Page 1

‫استخدام التقنية وفق احباث الدماغ‬

‫ف‪/‬املال‬


‫نظرية التعلم املبين على الدماغ من النظريات احلديثة اليت ظهرت يف العقد األخري من القرن العشرين ‪..‬‬ ‫حنن اآلن أمام ثورة معرفية تتعلق بكيفية عمل الدماغ ‪ ،‬فآالف األحباث والكتب والربامج املتلفزة أصبحت‬ ‫متدنا اليوم حبقائق وأرقام مذهلة عن تركيب الدماغ ووظائفه املتنوعة ‪ ،‬بطرق بسيطة متكننا من حتسني‬ ‫ذاكرتنا ووقايتنا من اإلصابة ببعض األمراض ‪ .‬ولقد أخذ علم الدماغ ‪ Brain Science‬ينتشر بسرعة‬ ‫مذهلة‪ ،‬إن الثورة املعرفية اليت تتمثل يف تطبيق األحباث املهمة على الدماغ يف عملييت التعلّم والتعليم ‪،‬ستغيّر‬ ‫هذه الثورة بدء الدوام املدرسي ‪ ،‬وأنظمة االنضباط ‪ ،‬وأساليب التقويم ‪ ،‬واسرتاتيجيات التعليم ‪ ،‬وأولويات‬ ‫امليزانية والبيئة الصفية ‪ ،‬واستخدام التقنية ‪ ،‬وحتى الطريقة اليت ننظر بها إىل الرتبية الفنية والبدنية ‪.‬‬

‫استخدام التقنية وفق أحباث الدماغ ‪ from‬تعلم لتصل ‪.Vimeo on‬‬ ‫أحباث علم األعصاب ونظرية التعلّم القائم على الدماغ‬ ‫يف السنوات األخرية حبث الرتبويون العالقة بني التعليم الصفي والنظريات اجلديدة حول كيفية تعلّم الناس ‪.‬‬ ‫وقد أظهرت االكتشافات املثرية يف علم األعصاب ‪ Neuroscience‬وتطورات علم النفس املعريف طرقاً‬ ‫جديدة من التفكري فيما يتعلق برتكيب النظام العصيب لدماغ اإلنسان واإلدراك والعواطف اليت تسهم يف‬ ‫التعلّم ‪ .‬وقد استخدمت تفسريات كيفية عمل الدماغ استعارات ترتاوح ما بني احلاسوب (معاجل املعلومات‬ ‫‪ ،‬التشكيل ‪ ،‬التخزين ‪ ،‬والتالعب بالبيانات ) إىل‬ ‫الغابة( الفوضى ‪ ،‬عامل يتكوّن من عدة طبقات ‪ ،‬وروابط عصبية متداخلة يعتمد كل منها على اآلخر ) ‪.‬‬ ‫إن الروابط ما بني التعلّم وعدد الوصالت العصبية ‪ ،‬أو اإلطار الذهين لنمو هذه الروابط غري مفهوم بشكل‬ ‫واضح ‪ .‬ففي حالة اإلبصار ‪ ،‬تشري األدلة على انه بعد فرتة منو حرجة يصبح البصر حاداً أو أنه يفشل ‪ .‬أما‬ ‫بالنسبة لتعلّم املوسيقى ‪ ،‬فقد وجد بعض الباحثني أنه كلّما زادت مدة عزف الشخص على آلة موسيقية‬ ‫كلما زادت سيطرة القشرة الدماغية على حركات األصابع الالزمة للعزف ‪.‬‬ ‫• العواطف والدماغ‪Emotions & The Mind‬‬ ‫•رمبا جيد الرتبويني أن أفضل املعلومات املفيدة يف األحباث هي تلك اليت تركز‬

‫ف‪/‬املال‬


‫•بشكل أقل على البنية الفيزيائية والكيميائية العضوية للدماغ ‪ ،‬وبشكل آخر على مزج الدماغ املعقد‬ ‫لألفكار واإلدراكات واملشاعر والتعليالت ‪ .‬إالّ أن الدراسات اليت تبحث يف تأثري العواطف على التعلّم تشري‬ ‫إىل أن التوتر واخلوف املتواصل يف أي‬ ‫عمر ‪ ،‬ميكن أن يقلل من وصالت الدماغ الطبيعية ‪ .‬إن املدارس وغرف الصفوف اليت تبين جواً من الثقة‬ ‫واألمان ‪،‬فإنها تعمل على تعزيز عملية التعلّم‬ ‫كما أن إعطاء الطلبة فرصاً للتعبري عن مشاعرهم ميكن أن يساعدهم على بناء مهارات االستما إىل‬ ‫زمالئهم ومالحظاتهم ‪ ،‬إضافة إىل ذلك ‪ ،‬فإن إجياد وتوفري طرق للتعبري عن العواطف يساعد الطلبة على‬ ‫التعامل مع حاالت الغضب ‪ ،‬واخلوف والتوتر يف احلياة اليومية ومواقفها ‪.‬‬

‫الذكاءات املتعددة والدماغ ‪Multiple Intelligences‬‬ ‫•هناك تفسري شائع آخر لألحباث حول التعلّم البشري ‪ ،‬يعتمد على نظرية جاردنر يف الذكاءات املتعددة ‪ .‬حيث أشار‬ ‫إىل الذكاء اللغوي‪/‬اللفظي ‪ ،‬الرياضي ‪ ،‬املوسيقي ‪ ،‬املكاني ‪ ،‬الشخصي ‪ ،‬البنشخصي ‪ ،‬والوجودي والطبيعي‪.‬‬ ‫•وقد مت تبين وحتويل نظرية جاردنر إىل تفسريات منهجية ‪ ،‬وهناك الكثري من املعلّمني الذين كثرياً ما يتجاوبون مع‬ ‫مفهوم أن الطلبة يتعلمون من خالل طرق عديدة ‪ ،‬كما يعتقدون بأن غرفة الصف اليت توفر سلسلة فرص التعلّم‬ ‫تضاعف رغبة الطالب بالنجاح ‪ ( .‬هناك عرض موسع للذكاءات املتعددة يف فصل الذكاء وتطبيقاته الرتبوية)‪..‬‬

‫نتائج أحباث علم األعصاب اليت ساهمت يف ظهور نظرية التعلّم القائم على الدماغ‬ ‫لقد كشفت األحباث العلمية الكثري من أسرار الدماغ البشري ‪ ،‬مما دفع بظهور النظرية ‪ ،‬ومن بني هذه‬ ‫االكتشافات ‪:‬‬ ‫إن دماغ كل إنسان سليم حيتوي على واحد تريليون خلية دماغية ‪ ،‬مبا فيها مائة بليون خلية عصبية •‬ ‫‪ .‬نشيطة و ‪ 099‬بليون خلية أخرى تغذي وتساند اخلاليا النشيطة‬ ‫تشعبات اخلاليا ‪ Dendrites‬أن كل اخلاليا النشيطة ميكن أن تنمو مبعدل ‪ 09‬ديندرايت‬ ‫العصبية‪ ،‬لكي ختزن املعلومات مبا يشبه فرو الشجرة‬ ‫يف األيام األوىل من الوالدة ‪ ،‬يستطيع دماغ الطفل أن يكوّن روابط تعلّمية جديدةمبعدل مذهل يصل إىل‬ ‫‪ 3‬بليون يف الثانية ‪ .‬وتعترب تلك الروابط العنصر الرئيس يف قوة دماغ اإلنسان‬ ‫ميتلك كل واحد منا أربعة أدمغة يف دماغ واحد ‪ ،‬دماغ فطري ‪ ،‬ودماغ عاطفي ‪ ،‬ودماغ للتوازن ‪ ،‬وخميخ بشري عالي‬ ‫التطور ( النمو ) ‪.‬‬ ‫حتـتوي قــشرة املـخيخ على جـانــبني ‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬اجلانب األيسر ” الدماغ األكادميي ” ‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬اجلانب األمين ” الدماغ اإلبداعي ” ‪.‬‬ ‫ف‪/‬املال‬


‫•يرتبط كل جانب بطبقة ‪ Callosum‬ترسل ( تنقل) ماليني الرسائل يف كل ثانية ما بني اجلانبني ايسر‬ ‫واألمين ‪ .‬وكلما زاد استخدام كال اجلانبني معاً ‪ ،‬كلما زادت القدرة على التعلّم بسهولة‪.‬‬ ‫*•ميتلك دماغ اإلنسان الكثري من ” مراكز الذكاء” املختلفة ‪ ،‬ويستطيع كل منا أن يطوّر هذه ”‬ ‫الذكاءات املتعددة” لكي يشكل قدرات طبيعية وتقوية نقاط الضعف لديه‪.‬‬ ‫كل دماغ يعمل على األقل على أربع أطوال موجات منفصلة ‪ ،‬املوجة الواسعة ( بيتا)‬ ‫فهي اليت نستخدمها بشكل أكثر فعالية عندما نستخدم معلومات نعرفها ( مثل قيادة سيارة أو التحدث‬ ‫بلغة نتقنها)‬ ‫•أما موجة ( ألفا) فهي موجة ” االنتباه املسرتخي ” وهي بشكل عام األفضل لتعلّم معلومات جديدة بشكل سريع‪.‬‬ ‫* إن كل منا يقوم باستخدام جزء بسيط‪/‬ضئيل من قدراته الدماغية‬

‫ماهـية نـظريـة التعـلّم القـائـم على الـدمـاغ ومبـادئـها‬ ‫تعتمد نظرية التعلّم القائم على الدماغ على بنية ووظيفة الدماغ ‪ ،‬وطاملا أن الدماغ ليس ممنوعاً من تنفيذ‬ ‫عملياته الطبيعية ‪ ،‬فإن عملية التعلّم ال بدّ أن حتدث ‪.‬‬ ‫كثرياً ما يقول الناس بان كل شخص يستطيع أن يتعلّم ‪ .‬ولكن احلقيقة هي أن كل شخص يتعلّم فعالً ‪.‬‬ ‫إن كل شخص يولد وهو ميتلك دماغاً يعمل وكأنه وحدة معاجلة ضخمة ‪.‬‬ ‫إن التعلّم من خالل الطريقة التقليدية حيول دون حدوث التعلّم ‪ ،‬ألنه يرتافق بظواهر من مثل عدم التشجيع‬ ‫والتجاهل ‪ ،‬أو إعاقة عمليات التعلم الطبيعية لدى الدماغ ‪.‬‬ ‫وتشري املبادئ الرئيسة للتعلّم الذي يعتمد على الدماغ إىل أن ‪:‬‬ ‫‪ -1‬يقوم الدماغ بعدة وظائف بشكل متزامن ‪ :Simultaneously‬أي أنه يستطيع تنفيذ عدة نشاطات‬ ‫يف آلن واحد مثل التذوق والشم ‪.‬‬ ‫‪ -0‬يرتبط التعلّم بكافة شخصية املتعلّم ‪.‬‬ ‫‪ -1‬عملية البحث عن املعنى فطرية ‪. Meaning is innate‬‬ ‫‪ -0‬تتأتى عملية البحث عن املعنى من خالل األمناط ‪ ،‬فاملعنى للدماغ أهم بكثري من املعلومات ‪.‬‬ ‫‪ -3‬تعترب االنفعاالت ضرورية لعملية التعلّم ‪ ،‬حيث تزود املتعلّم باالنتباه ‪ ،‬وقيمة التعلّم واملعنى والذاكرة ‪.‬‬ ‫‪ -4‬التعلّم يتضمن عملييت تركيز االنتباه واإلدراك اجلانيب ‪.Peripheral Perception‬‬ ‫‪ - 5‬التعلّم يتضمن عملييت الوعي والالوعي ‪. Unconscious & Conscious‬‬ ‫‪ -6‬يقوم الدماغ مبعاجلة الكليات واجلزئيات بشكل متزامن ‪.‬‬ ‫‪ -7‬ميتلك اإلنسان نوعني من الذاكرة ‪-:‬‬

‫ف‪/‬املال‬


‫أ‪ -‬الذاكرة املكانية واليت نستقبل اخلربات احلسية ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬ذاكرة احلفظ واليت تهتم باحلقائق وحتليل املهارات ‪.‬‬ ‫‪ -8‬يكون فهمنا أفضل عندما تتجسد احلقائق بشكل طبيعي ‪ ،‬وضمن الذاكرة املكانية الطبيعية ‪.‬‬ ‫‪ -0‬يتم تعزيز التعلّم عن طريق مواجهة التحدي ‪ ،‬ويكون حمدوداً يف حالة وجود عنصر التهديد ‪.‬‬ ‫‪ -19‬كل دماغ يعترب حالة فريدة ‪. Uniqueness‬‬

‫وهناك مبادئ أخرى لنظرية التعلّم القائم على الدماغ ‪:‬‬ ‫‪ -1‬البيئة املثرية الغنية ‪ : Rich Simulating Environment‬اللون – امللمس – تصميم التدريس –‬ ‫العروض املبتكرة من الطالب وليس من املعلم ‪ ،‬حبيث تكون هذه العروض من إنتاج الطالب ‪.‬‬ ‫‪ -0‬توفري أماكن لتعلّم اجملموعات ‪ ،‬وأماكن لقضاء االسرتاحة ‪ ،‬طاوالت مستديرة لتسهيل التعلّم‬ ‫االجتماعي وإثارة الدماغ االجتماعي ‪ ،‬وحتويل أماكن احلجز إىل حجرات للمحادثة ‪.‬‬ ‫‪ -3‬ربط األماكن الداخلية واخلارجية حبيث تسهل عملية احلركة ‪ ،‬مما يساعد على حتريك القشرة‬ ‫الدماغية واحلصول على األوكسجني الكايف ‪.‬‬ ‫‪ -4‬جيب أن حتتوي املمرات واألماكن العامة يف املدرسة على شعارات إلثارة الدافعية وزيادة الرتابط يف‬ ‫اجملتمع املدرسي ‪.‬‬ ‫‪ -5‬توفري األمن النفسي والتقليل من التهديد ‪.‬‬ ‫‪ -6‬تنويع األماكن ‪ ،‬وإجراء تغيريات يف البيئة من حيث ( األلوان ‪ ،‬اإلضاءة …اخل ) ‪.‬‬ ‫‪ -7‬تغيري العروض ‪ ،‬التغيري يف البيئة ‪ ،‬فالتفاعل مع البيئة يشجع منو الدماغ ‪ ،‬وزيادة مساحات العرض ‪.‬‬ ‫‪ -8‬توفري كل املوارد املتاحة باملصادر الرتبوية ‪ ،‬رياضية ‪ ،‬فنية ‪ ،‬وتشجيع األفكار اليت تولّد إلحداث‬ ‫التعلّم ‪،‬تعليم الكمبيوتر والفنون واملوسيقى …‪.‬اخل ‪.‬‬ ‫‪ -0‬املرونة ‪.‬‬ ‫‪ -19‬تنشيط األماكن السلبية ‪ ،‬ليعكس الطالب الذكاء البينشخصي ‪ ،‬بهدف االرتباط النشط مع‬ ‫الطالب اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ -11‬السماح للمتعلّمني أن يعربوا عن اهلوية الذاتية اخلاصة يهم ‪ ،‬ومييزوا أماكنهم اخلاصة ‪ ،‬وأماكن‬ ‫للتعبري عن السلوكات غري اجليدة ‪.‬‬ ‫‪ -10‬استغالل البيئة املفتوحة كمكان للتعلّم الرئيسي ‪ ،‬حبيث يتصور الطالب أن التعلّم مدى احلياة ‪،‬مع‬ ‫أهمية التكنولوجيا والتعلّم عن بعد ‪ Distance Learning‬والتعلم املنزلي‪Home-Based Learning‬‬ ‫‪ ،‬حبيث يستكشف املتعلّمون اهلياكل التنظيمية البديلة للمؤسسات التعليمية من اآلن واملستقبل‪.‬‬

‫ف‪/‬املال‬


‫بيـئات الـتـعـلم‬ ‫تتنو بيئات التعليم ‪ ،‬فهناك البيئة االجتماعية ‪ ،‬والبيئة العاطفية والبيئة التعليمية ‪.‬‬ ‫أوالً ‪ :‬البيئة االجتماعية ‪Social Environment‬‬ ‫العملية التعليمية عملية اجتماعية ‪ ،‬إذ تعتمد بشكل كبري على التفاعالت الشخصية ‪ .‬فأول األشياء اليت‬ ‫يتعلّمها الطفل يف املدرسة أن الفرد جيب أن يوفر أسباب الراحة للمجموعة ‪ .‬ويف هذه البيئة االجتماعية ‪،‬‬ ‫تتغري السلوكات‪ ،‬وحيدث التعلّم ‪ ،‬ويصبح هناك تغيري ‪ .‬وتوفر املدارس مصدراً اجتماعياً يف أن حيدث‬ ‫التعلّم على عاتقها ‪.‬‬ ‫ثانيـاً ‪ :‬الـبيئـة العـاطفـية ‪Affective Environment‬‬ ‫التعليم مهنة مفيدة ‪ ،‬فالناس الذين يدخلون املدارس مييلون للقيام بعملية التعلّم ألسباب غري ذاتية ‪ ،‬وهذا‬ ‫البعد ملهنة التعليم ‪ ،‬أي االهتمام باآلخرين ‪ ،‬يضيف عنصراً إنسانياً للمباني العامة فاألصل يف التفاعالت‬ ‫بني املعلمني والطالب أن تشكّل روابط من الثقة والدعم املتبادل ‪ ،‬عندما يصبح االهتمام جزءاً من‬ ‫املؤسسة التنظيمية‪ .‬إن املدارس جيب أن تلتزم أخالقي ًا بتعليم القيم واألخالق واالستقامة وذلك من خالل‬ ‫جعل جمتمع املدرسة جمتمعاً حوارياً ‪ ،‬حبيث يستمتع الطالب فيها دوت خوف ‪ .‬فالتعلّم ليس جمرد نقل‬ ‫املعرفة ‪ ،‬فاملدارس لديها مسؤولية واهتمام يف مساعدة األطفال على تطوير أفراد لديهم انضباط ذاتي ‪،‬‬ ‫حيملون أفكار واجتاهات إجيابية ‪.‬‬

‫ثـالـثاً ‪ :‬الـبيئـة الـتعـليـمية ‪Environment Teaching‬‬ ‫ما الذي يشكّل البيئة التعليمية يف أي مدرسة ؟ إن اإلجابة على هذا السؤال تعتمد على الفلسفة الرتبوية ‪.‬‬ ‫فاملدارس تعلّم األساسيات من قراءة ورياضيات وعلوم وتاريخ وجغرافيا ‪،‬وما تزال هذه األساسيات جوهر‬ ‫العملية األكادميية ‪ ،‬لكن برز اآلن أهمية الرتبية الصحية واملهارات احلياتية ومهارات القيادة ‪ ،‬إىل جانب‬ ‫جمموعة أخرى من املهارات االجتماعية والسلوكية ‪ ،‬وهذا هو الرتتيب املعقد الذي نسميه املنهاج ‪.‬‬ ‫تشري األحباث املتعلقة بالتعلّم القائم على الدماغ إىل أن الصحة العاطفية أساسية وضرورية حلدوث التعلم‬ ‫الفعّال ‪ .‬وأن العنصر األكثر أهمية لنجاح الطالب يف املدرسة هو فهم كيف يتعلّم ‪،‬وعليه فعن املكونات‬ ‫الرئيسة هلذا اإلدراك هي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الثقة ‪. Confidence‬‬ ‫‪ -0‬الفضول ‪. Curiosity‬‬ ‫‪ -3‬القصدية‪. Intentionality‬‬ ‫‪ -4‬ضبط النفس ‪. Self-Control‬‬ ‫‪ -5‬الربط ‪. Relatedness‬‬

‫ف‪/‬املال‬


‫‪ -6‬القدرة على االتصال ‪. Capacity to Communicate‬‬ ‫‪ -7‬القدرة على التعاون ‪Ability to Cooperate‬‬ ‫وتعترب مجيع هذه السمات عناصر للذكاء العاطفي ‪ .‬وبشكل أساسي ‪ ،‬فإن الطالب‬ ‫الذي يتعلّم كيف يتعلم هو أكثر قدرة على حتقيق النجاح ‪A student Who Learn‬‬ ‫‪ . to Learn is much More up to Succeed‬وقد أثبت الذكاء العاطفي أنه مربر أفضل للنجاح يف‬ ‫املستقبل بشكل أكثر من الطرق التقليدية مثل (‪ )GPA,IQ‬وعالمات االختبارات املقننة املعيارية ‪.‬‬ ‫يقوم الدماغ فعلياً منذ اليوم األول لوالدة الطفل بتكييف نفسه ليتالءم مع أسلوب حياة الطفل اخلاصة ‪.‬‬ ‫فبعد الوالدة مباشرة ‪ ،‬يتخلص الدماغ من اخلاليا غري الالزمة إضافة إىل باليني الروابط أو الوصالت غري‬ ‫املستخدمة ‪ .‬والسؤال هو ‪ ” ،‬ألي شيء تكيّف دماغك ؟” ” ما هي بالضبط املواهب والقدرات واخلربات‬ ‫اليت يتعرض هلا الطالب ؟‬

‫فيما يلي بعض األمثلة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الدماغ احلركي ‪:‬‬ ‫يعرف الكثري من املربني أهمية فرتة الزحف عند األطفال يف تنمية االستعداد للتعلّم و أثر اإلثارة‬ ‫احلركية املبكرة على مهارات القراءة والكتابة واالنتباه ‪ ،‬فال عجب أن نرى العديد من األطفال‬ ‫يعانون من مشكالت يف القراءة‪.‬‬ ‫‪ -0‬الدماغ البصري ‪:‬‬ ‫إن الطفل أثناء منوه جيب أن حيصل على جمموعة متنوعة من املعطيات املثرية ‪ ،‬متضمناً ذلك قدراً كبرياً‬ ‫من التدرّب على معاجلة األشياء ‪ ،‬وتعلّم أشكاهلا ووزنها وحركتها ‪ .‬ولذا فغن تقديم اآلباء ألبنائهم‬ ‫جمموعة متنوعة من األشياء واأللعاب‪ ،‬واالستجابات هو الذي يشكل الطريقة اليت تنمو فيها حاسة اإلبصار‬ ‫لديهم منذ فرتة مبكرة ‪.‬‬ ‫‪ -0‬مهارات التفكري املبكّر‪:‬‬ ‫يكون الدماغ مستعداً متاماً للتفكري من خالل التعلّم الذي يتم باستخدام حاسة اللمس عندما يصل‬ ‫عمر الطفل إىل تسعة أشهر ‪ .‬ورغم أن القشرة الدماغية مل تكن بعد قد تطورت متاماً ‪ ،‬إالً أن املخ‬ ‫يكون مستعداً ‪ .‬أن األطفال ميكن أن يتعلّموا بعض املبادئ الرياضية البسيطة قبل أن تصبح أدمغتهم‬ ‫مستعدة للتجريد‪.‬‬ ‫‪ -4‬الدماغ السمعي ‪:‬‬ ‫تقول (‪ )Patricia Kuhlbegley‬من جامعة واشنطن إن األطفال يطوّرون يف سنتهم األوىل خريطة إدراكية‬ ‫للخاليا العصبية احلساسة يف القشرة الدماغية السمعية ‪.‬‬ ‫ف‪/‬املال‬


‫تتكون هذه اخلريطة بسما األصوات األولية ‪ ،‬وتعترب اللهجات وطريقة تلفظ الكلمات‬ ‫جزءاً كبرياً منها ‪ .‬إن هذه الوحدات الصوتية ( الفونيمات ) تنبه األطفال إىل مقامات‬ ‫أو تصاريف صوتية معينة ‪.‬‬ ‫وتشري الدراسات أن العناصر احلامسة يف أي برنامج يهدف إىل إثراء دماغ املتعلّم هي ‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬أن يـكون التـعلّم مـثرياً للـتحدي مع تقـديم معلـومات أو تـجارب جديدة ‪:‬‬ ‫فغالباً ما ستؤدي اجلدة الغرض ‪ .‬غري أنها جيب أن تكون مثرية للتحدي ‪ .‬التحدي عنصر مهم ‪ ،‬غري انه إن‬ ‫كان كبرياً جداً وقليالً جداً فإنه سيؤدي بالطالب إىل االنسحاب أو الشعور بامللل‪.‬‬ ‫وميكن أن يتحقق التحدي الفكري بتقديم مادة جديدة أو إضافة درجة من الصعوبة أومن خالل احلد من‬ ‫املصادر ‪.‬وهذا يتضمن تغيري الوقت ‪ ،‬أو املواد‪ ،‬أو طريقة الوصول أو التوقعات ‪ ،‬أو الدعم لعملية التعلّم‬ ‫‪ .‬كما أن اجلدة مهمة أيضاً ‪ .‬فتغيري ديكور جدران الصف كل أسبوعني إىل أربعة أسابيع مسألة مهمة ‪،‬‬ ‫ولكن اجعل الطالب يقومون به للحصول على أفضل إثراء ممكن ‪ .‬ميكن للمعلّم أن يغيّر من‬ ‫االسرتاتيجيات التعليمية يف أحيان كثرية ‪ :‬استخدام الكمبيوتر ‪ ،‬واجملموعات ‪ ،‬والرحالت امليدانية ‪،‬‬ ‫والضيوف ‪ ،‬واجملموعات الثنائية ‪ ،‬واأللعاب ‪ ،‬وتعليم الطالب لبعضهم بعضاً ‪ ،‬ومفكرة التعلّم ‪ ،‬أو‬ ‫املشاريع متعددة األعمار ‪.‬‬ ‫ثـانيـاً ‪ :‬جيب أن يكـون هناك طـريقـة ما للتـعلّم من التـجربـة من خـالل التـغذيـة الـراجعـة الـتفاعلـية ‪:‬‬ ‫التغذية الراجعة تقلل الشكوك ‪ ،‬وتزيد قدرات التكيف ‪ ،‬وتقلل استجابات التوتر الناجتة عن الغدة‬ ‫الكظرية –النخامية ‪ .‬وحتى يف غياب السيطرة ‪ ،‬فإن للتغذية الراجعة أهمية والدماغ نفسه مصمم بشكل‬ ‫متقن ليعمل بالتغذية الراجعة الداخلية واخلارجية‪.‬‬ ‫ثـالثـاً ‪ :‬اإلثـراء من خـالل اإلثـارة احلـركــية ‪:‬‬ ‫هل التمارين البدنية أو احلركية مفيدة للدماغ ؟ إن تكرار حركة أو مترين ما هو أن منارس ما نعرف‬ ‫كيف منارسه أصالً ‪ .‬أما اإلثراء إلثارة الدماغ فهو عمل شيء جديد ‪ .‬لقد قام‪ Lyelle Palmer‬على مدى‬ ‫سنوات عديدة بتوثيق اآلثار املفيدة لإلثارة احلركية املبكرة على التعلّم ‪ ،‬واستخدم مهمات تنطوي على‬ ‫تناسق بني العينني واليدين ‪،‬والدوران والشقلبة واألرجحة والتأشري والعدّ والقفز وأنشطة ضرب الكرة‬ ‫وذلك الستثارة منط النمو العصيب املبكر ‪ .‬واملطلوب من املدارس أن تضع برناجماً منظماً إلثارة حركية‬ ‫حمددة يكون إلزامياً لصفوف رياض األطفال – األول األساسي ‪،‬كما جيب عليها أن تدمج النشاط البدني‬ ‫يف خمتلف مواد املنهاج ‪ .‬ويف األلعاب الرياضية ‪،‬فإنه يتوقع من الطالب أن يستخدموا أدمغتهم يف العدّ ‪،‬‬ ‫والتخطيط ‪ ،‬واحلساب ‪ ،‬وحل املشكالت‪.‬‬

‫ف‪/‬املال‬


‫رابعاً ‪ :‬اإلثـراء من خـالل التـفكري وحـل املشـكالت ‪:‬‬ ‫الطريقة الوحيدة األفضل لبناء دماغ أفضل هي من خالل حل املشكالت املنطوية على حتد‪ .‬فاألطفال‬ ‫حيتاجون إىل مشكالت معقدة تتحداهم حللها ‪ .‬فحل املشكالت ليس مقصوراً على منطقة معينة من‬ ‫الدماغ ‪ .‬إذ ميكن أن حتل املشكلة على الورق ‪ ،‬أو باستخدام منوذج ‪،‬أو باستخدام تشبيه أو جماز ‪ ،‬أو‬ ‫بالنقاش ‪ ،‬أو باستخدام اإلحصائيات ‪ ،‬أو من خالل العمل الفين ‪ ،‬أو من خالل عرض توضيحي ‪ .‬وهذا يعين‬ ‫أهمية تعريض الطالب جملموعة متنوعة من مناذج حل املشكالت‪ .‬فعندما يشعر الطالب بأنهم أكثر‬ ‫قدرة على حل مشكلة ما ‪ ،‬فإن أفكارهم تغيّر الرتكيبة الكيماوية ألجسامهم ‪ .‬وقد وجد ‪Albert‬‬ ‫‪ Bandura‬أنه عندما زاد الشعور بالكفاية ‪ ،‬فإن األفراد الذين خضعوا لالختبار أطلقوا كمية أقل‬ ‫من مادة الكاتاكولومني ‪ ، Catacholomines‬وهي استجابة اجلسم الطبيعية الكيماوية للتوتر‪.‬‬

‫خامساً ‪ :‬اإلثـراء من خـالل الـفنون والـموسيـقى ‪:‬‬ ‫أن ما يشري إليه علم البيولوجيا أن الفنون هي اليت تضع األساس للنجاح األكادميي واملهين الحقاً ‪ .‬إن‬ ‫األساس الفين القوي يبين اإلبدا ‪ ،‬والرتكيز ‪ ،‬وحل املشكالت ‪ ،‬والفاعلية الذاتية ‪ ،‬والتنسيق واالهتمام‬ ‫بالقيم ‪ ،‬واالنضباط الذاتي ‪ .‬وتشري الدراسات إىل أن تعليم الفنون ييسر اكتساب اللغة ‪ ،‬ويزيد اإلبدا ‪،‬‬ ‫ويعزز االستعداد للقراءة ‪ ،‬ويساعد يف النمو االجتماعي ويف التحصيل الفكري العام ‪ ،‬ويعزز االجتاهات‬ ‫اإلجيابية حنو املدرسة‪.‬‬

‫سادساً ‪ :‬اإلثـراء من خـالل الـبيئة احملـيطة ‪:‬‬ ‫هل تعليق وسائل بصرية على اجلدران حيفز على التعلم ؟ مع معرفتنا أن اإلثراء يأتي من التحدي والتغذية‬ ‫الراجعة ‪ ،‬وليس من امليزة الفنية أو من املتعة اجلمالية ‪.‬‬ ‫إن الصفوف املشغولة واملزينة رمبا تنطوي على أهمية إثرائية خمتلف فيها ‪ .‬إالّ أنها ختدم فعالً أهداف ًا أخرى‬ ‫مهمة جداً ‪ .‬إذ قد تكون مصدراً لإلهلام ‪ ،‬واإلجيابية ‪ ،‬واملضمون ‪ ،‬كما ميكنها أن تساعد الطالب يف‬ ‫أن يشعروا باألمان ‪ ،‬واالرتياح ‪ ،‬أو يواكبوا عملية التعلّم ‪.‬‬ ‫هناك مناذج عديدة للتعلّم ‪ ،‬وأكثر هذه النماذج فاعلية يف عملية التعلّم تلك اليت أسفرت عنها أحباث كل‬ ‫من (‪ . )Kathleen A.Butler & Antong F.gregoric‬منوذج جرجيورك قدّم ونظم طريقة الستبصار‬ ‫كيفية عمل الدماغ ‪.‬‬

‫ف‪/‬املال‬


‫وافرتض نوعني لإلدراك هما ‪:‬‬ ‫‪ -1‬اإلدراك احلسي ( املركب ) ‪Concrete‬‬ ‫هذا النو من اإلدراك جيعل صاحبه قادراً على استقبال وتسجيل املعلومات مباشرةً‬ ‫عن طريق حواسه اخلمسة ( البصر ‪ ،‬الشم ‪ ،‬اللمس ‪ ،‬الذوق ‪ ،‬السمع) ‪.‬‬ ‫‪-0‬اإلدراك احلركي فعند استخدام الفرد لقدراته اإلدراكية احلسية فإنه يتعامل مع األشياء الظاهرة كما‬ ‫هي اآلن ‪ .‬فاملتعلّم ال يبحث عن املعاني اخلفية أو عمل العالقات بني األفكار واملفاهيم ( ينظر إىل املفاهيم‬ ‫كما هي ) ‪.‬‬ ‫نظرية التعلم املبين على الدماغ من النظريات احلديثة اليت ظهرت يف العقد األخري من القرن العشرين‬

‫ف‪/‬املال‬

استخدام التقنية وفق ابحاث الدماغ