Page 1

‫‪www.facebook.com/ZaitonMagazine | zaiton.mag@gmail.com | www.zaitonmag.com‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة‬ ‫السنة الثالثة | ‪ 15‬تشرين األول ‪2016‬‬

‫العدد‬

‫‪141‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪1‬‬


‫زيتون أخضر‬

‫المؤسسة العامة لإلعالم‪..‬‬ ‫خطوة نحو رابطة لإلعالميين في إدلب‬ ‫ف��ي خطوة جديدة نحو تش��كيل كي��ان يجمع‬ ‫كل الصحفيي��ن والناش��طين اإلعالميين في‬ ‫محافظة إدل��ب‪ ،‬انطلقت مبادرة من مجموعة‬ ‫م��ن الصحفيين والنش��طاء اإلعالميين الذين‬ ‫يعمل��ون في الداخل الس��وري وتحديدا ضمن‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬أعلن يوم السبت ‪ 6‬أيار الحالي‪،‬‬ ‫عن تش��كيل «المؤسس��ة العام��ة لإلعالم»‪،‬‬

‫والتي ضمت معظ��م الناش��طين اإلعالميين‬ ‫ف��ي محافظة إدلب‪ ،‬وذلك كخط��وة أولى نحو‬ ‫تش��كيل رابطة للصحفيي��ن واإلعالميين في‬ ‫المحافظة‪ ،‬سيتم بعدها ضم كافة الناشطين‬ ‫واإلعالميي��ن ف��ي المناط��ق المح��ررة ضمن‬ ‫رابطة للصحفيين واإلعالميين األحرار‪.‬‬

‫من المؤتمر الذي عقده الناشطون في مدينة معرة النعمان ‪ -‬زيتون‬

‫اللجنة التحضيرية النتخابات محلي بنش تمدد‬ ‫فترة التقديم للترشح واالنتخاب‬

‫وج��اء اإلع�لان بعد المؤتمر‬ ‫ال��ت��أس��ي��س��ي للمؤسسة‪،‬‬ ‫وال���ذي دع��ا إل��ي��ه نحو ‪40‬‬ ‫صحفياً ون��اش��ط��اً إعالمياً‬ ‫يعملون في محافظة إدلب‪،‬‬ ‫بعد التنسيق م��ع معظم‬ ‫الناشطين اإلعالميين في‬ ‫المحافظة‪ ،‬وبعد تشكيل‬ ‫لجنة تحضيرية للمؤتمر‬ ‫تألفت من ‪ 7‬ناشطين‪،‬في‬ ‫خطوة القت ترحيباً من قبل‬ ‫معظم الناشطين‪.‬‬ ‫وحضر المؤتمر التأسيسي‬ ‫الذي عقد يوم السبت‪ ،‬نحو‬ ‫ثمانين ن��اش��ط��اً إع�لام��ي��اً‪،‬‬ ‫وت��م خالله انتخاب رئيساً‬ ‫للمؤسسة ورؤس��اء لمكاتب‬ ‫«ال��ت��ص��وي��ر وال��م��ون��ت��اج‬ ‫والتحرير والعالقات العامة‬ ‫والمكتب التقني وأمين‬ ‫س��ر ال��م��ؤس��س��ة»‪ ،‬على أن‬ ‫يتم تعيين أعضاء المكاتب‬ ‫ال��مُ��ن��ت��خ��ب��ة م���ن مجلس‬ ‫األم��ن��اء ذات���ه ال���ذي يضم‬ ‫باقي الناشطين اإلعالميين‪،‬‬ ‫واخ��ت��ي��ار رئ��ي��س��ي قسمي‬ ‫«القانون» و «الترجمة» من‬ ‫قبل إدارة المؤسسة‪.‬‬ ‫وج���اء ف��ي محضر جلسة‬

‫األم��ان��ة ال��ع��ام��ة للمؤتمر‬ ‫التأسيسي‪« :‬بعد مضي ‪6‬‬ ‫سنوات على الثورة السورية‬ ‫دون وج���ود مظلة تجمع‬ ‫اإلعالميين وتوحد خطابهم‬ ‫اإلع�لام��ي‪ ،‬انطلقت فكرة‬ ‫من قبل بعض الناشطين‬ ‫بالشمال السوري بالدعوة‬ ‫إلى تشكيل جسم إعالمي‬ ‫موحد»‪.‬‬ ‫وأوض������ح ع��ض��و ال��ل��ج��ن��ة‬ ‫ال��ت��ح��ض��ي��ري��ة ال��ن��اش��ط‬ ‫اإلعالمي «حليم العربي» لـ‬ ‫«زيتون» الهدف من تشكيل‬ ‫المؤسسة العامة لإلعالم‪،‬‬ ‫بقوله‪« :‬الهدف من التشكيل‬ ‫هو إيجاد كيان أو مؤسسة‬ ‫إعالمية رسمية للثورة‪ ،‬يتم‬ ‫االعتراف بها داخلياً وخارجياً‪،‬‬ ‫حيث لم نستطع حتى اآلن‬ ‫خلق مثل هذا الكيان‪ ،‬وهذه‬ ‫الخطوة هي محاولة خلق‬ ‫كيان يمكن أن نسميه نقابة‬ ‫أو وكالة أو مؤسسة تجمع‬ ‫كل اإلعالميين مبدئياً في‬ ‫محافظة إدل��ب‪ ،‬وتعميمها‬ ‫فيما ب��ع��د لتشمل كافة‬ ‫المناطق المحررة»‪.‬‬ ‫من جانبه مدير المؤسسة‬

‫أصدرت اللجنة التحضيرية‬ ‫إلج��راء انتخابات المجلس‬ ‫المحلي في مدينة بنش‪،‬‬ ‫والمشكلة من قبل مديرية‬ ‫ال��م��ج��ال��س ف���ي مجلس‬ ‫محافظة إدلب‪ ،‬الخميس ‪27‬‬ ‫نيسان ‪ ،2017‬توصياتها‬ ‫بما يتعلق بشروط الترشح‬ ‫واالنتخاب للمجلس المحلي‪.‬‬ ‫وتمثلت ال��ش��روط الواجب‬ ‫توفرها ف��ي الناخب بأن‬ ‫يكون قد تجاوز الثامنة عشر‬ ‫من عمره ومن أهالي مدينة‬ ‫بنش ويقيم فيها‪ ،‬وأن يكون‬ ‫بحوزته الهوية الشخصية أو‬ ‫بيان قيد مدني‪.‬‬ ‫وبينت اللجنة أن��ه سيتم‬ ‫تسجيل أسماء الناخبين في‬ ‫سجل خ��اص يسمى سجل‬ ‫الناخبين‪ ،‬وذلك في ديوان‬ ‫المجلس اعتباراً من يوم‬ ‫األح��د ‪ 30‬نيسان ‪2017‬‬ ‫وح��ت��ى ي���وم ال��خ��م��ي��س ‪4‬‬ ‫أيار‪.2017‬‬ ‫ك��م��ا أع��ل��ن��ت اللجنة في‬ ‫بيانها عن شروط الترشح‬ ‫للراغبين‪ ،‬على أن يكون‬

‫‪2‬‬

‫ال��م��رش��ح ق��د أت���م الثامنة‬ ‫عشر من عمره ومن أهالي‬ ‫بنش ويقيم فيها‪ ،‬وأن يكون‬ ‫بحوزته ص��ورة مصدقة عن‬ ‫آخ��ر شهادة علمية‪ ،‬كما أن‬ ‫عليه أن يصطحب صورة عن‬ ‫الهوية الشخصية أو بيان قيد‬ ‫مدني‪.‬‬ ‫وم��دد البيان موعد نهاية‬ ‫قبول طلبات الترشح من‬ ‫‪ 27‬نيسان الماضي وحتى ‪5‬‬ ‫أيار ‪ ،2017‬مبيناً أن موعد‬ ‫تقديم الطعون بالناخبين‬ ‫والمرشحين سيكون بعد‬ ‫إغالق باب الترشح وتسجيل‬ ‫الناخبين‪ ،‬وسيستمر لمدة ‪3‬‬ ‫أيام‪.‬‬ ‫وحددت اللجنة موعداً نهائياً‬ ‫للبت في الطعون بعد ‪ 5‬أيام‬ ‫من تاريخ إغ�لاق الترشيح‪،‬‬ ‫وس��ت��ق��وم ب��إع�لان المراكز‬ ‫االنتخابية المعتمدة وأسماء‬ ‫الناخبين والمرشحين بعد‬ ‫اعتمادها من لجنة الطعون‪.‬‬ ‫ه��ذا وق��ال رئيس المجلس‬ ‫المحلي السابق لمدينة بنش‬ ‫فاضل حاج هاشم لزيتون‪:‬‬

‫إن الغاية من التمديد هي‬ ‫منح فرصة أكبر للراغبين‬ ‫ف��ي ال��ت��رش��ح واالن��ت��خ��اب‬ ‫وإلعطاء المجلس شرعية‬ ‫شعبية أوس��ع‪ ،‬موضحاً أن‬ ‫عدد األعضاء الذين سيتم‬ ‫انتخابهم بحسب النظام‬ ‫الداخلي للمجالس المحلية‬ ‫يتراوح ما بين ‪ 20‬إلى ‪25‬‬ ‫عضواً‪ ،‬وأن ع��دد الطلبات‬ ‫المقدمة حتى مساء الخميس‬ ‫‪ 27‬نيسان بلغت ‪ 31‬طلباً‪.‬‬ ‫ك��م��ا أص������درت ال��ل��ج��ن��ة‬ ‫التحضيرية لالنتخابات يوم‬ ‫الجمعة ‪ 5‬أيار الحالي قراراً‬ ‫تعلن فيه أسماء ‪ 46‬مرشحاً‬ ‫تقدموا بطلبات الترشيح‬ ‫إلى اللجنة التحضيرية‪.‬‬ ‫ودع��ت اللجنة األهالي إلى‬ ‫ال��ت��ق��دم بطعونهم ممن‬ ‫يرونه غير مناسباً للمجلس‬ ‫المحلي‪ ،‬م��ح��دد ًة أوق��ات‬ ‫استقبال طلبات الطعون‬ ‫في المرشحين في المجلس‬ ‫المحلي لمدة ثالثة أي��ام‬ ‫تنتهي بتاريخ ‪ 8‬أيار الحالي‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫ه��ذا والق���ت آل��ي��ة تشكيل‬ ‫المؤسسة العامة لإلعالم‪،‬‬ ‫واالس��ت��رات��ي��ج��ي��ة المتبعة‬ ‫ف��ي االن��ت��خ��اب وال��ت��ي تم‬ ‫اعتمادها حسب األكثرية بعد‬ ‫التصويت‪ ،‬رفضاً من قبل‬ ‫بعض الناشطين اإلعالميين‬ ‫في محافظة إدلب‪.‬‬

‫«ألوانا بتحكي أمل»‪ ..‬معرض لألطفال في إدلب‬

‫من لوحات المعرض ‪ -‬زيتون‬

‫اللجنة التحضيرية النتخابات المجلس المحلي في بنش‬

‫العامة ل�لإع�لام المنتخب‬ ‫«أح��م��د ع��اص��ي» ق���ال لـ‬ ‫«زي���ت���ون»‪« :‬إن ال��ف��ك��رة‬ ‫ان��ط��ل��ق��ت ب��ه��دف تشكيل‬ ‫جسم إعالمي يجمع جميع‬ ‫الناشطين‪ ،‬تحت مظلة واحدة‬ ‫لتوحيد الخبر اإلعالمي بعيداً‬ ‫عن االن��زالق��ات والتحيزات‬ ‫الفصائلية‪ ،‬كما ح��دث في‬ ‫ال��ف��ت��رة األخ��ي��رة فالشرط‬ ‫األول لمن يريد االنتساب‬ ‫ل��ل��م��ؤس��س��ة‪ ،‬أن ال يكون‬ ‫تابعاً ألي فصيل عسكري أو‬ ‫يحمل فكراً يؤيد فصي ً‬ ‫ال ضد‬ ‫فصيل‪ ،‬ويكون الخبر الصادر‬ ‫عن أي إعالمي يحمل الصيغة‬ ‫ذاتها‪ ،‬بعد تحري المصداقية‬ ‫منه لدفع األخطاء والفتن‬ ‫التي تقع جراء تناقل أخبار‬ ‫بعض اإلعالميين»‪.‬‬

‫افتتح مركز سنابل الوطن‬ ‫بتاريخ ‪ 23‬نيسان الفائت‪،‬‬ ‫م��ع��رض��اً ل��رس��وم األط��ف��ال‬ ‫بعنوان «ألوانا بتحكي أمل»‬ ‫ش���ارك فيه ‪ 17‬ط��ف�ل ً‬ ‫ا في‬ ‫قرية ال��زه��راء بريف جسر‬ ‫الشغور‪.‬‬ ‫«خ���ت���ام ج���ان���ي» إح���دى‬ ‫المشرفات على المعرض‬ ‫قالت لزيتون‪« :‬الهدف من‬ ‫المعرض هو التخفيف من‬ ‫ح��دة الظلم ال��واق��ع على‬ ‫األط��ف��ال خ�ل�ال ال��س��ن��وات‬ ‫ال��م��اض��ي��ة‪ ،‬وإح��اط��ت��ه بجو‬ ‫من اإلب��داع وإفساح المجال‬ ‫ل��ه للتعبير ع��ن مشاعره‬ ‫ومعاناته من خالل الرسم»‪.‬‬ ‫وأضافت المشرفة‪« :‬يضم‬ ‫المعرض حوالي ‪ 70‬لوحة‬ ‫قام برسمها حوالي ‪ 17‬طف ً‬ ‫ال‬ ‫م��ن م��رك��ز بلدتي حمامة‬ ‫وخربة العامود‪ ،‬مستعملين‬ ‫فيها األلوان الزيتية والفحم‬ ‫والشرائح الخشبية وأعمال‬ ‫يدوية‪ ،‬وتم اختيار مواضيعها‬ ‫ورسمها من قبل األطفال‬ ‫وتحت إشرافنا‪ ،‬وذل��ك بعد‬ ‫دورات وتدريبات لمدة ثالثة‬ ‫أش��ه��ر أقمناها ف��ي مركز‬ ‫سنابل وطن»‪.‬‬ ‫وصرح مدير مؤسسة سنابل‬ ‫وطن «المساحات الصديقة‬ ‫بالطفل»‪« :‬قمنا بتنفيذ‬ ‫ال��م��ع��رض ورع��اي��ت��ه ضمن‬ ‫إمكانياتنا المتواضعة بعد‬

‫ورش���ة عمل م��ع األط��ف��ال‬ ‫بمختلف األعمار‪ ،‬وتم العمل‬ ‫ضمن ظروف صعبة‪ ،‬ولكن‬ ‫إص����رار األط���ف���ال وف��ري��ق‬ ‫سنابل وط��ن على إنجاز‬ ‫العمل رغم قساوة المشهد‬ ‫وال���ظ���روف ك���ان ال��ع��ام��ل‬ ‫الحاسم في إنجاز المعرض»‪.‬‬ ‫وع��ل��ق��ت ال���ل���وح���ات على‬ ‫جدران تم تغطيتها بقماش‬ ‫أح��م��ر‪ ،‬إش���ارة لما تتعرض‬ ‫ل��ه الطفولة وال��ب��راءة في‬ ‫سوريا من انتهاك مستمر‪،‬‬ ‫وال���م���ع���رض ك��م��ا ت��ق��ول‬ ‫المشرفات عليه هو رسالة‬ ‫من أطفال سوريا إلى العالم‪،‬‬ ‫لوقف القتل وحماية أطفال‬ ‫سوريا‪ ،‬كما قال أحد األطفال‬ ‫مضيفاً‪« :‬لوحاتنا طغى عليها‬ ‫اللون األحمر بسبب الدم»‪.‬‬ ‫ورغ��م تزامن المعرض مع‬ ‫يوم الطفل العالمي إال أن‬ ‫مدير مركز سنابل وطن‬ ‫«أن���س سقاطي» نفى أن‬ ‫ي��ك��ون المعرض ق��د أقيم‬ ‫بمناسبة عيد الطفل موضحاً‪:‬‬ ‫«لم يعد يعني األطفال في‬ ‫الداخل السوري أعياد الطفل‬ ‫العالمية‪ ،‬ألن��ه��م نسوها‬ ‫أصال‪ ،‬والعالم يتفرج عليهم‬ ‫وهم يقتلون ويهجرون»‪.‬ة‬ ‫سنابل وطن‬ ‫وتتكون مؤسسة سنابل‬ ‫وط��ن وه��ي «م��راك��ز ‪CFS‬‬ ‫مساحات صديقة بالطفل»‬

‫م���ن ‪ 24‬م��ت��ط��وع��اً بين‬ ‫مدربين وناشطين وعاملين‬ ‫اجتماعيين يعملون بشكل‬ ‫تطوعي منذ أكثر من سنة‪.‬‬ ‫وتقول المؤسسة على لسان‬ ‫مديرها «أن��س سقاطي»‬ ‫ف��ي ت��ع��ري��ف ال��م��ؤس��س��ة‪:‬‬ ‫«بسبب الحرب الجائرة على‬ ‫بلدنا والقتل والتهجير الذي‬ ‫تعرض له الطفل كان البد‬ ‫من التركيز على األطفال‬ ‫وهم الشريحة األكثر تضرراً‪،‬‬ ‫ألج���ل ه���ذا ك���ان الب���د من‬ ‫خلق بيئة محببة للطفل‪،‬‬ ‫فقمنا على إنشاء صفوف‬ ‫عالجية تعنى به‪ ،‬من خالل‬ ‫تقديم أنشطة ترفيهية و‬ ‫تعليمية هادفة‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى جلسات التوعية لألهالي‬ ‫واألطفال»‪ .‬وتنفذ المؤسسة‬ ‫أنشطة (تخيلية‪ ،‬وإبداعية‪،‬‬ ‫وت��واص��ل��ي��ة‪ ،‬وتعليمية‪،‬‬ ‫وحركية‪ ،‬ويدوية‪ ،‬وأنشطة‬ ‫ان��ف��ع��ال وت��ف��ري��غ نفسي)‪،‬‬ ‫وللمؤسسة خمسة مراكز‬ ‫في الشمال السوري تنتشر‬ ‫ف��ي مدينة إدل��ب وريفها‪،‬‬ ‫باإلضافة للفرق الجوالة على‬ ‫المخيمات ضمن المحافظة‪.‬‬ ‫اس��ت��م��ر ال��ف��ري��ق بالعمل‬ ‫وم��ت��اب��ع��ة أنشطتهم في‬ ‫بعض ال��م��راك��ز حتى بعد‬ ‫إنهاء الشراكة مع منظمة‬ ‫«‪ »medical‬الداعمة لهم‪،‬‬ ‫وت��م إغ�ل�اق ث�لاث��ة مراكز‬ ‫بسبب القصف وانقطاع‬ ‫ال���دع���م ب��ش��ك��ل ك��ام��ل‪،‬‬ ‫واس��ت��ح��ال��ة ت��ش��غ��ي��ل كل‬ ‫المراكز تطوعياً‪ ،‬بحسب‬ ‫مدير المركز‪.‬‬ ‫وتأسست مؤسسة سنابل وطن‬ ‫ب��داي��ة ‪ 2014‬بعد أن خضع‬ ‫جميع العاملين فيها لتدريبات‬ ‫ح��م��اي��ة ال��ط��ف��ل واإلس��ع��اف‬ ‫والدعم النفسي للطفل‪.‬‬


‫زيتون أخضر‬

‫جبل شحشبو في جبل الزاوية من القصف إلى الجراد‬ ‫وجه المزارعون في جبل شحشبو بريف إدلب مناشدات‬ ‫لمديرية الزراعة في المحافظة لمكافحة حشرة الجراد التي‬ ‫انتشرت بشكل كبير في األراضي الزراعية‪ ،‬منذ ظهور تلك‬ ‫اآلفة في بداية فصل الربيع هذا العام‪.‬‬

‫حملة مكافحة الجراد في جبل شحشبو ‪ -‬مديرية الزراعة‬

‫علي حاج أحمد‬ ‫وتستهدف ح��ش��رة ال��ج��راد‬ ‫ب��ش��ك��ل خ���اص محاصيل‬ ‫القمح والشعير والحمص‪،‬‬ ‫وت��ع��ت��دي ع��ل��ى األش��ج��ار‬ ‫المثمرة وتنتشر في مناطق‬ ‫ال���زراع���ة ال��ب��ع��ل��ي��ة وف��ي‬ ‫المناطق الجبلية‪ ،‬متحصنة‬ ‫داخل الصخور‪.‬‬ ‫وأعاق مكافحة تلك الحشرة‬

‫ف��ي مناطق جبل شحشبو‬ ‫وع��ورة الطبيعة وطبيعتها‬ ‫الصخرية المساعدة للجراد‪،‬‬ ‫إضافة إلى انتشار اآلفة في‬ ‫بعض المحاصيل المحصورة‬ ‫التي يصعب وصول اآلليات‬ ‫الزراعية إليها‪.‬‬ ‫من جانبها مديرية الزراعة‬ ‫ف��ي إدل���ب ق��ام��ت بتوزيع‬ ‫ال��م��ب��ي��دات الحشرية عبر‬

‫مراكز لقاح ثابتة في ريف إدلب‬

‫من صور الحملة ‪ -‬صحة ادلب‬

‫أع��ل��ن��ت منظمة س��وري��ا‬ ‫ل�لإغ��اث��ة وال��ت��ن��م��ي��ة عن‬ ‫انطالق مراكز دائمة للقاح‬ ‫األطفال أخرها في مدينة‬ ‫سراقب في الثامن من أيار‬

‫الحالي‪ ،‬إضافة إل��ى الفرق‬ ‫الجوالة‪ ،‬تحت شعار “لقحوا‬ ‫أطفالكم لتدوم صحتهم”‪.‬‬ ‫وج��اء في اإلع�لان أن مركز‬ ‫سراقب واحد من بين أربعة‬

‫ال��م��ك��ات��ب ال��زراع��ي��ة على‬ ‫الفالحين المتضررين من‬ ‫آف��ة ال��ج��راد‪ ،‬وب���دأت حملة‬ ‫رش المحاصيل الزراعية‬ ‫واألشجار بالمبيدات واألدوية‬ ‫الحشرية‪.‬‬ ‫وق���ال م��دي��ر زراع���ة إدل��ب‬ ‫ال��دك��ت��ور «خ��ال��د الحسن»‬ ‫لزيتون عن حملة مكافحة‬ ‫الجراد في المناطق المحررة‪:‬‬ ‫م��راك��ز ك��ان��ت المنظمة‬ ‫ق��د أنشأتها‪ ،‬وه��ي مراكز‬ ‫“كفرنبل وجرجناز ومعرة‬ ‫حرمة وعزمارين”‪.‬‬ ‫وذك���ر ال��ب��ي��ان أن ك�لا من‬ ‫لقاح الشلل الفموي‪ ،‬ولقاح‬ ‫الحصبة‪ ،‬ول��ق��اح ال��س��ل (‬ ‫‪ ) BCG‬أو الطعم‪ ،‬ولقاح‬ ‫الخماسي‪ ،‬ول��ق��اح التهاب‬ ‫الكبد‪ ،‬باإلضافة إلى توفر‬ ‫لقاح الكزاز والدفتريا لطالب‬ ‫األول والسادس اإلبتدائي‪،‬‬ ‫ولإلناث الحوامل من عمر‬ ‫‪ 15‬حتى ‪.49‬‬ ‫وأك��د البيان أن اللقاحات‬ ‫آم��ن��ة وم��ص��دره��ا منظمة‬ ‫الصحة العالمية‪ ،‬وأن المراكز‬ ‫ستعمل ب��ش��ك��ل مستمر‬ ‫طيلة أيام األسبوع عدا يوم‬

‫احصائية زيتون عن النصف األول من شهر أيار ‪2017‬‬ ‫وثقت زيتون سقوط ‪6‬‬ ‫شهداء بينهم ثالثة أطفال‬ ‫في محافظة إدلب‪ ،‬في‬ ‫النصف األول من شهر أيار‬ ‫‪ ،2017‬وسجل انخفاض‬ ‫كبير في عدد الغارات‬ ‫والشهداء من بداية الشهر‬ ‫الحالي بعد توقيع اتفاق‬ ‫مناطق تخفيض التصعيد‪.‬‬ ‫وذكرت اإلحصائية أن تسع‬ ‫مناطق تعرضت لقصف جوي‬ ‫من الطيران الحربي في‬ ‫محافظة إدلب منها مدينة‬ ‫خان شيخون بصاروخ فراغي‬ ‫وبلدة تلعا بأربعة صواريخ‬ ‫فراغية‪ ،‬ومعرة النعمان‬ ‫وسراقب وترمال والتح‬ ‫بقنابل عنقودية كانت قد‬ ‫قصف في وقت سابق‪.‬‬

‫كما تعرضت كل من‬ ‫دركوش ومعصران والهبيط‬ ‫وجسر الشغور وبابسقا‬ ‫وشاغوريت وأرمناز وترمال‬ ‫وسرمين والتح وبنش الى‬ ‫غارات بالصواريخ الفراغية ‪.‬‬ ‫وكانت حصيلة النصف األول‬ ‫من شهر نيسان الماضي قد‬ ‫تجاوز ‪ 198‬شهيداً بينهم‬ ‫‪ 60‬طف ً‬ ‫ال في محافظة إدلب‪،‬‬ ‫سجل سقوط أغلبهم في‬ ‫مدينة خان شيخون تليها‬ ‫مدينة سلقين تليهما قرية‬ ‫أورم الجوز‪.‬‬

‫آفة الجراد‪ ،‬في قرية ترمال‬ ‫بجبل شحشبو بريف إدلب‬ ‫الجنوبي ت��ح��دث لزيتون‬ ‫قائ ً‬ ‫ال‪« :‬نعاني من انتشار آفة‬ ‫الجراد بشكل كبير في هذا‬ ‫العام‪ ،‬وذلك بسبب المكافحة‬ ‫المتأخرة ل��ه��ذه اآلف���ة في‬ ‫العام الماضي‪ ،‬وذل��ك بعد‬ ‫أن وضعت الحشرة بيوضها‪،‬‬ ‫م���ا أدى إل���ى ان��ت��ش��اره��ا‬ ‫بشكل أكبر في هذا العام‪،‬‬ ‫ول��م يقتصر ض��رره��ا على‬ ‫المحاصيل الزراعية كالقمح‬ ‫والشعير‪ ،‬بل أصبح خطرها‬ ‫يمتد إلى األشجار المثمرة‬ ‫مثل التين والزيتون وكروم‬ ‫العنب»‪.‬‬

‫«ب��دأ ال��م��ش��روع م��ن العام‬ ‫الماضي‪ ،‬إذ قامت المديرية‬ ‫بمكافحة ال��ج��راد ف��ي بؤر‬ ‫االنتشار وخاصة في جبل‬ ‫شحشبو‪ ،‬ولوحظ هذا العام‬ ‫انتشاراً كبيراً للجراد في هذه‬ ‫المناطق وإص��اب��ة مناطق‬ ‫ج��دي��دة مثل سهل ال��روج‬ ‫والجبل الوسطاني وجبال‬ ‫حارم»‪.‬‬ ‫وأضاف الحسن‪« :‬تم توزيع‬ ‫‪ 1500‬ل��ي��ت��ر ف���ي جبل‬ ‫شحشبو على المزارعين‬ ‫م��ن ال��م��ب��ي��د المتخصص‬ ‫بمكافحة الجراد‪ ،‬حتى يقوم‬ ‫المزارع بعملية الرش وذلك‬ ‫اختصارا للوقت‪ ،‬بعد الكشف‬ ‫الحسي لحقولهم‪ ،‬واستخدم‬ ‫في عملية ال��رش رشاشات‬ ‫ميكرونية‪ ،‬محمولة على‬ ‫سيارات بيك أب‪ ،‬تم توزيعها‬

‫في جميع المناطق المصابة‬ ‫ب��ح��ش��رة ال���ج���راد‪ ،‬وح��ش��رة‬ ‫«ال��س��ون��ة» م��ن محافظة‬ ‫إدلب‪ ،‬وتم تغطية مساحات‬ ‫كبيرة من المناطق المصابة‬ ‫بالجراد ورش ‪ 7000‬ليتر‬ ‫من مبيد ديسس (الزيتي)‪،‬‬ ‫وستستمر الحملة حتى يتم‬ ‫تغطية ك��ام��ل المساحات‬ ‫المصابة»‪.‬‬ ‫يتراوح العمر الكامل لحشرة‬ ‫الجراد بين شهرين ونصف‬ ‫إلى خمسة أشهر على األكثر‪،‬‬ ‫وتموت حشرة الجرادة بعد أن‬ ‫تضع عدد كبير من البيوض‬ ‫التي تفقس عندما تكون‬ ‫ال��ظ��روف البيئية مالئمة‪،‬‬ ‫ويكون ذلك في الغالب مع‬ ‫بداية فصل الربيع‪.‬‬ ‫المزارع أحمد المحمد أحد‬ ‫المزارعين المتضررين من‬

‫الجمعة‪.‬‬ ‫وق��ام��ت م��دي��ري��ة صحة‬ ‫إدل���ب ف��ي ال��راب��ع عشر‬ ‫من أيار الجاري‪ ،‬بتسليم‬ ‫م��ول��دات دي���زل لمراكز‬ ‫ال��ل��ق��اح ف���ي ك���ل من‬ ‫«ك��ف��رن��ب��ل وع��زم��اري��ن‬ ‫وس�����راق�����ب وأري����ح����ا‬ ‫وجرجناز»‪.‬‬ ‫وكانت مديرية الصحة‬ ‫ف��ي محافظة إدل���ب قد‬ ‫أعلنت ف��ي ال��راب��ع من‬ ‫أي��ار الحالي‪ ،‬عن افتتاح‬ ‫مركز لقاح ثابت لألطفال‬ ‫م��ن عمر ي��وم وحتى ‪5‬‬ ‫سنوات‪ ،‬وذلك في مدينة‬ ‫إدل��ب في مركز مصرف‬ ‫التسليف الشعبي سابقاً‪،‬‬ ‫ويقدم فيه ذات اللقاحات‪.‬‬

‫حفلة توعوية للدفاع المدني في بنش‬

‫وتعترض الزراعة التي تعتبر‬ ‫أهم مصادر الدخل ألهالي‬ ‫ريف إدل��ب‪ ،‬في ظل تدهور‬ ‫الوضع االقتصادي بالبالد‪،‬‬ ‫مشاكل ع��دّة م��ن أبرزها‬ ‫ارت��ف��اع أس��ع��ار المبيدات‬ ‫واألس��م��دة وع��دم توافرها‪،‬‬ ‫إض��اف��ة ل��ل��ج��ف��اف وغ��ي��اب‬ ‫المؤسسات الزراعية الداعمة‬ ‫لها‪.‬‬

‫من الحفل التوعوي في بنش ‪ -‬زيتون‬ ‫أقام الدفاع المدني السوري‬ ‫األربعاء ‪ 10‬أيار الحالي‪،‬‬ ‫حف ً‬ ‫ال توعوياً في مدينة بنش‬ ‫بريف إدلب الشمالي لتوعية‬ ‫المدنيين ألخطار مخلفات‬ ‫القصف والذخائر الغير‬ ‫منفجرة‪ ،‬وذلك ضمن حملته‬ ‫«سالمتكم غايتنا»‪.‬‬ ‫وتضمن الحفل مشاهد‬ ‫تمثيلية لكيفية التعامل مع‬ ‫مخلفات القنابل العنقودية‬ ‫والذخائر المشابهة‪ ،‬وذلك‬ ‫بشكل‬ ‫بهدف تنبيه األطفال‬ ‫ٍ‬ ‫خاص إلى كيفية التعامل‬ ‫مع هذه القنابل وكيفية‬ ‫التعامل واإلسعاف األولي عند‬ ‫التعرض لإلصابة‪.‬‬ ‫كما تضمن الحفل تعريفاً‬ ‫بأقسام واختصاصات فرق‬ ‫الدفاع المدني كفريق‬ ‫اإلسعاف وفريق اإلنقاذ‬ ‫والفرق الخاصة بالتعامل مع‬ ‫المتفجرات ومخلفات القصف‪.‬‬ ‫وحضر الحفل أكثر من ‪500‬‬ ‫طفل من أطفال المدينة‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى عدد كبير من‬ ‫أهالي المدينة من نساء‬ ‫ورجال من مختلف الفئات‬ ‫العمرية‪.‬‬

‫«وائل العمر» رئيس قسم‬ ‫التوعية في مديرية الدفاع‬ ‫المدني في إدلب قال لزيتون‪:‬‬ ‫«نستهدف في حمالتنا‬ ‫التوعوية التي نقيمها في‬ ‫مدينة إدلب وريفها‪ ،‬كافة‬ ‫شرائح المجتمع من نساء‬ ‫وأطفال ومؤسسات كالمشافي‬ ‫والكوادر الطبية والمجمعات‬ ‫التربوية والمدارس‪ ،‬ونحاول‬ ‫إيصال معلومات كافية لهم‬ ‫حول مخاطر الذخائر الغير‬ ‫منفجرة‪ ،‬بحيث يكون لديهم‬ ‫القدرة على تخفيف اإلصابات‬ ‫في حال حدوثها‪ ،‬ومساعدة‬ ‫فرق الدفاع المدني في‬ ‫عملها‪.‬‬ ‫هذا وأشار رئيس قسم‬ ‫التوعية في مديرية الدفاع‬ ‫المدني في إدلب‪ ،‬إلى أن‬ ‫الدفاع المدني مستمر في‬ ‫إطالق حمالته التوعوية التي‬ ‫تهدف للتقليل من حوادث‬ ‫اإلصابة جراء مخلفات القصف‬ ‫واالستهداف المباشر‪ ،‬مؤكداً‬ ‫على الدور الهام للتوعية في‬ ‫الحد من وقوع اإلصابات ومن‬ ‫حجم الضرر الناتج في حال‬ ‫وقوعها‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪3‬‬


‫مراسلون‬

‫الزواج واألسرة‪..‬‬

‫حلم غير قابل للتأجيل لكنه مؤجل‬

‫الخوف من المستقبل‪ ،‬وظروف التشرد والنزوح والهجرة واالعتقال والقصف وعوامل أخرى كثيرة‪ ،‬أدت‬ ‫إلى تأخر الزواج عند الجنسين‪ ،‬ولكن تلقي العنوسة ظالالً قاسي ًة على الفتاة وعلى حالتها النفسية‪،‬‬ ‫وتكون أشد مما هي عليه في حالة العزوف عند الشاب‪ ،‬ذلك أنها تكون في موقع المتلقي في حين‬ ‫يكون الشاب بموقع المبادر‪.‬‬

‫وضحة العثمان ‪ -‬غادة باكير‬ ‫وألن داف��ع األنثى األكبر للزواج هو في غريزة‬ ‫األموم��ة واإلنج��اب لديه��ا‪ ،‬فان تأخ��ر الزواج‬ ‫يعتبر أمراً قات�ل ً‬ ‫ا ألحالمها ال يمكن تعويضه‪،‬‬ ‫بعك��س الرج��ل الذي ق��د يتمكن م��ن تالفي‬ ‫الوقت وال��زواج واإلنجاب بعم��ر متأخر‪ ،‬ولكن‬ ‫مع بعض التأثيرات‪.‬‬ ‫وت��رى الباحث��ة االجتماعية «هند كش��كش»‬ ‫أن تأخ��ر ال��زواج ظاه��رة اجتماعية منتش��رة‬ ‫في المجتمع الس��وري قبل ب��دء الثورة‪ ،‬لكنها‬ ‫أصبح��ت أكثر ب��روزاً بعدها‪ ،‬وتعود أس��بابها‬ ‫قب��ل الثورة إل��ى أن معظم الش��باب يعجزون‬ ‫عن الزواج بس��بب نس��بة البطال��ة المرتفعة‬

‫الموت واالعتقال والهجرة‬ ‫ربما كان السبب األكبر في‬ ‫ارتفاع نسبة العنوسة في‬ ‫سنوات الحرب هو التأثير‬ ‫الكبير لظروف الحرب على‬ ‫بشكل خ��اص من‬ ‫الشباب‬ ‫ٍ‬ ‫استشهاد أو اعتقال أو هجرة‪،‬‬ ‫ح��ي��ث ق����درت إح��ص��ائ��ي��ات‬ ‫غير رسمية ع��دد الشهداء‬ ‫بأكثر من ‪ 250‬ألف شهيد‪،‬‬ ‫نسبة ال��رج��ال م��ن بينهم‬ ‫‪ ،%87.155‬وعدد المعتقلين‬ ‫التقريبي ف��ي نهاية عام‬ ‫‪ 2015‬أكثر من ‪ 280‬ألف‪،‬‬ ‫وعدد المفقودين بأكثر من‬ ‫‪ 100‬أل��ف‪ ،‬وع��دد العائالت‬ ‫التي أصبحت ب��دون معيل‬ ‫بنحو ‪ 144‬أل��ف عائلة أي‬ ‫حوالي مليون فرد‪.‬‬ ‫كما قدرت اإلحصائية عدد‬ ‫الالجئين خارج سورية بأكثر‬ ‫من ‪ 4،5‬مليون الجئ‪ ،‬نسبة‬

‫وغالء المهور‪ ،‬ورفض الفتاة للزواج في بعض‬ ‫الح��االت حتى تنه��ي تعليمها‪ ،‬كم��ا يمكن أن‬ ‫ترف��ض أحيان��اً انتظاراً للش��خص المناس��ب‬ ‫حس��ب أحالمه��ا الخاص��ة وم��ع م��رور الزمن‬ ‫يفوتها قطار الزواج‪.‬‬ ‫وتق��ول كش��كش لزيت��ون أن نس��بة الفتيات‬ ‫اللوات��ي بقي��ن دون زواج ق��د ارتفع��ت ف��ي‬ ‫س��نوات الحرب نتيجة استش��هاد نسبة كبيرة‬ ‫من الش��باب بعم��ر ال��زواج‪ ،‬واعتق��ال أعداداً‬ ‫كبير ًة منهم‪ ،‬إضافة إلى المعارك الدائرة على‬ ‫الجبهات‪ ،‬ولجوء الش��باب الى الهجرة‪ ،‬واختيار‬ ‫الشباب لفتيات صغيرات في السن عند الزواج‪.‬‬

‫الرجال منهم ‪ ،%60‬ونحو‬ ‫‪ %77‬من المهاجرين تتراوح‬ ‫أعمارهم ما بين ‪40 - 18‬‬ ‫سنة‪.‬‬ ‫وك��ان��ت منظمة «هيومن‬ ‫رايتس ووت��ش» قالت في‬ ‫سابق لها‪« :‬تواصل‬ ‫تقرير‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ق����وات األم����ن ال��س��وري��ة‬ ‫اعتقال األشخاص تعسفياً‬ ‫وإخضاعهم لسوء المعاملة‬ ‫والتعذيب بانتظام‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى إخفائهم ضمن شبكة‬ ‫واسعة من مراكز االحتجاز‬ ‫المنتشرة في جميع أنحاء‬ ‫سوريا‪ ،‬وأغلب المعتقلين‬ ‫ش��ب��ان ف���ي ال��ع��ش��ري��ن��ات‬ ‫والثالثينات»‪.‬‬ ‫«عليا الكردي» فتاة سورية‬ ‫ف��ي ال��ث��ام��ن��ة وال��ع��ش��ري��ن‬ ‫من عمرها تقول لزيتون‪:‬‬ ‫«السبب الرئيسي لتأخر‬ ‫سن الزواج من وجهة نظري‬ ‫هو استشهاد عدد كبير من‬

‫الشباب وهجرة القسم اآلخر‪،‬‬ ‫وبالتالي أصبح عدد الفتيات‬ ‫أكبر بكثير من عدد الشباب‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى ظروف النزوح‬ ‫والتشرد‪ ،‬وبعض الظواهر‬ ‫االجتماعية التي انتشرت‬ ‫مؤخراً كإقبال الشباب على‬ ‫الزواج بفتيات صغيرات في‬ ‫السن»‪.‬‬

‫عوامل اجتماعية‬ ‫فرضت الحرب في سوريا‬ ‫ظواهر اجتماعية جديدة‪،‬‬ ‫ابتعدت في كثير من األحيان‬ ‫عن العادات والتقاليد التي‬ ‫كانت سائدة في مجتمعنا‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن وجود ظواهر‬ ‫اجتماعية قديمة‪.‬‬ ‫فقد تركت ظاهرة الزواج‬ ‫التي انتشرت بكثرة بعد‬ ‫الثورة من فتيات صغيرات‬ ‫في سن المراهقة أو ما يعرف‬

‫النزوح وعدم االستقرار‬ ‫أف��رزت حالة ال��ن��زوح التي‬ ‫يعيشها أكثر من ‪ 7‬مليون‬ ‫س��وري وف��ق��اً إلحصائيات‬ ‫المفوضية األممية لالجئين‬ ‫ف��ي ن��ه��اي��ة ع���ام ‪،2015‬‬ ‫ظواهر اجتماعية جديدة‬ ‫وعوامل اقتصادية شكلت‬ ‫في كثير من األحيان عائقاً‬ ‫أمام زواج الشباب السوري‪.‬‬

‫ظاهرة بدأت تلقي بظاللها‬ ‫على المجتمع السوري‪ ،‬وأنه‬ ‫لم يعد من الممكن تجاهلها‬ ‫أو اعتبارها أمراً طبيعياً بعد‬ ‫تزايد أعداد الشبان العازفين‬ ‫عن ال���زواج‪ ،‬وذل��ك ألسباب‬ ‫عديدة‪ ،‬في مقدمتها حاالت‬ ‫النزوح والتشرد التي أخرجت‬ ‫الكثير من السوريين من‬

‫قراهم ومدنهم‪ ،‬وبالتالي‬ ‫أخ��رج��ت��ه��م م��ن سياقهم‬ ‫االجتماعي الذي كان يسهل‬ ‫عمليات ال��زواج‪ ،‬كما خلقت‬ ‫لهم بيئة غير مستقرة‬ ‫يراها الكثير من الشبان‬ ‫غير مناسبة لتكوين أسرة‬ ‫وبداية مرحلة جديدة من‬ ‫حياتهم‪.‬‬

‫وت��ق��ول «س��ح��ر» لزيتون‪:‬‬ ‫«إن السبب الرئيسي في‬ ‫ازدياد ظاهرة العنوسة في‬ ‫هذه المرحلة هو النزوح وما‬ ‫يسببه من عدم استقرار في‬ ‫الوضع االجتماعي‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى ارتفاع نسبة البطالة ال‬ ‫سيما لدى النازحين»‪.‬‬ ‫وي����رى ال��ش��اب «م��ح��م��ود‬ ‫الخالد» وه��و م��درس لغة‬ ‫انكليزية أن ال��ع��زوف عن‬ ‫الزواج أصبح في زمن الحرب‬

‫‪4‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫بزواج القاصرات‪ ،‬تأثيراً كبيراً‬ ‫في المجتمع السوري‪ ،‬حيث‬ ‫أدت إلى عزوف الشباب عن‬ ‫الزواج من الفتيات اللواتي‬ ‫تجاوزن الخامسة والعشرين‬ ‫من عمرهن‪.‬‬ ‫وحول ذلك عبرت خريجة‬ ‫كلية الهندسة المعمارية‬ ‫الشابة «هديل» عن رأيها‬ ‫ً‬ ‫قائلة‪« :‬ال أفهم‬ ‫لزيتون‬ ‫طريقة تفكير بعض الشباب‬ ‫في مجتمعنا‪ ،‬فكيف يقبل‬ ‫الشاب أن يرتبط بفتاة‬ ‫قاصر لم تتجاوز السادسة‬ ‫عشرة من عمرها‪ ،‬غير‬ ‫مهيأة من أي ناحية لتحمل‬ ‫ظروف الزواج وأعباء األسرة‬ ‫وربما األطفال وهي ال تزال‬ ‫طفلة‪ ،‬وخصوصاً في حال‬ ‫كان الشاب خريجاً جامعياً‬ ‫وعاش قصة حب مع زميلةٍ‬ ‫له في الجامعة‪ ،‬وعندما يفكر‬ ‫بالزواج يطلب من والدته أن‬ ‫تبحث له عن عروس صغيرة‬ ‫السن»‪.‬‬

‫عوامل اقتصادية‬ ‫معظم العوامل السابقة‬ ‫من هجرة ون��زوح وخوف‬ ‫م��ن االع��ت��ق��ال وغيرها‬ ‫تركت بصمتها الواضحة‬ ‫في الوضع المادي للشاب‪،‬‬ ‫حيث ق���درت المفوضية‬ ‫األممية لالجئين أن ‪7.6‬‬ ‫مليون سوري نزحوا داخليا‬ ‫و‪ 12.2‬مليون بحاجة إلى‬ ‫مساعدة إنسانية في عام‬ ‫‪ ،2015‬كما شهدت وكاالت‬ ‫اإلغاثة اإلنسانية تحديات‬ ‫كبيرة في إيصال المساعدة‬

‫كما أدى رفض بعض األهالي‬ ‫لتزويج بناتهم من أشخاص‬ ‫خارج مناطق سكنهم وابتعاد‬ ‫بناتهم عنهم سواء داخل‬ ‫أو خارج سوريا‪ ،‬ال سيما‬ ‫في حاالت الهجرة التي يمر‬ ‫بها السوريون‪ ،‬وحرصهم‬ ‫على عدم التورط في زواج‬ ‫مشتت‪ ،‬إلى ازدياد عدد‬ ‫الفتيات اللواتي بقين دون‬ ‫زواج‪ ،‬كحال «ندى» التي‬ ‫تحدثت لزيتون عن أسباب‬ ‫رفض والدتها ألي شاب‬ ‫كان يتقدم لخطبتها بقولها‪:‬‬ ‫«بعد تخرجي من الجامعة‬ ‫بقيت أنا وأمي فقط في‬ ‫المنزل‪ ،‬وكانت أمي ترفض‬ ‫أي شاب يتقدم لخطبتي‬ ‫نتيجة خوفها من البقاء‬ ‫وحيدة والعيش بمفردها‬ ‫ليس فقط في البيت وإنما‬ ‫وحيد ًة في سوريا‪ ،‬فأخواتي‬ ‫الثالث تزوجن وهاجرن مع‬ ‫دول مختلفة‪،‬‬ ‫أزواجهن إلى ٍ‬ ‫وهو ما تخشى والدتي أن‬

‫للنازحين والمهجرين من‬ ‫النزاع بسبب الحصار‪.‬‬ ‫الشاب «أحمد» يروي لزيتون‬ ‫أس��ب��اب ت��أخ��ره ع��ن ال��زواج‬ ‫قائ ً‬ ‫ال‪« :‬أه��م األسباب التي‬ ‫منعتني م��ن التفكير في‬ ‫الزواج في ظل الحرب الدائرة‬ ‫ه��ي حالة ع��دم االستقرار‬ ‫ال��ت��ي ن��ع��ان��ي��ه��ا‪ ،‬ودخ��ل��ي‬ ‫البسيط ال��ذي ال يؤهلني‬ ‫ل��ت��ك��وي��ن أس����رة وتحمل‬ ‫نفقات ال��زواج‪ ،‬وقلة فرص‬ ‫العمل البديلة ال��ت��ي من‬ ‫شأنها أن تحسن من دخلي‪،‬‬ ‫وم��ن��ذ ب��داي��ة ال��ث��ورة كنت‬ ‫قد استبعدت فكرة ال��زواج‬ ‫أم�ل ً‬ ‫ا في أن تهدأ األوض��اع‬ ‫وتتحسن حتى وصلت اآلن‬ ‫إل��ى الثالثة والثالثين من‬ ‫عمري‪ ،‬دون زوجة وبعيداً عن‬ ‫أفراد عائلتي الذين هاجروا‬ ‫وتفرقوا في عدة دول»‪.‬‬ ‫وك��ذل��ك ال��ح��ال بالنسبة‬ ‫لالجئين إلى الدول العربية‬ ‫ال���ذي���ن ل���م ت��س��اع��ده��م‬ ‫هجرتهم في تجاوز العقبة‬ ‫ال��م��ادي��ة‪ ،‬ب��ل زادت من‬ ‫تسلطها عليهم‪ ،‬ووفقا لوزارة‬ ‫الخارجية األميركية هناك‬

‫يتكرر معي»‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للتأثير المباشر‬ ‫للثورة والعوامل االجتماعية‬ ‫معاً في تأخر زواج بعض‬ ‫الفتيات‪ ،‬فقد تجلى بوضوح‬ ‫في مثل حالة «هدى»‪ ،‬والتي‬ ‫قالت لزيتون‪« :‬تعرضت‬ ‫إلصابة جراء قذيفة سقطت‬ ‫على منزلنا‪ ،‬تركت آثارها‬ ‫ً‬ ‫ونتيجة لذلك‬ ‫على جسدي‪،‬‬ ‫تزوجت أخواتي األصغر‬ ‫واألكبر مني سناً‪ ،‬وبقيت‬ ‫أنا والكثير من الفتيات‬ ‫المصابات مثلي في طريقنا‬ ‫إلى العنوسة‪ ،‬في مصير‬ ‫مجهول وبال مستقبل وال‬ ‫عائلة»‪.‬‬ ‫وبعيدا عن أجواء الحرب‬ ‫وبحالة مشابهة تقريباً‬ ‫لحالة هدى إال أنها تعاني‬ ‫من صعوبة في النطق منذ‬ ‫الصغر‪ ،‬تكبر منى يوماً بعد‬ ‫يوم دون زواج‪ ،‬نتيجة النظرة‬ ‫االجتماعية لها على أنها‬ ‫مريضة فقط ال غير‪.‬‬

‫‪ %86‬من الالجئين السوريين‬ ‫في األردن يعيشون تحت‬ ‫خ��ط الفقر‪ ،‬و ‪ %20‬منهم‬ ‫يعيشون ف��ي المخيمات‪،‬‬ ‫وكذلك يعيش في مخيمات‬ ‫العراق ‪ %38‬من الالجئين‬ ‫السوريين‪ ،‬وكذلك الحال‬ ‫بالنسبة لالجئين السوريين‬ ‫في لبنان فهو األس��وأ في‬ ‫كافة النواحي‪.‬‬ ‫وي���ؤك���د م��ح��م��ود ال��ش��اب‬ ‫السوري الالجئ في تركيا‬ ‫على دور العامل المادي في‬ ‫تأخر ال��زواج بقوله لزيتون‪:‬‬ ‫«يلعب العامل المادي دوراً‬ ‫كبيراً في تأخر ال���زواج أو‬ ‫العزوف عنه‪ ،‬وال سيما في‬ ‫بلدان اللجوء ففرص العمل‬ ‫محدودة والدخل المادي قد‬ ‫ال يكفي ألبسط مقومات‬ ‫العيش‪ ،‬وم��ن المستغرب‬ ‫أن ال��ع��ائ�لات ال��س��وري��ة ما‬ ‫تزال تعطي الجانب المادي‬ ‫قيمة ك��ب��رى ف��ي عمليات‬ ‫الخطبة وال���زواج‪ ،‬وال تزال‬ ‫تطمح لعريس غني ومثالي‬ ‫في ظ��روف غير مثالية‪ ،‬ما‬ ‫ي��ؤدي لتأخر زواج الشبان‬ ‫والفتيات»‪.‬‬


‫مراسلون‬

‫التعليم والعمل‬ ‫وللموضوع جانب آخر يتمثل‬ ‫بعدم رغبة بعض الفتيات‬ ‫بالزواج ألسباب عديدة أهمها‬ ‫رغبتها في متابعة تعليمها‬ ‫والذي تعتبره الفتاة سالحاً‬ ‫لها في المستقبل‪ ،‬فترفض‬ ‫الزواج قبل إنهاء دراستها‪،‬‬ ‫وحتى بعد إكمال دراستها‬

‫أحياناً تكون رغبتها بالعمل‬ ‫على اعتبار أنه أكبر تمثيل‬ ‫لوجود الفتاة واستقالليتها‪،‬‬ ‫سبباً في إحجامها عن الزواج‬ ‫مؤقتاً كون العادات والتقاليد‬ ‫في بعض المناطق ال تقبل‬ ‫بعمل الفتاة‪ ،‬كما أن الكثير‬ ‫من الرجال يرفضون عمل‬ ‫زوجاتهم بحجة متطلبات‬ ‫األسرة والحمل واإلنجاب وما‬ ‫إلى ذلك‪.‬‬

‫فقد رفضت «خديجة»‬ ‫خريجة كلية التربية الزواج‬ ‫من أي شاب كان قد تقدم‬ ‫لخطبتها‪ ،‬قبل أن تتخرج‬ ‫من الجامعة وتنهي دراسة‬ ‫الماجستير‪ ،‬وذلك في عام‬ ‫‪ ،2012‬لتبدأ العوامل التي‬ ‫أوجدتها الثورة بالوقوف أمام‬ ‫زواجها‪ ،‬على حد تعبيرها‪.‬‬

‫التعليم والعمل‬ ‫وللموضوع جانب آخر يتمثل‬ ‫بعدم رغبة بعض الفتيات‬ ‫بالزواج ألسباب عديدة أهمها‬ ‫رغبتها في متابعة تعليمها‬ ‫والذي تعتبره الفتاة سالحاً‬ ‫لها في المستقبل‪ ،‬فترفض‬ ‫ال��زواج قبل إنهاء دراستها‪،‬‬ ‫وحتى بعد إكمال دراستها‬ ‫أحياناً تكون رغبتها بالعمل‬

‫الخوف‬ ‫وعدم‬ ‫الراهن‬ ‫الوضع‬ ‫االستقرار الذي تعاني‬ ‫منه سوريا منذ أكثر من‬ ‫‪ 6‬سنوات‪ ،‬وظروف الحياة‬ ‫الجديدة والمستجدة يوماً‬ ‫بعد يوم‪ ،‬دفعت بعض‬ ‫الفتيات إلى عدم اإلقدام‬ ‫على الزواج خوفاً مما قد‬

‫ما ينصح به األخصائيون‬ ‫حول أثر تأخر الزواج على‬ ‫الفتاة والشاب قال خريج‬ ‫قسم علم النفس «حسين‬ ‫باريش» لزيتون‪« :‬في‬ ‫كثير من األحيان يترك‬ ‫تأخر الزواج السيما عند‬ ‫الفتاة بعض اآلثار السلبية‬ ‫مثل االنطواء والعدوانية‬ ‫والشعور بالحرمان‪ ،‬وذلك‬ ‫ألن الموضوع بالنسبة لها‬ ‫ذو أبعاد هرمونية تتحكم‬ ‫فيها الغدد‪ ،‬مما يؤدي إلى‬ ‫خلل في عمل بعض الغدد‬ ‫في جسمها‪ ،‬ويكون الدافع‬ ‫األول عندها للزواج هو‬ ‫دافع األمومة‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫ذاته قد تتأثر بعض الغدد‬ ‫والهرمونات لدى الرجل‬ ‫بتأخر العمر‪ ،‬وقد يصاب‬ ‫ببعض األمراض‪ ،‬ولكن‬ ‫هذه التأثيرات تحدث بشكل‬ ‫تدريجي وليس بشكل‬

‫على اعتبار أنه أكبر تمثيل‬ ‫لوجود الفتاة واستقالليتها‪،‬‬ ‫سبباً في إحجامها عن الزواج‬ ‫مؤقتاً كون العادات والتقاليد‬ ‫في بعض المناطق ال تقبل‬ ‫بعمل الفتاة‪ ،‬كما أن الكثير‬ ‫من الرجال يرفضون عمل‬ ‫زوجاتهم بحجة متطلبات‬ ‫األسرة والحمل واإلنجاب وما‬ ‫إلى ذلك‪.‬‬

‫ف��ق��د رف��ض��ت «خ��دي��ج��ة»‬ ‫خريجة كلية التربية الزواج‬ ‫من أي شاب كان قد تقدم‬ ‫لخطبتها‪ ،‬قبل أن تتخرج‬ ‫من الجامعة وتنهي دراسة‬ ‫الماجستير‪ ،‬وذل��ك في عام‬ ‫‪ ،2012‬لتبدأ العوامل التي‬ ‫أوجدتها الثورة بالوقوف أمام‬ ‫زواجها‪ ،‬على حد تعبيرها‪.‬‬

‫يطرأ‪ ،‬رافقه تردد الكثير‬ ‫من األهالي بتزويج بناتهم‪،‬‬ ‫وخوف مماثل لديهم من أن‬ ‫تعود ابنتهم مع أطفال وزوج‬ ‫شهيد أو معتقل أو مفقود‬ ‫أو غير ذلك‪ ،‬ويكون الخوف‬ ‫في حال الشبان المنضمين‬ ‫للفصائل المسلحة أكبر‬ ‫بكثير منه لدى بقية فئات‬

‫الشباب‪ ،‬ولكن نسبة هؤالء‬ ‫الشباب المقاتلين في‬ ‫الفصائل ليست قليلة على‬ ‫اإلطالق‪ ،‬وبالمقابل يراود‬ ‫بعض الشبان المقاتلين في‬ ‫صفوف الفصائل خوف من‬ ‫ترك زوجة أرملة وأطفال‬ ‫أيتام‪ ،‬مما يدفعهم للعزوف‬ ‫عن الزواج ولو لفترة مؤقتة‪.‬‬

‫مفاجئ كما هو الحال عند‬ ‫المرأة‪ ،‬وخاصة ما يتعلق‬ ‫منها بالقدرات الجنسية‬ ‫واإلنجابية‪ ،‬وتكون التغيرات‬ ‫حقيقية وواضحة والسيما‬ ‫بعد سن الخمسين»‪.‬‬ ‫ولحل مشكلة تأخر الزواج‬ ‫ترى الباحثة كشكش أنه‬ ‫يجب أن يتم بتضافر جهود‬ ‫عدة‪ ،‬وأن تكون التوعية أول‬ ‫وأبرز خطوة سواء من قبل‬ ‫المختصين وتكثيف الندوات‬ ‫والمحاضرات للرجال والنساء‬ ‫على اآلثار والمشاكل التي‬ ‫يتركها تأخر الزواج على‬ ‫الفتاة والشاب والمجتمع‬ ‫الذين‬ ‫المواليد‬ ‫وحتى‬ ‫سيولدون الحقاً‪ ،‬وتوجيه‬ ‫األهالي لتخفيض المهور‪،‬‬ ‫أو من قبل رجال الدين‬ ‫عبر توجيه الخطب الدينية‬ ‫والندوات نحو أمور المجتمع‬ ‫وبشكل خاص ما يتعلق‬ ‫بأمور الزواج‪.‬‬ ‫كما يمكن للجمعيات الخاصة‬

‫بالمرأة أن تقوم بعملية‬ ‫التوعية حول تأخر سن‬ ‫الزواج والمشاكل التي تعاني‬ ‫منها الفتيات‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫زيادة التكافل االجتماعي‬ ‫بالمساهمة في تكاليف‬ ‫الزواج التي تقف عقبة في‬ ‫طريق الكثير من الشباب‬ ‫السوريين والذي ينعكس‬ ‫على الشابات أيضاً‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من كون‬ ‫تأخر الزواج على الفتاة ذو‬ ‫تأثير أكبر منه بكثير على‬ ‫الشاب‪ ،‬وعلى الرغم من أن‬ ‫الفتاة تكون دائماً في موقع‬ ‫المتلقي والشاب في موقع‬ ‫المبادرة‪ ،‬إال أن تأخر الزواج‬ ‫يترك تأثيراته السلبية على‬ ‫الشباب والشابات السوريين‬ ‫وعلى المجتمع ككل في آنٍ‬ ‫واحد‪ ،‬وتبقى حياة السوريين‬ ‫في تغير وعدم ثبات مادام‬ ‫الصراع دائراً على األرض‬ ‫السورية‪.‬‬

‫انتخاب رئاسة جديدة لمجلس أعيان سراقب‬ ‫أقيمت مساء اإلثنين ‪9‬‬ ‫أيار الجاري‪ ،‬انتخابات‬ ‫ألعضاء رئاسة مجلس‬ ‫مدينة‬ ‫في‬ ‫األعيان‬ ‫سراقب‪ ،‬وذلك في اجتماع‬ ‫عقد في منتدى بوابة‬ ‫إدلب‪ ،‬وبحضور أعضاء‬ ‫والفعاليات‬ ‫المجلس‬ ‫الثورية والمدنية في‬ ‫مدينة سراقب‪.‬‬ ‫وتم انتخاب رئيساً جديداً‬ ‫للمجلس ونائباً له وأمين‬ ‫سر للمجلس‪ ،‬وذلك بعد‬ ‫فتح باب الترشح لكافة‬ ‫أعضاء المجلس البالغ‬ ‫عددهم ‪ 200‬عضواً‪،‬‬ ‫شارك ‪ 130‬عضواً من‬ ‫بينهم في االنتخابات‪.‬‬ ‫وانتهت االنتخابات بفوز‬ ‫“أحمد علي العبود”‬ ‫برئاسة المجلس‪ ،‬بعد‬ ‫حصوله على ‪ 51‬صوتاً‪ ،‬و‬ ‫“محمود باريش” نائبا له‬ ‫بحصوله على ‪ 40‬صوتاً‪،‬‬ ‫و “عبد اهلل القعدوني”‬ ‫أمين سر للمجلس‪ ،‬والذي‬ ‫حصل على ‪ 31‬صوتاً‪.‬‬ ‫وقال “أحمد علي العبود”‬ ‫رئيس مجلس األعيان‬ ‫الجديد في مدينة سراقب‬ ‫في حديث لزيتون‪“ :‬سيتم‬

‫من عملية االنتخابات لمجلس االعيان في سراقب ‪ -‬زيتون‬

‫عقد اجتماع لكافة أعضاء‬ ‫مجلس األعيان من أجل‬ ‫وضع خطة عمل والتحضير‬ ‫لدراسة كل ما يخص‬ ‫المدينة”‪.‬‬ ‫العملية‬ ‫“إن‬ ‫وأضاف‪:‬‬ ‫اإلنتخابية ضرورية ويجب‬ ‫أن تشمل كافة المؤسسات‬ ‫واألطياف في المدينة‪ ،‬ونحن‬ ‫نسعى النتخابات بمشاركة‬ ‫أكبر عدد من المواطنين‪،‬‬ ‫وهدفنا هو انتقال جدي‬ ‫وصريح إلى خطوة انتخابية‬ ‫وفعالة على مستوى مدينة‬ ‫سراقب لتشكيل مجلس‬ ‫محلي منتخب من قبل‬ ‫األهالي وممثلي األعيان في‬

‫المدينة”‪.‬‬ ‫هذا وكان ناشطون‬ ‫في مدينة سراقب‪،‬‬ ‫أطلقوا في ‪ 17‬نيسان‬ ‫الفائت‪ ،‬هاشتاغ بعنوان‬ ‫مطلب‬ ‫“االنتخابات‬ ‫شعبي”‪ ،‬طالبوا عبره‬ ‫بإعادة انتخاب كافة‬ ‫المجالس في مدينة‬ ‫سراقب‪ ،‬بما فيها المجلس‬ ‫المحلي ومجلسي الشورى‬ ‫واألعيان‪ ،‬وذلك عقب‬ ‫خالفات بين المجلس‬ ‫المحلي في المدينة من‬ ‫جهة‪ ،‬ومجلسي الشورى‬ ‫واألعيان من جهة أخرى‪.‬‬

‫جامعة إدلب تعلن انضمامها إلى مجلس التعليم العالي الموحد‬ ‫أعلنت إدارة التعليم العالي في جامعة إدلب‪،‬‬ ‫في بيان صدر عنها يوم األحد السابع من‬ ‫أيار الجاري‪ ،‬انضمامها إلى مجلس التعليم‬ ‫ً‬ ‫نتيجة للظروف‬ ‫العالي الموحد‪ ،‬وذلك‬ ‫الصعبة التي تمر بها العملية التعليمية‬ ‫في المرحلة الجامعية األولى وما بعدها في‬ ‫عموم المناطق المحررة‪.‬‬ ‫وقالت الجامعة في بيانها التوضيحي حول‬ ‫االنضمام‪« :‬إن سبب انضمامها إلى مجلس‬ ‫التعليم العالي الموحد‪ ،‬هو إزالة تلك‬ ‫الصعوبات المتمثلة في األعباء المادية‬ ‫المترتبة على الطالب وذويهم‪ ،‬وبمسألة‬ ‫االعتراف العلمي بالشهادات الجامعية‬ ‫الصادرة عن الجامعات المتواجدة في‬

‫المناطق المحررة»‪.‬‬ ‫وأوضحت جامعة إدلب في البيان أن تشكيل‬ ‫مجلس موحد للتعليم العالي في المناطق‬ ‫المحررة‪ ،‬تم باالتفاق مع جامعة حلب الحرة‬ ‫وجامعة الشام الدولية‪ ،‬وأن المجلس يتبع‬ ‫إدارياً للحكومة السورية المؤقتة‪ ،‬ويرأسه‬ ‫وزير التعليم العالي‪ ،‬بشرط أن تتخذ جميع‬ ‫القرارات المتعلقة بملف التعليم العالي عبر‬ ‫المجلس وبنظام التصويت‪.‬‬ ‫هذا ونوّهت إدارة التعليم العالي في جامعة‬ ‫إدلب‪ ،‬إلى أن الجامعة ستضع نصب عينيها‬ ‫عبر ممثليها في مجلس التعليم العالي‬ ‫تحقيق األهداف التي شكل المجلس من‬ ‫أجلها‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪5‬‬


‫تحقيق‬

‫بذات حجم الثقة‪ ..‬عودة حذرة للسوريين الى منازلهم‬ ‫سراقب‪ ..‬تفاؤل كبير وعودة مقبولة لألهالي‬

‫عودة بعض األهالي إلى منازلهم في ريف إدلب ‪ -‬زيتون‬

‫بع��د ما يقارب الش��هرين على بدء الحملة‬ ‫الشرس��ة التي بدأه��ا النظ��ام واالحتالل‬ ‫الروس��ي على مدينة جس��ر الش��غور‪ ،‬ما‬ ‫أدى الستش��هاد عدد كبير م��ن المدنيين‬ ‫وتدمير ما بقي م��ن مرافق عامة وحيوية‬ ‫في المدينة من مس��اجد ومشافي ومراكز‬ ‫الدفاع المدني‪.‬‬ ‫خاص زيتون‬

‫يس��تيقظ الس��وريون اليوم عل��ى هدنة‬ ‫جدي��دة ال يعلم��ون خفاياها أو م��ا تحمله‬ ‫في طياتها‪ ،‬وفيما إذا كانت بداية الخالص‬ ‫للس��وريين‪ ،‬أم أنه��ا س��تكون عل��ى غرار‬ ‫س��ابقاتها من اله��دن والمعاه��دات التي‬ ‫وقعت في المؤتمرات الدولية؟‪.‬‬

‫على وقع األمل‪..‬‬ ‫أهالي جسرالشغور يعودون إلى منازلهم‬ ‫ربما شكلت الهدنة الجديدة‬ ‫أو ما تسمى «مناطق تخفيف‬ ‫ال��ت��ص��ع��ي��د» أو «ال��م��ن��اط��ق‬ ‫اآلم��ن��ة»‪ ،‬ب��ارق��ة أم��ل للكثير‬ ‫من السوريين على اختالفهم‬ ‫علها تكون خطوة في سبيل‬ ‫إحداث تغير ولو بسيط لصالح‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬وأمالً في أن‬ ‫تحقق لهم شيئا م��ن األم��ان‬ ‫الذي افتقدوه منذ ما يقارب ‪6‬‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ويبدو تفاؤل األهالي واضحا من‬ ‫خالل عودة البعض منهم إلى‬ ‫منازلهم ومدنهم‪ ،‬حيث شهدت‬

‫مدينة جسر الشغور مثالً‪ ،‬ومنذ‬ ‫اليوم الثاني لإلعالن عن الهدنة‬ ‫الجديدة‪ ،‬ع��ودة بعض أهلها‬ ‫النازحين إليها‪ ،‬ومالمح الفرح‬ ‫بادي ًة على وجوههم‪ ،‬السيما‬ ‫األط��ف��ال ال��ذي��ن ت��راه��م وك��أن‬ ‫الحياة قد عادت إليهم برؤية‬ ‫منازلهم وأصدقائهم من جديد‪،‬‬ ‫بعد أن حرموا من اللعب والفرح‬ ‫واألم����ان واالس��ت��ق��رار ألع���وام‪،‬‬ ‫وفرقتهم وشردتهم طائرات‬ ‫األسد وروسيا‪.‬‬ ‫ك��م��ا ش��ه��دت ال��م��دي��ن��ة فتح‬ ‫العديد م��ن المحال التجارية‬

‫المغلقة‪ ،‬وترميم بعض المحال‬ ‫التي ت��ض��ررت ج��راء القصف‪،‬‬ ‫ونشاطاً ملحوظاً في الحركة‬ ‫التجارية في المدينة‪.‬‬ ‫أحد التجار العائدين إلى مدينة‬ ‫جسر ال��ش��غ��ور‪ ،‬ق��ال لزيتون‪:‬‬ ‫«ه��ذه بلدنا وعلينا أن نعيد‬ ‫إع���م���اره���ا‪ ،‬وأت��م��ن��ى أن تنجح‬ ‫الهدنة‪ ،‬وأن يعم األمان‪ ،‬وتعود‬ ‫الحياة لمدينتنا وبلدنا»‪.‬‬ ‫ب��ع��د ‪ 6‬س��ن��وات م��ن القتل‬ ‫والقصف‪ ،‬بات أقصى ما يتمناه‬ ‫الشعب السوري هو العودة إلى‬ ‫منازلهم أو حتى بقاياها‪ ،‬وإلى‬ ‫مناطقهم وأهلهم‪ ،‬وأن تكون‬ ‫المناطق اآلمنة‪ ،‬آمن ًة بالفعل‪،‬‬ ‫وأن تكون بداية النهاية لما‬ ‫يعانيه السوريون في الداخل‬ ‫والخارج‬

‫مشروع ترميم المنازل المتضررة من القصف‬ ‫أحد أعضاء المجلس المحلي‬ ‫في معرة حرمة والذي رافق‬ ‫المنظمة التي تعمل على‬ ‫ترميم المنازل المتضررة من‬ ‫القصف «عبيدة االسماعيل»‬ ‫ت��ح��دث ل��زي��ت��ون ع��ن عمل‬ ‫المنظمة ق��ائ�ل ً‬ ‫ا‪« :‬تعمل‬ ‫منظمة أكتد اإلغاثية على‬ ‫مشروع إيواء وترميم المنازل‬ ‫المتضررة من القصف‪ ،‬في‬ ‫كل من (مدينة معرة النعمان‬ ‫وبلدات حاس وكفروما ومعرة‬ ‫حرمة) بريف إدلب الجنوبي‪،‬‬ ‫وذل����ك ب��ع��د أن ت��واص��ل��ت‬ ‫مع المجالس المحلية في‬ ‫تلك البلدات وطلبت منها‬ ‫إحصائيات للمنازل التي‬ ‫تضررت من القصف‪ ،‬وقامت‬ ‫المجالس المحلية بتزويدها‬ ‫باإلحصائيات»‪.‬‬ ‫وأض����اف االس��م��اع��ي��ل وه��و‬ ‫ال���م���س���ؤول ع����ن إج�����راء‬ ‫اإلحصائيات في بلدة معرة‬ ‫حرمة‪« :‬ل��م يكن هناك أي‬ ‫تفاعل من قبل األهالي في‬

‫‪6‬‬

‫بداية األمر ظناً منهم بعدم‬ ‫جدية الموضوع‪ ،‬وبعد رفع‬ ‫األسماء إلى المنظمة‪ ،‬قامت‬ ‫المنظمة بإرسال مهندسين‬ ‫ل��ل��ك��ش��ف ع��ل��ى ال��م��ن��ازل‬ ‫المتضررة‪ ،‬األمر الذي أعطى‬ ‫لألهالي الثقة بالمشروع‬ ‫ودفعهم للتسجيل‪ ،‬ونتيجة‬ ‫ل��ذل��ك أض��ي��ف ملحق يضم‬ ‫‪ 200‬اسماً إضافياً ألسماء‬ ‫المتضررين م��ن القصف‪،‬‬ ‫حيث بلغ مجموع األسماء في‬ ‫معرة حرمة أكثر من ‪375‬‬ ‫متضرراً»‪.‬‬ ‫وحول آلية تنفيذ المشروع‬ ‫أوضح االسماعيل أن منظمة‬ ‫أكتد قامت بإرسال مهندسين‬ ‫إلج���راء كشف حسي على‬ ‫ال��م��ن��ازل ال��م��ت��ض��ررة‪ ،‬ثم‬ ‫أرسلت لجنة مراقبة ومتابعة‬ ‫للتحقق من صحة التقييم‬ ‫وتصوير المنازل المتضررة‪،‬‬ ‫وتم قبول ‪147‬اسماً في بلدة‬ ‫معرة حرمة»‪.‬‬ ‫وأض���اف أن ال��م��ن��ازل التي‬ ‫شملها ال��م��ش��روع تمثل‬

‫شريحة المنازل التي تبلغ‬ ‫تكاليف ترميمها ما بين ‪500‬‬ ‫إلى ‪ 999‬دوالراً أمريكياً‪ ،‬وتم‬ ‫رفض الشريحة التي تمثل‬ ‫أض��راراً بسيطة والتي تقل‬ ‫تكلفة ترميمها ع��ن ‪500‬‬ ‫دوالر‪ ،‬ب��اإلض��اف��ة لرفض‬ ‫الشريحة التي تمثل هدما‬ ‫كامل أي ما يزيد تكلفته عن‬ ‫‪ 999‬دوالر»‪.‬‬ ‫وأك���د االسماعيل لزيتون‬ ‫أن��ه ي��وج��د خ��ط��وات الحقة‬ ‫للمشروع ستشمل الشريحة‬ ‫المتضررة التي تزيد عن‬ ‫تكلفتها عن ‪ 999‬دوالر حتى‬ ‫تصل إل��ى شريحة الهدم‬ ‫الكامل لتصل قيمة الترميم‬ ‫إل��ى ‪ 2500‬دوالر‪ ،‬وهناك‬ ‫خطوات الحقة أيضا ستشمل‬ ‫األض��رار البسيطة للمنازل‬ ‫والتي تقل تكلفة ترميمها‬ ‫عن ‪ 500‬دوالر أمريكي»‪.‬‬ ‫وقال مدير مكتب المنظمة‬ ‫المهندس «مصطفى جيلو»‪:‬‬ ‫«إن المشروع يهدف لترميم‬ ‫‪ 550‬منز ً‬ ‫ال بكلفة تبلغ نحو‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫بتفاؤل كبير سجلت مدينة‬ ‫ٍ‬ ‫سراقب ع��ود ًة لعددٍ كبير‬ ‫م��ن أهلها النازحين عنها‬ ‫إلى منازلهم‪ ،‬بعدما أعلن‬ ‫عن اتفاق مناطق تخفيف‬ ‫التصعيد‪.‬‬ ‫وم��ع ت��وق��ف ال��ط��ي��ران منذ‬ ‫مطلع الشهر الحالي لوحظ‬ ‫بشكل الفت عودة الحياة إلى‬ ‫المدينة وأسواقها‪ ،‬ومحاولة‬ ‫األهالي لترميم ما تهدم من‬ ‫بيوتهم ومحالهم التجارية‬ ‫وحياتهم‪.‬‬ ‫«محمد خطيب» أحد األهالي‬ ‫ق��ال‪« :‬بعد معاناة طويلة‬ ‫ف��ي ال��ن��زوح خ��ارج المنزل‬ ‫اضطررنا فيها للعيش في‬ ‫غرفة واحدة‪ ،‬إَضافة لصعوبة‬ ‫الوضع بشكل عام‪ ،‬اآلن عدنا‬ ‫الى بيتنا بعد توقف الطيران‬ ‫وشعورنا باألمن والراحة‪،‬‬ ‫لكن تعترضنا صعوبة ارتفاع‬ ‫تكاليف ترميم ما تهدم من‬ ‫البيت‪ ،‬فنقل خط الهاتف‬ ‫م��ن م��ك��ان ال��ى أخ��ر يكلف‬ ‫‪ 3000‬ليرة سورية ووصل‬ ‫سعر كيس اإلسمنت إلى‬ ‫‪ 1500‬ليرة سورية‪ ،‬فاعادة‬ ‫تجهيز البيت كأنك تبنيه من‬ ‫جديد»‪.‬‬ ‫نصف مليون دوالر أمريكي‪،‬‬ ‫وقد بدأ المشروع في بداية‬ ‫شباط الفائت وينتهي في‬ ‫نهاية ح��زي��ران م��ن العام‬ ‫الحالي»‪ ،‬وفقاً لما نقلته «أنا‬ ‫برس»‪.‬‬ ‫أحد المستفيدين من مشروع‬ ‫الترميم ف��ي ب��ل��دة معرة‬ ‫ح��رم��ة «أب���و م��ح��م��د» ق��ال‬ ‫لزيتون‪« :‬لقد تعرض منزلي‬ ‫للقصف ف��ي ع���ام ‪2013‬‬ ‫بقذيفة صاروخية‪ ،‬أحدثت‬ ‫دم��اراً جزئياً للمنزل‪ ،‬وبعد‬ ‫ع��دة شهور قمت بترميمه‬ ‫ع��ل��ى ن��ف��ق��ت��ي ال��خ��اص��ة‪،‬‬ ‫وف��ي بداية العام الماضي‬ ‫تعرض المنزل لدمار كبير‬ ‫إث��ر تعرضه للقصف بغارة‬ ‫جوية بالصواريخ الفراغية‪،‬‬ ‫ونظراً للدمار الكبير الذي‬ ‫لحق بالمنزل ل��م أستطع‬ ‫إعادة ترميمه بسبب التكلفة‬ ‫المرتفعة ألسعار مواد البناء‪،‬‬ ‫وفي شهر شباط من العام‬ ‫الحالي قامت منظمة أكتد‬ ‫بإحصاء المنازل المتضررة‬ ‫من القصف‪ ،‬وقامت لجنة‬ ‫من قبل المنظمة بتقييم‬ ‫األض����رار ال��ت��ي لحقت في‬ ‫المنزل بقيمة ‪ 1600‬دوالر‪،‬‬ ‫ل��ك��ن المنظمة ال تشمل‬ ‫ترميم األض��رار التي تزيد‬ ‫عن ‪ 1000‬دوالر‪ ،‬األمر الذي‬ ‫دفعني لترميم ج��زء من‬ ‫المنزل وتكفلت المنظمة‬ ‫بالجزء األكبر بقيمة ‪1000‬‬ ‫دوالر‪ ،‬وه���ذه ه��ي ال��م��رة‬ ‫الثانية ال��ت��ي أق���وم فيها‬ ‫بترميم منزلي‪ ،‬نعم هذا‬ ‫هو حالنا في سوريا‪ ،‬النظام‬ ‫يدمر ونحن نعمر»‪.‬‬

‫«محمد باكير « أحد األهالي‬ ‫ي��ؤك��د ت��اي��ي��ده ل�لات��ف��اق‬ ‫ب��ق��ول��ه‪« :‬أن���ا م��ع التهدئة‬ ‫وان��ه��اء ال��ق��ص��ف‪ ،‬ومعاناة‬ ‫النزوح والعيش في أراض‬ ‫زراعية بعيدا عن األس��واق‬ ‫والمدارس والدوائر الخدمية‬ ‫وغياب الخدمات‪ ،‬فبعد أن‬ ‫تم اع�لان التهدئة شعرنا‬ ‫بالتفاؤل وبعودة حياتنا إلى‬ ‫ما كانت عليه في السابق‪،‬‬ ‫وق��ررن��ا ال��ع��ودة ال��ى بيتنا‬ ‫بتفاؤل وإص��رار تفوق على‬ ‫خوف العودة‪ ،‬وبدأنا بترميم‬ ‫ما تهدم من البيت»‪.‬‬ ‫أح��د تجار م��واد البناء في‬ ‫ري��ف إدل��ب «محمد رستم»‬ ‫قال لزيتون‪« :‬ازداد الطلب‬ ‫على م��واد البناء بعد رغبة‬ ‫الكثير من األهالي بالعودة‬ ‫الى اصالح وترميم بيوتهم‪،‬‬ ‫ول��ك��ن األس��ع��ار المرتفعة‬ ‫أس��اس��اً ازدادت باالرتفاع‬ ‫جراء زيادة الطلب‪ ،‬حتى بلغ‬ ‫سعر كيس اإلسمنت ‪1500‬‬ ‫ليرة سورية‪ ،‬والطن الواحد‬ ‫من الحديد المستخدم في‬ ‫بناء األسقف أو القواعد بلغ‬ ‫‪ 520‬دوالر أم��ري��ك��ي‪ ،‬أما‬ ‫عن سعر الحجرة الصناعية‬

‫(اللبنة) فقد بلغت ‪100‬‬ ‫ليرة سورية‪ ،‬و‪ 4000‬ليرة‬ ‫سورية سعر المتر الواحد‬ ‫من الرمل الناعم (النحاتة)‪،‬‬ ‫ورغم ذلك هناك إقبا ً‬ ‫ال كبيراً‬ ‫من األهالي على شراء مواد‬ ‫البناء»‪.‬‬ ‫وبنفس حجم الثقة بصدق‬ ‫االتفاق‪ ،‬وااللتزام ببنوده‪،‬‬ ‫ي��ق��وم األه���ال���ي بترميم‬ ‫ج��زء صغير م��ن بيوتهم‪،‬‬ ‫إذ يكتفون بترميم غرفة‬ ‫واح���دة ف��ي أغلب الحاالت‬ ‫ال سيما بعد ارتفاع أسعار‬ ‫مواد البناء‪ ،‬وهو ما يؤكده‬ ‫البنّاء «مصطفى األحمد»‬ ‫لزيتون‪« :‬كنا نقوم ببناء‬ ‫منازل صغيرة في األراضي‬ ‫الزراعية قبل اعالن االتفاق‬ ‫لكن منذ بداية الشهر الحالي‬ ‫بدا اغلب االهالي يطلبون‬ ‫ترميم غرفة واحدة او جزءا‬ ‫من منازلهم داخل المدينة‬ ‫ليقيموا فيه»‪.‬‬ ‫وت��ب��ق��ى ال��ع��ودة إل���ى البيوت‬ ‫مطلب ال��س��وري��ي��ن ف��ي كل‬ ‫مكان‪ ،‬وليست البيوت بمعنى‬ ‫الجدران والحجر‪ ،‬بل لما للبيوت‬ ‫من مكانة في وج��دان الناس‬ ‫وذكرياتهم وكرامتهم‪.‬‬

‫مظاهرة في مخيمات أطمة تنديداً‬ ‫باستثناء بعض المناطق من التهدئة‬ ‫خ��رج��ت مظاهرة حاشدة‬ ‫في تجمع مخيمات الكرامة‬ ‫ال��واق��ع بالقرب م��ن بلدة‬ ‫أطمة بريف إدلب الشمالي‬ ‫ال��ث�لاث��اء ‪ 9‬أي���ار ال��ج��اري‪،‬‬ ‫وذلك تنديداً ببعض البنود‬ ‫ال��ت��ي خ��رج��ت ع��ن مؤتمر‬ ‫أستانا‪ ،‬من بينها استثناء‬ ‫بعض المناطق من التهدئة‬ ‫واستمرار القصف الهمجي‬ ‫الذي يستهدف قرى وبلدات‬ ‫ريف حماة الشمالي‪.‬‬ ‫وشارك في المظاهرة التي‬ ‫دام��ت قرابة ساعتين من‬ ‫ظهر ي��وم ال��ث�لاث��اء‪ ،‬نحو‬ ‫‪ 500‬متظاهر معظمهم‬ ‫من أبناء ريف حماة الشمالي‬ ‫النازحين إل��ى المخيمات‪،‬‬ ‫ب��اإلض��اف��ة إل��ى ع��دد من‬ ‫اإلعالميين‬ ‫الناشطين‬ ‫والثوريين والنازحين من‬ ‫مختلف المناطق السورية‪.‬‬ ‫وعبر المتظاهرون عن عدم‬ ‫رض��اه��م ع��ن االتفاقية‪،‬‬ ‫مؤكدين رفضهم لتقسيم‬ ‫س��وري��ا‪ ،‬ول��رع��اي��ة إي��ران‬ ‫وروس��ي��ا لالتفاقية بعد‬ ‫ك��ل م��ا ألحقاه م��ع ق��وات‬ ‫ال��ن��ظ��ام م��ن قتل ودم��ار‬ ‫في سوريا‪ ،‬ورغبتهم في‬ ‫الوقت ذات��ه بالعودة إلى‬ ‫منازلهم‪ ،‬وأن القرار يجب‬ ‫أن يكون بيد األهالي‪ ،‬وأن‬

‫ريف حماة منطقة سورية‬ ‫وألهلها الذين أجبرتهم‬ ‫المساندة‬ ‫الميليشيات‬ ‫للنظام على النزوح منها‪،‬‬ ‫الحق بالعودة إليها‪.‬‬ ‫كما أكد المتظاهرون على‬ ‫اس��ت��م��راره��م بالتظاهر‬ ‫حتى تصبح ش��روط هذه‬ ‫االتفاقية لصالح الشعب‬ ‫ال���س���وري ال�����ذي ُق��ت��ل‬ ‫واعتُقل وهُجّر في هذه‬ ‫ال��ح��رب‪ ،‬وت��ش��م��ل كافة‬ ‫المناطق المحررة وكل‬ ‫فصائل المعارضة‪ ،‬وذلك‬ ‫ع��ل��ى ال��رغ��م م��ن ع��دم‬ ‫ثقتهم بوعود نظام األسد‬ ‫وروسيا‪ ،‬وتوقع نقضهما‬ ‫ألي ه��دن��ة ج��دي��دة على‬ ‫غ��رار ما فعاله في كافة‬ ‫الهدن السابقة‪ ،‬على حد‬ ‫تعبير المتظاهرين‪.‬‬ ‫وق��ال أح��د نازحي مخيم‬ ‫تجمع ال��ك��رام��ة محمد‬ ‫ظافر‪« :‬ه��دف المظاهرة‬ ‫هو السؤال عن استثناء‬ ‫ريف حماة الشمالي خارج‬ ‫هذه االتفاقية‪ ،‬والذي لم‬ ‫تهدأ وتيرة القصف عليه‬ ‫بكافة أنواع األسلحة حتى‬ ‫اليوم‪ ،‬وأهالي ريف حماه‬ ‫لهم الحق بالعودة الى‬ ‫منازلهم وان��ه��اء معاناة‬ ‫تهجيرهم»‪.‬‬


‫تحقيق‬

‫المولدات الكهربائية الخاصة‪ ..‬من يحدد سعر اشتراكها؟‬

‫محمد أبو الجود‬ ‫ح��دد مجلس مدينة إدلب‬ ‫ساعات التشغيل للمولدات‬ ‫ال��ع��ام��ة وال���خ���اص���ة في‬ ‫المدينة‪ ،‬في بداية الشهر‬ ‫أي��ار الحالي وح��ذر أصحاب‬ ‫المولدات من أن أي مخالفة‬ ‫لبرنامج التشغيل سوف‬ ‫يحال المخالف للقضاء‪.‬‬ ‫وتأتي خطوة مجلس مدينة‬ ‫إدل��ب كخطوة سباقة في‬ ‫ض��ب��ط أس��ع��ار ال��ك��ه��رب��اء‬ ‫الخاصة التي عجزت عنها‬ ‫باقي المجالس المحلية في‬ ‫المحافظة‪.‬‬ ‫لم تنتهي شكاوى األهالي‬ ‫من االرتفاع الكبير برسم‬ ‫االشتراك الشهري للمولدات‪،‬‬ ‫والذي ارتفع بشكل ملحوظ‬ ‫مترافقاً م��ع ح��ال��ة العجر‬ ‫المالي الكبير ل��دى أغلب‬ ‫أن مستثمري‬ ‫ال��ن��اس‪ ،‬إلاّ ّ‬ ‫المولدات لديهم مبرراتهم‬ ‫ايضاً لرفع سعر األمبير‪.‬‬ ‫وك���ان المجلس المحلي‬ ‫ف��ي ب��ل��دة “ك��ل��ل��ي” بريف‬ ‫إدل���ب أص���در قبيل شهر‬ ‫رمضان من العام الماضي‪،‬‬ ‫ق��راراً يقضي بتحديد سعر‬ ‫أمبير الكهرباء‪ ،‬لمشتركي‬ ‫المولدات‪ ،‬بسعر ‪ 800‬ليرة‬ ‫سورية‪ ،‬على أن يتم تشغيل‬ ‫المولدة ‪ 6‬ساعات يومياً في‬ ‫شهر رمضان‪ ،‬وقال رئيس‬ ‫المجلس إن التشغيل يكون‬ ‫على فترتين‪ ،‬من الساعة‬ ‫الثانية ظهراً وحتى الرابعة‬ ‫عصراً‪ ،‬ومن الساعة السابعة‬ ‫وال��ن��ص��ف‪ ،‬وح��ت��ى الساعة‬ ‫الحادية عشر والنصف لي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وأوض��ح أنه في حال تجاوز‬ ‫سعر برميل المازوت خمسين‬ ‫أل��ف ليرة‪ ،‬يعاد النظر في‬ ‫عدد ساعات التشغيل‪ ،‬وكل‬ ‫مخالف سيتعرض للعقوبات‬ ‫في حال ورود أي شكوى من‬ ‫المواطنين‪.‬‬ ‫كما قامت إدارة مدينة إدلب‬ ‫بفرض زيادة ساعات عمل‬ ‫ال��م��ول��دات وض��ب��ط أسعار‬ ‫األمبيرات التي يتم توصيلها‬ ‫إل��ى ال��م��ن��ازل‪ ،‬ولكن على‬ ‫الرغم من كل ه��ذا إال أن‬ ‫أعطال المولدات الكثيرة‬ ‫تحول دون ضبط ساعات‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫م���ن ج��ه��ة أخ����رى ق��ام��ت‬ ‫شركة الكهرباء بالتعاون‬ ‫م��ع المجلس المحلي في‬ ‫مدينة سراقب وبتمويل من‬

‫منظمة البرنامج اإلقليمي‬ ‫السوري‪ ،‬بتوسعة في شبكة‬ ‫الكهرباء الخاصة بالمولدات‬ ‫الكهربائية وتوصيل اإلنارة‬ ‫ل�لأح��ي��اء ال��ت��ي ل��م يصلها‬ ‫اش��ت��راك م��ول��دات المجلس‬ ‫المحلي ولم تكن ضمن خطة‬ ‫وصول اإلنارة لها‪ ،‬وال سيما‬ ‫في الحي الشمالي والجنوبي‬ ‫(ح��ارة س��وق الهال وضهرة‬ ‫دعاس)‪ ،‬اللذين تم تزويدهما‬ ‫بمولدتين‪ ،‬وشملت التوسعة‬ ‫ح��وال��ي ‪ 1750‬مستفيداً‪،‬‬ ‫وغطت مدينة سراقب بنسبة‬ ‫‪ ،%90‬بحيث لم تعد المدينة‬ ‫تحتاج سوى إلى ‪ 4‬مولدات‬ ‫إضافية لتغطيتها بالكامل‪،‬‬ ‫بحسب “حسن الحسن” مدير‬ ‫شركة الكهرباء في سراقب‪.‬‬ ‫م���وس���ى ال���ع���ب���ودي‪ ،‬من‬ ‫كفرنبل يقول‪ :‬دخلت علينا‬ ‫ّ‬ ‫كحل‬ ‫م��ول��دات االش���ت���راك‬ ‫بديل النقطاع الكهرباء ومع‬ ‫بداياتها كانت تفي بالغرض‬ ‫أن‬ ‫إلى حدّ ما‪ ،‬على اعتبار ّ‬ ‫ساعات تشغيلها في كل فترة‬ ‫صباحية أو مسائية تصل‬ ‫إلى ‪ 6‬ساعات‪ ،‬بسعر ‪900‬‬ ‫ليرة سورية لألمبير‪ ،‬وكنت‬ ‫أشترك بـ ‪ 6‬أمبيرات لشحن‬ ‫بطاريات صالة االنترنت التي‬ ‫أعمل فيها‪ ،‬أما اليوم ومع‬ ‫غالء مضاعف لسعر المازوت‬ ‫فقد خُفّضت ساعات عمل‬ ‫المولدة للساعتين رافقه‬ ‫ارتفاع في سعر األمبير وصل‬ ‫إلى ‪ 2300‬ليرة‪ ،‬ولم تعد تفي‬ ‫بالغرض‪ ،‬فأنا دائماً أستعمل‬ ‫مولدتي الخاصة الصغيرة‪،‬‬ ‫وأفكر جديَا باالستغناء عن‬ ‫االشتراك بالمولدات العامة‬ ‫التي أصبحت مشاريع ربحية‬ ‫بامتياز بدرجات عالية‪.‬‬ ‫في حين يؤكد أبوعبدو‪ ،‬وهو‬ ‫صاحب إحدى المولدات التي‬ ‫ّ‬ ‫تنظم اشتراكات شهرية في‬ ‫كفرنبل أن ّ‬ ‫تذمر المشتركين‬ ‫في اآلون��ة األخ��ي��رة‪ ،‬مبرّر‪،‬‬ ‫ولكن األم��ر مفروض على‬ ‫صاحب المولدة‪ ،‬مشيراً أن‬ ‫ارتفاع األسعار ج��اء نتيجة‬ ‫ح��ت��م��ي��ة الرت���ف���اع أس��ع��ار‬ ‫المحروقات‪.‬‬ ‫م��وض��ح��اً‪ :‬نشتري برميل‬ ‫ال��م��ازوت ب��ـ ‪ 68‬أل��ف ليرة‪،‬‬ ‫لذلك اضطررنا لرفع سعر‬ ‫االش����ت����راك ل��ي��ص��ل سعر‬ ‫االمبير إل��ى ‪ 4500‬ليرة‪،‬‬ ‫وعدد المشتركين يزيد عن‬ ‫ال��ـ ‪ 200‬مشترك‪ ،‬والكثير‬ ‫من الناس يعتقدون أن هذه‬

‫المهنة مربحة بمبالغ كبيرة‪،‬‬ ‫والحقيقة عكس ذل��ك‪ ،‬عدا‬ ‫ع��ن أن ص��اح��ب ال��م��ول��دة‬ ‫مسؤول بشكل رئيسي عن‬ ‫كل شيء وأهمها األعطال‬ ‫التي تتعرض لها المولدة‪،‬‬ ‫والتي يبلغ متوسط إصالحها‬ ‫الشهري ما يقارب الـ ‪ 50‬ألف‬ ‫ليرة‪.‬‬ ‫أب��و ه�لال‪ ،‬معيل لعائلتين‬ ‫ي��ق��ول‪ :‬ل��ديّ م��ن��زالن وكل‬ ‫منزل بحاجة إل��ى اشتراك‬ ‫أمبيرات ومن غير المقبول‬ ‫العيش ب��دون كهرباء‪ ،‬وأنا‬ ‫مشترك بأمبيرين لكل منزل‪،‬‬ ‫بسعر ‪ 2750‬ليرة‪ ،‬لكل أمبير‬ ‫(‪ 11‬ألف ليرة شهرياً) رغم أن‬ ‫راتبي ال يتجاوز الـ ‪ 45‬الفاً‪،‬‬ ‫ومن الضروري ضبط عمل‬ ‫المولدات وتحديد أسعارها‬ ‫من قبل الجهات المعنيّة في‬ ‫المنطقة‪.‬‬ ‫وس��ع��ت ب��ع��ض منظمات‬ ‫المجتمع المدني الفتتاح‬ ‫م��ش��اري��ع م��ول��دات‪ ،‬بحيث‬ ‫يكون المجلس المحلي في‬ ‫مكان المشروع هو المشرف‬ ‫األول على عملها‪ ،‬ويقول‬ ‫نائب مدير مشروع المولدات‬ ‫في المجلس المحلي لمدينة‬ ‫ك��ف��رن��ب��ل ال��م��ه��ن��دس ب��در‬ ‫ال��رس�لان لزيتون‪ :‬بتاريخ‬ ‫ق��ام��ت‬ ‫‪2015/10/15‬‬ ‫منظمة كومنيكس (البرنامج‬ ‫السوري اإلقليمي) بتقديم‬ ‫‪ 5‬مولدات للمجلس المحلي‪،‬‬ ‫م��ن أج��ل تخديم األه��ال��ي‬ ‫بالطاقة الكهربائية ضمن‬ ‫مرحلة أولى‪ ،‬وجرى توزيعها‬ ‫على المناطق ذات الكثافة‬ ‫السكانية العالية من أجل‬ ‫تخديم أكبر عدد من البيوت‪،‬‬ ‫حيث وصل عدد المستفيدين‬ ‫إل��ى ‪ 1409‬م��ن��ز ً‬ ‫ًاّ‬ ‫ومحل‬ ‫ال‬ ‫ت��ج��اري��اً‪ ،‬ون��ق��وم ف��ي هذه‬ ‫الفترة بتشغيل ساعتين وربع‬ ‫فقط بمبلغ ألفي ليرة شهرياً‬ ‫عن األمبير‪.‬‬ ‫وتابع‪ :‬قمنا بتخفيض عدد‬ ‫ساعات التشغيل عن الشهر‬ ‫ال��م��اض��ي حيث ك��ان��ت مدة‬ ‫التشغيل أرب���ع س��اع��ات‪،‬‬ ‫بسبب ارتفاع سعر المازوت‬ ‫وانقطاعه أحيانا‪.‬‬

‫«توحدوا وأكملوا ما بدأنا به»‪..‬‬ ‫رسالة من مقاتل أبعدته اإلصابة عن الجبهات‬ ‫عارف وتد‬ ‫"توحدوا وأكملوا ما بدأنا‬ ‫به‪ ،‬فواهلل لو عاد لي‬ ‫بصري اآلن لرجعت إلى‬ ‫الجبهات دون توقف‪،‬‬ ‫وتابعت القتال حتى‬ ‫إسقاط النظام وتحرير‬ ‫سوريا"‪ ،‬بهذه الكلمات‬ ‫المختصرة وجه أحمد‬ ‫حكيم المقاتل السابق‬ ‫في فصائل المعارضة‬ ‫رسالته إلى مقاتلي‬ ‫الفصائل‪ ،‬من داخل‬ ‫خيمة من النايلون في‬ ‫مخيم النور ببلدة قاح‬ ‫بريف إدلب الشمالي‪.‬‬ ‫"أحمد حكيم" البالغ من‬ ‫العمر ثالثة وعشرون‬ ‫عاماً‪ ،‬وهو من أبناء‬ ‫قرية كرسعة التابعة‬ ‫لمدينة كفرنبل بريف‬ ‫إدلب الجنوبي‪ ،‬أبعدته‬ ‫اإلصابة التي تعرض‬ ‫لها في إحدى معارك‬ ‫جبل التركمان قبل نحو‬ ‫عام ونصف‪ ،‬والتي أدت‬ ‫إلصابته بالعمى‪.‬‬ ‫وكان أحمد قد التحق‬ ‫بصفوف فصائل الجيش‬ ‫الحر قبل أربعة أعوام‪،‬‬ ‫ثم انضم الحقاً إلى‬ ‫صفوف حركة أحرار‬ ‫الشام‪ ،‬وقاتل ضد قوات‬ ‫األسد في مناطق عدة‪.‬‬ ‫وبينما كان يتهيأ لحفل‬ ‫زفافه في الشهر األول‬ ‫من عام ‪ ،2016‬انطلقت‬ ‫ريف‬ ‫في‬ ‫المعارك‬ ‫الالذقية وتحديداً في‬ ‫جبل التركمان‪ ،‬ففضل‬ ‫تأجيل زفافه وااللتحاق‬ ‫برفاق السالح على‬ ‫الجبهات‪ ،‬وظل يقاتل‬ ‫إلى أن سقط صاروخ‬

‫بالقرب من مجموعته‪،‬‬ ‫فاستشهد من استشهد‪،‬‬ ‫وأصيب من أصيب‪ ،‬ونجا‬ ‫من نجا‪.‬‬ ‫وكان نصيب أحمد إصابةً‬ ‫بلغية حتى ظن الجميع‬ ‫بداية األمر أنه استشهد‪،‬‬ ‫ولكنه كان قد نُقل إلى‬ ‫المشافي التركية‪.‬‬ ‫عم أحمد وصف لزيتون‬ ‫تلك اللحظات بقوله‪:‬‬ ‫"دقائق قليلة كانت‬ ‫كفيلة بانتشال أحمد من‬ ‫ذراعي الموت لتعيده مرة‬ ‫أخرى"‪.‬‬ ‫وتابع‪" :‬كان أول من‬ ‫تلقى الخبر من أفراد‬ ‫العائلة‪ ،‬ولكنه لم يكن‬ ‫خبر إصابة أحمد بل نبأ‬ ‫استشهاده‪ ،‬ولم أعرف‬ ‫كيف كانت تمر الدقائق‬ ‫علي وأنا بانتظار استالم‬ ‫جثمانه القادم من تركيا‪،‬‬ ‫وذلك قبل أن أعرف أنه‬ ‫ما زال على قيد الحياة"‪.‬‬ ‫ومع ذلك وضعت عائلة‬ ‫أحمد النبأ األول كنتيجة‬ ‫أقوى بعد أن وصلت‬ ‫إليه ورأت وضعه‪ ،‬ولم‬ ‫تكن تصدق بأنه سيعود‬ ‫إلى الحياة مجدداً‪ ،‬ولكن‬ ‫شاءت األقدار وكتب‬ ‫ألحمد عمراً جديداً‪،‬‬ ‫ولكنه بالتأكيد عمراً‬ ‫جديداً يختلف كثيراً عن‬ ‫سنوات عمره التي عاشها‬ ‫ما قبل الموت والصحوة‪.‬‬ ‫فقد استعاد أحمد وعيه‬ ‫بعد أيام وعاد إلى الحياة‬ ‫ٍ‬ ‫ولكن بأي حال عاد؟!‪.‬‬ ‫استيقظ أحمد من‬ ‫غيبوبته لتكون صورة‬ ‫رفاقه عند سقوط‬

‫الصاروخ آخر صورةٍ‬ ‫يراها بعينيه‪ ،‬وليصبح‬ ‫اعتماده بعد صحوته‬ ‫على ما يراه بقلبه فقط‪،‬‬ ‫ويدركه بأنامله وبقية‬ ‫حواسه التي كانت عينيه‬ ‫تمنحاه إحداها‪.‬‬ ‫"خليل" هو األخ األصغر‬ ‫األخ‬ ‫وهو‬ ‫ألحمد‪،‬‬ ‫المخلص الذي ال يفارقه‬ ‫منذ أن وصل إليه في‬ ‫المشفى وحتى اآلن‪ ،‬وهو‬ ‫عيني أحمد الجديدتين‪،‬‬ ‫يذهب معه إلى أصدقائه‬ ‫ويقدم له كل ما يحتاج‬ ‫إليه وتساعده عائلته في‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وفي الشهر الرابع من‬ ‫العام الحالي تزوج أحمد‬ ‫من الفتاة التي كان يهيء‬ ‫نفسه للزواج بها قبل‬ ‫إصابته‪.‬‬ ‫فقده لبصره وتشوه‬ ‫وجهه منعه من متابعة‬ ‫القتال‪ ،‬ولكنه لم يمنعه‬ ‫من مواصلة حياته بشكل‬ ‫طبيعي‪ ،‬ولم تفقده إصراره‬ ‫ّ‬ ‫على الحياة‪ ،‬ولم تتركه‬ ‫ينطوي على نفسه داخل‬ ‫خيمته‪ ،‬واالبتعاد عن أخبار‬ ‫بلده ورفاقه‪ ،‬وظل يتابع‬ ‫كل جديد عبر برامج خاصة‬ ‫على الهاتف المحمول‪.‬‬ ‫لم يكن فقد أحمد لبصره‬ ‫بح ّد ذاته ما يك ّدر خاطره‪،‬‬ ‫وإنما ابتعاده عن الجبهات‪،‬‬ ‫وما وصل إليه حال رفاقه‬ ‫وحال بالده هو ما أثقل‬ ‫كاهله‪ ،‬وهو ما دفعه‬ ‫لتوجيه رسالته التي وجهها‬ ‫إليهم عبر زيتون‪.‬‬

‫فيما ق��ال المكتب الخدمي‬ ‫في كفرنبل‪ :‬نظراً الحتياجات‬ ‫األه��ال��ي للكهرباء ُقمنا‬ ‫كمكتب خدمي في المدينة‬ ‫باستثمار ث�ل�اث م��ول��دات‬ ‫مختلفة الحجم ووضعناها‬ ‫ف��ي م��ن��اط��ق مختلفة من‬ ‫المدينة وخاصة المناطق‬ ‫غير المخدّمة بالمولدات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وشكلنا هيئة من أهالي الحي‬ ‫لكل مولدة تقوم باحتساب‬ ‫تكلفة األمبير عن كل شهر‬ ‫بالتشاور مع المكتب ومن‬ ‫ثم نقوم بجباية الفواتير‪،‬‬ ‫وال نسعى للربح ابداً‪ ،‬ونقوم‬ ‫بأخذ سعر التكلفة فقط‪،‬‬ ‫ونقوم حالياً بتشغيل فترة‬ ‫واحدة مدتها ساعتين وثالثة‬ ‫أرباع الساعة‪ ،‬بسعر ‪.2000‬‬ ‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪7‬‬


‫اقتصاد‬

‫هطوالت ومحاصيل وفيرة واسعار متواضعة‬ ‫بع���د حالة القلق الذي عاش���ها المزارع���ون جراء تأخر هطول االمطار والت���ي دفعت البعض الى‬ ‫االحجام عن زراعة اراضيهم وتاثر موسم الزيتون بشكل كبير وال سيما بعدما مر شهري تشرين‬ ‫األول وتشرين الثاني من العام الماضي ولم تنزل سوى مطر ًة واحدة‪.‬‬ ‫عادت االمطار لتهطل بمعدالت جيدة في الش���مال الس���وري بنس���بة هطول تراوحت ما بين‬ ‫‪ % 90 - 80‬ما جعل من موسم العام الحالي «موسم خير» مقارنة بالموسم الماضي‬ ‫غسان شعبان‬

‫وفرة الهطوالت تخفف التكاليف‬ ‫وفرة االمطار ساعدت على تخفيف الكثير‬ ‫من المعاناة وتخفيض التكاليف على القطاع‬ ‫الزراعي والحيواني بعد تأثره بمشاكل غالء‬ ‫البذار والمحروقات واالسمدة وقلة التصريف‪.‬‬ ‫المزارع «أيمن العبدو» من ريف إدلب قال‬ ‫لزيتون‪« :‬إن المحصول الزراعي لهذا العام‬ ‫يختلف عن الماضي وهو جيد بسبب وفرة‬ ‫األمطار وخاصة للزراعة البعلية وتدني‬ ‫تكاليف السقاية المروية ألن أسعار المازوت‬

‫أسباب تردي‬ ‫القطاع الزراعي‬ ‫وأض�����اف ال���ع���ب���دو‪« :‬ع��ل��ى‬ ‫ال��رغ��م م��ن وف���رة األم��ط��ار‬ ‫إال أن ب��ع��ض المحاصيل‬ ‫ت��أث��رت بشكل سلبي ج��راء‬ ‫تقلب الجو واختالف درجات‬ ‫الحرارة‪ ،‬التي أدت الى اصابة‬ ‫بعض المحاصيل باألمراض‬ ‫الفطرية‪ ،‬كما أن صعوبة‬ ‫تصريف بعض المزروعات‬ ‫مثل القمح والشعير التي‬ ‫ي��ت��م تسليم ج���زء بسيط‬ ‫منها إلى المصرف الزراعي‬ ‫ومؤسسات اإلكثار‪ ،‬في حين‬ ‫يبقى الجزء األكبر منها دون‬

‫تراوحت ما بين ‪ 55‬إلى ‪ 60‬ألف ليرة سورية‪،‬‬ ‫ذلك ألن الهكتار الواحد يحتاج إلى ‪10‬‬ ‫ساعات ري أسبوعياً‪ ،‬وهو ما وفرته هطوالت‬ ‫االمطار من تكاليف لهذا العام‪ ،‬وجعل أغلبية‬ ‫المحاصيل جيدة»‪.‬‬ ‫وقال المزارع «محمد حاج موسى» من ريف‬ ‫ادلب لزيتون‪« :‬في األعوام الماضية كان‬ ‫المردود ال يتناسب مع تكاليف المستلزمات‬ ‫الزراعية‪ ،‬أما هذا العام أصبحت التكلفة أكثر‬ ‫مالءمة وكان الموسم جيداً‪ ،‬وحتى الحقول‬ ‫التي لم تسقى كانت زراعتها ناجحة وكله‬ ‫يعود لوفرة األمطار هذا العام»‪.‬‬

‫جهة تسويقية ل��ه وتحت‬ ‫رحمة السوق السوداء وتحكم‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى‬ ‫التجار بأسعارها‪،‬‬ ‫حاجتها إلى عناية وسقاية‬ ‫كثيرة‪ ،‬قللت من اإلقبال على‬ ‫زراعتها‪ ،‬على الرغم من أن‬ ‫محصول القمح هو محصول‬ ‫استراتيجي وقوت للمواطن»‪.‬‬ ‫األمر الذي أكده الحاج موسى‪،‬‬ ‫بقوله‪« :‬إن أغلب المزارعين‬ ‫يحجمون عن زراع��ة القمح‬ ‫ب��ال��رغ��م م��ن أهميته في‬ ‫ق��وت الناس بسبب ارتفاع‬ ‫ت��ك��ال��ي��ف زراع���ت���ه وت��دن��ي‬ ‫سعره مقارنة مع المحاصيل‬ ‫األخ��رى‪ ،‬وصعوبة تصريفه‬ ‫م��ع اس��ت��ي��راد الطحين من‬ ‫تركيا باسعار مخفضة عبر‬ ‫المنظمات المانحة»‪.‬‬

‫مشروع االحصاء الزراعي‬ ‫وك��ان��ت مؤسسة ال��زراع��ة‬ ‫التابعة للحكومة السورية‬ ‫المؤقتة أعلنت في األول من‬ ‫الشهر الحالي‪ ،‬عن بدء إجراء‬ ‫عملية إحصاء زراعي شامل‬ ‫في محافظة إدلب وك ً‬ ‫ال من‬ ‫ريفي حلب وحماه المحررين‪،‬‬ ‫وذلك بهدف تأسيس قاعدة‬ ‫بيانات زراعية للمحاصيل‬ ‫اإلستراتيجية‪.‬‬ ‫وقال مدير مشروع اإلحصاء‬ ‫ال��زراع��ي «خ��ال��د الحسن»‬

‫ل��زي��ت��ون‪« :‬إن مؤسسة‬ ‫ال����زراع����ة ف���ي ال��ش��م��ال‬ ‫ال��س��وري ال��م��ح��رر ستقوم‬ ‫ب��إج��راء إح��ص��اء للمساحات‬ ‫والمزروعات اإلستراتيجية‬ ‫كالقمح والشعير في الشمال‬ ‫المحرر»‪.‬‬ ‫وجاء في اإلعالن أنه سيتم‬ ‫بموجب هذه القاعدة منح‬ ‫المزارعين‪ ،‬ش��ه��ادة منشأ‬ ‫للتسويق الداخلي لمحصول‬ ‫القمح‪ ،‬وش��ه��ادة استحقاق‬

‫أسعار بعض المحاصيل‬

‫وتوقع المحمود بأن يكون‬ ‫ه��ن��اك ان��خ��ف��اض ضئيل‬ ‫في األس��ع��ار نتيجة لوفرة‬ ‫المحاصيل‪ ،‬كما أن عدم‬

‫ت���اج���ر ال���ح���ب���وب «خ��ال��د‬ ‫المحمود» أف��اد لزيتون ان‬ ‫اسعار المحاصيل الزراعية‬ ‫تختلف ب��ح��س��ب ت��وف��ره��ا‬ ‫وتتفاوت اسعارها بحسب‬ ‫الطلب والعرض في األسواق‬ ‫فمثال كيلو ال��ك��م��ون هذا‬ ‫العام بلغ حوالي ‪ 2600‬ليرة‬ ‫والحبة السوداء ‪ 900‬ليرة‬ ‫بعد ان ك��ان سعرها العام‬ ‫الماضي حوالي ‪ 1700‬ليرة‪،‬‬ ‫والشعير بلغ ‪ 140‬وحاليا‬ ‫اسعاره متفاوتة ما بين ‪110‬‬ ‫الى ‪ 125‬ليرة‪ ،‬فيما بلغ سعر‬ ‫كيلو القمح ‪ 140‬ليرة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وحول المشاكل التي يعاني‬ ‫منها المزارعين أضاف الحاج‬ ‫موسى‪:‬‬ ‫«ت�لاع��ب التجار باألسعار‪،‬‬ ‫وغالء المحروقات التي تعجز‬ ‫اغلب المزارعين عن سقاية‬ ‫كاملة لمحاصيلهم‪ ،‬وعدم‬ ‫وجود دوائر زراعية لتنظيم‬ ‫ال���زراع���ة وت��ق��دي��م ال��دع��م‬ ‫للفالحين‪ ،‬وغياب المؤسسات‬ ‫التي تقوم بشراء المحصول‬ ‫م��ن ال��م��زارع��ي��ن‪ ،‬وارت��ف��اع‬ ‫تكاليف االن��ت��اج م��ن البذار‬ ‫واألسمدة والمبيدات‪ ،‬وعدم‬ ‫فعالية األدوية الزراعية لعدم‬ ‫وجود جهة رقابية عليها‪ ،‬ففي‬ ‫كثير من االحيان نقوم برش‬ ‫المبيدات عبثا ودون فائدة»‪.‬‬

‫ألكياس الخيش وشهادات‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫وذك���ر ال��ب��ي��ان أن اللجنة‬ ‫اإلحصائية ستقوم وبحضور‬ ‫م��ن��دوب��ي��ن م��ن المجالس‬ ‫المحلية بجمع البيانات من‬ ‫المزارعين‪ ،‬والكشف الحسي‬ ‫عليها ف��ي جميع المراكز‬ ‫ال��زراع��ي��ة اإلحصائية في‬ ‫المناطق ال��م��ح��ررة‪ ،‬وفي‬ ‫المجالس المحلية بالقرى‬ ‫والبلدات التابعة لها‪ ،‬وذلك‬ ‫اعتبارا من ‪ 1‬ولغاية ‪ 31‬أيار‬ ‫الحالي‪.‬‬ ‫التصدير الى مناطق النظام‬ ‫او تركيا يساهم في انخفاض‬ ‫أس��ع��ار اغ��ل��ب المحاصيل‬ ‫الزراعية‪.‬‬

‫من محاصيل ريف إدلب ‪ -‬زيتون‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫من محاصيل ريف إدلب ‪ -‬زيتون‬

‫اجراءات للحد من تأثير المشكالت‬ ‫ف��ي��م��ا أش����ار المهندس‬ ‫ال��زراع��ي «أحمد شعبان»‬ ‫ف��ي ح��دي��ث ل��زي��ت��ون إلى‬ ‫ارتفاع سعر المازوت الذي‬ ‫أدى ال���ى ع����زوف بعض‬ ‫ال��م��زارع��ي��ن ع��ن زراع���ة‬ ‫المحاصيل التي تحتاج الى‬ ‫عدد كبير من الريات مثل‬ ‫الخضار والبطاطا والقمح‪،‬‬ ‫ولجأوا الى زراعة المحاصيل‬ ‫األق��ل كلفة وسقاية مثل‬ ‫المحاصيل العطرية (كمون‬ ‫وحبة السوداء والبقوليات‬ ‫وال�����ع�����دس وال��ح��م��ص‬ ‫والشعير)‪.‬‬ ‫وأض�����اف‪ :‬ان المؤسسة‬ ‫العامة لإلكثار قامت بإجراء‬ ‫عقود ل��زراع��ة القمح في‬ ‫مختلف مناطق المحافظة‬ ‫حيث قدمت للمزارعين‬ ‫قرضاً بقيمة ‪ 500‬دوالر‬ ‫لكل هكتار‪ ،‬بهدف تغطية‬ ‫تكاليف ومستلزمات اإلنتاج‬ ‫م��ن ب���ذار واس��م��دة وري‬ ‫وتكاليف الحصاد‪ ،‬على ان‬ ‫يتم شراء قسم من اإلنتاج‬ ‫بقيمة هذا القرض‪ ،‬بينما‬ ‫يتم شراء القسم المتبقي‬

‫مؤسسة الحبوب‬ ‫وب������دوره أوض����ح «أس��ع��د‬ ‫السماق» أحد العاملين في‬ ‫المؤسسة العامة للحبوب‬ ‫في سراقب لزيتون‪ :‬أن قرار‬ ‫شراء الحبوب من المزارعين‬ ‫لهذا العام لم يصدر بعد‪،‬‬ ‫كما ل��م يصدر سعر ش��راء‬ ‫مادة القمح حتى اآلن‪ ،‬مبيناً‬ ‫أن هذا التأخير في القرارات‬ ‫واألس��ع��ار يقع على عاتق‬ ‫المؤسسة العامة للحبوب في‬ ‫مدينة غ��ازي عينتاب‪ ،‬وأن‬ ‫المؤسسة ال تشتري سوى‬ ‫محصول القمح فقط‪.‬‬ ‫وأضاف «السماق»‪« :‬إن دور‬ ‫مؤسسة الحبوب هو شراء‬ ‫محصول القمح فقط وطحنه‬ ‫وتخزينه احتياطياً‪ ،‬وتشتري‬ ‫القمح بأسعار عالية بحيث‬ ‫ال يستطيع التاجر منافستها‪،‬‬ ‫فتؤمن بذلك الدعم للمزارع‬ ‫وت��ج��ن��ب��ه ت�لاع��ب ال��ت��ج��ار‬

‫من قبل مؤسسة الحبوب‬ ‫والسوق السوداء‪.‬‬ ‫وأوضح شعبان ان صعوبات‬ ‫تصريف اإلنتاج تعود لعدم‬ ‫قدرة المؤسسات العاملة في‬ ‫المناطق المحررة على شراء‬ ‫كامل المحصول‪ ،‬مشيرا الى‬ ‫وجود بعض المنظمات التي‬ ‫تقدم المساعدات الزراعية‬ ‫للمزارعين بشكل عشوائي‬ ‫وغير فعال‪ ،‬ما يوجب ضبط‬ ‫عمل هذه المنظمات وضرورة‬ ‫تنسيقها مع مؤسسة زراعية‬ ‫تنظم عمليات التوزيع لمن‬ ‫يستحقها من المزارعين‪.‬‬ ‫ورداً على المشكالت التي‬ ‫ذكرها المزارعون‪ ،‬قال مدير‬ ‫مؤسسة الزراعة في إدلب‬ ‫«خ��ال��د ال��ح��س��ن» لزيتون‪:‬‬ ‫«نعم كل المشكالت التي تم‬ ‫ذكرها هي مشكالت حقيقية‬ ‫يعاني منها القطاع الزراعي‬ ‫ف��ي إدل���ب‪ ،‬وال���ذي تراجع‬ ‫بشكل كبير‬ ‫بعد ال��ح��رب‬ ‫ٍ‬ ‫وعانى من مشكالتٍ كثيرة‪،‬‬ ‫وألس��ب��اب ع��دي��دة أب��رزه��ا‪:‬‬ ‫الفوضى وعدم تنظيم عمل‬ ‫المؤسسات المختصة باألمور‬

‫ب��األس��ع��ار وتحكمهم بها‪،‬‬ ‫ب��اإلض��اف��ة إل��ى دوره���ا في‬ ‫دعم الرغيف في المجالس‬ ‫المحلية فقط وليس في‬ ‫ال��ق��ط��اع ال���خ���اص‪ ،‬وذل��ك‬ ‫للمحافظة على استقرار‬ ‫الرغيف»‪.‬‬ ‫وحول آلية دعم الرغيف في‬ ‫المجلس المحلي قال‪« :‬في‬ ‫م��وس��م ال��ش��راء الماضي‪،‬‬ ‫قامت المؤسسة بشراء طن‬ ‫القمح م��ن ال��م��زارع بسعر‬ ‫‪ 285‬دوالر أم��ري��ك��ي‪ ،‬ثم‬ ‫ق��ام��ت بطحنه وتخزينه‪،‬‬ ‫وك���ان���ت م��ن��ظ��م��ة ال��ه�لال‬ ‫األحمر التركية (ايفاد) قدمت‬ ‫للمؤسسة كمية من الطحين‬ ‫ال��م��دع��وم م��ج��ان��اً‪ ،‬تكفلت‬ ‫المؤسسة فقط بأجور النقل‬ ‫والتخزين والتي بلغت ‪30‬‬ ‫دوالراً أمريكياً‪،‬‬ ‫فاعتمدت المؤسسة نظام‬ ‫الخلط بين الطحين المدعوم‬ ‫والطحين المحلي بنسبة‬

‫الزراعية وكثرتها وعدم‬ ‫التنسيق فيما بينها‪ ،‬وعدم‬ ‫ق����درة م��ؤس��س��ة زراع���ة‬ ‫إدل��ب على تغطية كامل‬ ‫ً‬ ‫نتيجة لضعف‬ ‫المحافظة‬ ‫إمكانياتها»‪.‬‬ ‫وح���ول اإلج�����راءات التي‬ ‫ت��م ات��خ��اذه��ا للحد من‬ ‫ال���م���ش���ك�ل�ات‪ ،‬أض����اف‪:‬‬ ‫«يتم حالياً العمل على‬ ‫إح����داث ه��ي��ئ��ة زراع��ي��ة‬ ‫على مستوى المناطق‬ ‫المحررة في الشمال إدلب‬ ‫وحلب وح��م��اة‪ ،‬تتبع لها‬ ‫ك��اف��ة ال��م��ؤس��س��ات ذات‬ ‫الصلة بالشأن الزراعي‬ ‫ك��م��ؤس��س��ات (األع��ل�اف‬ ‫وال����ث����روة ال��ح��ي��وان��ي��ة‪،‬‬ ‫والحبوب وإك��ث��ار البذار‪،‬‬ ‫وال��ري‪ ،‬والبحوث العلمية‬ ‫ال��زراع��ي��ة)‪ ،‬وذل��ك بهدف‬ ‫تنظيم العمل ال��زراع��ي‬ ‫وتأمين مستلزمات اإلنتاج‬ ‫من سماد وب��ذار وأكياس‬ ‫وبأسعار مدعومة وتسويق‬ ‫وش��راء محصول المزارع‬ ‫بأسعار مناسبة»‪.‬‬ ‫وكانت مؤسسة اإلكثار قد‬ ‫قامت بتوزيع مبيدات «فأر‬ ‫الحقل» ورش مبيدات على‬ ‫المحاصيل بشكل مجاني‪،‬‬ ‫للقضاء على هذه اآلفات‪.‬‬

‫‪ %70‬مدعوم و ‪ %30‬محلي‪،‬‬ ‫بسعر ‪ 215‬دوالر للطن‬ ‫ال��واح��د‪ ،‬أي بخسارة نحو‬ ‫‪ 100‬دوالر في كل طن‪،‬‬ ‫ال سيما أن نواتج الطحن‬ ‫من نخالة وكسرة وغيرها‬ ‫ت��ت��ج��اوز ‪ %25‬م��ن وزن‬ ‫القمح»‪.‬‬ ‫وأش��ار «السماق» إل��ى أن‬ ‫منظمة ال��ه�لال األح��م��ر‬ ‫التركية (اي��ف��اد) أوقفت‬ ‫دع��م المؤسسة بالطحين‬ ‫منذ شهرين دون توضيح‬ ‫أسباب توقيف الدعم‪ ،‬وأن‬ ‫ال��م��ؤس��س��ة تحصل على‬ ‫الطحين أحياناً من بعض‬ ‫المنظمات ال��ت��ي تفرض‬ ‫شروطها الخاصة وبرنامجها‬ ‫الخاص الذي قد ال يتطابق‬ ‫مع الواقع وضمن مدة زمنية‬ ‫م��ح��ددة‪ ،‬ولكن المؤسسة‬ ‫مجبرة على القبول بها‬ ‫لعدم توفر البدائل‪.‬‬


‫حكايا‬

‫كائن بال وطن‪ ..‬كائن ضائع ومكشوف‬

‫أسعد شالش‬ ‫المكان كائن في الكون‪ ،‬إليه‬ ‫يحيل ويحال‪ ،‬وبالتعين ال‬ ‫يبقى المكان مجرّد مكوّنات‬ ‫تشغل حيّزاً جغرافيّاً فقط‪،‬‬ ‫بل يغدو ّ‬ ‫لكل كائن مكانه‪،‬‬ ‫ومكان الكائن األوّل حيّزه‬ ‫الذي تخلق فيه أمناً مؤمناً‬ ‫وألن وداع���ه كان‬ ‫ودي��ع��اً‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫قسريّاً وأبديّاً بكى كثيراً‬ ‫عندما قطعوا حبله السريّ‬ ‫عنه‪ ،‬ولما أيقن أنّه قدره وما‬ ‫هو بعائد إليه‪ ،‬لم يبقَ أمامه‬ ‫إلاّ التالؤم مع كونه الجديد‪،‬‬ ‫انجذب نحو ضوئه المنبعث‬ ‫من الباب أو النافذة‪ ،‬تلمّس‬ ‫أرض��ه حَبا عليها‪ ،‬غمرته‬ ‫الفرحة لما نجح باالنتصاب‬ ‫ألوّل مرّة بعد عدّة محاوالت‬ ‫مستعيناً ب��ال��ج��دار‪ ،‬ح��اول‬ ‫مغادرة الغرفة سقط أرضاً‪،‬‬ ‫تأ ّلم ‪ ..‬بكى‪ ..‬اصطحبته أمّه‬ ‫إلى المطبخ إلى فناء المنزل‪،‬‬ ‫منعته من انتزاع وردة من‬ ‫حديقته‪.‬‬ ‫في غفلة منها التقط حبّة‬ ‫ت���وت سقطت م��ن شجرة‬ ‫عتيقة‪ ،‬أُخذ بحالوتها‪ ،‬صعد‬ ‫بصعوبة م��ع أمّ��ه درج��ة‪..‬‬ ‫درج��ة‪ ،‬وصل إلى العليّة‪..‬‬ ‫شده صخب الشارع‪.‬‬ ‫ازدادت ذخيرته المكانّية‬ ‫بعد أن أصبحت المدرسة‬ ‫مكاناً آخر من أمكنته‪ ،‬وبعد‬ ‫مناكفةٍ مع أحدهم استجار‬ ‫ب��زاوي��ة البيت ه���دّأت من‬ ‫روعه وأخذته بعيداً مع أحالم‬ ‫يقظته‪ ،‬شيّد منازل يقطنها‬ ‫أط���ف���ال ج��م��ي��ل��ون وه���دم‬ ‫س��واه��ا‪ ،‬اعترته مشاعراً‬ ‫كثيرة‪ ،‬هرب بعضها وأمسك‬ ‫بالبعض ق��ب��ل أن يدخل‬ ‫والده مبتسماً ومسائ ً‬ ‫ال عن‬ ‫سرّ انطوائه في (القرنة)‪،‬‬ ‫ه��رب م��ن اإلج��اب��ة‪ ،‬خجل‬ ‫من البوح بمشاعر ال يعرف‬ ‫حقيقتها‪ ،‬خ ّلفتها ابتسامة‬ ‫هادئة لعابرة يجهل عنوان‬ ‫بيتها‪،‬أطفأ ض��وء غرفته‬ ‫ان���دسّ ف��ي ف��راش��ه‪ ،‬رسم‬ ‫صورة لغرفتها وخزائنها‪.‬‬ ‫رأى فيما ي��راه الحالم أنّه‬ ‫قطف ال���وردة التي منعته‬ ‫أمّ��ه م��ن قطفها‪ ،‬والتقط‬ ‫على غفلة منها بعض حبّات‬ ‫التوت‪ ،‬لكنّه فوجئ بصاحبة‬ ‫االبتسامة الساحرة تراقبه‪،‬‬ ‫نغّص عليه حلمه صوت‬ ‫وال���ده ال��ذي أيقظه باكراً‬ ‫ليصطحبه معه إلى الحقل‬

‫كما وعده‪.‬‬ ‫راح يراقب قرص الشمس‬ ‫وه��و يعود م��ن جديد إلى‬ ‫المكان‪ ،‬تأمّل ّ‬ ‫كل الكائنات‬ ‫وهي تغادر أمكنتها صباحاً‬ ‫ف��ي الحقل‪ ،‬لفحته ح��رارة‬ ‫الشمس‪ ،‬جلس م��ع وال��ده‬ ‫يستظل ّ‬ ‫ّ‬ ‫بظل شجرة‪.‬‬ ‫قال والده‪:‬‬ ‫إن ج��دّه غرسها هنا منذ‬ ‫ّ‬ ‫ع��ش��رات السنين‪،‬أدهشته‬ ‫روع���ة ال��م��ك��ان‪ ،‬شمسه‪..‬‬ ‫ه��واؤه‪ ..‬أص��وات العصافير‪،‬‬ ‫سقط فرخ صغير من عشّه‪،‬‬ ‫أمسك به‪ ،‬أعاده إلى مكانه‪.‬‬ ‫م��ع اق��ت��راب المساء كانت‬ ‫ال���ك���ائ���ن���ات ت������أوي إل���ى‬

‫األمكنة األخ��رى‪ ،‬باعتباره‬ ‫المكان األكثر أمناً وأماناً‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تشكلت بين ردهاته‬ ‫والذي‬ ‫وف��ي زواي���اه وعلى أدراج��ه‬ ‫أحالم يقظتنا‪ ،‬وحفظها لنا‬ ‫بين ثنايا روحه وحماها‪ ،‬فلم‬ ‫يعد البيت مجرّد هيكل‪،‬‬ ‫ويبقى حنين الكائن أبداً إلى‬ ‫مكانه األوّل (فكم من منزل‬ ‫في األرض يعشقه الفتى‬ ‫وحنينه أبداً ألوّل منزل)‪.‬‬ ‫عادة ما تكون أغلب أحالمنا‬ ‫استعادة للمكان األوّل‪..‬‬ ‫للبيت‪ ،‬وق��د بقي المكان‬ ‫حاضراً في قصيدة الشاعر‬ ‫ّ‬ ‫يستهل‬ ‫ال��ع��رب��يّ‪ ،‬وب��ق��ي‬ ‫ق��ص��ائ��ده ب��ال��وق��وف على‬ ‫األطالل ليسترجع أيّام حبّه‬

‫كانت الكائنات تأوي إلى مأواها‪،‬إلى بيتها‪،‬إلى المكان‬ ‫الذي تكوّنت فيه روحها‪ ،‬وتآلفت المتناقضات من‬ ‫مشاعرها مع كل تفاصيله الصغيرة والكبيرة‪،‬‬ ‫وأسست فيه ذكريات تحملها بعجرها وبجرها‬ ‫لتقتات عليها في القادم من أيّامها‪ ،‬ولتبقى خيوط‬ ‫الحنين في لحظات حاضرانكسر‪.‬‬ ‫مأواها‪،‬إلى بيتها‪،‬إلى المكان‬ ‫ال��ذي تكوّنت فيه روحها‪،‬‬ ‫وتآلفت المتناقضات من‬ ‫مشاعرها مع كل تفاصيله‬ ‫الصغيرة والكبيرة‪ ،‬وأسست‬ ‫فيه ذكريات تحملها بعجرها‬ ‫وبجرها لتقتات عليها في‬ ‫القادم من أيّامها‪ ،‬ولتبقى‬ ‫خيوط الحنين في لحظات‬ ‫حاضرانكسر‪.‬‬ ‫وجدانيّاً تشدّه إلى األوّل من‬ ‫ّ‬ ‫بكل تفاصيله‪،‬أصبح‬ ‫مكانه‬ ‫ً‬ ‫للمكان مشاعرا وأحاسيس‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فلكل منّا ذاك��رة مكانيّة‬ ‫تسحبه م��ن وخ��ز حاضره‬ ‫لتعود إلى مكان هنئ فيه‬ ‫ّ‬ ‫نتوكأ‬ ‫ف��ي ي��وم م��ا‪ ،‬نحن‬ ‫على المكان لنستعيد صور‬ ‫الزمان‪ ،‬وبعبارة أخرى ّ‬ ‫نمكن‬ ‫الزمان أو هو ّ‬ ‫يمكننا‪ ،‬ندقّ‬ ‫ً‬ ‫ل��ه أوي���دقّ لنا أوت����ادا في‬ ‫األماكن كي نعود إليه حين‬ ‫نشاء‪ ،‬نحن «نعيش تثبيت‬ ‫م��ش��اع��رن��ا» نبني ص��ورة‬ ‫لمكانها‪ ،‬وال يبقى المكان‬ ‫هنا مجرّد وجود موضوعيّ‬ ‫فقط‪ ،‬بل هو مكان ننحاز‬ ‫ّ‬ ‫بكل عواطفنا‪ ،‬نحدّد‬ ‫إليه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موقفا منه سلبا أو إيجابا ّ‬ ‫بكل‬ ‫ما في الكلمات من معنى‪،‬‬ ‫فال حياديّة مع المكان ألنّه‬ ‫تاريخنا‪ ،‬ويبقى البيت هو‬ ‫المأوى الذي نأوي إليه عندما‬ ‫تتعب أروح��ن��ا م��ن صخب‬

‫األول‪ ،‬وعلى م��دى تاريخ‬ ‫اإلنسان كان للمكان باعتباره‬ ‫البيئة الحاضنة األثر األهمّ‬ ‫ف��ي ت��ك��وي��ن الشخصيّة‬ ‫البشريّة شك ً‬ ‫ال ومضموناً‪.‬‬ ‫فمن ك��ان مكانه الصحراء‬ ‫يختلف عمّن ك��ان مكانه‬ ‫ال أخضراً أو جب ً‬ ‫سه ً‬ ‫ال‪ ،‬أوبحراً‪،‬‬ ‫والحال نفسه من حيث تكوين‬ ‫المكان وطبيعة خطوطه‬ ‫وت��ض��اري��س��ه‪ ،‬فللخطوط‬ ‫المستقيمة وزواياها الحادّة‬ ‫أث��ر مختلف ع��ن الخطوط‬ ‫المنحنية وتحدّباتها‪ ،‬وإذا‬ ‫ما انتزع الكائن من مكانه‬ ‫أصبح ضجراً ونزقاً‪.‬‬ ‫إن ما يعانيه اإلنسان من‬ ‫ّ‬ ‫قلق وج����وديّ ه��و نتيجة‬ ‫لمغادرته كهفه في غابته‬ ‫باعتبارها مكانه األوّل‪،‬‬ ‫(كائن بال مكان هو كائن‬ ‫ضائع ومشتّت ومكشوف)‪.‬‬ ‫للمكان أخالقيّته المتعارف‬ ‫عليها‪ ،‬فما ه��و ج��ائ��ز في‬

‫“اهلل يساعدكم ياللعزّابي ّة‪..‬‬ ‫البيت اليجوز في الشارع‪،‬‬ ‫وفي حضرة المكان المقدّس‬ ‫يحرم الكالم وإن اقتضت‬ ‫ال���ض���رورة ي��ك��ون همساً‪،‬‬ ‫حتّى الحركة والجلوس لها‬ ‫طقوسها‪ ،‬وتأخذنا متاحف‬ ‫التاريخ بهيبتها‪ ،‬تعود بنا‬ ‫إل��ى أزمنة غ��اب��رة‪ ،‬نتخيّل‬ ‫ناسها نرسم صوراً لبيوتهم‬ ‫وشوارعهم‪ ،‬نحاول مقاربة‬ ‫أس��ل��وب معيشتهم‪»،‬بيت‪،‬‬ ‫شارع‪ ،‬مدرسة‪ ،‬حديقة‪ ،‬بلدة‬ ‫ثمّ أخرى»‪.‬‬ ‫هو الوطن بضياعه تضيع‬ ‫األمكنة‪ ،‬والكائن بال أمكنة‬ ‫تغدو روحه ممزّقة ومشتّتة‪،‬‬ ‫تحسد الطير على وطنه‪ ،‬كما‬ ‫حسده النوّاب «وقنعت يكون‬ ‫نصيبي في الدنيا كنصيب‬ ‫الطير‪ ،‬ولكن سبحانك حتّى‬ ‫الطير لها أوطان‪ ،‬وتعود إليها‬ ‫وأنا ما زلت أطير أطير»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ك��ل األم��ك��ن��ة ط��ارئ��ة بعد‬ ‫الوطن‪ ،‬نتحرّك فيها أجساداً‬ ‫ما لها إلاّ (آهٍ‪ ..‬آه)‪ ،‬هذه تشبه‬ ‫تلك التي كانت هنالك في‬ ‫الوطن‪ ،‬وتصبح أيّاماً مجرّد‬ ‫م��ق��ارب��ات غ��رب��اء طارئين‬ ‫بانتظار أن يهدّنا التعب‪،‬‬ ‫نطفئ ال��ن��ور‪ ،‬نلقي على‬ ‫الوسادة رأساً يغمض عينيه‬ ‫ويرتحل بأضغاث أحالمه إلى‬ ‫هناك‪ ..‬إلى أمكنته األولى‪..‬‬ ‫يعاين شوارعه‪ ..‬أهي على‬ ‫عهده؟‬ ‫أن سنّة الكون في التغيّر‬ ‫أم ّ‬ ‫قد مسّتها‪ ،‬أم هي قذائف‬ ‫وص��واري��خ وب��رام��ي��ل مَن‬ ‫حقدهم بارود‪ ..‬مَن روحهم‬ ‫ب��ارود‪ ،‬الذين ال يعبؤون إلاّ‬ ‫ألح��ق��اده��م‪ ،‬ق��د أت��ت على‬ ‫المكان‪ ،‬هدمتْ أسقفه فلم‬ ‫يبقَ هنالك عليّة‪ ،‬بعثرت‬ ‫حجارة جدرانه حتّى شجرة‬ ‫التوت لم تسلم من الحقد‪،‬‬ ‫لكنّ تلك (ال��ق��رّن��ة) التي‬ ‫تكوّنت فيها أحالم يقظتنا‬ ‫ّ‬ ‫أن‬ ‫ظ ّلت منتصبة‬ ‫لتؤكد ّ‬ ‫أح�لام يقظتنا هنا‪ ..‬وهنا‬ ‫س��ت��ت��ك��ون أح��ل�ام يقظة‬ ‫صغارنا فهذا المكان مكاننا‪.‬‬ ‫ي��ت��ف��قّ��د ب��ي��وت األص��دق��اء‬ ‫واألح���بّ���ة‪ ،‬يؤنسنها قبل‬ ‫أن يلج بيته‪ ،‬يتأمّل بابه‬ ‫بحسرة‪ ،‬يدخل إليه‪ ،‬يقف‬ ‫في فنائه‪ ،‬من وراء دموعه‬ ‫يرى األبواب يفتحها برفق‪،‬‬ ‫ي��ع��اي��ن ال���زواي���ا واألس��ق��ف‬ ‫والنوافذ‪ ،‬يرتع في مرابع‬ ‫طفولته‪ ،‬تتك ّثف سنينه في‬ ‫لحظات‪ ،‬ليكتب وصيته أو‬ ‫أمنيته‪ ،‬وهي أن يكون قبره‬ ‫في وطنه وفي بلدته وبين‬ ‫أحبائه‪.‬‬

‫أسامة الماضي‬ ‫ارت��ف��اع مهر ال����زواج ال��ذي‬ ‫يشترطه ذوي الفتاة لمن‬ ‫يتقدم لطلب يدها‪ ،‬يتوازى‬ ‫مع استمرار ارتفاع منسوب‬ ‫حاالت الطالق المسجلة بين‬ ‫صفوف الالجئين السوريين‬ ‫ف���ي األردن ال��ت��ي يحط‬ ‫على أراضيها قرابة مليون‬ ‫وخمسمائة ألف س��وري منذ‬ ‫العام ‪2011‬م‪.‬‬ ‫وف��ي حين كانت اإلشكالية‬ ‫العامة لمسألة الزواج ذات بُعد‬ ‫مختلف حتى العام ‪2014‬م‬ ‫بالنسبة لالجئين السوريين‬ ‫في األراضي األردنية‪ ،‬والذين‬ ‫ينقسمون في توزعهم إلى‬ ‫فئتين‪ ،‬األولى تعيش ضمن‬ ‫مخيمات نظامية‪ ،‬واألخرى في‬ ‫مناطق سكانية ضمن المدن‬ ‫والبلدات‪ ،‬حيث كان ال��زواج‬ ‫بين السوريين أنفسهم شيء‬ ‫مستطاع‪ ،‬مع انخفاض واضح‬ ‫في المهور التي كانت تسجل‬ ‫ب��ال��ل��ي��رة ال��س��وري��ة وليس‬ ‫بالدينار األردن��ي أو ال��دوالر‬ ‫األمريكي كما هو الحال عليه‬ ‫اآلن‪.‬‬ ‫ناريمان م‪ 23 ،.‬عاماً من درعا‪،‬‬ ‫تقول إن ثالث شبان تقدموا‬ ‫لها حيث تقطن وعائلتها في‬ ‫مدينة إربد شمال األردن‪ ،‬إال‬ ‫أن المهر الذي اشترطه والدها‬ ‫لها وهو ‪ 5000‬دينار أردني‬ ‫(قرابة ‪ 7000‬دوالر أمريكي)‬ ‫كان سبباً في تركهم األمر‪،‬‬ ‫واللجوء إلى ال��زواج من فتاة‬ ‫في مخيم الزعتري‪ ،‬لكون‬ ‫األهالي هناء “بسطاء” كما‬ ‫تقول وال يضعون الشروط‬ ‫نفسها كما هو الحال خارج‬ ‫المخيم‪.‬‬ ‫وتضيف “أن��ا ال أري��د المال‬ ‫وال أريد ال ‪ 5‬آالف وال مليون‬ ‫دينار‪ ،‬أريد أن أنستر كما كل‬ ‫البنات التي تتزوج‪ ،‬لكن هذه‬ ‫المشكلة ليست مشكلتي‬ ‫وحدي‪ ،‬فغالبية األهالي الذين‬ ‫يعيشون في خارج المخيمات‬ ‫يرفعون المهر دون مبرر‪،‬‬ ‫وال أحد يعلم لماذا‪ ،‬والسبب‬ ‫ك��م��ا ه��و م��ع��روف عنوسة‬ ‫بناتهم وحرمانهن من أبسط‬ ‫الحقوق‪.”..‬‬ ‫سميح الناجي‪ ،‬وهو سوري‬ ‫مقيم ف��ي م��دن��ي��ة الرمثا‬ ‫األردنية (الحدودية مع سوريا)‬ ‫يقول من جانبه‪ ،‬إن حاالت‬ ‫ارتفاع المهر خارج مخيمات‬ ‫اللجوء في األردن أصبحت‬ ‫“عادة دارجة”‪ ،‬وهو يبرر ذلك‬ ‫من وجهة نظره بالقول‪“ :‬يا‬ ‫أخي األمر اآلن ليس كما في‬ ‫السابق‪ ،‬جرب الناس تخفيض‬ ‫المهور فأصبح مصير البنات‬ ‫لعبة في يد شبان مراهقين‬ ‫أغ��ل��ب��ه��م ي��ل��ج��ئ��ون ل��ل��زواج‬ ‫ف��ي س��ن م��ب��ك��رة‪ ،‬وأخ���رون‬ ‫منهم يستهترون بانخفاض‬ ‫المهر للتنكيل ببنات الناس‬ ‫ومعاملتها وك��أن��ه��ا ليست‬ ‫إنسانة”‪.‬‬ ‫وي���ض���ي���ف “ه������ذا األم����ر‬

‫مسؤوليتي أنا كأب ومسؤولية‬ ‫كل من له بنت في مثل هذا‬ ‫الوضع الخطير الذي نعيشه‪.‬‬ ‫أنا زوجت ابنتين لي أحدهما‬ ‫طلقلها زوج��ه��ا وف��ر عائداً‬ ‫لسوريا بعد س��ت أي��ام من‬ ‫ال���زواج‪ ،‬واألخ���رى اهلل أعلم‬ ‫كيف عايشة‪ !..‬وأنا ال أستطيع‬ ‫فعل شيء كونه هناك أوالد‬ ‫لها‪ ،‬وزوجها يعايرها بأن كل‬ ‫مهرها ‪ 100‬دينار‪ ،‬لكوني لم‬ ‫أضع عليه مهراً غالياً حينها”‪.‬‬ ‫“أب����و خ��ال��د” إم����ام وشيخ‬ ‫دي��ن من س��وري��ا‪ ،‬يقيم في‬ ‫العاصمة األردن��ي��ة عمان‪،‬‬ ‫ي��ق��ول‪“ :‬ال ش��يء يبرر أب��داً‬ ‫من الوجهة الشرعية لجوء‬ ‫األه��ال��ي لهذه ال��ع��ادة الغير‬ ‫حميدة‪ ،‬وه��ذا األم��ر مخالف‬ ‫للشرع‪ ،‬ويخالف ما أوصى به‬ ‫النبي محمد صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم”‪ ،‬وي��ردف “أن��ا أعترف‬ ‫بأنها مشكلة فعلية ويومياً‬ ‫تمر علي عدة حاالت شبيهة‬ ‫وشكاوى من شبان سوريين‬ ‫ي��ري��دون ال����زواج لكنهم ال‬ ‫يستطيعون إليه سبي ً‬ ‫ال‪ ،‬وهذا‬ ‫األمر يؤثم األه��ل‪ ،‬وبالذات‬ ‫األب‪ ،‬فغالء المهر ال عالقة له‬ ‫بردع الشاب الراغب بالزواج‪،‬‬ ‫إنما أمام ذوي الفتاة فرصة‬ ‫للسؤال عنه فترة كافية‪ ،‬وإن‬ ‫كان من ذوي السلوك الحسن‬ ‫يعطى‪ ،‬وإال هذا األمر قسمة‬ ‫ونصيب من رب العالمين”‪.‬‬ ‫وتخالف أم معتز مسلماني‬ ‫ما يقوله الشيخ “أبو خالد”‪،‬‬ ‫وت����رى أن ه����ذا “ال��ح��ك��م‬ ‫الشرعي ال يمنع م��ن رفع‬ ‫مهر الفتاة بالتزامن مع تغير‬ ‫األوضاع التي بات السوريون‬ ‫يعيشونها م��ن س��يء إلى‬ ‫أسوأ”‪ ،‬وتضيف “ابنتي طلقها‬ ‫زوجها بعد ‪ 24‬ساعة زواج‪،‬‬ ‫ألن��ه استهتر بنا وبأننا لم‬ ‫نطلب منه شيئاً‪ ،‬كان الطالق‬ ‫عليه هين ألن ال رادع له في‬ ‫ذلك‪ ،‬وأنا ال أقول أن المال هو‬ ‫ال��رادع‪ ،‬فالمال وسخ الحياة‪،‬‬ ‫لكنه له تأثير ولو ّ‬ ‫قل‪ ..‬على‬ ‫األقل في ضمان حقوق الفتاة‬ ‫في مثل هذا الزمن الصعب”‪.‬‬ ‫من جهتها‪ ،‬تقول الحاجة “أم‬ ‫عالء” التي تقطن في مدينة‬ ‫إربد األردنية أيضاً إن عشرات‬ ‫الشبات باتوا غير قادرين‬ ‫فعلياً على ال���زواج‪ ،‬ألنهم‬ ‫ال ي��ج��دون العمل وكذلك‬ ‫ألن المهور أصبحت غالية‪،‬‬ ‫وتضيف “في الوقت السابق‪،‬‬ ‫قبل نحو سنتين كانت الكثير‬ ‫م��ن ال��ع��ائ�لات ت��واف��ق على‬ ‫تزويج بناتها دون طلب مهر‪،‬‬ ‫وكانوا يعفون الشباب حتى‬ ‫من المنزل أو األثاث أو الذهب‬ ‫أو حتى العرس (حفل الزفاف)‪،‬‬ ‫ألن الوضع اآلن صعب للغاية‪،‬‬ ‫أما بعد ذلك فما الذي جرى ال‬ ‫نعرف‪ ،‬أصبح الحال صعباً جداً‬ ‫للشباب أنفسهم الذين أصبح‬ ‫وضعهم مبكي‪.”..‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪9‬‬


‫حوار‬

‫سيدرة محمد‪..‬‬ ‫اإلعالمية الوحيدة في الغوطة الشرقية‬

‫قوة الش��خصية ورف��ض الظلم‬ ‫واإليم��ان باله��دف والس��عي‬ ‫إليصال الحقائق‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن حب‬ ‫المغام��رة‪ ،‬دفعت ابن��ة الغوطة‬ ‫الش��رقية “سيدرة محمد” لتكون‬ ‫اإلعالمية األول��ى والوحيدة في‬ ‫بيئة محافظة ال تستس��يغ عمل‬ ‫النساء في هذه المنطقة‪.‬‬

‫من ثاني أكبر معقل للمنشقين‪،‬‬ ‫عل��ى بع��د كيلومت��رات فق��ط‬ ‫عن قص��ر األس��د‪ ،‬ومن وس��ط‬ ‫مظاهرات كان يجتمع فيها أهل‬ ‫الغوطة في نقط��ة واحدة‪ ،‬ومن‬ ‫تح��ت أزي��ز الرص��اص وقذائف‬ ‫المدافع وراجمات الصواريخ التي‬ ‫ال تتوقف لي ً‬ ‫ال وال نهاراً‪ ،‬إلى صباح‬

‫تعل��و في��ه أص��وات الطائ��رات‪،‬‬ ‫جوع وحص��ار‪ ،‬ثم صحو‬ ‫وس��ط ٍ‬ ‫على رائحة الغازات‪ ،‬ومن بعدها‬ ‫على نه��ارات من االقتتال‪ ،‬وعبر‬ ‫الس��كايب كانت وال زالت سيدرة‬ ‫تطل عل��ى القن��وات واإلذاعات‬ ‫لتوصل للعالم وجع الغوطة‪.‬‬

‫أجرى الحوار‪ :‬وعد البلخي‬

‫أسباب النجاح‬

‫أنا ابنة الغوطة الشرقية المحاصرة‬ ‫ت��دي��ر س��ي��درة محمد األن‬ ‫مكتب ش��ؤون المرأة التابع‬ ‫للهيئة العامة ألحرار سوريا‬ ‫في الغوطة الشرقية‪ ،‬كما‬ ‫تعمل مراسلة لراديو فريش‪،‬‬ ‫غذت بتقاريرها مجموعة من‬ ‫الوسائل منها رادي��و صوت‬ ‫دمشق ووكالة أنا برس وعدة‬ ‫قنوات ظهرت فيها متحدثة‬ ‫عن دمشق وريفها من بينها‬ ‫قناتي أورينت وسوريا الغد‪.‬‬ ‫وب���ال���س���ؤال ع���ن ب��داي��ات‬ ‫ممارستها العمل اإلعالمي‬ ‫وال���داف���ع وراءه‪ ،‬ت��ق��ول‬ ‫“س���ي���درة”‪“ :‬ع��ن��دم��ا ب��دأت‬ ‫الثورة‪ ،‬وبدأ استخدام السالح‬ ‫ضد المتظاهرين السلميين‪،‬‬ ‫وط����ال����ت االع���ت���ق���االت‬ ‫التعسفية الكثيرين‪ ،‬شعرت‬ ‫ب��ال��م��س��ؤول��ي��ة ت��ج��اه ذل��ك‬ ‫ال��ح��راك الشعبي السلمي‪،‬‬ ‫وكيف من الممكن إيصال‬ ‫حقيقة م��ا ي��ج��ري للعالم‬ ‫ب��ص��دق وأم���ان���ة‪ ،‬ف��ب��دأت‬ ‫بالعمل على تصوير مقاطع‬ ‫وكتابة األخبار العاجلة‪ ،‬ثم‬ ‫انتقلت بعدها إلى التواصل‬ ‫مع بعض القنوات واإلذاعات‬ ‫عبر السكايب”‪.‬‬ ‫وتضيف سيدرة‪“ :‬كانت أول‬ ‫مداخلة تلفزيونية لي على‬ ‫قناة سوريا الغد في بدايات‬ ‫عام ‪ ،2012‬شعرت حينها‬ ‫بارتباك وتوتر شديدين‪،‬‬ ‫لكن قناعتي بما أعمل من‬ ‫أج��ل��ه‪ ،‬وإي��م��ان��ي بقضيتي‬ ‫وقضية بلدي وضرورة إيصال‬ ‫الحقيقة‪ ،‬منحتني القوة‬ ‫واإلص��رار على المتابعة‪ ،‬ال‬ ‫سيما أن األمور كانت تتعقد‬ ‫واألوض���اع تسوء يوماً بعد‬ ‫يوم وحتى يومنا هذا”‪.‬‬ ‫نقلت سيدرة للعالم أخبار‬ ‫ال���م���ظ���اه���رات وال��ق��ص��ف‬ ‫المتواصل على مدن وبلدات‬ ‫الغوطة الشرقية والحصار‬ ‫ال���ذي يعاني منه أهلها‪،‬‬

‫‪10‬‬

‫وتركز عملها على الجوانب‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬هدفها في ذلك‬ ‫إيصال الواقع بأمانة بعيداً‬ ‫عن أي تفكير بمردود ماديّ‬ ‫أو مكاسب أخ���رى‪ ،‬وأكثر‬ ‫م��ا آلمها بحسب تعبيرها‬ ‫تعرض األط��ف��ال والنساء‬ ‫للقصف وال��غ��ازات السامة‪،‬‬ ‫وجوع األطفال جراء الحصار‪،‬‬ ‫وت��غ��ول ال��ن��ظ��ام وصمت‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫جهدت سيدرة في تطوير‬ ‫عملها وت��ق��دي��م م��واده��ا‬ ‫بشكل م��ه��ن��ي‪ ،‬وتمكنت‬ ‫ب��االع��ت��م��اد ع��ل��ى خبرتها‬ ‫وتجربتها من صقل موهبتها‬ ‫مبتعدة ع��ن االرت��ج��ال��ي��ة‬ ‫وال��ع��ف��وي��ة‪ ،‬ول��م تقبل أن‬ ‫يظل جهدها أسير الهوايات‪،‬‬ ‫ف��ب��ع��د اق��ت��ص��اره��ا على‬ ‫تصوير المشاهد المصورة‬ ‫واألخ��ب��ار العاجلة إلثبات‬ ‫الحدث‪ ،‬بدأت بالحديث مع‬ ‫ال��وس��ائ��ل اإلع�لام��ي��ة عبر‬ ‫برنامج سكايب‪ ،‬حتى بات‬ ‫ظهورها أكثر قوة ووضوح‬ ‫على شاشات التلفزة وباقي‬ ‫الوسائل اإلعالمية‪ ،‬بعدما‬ ‫ساعدتها التجربة على تجاوز‬ ‫الكثير من العراقيل وفهم‬ ‫أعمق لحساسية المصابين‬ ‫ومراعاة مشاعرهم وحقوق‬ ‫التصوير والملكية‪ ،‬وتقنيات‬ ‫العمل الصحفي ومبادئه‪.‬‬

‫ال تصوري‪ ..‬صوروا‬ ‫كتير وما شفنا شي‬ ‫في مجتمع محافظ يرفض‬ ‫عمل ال��م��رأة ال سيما في‬ ‫م��ج��ال اإلع��ل��ام‪ ،‬تمكنت‬ ‫س��ي��درة ب��م��س��ان��دة زوج��ه��ا‬ ‫وتشجيعه لها وإيمانه بقضية‬ ‫بلده وبدور المرأة‪ ،‬من تجاوز‬ ‫كافة الصعوبات‪ ،‬والتي كان‬ ‫أبرزها حسب قولها‪ ،‬خطر‬

‫القصف والقنص واالعتقال‬ ‫أث��ن��اء تغطية األح����داث‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى رفض األهالي‬ ‫ال��ظ��ه��ور على ال��ش��اش��ات‪،‬‬ ‫وتشكيك ال��ب��ع��ض بغاية‬ ‫العمل الصحفي وج���دواه‪،‬‬ ‫وخصوصاً عند وقوع المجازر‬ ‫وانتشار الغضب والخوف بين‬ ‫الناس‪.‬‬ ‫وت��روي سيدرة لزيتون عن‬ ‫تعرضها إلح��دى محاوالت‬ ‫ال��ق��ن��ص خ�ل�ال تغطيتها‬ ‫لالشتباكات على أط��راف‬ ‫الغوطة‪ ،‬كما روت كيف رفض‬ ‫أحد المتضررين من القصف‬ ‫تصويره بقوله‪“ :‬ص���وروا‬ ‫كتير قبلك وما شفنا شي‪..‬‬ ‫ال تصوري انتو عم تصورا‬ ‫لتقبضوا”‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن مواقف‬ ‫كثيرة رفض األهالي فيها‬ ‫التعبير عن آرائهم لوسائل‬ ‫اإلعالم باألحداث الجارية‪.‬‬ ‫لم تقتصر المصاعب عند‬ ‫القصف أو القنص أو رفض‬ ‫األهالي‪ ،‬بل اجتمعت عدة‬ ‫ظروف لتشكل تحدياً حقيقياً‬ ‫وج��دي��اً أم��ام عمل سيدرة‪،‬‬ ‫من انقطاع الكهرباء وضعف‬ ‫االنترنت وغالئه‪ ،‬وانعدام‬ ‫االتصاالت األخرى‪.‬‬ ‫وت��وض��ح س��ي��درة م��ا لهذه‬ ‫العراقيل م��ن دور سلبي‬ ‫في عملها‪“ :‬نعاني كثيراً‬ ‫من ضعف االنترنت وقطعه‬ ‫ب��ش��ك��ل متعمد م��ن قبل‬ ‫النظام‪ ،‬ما يسبب بضياع‬ ‫وق��ت ط��وي��ل ف��ي محاولة‬ ‫ت��أم��ن��ي��ه واس��ت��ج��راره عن‬ ‫طريق المقويات وبالطرق‬ ‫البدائية‪ ،‬ك��ي نتمكن من‬ ‫القيام بعملنا‪ ،‬أنا شخصياً‬ ‫ال أستطيع أن أحصي عدد‬ ‫المرات التي أصعد فيها إلى‬ ‫سطح منزلي كي أتمكن من‬ ‫إصالحه”‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫وألن هدف اإلعالم والصحافة‬ ‫هو نقل الواقع وشرحه‪ ،‬تؤكد‬ ‫اإلعالمية الوحيدة في الغوطة‬ ‫الشرقية أنها لم تبتعد عن الناس‬ ‫وهمومهم بل بقيت قريبة منهم‬ ‫مالمسة ألوجاعهم‪ ،‬معطية‬ ‫أهمية خاصة لألطفال والمعاناة‬ ‫التي كانت تستنزف براءتهم‬ ‫ما دفعها للمساهمة مع غيرها‬ ‫إلقامة حفالت وأنشطة لهم‬ ‫للتخفيف ما أمكن من الضغط‬ ‫الواقع عليهم‪.‬‬ ‫كما ترى سيدرة أن المرأة هي‬ ‫المتضررة األكبر من الحرب بعد‬ ‫األطفال بسبب ما تعرضت له‬ ‫من انتهاكات وتجاوزات في حقها‪،‬‬ ‫لكنها كما تقول سيدرة‪“ :‬رغم كل‬ ‫شيء تبقى المرأة قادرة على أن‬ ‫تكون ما تريد‪ ،‬فهي بما تملكه‬ ‫من إحساس يجعلها أكثر قدرة‬ ‫على أن تكون إعالمية ناجحة‬ ‫تنقل الواقع بشفافية وأمانة رغم‬ ‫ما لهذا العمل من مشاق‪ ،‬ففي‬ ‫الوقت الذي يختبئ فيه الجميع‬ ‫في المالجئ تجنباً للقصف‪،‬‬ ‫يتوجب عليها ترك عائلتها‬ ‫والتوجه إلى مكان الحدث”‪.‬‬ ‫وبالسؤال عن أسباب نجاح‬ ‫سيدرة‪ ،‬قالت‪“ :‬العمل من أرض‬ ‫الحدث ومتابعته لحظة بلحظة‬ ‫واالستمرار بالتمسك بالمصداقية‬ ‫واحترام الناس وعقولهم وعدم‬ ‫االنجرار وراء االنحياز واإليمان‬ ‫بالعمل الصحفي‪ ،‬هو ما دفعني‬ ‫لالستمرار وال أقول النجاح”‪.‬‬ ‫اضطرت بعد اعتقال ابنها للسفر‬ ‫أكثر من مرة إلى بلد عربي‬ ‫مجاور‪ ،‬لتعود إلى غوطتها أِشد‬ ‫إصراراً وقوة‪ ،‬ألن شيئاً ما بداخلها‬ ‫كان يصرخ “حرية”‪ ،‬بحسب‬ ‫تعبيرها‪.‬‬ ‫على الرغم من حب المغامرة‬ ‫التي تتمتع بها سيدرة‪ ،‬إال أنها لم‬ ‫تُفرّط أو تغامر بسالمة أقاربها‬ ‫المتواجدين في مناطق النظام‪،‬‬ ‫فكانت حريصة كل الحرص حتى‬ ‫في هذا الحوار على أن ال تبوح‬ ‫بأي معلومة شخصية قد تتسبب‬ ‫لهم باألذى‪.‬‬

‫رسالة للعالم في يوم الصحافة‬ ‫“سيدرة محمد” وهو االسم الحركي لإلعالمية الوحيدة‬ ‫في الغوطة الشرقية‪ ،‬تقول للعالم عبر زيتون في يوم‬ ‫الصحافة‪“ :‬اإلعالم أمانة والصحافة رسالة وعلى عاتقهما‬ ‫واجب كبير في نشر الحقيقة لمعاناة شعب بأكمله‪،‬‬ ‫سواء أكان معتقالً أو مشرداً أو عالقاً على الحدود أو في‬ ‫مخيمات اللجوء أو محاصراً كحالنا‪ ..‬أتمنى من الجميع نشر‬ ‫ما يجري من أحداث وبشكل خاص في الغوطة الشرقية‪،‬‬ ‫ففي حال سقطت الغوطة ‪-‬ال قدر اهلل‪ -‬فعلى الثورة‬ ‫السالم”‪.‬‬


‫منوعات‬

‫ديمقراطي‬ ‫غصباً عنك‬

‫كيف صنعوا بيئة نابذة للمبدع؟‬

‫المحرر الثقافي‬

‫حسين برو‬

‫تذكرني الجعجعة التي تمارسها‬ ‫المعارضة السورية الرسمية‬ ‫ّ‬ ‫تشكلت هكذا بالصدفة‪،‬‬ ‫التي‬ ‫أو ربما كما يقول الرحابنة في‬ ‫مسرحية بياع الخواتم‪« :‬فتقت‬ ‫هيك في الجرد» بحادثة قديمة‬ ‫ج���رت م��ع وال����دي ف��ي أواخ���ر‬ ‫ثمانينيات القرن الماضي‪ ،‬كنا‬ ‫نتناقش حول قضية ما‪ ،‬وكان‬ ‫يحشرني في الزاوية بسلطته‬ ‫كأب‪ ،‬أذكر قلت له بعد أن طفح‬ ‫الكيل‪« :‬بابا خليك ديمقراطي‬ ‫وال تمارس علي سلطتك كأب»‬ ‫وهنا انتفض أبي وقال‪« :‬نعم‪،‬‬ ‫ماذا تقصد‪ ،‬أنا مو ديمقراطي‪،‬‬ ‫و َل���كْ أن��ا ديمقراطي غصباً‬ ‫عنك» أذكر يومها ومع حماس‬ ‫ال��ش��ب��اب‪ ،‬قلت ل��ه‪« :‬أم���رك‪،‬‬ ‫ديمقراطي‪ ،‬ديمقراطي‪ ،‬ما فينا‬ ‫نعارضك» كان يأكل نوعاً من‬ ‫الفاكهة ما عدت أذك��ره‪ ،‬ربما‬ ‫كان الجانرك‪ ،‬سحب حبة من‬ ‫صحنه وضربني بها‪ ،‬وأعقبها‬ ‫بقوله‪« :‬انقلع على غرفتك وبال‬ ‫فزلكة»‪.‬‬ ‫وهكذا فعلت بنا هذه المعارضة‬ ‫الطارئة‪ ،‬في بدايات عام ‪،2012‬‬ ‫خ��رج ال��س��وري��ون بمظاهرات‬ ‫عارمة تحت شعار «المجلس‬ ‫الوطني يمثلني» ويومها كان‬ ‫هذا المجلس تشكيلة عرجاء‬ ‫شوهاء‪ ،‬على رأسها كان برهان‬ ‫غليون‪ ،‬لكنه لم يستطع أن‬ ‫يمثلنا‪ ،‬ولم يستطع أن يدعم‬ ‫انتفاضتنا‪ ،‬وال سعينا نحو‬ ‫الحرية بأشكال سلمية‪ ،‬بل‬ ‫س��اه��م ب��إرادت��ه‪ ،‬أو دون أن‬ ‫ي��دري!!!! بانتشار المجموعات‬ ‫األصولية المتطرفة‪ ،‬والتي‬ ‫حين ك��ان بعضنا ي��ق��ول إن‬ ‫اإلسالم السياسي عموماً‪ ،‬وهذه‬ ‫التشكيالت األصولية المتطرفة‬ ‫ستبتلع ال��ث��ورة وتبتلعنا‪،‬‬ ‫وس��ت��ل��ف��ظ أه����داف ال��ث��ورة‪،‬‬ ‫وأهدافنا‪ ،‬في أقرب حاوية!! كان‬ ‫يقول‪ :‬ال تبالغوا‪ ،‬السوريون‬ ‫شعب طيب‪ ،‬وإسالمه فطري‬ ‫عفوي ال يقبل الغلو وال يقبل‬ ‫بالمتطرفين‪.‬‬ ‫اس��ت��م��رت ال��م��ل��ه��اة‪ ،‬واستمر‬ ‫األش�����اوس ب��ت��أي��ي��د قطعان‬ ‫المتطرفين تحت مبدأ التقية‬ ‫ذات��ه ال��ذي يتقنونه أكثر من‬ ‫أي ط���رف ف��ي ه���ذه األرض‬ ‫ال��م��ن��ك��وب��ة‪ ،‬غ��ل��ي��ون وس��ي��دا‬ ‫وص���ب���را ك���ان���وا ي��ت��ص��ورون‬ ‫أنهم سيروضون الجماعات‬ ‫اإلس�ل�ام���ي���ة‪ ،‬وال��ج��م��اع��ات‬ ‫اإلس�لام��ي��ة ك��ان��ت بالفعل‬ ‫ت���روّض أش���اوس العلمانية‪،‬‬ ‫وك��ل منهم يخاطب اآلخ��ر‪،‬‬ ‫ذاك يقول‪« :‬الديمقراطية كفر‬ ‫فاجتنبوه» وذاك يصرخ‪« :‬أنا‬ ‫ديمقراطي غصباً عنك» كان‬ ‫المثل الشعبي يقول‪« :‬بين حانا‬ ‫ومانا ضيعنا لحانا» صار الفعل‬ ‫الشعبي بعد عام ‪ 2013‬يقول‪:‬‬ ‫«مشان يرضى علينا حانا ومانا‬ ‫ربينا لحانا»‪.‬‬

‫رسائلكم‪ ..‬حبّات زيتون‬ ‫وصلت إلى بريد جريدة "زيتون" هذه الرسالة‬ ‫من فتاة سوريّة عمرها ستّة عشر عاماً‪،‬‬ ‫ننشرها كما وردتنا تقريباً‪ ،‬بال اسم‪ ،‬كما رغبت‬ ‫مُرسلتها*‪:‬‬

‫أريد أن أعود!‬

‫هل يمكن أن نقدّم أيّ شيء لحرية اإلبداع في ّ‬ ‫ظل االستبداد‬ ‫الديكتاتوري‪ ،‬حيث تمجيد عبقرية القائد‪ ،‬هو الش��يء الوحيد‬ ‫المحمود؟‬ ‫بشار فستق‬ ‫أخيراً‪ ،‬يصل الشابّ الهارب من‬ ‫مدينته حمص إلى ألمانيا‪ ،‬بعد أن‬ ‫فقد آلته الموسيقيّة (الكمان) على‬ ‫الطريق الشاقّ الذي سار فيه أيضاً‬ ‫غيره من السوريّين قبل أن يصلوا‬ ‫ألوروبّا‪ .‬احتضنته عائلة ألمانيّة‬ ‫وحصل على كمان كهديّة‪ ،‬لمّا‬ ‫سُمع يعزف‪ ،‬وأبرمت معه شركة‬ ‫إنتاج فنّيّ عقداً‪ ،‬وسجّل أسطوانته‬ ‫األولى‪ ،‬ولم ينس أن يضع فيها‬ ‫بعضاً من عبق الوطن‪.‬‬ ‫تتزايد في أنحاء العالم أخبار‬ ‫موهوبين سوريّين في مجاالت‬ ‫شتّى‪ ،‬يقدمون إبداعاتهم رغم‬ ‫ظروفهم الحياتية الصعبة وما‬ ‫يحملون من هموم وآالم بلدهم‪.‬‬ ‫فقد عمل الفنّان «جهاد عبدو»‬ ‫كسائق تكسي مث ً‬ ‫ال‪ ،‬في الواليات‬ ‫ً‬ ‫المتحدة بعد أن نجا مغادرا سورية‪،‬‬ ‫ها هو اليوم يشارك كممثل في‬ ‫أفالم سينمائية إلى جانب كبار‬ ‫نجوم العالم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫نسمع ونشاهد أخبارا من هذا النوع‬ ‫يومياً‪ ،‬وتدل كثرتها على أن معظم‬ ‫السوريّين لم تتح لهم الفرصة في‬ ‫بلدهم لكي يقدموا ما يعبّر عنهم‬ ‫في وسط صحي‪ ،‬ليبرزوا ويبدعوا‪،‬‬ ‫فما أن يفسح لهم في المجال حتّى‬ ‫يكونوا على األقل أنداداً لغيرهم‬ ‫من البشر‪.‬‬ ‫إن تزايد هذه الظواهر يجعلنا‬ ‫ّ‬ ‫نتساءل عن ماهيّة ذلك الوسط‬ ‫المحيط الذي كان يعيش فيه هؤالء‪،‬‬ ‫قبل أن ينتقلوا إلى الوسط الجديد‬ ‫ويبدعون فيه‪.‬‬ ‫أن‬ ‫وبال عناء كبير‪ ،‬سنالحظ ّ‬ ‫المجاالت المتاحة‪ ،‬كانت تُمنح لنوع‬ ‫يمتلك خاصّيّة الوالء التامّ ألصنام‬ ‫نظام العصابة وتعليماتهم؛ ذلك‬ ‫أن من ّ‬ ‫تركز عليهم أضواء اإلعالم‬ ‫الرسميّة ويمنحون الفرص والدعم‪،‬‬ ‫تمتلئ سجلاّ تهم بإثباتات الوالء‪،‬‬ ‫بدءاً من التمجيد اليومي بعبقريّة‬ ‫القائد وابنه‪ ،‬وصو ً‬ ‫ال إلى كتابة‬ ‫التقارير بمن ال يوافق أو حتّى ال‬

‫يصفّق‪ ،‬إلى التشبيح‪ ،‬بل وحمل‬ ‫السالح وإطالق النار على الشعب‬ ‫السوريّ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تشكل ما يمكن‬ ‫على مدى عقود‬ ‫تسميته بيئة حاضنة للمجرمين‬ ‫المخبرين الموالين‪ ،‬ونابذة لإلبداع‬ ‫وللمبدعين الخالقين غير الراضين‪.‬‬ ‫وقد وضعت العصابة آليّات للتعامل‬ ‫مع المبدعين‪ ،‬بشكل يُطا َلبون‬ ‫فيه بتقديم الوالء الدوريّ (في‬ ‫ّ‬ ‫كل مناسبة) وبأشكال متنوّعة‪،‬‬ ‫فال يُكتفى بالتصفيق‪ ،‬بل يجب أن‬ ‫يقدم المبدع أعما ً‬ ‫ال تشيد بالقائد‬ ‫وعبقريته وإنجازاته ومواقفه وأقواله‬ ‫وأفعاله ونهجه و‪...‬‬ ‫في تلك الشروط والظروف صُنع‬ ‫من يقفون اآلن إلى جانب نظام‬ ‫العصابة في األجهزة الثقافيّة‬ ‫اإلعالميّة وغيرها‪ ،‬فمن الطبيعيّ‬ ‫أن نجدهم على الحواجز المنصوبة‬ ‫في شوارعنا‪ ،‬ينهبوننا ويذلوننا‬ ‫ويقتلوننا‪.‬‬ ‫ويبرز أمامنا السؤال التالي‪ :‬كيف‬ ‫يمكننا صنع البيئة البديلة‪ ،‬أي بيئة‬ ‫اإلبداع اإلنساني الالزمة لصناعة‬ ‫المستقبل‪ ،‬البيئة الجاذبة للطاقات‬ ‫البشريّة الخلاّ قة الفنانة؟‬ ‫هل يمكن أن نقدّم أيّ شيء‬ ‫لحرية اإلبداع في ّ‬ ‫ظل االستبداد‬ ‫الديكتاتوري‪ ،‬حيث تمجيد عبقرية‬ ‫القائد‪ ،‬هو الشيء الوحيد المحمود؟‬ ‫إن ما قامت به المجتمعات‬ ‫أنها‬ ‫هي‬ ‫تقدّمت‪،‬‬ ‫التي‬ ‫أزالت الديكتاتوريات‪ ،‬وأخذت‬ ‫بالديمقراطية‪ ،‬ووضعت اإلبداع‬ ‫البشري الحر نصب أعينها‪ ،‬فصارت‬ ‫حرية الثقافة والفنّ مقدّسة‪.‬‬ ‫في البيئة النابذة لإلبداع تهاجم‬ ‫السلطات والدة ووالد الموسيقيّ‬ ‫السوريّ «مالك جندلي» وتشرع في‬ ‫قتلهم – فقط ‪ -‬ألن ابنهم الفنّان ال‬ ‫يؤيد نظام العصابة‪ ،‬فيما البيئات‬ ‫الجاذبة (المجتمعات البشريّة‬ ‫المتقدّمة) تقوم بفتح صاالت‬ ‫مسارحها ليقدّم موسيقاه المليئة‬ ‫بحبّ الوطن‪.‬‬

‫«كان يوم خميس‪ ،‬بداية النهار حين ركبنا السيارة‬ ‫وذهبنا للمطار‪ ،‬كان الجوّ مشمساً ولكن يوجد بعض‬ ‫الغيوم! لم أشعر بشيء! لم أبك‪..‬‬ ‫كان طريق المطار (األوتوستراد) مزدحماً كان ّ‬ ‫كل شيء‬ ‫جمي ً‬ ‫ال! الطريق الطقس األغاني في السيّارة‪ ،‬أحسست‬ ‫أنّها نزهة إلى الريف‪ ،‬وها قد وصلنا وبدأنا ننتظر‬ ‫أدوار التفتيش‪ ،‬فقط كنت نعسانة مرهقة من اليوم‬ ‫الماضي‪ ،‬كان مليئاً بالبكاء‪ ،‬وها قد تمّ وزن حقائبنا‪،‬‬ ‫كان بانتظارنا الشرطيّ (‪ )polis‬طلب منّا أن نوقّع أنّنا‬ ‫لن ندخل إلى تركيا لمدّة ‪ 5‬سنوات أو ندفع غرامة‪،‬‬ ‫فكان قرار أمّي أن نوقّع‪.‬‬ ‫ما أن أمسكت بالقلم حتّى بدأت دموعي بالهطول‪،‬‬ ‫كهطول مطر بعد اقتراب الغيوم من بعضها‪ .‬وها نحن‬ ‫نركب الطائرة ونضع حزام األمان‪ ،‬كان من المفترض‬ ‫انطالق الطائرة في ‪ 10:25‬لكنّها لم تنطلق إلاّ في‬ ‫‪ 11:00‬صوتها ال يزال في رأسي‪..‬‬ ‫ابتسامة أمّي حين صعدت الطائرة رويداً رويدا‪ً.‬‬ ‫تعاسة وحزن أختي الكبرى حين صعدت‪ .‬أختي الصغرى‬ ‫لم تظهر أيّة ردّة فعل! أمّا أنا فلم أستطع أن أوقف‬ ‫هطل الدموع!‬ ‫كيف حصل ّ‬ ‫كل ذلك‪ ،‬بعد أربع سنين ونصف نبتعد عن‬ ‫مدينة غازي عنتاب؟ كنت قد تع ّلمت فيها أشياء كثيرة‪،‬‬ ‫وعيت بها‪.‬‬ ‫هبطت الطائرة في تمام الساعة ‪ 1:30‬انتظرنا إلى أن‬ ‫أخدنا الحقائب ووقفنا في مطار مدينة «دوسيلدورف»‬ ‫األلمانيّة‪ .‬وما أن خرجنا حتّى بدأ أبي ي ّلوح لنا بيده‪ .‬أنا‬ ‫أوّل من رأه‪ ،‬ارتعد صوتي دون أن أشعر صرخت بكلمة‪:‬‬ ‫« باباااا»‪ .‬ركضت أحتضنته وبدأت أبكي‪ .‬أحسست أنّني‬ ‫أودّعه ولست ألقاه! عرّفنا على أحد أقربائنا «عمّو‬ ‫شاكر» وبعدها بدأنا بالتقاط الصور كذكرى للقائنا‬ ‫بأبي بعد سنة وأربعة أشهر‪ ،‬صعدنا في السيّارة لنتّجه‬ ‫إلى مدينة «إيسن» التي تبعد نصف ساعة عن مدينة‬ ‫دوسيلدورف‪ .‬سألت أبي عن شبكة اإلنترنت ّ‬ ‫فبث لنا‬ ‫من هاتفه‪ ،‬وبدأ هاتفي بالرنين بدون توقّف! ثالثة‬ ‫اتصاالت استفسار‪ :‬هل وصلتم؟ وباقي اإلشعارات‬ ‫كانت من الفيسبوك‪ ،‬ومن اليوتيوب وغيرهما‬ ‫منذ تلك اللحظة‪ ،‬أحسست أنّني وح��ي��دة‪ !..‬بدأت‬ ‫أشعر بالغربة‪ ،‬ال أعلم إلاّ القليل عن اللغة األلمانيّة‪،‬‬ ‫ولم أتع ّلم إلاّ مكانين هما بيت «عمّو شاكر» ومركز‬ ‫المدينة»‪.»ESSEN HPF‬‬ ‫أحتاج أصدقائي ومدرستي وأماكني المفضّلة‪ ،‬أريد أن‬ ‫نعود‪ ،‬أريد بكامل إرادتي أن أعود‪ ،‬أن أعود مقابل أيّ‬ ‫شيء‪.».‬‬ ‫ألمانيا – إيسن ‪2017/5/9‬‬ ‫ش‪ .‬ش‪.‬‬ ‫*ترحّب جريدة زيتون بجميع رسائلكم‪ ،‬وتعدكم ّ‬ ‫بكل‬ ‫االهتمام والتقدير‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫‪11‬‬


‫أحالم كثيرة‪ ..‬بقيت أحالم‬ ‫ياسمين محمد‬ ‫أحلم بمقايضة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫م��ن يعطيني س��اع��ة في‬ ‫ح��ارات دمشق القديمة أو‬ ‫على أوت��وس��ت��راد ال��م��زة أو‬ ‫ال��ع��دوي أو م��زارع الغوطة‬ ‫ويأخذ الشانزليزيه‬ ‫من يعطيني نظر ًة من على‬ ‫قاسيون ويأخذ برج إيفل‬ ‫ً‬ ‫ياسمينة‬ ‫م��ن يعطيني‬ ‫ً‬ ‫دمشقية على ج��دار حجري‬ ‫منزل‬ ‫أو في حديقة أو باحة‬ ‫ٍ‬ ‫ع��رب��ي وي��أخ��ذ ك��ل حدائق‬ ‫أوروبا‬ ‫ً‬ ‫م��ن يعطيني س��اع��ة في‬ ‫قصر العظم أو البيمارستان‬ ‫النوري أو التكية السليمانية‬ ‫أو قلعة صالح الدين ويأخذ‬ ‫اللوفر‬ ‫ً‬ ‫ساعة في البيت‬ ‫من يعطيني‬ ‫العتيق أو بيت جبري أو صباح‬ ‫ومسا أو مقهى كلية الطب أو‬ ‫الصحافة ويأخذ كل مقاهي‬ ‫باريس‬ ‫ً‬ ‫ساعة في أسواق‬ ‫من يعطيني‬ ‫ش��ارع الحمراء والصالحية‬ ‫والجسر األبيض وباب توما‬ ‫وحتى شارع الثورة ويأخذ كل‬ ‫موالت أوروبا ومتاجر باريس‬ ‫عاصمة الموضة‬ ‫م��ن يسقيني ق��ط��رة م��اء‬ ‫من نبع الفيجة أو من عين‬ ‫الخضرة أو الصاحب أو منين‬ ‫أو بيت جن أو من حنفية ماء‬ ‫في السبع طوالع ويأخذ نهر‬ ‫السين‬ ‫م��ن يعطيني بقايا بيتي‬ ‫وي��أخ��ذ ك��ل ب��ي��وت وقصور‬ ‫باريس‬ ‫أحلم بالعودة وببقايا بيت‪:‬‬ ‫كان حلماً بالعودة ربما في‬ ‫مراحل الحقة أصبح حلماً‬ ‫ب��ص��ورةٍ لبيتٍ ل��م يحمل‬ ‫الكثير الكثير م��ن الصور‬ ‫والذكريات‪ ،‬ولم تطل إقامتي‬ ‫فيه‪ ،‬لكنه بالتأكيد احتوى‬ ‫أياماً‬ ‫ً‬ ‫جميلة ومُ��ر ًة في آنٍ‬ ‫واحد‪ ،‬وكان لي فيها عائلة‪.‬‬ ‫في السابق عندما كنت أمرّ‬ ‫بجانب بيتي القديم الذي‬ ‫أجبرتني الحرب على بيعه‬ ‫واالنتقال إلى بيتي الثاني‪،‬‬ ‫كنت أش��ع��ر بحرقة وأل��م‪،‬‬ ‫كانت تتالشى بوجود عائلتي‬ ‫م��ع��ي‪ ،‬ول��ك��ن حتى البيت‬ ‫الجديد أجبرت على تركه‬ ‫مبكراً بعد تعرضه لقصف‬ ‫مدفعي مكثف من قبل قوات‬ ‫األسد أثناء االجتياح الكبير‬ ‫للغوطة الشرقية في أواخر‬ ‫عام ‪ ،2012‬وحتى قبل ذلك‬ ‫كنا في الغوطة كالبدو الرحل‬ ‫دائمي الحل والترحال نتيجة‬ ‫لألحداث‪ ،‬ال نستطيع المكوث‬ ‫في منازلنا لشهر كامل دون‬ ‫نزوح‪.‬‬ ‫وب��ع��د تحرير الغوطة في‬ ‫أوائ����ل ع���ام ‪ 2013‬ع��دت‬ ‫م��ن��زل ليس‬ ‫ألس��ك��ن ف��ي‬ ‫ٍ‬ ‫منزلي‪ ،‬لكنه على األق��ل‬

‫‪12‬‬

‫احتوى بين جدرانه آخر أيام‬ ‫حياتي‪.‬‬ ‫كان ذلك المنزل قريباً جداً‬ ‫م��ن بقايا منزلي المدمر‪،‬‬ ‫التي كنت أنظر إليها من‬ ‫نافذة منزل النزوح ألتفقدها‬ ‫في اليوم ال��ذي ال أستطيع‬ ‫فيه ال��وص��ول إل��ي��ه��ا‪ ،‬فقد‬ ‫كنت أزوره في أغلب األيام‬ ‫أتفحص إن كانت قد سقطت‬ ‫حجرة أخرى منه أم ال‪ ،‬أتجول‬ ‫فيه ألحصي ما سرقه عناصر‬ ‫األس���د ح��ت��ى م��ن أشيائي‬ ‫الخاصة وم��ن عليّة بيتي‪،‬‬ ‫وأت��ذك��ر كيف كنت أرس��م‬ ‫صوراً‬ ‫ً‬ ‫مستقبلية له وأشتري‬ ‫كل ما يلفت نظري وأخبئه‬ ‫إلى حين تكتمل الصورة التي‬ ‫أرسمها‪ ،‬وكيف كنت أتالعب‬ ‫بمحتوياته كل أسبوع ألكسر‬ ‫روت��ي��ن��ه وأح��ظ��ى ب��ص��ورة‬ ‫ً‬ ‫واقفة بين‬ ‫جديدة له‪ ،‬وأبقى‬ ‫بقايا ج��دران��ه ومحتوياته‬ ‫لساعة أو أكثر أتذكر وأتذكر‬ ‫وأف��ك��ر وأرس���م وأص���ور ثم‬ ‫أعود إلى المنزل المستعار‪.‬‬ ‫هكذا كنت أشعر كأي شي ٍء‬ ‫نستعيره لفترة ثم نعيده بعد‬ ‫االنتهاء منه‪ ،‬وبالفعل أعدته‬ ‫ألص��ح��اب��ه بعد أن انتهت‬ ‫حاجتي له‪ ،‬وغادرته وهجرت‬ ‫الغوطة وهُجرت من سوريا‬ ‫بصور‬ ‫كلها‪ ،‬وبقيت أحلم‬ ‫ٍ‬ ‫لبقايا منزلي‪ ،‬على الرغم‬ ‫م��ن أنها بقايا‪ ،‬وم��ع أنني‬ ‫استطعت المكوث ألشهر‬ ‫متواصلة في ذل��ك المنزل‬ ‫المستعار‪ ،‬وبرغم أن أيامي‬ ‫التي عشتها فيه كانت أطول‬ ‫وأجمل وأغنى بالذكريات‪،‬‬ ‫حتى أصبحت بالنسبة لي‬ ‫تاريخاً‪ ،‬ولكن بالمقابل كانت‬ ‫تاريخ من‬ ‫بقايا منزلي دليل‬ ‫ٍ‬ ‫المجهود والتعب‪ ،‬سلبتني‬ ‫إي��اه ق��وات األس��د أول مرة‬ ‫عندما استبدلته بمنزلي‬ ‫األول‪ ،‬وم��ر ًة ثانية عندما‬ ‫بمنزل لإلعارة‪،‬‬ ‫استبدلته‬ ‫ٍ‬ ‫وم��راتٍ أخرى عندما فقدت‬ ‫الكثير من تفاصيل حياتي‬ ‫وأماكني وبلدي التي تركت‬ ‫روحي تحلق في سمائها دون‬ ‫أن تستطيع النزول إليها‪،‬‬ ‫تحلم بالسير في شوارعها‬ ‫وب���م���دارس ألط��ف��ال��ي كما‬ ‫ٍ‬ ‫وبقبر في ثراها‪.‬‬ ‫درست‬ ‫ٍ‬ ‫اليوم يقول بعض السوريون‬ ‫أن ه��ن��اك ه��دن��ة وه��ن��اك‬ ‫عودة‪ ،‬كم تمنيت أن أقترض‬ ‫منهم قلي ً‬ ‫ال من ذلك التفاؤل‬ ‫أو األم���ل‪ ،‬وك��م تمنيت أن‬ ‫أستطيع تصوير عودة لألمان‬ ‫والسالم أحلم بها حالي حال‬ ‫أي سوريّ‪.‬‬ ‫وها أنا اليوم أفتقد للوطن‬ ‫ول�لأم��ل وللعائلة ولبقايا‬ ‫المنازل التي عشت فيها‪،‬‬ ‫وللصور التي كنت أرسمها‬ ‫في أحالمي وخيالي أليامي‬ ‫القادمة‪ ،‬وللكثير الكثير من‬ ‫األشخاص الذين أحبهم‪.‬‬

‫محلي��ة اجتماعية ثقافية نصف ش��هرية مس��تقلة | الس��نة الرابع��ة | الع��دد ‪ 15 | 155‬أيار ‪2017‬‬

‫زيتون عضو الشبكة السورية لإلعالم المطبوع‬

155  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you