدية‬ ‫من منفذيها‪ ،‬وهو ما أثار استياء‬ ‫األهالي والنشطاء وعبروا عنه‬ ‫في صفحاتهم على مواقع‬ ‫التواصل االجتماعي متهكمين‬ ‫على الجبل الذي تمخص فولد‬ ‫فأراً‪.‬‬

‫وكتب رائد جبر على صفحته‬ ‫الشخصية‪ :‬الضربة المحدودة‬ ‫متفق عليها‪ ،‬الغرب يعلن‬ ‫تحقيق أهدافه‪ ،‬وروسيا تعلن‬ ‫إسقاط غالبية الصواريخ‪ ،‬الكل‬ ‫مرتاح وما حدا تضرر ويا دار ما‬ ‫دخلك شر‪ ،‬ال تأثير سياسيا أو‬ ‫ميدانيا‪ ،‬فقط السجاالت سوف‬ ‫تستمر بعض الوقت‪.‬‬ ‫فيما سخر هاني عباس من‬ ‫الهدف‪ :‬أجواء من الحزن والحداد‬

‫تخيم على المؤسسات العلمية‬ ‫ومراكز األبحاث حول العالم بعد‬ ‫القصف األمريكي الغاشم الذي‬ ‫طال مركز البحوث العلمية في‬ ‫دمشق‪ ،‬واعتبرت أوساط مقربة‬ ‫من تلك المؤسسات العلمية‬ ‫المرموقة أن الخسارة العلمية‬ ‫كبيرة اليوم‪.‬‬ ‫واستهزء قسورة اإلدلبي‪112 :‬‬ ‫صاروخ توما هوك و كروز‬ ‫وتالت دول عظمى وأحدث‬

‫طائرات العالم وبتكلفة ‪230‬‬ ‫مليون دوالر‪ ،‬هجمت ع ثيادتو‪،‬‬ ‫والنتيجة تالت جرحى فقط‬ ‫ال غير‪ ،‬واهلل لو ضربوا سوريا‬ ‫بالبالي ستيشن كان انجرح‬ ‫عالم أكتر‪.‬‬ ‫واستعملت المعارضة حنان‬ ‫البلخي مقولة «تمخض الجبل‬ ‫فولد فأرا» للتعبير عن خيبة‬ ‫أملها بالضربة‪.‬‬ ‫وشكرا وليد الطبطائي على‬

‫صفحته الرئيس ⁩‫ترامب‬⁧ الذي‬ ‫جعل ⁩‫الحيوان األسد‬⁧ يعيش‬ ‫في قلق لمدة ‪ ٣‬أيام‪ ،‬واآلن‬ ‫يستطيع‬‪.‬‬ ‫‬األسد أن ينام قرير العين‬ ‫بعد أن احتاط لهذه الضربات‬ ‫واستعد لها‪ ،‬وسيتفرغ لالنتقام‬ ‫من الشعب السوري األعزل‪،‬‬ ‫والعالم سيعود للتفرج على‬ ‫مجازره بشرط أال يكرر فقط‬ ‫استخدام ⁩‫السالح الكيميائي‬⁧‬

‫حتى ال يحرج الغرب ثانية‪‬.‬‬ ‫أما ذيب المساري فقد قال‪:‬‬ ‫ولو أن الضربة «األمريكية‬ ‫– الفرنسية ‪ -‬البريطانية»‬ ‫لم تصل إلى طموح وأماني‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬إال أنها وضعت‬ ‫الروسي واإليراني بأحجامهم‬ ‫الطبيعية التي كانت تتمرجل‬ ‫على األطفال والنساء والشعب‬ ‫األعزل‪ ،‬وأحرجت روسيا بعد‬ ‫أن تفاخرت بأسلحتها وجعلتها‬ ‫صاغرة أمام صواريخها‪.‬‬

‫بعد كيماوي دوما‪ ..‬جيش اإلسالم إلى الشمال‬

‫توصل جيش اإلس�لام وروسيا‬ ‫األحد ‪ 8‬نيسان الجاري‪ ،‬إلتفاق‬ ‫يقضي بخروج مقاتلي جيش‬ ‫اإلس�ل�ام م��ع عائالتهم ومن‬ ‫يرغب من المدنيين من مدينة‬ ‫دوما إلى الشمال السوري‪.‬‬ ‫وق��ال��ت م��ص��ادر مطلعة أن‬ ‫االج��ت��م��اع ج��رى ب��ال��ق��رب من‬ ‫معبر مخيم الوافدين بحضور‬ ‫وفد روسي‪ ،‬وبطلب رسمي من‬ ‫جيش اإلس�لام‪ ،‬بعد استهداف‬ ‫مدينة دوم��ا الليلة الماضية‬ ‫ب��أك��ث��ر م��ن ص����اروخ محمل‬ ‫بالغازات السامة أدى الستشهاد‬ ‫أكثر من ‪ 150‬وإصابة مئات‬ ‫آخرين بحاالت اختناق‪.‬‬ ‫ونص االتفاق على خروج مقاتلي‬ ‫جيش اإلسالم وعائالتهم ومن‬ ‫يرغب م��ن المدنيين باتجاه‬ ‫ال��ش��م��ال ال��س��وري‪ ،‬وتسليم‬ ‫السالح الثقيل واإلف���راج عن‬ ‫عشرات المختطفين الموالين‬ ‫ل��ل��ن��ظ��ام وال��م��وج��ودي��ن في‬ ‫س��ج��ون ج��ي��ش اإلس��ل�ام‪ ،‬أم��ا‬ ‫م��ن يرغب بالبقاء ف��ي دوم��ا‬ ‫فستتم تسوية أوضاعهم مع‬ ‫ضمان عدم المالحقة‪ ،‬وعدم‬ ‫طلب أحد للخدمة اإللزامية أو‬ ‫االحتياطية لمدة ستة أشهر‪،‬‬ ‫كما تضمن االت��ف��اق دخ��ول‬ ‫الشرطة العسكرية الروسية‬ ‫كضامن ل��ع��دم دخ���ول جيش‬ ‫النظام وقوات األمن‪ ،‬كما ينص‬ ‫االتفاق على فتح المعبر أمام‬ ‫الحركة التجارية بمجرد دخول‬ ‫الشرطة العسكرية الروسية‪،‬‬ ‫فيما ستدخل لجنة من محافظة‬ ‫ري��ف دم��ش��ق لتسوية جميع‬ ‫القضايا بالتنسيق مع اللجنة‬ ‫المدنية المشكلة في دوم��ا‪،‬‬ ‫بحسب المصادر‪.‬‬ ‫وأف���ادت م��ص��ادر إعالمية أن‬ ‫تركيا طلبت نقل مقاتلي جيش‬

‫اإلسالم إلى جبل الزاوية بريف‬ ‫إدل���ب‪ ،‬فيما سيتم السماح‬ ‫للمدنيين بالدخول إلى مدينة‬ ‫جرابلس بريف حلب الشمالي‪.‬‬ ‫وذكرت قناة الجزيرة أن عشرات‬ ‫الحافالت دخلت مدينة دوما‬ ‫إلخ����راج ال��دف��ع��ة األول����ى من‬ ‫المقاتلين وعوائلهم‪ ،‬تنفيذاً‬ ‫ل��ب��ن��ود االت���ف���اق ب��ي��ن جيش‬ ‫اإلس�لام وروسيا‪ ،‬في حين لم‬ ‫يصدر أي تصريح عن قيادة‬ ‫جيش اإلس�لام العسكرية أو‬ ‫السياسية حول اإلتفاق‪.‬‬ ‫وت��ع��ت��ب��ر م��دي��ن��ة دوم����ا آخ��ر‬ ‫معقل للمعارضة في الغوطة‬ ‫الشرقية المحاصرة منذ عام‬ ‫‪ ،2013‬وش��ه��دت ف��ي اآلون��ة‬ ‫األخيرة تصعيداً عسكرياً من‬ ‫قبل ق��وات النظام وروس��ي��ا‪،‬‬ ‫ك��ان آخرها استهداف مدينة‬ ‫دوما بغازات كيميائية سامة‪،‬‬ ‫وذل���ك ف��ي م��ح��اول��ة للضغط‬ ‫على جيش اإلس�لام للموافقة‬ ‫على شروطهما دون السماح له‬ ‫بفرض أي شرط أو الرفض‪.‬‬ ‫وكانت روسيا قد استطاعت‬ ‫أواخ���ر آذار ال��م��اض��ي‪ ،‬فرض‬ ‫اتفاقات مماثلة على كل من‬ ‫مدينة حرستا والقطاع األوسط‬ ‫في الغوطة الشرقية تباعاً‪،‬‬ ‫وذل��ك بعد أن تمكنت ق��وات‬ ‫النظام المدعومة بميليشيات‬ ‫أجنبية براً والطيران الروسي‬ ‫جواً من تقطيع أوصال الغوطة‬ ‫الشرقية وتقسيمها إلى ثالث‬ ‫أج���زاء‪ ،‬بعد عملية عسكرية‬ ‫ب��دأت في ‪ 18‬شباط الماضي‬ ‫ودام��ت قرابة ‪ 45‬ي��وم��اً‪ ،‬كما‬ ‫شهدت مدينة دوما إخالء ثالث‬ ‫دفعات ضمت ح��االت إنسانية‬ ‫ومقاتلين ومدنيين إلى إدلب‬ ‫وجرابلس بريف حلب‪.‬‬

‫المجالس المحلية في إدلب ترمم المنازل مقابل استضافتة مهجري الغوطة‬ ‫أع��ل��ن ع��دد م��ن المجالس‬ ‫المحلية في ريف إدلب عن‬ ‫تقديمها لمنحة ترميم‬ ‫للمنازل مقابل استضافة‬ ‫أهالي العائالت المهجرة من‬ ‫غوطة دمشق‪.‬‬ ‫وناشد المجلس المحلي في‬ ‫مدينة معرة النعمان في‬ ‫بيان صدر عنه أمس الجمعة‪،‬‬ ‫األهالي بالوقوف إلى جانب‬ ‫إخوانهم المهجرين وتقديم‬ ‫يد العون والمساعدة لهم‪،‬‬ ‫وم��ق��اس��م��ت��ه��م ب���األم���وال‬ ‫والبيوت‪.‬‬ ‫وجاء في البيان‪“ :‬ان المجلس‬

‫المحلي في معرة النعمان‬ ‫يعتزم على ترميم البيوت‬ ‫المتضررة بقيمة ‪ 500‬دوالر‬ ‫وم��ا دون‪ ،‬وال��ت��ي تتضمن‬ ‫أب����واب ون��واف��ذ وصنابير‬ ‫مياه أو غير ذلك من األمور‬ ‫البسيطة‪ ،‬مقابل استفادة‬ ‫عائلة من عائالت إخواننا‬ ‫ال��م��ه��ج��ري��ن م��ن الغوطة‬ ‫الشرقية لمدة يتم تحديدها‬ ‫مسبقاً ضمن عقد وشروط‬ ‫تحفظ حق الطرفين”‪.‬‬ ‫بينما أبدى المجلس المحلي‬ ‫لمدينة أري��ح��ا اس��ت��ع��داده‬ ‫لترميم البيوت المتضررة‬ ‫ج��زئ��ي��اً وال��غ��ي��ر مسكونة‪،‬‬

‫ب��ش��رط أن ي��ق��وم صاحب‬ ‫المنزل بإيواء عائلة مهجرة‬ ‫قسرياً من الغوطة الشرقية‬ ‫في المنزل الذي يتم ترميمه‬ ‫ل��م��دة ال ت��ق��ل ع��ن عامل‬ ‫كامل‪ ،‬وذلك في بيان صدر‬ ‫عنه الثالثاء الماضي‪.‬‬ ‫إل���ى ذل���ك وج���ه المجلس‬ ‫المحلي في مدينة سراقب‬ ‫ال��ث�لاث��اء ال��م��اض��ي‪ ،‬ن���دا ًء‬ ‫لألهالي لتسجيل ما يتوفر‬ ‫لديهم من مساكن أو عيادات‬ ‫طبية أو محال تجارية فارغة‬ ‫أو أقبية أو مزارع لدى غرفة‬ ‫الطوارئ بمكتب الخدمات‬ ‫في المجلس‪ ،‬وذلك للحاجة‬ ‫الماسة لها إليواء المهجرين‬

‫من مناطق الغوطة‪.‬‬ ‫ي��ذك��ر أن محافظة إدل��ب‬ ‫اس��ت��ق��ب��ل��ت خ�ل�ال األي���ام‬ ‫األخيرة الماضية أكثر من‬ ‫‪ 10‬آالف مهجر من مهجرين‬ ‫ال��غ��وط��ة‪ ،‬ف��ي ك��اف��ة مدن‬ ‫وبلدات المحافظة‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إل���ى م��ه��ج��ري ح��ي ال��ق��دم‬ ‫الدمشقي‪ ،‬م��ا أدى ألزم��ة‬ ‫سكن لدى المهجرين‪ ،‬زاد‬ ‫من وطأتها ح��االت النزوح‬ ‫من ريفي حماة وإدلب خالل‬ ‫معارك شرق السكة‪ ،‬وسط‬ ‫سعي حثيث من المجالس‬ ‫المحلية لتأمين السكن لهم‪.‬‬

‫ذكرى مجزرة “شهداء بال دماء” في خان شيخون‬ ‫السنوية األول���ى لمجزرة‬ ‫ال���ك���ي���م���اوي‪ ،‬ف���ي م��وق��ع‬ ‫المجزرة‪ ،‬التي نفذها طيران‬ ‫النظام بحق المدنيين‪.‬‬

‫من الوقفة االحتجاجية في ذكرى كيماوي خان شيخون ‪ -‬ززيتون‬

‫ت��ح��ت ش��ع��ار ش���ه���داء بال‬ ‫دم��اء وال��ق��ات��ل ح��ر طليق‪،‬‬ ‫نظمت الفعاليات المدنية‬ ‫وال��م��ؤس��س��ات اإلنسانية‬

‫ونشطاء في الريف الجنوبي‬ ‫إلدل���ب م��ع أه��ال��ي مدينة‬ ‫خان شيخون مساء اليوم‪،‬‬ ‫وقفة احتجاجية في الذكرى‬

‫وق���ال م��راس��ل زي��ت��ون إن‬ ‫المحتجين انتقدوا الصمت‬ ‫الدولي المتكرر تجاه جرائم‬ ‫النظام السوري‪ ،‬كما رفعوا‬ ‫الف��ت��ات تطالب بمحاسبة‬ ‫منفذي الجريمة والمجزرة‬ ‫التي راح ضحيتها أكثر من‬ ‫‪ 90‬م��دن��ي��ا وق��راب��ة ‪500‬‬ ‫مصابا بحاالت االختناق‪.‬‬ ‫كما قالت الشبكة السورية‬ ‫لحقوق اإلنسان في تقرير‬ ‫لها اليوم‪ ،‬بمناسبة الذكرى‬ ‫السنوية األولى لهجوم خان‬

‫شيخون الكيماوي‪ ،‬إن نظام‬ ‫األس���د اس��ت��خ��دم األسلحة‬ ‫الكيميائية ‪ 11‬م��رة منذ‬ ‫هجوم خان شيخون بدون‬ ‫أية محاسبة‪.‬‬ ‫وكانت طائرة حربية تابعة‬ ‫للنظام قد أغارت على الحي‬ ‫الشمالي ف��ي مدينة خان‬ ‫شيخون بأربع صواريخ كان‬ ‫أح��داه��ا محمال بغاز سام‪،‬‬ ‫وذل���ك ف��ي ‪ 4‬نيسان من‬ ‫العام الماضي راح ضحيتها‬ ‫‪ 91‬مدنياً خنقاً‪ ،‬بينهم ‪32‬‬ ‫طف ً‬ ‫ال‪ ،‬و‪ 23‬سيدة‪ ،‬وإصابة‬ ‫ما ال يقل عن ‪ 520‬آخرين‬ ‫بحسب ن��ش��ط��اء المدينة‬ ‫وتقرير الشبكة السورية‬ ‫لحقوق اإلنسان‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪5‬‬


‫مجتمع‬

‫الحركة النسوية السورية‪ :‬ال مستقبل‬ ‫لسوريا دون مشاركة حقيقية للسوريات‬ ‫رغم تعدد التجمعات النسائية وانتشارها في محافظة إدلب‪،‬‬ ‫ومحاولة دعم المرأة السورية بمختلف نواحي الحياة‪ ،‬إال أنها‬ ‫ظلت متأخرة في مشاركتها السياسية‪.‬‬ ‫إحدى أهم الحركات النسائية التي ظهرت مؤخراً والتي تعنى‬ ‫بالشأن السياسي هي الحركة السياسية النسوية السورية‪،‬‬ ‫التي تأسست في ‪ 26‬تشرين األول عام ‪ 2017‬في باريس‪،‬‬ ‫والمؤلفة من ثالثين عضوة من نساء سوريا معرفة عن نفسها‬ ‫بأنها حركة سياسية تضم جميع شرائح المجتمع السوري‪.‬‬

‫من نشاطات الحركة النسوية السورية ‪ -‬زيتون‬

‫ياسمين جاني‬ ‫عضوة الهيئة التأسيسية‬ ‫للحركة السياسية النسوية‬ ‫السورية‪ ،‬والناشطة في‬ ‫المجتمع المدني «غالية‬ ‫رحال» تحدثت عن وضع‬ ‫التجمعات النسائية في‬ ‫محافظة إدلب لزيتون‪:‬‬ ‫«إن أغلب التجمعات‬ ‫النسائية هي مراكز نسائية‬ ‫تابعة لمنظمات المجتمع‬ ‫المدني‪ ،‬تقوم من خاللها‬ ‫بعقد دورات ومنتديات‬ ‫ثقافية ودورات أكاديمية‪،‬‬ ‫تتضمن دورات في مجال‬ ‫اإلدارة والقيادة السياسية‪،‬‬ ‫وتعمل على تعزيز دور‬ ‫المرأة في صنع القرار‪،‬‬ ‫وإيصال صوتها‪ ،‬وتفعيل‬

‫دور المرأة وتسليط الضوء‬ ‫على حقوقها حتى تستطيع‬ ‫المطالبة بها دستورياً‬ ‫وقانونياً»‪.‬‬ ‫وتتواجد عدة مراكز نسائية‬ ‫في محافظة إدلب تهتم‬ ‫بحقوق المرأة السياسية‬ ‫منها مركز نساء اآلن في‬ ‫معرة النعمان وسراقب‪،‬‬ ‫ومركز بصمات نسائية‬ ‫في إدلب وغيرها‪ ،‬وأغلب‬ ‫هذه المراكز النسائية‬ ‫قامت بتوقيع مذكرة‬ ‫تفاهم مع المنظمات‬ ‫التابعة لها إلقامة دورات‬ ‫سياسية وأكاديمية بهدف‬ ‫توحيد التوجه لدى جميع‬

‫المنظمات النسائية‪.‬‬ ‫وترى «رحال» أن عضويتها‬ ‫في الحركة السياسية‬ ‫النسوية مهم بالنسبة‬ ‫لنساء سوريا في الداخل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يمكنها من‬ ‫وذلك ألنه‬ ‫معرفة التوجه السياسي‬ ‫الدولية‪،‬‬ ‫والمفاوضات‬ ‫حيث يجب أن يكون للمرأة‬ ‫السورية صوت من الداخل‪،‬‬ ‫يمكنها من التفاعل مع‬ ‫المجتمع الدولي وأماكن‬ ‫صنع القرار‪ ،‬مؤكد ًة على‬ ‫ضرورة إلمام المرأة بالواقع‬ ‫وبالتكتالت‬ ‫السياسي‪،‬‬ ‫السياسية التي تقوم في‬ ‫الداخل السوري‪.‬‬

‫أهداف الحركة ومبادئها‬ ‫تهدف الحركة السياسية‬ ‫النسوية إلى بناء دولة‬ ‫ديمقراطية تعددية قائمة‬ ‫على أسس المواطنة‬ ‫المتساوية دون تمييز بين‬ ‫مواطنيها على أساس‬ ‫العرق أو الدين أو الطائفة‬ ‫أو المنطقة أو أي أساس‬ ‫كان‪ ،‬ودولة القانون التي‬ ‫تساوي بين نسائها ورجالها‬ ‫دون تمييز بضمانة دستور‬ ‫ضامن لحقوق النساء يكون‬ ‫أساسا إللغاء جميع أشكال‬ ‫التمييز ضد المرأة على‬ ‫جميع األصعدة السياسية‬ ‫والقانونية واالقتصادية‬ ‫والثقافية‪،‬‬ ‫واالجتماعية‬ ‫وذلك باالستناد إلى جميع‬ ‫واالتفاقات‬ ‫المعاهدات‬ ‫الدولية المتعلقة بحقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬فهي حركة جامعة‬ ‫لسوريات بمختلف الخبرات‬ ‫والتجارب‪ ،‬وتعبر عن‬ ‫مطالب السوريات المؤمنات‬ ‫بحقوق المرأة وأهمية‬ ‫تمكينها ومشاركتها الفاعلة‬ ‫في جميع مناحي الحياة‬ ‫وأماكن صنع القرار باتجاه‬ ‫سوريا المستقبل‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للمبادئ التي‬

‫‪6‬‬

‫قامت عليها الحركة‪ ،‬فأهمها‬ ‫االلتزام بالتغيير الجذري‬ ‫لبنية النظام االستبدادي‬ ‫إلى الدولة الديمقراطية‬ ‫التعددية الحديثة‪ ،‬وااللتزام‬ ‫بالحل السلمي في سوريا‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى أن المحاسبة‬ ‫والعدالة االنتقالية جزء ال‬ ‫يتجزأ من االنتقال السياسي‬ ‫لتحقيق سالم عادل‬ ‫وشامل‪ ،‬وتقديم كل من‬ ‫تلوثت يداه بدماء الشعب‬ ‫السوري إلى العدالة‪،‬‬ ‫وحماية المدنيين من جميع‬ ‫أعمال العنف‪ ،‬واإلفراج عن‬ ‫المعتقلين‪ ،‬والكشف عن‬ ‫مصير المختفين قسرياً‪،‬‬ ‫وفك الحصار عن المناطق‬ ‫وإدخال‬ ‫المحاصرة‪،‬‬ ‫المساعدات دون قيد أو‬ ‫شرط‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن رفع‬ ‫تمثيل النساء إلى نسبة ال‬ ‫تقل عن ثالثين بالمئة في‬ ‫جميع مراكز صنع القرار‪.‬‬ ‫وكان البيان الذي صدر‬ ‫في ‪ 28‬آب ‪ 2017‬شرارة‬ ‫انطالق تشكيل الحركة‬ ‫النسوية‬ ‫السياسية‬ ‫السورية‪ ،‬والذي حمل‬

‫عنوان «ال مستقبل لسوريا‬ ‫دون مشاركة حقيقية فاعلة‬ ‫واعتبرت‬ ‫للسوريات»‪،‬‬ ‫فيه الحركة أن أي لقاء‬ ‫أو محادثات للمعارضة‬ ‫السورية‪ ،‬أو تشكيل أي‬ ‫هيئة سياسية للمعارضة‬ ‫ال تمثل فيها النساء بنسبة‬ ‫ال تقل عن ‪ 30‬بالمائة غير‬ ‫شرعي‪ ،‬وال يمثل الشعب‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫وأكدت الحركة على أنها‬ ‫حركة سياسية نسوية‬ ‫وليست نسائية‪ ،‬وأن هناك‬ ‫فرق‪ ،‬فالحركة النسائية‬ ‫تعني تجمع مجموعة من‬ ‫النساء يجتمعن خدمة‬ ‫لهدف معين‪ ،‬بينما الحركة‬ ‫تجمع‬ ‫هي‬ ‫النسوية‬ ‫مدافعات ومدافعين عن‬ ‫حقوق المرأة نسا ًء كانوا أم‬ ‫رجالاً ‪ ،‬ولذا فتحت الحركة‬ ‫أبوابها أمام النساء والرجال‬ ‫لالنتساب إليها‪ ،‬والعمل‬ ‫معًا من أجل مستقبل‬ ‫لسوريا يضمن حقوق جميع‬ ‫المواطنين رجالاً ونسا ًء‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫وعن خطة العمل للحركة‬ ‫تقول السيدة غالية إنها حركة‬ ‫طويلة األمد‪ ،‬تعمل على ثالث‬ ‫مراحل أولها المرحلة الحالية‪،‬‬ ‫والتي تعمل على تحقيق تواجد‬ ‫حقيقي لها على األرض في‬ ‫الداخل السوري ودول اللجوء‬ ‫والشتات‪ ،‬وتوطيد وتعميق‬ ‫صالت الحركة في الداخل‬ ‫السوري والدول المجاورة‪ ،‬من‬ ‫خالل استراتيجية واضحة‪،‬‬ ‫تتفاعل معها جميع المنظمات‬ ‫النسوية السورية التي تدافع‬ ‫عن حقوق الشعب السوري‬ ‫والنساء السوريات في الداخل‬ ‫والخارج إليصال مطالبهم‬ ‫إلى ساحات القرار السياسي‬ ‫وتسليط الضوء على نشاطاتهم‬ ‫في أماكن عملهم‪.‬‬ ‫كما تقوم الحركة بعقد لقاءات‬ ‫دورية بمشاركة أوسع للنساء‬ ‫ودعوة أعضاء جدد من الشابات‬ ‫المستقالت وشخصيات من‬ ‫المجتمع المدني وشخصيات من‬ ‫المنظمات النسوية‪ ،‬مع التركيز‬ ‫على نشر الوعي عن أهمية‬ ‫المشاركة السياسية للمرأة في‬ ‫جميع األوساط‪ ،‬والسعي لتثبيت‬ ‫نسبة ثالثين بالمئة كمشاركة‬ ‫نسائية في هيئات وأروقة‬ ‫التفاوض حول مستقبل سوريا‪.‬‬ ‫أما المرحلة الثانية وهي‬ ‫المرحلة االنتقالية والتي‬ ‫تهدف إلى رفع نسبة تمثيل‬ ‫المرأة في جميع هيئات الحكم‬ ‫االنتقالي ومراكز صنع القرار‪،‬‬ ‫والسعي لتطبيق رؤية الحركة‬ ‫لجميع مخرجات ملفات المرحلة‬ ‫االنتقالية على أرض الواقع‪،‬‬ ‫والسعي للمشاركة في الهيئة‬ ‫التأسيسية التي ستعمل على‬ ‫إقامة دستور دائم لسوريا‬ ‫المستقبل‪ ،‬والعمل مع الجميع‬ ‫بشكل متواصل من أجل دعم‬ ‫الدستور الضامن لحق النساء‪.‬‬ ‫بينما تتمثل المرحلة األخيرة‬ ‫بسوريا المستقبل والتي تبدأ‬ ‫باالستفتاء على الدستور‬ ‫الدائم للبالد الذي يجب ان‬ ‫يكون ضامنا لحقوق النساء‬

‫وتعزيز السلم األهلي ونشر‬ ‫ثقافة الالعنف ومكافحة‬ ‫االرهاب وتضمين الخطط‬ ‫واالستراتيجيات الوطنية آليات‬ ‫تضمن مشاركة فاعلة للنساء‬ ‫في جميع مناحي الحياة‪.‬‬ ‫وساهمت الحركة السياسية‬ ‫النسوية السورية في جهود‬ ‫اإلعداد لجلسة مفتوحة للدول‬ ‫األعضاء في مجلس األمن‬ ‫وأعضاء األمم المتحدة‪ ،‬في‬ ‫جلسة غير رسمية تالية لجلسة‬ ‫مجلس األمن الرسمية التي‬ ‫عقدت يوم االثنين ‪ 12‬آذار‪،‬‬ ‫كما أصدرت عدة بيانات حول‬ ‫التصعيد العسكري الذي شنه‬ ‫النظام وروسيا في الغوطة‬ ‫ومناطق سورية أخرى‪ ،‬كما‬ ‫شاركت عشرة نساء من‬ ‫أعضاء الحركة النسوية في‬ ‫مؤتمر الرياض بنسبة ‪15‬‬ ‫بالمئة من المعارضة‪ ،‬كما‬ ‫شاركت في الحملة ضد مؤتمر‬ ‫سوتشي‪ ،‬وشاركت في قافلة‬ ‫الضمير للمطالبة باإلفراج عن‬ ‫السوريات المعتقالت‪.‬‬

‫وترى «رحال» أن‬ ‫السياسية‬ ‫التكتالت‬ ‫المتواجدة في الداخل‬ ‫السوري كثيرة إال أن‬ ‫توجهاتها غير معروفة‪،‬‬ ‫وهو ما يتيح استغالل‬ ‫صوت المرأة لجهات غير‬ ‫معروفة ال تحقق أهداف‬ ‫الثورة أو حقوقها‪ ،‬ما‬ ‫يستدعي وعياً كام ً‬ ‫ال‬ ‫منها‪ ،‬مؤكدة على أن‬ ‫مخرجات تحقق أهداف‬ ‫الثورة وتناسب النساء‬ ‫السوريات في الداخل‬ ‫وتطالب بحقوق المرأة‬ ‫دستوريا وقانونيا وهو‬ ‫األهم‪.‬‬ ‫ورغم أن «رحال» ليست امرأة‬

‫سياسية إال أنها تعتبر السياسة‬ ‫كالسحر‪ ،‬يتوجب تعلمه دون‬ ‫العمل به‪ ،‬تحسبا لضياع حقوق‬ ‫المرأة في أروقة التسويات‬ ‫السياسية‪ ،‬ما دفعها لالنضمام‬ ‫للحركة واالطالع عمن يفاوض‬ ‫على الحقوق‪.‬‬ ‫وتعمل الحركة على االعتراف‬ ‫بها دوليا ومحليا‪ ،‬من خالل‬ ‫التواصل مع المجتمع الدولي‬ ‫ومجلس األمن‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫تشجيع نساء الداخل لالنضمام‬ ‫إلى الحركة‪.‬‬ ‫وتنفي «رحال» أن يكون‬ ‫الدعم الذي حصلت عليه‬ ‫المرأة السورية كافيا‪ ،‬معتبرة‬ ‫أنه لم يسد ولو جز ًء بسيط‬ ‫من احتياجاتها وال سيما‬ ‫الجانب السياسي‪ ،‬داعية نساء‬ ‫السوريات في الداخل إلى‬ ‫تبني مخرجات الحركة وتوحيد‬ ‫أصواتهن لتحقيق تطلعاتهن‪.‬‬ ‫وتقدم «رحال» صورة متفائلة‬ ‫عن تجاوب المرأة السورية‬ ‫عموما وفي محافظة إدلب‬ ‫خصوصاً‪ ،‬ورغبتها في االنخراط‬ ‫بالشأن السياسي‪ ،‬في حال‬ ‫وجود تنظيمات نسوية سياسية‬ ‫في الداخل‪ ،‬مشيرة إلى عوائق‬ ‫تعترض المرأة كعدم االعتراف‬ ‫بها‪ ،‬والتشتت الكبير في مكانة‬ ‫وحقوق المرأة لدى التجمعات‬ ‫السياسية الموجودة المسيسة‬ ‫من قبل جهات معينة‪.‬‬ ‫عدم قدرة المرأة السورية‬ ‫على التفرغ للعمل السياسي‬ ‫وال سيما في ظل الحرب‬ ‫الحالية وانعدام األمن والحالة‬ ‫االقتصادية المتردية‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى مسؤولياتها العائلية‬ ‫والضغوط االجتماعية التي‬ ‫تمارس عليها‪ ،‬هي األسباب‬ ‫التي تراها «رحال» في بعد‬ ‫المرأة السورية عن العمل‬ ‫السياسي‪ ،‬فكيف يمكن للمرأة‬ ‫في ظل القصف المكثف االبتعاد‬ ‫عن عائلتها لحضور اجتماع‬ ‫مث ً‬ ‫ال‪.‬‬


‫مجتمع‬

‫كيف يمكن للتجمعات السياسية في إدلب أن تتجاوز ضعف تأثيرها؟‬ ‫لم يكن لظهور وانتشار التجمعات السياسية في محافظة إدل��ب ذلك‬ ‫التأثير المتوقع والمرتجى منها رغم تعددها وسرعة ظهورها بعد بداية الثورة‬ ‫السورية‪ ،‬وبغض النظر عن األسباب المتعددة الخارجة عن إرادتها والتي أدت‬ ‫إلى ضعف تأثيرها بشكل واضح على الشارع الثائر‪ ،‬إال أن هناك أسباباً داخل‬ ‫تلك التجمعات تجعلها تتحمل جزءاً من مسؤولية الشرخ الحاصل بينها وبين‬ ‫الشارع‪.‬‬ ‫بشار الخالد‬ ‫ويضاف إلى مسؤولية التجمعات‬ ‫السياسية فضال عما قدمه‬ ‫أح���د ق��ي��ادي التجمعات عن‬ ‫حالة التشتت التي وقعت فيها‬ ‫التجمعات السياسية ومقارنتها‬ ‫بحالة الفصائل العسكرية في‬ ‫المناطق المحررة‪ ،‬مسؤولية‬

‫تقديم نفسها كممثلة للثورة‬ ‫في تلك المناطق‪.‬‬ ‫يفتقد السوريون في المناطق‬ ‫المحررة إل��ى قيادة سياسية‬ ‫جريئة وشجاعة يؤمنون بها‪،‬‬ ‫تكون قادرة على تمثيلهم أمام‬ ‫فوضى الفصائل العسكرية‬

‫وتالعب‬ ‫إض��اف��ة‬ ‫سياسي‬ ‫الضياع‬ ‫متاهات‬ ‫والدولية‪.‬‬

‫تُرجع منسقة شبكة عدالة‬ ‫لنساء سوريا في إدلب وعضو‬ ‫مكتب الشبكة في مدينة معرة‬ ‫النعمان «عائشة الطعمة»‬ ‫أسباب بعد التجمعات السياسية‬ ‫عن الشارع وضعف تأثيرها‬ ‫إلى أن الكثير من التجمعات ال‬ ‫تراعي أولويات المجتمع‪ ،‬وهذا‬ ‫هو السبب الرئيسي لبعدها‬ ‫عن الشارع‪ ،‬إضافة إلى عدم‬ ‫إشراك األهالي بخطوات عملية‬ ‫تضعهم في صورة العمل‬ ‫السياسي‪ ،‬وما تقوم به هذه‬ ‫التجمعات‪ ،‬وتشعرهم بأهمية‬ ‫مشاركتهم في النشاطات‬ ‫السياسية‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن عدم‬ ‫اختيار األشخاص المناسبين‬ ‫لشغل المكان المناسب لهم‪.‬‬

‫حمل رسالته وتمثيل أهدافه»‪.‬‬ ‫وأضاف «البديوي»‪« :‬أما على‬ ‫الصعيد الداخلي‪ ،‬فقد كان‬ ‫للصراع الفصائلي دوراً كبيراً‬ ‫في خسارة التجمعات السياسية‬ ‫للشارع‪ ،‬ال سيما أن بعض هذه‬ ‫الكتل كانت مرتبطة بفصيل‬ ‫عسكري أو بآخر أو لها تبعية‬ ‫لحزب خارجي مع تنوع هذه‬ ‫التبعيات‪ ،‬فأصيبت التجمعات‬ ‫السياسية بداء الفصائلية الذي‬ ‫انتقل إليها‪ ،‬لتغدو التعددية‬ ‫التعددية‬ ‫كما‬ ‫السياسية‬ ‫الفصائلية‪ ،‬وهو ما خلق‬ ‫هوّة بين الشارع والتجمعات‬ ‫السياسية»‪.‬‬

‫التأييد والدعم واالنخراط فيه»‪.‬‬ ‫أما رئيس دائرة أريحا في‬ ‫الهيئة السياسية في محافظة‬ ‫إدلب «عبد العزيز عجينة» فرأى‬ ‫أن الظروف الراهنة تتطلب من‬ ‫قيادات التجمعات السياسية‬ ‫المتواجدة على األرض التحرك‬ ‫بفاعلية أكبر‪ ،‬واالنخراط‬ ‫أكثر في بالحراك في الشارع‬ ‫واألنشطة الشعبية والثورية‪.‬‬

‫بينما يرى عضو مجلس اإلدارة‬ ‫في البيت اإلدلبي «عبد الرحمن‬ ‫نجار» أن السبب الرئيسي في‬ ‫بعد التجمعات السياسية عن‬ ‫الواقع وضعف تأثيرها‪ ،‬يكمن‬ ‫في اعتماد هذه التجمعات على‬ ‫أشخاص سياسيين ولكنهم‬ ‫بعيدين عن الواقع أو ليس‬ ‫لديهم رصيد شعبي‪ ،‬حيث أن‬ ‫معظم هذه التجمعات ال تمتلك‬ ‫حاضنة شعبية‪ ،‬وتريد تطبيق‬ ‫رؤيتها السياسية‪ ،‬ولكنها‬ ‫ال تستطيع ذلك دون تأييد‬ ‫األهالي لها‪.‬‬ ‫في حين يعتبر رئيس تجمع‬ ‫سورية الثورة «عثمان بديوي»‬ ‫أن السبب األول للفجوة‬ ‫الحاصلة بين الشارع الثوري‬ ‫والتجمعات السياسية هو‬ ‫صدمة الشارع بمن اعتبرهم‬ ‫ممثلون له سابقاً‪ ،‬في مجال‬ ‫السياسية في الخارج‪ ،‬حيث قال‬ ‫البديوي لزيتون‪« :‬بالبداية قالت‬ ‫الحاضنة الشعبية المجلس‬ ‫الوطني يمثلنا‪ ،‬ولكن لألسف‬ ‫لم يمثلهم‪ ،‬ثم تبعه االئتالف‬ ‫ولكن لم يمثلهم أيضاً‪ ،‬وكذلك‬ ‫هيئة المفاوضات‪ ،‬هذه التجارب‬ ‫السابقة بمجال السياسية أثرت‬ ‫سلباً على الشارع‪ ،‬وجعلته ينفر‬ ‫من الجهات السياسية التي تريد‬

‫من جانبه قال رئيس مكتب‬ ‫التنظيم في حركة نداء سوريا‬ ‫وعضو مكتبها السياسي‬ ‫«مأمون جمعة» لزيتون‪:‬‬ ‫«البعد الحاصل بين التجمعات‬ ‫السياسية والشارع يعود لعدة‬ ‫أسباب‪ ،‬وهي أن الحديث عن‬ ‫حراك سياسي من وجهة نظر‬ ‫الشارع السوري هو ترف فكري‬ ‫لم يحن أوانه بعد‪ ،‬وذلك نتيجة‬ ‫الخوف من ردة فعل األمن في‬ ‫مناطق النظام‪ ،‬وكذلك ردة‬ ‫فعل الفصائل في مناطق‬ ‫سيطرتها‪ ،‬إلى جانب محاولة‬ ‫الدول تخصيص الحراك‬ ‫السياسي للمعارضة الخارجية‪،‬‬ ‫والتركيز على الداخل أو حصره‬ ‫كمعارضة ضمن نطاق الحراك‬ ‫العسكري والفصائل»‪.‬‬ ‫وأضاف «جمعة»‪« :‬عدم تسليط‬ ‫الضوء إعالمياً على هذا النوع‬ ‫من الحراك المدني‪ ،‬وضعف‬ ‫اإلمكانيات المادية لهذه‬ ‫التشكيالت‪ ،‬وافتقارها للدعم‬ ‫المعنوي ولوسائل إعالم فاعلة‪،‬‬ ‫سمح بأدلجة الشارع مذهبياً‬ ‫وطائفياً من قبل النظام‬ ‫والمعارضة المسلحة على حدّ‬ ‫سواء‪ ،‬وجعل االنتماء لفكر‬ ‫سوري جامع لكل المكونات‬ ‫ال يلقى التفاعل المطلوب‪،‬‬ ‫ويحتاج النتهاء الحرب ليلقى‬

‫ال��دول المؤثرة فيها‪،‬‬ ‫إل��ى امتالكها لوعي‬ ‫يحفظ ال��ث��ورة من‬ ‫ويحقق أهدافها من‬ ‫السياسة االقليمية‬

‫وبالنسبة للهيئة السياسية‬ ‫على وجه التحديد‪ ،‬هناك‬ ‫أسباب إضافية للفجوة بينها‬ ‫وبين الشارع‪ ،‬وهي خارجة‬ ‫عن إرادتها‪ ،‬بحسب «عجينة»‪،‬‬ ‫مضيفاً‪:‬‬ ‫«من الناحية اللوجستية الهيئة‬ ‫ال تملك أي دعم مالي يمكنها‬ ‫من التحرك والعمل بفاعلية‪،‬‬ ‫ومن الناحية األمنية توجد‬ ‫معوقات أمام عمل الهيئة‬ ‫السياسية ومحاولة تقربها‬ ‫من الشارع‪ ،‬وفي ظل حمالت‬ ‫القصف الهمجية على المناطق‬ ‫المحررة‪ ،‬يتعذر على الهيئة‬ ‫السياسية إقامة اجتماعات‬ ‫ألعضائها ولقاءات مع األهالي‪،‬‬ ‫خوفا من أن تصبح هذه‬ ‫االجتماعات هدفا للطائرات»‪.‬‬ ‫وهناك أسباب لضعف تأثير‬ ‫التجمعات السياسية على‬ ‫الشارع وبعدها عنه تتعلق‬ ‫بالشارع نفسه‪ ،‬فقد أصيب‬ ‫الشارع بحالة يأس وإحباط‬ ‫من المعارضات والتجمعات‬ ‫السياسية المتعاقبة التي مرت‬ ‫على الثورة السورية‪ ،‬ولم يعد‬ ‫من السهل على هذه التجمعات‬ ‫أن تكتسب ثقة الشارع بسبب‬ ‫خيبات األمل التي تلقاها من‬ ‫هذه المعارضات السياسية‪ ،‬ال‬ ‫سيما في ظل ما يعانيه من فقر‬ ‫سياسي يعود ألربعة عقود من‬ ‫الكبت ومنع الحقوق والحريات‬ ‫ومنع أي عمل سياسي في ظل‬ ‫حكم نظام األسد‪ ،‬وفقاً لرئيس‬ ‫دائرة أريحا في الهيئة السياسية‬ ‫في محافظة إدلب‪.‬‬

‫على الرغم من الصعوبات التي‬ ‫تواجه التجمعات السياسية في‬ ‫عملها‪ ،‬إال أنه ال بد من وجود‬ ‫حلول لتجاوز البعد الحاصل‬ ‫بينها وبين الشارع‪ ،‬وإجراءات‬ ‫تحاول عبرها هذه التجمعات‬ ‫التقرب من األهالي‪.‬‬ ‫تقول منسقة شبكة عدالة‬ ‫لنساء سوريا وعضوة مكتب‬ ‫الشبكة في معرة النعمان إن‬ ‫اطالع األهالي على ما يحدث‬ ‫في ساحات المفاوضات‪ ،‬وفتح‬ ‫ق��ن��وات ات��ص��ال م��ع اللجنة‬ ‫االستشارية لهيئة التفاوض‬ ‫إليصال آرائ��ه��م‪ ،‬وتوعيتهم‬ ‫بأهمية ال��ع��م��ل السياسي‬ ‫وض����رورة م��ش��ارك��ت��ه��م فيه‬ ‫بشكل مباشر أو غير مباشر‪،‬‬ ‫ه��ي م��ن أه��م الحلول التي‬ ‫تساعد على ج��ذب األه��ال��ي‬ ‫وتقليص الفجوة بينهم وبين‬ ‫التجمعات السياسية‪.‬‬ ‫بينما يكمن الحل من وجهة‬ ‫نظر عضو مجلس اإلدارة في‬ ‫البيت اإلدلبي‪ ،‬في أن تسعى‬ ‫التجمعات السياسية نفسها‬ ‫ل��ج��ذب ال��ح��اض��ن��ة الشعبية‬ ‫لها‪ ،‬ويتم ذلك عبر أخذ آراء‬

‫األهالي في التطورات والقرارات‬ ‫وإشراكهم في اختيار األشخاص‬ ‫القائمين على هذه التجمعات‪،‬‬ ‫ليكون لهم صوتهم في صنع‬ ‫القرار‪ ،‬وفي أي مشروع فيها‪.‬‬ ‫وب���دوره يحاول تجمع سورية‬ ‫ال���ث���ورة اس��ت��ع��ادة الحاضنة‬ ‫الشعبية‪ ،‬م��ن خ�ل�ال بعض‬ ‫المحاضرات وال��ل��ق��اءات التي‬ ‫تعرف الثورة بمعناها الحقيقي‪،‬‬ ‫وتنظر إل��ى المصلحة العامة‬ ‫وبناء الدولة المؤسساتية فوق‬ ‫أي مصلحة‪ ،‬كما طرح التجمع‬ ‫مبادرات لتوحيد الفصائل‪ ،‬كونه‬ ‫من أهم مطالب األهالي‪ ،‬وذلك‬ ‫في محاولة منه للتقرب من‬ ‫األهالي ومالمسة متطلباتهم‪،‬‬ ‫وع��ل��ى ال��رغ��م م��ن فشله في‬ ‫ماض‬ ‫المبادرات السابقة‪ ،‬إال أنه ِ‬ ‫في مشروع جديد للغاية ذاتها‪،‬‬ ‫وف��ق��اً لرئيس تجمع سورية‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫أم���ا ال��ه��ي��ئ��ة ال��س��ي��اس��ي��ة في‬ ‫محافظة إدل���ب ف��ق��د قامت‬ ‫ب��ن��ش��اط��ات ع��دي��دة لتقوية‬ ‫التواصل والتفاعل مع الشارع‬ ‫والقاعدة الشعبية‪ ،‬وتنوعت‬ ‫نشاطاتها في المجال التربوي‬

‫وم��ج��ال اإلدارة‪ ،‬فشجعت‬ ‫وكرمت اتحاد النقابات المهنية‪،‬‬ ‫وأق���ام���ت ح��ف�لات لتكريم‬ ‫المتفوقين ف��ي ال��م��دارس‪،‬‬ ‫وش��ارك��ت ف��ي جميع مظاهر‬ ‫الحراك الجماهيري والشعبي‬ ‫في سبيل الحرية والكرامة‪،‬‬ ‫وكانت الهيئة السياسية دائما‬ ‫ف��ي طليعة ال��ح��راك الشعبي‬ ‫وفي االعتصامات والمظاهرات‬ ‫واالحتجاجات‪ ،‬بحسب رئيس‬ ‫دائرة أريحا في الهيئة السياسية‬ ‫بمحافظة إدلب‪.‬‬ ‫في حين تركزت جهود حركة‬ ‫ن���داء س��وري��ة ع��ل��ى تأسيس‬ ‫مكاتب لها في محافظة إدلب‬ ‫ومعظم المحافظات السورية‪،‬‬ ‫ب��اإلض��اف��ة إل���ى وض���ع خطط‬ ‫مستقبلية للعمل‪ ،‬وتوسيع رقعة‬ ‫الشمولية الشعبية‪ ،‬وذلك في‬ ‫محاولة لتأسيس حراك تنظيمي‬ ‫تمهيداً الستقرار األوض��اع في‬ ‫س��وري��ة‪ ،‬وفقاً لرئيس مكتب‬ ‫التنظيم في حركة نداء سوريا‬ ‫وع��ض��و مكتبها السياسي‪،‬‬ ‫والذي اشتكى من عدم فاعلية‬ ‫بعض مراكز الحركة بالشكل‬ ‫المطلوب في عدة محافظات‬ ‫نتيجة للوضع األمني فيها‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪7‬‬


‫مجتمع‬

‫ممشى‬ ‫أحمد فرج‬ ‫ما أن يبزغ ضوء الصباح حتى‬ ‫ي��ب��دأ محبي ري��اض��ة المشي‬ ‫م��ش��واره��م الصباحي ال��ذي‬ ‫ت��ع��ودوا عليه‪ ،‬يثير مرآهم‬ ‫البهجة والنشاط في النفوس‪،‬‬ ‫ومع ازدياد الدفء قليال تتضاعف‬ ‫أعدادهم ليغدو الممشى مكتظا‬ ‫وال سيما في أيام العطل‪.‬‬

‫يخلفون بمواعيد رياضتهم‬ ‫نتيجة اللتزامهم الشديد وفق‬ ‫برنامج مسبق وض��ع كمنهج‬ ‫حياة ال يسمحون ألمر أن يؤثر‬ ‫ف��ي��ه‪ ،‬ل��ك��ن ه���ذا ال��ط��ي��ف من‬ ‫الرياضيين المخلصين يمكن‬ ‫لهم أن يمارسوا رياضتهم في‬ ‫أي وقت من النهار‪.‬‬

‫يغلب عليهم الثنائيات‪ ،‬ما‬ ‫يضفي ج��وا من األلفة وال��ود‬ ‫والمشاركة‪ ،‬كما يبعد الملل‬ ‫الذي قد يتسرب لمن ال يوفق‬ ‫برفيق‪ ،‬فضال عما يمكن أن‬ ‫يشكله المشوار الصباحي من‬ ‫ترابط عميق في العالقة بين‬ ‫األشخاص‪.‬‬

‫الذين ت��ج��اوزوا عتبة الشباب‬ ‫يتواجدون دائما وبكثرة وفي‬ ‫ك��ل وق��ت‪ ،‬يصارعون الزمن‬ ‫وما خلفه من مرض وضعف‪،‬‬ ‫يرفضون االعتراف بذبول العمر‬ ‫ويحاربون أعراض الهرم‪ ،‬قسم‬ ‫كبير منهم ينجح في ذلك عبر‬ ‫الممارسة المستدامة للرياضات‬ ‫الخفيفة وعلى رأسها المشي‪،‬‬ ‫وتقول إحدى الدراسات الطبية‬ ‫أن ري��اض��ة المشي المنتظم‬ ‫تزيد من معدالت الحياة والعمر‪.‬‬

‫ه��ذه الشريحة ال��ت��ي تفضل‬ ‫رياضة المشي في الصباح هي‬ ‫الشريحة المتفوقة والرائدة في‬ ‫الترتيب الرياضي لما تتصف به‬ ‫من جدية في تبني الرياضة‬ ‫كنظام صباحي لها تستهل‬ ‫يومها ب��ه‪ ،‬لتنطلق بعد ذلك‬ ‫إلى عملها بعد أخذ حمام ساخن‬ ‫وإفطار خفيف‪.‬‬ ‫على تلك المماشي تصادفك‬ ‫عيون مصرة مثابرة تستشف‬ ‫بها التنظيم والدقة وترتيب‬ ‫ال��ح��ي��اة بمنتهى ال��ح��زم‪ ،‬ال‬

‫‪8‬‬

‫منهم من يجدد حياته برفيق‬ ‫جديد على أمل البدء بانطالقة‬ ‫أخ��رى‪ ،‬وعبر المشي يحاولون‬ ‫استكشاف شخصياتهم والتعرف‬ ‫على خباياها‪ ،‬وق��د ال يكون‬ ‫من المبالغ به القول إن مشي‬ ‫مسافة ال ب��أس بها برفقة‬ ‫شخص ما‪ ،‬كفيلة بأن تكشف‬ ‫الكثير عن شخصيته وطباعه‬ ‫وميوله مهما حاول إخفائها‪.‬‬

‫يسعى الكثيرون لزيادة لياقتهم‬ ‫وتحسين قوامهم ب��إزال��ة ما‬ ‫تضيفه ال��ح��ي��اة الروتينية‬ ‫والكسولة من زوائد غير مرغوب‬ ‫بها للجسم بممارستهم للمشي‬ ‫اليومي‪ ،‬في حين يهدف غيرهم‬ ‫إلى التخلص من القلق والتوتر‬ ‫واألرق الليلي نتيجة لضغوط‬ ‫الحياة‪ ،‬وآخ��رون يستخدمونها‬ ‫للتفكير والتأمل والتركيز في‬ ‫فكرة ما‪ ،‬فهو يزيد من قدرة‬ ‫اإلبداع لدى اإلنسان بما يقدمه‬ ‫م��ن ه��ام��ش واس���ع للتفكير‬ ‫والتركيز مع تغير المشاهد‬ ‫أثناء المشي‪ ،‬والذي وصف بأنه‬ ‫صديق المبدعين والمفكرين‬ ‫والشعراء‪.‬‬ ‫عبر أطراف الحقول وفي ممرات‬ ‫الحدائق العامة وعلى شواطئ‬ ‫البحار‪ ،‬في الطرقات الفرعية‬ ‫وأط��راف البلدات والمدن‪ ،‬تجد‬ ‫الخارجين لممارسة هوايتهم‬ ‫يهرعون بخطوات سريعة في‬ ‫األوق���ات المعتدلة وف��ي كل‬ ‫األعمار ولغايات عدة في تلبية‬ ‫سيد الرياضات‪.‬‬ ‫رياضة المشي التي تتصدر‬ ‫أهم الرياضات التي يمارسها‬ ‫األن��اس العاديون لما لها من‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫مزايا ومحاسن ال تتوافر في‬ ‫غيرها من الرياضات االحترافية‬ ‫والقاسية‪ ،‬فإمكانية ديمومتها‬ ‫م��ي��زة ه��ام��ة ت��ض��اف لتمسك‬ ‫البعض بها وتخصيص وقت من‬ ‫يومهم لها كطقس اجتماعي‬ ‫ونشاط جسدي هام‪.‬‬ ‫بتأثير واضح على المزاج وعلى‬ ‫الحالة النفسية ال سيما إن كان‬ ‫في جو معتدل ورفيق ودود‪،‬‬ ‫تقول إحدى الدراسات الطبية‬ ‫أن مشي ما يقارب ‪ 1،5‬كم من‬ ‫رياضة المشي تزيد من قدرة‬ ‫اإلبداع لدى اإلنسان بما تقدمه‬ ‫م��ن ه��ام��ش واس���ع للتفكير‬ ‫والتركيز مع تغير المشاهد أثناء‬ ‫المشي‪.‬‬ ‫ويقول الخبراء في قسم الطب‬ ‫الوقائي ف��ي مركز ه��ارف��ارد‬ ‫الطبي‪ ،‬ومستشفى النساء “لو‬ ‫أن ال��ن��اس يمارسون المشي‬ ‫لمدة ‪ 30‬دقيقة يومياً‪ ،‬النخفض‬ ‫م��ع��دل اإلص��اب��ة ب��األم��راض‬ ‫المزمنة بنسبة تتراوح بين ‪30‬‬ ‫‪.”% 40‬‬ ‫وتشير اإلحصاءات إلى أن أقل‬ ‫م��ن ثلث األمريكيين‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬يؤدون التمارين‬ ‫التي ينصح بها الخبراء‪ ،‬في‬

‫حين أن ح��وال��ي ‪ %40‬منهم‬ ‫يعيشون نمطاً حياتياً يتسم‬ ‫بالكسل التام‪ ،‬وجاء في تقرير‬ ‫الجمعية األمريكية للجراحين‪،‬‬ ‫أن هذا األمر سيؤدي إلى واقع‬ ‫تنتشر فيه البدانة أكثر من‬ ‫انتشار التدخين‪ ،‬ال��ذي يعتبر‬ ‫السبب الرئيسي للوفاة‪.‬‬ ‫ويشير خبراء اللياقة أن إنتاجية‬ ‫م��ن ي��م��ارس��ون المشي تزيد‬ ‫بشكل ملحوظ عمن سواهم‬ ‫ممن يلتزمون بحياة قليلة‬ ‫ال��ح��رك��ة‪ ،‬ف��ت��راك��م سلبيات‬ ‫المكاتب والعمل الثابت‪ ،‬وما‬ ‫ي��ت��رت��ب عليها م��ن أم���راض‬ ‫وع��ادات سيئة يمكن أن يكون‬ ‫لها مخاطر حقيقية على جسم‬ ‫االنسان‪.‬‬ ‫وتتجه معظم ال���دول حاليا‬ ‫لتصميم مماش تكون مصممة‬ ‫ل��ع��دة أن����واع م��ن ال��ري��اض��ة‬ ‫ك��ال��م��ش��ي وال���ج���ري ورك���وب‬ ‫ال��دراج��ات الهوائية بأرضيات‬ ‫مناسبة لكل رياضة منهم رغم‬ ‫ما يترتب عليها من تكاليف‬ ‫م��ادي��ة باهظة‪ ،‬وه��ي بذلك‬ ‫تسعى إل��ى مسايرة رغبات‬ ‫شعوبها وزي����ادة سعادتهم‬ ‫والتقليل من األم��راض ورفع‬ ‫المستوى الصحي لديهم‪ ،‬كما‬

‫تضفي المماشي طابعا من‬ ‫التقدم والحضارة على المدن‬ ‫تسمح بازدهار السياحة فيها‬ ‫وتزيد من المساحات المفتوحة‬ ‫والخضراء كرئة للمدن أيضاً‪.‬‬ ‫وتسمح تلك الرياضة بنشوء‬ ‫اقتصاديات هامشية يستغلها‬ ‫من يرغب بالعمل فال تخلو‬ ‫المماشي من توافر المقاهي‬ ‫وال��ب��اع��ة ال��ج��وال��ي��ن ومتاجر‬ ‫ال��دراج��ات وأدوات الرياضة‬ ‫وألبستها‪ ،‬ما يرفد البلد بمزيد‬ ‫من فرص العمل المفيد على‬ ‫المستوى الوطني‪.‬‬ ‫يزيد العمر ويقلل من األمراض‬ ‫الخطرة كالسرطان وسرطان‬ ‫ال��ث��دي وال��ق��ول��ون والسكتات‬ ‫ال��دم��اغ��ي��ة وأم����راض القلب‬ ‫والسكر وينقص الوزن ويحرك‬ ‫الدورة الدموية‪ ،‬يقوي الذاكرة‬ ‫وينشط أداء المخ ويخفف من‬ ‫التوتر ويفرز هرمون السعادة‪،‬‬ ‫يقضي على اإلجهاد والتوتر‬ ‫ويحارب االكتئاب ويمنع الضعف‬ ‫الجنسي لدى الرجال‪ ،‬هو ليس‬ ‫أكثر من نزهة سهلة‪ ،‬تناسب‬ ‫الجميع كل ما تحتاج إليه رفيق‬ ‫ودود وح���ذاء ري��اض��ي مريح‬ ‫وممشي‪.‬‬


‫اقتصاد‬

‫تجارب زراعية مبتكرة في إدلب‪ ..‬ماهي وما مستقبلها؟‬ ‫«الذهب األسود»‬

‫صاحب مشروع السماد العضوي رياض السوادي أثناء عمله ‪ -‬زيتون‬ ‫أسامة الشامي‬

‫سمدت به األرض يغنيها عن التسميد مدى الحياة‪،‬‬ ‫«سماد عضوي لو ُ‬ ‫ويخلصها من كل سلبيات األسمدة الكيماوية»‪ ،‬بهذا يقدم «رياض‬ ‫السوادي» مشروعه الجديد إلنتاج سماد عضوي من خالل الديدان الحمراء‬ ‫بمحافظة إدلب‪ ،‬والذي يعتبر األول من نوعه في سوريا‪.‬‬ ‫يأتي مشروع السوادي في‬ ‫ظل أوضاع غير مستقرة‬ ‫للمزارعين في المناطق‬ ‫ومواجهتهم‬ ‫المحررة‬ ‫لتحديات في ارتفاع أسعار‬ ‫األسمدة وندرة وجودها‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عما بات يقلق الكثير‬ ‫من األهالي جراء انتشار‬ ‫السرطانية‬ ‫األمراض‬ ‫من استعمال األسمدة‬

‫الكيماوية بشكل مفرط في‬ ‫الفترات السابقة‪.‬‬ ‫وقد يبدو من الترف‬ ‫الحديث في سوريا عن‬ ‫اآلثار البيئية السلبية التي‬ ‫تتركها األسمدة الكيماوية‬ ‫بعد تفاعلها مع التربة‬ ‫وانعكاساتها على المياه‬ ‫والجو والصحة العامة أمام‬

‫ما يحدث من استعمال‬ ‫النظام السوري للغازات‬ ‫السامة الصرفة والصافية‬ ‫كأسلحة فتاكة في قتل‬ ‫شعبه‪ ،‬لكن يبقى توفير‬ ‫خيارات صحية سليمة‬ ‫أمام المزارعين كمشروع‬ ‫«السوادي» أمراً مرحباً به‪،‬‬ ‫لما يوفره من إمكانيات‬ ‫وتكاليف عليهم‪.‬‬

‫ما هو هذا السماد وكيف ينتج وما هي أدلة فعاليته‬ ‫العلمية؟‬ ‫ينتج هذا السماد من تربية‬ ‫دودة األرض الحمراء «‪red‬‬ ‫‪ »wiggler‬بمزرعة خاصة بها‬ ‫وفق شروط مناسبة لها‪ ،‬لتقوم‬ ‫الديدان بتحويل نفايات المنزل‬ ‫العضوية لـ «دوبال» (سماد‬ ‫عضوي) غني جداً بالمواد‬ ‫المفيدة للزراعة‪ ،‬إذ يمكنها‬ ‫بفضل ما تفرزه من أنزيمات‪،‬‬ ‫تحويل المخلفات العضوية إلى‬ ‫خال من الكيماويات‪،‬‬ ‫سمادٍ‬ ‫ٍ‬ ‫«فيرمي‬ ‫باسم‬ ‫يُعرَف‬ ‫كومبوست»‪.‬‬ ‫ومن بلدة حيش في ريف إدلب‬ ‫الجنوبي انطلق «السوادي»‬ ‫لتنفيذ فكرته البكر‪ ،‬والتي‬ ‫تطبق ألول مرة في سوريا‪،‬‬ ‫بعدما استمد فكرتها من الصين‬ ‫أثناء إقامته هناك‪.‬‬ ‫ويقول «السوادي» لزيتون‪:‬‬ ‫«لست مبتكرا وهذه التجربة‬ ‫قديمة خارج سورية‪ ،‬تعلمتها‬ ‫أثناء إقامتي بالصين وأحببت أن‬ ‫أنقلها لبالدي لما رأيته بها من‬ ‫أهمية وفائدة‪ ،‬أو ً‬ ‫ال لما تقدمه‬ ‫من بديل عن استخدام السماد‬ ‫الكيماوي المسؤول عن الكثير‬ ‫من األمراض التي انتشرت‬ ‫بشكل كبير بعد استخدام‬

‫األسمدة الكيماوية وخصوصاً‬ ‫السرطانات‪ ،‬وثانياً أردت أن‬ ‫تكون مشروعاً تجارياً لي‪،‬‬ ‫لسهولة تنفيذها وفاعليتها‪،‬‬ ‫وإمكانية جني األرباح بعد‬ ‫الصبر عليها واالهتمام بها»‪.‬‬

‫ومن تركيا جلب صاحب‬ ‫المشروع الديدان‪ ،‬كما قام‬ ‫بإعداد غرفة خاصة لها‬ ‫إلنجاز مزرعته‪ ،‬وعن طريقة‬ ‫تربية الديدان شرح السوادي‬ ‫لزيتون‪:‬‬ ‫«عبر صناديق بالستيكية‬ ‫وخشبية تُعبأ بأوراق األشجار‬ ‫والروث ونشارة الخشب‪ ،‬يتم‬ ‫نقع الخليط بالماء لمدة ‪24‬‬ ‫ساعة كي يصبح مناسبا‬ ‫لحياة الديدان»‪.‬‬ ‫أما عن الظروف المالئمة‬ ‫لحياة وتكاثر الديدان يوضح‬ ‫السوادي‪« :‬يجب أن تكون‬ ‫الحرارة من ‪ 15‬إلى ‪ 25‬درجة‬ ‫مئوية‪ ،‬أما الرطوبة فيجب أن‬ ‫تكون بمعدل من ‪ 70‬إلى ‪85‬‬ ‫‪ ،%‬كما يجب المحافظة على‬ ‫الرطوبة بشكل دائم ورشها‬

‫بالماء يوميا لهذه الغاية»‪.‬‬ ‫ويحتوي الكيلو غرام الواحد‬ ‫من الديدان على حوالي ‪2500‬‬ ‫دودة‪ ،‬التي تتغذى بالفضالت‬ ‫المنزلية والروث‪ ،‬وتنتج نصف‬ ‫وزنها سماداً عضوياً‪ ،‬وينتج‬ ‫الكيلو غرام الواحد منها نصف‬ ‫كيلو سماداً يومياً‪ ،‬أي أن ‪80‬‬ ‫كيلو غرام من الديدان ينتج‬ ‫‪ 1‬طن من السماد العضوي‬ ‫بالشهر الواحد‪ ،‬إضافة لزيادة‬ ‫اإلنتاج ضعفين كل شهرين‬ ‫بسبب ازدياد أعداد الديدان بعد‬ ‫التكاثر‪ ،‬فهي تبيض كل أسبوع‬ ‫مرة‪ ،‬أي أنه بعد عام يتضاعف‬ ‫عددها إلى ‪ 100‬ضعف‪ ،‬مما‬ ‫يزيد اإلنتاج كثيرا كما يقول‬ ‫السوادي‪.‬‬ ‫تؤيد معلومات «السوادي»‬ ‫دراسة أجرتها جامعة نيو‬ ‫ميكسيكو قالت فيها إن حوالي‬ ‫‪ 2000‬دودة يمكن أن تستهلك‬ ‫حوالي ‪ 2.5‬كيلو غراما من بقايا‬ ‫الطعام خالل ‪ 24‬ساعة من‬ ‫الوقت‪ ،‬وهي بهذا الشكل تقدم‬ ‫حلوال رائعة للفضالت وتحويلها‬ ‫إلى مواد عضوية ذات فائدة‬ ‫هائلة وبديال عن مواد مضرة‪.‬‬

‫«الذهب‬ ‫اسم‬ ‫يطلق‬ ‫األسود» في بعض الدول‬ ‫األوربية على السماد‬ ‫العضوي المستخرج من‬ ‫الديدان الحمراء نظراً‬ ‫لمزاياه الكبيرة‪ ،‬تكمن‬ ‫إحداها بتحسين خواص‬ ‫التربة بنسبة ‪ %60‬مع أول‬ ‫تسميد لها‪ ،‬وتزيد النسبة‬ ‫مع موسم الزراعة الثاني‬ ‫إلى ‪ ،%90‬ثم تصل في‬ ‫الموسم الثالث إلى ‪،%100‬‬ ‫إذ تتحسن خواص التربة‬ ‫تماماً وتعود لها األحياء‬ ‫الدقيقة‪ ،‬وال يحتاج المزارع‬ ‫في المواسم التالية إلى‬ ‫استخدام أي سماد آخر‪،‬‬ ‫بحسب صاحب التجربة‬ ‫وخبراء قدموا أبحاث في‬ ‫علم الزراعة أمثال الدكتور‬ ‫«محمد سعد» في جمهورية‬ ‫مصر‪.‬‬ ‫وفي لقاء للمهندس الزراعي‬ ‫التركي «طيفون أوغوز»‬ ‫على قناة الجزيرة شجع‬ ‫هذه التجربة كما اعتبرها‬

‫هي األمثل إلعادة الحيوية‬ ‫والحالة الصحية للفواكه‬ ‫والتخلص‬ ‫والخضروات‪،‬‬ ‫من كل سلبيات األسمدة‬ ‫الكيماوية‪.‬‬ ‫ولدور دودة لألرض في‬ ‫الدورة الزراعية أهمية‬ ‫عرفت منذ القدم‪ ،‬فقد‬ ‫أطلق عليها الفيليسوف‬ ‫أرسطو «معدة األرض»‪،‬‬ ‫ويقال أن كليوباترا اعتبرتها‬ ‫من المخلوقات المقدسة‬ ‫في مصر‪ ،‬وأصدرت قانوناً‬ ‫يمنع انتزاعها من كل‬ ‫األراضي‪ ،‬كما تقدسها‬ ‫الديانة البوذية وتبذل‬ ‫جهودا كبيرة في العناية‬ ‫بها حتى اليوم‪ ،‬وبدراسة‬ ‫أمريكية أجريت عام ‪1949‬‬ ‫برعاية وزارة زراعتها أثبتت‬ ‫أن دودة األرض من األسباب‬ ‫الرئيسية لخصوبة وادي‬ ‫النيل‪.‬‬ ‫«تدوير‬ ‫«عملية‬

‫المخلفات» أو‬ ‫التدبيل» هي‬

‫المسمى العالمي لهذا‬ ‫المشروع‪ ،‬والذي يسعى‬ ‫السوادي النتشاره في بالده‬ ‫من خالل توزيع عينات من‬ ‫السماد الذي ينتجه على‬ ‫اصحاب المشاتل‪ ،‬لتجريبه‬ ‫ومعاينة فوائده عمليا لقلة‬ ‫الخبرة والمعرفة بأهمية‬ ‫هذا المشروع‪ ،‬الذي توجهت‬ ‫له العديد من الدول في‬ ‫السنوات األخيرة أمثال‬ ‫تركيا ومصر‪ ،‬سبقتها بذلك‬ ‫كوبا حيث بدأ أول مشروع‬ ‫فيها بصندوقين عام ‪1986‬‬ ‫وبعد ‪ 10‬سنوات أصبح‬ ‫فيها ‪ 172‬مركزا لعملية‬ ‫التدبيل‪ ،‬تنتج سنويا أكثر‬ ‫من ‪ 99‬ألف طناً من السماد‪.‬‬ ‫وفي هذا الشأن يقول‬ ‫«السوادي»‪« :‬الفكرة جديدة‬ ‫في بالدنا‪ ،‬وتحتاج لدعم‬ ‫معنوي ومادي لنشرها‬ ‫وتعريف الناس بها حتى‬ ‫تنتشر وتعتمد كسائر‬ ‫البلدان التي انتشرت بها»‪.‬‬

‫إنبات الشعير دون تربة‬ ‫للسوادي مشروع رائد‬ ‫ثاني في عالم الزراعة‪،‬‬ ‫ينفذه للمرة األولى بإدلب‬ ‫كمشروع الديدان‪ ،‬وهو‬ ‫مشروع إنبات الشعير دون‬ ‫تراب في دروج لمضاعفة‬ ‫كميته إلى ‪ 7‬أضعاف‪.‬‬ ‫وفي شرحه عن الفكرة‬ ‫يقول «السوادي» لزيتون‪:‬‬ ‫«أو ً‬ ‫ال يعقم الشعير بالكلور‬ ‫ثم ينقع بالماء مدة‬ ‫‪ 24‬ساعة‪ ،‬ويوضع كل‬ ‫كيلو غرام منه في درج‬ ‫مخصص‪ ،‬ثم يسقى بالماء‬ ‫كل ‪ 4‬ساعات‪ ،‬وخالل ‪ 8‬أيام‬ ‫يتحول الكيلو غرام الواحد‬ ‫إلى ‪ 7‬كيلو غرامات شعير‬ ‫مستنبت»‪.‬‬ ‫ويرى السوادي أن أهمية‬ ‫التجربة تكمن في أن هذا‬ ‫الشعير يعتبر علفاً جيداً‬ ‫لغنى جذوره بالبروتينات‪،‬‬ ‫إضافة إلى احتوائه على‬ ‫نفعاً‬ ‫األكثر‬ ‫اليخضور‬ ‫للحيوانات من الشعير‬ ‫الجاف‪.‬‬ ‫ويضيف السوادي‪ « :‬الشعير‬ ‫المستنبت أقل تكلفة‬ ‫بسبعة أضعاف من الشعير‬ ‫الجاف‪ ،‬مع إمكانية إنتاجه‬ ‫في مساحات صغيرة منزلية‬ ‫ال تحتاج إلى مساحات‬ ‫زراعية كبيرة ما يمنح‬

‫مشروع استنبات الشعير ‪ -‬زيتون‬ ‫فرص عمل لألهالي في‬ ‫األوضاع االقتصادية الحالية‬ ‫الصعبة‪.‬‬ ‫ويرى المزارع «محمد‬ ‫اآلمنة» أن لهذه التجارب‬ ‫أهمية كبيرة وخصوصا‬ ‫مشروع التدبيل‪ ،‬السيما‬ ‫وأنها إن أثمرت تعيد الصحة‬ ‫الكاملة للمزروعات‪ ،‬مؤكدا‬ ‫على تحسر كبار السن على‬ ‫خضارهم سابقاً قبل أن‬ ‫تلوثها األسمدة الكيماوية‬ ‫وتسلب نكهاتها وطعومها‪،‬‬ ‫مشيراً إلى أنه سينتظر‬ ‫تجربة هذا السماد العضوي‬ ‫وتأكيد فاعليته للبدء به‬ ‫عملياً‪.‬‬

‫في غرفة صغيرة يسعى‬ ‫سوري طامح في بلدة‬ ‫صغيرة بمحافظة إدلب‬ ‫لإلبداع والتطور‪ ،‬عاد لبلدته‬ ‫من الغربة حام ً‬ ‫ال معه أفكارا‬ ‫مفيدة‪ ،‬متأم ً‬ ‫ال أن يتمكن‬ ‫من تخفيف بعض مصاعب‬ ‫الحرب‬ ‫وكرب‬ ‫الحياة‬ ‫وما يطويه من نواقص‬ ‫واحتياجات وآالم‪.‬‬

‫«أريد أن تكون بالدي‬ ‫أفضل من سائر البلدان»‬ ‫هكذا ختم السوادي‬ ‫حديثه لزيتون‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪9‬‬


‫الجئين‬

‫اتحاد المبادرات الشعبية‪ ..‬إلعادة تقاسم النفوذ أم لتشكيل جيش وطني؟‬ ‫في ‪ 3‬نيسان الجاري أطلق رجال دين ووجهاء في محافظة‬ ‫إدلب اتحادا للمبادرات الشعبية وذلك بهدف وقف االقتتال‬ ‫بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير الشام‪ ،‬مكوناً من مشايخ‬ ‫ومثقفين ووجهاء قبائل‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي يجب أن يكون هناك اتحاد إلدارة‬ ‫الشمال المحرر وقيادة المفاوضات السياسية الدولية‪ ،‬تعقد‬ ‫االجتماعات إليجاد اتحادات لمبادرات وقف القتال بين‬ ‫الفصائل والمصالحات المتكررة والمستمرة والفاشلة‪.‬‬ ‫ياسر السيد عيسى‬ ‫والفشل هنا ليس مستغربا‪،‬‬ ‫فتشكيل هيئة واتحاد للمصالحة‬ ‫هو بحد ذاته خطأً جسيماً يراد له‬ ‫أن يشرعن خطأ آخر‪ ،‬هو تقاسم‬ ‫النفوذ الفصائل في المناطق‬ ‫المحررة‪ ،‬فإصالح الخطأ الذي‬ ‫ارتكب بعد تحرير إدلب من قبل‬ ‫فصائل جيش الفتح ال يكون‬ ‫بقوننته وترسيخه كأمر واقع بل‬ ‫بإنهائه وإظهار بطالنه‪.‬‬ ‫الواقع الذي أوجدته فصائل جيش‬ ‫الفتح بفرض نفسها كحكام‬ ‫جدد على المحرر‪ ،‬بعد تحررها‬ ‫من سلطة النظام السابق‪ ،‬أفرز‬ ‫فش ً‬ ‫ال إدارياً وعسكرياً على كافة‬ ‫األصعدة‪ ،‬ثم تحول لصراع على‬ ‫السلطة بين الفصائل‪ ،‬أدى إلى‬ ‫معارك وجود بينها‪ ،‬توسعت الحقاً‬ ‫لتشمل كامل المناطق المحررة في‬ ‫محافظة إدلب وريف حلب‪.‬‬ ‫والبد من التذكير بأن هدف تشكل‬ ‫الفصائل العسكرية السورية في‬ ‫بداية الثورة السورية كان للدفاع‬ ‫عن المظاهرات السلمية واألهالي‬ ‫من تغول األجهزة األمنية وقوات‬ ‫النظام‪ ،‬ولم يرد في بال أحد‬ ‫حينها أن تلك الفصائل ستأخذ‬ ‫دور أجهزة النظام‪ ،‬وتمارس قمعها‬ ‫في السيطرة على جميع المدن‬ ‫والبلدات المحررة‪ ،‬وتفرض على‬ ‫األهالي إداراتها من قبل قيادات‬ ‫ال تمت للمجتمعات المحلية بصلة‪،‬‬ ‫وتفرض أفكاراً وثقافة غريبة‬ ‫على حياة األهالي‪ ،‬وتجعل من‬ ‫الممتلكات العامة غنائم تسلب‬ ‫لصالح الفصيل‪.‬‬ ‫فكرة الغنائم والحق المشروع‬ ‫بالقوة دفعت بتلك الفصائل‬ ‫إلى الصدام المباشر فيما بينها‪،‬‬ ‫ومحاولة كل منها التفرد في‬ ‫السلطة على البلدات‪ ،‬واالستئثار‬ ‫بأكبر قدر من المكاسب‪ ،‬ولم‬ ‫توفر تلك الفصائل في الدفاع عن‬ ‫نفوذها كل ما لديها من سالح حتى‬ ‫الثقيل منه في االقتتال الفصائلي‪.‬‬ ‫السالح الذي دفع ثمنه األهالي‬ ‫من قوتهم لسنوات طويلة‪،‬‬ ‫محولين البلدات المحررة لساحات‬ ‫احتراب واألهالي لدروع بشرية‪،‬‬ ‫متخلين عن خطوط التماس مع‬ ‫قوات النظام‪ ،‬مما أجبرهم على‬ ‫االستعانة بقوات الحليف التركي‬ ‫لتوزيع قواته كنقاط تقسيم ونفوذ‬ ‫على كامل حدود إدلب وشمال حلب‬ ‫باسم «نقاط مراقبة»‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫برغم الخالص من سيطرة‬ ‫النظام إال أن األهالي في المناطق‬ ‫المحررة لم يتمكنوا من العيش‬ ‫بسالم‪ ،‬وذلك نتيجة لما تسببت‬ ‫به الفصائل من فوضى وتسلط‬ ‫ومكايدات بلغت حد االنفالت‬ ‫األمني وتصيد قياداتها‪.‬‬ ‫لم يكن هدف ثوار سورية الذين‬ ‫أرادوا اإلطاحة بالنظام تدمير‬ ‫بنية مؤسسات الدولة وأجهزتها‪،‬‬ ‫أو إحداث الفوضى واالضطراب‪،‬‬ ‫وإنما فصل النظام عن المؤسسات‬ ‫التي كانت انعكاسا لفساده‪ ،‬ولذلك‬ ‫يجلس من بقي حياً من ثوار إدلب‬ ‫على مقاعد المتفرجين يراقب‬ ‫األحداث اليومية في منطقته‪،‬‬ ‫والتي تشبه واقع الغوطة باألمس‪،‬‬ ‫وما أدت إليه من تهجير وتسليم‬ ‫بلداتهم وأسلحتهم إلى النظام‪.‬‬ ‫كما يدرك هؤالء الثوار أن أطرافا‬ ‫دولية وإقليمية باتت تتالعب‬ ‫بالفصائل وتستخدمها في حروبها‬ ‫ومعاركها الخاصة التي ال تخدم‬ ‫ثورة السوريين‪.‬‬ ‫حين يصبح الصراع الفصائلي‬ ‫بدون مؤشرات لنهاية وشيكة له‪،‬‬ ‫يتصاعد اليأس لدى األطراف في‬ ‫المناطق المحررة‪ ،‬ويطغى العجز‬ ‫عن حسم المعركة لصالح أحد‬ ‫منهم‪ ،‬كما في حصل في بلدات‬ ‫الغوطة سابقا‪ ،‬فال إحصائيات‬ ‫ألعداد القتلى من الجانبين‬ ‫المتحاربين «تحرير سوريا وتحرير‬ ‫الشام»‪ ،‬واإلعالم الثوري يمتنع‬ ‫عن ذكر األعداد واألسماء‪ ،‬ويتحول‬ ‫فشل الهدن مع العدو الرئيسي‬ ‫إلى فشلها بين بعضها‪ ،‬وغرف‬ ‫العمليات التي كانت في وقت سابق‬ ‫تلم شملهم‪ ،‬تصبح من الماضي‪،‬‬ ‫والمعارك الخلبية التي كان تدور‬ ‫انكشف زيفها وتوقفت تماماً‪.‬‬ ‫من حق الحالمين األمل بأن‬ ‫تتشكل هيئات شعبية تعمل‬ ‫على إيجاد حلول للواقع المتأزم‬ ‫والدعوة لجيش وطني شعبي‪،‬‬ ‫بقيادة عسكرية موحدة‪ ،‬كتائبه‬ ‫ذات أرقام وليست بأسماء‪ ،‬يخضع‬ ‫كليا لمجلس منتخب‪ ،‬ومن غير‬ ‫المسموح له بالتدخل في الحالة‬ ‫السياسية‪ ،‬تختفي منه جميع‬ ‫الحزبيات والطوائف والداعمين‬ ‫ألجل مستقبل حر ألبنائهم‪ ،‬بد ً‬ ‫ال‬ ‫من أن تعمل على المصالحات‬ ‫الفصائلية‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬


‫منوع‬

‫ستة مرشحين لجائزة أفضل العب في الدوري اإلنكليزي‬ ‫كشفت رابطة الالعبين المحترفين اإلنكليزية اليوم‬ ‫السبت‪ ،‬عن قائمة المرشحين الستة للفوز بجائزة‬ ‫أفضل العب في الدوري اإلنكليزي الممتاز لكرة القدم‬ ‫«البريميرليغ» هذا الموسم‪.‬‬ ‫وضمت القائمة ثالث العبين من مانشستر سيتي‬ ‫وهم كيفين دي بروين وديفيد سيلفا وليروي ساني‬ ‫إضافة لنجم ليفربول المصري محمد صالح وحارس‬ ‫مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا ومهاجم توتنهام‬ ‫هاري كين اإلنكليزي الوحيد الموجود ضمن القائمة‪.‬‬ ‫وأشارت الصحف اإلسبانية إلى أن المنافسة‬ ‫ستنحصر إلى حد كبير بين صالح ودي بروين‪.‬‬ ‫ويتصدر صالح ترتيب هدافي الدوري اإلنكليزي برصيد‬ ‫‪ 29‬هدفاً وهو ما يجعله مرشحاً للفوز بالجائزة‪ ،‬في‬ ‫حين تمكن دي بروين من قيادة مانشستر سيتي‬ ‫لتقديم موسم رائع بالدوري‪.‬‬ ‫وفي رصد عن كل العب وما قدمه في الموسم‬ ‫الحالي‬

‫محمد صالح‬

‫متفاهم لدرجة كبيرة ولديه‬ ‫قدرة على قراءة اللعب وانتظار‬ ‫خطأ الخصم في جزء من الثانية‬ ‫لتحويله لفرصة خطيرة‪ ،‬سجل‬ ‫دي بروين ‪ 7‬أهداف في الدوري‬ ‫هذا الموسم‪.‬‬

‫تأثير كبير لكيفن دي بروين مع‬ ‫مانشستر سيتي إلى جانب فوزه‬ ‫بكأس الرابطة واقتراب حسم‬ ‫لقب البريميرليغ‪ ،‬ك��ل هذه‬ ‫عوامل ترجح كفته في الفوز‬ ‫بلقب األفضل في البريميرليغ‪.‬‬

‫ديفيد سيلفا‬

‫ديفيد دي خيا‬

‫ب��رز محمد ص�لاح ف��ي ن��ادي‬ ‫ليفربول‪ ،‬وت��ط��ور كثيراً عن‬ ‫ال��م��وس��م ال��م��اض��ي م��ع روم��ا‪،‬‬ ‫هذا العدد من األه��داف وحتى‬ ‫شخصية الالعب نفسه لم تكن‬ ‫بهذه القوة قبل االنتقال إلى‬ ‫نادي ليفربول‪.‬‬ ‫بداية أسطورية وتأثير واضح مع‬ ‫الفريق في موسمه األول‪ ،‬ورغم‬ ‫كونه يلعب في مركز الجناح‪،‬‬

‫إال أن معدل أهدافه أكبر من‬ ‫هدافين بحجم كين وأغويرو‪،‬‬ ‫ت��وق��ي��ت األه����داف وأهميتها‬ ‫صنعت منه النجم األول لنادي‬ ‫ليفربول اآلن‪ ،‬وسجل صالح‬ ‫‪ 29‬هدفاً بفارق ‪ 4‬أهداف عن‬ ‫نجم توتنهام اإلنكليزي هاري‬ ‫كين‪ ،‬كل هذه العوامل تزيد‬ ‫من فرص الجناح المصري في‬ ‫الحصول على اللقب‪.‬‬

‫كيفن دي بروين‬

‫بصمة دي بروين واضحة مع‬ ‫مانشستر سيتي ف��ي جميع‬ ‫المسابقات‪ ،‬قدرته على صناعة‬ ‫اللعب وال��خ��روج م��ن مواقف‬ ‫دفاعية معقدة‪ ،‬ساهمت في‬ ‫إقتراب السيتي من حسم لقب‬

‫ال��ش��ري��ك المثالي ف��ي وسط‬ ‫الملعب مع كيفن دي بروين‪،‬‬ ‫العب ذكي وخبير ويجيد التحرك‬ ‫في ثغرات دفاع المنافس‪.‬‬ ‫رغ��م معاناته لفترة طويلة‬

‫الحارس األبرز حالياً في إنكلترا‬ ‫والعالم‪ ،‬يواصل تقديم مستوى‬ ‫رائ���ع م��ع مانشستر يونايتد‬ ‫وساعد الفريق كثيراً في الحفاظ‬ ‫على نظافة شباكه‪.‬‬

‫ورغ��م أخطاء دف��اع مانشستر‬ ‫يونايتد الكارثية إال أن دي خيا‬ ‫ظهر كثيراً ف��ي ث��وب المنقذ‬ ‫وحافظ على نظافة شباكه في‬ ‫‪ 16‬مباراة‪.‬‬

‫بسبب مرض ابنته إال أنه كان‬ ‫حاسماً بشكل كبير في عدد من‬ ‫المباريات خصوصاً في الفترة‬ ‫التي تراجع فيها أداء مانشستر‬ ‫سيتي وسجل له ‪ 8‬أهداف‪.‬‬

‫ليروي ساني‬

‫هاري كين‬

‫الدوري هذا العام‪.‬‬ ‫تطور دي بروين هذا الموسم‬ ‫أكثر من أي موسم مضى‪ ،‬كل‬ ‫فرصة خطيرة لمانشستر سيتي‬ ‫ستجد السبب فيها إما كيفن دي‬ ‫بروين أو ديفيد سيلفا‪ ،‬ثنائي‬

‫‪ 25‬هدفاً لمهاجم إنكلترا في‬ ‫البريميرليغ للموسم الثالث على‬ ‫التوالي‪.‬‬ ‫أثبت كين أنه مهاجم من الطراز‬ ‫األول لتتزايد أخبار إنتقاله إلى‬ ‫ريال مدريد الصيف المقبل بعد‬ ‫كأس العالم‪.‬‬

‫كين ورغم تعرضه لإلصابة إال‬ ‫أنه نجح في الوصول لعدد كبير‬ ‫من األهداف ساعد به توتنهام‬ ‫على الوجود في المركز الرابع‬ ‫والدور نصف النهائي من كأس‬ ‫االتحاد اإلنكليزي‪.‬‬

‫قدم موسماً مميزاً مع مانشستر‬ ‫سيتي بعد أن نجح في حجز‬ ‫مقعد أس��اس��ي ف��ي تشكيلة‬ ‫غوارديوال‪.‬‬ ‫سجل ساني ‪ 9‬أه���داف‪ ،‬وهو‬ ‫م��رش��ح أي��ض��اً لجائزة أفضل‬ ‫العب‪ ،‬حيث يراه الكثير أفضل‬ ‫جناح أيسر في البريميرليغ‪.‬‬ ‫وكان نغولو كانتي العب فريق‬ ‫تشيلسي قد توج بجائزة أفضل‬ ‫الع��ب ف��ي ال���دوري اإلنكليزي‬

‫للموسم الماضي ‪2016/2017‬‬ ‫بعد المستوى الممتاز ال��ذي‬ ‫قدمه خ�لال الموسم‪ ،‬وحسم‬ ‫كانتي ال��ج��ائ��زة بعد تنافس‬ ‫مع زميله إيدن ه��ازارد وهاري‬ ‫كين مهاجم توتنهام وزالتان‬ ‫إبراهيموفيتش هداف مانشستر‬ ‫يونايتد وروميلو لوكاكو مهاجم‬ ‫إيفرتون وأليكسيس سانشيز‬ ‫العب أرسنال‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫‪11‬‬


‫ما بين بيتي في الالذقية وقريتي في إدلب‬ ‫حدود وأسالك شائكة‬ ‫خاص زيتون‬ ‫ال ت��أخ��ذوا شيئاً‪ ..‬أت��رك��وا هذا‬ ‫ودع��وا ذاك‪ ..‬سيكتشف أمرنا‬ ‫إن أخذناها جميعها‪ ..‬األه��م‬ ‫فالمهم‪ ،‬ل��ن نحتاج اللباس‬ ‫الشتوي سنعود قبل أن يعود‬ ‫الشتاء‪« ..‬راجعين»‪.‬‬

‫ً‬ ‫أول��وي��ة ق��ص��وى‪ ،‬السيما وأن‬ ‫الحي محاصر بأربعة حواجز‬ ‫أمنية تتحكم بحركة الداخلين‬ ‫والخارجين إليه‪ ،‬وك��ان خروج‬ ‫المدنيين من الحي ممنوعاً في‬ ‫تلك الفترة»‪.‬‬

‫خمسة أع��وام م��رت‪ ،‬ول��م تمح‬ ‫م��ن ذاك���رة أم محمد كلمات‬ ‫زوجها قبل رحلتهم األخيرة من‬ ‫منزلهم في الالذقية‪.‬‬

‫وي��ع��رف ح��ي ال��رم��ل الجنوبي‬ ‫في الالذقية بمعارضته لنظام‬ ‫األسد‪ ،‬وقد شهد عدة تظاهرات‬ ‫في بداية انطالق الثورة‬ ‫ليتم فيما بعد محاصرة الحي‬ ‫وقصفه بالبارجات العسكرية‬ ‫ع���ن ط��ري��ق ال��ب��ح��ر تمهيدا‬ ‫القتحامه وبالفعل تم اقتحامه‬ ‫من قبل جيش نظام األسد في‬ ‫شهر آب من عام ‪.2011‬‬

‫بتنهيدة تبدأ أم محمد حكايتها‪:‬‬ ‫«كم أعشق ذاك المنزل‪ ،‬وكم‬ ‫شعرت بسعادة غامرة عندما‬ ‫انتقلت للعيش فيه قبل عشر‬ ‫سنوات‪ ،‬كان قصراً بالنسبة لي‪،‬‬ ‫فقد تخلصنا من عبء اإليجار»‪.‬‬ ‫وت���ردف‪« :‬يقولون إن مسقط‬ ‫رأس اإلنسان هو المكان الذي‬ ‫يحن إليه‪ ،‬إذا ما امتزج بذكريات‬ ‫جميلة ع��ن ه��ذا المكان ومن‬ ‫كانوا يعيشون فيه وحوله من‬ ‫الناس‪ ،‬فالالذقية بهذا المعنى‬ ‫هي مسقط رأسي‪ ،‬ففيها عشت‬ ‫لحظاتي وذكرياتي الجميلة‪،‬‬ ‫وفيها رسمت مستقبل عائلتي‪،‬‬ ‫وفيها ترعرع أطفالي وفيها من‬ ‫أحب»‪.‬‬ ‫«في ذلك اليوم قبل ان نخرج‬ ‫من منزلنا المطل على البحر‪،‬‬ ‫بينما كان زوجي يتصبب عرقاً‬ ‫خوفاً من التوترات واالشتباكات‬ ‫كنت أنا أتأمل ج��دران المنزل‬ ‫وأث��اث��ه وقطعه التي جمعتها‬ ‫قطعة قطعة‪ ،‬أغرق في زواياه‬ ‫التي أحفظها كما أحفظ اسمي‪،‬‬ ‫حملتُ همومي واتجهت إلى‬ ‫شرفتي المطلة على البحر‪،‬‬ ‫وهناك كنت أحاول اختزان ذلك‬ ‫المنظر للمرة األخيرة‪ ،‬على هذه‬ ‫الشرفة كنت أجلس أنا وجاراتي‬ ‫نحتسي ال��ق��ه��وة‪ ،‬ون��ت��ش��ارك‬ ‫الهموم‪ ،‬نتناقل األخبار‪ ،‬ونقيّم‬ ‫وضع الثورة‪ ،‬كنا أشبه بالمحللين‬ ‫السياسيين»‪.‬‬ ‫وتتابع أم محمد بنبرة مرتفعة‬ ‫هذه المرة وكأنها تعزي نفسها‪:‬‬ ‫«نعم تركنا المنزل وكل شيء‬ ‫خلفنا وحملنا كرامتنا وانطلقنا‬ ‫إل��ى مدينتي كفرنبل‪ ،‬فكيف‬ ‫يمكن أن نسكت ع��ن الظلم‬ ‫وقتل األبرياء»‪ ،‬في إشارة منها‬ ‫إلى انشقاق زوجها أبو محمد‬ ‫ال���ذي ك��ان ج��ن��دي��اً ي��خ��دم في‬ ‫المشفى العسكري بالالذقية‪،‬‬ ‫وف��ي صيف ‪ ،2012‬أخ��ذ قرار‬ ‫االلتحاق بصفوف المعارضة في‬ ‫ريف إدلب‪.‬‬ ‫يستذكر أبو محمد كيف خرج من‬ ‫حي الرمل بخطة ساعده فيها‬ ‫صديقه رياض بقوله‪« :‬ببزتي‬ ‫العسكرية وبرفقة صديقي‬ ‫ري�����اض ك��ن��ت م���ص���راً على‬ ‫إخ��راج عائلتي من حي الرمل‬ ‫الجنوبي التي كانت تعتبر لي‬

‫‪12‬‬

‫بعدسة‪ :‬غادة باكير‬

‫وي��م��ض��ي أب���و محمد ب��رواي��ة‬ ‫تفاصيل عملية إخراجه لعائلته‬ ‫قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫«دخلت الحي بسيارة إسعاف‬ ‫تابعة للجيش‪ ،‬استعرتها من‬ ‫المشفى لمدة ساعتين‪ ،‬وصلت‬ ‫إلى المنزل بعد عشرين دقيقة‪،‬‬ ‫حيث كانت عائلتي بانتظاري‪،‬‬ ‫أخذنا ما يمكن أخ��ذه واتجهنا‬ ‫إل��ى المخرج الشرقي للحي‪،‬‬ ‫وف��ي الطريق أوصاني رياض‬ ‫بوجهه المتعرق أن أترك الحديث‬ ‫ل��ه على ال��ح��اج��ز م��ب��رراً ذلك‬ ‫بعصبيتي وس��رع��ة انفعالي‪،‬‬ ‫واف��ق��ت��ه ب��إي��م��اءة م��ن رأس��ي‬ ‫ولدى وصولنا الى الحاجز سألنا‬ ‫الضابط المسؤول عن وجهتنا‪،‬‬ ‫فأجاب رياض بسرعة أننا نقصد‬ ‫إلى حي الزراعة «أح��د األحياء‬ ‫المعروفة بمواالتها لألسد»‪.‬‬ ‫«سمح لنا بالخروج وكيف له أن‬ ‫يمنعنا ونحن زمالء‪ ..‬وما أدراه‬ ‫أننا ذاهبون إل��ى إدل��ب وليس‬ ‫إلى الزراعة‪ ،‬الذي يكلف المنزل‬ ‫فيه أم��واال كثيرة‪ ،‬ومن أين له‬ ‫أن يعلم‪ ،‬فهو مثلي عنصر في‬ ‫الجيش‪ ،‬وبالتأكيد يعيش في‬ ‫األحياء المعدمة والفقيرة‪ ،‬بينما‬ ‫يعيش المقربون م��ن نظام‬ ‫األسد وطائفته في أحياء مشبعة‬ ‫بكل أنواع الرفاهية»‪.‬‬ ‫خ��ارج الحي كانت بانتظارهم‬ ‫سيارة ستوصلهم إل��ى إدل��ب‪،‬‬ ‫ودع أبو محمد عائلته وانطلق‬ ‫إلى مقر عمله‪ ،‬وفي اليوم التالي‬ ‫كانت مجموعة من ثوار الالذقية‬ ‫بانتظاره في قرية «الحفة»‪،‬‬ ‫التي تبعد حوالي ‪ 27‬كيلو مترا‬ ‫عن مركز محافظة الالذقية‪،‬‬ ‫ليبدأ رحلة استمرت ثالثة أيام‬ ‫بين الجبال‪ ،‬رغم أن الطريق‬ ‫الرئيسي ال يستغرق أكثر من‬ ‫ساعتين ونصف‪ ،‬لكن كيف له‬ ‫أن يقطعه مع انتشار أكثر من‬ ‫خمسين ح��اج��ز للجيش على‬ ‫طول الطريق‪.‬‬ ‫«رحلة االنشقاق» كما يسميها‬ ‫أبو محمد التي عبر بها جميع‬ ‫القرى الجبلية الممتدة ما بين‬

‫الالذقية وري��ف إدل���ب‪ ،‬التقى‬ ‫خاللها بجاره أبو عالء في قرية‬ ‫«عين الروز» مصادفة ليخبره‬ ‫بعد عناق أنه هو أيضاً انشق‬ ‫عن الجيش‪.‬‬ ‫بعد ثالثة أيام وصل أبو محمد‬ ‫إلى مدينته «كفرنبل» المليئة‬ ‫بحواجز الجيش‪ ،‬التي منعته من‬ ‫رؤية عائلته في األيام األولى‪،‬‬ ‫السيما وأن منزله كان مجاوراً‬ ‫للحواجز‪ ،‬ليلتقى بعائلته بعد‬ ‫شهر‪ ،‬حين تم تحرير المدينة‬ ‫على يد الجيش الحر في ‪ 10‬آب‬ ‫من العام ‪.2012‬‬ ‫ش��ارك أب��و محمد ف��ي معركة‬ ‫تحرير المدينة‪ ،‬وه��و يعيش‬ ‫اآلن على أمل أن تعود سوريا‬ ‫كما كانت عليه لكي يعود الى‬ ‫منزله‪ ،‬فيما تشتاق أم محمد‬ ‫لجاراتها اللواتي بقين هناك‪،‬‬ ‫وإل���ى ح��دي��ث صديقتها «أم‬ ‫عيسى» التي توفي زوجها تحت‬ ‫التعذيب في أحد سجون النظام‬ ‫بتهمة تهريب األدوية للثوار في‬ ‫الالذقية‪.‬‬ ‫وم��ا ي��زال ال��زوج��ان يتساءالن‬ ‫كحال ماليين السوريين الذين‬ ‫هجروا مرغمين عن بيوتهم‪،‬‬ ‫عن امكانية العودة إلى هناك‬ ‫ي��وم��ا‪ ،‬ورغ��م أنهم مواطنون‬ ‫سوريون ولكن هل يحق لهم‬ ‫الذهاب إلى حلب أو دمشق أو‬ ‫الالذقية مثال‪ ،‬لقد أضحت كل‬ ‫محافظة دولة‪ ،‬وكل قرية والية‬ ‫مستقلة ع��ن األخ���رى وتحت‬ ‫سلطة مختلفة‪.‬‬ ‫بعصبيته المعروفة يعبر أبو‬ ‫محمد عن قناعاته التي يبدو أنه‬ ‫مؤمن بها بشكل مطلق‪:‬‬ ‫«إن األوط���ان ال تقوم بألعاب‬ ‫السياسة والحرب‪ ،‬وإنما تقام‬ ‫األوط����ان ب��رغ��ب��ة ال��ن��اس في‬ ‫ال��ع��ي��ش م��ع بعضهم ضمن‬ ‫مجتمعات ملتحمة‪ ،‬وإذا استمرت‬ ‫حمالت تمزيق المجتمع وتغذية‬ ‫شبح الطائفية كما يجري اآلن‪،‬‬ ‫فلن تمر علينا سنوات معدودة‬ ‫حتى نجد البالد منقسمة إلى‬ ‫دويالت وطوائف ال تجتمع على‬ ‫شي»‪.‬‬ ‫«ت��رك��ت جيش األس���د نصرة‬ ‫للحرية وال��ح��ق‪ ،‬أم ً‬ ‫�لا بسوريا‬ ‫ج��دي��دة‪ ،‬تحترم الجميع‪ ،‬ولم‬ ‫أغ���ادر منزلي ألع��ي��ش ضمن‬ ‫دوي��ل�ات وح����دود مصطنعة‪،‬‬ ‫غادرته وكلي ثقة بأن أعود إليه‪،‬‬ ‫لكني لم أعد حتى اآلن»‪.‬‬ ‫«ليس ما أقوله شعراً‪ ،‬فلم ننادي‬ ‫بالطائفية وال بالتقسيم‪ ،‬كل ما‬ ‫طلبناه هو العيش بكرامة‪ ،‬لكن‬ ‫األصوات القبيحة قد تعلوا في‬ ‫أقات الحروب‪ ،‬وعلى ما يبدو أن‬ ‫المستجيبين كثر»‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الخامسة | العدد ‪ 15 | 175‬نيسان ‪2018‬‬

‫زيتون عضو الشبكة السورية لإلعالم المطبوع‬

175  
175  
Advertisement