Page 1

‫نصف شهرية‪ ،‬سياسية‪ ،‬ثقافية‪ ،‬مستقلة‬

‫محادثات األستانة‬

‫العدد ‪85‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫مجلة مستقلة‪ ،‬تعنى بشؤون الثورة السورية‪ ،‬نصف شهرية‪ ،‬تطبع وتوزع داخل‬ ‫سوريا ويف عدد من مخيامت اللجوء والتجمعشات السورية يف الخارج‬


‫األستانة‪..‬‬

‫‪2‬‬

‫محاولة الخروج بأقل الخســائر‬ ‫افتتاحية طلعنا عالحرية‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫يبدو غريباً شبه انعدام اهتامم السوريني‬ ‫مبحادثات األستانة‪ ،‬مقارنة باهتاممهم بشطحات‬ ‫ترامب عىل سبيل املثال‪ ،‬لكن هذه الغرابة‬ ‫تجد تفسريها املبارش من خالل تغييب صوت‬ ‫السوريني املتع ّمد يف هذه املحادثات‪ ،‬ومن خالل‬ ‫الشعور العام املتزايد بانعدام سيطرتهم عىل‬ ‫مصريهم ومصري بالدهم‪.‬‬ ‫أول ما يلفت االنتباه يف تركيبة الوفد املفاوض‬ ‫باسم الثورة السورية‪ ،‬هو غياب الثورة نفسها‪،‬‬ ‫حيث ال دور للمدنيني‪ ،‬وال دور للمؤسسات‬ ‫املدنية‪ ،‬وحيث العمود الفقري للوفد املفاوض‬ ‫ورأسه من العسكر‪.‬‬ ‫لكن املفارقة تبدو منطقية بالنسبة للرعاة‬ ‫الروس‪ ،‬فهم يعلمون كام يعلم الجميع‪ ،‬أن‬ ‫الفصائل العسكرية الثورية هي يف الواقع‬ ‫أضعف ما عند الثورة! وأنها تواجه النظام بنفس‬ ‫مامرساته؛ صحيح أن حجم هذه املامرسات‬ ‫وفاعليتها ال يقارنان مع حجم إجرام النظام‬ ‫وحلفائه‪ ..‬لكن لنتذكر أن الوفد يظن أنه يتكلم‬ ‫باسم ثورة السوريني من أجل الحرية والكرامة‪..‬‬ ‫بالكم‬ ‫باسم ثورة الكرامة! مام يجعل القياس‬ ‫ّ‬ ‫بحد ذاته مسيئاً‪.‬‬ ‫قد تطالب الفصائل العسكرية النظام بإطالق‬

‫رساح املعتقلني وهم مبئات اآلالف‪ ،‬وبتفكيك‬ ‫أجهزته األمنية وهي النواة الصلبة لوجوده‪،‬‬ ‫بينام متتلئ سجون للفصائل ‪-‬مع الفارق الواضح‬ ‫بالحجم والقدرات‪ -‬مبعتقلني ومخطوفني سوريني‬ ‫متس أصل‬ ‫أيضاً‪ .‬كام أنها أصبحت متتلك أسباباً ّ‬ ‫للتمسك مبكاتبها األمنية التي ال تختلف‬ ‫وجودها‬ ‫ّ‬ ‫باملامرسة والوظيفة والجوهر القمعي عن‬ ‫الفروع األمنية للنظام ذاته!‬ ‫يتكلم وفد املعارضة عن معاناة السوريني‬

‫‪www.freedomraise.net‬‬

‫يف ريف حلب وإدلب ويف قرى درعا وبلدات‬ ‫الغوطة الرشقية‪ ..‬يتكلم باسم تلك املناطق‬ ‫التي تس ّمى “مناطق املعارضة”‪ ،‬وال يتكلم عن‬ ‫معاناة السوريني يف املناطق التي تس ّمى “مناطق‬ ‫النظام”‪ ،‬أو عن معاناة حقيقية للسوريني يف الرقة‬ ‫ودير الزور؛ “مناطق داعش”‪ !..‬أو عن معاناة‬ ‫سكان دمشق مث ًال؛ حيث يوجد أكرث من نصف‬ ‫السوريني الباقني يف سوريا اليوم! إنه منطق أمراء‬ ‫الحرب‪ ،‬منطق متزيق سوريا والسوريني‪ ،‬ومنطق‬

‫تفاعل معنا عبر صفحاتنا على اإلنترنت‬

‫كلمة‬

‫املقاالت املنشورة تعرب عن آراء أصحابها أوالً‬ ‫وال تعرب بالرضورة عن آراء هيئة التحرير‬

‫مجلة نصف شهرية تعنى بشؤون الثورة‬ ‫تطبع وتوزع داخل املدن والقرى السورية‬ ‫ويف بعض مخيامت اللجوء‬ ‫معاون رئيس التحرير قسم حقوق اإلنسان‬ ‫نصار‬ ‫أنور البني‬ ‫أسامة ّ‬

‫قسم املرأة‬ ‫يارا بدر‬

‫املجلة غري ملزمة بنرش كل ما يردها من مواد‬

‫رئيس التحرير ليىل الصفدي‬ ‫املحرر االقتصادي‬ ‫وائل موىس‬

‫الغالف‬ ‫سمري خلييل‬

‫‪facebook.com/freeraise‬‬ ‫‪twitter.com/freedomraise‬‬ ‫‪info@freedomraise.net‬‬

‫كاريكاتري‬ ‫سمري خلييل‬

‫زمالء مختطفون يف الغوطة الرشقية‬ ‫رزان زيتونة ‪ -‬ناظم حامدي‬


‫الحياة بوجــوه مختلفة‬ ‫عماد العبار‬

‫تتمة اإلفتتاحية‪..‬‬

‫مقاالت‬

‫رغم كل يشء‪ ،‬ال مفر من القول إنه‬ ‫إذا كان هناك بصيص من أمل أمام‬ ‫هذه املحادثات يف إمكانية إيقاف‬ ‫القتل والتدمري والتهجري‪ ،‬فهذا عىل‬ ‫كل حال إنجاز كبري وإن تأخر كل هذا‬ ‫التأخري‪ ،‬ورمبا بات علينا بعد كل تلك‬ ‫الخيبات واالنكسارات والكوارث أن‬ ‫نقيس املكاسب مبحاولة الخروج بأقل‬ ‫الخسائر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومهام يبدو مضحكا‪ ..‬أو مؤملا الحديث‬ ‫عن أقل الخسائر‪ ..‬بعد كل هذه األمثان‬ ‫التي دُفعت والتي ال ميكن استعادتها‪،‬‬ ‫لكن أن نخرس كثرياً يبقى أفضل من أن‬ ‫نخرس كل يشء‪ ،‬ومن دون أن يستعيد‬ ‫السوريون صوتهم ودورهم ال يشء‬ ‫مبقدوره أن يرمم خسائرهم الفادحة‪،‬‬ ‫أو أن يعدهم مبستقبل أقل فظاعة‬ ‫ألوالدهم‪.‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫لكن‪ ..‬ماذا كان عىل الوفد أن يفعل‬ ‫أو أن ال يفعل؟ ال يشء يسلمه من‬ ‫انتقادات مح ّقة وموضوعية أحياناً‪،‬‬ ‫وباطلة وذاتية يف أغلب األحيان‪.‬‬ ‫السوريون ال يعجبهم العجب! وأفضل‬ ‫نصيحة نتذكرها اليوم هي أن علينا‬ ‫أن نقلل من توقعاتنا حتى ال تكرب‬ ‫إحباطاتنا؛ لتصري نظرة قوية عىل وجوه‬ ‫الوفد وهو قبالة وفد النظام‪ ،‬إحدى‬ ‫اإلنجازات التي نهلل لها‪ ..‬وهزة بدن‬ ‫لوفد النظام بعد خطاب رنان من وفد‬ ‫الثوار أحد أهم مخرجات املؤمتر‪..‬‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬

‫ارتهان السكان للقوى القامعة التي‬ ‫تجثم فوق صدورهم‪.‬‬

‫ٌ‬ ‫متوحش إن‬ ‫عجيب هو هذا العامل‪ ،‬غريب‬ ‫وموحش‪ّ ،‬‬ ‫ٌّ‬ ‫أردت أن تراه بعني‪ ..‬لكنه عقالين ومثري إن أردت أن‬ ‫تراه بعني مغايرة‪..‬‬ ‫التعايش مع مجريات أحداثه فنٌّ ال يتقنه معظم‬ ‫الناس‪ .‬التعايش أم ٌّر صعب‪ ،‬ليس أل ّنه يتط ّلب الكثري‬ ‫من الذكاء؛ بل عىل العكس متاماً‪ ،‬أل ّنه قد يتطلب منك‬ ‫قدراً ال يحتمل من تب ّلد املشاعر‪ ..‬قدراً ال ُيحتمل عىل‬ ‫اإلطالق!‬ ‫مثرية لالهتامم صورة العامل‪ ،‬وهو مييش بسريورة التط ّور‬ ‫دون أيّ مباالة‪ٌ .‬‬ ‫صلب من اإلنجازات واالبتكارات‬ ‫تاريخ ٌ‬ ‫والفلسفات‪ .‬ال يكرتث لآلالم التي تحدث‪.‬‬ ‫املوت ليس عقبة يف طريق هذا التاريخ‪ ،‬مل يكن كذلك‬ ‫قط‪ ..‬العكس رمبا هو الصحيح‪ ،‬الحياة هي التي كانت‬ ‫عقبة يف طريق التط ّور يف كثري من األحيان! أقصد‬ ‫هنا حياة كثري من البسطاء‪ ،‬الذين باتوا عبئاً ثقي ًال‬ ‫عىل اإلنتاج والفاعلية‪ ،‬وهم يرزحون تحت ركام ّ‬ ‫الذل‬ ‫والفقر والتهميش؛ حيث بات العامل ينظر إليهم كزائدة‬ ‫دود ّية‪ ..‬مهام حاولنا تجميل الصورة أو تجاهلها‪ ،‬هي‬ ‫كذلك متاماً‪ ،‬هؤالء عالة عىل البرشية يف نظر األقوياء‬ ‫وامللحقني أو املتش ّبهني بهم‪ ..‬وهؤالء املتش ّبهون صاروا‬ ‫عنرص ّيني بأقنعة شتّى‪ :‬سياس ّيون‪ ،‬أو رجاالت دين‪ ،‬أو‬ ‫أقالم فكر‪ ،‬أو تنمية برشية‪..‬‬ ‫أقالم احرتفت ارتكاب الجرمية مع فنجان قهوة‪ ،‬يف‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫صبيحة كل يوم‪ ،‬وقبل أن تنطلق إىل أشغالها‪ ،‬متارس‬ ‫كل يوم‪ ،‬بدون كلل أو ملل‪ ،‬وطبعاً‬ ‫تقريع املكلومني ّ‬ ‫بدون وجدان‪..‬‬ ‫ما أسهل أن تلقي بالالمئة عىل الضعفاء‪ ،‬فهؤالء لن‬ ‫يصلهم كالمك‪ ،‬ولن ينتبه غالبيتهم لوجودك أص ًال‪،‬‬ ‫فلديهم من املوت والجوع والفقر ما يشغلهم عنك‪.‬‬ ‫ما أسهل أن تعقد الندوات التي تتحدّث عن كسل‬ ‫شعوب‪ ،‬عن قابليتها لالستضعاف‪ ،‬عن ضعف إنتاجيتها‪،‬‬ ‫أو حتى عن ح ّبها لثقافة املوت‪ ،‬عن مورثات الكسل‪،‬‬ ‫والزهد والعجز‪ ،‬أو القتل‪ ،‬املستحكمة يف ثقافتها‪..‬‬ ‫ندوات كهذه تحتكر مسبقاً أوصاف التنوير‪ ،‬والتطوير‬ ‫والتجديد‪ ،‬وأصحابها يضعون أنفسهم فوق النقد‪..‬‬ ‫ما أسهل مواجهة الضعيف‪ ،‬الغائب عن مجريات‬ ‫األحداث‪ ،‬وتحميله كامل املسؤولية‪ ،‬وما أصعب‬ ‫مواجهة املجرمني الكبار!‬ ‫يخ ّيل إ ّيل أحياناً ّ‬ ‫بأن الحياة أسهل من أن نع ّقدها بهذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكل‪ ..‬ملاذا ال نفكر كام يفكر امللحقون باألقوياء؟‬ ‫ملاذا ال نسلك الطريق األكرث راحة واألقل تكلفة‪ ،‬والذي‬ ‫قد مينحنا الكثري من مشاعر الفوقية؟ ملاذا ال نرى‬ ‫الوجه اآلخر والجميل للحياة؟‬ ‫ّ‬ ‫فالضعفاء ميوتون أل ّنهم يستحقون املوت‪ ،‬هذا ما‬

‫ستقرؤه بني سطور الكثريين تلميحاً أو ترصيحاً؛‬ ‫فالضعيف يعاين من قابلية االستضعاف‪ ،‬الع ّلة هنا‬ ‫محض ذاتية‪ ،‬وهو بضعفه هذا املسؤول األول عن‬ ‫استدراج غرائز القتل عند األقوى‪..‬‬ ‫ال يشء يدعو إىل القلق كثرياً‪ ،‬فالقتل سينتهي تلقائياً‬ ‫حني يتو ّقف الضعيف عن استدراج القاتل‪ ،‬حني‬ ‫يتوقف عن كونه قاب ًال لالستضعاف واالستباحة؛ أي‬ ‫حني يتخلص من قابل ّيته ألن يكون مقتوالً‪ .‬عليه أن‬ ‫يتخ ّلص إذاً من عشقه ألن يكون مقتوالً‪ ،‬أو فقرياً‪ ،‬أو‬ ‫واقعاً تحت االستبداد أو االحتالل‪..‬‬ ‫ما أسهل ذلك التفسري البارد لألحداث‪ ..‬يقولون ّإن هذا‬ ‫هو صوت العقل املج ّرد‪ ،‬لكنّ التفسري البارد يف حقيقة‬ ‫األمر ال ميت إىل العقل بصلة‪ ،‬هذا ما يحاولون دامئاً‬ ‫إيهامنا به‪ ،‬لكنه مل يكن صحيحاً قط‪ .‬العقل ليس بارداً‪،‬‬ ‫ومل يكن بارداً قط‪ .‬التفسري البارد هو تفسري القوي‪،‬‬ ‫أو تفسري كل امللحقني به‪ ،‬أي هي وجهة نظر الجاين‬ ‫يف جميع األحوال‪ ..‬وال ميكن للجاين أن يتعاطف مع‬ ‫الضحية أبداً‪ ،‬وال ميكنك التن ّكر للضحية إال يف حالة‬ ‫وحيدة‪ :‬أن تكون يف ّ‬ ‫صف القوي الجاين‪ ..‬هذه هي‬ ‫القضية باختصار شديد‪..‬‬ ‫التاريخ هو حصيلة مجموعة من التحوالت والقضايا‬ ‫املتداخلة‪ .‬مل يكن ّمثة قضية ب ّينة ينفصل فيها طرفا‬ ‫ّ‬ ‫والرش إىل أبيض وأسود‪ ..‬مل يتح ّقق ذلك ّإل يف‬ ‫الخري‬ ‫زمن ق ّلة من األنبياء‪ .‬أ ّما السواد األعظم من األحداث‬ ‫فكان متداخ ًال‪ ،‬حتى ال تكاد ترى خيوطاً بيضاء‬ ‫وسوداء‪ ،‬وتكاد تضيع املسؤوليات واألخطاء بني‬ ‫األطراف املتصارعة‪.‬‬ ‫بني‬ ‫ما‬ ‫للتفريق‬ ‫دامئة‬ ‫إمكانية‬ ‫ولكن كان ّمثة‬ ‫جانٍ‬ ‫وضحية‪ ،‬كان ميكن االعتامد دوماً عىل لغة األرقام التي‬ ‫ال ميكن لها أن تكذب‪ ،‬فالضحية باختصار‪ ،‬وببساطة‬ ‫شديدة‪ ،‬هي التي ينترش املوت يف صفوفها أضعاف‬ ‫ما نراه يف صفوف اآلخرين‪ّ ،‬‬ ‫بغض النظر عن أخطاء‬ ‫الضحية وضعف خربتها‪ ،‬وسهولة استجرارها وتوريطها‬ ‫يف ارتكاب مزيد من األخطاء‪ ،‬مبا يش ّوه صورتها‬ ‫ويضعف من عدالة قض ّيتها‪.‬‬ ‫ال توجد جامعة برشية من غري أخطاء وتجاوزات‪،‬‬ ‫واملؤكد ّأن من يطلب ذلك ال يعرف الكثري عن‬ ‫التاريخ البرشي‪ ،‬وعىل األغلب سيكون معزوالً ومحاطاً‬ ‫مبجموعة من األفكار والتص ّورات املغلقة التي ال تقبل‬ ‫الكثري من النقاش‪ ،‬هذا إن أحسنّا الظن‪ .‬ولكن الحقيقة‬ ‫التي تصدمنا دوماً ّأن اإلرصار عىل تفسري األحداث‬ ‫تفسرياً منحازاً للجاين ال يعكس ضعفاً يف قراءة‬ ‫األحداث‪ ،‬بقدر ما يعكس قراراً مسبقاً باالصطفاف مع‬ ‫حلف األقوياء‪ ..‬القتلة!‪..‬‬

‫‪3‬‬


‫‪4‬‬ ‫جالل مراد‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬

‫(‪)5‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫دراسات‬

‫معيقات متوقعة‬ ‫من املؤكد أن هناك قوى متمثلة بأشخاص‪ ،‬وكتل‪،‬‬ ‫وكتائب‪ ،‬وأجهزة أمنية‪ ،‬وفاسدين من مستغيل‬ ‫األزمة‪ ،‬لن يسمحوا بتمرير عمليات التنظيم‬ ‫والبناء “املوصوفة يف الجزء السابق”‪ .‬وقد نجد عىل‬ ‫الطريق عقبات أخرى أيضاً‪.‬‬ ‫من املهم تحديد تلك العقبات يف البداية وتحديد‬ ‫مكامن القوة التي متتلكها تلك العقبات‪ ،‬والعمل‬ ‫عىل استنباط الحلول املناسبة القابلة للتحقيق‪.‬‬ ‫إن وضوح الرؤية‪ ،‬والعمل اإليجايب الوطني‬ ‫االجتامعي النزيه سيجرد هذه القوى من الكثري‬ ‫من أسلحتها‪ .‬إن إكساب هذا الجهد معنى‬ ‫اجتامعي‪ ،‬وخدمي سيزود القامئني عىل هذه‬ ‫الجهود بتأييد اجتامعي (من املناسب عدم وجود‬ ‫أي طرح سيايس أو أيديولوجي يف هذه الجهود)‬ ‫إن الجهود الدعوية والتوعوية للعمل ستزيد حجم‬ ‫القبول والدعم االجتامعي لفريق العمل‪ .‬ميكن من‬ ‫خالل هذا الجهد الدعوي التوعوي بداية العمل أن‬ ‫يفيض النخراط العديد من الشخصيات االجتامعية‬ ‫يف ذلك النشاط‪.‬‬ ‫من الواحب عدم حشد كل العقبات معا يف‬ ‫البداية‪ ،‬فالتوجه مث ًال نحو حل مشكلة املياه‬ ‫(ما قبل الوصول لعزل البلديات عن السلطات‬ ‫املستغلة أو غري الكفوئني) سيؤلب الفاسدين‬ ‫املتعلقني بهذا امللف فقط‪ ،‬ولن يؤلب الفاسدين‬ ‫يف باقي القطاعات‪ ،‬إن إنجاز ونجاح ملف كملف‬ ‫املياه سيجمع عدداً أكرب من الناس حول الناشطني‪،‬‬ ‫ويزيد الكم العددي للمهتمني‪ ،‬وهذا يعطي دفعاً‬ ‫ثان‪.‬‬ ‫أقوى للبداية بالعمل لحل ملف جزيئ ٍ‬ ‫إن هذه الجهود بتعاقبها‪ ،‬وتوسعها‪ ،‬واتساع‬ ‫الرشيحة االجتامعية الداعمة لها‪ ،‬ستشكل لها‬ ‫قوة تستطيع من خاللها التوجه للبلديات والبدء‬

‫بالعملية املهمة وهي استقالل البلديات عن‬ ‫السلطات الفاسدة‪ .‬وهذا يوازي عىل مستوى‬ ‫وطني عزل الدولة عن السلطات الجائرة‪.‬‬ ‫املعرفة املوضوعية‪:‬‬ ‫ما ذكر سابقاً هو مثال‪ ،‬وباعتقادي أنه يصلح‬ ‫ليكون أيضاً برنامج عمل مهم الستعادة الدولة‬ ‫املخطوفة‪.‬‬ ‫لكن من املهم بكل األحوال أن يتحىل الفاعل‬ ‫مبعرفة موضوعية للواقع‪ .‬هذه املعرفة التي بينا‬ ‫يف استهالل ومنت الدراسة جانباً منها‪ .‬وجانباً من‬ ‫أدوات البحث أيضاً املالمئة لهذه املعرفة‪.‬‬ ‫سرنى اآلن بيرس أن كل الجهود التي بُذلت يف حالة‬ ‫االنفجار األول نحو تنظيم الحراك كانت محكومة‬ ‫بالفشل‪ ،‬ألن صفة الحركة كانت باالبتعاد عن أي‬ ‫شكل من أشكال الوصاية أو الجمعية‪ ،‬بحكم أن‬ ‫اللحظة السابقة لالنفجار كانت لحظة التحكم‬ ‫الشمويل باملجتمع‪.‬‬ ‫إن الجهود الحثيثة والعنيدة لدى الحاملني‬ ‫والدونكشوتيني يف معاندة الحركة العامة للواقع‬ ‫وقواه تشبه حالة شخص يقف أمام قطار منطلق‬ ‫برسعة يف محاولة منه إليقافه‬ ‫ويف مرحلة توازن القوتني‪ ،‬االنفجارية والجاذبة‬ ‫املركزية‪ ،‬بدأت الناس بالتحلق حول هوياتها‬ ‫الجزئية كام نوهنا‪ .‬وبدأ بالتوازي مع ذلك بروز‬ ‫األعالم املناطقية‪ ،‬والعائلية‪ ،‬والطائفية‪ ،‬والعرقية‪،‬‬ ‫وغريها من األعالم مقابل انحسار ظهور الهوية‬ ‫الوطنية املركزية بانحسار العلم السوري سواء‬ ‫العلم الخاص بالنظام أو العلم الخاص باملعارضة‪.‬‬ ‫أيضا كانت الجهود يف هذه املرحلة التي تعيل من‬ ‫العلم الوطني محفوفة باملخاطر‪ ،‬والتحجيم‪ ،‬ورمبا‬ ‫القتل بسبب طبيعة املرحلة‪ .‬الفكرة العامة من‬ ‫كل ذلك االستعراض تتلخص برضورة فهم الواقع‪،‬‬

‫حركة القوى يف الواقع‪ ،‬مساره‪ ،‬متهيداً للقيام بفعل‬ ‫مؤثر يقود للهدف اإلنساين‪.‬‬ ‫إذاً إن فهم الواقع فه ًام موضوعياً رضورة إلحداث‬ ‫تغيري حقيقي وإنساين يف الواقع‪ ،‬وهذا ما كان‬ ‫غائباً عن املثقف السيايس الذي اكتفى بطرح املآل‬ ‫والهدف األيديولوجي‪ ،‬دون وضع برنامج يتوافق‬ ‫مع روح الواقع يف لحظاته املتعاقبة‪.‬‬ ‫الجهد املثمر‪:‬‬ ‫بعد أن رأينا أن للواقع حركته الخاصة‪ ،‬التي‬ ‫تدفع بقوة ال ميكن لإلرادة الذاتية تغيريها‪ ،‬بل‬ ‫إنها تحطم أي إرادة ال تتوافق معها‪ ،‬وجب علينا‬ ‫التفكري بالكيفية املجدية ليك تقوم اإلرادة الذاتية‬ ‫يف تغيري مسار األحداث‪ ،‬ثم هل من الرضوري‬ ‫القيام بذلك‪ ،‬أم أن كل الجهود اإلراداوية املوجهة‬ ‫من قبل يوتوبيا ما ال حاجة لها‪ .‬ثم هل فع ًال حرف‬ ‫األحداث باتجاه يوتوبيا ما وتصور ذهني عن‬ ‫األفضل هو فع ًال أفضل للناس‪.‬‬ ‫سأضع كل تلك األسئلة املرشوعة جانباً‪ ،‬وأركز فقط‬ ‫عىل أمر مهني إجرايئ يتلخص بالكيفية املمكنة‬ ‫لتدخل اإلرادة الذاتية يف تغيري مسار حركة واقعية‬ ‫ذاهبة باتجاه ما‪.‬‬ ‫الحقيقة أن هذا التأثري ممكن‪ ،‬فكام سبق وقلنا‬ ‫ليس مبقدور شخص إيقاف قطار مندفع برسعة‪،‬‬ ‫لكن ميكن ليد خبرية تغيري مسار القطار بتغيري‬ ‫اتجاه سكته‪.‬‬ ‫فالتحليل السابق أظهر أنه مهام كان الشكل‬ ‫الخارجي للدولة السورية‪ ،‬فإن عامل االزدهار‬ ‫مرهون بالجهد اإلرادي‪ .‬ومن الواضح أن أي إرادة‬ ‫يقبع خلفها فكر محرك وقصدية واضحة‪ ،‬لكن ما‬ ‫طبيعة هذا الفكر وما هو وما محاوره ومحتواه؟‬

‫يتبع ‪.....‬‬


‫بيــن تدمير غليون‪..‬‬ ‫ورئاسة قسيس‬ ‫أبو القاسم السوري‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫وعليه ميكن القول إنه من سعى لتدمري برهان‬ ‫غليون فمن الرضوري أن يناقش اليوم هل من‬ ‫املمكن أن يطرح اسم رندة قسيس ملنصب‬ ‫معني! وأنا هنا ال أستهدف تلميع صورة شخص‬ ‫أو مهاجمة شخص‪ ،‬وإمنا ما أناقشه هو رضورة‬ ‫خروجنا من حالة التدمري الذايت الذي نتبناه؛‬ ‫فاليوم لدينا هيئة عليا للمفاوضات‪ ،‬دعونا نقف‬ ‫خلفها ص ّفاً واحداً كقوى ثورة وفصائل عىل‬ ‫املستوى الخارجي‪ .‬أما عىل املستوى الداخيل‪،‬‬ ‫أيضاً يجب علينا تكرار األمر؛ فلنقف صفاً واحداً‬ ‫خلف املؤسسات التي أنتجناها‪ ،‬ليس فقط‬ ‫لنبني مؤسسة سلطات أمر‪ ،‬بل لنكون جزءاً من‬ ‫مؤسسات ثورية عىل مستوى سورية‪ ،‬ونقبل‬ ‫الطاعة مبا يحقق مصلحة الثورة‪.‬‬

‫مقاالت‬

‫يقول الدكتور محمد طه بدوي بأن كل إنسان‬ ‫يحمل يف ذاته ما يسميه بـ “جوهر السياسة”‬ ‫ويشمل حالتني متناقضتني هام‪:‬‬ ‫أ‪ -‬األمر‪ :‬مبعني كل إنسان سوي لديه درجة من‬ ‫السيطرة عىل اآلخرين‪.‬‬ ‫ب‪ -‬الطاعة‪ :‬مبعنى لديه درجة من االستعداد‬ ‫لطاعة اآلخرين‪.‬‬ ‫وطبعاً إذا كان القائد السيايس يرى أن سيطرته‬ ‫عىل اآلخرين وقدرته عىل األمر هي غري مقيدة‪،‬‬ ‫ومنطلقة أساساً من عوامل ذاتية قهرية‬ ‫وتسلطية‪ ،‬وأنه غري خاضع لطاعة‪ ،‬وحتى لو كان‬ ‫من املجموع الشعبي أو الرشعي هو الذي أعطاه‬ ‫سلطة األمر‪ ،‬إذاً نكون حينها أمام ديكتاتورية‬ ‫مستبدة كام هو حال بشار األسد وغريه من‬ ‫املستبدين‪ .‬بينام إذا كان القائد السيايس يرى أن‬ ‫سلطته اآلمرة هي ليست منطلقة من ذاته‪ ،‬وهو‬ ‫خاضع لطاعة املجموع الذي رشعن وجوده يف‬ ‫سدة السلطة‪ ،‬نكون أمام منوذج تشاريك رشعي‬ ‫كام حال القادة السياسيني يف الدول الدميوقراطية‬ ‫املتقدمة‪.‬‬ ‫ملاذا ابتدأت بهذه املقدمة النظرية؟‬ ‫حتى أصل إىل استنتاج معاش خالل ست سنوات‬ ‫من الثورة‪ ،‬وهو منطلق أساساً من حالة التصحر‬ ‫السيايس الذي عاشه املجتمع السوري ملا يزيد عن‬ ‫‪ 40‬عاماً‪ ،‬والذي أثر عىل ماهية جوهر السياسة‬ ‫يف داخل املواطن السوري‪ ،‬والذي اقترص خالل‬ ‫فرتة ما قبل الثورة عىل طاعة عمياء فقط‪ .‬وبعد‬ ‫تحرر مناطق عدة يف سورية من النظام‪ ،‬انقلبت‬ ‫هذه الحالة داخل املناطق املحررة إىل حالة‬ ‫تتمرتس وراء ظاهرة األمر فقط‪ ،‬دون أي طاعة‪،‬‬ ‫وبالتايل الجنوح الكبري نحو مشاريع السلطة‬ ‫والهيمنة‪ ،‬وخاصة أن هذه املشاريع أ ُلبست‬ ‫لبوسات دينية ومنهجية لرشعنتها‪ .‬وعليه كانت‬ ‫النتيجة الحتمية لهذه الحالة هي إنتاج حالة من‬ ‫العطالة الدامئة‪ ،‬أدت إىل فشل بناء أي جسم‬ ‫قيادي أو إيجاد قيادة مرجعية للثورة‪ ،‬وطبعاً‬

‫املربرات يف كل مرحلة تختلف بحسب الظروف‬ ‫السائدة‪ ،‬فإذا ما حاولنا اسرتجاع تجارب إنتاج‬ ‫قيادة للثورة السورية سنصطدم بتلك الحقيقة‬ ‫املرة‪.‬‬ ‫فمع بداية ترشين األول‪ /‬أكتوبر ‪ 2011‬أنشئ‬ ‫املجلس الوطني السوري يف محاولة الستنساخ‬ ‫تجرية املجلس الوطني الليبي‪ ،‬والذي استطاع‬ ‫ومبساعدة غربية‪ -‬إسقاط نظام القذايف‪ .‬وترأس‬‫املجلس الوطني كأول رئيس الدكتور برهان‬ ‫غليون أستاذ علم االجتامع يف السوربون يف‬ ‫فرنسا‪ ،‬لتبدأ عملية إسقاط املجلس من قبلنا‬ ‫قبل غرينا بحجج متعددة! كالقول إن املجلس‬ ‫الوطني “معارضة خارجية” وأن برهان غليون‬ ‫شخص علامين‪ ..‬ليدخل املجلس الوطني بحالة‬ ‫من الشلل‪.‬‬ ‫ويف ترشين الثاين‪ /‬نوفمرب ‪ 2012‬أنشئ االئتالف‬ ‫الوطني السوري‪ ،‬لريأسه رجل الدين الدمشقي‬ ‫معاذ الخطيب‪ ،‬ولنعيد نفس الكرة ولكن هذه‬ ‫املرة بحجج جديدة‪.‬‬ ‫ويف ديسمرب ‪ 2015‬أنشئت الهيئة العليا‬ ‫للتفاوض‪ ،‬برئاسة أكرب شخصية مدنية منشقة‬ ‫عن النظام الدكتور رياض حجاب‪ ،‬لنعيد نفس‬ ‫الكرة يف تدمري مؤسسات قيادة الثورة‪ ،‬وتدمري‬ ‫أشخاصها‪ .‬ولعل أخطر طعنة تلقتها الهيئة‬ ‫العليا للمفاوضات هي ما حصل أخرياً من‬ ‫قبول الفصائل السورية الذهاب ملؤمتر األستانة‬ ‫باعتبارها فصائل متفرقة وليست تحت عباءة‬ ‫هيئة جامعة لها‪ ،‬عل ًام أن غالبية هذه الفصائل‬ ‫ممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات‪.‬‬ ‫إذاً حالة الخلل ما زالت موجودة‪ ،‬وهي ظاهرة‪.‬‬ ‫االمتناع عن االنخراط يف أي جسم أو مؤسسة‬ ‫تجرب طالب السلطة عىل الخضوع أو الطاعة مبا‬ ‫يحقق مصلحة املجموع‪.‬‬ ‫وعليه ميكن فهم حالة العجز التي وصلنا إليها يف‬ ‫عدم القدرة عىل إنتاج أجسام قيادية حقيقية‪،‬‬ ‫وهذا األمر ال ينطبق عىل املؤسسات السياسية‬

‫الكربى التي ذكرناها سابقاً‪ ،‬بل هي حالة منترشة‬ ‫يف كل املناطق املحلية املحررة يف سورية‪ .‬فإذا ما‬ ‫استعرضنا واقع مناطقنا املحررة‪ ،‬نجد أننا فشلنا‬ ‫يف إنتاج أجسام قيادية موحدة لهذه املناطق‪،‬‬ ‫ولذلك انحرص اهتامم القوى املوجودة يف هذه‬ ‫املناطق بالحفاظ عىل ذاتها‪ ،‬دون أن تنظر‬ ‫بشكل أوسع من ذلك‪ ،‬وبالتايل تج ّذرت حالة من‬ ‫العطالة وعدم الفاعلية لالستجابة للتهديدات يف‬ ‫مناطق أخرى‪.‬‬ ‫ولعل جمود جبهات عدة مناطق يف سورية‪،‬‬ ‫يف حني كانت املعارك مشتعلة عىل أشدها يف‬ ‫مناطق أخرى‪ ،‬كنموذج حلب ووادي بردى‪،‬‬ ‫خري دليل عن هذه العطالة‪ .‬ولعل هذه الحالة‬ ‫أوصلت العديد من السوريني لحالة من اليأس‬ ‫بأن تستطيع قوى الثورة إنتاج قيادة حقيقية‪.‬‬ ‫وميكن من هنا فهم حالة التفاعل ‪-‬ولو كان من‬ ‫الناحية الهزلية‪ -‬لدى الكثريين إبان ترسيب اسم‬ ‫“رندة قسيس” كرئيسة لسورية؛ فأعتقد أنه يف‬ ‫داخل نسبة كبرية من السوريني باتوا يعتقدون‬ ‫أن توحد قوى الثورة لن يكون من الداخل‪ ،‬وإمنا‬ ‫بإمالء من الخارج‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫‪6‬‬

‫إدوارد ســعيد وترياق الكراهية‬ ‫يوسف المنجد‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫مقاالت‬

‫عىل الرغم من األهمية البالغة ألفكار وكتابات‬ ‫املفكر العريب الراحل إدوارد سعيد‪ ،‬واالنتشار‬ ‫العاملي لها‪ ،‬وخصوصاً يف مجال فهم العالقة بني‬ ‫األعراق والثقافات‪ ،‬ومنها العالقة بني الغرب‬ ‫والعامل اإلسالمي‪ ،‬إال أن تلك األفكار والكتابات‬ ‫ظلت‪ ،‬يف املجال الثقايف العريب تحديداً‪ ،‬وقفاً‬ ‫عىل النخبة املثقفة‪ ،‬هذا إذا مل نقل عىل نخبة‬ ‫النخبة‪ ،‬ومل يكن هنالك أي جهد لتعميمها ‪-‬إن‬ ‫صح التعبري‪ -‬عىل مختلف فئات املثقفني‪ .‬ورمبا‬ ‫يرجع السبب يف نخبوية كتابات سعيد‪ ،‬إىل‬ ‫الصعوبة التي تكتنفها؛ سواء من حيث الشكل‬ ‫أو املضمون‪ ،‬تلك الصعوبة التي ميكن إسنادها‬ ‫إىل الثقافة املتنوعة واملتعمقة يف آن‪ ،‬التي‬ ‫كان يحوزها الراحل سعيد‪ ،‬األمر الذي يجعل‬ ‫أمر تلقف أفكاره مهمة تحتاج إىل جهد وصرب‬ ‫كبريين‪ ،‬مع مستوى ثقايف عال‪.‬‬ ‫إضافة إىل كون كتاباته كلها قد ُترجمت عن‬ ‫اللغات األجنبية من قبل مثقفني ذوي تخصص‬ ‫رفيع املستوى يف النقد األديب‪ ،‬وخصوصاً الرتجمة‬ ‫األوىل لكتابه “االسترشاق” والتي نهض بها‬ ‫الناقد األديب املعروف كامل أبو ديب‪ُ ،‬م ْؤثراً‬ ‫فيها االبتعاد عن املصطلحات األجنبية‪ ،‬ونحت‬ ‫مصطلحات عربية بديلة‪ .‬ومع أن ترجمة “أبو‬ ‫ديب” لالسترشاق ال ميكن أن توصف بكونها‬ ‫مجرد ترجمة‪ ،‬بل مام ميكن أن يصنف ضمن‬ ‫خانة اإلبداع مع اإلبداع‪ ،‬إال أن ذلك النهج‬ ‫رغم دوافعه الحضارية املرموقة‪ ،‬ساهم يف‬ ‫زيادة صعوبة تناول الكتاب كام رأى كثريون‪.‬‬ ‫األمر الذي تم تجنبه يف الرتجمة العربية الثانية‬ ‫لالسترشاق‪ ،‬والتي توالها الدكتور محمد العناين‪،‬‬ ‫حيث تم تقديم الكتاب بلغة سلسة ومعارصة‪.‬‬ ‫ولعل أفضل ما ميكن أن يوصف به فكر الراحل‬ ‫سعيد‪ ،‬هو أنه فكر إنساين بكل ما يف هذه‬ ‫معان جميلة نبيلة‪ ،‬وفكر‬ ‫الكلمة من عمق ومن ٍ‬ ‫موضوعي ُمنصف إىل أقىص ما يستطيعه إنسان‬ ‫من لحم ودم وهوية وثقافة‪.‬‬ ‫وجوهر رسالته هو غرس الوعي بحقيقة املساواة‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬من خالل مقته الشديد للمركزية‬

‫واالستعالئية والشوفينية وتسامي األعراق‬ ‫وتفاضل القوميات والثقافات‪.‬‬ ‫ينصب أكرث ما ينصب‬ ‫وصحيح أن هجومه‬ ‫ُّ‬ ‫عىل استعالئية الغرب‪ ،‬وعنرصيته وإرادة‬ ‫الهيمنة عىل الشعوب التي يعتربها يف مرتبة‬ ‫أدىن؛ إال إن هجومه ذاك موجه يف الحقيقة إىل‬ ‫عموم االستعالئية وادعاءات الفرادة والنقاوة‬ ‫والجوهرانية أياً كان مصدرها‪.‬‬ ‫فهو ال يرمي إىل استبدال مركزية الغرب مبركزية‬ ‫أخرى‪ ،‬أو استعالئية الغرب باستعالئية العرب‬ ‫(مث ًال)‪ ،‬وإمنا هو ض ّد االستعالئية والتاميزية‬ ‫باملطلق‪ .‬فالثقافات عنده منشبكة متداخلة‪،‬‬ ‫متكئة عىل بعضها‪ ،‬متكاملة فيام بينها‪ ،‬وال وجود‬ ‫لثقافة نقية خالصة بالكامل‪ .‬وهي (الثقافات)‬ ‫دنيوية تاريخية‪ ،‬مبعنى أنها من إنتاج البرش ومن‬ ‫مثار الخربات اإلنسانية‪ ،‬فهي بالتايل ليست منزَّلة‬ ‫وال منزَّهة وال مقدَّسة‪ ،‬بل هي تخضع باستمرار‬ ‫للنقد والفحص واملراجعة‪ .‬وهي كذلك ليست‬ ‫جوهرية ثابتة بل متغرية متطورة‪.‬‬ ‫ويف نظر سعيد فإن أكرث ما يؤجج الرصاعات‬ ‫والعداوات بني األمم ويغذيها بالكراهية والنفور‪،‬‬ ‫هو التعصب والتباهي الثقايف‪ ،‬وتغذية األجيال‬ ‫مبآثر األجداد‪ ،‬ونحت شخصيات أسطورية منهم‪.‬‬ ‫يف مقابل تبخيس اآلخر ورفضه والحط من قيمه‬ ‫وثقافته ورموزه‪ ،‬وإن قبول اآلخر عم ًال ال نظراً‪،‬‬ ‫والتعرف عليه كن ٍّد وليس كصنف منحط‪ ،‬لكفيل‬ ‫باستبدال ثقافة الكراهية والعداوة والبغضاء‬ ‫والنفور‪ ،‬التي تعد الوقود الذي يؤجج الرصاعات‬ ‫ويخلق الحروب ويخ ِّلف الدماء واملآيس واآلالم‪.‬‬ ‫والسبيل إىل ذلك يف نظره هو تغذية األجيال‬ ‫بالروح النقدية املتشككة التي ال تس ِّلم بكل ما‬ ‫يقدم إليها‪ ،‬وباالنفتاح عىل الثقافات ودراستها‪،‬‬ ‫وعدم االقتصار عىل الثقافة القومية‪.‬‬ ‫ومع محدودية االهتامم عربياً بإدوارد سعيد؛ إال‬ ‫أنه كثرياً ما تم فهمه بخالف مقصده‪ ،‬أو ُأ ِخذ‬ ‫يف طرق مغايرة لتلك التي أراد سلوكها‪ ،‬إذ كثرياً‬ ‫ما ُتستثمر كتبه ودراساته كوثائق إدانة للغرب‬ ‫وحلفائه من باب “وشهد شاهد من أهلها”‬

‫باعتباره مسيحياً‪ ،‬ويحمل الجنسية األمريكية‪،‬‬ ‫وعاش ّ‬ ‫جل حياته يف الغرب‪ .‬كام ويُفهم كمدافع‬ ‫رصح يف أكرث من مكان من‬ ‫عن اإلسالم‪ ،‬رغم أنه َّ‬ ‫كتبه أنه مل يكن يقصد ال يف “االسترشاق” وال يف‬ ‫“تغطية اإلسالم” وال يف غريها من كتبه ومقاالته‬ ‫الدفاع عن اإلسالم؛ وإمنا الذي كان يقصده هو‬ ‫الهجوم عىل تزييف الوعي‪ ،‬وكشف الغطاء‬ ‫عن ادعاءات العلمية واملوضوعية والنزاهة‬ ‫والحيادية والرباءة التي كان يزعمها الغرب‬ ‫ألعامله عن الرشق عامة وعن اإلسالم والعامل‬ ‫اإلسالمي خاصة‪ ،‬بهدف وضع القبول لترصفاته‬ ‫لدى جمهوره تجاه الرشق‪ ،‬من احتالل وهيمنة‬ ‫واستعامر ونهب للرثوات‪ ،‬وبيان أن تلك األعامل‬ ‫األدبية والفكرية التي كانت تستهدف الرشق‪،‬‬ ‫إمنا كانت تنطلق من دوافع إمربيالية استعامرية‪.‬‬ ‫فمن مبادئ سعيد األساسية احرتام جميع األديان‬ ‫والثقافات والقوميات‪ ،‬وكثرياً ما يورد عبارة‬ ‫“إمييه سيزر”‪“ :‬مثة متسع للجميع يف ميدان‬ ‫النرص” كتعبري عن إمكانية التعايش السلمي‬ ‫وإنه ليس رشطاً ليك تزدهر ثقافة أن تقوم بالقضاء‬ ‫عىل الثقافات األخرى‪.‬‬

‫كذلك فإن أفكار سعيد التي تدعو إىل االنفتاح‬ ‫والتامزج الحضاري‪ ،‬كثرياً ما تم استعاملها‬ ‫كمؤيدات للدعوة إىل االنغالق والتنافر الثقايف‪،‬‬ ‫وأفكاره التي تدعو الغرب إىل مراجعة تصوراته‬ ‫عن اإلسالم والعامل اإلسالمي‪ ،‬كثرياً ما تستعمل‬ ‫يف العامل اإلسالمي لتأجيج الكراهية والعدائية‬ ‫للغرب وحضارته‪ ،‬كام تؤخذ يف العامل الغريب‬ ‫أحياناً كدعوة ملعاداة السامية والتحريض عىل‬ ‫اإلرهاب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن فكر سعيد مهم جدا كعالج للكثري من األمراض‬ ‫الفكرية والثقافية والحضارية يف العقلني العريب‬ ‫والغريب عىل حد سواء‪ ،‬وال سيام مرض الكراهية‬ ‫الذي يعد من أكرب مصادر الرش يف العامل‪ ،‬ومن‬ ‫الرضوري ليك ُتفهم كلامته كعالج لتلك األمراض‪،‬‬ ‫ال كمصادر لها‪ ،‬وتساهم بالتايل يف تقديم ترياق‬ ‫لسمومها‪ ،‬أن تكرث حولها الدراسات والنقاشات‬ ‫لتتمكن األجيال من تطويرها واالستفادة منها‪.‬‬


‫دستور من خاطركم‪..‬‬ ‫بــول بريمر لن يتكرر في ســوريا‬

‫‪7‬‬

‫سامي الساري‬ ‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫مقاالت‬

‫منذ بدء توارد األنباء عن قيام روسيا بكتابة‬ ‫“دستور” للسوريني بدون (ال إحم وال دستور)‬ ‫من السوريني أنفسهم‪ ،‬حتى بدأت بعض األصوات‬ ‫القومجية العروبية تشعر بالخطر الرويس‪،‬‬ ‫فطوال سنوات الثورة مل نسمع منهم أي إدانة‬ ‫للمجازر التي يرتكبها الروس واإليرانيون والنظام‬ ‫الدكتاتوري بحق السوريني والسوريات‪ ،‬بل عىل‬ ‫العكس من ذلك فقد صدعوا رؤوسنا باملامنعة‬ ‫واملقاومة‪ ،‬وأن هذا النظام وحلفاءه هم الحصن‬ ‫املنيع وقلعة الصمود األوىل ضد “إرسائيل”‪ ،‬فظهر‬ ‫أحد القومجيني العرب يحذر من هذا “الدستور”‬ ‫تخص الجيش السوري تقول‬ ‫وأن هنالك فقرة ّ‬ ‫ً‬ ‫رصاحة إن الجيش ليس مكلفا بخوض معارك‬ ‫خارج الحدود‪ ،‬ويحذر هذا القومجي أنه بهذه‬ ‫الفقرة لن يتمكن الجيش السوري املامنع من‬ ‫تحرير فلسطني واستعادة األندلس‪ ،‬وقد نيس أو‬ ‫تناىس هذا القومجي املامنع أن هذا الجيش مل‬ ‫يكن يوماً جيشاً وطنياً؛ بل جيشاً مجرماً عندما‬ ‫بدأ بقتل املتظاهرين السلميني‪ ،‬وقصف بيوت‬ ‫املدنيني باألسلحة الثقيلة‪ ،‬وتهجري وترشيد‬ ‫السكان ورسقة ممتلكاتهم‪.‬‬ ‫بالعودة إىل الدستور الرويس املقرتح‪ ،‬فعىل م ّر‬ ‫التاريخ سمعنا وقرأنا أن العديد من الدول قد‬ ‫قامت باحتالل دول أخرى واستعامرها وفرض‬ ‫هيمنتها‪ ،‬أما أن تقوم دولة بكتابة دستور لدولة‬ ‫أخرى فهذا ال يذكرنا إال مبرشوع “بول برمير” يف‬ ‫العراق الذي زرع بذور الطائفية األوىل يف العراق‪،‬‬ ‫وقسمه إىل أقاليم‪ ،‬بل ود ّمره وم ّهد لظهور‬ ‫ّ‬ ‫التنظيامت اإلرهابية كتنظيم داعش والحشد‬ ‫الشعبي‪ ،‬اللذين يرتكب كالهام أفظع الجرائم‬ ‫بحق الشعب العراقي‪ ،‬باإلضافة إىل نشوء دولة‬ ‫ضعيفة يشوبها الفساد السيايس واالقتصادي‪ ،‬بل‬

‫أصبح العراق دولة تابعة ومحتلة من قبل إيران‪،‬‬ ‫ومهددة بانفصال إقليم كامل عنها (كردستان)‪.‬‬ ‫مرشوع الدستور السوري الذي صاغته روسيا‪،‬‬ ‫وقدمته إىل فصائل املعارضة خالل اجتامعهم‬ ‫يف العاصمة الكازاخية أستانة ‪ ،‬أثار عاصفة من‬ ‫الجدل لدى مختلف فئات الشارع السوري‪ .‬وعىل‬ ‫الرغم من تأكيد املعارضة التي اجتمعت يف أستانة‬ ‫أن مرشوع الدستور مل يناقش‪ ،‬بل إنها تركت‬ ‫املسودة عىل الطاولة‪ ،‬فقد عاد وزير الخارجية‬ ‫الرويس سريغي الفروف إىل محاولة تسويقه من‬ ‫جديد خالل لقائه يف موسكو وفوداً معارضة مل‬ ‫تشارك يف محادثات أستانة‪ ،‬وغابت عنه أبرز‬ ‫التكتالت السياسية املعارضة‪ .‬يف هذا االجتامع؛‬ ‫دافع الفروف برشاسة عن مرشوع الدستور‪،‬‬ ‫موضحاً أنه سيتم تقدميه للجميع (بالغصب)‪:‬‬ ‫النظام والفصائل والقوى السياسية السورية‪،‬‬ ‫وأنه من الخطأ مقارنة مرشوع الدستور الرويس‬ ‫لسوريا‪ ،‬بالدستور األمرييك الذي وضعه بول برمير‬ ‫للعراق‪ ،‬معترباً أن مرشوع برمير الطائفي قد‬ ‫وضعه املحتلون‪ ،‬وفرضوه عىل الشعب العراقي‪،‬‬ ‫وأن بالده ال تحاول فرض اقرتاحاتها عىل أحد‪ ،‬وأن‬ ‫السوريني هم أصحاب القرار األخري يف املوافقة‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫وقالت ماريا زاخاروفا‪ ،‬الناطقة باسم وزارة‬ ‫الخارجية الروسية‪ ،‬إن الهدف من طرح ما‬ ‫أطلق عليه “املرشوع الرويس” للدستور السوري‬ ‫الجديد‪ ،‬هو تشجيع السوريني عىل بدء املناقشة‬ ‫حول املوضوع‪ .‬وأوضحت زاخاروفا‪ ،‬يف ترصيح‬ ‫صحفي‪ ،‬الخميس ‪ 26‬يناير‪/‬كانون الثاين‪“ :‬طبعاً‪،‬‬ ‫ليس هناك أي مساع لإلجبار‪ ،‬وهو ليس برنامجاً‬ ‫ثابتاً للخطوات‪ ،‬إمنا يدور الحديث عن مجموعة‬ ‫أفكار متنوعة‪ ،‬والهدف من طرحها هو مجرد‬

‫البدء يف الحديث حول هذا املوضوع”‪.‬‬ ‫لكن من خالل املعطيات والدور الذي تقوم به‬ ‫روسيا‪ ،‬عرب إنشاء قواعد بحرية وبرية داخل‬ ‫األرايض السورية‪ ،‬بالتأكيد إن هذا الدستور الرويس‬ ‫سيعمل عىل معالجة تلك الهواجس الروسية‬ ‫التي تحدثت عنها وسائل اإلعالم الروسية‪ ،‬والتي‬ ‫حذرت من تكرار التجربة يف فيتنام؛ حيث‬ ‫سمحت الحكومة يف هانوي بإقامة قاعدة بحرية‪،‬‬ ‫رسعان ما تراجعت عن دعم وجودها فيام بعد‪،‬‬ ‫ما أفىض إىل إغالقها ووقف العمل عىل تطويرها‬ ‫يف حينه‪.‬‬ ‫فالضامن الحقيقي ليست االتفاقات املتغرية‪ ،‬بل‬ ‫الدساتري وما تتضمنه من بنود لرتسيخ النفوذ‬ ‫والحفاظ عليها‪ ،‬ومحاولة الهيمنة عرب التحكم‬ ‫مبفاصل الدولة‪.‬‬ ‫وإن كان عكس ذلك‪ ،‬أيعقل أن يفرض الروس أهم‬ ‫وثيقة وطنية عىل السوريني أال وهي الدستور؟!‬ ‫وبعيداً عن مناقشة هذا الدستور من الناحية‬ ‫القانونية‪ ،‬وهو باطل باألساس؛ ألنه ُكتب بأياد غري‬ ‫سورية‪ ،‬فحقّ الشعب يف كتابة دستوره هو بداية‬ ‫االنطالق من أجل تحقيق دولة عرصية متقدمة‪..‬‬ ‫وهذا الحق يعنى حق الشعب يف اختيار أدوات‬ ‫حكمه‪ ،‬وتحديد كيفية ورشوط العمل السيايس‬ ‫يف البالد‪ .‬إذ ال ميكن ألي شعب من الشعوب أن‬ ‫يكون حراً إذا فقد هذا الحق‪.‬‬ ‫أما عن دستور برمير الجديد يف سوريا (دستور‬ ‫من خاطركم) فلن مير عىل السوريني؛ فالشعب‬ ‫السوري قد اتخذ قراره منذ أن بدأ ثورة الحرية‬ ‫والكرامة لتكون سورية هي دولة املواطنة‬ ‫والعدالة واملساواة‪ ،‬ولن ترشق الشمس ال من‬ ‫موسكو وال من الرياض أو طهران‪ ،‬فالشمس لن‬ ‫ترشق إال من دمشق‪ ..‬بالد الشمس‪.‬‬


‫اللعبة الروســية ومشروع الدستور‬ ‫‪8‬‬ ‫المحامي أنور البني‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫قامت روسيا وبخطوة مفاجئة نسبياً بتسليم‬ ‫مرشوع دستور سوري جديد للوفود التي‬ ‫اجتمعت يف أستانة‪ .‬ومع أن الحديث عن‬ ‫وجود هذا املرشوع للدستور كان متداوالً‬ ‫منذ فرتة طويلة‪ ،‬إال أن خروجه بشكل رسمي‬ ‫للعلن وتداول كل محتوياته أطلق عاصفة من‬ ‫االحتجاجات والنقاشات حول الدستور ومن‬ ‫يضعه ومرشوعيته‪ ..‬وأثارت جملة من االتهامات‬ ‫والجدل حول املسائل اإلشكالية يف املواد‬ ‫الدستورية؛ وهي هوية الدولة ودينها واإلدارات‬ ‫املحلية ودورها‪ ..‬واشتعلت حرب حقيقية بني‬ ‫مكونات املجتمع السوري حول هذه املفاهيم‪،‬‬ ‫يف ّ‬ ‫ظل احتقان وجد خالل الست سنوات التي‬ ‫مضت وقام النظام وحلفاؤه بتغذيته بالعنف‬ ‫الهائل الذي شهده املجتمع السوري‪ ،‬لوضع‬ ‫الجميع تحت ضغط هذا العنف وردات الفعل‪.‬‬ ‫وانقسمت املجموعات السورية (التي مل تكن‬ ‫متحدة أساساً) مجدداً حول املفاهيم األساسية‬ ‫التي أطلقها مرشوع الدستور‪ ،‬وهذا بالضبط ما‬ ‫كان هدف إطالق مثل هذا املرشوع من قبل‬ ‫روسيا‪..‬‬ ‫فإطالق نقاش حول مفاهيم الدولة األساسية‬ ‫بهذا الوقت‪ ،‬وتحت كل هذا االحتقان والعنف‪،‬‬ ‫وتسليمه ليد زعامء مجموعات مسلحة مل يكن‬ ‫لديهم سابقاً أي فكرة أو رؤية أو حتى ثقافة‬ ‫قانونية بسيطة‪ ،‬هدفه متاماً إشعال حرب جديدة‬ ‫بني مكونات املجتمع السوري‪ ،‬لرصف النظر عن‬ ‫الحرب األساسية‪ ،‬وخلق مجرمني وجرائم أخرى‬ ‫إلبعاد التفكري عن املجرمني األساسيني والجرائم‬ ‫الكربى‪.‬‬ ‫بغض النظر عن مواد مرشوع الدستور الرويس‬ ‫وكيفية مقاربته للوضع السوري مبا يحقق‬ ‫مصالح روسيا وحلفائها‪ ،‬وبغض النظر عن من‬ ‫ميكن أن يصيغ مواد دستور سوريا الجديد؛‬

‫فالثقافة الحقوقية هي ثقافة عاملية أساساً‪،‬‬ ‫ويتوجب علينا االستفادة من التجارب العاملية‬ ‫حت ًام عند إنجاز أي جديد‪ ،‬ليكون بالصياغة‬ ‫األمثل واألفضل ملستقبل سوريا‪ ،‬وبغض النظر‬ ‫أن هناك اختالفاً كبرياً يف رؤية السوريني ملرشوع‬ ‫دستور يحكم مستقبلهم‪ ،‬وحت ًام سيكون هناك‬ ‫رصاع بني كل التيارات واالتجاهات السياسية‬ ‫والقومية والدينية حول كيفية رسم العالقة‬ ‫بينهم يف مستقبل سوريا‪.‬‬ ‫بغض النظر عن كل ذلك‪ ،‬فإن إطالق مرشوع‬ ‫دستور من قبل روسيا اآلن هدفه إحداث فتنة‬ ‫حقيقية بني مكونات الشعب السوري واستثامر‬ ‫كل هذا االحتقان والغضب واليأس لدى الشعب‬ ‫السوري لحرف الثورة السورية عن هدفها‪،‬‬ ‫وتغيري فحوى الرصاع وأطرافه‪ ،‬وتغيري مواقع‬ ‫األطراف لتنتقل روسيا إىل حكم بينام هي‬ ‫خصم‪ ،‬وتنتقل إىل موقع الحياد بعد كل اإلجرام‬ ‫والجرائم التي ارتكبتها يف سوريا‪.‬‬ ‫رصاعنا اآلن ليس عىل كيفية رسم مستقبل‬ ‫سوريا؛ فالشعب السوري م ّر مبراحل كثرية كان‬ ‫هناك رصاع كبري عىل رسم هوية ومستقبل‬ ‫الدولة السورية‪ ،‬وأنجز عدداً يتجاوز الخمسة‬ ‫دساتري يف ّ‬ ‫ظل وجود نفس مكونات الشعب‬ ‫السوري وتشكيالته السياسية والدينية والقومية‬ ‫املوجودة حالياً‪ ،‬وتجاوز خالفاته وأنجز دساتري‬ ‫كانت قدوة يف كل املنطقة‪ ،‬ومل تحصل حروب‬ ‫بني هذه املكونات‪ ،‬ومل ُي َح أو يباد أي مكون من‬ ‫مكونات الشعب الذي مازال موجوداً‪ .‬لذلك ال‬ ‫خوف عىل الشعب السوري أن يتجاوز خالفاته‬ ‫وينجز مستقب ًال دستوراً مميزاً‪ ،‬يحفظ حقوق كل‬ ‫مواطني دولته دون أي متييز‪.‬‬ ‫رصاعنا بدأ وما زال مستمراً مع االستبداد‬ ‫والديكتاتورية‪ .‬رصاعنا كان وما زال مع مجرمي‬ ‫الحرب واملجرمني ض ّد اإلنسانية‪ .‬رصاعنا مع دول‬

‫احتالل تتمدد وتتمدد‪ ،‬وتنشئ مناطق سيطرة‬ ‫ونفوذ عىل حساب سوريا والشعب السوري‪.‬‬ ‫بوصلتنا هي الحرية والكرامة والوطن لكل‬ ‫مواطنيه مهام اختلفت قوميتهم أو دينهم أو‬ ‫طائفتهم أو جنسهم‪ ،‬وهذا لن يكون بوجود‬ ‫الديكتاتورية أو االحتالل‪ ،‬ولن يتم مبشاركة‬ ‫مجرمي الحرب الذين ارتكبوا أفظع الجرائم‬ ‫بحق سوريا والسوريني؛ فهؤالء ال وجود لهم‬ ‫يف مستقبل سوريا حت ًام وهؤالء املجرمون هم‬ ‫الطائفة الوحيدة التي تستحق أن ُتحى ويتم‬ ‫استئصالها من مستقبل سوريا‪.‬‬ ‫إن اللعبة الروسية بإطالق مرشوع دستور‬ ‫لتغيري جوهر الرصاع ال يجب أن تنطيل علينا‪،‬‬ ‫وأن نسارع للركض للملعب الرويس ملناقشة ما‬ ‫يطرحونه‪ ،‬ونلعب لعبتهم التي وضعوا رشوطها‬ ‫وقواعدها وأحكموا الحصار عىل الالعبني‪.‬‬ ‫إن الدساتري‪ ،‬وإن كانت نخبة قانونية متثل كل‬ ‫مكونات الشعب تضعها وال يعيبها أن تستفيد‬ ‫من كل التجارب‪ ،‬ولكنها ال متر إال عرب استفتاء‬ ‫شعبي يوافق فيه الشعب عىل مستقبله‪ ،‬وهذا‬ ‫ال يتم إال يف زمن السلم واألمان واالطمئنان‪،‬‬ ‫ويف ظل وجود قوى وأحزاب سياسية وفكرية‪،‬‬ ‫وليس بزعامء ميليشيات مسلحة! وال ميكن أن‬ ‫يتم تحت ظل السالح ودوي الرباميل املتفجرة‪،‬‬ ‫وال الطائرات القاذفة وال االنتحاريني‪ ،‬وال بظل‬ ‫دول احتالل ومناطق نفوذ‪ ..‬وال ميكن أن يطرح‬ ‫عىل شعب أكرث من نصفه نازح أو الجئ‪ ،‬وثالثة‬ ‫أرباعه تحت خط الفقر‪ ،‬وبلد أكرث من ثلثه مدمر‬ ‫متاماً‪ ،‬وأكرث من خمسمئة ألف ضحية‪ ،‬ومليوين‬ ‫مصاب‪ ،‬وربعه دون أي سكن‪ ،‬ونصف أطفاله‬ ‫دون تعليم‪ ،‬واألهم مازال املجرمون الذين قاموا‬ ‫بكل ذلك يطرحون بكل صفاقة مرشوع دستور‬ ‫للنقاش!‬ ‫هل هناك مهزلة أكرث من ذلك؟!‬


‫الفئــات المحمية في‬ ‫القانون الدولي اإلنســاني‬

‫‪9‬‬

‫المحامي إبراهيم القاسم‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫منذ بدء الثورة السورية‪ ،‬عمد النظام إىل قتل البرش‬ ‫والشجر والحجر‪ ،‬واستعان باملرتزقة من كل مكان‬ ‫عىل شكل ميليشيات طائفية ارتكبت برفقته جرائم‬ ‫حرب وجرائم ض ّد اإلنسانية بحق الشعب السوري‪،‬‬ ‫سيام النساء واألطفال‪ .‬وبعد ذلك استعان النظام‬ ‫بإيران وروسيا ليفتك بالشعب السوري‪ .‬ويف سبيل‬ ‫تحقيق ذلك‪ ،‬استخدم النظام وحلفاؤه كل األسلحة‬ ‫التقليدية والبيولوجية والكياموية واألسلحة الحارقة‪،‬‬ ‫ذات القدرة التدمريية العالية واملحظورة دولياً‪.‬‬ ‫وليضمن النظام وحلفاؤه القضاء عىل أكرب عدد‬ ‫ممكن من املدنيني‪ ،‬عمد إىل استخدام أسلوب‬ ‫التجويع والحصار‪ ،‬ومنع دخول املساعدات اإلنسانية‬ ‫الغذائية والطبية‪ ..‬وفوق ذلك كله استهدف بشكل‬ ‫مبارش كل الطواقم الطبية واإلغاثية والصحفية‪،‬‬ ‫وطواقم الدفاع املدين يف كل أنحاء سورية‪ ،‬حتى‬ ‫يحرم املدنيني من أي أمل يف إنقاذ أو نجاة أو عالج‬ ‫أو حياة‪ ،‬ضارباً بعرض الحائط بكل االتفاقيات‬ ‫الدولية التي تضمن حامية املدنيني واألطقم الطبية‬ ‫واإلغاثية‪.‬‬ ‫حيث جاءت اتفاقيات جنيف وبروتوكوالها‬ ‫اإلضافيان لحامية مجموعة واسعة من األشخاص‬ ‫واملمتلكات‪ ،‬أثناء النزاعات املس ّلحة‪ ،‬وأرسى الحرب‬ ‫واألشخاص املحتجزين اآلخرين‪ ،‬باإلضافة إىل املدنيني‬ ‫واألعيان املدنية‪ ،‬باإلضافة إىل الالجئني والنازحني‬ ‫واألشخاص املفقودين نتيجة نزاع مس ّلح‪.‬‬ ‫كام يحمي القانون الدويل اإلنساين العاملني يف‬ ‫املنظامت اإلنسانية؛ كاألشخاص املسؤولني عن توفري‬ ‫الرعاية البدنية واملعنوية؛ أي أفراد الخدمات الطبية‬ ‫وموظفي الدعم اإلداري وأفراد الهيئات الدينية‬ ‫الذين ينبغي أال يكونوا هدفاً ألي هجوم‪ ،‬ويجب‬ ‫السامح لهم بأداء واجباتهم‪ ،‬سواء أكانت يف املجال‬ ‫الطبي أم الديني‪ّ .‬‬ ‫ويوطد القانون الدويل اإلنساين‬ ‫بصورة شاملة ومفصلة يف نصوصه الحامية املمنوحة‬ ‫للطواقم الطبية ووسائل النقل واملعدات‪ ،‬مثل‬ ‫موظفي اللجنة الدولية وجمعيات الصليب األحمر‬

‫والهالل األحمر‪ .‬وتستفيد هذه املنظامت أيضاً من‬ ‫استخدام شارات الحامية‪ ،‬املعرتف بها من قبل‬ ‫اتفاقيات جنيف واملتمثلة بالصليب األحمر والهالل‬ ‫األحمر والكريستالة (البلورة) الحمراء‪ ،‬وشارة الدفاع‬ ‫املدين واألعيان الثقافية املحمية‪.‬‬ ‫وقد جاءت هذه الحامية وفق ما نصت عليه‬ ‫اتفاقيات جنيف األربع وهي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬اتفاقية جنيف األوىل (‪ )1949‬تحمي أفراد‬ ‫القوات املس ّلحة الجرحى واملرىض يف امليدان‪.‬‬ ‫‪ - 2‬اتفاقية جنيف الثانية (‪ )1949‬تحمي أفراد‬ ‫القوات املس ّلحة الجرحى واملرىض والغرقى يف‬ ‫البحار‪.‬‬ ‫‪ - 3‬اتفاقية جنيف الثالثة (‪ )1949‬تحمي أرسى الحرب‪.‬‬ ‫‪ - 4‬اتفاقية جنيف الرابعة (‪ )1949‬تحمي األشخاص‬ ‫املدنيني‪.‬‬ ‫‪ - 5‬الربوتوكول اإلضايف األول (‪ )1977‬يعزز الحامية‬ ‫املكفولة لضحايا النزاعات املسلحة الدولية‪.‬‬ ‫‪ - 6‬الربوتوكول اإلضايف الثاين (‪ )1977‬يعزز الحامية‬ ‫املكفولة لضحايا النزاعات املسلحة غري الدولية‪.‬‬ ‫‪ - 7‬الربوتوكول اإلضايف الثالث (‪ )2005‬يعزز الحامية‬ ‫للشارات الدولية‪.‬‬ ‫وتأيت أهمية ضامن سالمة العاملني يف مجال اإلغاثة‬ ‫الطبية والغذائية وأفراد الدفاع املدين‪ ،‬الذين يقومون‬ ‫بعمليات اإلجالء‪ ،‬ومكافحة الحريق‪ ،‬وتطهري جثث‬ ‫املوىت‪ ..‬يف ّ‬ ‫ظل الرصاعات املس ّلحة‪ ،‬وما ترتكه من آثار‬ ‫وأرضار عىل املجتمعات‪.‬‬ ‫وحسب القانون الدويل اإلنساين‪ ،‬ال يجوز ارتكاب‬ ‫أي هجوم عىل العاملني يف مجال اإلغاثة الطبية‬ ‫والغذائية وأفراد الدفاع املدين‪ ،‬طاملا أنهم ال‬ ‫وينص القانون‬ ‫يشاركون يف العمليات العدائية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الدويل أيضاً عىل توفري الحامية للمعدات والسيارات‬ ‫واملباين املستخدمة من قبل هذه الفئات‪.‬‬ ‫فنصت اتفاقيات جنيف عىل أنه من واجب الدول‬ ‫ّ‬ ‫وقت النزاعات املسلحة “أن تكفل حرية مرور‬ ‫جميع إرساليات األدوية واملهامت الطبية‪ ،‬املرسلة‬

‫حرصاً إىل سكان طرف متعاقد آخر من املدنيني‪،‬‬ ‫حتى لو كان خص ًام‪ .‬ويتعني لها السامح بحرية‬ ‫مرور أي إرساليات من األغذية الرضورية واملالبس‬ ‫واملقويات املخصصة لألطفال دون الخامسة عرشة‬ ‫من العمر والنساء الحوامل أو النفاس”‪.‬‬ ‫ال يوجد أي مربر الستهداف هذه الفئات مهام كانت‬ ‫األعذار والحجج‪ ،‬وحتى مبدأ الرضورة الحربية‪ ،‬ال‬ ‫ميكن اعتامده يف استهداف هذه الفئات‪ ،‬فعمل هذه‬ ‫الفئات ال يشكل تهديداً مبارشاً أو غري مبارش عىل قوة‬ ‫املتحاربني‪ ،‬وهذا ما يتطلب من القوات املتحاربة‬ ‫حتى يف حالة الرضورة الحربية اختيار وسائل حربية‬ ‫تتناسب مع غاية الرضورة الحربية؛ فوفق مبدأ‬ ‫التناسب‪ ،‬عىل سبيل املثال يجب أن تتالءم أعامل‬ ‫القصف والتدمري والتخريب للممتلكات الخاصة‪،‬‬ ‫أو العامة أو لألرايض الزراعية‪ ،‬مع متطلبات سكان‬ ‫اإلقليم املدنيني‪ ،‬واحتياجاتهم‪ ،‬فال يجوز بأي حال‬ ‫من األحوال أن تستخدم القوات املتحاربة ‪-‬حتى يف‬ ‫ظل قيام مربرات الرضورة الحربية وتوافرها‪ -‬ما قد‬ ‫يؤدي إىل املساس باحتياجات قد تؤدي إىل وضعهم‬ ‫يف ظروف معيشية صعبة أو التأثري عىل استقرارهم‪،‬‬ ‫كاستهداف الفئات املحمية واألعيان املحمية‪ ،‬سيام‬ ‫الفئات التي تقوم بالعمل اإلنساين‪.‬‬ ‫ويف سورية رفض النظام السوري االعرتاف بأن‬ ‫الوصف القانوين للحالة يف سورية هي حالة نزاع‬ ‫مس ّلح غري دويل‪ ،‬وادعى دوماً أن ما يقوم به يأيت‬ ‫يف إطار محاربة اإلرهاب‪ ،‬وهذا األمر وضع الفئات‬ ‫املحمية أمام تداعيات خطرية منها‪ :‬عدم خضوع‬ ‫الدولة للقانون الدويل اإلنساين يف إدارة عملياتها‬ ‫القتالية ض ّد املعارضة املس ّلحة‪ ،‬وبالتايل عدم السامح‬ ‫لهيئات العمل اإلنساين بالقيام بعملها يف سورية‪ ،‬ويف‬ ‫كثري من األحيان عدم السامح أساساً بوجود هيئات‬ ‫العمل اإلنساين عىل األرض‪ ،‬باعتبار أن القضية “شأن‬ ‫داخيل” يف إطار مكافحة اإلرهاب‪ ،‬وإطار التطبيق‬ ‫القانوين لها هو القانون الوطني السوري الداخيل‬ ‫وليس الدويل‪.‬‬


‫‪10‬‬

‫جديد‪،‬‬ ‫بحاجة دســتو ٍر‬ ‫هل نحن‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫إعالن دستوري؟‬ ‫أم‬ ‫ٍ‬ ‫المحامي ميشال شماس‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫قبل اإلجابة عىل هذا السؤال‪ ،‬البد من إيضاح‬ ‫املوقف من الخطوة الروسية األخرية‪ ،‬التي متثلت‬ ‫باستغالل روسيا ملؤمتر األستانة‪ ،‬وطرح مرشوع‬ ‫دستور سوري “بنكهة روسية” عىل املجتمعني‪.‬‬ ‫والسؤال الذي يطرح نفسه هنا‪ ،‬هو ملاذا طرحت‬ ‫موسكو مرشوعها للدستور السوري يف اجتامع‬ ‫املخصص أساساً ليس لبحث قضايا سياسية‪،‬‬ ‫األستانة ّ‬ ‫بل لتثبيت وقف إطالق النار؟!‬ ‫ً‬ ‫مام الشك فيه أن روسيا تريد رسيعا استثامر‬ ‫سيطرتها العسكرية يف سورية‪ ،‬من خالل حاميته‬ ‫سياسياً‪ ،‬عرب فرض حلٍ سيايس يخدم مصلحتها‪ ،‬قبل‬ ‫أن ينتهي ترامب من إنجاز تشكيلته إلدارة السياسة‬ ‫األمريكية الجديدة‪ .‬كام ويأيت طرح موسكو ملرشوع‬ ‫الدستور السوري لقطع الطريق أمام أي حديث‬ ‫عن املطالبة مبرحلة انتقالية يف سورية ال تريدها‬ ‫موسكو‪ ،‬وجمع ما أمكنها من أطراف سورية‬ ‫معارضة ومتعارضة تحت قيادة األسد‪ ،‬يف حكومة‬ ‫واحدة مع منحها بعض الصالحيات الشكلية‪،‬‬ ‫وهو ما يعني إعطاء ّ‬ ‫صك براءة لنظام األسد من‬ ‫جرامئه التي ارتكبها بحق الشعب السوري‪ ،‬وإعادة‬ ‫تكريسه ليس كام كان قامئاً قبل آذار عام ‪،2011‬‬ ‫وبل عىل نحو يشبه اتفاق الطائف اللبناين الذي‬ ‫ك ّرس سلطة أمراء الحرب األهلية اللبنانية‪.‬‬ ‫فام نحتاجه يف هذه املرحلة‪ ،‬ليس صياغة دستور‬ ‫جديد لسورية‪ ،‬عىل أهميته‪ ،‬بل إىل االتفاق عىل‬ ‫مرحلة انتقالية تيل تثبيت وقف إطالق النار؛‬ ‫فالبالد يف حالة دمار وخراب شبه كامل برشياً‬ ‫واقتصادياً‪ ،‬وهي تحتاج بالتأكيد إىل فرتة عالجية‬ ‫ملساعدتها عىل وقف االنهيار يف املجتمع‪ ،‬وسلوك‬ ‫طريق التعايف من املأساة الرهيبة التي تعيشها‪.‬‬ ‫هذه الفرتة العالجية تحتاج إىل مدة ال تقل عن‬ ‫سنتني‪ .‬ولن تتعاىف سورية من محنتها‪ ،‬إن بقي يف‬ ‫الحكم من ساهم يف تدمريها وكان بإمكانه تفادي‬ ‫ذلك ومل يفعل‪.‬‬

‫تفرتض املرحلة االنتقالية بداية وقف العمل يف‬ ‫الدستور الحايل‪ ،‬ووقف العمل بالقوانني املقيدة‬ ‫للح ّرية واملحاكم االستثنائية‪ ،‬وإصدار إعالن‬ ‫دستوري مؤقت‪ ،‬يتضمن عدداً من املبادئ‬ ‫األساسية ال تتعدى أصابع اليدين‪ ،‬ويف مقدمها‬ ‫التأكيد عىل االلتزام بوحدة واستقالل سورية‬ ‫وتنوعها الثقايف والقومي والديني‪ ،‬والتأكيد عىل‬ ‫مدنية ودميقراطية الدولة‪ ،‬ومبدأ تداول السلطة‬ ‫سلمياً‪ ،‬ومبدأ سيادة القانون واملساواة فيه وأمامه‬ ‫لجميع السوريات والسوريني‪ ،‬وااللتزام مببادئ‬ ‫حقوق اإلنسان املنصوص عليها يف كافة االتفاقيات‬ ‫واملواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق اإلنسان‪،‬‬ ‫والسيام املتعلقة بحقوق الطفل واملرأة وحرية‬ ‫الرأي والتعبري والفكر واالعتقاد‪ ،‬وعدم التمييز‬ ‫بني السوريات والسوريني ألي سبب كان‪ ،‬والتأكيد‬ ‫عىل استقاللية القضاء بصفته الضامن للح ّريات‬ ‫والحقوق‪ ،‬وعدم إصدار أي قانون أو ترشيع ينتهك‬ ‫هذه املبادئ‪.‬‬ ‫ويتضمن اإلعالن الدستوري طريقة تشكيل‬ ‫الحكومة املؤقتة إلدارة البالد خالل املرحلة‬ ‫االنتقالية عىل أن يراعي يف تشكيلها التنوع‬ ‫السيايس والقومي والديني للسوريني‪ .‬ومنحها‬ ‫مجتمعة كافة الصالحيات التنفيذية وبعض‬ ‫الصالحيات الترشيعية‪ ،‬مبا ال يتناقض وأحكام‬ ‫اإلعالن الدستوري‪ .‬وفور تشكيل الحكومة تعلن‬ ‫قبولها كافة املساعدات الخارجية غري املرشوطة‪،‬‬ ‫وتبارش بإعادة بناء ما تهدم‪ ،‬وتهيئ الظروف املالمئة‬ ‫لعودة كافة الالجئني بأقىص رسعة ممكنة‪ ،‬وتعيد‬ ‫تأهيل وتشغيل اإلدارات واملؤسسات‪ ،‬وضبط‬ ‫األمن‪ ،‬وعمل كل ما من شأنه أن يخفف املعاناة‬ ‫عن كافة السوريني‪ .‬وتعيد هيكلة السلطة القضائية‬ ‫وتأمني استقاللها‪ ،‬كام تبارش بسحب السالح وحرص‬ ‫استخدامه بقوى الجيش واألمن‪ ،‬عىل أن ُيعاد‬ ‫تأهيلهام عىل أسس وطنية احرتافية‪ ،‬وإخضاعهام‬

‫لسلطة الحكومة ورقابة السلطة القضائية‪ ،‬وإحالة‬ ‫من ت ّورط منهم بقتل السوريني إىل املحاكم‪.‬‬ ‫ويتضمن اإلعالن الدستوري أيضاً النص عىل‬ ‫إنشاء هيئة للعدالة االنتقالية يأيت يف مقدمة‬ ‫مهامها إطالق رساح كافة املعتقلني والكشف عن‬ ‫املفقودين‪ ،‬وإنشاء صندوق لتعويض الضحايا‪،‬‬ ‫وإجراء مصالحة وطنية وتخليد ذكرى الضحايا‪،‬‬ ‫والنظر يف تشكيل محاكم وطنية ملحاكمة مرتكبي‬ ‫جرائم الحرب أو الجرائم ض ّد اإلنسانية وغريها من‬ ‫االنتهاكات الخطرية لحقوق اإلنسان‪ ،‬وتستمر هذه‬ ‫الهيئة يف عملها حتى إمتام عملها‪.‬‬ ‫ينص اإلعالن الدستوري عىل‬ ‫وأخرياً يجب أن ّ‬ ‫تشكيل جمعية وطنية‪ُ ،‬ينتخب نصف أعضائها‬ ‫من الشعب‪ ،‬تعمل عىل إصدار قانون لالنتخابات‪،‬‬ ‫وصياغة مرشوع دستور جديد للبالد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وحال االنتهاء من صياغة مرشوع الدستور‪ ،‬تسلمه‬ ‫للحكومة املؤقتة التي تقوم بعرضه عىل االستفتاء‬ ‫الشعبي‪ ،‬وبعد أن يحوز الدستور عىل موافقة‬ ‫الشعب‪ ،‬تبارش الحكومة املؤقتة بتهيئة األجواء‬ ‫األمنية والسياسية واإلعالمية إلجراء االنتخابات‬ ‫النيابية والرئاسية‪ ،‬بإرشاف ورقابة منظامت املجتمع‬ ‫األهيل املحيل والعريب والدويل وفقاً ملواد الدستور‬ ‫الجديد؛ حيث تنتهي مهمة الحكومة املؤقتة حك ًام‬ ‫بعد إعالن نتائج االنتخابات النيابية والرئاسية‬ ‫وتشكيل الحكومة الجديدة‪.‬‬ ‫السوريات والسوريون ليسوا عاجزين عن صياغة‬ ‫دستور‪ ،‬ولديهم ما يكفي من الكفاءات لصياغة‬ ‫دستور للبالد‪ ،‬وهم ليسوا بحاجة ملن يفرض‬ ‫عليهم دستوراً غريباً عنهم‪ ،‬فام يحتاجونه اليوم‬ ‫من املجتمع الدويل هو ّ‬ ‫الكف عن دعم من ساهم‬ ‫بتدمري البالد‪ ،‬ومساعدتهم عىل مللمة جراحهم‬ ‫وإعادة بناء دولتهم بعيداً عن القتل والتدمري‬ ‫واالستبداد والتطرف‪.‬‬


‫أنت حلبي ؟!‬

‫‪11‬‬

‫نبيل سايس*‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫• جدبه‪ :‬مجنون‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫• مية السالمة‪ :‬كلمة للرتحيب‪ ،‬وال تستعمل إل يف‬ ‫مدينة حلب‪.‬‬ ‫• كني‪ :‬يا هل ترى؟‬ ‫• قليط‪ :‬اسم فرع من فروع نهر بردى يف دمشق‪،‬‬ ‫مياهه ال تجري وتحمل الكثري من األوساخ لتتحول إىل‬ ‫مصدر للروائح الكريهة‪.‬‬ ‫• متل عامود رصمدا‪ :‬املقصود وقفت بال حول وال قوة‪.‬‬ ‫واالسم األصيل هو عمود رسمدا؛ وهو نصب تاريخي‬ ‫يف قرية رسمدا التابعة ملنطقة حارم األثرية يف إدلب‪.‬‬ ‫• بروك‪ :‬اجلس‪.‬‬ ‫*مخرج مسرحي ‪ .‬بيروت‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫وبعد سنتني دخلت إليها ألول مرة يف حيايت‪،‬‬ ‫كانت هناك رائحة غريبة تداعب أنفي‪ ..‬قال‬ ‫يل بعض األصدقاء من أصدقايئ الحلبيني مازحاً‬ ‫يف ما بعد‪:‬‬ ‫ هي ريحة قليط*!‬‫فكرت كثرياً يف تلك الرائحة حتى عمري هذا‪..‬‬ ‫مل تكن رائحة “قليط” بل كانت رائحة حلب!‬ ‫بدون أي مبالغة‪ ..‬وكانت تلك الرائحة تدخل‬ ‫إىل مسامي أكرث فأكرث يف كل يوم كنت أعيشه‬ ‫يف تلك املدينة‪ ..‬ويف كل يوم كنت أمر فيه‬ ‫بأسواقها القدمية قدم التاريخ ذاته‪ ..‬يف كل‬ ‫كأس من الشاي رشبته يف مقاهيها أو عىل‬ ‫عتباتها‪ ..‬ويف كل فنجان قهوة احتسيته يف‬ ‫حدائقها وحاراتها وعىل أدراج كنائسها‪ ..‬ويف‬ ‫كل آذان كنت أسمعه من الجامع الكبري أو أي‬ ‫جامع فيها‪ ..‬تلك الرائحة مل تخرج مني يوماً‪..‬‬ ‫حتى وإن سافرت إىل جميع أصقاع األرض يف‬ ‫ما بعد‪ ..‬بقصد أو بدونه‪ ،‬ما زلت أستعمل‬ ‫مصطلحايت الحلبية أينام ذهبت‪ ،‬وإن كانت‬ ‫مم) أي باقِ ‪ ،‬أو‬ ‫غريبة بعض اليشء مثل (ت ْي ْ‬ ‫( ُك ْه ْنهْ) أي هذا هو‪ ،‬أو ( ِد ْيهْ) مبعنى ه ّيا‪ ،‬ألقف‬ ‫أحياناً يف مواقف مضحكة؛ كأن يقف الشخص‬ ‫الذي أحدثه ‪-‬عند إحدى تلك الكلامت‪-‬‬ ‫مستغرباً وكأين أحدثه بلغة سنسكرتية ألعود‬ ‫مكرراً يف غضب‪:‬‬ ‫ ديه ّإش َب ْ‬‫ـك ‪ْ ..‬‬ ‫أش رصلَ ْك قلبت عمود‬ ‫ص َمدَا*؟!‬ ‫َ ْ‬ ‫ثم استطرد بعد أن أدرك أنه لن ينهض‪:‬‬ ‫ ديه بروك* خليك‪.‬‬‫ً‬ ‫ليقف مرة أخرى مستغربا أكرث‪ ،‬ثم يضحك‬

‫حني يعلم ّإن كنت أتع ّمد التحدث بكلامت‬ ‫غريبة‪.‬‬ ‫وحتى اآلن‪ ،‬وأعتقد أين سأبقى كذلك حتى‬ ‫آخر يوم يف عمري‪ ،‬ال أرمي أظافري يف املنزل‬ ‫ألنها “بتعمل مشاكل” وال أترك أحداً يعبث‬ ‫باملقص أمامي؛ أي يفتحه ويغلقه دون أن‬ ‫يقص به شيئاً‪“ :‬ألنه بيجيب رش”‪ ..‬مع أين أعلم‬ ‫ّ‬ ‫بأن ال يشء علمياً يف ذلك الحديث‪ ،‬ولكني‬ ‫مقتنع داخ ّياً بذلك! ويف أكرث من موقف كان‬ ‫أحدهم يقول يل‪:‬‬ ‫ إنت حلبي؟!‬‫نعم‪ ،‬أنا حلبي‪ ..‬وقد تجدد حلمي أن أعود إىل‬ ‫حلب‪ ،‬ومازال حلمي أن أدخل قبل الجميع‬ ‫إىل قلعتها‪ ،‬هذه املرة ليس ألحكم املدينة‪ ،‬بل‬ ‫ألفتح الباب لكل الناس‪ ،‬متاماً مثلام قال يل أيب‬ ‫رحمه الله‪.‬‬ ‫‪---------------------‬‬

‫مقاالت‬

‫بدأت هذه القصة عندما كنت يف الثامنة من عمري يف اليمن‪..‬‬ ‫علمت بأن طف ًال سورياً آخر غريي يف املدرسة‪ ،‬وهو من الشعبة‬ ‫“د”‪ ،‬فانتظرته طوي ًال عىل باب ص ّفه‪ ،‬أنا وصديقي‪ ،‬وحني خرج‬ ‫قال يل صديقي اليمني‪ :‬هذا هو‪.‬‬ ‫فاستقبلته ضاحكاً‪ ،‬وأكاد أرصخ ألنه أول من سوف أتحدث معه‬ ‫بلهجتي‪ ،‬ويف املدرسة‪:‬‬ ‫ لك أهلني وسهلني وميت السالمة‪.‬‬‫تركنا الجميع‪ ،‬تحدثنا طوي ًال‪ ،‬كان الحديث حمي ًام جداً‪ ،‬وخاصة‬ ‫عندما اكتشفت أنني صديقه السوري األول يف اليمن‪ ،‬وأنه ولد‬ ‫مثيل يف صنعاء‪ ..‬قال يل‪:‬‬ ‫ أنا من اعزاز‪ ،‬هي بعد حلب‪ ،‬أنت من وين؟‬‫ ما بعرف أنا من وين‪ ..‬أنا وال مرة رحت لسوريا‪.‬‬‫ أنت حلبي‪ ..‬بس من وين من حلب؟‬‫ شلون عرفت أين حلبي؟!‬‫ أنت عم تحيك حلبي!‬‫ شلون يعني؟‬‫ أشو شلون يعني؟ جدبة* يش انت كني*؟‬‫حينها عدت إىل املنزل وسألت والدي‬ ‫ من وين نحن؟‬‫ من سوريا‪.‬‬‫ أي‪ ..‬أي‪ ..‬بعرف من سوريا لكان من السودان؟ قصدي من أي‬‫مدينة؟‬ ‫ضحك أيب حتى احمرت وجنتاه‪ .‬ثم أجابني‪.‬‬ ‫ من حلب‬‫ أص ًال أنا عرفت إين من حلب‪ .‬اليوم صار عندي رفيق سوري قيل‬‫أنت من حلب‪ ..‬ألنو عم تحيك حلبي‪.‬‬ ‫بدأ والدي حينها يحيك يل أن حلب مدينة عظيمة‪ ،‬قال يل إنها‬ ‫أقدم مدينة يف العامل! ثم بدأ يحيك يل عن تاريخها العريق‪ ،‬وعن‬ ‫قلعتها‪ ..‬كم كان خرباً غريباً بالنسبة يل حني قال يل بأن مدينتك‬ ‫تقبع يف منتصفها قلعة مهيبة واسمها قلعة حلب!‬ ‫ أوف حتى القلعة اسمها حلب؟!‬‫ إي لكان‪ ..‬وما ضل حدا بالتاريخ إال وبدو يدخل عليها‪ ..‬ويحكم‬‫حلب من جواتها‪.‬‬ ‫ وه ًال مني قاعد فيها؟‬‫ ما حدا‪ ..‬أي حدا بيقدر يدخل‪ ،‬يعني كل الناس!‬‫وحينها فقط تحولت أحالمي إىل حلب‪ ،‬حني أكرب سوف أذهب‬ ‫إىل حلب‪ ،‬وسوف أسكن يف قلعتها‪ ،‬ألنها “لكل الناس”‪ ..‬وسوف‬ ‫أحكم املدينة‪ ..‬ألين سوف أسكن يف القلعة‪ ..‬ولكن‪ ..‬كل الناس يف‬ ‫القلعة! اذاً عيل أن أذهب باكراً وأسبق الجميع!‬


‫حقوق المرأة وحقوق االنسان‬ ‫‪12‬‬ ‫د‪ .‬مارية العبدة‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫يدعو بعض الكتّاب إىل النظر يف قضية املرأة مبنطقتنا‬ ‫العربية من زاويا مغايرة أو مختلفة‪ ،‬ومنها طرح ّأن‬ ‫مشكلة املرأة غري قابلة للفصل عن قض ّية اإلنسان‬ ‫املقهور‪ ،‬وهذا أمر ال شك فيه‪ .‬ولكن يذهب بعض‬ ‫الكتّاب إىل القول ّ‬ ‫بأن حصول املرأة عىل حقوقها‬ ‫هو أمر ٌ‬ ‫منوط بحصول الرجل عىل حقوقه ونتيجة‬ ‫طبيعية لذلك‪ ،‬وعليه ال داعي للمطالبة بحقوق‬ ‫خاصة بالنساء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أسايس من قض ّية‬ ‫جزء‬ ‫هي‬ ‫املرأة‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫قض‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫األكيد‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسان وال ميكن فصل حقوق املرأة عن حقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬ولذلك ال ميكن اعتبار نظام إجرامي يدعم‬ ‫حق املرأة باملشاركة السياس ّية‪ ،‬سواء باالنتخاب أو‬ ‫ّ‬ ‫الرتشح‪ ،‬نظاماً منارصاً للمرأة‪ ،‬وقد وقعت العديد‬ ‫من املدافعات عن حقوق املرأة السوريات يف هذا‬ ‫املطب‪.‬‬ ‫من جهة أخرى ال ُب ّد من أن نتذ ّكر حني نتبنّى قض ّية‬ ‫تالزم حقوق املرأة واإلنسان‪ ،‬أن نتبناها باالتجاهني؛‬ ‫مبعنى أنه يجب أن ندرك ّأن منع أي حق من حقوق‬ ‫اإلنسان عن املرأة لكونها امرأة هو انتهاك لحقوق‬ ‫اإلنسان‪ ..‬وهنا يأيت الجزء الصعب‪ .‬هل سندافع‬ ‫عن حق املرأة ّ‬ ‫بالرتشح واالنتخاب يف املناطق التي‬ ‫ُم ِن َع ْت منها؟ هل سندافع عن ح ّقها بالوصاية عىل‬ ‫أطفالها أو منحهم هو ّيتها؟ هل سنعترب ذلك انتهاكاً‬ ‫لحقها اإلنساين ونكتفي بحصول الرجل عىل هذه‬ ‫الحقوق؟ أو نعتربها مرحلة أخرى‪ ،‬وكأ ّنه يجب‬ ‫أن يأخذ الرجال حقوقهم بداية لتحصل املرأة‬ ‫عىل حقها الحقاً؟! وأال ميكن لالثنني الحصول عىل‬ ‫حقوقهام سو ّية؟‬ ‫مع ّأن التاريخ العريب واإلسالمي يذخر بأمثلة لنساء‬ ‫واضح ورصيح بأمور‬ ‫قمن وطالنب بحقوقهنّ بشكلٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خاصة بهنّ ‪ ،‬رمبا ال متتلك نساء اليوم الجرأة عىل‬ ‫ّ‬ ‫الخوض فيها‪ ،‬كـ”خولة بنت ثعلب الخزرجية” التي‬ ‫ذهبت لتجادل الرسول (ص) عن ح ّقها الذي حرمها‬

‫زوجها منه حني ظاهرها‪ ،‬وبقيت تجالده حتى نزلت‬ ‫اآلية الكرمية التي خلدت الحادثة‪ ،‬وحكمت بقسوة‬ ‫عىل مرتكبي فعل الظهار‪ ،‬ووصفت قولهم باملنكر‬ ‫والزور‪:‬‬ ‫“قد سمع الله قول التي تجادلك يف زوجها وتشتيك‬ ‫إىل الله والله يسمع تحاوركام إن الله سميع بصري‬ ‫[‪ ]1‬الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن‬ ‫أمهاتهم ّإن أمهاتهم إ ّال الاليئ ولدنهم وإن ّهم ليقولون‬ ‫منكراً من القول وزوراً ّ‬ ‫وإن الله لَ َع ّف ٌو غفور” [سورة‬ ‫املجادلة‪ .]1-2:‬مل تو ّبخ خولة عىل مطالبتها بحقها‪،‬‬ ‫بل بقيت قصتها محفوظة يف القرآن الكريم لتكون‬ ‫منوذجاً ُيحتذى‪.‬‬ ‫حتّى يف حالة الحقوق املتساوية‪ ،‬مل تقبل السيدة “أم‬ ‫سلمة” أن يتم تضمني النساء يف القرآن الكريم ضمن‬ ‫موجه للرجال‪ ،‬ولو ّأن جمع املذكر يشمل‬ ‫خطاب ّ‬ ‫ٍ‬ ‫املذكر واملؤنث يف اللغة العربية‪ ،‬وأتت تشتيك‬ ‫لرسول الله (ص)‪( :‬يا رسول الله‪ :‬يذكر الرجال وال‬ ‫خاصة تذكر املؤمنني واملؤمنات‪،‬‬ ‫ٌنذكر)‪ .‬فنزلت آيات ّ‬ ‫ومختلف صفاتهم بصيغتي املذكر واملؤنث؛ “إن‬ ‫املسلمني واملسلامت واملؤمنني واملؤمنات‪[ ”..‬سورة‬ ‫األحزاب‪.]35:‬‬ ‫بنا ًء عىل هذا التاريخ اإلسالمي‪ ،‬نشطت حديثاً‬ ‫العديد من الحركات النسو ّية اإلسالم ّية املعارصة‪،‬‬ ‫خاصة يف املغرب العريب‪ ،‬والتي تهتم بقضايا نسائ ّية‬ ‫ّ‬ ‫ونسو ّية‪ ،‬وتعمل هذه الحركات عىل إيجاد حلول‬ ‫لهذه القضايا من زاوية مرجعيتهن الدينية‪ ،‬وتالقي‬ ‫أولئك النساء بالغالب هجوماً من مختلف األطراف‬ ‫الدين ّية وغري الدين ّية؛ إذ تتهمهنّ األطراف الدين ّية‬ ‫خاصة بهنّ ‪،‬‬ ‫التقليد ّية بالعاملة لبحثهنّ عن حقوق ّ‬ ‫و لطرح أسئلة غري مريحة‪ ،‬يف حني تتهمهنّ األطراف‬ ‫غري الدين ّية بالتخ ّلف بسبب البحث عن التح ّرر من‬ ‫خالل الدين!‬ ‫ّإن عدم التق ّبل للمطالب واملراجعات النسائ ّية هو‬

‫أمر شائع يف كل املجتامت‪ ،‬فهناك أمثلة كثرية عن‬ ‫حركات نسائ ّية حوربت بسبب مطالبتها بحقوقها‪،‬‬ ‫وهي ضمن مجموعة مضطهدة طبق ّياً‪ ،‬عرق ّياً أو‬ ‫دين ّياً‪ّ .‬‬ ‫لعل أبرزها هو نضال النساء السود يف الواليات‬ ‫املتحدة ض ّد القوانني التمييز ّية ض ّد السود والنساء‬ ‫يف الخميسنيات والستينيات من القرن املايض؛ حيث‬ ‫كان الرجال السود يتهمون النساء اللوايت يطالنب‬ ‫بحقوقهن بالخيانة للقضية السوداء‪ ،‬وتشويه صورة‬ ‫الرجل األسود‪ ،‬لكن يف الحقيقة هؤالء النسوة حملن‬ ‫القضية السوداء ضمن ملف حقوقي أكرب وأعم هو‬ ‫ملف حقوق اإلنسان والحقوق املدن ّية‪.‬‬ ‫تذكر إحدى املؤ ّرخات ّأن بعض مركبات القطارات‬ ‫كانت تحمل عبارات‪“ :‬ممنوع ركوب النساء‬ ‫والسود” فكانت النساء السود ممنوعات مرتني‪،‬‬ ‫ولذلك كان ال ُب ّد لهنّ من خوض معركة تح ّرر واحدة‬ ‫كامرأة سوداء‪ ،‬ومل يكن هناك مجال لفصل القضيتني‬ ‫عن بعضهن البعض‪ ،‬فالحق ال ُيجزّأ بوجهة نظرهنّ ‪،‬‬ ‫و بذلك قدن نضاالً تح ّرر ّياً ُمتعدّد الطبقات‪.‬‬ ‫هكذا أصبحت الشابة السوداء “روزا بارك” أيقونة‬ ‫للكرامة والنضال ض ّد القوانني التمييز ّية يف الواليات‬ ‫املتحدة بعد مخالفتها القانون التمييزي ورفضها‬ ‫الوقوف لرجل أبيض ليجلس مكانها يف الباص عام‬ ‫‪ .1955‬كانت “روزا” إحدى املتم ّردات اللوايت خالفنّ‬ ‫عادات وتقاليد املجتمع التمييزي الذي وجدت‬ ‫نفسها فيه‪.‬‬ ‫للنساء املظلومات مرتني حق برفع أصواتهنّ مرتني‬ ‫أسايس من حقوق‬ ‫وأكرث‪ ،‬وحقوق املرأة هي جزء‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسان؛ ال يستقيم أحدهام دون اآلخر‪ .‬وبالتأكيد‪،‬‬ ‫الرجل ليس خص ًام للمرأة‪ ،‬ولكن بالتأكيد أيضاً ّ‬ ‫فإن‬ ‫املرأة ليست تابعاً للرجل‪ .‬كالهام فاعل ومسؤول‬ ‫عن مصريه‪ ،‬وال ُب ّد لهام من العمل معاً لبناء مجتمع‬ ‫مؤسسات ّية دميقراطية تصون حقوق الجميع‪.‬‬ ‫ودولة ّ‬


‫بورتريه‪:‬‬

‫ثريا الحافظ‬ ‫ونسوية‬ ‫وطنية‬ ‫رائدة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫‪13‬‬

‫المحامية منى أسعد‬

‫فيام ض ّمت جمعية “خريجات دار املعلامت”‬ ‫أملع الوجوه النسائ ّية السورية لتلك املرحلة‪.‬‬ ‫وزاوجت الحافظ بني نضاالتها الوطن ّية وبني‬ ‫نشاطاتها االجتامع ّية لخدمة املرأة وتطوير‬ ‫قدراتها والتعريف بحقوقها‪ ،‬فأسهمت‬ ‫عام ‪ 1943‬بتأسيس “جامعة نساء العرب‬ ‫القوميات” للمطالبة بحق املرأة يف املساهمة‬ ‫بالحياة السياس ّية‪.‬‬ ‫وبهدف االهتامم ببنات الشهداء وتقديم‬ ‫الرعاية والتعليم والتوجيه لهنّ ‪ ،‬ومساعدتهنّ‬ ‫عىل االعتامد عىل أنفسهن‪ ،‬ومتكينهنّ من‬ ‫القيام بدور منتج يف املجتمع‪ّ ،‬أسست الحافظ‬ ‫عام ‪ 1945‬جمعية “دار كفالة الفتاة” التي‬ ‫ابتدأت أعاملها برعاية عرشين فتاة‪ ،‬واستم ّرت‬ ‫حتى عام ‪ ،1965‬وقد بلغ عدد طالباتها عند‬ ‫إغالقها ‪ 400‬طالبة‪ .‬كام أسهمت عام ‪،1956‬‬ ‫بتأسيس جمعية “رعاية الجندي السوري عند‬ ‫الحدود” وجمعيات أخرى مثل “جمعية نقطة‬ ‫الحليب” و”جمعية الفنون”‪.‬‬ ‫مل تهمل الحافظ تلك النسوة اللوايت فاتهنّ‬ ‫قطار التعلم‪ ،‬وكنّ يشكلن الغالبية العظمى‬ ‫من مجموع السكان‪ ،‬فعمدت منذ ‪ 1918‬إىل‬ ‫تعليم األميات مبادئ القراءة والكتابة‪ ،‬كخطوة‬ ‫أوىل يف محاربة الجهل ونرش العلم واملعرفة‪،‬‬ ‫وبذلك عُ دّت ثريا الحافظ من أوائل العامالت‬

‫العدد ‪2017 / 2 / 1 - 85 -‬‬

‫ولدت “ثريا الحافظ” يف دمشق عام ‪ ،1911‬وتيتّمت‬ ‫وهي يف الخامسة من عمرها‪ ،‬إث ّر إعدام األتراك والدها‬ ‫الشهيد األمرياالي أمني لطفي الحافظ‪ ،‬مع مجموعة‬ ‫“األحرار العرب” يف ‪ 6‬أيار ‪ .1916‬نشأت ثريا يتيمة يف‬ ‫كنف أمها ورعاية عمها األمري مصطفى الشهايب‪ ،‬وورثت‬ ‫مقارعة ا ُملستَعمر باكراً وهي ال تزال طالبة يف “دار‬ ‫املعلامت”‪ ،‬إذ شاركت يف أ ّول مظاهرة نسائ ّية خرجت‬ ‫تندّد باالنتداب الفرنيس عام ‪ .1928‬فيام بعد شاركت‬ ‫يف العمل العسكري‪ ،‬فحملت السالح وأسعفت املصابني‬ ‫وم ّرضت الجرحى وأغاثت الثكاىل ورعت أطفال‬ ‫الشهداء‪ .‬كام شاركت عام ‪ 1929‬يف أ ّول مظاهرة نسائ ّية‬ ‫لتشجيع الناخبني عىل اختيار ممثليهم‬ ‫سورية‪ ،‬خرجت ّ‬ ‫ّ‬ ‫من قامئة “الكتلة الوطن ّية” املؤلفة من فوزي الغزي‬ ‫وفارس الخوري وسعد الله الجابري وهاشم األتايس‪.‬‬ ‫بعد تخ ّرجها من “دار املعلامت” عام ‪ ،1928‬عملت‬ ‫ثريا مد ّرسة لألدب العريب‪ ،‬ثم مديرة يف مدارس دمشق‪،‬‬ ‫وتز ّوجت من الصحفي والكاتب منري الريس رئيس‬ ‫تحرير جريدة “بردى” التي صدرت أواخر األربعينيات‬ ‫واستم ّرت حتى مطلع الستينيات‪ .‬وقد كان لعملها يف‬ ‫مجال التعليم ودعم زوجها “الريس لها الدور البارز‬ ‫يف تحديد أطر نضاالتها؛ إذ ومن خالل عملها عايشت‬ ‫ثريا الحافظ معاناة وضعف وعجز املرأة يف املجتمع‬ ‫الذكوري املتخ ّلف‪ ،‬وتل ّمست أوجاعها‪ ،‬فسكنها هاجس‬ ‫رضورة تغيري هذا الواقع‪ ،‬عرب النهوض مبستوى املرأة‬ ‫والرجل معاً‪ ،‬وبالتايل النهوض باملجتمع ككل‪ .‬فعمدت‬ ‫طيلة حياتها وبكل ما أوتيت من قوة‪ ،‬إىل صياغة واقع‬ ‫جديد للمرأة‪ ،‬سواء عرب األحاديث اإلذاع ّية واملقاالت‬ ‫الصحف ّية واملحارضات األدب ّية يف األندية الثقاف ّية‪ ،‬أو عرب‬ ‫العمل يف الجمعيات الخري ّية والثقاف ّية والنهضو ّية التي‬ ‫تأسيسها‪.‬‬ ‫ّأسستها‪ ،‬أو ساهمت يف ّ‬ ‫ُتعدُّ جمع ّية “خريجات دار املعلامت”‪ ،‬التي ّأسستها‬ ‫ثريا الحافظ عام ‪ 1929‬من أوئل الجمعيات النسائ ّية‬ ‫الشعبية السورية املعنية بتوعية املرأة السورية‬ ‫بقدراتها‪ ،‬وتعريفها بإمكاناتها واألخذ بيدها لتقوم‬ ‫بدورها يف الحياة واملجتمع‪ ،‬إذ مل يسبق أن عرفت سوريا‬ ‫يف تلك الحقبة إ ّال جمعية ّأسسها الفرنسيون يف سوريا‪،‬‬ ‫وأخرى للطبقة الحاكمة املرتبطة باالستعامر الفرنيس‪،‬‬

‫يف محو األم ّية‪.‬‬ ‫أقامت السيدة الحافظ عام ‪ 1946‬بالتعاون مع السيدة‬ ‫زهراء العابد زوجة رئيس الجمهورية السورية آنذاك‪،‬‬ ‫ضم‬ ‫صالونها األديب “حلقة الزهراء األدبية” الذي ّ‬ ‫العديد من الشخصيات األدب ّية والسياس ّية‪ .‬حتى كان‬ ‫يوم ‪ 26/12/1953‬حيث ُأشهر “صالون سكينة األديب”‪،‬‬ ‫بعد ميض عام عىل افتتاحه‪ ،‬والذي اعتربته الراحلة من‬ ‫أهم انجازاتها يف خدمة الثقافة واألدب‪ .‬لعب “صالون‬ ‫سكينة األديب” دوراً ُمتم ّيزاً يف الحياة الثقاف ّية واألدب ّية‬ ‫والسياس ّية من خالل شخصياته املعروفة مبواقفها‬ ‫وتأثريها يف املجتمع‪ ،‬أمثال‪ :‬خليل مردم بك واألمري‬ ‫مصطفى الشهايب وفخري البارودي وفؤاد الشايب وعبد‬ ‫السالم العجييل وعزيزة هارون وألفة إدلبي وسامي‬ ‫الدهان وإبراهيم كيالين وغريهم كرث‪.‬‬ ‫أوقف املنتدى عام ‪ ،1963‬فانتقلت السيدة الحافظ‬ ‫واملنتدى معها إىل مرص لتتابع نشاطها من هناك حتى‬ ‫عام ‪ 1970‬حيث توقف املنتدى نهائياً‪.‬‬ ‫مت ّيزت السيدة الحافظ ليس بالجرأة يف طرح أفكارها‬ ‫فحسب‪ ،‬بل أيضاً‪ ،‬يف الدفاع عنها‪ .‬ففي معرض إميانها‬ ‫بحق املرأة يف املساهمة بالحياة السياس ّية‪ ،‬وحني منحت‬ ‫املرأة يف سوريا حق الرتشيح واالنتخاب عام ‪ 1953‬كانت‬ ‫ثريا الحافظ أ ّول سيدة ّ‬ ‫ترشح نفسها لشغل مقعد نيايب‪،‬‬ ‫وهي ُتدرك ّأن املجتمع السوري غري جاهز إلنجاح هذه‬ ‫الخطوة‪ ،‬لكنها مل تلبث أن نالت ثقة الناخبني إ ّبان‬ ‫الوحدة بني مرص وسوريا‪ ،‬إذ دخلت املجلس النيايب بعد‬ ‫حصولها عىل الرتتيب الثاين يف عدد األصوات يف منطقتها‪،‬‬ ‫وكانت عضواً يف “االتحاد القومي” الذي استمدّت منه‬ ‫أفكارها القوم ّية‪.‬‬ ‫تو ّفيت ثريا الحافظ يف الثاين من شهر حزيران عام‬ ‫‪ ،2000‬ودفنت يف دمشق‪ .‬مخ ّلفة وراءها إرثاً غن ّياً للمرأة‬ ‫العرب ّية بشكل عام‪ ،‬وللسورية بشكل خاص‪ .‬باإلضافة‬ ‫إىل كتابني‪“ :‬حدث ذات يوم” وهو مجموعة قصص ّية‬ ‫إصدار دمشق عام ‪ .1961‬تتض ّمن قصصاً ومواقف‬ ‫نضال ّية عاشتها الراحلة نفسها‪ .‬وكتاب “الحافظ ّيات”‬ ‫الذي صدر عام ‪ ،1979‬ويتض ّمن سلسلة مقاالت كتبتها‬ ‫حول أنشطتها ومواقفها وحوارات صالونها‪ ،‬وبعض‬ ‫املواقف الطريفة التي تع ّرض لها مرتادوا الصالون‪.‬‬


‫النجاح بدأ مع نسرين من قرارها‪:‬‬ ‫‪14‬‬

‫جددا للوراء‬ ‫سأبدأ من هنا ولن أعود ُم ّ‬ ‫بشرى البشوات‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫مل يكن ذلك قراراً صائباً‪ ،‬هكذا خمنتهُ‪ ،‬لكنه‬ ‫يستحق املجازفة‪ .‬هذا الهروب إىل املجهول‪ ،‬هرويب‬ ‫املزدوج محفوف بالربد والفقد واملخاطرة الكبرية‬ ‫بالنسبة المرأة وأ ّم لثالثة أطفال أصغرهم يف الرابعة‬ ‫والنصف من عمره‪.‬‬ ‫“نرسين‪ .‬ش” الطبيبة السورية التي قدمت إىل‬ ‫الكويت بعقد عمل كاختصاصية يف االمراض‬ ‫الصدرية تبدأ حديثها بالقول‪“ :‬ظننت بأنني‬ ‫استطيع أن أحصل عىل راحة قلبي أخرياً‪ ،‬عىل االقل‬ ‫أنا يف دولة عربية‪ ،‬وبعد فرتة قد أمتكن من احضار‬ ‫األوالد‪ ،‬لكن يقيني مل يكن يف محله)‪.‬‬ ‫إذ وفجأة ق ّررت إدارة املشفى الذي تعمل به‬ ‫متوجباً‬ ‫“نرسين” عدم متديد عقد عملها‪ ,‬وأصبح ّ‬ ‫عليها مغادرة الكويت‪ .‬استطاعت “نرسين” االختباء‬ ‫ّ‬ ‫خاطرن بفتح‬ ‫لشهرين أو أكرث يف بيوت زميالت لها‬ ‫ّ‬ ‫املجال لها لرسقة الوقت ريثام أو رمبا لتتمكن من‬ ‫أخذ موافقة كفيل جديد األمر الذي ي ّؤمن بقائها‬ ‫يف الكويت‪ ،‬أو بانتظار قانون جديد يصدر عن‬ ‫غي وضعها وأوضاع‬ ‫“مجلس األ ّمة الكويتي” قد ُي ّ‬ ‫أمثالها ومثيالتها من الوافدين للعمل‪ ,‬لكن‪ -‬طبعا‪ً-‬‬ ‫ذلك مل يحدث‪.‬‬ ‫طوال هذا الوقت مل تفكر “نرسين” ولو للحظة‬ ‫بالعودة إىل سورية‪ ،‬ويف املقابل ق ّررت الخوض يف‬ ‫(زوج يف دمشق وثالثة أبناء‪،‬‬ ‫مغامرة جديدة‪ .‬تقول‪ٌ :‬‬ ‫وال أستطيع العودة إىل سورية بعد استصدار مذكرة‬ ‫توقيف بحقي بسبب نشاطي املؤ ّيد للثورة يف‬ ‫ضيعتي يف بداية الثورة)‪ .‬وتتابع‪( :‬تركت يف دمشق‬ ‫زوجي وأوالدي ‪ ،‬يعمل زوجي ُمد ّرساَ يف أحدى‬ ‫ثانويات دمشق‪ ،‬لذلك قلت سأبدأ من هنا ولن‬ ‫أعود ُمجدّدا للوراء)‪.‬‬ ‫استطاعت “نرسين” يف الكويت تأمني أمورها مبا‬ ‫ثم انطلقت مع مجموعة من‬ ‫يكفي لتصل إىل تركيا‪ّ .‬‬ ‫العائالت السورية من هناك بالطائرة إىل الربازيل‪،‬‬

‫حيث قضت يف مدينة “كوبا باال” إسبوعاً كام ًال‬ ‫لتعود وتتابع رحلتها منه إىل مدينة “ساو باولو”‪،‬‬ ‫ومن مطار داخيل يف هذه املدينة غادرت “نرسين”‬ ‫مع عائلة سورية أخرى إىل “السلفادور”‪.‬‬ ‫تقول “نرسين” عن هذه املرحلة من رحلتها‪( :‬هنا‬ ‫شاهدت ما مل أشاهده سابقاً‪ ،‬وش ّكل أكرث أيام حيايت‬ ‫ُرعباَ وغرابة ‪ ،‬شاهدت مدينة مسكونة باملجرمني‬ ‫وا ُمل ّ‬ ‫رشدين واللصوص)‪.‬‬ ‫من مطار السلفادور طارت “نرسين” إىل إسبانيا‪،‬‬ ‫ووصلت العاصمة “مدريد” التي قضت يف فندق‬ ‫صغري فيها ست ساعات ال أكرث‪ ،‬من السادسة مسا ًء‬ ‫حتى الثانية عرشة لي ًال‪ ،‬حني انطلقت إىل وجهة‬ ‫الرحلة الرئيس ّية “برلني”‪ ،‬العاصمة األملان ّية‪.‬‬ ‫(سافرت من مدريد إىل برلني‪ ،‬طبعاً خالل ّ‬ ‫ُ‬ ‫كل هذه‬ ‫الرحالت كنت قد استدنت مبالغ كبرية من املال‪،‬‬ ‫وساعدين أخويت بجزء منها‪ ،‬حني وصلت محطة‬ ‫“قطارات برلني الرئيس ّية” طلبت من أحدهم أن‬ ‫يقطع يل بطاقة يف القطار إىل مدينة “إيسن” حيث‬ ‫سألتقي هناك بأقاريب)‪.‬‬ ‫رغم صعوباتها مل تخل رحلة “نرسين” ّ‬ ‫مم اعتربته‬ ‫طرائف‪ ،‬وتقول عن أظرفها‪( :‬أطرف ما حدث معي‬ ‫أنني حني أردت التخ ّلص من جواز سفري مل استطع‬ ‫أن أرميه هكذا بالطريق‪ ،‬فكل الشوارع نظيفة‬ ‫وأنيقة‪ .‬لذلك قمت بتقطيعه ووضعته يف جيبي‪،‬‬ ‫وبينام كنت أميش كنت أرمي ورقة يف كل حاوية‬ ‫للقاممة أجدها)‪.‬‬ ‫تم تحويل “نرسين” إىل أحد‬ ‫يف مدينة “إيسن” ّ‬ ‫خصصة لالجئني‪ ,‬وكانت قد احتفظت‬ ‫املخيامت ا ُمل ّ‬ ‫ب (فالشة) نسخت عليها صورة هويتها الشخص ّية‬ ‫وأوراق ثبوت ّية أخرى‪ .‬يف املخيم كان الوضع مأساو ّياً‪،‬‬ ‫واضط ّرت “نرسين” والجئون آخرون إىل االنتظار‬ ‫من منتصف الليل حتى السادسة صباحاً قبل أن‬ ‫ُيسمح لهم بالدخول‪ .‬تقول “نرسين” بقهر‪( :‬نقعنا‬

‫خارجاً يف الربد ومع درجة حرارة تقارب الصفر)‪.‬‬ ‫بعد ‪ 26‬يوماً قضتها “نرسين” يف املخيم جاء الفرز‪،‬‬ ‫وحصلت عىل إقامتها يف آذار ‪ ،2015‬لتبدأ برسم‬ ‫فسجلت يف أ ّول‬ ‫وعيش تفاصيل حياتها الجديدة‪ّ ،‬‬ ‫دورات تع ّلم اللغة األملان ّية يف آيار ‪ 2015‬وانهت‬ ‫األسايس (‪ )B1‬يف ترشين ‪،2015‬‬ ‫املستوى اإلجباري‬ ‫ّ‬ ‫يف نفس الوقت الذي وصلت به عائلتها إىل أملانيا‬ ‫بعد أن ّمتت املوافقة عىل طلب “ ّمل الشمل” الذي‬ ‫تقدّمت به “نرسين”‪ ،‬لكن يف هذه األثناء تع ّرضت‬ ‫“نرسين” ألزمة صح ّية اضط ّرتها إلجراء عمل ّية‬ ‫دسك يف الرقبة‪ ،‬خالل فرتة النقاهة تابعت دراستها‬ ‫وتقدّمت المتحان املستوى الثاين يف اللغة (‪)B2‬‬ ‫ونجحت فيه‪.‬‬ ‫خطوة “نرسين” الثالثة يف حياتها الجديدة كانت‬ ‫بتعديل شهادتها‪ ,‬فقامت مبراسلة أصدقائها يف‬ ‫الكويت الذي أرسلوا شهادتها إىل اخوتها يف دمشق‪،‬‬ ‫وقام أحد أخوتها بتصديق الشهادات وترجمتها‬ ‫وارسالها إليها‪ .‬فاتصلت مبعهد “ننبورغ الطبي”‬ ‫إلجراء دورة طب ّية‪ ،‬لكن املعهد اعتذر‪ .‬الحقاً‬ ‫نجحت “نرسين” بااللتحاق بدورة تدريب ّية من‬ ‫نيسان ‪ 2016‬حتى أيلول من العام ذاته‪ ،‬وحصلت‬ ‫عىل شهادة القيادة يف العام نفسه كذلك‪.‬‬ ‫تم االعتذار‬ ‫بعد أن تقدّمت لثالث مقابالت عمل‪ّ ،‬‬ ‫عن اثنتني منهام‪ ،‬قبلت “نرسين” يف مشفى “‬ ‫ثم استلمت‬ ‫‪ ”würzburg‬لفرتة تجريب ّية مدة شهر‪ّ ،‬‬ ‫عم ًال ثابتاً يف بداية ‪ ،2017‬وحال ّياً تعمل “نرسين”‬ ‫رئيسة لقسم األمراض الصدرية يف املشفى‪.‬‬ ‫تقول “نرسين”‪( :‬يقوم رئييس املبارش بدعمي‬ ‫بشكل كبري‪ ،‬أعاين أحياناً من مشاكل اللغة املحكية‬ ‫التي يستخدمها زماليئ األملان أحيانا لكنني أسري‬ ‫بخطوات جيدة)‪.‬‬ ‫نرسين جازفت واستحقت هذه املجازفة هذا‬ ‫النجاح ‪.‬‬


‫كمال شيخو‬

‫ُمدن وبلدات سورية ُيطرد منها‬ ‫اإلسالمية”‬ ‫تنظيم “الدولة ّ‬

‫وعاد مسلحو التنظيم ليسيطروا مرة ثانية عىل‬ ‫مدينة تدمر الصحراوية يف ‪ 12‬كانون األول‪ /‬ديسمرب‬ ‫العام املايض‪ ،‬فيام كانوا قد استولوا عليها أول مرة‬ ‫بتاريخ ‪ 21‬أ ّيار‪ /‬مايو ‪.2015‬‬ ‫واستعادت فصائل “درع الفرات” يف ‪ 15‬ترشين‬ ‫األ ّول‪ /‬أكتوبر العام املايض‪ ،‬السيطرة عىل بلدة‬ ‫دابق التي تبعد حوايل ‪ 10‬كيلومرتات عن الحدود‬ ‫الرتك ّية‪ ،‬وكانت تحمل داللة رمز ّية وتاريخية لدى‬ ‫عنارص التنظيم‪ ،‬إذ أطلقوا اسمها عىل مجلتهم‬ ‫الصادرة باللغة اإلنكليز ّية‪.‬‬ ‫وكان الجيش الرتيك قد أطلق عمل ّية “درع الفرات”‬ ‫يف ‪ 24‬آب‪ /‬أغسطس العام املايض‪ ،‬بهدف تنظيف‬ ‫املنطقة الحدود ّية من الطرف السوري من عنارص‬ ‫“تنظيم الدولة”‪ ،‬ومنع تقدّم املقاتلني األكراد‪ ،‬وربط‬ ‫وأوضح العقيد هيثم العفييس قائد “اللواء ‪”51‬‬ ‫وهو ضابط يف غرفة عمليات “درع الفرات” ّإن‬ ‫“الهدف الرئييس من الحملة إنشاء منطقة آمنة يف‬ ‫الشامل السوري”‪.‬‬ ‫جرابلس والراعي‬ ‫وذكر العفييس ّأن الوجهة التالية للحملة العسكرية‬ ‫هي مدينة الباب‪ ،‬وتع ّد آخر جيب بيد مقاتيل‬

‫تقارير‬

‫مناطق نفوذهم الواقعة بني رشق نهر الفرات وغربه‪.‬‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬

‫استعادة النظام السوري السيطرة عىل مدينة حلب”‪.‬‬

‫يف جنوب محافظة الحسكة يف ‪ 19‬شباط‪ /‬فرباير‬ ‫من العام املايض‪ ،‬وقبلها بلدة الهول يف ‪ 13‬ترشين‬ ‫الثاين‪ /‬نوفمرب ‪.2015‬‬ ‫وانتزعت هذه الق ّوات مدينة ّ‬ ‫تل أبيض الحدود ّية‬ ‫التابعة ملحافظة الر ّقة يف ‪ 15‬حزيران‪ /‬يونيو‬ ‫‪ ،2015‬كام طردت “وحدات حامية الشعب”‬ ‫الكرد ّية وتشكل العامد العسكري لقوات “سورية‬ ‫الدميقراطية”‪ ،‬عنارص التنظيم من مدينة كوباين‪/‬‬ ‫عني العرب يف ‪ 26‬شباط‪ /‬فرباير ‪.2015‬‬ ‫مصادر التمويل‪:‬‬ ‫توسع نفوذ تنظيم‬ ‫ويعزو الكاتب منصور العمري ّ‬ ‫اإلسالمية” يف سوريا لعوامل عدّة‪ .‬ورشح‬ ‫“الدولة ّ‬ ‫يف ترصيحه لـ “طلعنا عالحرية”‪ ،‬أه ّمها‪“ :‬انسحاب‬ ‫النظامي من نقاط عسكر ّية اسرتاتيج ّية‬ ‫الجيش‬ ‫ّ‬ ‫تضم مخازن أسلحة وذخائر‪ ،‬مثل مطار‬ ‫كثرية ّ‬ ‫الطبقة العسكريّ بالرقة”‪ ،‬مضيفاً‪“ :‬تنظيم داعش‬ ‫اض يف سوريا والعراق منذ صيف‬ ‫سيطر عىل أر ٍ‬ ‫‪ ،2014‬أي ما يعادل مساحة اململكة املتّحدة‬ ‫الربيطانية”‪.‬‬ ‫واستخلص العمري مصادر متويله التي يستمد منها‪،‬‬ ‫وذكر ّأن‪“ :‬تجارة النفط إثر سيطرته عىل منابعه يف‬ ‫رشق سوريا‪ ،‬إضافة إىل أموال الرهائن التي تل ّقاها‬ ‫من حكومات أوروب ّية‪ ،‬والتمويل املبارش من أفراد‬ ‫يف دول الخليج وغريها من دول العامل‪ ،‬كل ذلك‬ ‫أسهم يف ق ّوة التنظيم املال ّية”‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومع قرب حسم التحالف الدويل معركة املوصل‬ ‫يف شامل العراق‪ ،‬تتّجه األنظار إىل معركة الر ّقة‬ ‫والتي ح ّولها التنظيم إىل عاصمته االفرتاضية‪ ،‬ويشري‬ ‫“كولومب سرتاك” مدير مؤسسة “‪”IHS Markit‬‬ ‫ّأن‪“ :‬الرقة متثل قلب التنظيم لذلك لن يرتكها بدون‬ ‫قتال‪ ،‬واستعادتها تتطلب تدخ ًال برياً كبرياً”‪.‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫عىل الرغم من الخسائر التي ُمني بها تنظيم‬ ‫“الدولة اإلسالمية” يف الريف الشاميل ملدينة حلب‬ ‫وريف محافظة الرقة‪ ،‬وطرد مقاتليه من ُمدن‬ ‫وبلدات سورية عديدة‪ ،‬كشف محللون وخرباء يف‬ ‫األمن والدفاع مبؤسسة “ ‪ ”IHS Markit‬ملتابعة‬ ‫الرصاعات‪ ،‬أن التنظيم مل يخرس ّإل ثلث األرايض‬ ‫التي كان يسيطر عليها؛ مقارن ًة مع تلك املساحات‬ ‫التي امت ّد نفوذه إليها بعد إعالنه ما س ّمي وقتذاك‬ ‫بـ “الخالفة اإلسالمية” يف ‪ 29‬حزيران‪ /‬يونيو ‪.2014‬‬ ‫وذكرت املؤسسة الدولية يف آخر تقرير صدر عنها‬ ‫بتاريخ ‪ 18‬من شهر كانون األول‪ /‬يناير الفائت‪ّ ،‬أن‬ ‫التنظيم‪ُ “ :‬مني العام املايض بخسائر غري مسبوقة يف‬ ‫األرايض‪ ،‬مبا يف ذلك مناطق رئيسية وحيوية ملرشوع‬ ‫الحكم الخاص به”‪.‬‬ ‫بلدة دابق التاريخية‬ ‫وقال “كولومب سرتاك” مدير املؤسسة البحثية يف‬ ‫ترصيحات صحفية‪ّ ،‬إن التنظيم‪“ :‬نجح رغم هذه‬ ‫الخسائر باستعادة مدينة تدمر األثرية‪ ،‬بالتزامن مع‬

‫التنظيم يف ريف حلب‪.‬‬ ‫ولدى لقائه مع مجلة‬ ‫“طلعنا عالحرية” قال العقيد‬ ‫العفييس‪“ :‬نعمل عىل إنشاء‬ ‫منطقة آمنة مساحتها ‪5‬‬ ‫آالف كيلومرت مر ّبع مبحاذاة‬ ‫الحدود الرتك ّية”‪ ،‬مضيفاً‪:‬‬ ‫املهجرين‬ ‫“ليتمكن أهلنا‬ ‫ّ‬ ‫والنازحني من العودة إىل‬ ‫منطقة سور ّية آمنة خالية‬ ‫من التنظيامت اإلرهاب ّية”‪.‬‬ ‫ومت ّكنت فصائل “درع الفرات” من انتزاع أبرز‬ ‫معاقل التنظيم من عىل الحدود السور ّية‪ -‬الرتك ّية‪،‬‬ ‫باستيالئها عىل بلدة الراعي الحدود ّية يف ‪ 27‬آب‪/‬‬ ‫أغسطس العام املايض‪ ،‬وسيطرت عىل مدينة‬ ‫جرابلس يف ‪ 24‬من الشهر نفسه‪ ،‬وكانت ترزح‬ ‫تحت حكم التنظيم منذ كانون الثاين‪ /‬يناير ‪.2014‬‬ ‫وقبل عام ونصف كان يسيطر التنظيم عىل نصف‬ ‫مساحة سوريا‪ .‬وقد ش ّكل سبع واليات داخل مناطق‬ ‫سيطرته وهي‪ :‬والية الر ّقة ووالية حلب‪ ،‬إضاف ًة إىل‬ ‫والية الربكة واملقصود بها محافظة الحسكة‪ ،‬أما‬ ‫والية الفرات فكان يقصد بها محافظة دير الزور‪،‬‬ ‫باإلضافة إىل واليات دمشق وحامة وحمص‪.‬‬ ‫ووفقاً لبيانات مؤسسة “ ‪ّ ”IHS Markit‬‬ ‫فإن‬ ‫التنظيم فقد ‪ 23%‬من أراضيه خالل ‪ ،2016‬بينام‬ ‫خرس يف ‪ 2015‬حوايل ‪ 14%‬فقط‪.‬‬ ‫كوباين ومنبج وتل أبيض‬ ‫ومت ّكنت ق ّوات “سوريا الدميقراط ّية” من انتزاع‬ ‫الرشقي‪ ،‬يف ‪ 13‬آب‪/‬‬ ‫مدينة منبج بريف حلب‬ ‫ّ‬ ‫أغسطس العام املايض‪ ،‬من قبضة مقاتيل التنظيم‬ ‫املتشدّد‪.‬‬ ‫وذكر رئيس إدارة منبج الشيخ فاروق املايش يف‬ ‫لقائه مع مجلة “طلعنا عالحرية” ّأن‪“ :‬منبج كانت‬ ‫عص ّية عىل ّ‬ ‫كل املحت ّلني‪ ،‬مبن فيهم تنظيم داعش‬ ‫والفكر اإلرهايبّ”‪ ،‬منوهاً إنها مدينة الثقافة والشعر‬ ‫والشعراء “حيث عاش فيها الشاعر عمر أبو ريشة‬ ‫ّ‬ ‫وتول‬ ‫والبحرتي‪ ،‬ولهذا تكنّى مبدينة البحرتي‪،‬‬ ‫إمارتها إ ّبان عهد الدولة الحمدان ّية الشاعر األمري‬ ‫أبو فراس الحمداين”‪.‬‬ ‫أ ّما يف شامل رشق سوريا‪ ،‬فقد طردت ق ّوات “سورية‬ ‫الدميقراط ّية” عنارص التنظيم من بلدة الشدادي‬

‫‪15‬‬


‫‪16‬‬

‫بين مطرقة حرس الحدود التركي‬ ‫المهربين‬ ‫وسندان ابتزاز‬ ‫ّ‬ ‫محمد هشام‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫تقارير‬

‫ليس إمعاناً يف جلد ونقد السياسة‬ ‫الرتكية يف التعاطي مع املتهربني‬ ‫والفارين من انسداد األفق يف سوريا‪ ،‬وال‬ ‫فرص‬ ‫لوماً ألولئك املتهربني الباحثني عن ٍ‬ ‫أفضل للعيش والدراسة يف مدن وواليات‬ ‫تركيا‪ ،‬وإمنا تسليطاً للضوء عىل قضية‬ ‫مؤملة ال تزال تشكل هاجس أملٍ ومعاناة‬ ‫ُ‬ ‫وتخلف من ورائها عرشات‬ ‫للكثريين‪،‬‬ ‫القصص من سيناريوهات الرسقة‬ ‫واألمراض وضياع األوراق الشخصية‪،‬‬ ‫ظروف صعبة جداً يف‬ ‫وإقامة الالجئني يف‬ ‫ٍ‬ ‫بيوت املهربني عدة أيام‪ ،‬قبل أن يجتازوا‬ ‫الحدود السورية الرتكية ويحملوا اسم‬ ‫الالجئني‪.‬‬ ‫طلعنا عالحرية قامت بجولة عىل‬ ‫املهربني‪ ،‬والعديد من األشخاص الذين‬ ‫خذلهم الحظ‪ُ ،‬فألقي القبض عليهم أو‬ ‫عادوا دون أن يتمكنوا من االجتياز‪،‬‬ ‫وآخرين ممن حالفهم الحظ ومتكنوا من‬ ‫العبور دون أن ُيلقي جنود الحرس الرتيك‬ ‫(الجندرما) القبض عليهم‪ ،‬ويعيدوهم‬ ‫إىل سوريا من معرب باب الهوى بعد‬ ‫وض ِعهم عدة ساعات يف املخفر الرتيك يف‬ ‫ظروف سيئة و ُمخزية‪.‬‬ ‫“عرب عالقايت وأصدقايئ‪ ،‬يتواصل معي‬ ‫أكرث من ‪ 200‬شخصاً كل يوم‪ ،‬عوائل‬ ‫بأكملها وأفراد يريدون العبور إىل تركيا”‬ ‫قال “عبدو ناجي” أحد األسامء الالمعة‬ ‫العاملة بقطاع التهريب يف بلدة طول‬ ‫الها الواقعة عىل الحدود السورية‬ ‫الرتكيا يف محافظة إدلب‪ ،‬وتابع‪“ :‬نقوم‬ ‫بجمعهم يف منزل من طابقني‪ ،‬غري‬ ‫مكيس أو مفروش بالطبع‪ ،‬هناك بعض‬ ‫البطانيات‪ ،‬بإمكانهم استخدامها كغطاء‪.‬‬ ‫وبإمكانهم أن يذهبوا ويشرتوا أطعمتهم‬ ‫ومستلزماتهم عند الحاجة‪ ،‬أسفل املنزل‬ ‫هناك مرحاض‪ ،‬وبجانبه برميل ماء‪ ،‬كل‬ ‫ما يريدونه متوافر يف املنزل”!‬ ‫مل يكن “جمعة عيل” االسم الالمع يف‬ ‫التهريب يف بلدة حارم‪ ،‬أحسن حاالً من‬ ‫ناجي يف عدم شعوره باالستياء أو الحرج‬

‫خالل وصفه ظروف املنزل الذي يجمع به النساء واألطفال والرجال‬ ‫قبل أن يحاول اجتياز الحدود بهم‪ .‬فاملنزل الذي يستخدمه جمعة‬ ‫ألغراض شبيهة ال يقل سوءاً عن منزل عبدو‪ ..‬إال أنه كان لدى جمعة‬ ‫أهتم بظروف املنزل أكرث؟ إذا كانوا لن يقيموا‬ ‫تفس ٌري لذلك‪“ :‬ملَ عيل أن َ‬ ‫يف هذا املنزل أكرث من ليلتني أو ثالث‪ ،‬و بحد أقىص أسبوع قبل أن‬ ‫أجتاز بهم الحدود؟”‪.‬‬ ‫“مالك الغضبان” إحدى الناجيات من جحيم حلب‪ ،‬ووصلت إىل تركيا‬ ‫مع والدتها وشقيقاتها بعد معاناة طويلة عىل الحدود وإجراءات‬ ‫املهربني‪ ،‬عربت عن تجربتها مع املهربني‪“ :‬لن تكون هناك معاملة‬ ‫أسوأ من املعاملة التي تلقيناها من النظام وميليشياته خالل خروجنا‬ ‫من حلب‪ ،‬بعدها بتنا نتقبل كل معاناة مهينة من غريه مهام بلغت‪،‬‬ ‫مقابل تحصيل الحياة”‪.‬‬ ‫رأيها مل يكن بعيداً عن رأي “محمد” أحد الذين مل ييأسوا من فشلهم‬ ‫يف عبور الحدود الرتكية‪ ،‬واستمر يحاول طوال عرشة أيام متتالية مع‬ ‫مختلف املهربني‪ ،‬إىل أن متكن أخرياً بعد معاناة شديدة‪ ،‬وليالٍ قضاها‬ ‫يف الوحل والثلج والطني‪ ،‬مع مثانية وعرشين شخصاً آخرين‪ ،‬ج ّلهم من‬ ‫النساء واألطفال وكبار السنّ يف اجتياز الحدود‪:‬‬ ‫“أنت بني مطرقة املهربني وسندان حرس الحدود الرتيك؛ األول ال يتواىن‬ ‫عن الرصاخ يف وجهك وابتزازك باملال‪ ،‬والثاين ال يتواىن عن إهانتك‬ ‫وسجنك عندما يلقي القبض عليك‪ ،‬ملقياً مبعاناتك وفرارك من الجحيم‬ ‫ُ‬ ‫ستفضل تحمل االبتزاز وسوء‬ ‫السوري عرض الحائط‪ ..‬خالل الطريق‬ ‫أخالق املهرب مقابل وصولك بأمان إىل األرايض الرتكية”‪.‬‬ ‫من جهتها “آمنة” تحدثت عن صعوبات الطريق قائلة‪“ :‬حاولت‬ ‫العبور إىل تركيا عرب قرية خربة الجوز‪ ،‬كان الجو ماطراً‪ ،‬وسامكة‬ ‫الوحل نصف مرت والطريق جبلية‪ ،‬وعليك أن تجتاز نهراً يغمرك حتى‬ ‫فخذيك‪ ..‬مشينا عدة ساعات عىل الرغم من أن املهرب أخربنا بأننا ال‬ ‫منيش أكرث من ساعة‪ ،‬كنا ثالثني شخصاً‪ ،‬أطفال ونساء وشباب‪ ،‬انزلقنا‬ ‫عىل الوحل عدة مرات‪ ،‬وأصبنا بجروح‪ ،‬بعض الطرقات كانت بزاوية‬ ‫‪ 60‬درجة صعوداً‪ ،‬علقت أحذيتنا بالوحل‪ ،‬وأكملنا طريقنا حفاة وسط‬ ‫بر ٍد قارس ومطر ب ّلل كل ما نحمله‪ ،‬مام دفعنا للتخيل عن الكثري من‬ ‫أشيائنا بعد اتساخها ومتزقها‪ ،‬ولدى وصولنا للحدود كنا قد استغرقنا‬ ‫أكرث من خمس ساعات من منتصف الليل وحتى الخامسة صباحاً”‪.‬‬ ‫محمد‪ ،‬باعتباره خبرياً مبحاوالت التهريب واملهربني‪ ،‬تحدث عن‬

‫التكلفة املالية للوصول إىل تركيا قائ ًال‪:‬‬ ‫“سيخربك املهرب السوري أنه يتعامل‬ ‫مع مهرب تريك‪ ،‬وأنه يتعامل مع حرس‬ ‫الحدود‪ ،‬ولذا سيطالبك مببلغ يرتاوح‬ ‫بني ‪ 250$‬و ‪ ،450$‬وغالباً ستكتشف‬ ‫أن ‪ 800%‬مام يقوله مجرد كذب‪ ،‬وأنك‬ ‫ستقفز فوق جدران‪ ،‬وتتنصل من أسالك‬ ‫شائكة‪ ،‬وتجري طوي ًال يك ال يتم إلقاء‬ ‫القبض عليك‪ .‬وأن شخصاً سورياً آخر‬ ‫من تجار األزمات هو من ينتظرك يف‬ ‫الجانب الرتيك ليق ّلك إىل منزل ال يقل‬ ‫سوءاً عن املنزل الذي أقمت فيه عىل‬ ‫الجانب السوري‪ ،‬هناك ستتفاجأ بأنه‬ ‫يطالبك مببلغ إضايف من املال قيمته بني‬ ‫‪ 50$‬و‪ ،100$‬وأنه من صلب االتفاق‪،‬‬ ‫ستحاول أن تبدو قوياً وأن ال ترضخ‬ ‫له‪ ،‬لكن مع جهلك بالظروف املحيطة‪،‬‬ ‫وتحت تلميحاته بتسليمك لحرس‬ ‫ستضعف‬ ‫الحدود الرتيك‪ ،‬ولكونك وحيداً‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وتعطيه ما يريد‪ ،‬وأنت تستذكر القصص‬ ‫التي رواها لك أشخاص فشلوا يف اجتياز‬ ‫الحدود وألقت الجندرما القبض عليهم‬ ‫كيف تلقوا معاملة سيئة‪ ،‬وسلب بعض‬ ‫حرس الحدود أموالهم وهواتفهم‬ ‫النقالة‪ ،‬وأعادوهم إىل سوريا من معرب‬ ‫باب الهوى‪ ،‬بعد تصويرهم وتوقيعهم‬ ‫عىل أوراق مل يفهموا محتواها غالباً”!‬ ‫لعل معاناة السوريني لدى عبورهم إىل‬ ‫تركيا ال تضيف شيئاً جديداً عىل قامئة‬ ‫معاناتهم املمتدة عىل شتى الجوانب‪،‬‬ ‫ولعله من غري املمكن لو ُمهم عىل‬ ‫هجرتهم ولجوئهم للمهربني‪ ،‬إال أن‬ ‫سياسة املهربني باالبتزاز والظروف‬ ‫السيئة التي يجربون من يلجأ إليهم‬ ‫عىل معايشتها ُتع ّد ظاهرة مستفزة‪،‬‬ ‫تستحق الوقوف عندها‪ ،‬وتح ّمل من‬ ‫يقفون موقف املسؤولية من الجهات‬ ‫األمنية للفصائل مهمة كبرية يف وضع‬ ‫ح ّد لهذه التجاوزات األخالقية‪ ،‬وتطبيق‬ ‫نظام عقوبات بحق هؤالء املهربني إزاء‬ ‫تجاوزاتهم األخالقية وسلوكياتهم‪.‬‬


‫نشرة اقتصادية‬ ‫مشروع بحثي في تركيا لدعم الشركات السورية‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬

‫أصحاب الرشكات من السوريني املوجودين يف مدينة غازي‬ ‫عنتاب لرتخيص رشكاتهم بشكل رسمي‪ ،‬ووعد بتقديم‬ ‫منحة يتكفل فيها بكامل الرسوم املطلوبة للتسجيل لدى‬ ‫الحكومة الرتكية‪ ،‬يف سبيل توعية املستثمرين وأصحاب‬ ‫الرشكات مبدى أهمية الرتخيص وما قد يوفر لهم من فرص‬ ‫ويبعد عنهم شبح اإلغالق ملخالفة القوانني‪.‬‬ ‫يوجد يف مدينة غازي عينتاب أكرث من ألف وخمسمئة‬ ‫نقطة بيع للسوريني‪ 32% ،‬منها فقط مرخص ويعمل‬ ‫بشكل قانوين‪.‬‬ ‫بالتعاون مع عدد من املنظامت املحلية والدولية يبادر‬ ‫املنتدى إىل الرتكيز عىل بناء القدرات‪ ،‬واالهتامم يف مجال‬ ‫ريادة األعامل‪.‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫أطلق ‪#‬املنتدى_االقتصادي_السوري مرشوع‬ ‫بحثه امليداين الجديد لدراسة واقع الرشكات‬ ‫السورية املسجلة يف تركيا‪ ،‬والفاعلة عىل‬ ‫مستوى النشاط التجاري؛ وذلك لتحديد‬ ‫املشاكل والصعوبات التي تواجههم‪ ،‬وما هي‬ ‫برامج الدعم التي يحتاجونها‪.‬‬ ‫ويدعو املنتدى رجال األعامل من السوريني‬ ‫يف كل من مدينتي اسطنبول وغازي عنتاب‬ ‫الراغبني باملشاركة بهذا الربنامج لتعبئة منوذج‬ ‫طلب املشاركة الذي ميكن الوصول إليه من‬ ‫خالل الضغط عىل الرابط التايل‪:‬‬ ‫‪https://goo.gl/HdGFe5‬‬ ‫وعد املنتدى بإصدار أول دليل إلكرتوين‬ ‫للرشكات السورية يف تركيا‪ ،‬رغب ًة منهم ببناء‬ ‫قاعدة بيانات وتشبيك قطاع األعامل السوري‬ ‫يف تركيا مع باقي الشبكات التجارية اإلقليمية‬ ‫والعاملية‪.‬‬ ‫لالطالع عىل تفاصيل برنامج دعم الرشكات‬ ‫الصغرية واملتوسطة للسوريني يف تركيا‪ ،‬اضغط‬ ‫عىل الرابط أدناه‬

‫‪https://goo.gl/1mQOYG‬‬ ‫ما هو املنتدى االقتصادي السوري؟‬ ‫بحسب تعريفهم عىل موقعهم ‪syrianef.org‬‬ ‫ؤس ٌ‬ ‫سة فكرية‬ ‫ا ُملنتدى االقتصادي السوري هو ُم ّ‬ ‫بحثية ابتكارية‪ُ ،‬تك ّرس عملها لبناء وطن ُح ٍّر‪،‬‬ ‫َتعدّدي و ُمستقل يعتمد عىل اقتصاد قوي‬ ‫يهدف إىل ضامن تحقيق حياة ُح ّرة وكرمية‬ ‫للسوريني كاف ًة‪.‬‬ ‫يسعى املنتدى للعمل كمصدر للمعلومات‬ ‫لجميع املسائل ذات العالقة باالقتصاد السوري‪،‬‬ ‫وإجراء أبحاث اقتصادية ونرش تقارير علمية‪.‬‬ ‫يقود املنتدى االقتصادي السوري ‪ 133‬عضواً‬ ‫من أعضاء مجلس اإلدارة‪ ،‬ويرتأس املجلس أمين‬ ‫الط ّباع‪ ،‬إىل جانب كل من متام البارودي وريم‬ ‫عالف وهند قبوات ورياض سيف كعضو رشف‪،‬‬ ‫باإلضافة إىل عدد من رجال األعامل األعضاء‬ ‫املقيمني داخل سوريا‪.‬‬ ‫ينشط املنتدى ضمن مدينة غازي عنتاب‬ ‫الرتكية‪ ،‬ويقوم بعدة نشاطات‪ ،‬حيث أطلق‬ ‫مؤخراً مرشوع (رخصتي) بهدف مساعدة‬

‫‪17‬‬

‫تقدير األضرار في سوريا‬

‫إىل ما بني ‪ 7.3 - 5.9‬مليار دوالر‪ ،‬وشهدت حلب‬ ‫وحدها نحو ‪ 60%‬من تكاليف األرضار‪.‬‬

‫كام ُتعد الالذقية املدينة األقل تأثراً‪ ،‬لكن‬ ‫تأثري الرصاع عليها يظهر يف زيادة الضغوط‬ ‫عىل مرافق البنية التحتية والخدمات جراء‬ ‫زيادة السكان الناجمة عن عمليات النزوح‬ ‫داخلياً‪ .‬وفيام بني القطاعات‪ ،‬كان قطاع‬ ‫اإلسكان األكرث ترضراً عىل اإلطالق‪.‬‬

‫الرسمي للتعويض عن فقدان الدخل ألرسهم‪.‬‬ ‫وتذهب التقديرات إىل أن ثلثي السوريني يعيشون يف فقر‬ ‫مدقع‪ ،‬وغري قادرين عىل تلبية االحتياجات األساسية الغذائية‬ ‫وغري الغذائية‪ .‬وتتمثل األسباب الرئيسية للفقر يف فقدان‬ ‫املمتلكات والوظائف‪ ،‬وعدم التمكن من الحصول عىل‬ ‫الخدمات العامة‪ ،‬مبا يف ذلك خدمات الرعاية الصحية ومياه‬ ‫الرشب النظيفة‪ ،‬وارتفاع أسعار الغذاء‪.‬‬ ‫وتعد معدالت الفقر األعىل يف املحافظات األكرث ترضراً من‬ ‫الرصاع‪ ،‬والتي كانت يف السابق األكرث فقراً يف البالد‪.‬‬ ‫املصدر‪ :‬البنك الدويل‬

‫اقتصاد‬

‫وفقاً لتقدير أجراه البنك الدويل عن ُبعد‬ ‫عن األرضار يف سوريا التي خلفها الرصاع‬ ‫عىل البنية التحتية يف ست مدن‪ ،‬هي حلب‬ ‫ودرعا وحامة وحمص وإدلب والالذقية‪،‬‬ ‫حتى كانون األول‪/‬ديسمرب ‪ ،2014‬ألحق‬ ‫الرصاع أرضاراً واسعة باملمتلكات العامة‬ ‫والخاصة ترتاوح قيمتها ما بني ‪ 3.7‬و ‪4.5‬‬ ‫مليار دوالر‪.‬‬ ‫وكانت األرضار التي تسبب بها الرصاع يف عام‬ ‫‪ 2015‬أكرث فداحة عن السنوات السابقة‪،‬‬ ‫وارتفعت تقديرات األرضار يف أحدث تقرير‬

‫وتقترص تلك األرقام عىل األرضار املتعلقة‬ ‫بتكلفة النزوح والترشد باألسعار السابقة‬ ‫للرصاع يف املدن الست‪ ،‬وستزيد احتياجات‬ ‫التعايف وإعادة اإلعامر يف املستقبل أضعافاً‬ ‫مضاعفة‪.‬‬ ‫وقد أدى الرصاع إىل سقوط املاليني يف براثن‬ ‫البطالة وهوة الفقر‪.‬‬ ‫وتذهب تقديرات املركز السوري لبحوث‬ ‫السياسات (‪ )SCPR‬إىل أن أكرث من ‪60%‬‬ ‫من األيدي العاملة (حوايل ‪ 3.5‬مليون)‬ ‫باتت متعطلة عن العمل‪ ،‬وفقد نحو ‪3‬‬ ‫ماليني وظائفهم نتيجة للرصاع‪ .‬ويف حني مل‬ ‫يجر البنك الدويل تقديرات ألوضاع الفقر يف‬ ‫سوريا منذ عام ‪ ،2007‬يقدر املركز السوري‬ ‫لبحوث السياسات أن معدل الفقر الكيل‬ ‫بلغ ‪ 83%‬يف عام ‪( 2014‬مقارنة بنسبة‬ ‫‪ 12.4%‬يف عام ‪.)2007‬‬ ‫اضطر الكثري من السوريني‪ ،‬مبا يف ذلك‬ ‫أطفال‪ ،‬للبحث عن عمل يف القطاع غري‬


‫‪18‬‬

‫المعلم الوطني النبيل حسين‬ ‫العودات‪ ..‬الجائزة والكتاب‬ ‫غسان ناصر ‪-‬طلعنا عالحرية‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬ ‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫ثقافة‬

‫يف السابع من نيسان‪ /‬ابريل املايض‪ ،‬خرست سورية‬ ‫والعامل العريب معها‪ ،‬برحيل املناضل املفكر والكاتب‬ ‫والنارش وكبري الصحفيني السوريني‪ ،‬حسني العودات‬ ‫(رحمه الله)‪ ،‬رائدًا من رواد النهضة الحديثة والحداثة‪،‬‬ ‫وواحدًا من كبار نخبها الفكرية‪ ،‬وقامة مديدة من‬ ‫قامات الفكر والثقافة واإلعالم‪ ،‬ممن حملوا يف حياتهم‪،‬‬ ‫منذ مطالع الشباب وحتى الرمق األخري هموم الوطن‪،‬‬ ‫وانشغلوا بقضاياه الصغرية والكبرية‪ ،‬واإلميان ميأل‬ ‫صدورهم باألمل بأن إرادة املخلصني من أبناء الشعب‬ ‫السوري الثائر ضد االستبداد والطغيان‪ ،‬قادرة عىل‬ ‫الوصول بسورية إىل شاطئ األمان‪ ،‬وهي تنعم بالحرية‬ ‫والعدل والكرامة‪ ،‬رغم كل العواصف العاتية وأهوال‬ ‫الواقع املعاش‪.‬‬ ‫وتقدي ًرا ملكانة ودور الراحل الكبري‪ ،‬أعلن مركز‬ ‫(حرمون) للدراسات املعارصة بعد واحد وعرشين‬ ‫يو ًما عىل وفاة صاحب “دار األهايل للنرش” عن احداث‬ ‫جائزة سنوية للصحافة باللغة العربية‪ ،‬تحمل اسمه‪،‬‬ ‫أطلق عليها اسم “جائزة حسني العودات للصحافة‬ ‫العربية”‪ ،‬تقدي ًرا لـ”إسهامات العودات الكبرية‬ ‫يف العمل الصحفي عىل امتداد الخارطة العربية‪،‬‬ ‫وألخالقياته النبيلة التي أرساها يف اإلعالم العريب بشكل‬ ‫عام”‪.‬‬ ‫مؤسسة سورية بحثية‬ ‫وقبل أيام‪ ،‬أعلن املركز وهو ّ‬ ‫وثقافية وإعالمية مستقلة‪ ،‬مركزها الرئييس يف الوقت‬ ‫الحايل يف مدينة غازي عنتاب الرتكية‪ ،‬عن موضوعات‬ ‫الجائزة للعام الجاري ‪ ،2017‬وحددها بثالثة موضوعات‬ ‫أساسية هي‪ً :‬‬ ‫أول‪“ :‬حزب الله”‪ .‬ثان ًيا‪“ :‬ثقافة احرتام‬ ‫الرأي واالختالف”‪ .‬ثال ًثا‪ ”:‬املرأة السورية”‪ .‬وسيبدأ‬ ‫موقع املركز بتلقي الرتشيحات واملشاركات خالل الفرتة‬ ‫من ‪ 1‬إىل ‪ 28‬شباط‪ /‬فرباير املقبل‪.‬‬ ‫وجدد املركز‪ ،‬التأكيد عىل أن الجائزة ستكون مفتوحة‬ ‫يف دورتها األوىل للصحافيني واإلعالميني الشباب ما دون‬ ‫عمر ‪ 40‬سنة فحسب‪ ،‬كام ستكون مقصورة عىل فئة‬ ‫مقاالت الرأي‪ ،‬السياسية والثقافية واالجتامعية‪ ،‬عىل‬ ‫أن ُيعلن اسم الفائز يف ‪ 7‬نيسان‪ /‬أبريل من كل عام‪،‬‬ ‫ذكرى رحيل العودات‪.‬‬ ‫ومن رشوط االشرتاك يف الجائزة التي تبلغ قيمتها عرشة‬

‫آالف دوالر‪ ،‬وشهادة تقدير ودرع‪ ،‬والتي تشرتط تقديم‬ ‫الصحايف املرتشح للجائزة مقالة غري منشورة حول واحد من‬ ‫املوضوعات السابقة من أي زاوية يريد وبالطريقة التي‬ ‫يرغبها‪ ،‬إضافة إىل تقديم ثالثة مقاالت منشورة يف صحيفة‬ ‫عربية‪ ،‬يومية أو أسبوعية أو دورية معروفة وذات صدقية‪،‬‬ ‫خالل الفرتة من ‪ 1‬أيار‪ /‬مايو إىل ‪ 31‬كانون األول‪ /‬ديسمرب‬ ‫‪ 2016‬بغض النظر عن موضوعاتها ونوعها‪.‬‬ ‫ويف سياق إعالنه عن مواضيع هذه الجائزة‪ ،‬التي سيرشف‬ ‫عىل تحكيمها خرباء يف اإلعالم ومختصني يف هذا املجال‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مستقبل لتشمل الفروع‬ ‫أشار املركز إىل أنه سيطورها‬ ‫األخرى‪ ،‬كاملقاالت االقتصادية واملقاالت االستقصائية‬ ‫والتحقيقات والحوارات الصحفية‪ ،‬إضافة إىل اإلعالم املريئ‬ ‫والصورة والكاريكاتري وغريها‪.‬‬ ‫عن “رحلة القلق واألمل” ‪..‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫العودات (طيب الله ثراه)‪ ،‬باق حضوره بيننا رغم الغياب‬ ‫الجسدي‪ ،‬بذكراه العطرة‪ ،‬وبتاريخه الحافل مبواسم العطاء‬ ‫الثقايف والفكري واإلبداعي‪ .‬وهو ما أكد عليه املفكر‬ ‫السوري فايز سارة‪ ،‬يف تقدميه لكتاب أعده عن الراحل‬ ‫بعنوان‪“ :‬حسني العودات رحلة القلق واألمل‪ ..‬مقاالت‬ ‫وشهادات”‪ ،‬الصادر يف العام ‪ 2016‬عن “منشورات بيجز”‬ ‫يف اسطنبول‪.‬‬ ‫يحتوي الكتاب بني دفتيه مقاالت وشهادات بأقالم من‬ ‫عرفوا الراحل‪ ،‬إضافة ملختارات من أعامله‪ ،‬وذلك لتسليط‬ ‫الضوء عىل موقعه اإلنساين والقيادي يف حركة النضال‬ ‫السوري‪ ،‬وعىل ما ميثله من وعي خاص حورب ً‬ ‫طويل‪،‬‬ ‫و ُبذلت جهود مضنية للتعتيم عليه‪ ،‬نظ ًرا ملا ميثله من خطر‬ ‫عىل مستقبل االستبداد يف بالده‪.‬‬ ‫ومام جاء عىل غالف الكتاب الخارجي‪“ ،‬يحمل هذا الكتاب‬ ‫الذي يراد به تكريم الراحل (حسني العودات)‪ ،‬عنوان‬

‫“رحلة القلق واألمل”‪ ،‬وهي عبارة قد تلخص حياته عىل‬ ‫نحو من األنحاء‪ ،‬ألنها كانت يف أغلبها قل ًقا عىل الواقع‬ ‫ً‬ ‫املعاش‪ً ،‬‬ ‫مستقبل‪ .‬وقد تعزز‬ ‫وأمل باألفضل الذي سيأيت‬ ‫األمل لدى العودات بانطالقة الثورة السورية عام‬ ‫‪ ،2011‬حيث كان عىل يقني من أنها ثورة منترصة مهام‬ ‫كانت التحديات‪ ،‬ألنها ثورة حق”‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والحقيقة أين مثل كثريين غريي‪ ،‬ال أعرف رجل أجمع‬ ‫عليه السوريون مثل حسني العودات‪ٌ .‬‬ ‫وطني‬ ‫رجل‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫نبيل‪ .‬وهو بالفعل كام جاء يف الكتاب‪“ :‬العودات‬ ‫منوذج للشخصية الصلبة التي دفعت أمثا ًنا باهظة‬ ‫ملواقفها إىل جانب إرادة الناس يف التغيري‪ ،‬وحقهم يف‬ ‫أن يعيشوا حياتهم ضمن مناخات طبيعية تضمن لهم‬ ‫الحرية والعدالة واملساواة”‪.‬‬ ‫وكان العودات قد شارك قبل اندالع ثورة شعبه بست‬ ‫سنوات‪ ،‬مع عدد من النشطاء يف تأسيس “لجان إحياء‬ ‫املجتمع املدين” يف سورية‪ ،‬وأسهم بفعالية يف ما عرف‬ ‫بـ«ربيع دمشق»‪ ،‬ثم مع آخرين عام ‪ 2005‬يف كتابة‬ ‫«إعالن دمشق للتغيري الدميقراطي»‪ ،‬ويف أيار‪ /‬مايو‬ ‫من نفس العام اعتقله األمن السوري مثانية أيام‪ ،‬إثر‬ ‫تخطيطه مع اثنني من رفاقه‪ ،‬لندوة حول “اإلصالح‬ ‫السيايس يف سورية”‪ .‬غري أن بطش نظام األسد مل يثنه‬ ‫عن مواصلة دربه النضايل فساهم يف العام ‪،2006‬‬ ‫مع مجموعة من السياسيني واملثقفني اللبنانيني‬ ‫والسوريني‪ ،‬يف كتابة «إعالن بريوت‪/‬دمشق ـ إعالن‬ ‫دمشق‪/‬بريوت»‪.‬‬ ‫والعودات‪ ،‬مجاز يف الجغرافيا واللغة الفرنسية وحائز‬ ‫عىل دبلوم يف الصحافة‪ .‬وقد نشط لسنوات طويلة يف‬ ‫إطار مؤسسات عربية مثل املنظمة العربية للرتبية‬ ‫والثقافة والعلوم (ألكسو)‪ ،‬واملعهد العريب للدراسات‬ ‫االسرتاتيجية‪ ،‬و اتحاد إذاعات الدول العربية‪.‬‬ ‫أسس “دار األهايل للنرش”‪ ،‬وكتب يف كربيات الصحف‬ ‫واملجالت العربية‪ ،‬ونرش العديد من األبحاه والكتب يف‬ ‫مجال الفكر السيايس والتاريخ واإلعالم‪ ،‬منها‪“ :‬املوت‬ ‫يف الديانات الرشقية”‪ ،‬و”وثائق فلسطني”‪ ،‬و”العرب‬ ‫النصارى”‪ ،‬و”املرأة العربية يف الدين واملجتمع”‪،‬‬ ‫و”اآلخر يف الثقافة العربية”‪ ،‬و”النهضة والحداثة‪ ،‬بني‬ ‫االرتباك واإلخفاق”‪.‬‬


‫نشرة ثقافية‬

‫إبداعات ونشاطات سورية‬ ‫طلعنا عالحرية – القسم الثقافي‬

‫“يوميات الحصار”‪ :‬أوراق سميرة‬ ‫الخليل باإلسبانية‬

‫ويشتمل الكتاب ً‬ ‫أيضا عىل ثالثة مقاالت كتبها‬

‫قضية اختطافها وتغييبها مع رفاقها‪.‬‬

‫هذا ويذكر أن “منشورات‬ ‫الرشق واملتوسط” ُتعنى بآداب‬ ‫دول املتوسط واملنطقة العربية‬ ‫وجوارها‪ ،‬وقد قدّمت للمكتبة‬ ‫اإلسبانية عرشات العناوين من‬ ‫اليونانية‪ ،‬واإليطالية‪ ،‬والفرنسية‪،‬‬ ‫والعربية‪ ،‬والفارسية‪ ،‬وغريها‪.‬‬

‫حياة مدينة تدمر التي أصبحت يف‬ ‫عرص ملكها أذينة عاصمة إمرباطورية‬ ‫املرشق‪ .‬لتيضء جوانب غامضة من‬ ‫تاريخ تلك املدينة التي تحولت يف‬ ‫عهد ملكتها زنوبيا إىل مرشوع مدينة‬ ‫فاضلة مل تأذن الظروف لها أن تكتمل‪.‬‬

‫وفاة الفنان‬ ‫ممتاز البحرة‬ ‫مبدع شخصيتي‬ ‫“باسم” و”رباب”‬

‫صدور “حلم‬ ‫يغفو على مطر”‬ ‫لغفران طحان‬

‫ويكفيني بأين‪ /‬سأخرج رغم قتيل‪/‬‬ ‫بقلبك ينبض ّيف‪ /‬وأبقى عىل قيد‬ ‫الحلم‪ /‬أفض اشتباكات الغياب‪/‬‬ ‫بتأويل صمت وغيمة طهر”‪.‬‬ ‫يُشار إىل أنه صدر للكاتبة‬ ‫مجموعتان قصصيتان ‪“ :‬كحلم‬ ‫أبيض” ‪“ – 2009‬عامل آخر يخصني”‬ ‫‪.2014‬‬

‫غيب املوت صباح األثنني‬ ‫(‪ ،)16/1/2017‬الفنان التشكييل‬ ‫ورسام الكاريكاتري ممتاز البحرة‬ ‫الذي لون ذاكرة األطفال السوريني‬ ‫وألهم مخيلتهم لسنوات طويلة‬ ‫برسومهالشيقة‪.‬‬ ‫يع ّد “البحرة” من أهم رسامي‬ ‫أدب األطفال يف سورية والوطن‬ ‫العريب‪ ،‬وقد رحل عن عمر ناهز‬ ‫ال ‪ 79‬عا ًما‪ ،‬بعد نصف قرن من‬ ‫مسرية فنية غنية بالعطاء واالبداع‪،‬‬ ‫وهو األب الروحي ملجلة “أسامة”‬ ‫التي أسسها علم ‪ 1969‬مع الكاتب‬

‫املرسحي سعد الله ونوس والقاص زكريا تامر‪.‬‬ ‫ومؤسس مجلة “الطفل العريب” فأمتع األطفال‬ ‫بشخصيات مثل أسامة وشنتري وماجد وسندباد‪.‬‬ ‫وكان الراحل أول رسام كاريكاتري يعتقل بسبب‬ ‫رسومه يف سوريا حيث صدر حكم ميداين عسكري‬ ‫تعسفي بال محاكمة باعدامه مع عدد من املعتقلني‬ ‫السياسيني اآلخرين مثل الصحايف نرصالدين البحرة‬ ‫وعباس الصوص وغريهم وقد الغي حكم اإلعدام‬ ‫قبل تنفيذه بساعات اثر تغلب املجموعة البعثية‬ ‫عىل النارصيني آنئ ٍذ يف انقالب ‪ 8‬آذار‪ .‬ويف بداية‬ ‫الثامنينات كان قد اعتزل رسم الكاريكاتري بعد أن‬ ‫تعرض من نظام األسد لعدة مضايقات وتهديدات‬ ‫طالت عائلته وشخصه‪.‬‬

‫ثقافة‬

‫صدر مؤخ ًرا عن “دار أرواد”‪ ،‬يف‬ ‫مدينة طرطوس‪ ،‬كتاب “حلم يغفو‬ ‫عىل مطر” (همسات نرثية) لغفران‬ ‫طحان‪.‬‬ ‫يقع الكتاب الذي قدّم له األديب‬ ‫املغريب عبد العزيز غوردو‪ ،‬يف ‪79‬‬ ‫صفحة من القطع املتوسط‪ ،‬ويضم‬ ‫(‪ً )24‬‬ ‫نصا نرثيًا‪ ،‬ومن عناوينه (ذات‬ ‫وطن‪ ،‬مأسايت معك‪ ،‬وبالورد كان‬ ‫يلونها عىل مسمعي‪ ،‬تراتيل ساموية‪،‬‬ ‫ما زلت أحلمك‪ ،‬رشفة أخرى‪.)..‬‬ ‫ونقرأ من الكتاب‪”“ :‬أحبك جدًا‪/‬‬ ‫وأعرف أين مهزومة البوح‪ /‬مكسورة‬ ‫جناح الفرح‬

‫أعلن يف العاصمة االماراتية أبوظبي‪،‬‬ ‫االثنني املوافق (‪ ،)1 /16‬عن القامئة‬ ‫ّ‬ ‫املرشحة لنيل‬ ‫الطويلة للروايات‬ ‫الجائزة العاملية للرواية العربية لعام‬ ‫‪ ،2017‬والتي تشتمل عىل ‪ 16‬رواية‬ ‫صدرت أخ ًريا خالل االثني عرش شه ًرا‬ ‫املاضية‪ ،‬والتي تم اختيارها من بني‬ ‫‪ 186‬رواية ينتمي كتابها إىل ‪ 19‬دولة‬ ‫عربية‪ ،‬من قبل لجنة تحكيم مكونة‬ ‫من خمسة أعضاء‪ ،‬برئاسة الروائية‬ ‫الفلسطينية سحر خليفة‪ .‬وكان من‬ ‫بني قامئة الروائيني الستة عرش الذين‬ ‫وصلت أعاملهم إىل القامئة الطويلة‪،‬‬ ‫الروايئ السوري تيسري خلف (املقيم‬ ‫يف ديب)‪ ،‬عن روايته مذبحة الفالسفة”‪،‬‬ ‫ليكون بذلك صاحب العمل الروايئ‬ ‫السوري الوحيد الذي يصل للقامئة‬ ‫الطويلة‪.‬‬ ‫وترصد الرواية‪ ،‬السنوات األخرية من‬

‫العدد ‪- 85 -‬‬

‫اليومي الذي يعانون منه‪.‬‬

‫الحاج صالح عن رشيكته سمرية‬ ‫الخليل تتناول يف جوانب منها‬

‫وصول “مذبحة الفالسفة” للسوري‬ ‫تيسير خلف للقائمة الطويلة للبوكر‬ ‫‪2017‬‬

‫‪2017 / 2 / 1‬‬

‫تستع ّد “منشورات الرشق واملتوسط” يف مدريد‪،‬‬ ‫إلطالق الرتجمة اإلسبانية لكتاب “يوميات الحصار‬ ‫يف دوما ‪ ”2013‬لـ سمرية الخليل‪ ،‬الصادر بالعربية‬ ‫يف أيلول‪ /‬سبتمرب املايض عن “املؤسسة العربية‬ ‫للدراسات والنرش”‪ .‬ويف الثاين من شباط‪ /‬فرباير‬ ‫يشارك سانتياغو ألبا ريكو (‪ ،)1960‬وهو مفكر‬ ‫وكاتب يساري إسباين يقيم يف تونس منذ عرشين‬ ‫سنة‪ ،‬يف تقديم الرتجمة اإلسبانية التي أنجزتها‬ ‫ناومي رام ِريث ديّاث‪ ،‬يف ندوة ّ‬ ‫ينظمها “البيت‬ ‫ويضم‬ ‫العريب” يف مدريد‪ ،‬مبناسبة صدور الكتاب‪ّ .‬‬ ‫العمل الذي ح ّرره وقدّم له ياسني الحاج صالح‬ ‫شذرات ومذكرات ويوميات دوّنتها زميلتنا سمرية‬ ‫الخليل قبل نهاية العام ‪ ،2013‬تاريخ اختطافها‬ ‫ورفاقها رزان زيتونة ووائل حامدة وناظم حامدي‬ ‫يف غوطة دمشق‪.‬‬ ‫نصوص املجموعة تش ّكل وثيقة ها ّمة عن‬ ‫األوضاع يف دوما والغوطة الرشقية يف الفرتة التي‬ ‫تلت املجزرة الكياموية‪ ،‬إذ تحيك عىل لسان‬ ‫السكان املحارصين عن القصف والجوع وعن القهر‬

‫‪19‬‬


طلعنا عالحرية / العدد 85  

مجلة مستقلة، تعنى بشؤون الثورة السورية، نصف شهرية، تطبع وتوزع داخل سوريا وفي عدد من مخيمات اللجوء والتجمعات السورية في الخارج

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you