Issuu on Google+

‫‪www.facebook.com/ZaitonMagazine | zaiton.mag@gmail.com | www.zaitonmag.com‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة‬ ‫السنة الثالثة | ‪ 15‬تشرين األول ‪2016‬‬

‫العدد‬

‫‪141‬‬

‫تني �إدلب املجفف‪..‬‬ ‫جتارة رائجة رغم احلرب‬ ‫تصوير‪ :‬وسيم درويش ‪ -‬زيتون‬

‫‪ 14‬قرية حمرومة من التدري�س‬ ‫كلي ًا يف ريف �إدلب‬

‫‪4‬‬

‫خبز �إدلب‪� ..‬أ�سعار مرتفعة رغم‬ ‫زحمة الأفران‬

‫‪12‬‬

‫�صيد الطيور‪ ..‬الهواية التي‬ ‫تكرهها احلرب‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪14‬‬ ‫‪1‬‬


‫زيتون أخضر‬

‫"زيتون" ّ‬ ‫توثق الغارات اجلوية على �إدلب وريفها خالل الن�صف‬ ‫الثاين من �شهر ت�شرين الثاين‬ ‫خاص زيتون‬ ‫و ّثق��ت «زيت��ون» مجم��ل ما‬ ‫تعرّض��ت له محافظ��ة إدلب‬ ‫خ�لال النص��ف الثان��ي م��ن‬ ‫ش��هر تش��رين الثاني‪ ،‬وذلك‬ ‫بع��د اإلع�لان ع��ن الحمل��ة‬ ‫الروسية واألس��دية الهمجية‬ ‫على المحافظة على الش��كل‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫تعرض��ت أكث��ر م��ن ‪121‬‬ ‫نقطة ف��ي المحافظة لغارات‬ ‫جوي��ة روس��ية وأس��دية‬ ‫بمختل��ف أن��واع األس��لحة‪،‬‬ ‫والت��ي تنوّعت م��ا بين ‪359‬‬ ‫غ��ارة بالصواري��خ الفراغية‪،‬‬

‫و ‪ 67‬غ��ارة بالصواري��خ‬ ‫والقناب��ل العنقودي��ة‪ ،‬و ‪17‬‬ ‫غ��ارة بالرشاش��ات الثقيل��ة‪،‬‬ ‫و ‪ 16‬غ��ارة مظلي��ة‪ ،‬و ‪10‬‬ ‫غارات بالقناب��ل والصواريخ‬ ‫االرتجاجي��ة‪ ،‬و ‪ 8‬غ��ارات‬ ‫بالفوسفور‪.‬‬ ‫وش��نّ الطي��ران المروح��ي‬ ‫‪ 31‬غ��ارة جوي��ة بالبرامي��ل‬ ‫المتفج��رة‪ ،‬وغارتين باأللغام‬ ‫المتفج��رة‪ ،‬وغ��ارة باأللغ��ام‬ ‫البحرية‪.‬‬ ‫وشنّ طيران مجهول غارتين‬ ‫جويتين عل��ى المنطقة‪ ،‬كما‬ ‫ش��نّت طائ��رة ب��دون طي��ار‬ ‫غارة جوية مماثلة‪ ،‬وتعرضت‬ ‫نقط��ة لالس��تهداف من قبل‬

‫الب��وارج الروس��ية‪ ،‬و‪ 4‬نقاط‬ ‫بالصواريخ الباليستية‪.‬‬ ‫ووفق��اً إلحصائي��ة «زيتون»‬ ‫اس��تهدف طي��ران األس��د‬ ‫والطي��ران الروس��ي ‪15‬‬ ‫مدرس��ة‪ ،‬وتجمع��ي مدارس‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إضاف��ة الس��تهداف كلي��ة‬ ‫التربي��ة ف��ي مدين��ة مع��رة‬ ‫النعمان‪.‬‬ ‫وو ّثق��ت «زيتون» ارتقاء ‪157‬‬ ‫ش��هيداً ف��ي محافظ��ة إدلب‬ ‫خ�لال النص��ف الثان��ي م��ن‬ ‫شهر تش��رين الثاني‪ ،‬بينهم‬ ‫‪ 51‬طف�ل ً‬ ‫ا‪ ،‬وع��دد كبي��ر من‬ ‫الجرحى‪.‬‬ ‫ورص��دت «زيت��ون» انفج��ار‬ ‫‪ 12‬عب��وة ناس��فة‪ ،‬وس��يارة‬

‫مفخخ��ة‪ ،‬وانفجاري��ن بألغام‬ ‫أرضي��ة كان��ت مزروع��ة في‬ ‫طرقات المنطقة‪.‬‬ ‫وتج��در اإلش��ارة إل��ى أن‬ ‫إحصائي��ة «زيتون» تش��مل‬ ‫النص��ف الثان��ي م��ن ش��هر‬

‫تش��رين الثاني في الفترة ما‬ ‫بي��ن ‪ 29 -15‬م��ن تش��رين‬ ‫الثان��ي‪ ،‬وال��ذي تزام��ن م��ع‬ ‫الحمل��ة الهمجي��ة الروس��ية‬ ‫على مدينة إدلب وريفها‪.‬‬

‫م�شاكل يف تزفيت بع�ض الطرقات واملجل�س املحلي‬ ‫يف �سراقب يو�ضح‬ ‫األساس في التصاق المجبول‬ ‫الزفتي بالش��ارع ‪ ،‬هو بسبب‬ ‫مرور السيارات على الطرقات‬ ‫قبل التزفيت م��ا يزيل كمية‬ ‫كبي��رة م��ن الفي��ول نتيج��ة‬ ‫اللتصاقه بعجالت السيارات‪.‬‬

‫ق��ام المجل��س المحل��ي‬ ‫لمدين��ة س��راقب بتنفي��ذ‬ ‫مش��روع إلص�لاح الطرقات‬ ‫وتزفيته��ا‪ ،‬بدع��م م��ن‬ ‫البرنامج اإلقليمي السوري‬ ‫(كيمونيك��س)‪ ،‬ويش��مل‬ ‫الط��رق الرئيس��ية لمداخل‬ ‫المدين��ة وإص�لاح أغل��ب‬ ‫الط��رق المتض��ررة م��ن‬ ‫القص��ف وتس��هيل حرك��ة‬ ‫السيارات ال س��يما سيارات‬ ‫اإلسعاف‪.‬‬ ‫وكان أح��د المواطني��ن قد‬

‫‪2‬‬

‫بث مقطعاً مصوراً من مدينة‬ ‫سراقب عن عملية تزفيت أحد‬ ‫الطرقات في المدينة‪ ،‬ويظهر‬ ‫في الفيديو ع��دم وضع مادة‬ ‫الفيول تحت طبقة اإلس��فلت‬ ‫وهو خلل قد يجعل اإلس��فلت‬ ‫قابال لإلزالة بسهولة كما جاء‬ ‫في الفيديو‪.‬‬ ‫وح��ول ه��ذا الموض��وع قال‬ ‫رئي��س المجل��س المحل��ي‬ ‫إبراهيم باريش لـ « زيتون «‪:‬‬ ‫«المش��روع ه��و عب��ارة ع��ن‬ ‫ترقي��ع وإص�لاح الش��وارع‬

‫ولي��س تزفيت��اً كام�ل ً‬ ‫ا‪ ،‬وألنه‬ ‫يحق لنا مراقبة تنفيذ العمل‬ ‫كم��ا ورد في نق��اط العقد مع‬ ‫المتعه��د‪ ،‬فقد قمن��ا باختيار‬ ‫أش��خاص م��ن ذوي الخب��رة‬ ‫مثل المراق��ب الفني «محمد‬ ‫رفيق شيخ ديب» والمهندس‬ ‫«محمد عكل��ة» رئيس مكتب‬ ‫الخدم��ات باإلش��راف عل��ى‬ ‫تنفيذ المشروع‪.‬‬ ‫وأوضح باريش إلى أن اللبس‬ ‫الذي حصل ح��ول عدم وجود‬ ‫م��ادة الفي��ول الت��ي تعتب��ر‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫وبالرج��وع إل��ى بن��ود العقد‬ ‫ال��ذي حصل��ت زيت��ون عل��ى‬ ‫نس��خة منه تبي��ن أن القيمة‬ ‫المخصص��ة لم��ادة الفي��ول‬ ‫هي م��ا يقارب ‪ 24900‬دوالر‪،‬‬ ‫كم��ا أن للمجل��س المحل��ي‬ ‫الح��ق بحس��ب العق��د بزيادة‬ ‫الكمي��ات أو إنقاصه��ا بمعدل‬ ‫‪ 25%‬م��ن قيم��ة العق��د وفق‬ ‫ضرورة المش��روع‪ ،‬وفي حال‬ ‫تبين وجود أخطاء أثناء تنفيذ‬ ‫العم��ل يحق للمجل��س أيضا‬ ‫االعتراض وتقديم التعليمات‬ ‫المناسبة من قبل المهندسين‬ ‫والخبراء المراقبين‪.‬‬ ‫ب��دوره أك��د المش��رف عل��ى‬ ‫المشروع محمد عكلة أنه في‬ ‫ظ��ل الظ��روف الحالي��ة يجب‬ ‫رش م��ادة الفي��ول وم��ن ثم‬ ‫التزفيت مباشرة‪ ،‬وتجنبا ألي‬ ‫خل��ل في العمل س��يتم وقف‬ ‫حركة السيارات قبل التزفيت‬ ‫الكامل‪ ،‬أما بالنسبة للشوارع‬

‫الت��ي تض��ررت بس��بب مرور‬ ‫السيارات ونقص مادة الفيول‬ ‫فقد تم رش هذه المادة فوق‬ ‫الطبق��ة الرقيق��ة وإصالحها‬ ‫وس��يعاد العم��ل عل��ى كل‬ ‫النقاط الضعيفة قبل تسليم‬ ‫المشروع‪.‬‬ ‫وق��ال أح��د المواطني��ن ل��ـ‬ ‫«زيت��ون»‪ :‬بأن م��ادة الفيول‬ ‫رغ��م أنها وضعت ف��ي أغلب‬ ‫الط��رق إال أن بع��ض الطرق‬ ‫ل��م يتم وض��ع الم��ادة عليها‬ ‫وهذا س��يؤدي في الشتاء الى‬ ‫زوال طبقة الزف��ت ألنها غير‬ ‫ملتصقة باألرض‪ ،‬نتمنى من‬ ‫الجهات المعنية متابعة عمل‬ ‫المتعهد ومراقبته كي تستمر‬ ‫الثقة بين المواطن والمجلس‬ ‫المحل��ي ولك��ي ال نق��ع ف��ي‬ ‫الخالف��ات الت��ي توصلنا إلى‬ ‫االتهام��ات وتخوين القائمين‬ ‫على مشاريع في البلد‪.‬‬ ‫يذك��ر أن م��دة العقد هي ‪60‬‬ ‫ي��وم من تاري��خ توقيع العقد‬ ‫‪ 18/10/2016‬وأن يضم��ن‬ ‫المتعهد المش��روع من س��وء‬ ‫التنفيذ وإصالح أي خلل يوجد‬ ‫لمدة س��نة كاملة م��ن تاريخ‬ ‫االستالم المؤقت‪.‬‬


‫زيتون أخضر‬

‫‪ 90‬باملئة من �أطفال �إدلب ح�صلواعلى‬ ‫اللقاح الروتيني هذا العام‬ ‫أق���ام ف��ري��ق ل��ق��اح سورية‬ ‫ومديرية صحة إدلب بإشراف‬ ‫منظمة اليونيسيف ومنظمة‬ ‫الصحة العالمية‪ ،‬منتصف‬ ‫شهر تشرين الثاني‪ ،‬الجولة‬ ‫الثالثة واألخ��ي��رة من حملة‬ ‫اللقاح الروتيني في إدلب‬ ‫وري��ف��ه��ا‪ ،‬وال���ت���ي شملت‬ ‫األط��ف��ال ما بين عمر يوم‬ ‫وحتى الخمسة أعوام‪.‬‬ ‫وشهدت مراكز التلقيح في‬ ‫إدل��ب وريفها إق��ب��ا ً‬ ‫ال كبيراً‬ ‫م��ن األه���ال���ي‪ ،‬ل��م��ا لذلك‬ ‫م��ن أهمية لصحة وحياة‬ ‫الطفل‪ ،‬وللوقاية من جميع‬ ‫األم����راض الخطيرة التي‬ ‫يمكن أن يصاب بها أغلب‬ ‫األط��ف��ال الذين ال يتلقون‬ ‫هذه اللقاحات بشكل دوري‬ ‫ومستمر‪.‬‬ ‫وشملت الحملة كافة أنواع‬ ‫اللقاحات الضرورية كلقاح‬ ‫شلل األطفال الفموي منذ‬ ‫الوالدة وحتى خمس سنوات‪،‬‬ ‫ول��ق��اح الحصبة والحصبة‬ ‫األلمانية من ‪ 6‬شهور حتى‬ ‫الخمس سنوات‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إل��ى اللقاح الخماسي من‬ ‫عمر الشهرين وحتى خمس‬ ‫س��ن��وات‪ ،‬وال����ذي يتضمن‬

‫«ل��ق��اح ال��دف��ت��ري��ا‪ ،‬السعال‬ ‫ال��دي��ك��ي‪ ،‬ال��ك��زاز‪ ،‬التهاب‬ ‫الكبد‪ ،‬وفيتامين ‪.»A‬‬ ‫ال��دك��ت��ور «ع��ب��د الحكيم‬ ‫رم��ض��ان» ع��ض��و مديرية‬ ‫صحة إدلب قال لـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«ل��ق��د ت���م إط��ل�اق حملة‬ ‫اللقاح الروتيني لمدة ثالث‬ ‫جوالت منذ مدة ستة أشهر‬ ‫بفاصل شهرين بين كل‬ ‫جولة وأخ��رى‪ ،‬وك��ان العدد‬ ‫المستهدف حوالي ‪300000‬‬ ‫ط���ف���ل‪ ،‬ووص���ل���ت نسبة‬ ‫األطفال الحاصلين على كافة‬ ‫اللقاحات حسب اإلحصائيات‬ ‫إل��ى ما بين ‪ %95 -90‬من‬ ‫األطفال دون سن الخمس‬ ‫سنوات»‪.‬‬ ‫وأض��اف‪« :‬إن حملة التلقيح‬ ‫هذه مثلها مثل كل حمالت‬ ‫ال��ل��ق��اح ال��س��اب��ق��ة تغطي‬ ‫كامل محافظة ادل��ب قرى‬ ‫وتجمعات سكنية ومخيمات‪،‬‬ ‫ويوجد أكتر من ‪ ٣٤٠‬فريق‬ ‫في هذه الحملة توزعوا على‬ ‫مدينة إدل��ب وريفها‪ ،‬وكل‬ ‫فريق مؤلف من أربعة أفراد‪:‬‬ ‫ملقح‪ ،‬ومذخر‪ ،‬ومنظم دور‪،‬‬ ‫ومسجل»‪.‬‬ ‫وأك��د على أن االول��وي��ة في‬ ‫اخ��ت��ي��ار ال��ك��وادر ف��ي فرق‬

‫اللقاح هي لحملة الشهادات‬ ‫والممارسين للقاح بشكل‬ ‫ع��ام‪ ،‬علما أن جميع كوادر‬ ‫اللقاح تخضع لدورة تدريبية‬ ‫قبل ك��ل حملة مدتها ‪3‬‬ ‫أيام»‪.‬‬ ‫وأش��ار إل��ى أن ه��ذه الحملة‬ ‫شملت ال��ل��ق��اح الخماسي‬ ‫والحصبة األلمانية ولقاح‬ ‫ش��ل��ل األط���ف���ال ال��ف��م��وي‬ ‫والحصبة وه��ي أخ��ر حملة‬ ‫لقاح روتيني لهذا العام‪.‬‬ ‫وخ��ت��م «رم��ض��ان» حديثه‬ ‫بالتأكيد على أن المرحلة‬ ‫القادمة من اللقاحات في‬ ‫إدلب‪ ،‬والتي ستتم في بداية‬ ‫العام القادم‪ ،‬ستشهد افتتاح‬ ‫مراكز ثابتة ودائمة لخدمة‬ ‫ال��ل��ق��اح ف��ي مناطق إدل��ب‬ ‫وريفها‪ ،‬وسيكون هناك ‪٤٧‬‬ ‫مركز يقدم جميع لقاحات‬ ‫األطفال‪.‬‬ ‫م����ن ج���ان���ب���ه ق�����ال أح���د‬ ‫المشرفين ع��ل��ى حمالت‬ ‫اللقاح في سراقب‪ ،‬الدكتور‬ ‫«عبد اهلل هالل» لـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«إن الحملة كانت إيجابية‬ ‫وهناك إقبال جيد على كافة‬ ‫المراكز‪ ،‬وخالل األيام األولى‬ ‫من فترة اللقاحات لم تتجاوز‬

‫"البريين" للتدفئة بعد غالء املحروقات يف �إدلب‬ ‫المنتجة لها‪ ،‬وغ��دت محط‬ ‫اهتمام كبير عند العديد‬ ‫من األهالي‪ ،‬بعد أن اقتصر‬ ‫استخدامها ساب��اً على تدفئة‬ ‫المداجن الكبيرة‪.‬‬

‫في ظل شتاء يبدو أنه أقسى‬ ‫م��ن س��اب��ق��ات��ه‪ ،‬وغ�ل�اء لم‬ ‫يعتاده السوريون‪ ،‬بدا تأمين‬ ‫التدفئة من التحديات التي‬ ‫تثقل كاهل السوري‪ ،‬وفي‬ ‫محافظة إدل��ب ب��ات البحث‬ ‫عن المواد التي تؤمن الدفء‬ ‫بسعر مقبول ه��و حديث‬ ‫األهالي وشغلهم‪ ،‬والبحث‬ ‫عن بديل لمحروقات التدفئة‬ ‫وللحطب الذي تزايد سعره‬ ‫يوما بعد يوم‪ ،‬قاد األهالي‬ ‫الستخدام مادة البيرين وهي‬ ‫فضالت الزيتون بعد عصره‪،‬‬

‫لعله يؤمن لهم احتياجاتهم‬ ‫م���ن ت��دف��ئ��ة وط��ه��ي ب��آن‬ ‫واح��د‪ ،‬وبسعر يتناسب مع‬ ‫معيشتهم الحالية‪.‬‬ ‫وق���ال “ج��م��ي��ل قلعه ج��ي”‬ ‫مالك منشأة لتصنيع البيرين‬ ‫لزيتون‪ :‬تنتج مادة البيرين‬ ‫من مخلفات عصر الزيتون‬ ‫في المعاصر المنتشرة في‬ ‫المحافظات السورية وخاصة‬ ‫ف��ي محافظة إدل���ب‪ ،‬نظراً‬ ‫لالنتشار الواسع لمساحات‬ ‫أشجار الزيتون والمعاصر‬

‫وأض���اف “القلعه جي”يتم‬ ‫كبس تلك المخلفات على‬ ‫شكل أسطوانات أو مكعبات‬ ‫بمكابس خاصة‪ ،‬منوهاً إلى‬ ‫أن سعر الكيلو غرام الواحد‬ ‫من البيرين يتراوح بين (‪45‬‬ ‫و‪ )50‬ليرة سورية‪ ،‬وبذلك‬ ‫يتم توفير ثالثة أضعاف‬ ‫عما يتم استهالكه من مادة‬ ‫المازوت‪ ،‬وخاصة أنها تتميز‬ ‫بوفرة ال��دفء ال��ذي تعطيه‬ ‫عند اشتعالها‪ ،‬ومدة اشتعاله‬ ‫الطويلة‪.‬‬ ‫ويقول أبو أحمد السرميني‬ ‫أحد باعة البيرين في سراقب‬ ‫أن سعر البيرين حاليا حوالي‬

‫النسبة ‪ %50‬من الجرع يوميا‬ ‫وذلك بسبب قصف الطيران‬ ‫على المدينة‪ ،‬ولكن النسبة‬ ‫وص��ل��ت ب��ع��ده��ا إل���ى‪100‬‬ ‫جرعة بشكل يومي»‪.‬‬ ‫وأك���د ع��ل��ى أن���ه ك���ان من‬ ‫ض��م��ن ك��ل ف��ري��ق طبيب‬ ‫أطفال يشرف على عملية‬ ‫اللقاح واألع��راض الجانبية‬ ‫للقاح خوفا من التحسس‬ ‫أو االختالج أو أي��ة أع��راض‬ ‫سلبية قد تؤثر على الطفل‪،‬‬ ‫وإلعطاء اإلرش��ادات الهامة‬ ‫لألهالي‪ ،‬م��ش��دداً على أن‬ ‫اللقاحات شملت جميع سكان‬ ‫المدينة بما فيهم النازحين‬ ‫القاطنين في المنطقة‪.‬‬ ‫«ري��م « إح��دى المختصات‬ ‫ف��ي عملية التلقيح قالت‬ ‫ل��ـ «زي��ت��ون»‪« :‬سابقا قبل‬ ‫تحرير إدلب كنا نعاني كثيرا‬ ‫ألننا كنا فريقين واحد جوال‬ ‫على المنازل والريف‪ ،‬وآخر‬ ‫ث��اب��ت يعمل ضمن مركز‬ ‫(‪ )50000‬ليرة سورية حاليا‪،‬‬ ‫وه��و مضغوط وج��اف وجيد‬ ‫االحتراق وال تنبعث منه أي‬ ‫روائ��ح ناهيك عن حرارته‬ ‫المرتفعة»‪.‬‬ ‫ويضيف أبو أحمد‪« :‬لقد كان‬ ‫األهالي سابقاً يستعملونه‬ ‫في تدفئة المداجن والحظائر‬ ‫ل��ك��ن��ه��م ت��وج��ه��وا ال��ي��وم‬ ‫الستعماله في تدفئة المنازل‬ ‫بسبب مزاياه الجيدة وسعره‬ ‫المناسب»‪.‬‬ ‫“محمود ال��رس�لان” مواطن‬ ‫من ريف ادلب الجنوبي‪ ،‬قال‬ ‫لزيتون‪ :‬إنه اضطر في هذا‬ ‫العام الستعمال «البيرين»‬ ‫للتدفئة ك��ب��دي��ل للوقود‬ ‫وال��ح��ط��ب‪ ،‬ك���ون ال��ح��رارة‬ ‫الناتجة عن اشتعاله عالية‬ ‫وتحتاج فترة زمنية لالحتراق‬ ‫أط���ول م��ن ب��اق��ي أص��ن��اف‬ ‫الحطب‪ ،‬الحتوائها على الزيت‬ ‫المتبقي من عملية العصر‪،‬‬ ‫ناهيك عن أن المادة ال ينتج‬ ‫عنها بقايا كتلك الناتجة عن‬

‫معين‪ ،‬حيث كنا خالل اليوم‬ ‫الواحد نذهب إلى منطقتين‬ ‫الستكمال اللقاحات لجميع‬ ‫أطفال الريف‪ ،‬ولكن حاليا‬ ‫أصبح الوضع أفضل مما كان‬ ‫حيث يتم التنظيم والحد من‬ ‫االزدح��ام وتخفيف معاناتنا‬ ‫ومعاناة األهالي»‪.‬‬ ‫«عبد الستار» أح��د أهالي‬ ‫م��دي��ن��ة س���راق���ب‪ ،‬ق���ال لـ‬ ‫«زي��ت��ون»‪« :‬عندما انقطع‬ ‫ال��ل��ق��اح بشكل ك��ام��ل عن‬ ‫المنطقة كنت أذه��ب إلى‬ ‫المناطق الحدودية ومناطق‬ ‫ري��ف حلب مثل (ج��زراي��ا)‬ ‫لتأمين جرعة اللقاح ألوالدي‪،‬‬ ‫وقبل توفر اللقاح عانيت‬ ‫الكثير في هذا األم��ر‪ ،‬حيث‬ ‫حصلت على جرعة الشهر‬ ‫األول لولدي بعد أن أصبح‬ ‫عمره سنة وشهرين‪ ،‬ولكن‬ ‫األم����ر أص��ب��ح اآلن أك��ث��ر‬ ‫سهولة»‪.‬‬

‫عملية احتراق الحطب‪ ،‬ما‬ ‫يوفر قدراً كبيراً من النظافة‬ ‫طوال فترة فصل الشتاء‪.‬‬ ‫وأشار “كمال الخنوس” أحد‬ ‫أهالي قرية معرتحرمة في‬ ‫ري��ف ادل��ب الجنوبي وال��ذي‬ ‫يستعمل «البيرين» كوقود‬ ‫للتدفئة للسنة الثانية‬ ‫ع��ل��ى ال��ت��وال��ي ف��ي حديث‬ ‫ل��ـ «زي��ت��ون»‪ ،‬أن��ه استعمل‬ ‫مدافئ المازوت في السنوات‬ ‫ال��س��اب��ق��ة‪ ،‬والح���ظ ال��ف��رق‬ ‫ف��ي التدفئة التي تعطيه‬ ‫إي��اه المدفئة‪ ،‬فاالنقطاع‬ ‫المستمرة لمادة المازوت‪،‬‬ ‫وعدم توفره بشكل دائم في‬ ‫األس��واق إضافة الى الفرق‬ ‫في التكلفة ما بين «البيرين»‬ ‫والمازوت جدير بأن نجربه‬ ‫في منازلنا‪.‬‬ ‫وي��ب��دو أن ف��ائ��دة الزيتون‬ ‫ليست بثماره وزيته فقط‪،‬‬ ‫بل حتى في لبه وفضالت‬ ‫عصره‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪3‬‬


‫زيتون أخضر‬

‫بطبيبني اثنني‪ ..‬الطب ال�شرعي ب�إدلب وريفها يعمل على توثيق‬ ‫ال�شهداء جمهويل الهوية وك�شف مالب�سات جرائم فو�ضى احلرب‬ ‫خاص زيتون‬

‫ّ‬ ‫ظ��ل فوضى الحرب‬ ‫في‬ ‫والفلت��ان‬ ‫والقص��ف‬ ‫األمن��ي ال��ذي تعيش��ه‬ ‫العدي��د م��ن المناط��ق‬ ‫المح��رّرة‪ ،‬وم��ن بينها‬ ‫إدلب‪ ،‬برزت الحاجة إلى‬ ‫إيجاد هيئة أو مؤسس��ة‬ ‫لتوثي��ق الجرائم بكافة‬ ‫أش��كالها‪ ،‬وأيّ��اً كان��ت‬ ‫مصادره��ا‪ ،‬ووس��ط‬ ‫هذه األوض��اع تم إيجاد‬ ‫«مركز الطب الشرعي»‬ ‫في محافظة إدلب‪ ،‬حيث‬ ‫تم تشكيل هيئة الطب‬ ‫الش��رعي بمحافظ��ة‬ ‫ادل��ب وريفه��ا بش��كل‬ ‫رسمي من قبل مديرية‬ ‫صح��ة إدل��ب بتاري��خ‬ ‫‪.2016/4/1‬‬ ‫توثيق الجرائم‬

‫مدي��ر مرك��ز الط��ب‬ ‫الش��رعي ف��ي إدل��ب‬ ‫الدكت��ور‬ ‫وريفه��ا‬ ‫«زاه��ر الطق��ش» قال‬ ‫ف��ي حدي��ث خ��اص ل��ـ‬ ‫«زيت��ون»‪« :‬إن المرك��ز‬ ‫يق��وم بتنفي��ذ جمي��ع‬ ‫المه��ام الموكل��ة إليه‪،‬‬ ‫فيم��ا يتعل��ق بالجريمة‬ ‫وقوعه��ا‪،‬‬ ‫وكيفي��ة‬ ‫ومحاولة معرفة الجاني‪،‬‬ ‫ومس��اعدة الضحي��ة‬ ‫ف��ي تحصي��ل حقه��ا‬ ‫كام ً‬ ‫ال من خ�لال إظهار‬ ‫الحقيق��ة ومالبس��ات‬ ‫بشكل علميّ‪،‬‬ ‫الجريمة‬ ‫ٍ‬

‫وخاص��ة ف��ي الجرائ��م‬ ‫الجنائي��ة مث��ل «جرائم‬ ‫القت��ل‪ ،‬والمش��اجرات‪،‬‬ ‫الس��ير‪،‬‬ ‫وح��وادث‬ ‫والجرائ��م الجنس��ية»‪،‬‬ ‫وذل��ك بالتع��اون م��ع‬ ‫كافة المحاكم وأقس��ام‬ ‫واللج��ان‬ ‫الش��رطة‬ ‫األمنية»‪.‬‬ ‫وأضاف «الطقش»‪« :‬تمّ‬ ‫مؤخراً االستعانة بخبير‬ ‫أدلة جنائية‪ ،‬وذلك ألخذ‬ ‫البصمات سواء بصمات‬ ‫االنس��ان‪ ،‬أو بصم��ات‬ ‫األس��لحة»‪ ،‬الفتاً إلى أن‬ ‫الطب الشرعي في إدلب‬ ‫وريفها يتطوّر يوماً بعد‬ ‫يوم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأك��د الطق��ش عل��ى‬ ‫مدى أهميته في كش��ف‬ ‫مثل ه��ذه الجرائم في‬ ‫ظل األوض��اع الراهنة‪،‬‬ ‫مش��دّداً على ض��رورة‬ ‫تع��اون كاف��ة المحاكم‬ ‫والقضاة مع مركز الطب‬ ‫الشرعي للكش��ف عنها‬ ‫ومحاسبة مرتكبيها وردّ‬ ‫الحقوق ألصحابها‪.‬‬ ‫توثي��ق الش��هداء مجهولي‬ ‫الهوي��ة والمس��اعدة ف��ي‬ ‫البحث عن المفقودين‬

‫ف��ي ه��ذا الس��ياق قال‬ ‫«زاه��ر»‪:‬‬ ‫الدكت��ور‬ ‫«نق��وم ف��ي المرك��ز‬ ‫حالي��اً بتوثيق الش��هداء‬ ‫مجهول��ي الهوي��ة‪ ،‬وقد‬ ‫حصلن��ا حديثاً على براد‬ ‫يتّس��ع الثنتي عش��رة‬

‫جث��ة‪ ،‬ف��ي ح��ال حولت‬ ‫لن��ا أي جث��ة لش��خص‬ ‫مجه��ول الهوي��ة‪ ،‬نقوم‬ ‫بتصويره��ا ووصفه��ا‬ ‫وصفاً دقيقاً ونأخذ منها‬ ‫خزع��ة «‪»DNA‬ونق��وم‬ ‫بتوثيقه��ا وف��ق جداول‬ ‫خاصة‪ ،‬وبعد ذلك نقوم‬ ‫بدفن الجث��ث المجهولة‬ ‫الهوية في مقبرة خاصة‬ ‫به��ا‪ ،‬وعن��د مراجعتن��ا‬ ‫م��ن قب��ل أي ش��خص‬ ‫لدي��ه ش��خص مفق��ود‬ ‫نق��وم بع��رض الص��ور‬ ‫علي��ه فإذا تع��رّف على‬ ‫ّ‬ ‫وتأك��د‬ ‫إح��دى الص��ور‬ ‫من أنها تعود للشخص‬ ‫الذي يبح��ث عنه نقوم‬ ‫بإعطائه رقم القبر وفي‬ ‫أي مقبرة تم دفنه‪ ،‬وإذا‬ ‫لم يتأكد بشكل مطلق‬ ‫م��ن الصور أو بقي لديه‬ ‫ش��ك‪ ،‬نق��وم بإعطائ��ه‬ ‫خزع��ة ال «‪،»DNA‬‬ ‫بحي��ث نس��اهم ف��ي‬ ‫مس��اعدة الن��اس ف��ي‬ ‫البحث عن المفقودين»‪.‬‬ ‫ونوّه «الطقش» إلى أن‬ ‫م��ن مهام مرك��ز الطب‬ ‫الش��رعي أيض��اً‪ ،‬العمل‬ ‫ضم��ن اللج��ان الطبية‬ ‫وكشف األخطاء الطبيّة‬ ‫الت��ي يق��ع به��ا بعض‬ ‫األطب��اء أحيان��اً‪ ،‬وق��د‬ ‫تسفر عن أضرار صحية‬ ‫كبيرة لدى المريض‪ ،‬أو‬ ‫إلى وفاته أحياناً‪.‬‬ ‫وأب��دى‬

‫«الطق��ش»‬

‫المرك��ز‬ ‫اس��تعداد‬ ‫للتج��اوب والتفاع��ل‬ ‫التام م��ع كافة المحاكم‬ ‫الش��رطة‪،‬‬ ‫وأقس��ام‬ ‫منوّه��اً إل��ى أن المركز‬ ‫مفت��وح أم��ام كاف��ة‬ ‫األط��راف المس��ؤولة‪،‬‬ ‫وعل��ى م��دار األرب��ع‬ ‫وعش��رين س��اعة‪ ،‬على‬ ‫الرغ��م م��ن أن المركز‬ ‫مؤل��ف م��ن طبيبي��ن‬ ‫شرعيين فقط‪.‬‬ ‫ودع��ا «الطق��ش» عبر‬ ‫«زيت��ون» كافة محاكم‬ ‫إدل��ب وريفها وأقس��ام‬ ‫واللج��ان‬ ‫الش��رطة‬ ‫والطبيّ��ة‪،‬‬ ‫األمني��ة‬ ‫الحقائ��ق‬ ‫لتقصّ��ي‬ ‫المتع ّلق��ة بالجرائم عبر‬ ‫مرك��ز الطب الش��رعي‬ ‫الوص��ول‬ ‫لضم��ان‬ ‫للنتيجة المُثلى‪ ،‬مُبدياً‬ ‫اس��تعداده الش��خصيّ‬ ‫الس��تالم أيّ��ة جث��ة‪ ،‬أو‬ ‫القيام بأيّ معاينة حتى‬

‫م�شروع تدريبي لبناء قدرات املجل�س املحلي يف �سراقب‬ ‫عق��د المجل��س المحل��ي‬ ‫ف��ي مدين��ة س��راقب األحد‬ ‫الماض��ي‪ ،‬بدعم من منظمة‬ ‫«‪ ، »ACTED‬اجتماع��اً ف��ي‬ ‫منت��دى بوابة إدلب‪ ،‬من أجل‬ ‫بناء قدرات المجلس المحلي‬ ‫في المدينة‪ ،‬وطرح مش��اريع‬ ‫ته��دف إلى ترقي��ة المجلس‬ ‫وتطوي��ر عمل��ه ف��ي كاف��ة‬ ‫أقسامه‪.‬‬ ‫وضم االجتماع ك ً‬ ‫ال من أعضاء‬ ‫المجلس المحل��ي‪ ،‬وممثلين‬ ‫عن نقاب��ة المحامين‪ ،‬ونقابة‬ ‫المهندس��ين‪ ،‬وع��دداً م��ن‬

‫‪4‬‬

‫أهالي المدينة‪.‬‬ ‫وتن��اول االجتم��اع تقييم��اً‬ ‫توضيحي��اً ع��ن دور المجلس‬ ‫المحل��ي ف��ي تنفي��ذ مهامه‪،‬‬ ‫باإلضاف��ة إل��ى أس��ئلة عامة‬ ‫للمواطني��ن ع��ن النق��اط‬ ‫الس��لبية واإليجابي��ة ف��ي ما‬ ‫يخص عمل المجلس‪.‬‬ ‫وق��ال «إبراهي��م باري��ش»‬ ‫رئي��س المجل��س المحل��ي‬ ‫ل»زيتون «‪ :‬إن «مشروع بناء‬ ‫ق��درات المجلس المحلي هي‬ ‫خطوة بناءة تهدف إلى تدريب‬ ‫أعضاء المجلس على القدرات‬

‫والعمل الناجح ضمن مهامهم‬ ‫داخل إدارة المجلس»‪.‬‬ ‫وأض��اف‪« :‬ته��دف ه��ذه‬ ‫المش��اريع أيض��اً إل��ى تجنب‬ ‫األخطاء في قيادة المش��اريع‬ ‫المقدمة لصال��ح المدينة في‬ ‫كافة الجوانب االس��تراتيجية‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن زي��ادة الخبرة لدى‬ ‫جمي��ع أعض��اء المجل��س في‬ ‫تنفيذ مهامهم»‪.‬‬ ‫م��ن جانب��ه ق��ال المنس��ق‬ ‫العام لعم��ل منظمة «آكتد»‪،‬‬ ‫المهندس «أيمن صبوح» ل»‬ ‫زيت��ون «‪:‬إن «هذا المش��روع‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫يه��دف إلى اس��تبيان وتقييم‬ ‫عن احتياجات لعمل المجالس‬ ‫المحلي��ة ف��ي قدرته��ا عل��ى‬ ‫تنفي��ذ مش��اريع صغيرة دون‬ ‫وسيط آخر»‪.‬‬ ‫وأض��اف «صب��وح»‪« :‬هن��اك‬ ‫دورة ف��ي الش��هر األول م��ن‬ ‫الع��ام المقبل س��تضم عددا‬ ‫من أعضاء المجالس المحلية‬ ‫الت��ي ت��م اختياره��ا‪ ،‬وه��ي‬ ‫س��راقب‪ -‬مع��رة النعم��ان‪-‬‬ ‫كفرنب��ل‪ -‬كفرتخاري��م»‪.‬‬ ‫وتاب��ع‪« :‬وس��يحدد ل��كل‬ ‫مجلس فترة أس��بوع تدريبي‬

‫في يوم الجمعة‪.‬‬ ‫وأكدّ «الطق��ش» على‬ ‫أن مركز الطب الشرعي‬ ‫ف��ي إدل��ب وريفه��ا هو‬ ‫جه��ة حيادي��ة تمام��اً ال‬ ‫تتب��ع ألي جهة‪ ،‬وهدفها‬ ‫الوحي��د ه��و الوص��ول‬ ‫إلى الحقيقة‪ ،‬ومساعدة‬ ‫المختص��ة‬ ‫الجه��ات‬ ‫وأصحاب الحقوق‪.‬‬ ‫ه��ذا وأش��ار «الطقش»‬ ‫إل��ى أن المرك��ز يعم��ل‬ ‫حالي��اً تح��ت إش��راف‬ ‫مديري��ة صح��ة إدل��ب‪،‬‬ ‫الت��ي وقع��ت عق��داً مع‬ ‫المنظمة الداعمة ينتهي‬ ‫بنهاية ش��هر شباط من‬ ‫الع��ام الق��ادم ‪،2017‬‬ ‫وم��ن غي��ر المع��روف‬ ‫فيم��ا إذا كانت المنظمة‬ ‫ستواصل دعمها للمركز‬ ‫بعد هذا التاريخ أم ال‪.‬‬ ‫ع��ن جمي��ع المكاتب ضمن‬ ‫المجل��س المحل��ي والت��ي‬ ‫ال تم��ارس عمله��ا بش��كل‬ ‫كام��ل‪ ،‬وس��يتم تدري��ب‬ ‫أعضائ��ه عل��ى الخط��ط‬ ‫االستراتيجية حتى يستطيع‬ ‫كل موظ��ف أن يدي��ر عمله‬ ‫بشكل صحيح ومثمر كخطة‬ ‫أولي��ة»‪ .‬واس��تطرد‪« :‬ومن‬ ‫ث��م س��يعطى كل مجل��س‬ ‫مش��روع صغي��ر بمبل��غ ‪10‬‬ ‫آالف دوالر سيتم تنفيذه من‬ ‫قبل أعضاء المجلس ضمن‬ ‫مدنهم‪ ،‬يع��ود ربحه لصالح‬ ‫المجلس‪ ،‬وذل��ك بدعم من‬ ‫المنظمات ش��رط أن يكون‬ ‫المجلس نفس��ه ه��و الجهة‬ ‫التنفيذية للمشروع»‪.‬‬


‫مراسلون‬

‫�أهايل ريف �إدلب وحتديات توفري املياه‬ ‫خ ّل��ف نظام األس��د ألهال��ي الري��ف اإلدلبي‪،‬‬ ‫ع�لاو ًة على ّ‬ ‫كل المش��اكل واألضرار واألعباء‬ ‫مش��كلة جديدة وعبئاً‬ ‫ً‬ ‫التي خ ّلفه��ا بإجرامه‪،‬‬ ‫إضافي��اً يتع ّل��ق بالحاجات األساس��ية للحياة‪،‬‬ ‫وهي مشكلة انقطاع المياه عن مدن وبلدات‬ ‫ريف إدلب‪ .‬حيث تعاني مناطق ريف إدلب من‬ ‫انقطاع المياه بشكل مس��تمر‪ ،‬ومن صعوبة‬ ‫توفرها في الكثير منها‪ ،‬وذلك نتيجة لتعطل‬ ‫معظ��م محطات المي��اه في الق��رى والبلدات‬ ‫نتيجة انقطاع التيار الكهربائي فيها‪.‬‬ ‫وباتت منازل الري��ف اإلدلبي بال ماء‪ ،‬ودفعت‬

‫عز الدين زكور‬

‫«بي��ع المي��اه»‪ ..‬مصدر رزق‬ ‫للمواطنين‬

‫بالمقاب��ل دع��ت الحاج��ة‬ ‫للحص��ول عل��ى الم��اء‪ ،‬إل��ى‬ ‫امته��ان البعض لبي��ع المياه‬ ‫عب��ر الوس��يلة المتوفرة في‬ ‫الري��ف اإلدلب��ي‪ ،‬أال وه��ي‬ ‫الصهاريج‪ ،‬فم��ع تفاقم أزمة‬ ‫المياه يوماً بع��د يوم‪ ،‬وازياد‬ ‫حاجة الن��اس إليه��ا في ظل‬ ‫عدم توفره��ا‪ ،‬تطورت هذه‬ ‫العملي��ة م��ع األي��ام لتك��ون‬ ‫مصدراً لل��رزق وعم ً‬ ‫ال يزاوله‬ ‫الكثير من األهالي‪.‬‬ ‫«عم��ر مصطفى» أحد مالكي‬ ‫صهاري��ج المي��اه‪ ،‬ق��ال ل��ـ‬ ‫«زيت��ون»‪« :‬نمل��ك صهريجاً‬ ‫للمي��اه من��ذ زم��ن‪ ،‬كن��ا‬ ‫نس��تخدمه قبل بداية الثورة‬ ‫في األعمال الزراعية الخاصة‪،‬‬ ‫وف��ي بع��ض االس��تخدامات‬ ‫األخ��رى ول��م يك��ن لوجوده‬ ‫هذه األهمي��ة‪ ،‬فالمياه كانت‬ ‫متوف��رة على دوام الس��اعة‬ ‫وبكث��رة‪ ،‬أما الي��وم في ظل‬ ‫الشّ��حّ الكبير بالمي��اه الذي‬ ‫تش��هده المنطق��ة‪ ،‬فق��د‬ ‫تفرغ��ت كليّ��اً للعم��ل على‬ ‫الصهريج‪ ،‬وأصبح هو عملي‬ ‫ومصدر رزقي ورزق عائلتي‪،‬‬ ‫الس��يما بعد أن انقطعت عن‬ ‫متابعة دراستي»‪.‬‬

‫غ�لاء أس��عار الصهاري��ج‬ ‫والتباين بين منطقة وأخرى‬

‫س��جّلت أس��عار الصهاري��ج‬ ‫مؤخراً ارتفاع��اً كبيراً‪ ،‬فض ً‬ ‫ال‬ ‫ع��ن تباينه��ا بي��ن منطق��ة‬ ‫وأخرى‪ ،‬حيث تت��راوح ما بين‬ ‫‪ 2000-1600‬لي��رة س��ورية‬ ‫في مدين��ة كفرنبل‪ ،‬وما بين‬ ‫الـ ‪ 2500‬إل��ى‪ 3000‬ليرة في‬ ‫مدينة سراقب‪ ،‬أما في مدينة‬ ‫مع��رة مصري��ن فق��د وصل‬ ‫س��عر الصهري��ج إل��ى‪4500‬‬ ‫ليرة‪ ،‬في حين يتراوح س��عره‬ ‫في مناطق ش��مال إدلب من‬

‫ّ‬ ‫ظ��ل انقطاعه‬ ‫الحاج��ة الماس��ة للم��اء ف��ي‬ ‫المتواصل‪ ،‬الناس لشراء المياه عبر الصهاريج‬ ‫منذ بداية الثورة‪ ،‬لتُضاف إلى جملة المعاناة‬ ‫اليومية التي يُعاني منها األهالي‪.‬‬ ‫«أب��و محمود» م��ن أهالي ريف إدل��ب‪ ،‬دخله‬ ‫اليوم��ي ال يتج��اوز ال��ـ ‪ 2000‬ليرة س��ورية‪،‬‬ ‫يُضطرّ لشراء صهريج مياه أسبوعياً لتكفي‬ ‫الستخداماته اليومية خالل األسبوع‪ ،‬بتكلفة‬ ‫تقدر بمبلغ ‪ 3000‬ليرة سورية ‪ ،‬لتكون قطرة‬ ‫الم��اء التي يش��ربها ه��و وعائلت��ه‪ ،‬مطعمة‬ ‫باأللم‪.‬‬

‫ال��ـ ‪ 3000‬لي��رة إل��ى ‪4000‬‬ ‫ليرة‪.‬‬ ‫ويع��زو «أب��و الفض��ل»‪ -‬أحد‬ ‫أهال��ي ري��ف إدل��ب‪ -‬اختالف‬ ‫أس��عار صهاري��ج المي��اه من‬ ‫منطقة إلى أخرى‪ ،‬إلى عملية‬ ‫تالع��ب باألس��عار م��ن قبل‬ ‫مالكي صهاري��ج المياه ليس‬ ‫إلاّ ‪ ،‬مبيناً أنه في الوقت الذي‬ ‫يُباع فيه الصهريج في بلدته‬ ‫بس��عر ‪ 3000‬ليرة‪ ،‬كان يباع‬ ‫ف��ي البل��دة المجاورة بس��عر‬ ‫‪ 1600‬لي��رة في تباين واضح‬ ‫وغي��اب واضح‬ ‫في األس��عار‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫لألسباب‪.‬‬ ‫وفي بعض المناطق يستغل‬ ‫س��ائقي بع��ض الصهاري��ج‬ ‫حاجة األهالي للمياه‪ ،‬وخاصة‬ ‫في المناطق التي تعاني من‬ ‫قلة في صهاريج المياه‪.‬‬

‫الصورة الهشة للمؤسسات‬ ‫الرقابية‬

‫تظهر هشاش��ة المؤسس��ات‬ ‫الرقابي��ة والمجالس المحلية‬ ‫وغيره��ا م��ن الهيئ��ات‬ ‫ومؤسسات المجتمع المدني‪،‬‬ ‫ف��ي وقوفها عاجز ًة عن اتخاذ‬ ‫أي خط��وة لتوحيد األس��عار‪،‬‬ ‫ومن��ع التالعب به��ا من قبل‬ ‫مالك��ي الصهاري��ج‪ ،‬في ظل‬ ‫مناش��دات طويل��ة األم��د‬ ‫م��ن قب��ل األهال��ي للجهات‬ ‫المعني��ة للتدخ��ل للح��د من‬ ‫هذا االستغالل الذي يمارسه‬ ‫بعض ضعاف النفوس‪.‬‬ ‫ف��ي ه��ذا الس��ياق يق��ول‬ ‫مال��ك صهريج المي��اه «عمر‬ ‫مصطف��ى» لـ «زيت��ون»‪« :‬ال‬ ‫يمك��ن الحك��م علين��ا به��ذا‬ ‫األم��ر‪ ،‬وخاص��ة أن األس��عار‬ ‫تتوق��ف عل��ى الكثي��ر م��ن‬ ‫العوامل‪ ،‬أهمه��ا بعد البيوت‬ ‫ع��ن المناهل أو مصدر المياه‬ ‫وبذل��ك ي��زداد المص��روف‪،‬‬ ‫باإلضاف��ة إل��ى أن أس��عار‬ ‫البنزي��ن والم��ازوت غي��ر‬ ‫مستقرة‪ ،‬وتختلف من منطقة‬ ‫إل��ى أخرى‪ ،‬وهي ف��ي ازدياد‬ ‫مس��تمر‪ ،‬ع��دا ع��ن أعم��ال‬

‫الصيانة المكلفة»‪.‬‬ ‫وفي المناط��ق ذات الطبيعة‬ ‫الصعب��ة كالمناط��ق الجبلية‬ ‫أو المخيم��ات‪ ،‬تك��ون اآلليات‬ ‫معرض��ة أكث��ر لألعط��ال‬ ‫وبذل��ك يترت��ب مصاري��ف‬ ‫أكثر‪« ..‬كنانة عرفات» سائق‬ ‫صهري��ج ف��ي مخي��م أطمة‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ف��ي مخي��م أطم��ة يتقاضى‬ ‫صاحب البئر م��ا يقارب دوالر‬ ‫أمريك��ي ونصف الدوالر‪ ،‬لقاء‬ ‫تعبئ��ة الصهري��ج الواح��د‪،‬‬ ‫وتحتاج النقلة الواحدة لثالث‬ ‫لترات م��ازوت بتكلفة ‪1050‬‬ ‫لي��رة‪ ،‬وبه��ذا تص��ل التكلفة‬ ‫إلى ‪ 2300‬ليرة‪ ،‬ونحن بدورنا‬ ‫نبيع األهالي الصهريج بسعر‬ ‫‪ 3000‬لي��رة‪ ،‬مبينا أن المربح‬ ‫بذلك يكون مناسب للجميع‪.‬‬ ‫ويتاب��ع‪« :‬م��ع دخ��ول فصل‬ ‫الش��تاء ووع��ورة الطرق��ات‬ ‫والطبيع��ة الموج��ودة ف��ي‬ ‫المخيم‪ّ ،‬‬ ‫كل ذلك قد يتسبّب‬ ‫بح��دوث أعط��ال كبي��رة‬ ‫ومكلفة‪ ،‬وبعض األعطال قد‬ ‫تعادل تكلف��ة إصالحها عمل‬ ‫شهر كامل»‪.‬‬

‫إدارة المناه��ل بين القطاع‬ ‫العام والخاص‬

‫في ظل تعذر إيص��ال المياه‬ ‫عب��ر خط��وط التمدي��د نظراً‬ ‫لتكلفته��ا المادي��ة الكبي��رة‪،‬‬ ‫حمل��ت بع��ض المجال��س‬ ‫المحلي��ة ف��ي ري��ف إدل��ب‪،‬‬ ‫على كاهلها مس��ؤولية إدارة‬

‫«مناهل» المي��اه‪ ،‬في خطوة‬ ‫رأته��ا األنس��ب واألفض��ل‬ ‫بالنس��بة للمواط��ن‪ ،‬حي��ث‬ ‫تعم��ل المجال��س المحلي��ة‬ ‫خالله��ا على ضبط األس��عار‬ ‫وتوحيدها وتوفيرها بس��عر‬ ‫أقل‪.‬‬ ‫ورص��دت «زيت��ون» ه��ذه‬ ‫التجرب��ة ف��ي بل��دة كلل��ي‬ ‫بريف إدلب الشمالي‪ ،‬والتقت‬ ‫رئي��س المجل��س المحل��ي‬ ‫للبلدة «رفي��ق معدل»‪ ،‬الذي‬ ‫قال في حديثه ل��ـ «زيتون»‪:‬‬ ‫إن «بلدة كللي تحتاج لعملية‬ ‫ضخ المياه‪ ،‬م��ا يقارب الـ ‪10‬‬ ‫آالف ليت��ر من مادة «الديزل»‬ ‫ش��هرياً‪ ،‬وه��ذه المصاري��ف‬ ‫كبي��رة ج��داً‪ ،‬ولي��س لدين��ا‬ ‫اإلمكاني��ات لتغطيته��ا ف��ي‬ ‫ظل عدم توف��ر جهة داعمة‪،‬‬ ‫ولذلك وفي سبيل تجاوز هذه‬ ‫األزمة لجأنا في مجلس بلدة‬ ‫كللي إل��ى تأهيل منهل مياه‬ ‫لتوفير المياه لألهالي»‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬نتكفل في المجلس‬ ‫المحل��ي ف��ي إدارة المناهل‬ ‫ف��ي البلدة‪ ،‬وتوصي��ل المياه‬ ‫عب��ر الصهار����ج للمن��ازل‪،‬‬ ‫حيث نتقاضى مبلغ ‪ 400‬ليرة‬ ‫س��ورية عن قيم��ة الصهريج‬ ‫الواحد‪ ،‬أما سائقي الصهاريج‬ ‫فيتقاضون أجوراً من األهالي‬ ‫يحدده��ا المجل��س المحلي‪،‬‬ ‫حي��ث تيل��غ قيم��ة الصهريج‬ ‫الواحد ‪ 1000‬لي��رة‪ ،‬في حال‬ ‫لم يكن هن��اك حاجة للضخ‪،‬‬ ‫أما عن��د الحاجة لذلك فتصل‬

‫قيمته إلى ‪ 1600‬ليرة‪».‬‬

‫اآلبار الخاصة‬

‫«أب��و عب��دو» أح��د أهال��ي‬ ‫ري��ف إدل��ب‪ ،‬ق��ام بتأهي��ل‬ ‫بئ��ر المي��اه ال��ذي يملك��ه_‬ ‫الس��تثماره_ كمنه��ل لبي��ع‬ ‫المي��اه للصهاري��ج‪ ،‬قال في‬ ‫حديث��ه ل��ـ «زيت��ون»‪« :‬بعد‬ ‫انقطاع التيار الكهربائي بقي‬ ‫البئر معط�ل ً‬ ‫ا لمدة س��نتين‪،‬‬ ‫ول��م نعد نس��تخدمه في ري‬ ‫وس��قاية المزروعات‪ ،‬ووجدنا‬ ‫أن��ه م��ن الممكن اس��تثماره‬ ‫كمنه��ل للصهاري��ج في ظل‬ ‫أزم��ة المي��اه التي تش��هدها‬ ‫المنطق��ة‪ ،‬وقمن��ا بعده��ا‬ ‫بتأهيل��ه بتكلف��ة وصل��ت‬ ‫إل��ى‪ 7000‬دوالر أمريك��ي‪،‬‬ ‫م��ن تجهي��ز للبئ��ر ولبعض‬ ‫التمدي��دات باإلضافة لش��راء‬ ‫مول��دة كهربائية‪ ،‬واآلن نبيع‬ ‫المي��اه للصهاري��ج بتكلف��ة‬ ‫تقدر بمبلغ ‪ 800‬ليرة تقريباً‪.‬‬ ‫واس��تطرد‪« :‬إنه��ا عملي��ة‬ ‫مربح��ة نوع��اً ما‪ ،‬لك��ن أهم‬ ‫المشاكل التي من الممكن أن‬ ‫تواجهنا ه��ي أعمال الصيانة‬ ‫والتصليح المكلفة»‪.‬‬ ‫وهك��ذا نج��د أن المواط��ن‬ ‫ه��و الحلقة األضع��ف ما بين‬ ‫القط��اع المؤسس��اتي العام‪،‬‬ ‫والقط��اع الخ��اص‪ ،‬في عبء‬ ‫اقتص��ادي جدي��د‪ ،‬ومش��كلة‬ ‫تتفاق��م يوماً بعد ي��وم‪ ،‬في‬ ‫ّ‬ ‫ظل عدم إيجاد حلول جذرية‬ ‫لها‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪5‬‬


‫مراسلون‬

‫م�شاكل الطفولة ومراكز الدعم يف �إدلب تخفيف ًا لوط�أة املجزرة‪..‬‬ ‫دورة تدريبية ملعلمي حا�س‬

‫تعتبر الصدمات التي يتعرض لها الطفل بفعل الحروب أقسى مما قد يتعرض له من جراء الكوارث‬ ‫الطبيعية وأكثر رس��وخاً في الذاكرة‪ ،‬وتمتلئ مش��اعر الطفل بالعنف والكراهية والشك أو اليأس‬ ‫و القلق المس��تمر‪ ،‬وبات الطفل الس��وري أكثر عرضة للتدهور النفس��ي‪ ،‬ودفعت قلة الخبرة في‬ ‫التعام��ل مع األطفال في األزمات والصراعات‪ ،‬العديد من الهيئات المدنية والمؤسس��ات التربوية‬ ‫إلى بذل الجهود القصوى في هذا الخصوص‪ ،‬وانتشرت العديد من مراكز رعاية الطفولة والدعم‬ ‫النفسي في مختلف مناطق الريف اإلدلبي‪.‬‬

‫خاص زيتون‬ ‫«فاطم��ة محمود» مس��ؤولة‬ ‫قس��م الرعاي��ة النفس��ية‬ ‫ف��ي مرك��ز التغذي��ة والدعم‬ ‫النفس��ي‪ ،‬وهو أح��د المراكز‬ ‫الموج��ودة في مدين��ة معرة‬ ‫مصري��ن قال��ت ف��ي حدي��ث‬ ‫لـ»زيت��ون»‪« :‬نعم��ل ف��ي‬ ‫المرك��ز‪ ،‬على كش��ف الحاالت‬ ‫النفس��ية المتردي��ة عن��د‬ ‫األطف��ال‪ ،‬ويك��ون ذل��ك عن‬ ‫طري��ق ف��رق خارجي��ة تتب��ع‬ ‫للمركز‪ ،‬تقوم بجوالت ضمن‬ ‫المناطق التي يغطيها المركز‬ ‫وبعد ضبط هذه الحاالت يتم‬ ‫تحويله��ا للمركز‪ ،‬حيث نعمل‬ ‫على خلق جو ش��بيه بالمنزل‬ ‫ضمن المركز لتعزيز الش��عور‬ ‫ل��دى الطف��ل بالطمأنين��ة‬ ‫والهدوء»‪.‬‬ ‫وأضاف��ت‪« :‬نهت��م بالدرج��ة‬ ‫األولى ف��ي عملن��ا على عقد‬ ‫جلس��ات توعي��ة وتثقي��ف‬ ‫لألهال��ي والس��يما األمهات‪،‬‬ ‫وذلك لمس��اعدتنا في تجاوز‬ ‫المش��اكل ل��دى الطف��ل‪،‬‬ ‫ونحاول تكريس فكرة السرية‬ ‫ف��ي عالقاتن��ا م��ع األه��ل‬ ‫واألطفال للعمل بأريحية أكثر‬ ‫وطمأنينة»‪.‬‬ ‫وتابع��ت‪« :‬وتب��دأ الجلس��ات‬ ‫النفس��ية‪ ،‬لمعالجة المشاكل‬ ‫النفس��ية الت��ي يتع��رض لها‬ ‫األطف��ال خ�لال الح��رب‪ ،‬من‬ ‫خ��وف ورعب وعن��ف وغضب‬ ‫باإلضاف��ة لمش��اكل النط��ق‬ ‫الت��ي تح��دث عن��د البع��ض‬ ‫منه��م‪ ،‬ونناق��ش م��ع األهل‬ ‫األسباب التي أوصلت أبناءهم‬ ‫إل��ى ه��ذه الحال��ة‪ ،‬وكيفي��ة‬ ‫عالجه��ا‪ ،‬وتك��ون معاين��ة‬ ‫الطف��ل خ�لال الجلس��ات‪،‬‬ ‫ونحاول ق��در اإلمكان القضاء‬ ‫عليها‪ ،‬أو على األقل التخفيف‬ ‫من شدتها»‪.‬‬ ‫وأش��ارت إل��ى أن المرك��ز‬ ‫يعم��ل أيض��اً عل��ى التركي��ز‬ ‫عل��ى الناحي��ة الفيزيولوجية‬ ‫للطفل‪ ،‬ويعم��ل على تقديم‬ ‫برام��ج غذائي��ة للحفاظ على‬ ‫بنية جس��م الطف��ل‪ ،‬وخاصة‬ ‫ف��ي مراح��ل نم��وه المبكرة‪،‬‬ ‫بقوله��ا‪« :‬نق��وم ف��ي المركز‬ ‫بعقد جلس��ات توعية وتثقيف‬ ‫لألمه��ات بخص��وص التغذية‬

‫‪6‬‬

‫والحفاظ على برنامج غذائي‬ ‫صحي��ح‪ ،‬وذل��ك به��دف رفع‬ ‫الوع��ي لديه��ن بم��ا يخ��ص‬ ‫التغذية الس��ليمة ألطفالهن‪،‬‬ ‫ومراقبة أوزانه��م بين الحين‬ ‫واآلخر بطرق بسيطة‪ ،‬ونقدم‬ ‫الحلي��ب لألطف��ال ونش��جّع‬ ‫األمه��ات عل��ى اإلرض��اع‬ ‫الطبيعي»‪.‬‬ ‫وأوضحت «محمود» في ختام‬ ‫حديثه��ا أن مش��اكل األطفال‬ ‫النفس��ية بات��ت كثي��رة جداً‬ ‫ف��ي ظ��ل م��ا تش��هده البالد‬ ‫من أوضاع الح��رب‪ ،‬وأن هذه‬ ‫الحاالت ال يمكن الكشف عنها‬ ‫إال ع��ن طريق ه��ذه المراكز‪،‬‬ ‫والتي باتت تس��تقبل ما بين‬ ‫‪ 400 300‬طفل وأم شهرياً‪.‬‬‫ري��اض األطفال تتح��ول إلى‬ ‫مراكز دعم لهم‬ ‫«صفاء حج��ار» مديرة روضة‬ ‫«زهرة المدائ��ن» في مدينة‬ ‫مع��رة مصري��ن قال��ت ل��ـ‬ ‫«زيت��ون»‪« :‬تعتب��ر منش��آت‬ ‫رياض األطفال إحدى وسائل‬ ‫التأهي��ل والترفي��ه لألطفال‬ ‫والتي تتيح له��م التعبير عن‬ ‫مواهبهم وقدرتهم‪ ،‬وتعلمهم‬ ‫القراءة والكتابة باإلضافة إلى‬ ‫التأقلم واالندماج مع المجتمع‬ ‫فهي مؤسس��ة اجتماعية بحد‬ ‫ذاته��ا‪ ،‬أم��ا الي��وم ف��ي ظل‬ ‫األوضاع المأس��اوية التي تمر‬ ‫بها الب�لاد‪ ،‬أصبحت الروضات‬ ‫تهت��م بش��كل أساس��ي ف��ي‬ ‫تهيئ��ة وتحس��ين الحال��ة‬ ‫النفسية لألطفال‪ ،‬حيث تعتبر‬ ‫الترفي��ه واللعب والدعابة من‬ ‫أهم وس��ائل تخفيف الضغط‬ ‫النفسي للطفل»‪.‬‬ ‫وأضافت‪»« :‬الح��االت األمنية‬ ‫الطارئة والتي أصبحت كثيرة‬ ‫ومتك��ررة‪ ،‬جعلتن��ا دوم��ا في‬ ‫ترقب له��ذه ح��االت‪ ،‬ونعمل‬ ‫دوم��ا عل��ى تهيئ��ة الجو‪ ،‬في‬ ‫ح��ال قصف��ت طائ��رة أو م��ا‬ ‫شابه‪ ،‬وندخل األطفال ألقرب‬ ‫نقط��ة تعتبر آمن��ة‪ ،‬ونحاول‬ ‫إش��غالهم إم��ا ف��ي لع��ب أو‬ ‫نش��اط‪ ،‬وبين الحي��ن واآلخر‬ ‫ننظ��م احتف��االت صغي��رة‬ ‫ونشاطات ترفيهية ممكن أن‬ ‫تس��اهم في التأقلم ونسيان‬ ‫مشاهد القصف والدمار»‪.‬‬ ‫أما «آالء باكير» مش��رفة في‬

‫إح��دى الروض��ات ف��ي ري��ف‬ ‫إدلب‪ ،‬فاعتبرت في حديثها لـ‬ ‫«زيتون»‪ :‬أن هذه المؤسسات‬ ‫مازالت محافظة على صورتها‬ ‫التقليدية‪ ،‬والس��بب في ذلك‬ ‫هو قلة الخب��رات التخصصية‬ ‫في ه��ذا المج��ال‪ ،‬باإلضافة‬ ‫لقل��ة الرعاي��ة المؤسس��اتية‬ ‫لمثل هذه المشاريع‪.‬‬ ‫قال��ت «غ��ادة باكي��ر «‬ ‫المس��ؤولة عن مرك��ز البراءة‬ ‫للدعم والتأهيل النفسي في‬ ‫مدينة س��راقب ل��ـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«إن هذه المراكز هامة لدعم‬ ‫األطف��ال ف��ي ظ��ل الظروف‬ ‫والقص��ف الذي يبع��ث الخوف‬ ‫ف��ي نفوس��هم‪ ،‬والضغ��وط‬ ‫النفس��ية الناجمة عن خسارة‬ ‫بعض��ه ألح��د والديه��م أو‬ ‫أف��راد عائلته��م أو أحبته��م‪،‬‬ ‫ولذلك تعم��ل ه��ذه المراكز‬ ‫عل��ى التركيز على ش��خصية‬ ‫الطفل وبنائها بشكل سليم‪،‬‬ ‫ع��ن طري��ق اللع��ب وتحفيز‬ ‫األطفال على المش��اركة في‬ ‫الحف�لات والمع��ارض الت��ي‬ ‫يقيمها المركز من أجل تنمية‬ ‫مواه��ب الطف��ل أو ًال وتقوية‬ ‫شخصيته ثانياً»‪.‬‬ ‫وأضافت‪« :‬وبالنسبة ألهداف‬ ‫مركزن��ا ه��و االهتم��ام‬ ‫باألطف��ال وتقدي��م الدع��م‬ ‫النفسي لهم في ظل األوضاع‬ ‫الراهن��ة الت��ي نعيش��ها في‬ ‫بلدن��ا وتنمي��ة مواهبهم في‬ ‫مواجه��ة العقب��ات أمامه��م‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى تعليمهم ومحاولة‬ ‫تعوي��ض التقصير الدراس��ي‬ ‫لديهم»‪.‬‬ ‫ه��ذا وأش��ارت «باكي��ر» إلى‬ ‫وجود عدة أنش��طة تقوم بها‬ ‫المشرفات والمدربات من أجل‬ ‫مس��اعدة الطفل على التعبير‬ ‫ع��ن نفس��ه وإعطائ��ه الثقة‬ ‫والدع��م في كاف��ة النواحي‪،‬‬ ‫بقوله��ا‪« :‬وأه��م النش��اطات‬ ‫المقدم��ة ف��ي مراك��ز الدعم‬ ‫النفسي للطفل إقامة حفالت‬ ‫فني��ة تش��مل مس��رحيات‬ ‫وأغاني تقدمها فرقة «كورال‬ ‫الب��راءة « للتروي��ح ع��ن‬ ‫األطفال‪ ،‬باإلضافة إلى إقامة‬ ‫معارض رس��م لعرض لوحات‬ ‫األطفال وتنمية أفكارهم»‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫أقام مركز التأهيل والتدريب‬ ‫التاب��ع لمنظم��ة س��وريا‬ ‫لإلغاث��ة والتنمي��ة‪ ،‬دورة‬ ‫تدريبي��ة لمعلمي بلدة حاس‬ ‫بعن��وان «اضط��راب م��ا بعد‬ ‫الصدمة»‪ ،‬ش��ارك فيها أكثر‬ ‫من ‪ 22‬مع ّلم��اً‪ ،‬تم تدريبهم‬ ‫خاللها على كيفي��ة التعامل‬ ‫م��ع الط�لاب الذي��ن يعانون‬ ‫م��ن الصدم��ات‪ ،‬وعلى عالج‬ ‫المش��اكل النفس��ية الت��ي‬ ‫حصل��ت ل��دى الط�لاب إث��ر‬ ‫المج��زرة المروّع��ة لمجم��ع‬ ‫م��دارس ح��اس‪ ،‬والت��ي راح‬ ‫ضحيتها أكثر من ‪ 45‬ش��هيداً‬ ‫م��ن الط�لاب والمعلمي��ن‬ ‫والمدنيين‪.‬‬ ‫«جالء خطاب « أحد المدربين‬ ‫في الدورة‪ ،‬ق��ال في حديثٍ‬ ‫ل��ـ «زيت��ون»‪ :‬إن «الغاية من‬ ‫الدورة الت��ي أقيمت لمعلمي‬ ‫حاس هي تدري��ب المعلمين‬ ‫على كيفية التعامل مع هذه‬ ‫الحاالت من االضطراب الناتج‬ ‫ع��ن القص��ف الش��ديد الذي‬ ‫تلقّته البلدة‪ ،‬والذي استهدف‬ ‫مجم��ع الم��دارس م��ن قبل‬ ‫طيران األسد وروسيا‪ ،‬والذي‬ ‫نتج عنه اضطرابات ومخاوف‬ ‫كثيرة بين األطفال‪ ،‬سبّبتها‬ ‫االنفج��ارات الش��ديدة الت��ي‬ ‫اس��تهدفت حياته��م وحي��اة‬ ‫الطفول��ة البريئ��ة‪ ،‬ولما رأوه‬ ‫من جثث األطفال والمدنيين‪,‬‬ ‫باإلضاف��ة ال��ى إكس��ابهم‬ ‫مه��ارات الداع��م النفس��ي‪،‬‬ ‫وفني��ة التفري��غ االنفعال��ي‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن تقديم اإلسعافات‬ ‫النفسية األولية لألطفال في‬ ‫مث��ل هذه الظروف القاس��ية‬ ‫الت��ي تمر بها بلدن��ا الحبيبة‬ ‫سورية»‪.‬‬ ‫وأض��اف‪« :‬يكم��ن دور األهل‬ ‫والمعلمين ف��ي حال تعرض‬ ‫الطف��ل أو الطال��ب لظ��روف‬ ‫مروّع��ة أن يبدؤوا مباش��رة‬ ‫بإحاطت��ه بالحن��ان واألمان‪،‬‬ ‫وعليهم ألاّ يترك��وا األطفال‬ ‫عرض��ة لمواجه��ة مثل هذه‬ ‫المش��اهد دون دعم نفسي‪،‬‬ ‫وذلك ع��ن طري��ق الحديث‬ ‫المتواص��ل م��ع األطف��ال‬ ‫وطمأنته��م ب��أن كل ش��يء‬ ‫س��يكون على ما ي��رام‪ ،‬وأنه‬ ‫لن يح��دث له��م أيّ مكروه‪،‬‬ ‫مع التركيز عل��ى ّ‬ ‫بث كلمات‬ ‫من الح��ب‪ ،‬كما يتوجّب على‬ ‫األه��ل والمعلمي��ن تش��تيت‬ ‫أف��كار األطفال ع��ن التركيز‬

‫في الح��دث الم��روّع خاصة‬ ‫في أوقات الغ��ارات المخيفة‪،‬‬ ‫وإش��غالهم ب��أي ش��يء‪،‬‬ ‫الس��يما ف��ي ح��ال وقوعه��ا‬ ‫عل��ى مقرب��ة منه��م‪ ،‬فهذه‬ ‫اللحظة ه��ي األهم في حياة‬ ‫الطفل النفسية‪ ،‬وكلما تُرك‬ ‫الطف��ل وح��ده ف��ي مواجهة‬ ‫ه��ذه المواق��ف ازداد تأ ّث��ره‬ ‫به��ا وازداد تأثيرها الس��لبي‬ ‫بداخل��ه على الم��دى القريب‬ ‫والبعيد»‪.‬‬ ‫وتاب��ع «خط��اب»‪« :‬أم��ا‬ ‫بالنس��بة لألطف��ال األكب��ر‬ ‫س��ناً يُمك��ن مناقش��ة م��ا‬ ‫يج��ري معه��م وإقناعه��م‬ ‫بأنهم ف��ي مكان آم��ن أو أن‬ ‫القص��ف ل��ن يطاله��م‪ ،‬وأن‬ ‫األه��ل أو المعلمين‪-‬حس��ب‬ ‫مكان تواج��د الطفل حينها‪-‬‬ ‫متّخذي��ن كاف��ة االحتياطات‬ ‫لحمايتهم‪ ،‬م��ع ضرورة عدم‬ ‫منعهم من البكاء أو الس��ؤال‬ ‫عمّا يج��ري أو الحديث عنه‪،‬‬ ‫فم��ن الض��روري معرف��ة ما‬ ‫ي��دور ف��ي تفكي��ر الطف��ل‬ ‫ويج��ب أن نت��رك لمش��اعره‬ ‫العن��ان ف��ي ه��ذه األوق��ات‬ ‫حت��ى ال تتراكم الصدمة‪ ،‬بل‬ ‫على العكس يمكن لألهل أو‬ ‫المع ّلمي��ن المبادرة بالحديث‬ ‫لتش��جيعهم األطف��ال عل��ى‬ ‫التعبير عن مش��اعرهم‪ ،‬مع‬ ‫التأكي��د على ض��رورة اختيار‬ ‫األسلوب المناس��ب واأللفاظ‬ ‫التي يمكن للطفل استيعابها‬ ‫والتج��اوب معه��ا‪ ،‬والت��ي ال‬ ‫تؤ ّثر سلباً على الطفل»‪.‬‬ ‫وخت��م «خط��اب» حديث��ه‬ ‫مش��دّداً عل��ى أهمي��ة‬ ‫مراقب��ة األه��ل أو المعلمين‬ ‫وردود‬ ‫لتصرفاته��م‬ ‫أفعاله��م أم��ام األطفال في‬ ‫ه��ذه األوق��ات بالتحدي��د‪،‬‬ ‫ومحاولته��م البق��اء بحال��ة‬ ‫طبيعية دون إش��عار األطفال‬ ‫بخوفه��م‪ ،‬وضرورة تمتّعهم‬ ‫بقوة تحمّل‪ ،‬ومحاولة تلطيف‬ ‫األجواء ّ‬ ‫لبث الثقة والقوة في‬ ‫نف��وس األطف��ال وصرفهم‬ ‫ع��ن التفكير بم��ا يحدث في‬ ‫الخارج قدر المستطاع‪ ،‬الفتاً‬ ‫أن هذه المحاور هي أبرز‬ ‫إلى ّ‬ ‫ما تناولت��ه الدورة التدريبية‪،‬‬ ‫وحاول��ت إيصال��ه للمع ّلمين‬ ‫في بلدة حاس بغية التعامل‬ ‫م��ع أطف��ال الم��دارس ف��ي‬ ‫الفترة القادمة‪.‬‬


‫تحقيق‬

‫يف احل�صة الثالثة �سقط ال�صاروخ الثاين‪..‬‬

‫فق��دت أصدقائ��ي وكتب��ي ومعلمت��ي‬ ‫ومدرس��تي‪ ..‬مات��ت الطفول��ة وم��ات‬ ‫كل ش��يء في ه��ذه المج��زرة‪ ..‬أصوات‬ ‫االنفج��ارات ومش��هد الدم��ار والدم��اء‬ ‫ال تف��ارق مخيلتي‪ ..‬أش�لاء هن��ا وقطع‬ ‫هناك وكت��ب ملقاة‪ ..‬دماء وأش�لاء في‬ ‫كل م��كان‪ ..‬على مقاعد الدراس��ة وفي‬ ‫الصف��وف وف��ي الباح��ة‪ ..‬أخ��ي ‪ ..‬اب��ن‬

‫محمد أبو الجود‬ ‫«ل��ؤي محم��د األع��رج»‬ ‫طال��ب في الص��ف الخامس‬ ‫ف��ي مدرس��ة ح��اس‪ ،‬وأحد‬ ‫الناجي��ن م��ن المج��زرة‪،‬‬ ‫ق��ال ل��ـ «زيت��ون»‪« :‬التزال‬ ‫أص��وات االنفج��ارات تدوّي‬ ‫في رأس��ي‪ ،‬ومش��هد الدمار‬ ‫والدماء ال يفارقان مخيلتي‪،‬‬ ‫وكأنه يتكرّر في كل لحظة‪،‬‬ ‫فقدت أصدقائ��ي‪ ..‬وكتبي‪..‬‬ ‫ومدرستي التي أحبّها‪.‬‬ ‫يجهش لؤي بالبكاء‪ ،‬مضيفاً‪:‬‬ ‫« ال يمكنن��ي وصف ما حدث‬ ‫ف��ي تلك اللحظ��ة‪ ،‬حالة من‬ ‫الرع��ب والهل��ع طغ��ت على‬ ‫كل جوارح��ي‪ ،‬أرى تداف��ع‬ ‫الط�لاب‪ ،‬وه��روب بعضهم‬ ‫نحو الحي��اة‪ ،‬واختباء البعض‬ ‫اآلخر تحت مقاعد الدراس��ة‬ ‫ً‬ ‫الحق��ا بالدماء‪،‬‬ ‫التي امتألت‬ ‫وتناث��رت فوقه��ا األش�لاء‪،‬‬ ‫حي��ن س��قوط الص��اروخ‬ ‫الثان��ي‪ ،‬بينم��ا أصبح همي‬ ‫الوحيد أخي حس��ني‪ ،‬طالب‬ ‫الصفّ األول‪ ،‬في مشهد لن‬ ‫يُمس��ح من مخيلت��ي طالما‬ ‫أن��ا على قي��د الحي��اة‪ ،‬كيف‬

‫عمت��ي‪ ..‬أحمد‪ ..‬حس��ني‪ ..‬ل��ؤي‪ ..‬يا رب‬ ‫أنا ابن ش��هيد ووحيد ألمي‪ ،‬أنقذني من‬ ‫أجل والدتي‪ ..‬لن نسمح لطائرات األسد‬ ‫وش��ريكه المج��رم بوتين ب��أن تقضي‬ ‫عل��ى أحالمن��ا ومس��تقبلنا‪ ..‬س��يصبح‬ ‫من��ا أطب��اء لي��داووا جراحن��ا العميقة‪..‬‬ ‫وس��يكون هناك مهندسين ليعيدوا بناء‬ ‫ما دمرته طائراتهم‪ ..‬كنا ش��رارة الثورة‬

‫بدأت بالبحث عنه في أرجاء‬ ‫المدرسة‪ ،‬والطائرات ماتزال‬ ‫تلق��ي بالصواري��خ فوقن��ا‪،‬‬ ‫وكي��ف كاد قلب��ي ينفط��ر‬ ‫إلى أن وجدت��ه مختبئاً تحت‬ ‫المقع��د في صفه‪ ،‬أمس��كت‬ ‫بيده وبدأن��ا بالجري‪ ،‬خرجنا‬ ‫المدرس��ة والتجأن��ا إلى أحد‬ ‫المن��ازل المج��اورة لها‪ ،‬إلى‬ ‫أن سمعنا صوت جدي ينادي‬ ‫حس��ني‪ ..‬ل��ؤي‪ ..‬حس��ني‪..‬‬ ‫لؤي‪ ،..‬عنده��ا فقط امتلكنا‬ ‫ش��يئاً م��ن الق��وة‪ ،‬وال ندري‬ ‫كيف خرجنا مسرعين نحوه‪،‬‬ ‫وأصوات بكائنا تملؤ المكان‪،‬‬ ‫وتمتزج مع أصوات القصف‪،‬‬ ‫وم��ا إن خرجن��ا م��ن المنزل‬ ‫حتى س��قط ص��اروخ جديد‬ ‫متر منا‪.‬‬ ‫على بعد ‪ٍ 100‬‬ ‫لم نكن نعلم هل هو وجود‬ ‫جدي ما أعطانا القوة لنجري‬ ‫نحو جدي بس��رعةٍ أكبر؟ أم‬ ‫هو الخ��وف والح��رص على‬ ‫الحياة؟ أم هو م��ا رأيناه من‬ ‫أهوال القصف ومخلفاته؟؟‪.‬‬ ‫أش�لاء هن��ا وقط��ع هن��اك‬ ‫وبقايا كتب وحقائب وأدوات‬ ‫زمالئن��ا‪ ،‬وجث��ث بعضه��م‬ ‫المتناث��رة عل��ى الطرق��ات‪،‬‬

‫وسنبقى شعلتها المتوقدة ولهذا تقتلنا‬ ‫طائراته��م‪ ..‬هك��ذا عبّر أطف��ال حاس‬ ‫عن ردود أفعالهم تجاه العمل اإلرهابي‬ ‫الذي استهدف مجمع حاس التربوي في‬ ‫‪ 26‬تش��رين الثاني‪ ،‬وأس��فر عن ارتقاء‬ ‫نحو ‪ 40‬شهيداً ج ّلهم من األطفال‪.‬‬

‫كان��ت رائح��ة الم��وت تمأل‬ ‫الم��كان‪ ،‬إل��ى أن وصلنا إلى‬ ‫أمي التي بدأت بالبكاء لحظة‬ ‫وصولنا‪ ،‬خوفاً وفرحاً معاً‪.‬‬ ‫يتاب��ع «ل��ؤي»‪« :‬ف��ي تل��ك‬ ‫اللحظ��ة فق��ط ق��ررت ألاّ‬ ‫ً‬ ‫ثاني��ة إلى المدرس��ة‪،‬‬ ‫أعود‬ ‫ستع ّلمنا أمي‪ ،‬ولن نعود إلى‬ ‫الم��وت المح��دق بنا في كل‬ ‫لحظة‪ ،‬لن نع��ود إلى الموت‬ ‫بأرجلنا»‪.‬‬

‫ي��ا رب ال تموتن��ي أن��ا ابن‬ ‫شهيد‬

‫«رام��ا» طالب��ة ف��ي الصف‬ ‫السادس في مدرسة حاس‪،‬‬ ‫وه��ي أيضاً واح��دة من بين‬ ‫ط�لاب وطالب��ات المدرس��ة‬ ‫الناجين م��ن المجزرة‪ ،‬قالت‬ ‫ل��ـ «زيت��ون»‪« :‬فوض��ى‪..‬‬ ‫خوف‪ ..‬رعب‪ ..‬ب��كاء‪ ..‬دماء‪..‬‬

‫ودم��ار‪ ،‬ال أعرف م��اذا جرى‪،‬‬ ‫مع س��قوط الصاروخ الرابع‪،‬‬ ‫بدأن��ا بالب��كاء والص��راخ‪،‬‬ ‫توقف��ت الحي��اة أمام��ي‪ ،‬لم‬ ‫أتذكر في تلك اللحظة سوى‬ ‫«أحم��د» ابن عمت��ي‪ ،‬طالب‬ ‫بالص��ف األول‪ ،‬أكث��ر ما كان‬ ‫يقلقني ويثي��ر انتباهي هو‬ ‫العث��ور علي��ه وإخراج��ه من‬ ‫المدرس��ة هو ابن شهيد وال‬ ‫يع��رف الرجوع إل��ى المنزل‬ ‫وح��ده‪ ،‬وجدت��ه أمام��ي بعد‬ ‫بح��ثٍ مري��ر عن��ه‪ ،‬وجدته‬ ‫يركض وه��و يبكي حضنته‬ ‫وبدأنا بالهروب معاً‪.‬‬ ‫كان أحم��د يبك��ي ويق��ول‪:‬‬ ‫«ي��ا رب‪ ..‬ال تموّتن��ي‪ ..‬ان��ا‬ ‫ابن ش��هيد‪ ،‬أن��ا وحيد ألمي‪،‬‬ ‫أنقذن��ي م��ن أجله��ا»‪ ،‬م��ع‬ ‫تل��ك األص��وات الت��ي تمأل‬ ‫المكان رعب��اً وخوفاً‪ ،‬صوته‬ ‫الجه��وري الحن��ون الممتلئ‬ ‫برض��ا اهلل‪ ،‬أعطان��ي القوة‪،‬‬ ‫أعطان��ي اإلصرار‪ ،‬أمس��كت‬ ‫يد أحمد وجرينا حتى وصلنا‬ ‫إلى باب المدرس��ة‪ ،‬النعرف‬ ‫أين نذه��ب‪ ،‬بدأنا بالركض‬ ‫مج��دداً‪ ،‬وكان��ت المفاج��أة‬ ‫الصادم��ة والت��ي أحسس��ت‬

‫قلب��ي توق��ف عنده��ا م��ن‬ ‫قساوة المنظر‪ ،‬عندما رأيتها‬ ‫ال أعرف بماذا أحسست وكأن‬ ‫كهرب��اء صعق��ت جس��مي‬ ‫بالكام��ل ب��دأت بالص��راخ‬ ‫والب��كاء الجنون��ي‪ ،‬كانت يد‬ ‫طالب ممسكة بحقيبته على‬ ‫الطري��ق وكدت أتعث��ر بها‪..‬‬ ‫كت��ب ملق��اة هن��ا وهن��اك‪،‬‬ ‫جثث وأش�لاء‪ ،‬ودخان كثيف‪،‬‬ ‫توقف��ت‪ ،‬ال أعرف م��اذا حل‬ ‫بصديقاتي‪ ،‬الطائرة مازالت‬ ‫تح ّل��ق ف��ي الس��ماء‪ ،‬ب��كاء‬ ‫زمالئ��ي وصراخه��م جمّ��د‬ ‫تفكيري‪ ،‬صعدت في س��يارة‬ ‫ش��خص ال أعرف��ه‪ ،‬تع ّلق��ت‬ ‫بالحي��اة لدرج��ة أنني عندما‬ ‫ش��اهدته كان بمثاب��ة طوق‬ ‫النجاة لي‪ ،‬أوصلنا إلى منزل‬ ‫خالي ومن ثم إل��ى المنزل‪،‬‬ ‫وهن��ا انتهت رحل��ة الهروب‬ ‫من الموت على أرض الواقع‪،‬‬ ‫لكن آثارها ومش��اهدها لن‬ ‫تنتهي في داخلي‪.‬‬

‫صدمة الموت‬

‫«حس��ني حس��ن األع��رج»‬ ‫طالب في الصف الرابع‪ ،‬قال‬ ‫لـ «زيتون»‪« :‬في صباح ذلك‬ ‫اليوم أيقظتني والدتي باكراً‪،‬‬ ‫ارتديت ثياب المدرس��ة إلى‬ ‫أن جهّ��زت لي السندويش��ة‬ ‫التي لم أتذوّقه��ا‪ ،‬وضعتها‬ ‫ف��ي حقيبت��ي وانطلقت إلى‬ ‫المدرسة‪ ،‬ونحن في الدرس‬ ‫الثالث‪ ،‬سمعنا صوت الطائرة‬ ‫ألقت الص��اروخ األول‪ ،‬وكان‬ ‫ص��وت االنفجار بعي��د‪ ،‬بدأنا‬ ‫أن��ا وأصدقائ��ي بالضح��ك‬ ‫الممزوج بالخوف‪،‬‬ ‫وما إن سقط الصاروخ الثاني‬ ‫حت��ى ش��عرنا بالصدم��ة‪،‬‬ ‫صدم��ة الم��وت والخ��وف‪،‬‬ ‫ضغط كبير من آثار الصاروخ‬ ‫الثاني‪ ،‬ثبتنا في مكاننا دون‬ ‫حراك‪.‬‬ ‫وتابع حس��ني بع��د لحظاتٍ‬ ‫م��ن الصمت الت��ي اخترقتها‬ ‫دموعه وتج ّل��ت فيها معالم‬ ‫الخ��وف والرعب ف��ي تعابير‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستق��ة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪7‬‬


‫تحقيق‬ ‫وجه��ه‪ ،‬انطلق��ت باتج��اه‬ ‫الحياة‪ ،‬ظالم يتخلله الموت‪،‬‬ ‫أش�لاء ملقاة على المقاعد‪..‬‬ ‫بي��ن الصف��وف‪ ..‬ف��ي باحة‬ ‫المدرس��ة‪ ..‬في ّ‬ ‫كل مكان‪ ،‬ال‬ ‫أدري أين أه��رب‪ ،‬أنظر هنا‬ ‫وهناك دماء وطائرة بالسماء‬ ‫تلق��ي الموت على أجس��ادنا‬ ‫الهزيل��ة‪ ،‬وصل��ت إل��ى باب‬ ‫المدرس��ة وهدفي الوصول‬ ‫إلى أم��ي التي تنتظرني في‬ ‫المن��زل‪ ،‬فق��دت أصدقائي‪،‬‬ ‫وآنس��تي التي كانت بمثابة‬ ‫األم لن��ا‪ ،‬مات��ت وم��ات كل‬ ‫ش��يء معها‪ ،‬ماتت الطفولة‬ ‫في ه��ذه المج��زرة‪ ،‬وماتت‬ ‫معها رغبتي بالحياة بعد كل‬ ‫تلك المناظر المروّعة‪ ،‬وكل‬ ‫ذنبنا أننا أطفال سوريا ‪.‬‬

‫أمهات بين الركام بحثاً عن‬ ‫فلذات أكبادهن‬

‫بمقابل كل طفل كان يبحث‬ ‫عن أخي��ه أو صديق��ه‪ ،‬وكل‬ ‫طفل كان يفكر في خوف أمه‬ ‫عليه أو عليهم‪ ،‬كانت هناك‬ ‫أمّ انفطر قلبها‪ ،‬وهرعت بال‬ ‫ٍ‬ ‫وعي أو إدراكٍ نحو المدرسة‬ ‫لتطمئن على فلذات كبدها‪،‬‬ ‫ومنهن من استشهدت وهي‬ ‫تبح��ث عنه��م‪ ،‬وقب��ل أن‬ ‫تطمئن عليهم‪.‬‬ ‫«أم خال��د» والدة أحد أطفال‬ ‫مدرس��ة حاس‪ ،‬الناجين من‬ ‫المجزرة‪ ،‬قال��ت لـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«مع التنفي��ذ األول أصبحت‬ ‫ف��ي منطق��ة وس��ط بي��ن‬ ‫الش��عور باأللم والخوف من‬ ‫جه��ة‪ ،‬والرغب��ة بالبحث عن‬ ‫طفلي المتواجد في منطقة‬ ‫القص��ف‪ ،‬وخاص��ة بع��د أن‬ ‫ش��اهدت الدخ��ان األس��ود‬ ‫يخرج من منطقة المدارس‪،‬‬ ‫ال أعل��م كي��ف وصل��ت إلى‬ ‫المدرس��ة أبح��ث ع��ن ابني‬ ‫بطريق��ة جنوني��ة‪ ،‬ل��م أعر‬ ‫أي اهتم��ام للطائ��رة وكل‬ ‫تفكي��ري كان منصب��اً على‬ ‫البحث عن ولدي‪.‬‬ ‫تتابع أم خال��د وهي تتلعثم‬

‫بالحديث وكأنها تعيشه اآلن‬ ‫وألول مرة في هذه اللحظة‪:‬‬ ‫بحثت كثيراً في المرة األولى‬ ‫إل��ى أن أت��ى أح��د األقرب��اء‬ ‫وأخبرني ب��أن طفلي أصبح‬ ‫ف��ي المن��زل‪ ،‬فرح��ة كبيرة‬ ‫انتابتن��ي عنده��ا‪ ،‬وركضت‬ ‫مس��رعة إلى المن��زل‪ ،‬لكن‬ ‫صدمتي كانت حين لم أجده‪،‬‬ ‫وتوق��ف كل ش��يء‪ ،‬ال أعرف‬ ‫م��اذا أفعل وكي��ف أتصرف‪،‬‬ ‫وإذ ب��ي أعود إلى المدرس��ة‬ ‫ٍ‬ ‫مرة ثانية‪ ،‬وب�لا أدنى وعي‬ ‫أو أدراك‪ ،‬ولك��ن لي��س كم��ا‬ ‫في المرة الس��ابقة بل أشد‪،‬‬ ‫بحثت كثي��راً بين ال��ركام‪..‬‬ ‫وس��ط الدخ��ان األس��ود‪،‬‬ ‫شعرت بقوة هائلة تدفعني‪،‬‬ ‫ال أعرف م��ا هي‪ ،‬ذهبت إلى‬ ‫صفه فوجدت��ه مختبئاً تحت‬ ‫المقع��د‪ ،‬كان يبكي ويبكي‪،‬‬ ‫س��حبته م��ن ي��ده وصرخت‬ ‫في وجهه‪« :‬أنت بأمان‪ ..‬أنت‬ ‫بأم��ان»‪ ،‬وهن��ا ب��دأ بالبكاء‬ ‫حضنته وركضت مسرعة به‬ ‫إلى المنزل ‪.‬‬ ‫تُعقّ��ب أم خال��د والح��زن‬ ‫يطغى عل��ى نب��رة صوتها‪:‬‬ ‫«تغيّ��رت نفس��يته‪ ،‬تغيّ��ر‬ ‫خال��د كثيراً عليّ‪ ،‬ومنذ ذاك‬ ‫الي��وم وه��و يخ��اف من كل‬ ‫ش��يء‪ ،‬يخاف من أي صوت‪،‬‬ ‫يس��تيقظ لي ً‬ ‫ال وه��و يصرخ‬ ‫عال‪ ،‬وحتى اآلن هو‬ ‫بص��وت ٍ‬ ‫ال يس��تطيع أن يخ��رج حتى‬ ‫إل��ى الش��ارع‪ ،‬لق��د ضعُفت‬ ‫شخصيته‪ ،‬كان قبل المجزرة‬ ‫يس��اعدني كثيراً ف��ي أمور‬ ‫البيت‪ ،‬ويريحني في عملي‪،‬‬ ‫أم��ا اآلن بات يخ��اف الخروج‬ ‫من المنزل»‪.‬‬

‫األطفال رجال إنق��اذ غامروا‬ ‫بحياتهم إلنقاذ بعضهم‬

‫«محم��د» ‪30‬عام��اً‪ ،‬مع ّل��م في‬ ‫مدرسة حاس‪ ،‬يروي لـ «زيتون»‬ ‫ما حدث ف��ي ذلك اليوم‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫«أطنان من المتفجرات تس��قط‬ ‫عل��ى تجم��ع م��دارس مل��يء‬ ‫بالطالب الصغار‪ ،‬إجرام تعدّى‬ ‫الخي��ال والوص��ف‪ ،‬ال أدري من‬ ‫أين أب��دأ‪ ،‬كان الط�لاب يبكون‬ ‫ويس��تنجدون ب��اهلل ويصرخون‬ ‫«يا اهلل»‪« ..‬يا اهلل»‪ ،‬يتراكضون‬ ‫هن��ا وهن��اك‪ ،‬والطائ��رة ف��ي‬ ‫السماء مازالت ترمي‪ ،‬لكن إنقاذ‬ ‫األطف��ال كان أهم م��ن حياتنا‪،‬‬ ‫رغ��م حال��ة الفوض��ى العارمة‬ ‫والخوف م��ن الخطر المحدق بنا‬ ‫جميع��اً‪ ،‬ف�لا صوت يعل��و على‬ ‫صوت الصواري��خ‪ ،‬بدأنا بإخراج‬ ‫الطالب‪ ،‬ولكن!!‪ ،‬إلى أين نذهب‬ ‫بهم؟‪ ،‬النعرف‪ ..‬ولكننا مع ذلك‬ ‫نخرجهم باتجاه المجهول‪ ،‬ومع‬ ‫التنفيذ الثالث والرابع هنا كانت‬ ‫المج��زرة الحقيق��ة‪ ،‬فالط�لاب‬ ‫منتش��رون ف��ي الش��وارع‬ ‫يتراكضون بش��كل عش��وائي‪،‬‬ ‫وعندها س��قطت المظلة‪ ،‬وفي‬ ‫هذا التنفيذ سقط العدد األكبر‬ ‫من الش��هداء‪ ،‬وانقسم األطفال‬ ‫فمنه��م من تحوّل إلى أش�لاء‪،‬‬ ‫ومنه��م م��ن أُصي��ب‪ ،‬ولك��نّ‬ ‫المؤ ّث��ر أكثر م��ن ّ‬ ‫كل هذا‪ ،‬هو‬ ‫كيف تحوّل القسم المتبقي من‬ ‫الطالب إلى «رجال إنقاذ»‪.‬‬ ‫يُتاب��ع «محم��د» (وش��عور‬ ‫بالنش��وة والحزن واأللم والفخر‬ ‫ً‬ ‫وبادية‬ ‫ممتزج��ة ف��ي صوت��ه‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ومصحوبة بدمعةٍ‬ ‫على وجه��ه‪،‬‬ ‫مُحتَبَس��ة ف��ي عين��ه)‪« :‬ب��دأ‬ ‫الكبي��ر منه��م يحم��ل الصغير‬ ‫ويذهب به نح��و األمان»‪« ،‬لقد‬ ‫كانوا رج��ا ًال وأثبت��وا جدارتهم‬ ‫ووعيه��م رغ��م صغر س��نّهم‬ ‫وبراءتهم»‪.‬‬ ‫ويضي��ف‪« :‬راح الكثي��ر م��ن‬ ‫الطالب ما بين ش��هيد وجريح‪،‬‬ ‫أيضا الكادر التدريس��ي س��قط‬ ‫الكثي��ر منه��م ش��هداء»‪« ،‬لقد‬ ‫تغي��رت حالة ومش��اعر الطالب‬ ‫كثيراً بعد تلك المجزرة‪ ،‬وأصبح‬ ‫الكثي��ر منهم يعان��ي حالة من‬ ‫الخوف وفوبيا األصوات العالية‪،‬‬ ‫حتى صوت الدراجة النارية بات‬ ‫يرعبهم‪ ،‬جلهم ال يس��تطيعون‬ ‫اآلن الخ��روج م��ن المن��زل من‬ ‫ش��دة الخوف والحالة النفس��ية‬ ‫الصعبة التي يعانون منها» ‪.‬‬

‫أهوال المجزرة‬

‫«حس��ام»‪28 ،‬عاماً‪ ،‬شاهد على‬ ‫المج��زرة‪ ،‬وأح��د المتطوعي��ن‬ ‫إلنق��اذ األطف��ال ي��وم مج��زرة‬ ‫حاس‪ ،‬ق��ال‪ :‬إن ذلك اليوم كان‬ ‫أق��رب إل��ى أن يوص��ف بي��وم‬ ‫«الحش��ر»‪ ،‬أطفال صغ��ار كانوا‬

‫‪8‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫هدفاً ألحدث القناب��ل وأكثرها‬ ‫تدمي��راً‪ ،‬حالة م��ن الذهول من‬ ‫فق��دان الوع��ي انتابتن��ي‪7 ،‬‬ ‫مظالت على تجمع مدارس‪ ،‬أمر‬ ‫ال يُصدّق ‪.‬‬ ‫وأضاف قائ ً‬ ‫ال‪ :‬من المواقف التي‬ ‫أث��رت ب��ي ف��ي تلك‪ ‬المج��زرة‬ ‫والت��ي لن أس��تطيع نس��يانها‪،‬‬ ‫وخ�لال مس��اعدتي ف��ي إنقاذ‬ ‫األطف��ال‪ ،‬وجدن��ا في الش��ارع‬ ‫جث��ة طفل��ة ب��دون رأس‪ ،‬هن��ا‬ ‫فقدت توازني ولم أعد أستطيع‬ ‫المحافظة على هدوء أعصابي‪،‬‬ ‫وب��دأت بالب��كاء والص��راخ‬ ‫كاألطفال‪.‬‬ ‫واس��تطرد «حس��ام» قائ�لا‪ً:‬‬ ‫«أدعو اهلل أن ّ‬ ‫يتلطف بنا‪ ،‬صورة‬ ‫الم��رأة التي س��قطت ش��هيدة‬ ‫ه��ي وصهرها أثن��اء بحثها عن‬ ‫أطفاله��ا في المدرس��ة‪ ،‬وصور‬ ‫أش�لاء األطف��ال وبكاؤه��م‬ ‫وخوفه��م‪ ،..‬تداف��ع‪ ..‬جن��ون‪..‬‬ ‫ه��روب نحو الحي��اة‪ ،‬لن تذهب‬ ‫م��ن مخيلت��ي‪ ،‬ل��م نخ��رج من‬ ‫المدارس حتى خ��رج آخر طفل‬ ‫منها‪ ،‬ش��عرنا بق��وة أمدّنا اهلل‬ ‫به��ا‪ ،‬كان يخي��ل ل��ي عندم��ا‬ ‫أحم��ل أي طف��ل وأخرج��ه إلى‬ ‫األمان أنن��ي أنقذ طفلي‪ ،‬ولكن‬ ‫بعد االنتهاء م��ن عملية اإلنقاذ‬ ‫دخل��ت المش��فى لم��دة ثالث��ة‬ ‫أي��ام‪ ،‬ج��راء التع��ب واإلره��اق‬ ‫والحالة النفسية الصعبة‪ ..‬نحن‬ ‫الكبار ل��م نحتمل هذه المناظر‬ ‫فكيف بهؤالء األطف��ال الصغار‬ ‫التي اختبرت قواهم واحتمالهم‬ ‫طائ��رات الغ��در الروس��ي‬ ‫واألسدي‪.‬‬

‫رغ��م الج��راح‪ ..‬رس��الة من‬ ‫أطف��ال حاس ملؤه��ا األمل‬

‫واإلصرار‬

‫«مي��س»‪ ،‬طالب��ة ف��ي الص��ف‬ ‫الس��ادس ف��ي مدرس��ة حاس‬ ‫االبتدائي��ة‪ ،‬وه��ي م��ن مدينة‬ ‫كفرنب��ل‪ ،‬أرس��لت للعال��م كله‬ ‫عموماً ولإلرهابيين «بش��ار» و‬ ‫«بوتين» تحديداً‪ ،‬برس��الةٍ عبر‬ ‫«زيتون»‪ ،‬قال��ت فيها‪« :‬أطفال‬ ‫س��وريا قُصف��وا واليزال��ون‬ ‫بأح��دث الطائ��رات‪ ،‬بينم��ا هم‬ ‫جالس��ون على مقاعد الدراسة‪،‬‬ ‫حتى اآلن ال أُص��دّق أنّه يوجد‬ ‫ف��ي الك��ون رج��ل ل��ه قل��ب‪،‬‬ ‫يقت��ل ‪ 30‬طف�ل ً‬ ‫ا‪ ،‬إن��ه وح��ش‬ ‫وليس من جنس البش��ر‪ ،‬صور‬ ‫الش��هداء واألش�لاء المتناث��رة‬ ‫هن��ا وهن��اك‪ ،‬كان��ت فظيع��ة‬ ‫وقاس��ية ج��داً بما ال يس��تطيع‬ ‫عقل احتمالها‪ ،‬لقد تأثرت كثيراً‬ ‫وبكيت بشدةٍ وبحرقة‪ ،‬ودخلت‬ ‫المش��فى من ش��دّة تأ ّثري بيد‬ ‫الطال��ب المقطوعة الممس��كة‬ ‫بحقيبت��ه المدرس��ية‪ ،‬حتى في‬ ‫لحظات��ه األخي��رة ل��م يتخل��ى‬ ‫عنه��ا‪ ..‬نعم نح��ن خائفون من‬ ‫الطائ��رات‪ ،‬ولكنن��ا لن نس��مح‬ ‫لهم ب��أن يقضوا عل��ى أحالمنا‬ ‫ومس��تقبلنا‪ ..‬وس��ندرس برغم‬ ‫كل الظروف‪ ..‬وس��نصبح أطباء‬ ‫لن��داوي جراحن��ا العميق��ة‪،‬‬ ‫وس��يُصبح من��ا مهندس��ون‬ ‫ليعيدوا م��ا دمّرته طائراتهم‪..‬‬ ‫ولن تُخيفنا أو تُثنينا الطائرات‬ ‫والصواري��خ‪ ..‬نح��ن ش��رارة‬ ‫الثورة‪ ،‬نحن مَن أش��عل فتيلها‬ ‫عب��ر أطف��ال درعا‪ ،‬وسنس��تمر‬ ‫على نفس الطري��ق حتى ننال‬ ‫الحرية والعلم والعُال معاً»‪.‬‬


‫تحقيق‬

‫�شتاء جديد يف ح�ضرة خميمات النزوح‬

‫كان��ت الس��نوات الماضية خير ش��اهد على‬ ‫معان��اة النازحين الس��وريين في المخيمات‪،‬‬ ‫مآس وك��وارث‪ ،‬وها هو ذا‬ ‫بما س��جلته م��ن ٍ‬ ‫ش��تاء جديد يُقبل حام ً‬ ‫ال ف��ي طياته الكثير‬ ‫م��ن تفاصي��ل المعان��اة والقه��ر‪ ،‬وقصص‬ ‫كثيرة تروي صراع الحياة والموت في سوريا‬ ‫عموم��اً‪ ،‬أما هن��ا في المخيم��ات حيث يرقد‬ ‫الطفل في فراش��ه ليس��تيقظ صباحاً على‬ ‫ف��راش قد غرق ف��ي مياه األمط��ار‪ ،‬أو ربما‬

‫خاص زيتون‬ ‫م��ع أول عاصف��ة مطرية‬ ‫ضربت المخيمات في شهر‬ ‫تش��رين األول الماض��ي‪،‬‬ ‫رص��دت «زيت��ون» أحوال‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 21‬مخيم��اً من‬ ‫تجم��ع مخيم��ات الش��مال‬ ‫السوري‪ ،‬حيث يقطن نحو‬ ‫‪ 170‬أل��ف ن��ازح‪ ،‬والتق��ت‬ ‫العدي��د م��ن األهال��ي‬ ‫للوق��وف‬ ‫واإلداريي��ن‬ ‫عل��ى أوض��اع المخيم��ات‬ ‫ومعان��اة‬ ‫واحتياجاته��ا‬ ‫األهالي ومتطلباتهم‪.‬‬

‫مش��كلة الص��رف الصحي‬ ‫ووعورة الطرقات‬

‫«محمود رجب» من سكان‬ ‫القاطع الجنوبي في مخيم‬ ‫أطمة‪ ،‬ق��ال ل��ـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«كاف��ة الطرق في المخيم‬ ‫أصبح��ت مج��ار للص��رف‬ ‫الصح��ي بع��د أن س��لط‬ ‫األهال��ي تصريف خيامهم‬ ‫للطرق��ات‪ ،‬وه��ذا ب��دوره‬ ‫ي��ؤدي لح��وادث يومي��ة‬

‫اقتلعت العواصف خيمته قبل أن يحل صباح‬ ‫اليوم التال��ي‪ ،‬ليعيش األطف��ال قبل الكبار‬ ‫ن��وع آخر‪ ،‬صراع الب��رد والدفء‪،‬‬ ‫صراعاً من‬ ‫ٍ‬ ‫واألمل واليأس‪ ،‬أمل في أن تنتهي مآسيهم‬ ‫ويأس من حياة كريمة هادئة كبقية شعوب‬ ‫العالم‪ ،‬فيما لو اس��تمر الوض��ع على ما هو‬ ‫عليه حالياً‪ ،‬الس��يما في ظل التعقيدات التي‬ ‫تطرأ يوماً بعد يوم‪ ،‬ووسط النقص في كل‬ ‫شيء داخل المخيمات خصوصاً‪.‬‬

‫فض�ل ً‬ ‫ا عن اضط��رار معظم‬ ‫األهالي لعبور هذه السواقي‬ ‫الملوث��ة‪ ،‬وه��ذا كله يُضاف‬ ‫إلى األم��راض واألوبئة التي‬ ‫سبّبتها ألطفالنا وستسبّبها‬ ‫إن بقي الحال هكذا»‪.‬‬ ‫وأض��اف‪« :‬إن التكلف��ة التي‬ ‫تضعه��ا المنظم��ة ش��هرياً‬ ‫لس��حب الصرف الصحي من‬ ‫الحفر الفنية كفيلة على مدة‬ ‫أربعة ش��هر لتمديد ش��بكة‬ ‫صرف صحي لكامل المخيم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تُح��ل المش��كلة»‪،‬‬ ‫وبه��ذا‬ ‫معتب��راً أن مش��كلة الصرف‬ ‫الصح��ي تُه��دّد وج��ود‬ ‫األهالي لما له��ا من مخاطر‬ ‫على صحّتهم‪.‬‬ ‫«عقي��ل حس��ين» طالب في‬ ‫الص��ف الثاني‪ ،‬في مدرس��ة‬ ‫الحكمة بمخيم أطمة‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫«أتمن��ى أن أعود إلى قريتي‬ ‫وأدرس ف��ي مدرس��تي‪،‬‬ ‫الطري��ق إل��ى مدرس��تي‬ ‫الجدي��دة وع��ر‪ ،‬وأن��ا أج��د‬ ‫صعوبة في الوص��ول إليها‪،‬‬

‫فف��ي معظ��م األي��ام أصل‬ ‫إليها بثي��اب ملوّثة بالطين‬ ‫واألوس��اخ‪ ،‬ولذل��ك كثيراً ما‬ ‫أمتنع عن الذهاب إليها»‪.‬‬ ‫«كنانة عرف��ات» أحد عمال‬ ‫المخي��م وس��ائق صهري��ج‬ ‫مي��اه‪ ،‬يق��ول‪ :‬إن «مش��كلة‬ ‫الص��رف الصح��ي‪ ،‬بات��ت‬ ‫من أصع��ب المش��اكل التي‬ ‫تواجهه��ا المخيم��ات حي��ث‬ ‫أصبح��ت الج��ور الفنية التي‬ ‫حفره��ا األهال��ي تط��وف‬ ‫وتج��ري مياهه��ا عل��ى‬ ‫الطرق��ات‪ ،‬وت��ؤدي أحيان��اً‬ ‫إل��ى غ��رق بع��ض الخي��ام‪،‬‬ ‫ومع م��ا تعانيه الطرقات في‬ ‫المخيمات من وع��ورة كثيراً‬ ‫ما تؤدي لحوادث»‪.‬‬ ‫ويضي��ف‪« :‬كن��ا ق��د طالبنا‬ ‫المنظمة الداعمة لمش��روع‬ ‫الص��رف الصح��ي‪ ،‬بزي��ادة‬ ‫نق�لات الصهاري��ج لس��حب‬ ‫الجور الفني��ة‪ ،‬لكن النقالت‬ ‫مازالت قليلة وغير قادة على‬ ‫تلبية االحتياجات»‪.‬‬

‫مدي��ر مخي��م البني��ان‬ ‫المرص��وص ش��مال جس��ر‬ ‫الش��غور «عبد الجبار خليل»‬ ‫قال في حدي��ث لـ «زيتون»‪:‬‬ ‫إن «الطرق��ات أصبح��ت في‬ ‫المخي��م أكثر وعورة‪ ،‬ولذلك‬ ‫بعد منتصف تشرين الثاني‪،‬‬ ‫بدأنا في المخيم وبدعم من‬ ‫جمعية البني��ان المرصوص‬ ‫بمش��روع تأهي��ل الطرقات‬ ‫وتعبيده��ا‪ ،‬وه��و مش��روع‬ ‫في غاي��ة األهمي��ة وخاصة‬ ‫بع��د دخ��ول فصل الش��تاء‪،‬‬ ‫وسيش��مل المش��روع جميع‬ ‫الطرق الرئيس��ية والفرعية‬ ‫في المخيم»‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا الس��ياق ق��ال‬ ‫مراس��ل «زيت��ون» الذي زار‬ ‫تجمع مخيمات الش��مال‪ :‬إن‬ ‫«مش��كلة وع��ورة الطرقات‬ ‫وإن ت��مّ تداركها في مخيم‬ ‫البني��ان المرص��وص فق��د‬ ‫بقي��ت كمش��كلة يعان��ي‬ ‫منه��ا أكثر م��ن ‪ 100‬مخيم‬ ‫آخ��ر‪ ،‬فه��و مخي��م واحد من‬ ‫بي��ن كل تل��ك المخيم��ات‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن اس��تمرار مشكلة‬ ‫الص��رف الصحي في طرقات‬ ‫ّ‬ ‫تش��كل‬ ‫المخيم��ات‪ ،‬والت��ي‬ ‫لألهال��ي صعوب��ات يومي��ة‬ ‫ومخاطر صحية‪.‬‬

‫المدارس والتعليم‬

‫باإلضاف��ة إل��ى س��وء وضع‬ ‫ووعورته��ا‬ ‫الطرق��ات‬ ‫واضط��رار األطف��ال ط�لاب‬ ‫الم��دارس لعب��ور الب��رك‬ ‫الطيني��ة ومج��اري الص��رف‬ ‫الصح��ي أثن��اء ذهابهم إلى‬ ‫مدارس��هم‪ ،‬تق��ف العدي��د‬ ‫م��ن المش��اكل األخ��رى في‬ ‫وج��ه ط�لاب الم��دارس في‬ ‫المخيمات‪ ،‬والتي تتصدّرها‬ ‫مش��كلة عدم وجود مركزية‬ ‫للمدارس ضم��ن القطاعات‬ ‫(أي بعده��ا ع��ن الكثير من‬

‫طالب القطاعات األخرى)‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إضاف��ة النع��دام وس��ائل‬ ‫التدفئ��ة‪ ،‬والنق��ص الحاد‬ ‫ف��ي الكت��ب المدرس��ية‬ ‫الش��هرية‬ ‫والمرتب��ات‬ ‫للمعلمين وغير ذلك‪.‬‬ ‫«فاطم��ة خن��وس» طالبة‬ ‫في الم��ر حل��ة االبتدائية‪،‬‬ ‫قالت لـ «زيتون»‪« :‬أخاف أن‬ ‫يمنعني الب��رد من القدوم‬ ‫إل��ى المدرس��ة‪ ،‬خصوصاً‬ ‫أنه��ا بعي��دة ع��ن خيمتي‪،‬‬ ‫وأنن��ي أص��ل إليه��ا يومياً‬ ‫متجمّد ًة من البرد‪ ،‬وأيضاً‬ ‫مبللة من الطين واألوساخ‬ ‫عل��ى الطرق��ات‪ ،‬وما زلت‬ ‫ف��ي انتظ��ار ش��راء مظلة‬ ‫قبل هطول األمطار»‪.‬‬ ‫عض��و مجل��س اإلدارة‬ ‫ف��ي تجم��ع أطم��ة «أحمد‬ ‫العم��ر» قال ل��ـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«ف��ي القط��اع التعليم��ي‬ ‫ضم��ن المخي��م‪ ،‬نقتص��ر‬ ‫ألبس��ط مقوم��ات العملية‬ ‫التعليمي��ة وه��ي الكت��اب‬ ‫المدرسي الذي لم نستطع‬ ‫تأمينه‪ ،‬كما أن عدداً كبيراً‬ ‫م��ن المدرس��ين يعمل��ون‬ ‫كمتطوعي��ن ب�لا مرتبات‬ ‫من��ذ أكث��ر م��ن ع��ام‪ ،‬أما‬ ‫التدفئ��ة فه��ي معدوم��ة‬ ‫تمام��اً‪ ،‬وتخل��و الم��دارس‬ ‫م��ن أي وس��يلة تدفئ��ة‬ ‫عل��ى اإلط�لاق»‪ ،‬مبيناً أن‬ ‫المنظم��ات تكتفي بطلب‬ ‫إحصائي��ات ومعلوم��ات‬ ‫وحسب‪.‬‬

‫مشكلة اإلغاثة‬ ‫واالستعدادات لفصل‬ ‫الشتاء‬

‫يق��ول «أحم��د العم��ر»‪:‬‬ ‫إن الس��نتين الماضيتي��ن‬ ‫شهدتا قلة في المساعدات‬ ‫الت��ي تخ��ص األلبس��ة‬ ‫الش��توية والبطاني��ات‬ ‫وحلي��ب األطف��ال‪ ،‬وق��د‬ ‫أثقل ذلك كاهل العائالت‬ ‫الفقيرة التي ال تتمكن من‬ ‫تأمينها‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬إن الدعم المادي‬ ‫يح��ول أم��ام أي مش��روع‬ ‫ّ‬ ‫وج��ل‬ ‫يخ��ص األهال��ي‪،‬‬ ‫م��ا نس��تطيع فعل��ه ه��و‬ ‫التواص��ل م��ع المنظمات‬ ‫والجه��ات المعنية وتقديم‬ ‫المعلوم��ات واإلحصائيات‬ ‫ع ّله��ا تأت��ي بنتيج��ة‬ ‫لصالحهم»‪.‬‬ ‫مش��كلة نق��ص الخي��ام‪..‬‬ ‫مش��كلة العائالت السورية‬ ‫والعراقية على حدّ سواء‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪9‬‬


‫حكايا‬ ‫«أحم��د العم��ر» كإداري‬ ‫ف��ي مخي��م أطم��ة‪ ،‬عبّر‬ ‫عن مش��كلة نقص الخيام‬ ‫بقول��ه‪« :‬تتص��در أزم��ة‬ ‫نق��ص الخي��ام حاج��ات‬ ‫المخي��م‪ ،‬حي��ث تَفِ��د‬ ‫العائالت يومياً إلى المخيم‬ ‫ف��ي ظ��ل موج��ات كبيرة‬ ‫م��ن الن��زوح‪ ،‬حيث نضطر‬ ‫إليوائه��م مؤقت��اً ف��ي‬ ‫مساكن جماعية كالمساجد‬ ‫وغيرها‪ ،‬ريثما يتم تأمين‬ ‫كمي��ات إضافي��ة‪ ،‬كم��ا أن‬ ‫كميات المياه محدودة جداً‬ ‫في المخيمات»‪.‬‬ ‫بينم��ا ق��ال مدي��ر مخيم‬ ‫البني��ان المرصوص «عبد‬ ‫الجبار خليل»‪« :‬إن الحاجة‬ ‫للخيام ازدادت مع موجات‬ ‫النزوح‪ ،‬وإل��ى اآلن لم يتم‬ ‫تأمين الكميات الالزمة من‬ ‫الخيام»‪.‬‬ ‫وأض��اف‪« :‬ه��ذه المعان��اة‬ ‫ذاته��ا عاش��تها العائ�لات‬ ‫العراقي��ة الت��ي وصل��ت‬ ‫لمخيم العمر‪ ،‬شهر تشرين‬ ‫الثان��ي الج��اري‪ ،‬حيث إلى‬ ‫اآلن لم يتم تأمين س��كن‬ ‫لهم‪ ،‬وه��ي اآلن تقيم في‬ ‫مس��جد المخيم»‪ ،‬مش��يراً‬ ‫إل��ى أن ع��دد العائ�لات‬ ‫العراقي��ة الواف��دة إل��ى‬ ‫المخيم هو ‪ 15‬عائلة‪.‬‬ ‫ه��ذا وعب��ر رصده��ا‬ ‫لمخيم��ات الش��مال طيلة‬

‫‪10‬‬

‫الفترة الماضي��ة‪ ،‬تمكنت‬ ‫«زيتون» عب��ر مصادرها‬ ‫الخاصة‪ ،‬من الحصول على‬ ‫إحصائي��ة دقيقة لألضرار‬ ‫واالحتياجات في مخيمات‬ ‫الشمال بما يخص الخيام‬ ‫والغرف التي تم إنش��اؤها‬ ‫مؤخ��راً‪ ،‬والت��ي تصدّرت‬ ‫قائم��ة احتياجاتها الحاجة‬ ‫ً‬ ‫إضافة‬ ‫للعوازل المطرية‪،‬‬ ‫إلى حاج��ة هذه المخيمات‬ ‫لرص��ف الطرق��ات وإعادة‬ ‫تأهيلها من جديد‪.‬‬ ‫ووفق��اً لإلحصائية‪ ،‬توجد‬ ‫‪ 3994‬خيم��ة غير صالحة‬ ‫للس��كن عل��ى اإلط�لاق‬ ‫بحاج��ة الس��تبدال كلي‪،‬‬ ‫وأكث��ر م��ن ‪ 3849‬خيم��ة‬ ‫بحاجة إل��ى عملية إصالح‬ ‫تختلف م��ن خيمة ألخرى‪،‬‬ ‫وأكث��ر م��ن ‪ 8529‬خيم��ة‬ ‫و ‪ 2840‬غرف��ة بحاج��ة‬ ‫لعوازل مطرية‪.‬‬ ‫كم��ا يحت��اج ‪ 124‬مخيم��اً‬ ‫لرص��ف وتعبي��د وإع��ادة‬ ‫تأهي��ل طرقات��ه الترابية‬ ‫الت��ي تحوّلت إل��ى طرق‬ ‫طيني��ة تتوس��طها ب��رك‬ ‫مي��اه وعل��ى حافتيه مجار‬ ‫للصرف الصحي (في ظل‬ ‫مش��كلة الص��رف الصحي‬ ‫الس��ابقة الذك��ر)‪ ،‬يضطر‬ ‫األهال��ي أثن��اء تنقله��م‬ ‫للم��رور عليه��ا يومي��اً‬ ‫والسيما طالب المدارس‪.‬‬

‫من تدمر �إىل تركيا‪ ..‬رحلة الفرار‬ ‫من املوت‬ ‫وضحة عثمان‬ ‫«ه���دى» ف��ت��اة س��وري��ة من‬ ‫م��دي��ن��ة ت��دم��ر بمحافظة‬ ‫حمص‪ ،‬تخرجت م��ن كلية‬ ‫الحقوق وعمرها ‪ 21‬عاماً‪،‬‬ ‫وتقدّمت لالمتحان المعياري‬ ‫ل��دراس��ة الماجيستير في‬ ‫ج��ام��ع��ة دم��ش��ق‪ ،‬وحصلت‬ ‫ع��ل��ى أع��ل��ى ال���درج���ات في‬ ‫االمتحان المعياري‪ ،‬واقتربت‬ ‫من تحقيق حلمها بدراسة‬ ‫ماجستير في القانون الدولي‪،‬‬ ‫وب��دأت بالفعل عام ‪،2011‬‬ ‫ووصلت إلى مناقشة رسالة‬ ‫الماجستير في عام ‪،2011‬‬ ‫لكن ظروف البالد حالت دون‬ ‫ذلك‪ ،‬بسبب رفض موضوع‬ ‫الرسالة وازدياد االشتباكات‬ ‫على طريق دمشق‪ -‬حمص‪،‬‬ ‫وعندها خابت آم��ال هدى‬ ‫وت��ب��دّدت أح�لام��ه��ا‪ ،‬وك��ان‬ ‫الشيء الوحيد ال��ذي خفّف‬ ‫عنها ألمها هو حصولها على‬ ‫وظيفة مدير إداري في إحدى‬ ‫الهيئات العامة في مدينة‬ ‫وبمرتّب مم��از‪.‬‬ ‫تدمر‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫إلاّ أن فرحة ه��دى لم تدم‬ ‫طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬فقد كانت مدينتها‬ ‫تدمر على شفى حفرة من‬ ‫ن��ار‪ ،‬واالشتباكات وأص��وات‬ ‫ال��رص��اص تكاد ال تتوقف‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال ع��ن الشعور الدائم‬ ‫بالخطر‪ ،‬وال��ذي تحوّل إلى‬ ‫حقيقة عندما سقطت قذيفة‬ ‫في المنزل المجاور لمنزل‬ ‫ه����دى‪ ،‬وس��ق��ط ع���دد من‬ ‫الشهداء والجرحى‪ ،‬واضطرت‬ ‫عائلة هدى للنزوح إلى حيٍّ‬ ‫آخر‪ ،‬حيث تسكن أختها‪.‬‬ ‫وب���ع���د ع�����دة أي������ام م��ن‬ ‫االش��ت��ب��اك��ات المتواصلة‬ ‫بكافة أنواع األسلحة الثقيلة‬ ‫وال��خ��ف��ي��ف��ة وال��م��ت��وس��ط��ة‪،‬‬ ‫سيطر تنظيم داع��ش على‬ ‫مدينة تدمر‪ ،‬وباتت المدينة‬ ‫هدفاً للطائرات‪.‬‬ ‫وف�����ي إح������دى ال��ل��ي��ال��ي‬ ‫الرمضانية‪ ،‬وبعد اإلفطار‬ ‫بنصف ساعة‪ ،‬بدأت الطائرات‬ ‫بالقصف‪ ،‬وت��ع��رض منزل‬ ‫أختها للقصف‪ ،‬وأُصيبت أختها‬ ‫األخ���رى وزوج��ه��ا وأطفالها‬ ‫ال��ث�لاث��ة‪ ،‬ك��ان منظر أبناء‬ ‫أختها كمنظر أطفال صبرا‬ ‫وش��ات��ي�لا‪ ،‬وك��ان��ت إص��اب��ة‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫أختها وزوج��ه��ا بليغة‪ ،‬فما‬ ‫كان من عائلة هدى إلاّ أن‬ ‫استعانوا ببعض المعدات‬ ‫الطبية المتواضعة ومضوا‬ ‫بابنتهم وزوجها المُصابَين‬ ‫في الصحراء‪ ،‬حتى تحسّنت‬ ‫حالتهما الصحية وهاجروا‬ ‫بعدها إلى أوروبا‪ ،‬وهنا فقط‬ ‫بدأت الفكرة تجول في خاطر‬ ‫عائلة ه��دى ب��ال��خ��روج من‬ ‫سوريا نهائياً‪ ،‬وبين مؤيدٍ‬ ‫وم��ع��ارض ل��ل��ف��ك��رة‪ ،‬وبعد‬ ‫شهور من النزوح القسري‬ ‫ت��ح��ت ض��رب��ات ال��ط��ي��ران‪،‬‬ ‫تجرّعت خاللها العائلة المرار‬ ‫األكبر‪ ،‬بدأت الرحلة‪.‬‬

‫قافلة الموت‬

‫ق��ررت عائلة ه��دى الذهاب‬ ‫إلى تركيا‪ ،‬وعبرت العائلة‬ ‫مناطق سيطرة التنظيم‪،‬‬ ‫بطريقة التهريب‪ ،‬بشاحنات‬ ‫كبيرة تحمل حمولة من‬ ‫الملح‪ ،‬وتحت الملح تكدّس‬ ‫‪ 48‬شخصاً من نسوة وأطفال‬ ‫ورج��ال‪ ،‬في مكان ال يتجاوز‬ ‫طوله المترين‪ ،‬وارتفاعه‬ ‫ال ي��ت��ج��اوز ال��م��ت��ر‪ ،‬وفتحةٍ‬ ‫للتنفّس ال تتجاوز أبعادها‬ ‫‪ 2‬سنتيمتر ط��ول ونصف‬ ‫سنتيمتر ع��رض‪ ،‬وبعد ‪18‬‬ ‫ساعة في شاحنات الملح‪،‬‬ ‫كادت تودي بحياة الكثيرين‬ ‫ممن بداخلها‪ ،‬حتى أطلقوا‬ ‫عليها اس��م قافلة الموت‪،‬‬ ‫وصلت ه��دى وعائلتها إلى‬ ‫بلدة حزانو بمحافظة إدلب‪.‬‬ ‫لكن السعادة لم تكن حليف‬ ‫العائلة ف��ي ح��زان��و أيضاً‪،‬‬ ‫ففي عصر ال��ي��وم التالي‬ ‫لوصولها ت��ع��رّض المنزل‬ ‫ال����ذي م��ك��ث��ت ف��ي��ه عائلة‬ ‫هدى‪ ،‬والكائن بجانب مقبرة‬ ‫البلدة‪ ،‬لقصف من الطيران‬ ‫الحربي أدى لسقوط عددٍ‬ ‫كبير من الشهداء‪ ،‬وأمضى‬ ‫أهالي البلدة ليلتهم في دفن‬

‫شهدائهم في مقابر جماعية‬ ‫تحت وط��أة القصف وعلى‬ ‫مرأى عائلة هدى‪ ،‬وأدركت‬ ‫العائلة أن ال��ح��ظ السيء‬ ‫حليفهم في سوريا‪ ،‬ولذلك‬ ‫ق���ررت ال��ف��رار م��ن ال��م��وت‬ ‫النفسي‪ ،‬ووصلت تركيا في‬ ‫ش��ه��ر ش��ب��اط ع���ام ‪،2014‬‬ ‫في ليلة من ليالي الشتاء‬ ‫ال��ق��ارس‪ ،‬رأت فيها عائلة‬ ‫هدى برغم قسوة برودتها‬ ‫الخالص من الخوف والموت‪.‬‬

‫الحي��اة الجدي��دة والتأقل��م‬ ‫معها‬

‫عملت ه��دى ل��دى وصولها‬ ‫إلى تركيا في قطاف البصل‪،‬‬ ‫أخ شاب‬ ‫في ظل عدم وجود ٍ‬ ‫يُعيلها‪ ،‬ث��م عملت م��دة‬ ‫طويلة مع والدتها في تزيين‬ ‫المالبس وتطريزها بالحرير‬ ‫والخرز‪ ،‬على الرغم من عدم‬ ‫امتالكها خبرة سابقة بهذا‬ ‫العمل‪ ،‬وك��ان العمل متعباً‬ ‫جداً لها‪ ،‬واستمرت على هذا‬ ‫المنوال م��دة ع��ام ونصف‪،‬‬ ‫إلى أن طلب مكتب العالقات‬ ‫السورية التركية تسجيل‬ ‫شهادات الخريجين الجامعية‪،‬‬ ‫عندها ذهبت هدى وسجّلت‬ ‫لدى المكتب‪ ،‬وحصلت على‬ ‫إث��ره��ا على فرصة العمل‬ ‫مع المكتب في مجال يشبه‬ ‫مجال دراستها‪.‬‬ ‫وبالرغم من قسوة الظروف‪،‬‬ ‫وع��دم سهولة التأقلم مع‬ ‫ال��ح��ي��اة ال��ج��دي��دة والبيئة‬ ‫الجديدة‪ ،‬إلاّ أن هدى وعائلتها‬ ‫وج����دوا فيها خ�لاص��اً من‬ ‫طائرات الحقد األسدية‪.‬‬ ‫ه��دى ه��ي إح���دى الفتيات‬ ‫السوريات الحاصالت على‬ ‫شهادات جامعية‪ ،‬وأجبرتهن‬ ‫ال��ظ��روف على العمل في‬ ‫مجاالت أخرى لتأمين قوتهن‬ ‫وقوت عائالتهن‪.‬‬


‫حوار‬

‫ابنة دير الزور ال�شاعرة �سمرية بدران لزيتون‪:‬‬ ‫بعد �أن انت�شر املوت يف الأزقة واحلارات‪� ،‬صار الهم �أكرب ومل يعد الكالم يفيد‪،‬‬ ‫ال�صدمة جففت احلرب‪ ،‬وقد�سية الدم الذي �سال �أفقدنا القدرة على الكالم‪.‬‬ ‫من ضفاف الفرات الى مدينة غازي عينتاب‪ ،‬رحلة قطعتها الشاعرة سميرة بدران أولى اللواتي‬ ‫وقفن على منبر الش��عر األنثوي في مدينتها‪ ،‬لتروي قصة عش��تار التي س��كنتها حتى صوبت‬ ‫تفاصيل حياتها بما يتناسب وقدسية هذه اآللهة التي جعل منها الدارسون سيدة المتناقضات‪.‬‬

‫وع��ن مدينته��ا تق��ول‪ :‬دير‬ ‫ال��زور المنس��ية من��ذ األبد‪،‬‬ ‫الطيب��ة‪ ،‬الحنون��ة‪ ،‬المؤثرة‪،‬‬ ‫والصام��دة‪ ،‬النائي��ة كم��ا‬ ‫س��ماها الس��وريون‪ ،‬تحزن‪،‬‬ ‫لبعدها عن المدن الحاضرة‬ ‫أخواته��ا‪ ،‬لعل حزنه��ا توزع‬ ‫علينا نحن أهلوها بالتساوي‪،‬‬ ‫لي��س حزن��اً ماتق��رأه بي��ن‬ ‫كلمات��ي‪ ،‬ربم��ا ه��و العتب‬ ‫ليس إال‪.‬‬ ‫ بي��ن كل ه��ذا الزح��ام‬‫وال��ركام الس��وري م��ن هي‬ ‫سميرة بدران؟‬

‫أنا امرأة َّ‬ ‫ملت الهمسَ‬ ‫والحبو‪.‬‬ ‫وآثرت الصراخ والعدو‬ ‫فاأللوان ماعادت هي األلوان‬ ‫وضفتي المعق��ودة على كتف‬ ‫الفرات‬ ‫يفصلن��ي عنه��ا ده��ر م��ن‬ ‫االنكسار‬ ‫وجيشٌ من الغدر والقطيعة‬ ‫أصرخ‪ ..‬ألحيا‬ ‫َّ‬ ‫عل (هُبَلهم)‬ ‫يخرج من حيِّز خيبته‬ ‫معلناً شرف الهزيمة‪..‬‬

‫ كي��ف تعرفت بن��ت الفرات‬‫الى عش��تار؟ من هو العراب‬ ‫ال��ذي دل��ك الى ش��ياطين‬ ‫الحب والشعر؟‬

‫من��ذ أن تجولت ف��ي عوالمها‬ ‫تلبّستني‪ ،‬كان ذلك في بداية‬ ‫ش��بابي‪ ،‬قرأتها طوي�ل ً‬ ‫ا حتى‬ ‫ارتوي��ت‪ ،‬لك��ن قراءتي كانت‬ ‫تأخ��ذي دائم��اً إل��ى الخصب‬ ‫والب��ذل والعط��اء والربي��ع‬ ‫والجمال‪ ..‬من هن��ا نمَت في‬ ‫داخلي حتى جعلتني هي‪..‬‬ ‫أذك��ر أمس��يّة لي ف��ي حلب‬ ‫(نادي ش��باب العروبة) ألقيت‬ ‫قصيدة لي تغنيت بعشتارتي‬ ‫وس��بحت في عوالمها‪ ..‬فوقف‬ ‫فن��ان تش��كيلي مش��هور‬ ‫قائ�ل ً‬ ‫ا‪ :‬أقس��م أن عش��تار‬ ‫القرن العش��رين أمامي‪ ..‬إنها‬ ‫تأس��رني وتدخلن��ي طائع��اً‬ ‫لعوالم عشتار البابلية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كنت أزداد زه��واً وتعلقا بها‪..‬‬ ‫حت��ى أنن��ي ص��رت أص��وب‬ ‫تفاصيل حياتي بما يتناس��ب‬

‫وقدس��ية ه��ذه اآلله��ة التي‬ ‫جعل منها الدارس��ون س��يدة‬ ‫المتناقضات‪.‬‬ ‫أم��ا م��ن دفعن��ي القت��راف‬ ‫الكتابة والش��عر فأن��ا أرى أن‬ ‫ه��ذا ال��درب هب��ة وق��در‪ ،‬إذ‬ ‫كتب��ت أول��ى قصائ��دي وأن��ا‬ ‫ف��ي االصف الس��ابع‪ ،‬قبل أن‬ ‫أتج��ه اللته��ام كل م��ا تق��ع‬ ‫عليه عيناي من الش��عر قراءة‬ ‫وتذوق��اً‪ ،‬لكن ف��دوى طوقان‬ ‫وهند هارون ونازك المالئكة‬ ‫كن مع��ي دائماً‪ ،‬أم��ا محمود‬ ‫درويش ون��زار قباني فأهيئ‬ ‫طقس قراءت��ي لهما كل مرة‬ ‫حباً وش��وقا‪ ،‬لي خط��ي الذي‬ ‫يختل��ف عنهم جميع��اً ويتفق‬ ‫معهم جميعاً‪.‬‬

‫ تب��دو الرغب��ة جامحة في‬‫كتابات��ك للحري��ة واالنعتاق‬ ‫م��ن موروث��ات المجتم��ع‪،‬‬ ‫ال��ى أي ح��د س��جنتك تلك‬ ‫التابوه��ات‪ ،‬وكي��ف كيف��ت‬ ‫القصيدة لتقولي ماال يقال؟‬

‫كنت أول من وقفت على منبر‬ ‫الش��عر األنثوي ف��ي مدينتي‬ ‫الت��ي تنام على كت��ف الفرات‬ ‫وتجنح إلى البساطة والهدوء‪،‬‬ ‫ففي عام ‪ 1986‬وعلى مسرح‬ ‫المدينة الصغيرة ألقيت أولى‬ ‫قصائ��دي بجرأة ل��م يعهدها‬ ‫أهلوه��ا الطيب��ون‪ ،‬نعم هي‬ ‫ج��رأة‪ ،‬وقفت��ي ه��ذه كان��ت‬ ‫الخطوة األولى ف��ي االنعتاق‬ ‫من الكثير من القيود البالية‪،‬‬ ‫دع��م أس��رتي ل��ي واهتمام‬ ‫والدي ودعمه المس��تمر كان‬ ‫التميمة التي جعلتني أتخطى‬ ‫كل العقبات التالية‪.‬‬ ‫وألن الثق��ة الكبي��رة والدعم‬ ‫الق��وي مس��ؤولية واعتبرتها‬ ‫تكليفاً لي‪ ،‬عملت على صقل‬ ‫موهبتي ووسعت في مساحة‬ ‫ثقافتي األدبية‪.‬‬ ‫كان يش��غلني اله��م الع��ام‬ ‫كثي��راً‪ ،‬لك��ن ط��رق بع��ض‬ ‫األب��واب محظ��ورة‪ ،‬ودخولها‬ ‫مخاطرة‪ ،‬لذلك لففت خطابي‬ ‫ببع��ض الرمزي��ة‪ ،‬وغ ّلف��ت‬ ‫صوت��ي بكثي��ر م��ن الخيال‪،‬‬ ‫خاص��ة وأنني تعرض��ت أكثر‬ ‫من مرة بعد بعض األمسيات‬

‫لالس��تجواب والمس��اءلة من‬ ‫قبل النظام الحاكم‪.‬‬ ‫أما ف��ي بن��اء القصي��دة فقد‬ ‫كن��ت أش��عر أن العم��ود كان‬ ‫قي��داً ثقي�ل ً‬ ‫ا‪ ،‬لذل��ك اتجه��ت‬ ‫إلى ش��عر التفعيلة الذي كان‬ ‫يس��توعب كل ما أري��د البوح‬ ‫ب��ه بحرية‪ ،‬رغ��م أنني كتبت‬ ‫الشعر العمودي أيضاً‪.‬‬

‫ يقول البعض إن الشاعرات‬‫نس��ا ًء متم��ردات وجريئات‪،‬‬ ‫وإبداعه��ن انح��راف محرم‪،‬‬ ‫فال يحق لهن مايحق للرجل؟‬

‫ربم��ا ه��و الفه��م الخاط��ئ‬ ‫لإلب��داع‪ ،‬الفه��م الخاط��ئ‬ ‫ل�لأدب‪ ،‬والمقول��ة األزلي��ة‬ ‫(المرة مرة والرجل رجل) التي‬ ‫زرعت في ذات المرأة الشعور‬ ‫بالظل��م‪ ،‬وف��ي ذات الرج��ل‬ ‫ُّ‬ ‫والتس��لط‪ ،‬الم��رأة‬ ‫الغ��رور‬ ‫تحت الضوء الساطع من قبل‬ ‫الرجل ف��ي مجتم��ع ذكوري‪،‬‬ ‫كل ماتق��وم ب��ه محس��وب‬ ‫عليه��ا ومحاس��بة علي��ه‪ ،‬إن‬ ‫دخول مج��ال األدب مثل كل‬ ‫المج��االت األخ��رى ال يختلف‬ ‫عنهم بشيء‪ ،‬لكنه يتوجه إلى‬ ‫كل ش��رائح المجتمع ويتلقاه‬ ‫الجميع وهنا يبدأ التش��ريح و‬ ‫التقييم‪.‬‬ ‫الش��عراء يعتل��ون المناب��ر‪،‬‬ ‫يتغزل��ون ويوغل��ون ف��ي‬ ‫الوص��ف والتغن��ي‪ ،‬وه��و أمر‬ ‫عادي في مجتمع يعتبر صوت‬ ‫المرأة ع��ورة‪ ،‬فكيف بوقوفها‬ ‫على منبر!‪.‬‬ ‫قي��ل عني يوماً متمرِّدة رغم‬ ‫أني ل��م أدخ��ل ف��ي ميادين‬ ‫التغ��زل أو التغن��ي بالحبيب‪،‬‬ ‫وعانيت كثيراً حتى استطعت‬ ‫أن أج��د لي موط��ئ قدم في‬ ‫عالم يلغي النس��اء المبدعات‬ ‫الحقيقي��ات‪ ،‬ويرف��ع م��ن‬ ‫نس��اء اليمتلكن الموهبة وال‬ ‫الثقافة لغاي��ات ترضي غرور‬ ‫المتثاقفي��ن القائمي��ن عل��ى‬ ‫األمر و القرار والسلطة‪.‬‬

‫ هل س��اعدت الث��ورة على‬‫ايج��اد دوراً أكب��ر لحض��ور‬ ‫المراة ف��ي الحياة األدبية أم‬ ‫العكس وهل ترين كشاعرة‬ ‫وأديب��ة أن هنال��ك فرق��اً‬

‫حقيقي��اً بي��ن أدب نس��ائي‬ ‫وأخر ذكوري؟‬

‫الث��ورة أبع��دت الم��رأة ول��م‬ ‫تس��اعدها عل��ى اإلب��داع‬ ‫وتطوير الذات‪ ،‬فحضور المرأة‬ ‫كان ف��ي النكب��ات والمج��ازر‬ ‫وتحمل��ت ال��دور األكب��ر في‬ ‫لملمة شتات أس��رتها‪ ،‬إنهيار‬ ‫المجتمع بدءاً من األس��رة هو‬ ‫ما شغل النس��اء في سورية‪،‬‬ ‫همومه��ا كانت أكبر من نص‬ ‫أدب��ي تقدم��ه لمجتم��ع همه‬ ‫األكبر الحياة والوجود والخبز‪.‬‬ ‫في بداية الثورة حاكت بعض‬ ‫النس��اء األهازي��ج المحرضة‬ ‫والداعم��ة وأن��ا منه��ن‪ ،‬لكن‬ ‫بع��د أن انتش��ر الم��وت ف��ي‬ ‫األزقة والحارات‪ ،‬وعم الخراب‬ ‫كل بقع��ة في الوط��ن‪ ،‬صار‬ ‫اله��م أكب��ر ولم يع��د الكالم‬ ‫يفيد‪ ،‬الصدم��ة جففت الحبر‪،‬‬ ‫وقدس��ية ال��دم ال��ذي س��ال‬ ‫أفقدن��ا القدرة عل��ى الكالم‪،‬‬ ‫نتفٌ من العبارات تنسل بين‬ ‫حين وآخر‪ ،‬ال تعبر عما يختنق‬ ‫في الصدور من وجع‪.‬‬

‫ ما التفاصيل الصغيرة تلك‬‫التي تفتقدينها وأنت بعيد ًة‬ ‫عن الفرات وسوريا؟‬

‫أفتق��د مكتبت��ي وه��و افتقاد‬ ‫مرٌّ للغاية‪ ،‬ثم كل التفاصيل‬ ‫الصغي��رة والكبي��رة األخرى‪،‬‬ ‫لك��ن ما يطفئ ن��ار افتقادي‪،‬‬ ‫الغي��اب الذي أل��مّ بمجتمعي‬ ‫الصغير هناك‪ ،‬ذه��ب الكثير‬ ‫من الصحب واألهل والجيران‬ ‫بين مهجر ومفق��ود ومعتقل‬ ‫وش��هيد‪ ،‬وبات كل م��ا هناك‬ ‫ممجوج��اً بدونه��م‪ ،‬ته��دأ‬ ‫النف��س ع��ن ش��وقها وتعاف‬ ‫النفس كل ما دونهم‪.‬‬

‫ هل استمرت سميرة بدران‬‫بالعم��ل الثقاف��ي ف��ي بالد‬ ‫اللج��وء وأي المواضي��ع هي‬ ‫التي تناولتها؟‬

‫هن��ا ف��ي تركي��ا كن��ت م��ن‬ ‫مؤسسي ملتقى حران األدبي‬ ‫وه��و يجمع جنس��يات األدباء‬ ‫المختلف��ة‪ ،‬هدف��ه تقدي��م‬ ‫الحض��ارة االس�لامية واألدب‬ ‫العرب��ي بأبه��ى ص��ورة‪ ،‬كما‬ ‫أنني أدي��ر المكت��ب الثقافي‬ ‫ف��ي هيئ��ة الس��وريين ف��ي‬ ‫أورفة‪ ،‬وأس��اهم م��ع فريقي‬ ‫في بن��اء الجس��ور للمحافظة‬ ‫عل��ى األدب الس��وري ودع��م‬ ‫الثقاف��ة الثوري��ة‪ ،‬ش��اركت‬ ‫بأمسيات ش��عرية في ذكرى‬ ‫انطالقة الث��ورة وأخرى لمنبر‬ ‫الش��ام في عينتاب عن حصار‬ ‫المدن‪ ،‬وللحص��ار الخانق في‬ ‫دير الزور قمن��ا بحمالت لفك‬ ‫الحصار ولي قصائد بهذا‪.‬‬

‫ ف��ي الختام ن��ود أن نفهم‬‫س��ر هذا الحزن ف��ي نصك؟‬ ‫أهو بس��بب ذاك النهر الذي‬ ‫ظ��ل يفي��ض ب��كل تاري��خ‬ ‫اوجاعه؟‬

‫ب��ل ألن م��ا يحيط بنا يش��ي‬ ‫بكل هذا‪ ،‬لعل الشفافية التي‬ ‫منحني إياها اهلل هي السبب‪،‬‬ ‫الفرات رغم مايوحي لآلخرين‬ ‫ب��ه من ح��زن إنما ه��و الفرح‬ ‫المقيم‪ ،‬هو السكينة والهدوء‬ ‫الرباني المقدس‪.‬‬ ‫دير الزور المنسية منذ األبد‪،‬‬ ‫الطيب��ة‪ ،‬الحنون��ة‪ ،‬المؤثرة‪،‬‬ ‫والصامدة‪ ،‬النائية كما سماها‬ ‫الس��وريون‪ ،‬تح��زن‪ ،‬لبعدها‬ ‫عن الم��دن الحاضرة أخواتها‪،‬‬ ‫لعل حزنها ت��وزع علينا نحن‬ ‫أهلوها بالتساوي‪ ،‬خاصة وأن‬ ‫ه��ذا البع��د وما ترت��ب عليه‬ ‫م��ن طق��س متقل��ب ومن��اخ‬ ‫صحراوي‪ ،‬أكسبنا متناقضات‬ ‫كثي��رة ومزاجي��ة تختلف عن‬ ‫أخوتنا في المدن األخرى‪.‬‬ ‫لي��س حزن��اً ماتق��رأه بي��ن‬ ‫كلماتي‪ ،‬ربما هو العتب ليس‬ ‫إال‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪11‬‬


‫ثقافة‬

‫االختباء خلف اجلائزة‬

‫ال��ذي وقّع��ه فنّان��ون إدانة‬ ‫لحص��ار درع��ا ومن��ع الغذاء‬ ‫عنها‪.‬‬

‫تُستخدم الجوائز الثقافيّة ألغراض سياسيّة متعدّدة‪ ،‬فمنها‬ ‫لتعزيز مواقف لجماعات أو أفراد‪ ،‬ومنها الستبعاد التركيز عن‬ ‫غيرها‪ .‬وتختصّ األنظمة القمعيّة بابتداع جوائز وتكريمات‬ ‫تلمّعها‪ ،‬وتمجّد رموزها‪ ،‬وتحاول عبرها رسم صورة مغايرة‬ ‫للواقع‪ ،‬إلى درجة إلغاء الحقائق‪ ،‬وكتابة تاريخ آخر‪.‬‬

‫ويمنح الفنّان��ون المرضيّ‬ ‫عنه��م‪ ،‬لي��س األوس��مة‬ ‫والجوائ��ز ب��ل الف��رص‬ ‫المتوالي��ة‪ ،‬وبالطب��ع هذا ما‬ ‫يأخ��ذ حقوق غيره��م الذين‬ ‫يحرمون منها‪ .‬فقد استولى‬ ‫– مث ً‬ ‫ال – أمي��ن الخياط على‬ ‫فرص��ة الظهور ف��ي معظم‬ ‫الحفالت التلفزيونيّة كقائد‬ ‫للفرق��ة الموس��يقيّة‪ ،‬كم��ا‬ ‫ورّث (التوري��ث خصوصيّة‬ ‫أس��ديّة) قي��ادة الفرق��ة‬ ‫الموس��يقيّة الموضوع��ة‬ ‫دائم��اً أم��ام الكامي��رات إلى‬ ‫هادي بقدون��س الذي أثبت‬ ‫ب��دوره والءه‪ ،‬ومازال يظهره‬ ‫ف��ي ّ‬ ‫كل مناس��بة‪ ،‬ودون‬ ‫مناس��بة‪ ،‬مُش��بّحاً في ّ‬ ‫كل‬ ‫لقاء‪ ،‬عل��ى زمالئه الفنّانين‬ ‫أوّ ً‬ ‫ال وعلى الشعب دائماً‪ ،‬فهو‬ ‫يه��دّد زم�لاءه المنتس��بين‬ ‫إلى النقابة اتّباعاً لمدرس��ة‬ ‫زهير رمض��ان‪ ،‬وينزرع في‬ ‫وجه المتفرّج على الشاشة‪،‬‬ ‫فف��ي احتف��االت ما س��مّي‬ ‫بمهرج��ان المحبّ��ة (تحوّل‬ ‫اس��مه إلى باسل) كان يقود‬ ‫الفرق��ة في الالذقيّة ويطير‬ ‫في نفس اليوم إلى دمش��ق‬ ‫ليظه��ر ف��ي حف��ل منقول‪،‬‬ ‫أو ليس��جّل‪ ،‬كأنّ��ه قائ��د‬

‫بشار فستق‬ ‫ّ‬ ‫المفكر الس��وريّ‬ ‫لم يح��ظ‬ ‫ج�لال ص��ادق العظ��م بأيّ‬ ‫تكري��م أو جائ��زة رس��ميّة‪،‬‬ ‫ب��ل العكس‪ ،‬فق��د مّنع من‬ ‫العمل في بلده‪ ،‬ومُنح غيره‬ ‫مم��ن ال يس��تحقّون الجوائز‬ ‫والتكريم��ات‪ُ ،‬‬ ‫وفتح��ت لهم‬ ‫أب��واب الجامع��ات ووس��ائل‬ ‫اإلعالم‪.‬‬

‫بط��ول سلس��لة الصف��ات‬ ‫الت��ي يحمله��ا قبل اس��مه‪،‬‬ ‫فقد س��بق عمّه رفعت‪ ،‬وال‬ ‫أحد يدري كي��ف ومتى وأين‬ ‫كانوا يحصلون على ش��هادة‬ ‫الدكت��وراه الت��ي صارت في‬ ‫س��ورية هز ً‬ ‫ال‪ ،‬ومضرب مثل‬ ‫في الس��خرية مم��ن حملها‬ ‫وهو ال يفقه شيئاً‪.‬‬

‫كم��ا أُنش��ئت جوائ��ز‬ ‫ومهرجانات ومَعارض باسم‬ ‫ابن حاف��ظ األس��د‪ ،‬الذي ال‬ ‫يمتلك أيّة صفة رسميّة‪ ،‬أو‬ ‫قيمة فكريّة‪ ،‬سوى أنّه مات‬ ‫بحادث س��يّارة كان يقودها‬ ‫بسرعة كبيرة‪ .‬فصار باسمه‬ ‫جوائ��ز لإلب��داع والتف��وّق‪،‬‬ ‫وتحوّلت أس��ماء مهرجانات‬ ‫ومعاه��د‬ ‫ومس��ابقات‬ ‫وجمعيّات إلى اس��مه‪ ،‬وصار‬ ‫ش��هيداً‪ ،‬وتندّر الس��وريّون‬

‫كذل��ك األوس��مة الت��ي‬ ‫لطالم��ا مُنح��ت بأش��كال‬ ‫مش��وّهة‪ ،‬فقد نال فنّانون‬ ‫أوس��مة رفيعة ألنّهم كانوا‬ ‫ينفّذون ما تريده الس��لطة‪،‬‬ ‫ويرتبط��ون ارتباط��اً وثيق��اً‬ ‫باألجه��زة األمنيّ��ة مث��ل‬ ‫دريد لحّ��ام‪ ،‬أو إلس��كاتهم‬ ‫كالس��يّدة منى واصف‪ ،‬بعد‬ ‫مش��اركتها ث��مّ انس��حابها‬ ‫ممّا عرف ف��ي بداية الثورة‬ ‫الس��وريّة بـ «بيان الحليب»‬

‫الفرقة الموس��يقيّة الوحيد‬ ‫في س��ورية وال أحد س��واه‪،‬‬ ‫وبمستوى فنّيّ مخجل من‬ ‫شدّة تدنّيه‪.‬‬ ‫وقد ظهر في تس��جيل وهو‬ ‫يعزف مقطوعة كالس��يكيّة‬ ‫معروف��ة‪ ،‬ل��م يس��تطع‬ ‫المختصّ��ون حص��ر ع��دد‬ ‫النشازات التي أصدرها‪.‬‬ ‫يتس��ابق أمث��ال ه��ؤالء إلى‬ ‫مدي��ح رئيس��هم والمطالبة‬ ‫ب��أن يَقت��ل أكث��ر‪ ،‬كأنّم��ا‬ ‫ينقص��ه ه��ذا‪ ،‬ويعطيه��م‬ ‫المناص��ب الت��ي تتي��ح لهم‬ ‫الظه��ور أكث��ر‪ ،‬كأنّم��ا ال‬ ‫ذاك��رة للن��اس! فعندم��ا‬ ‫يطال��ب نج��دت أن��زور كما‬ ‫طالب أحمد حسّ��ون (مفتي‬ ‫األسد) بالمزيد من القصف‪،‬‬ ‫ماذا ينتظ��ر بالمقابل ممّن‬ ‫يُقصف��ون الي��وم؟ ه��ل‬ ‫س��يعامل الن��اس والتاري��خ‬ ‫أمث��ال ه��ؤالء معاملة أخرى‬

‫غي��ر بقيّ��ة أف��راد العصابة‬ ‫القاتلة؟‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كل الجوائ��ز واألوس��مة‬ ‫والمهرجان��ات ل��ن ترفع من‬ ‫قيمة المجرمي��ن قيد أنملة‪،‬‬ ‫ل��ن تبيّ��ض صفحاته��م‬ ‫المطليّة بالع��ار والدم‪ ،‬عار‬ ‫الخيان��ة ودم الس��وريّين‪،‬‬ ‫ول��ن تمح��ي آث��ار وقوفهم‬ ‫ف��ي صفّ القاتل كش��ركاء‪،‬‬ ‫وس��تصير هذه الجوائز أد ّلة‬ ‫إضافيّ��ة عل��ى الش��راكة‪،‬‬ ‫كذل��ك ل��ن يفي��د العصابة‬ ‫الحاكم��ة أن تق��ف معه��ا‬ ‫وتش��جعها فئة تدّعي الفنّ‬ ‫أو اإلنس��انيّة وه��ي تطالب‬ ‫بالمزي��د م��ن القت��ل‪ ،‬فئ��ة‬ ‫تس��تدعي االحتالل وتطبّل‬ ‫وتزمّ��ر له‪ ،‬وتخدع نفس��ها‬ ‫بأن تعتق��د بأكبر أخطاء في‬ ‫أن‬ ‫تاري��خ البش��ريّة‪ ،‬وهي ّ‬ ‫الشعوب قد تُهزم أو تنسى‬ ‫أو تموت‪.‬‬

‫الوثيقة واخليال عن‬ ‫دم�شق "عني ال�شرق"‬ ‫المحرر الثقافي‬ ‫المزي��ح الفنّيّ في األحداث‬ ‫واالنتق��االت الزمكانيّ��ة‬ ‫والنظ��ر‬ ‫والش��خصيّات‬ ‫إل��ى المس��ألة م��ن زواي��ا‬ ‫جدي��دة بالتن��اول التوثيقيّ‬ ‫والفنت��ازيّ يجع��ل رواي��ة‬ ‫«عي��ن الش��رق» للكات��ب‬ ‫السوريّ «إبراهيم الجبين»‬ ‫عم ً‬ ‫ال يبحث بجدّ عن الرواية‬ ‫الس��وريّة الجدي��دة الت��ي‬ ‫تنبت مع الثورة السوريّة‪.‬‬ ‫تنطل��ق الرواي��ة بش��كل‬ ‫جليّ م��ن اعتب��ارات الثورة‬ ‫الس��وريّة‪ ،‬وبنظ��رة ثوريّة‬ ‫إل��ى الواقع الح��يّ‪ ،‬فالنظر‬ ‫بعين جديدة إل��ى ما اعتدنا‬ ‫عليه‪ ،‬وس�� ّلمنا ب��ه‪ ،‬أو ما لم‬ ‫ننتب��ه إلي��ه أص�ل ً‬ ‫ا‪ ،‬وكأنّنا‬ ‫أم��ام تغري��ب بريش��تيّ‬

‫‪12‬‬

‫روائ��يّ‪ ،‬يض��ع «الجبي��ن»‬ ‫مجريات ل��م َ‬ ‫تناقش‪ ،‬ويعيد‬ ‫قراءتها طارحاً المسألة أمام‬ ‫المتلقّي‪.‬‬ ‫فما ه��ي القصّة الحقيقيّة‬ ‫للمدع��و «كام��ل أمي��ن‬ ‫ّ‬ ‫يش��كل‬ ‫ثابت»‪ ،‬الذي كاد أن‬ ‫حكومة س��وريّة‪ ،‬ثمّ ��ُعدم‬ ‫ف��ي منتص��ف الس��تينيّات‪،‬‬ ‫باعتب��اره «كوهي��ن» وقيل‬ ‫بأنّه جاسوس يعمل لصالح‬ ‫إس��رائيل؟ وماه��يّ عالقة‬ ‫المدعو «علي أحمد س��عيد»‬ ‫المع��روف ب��ـ «أدوني��س»‬ ‫بالمخابرات السوريّة؟؟‬ ‫كما يعي��د قراءة ي��وم موت‬ ‫«حاف��ظ أس��د» ليحقّق فيه‪،‬‬ ‫ويورد تفاصيل عائليّة جرت‬ ‫ضمن العائلة تكشف مسائل‬ ‫تس��تدعي إع��ادة النظ��ر‬

‫في بنيته��ا‪ ،‬كأنّم��ا يطالب‬ ‫الكاتبُ القارئَ بالتساؤل‪.‬‬ ‫وتب��دو مق��درات «الجبي��ن»‬ ‫اإلعالميّ��ة وخبرت��ه جليّ��ة‬ ‫في تتبع الحدث‪ ،‬واإلمس��اك‬ ‫المش��وّقة‬ ‫بالمفاص��ل‬ ‫اليوميّ��ة‬ ‫للمجري��ات‬ ‫اإلخباريّ��ة‪ .‬م��ع أنّ��ه يترك‬ ‫الغم��وض ليل��فّ حقائ��ق‬ ‫أخرى‪ ،‬ال يكش��ف م��ا أصبح‬ ‫معروف��اً في قضيّة ُفرش��ت‬ ‫إعالميّ��اً وقضائيّاً‪ ،‬كاغتيال‬ ‫«رفي��ق الحري��ري» رئي��س‬ ‫وزراء لبن��ان األس��بق‪ ،‬قب��ل‬ ‫خروج القوّات الس��وريّة من‬ ‫لبن��ان ع��ام ‪ ،2005‬ويت��رك‬ ‫الروائ��ي «إبراهيم الجبين»‬ ‫لن��ا الكثي��ر م��ن المس��ائل‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫لنح ّله��ا‪ ،‬وباألص��ح لنعي��د‬ ‫التفكي��ر فيه��ا‪ ،‬ونتخ ّلى عن‬ ‫س��طح الخب��ر وعناوين��ه‬ ‫لنغ��وص في بني��ة األنظمة‬ ‫وعالقاتها‪.‬‬ ‫تمن��ح الحبك��ة البوليس��يّة‬ ‫للعدي��د من األح��داث متعة‬ ‫وتش��ويقاً للق��ارئ‪ ،‬ولك��نّ‬ ‫المسائل المع ّلقة والمتروكة‬ ‫للقارئ تزيد في المش��اركة‪،‬‬ ‫وترف��ع القيم��ة الفكريّ��ة‪،‬‬ ‫إذ تفت��رض إعم��ال العق��ل‬ ‫والخي��ال اس��تكما ً‬ ‫ال للبح��ث‬ ‫ف��ي المس��ائل العدي��دة‬ ‫المطروحة‪ ،‬قديمها وحديثها‪،‬‬ ‫عبر عشرات الشخصيّات‪.‬‬ ‫نبع الم��كان الرئيس��يّ في‬ ‫الرواي��ة هو مدينة دمش��ق‬

‫«عين الش��رق» لكنّ دمشق‬ ‫ليس��ت مكان��اً فق��ط‪ ،‬فهي‬ ‫تاريخ‪ ،‬أي زمان‪ ،‬لذلك تعود‬ ‫الرواي��ة إل��ى ال��وراء مئ��ات‬ ‫السنين أحياناً‪ ،‬ثمّ ترجع إلى‬ ‫األمس القريب‪ ،‬أو إلى اآلن‪،‬‬ ‫وألن المكان دمش��ق ّ‬ ‫تمكنت‬ ‫ّ‬ ‫الرواي��ة م��ن االنتق��ال إلى‬ ‫المدن السوريّة‪ ،‬لتكشف ما‬ ‫يجري في ّ‬ ‫كل العالم‪.‬‬ ‫في دمش��ق التاريخ في ّ‬ ‫كل‬ ‫م��كان‪ ،‬فكيف في س��جنها!؟‬ ‫س��تجد في زنزان��ة ما هناك‬ ‫«ابن تيميّة»‪ ،‬وستجد بذور‬ ‫الث��ورة وأس��بابها‪ ،‬وتلم��س‬ ‫لحظة ُكتب فيها على جدارن‬ ‫درعا «إجاك الدور يا دكتور‪...‬‬ ‫ارحل»‪.‬‬


‫ثقافة‬

‫انحبا�س الأمطار‪ ،‬والزراعة حتت رحمة ال�سماء‬

‫«مر تش��رين الثاني وما زال��ت التربة حمراء‪ ،‬وال‬ ‫زلنا ننتظ��ر الغيث من اهلل حتى نس��تطيع حرث‬ ‫حقولنا» بهذه الكلمات يعبر عبد المنعم الخطيب‬ ‫أحد فالحين قرية الجدار في ريف ادلب الجنوبي‬ ‫عن تأخر تس��اقط المط��ر لهذا الع��ام‪ ،‬ويتخوف‬ ‫الخطي��ب عل��ى مصي��ر الزراعة والمواس��م في‬ ‫حال لم يتس��اقط المطر خالل األس��ابيع الثالثة‬ ‫المقبلة‪ ،‬ويقول إن األمر ينذر بأزمة زراعية‪.‬‬ ‫وسيم درويش‬ ‫وتش��هد س��ورية والمنطقة‬ ‫عموماً انحباس��اً لألمطار لم‬ ‫تشهده منذ سنوات طويلة‪،‬‬ ‫وق��د يك��ون تأثي��ره كارثياً‬ ‫على المزارع السوري السيما‬ ‫ف��ي ظ��ل تراج��ع القط��اع‬ ‫الزراع��ي جراء الح��رب التي‬ ‫تشهدها البلد‪.‬‬ ‫ال أساس��ياً‬ ‫وتعد األمطار عام ً‬ ‫في استقرار اإلنتاج الزراعي‬ ‫والحيوان��ي عل��ى الس��واء‪،‬‬ ‫وتغير موعد هطول األمطار‬ ‫أو تأخ��ره وقلته��ا ق��د يؤدي‬ ‫إل��ى صعوبات زراعية خاصة‬ ‫بالنسبة للمحاصيل الزراعة‬ ‫المحلية البعلية‪ ،‬حيث يمكن‬ ‫أن تهطل األمطار في موسم‬ ‫الحصاد ما يجعل المحاصيل‬ ‫قابلة للتعفن والتلف‪.‬‬ ‫ووس��ط ترق��ب المزارعي��ن‬ ‫لمنخف��ض ج��وي يحم��ل‬ ‫بع��ض األمط��ار ف��ان حالة‬ ‫م��ن القل��ق تنتابه��م عل��ى‬ ‫محاصيلهم خش��ية انعكاس‬ ‫تقلب��ات الطق��س المتكررة‬ ‫بي��ن الحار والبارد على إنتاج‬ ‫األش��جار المثم��رة والنباتات‬ ‫والخض��راوات‪ ،‬م��ا يجع��ل‬

‫حصيلة تعبهم طيلة موسم‬ ‫كام��ل ف��ي مه��ب الري��اح‪،‬‬ ‫السيما وأن القطاع الزراعي‬ ‫بش��كل ع��ام كان ق��د تأثر‬ ‫ف��ي الس��نين الس��ابقة من‬ ‫س��يء الى أسوء الى حد دفع‬ ‫بالكثير م��ن المزارعين الى‬ ‫تعطي��ل أراضيهم وتوقفهم‬ ‫عن الزراعة‪.‬‬

‫ل��ن تك��ون هن��اك زراع��ات‬ ‫شتوية مروية كما السابق‬

‫الم��زارع عبد ال��رزاق كنجو‬ ‫م��ن مدين��ة س��راقب وه��و‬ ‫يش��رف عل��ى زراع��ة أرضه‬ ‫من��ذ أكثر من ثالثين س��نة‬ ‫قال‪:‬‬ ‫«يق��ال باألمث��ال الش��عبية‬ ‫(أيلول دنَبَهُ مبلول) أي أن‬ ‫المط��ر يبدأ في آخ��ر أيلول‪،‬‬ ‫وه��ا هو يمر تش��رين األول‬ ‫وتش��رين الثان��ي ولم تنزل‬ ‫سوى مطر ًة واحدة‪ ،‬لم تفيد‬ ‫البذار ألنها غي��ر كافية‪ ،‬بل‬ ‫ق��د تتس��بب ه��ذه المطرة‬ ‫بتعف��ن الب��ذار تحت األرض‬ ‫إن لم تكن الس��قاية سقاية‬ ‫إنبات‪.‬‬ ‫وبالنسبة لشجر الزيتون فهو‬

‫يحت��اج لمط��رة عل��ى األقل‬ ‫قب��ل القطاف لك��ن القطاف‬ ‫ش��ارف عل��ى االنته��اء ولم‬ ‫يهط��ل المطر‪ ،‬لكن الس��نة‬ ‫ال يوجد حم��ل وال قطاف وال‬ ‫موس��م أو حتى ربع موس��م‬ ‫للزيتون»‪.‬‬ ‫ويضي��ف كنج��و‪« :‬برمي��ل‬ ‫المازوت المك��رر والرديء بـ‬ ‫(‪ )٦٥‬ألف ليرة سورية لذلك‬ ‫ل��ن تك��ون هن��اك زراع��ات‬ ‫مروية ش��توية كما السابق‪،‬‬ ‫مث��ل الع��دس والحم��ص‬ ‫والقمح والكمون واليانسون‬ ‫والف��ول وه��ي محاصي��ل‬ ‫تحتاج للمطر بشكل ضروري‬ ‫لينب��ت الب��ذر‪ ،‬وه��ذا يعني‬ ‫أن الم��زارع صاحب األراضي‬ ‫المروية سيخس��ر ف��ي هذا‬ ‫الموس��م‪ ،‬أم��ا األراض��ي‬ ‫البعلي��ة فس��يموت زرعه��ا‬ ‫طبعاً إن لم يرحمنا اهلل»‪.‬‬ ‫المهن��دس الزراع��ي «خالد‬ ‫الخطي��ب» و أح��د المهتمين‬ ‫بالزراع��ة ف��ي ري��ف ادل��ب‬ ‫الجنوبي قال لـ «زيتون»‪:‬‬ ‫«إن المن��اخ الس��ائد ف��ي‬ ‫محافظة ادلب هو مناخ جاف‬ ‫يت��راوح مع��دل األمطار فيه‬ ‫م��ا بي��ن (‪ )500 – 490‬م��م‬ ‫س��نويا‪ ،‬وكان من المفترض‬ ‫ف��ي الحال��ة الطبيعي��ة أن‬ ‫يهط��ل حوال��ي (‪ )15%‬م��ن‬ ‫نس��بة األمطار السنوية في‬ ‫مث��ل ه��ذه الفترة م��ن كل‬ ‫عام‪ ،‬وه��ذه النس��بة مهمة‬ ‫للمزارع كون ه��ذه األمطار‬ ‫الخريفي��ة تتمي��ز بقدرته��ا‬ ‫عل��ى تأمين مرق��د جيد من‬ ‫الح��رارة والرطوب��ة لب��ذار‬ ‫المحاصي��ل الش��توية الت��ي‬

‫تزرع ف��ي مثل ه��ذا الوقت‬ ‫ومنه��ا البقولي��ات والقم��ح‬ ‫والشعير»‪.‬‬ ‫ويضيف الخطي��ب‪« :‬معظم‬ ‫المحاصي��ل الزراعي��ة ف��ي‬ ‫منطقتن��ا وخاصة األش��جار‬ ‫تحتاج لمعدل مطري سنوي‬ ‫مابي��ن (‪ )500 300-‬م��م‬ ‫وبالتال��ي ال يمكنن��ا وص��ف‬ ‫الوض��ع بكلم��ة «كارث��ة»‬ ‫أو «جف��اف» ف��ي منطقتن��ا‬ ‫حالي��اً‪ ،‬رغ��م م��ا النع��دام‬ ‫األمط��ار المبكرة م��ن تأثير‬ ‫س��لبي وبش��كل كبي��ر على‬ ‫المحاصيل الشتوية‪.‬‬

‫أق��دم بع��ض الس��قايات‬ ‫الداعمة قبل موسم الزيتون‬

‫«بهج��ت الحس��ني» أح��د‬ ‫مالك��ي حق��ول الزيتون في‬ ‫قري��ة حزاري��ن ف��ي الريف‬ ‫الجنوبي لمحافظة إدلب قال‬ ‫لزيتون‪:‬‬ ‫«بالنسبة لمحصول الزيتون‬ ‫فموس��م ه��ذا الع��ام يعتبر‬ ‫خفيف��ا‪ ،‬وترافق��ه م��ع قل��ة‬ ‫األمط��ار أدى النخف��اض‬ ‫اإلنت��اج بح��دود (‪ )% 70‬عن‬ ‫الس��نة الماضية‪ ،‬وقد يسبب‬ ‫تأخر األمط��ار الخريفية في‬ ‫هذا العام على نمو األشجار‪،‬‬ ‫أما تأثي��ر تأخر األمطار على‬ ‫المواس��م فتعتب��ر األمط��ار‬ ‫الربيعية المؤثر الرئيسي في‬ ‫خصوبة الموس��م ونوعيته‪،‬‬ ‫وينطب��ق هذا ال��كالم على‬ ‫أشجار التين والزيتون‪ ،‬ولكن‬ ‫لو هطلت األمط��ار المبكرة‬ ‫ل��كان أفض��ل لجمي��ع أنواع‬ ‫المزروع��ات‪ .‬ش��خصيا أقوم‬ ‫ف��ي حالة الض��رورة بتقديم‬ ‫بع��ض الس��قايات الداعم��ة‬

‫قبل موس��م القط��اف أو في‬ ‫فت��رة الصيف من خالل الري‬ ‫بالصهاريج»‪.‬‬ ‫وعن الحلول الواجب اتخاذها‬ ‫يق��ول الدكت��ور مج��دي‬ ‫الحس��ني‪« :‬دائما م��ا يمكن‬ ‫إج��راء حلول في المس��احات‬ ‫ذات الرقع��ة المس��احية‬ ‫الصغي��رة إذ يمك��ن تأمي��ن‬ ‫بعض السقايات الداعمة من‬ ‫خالل آب��ار الري والصهاريج‪،‬‬ ‫أما في حال كانت المش��اكل‬ ‫عل��ى المس��توى المناخ��ي‬ ‫العام فهذا يصعب من مهمة‬ ‫الجهات المعنية‪ ،‬كما أنه في‬ ‫حال الجفاف أو قلة تس��اقط‬ ‫األمط��ار بش��كل كبي��ر فإن‬ ‫من ش��أنه التأثير حتى على‬ ‫تل��ك اآلب��ار ونس��بة المياه‬ ‫المتواجدة فيها»‪.‬‬ ‫ال خطط مستقبلية تنتهجها‬ ‫إدارة مدين��ة ادل��ب أو‬ ‫الحكومة الس��ورية المؤقتة‬ ‫للتخفي��ف م��ن ح��دة معاناة‬ ‫الفالحي��ن باس��تثناء توج��ه‬ ‫بع��ض المنظم��ات وخاصة‬ ‫المهتم��ة بالش��ق الزراع��ي‬ ‫منه��ا بدع��م زراع��ة القمح‬ ‫وتقدي��م ق��روض حس��نة‬ ‫تس��ترد الق��روض من خالل‬ ‫ش��راء القمح من الفالحين و‬ ‫بأس��عار أعلى مما هو سائد‬ ‫ف��ي موس��م التس��ويق‪ ،‬أو‬ ‫مح��اوالت بع��ض المجالس‬ ‫المحلية ف��ي محافظة إدلب‬ ‫تقديم منح زراعية بس��يطة‬ ‫ومتواضعة كسراقب وبنش‬ ‫ال تغني وال تسمن من شيء‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪13‬‬


‫منوعات‬

‫"كان لنا جريان و�أهل"‬ ‫غسان شعبان‬

‫�أحمد ابن ال�ساد�سة �أمام احلرب‬ ‫خاص زيتون‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وعميقة هي اجلروح التي ُفتح��ت يف اجل�سد ال�سوري‪ ،‬لكن �أكربها‬ ‫كب�يرة هي اخل�سائر التي مُنيت به��ا �سوريا‪،‬‬ ‫و�أعمقها تلك التي تكمن منتظرة فر�صة تبلورها يف امل�ستقبل ب�شكل خطري‪ ..‬الأطفال ال�سوريون‪.‬‬ ‫ولأن الطف��ل لوح��ة التقاط ح�سا�سة وبي�ض��اء يف احلالة العادية فهو ي�ضاعف تل��ك الإمكانية لديه يف احلروب‬ ‫والأزمات ليخزنها على �شكل ��ذور ور�ؤى و�صدمات نف�سية قابلة للت�ضخم ومالزمته لت�شكل �شخ�صيته امل�ستقبلية‪.‬‬ ‫يق��ول الطبي��ب مض��ر‬ ‫حب��ار أخصائي ف��ي الطب‬ ‫النفس��ي أن التعام��ل م��ع‬ ‫األطف��ال ورضوضه��م‬ ‫النفسية غاية في التعقيد‬ ‫والصعوب��ة وذلك بس��بب‬ ‫ع��دم ق��درة الطف��ل على‬ ‫التعبي��ر ع��ن مخاوف��ه‬ ‫ناهي��ك‬ ‫وانفعاالت��ه‪،‬‬ ‫ع��ن األه��ل المنش��غلين‬ ‫بحماية حياة أطفالهم أو ً‬ ‫ال‬ ‫والعاجزين ثانياًعن متابعة‬ ‫أطفاله��م ومالحظته��م‬ ‫السيما في ظروف الحرب‪.‬‬ ‫أحمد طفل في السادس��ة‬ ‫م��ن عم��ره اعتق��ل أب��وه‬ ‫على أح��د حواج��ز النظام‬ ‫في مع��رة النعم��ان قبيل‬ ‫تحريرها‪ ،‬أثناء عودته من‬ ‫عمله‪ ،‬وأحمد ككل أطفال‬ ‫العال��م متعل��ق بابي��ه‪،‬‬ ‫رافقه ف��ي مظاهراته يوم‬ ‫الجمعة وهتف معه للحرية‬ ‫على أكتافه‪.‬‬ ‫وألحمد جس��م صغير وهو‬ ‫قصير نسبياً بين أبناء جيله‬ ‫ول��ه لس��ان بلي��غ وكلمات‬ ‫واضح��ة وقوي��ة‪ ،‬قلة من‬ ‫أقران��ه الذي��ن يملك��ون‬ ‫مث��ل هذه المق��درة‪ ،‬ذكي‬ ‫ومفرط بنشاطه الجسدي‬ ‫والفكري‪ ،‬فقلما يس��كت أو‬ ‫يتوقف عن طرح األس��ئلة‬ ‫والتعليقات‪.‬‬ ‫تقول أمه لقد تغيير كثيراً‬ ‫بع��د اعتقال وال��ده‪ ،‬وصار‬

‫‪14‬‬

‫يخ��اف م��ن أي رجل مس��لح‬ ‫ويعتبره خطرٌ عليه‪ ،‬يختبئ‬ ‫كلم��ا رأى أحده��م ويق��ول‪:‬‬ ‫(سيعتقلوني مثل أبي)‪ ،‬كما‬ ‫ص��ار عنيداً وعدواني��اً وقلقاً‬ ‫وتراف��ق نش��اطه م��ع رغبة‬ ‫باالنطواء أحياناً‪.‬‬ ‫وعن ذلك يق��ول االخصائي‬ ‫في علم النفس جالء خطاب‪:‬‬ ‫«ق��د تصاح��ب الصدم��ات‬ ‫ح��االت من الفوبي��ا (مخاوف‬ ‫مرضية) مزمنة من األحداث‬ ‫أو األش��خاص أو األش��ياء‬ ‫الت��ي تراف��ق وجوده��ا م��ع‬ ‫وق��وع الحدث مث��ل الجنود‪،‬‬ ‫صف��ارات اإلن��ذار‪ ،‬األصوات‬ ‫المرتفعة‪ ،‬الطائرات‪ ...‬وفي‬ ‫بعض األحي��ان يعبر الطفل‬ ‫عن هذه الح��االت بالبكاء أو‬ ‫العن��ف أو الغض��ب والصراخ‬ ‫أو االن��زواء ف��ي حال��ة م��ن‬ ‫االكتئاب الشديد‪.‬‬ ‫عن مواقف أحمد من خسارة‬ ‫وال��ده يقول عم��ه‪ :‬لم يبك‬ ‫حي��ن أخب��روا والدت��ه أن‬ ‫زوجها قد توفي في الس��جن‬ ‫تح��ت التعذيب‪ ،‬لك��ن عيناه‬ ‫التائهتي��ن كانتا تبحثان عن‬ ‫معنى ذلك طوال الوقت‪.‬‬ ‫ويضيف العم‪ :‬نزحت أمه الى‬ ‫القرى المحيطة من مدينتها‬ ‫س��راقب م��ن خوفه��ا عليه‪،‬‬ ‫وفي الن��زوح عان��ى الطفل‬ ‫من تهميشه في ظل فوضى‬ ‫الضي��ق‪ ،‬ل��ذا فه��و ال يح��ب‬ ‫النزوح‪ ،‬كما اضطر الى ترك‬

‫المدرسة‪ ،‬ولم تعد دروس‬ ‫أمه مرغوبة لديه‪.‬‬ ‫ورغ��م م��رور أكث��ر م��ن‬ ‫عامي��ن عل��ى خب��ر وفاة‬ ‫وال��ده إال ان��ه م��ا ي��زال‬ ‫يذكر والده ويقارن حياته‬ ‫بالحي��اة الت��ي يمك��ن أن‬ ‫تك��ون عليه ل��و أن والده‬ ‫كان موج��ودا كم��ا تقول‬ ‫أمه لـ «زيتون»‪.‬‬ ‫وتتابع‪ :‬أحم��د رجل البيت‬ ‫متمس��ك بمفاتي��ح أبيه‪،‬‬ ‫فه��و ال��ذي يتس��وق لن��ا‬ ‫حاجاتن��ا‪ ،‬وق��د يتش��دد‬ ‫بخروج��ي م��ن البي��ت‬ ‫ويس��أل كثيراً عن الغرباء‬ ‫وم��ا يري��دون‪ ،‬ل��ه رأي‬ ‫ال يمك��ن تج��اوزه‪ ،‬يعب��ر‬ ‫بش��كل مح��رج ل��ي ع��ن‬ ‫محبته وكراهيته‪.‬‬ ‫وتنهي بقوله��ا‪ :‬بعد وفاة‬ ‫جدته التي كانت األقرب له‬ ‫بعد أبيه قررت اللجوء الى‬ ‫تركي��ا على أم��ل أن أوفر‬ ‫له مكان��اً أكثر أمن��اً‪ ،‬منذ‬ ‫اس��بوع أنتظر أن��ا وأحمد‬ ‫عل��ى الح��دود الس��ورية‬ ‫التركي��ة فرص��ة للدخول‬ ‫بشكل غير شرعي‪ ،‬نقيم‬ ‫في خيم��ة أقامها المهرب‬ ‫لمن يعلقون على الحدود‬ ‫مثل اآلالف من السوريين‪،‬‬ ‫لنا ف��ي كل ليل��ة محاولة‬ ‫دخول‪ ،‬فش��لت كلها حتى‬ ‫األن‪ ،‬في ظروف غاية في‬ ‫البرد والتشرد والضياع‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫ال ي��كاد يخل��و من��زل ف��ي‬ ‫س��وريا من الموت‪ ..‬اإلصابة‪..‬‬ ‫االعتقال‪ ..‬فقد األحبة‪ ..‬النزوح‬ ‫والتش��رّد وفق��د الممتل��كات‬ ‫أو أحد هذه الخي��ارات‪ ،‬فكيف‬ ‫إذا اجتمعت ع��دة خيارات في‬ ‫منزل واحد!؟‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫«زيتون» رص��دت إحدى هذه‬ ‫الحاالت التي تجسّ��دت بفقد‬ ‫األحبة والممتلكات والنزوح‪.‬‬ ‫«أب��و محم��د» م��ن مدين��ة‬ ‫س��راقب‪ ،‬واحد من بين ثالثة‬ ‫إخ��وة‪ ،‬دمّ��ر إج��رام األس��د‬ ‫منازله��م تدمي��راً كلياً‪ ،‬وقتل‬ ‫أحده��م فبات��وا أخوي��ن م��ع‬ ‫بنات أخيهم الثالث بال مأوى‪.‬‬ ‫«غسان الخوجة» الملقب «أبو‬ ‫محمد» قال لـ «زيتون»‪« :‬كنا‬ ‫ثالثة إخوة أنا وحس��ين وعلي‬ ‫نسكن بجوار بعضنا‪ ،‬تعرض‬ ‫بيت��ي للقص��ف أول م��رة م��ا‬ ‫تس��بب بدم��ار جزئ��يّ فيه‪،‬‬ ‫أم��ا في الم��رة الثاني��ة فأدى‬ ‫القصف إلى دمار منازلنا نحن‬ ‫الثالث��ة‪ ،‬وكان أخ��ي حس��ين‬ ‫وعائلت��ه ف��ي منزلن��ا حينها‪،‬‬ ‫كان واقفاً أمام المنزل عندما‬ ‫ألق��ت المروحي��ة براميله��ا‪،‬‬ ‫فاستشهد هو وزوجته وابنته‬ ‫الصغيرة‪ ،‬وترك لنا أربع بناتٍ‬ ‫أكبره��ن ال تتج��اوز الرابع��ة‬ ‫عشر من عمرها‪.‬‬ ‫ل��م تكتفِ الطائرة بقتل أخي‬ ‫وزوجته وابنت��ه‪ ،‬وبينما نحن‬ ‫ف��ي ملج��أ قريب م��ن الحي‪،‬‬ ‫دمّ��رت بيوتنا نح��ن الثالثة‪،‬‬ ‫خرج��ت م��ن الملج��أ ألتفق��د‬ ‫الوضع فلم أرى س��وى الدمار‬ ‫والغب��ار‪ ،‬ع��دت ولم أس��تطع‬ ‫إخبارهم باألمر بينما تتعالى‬ ‫ً‬ ‫مطالب��ة بالع��ودة‬ ‫أصواته��م‬ ‫للمن��زل‪ ،‬وكان اللي��ل قد ّ‬ ‫حل‬ ‫والبرد يزداد وال س��بيل لنا إال‬ ‫البقاء في مكاننا‪.‬‬ ‫تابع «أب��و محم��د» والغصّة‬ ‫تملؤه‪« :‬لم يتبقَ لدينا شيء‪،‬‬ ‫منازلنا أصبح��ت ركاماً‪ ،‬وكل‬ ‫ش��يء بداخلها بات رماداً‪ ،‬أين‬ ‫س��نذهب ومعنا أربع طفالت‬ ‫أصبحن في ذل��ك اليوم أيضاً‬ ‫يتيمات األبوين!‪ ،‬فقدنا أخينا‬ ‫وذهب تعب الس��نين كلها‪ ،‬ما‬ ‫أصعب أن يأتي الليل وال تجد‬ ‫ل��ك مكاناً تنام فيه!‪ ،‬وبعد أن‬ ‫كنا نعيش بس�لام وس��عادة‬ ‫ٍ‬ ‫ومع بعضنا البعض»‪.‬‬ ‫واس��تطرد‪« :‬ق��ام أهال��ي‬ ‫المدينة ببن��اء منزل متطرف‬

‫ومتواضع لعائلتي‪ ،‬عبارة عن‬ ‫غرفة وملحقاتها‪ ،‬ال تتسع لنا‬ ‫ولبن��ات أخ��ي‪ ،‬اللواتي ذهبن‬ ‫للعي��ش ف��ي بي��ت جده��ن‪،‬‬ ‫بينم��ا س��كن أخي عل��ي في‬ ‫منزل ألحد األهالي»‪.‬‬ ‫«س��امر» ابن أب��و محمد‪ ،‬ذو‬ ‫السبع سنوات‪ ،‬يقول‪« :‬اشتقت‬ ‫لمنزلن��ا ولحيّن��ا وألصدقائي‬ ‫ف��ي الحي وأللعاب��ي‪ ،‬أريد أن‬ ‫أع��ود إلى منزل��ي‪ ،‬وألعب مع‬ ‫أصدقائ��ي‪ ،‬وألع��ب بألعابي‪،‬‬ ‫متى سنعود؟»‪.‬‬ ‫أما «أم محمد» فقالت‪« :‬أحسّ‬ ‫بالغرب��ة والوحدة ف��ي منزلنا‬ ‫الجدي��د‪ ،‬ال��ذي ق��د نضط��رّ‬ ‫لمغادرت��ه ف��ي أيّ لحظ��ة‬ ‫كما غادرنا منزلن��ا فجأة‪ ،‬كنا‬ ‫نعي��ش مع بعضن��ا ال نحسّ‬ ‫بالوحدة أبداً‪ ،‬وكان لنا جيران‬ ‫نعيش كاألهل‪ ،‬وكان ألوالدنا‬ ‫أصدقاء يلعب��ون معهم طيلة‬ ‫الوق��ت‪ ،‬واآلن نحن وحدنا في‬ ‫من��زل بناه لن��ا فاعلي الخير‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وأفكارن��ا مش��تّتة‪ّ ،‬‬ ‫وكل يوم‬ ‫نعيش��ه أصعب من س��ابقه‪،‬‬ ‫فمن يعيش ف��ي منزله ليس‬ ‫كمن لم يبقى لديه شيء»‪.‬‬ ‫«إس��راء» ‪ 11‬عام��اً‪ ،‬ابنة أبو‬ ‫محم��د‪ ،‬تق��ول‪« :‬أصبحت بال‬ ‫أصدقاء‪ ،‬اش��تقت لصديقاتي‬ ‫ف��ي الح��ي‪ ،‬وب��ات ص��وت‬ ‫الطائرة يشكل عقد ًة بالنسبة‬ ‫لي‪ ،‬بمجرد أن أس��مع صوتها‬ ‫أُحسّ بالخوف والفزع»‪.‬‬ ‫أما بنات الش��هيد «حس��ين»‪،‬‬ ‫ن��ور وفاطم��ة فق��د عبّ��رن‬ ‫بطريقتهم��ا عمّ��ا آل��ت إليه‬ ‫حالهم��ا‪« ،‬فاطم��ة» ‪ 14‬عاماً‪،‬‬ ‫ابن��ة حس��ين الكب��رى قالت‪:‬‬ ‫«فقدن��ا كل ش��يء أبي وأمي‬ ‫وأختي وحتى بيتنا‪ ،‬وأصبحت‬ ‫تربي��ة أخواتي مس��ؤوليتي‪،‬‬ ‫عش��نا لفترة ف��ي بيت عمي‪،‬‬ ‫ث��م طلب��ت من��ه أن نذه��ب‬ ‫للعي��ش عن��د جدت��ي الت��ي‬ ‫تعوّضنا عن حنان أمنا‪.‬‬ ‫تبكي فاطم��ة بحرقة وتتابع‪:‬‬ ‫«ضاع كل ش��يء‪ ،‬ال أستطيع‬ ‫نس��يان اجتماعاتنا وسهراتنا‬ ‫عندم��ا كان أعمام��ي يأت��ون‬ ‫إل��ى منزلنا‪ ،‬ووال��دي وحياتنا‬ ‫وأصدقاؤن��ا‪ ،‬ول��و للحظ��ة‬ ‫واحدة»‪.‬‬


‫منوعات‬

‫‪ ‎‬لن�ستمع لأطفالنا‪..‬‬ ‫الر�ض النف�سي لدى الأطفال ال�سوريني جراءاحلرب‬ ‫يتعرض الطفل الس��وري ألقسى أنواع الصدمات في تاريخ البشرية وذلك النعدام األمان سواء‬ ‫في منزله ومدرس��ته أو في الشارع أو بسبب تعرضه لمش��اهد العنف الشديد كالقصف والقتل‬ ‫إضافة الى خسارته ألحد والديه أو إخوته ناهيك عن النزوح والتشرد والفقر‪.‬‬ ‫تُعرّف الصدمة النفس��ية بأنها أعراض ما بعد التجربة الصادمة‪ ,‬تحدث نتيجة لتجربة أو حدث‬ ‫صادم مما يسفر عنه الخوف الشديد أو اإلحساس بالعجز وهي حوادث شديدة أو عنيفة ومؤذية‬ ‫مه��ددة للحياة‪ ,‬بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهود غير ع��ادي لمواجهتها والتغلب عليها أي‬ ‫أنها رد فعل طبيعي لتجربة غير طبيعية‪.‬‬ ‫كما تعرف أيضا بأنها «حالة فجائية طارئة غير متوقعة‪ ،‬تكون فوق طاقة اإلنس��ان‪ ،‬تؤثر عليه‪،‬‬ ‫بحيث يكون عاجزا عن التأقلم مع الواقع‪.‬‬

‫ياسمين محمد‬

‫ماه��ي الصدمات النفس��ية‬ ‫وكي��ف نع��رف ان طفلن��ا‬ ‫مصاب بها؟‬

‫يق��ول الطبي��ب النفس��ي‬ ‫مض��ر حب��ار لزيت��ون «إن أهم‬ ‫االضطرابات النفس��ية ش��يوعا‬ ‫ل��دى األطفال الس��وريين هي‪:‬‬ ‫اضطراب الرض ما بعد الصدمة‬ ‫واضطراب القلق العام والتبول‬ ‫الالإرادي‪.‬‬

‫وعن أعراض هذه الصدمات‬ ‫يقول حبار‪:‬‬

‫م��ن الع��وارض زي��ادة التعل��ق‬ ‫باألبوي��ن عل��ى نح��و ملح��وظ‬ ‫حدي��ث العهد ه��و دليل صدمة‬ ‫قل��ق ل��دى الطفل‪ ،‬منه��ا أيضا‬ ‫قضم األظافر ورؤية الكوابيس‪.‬‬

‫ويضي��ف األخصائ��ي ف��ي‬ ‫الع�لاج والصح��ة النفس��ية‬ ‫الدكت��ور «خال��د الضعيف»‬ ‫لزيتون عن بعض األعراض‬ ‫األخرى‪:‬‬

‫يعتب��ر الخوف والقل��ق من أهم‬ ‫الع��وارض الت����ي تظه��ر عل��ى‬ ‫الطف��ل فاليقظة زائدة تس��بب‬ ‫صعوب��ة في التركي��ز وصعوبة‬ ‫بالنوم تسبب عصبية زائدة في‬ ‫حال اس��تمرارها مما تؤدي الى‬

‫تدني قدرة الطفل على التعلم‪.‬‬ ‫كذل��ك تظهر حالة م��ن اإلنكار‬ ‫عل��ى بع��ض األطف��ال الذي��ن‬ ‫يميل��ون الى إن��كار الواقع مثال‬ ‫كان يؤك��د طف��ل فق��د زميله‬ ‫على عودته غدا الى المدرس��ة‬ ‫كبعض الح��االت الت��ي ظهرت‬ ‫بين أطفال قرية حاس‪.‬‬ ‫كم��ا يمك��ن أن ينم��و الش��عور‬ ‫بالغض��ب الش��ديد والعصبي��ة‬ ‫الزائ��دة في البيت أو المدرس��ة‬ ‫وقد يعان��ي م��ن صعوبات في‬ ‫التركي��ز والتعل��م تظه��ر عند‬ ‫األطف��ال ف��ي الم��دارس أثناء‬ ‫الحروب‪.‬‬ ‫وتتراج��ع مق��درة الطف��ل على‬ ‫االنس��جام االجتماع��ي ف��ي‬ ‫محيط��ه ويتع��رض لصعوبات‬ ‫اجتماعي��ة تتعل��ق بتغيي��ر‬ ‫التصرفات والمش��اعر واألفكار‬ ‫عنده وبالتالي عدم القدرة على‬ ‫التفاعل بشكل ايجابي‪.‬‬

‫محاذي��ر تزي��د م��ن عم��ق‬ ‫الصدمة‬

‫يح��ذر الطبيب مض��ر حبار من‬ ‫رؤي��ة الطف��ل ألح��د والديه أو‬ ‫كليهم��ا ف��ي حال��ة خ��وف فهو‬ ‫يفتق��د بذل��ك الملج��أ اآلم��ن‬ ‫والطبيع��ي ال��ذي تع��ود علي��ه‬

‫لحمايت��ه وق��ت الش��دة ويجب‬ ‫أن يعل��م اآلب��اء أنه��م الق��دوة‬ ‫بالنس��بة ألبنائه��م ويفت��رض‬ ‫بهم أن يس��يطروا على مشاعر‬ ‫القلق والخوف أمامهم وان يبثوا‬ ‫روح األم��ل والش��جاعة فيه��م‪،‬‬ ‫وقيل قديما «من ش��به أباه فما‬ ‫ظل��م»‪ ،‬كما يش��دد حب��ار على‬ ‫األبوين في ع��دم التحدث أمام‬ ‫الطفل ع��ن الح��وادث المؤلمة‬ ‫الت��ي تعرضت لها األس��رة في‬ ‫ظ��روف الح��رب الحالي��ة وعدم‬ ‫معاقبة الطفل جسديا في حالة‬ ‫التبول الالإرادي‪.‬‬ ‫ويشدد الطبيب حبار بان اإلطار‬ ‫الع��ام ل��كل الح��االت يقض��ي‬ ‫بتأمي��ن األساس��يات لألطف��ال‬ ‫وأهمها األمان ومن ثم المعيشة‬ ‫م��ن توفي��ر الطع��ام واللب��اس‬ ‫والدفء‪ ،‬كذلك التعليم‪.‬‬

‫كي��ف أس��اعد طفل��ي عل��ى‬ ‫تخطي صدمته النفسية‬

‫ينص��ح الطبي��ب خال��د التركيز‬ ‫عل��ى التعام��ل م��ع الطف��ل‬ ‫بطريق��ة غي��ر لفظي��ة‪ ،‬نتيجة‬ ‫النخفاض قدرتهم على التعبير‬ ‫فه��و ال يع��رف كي��ف يعبر عن‬ ‫آالمه وما يعانيه بصورة كلمات‬ ‫أو ألفاظ لغوية‬ ‫ويضي��ف‪ :‬علين��ا أن نظه��ر ل��ه‬ ‫التقبل اإليجابي غير المشروط‬ ‫الن الطفل يش��عر برغبتنا في‬ ‫مس��اعدته كما يج��ب أن نبتعد‬ ‫قدر اإلمكان عن اقتحام الطفل‬ ‫في صورة مباشرة في اللحظات‬ ‫األولى للق��اء‪ ،‬أي علينا أن نترك‬ ‫الطف��ل عل��ى س��جيته ف��ي أن‬ ‫يتح��دث عما ش��اهد أو ما حدث‬ ‫وعلين��ا أن ال نجبره أو نلح عليه‬ ‫بالحدي��ث عن ش��يء م��ا‪ ،‬ومن‬ ‫الواجب علين��ا أن نعطيه األمان‬ ‫والثقة ع��ن طريق لمس يده أو‬

‫التربيت على كتفه‪ ،‬وأن نسمح‬ ‫للطفل إكم��ال حديثه حتى ولو‬ ‫كان غير منطقيا‪.‬‬

‫يح��دد الطبي��ب مض��ر أهم‬ ‫النصائ��ح التي يمكن لألهل‬ ‫القيام به��ا أثن��اء تعاملهم‬ ‫م��ع أطفاله��م المعرضي��ن‬ ‫للصدمات باالتي‪:‬‬

‫وزيادة االهتمام بفعاليات كانت‬ ‫في السابق أمرا «روتينيا» مثل‬ ‫االحتف��ال بعي��د مي�لاد الطفل‬ ‫والخروج في نزهات أو للتسوق‬ ‫أو لزيارة األقارب‪.‬‬

‫ يج��ب أن نس��تمع ألطفالن��ا‬‫«االس��تماع الجي��د لألطف��ال‬ ‫وكلما ك��رر الطفل الحديث عن‬ ‫الصدم��ة م��ن خ�لال «التفريغ‬ ‫االنفعال��ي «كلما ق��ل تأثيرها‬ ‫علي��ه في المس��تقبل والتحدث‬ ‫م��ع الطف��ل بطريق��ة تدخ��ل‬ ‫الطمأنين��ة واألم��ان إل��ى قلبه‬ ‫واس��تخدام أي إجراء يعزز ذلك‪،‬‬ ‫وم��ن المه��م محادثته��م قبل‬ ‫الن��وم عن أف��كار ايجابية وعن‬ ‫طموحاته��م وأماله��م واإليحاء‬ ‫له��م ب��أن المس��تقبل أفضل‪،‬‬ ‫مبتعدي��ن ع��ن ذك��ر أس��باب‬ ‫الصدمة‪.‬‬ ‫‪ 2‬عل��ى األه��ل اإلجاب��ة على‬‫أس��ئلة الطفل بصدق وبساطة‬ ‫وأن ال نخف��ي عليهم الخس��ارة‬ ‫الت��ي لحقت بهم ب��ل نحفزهم‬ ‫على تجاوزها‪.‬‬ ‫‪ 3‬يج��ب على األهال��ي تقليل‬‫تع��رض األطفال ال��ى األعالم‬ ‫وخاص��ة اإلع�لام الت��ي تظهر‬ ‫ب��ه مش��اهد العن��ف والقص��ف‬ ‫ألن��ه الطفل يس��تعيد بذاكرته‬ ‫الصدم��ة‪ ،‬ويعتب��ر الطبي��ب‬ ‫«الطعيف» أن س��هولة الوصول‬ ‫لوس��ائل اإلع�لام ومقاط��ع‬ ‫الفيدي��و ع��ن طري��ق اإلنترنت‬ ‫التي تغذي العنف لدى األطفال‬ ‫أو تثي��ر الرع��ب لديه��م م��ن‬ ‫المش��اكل الت��ي ال يتنب��ه له��ا‬ ‫األهل ويقول‪:‬‬ ‫«لألس��ف اآلب��اء يتصفح��ون‬ ‫المواق��ع االلكترونية ونش��رات‬ ‫األخب��ار غي��ر مبالي��ن بش��عور‬ ‫أطفاله��م أو غي��ر مدركي��ن‬ ‫بتأثيره��ا عليه��م‪ ،‬وحت��ى‬ ‫الع��اب األطف��ال االلكتروني��ة‬ ‫فكله��ا تحاكي الح��روب والقتل‬ ‫والعنف»‪.‬‬ ‫‪ 4‬مش��اركة األطف��ال بتنفي��ذ‬‫بعض األنش��طة البسيطة كأن‬ ‫يش��اركوا أهاليه��م بالعم��ل أو‬ ‫مرافقته��م لذويه��م للتس��وق‬ ‫وتمكي��ن الطفل من ممارس��ة‬ ‫حيات��ه الطبيعية ق��در اإلمكان‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1| 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫‪15‬‬


‫عطر زيتون‬

‫رواية «الجوخي» للكاتب عبد العزيز الموسى‪ ،‬تمت طباعتها بدار‬ ‫الشموس للدراسات والنشر والتوزيع عام ‪.2002‬‬ ‫وتعيد زيتون نشرها ‪ ..‬الجزء (‪)4‬‬ ‫يتهي��أ ع��ادة إلي��اس ال��ذي‬ ‫ه��و الب��ك وم��راد وري��اض‬ ‫والقائمق��ام المتقاع��د أن‬ ‫يجتمعوا ليل��ة الجمعة واألحد‬ ‫من كل أسبوع عند صديقهم‬ ‫المحامي حسان‪.‬‬ ‫أطلق مراد عل��ى مجموعتهم‬ ‫«ش��لة الخيمة» لتأكيد س��مة‬ ‫البساطة والصفاء وبراءة ردود‬ ‫األفع��ال المنفلت��ة العفوي��ة‬ ‫البدوي��ة المب��رأة م��ن لوثات‬ ‫وتثعلب األسلوب الحضاري‪.‬‬ ‫يفترش��ون باحة دار المحامي‬ ‫الواس��عة الظليل��ة المس��يجة‬ ‫بالياس��مين المع��رش عل��ى‬ ‫الجدران وحول بركتها األنيقة‬ ‫في الصيف‪.‬‬ ‫البرك��ة التي تتوس��ط المكان‬ ‫مرصع��ة بتوريق��ات ن��ادرة‬ ‫تزي��د م��ن متعة تمل��ي دفق‬ ‫مائها وتفوح روائح زكية فوق‬ ‫أبهاء الدار العام��رة والحضور‬ ‫الذواقين المحترمين كما يردد‬ ‫مراد‪.‬‬ ‫حسان‪ ،‬يستطيع كرجل حاذق‬ ‫محن��ك أن يخف��ي رغائب��ه‬ ‫ومواقف��ه عب��ر النقاش��ات‬ ‫والمشادات الكالمية متحصنا‬ ‫وراء ابتسامة مرحبة‪.‬‬ ‫ف��ي ح��االت ن��ادرة‪ ،‬يتدف��ق‬ ‫لس��انه بالنش��اط إذا حض��ر‬ ‫وج��ه غريب عن ش��لة الخيمة‬ ‫مدل ً‬ ‫ال ع��ن هدوء مزاجه وكرم‬ ‫ضيافته‪.‬‬ ‫إذا غال��ى ف��ي تكل��ف الرحابة‬ ‫والكرم‪ ،‬فليدفع آثار االس��تياء‬ ‫والمش��اعر اللئيم��ة الت��ي‬ ‫تتعامد ف��ي داخله كما يتهمه‬ ‫مراد‪ ،‬بالس��ماحة واالبتس��امة‬ ‫الصف��راء يصرفه��ا قب��ل أن‬ ‫تشي بجوانياته وتفضحه‪.‬‬ ‫ويؤكد له مراد بدعابة أنه مهر‬ ‫م��ن يصف��د كالب��اً نابحة في‬ ‫أعماقه بكل هذه المغاالة في‬ ‫األريحية والحلم‪.‬‬ ‫على أن حسان‪ ،‬ومهما تحايل‪،‬‬ ‫فلن يستطيع إخفاء االستعالء‬ ‫الم��وروث عن أم��ه التي يصر‬ ‫أنه��ا تركية األصل‪ ،‬وكش��أن‬ ‫م��ن كان مثله‪ ،‬فه��ي ما زالت‬ ‫تتمسك ببقية مباهاة متعالية‬ ‫بائ��دة خاص��ة نح��و زوجه��ا‬ ‫لتقزيم همته كموظف أميري‬

‫‪16‬‬

‫مح��دود ودون أن تمنح��ه أي‬ ‫اعتبار‪.‬‬ ‫هو أه��م األس��باب المضمرة‬ ‫وراء س��ر العالقة الوطيدة مع‬ ‫صاح��ب المغ��ارة لمش��اركته‬ ‫نفس األرومة م��ن جهة األم‪،‬‬ ‫لكن أم إياس بك المغارة أجرأ‬ ‫في االتهام المش��نع بكل من‬ ‫عل��ك الضاد فوق هذه األرض‬ ‫النجسة من وجهة نظرها‪.‬‬

‫ممتعض��ة ه��ل ه��ذه مدينة؟‬ ‫هذه مزبلة‪.‬‬ ‫تش��فق أم إياس على نفس��ها‬ ‫أنه��ا احتمل��ت وحده��ا كل‬ ‫المعان��اة م��ع ه��ؤالء الهم��ج‬ ‫الرع��اع حت��ى زوج��ت ولدها‬ ‫بمن يشاركها هذا الهم‪ ،‬ومن‬ ‫فوره��ا أوف��دت حفيدها عبد‬ ‫اهلل الصغير ابن إياس ليعيش‬ ‫لدى خالته في ضواحي أضنه‪.‬‬

‫حس��ان متفهم له��ذه األبعاد‪،‬‬ ‫له��ذا يجاه��د ليضف��ي عل��ى‬ ‫وضع��ه نض��ارة وترحيب��اً‬ ‫بالجمي��ع ويتقب��ل ع��ن طيب‬ ‫خاط��ر دعابات م��راد الواخزة‬ ‫المتهمة له في أصوله‪.‬‬ ‫ال لب��س أن أم إي��اس تركي��ة‬ ‫بدلي��ل ملكيته��ا حت��ى اآلن‬ ‫لعق��ارات يس��تثمرها صه��ر‬ ‫إي��اس ف��ي تركي��ا‪ ،‬أم إياس‬ ‫تذك��ر دائم��ا بح��س متأن��ف‬ ‫وفوقية موروثة من س��يطرة‬ ‫الترك على البالد فترة طويلة‪،‬‬ ‫ولتؤك��د مش��اعرها المناكدة‬ ‫لهذه األرض‪ ،‬فقد زوجت ابنها‬ ‫الوحيد إياس ه��ذا بامرأة من‬ ‫جلدتها‪.‬‬ ‫وعلى ذمة مراد أن والد إياس‬ ‫كان شماس��اً في كنيس��ة ثم‬ ‫أس��لم ليس��تجرها لل��زواج‬ ‫والتنعم بأمالكها‪.‬‬ ‫يضح��ك ذوو الخيم��ة له��ذه‬ ‫االس��تنتاجات‪ ،‬ويعق��ب ه��ل‬ ‫تشكون؟ ها هو إياس بينكم‪،‬‬ ‫تلمس��وه‪ ،‬أمه هي األخرى لم‬ ‫ت��رض بال��زواج من��ه إال ألنها‬ ‫م��ن يه��ود الدومنة م��ن أيام‬ ‫السالطين‪ ،‬اس��ألوني عنهم‪،‬‬ ‫تلبس��وا اإلس�لام ولكنه��م ال‬ ‫يوادع��ون‪ ،‬قل��ت لك��م هاكم‬ ‫الدليل على ما قلت وهم حتى‬ ‫الي��وم في تركيا وغي��ر تركيا‬ ‫أصحاب الشأن‪.‬‬ ‫زوج��ة إي��اس التركي��ة أيض��اً‬ ‫أقامت مع زوجها س��نتين في‬ ‫حماه ثم س��كنت حل��ب مع أم‬ ‫إي��اس ‪ .‬كان��ت زوج��ة إي��اس‬ ‫الموردة النزقة تغذي سخطها‬ ‫على الدوام بما تمرره حماتها‬ ‫عل��ى س��معها م��ن عب��ارات‬ ‫مترفّع��ة مس��تخفة بالن��اس‬ ‫والم��كان‪ ،‬وتك��رر بمالم��ح‬

‫وبقلي��ل م��ن المحاكم��ة‪،‬‬ ‫وبكثير م��ن الطباع الحامضة‪،‬‬ ‫المعادية‪ ،‬أعلنت��ا هي وكنتها‬ ‫لم��ا زارت ولده��ا ف��ي حماة‪،‬‬ ‫أنهم��ا ال تحتمالن ه��واء هذه‬ ‫المدني��ة‪ ،‬وأكدتا أن والدة ابن‬ ‫إياس الثاني مشلو ً‬ ‫ال وإصابته‬ ‫بحمى دماغية إثر والدته بعد‬ ‫الحقن��ة المضاعف��ة ال��فعول‬ ‫التي أوصت عليها الزوجة قبل‬ ‫الوض��ع بإلح��اح وبتواط��ؤ مع‬ ‫الممرضة لتخفيف آالم الوضع‬ ‫التي عانتها مع عبد اهلل‪.‬‬ ‫هو جزء من لعنة هذه المدينة‬ ‫لهم��ا‪ ،‬وطبعاً ل��ن تصطبر أم‬ ‫إياس وال زوجته بكل جاللهما‬ ‫أن تكون��ا أم��اً وج��دة لطف��ل‬ ‫مش��لول وف��ي حم��اة ! لم��ا‬ ‫تعاظم حسهما الحانق بالغبن‬ ‫وتحت ذريعة أنهما س��اعيتان‬ ‫لتطبيب��ه عند خاله في أزمير‪،‬‬ ‫جمعتا حوائجهما وسافرتا‪.‬‬ ‫لم يتأس إي��اس لمغادرتهما‪،‬‬ ‫ل��م يقلق‪ ،‬ل��م يش��جعه أهل‬ ‫الخيمة على استرضائهما‪ ،‬بل‬ ‫يغازل��ه وه��م ملتذ م��ن حين‬ ‫آلخر أن زوجته لن تعود لحماه‬ ‫‪ ,‬وكلم��ا طال��ت فت��رة غيابها‬ ‫تأكد له هذا الوهم أكثر‪.‬‬ ‫مراد‪ ،‬ال يسكت‪ ،‬يتحرشون به‬ ‫إذا اصطنع الوقار‪ ،‬يستمتعون‬ ‫أن يش��رّحهم تح��ت غ�لاالت‬ ‫س��اخرة‪ ،‬يلت��ذون‪ ،‬كأنم��ا‬ ‫ينظفهم من قذاراتهم‪ ،‬يقوم‬ ‫بمهمة عامل مجارير‪.‬‬ ‫بل ب��ات م��ن س��مة الحيوية‬ ‫والرغب��ة األكي��دة الس��تمرار‬ ‫المتع��ة أال يخف��ي م��راد أي��ة‬ ‫فكرة تخطر ل��ه‪ ،‬ومهما كانت‬ ‫جارحة‪ ،‬دون تحفظ‪.‬‬

‫محلية اجتماعية ثقافية نصف شهرية مستقلة | السنة الثالثة | العدد ‪ 1 | 144‬كانون األول ‪2016‬‬

‫زيتون عضو الشبكة السورية لإلعالم المطبوع‬


144