Issuu on Google+

‫سلسة " رحى اإلسالم الدائرة "‬

‫الجبهة اإلعالمية اإلسالمية العالمية‬ ‫سلسلة‬ ‫" رحى اإلسالم الدائرة "‬

‫رؤية إسالمية لألحداث الجارية _ من خواطر الثورة المصرية‬ ‫الحلقة األولى‪ :‬اإلسالم والثورة‬

‫احلمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نيب بعده؛‬ ‫ِ ِ‬ ‫اْل ْس َالِم َدائِرةٌ‪ ،‬فَ ُدوروا مع الْ ِكتَ ِ‬ ‫قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪« :‬أََال إِن َر َحى ِْ‬ ‫اب‬ ‫اب َحْي ُ‬ ‫ث َد َار‪ ،‬أََال إن الْكتَ َ‬ ‫ُ ََ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ضو َن لَ ُك ْم‪ ،‬إِ ْن‬ ‫َو ُّ‬ ‫ضو َن ِلَنْ ُفس ِه ْم َما َال يَ ْق ُ‬ ‫اب‪ ،‬أََال إِنوُ َسيَ ُكو ُن َعلَْي ُك ْم أ َُمَراءُ يَ ْق ُ‬ ‫الس ْلطَا َن َسيَ ْف ََِتقَان‪ ،‬فَ َال تُ َفا ِرقُوا الْكتَ َ‬ ‫ال‪َ « :‬كما صنَع أَصح ِ‬ ‫عصيتُموىم قَتَ لُوُكم‪ ،‬ووإن أطعتموىم أَضلُّوُكم» قَالُوا‪ :‬يا رس َ ِ‬ ‫يسى‬ ‫صنَ ُع؟ قَ َ‬ ‫ول اهلل‪َ ،‬كْي َ‬ ‫ف نَ ْ‬ ‫َ ََ َْ ُ‬ ‫َ َُ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ َْ ُ ُ ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫اب ع َ‬ ‫ب‪ ،‬موت ِف طَ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫اهلل خي ر ِمن حي ٍاة ِف مع ِ‬ ‫اشري‪ ،‬و ُِ‬ ‫صيَ ِة اهللِ»‬ ‫ُحلُوا َعلَى ْ‬ ‫اخلَ َش ِ َ ْ ٌ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫اعة َ ْ ٌ ْ َ َ‬ ‫ابْ ِن َم ْرََيَ‪ ،‬نُش ُروا بالْ َمنَ َ َ‬ ‫إن على كل مسلم ومسلم ة أن يتأمل ىذا احلديث العظيم الذي يعرب عن روح اْلسالم الثورية‪ ،‬والذي يبني أن السلطة‬ ‫كثريا ما تكره شرع اهلل سبحانو‪ ،‬وكتاب اهلل سبحانو‪ ،‬واتباع دين اهلل سبحانو‪ ..‬دلاذا؟؛ ِلن مصاحل رجال السلطة‬ ‫ً‬ ‫ستصطدم وتتعارض مع دين اهلل ومع كتاب اهلل ومع أىل احل‪ ،،‬وليتهم يدعون أىل احل‪ ،‬ف حاذلم أو يفتحون ذلم بابًا‬ ‫اعا بني منهجني‬ ‫ْلبداء الرأي وإنكار ادلنكر‪ ،‬ولكنهم يصارعون الناس ويشتدون بوطأهتم على أىل احل‪ِ ،،‬لن ىناك صر ً‬

‫(منهج دين اهلل سبحانو وحتت راية كتاب اهلل) و(منهج الشيطان وسلطان الباطل حتت رايات اجلاىلية بأمسائها ادلختلفة‬

‫قدديًا وحديثًا) ومادام ىؤالء اِلمراء قد فارقوا الكتاب –القرءان‪ -‬فإن طاعتهم ضالل‪ ،‬واتباع منهجهم طري‪ ،‬إىل جهنم‬

‫(ووإن أطعتموىم أضلوكم) وف ادلقابل فالتمسك باحل‪ ،‬مر (إن عصيتموىم قتلوكم) ومن ىنا فإن ادلر حيتاج إىل طائفة‬ ‫وحتصيال دلنافع دنيوية ومناصب ورئاسات زائلة‪.‬‬ ‫فدائية تقدم التضحيات‪ ،‬وال حترف دين اْلسالم إرضاءً ِلىل السلطان‬ ‫ً‬ ‫ناصعا عاليًا خفاقًا‪،‬‬ ‫وىذه الطائفة ىي ادلتشبهة بالصحابة رضوان اهلل عليهم أول من ُحلوا ىذا الدين حىت سلموه إلينا ً‬

‫وىم أىل الغربة ‪( ..‬بدأ اْلسالم غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوىب للغرباء) و(ىم الذين يصلحون عند فساد الناس)‬ ‫و(ىم الذين يصلحون إذا فسد الناس) وىم ادلتمسكون بدينهم رغم كل ادلخالفني (ال يضرىم من خذذلم وال من‬

‫خالفهم حىت يأيت أمر اهلل وىم على ذلك) وىم القابضون على اجلمر (يأيت على الناس زما ٌن القابض فيو على الدين‬ ‫كالقابض على اجلمر‪ ،‬للعاملني فيو أجر مخسني) ِلهنم ال جيدون على احل‪ ،‬أعوانًا وِلن التهديد والوعيد يأتيهم من كل‬ ‫مكان‪ ،‬ولكنهم ف سبيل اهلل ُحلوا دين اهلل سبحانو وتعاىل ومستعدون لدخول السجون سنني وسنني‪ ،‬ومستعدون‬

‫‪1‬‬


‫سلسة " رحى اإلسالم الدائرة "‬

‫الجبهة اإلعالمية اإلسالمية العالمية‬

‫لتحمل كل اِل ذى على اختالف أشكالو وإن طال ‪ ..‬بل مستعدون للموت ف سبيل اهلل (كونوا كأصحاب عيسى‬ ‫ُُحلوا على اخلشب ونُشروا بادلناشري‪ ،‬فما صدىم ذلك عن دين اهلل)‪.‬‬ ‫ىذا احلديث منوذج من مناذج ثورية اْلسالم على أىل الباطل‪ ،‬ومنوذج على شدة صراع الباطل مع احل‪ ،‬ورسالة إىل ُحلة‬ ‫الدين أنو ال دين دون تضحية وثبات‪ ،‬وال علو للدين دون فداء فجهزوا أنفسكم لذلك وربوا اِلجيال على ىذا‪.‬‬ ‫وبعد ىذه اجلولة السريعة مع ىذا احلديث نذكر مجلة من فوائده‪:‬‬ ‫ٔ‪ -‬أمر النيب صلى اهلل عليو وسلم مبالزمة اْلسالم على كل حال سواء ف حال الشدة أو ف حال الرخاء‪.‬‬ ‫ٕ‪ -‬بيان النيب صلى اهلل عليو وسلم أن السلطان وكتاب اهلل سيفَتقان‪ ،‬فوالة اِلمور لن حيكموا بشرع اهلل سبحانو‬ ‫وتعاىل كما ىو حالنا اآلن‪.‬‬ ‫ض ّالل مضلون‪ ،‬من أطاعهم‬ ‫ٖ‪ -‬بيان النيب صلى اهلل عليو وسلم أن ىؤالء احلكام الذين حيكمون بغري كتاب اهلل ُ‬

‫ضل عن احل‪ ،‬واتبع الشيطان وال يغين عن ىؤالء احلكام دفاع علماء السوء عنهم‪ ،‬والتماس العذار ذلم‬

‫ض ّالل ‪( ..‬فوإن أطعتموىم أضلوكم)‪.‬‬ ‫فهم أئمة ُ‬

‫ٗ‪ -‬ف احلديث بيان أنو ال طاعة دلخلوق ف معصية اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫٘‪ -‬ف احلديث بيان أن ىؤالء احلكام احلائدين عن سبيل اهلل أىل إفساد وإىالك‪ ،‬يفسدون على الناس أمر دينهم‬ ‫ودنياىم وال يتورعون عن سفك الدماء بغري ح‪ ،،‬فانطب‪ ،‬عليهم احلديث (وإن أطعتموىم أضلوكم إن‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َحلُّواْ قَ ْوَم ُه ْم‬ ‫ين بَدلُواْ ن ْع َم َة اللّو ُك ْفراً َوأ َ‬ ‫عصيتموىم قتلوكم) وانطب‪ ،‬عليهم قول اهلل تعاىل‪{ :‬أَ َلْ تَ َر إ َىل الذ َ‬ ‫َد َار الْبَ َوا ِر }إبراىيم‪ٕٛ‬‬

‫‪ -ٙ‬ف احلديث اِلمر بالصرب على دين اهلل مهما وقع على العبد من بالء (كونوا كأصحاب عيسى ُُحلوا على‬ ‫اخلشب ونُشروا بادلناشري فما صدىم ذلك عن دين اهلل)‪.‬‬

‫‪ -ٚ‬ف احلديث بيان ارتباط البالء باْلديان واْلعالن بو كما قال تعاىل‪{ :‬أ ِ‬ ‫اس أَن يُْت َرُكوا أَن يَ ُقولُوا َآمنا‬ ‫َ‬ ‫َحس َ‬ ‫ب الن ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وُىم َال يُ ْفتَ نُو َن * ولََق ْد فَتَ نا ال ِذ ِ ِ ِ‬ ‫ني }‬ ‫ص َدقُوا َولَيَ ْعلَ َمن الْ َكاذبِ َ‬ ‫ين َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ين من قَ ْبله ْم فَلَيَ ْعلَ َمن اللوُ الذ َ‬ ‫َ‬ ‫العنكبوتٕ‪ ،ٖ-‬وكما قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪" :‬أشد الناس بالءً اِلنبياء مث الصاحلون مث‬

‫اِلمثل فاِلمثل يُبتلى الرجل على قدر دينو فإن كان ف دينو صالبة زيد لو ف البالء" وكما قال النيب صلى‬ ‫قوما ابتالىم فمن رضي فلو‬ ‫اهلل عليو وسلم‪" :‬إن عظم اجلزاء مع عظم البالء وإن اهلل تعاىل إذا أحب ً‬ ‫الرضا ومن سخط فلو السخط"‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫سلسة " رحى اإلسالم الدائرة "‬

‫الجبهة اإلعالمية اإلسالمية العالمية‬

‫‪ -ٛ‬احلديث فيو داللة على ثورية اْلسالم على احلكام ادلخالفني لكتاب اهلل الظادلني لعباده‪ ،‬مهما كان علوىم ف‬ ‫اِلرض‪.‬‬ ‫‪ -ٜ‬مادام ىؤال ء احلكام ادلخالفني لكتاب اهلل على ضالل ومن أطاعهم أضلوه فإن العلماء اللذين يدعون الناس‬ ‫إىل طاعتهم وعدم اخلروج عليهم بل يزينون للناس حال ىؤالء احلكام ويسموهنم بوالة أمور ادلسلمني‪،‬‬ ‫ض ّالل‪ ،‬بل أئمة ضالل‪ ،‬مجعوا بني كتم احل‪ ،‬وبني‬ ‫ويصفون من خيرج عليهم بأهنم خوارج‪ ،‬فهؤالء العلماء ُ‬

‫اللبس والتلبيس بني احل‪ ،‬والباطل‪ ،‬وىؤالء يقدمون للناس دينًا كهنوتيًا ال حيتوي على جهاد أو أمر‬ ‫بادلعروف أو هني عن ادلنكر‪ ،‬فهم مغضوب عليهم ِلن من ضل من علمائنا ففيو شبو من اليهود ادلغضوب‬ ‫عليهم ِلهنم ضلوا على علم وىؤالء ملعونون حىت يتوبوا‪ ،‬ومن شروط توبتهم تبيني ما كتموا من ٍ‬ ‫ح‪،‬‬ ‫للناس كما قال تعاىل‪{ :‬إِن ال ِذين يكْتمو َن ما أَنزلْنَا ِمن الْب يِّ نَ ِ‬ ‫ات َوا ْذلَُدى ِمن بَ ْع ِد َما بَي ناهُ لِلن ِ‬ ‫اس ِف‬ ‫َ َ ُُ َ َ َ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫الْ ِكتَ ِ‬ ‫وب َعلَْي ِه ْم َوأَنَا‬ ‫َصلَ ُحواْ َوبَي نُواْ فَأ ُْولَئِ َ‬ ‫اب أُولَئِ َ‬ ‫ين تَابُواْ َوأ ْ‬ ‫ك أَتُ ُ‬ ‫ك يَ َلعنُ ُه ُم اللّوُ َويَْل َعنُ ُه ُم الالعنُو َن * إال الذ َ‬ ‫اب الرِحيم } البقرة ‪ ٔٙٓ-ٜٔ٘‬فاشَتط اهلل سبحانو ف توبتهم التبيني للناس دلا كتموه من ٍ‬ ‫ح‪ ،‬كما‬ ‫الت و ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َصلَ ُحواْ َوبَي نُواْ} ولنا معهم وقفة خاصة بعد ذلك بإذن اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫ين تَابُواْ َوأ ْ‬ ‫قال ف ىذه اآلية‪{ :‬إال الذ َ‬ ‫ونسأل اهلل تعاىل أن جيمعنا على احل‪ ،‬وأن يستخدمنا لنصرة دينو‬ ‫آمني‬ ‫وكتبه؛‬ ‫حسن عمر‬

‫‪3‬‬


yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy 1