Page 1

‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪1‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫بسم اهلل السمحن السحيم‬

‫مؤسسة املأسدة اإلعالمية‬ ‫ت‪-‬قـدم –‬

‫كتاب‬

‫شبهات وزدود‬ ‫أخي املرتاجع؛ احرز ماذا خلفك!‬ ‫[ الباب الثاني ‪ :‬الفصل األول (األمان) ]‬ ‫لفضيلة الشيخ ‪ /‬أبي عمر محمد بن إبراهيم النُّـ َف ْيعِي ( حفظه اهلل )‬ ‫‪-‬مع فريق من إخوانه‪-‬‬

‫‪ 2543‬هـ | ‪ 3122‬مـ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪2‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫الفهرس‬ ‫المقدمة‬

‫‪6‬‬

‫الفصل األول ‪ ( :‬األمان)‬

‫‪8‬‬

‫أولا‬

‫‪:‬‬

‫ثاني ا‬

‫‪42‬‬

‫ثالثا‬

‫‪44‬‬

‫رابع ا‬

‫‪47‬‬

‫خامسا‬

‫‪49‬‬

‫سادسا‬

‫‪53‬‬

‫سابع ا‬

‫‪55‬‬

‫ثامنا‬

‫‪56‬‬

‫تاسع ا‬

‫‪5:‬‬

‫عاشرا‬

‫‪65‬‬

‫أحد عشر‬

‫‪71‬‬

‫اثنا عشر‬

‫‪77‬‬

‫ثالث عشر‬

‫‪78‬‬

‫رابع عشر‬

‫‪79‬‬

‫خامس عشر‬

‫‪83‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪3‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سادس عشر‬

‫‪85‬‬

‫سابع عشر‬

‫‪8:‬‬

‫ثامن عشر‬

‫‪:2‬‬

‫تاسع عشر‬

‫‪:6‬‬

‫عشرون‬

‫‪:8‬‬

‫إحدى وعشرون‬

‫‪227‬‬

‫اثنان وعشرون‬

‫‪22:‬‬

‫ثالث وعشرون‬

‫‪233‬‬

‫أربع وعشرون‬

‫‪237‬‬

‫خمس وعشرون‬

‫‪239‬‬

‫ست وعشرون‬

‫‪243‬‬

‫سبع وعشرون‬

‫‪247‬‬

‫ثمان وعشرون‬

‫‪24:‬‬

‫تسع وعشرون‬

‫‪252‬‬

‫ثالثون‬

‫‪256‬‬

‫الخاتمة‬

‫‪25:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪4‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫المقدمة‬ ‫بسم اهلل الرضبن الرحيم‬ ‫إف اغبمد هلل كبمده كنستعينو كنستغفره‪ ،‬كنعوذ باهلل من شركر أنفسنا كسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده اهلل فال مضل لو‪،‬‬ ‫كمن يضلل فال ىادم لو‪.‬‬ ‫ؿبمدا عبده كرسولو‪.‬‬ ‫كأشهد أف ال إلو إال اهلل كحده ال شريك لو‪ ،‬كأشهد أف ن‬ ‫َّ ً‬ ‫ين آى ىمنيوا اتػَّ يقوا اهللى ىح َّق تػي ىقاتًًو ىكىال سبىيوتي َّن إًَّال ىكأىنٍػتي ٍم‬ ‫{يىا أىيػُّ ىها الذ ى‬

‫سلً يمو ىف}[آؿ عمراف‪]َُِ:‬‬ ‫يم ٍ‬

‫َّ ً‬ ‫ً ً‬ ‫اح ىدةو كخلىق ًمٍنػها زكجها كب َّ ً‬ ‫س كً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ى ى ى ى ىٍ ى ى ى ى‬ ‫َّاس اتػَّ يقوا ىربَّ يك يم الذم ىخلى ىق يك ٍم م ٍن نػى ٍف و ى‬ ‫ث مٍنػ يه ىما ر ىج ناال ىكث نّبا ىكن ىساءن‬ ‫{يىا أىيػُّ ىها الن ي‬ ‫ك ٍم ىرقًيبنا}[النساء‪]ُ:‬‬ ‫ىكاتػَّ يقوا اهللى الَّ ًذم تى ىساءىليو ىف بًًو ىكاأل ٍىر ىح ىاـ إً َّف اهللى ىكا ىف ىعلىٍي ي‬ ‫ً‬ ‫{يا أىيػُّها الَّ ًذين آىمنوا اتػَّ يقوا اهلل كقيوليوا قىػونال س ًديدا * ي ً‬ ‫ً‬ ‫ى ىي‬ ‫ٍ ى ن يٍ‬ ‫صل ٍح لى يك ٍم أ ٍىع ىمالى يك ٍم ىكيػى ٍغف ٍر لى يك ٍم ذينيوبى يك ٍم ىكىم ٍن ييط ًع اهللى ىكىر يسولىوي‬ ‫ى ى‬ ‫ىى‬ ‫ً‬ ‫يما}[األحزاب‪ ،]ُٕ-َٕ:‬أما بعد؛‬ ‫فىػ ىق ٍد فى ىاز فىػ ٍونزا ىعظ ن‬ ‫فإف أصدؽ اغبديث كتاب اهلل‪ ،‬كخّب اؽبدم ىدم ؿبمد صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كأفضل الفوز الفوز دبرضاة اهلل‬ ‫فقها‬ ‫كرضبتو كثوابو‪ ،‬اللهم اكتبها لنا كلعبادنا اؼبؤمنْب‪ ،‬كاىدنا لصراطك اؼبستقيم كاجعلنا سببنا ؽبداية اػبلق‪ ،‬كارزقنا ن‬

‫نافعا كىداية للحق تنفعنا ّٔا كتنفع ّٔا إخواننا اؼبؤمْب‪.‬‬ ‫كعلما ن‬ ‫كفهما ن‬ ‫ُب الدين ن‬

‫صحيحا على حسب شريعتك‪ ،‬موفَّػ نقا مواف نقا للحق‪ ،‬هتدم بو عبادؾ كتؤلّْف‬ ‫خالصا لك‪،‬‬ ‫اللهم اجعل عملنا ىذا ن‬ ‫ن‬

‫بْب قلؤّم على اغبق الذم يرضيك‪ ،‬كاكتب لنا بو كعبميع من ساىم فيو كصبيع من انتفع بو أعظم األجر‬

‫كالثواب‪.‬‬ ‫كبعد؛ فهذا ىو الباب الثاين ُب ىذا البحث كالذم وبتوم كما أشرنا على مسائل عامة جامعة يوبتاج إىل الرجوع‬ ‫منعا للتكرار‬ ‫لذكرىا ُب الرد على الشبهات عدة مرات‪َّ ،‬‬ ‫فتم صبعها كالتفصيل فيها بعض الشيء ُب ىذا الباب‪ ،‬ن‬ ‫كحرصا على‬ ‫كاإلطالة ُب كل موضع كال يوبتاج إلعادة التذكّب بنننا ما كتبنا ىذا إال حبِّا إلخواننا اؼبسلمْب‪،‬‬ ‫ن‬

‫كدفعا للشبهات الٍب قد تلبّْس عليهم طريق اغبق‪ ،‬كأف‬ ‫الوصوؿ للحق كاؽبداية لو‪ ،‬كسعينا الجتماع كلمة اؼبسلمْب‪ ،‬ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪5‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫منهجنا ُب ىذا البحث ىو ذكر كجو معترب ُب الشرع أك أكثر ُب اؼبسنلة اؼبختلف فيها لبياف عدـ جواز اإلنكار‬ ‫على فاعلها‪ ،‬كليس منهجنا استقصاء صبيع األكجو ُب اؼبسنلة‪ ،‬كالَبجيح بينها‪.‬‬ ‫كنبدأ مستعينْب باهلل كمتوكلْب عليو ُب الفصل األكؿ من ىذا الباب كالذم يتناكؿ موضوع كثير اللغط فيو كالتبست‬

‫متوسع كمضيّْق كمانع‪ ،‬كىو أحد اؼبعتمدات األساسية ألصحاب الشبهات إف‬ ‫مفاىيمو كاختلطت األمور فيو بْب ّْ‬ ‫مل يكن ىو اؼبعتمد األساسي‪ ،‬اختلط عليهم فهمو‪ ،‬بل اختلط على بعض أىل اغبق من الثابتْب العلماء العاملْب‪.‬‬ ‫كنفك االشتباؾ الذم‬ ‫نفصل مسائلو كنوضحها َّ‬ ‫كسنحاكؿ على قدر طاقتنا كما يفتح علينا بو اؼبلك الوىاب أف ّْ‬ ‫يسر اهلل لو فهمو‪ ،‬نسنؿ اهلل أف ييسر لنا ذلك‪.‬‬ ‫أحدثو أصحاب الشبهات‪ ،‬فاألمر بسيط كيسّب ككاضح مل َّ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪6‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫الفصل األول ‪ ( :‬األمان )‬ ‫كىو التمتع حبالة األمن كالذم ىو ضد اػبوؼ كالفزع‪ ،‬كىو عقد بْب طرفْب يضمن ألحدنبا أك كالنبا األمن من‬ ‫يهمنا‪ -‬كاهلل تعاىل أعلم‪:‬‬ ‫خطر الطرؼ اآلخر أك من خطر الغّب كىو (اعبوار)‪ ،‬كتعريفو الشرعي –كىو الذم ُّ‬ ‫ؤم ن عدـ عدكانو على نفسو أك عرضو أك مالو‪ ،‬طواؿ فَبة األماف‪ ،‬ما التزـ بالعقد‬ ‫للم َّ‬ ‫ىو عقد يضمن فيو الػ يم ّْ‬ ‫ؤمن ي‬ ‫كمل ىبرؽ شركطو‪ ،‬كىذا العقد لو أركاف ال ينعقد إال بتوافرىا‪.‬‬

‫كاألماف كالعهد كالصلح كالذمة بينهم عموـ كخصوص‪ ،‬فقد ييطلق األماف على اعبميع‪ ،‬كلكن عند االشَباؾ يكوف‬

‫ـبصوصا حبالة معينة‪ ،‬كىي التواجد ُب الدار اؼبخالفة لفَبة ؿبدكدة‪.‬‬ ‫ن‬ ‫كؿبصلة كىدؼ كشبرة الصور صبيعها ىو حصوؿ األماف‪.‬‬ ‫ّْ‬

‫كاإلسالـ ينهى عن الغدر باألماف‪ ،‬كلكنو هبعل لو شركطنا كأركانا ال بد منها النعقاده‪.‬‬ ‫كحٌب ال نطيل فإف ما يهمنا ُب ىذا البحث ىو الشبهات اؼبعاصرة كاستغالؿ األماف فيها‪ ،‬فإف ما نتكلم حولو ُب‬ ‫ىذه الشبهة –األماف‪ -‬ىو التايل‪:‬‬ ‫‌أ ‪-‬دخوؿ اؼبسلم بالد الكفار بنماف منهم يلزمو عدـ االعتداء عليهم ُب أنفسهم كذراريهم كأمواؽبم كيعتربكف‬ ‫ذلك من الغدر احملرـ مع تصاريح الدخوؿ (التنشّبة) كالٍب سبنح ُب عصرنا اغباضر‪.‬‬ ‫‌ب ‪-‬دخوؿ الكفار بالد اؼبسلمْب بتصاريح دخوؿ (تنشّبات) يعترب أمانا للكفار فال هبوز االعتداء عليهم‪ ،‬كإف‬ ‫فرضنا أف أماهنم غّب صحيح فيكوف شبهة أماف فّبدكا إىل منمنهم كال يعتدل عليهم‪.‬‬ ‫كسنحاكؿ دراسة ىذا األمر كبياف حكمو الشرعي‪ ،‬كإف كنا كما بينا ُب ىذه الدراسة أننا قد ال نتصدل لبياف‬ ‫صبيع ا ألكجو كاألقواؿ ُب أم مسنلة ندرسها ؼبا سبق أف ذكرنا من ضيق الظركؼ كقلة ُب اإلمكانيات اؼبتاحة‪،‬‬ ‫كألف ىدفنا ُب ىذه الدراسة ىو بياف أف ىذه اؼبسائل ال هبوز اإلنكار فيها‪ ،‬كيكفي إثبات قوؿ كاحد لو مستند‬ ‫مقبوؿ من الشرع لعدـ اإلنكار على ذلك‪ ،‬كإننا إذا أتيحت الفرصة قد نزيد عن ذلك أك قد يتيسر ذلك ُب‬ ‫اؼبستقبل لدراسة ىذه اؼبسائل بالتفصيل‪ ،‬ككذا لعدـ اإلطالة كضيق الوقت‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪7‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كبداية نؤكد على أننا ال نبيح الغدر كال فعل احملرـ كال نستهْب باألماف كالعهود كااللتزاـ ّٔا كف نقا للضوابط كاغبدكد‬ ‫الشرعية اؼبعتربة‪.‬‬ ‫كلذلك سنحاكؿ بياف ما ىي احملرمات كاؼبمنوعات كما ىي اؼبباحات كاؼبسموحات كف نقا للشرع ُب مسنلة األماف‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪8‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أولا‪:‬‬ ‫‪- 1‬من دخل على بالد الكفار خبدعة يظنوف أهنم منو ُب أماف بدكف أف يصرح ؽبم بذلك هبوز لو خداعهم‬ ‫كقتلهم كأخذ أمواؽبم كسيب ذراريهم‪ ،‬كال يعترب أمانا كال شبهة أماف‪ ،‬كىذا ثابت باألدلة الصحيحة الثابتة‪.‬‬ ‫كالٍب ىي على نفس صورة اؼبسنلة كقائع من فعل الصحابة كإقرار الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم بل كأمره بذلك‬ ‫كليس ذلك من الغدر أك اػبيانة ُب شيء‪ ،‬بل ىو من خداع اغبرب‪ ،‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬اغبرب‬ ‫خدعة"‪ ،‬كأجاز الكذب ُب ثالثة مواضع منها اغبرب‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب شرح صحيح مسلم جُِ صْٓ باب جواز اػبداع ُب اغبرب‪" :‬قولو صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم‪" :‬اغبرب خدعة"‪ :‬كاتفق العلماء على جواز خداع الكفار ُب اغبرب ككيف أمكن اػبداع إال أف يكوف فيو‬ ‫نقض عهد أك أماف فال وبل كقد صح ُب اغبديث جواز الكذب ُب ثالثة أشياء أحدىا ُب اغبرب‪ ،‬قاؿ الطربم إمبا‬ ‫هبوز من الكذب ُب اغبرب اؼبعاريض دكف حقيقة الكذب فإنو ال وبل‪ ،‬ىذا كالمو كالظاىر إباحة حقيقة الكذب‬ ‫لكن االقتصار على التعريض أفضل كاهلل أعلم" ا‪.‬ىػ‬ ‫كاألصل ُب الدخوؿ على الكفار ُب منعتهم كُب دار اغبرب حادثة قتل ابن أيب اغبقيق كخالد بن سفياف اؽبذيل‪،‬‬ ‫كاألسود العنسي‪ ،‬كجرجّب ملك الرببر كأسّب (أك بشّب) بن زارـ‪.‬‬ ‫كاألصل ُب كجود الكفار ُب دار اإلسالـ كيد كمنعة اؼبسلمْب قتل كعب بن األشرؼ كقتل أمية بن خلف ككلده‪.‬‬ ‫كسنحاكؿ –إف شاء اهلل‪ -‬ذكر بعض ركايات ىذه الوقائع كإف أدل ذلك لإلطالة قليالن ُب ىذه النقطة ألهنا‬ ‫األساس كاؼبعتمد ُب موضوع األماف‪ ،‬مع ربديد بعض األماكن كالكلمات ُب ىذه األحاديث كاآلثار ألنبيتها ُب‬ ‫مسنلتنا‪ ،‬كسنذكر األدلة بسند صحيح كبعض الشواىد بدكف البحث ُب صحة سندىا‪.‬‬ ‫‌أ ‪-‬جاء ُب صحيح البخارم –كتاب اؼبغازم‪ – ُٓ -‬باب قتل كعب بن األشرؼ‪:‬‬ ‫"َّْٕ‪ ... -‬ظبعت جابر بن عبد اهلل رضي اهلل عنهما يقوؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ :‬من لكعب‬ ‫بن األشرؼ فإنو قد آذل اهلل كرسولو‪ ،‬فقاـ ؿبمد بن مسلمة فقاؿ‪ :‬يا رسوؿ اهلل أربب أف أقتلو؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ‪:‬‬ ‫فنذف يل أف أقوؿ شيئنا‪ ،‬قاؿ‪ :‬قل‪ ،‬فنتاه ؿبمد بن مسلمة فقاؿ‪ :‬إف ىذا الرجل قد سنلنا صدقة كإنو قد عنانا كإين‬ ‫أيضا كاهلل لتملنو‪ ،‬قاؿ‪ :‬إنا قد اتبعناه‪ ،‬فال كبب أف ندعو حٌب ننظر إىل أم شيء‬ ‫قد أتيتك أستسلفك‪ ،‬قاؿ‪ :‬ك ن‬ ‫يصّب شننو‪ ،‬كقد أردنا أف تسلفنا كس نقا أك كسقْب – كحدثنا عمرك غّب مرة فلم يذكر "كس نقا أك كسقْب"‪ ،‬فقاؿ‪:‬‬

‫نعم‪ ،‬أرىنوين‪ ،‬قالوا‪ :‬أم شيء تريد؟ قاؿ‪ :‬ارىنوين نساءكم‪ ،‬قالوا‪ :‬كيف نرىنك نساءنا كأنت أصبل العرب؟ قاؿ‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪9‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فنرىنوين أبناءكم‪ ،‬قالوا‪ :‬كيف نرىن أبناءنا فيسب أحدىم فيقاؿ‪ :‬رىن بوسق أك كسقْب‪ ،‬ىذا عار علينا‪ ،‬كلكن‬ ‫نرىنك الألمة‪ ،‬قاؿ سفياف‪ :‬يعِب السالح‪ ،‬فواعده أف ينتيو‪ ،‬فجاءه ليالن كمعو أبو نائلة –كىو أخو كعب من‬ ‫الرضاعة‪ -‬فدعاىم إىل اغبصن‪ ،‬فنزؿ إليهم‪ ،‬قالت لو امرأتو‪ :‬أين زبرج ىذه الساعة؟ فقاؿ‪ :‬إمبا ىو ؿبمد بن‬ ‫مسلمة كأخي أبو نائلة‪ ،‬كقاؿ غّب عمرك‪ :‬قالت‪ :‬أظبع صوتنا كننو يقطر منو الدـ‪ ،‬قاؿ‪ :‬إمبا ىو أخي ؿبمد بن‬ ‫مسلمة كرضيعي أبو نائلة‪ ،‬إف الكرًن لو دعي إىل طعنة بليل ألجاب‪ ،‬قاؿ‪ :‬كيدخل ؿبمد بن مسلمة كمعو رجلْب‬ ‫– قيل لسفياف‪ :‬ظباىم عمرك؟ قاؿ‪ :‬ظبى بعضهم‪ ،‬قاؿ عمرك‪ :‬جاء معو برجلْب‪ ،‬كقاؿ غّب عمرك‪ :‬أبو عبس بن‬ ‫جرب كاغبارث بن أكس كعباد بن بشر – قاؿ عمرك‪ :‬جاء معو برجلْب فقاؿ‪ :‬إذا ما جاء فإين قائل بشعره فنمشو‪،‬‬ ‫متوشحا كىو ينفح منو ريح الطيب‬ ‫فإذا رأيتموين استمكنت من رأسو فدكنكم فاضربوه‪ ،‬كقاؿ مرة ٍب أمشكم فنزؿ‬ ‫ن‬

‫فقاؿ‪ :‬ما رأيت كاليوـ روبنا –أم أطيب‪ ،-‬كقاؿ غّب عمرك قاؿ‪ :‬أتنذف يل أف أشم رأسك؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬فشمو ٍب‬ ‫أشم أصحابو ٍب قاؿ‪ :‬أتنذف يل؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬فلما استمكن منو قاؿ دكنكم فقتلوه‪ٍ ،‬ب أتوا النيب صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم فنخربكه" [كأخرجو مسلم (َُُٖ)]‪.‬‬ ‫كذكر اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب كتاب السّب الكبّب باب ما ال يكوف أمانا جُ صُٖٖ‪" :‬كذكر‬ ‫حديث يزيد بن ركماف قاؿ‪ :‬ؼبا بلغ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قدكـ كعب بن األشرؼ كإعالنو الشر كقولو‬ ‫يدك ىف أىف يػىتى ىحا ىك يمواٍ‬ ‫األشعار‪ ،‬ككعب ىذا من عظماء اليهود بيثرب‪ ،‬كىو اؼبراد بالطاغوت اؼبذكور ُب قولو تعاىل‪( :‬ييًر ي‬ ‫إً ىىل الطَّاغي ً‬ ‫وت)‪ ،‬ككاف يستقصي ُب إظهار العداكة مع رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ُب أشعاره‪ ،‬كوبثهم على‬ ‫االنتقاـ فمن ذلك القصيدة الٍب أكؽبا‪:‬‬ ‫طحنت رحا بدر ؼبهلك أىلو *** كؼبثل بدر يستهل كيدمع‬ ‫فلما رجع إىل اؼبدينة قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ :‬من يل بابن األشرؼ؟ فإنو قد آذاين‪ ،‬فقاؿ ؿبمد بن‬ ‫أياما ال ينكل كال يشرب‪ ،‬فدعاه النيب‬ ‫مسلمة‪ :‬أنا لك يا رسوؿ اهلل‪ ،‬كأنا أقتلو‪ ،‬قاؿ‪ :‬فافعل‪ ،‬فمكث ابن مسلمة ن‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم فقاؿ‪ :‬تركت الطعاـ كالشراب؟ فقاؿ‪ :‬يا رسوؿ اهلل قلت لك قوالن فال أدرم أُب بو أـ ال‪،‬‬

‫فقاؿ صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬إمبا عليك باعبى ٍهد"‪ ،‬قاؿ‪ :‬فاجتمع ُب قتلو ؿبمد كأناس من األكس منهم عباد بن‬ ‫بشر بن كقش‪ ،‬كأبو نائلة سلكاف بن سالمة بن كقش‪ ،‬كاغبارث بن أكس كأبو عبس بن جرب‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسوؿ اهلل‬ ‫كبن نقتلو‪ ،‬فن ىذ ٍف لنا فلنقل‪ ،‬فإنو ال بد لنا منو‪ ،‬أم لبدعو باستعماؿ اؼبعاريض كإظهار النيل منك‪ ،‬قاؿ‪ :‬فقولوا‪،‬‬ ‫فخرج إليو أبو نائلة ككاف أخاه من الرضاعة‪ ،‬فتحدث معو كتناشد األشعار‪ٍ ،‬ب قاؿ أبو نائلة كاف قدكـ ىذا الرجل‬ ‫علينا من البالء‪ٍ ،‬ب قاؿ‪ :‬حاربتنا العرب كرمتنا عن قوس كاحدة‪ ،‬كتقطعت السبل عنا‪ ،‬حٌب جهدت األبداف‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪11‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كضاع العياؿ كأخذنا بالصدقة كال قبد ما ننكل‪ ،‬قاؿ كعب‪ :‬قد كاهلل كنت أحدثك ّٔذا يا ابن سالمة‪ :‬إف األمر‬ ‫سيصّب إىل ىذا‪ ،‬قاؿ سلكاف‪ :‬كمعي رجاؿ من أصحايب على مثل رأيي‪ ،‬كقد أردت أف آتيك ّٔم لنبتاع منك‬ ‫سبرا من عجوة‬ ‫ن‬ ‫سبرا‪ ،‬كربسن ُب ذلك إلينا كنرىنك ما يكوف لك فيو ثقة‪ ،‬قاؿ كعب‪ :‬أما إف رفاُب تتقصف ن‬ ‫طعاما ك ن‬

‫يغيب فيها الضرس‪ ،‬قاؿ‪ :‬أما كاهلل يا أبا نائلة ما كنت أحب أف أرل ىذه اػبصاصة –يعِب شدة اغباجة‪ -‬كإف‬

‫كنت ؼبن أكرـ الناس علي‪ ،‬فماذا ترىنوف؟ أترىنونِب أبناءكم كنساءكم؟ قاؿ‪ :‬لقد أردت أف تفضحنا كتظهر أمرنا‬ ‫كلكنا نرىنك من اغبلقة ما ترضى بو يا كعب‪ ،‬قاؿ‪ :‬إف ُب اغبلقة لوفاء"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪ :‬يعِب السالح‪ ،‬كإمبا قاؿ ذلك سلكاف كيال ينكرىم إذا جاءكا إىل السالح"‪،‬‬ ‫فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد‪ ،‬فنتى أصحابو كأصبعوا أمرىم على أف ينتوه إذا أمسوا‪ٍ ،‬ب أتوا رسوؿ اهلل صلى‬ ‫اهلل عليو كسلم عشاءن فنخربكه‪ ،‬فمشى معهم حٌب أتى البقيع‪ٍ ،‬ب كجههم‪ ،‬كقاؿ‪ :‬امضوا على ذكر اهلل كعونو‪ٍ ،‬ب‬ ‫دعا ؽبم كذلك ُب ليلة مقمرة مثل النهار فمضوا حٌب أتوه‪ ،‬فلما انتهوا إىل حصنو ىتف بو أبو نائلة‪ ،‬ككاف ابن‬

‫األشرؼ حديث عهد بعرس‪ ،‬فوثب‪ ،‬فنخذت امرأتو بناصية ملحفتو فقالت‪ :‬أين تذىب؟ إنك رجل ؿبارب‪ ،‬كال‬ ‫نائما ما أيقظِب‪ٍ ،‬ب ضرب بيده‬ ‫ينزؿ مثلك ُب مثل ىذه الساعة‪ ،‬قاؿ‪ :‬إمبا ىو أخي أبو نائلة‪ ،‬كاهلل لو كجدين ن‬ ‫اؼبلحفة فنزؿ كىو يقوؿ‪ :‬لو دعي الفٌب لطعنة ألجابا‬ ‫ٍب نزؿ إليهم فحياىم‪ ،‬كربدثوا ساعة‪ٍ ،‬ب انبسط إليهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬كوبك يا ابن األشرؼ‪ ،‬ىل لك أف مبشي إىل‬ ‫ًش ٍعب العجوز فنتحدث فيو بقية ليلتنا؟ فقاؿ‪ :‬نعم‪ .‬فخرجوا يتمشوف‪ ،‬فلما توجهوا قًبىل الشرج أدخل أبو نائلة يده‬ ‫ُب رأس كعب كقاؿ‪ :‬كوبك يا ابن األشرؼ‪ ،‬ما أطيب عطرؾ ىذا‪ٍ ،‬ب مشى ساعة فعاد دبثلها‪ ،‬حٌب إذا اطمنف‬ ‫إليو أخذ بقركف رأسو كقاؿ ألصحابو‪ :‬اقتلوا عدك اهلل‪ ،‬فضربوه بنسيافهم‪ ،‬فالتفت عليو فلم تغن شيئنا –يعِب رد‬ ‫بعضا‪ -‬قاؿ ؿبمد بن مسلمة‪ :‬فذكرت ًم ٍغ ىوالن كاف ُب سيفي كىو يشبو اػبنجر‪ ،‬فانتزعتو فوضعتو ُب سرتو‪،‬‬ ‫بعضها ن‬

‫ٍب رباملت عليو فغططتو‪ ،‬أم غيبتو فيو‪ ،‬حٌب انتهى إىل عانتو‪ ،‬فصاح عدك اهلل صيحة ما بقي أطم من آطاـ‬ ‫اليهود إال أكقدت عليو نار‪ ،‬كىذه عادة اليهود يوقدكف النار بالليل عند الفزع‪ ،‬قاؿ ابن سنينة –يهودم من يهود‬ ‫مسفوحا‪ ،‬قاؿ‪ :‬كقد أصاب بعض القوـ اغبارث بن أكس بسيف كىم‬ ‫بِب حارثة‪ :-‬إين ألجد ريح دـ بيثرب‬ ‫ن‬ ‫يضربوف كعبنا فكلمو ُب رجلو‪ ،‬أم جرحو‪ ،‬فلما فرغوا منو خرجوا يشتدكف حٌب أخذكا على بِب أمية‪ٍ ،‬ب على بِب‬ ‫قريظة‪ٍ ،‬ب على بعاث‪ ،‬حٌب إذا كانوا حبرة العريض –كىذه أظباء اؼبواضع‪ -‬نزؼ اغبارث الدـ‪ ،‬يعِب كثر سيالف‬ ‫الدـ من جراحتو فعطفوا عليو‪ ،‬أم رضبوه أك ضبلوه على أعناقهم حٌب أتوا النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فلما أتوا‬ ‫البقيع كربكا كقد قاـ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم تلك الليلة يصلي‪ ،‬فلما ظبع تكبّبىم عرؼ أهنم قتلوه‪ٍ ،‬ب أتوا‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪11‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫بصاحبهم اغبارث بن أكس إىل النيب صلى اهلل عليو كسلم فتفل على جرحو فلم يؤذه‪ ،‬كأخربكه خبرب عدك اهلل‪ٍ ،‬ب‬ ‫رجعوا إىل أىلهم‪ ،‬فلما أصبح رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬من ظفرًب بو من رجاؿ يهود فاقتلوه"‪ ،‬قاؿ‪:‬‬ ‫فخافت اليهود‪ ،‬كمل ىبرج عظيم من عظمائهم‪ ،‬كمل ينطقوا بشيء‪ ،‬كخافوا أف يبيتوا كما بيت ابن األشرؼ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي‪ٍ" :‬ب أعاد ىذا اغبديث بركاية جابر بن عبد اهلل –رضي اهلل عنو‪ -‬من كجو آخر‪" :‬أف‬ ‫ؿبمد بن مسلمة ىو الذم أتى ابن األشرؼ فقاؿ لو‪ :‬يا كعب‪ ،‬قد جئتك غباجة‪ ،‬قاؿ‪ :‬مرحبنا حباجتك‪ ،‬قاؿ‪:‬‬ ‫سبرا‪ ،‬قاؿ‪ :‬ما بغيتكم إىل مسنلة التمر؟ كإمبا قاؿ ذلك ألهنم كانوا هبدكف ُب اعباىلية ألف كسق‪،‬‬ ‫جئتك استسلفك ن‬

‫فقاؿ ؿبمد‪ :‬إف ىذا الرجل مل يدع عندنا شيئنا كأصحابو‪ ،‬قاؿ كعب‪ :‬اغبمد هلل الذم أراؾ النصرة‪ ،‬فانظر‬ ‫حاجتك‪ ،‬كلكن ال بد من رىن‪ ،‬قاؿ‪ :‬أرىنك درعي‪ ،‬قاؿ‪ :‬لعلها درع أبيك الزغباء‪ ،‬قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ‪ :‬فنت دبن‬ ‫أحببتو كخذ حاجتك‪ ،‬قاؿ‪ :‬فإين آتيك ُب طبر الليل‪ ،‬فإين أكره أف يرل الناس أين أطلبك أك آتيك ُب حاجة أك‬ ‫جعدا‪ ،‬فقاؿ‪ :‬قد‬ ‫أين احتجت ‪ ...‬اغبديث‪ ،‬إىل أف نزؿ ؿبمد كآنسو شيئنا كحادثو‪ٍ ،‬ب أدخل يده ُب رأسو‪ ،‬ككاف ن‬ ‫تركت يا ؿبمد أنت كأصحابك ىذا‪ ،‬يعِب الدىن‪ ،‬فلما إذ خلل أصابعو ُب رأسو ضرب باػبنجر سرتو‪ ،‬اغبديث‬

‫إىل آخره‪.‬‬ ‫غدرا فتبْب أنو ال بنس دبثلو‬ ‫سبرا ٍب قتلو‪ ،‬كمل يك ذلك منو ن‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي‪" :‬فقد أخربه أنو ينتيو ليستسلفو ن‬

‫كاهلل اؼبوفق"‪.‬‬

‫كقد أكرد اإلماـ البخارم ُب كتابو الصحيح كتاب اعبهاد كالسّب (ُٖٓ‪-‬باب الكذب ُب اغبرب) َُّّ‪... -‬‬ ‫عن جابر بن عبد اهلل رضي اهلل عنهما أف النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬من لكعب بن األشرؼ فإنو قد آذل‬ ‫اهلل كرسولو‪ .‬قاؿ ؿبمد بن مسلمة‪ :‬أربب أف أقتلو يا رسوؿ اهلل؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ‪ :‬فنتاه فقاؿ‪ :‬إف ىذا –يعِب النيب‬ ‫أيضا كاهلل لتملنو‪ ،‬قاؿ‪ :‬فإنا اتبعناه فنكره أف ندعو حٌب‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم‪ -‬قد عنانا كسنلنا الصدقة‪ .‬قاؿ‪ :‬ك ن‬ ‫ننظر إىل ما يصّب أمره‪ ،‬قاؿ‪ :‬فلم يزؿ يكلمو حٌب استمكن من قتلو"‪.‬‬ ‫كركل ُب (ُٗٓ‪ -‬باب الفتك بنىل اغبرب)‪.‬‬ ‫َِّّ‪ ... -‬عن جابر عن النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬من لكعب بن األشرؼ‪ ،‬فقاؿ ؿبمد بن مسلمة‪:‬‬ ‫أربب أف أقتلو؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ‪ :‬فنذف يل فنقوؿ‪ ،‬قاؿ‪ :‬قد فعلت"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن حجر ُب فتح البارم ُب شرح اغبديثْب السابقْب‪" :‬ترجم بذلك لقوؿ ؿبمد بن مسلمة للنيب صلى‬ ‫اهلل عليو كسلم أكالن "ائذف يل أف أقوؿ‪ ،‬قاؿ‪ :‬قل" فإنو يدخل فيو اإلذف بالكذب تصروبنا كتلووبنا"‪...‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪12‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫مرفوعا "ال وبل الكذب إال ُب ثالث‪:‬‬ ‫"كقد جاء من ذلك صروبنا ما أخرجو الَبمذم من حديث أظباء بنت يزيد ن‬

‫ربديث الرجل امرأتو لّبضيها‪ ،‬كالكذب ُب اغبرب‪ ،‬كُب اإلصالح بْب الناس" كقد تقدـ كتاب الصلح ما ُب‬ ‫حديث أـ كلثوـ بنت عقبة ؽبذا اؼبعُب ُب ذلك‪ ،‬كنقل اػبالؼ ُب جواز الكذب مطل نقا أك تقييده بالتلويح‪ ،‬قاؿ‬

‫النوكم‪ :‬الظاىر إباحة حقيقة الكذب ُب األمور الثالثة لكن التعريض أكىل‪ ،‬كقاؿ ابن العريب‪ :‬الكذب ُب اغبرب‬ ‫من اؼبستثُب اعبائز بالنص رف نقا باؼبسلمْب غباجتهم إليو كليس للعقل فيو ؾباؿ‪ ،‬كلو كاف ربرًن الكذب بالعقل ما‬ ‫انقلب حالالن‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫كيقويو ما أخرجو أضبد كابن حباف من حديث أنس ُب قصة اغبجاج بن عالط الذم أخرجو النسائي كصححو‬ ‫اغباكم ُب استئذانو النيب صلى اهلل عليو كسلم أف يقوؿ عنو ما شاء ؼبصلحتو ُب استخالص مالو من أىل مكة‬ ‫كأذف لو النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كإخباره ألىل مكة أف أىل خيرب ىزموا اؼبسلمْب كغّب ذلك فبا ىو مشهور‬ ‫فيو"‪.‬‬ ‫‪" ...‬كقاؿ ابن بطاؿ‪ :‬سنلت بعض شيوخي عن معُب ىذا اغبديث فقاؿ‪ :‬الكذب مباح ُب اغبرب ما يكوف من‬ ‫اؼبعاريض ال التصريح بالتنمْب مثالن"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ابن حجر عن اغبديث الثاين‪" :‬كمل يقع ألحد فبن توجو إليو تنمْب بالتصريح‪ ،‬كإمبا أكنبوه ذلك كآنسوه حٌب‬ ‫سبكنوا من قتلو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ ابن حجر ُب فتح البارم كتاب اؼبغازم (ُٓ‪ -‬باب قتل كعب بن األشرؼ جٕ صَّٖ‪:ُّٖ-‬‬ ‫"فقاؿ ؿبمد بن مسلمة ىو خايل" ‪ " ...‬ألف أبا نائلة أخوه من الرضاعة‪ ،‬كؿبمد بن مسلمة ابن أختو"‪" ،‬قولو‪:‬‬ ‫(ككاف أخاه من الرضاعة) يعِب كاف أبو نائلة أخا كعب‪ ،‬كذكركا أنو كاف نديبو ُب اعباىلية فكاف يركن إليو‪ ،‬كقد‬ ‫أيضا كاف أخاه"‪ ،‬يقوؿ اإلماـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صَٔ عن كعب‬ ‫ذكر الواقدم أف ؿبمد بن مسلمة ن‬ ‫معاىدا مهادنا‪ ،‬كىذا ال خالؼ فيو بْب أىل العلم باؼبغازم كالسّب"‪.‬‬ ‫بن األشرؼ‪" :‬أنو كاف‬ ‫ن‬

‫‌ب ‪-‬جاء ُب صحيح البخارم كتاب اؼبغازم (ُٔ‪ -‬باب قتل أيب رافع عبد اهلل بن أيب اغبقيق‪ ،‬كيقاؿ سالـ بن‬ ‫أيب اغبقيق كاف خبيرب‪ ،‬كيقاؿ ُب حصن لو بنرض اغبجاز‪ ،‬قاؿ الزىرم‪ :‬ىو بعد كعب بن األشرؼ)‪.‬‬ ‫َّْٖ‪ ... -‬عن الرباء بن عازب رضي اهلل عنهما‪ ،‬قاؿ‪" :‬بعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم رىطنا إىل أيب‬ ‫رافع‪ ،‬فدخل عليو عبد اهلل بن عتيك بيتو ليالن كىو نائم فقتلو"‪.‬‬ ‫َّْٗ‪ ... -‬عن الرباء بن عازب رضي اهلل عنهما قاؿ‪" :‬بعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم إىل أيب رافع‬ ‫فنمر عليهم عبد اهلل بن عتيك ككاف أبو رافع يؤذم رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫اليهودم رجاالن من األنصار‪ٌ ،‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪13‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيعْب عليو‪ ،‬ككاف ُب حصن لو بنرض اغبجاز‪ ،‬فلما دنوا منو –كقد غربت الشمس كراح الناس بسرحهم‪ -‬فقاؿ‬ ‫عبد اهلل ألصحابو‪ :‬اجلسوا مكانكم فإين منطلق كمتلطف للبواب لعلي أف أدخل‪ ،‬فنقبل حٌب دنا من الباب ٍب‬ ‫تقنع بثوبو كننو يقضي حاجة‪ ،‬كقد دخل الناس‪ ،‬فهتف بو البواب‪ :‬يا عبد اهلل إف كنت تريد أف تدخل فادخل‪،‬‬ ‫فإين أريد أف أغلق الباب‪ ،‬فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ٍب علق األغاليق على كتد‪ ،‬قاؿ فقمت‬ ‫إىل األقاليد فنخذهتا ففتحت الباب‪ ،‬ككاف أبو رافع ييسمر عنده ككاف ُب عاليل لو فلما ذىب عنو أىل ظبره‬ ‫إيل حٌب أقتلو‪،‬‬ ‫علي من داخل‪ ،‬قلت‪ :‬إف القوـ نذركا يب مل ىبلصوا ٌ‬ ‫صعدت إليو فجعلت كلما فتحت بابنا أغلقت ٌ‬ ‫فانتهيت إليو‪ ،‬فإذا ىو ُب بيت مظلم كسط عيالو‪ ،‬ال أدرم أين ىو من البيت‪ ،‬فقلت‪ :‬أبا رافع‪ ،‬قاؿ‪ :‬من ىذا؟‬

‫فنىويت كبو الصوت فنضربو ضربة بالسيف كأنا دىش فما أغنيت شيئنا‪ ،‬كصاح فخرجت من البيت فنمكث غّب‬

‫بعيد‪ٍ ،‬ب دخلت إليو فقلت‪ :‬ما ىذا الصوت يا أبا رافع؟ فقاؿ‪ :‬ألمك الويل‪ ،‬إف رجالن ُب البيت ضربِب قبل‬ ‫بالسيف‪ ،‬قاؿ‪ :‬فنضربو ضربة أثخنتو كمل أقتلو ٍب كضعت ظبة (ضبيب) السيف ُب بطنو حٌب أخذ ُب ظهره‪،‬‬ ‫فعرفت أين قتلتو‪ ،‬فجعلت أفتح األبواب بابنا بابنا حٌب انتهيت إىل درجة لو فوضعت رجلي كأنا أرل أين قد انتهيت‬

‫إىل األرض فوقعت ُب ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ٍب انطلقت حٌب جلست على الباب فقلت‪:‬‬

‫ال أخرج الليلة حٌب أعلم أقتلتو‪ ،‬فلما صاح الديك قاـ الناعي على السور فقاؿ‪ :‬أنعى أبا رافع تاجر أىل اغبجاز‪،‬‬ ‫فانطلقت إىل أصحايب فقلت النجاء فقد قتل اهلل أبا رافع فانتهيت إىل النيب صلى اهلل عليو كسلم فحدثتو فقاؿ‪:‬‬ ‫"ابسط رجلك" فبسطت رجلي فمسحها فكنهنا مل أشتكها قط"‪.‬‬ ‫ََْْ‪ ... -‬ظبعت الرباء بن عازب رضي اهلل عنو قاؿ‪" :‬بعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم إىل أيب رافع عبد‬ ‫اهلل بن عتيك‪ ،‬كعبد اهلل بن عتبة ُب ناس معهم‪ ،‬فانطلقوا حٌب دنوا من اغبصن‪ ،‬فقاؿ ؽبم عبد اهلل بن عتيك‪:‬‬ ‫ضبارا ؽبم‪ ،‬قاؿ فخرجوا بقبس يطلبونو‪،‬‬ ‫امكثوا أنتم حٌب أنطلق أنا فننظر‪ ،‬قاؿ‪ :‬فتلطفت أف أدخل اغبصن‪ ،‬ففقدكا ن‬

‫قاؿ‪ :‬فخشيت أف أعرؼ‪ ،‬قاؿ‪ :‬فغطيت رأسي كنين أقضي حاجة‪ٍ ،‬ب نادل صاحب الباب‪ :‬من أراد أف يدخل‬ ‫فليدخل قبل أف أغلقو‪ ،‬فدخلت ٍب اختبنت ُب مربط ضبار عند باب اغبصن‪ ،‬فتعشوا عند أيب رافع كربدثوا حٌب‬ ‫ذىبت ساعة من الليل ٍب رجعوا إىل بيوهتم‪ ،‬فلما ىدأت األصوات كال أظبع حركة خرجت‪ ،‬قاؿ‪ :‬كرأيت صاحب‬ ‫الباب حيث كضع مفتاح اغبصن ُب كوة‪ ،‬كأخذتو ففتحت بو باب اغبصن‪ ،‬قاؿ‪ :‬قلت‪ :‬إف نذر يب القوـ انطلقت‬ ‫على مهل‪ٍ ،‬ب عمدت إىل أبواب بيوهتم فغلقتها عليهم من ظاىر‪ٍ ،‬ب صعدت إىل أيب رافع ُب سلم‪ ،‬فإذا البيت‬ ‫مظلم قد طفئ سراجو فلم أدر أين الرجل‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أبا رافع‪ ،‬قاؿ‪ :‬من ىذا؟ قاؿ‪ :‬فعمدت كبو الصوت فنضربو‪،‬‬ ‫كصاح فلم تغن شيئنا‪ ،‬قاؿ‪ٍ :‬ب جئت كنين أغيثو‪ ،‬فقلت‪ :‬مالك يا أبا رافع كغّبت صوٌب‪ ،‬فقاؿ‪ :‬أال أعجبك‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪14‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أيضا فنضربو أخرل‪ ،‬فلم تغن شيئنا‪ ،‬فصاح‪،‬‬ ‫ألمك الويل‪ ،‬دخل علي رجل فضربِب بالسيف‪ ،‬قاؿ‪ :‬فعمدت لو ن‬ ‫كقاـ أىلو‪ ،‬قاؿ ٍب جئت كغّبت صوٌب كهيئة اؼبغيث‪ ،‬فإذا ىو مستلق على ظهره فنضع السيف ُب بطنو ٍب أنكفئ‬ ‫دىشا حٌب أتيت السلم أريد أف أنزؿ فنسقط منو‪ ،‬فالبلعت رجلي‬ ‫عليو حٌب ظبعت صوت العظم‪ٍ ،‬ب خرجت ن‬ ‫فعصبتها‪ٍ ،‬ب أتيت أصحايب أحجل‪ ،‬فقلت‪ :‬انطلقوا فبشركا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فإين ال أبرح حٌب‬ ‫أظبع الناعية‪ ،‬فلما كاف كجو الصبح صعد الناعية فقاؿ‪ :‬أنعى أبا رافع‪ ،‬قاؿ‪ :‬فقمت أمشي ما يب قلبة‪ ،‬فندركت‬ ‫أصحايب قبل أف ينتوا النيب صلى اهلل عليو كسلم فبشرتو"‪.‬‬ ‫كركل البخارم ُب كتاب اعبهاد كالسّب (ُٓٓ‪ -‬باب قتل النائم اؼبشرؾ)‬ ‫َِِّ‪ ... -‬عن الرباء بن عازب رضي اهلل عنهما قاؿ‪" :‬بعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم رىطنا من األنصار‬ ‫إىل أيب رافع ليقتلوه‪ ،‬فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم‪ ،‬قاؿ فدخلت ُب مربط دكاب ؽبم‪ ،‬قاؿ‪ :‬كأغلقوا باب‬ ‫ضبارا ؽبم فخرجوا يطلبونو‪ ،‬فخرجت فيمن خرج أريهم أين أطلبو معهم‪ ،‬فوجدكا اغبمار‪،‬‬ ‫اغبصن‪ٍ ،‬ب إهنم فقدكا ن‬ ‫فدخلوا كدخلت‪ ،‬كأغلقوا باب اغبصن ليالن‪ ،‬فوضعوا اؼبفاتيح ُب كوة حيث أراىا‪ ،‬فلما ناموا أخذت اؼبفاتيح‬ ‫ففتحت باب اغبصن‪ٍ ،‬ب دخلت عليو فقلت‪ :‬يا أبا رافع‪ ،‬فنجابِب‪ ،‬فتعمدت الصوت فضربتو‪ ،‬فصاح‪ ،‬فخرجت‪،‬‬ ‫ٍب جئت‪ٍ ،‬ب رجعت كنين مغيث فقلت يا أبا رافع –كغّبت صوٌب‪ -‬فقاؿ‪ :‬مالك ألمك الويل‪ ،‬قلت‪ :‬ما شننك؟‬ ‫قاؿ‪ :‬ال أدرم من دخل علي فضربِب‪ ،‬قاؿ‪ :‬فوضعت سيفي ُب بطنو‪ٍ ،‬ب رباملت عليو حٌب قرع العظم‪ٍ ،‬ب خرجت‬ ‫سلما ؽبم ألنزؿ منو فوقعت‪ ،‬فوثئت رجلي‪ ،‬فخرجت إىل أصحايب فقلت‪ :‬ما أنا ببارح حٌب‬ ‫كأنا دىش‪ ،‬فنتيت ن‬ ‫أظبع الناعية‪ ،‬فما برحت حٌب ظبعت نعايا أيب رافع تاجر أىل اغبجاز‪ ،‬قاؿ‪ :‬فقمت كما يب قلبة‪ ،‬حٌب أتينا النيب‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم فنخربناه"‪.‬‬ ‫َِّّ‪ ... -‬عن الرباء بن عازب رضي اهلل عنهما قاؿ‪" :‬بعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم رىطنا من األنصار‬ ‫إىل أيب رافع‪ ،‬فدخل عليو عبد اهلل بن عتيك بيتو ليالن فقتلو كىو نائم"‪.‬‬ ‫ذكر اإلماـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صَُُ بعد أف ساؽ ركاية البخارم غبديث قتل ابن أيب اغبقيق‪" :‬كقاؿ‬ ‫ابن إسحق‪ :‬حدثِب الزىرم عن عبد اهلل بن كعب بن مالك قاؿ‪" :‬فبا صنع اهلل لرسولو صلى اهلل عليو كسلم أف‬ ‫ىذين اغبيْب من األنصار األكس كاػبزرج كانا يتصاكالف معو تصاكؿ الفحلْب‪ ،‬ال يصنع أحدنبا شيئنا إال صنع‬ ‫اآلخر مثلو‪ ،‬يقولوف‪ :‬ال يعدكف ذلك فضالن علينا ُب اإلسالـ كعند رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فلما قتل‬ ‫األكس كعب بن األشرؼ تذكرت اػبزرج رجالن ىو ُب العداكة لرسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مثلو فتذاكركا ابن‬ ‫أيب اغبقيق خبيرب‪ ،‬فاستنذنوا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ُب قتلو‪ ،‬فنذف ؽبم‪ ،‬كذكر اغبديث إىل أف قاؿ‪ٍ :‬ب‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪15‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫صعدكا إليو ُب علية لو‪ ،‬فقرعوا عليو الباب‪ ،‬فخرجت إليهم امرأتو‪ ،‬فقالت‪ :‬من أنتم؟ فقالوا‪ :‬حي من العرب نريد‬ ‫اؼبّبة‪ ،‬ففتحت ؽبم فقالت‪ :‬ذاكم الرجل عندكم ُب البيت‪ ،‬كذكر سباـ اغبديث ُب قتلو‪.‬‬ ‫ف قد تبْب من حديث الرباء كابن كعب إمبا تسرل اؼبسلموف لقتلو بإذف النيب صلى اهلل عليو كسلم ألذاه للنيب صلى‬ ‫اهلل عليو كسلم كمعاداتو لو‪.‬‬ ‫معاىدا فآذل اهلل كرسولو فندب اؼبسلمْب إىل قتلو كىذا مل‬ ‫كأنو كاف نظّب ابن األشرؼ‪ ،‬كلكن ابن األشرؼ كاف‬ ‫ن‬ ‫معاىدا"‪.‬‬ ‫يكن‬ ‫ن‬ ‫كذكر اإلماـ ابن حجر العسقالين ُب فتح البارم جٕ صّٕٖ (ُٔ‪ -‬باب قتل أيب رافع عبد اهلل بن أيب‬ ‫اغبقيق)‪" :‬كذكر ابن سعد أف عبد اهلل بن عتيك كاف يرطن باليهودية‪ ،‬فاستفتح‪ ،‬فقالت لو امرأة أيب رافع من‬ ‫أنت؟ قاؿ‪ :‬جئت أبا رافع ّٔدية‪ ،‬ففتحت لو‪.‬‬ ‫‌ج ‪-‬ذكر اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب كتاب السّب الكبّب جُ صُٖٔ‪:‬‬ ‫"ْْ‪ -‬باب ما ال يكوف أمانا ‪ٍ ...‬ب استدؿ عليو باآلثار‪ ،‬فمن ذلك ما ركم أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫بعث عبد اهلل بن أنيس سرية كحده إىل خالد بن سفياف بن نبيح اؽبذيل إىل لبلة أك بعرنة‪ ،‬كبلغ النيب صلى اهلل‬ ‫عليو كسلم أنو هبمع لو‪ ،‬أم‪ :‬صبع اعبيش لقتالو‪ ،‬كأمره بقتلو كقاؿ‪ :‬انتسب إىل خزاعة‪ ،‬كإمبا أمره بذلك ألف ابن‬ ‫سفياف كاف منهم‪ ،‬فقاؿ‪ :‬يا رسوؿ اهلل إين ال أعرفو‪ ،‬فقاؿ‪ :‬إنك إذا رأيتو ىبتو ككنت ال أىاب الرجاؿ‪ ،‬فنقبلت‬ ‫عشيشية اعبمعة‪ ،‬كىو تصغّب العشية‪ ،‬فحانت الصالة فخشيت أف أصلي فنعرؼ‪ ،‬فنكمنت إيباءن كأنا أمشي‪ ،‬قاؿ‪:‬‬

‫حٌب أدفع إىل راعية لو‪ ،‬فقلت ؼبن أنت؟ فقالت‪ :‬البن سفياف‪ ،‬فقلت‪ :‬أين ىو؟ قاؿ‪ :‬جاءؾ اآلف‪ ،‬فلم أنشب أف‬

‫جاء يتوكن على عصا –أم مل ألبث‪ -‬فلما رأيتو كجدتِب أقطر‪ ،‬كُب ركاية أفكل‪ ،‬أم‪ :‬ترتعد فرائصي ىيبة منو‪،‬‬ ‫فجاء فسلم‪ٍ ،‬ب نسبِب فانتسبت إىل خزاعة‪ ،‬كذكر ُب الطريق اآلخر‪ :‬كنت أعتزم إىل جهينة‪ٍ ،‬ب قلت لو‪ :‬جئت‬ ‫يسّبا‪ٍ ،‬ب دفعتو إليو‪،‬‬ ‫ألنصرؾ كأكثرؾ كأكوف معك‪ ،‬فقاؿ للجارية‪ :‬احليب‪ ،‬فحلبت‪ٍ ،‬ب ناكلِب فمصصت شيئنا ن‬ ‫فعب فيو كما يعب اعبمل‪ ،‬حٌب إذا غاب أنفو ُب الرغوة صوبتو‪ ،‬كقلت للجارية‪ :‬لئن تكلمت ألقتلنك‪ ،‬كذكر بعد‬ ‫ىذا فمشيت معو حٌب استحلى حديثي‪ٍ ،‬ب أريتو أين كطنت على غصن شوؾ فشيكت رجلي‪ ،‬فقاؿ‪ :‬اغبق يا أخا‬ ‫جهينة‪ ،‬فجعلت أزبلف كيستلحقِب‪ ،‬فلحقتو كىو مويل‪ ،‬فضربت عنقو كأخذت برأسو‪ٍ ،‬ب خرجت أشتد حٌب‬ ‫غارا كأقبل الطلب‪ ،‬كُب ركاية‪ :‬خرجت اػبيل توزع ُب كل كجو ُب الطلب كأنا متمكن ُب‬ ‫صعدت اعببل فدخلت ن‬ ‫اعببل‪ ،‬فنقبل رجل معو إداكة كنعاله ُب يده‪ ،‬ككنت حافينا‪ ،‬فجلس يبوؿ‪ ،‬فوضع إداكتو كنعليو‪ ،‬كضربت العنكبوت‬

‫على الغار‪ ،‬أك قاؿ‪ :‬خرجت ضبامة فقاؿ ألصحابو‪ :‬ليس فيو أحد‪ ،‬فنزؿ كترؾ نعليو كإداكتو‪ ،‬فخرجت كلبست‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪16‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫النعلْب كأخذت اإلداكة فكنت أسّب الليل كأتوارل بالنهار‪ ،‬حٌب جئت اؼبدينة‪ ،‬فوجدت النيب صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫ُب اؼبسجد‪ ،‬فلما رآين قاؿ‪ :‬أفلح الوجو –كىذا لفظ يتكلم بو العرب خطابنا ؼبن ناؿ اؼبراد‪ ،‬كفاز بالنصرة‪ -‬فقلت‪:‬‬

‫كجهك الكرًن يا رسوؿ اهلل‪ ،‬فنخربتو خربم‪ ،‬فدفع إيل عصا كقاؿ‪ :‬زبصر ّٔذه يا ابن أنيس‪ ،‬حٌب إذا مات أمر‬

‫أىلو أف يدرجوىا ُب كفنو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪" :‬كمراده من القصة االستدالؿ بقولو‪ :‬جئت ألنصرؾ كأكثرؾ‪ ،‬فإف ذلك مل‬ ‫يكن أما نا منو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن ُب جِ صٖٔ (َٔ‪-‬باب‪ :‬ما يكوف أمانا فبن يدخل دار اغبرب كاألسرل‪ ،‬كما ال‬ ‫يكوف أمانا)‬ ‫" كاستدؿ عليو حبديث عبد اهلل بن أنيس اؼبتخصر ُب اعبنة حيث قاؿ لسفياف بن عبد اهلل‪ :‬جئت ألنصرؾ‪،‬‬ ‫كأكثرؾ كأكوف معك‪ٍ ،‬ب قتلو‪ ،‬فدؿ أف مثل ىذا ال يكوف أمانا"‪.‬‬ ‫كجاء بكتاب الرحيق اؼبختوـ للشيخ صفي الدين اؼبباركفورم صِٖٓ (السرايا كالبعوث بْب أحد كاألحزاب) –‬ ‫نقالن عن زاد اؼبعاد ِ‪ ،َُٗ/‬كابن ىشاـ ِ‪:َِٔ ،ُٔٗ/‬‬ ‫"بعث عبد اهلل بن أنيس‪ :‬كُب اليوـ اػبامس من نفس الشهر –احملرـ سنة ْ ىػ‪ -‬نقلت االستخبارات أف خالد بن‬ ‫سفياف اؽبذيل وبشد اغبشود غبرب اؼبسلمْب فنرسل إليو النيب صلى اهلل عليو كسلم عبد اهلل بن أنيس ليقضي عليو‪،‬‬ ‫خالدا‬ ‫كظل عبد اهلل بن أنيس غائبنا عن اؼبدينة شباين عشرة ليلة‪ٍ ،‬ب قدـ يوـ السبت لسبع بقْب من احملرـ‪ ،‬كقد قتل ن‬

‫كجاء برأسو‪ ،‬فوضعو بْب يدم النيب صلى اهلل عليو كسلم فنعطاه عصا كقاؿ‪" :‬ىذه آية بيِب كبينك يوـ القيامة"‪،‬‬ ‫فلما حضرتو الوفاة أكصى أف ذبعل معو ُب كفنو"‪.‬‬ ‫‌د ‪-‬ذكر اإلماـ البخارم ُب صحيحو كتاب اؼبغازم (ُٕ‪ -‬باب كفد بِب حنيفة)‬ ‫ّْْٕ‪ -‬قاؿ ابن عباس‪ " :‬فسنلت عن قوؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم إنك أرل الذم أريت فيو ما أريت‪،‬‬

‫فنخربين أبو ىريرة أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪ :‬بينا أنا نائم رأيت ُب يدم سوارين من ذىب‪ ،‬فننبِب‬ ‫شنهنما‪ ،‬فنكصى إيل ُب اؼبناـ أف أنفخهما‪ ،‬فنفختهما فطارا‪ ،‬فنكلتهما كذابْب ىبرجاف بعدم‪ :‬أحدنبا العنسي‪،‬‬ ‫كاألخر مسيلمة"‪.‬‬ ‫ّْٕٓ‪ ... -‬ظبع أبا ىريرة رضي اهلل عنو يقوؿ‪" :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسل‪ :‬بينا أنا نائم أتيت خبزائن‬ ‫لي‪ ،‬فنكحي إيل أف أنفخهما‪ ،‬فنفختهما فذىبا‪ ،‬فنكلتهما‬ ‫األرض‪ ،‬فوضع ُب كفي سواراف من ذىب‪ ،‬فكربا ع ٌ‬ ‫الكذابْب اللذين أنا بينهما‪ :‬صاحب صنعاء‪ ،‬كصاحب اليمامة"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪17‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كذكر ُب (ِٕ‪ -‬باب قصة األسود العنسي)‬ ‫ّْٕٗ‪ -‬قاؿ عبيد اهلل بن عبد اهلل‪ :‬سنلت عبد اهلل بن عباس عن رؤيا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم الٍب ذكر‪،‬‬ ‫فقاؿ ابن عباس‪ " :‬ذكر يل أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪ :‬بينا أنا نائم أريت أنو يكضع ُب يدم سواراف‬

‫من ذىب ففظعتهما ككرىتهما‪ ،‬فنذف يل فنفختهما فطارا‪ ،‬فنكلتهما كذابْب ىبرجاف"‪ ،‬فقاؿ عبيد اهلل‪ :‬أحدنبا‬ ‫العنسي الذم قتلو فّبكز باليمن كاألخر مسليمة الكذاب"‪.‬‬

‫كذكر اغبافظ بن حجر العسقالين ُب شرح اغبديث األخّب ُب فتح البارم جٖ صَُٓ‪:‬‬ ‫أيضا ذك اػبمار‬ ‫"كأما العنسي كفّبكز فكاف من قصتو أف العنسي ىو األسود كاظبو عبهلة ابن كعب ككاف يقاؿ لو ن‬

‫باػباء اؼبعجمة ألنو كاف ىبمر كجهو‪ ،‬كقيل ىو اسم شيطانو‪ ،‬ككاف األسود قد خرج بصنعاء كادعى النبوة كغلب‬

‫على عامل صنعاء اؼبهاجر بن أمية‪ ،‬كيقاؿ إنو مر بو فلما حاذاه عثر اغبمار فادعى أنو سجد لو‪ ،‬كمل يقم اغبمار‬ ‫حٌب قاؿ لو شيئنا فقاـ‪ ،‬كركل يعقوب بن سفياف كالبيهقي ُب (الدالئل) من طريقو من حديث النعماف بن بزرج‬ ‫بضم اؼبوحدة كسكوف الزام ٍب راء مضمومة ٍب جيم قاؿ‪ :‬خرج األسود الكذاب كىو من بِب عنس يعِب بسكوف‬ ‫النوف ككاف معو شيطاناف يقاؿ ألحدنبا سحيق دبهملتْب كقاؼ مصغر كاآلخر شقيق دبعجمة كقافْب مصغر‪ ،‬ككانا‬ ‫ىبربانو بكل شيء وبدث من أمور الناس‪ ،‬ككاف باذاف عامل النيب صلى اهلل عليو كسلم بصنعاء فمات‪ ،‬فجاء‬ ‫شيطاف األسود فنخربه‪ ،‬فخرج ُب قومو حٌب ملك صنعاء كتزكج اؼبرزبانة زكجة باذاف‪ ،‬فذكر القصة ُب مواعدهتا‬ ‫دادكية كفّبكز كغّبنبا حٌب دخلوا على األسود ليالن‪ ،‬كقد سقتو اؼبرزابة اػبمر صرفنا حٌب سكر‪ ،‬ككاف على بابو ألف‬ ‫حارس‪ ،‬فنقب فّبكز كمن معو اعبدار حٌب دخلوا فقتلو فّبكز كاحتز رأسو‪ ،‬كأخرجوا اؼبرأة كما أحبوا من متاع‬ ‫البيت‪ ،‬كأرسلوا اػبرب إىل اؼبدينة فواَب بذلك عند كفاة النيب صلى اهلل عليو كسلم بيوـ كليلة فنتاه الوحي فنخرب بو‬ ‫أصحابو‪ٍ ،‬ب جاء اػبرب إىل أيب بكر رضي اهلل عنو‪ ،‬كقيل كصل اػبرب بذلك صبيحة دفن النيب صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم"‪.‬‬ ‫كيذكر اغبافظ ابن كثّب ُب البداية كالنهاية جٔ صِّٔ ُب أحداث سنة إحدل عشر من اؽبجرة‪" :‬خركج األسود‬ ‫العنسي ‪ٍ ...‬ب ركب فتوجو إىل قبراف فنخذىا بعد عشر لياؿ من ـبرجو‪ٍ ،‬ب قصد إىل صنعاء‪ ،‬فخرج إليو شهر بن‬ ‫باذاـ‪ ،‬فتقاتال فغلبو األسود كقتلو ككسر جيشو من األبناء كاحتل بلدة صنعاء ػبمس كعشرين ليلة من ـبرجو ففر‬ ‫معاذ بن جبل من ىناؾ كاجتاز بنيب موسى األشعرم‪ ،‬فذىبا إىل حضرموت‪ ،‬كاكباز عماؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل‬ ‫عليو كسلم إىل الطاىر كرجع عمر بن حراـ كخالد بن سعيد بن العاص إىل اؼبدينة كاستوثقت اليمن بكماؽبا‬ ‫لألسود العنسي‪ ...‬كأسند أمر اعبند إىل قيس بن عبد يغوث‪ ،‬كأسند أمر األبناء إىل فّبكز الديلمي كداذكيو‪ ،‬كتزكج‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪18‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫بامرأة شهر بن باذاف كىي ابنة عم فّبكز الديلمي كاظبها زاد ككانت امرأة حسناء صبيلة كىي مع ذلك مؤمنة باهلل‬ ‫كرسولو ؿبمد صلى اهلل عليو كسلم كمن الصاغبات‪ ،‬قاؿ سيف بن عمر التميمي‪ :‬كبعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم كتابو حْب بلغو خرب األسود العنسي مع رجل يقاؿ لو كبر بن وبنس الديلمي ينمر اؼبسلمْب الذين ىناؾ‬ ‫دبقاتلة األسود العنسي كمصاكلتو‪ ،‬كقاـ معاذ بن جبل ّٔذا الكتاب أًب القياـ"‪.‬‬ ‫"ٍب قاؿ األسود‪ :‬أحق ما بلغِب عنك يا فّبكز؟ لقد نبمت أف أكبرؾ فنغبقك ّٔذه البهيمة كأبدل لو اغبربة فقاؿ لو‬ ‫فّبكز‪ :‬اخَبتنا لصهرؾ كفضلتنا على األبناء فلو مل تكن نبيِّا ما بعنا نصيبنا منك بشيء فكيف كقد اجتمع لنا بك‬ ‫أمر اآلخرة كالدنيا؟ فال تقبل علينا أمثاؿ ما يبلغك فإنا حبيث ربب"‪.‬‬ ‫اجا ربت جفنة فتقدـ إليو فّبكز الديلمي كاألسود نائم‬ ‫"فلما كاف الليل نقبوا ذلك البيت‪ ،‬فدخلوا فوجدكا فيو سر ن‬

‫على فراش من حرير قد غرؽ رأسو ُب جسده‪ ،‬كىو سكراف يغط‪ ،‬كاؼبرأة جالسة عنده‪ ،‬فلما قاـ فّبكز على الباب‬ ‫أجلسو شيطانو كتكلم على لسانو كىو مع ذلك يغط فقاؿ‪ :‬مايل كمالك يا فّبكز؟ فخشي إف رجع يهلك كهتلك‬

‫اؼبرأة فعاجلو كخالطو كىو مثل اعبمل فنخذ رأسو فدؽ عنقو ككضع ركبتيو ُب ظهره حٌب قتلو"‪.‬‬ ‫" عن ابن عمر أتى اػبرب إىل النيب صلى اهلل عليو كسلم من السماء الليلة الٍب قتل فيها العنسي ليبشرنا فقاؿ‪ :‬قتل‬ ‫العنسي البارحة قتلو رجل مبارؾ من أىل بيت مباركْب قيل‪ :‬كمن؟ قاؿ‪ :‬فّبكز فّبكز"‪.‬‬ ‫‌ه ‪-‬ركل اغبافظ ابن كثّب ُب البداية كالنهاية جٕ صُُٔ ُب أحداث سنة ِٔ ىػ (كقعة جرجّب كالرببر مع‬ ‫اؼبسلمْب)‬ ‫ؼبا قصد اؼبسلموف كىم عشركف أل نفا إفريقية‪ ،‬كعليهم عبد اهلل بن سعد بن أيب السرح‪ ،‬كُب جيشو عبد اهلل بن‬ ‫عمر‪ ،‬كعبد اهلل بن الزبّب صعد إليهم ملك الرببر (جرجّب) ُب عشرين كمائة ألف‪ ،‬كقيل‪ُ :‬ب مائٍب ألف‪ ،‬فلما‬ ‫تراءل اعبمعاف أمر جيشو فنحاطوا باؼبسلمْب ىالة فوقف اؼبسلموف ُب موقف مل ير أشنع منو‪ ،‬كال أخوؼ عليهم‬ ‫منو‪ ،‬قاؿ عبد اهلل بن الزبّب‪ :‬فنظرت إىل اؼبلك جرجّب كراء الصفوؼ‪ ،‬كىو راكب على برذكف‪ ،‬كجاريتاف تظالنو‬ ‫بريش الطواكيس‪ ،‬فذىبت إىل عبد اهلل بن سعد بن أيب سرح فسنلتو أف يبعث معي من وبمي ظهرم كأقصد اؼبلك‬ ‫فجهز معي صباعة من الشجعاف قاؿ‪ :‬فنمر ّٔم فحموا ظهرم كذىبت حٌب خرقت الصفوؼ إليو‪ ،‬كىم يظنوف أين‬ ‫ُب رسالة إىل اؼبلك‪ ،‬فلما اقَببت منو أحس مِب الشر‪ ،‬ففر على برذكنو‪ ،‬فلحقتو فطعنتو برؿبي‪ ،‬كذففت عليو‬ ‫بسيفي‪ ،‬كأخذت رأسو فنصبتو على رأس الرمح ككربت‪ ،‬فلما رأل ذلك الرببر فرقوا كفركا كفرار القطا‪ ،‬كأتبعهم‬ ‫عظيما‪ ،‬كذلك ببلد يقاؿ سبيطة على يومْب من‬ ‫اؼبسلموف يقتلوف كينسركف فغنموا غنائم صبة كأمواالن كثّبة كسبينا ن‬ ‫القّبكاف"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪19‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‌و ‪-‬كجاء بالسّبة النبوية اؼبسماة (الرحيق اؼبختوـ) لصفي الرضبن اؼبباركفورم صَّّ‪:‬‬ ‫" سرية عبد اهلل بن ركاحة إىل خيرب‪ُ ،‬ب شواؿ سنة ٕ ىػ ُب ثالثْب راكبنا‪ ،‬كذلك أف أسّب أك بشّب بن زارـ كاف‬ ‫أسّبا ُب ثالثْب من أصحابو‪ ،‬كأطمعوه أف الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫هبمع غطفاف لغزك اؼبسلمْب‪ ،‬فنخرجوا ن‬ ‫يستعملو على خيرب‪ ،‬فلما كانوا بقرقرة نيار كقع بْب الفريقْب سوء ظن أفضى إىل قتل أسّب كأصحابو الثالثْب‪،‬‬ ‫كذكر الواقدم ىذه ُب شواؿ سنة ست قبل خيرب بنشهر"‪.‬‬ ‫‌ز ‪-‬كذكر اإلماـ البخارم جِ صٔٔ كتاب الوكالة (ِ‪ -‬باب إذا ككل اؼبسلم حربيِّا ُب دار اغبرب –أك ُب دار‬ ‫اإلسالـ‪ -‬جاز)‬ ‫َُِّ‪ ... -‬عن جده عبد الرضبن بن عوؼ رضي اهلل عنو قاؿ‪" :‬كاتبت أمية بن خلف كتابنا بنف وبفظِب ُب‬ ‫صاغيٍب دبكة كأحفظو ُب صاغيتو باؼبدينة‪ ،‬فلما ذكرت "الرضبن" قاؿ‪ :‬ال أعرؼ الرضبن‪ ،‬كاتبِب باظبك الذم كاف‬ ‫ُب اعباىلية‪ ،‬فكاتبتو "عبد عمرك" فلما كاف ُب يوـ بدر خرجت إىل جبل ألحرزه حْب ناـ الناس‪ ،‬فنبصره بالؿ‪،‬‬ ‫فخرج حٌب كقف على ؾبلس من األنصار فقاؿ أمية بن خلف ال قبوت إف قبا أمية‪ ،‬فخرج معو فريق من األنصار‬ ‫ثقيال‪ -‬فلما‬ ‫رجال ن‬ ‫ُب آثارنا‪ ،‬فلما خشيت أف يلحقونا خلفت ؽبم ابنو ألشغلهم فقتلوه‪ٍ ،‬ب أبوا حٌب يتبعونا –ككاف ن‬ ‫أدركونا قلت لو ابرؾ‪ ،‬فربؾ‪ ،‬فنلقيت عليو نفسي ألمنعو‪ ،‬فتخللوه بالسيوؼ من ربٍب حٌب قتلوه كأصاب أحدىم‬ ‫رجلي بالسيف ككاف عبد الرضبن بن عوؼ يرينا ذلك األثر ُب ظهر قدمو"‪.‬‬ ‫كقاؿ صفي الرضبن اؼبباركفورم ُب الرحيق اؼبختوـ صَِْ‪" :َِٓ-‬كاف عبد الرضبن بن عوؼ كأمية بن خلف‬ ‫صديقْب ُب اعباىلية دبكة‪ ،‬فلما كاف يوـ بدر مر بو عبد الرضبن‪ ،‬كىو كاقف مع ابنو علي بن أمية‪ ،‬آخ نذا بيده‪،‬‬ ‫ُب؟ فننا خّب من ىذه األدراع الٍب معك‪،‬‬ ‫كمع عبد الرضبن أدرع قد استلبها‪ ،‬كىو وبملها‪ ،‬فلما رآه قاؿ‪ :‬ىل لك ٌ‬

‫ما رأيت كاليوـ قط‪ ،‬أما لكم حاجة ُب اللنب؟ ‪-‬يريد من أسرين افتديت منو بإبل كثّبة اللنب‪ -‬فطرح عبد الرضبن‬ ‫األدراع‪ ،‬كأخذىا يبشي ّٔا‪ ،‬قاؿ عبد الرضبن‪ :‬قاؿ يل أمية بن خلف كأنا بينو كبْب ابنو‪ :‬من الرجل منكم اؼبعلم‬ ‫بريشة النعامة ُب صدره؟ قلت‪ :‬ذاؾ ضبزة بن عبد اؼبطلب‪ ،‬قاؿ‪ :‬ذاؾ الذم فعل بنا األفاعيل‪.‬‬ ‫قاؿ عبد الرضبن‪ :‬فواهلل إين ألقودنبا إذ رآه بالؿ معي –ككاف أمية ىو الذم يعذب بالالن دبكة‪ -‬فقاؿ بالؿ‪ :‬رأس‬ ‫الكفر أمية بن خلف‪ ،‬ال قبوت إف قبا‪ ،‬قلت‪ :‬أم بالؿ‪ ،‬أسّبم‪ ،‬قاؿ‪ :‬ال قبوت إف قبا‪ ،‬قلت‪ :‬أتسمع يا ابن‬ ‫السوداء‪ ،‬قاؿ‪ :‬ال قبوت إف قبا‪ٍ ،‬ب صرخ بنعلى صوتو‪ :‬يا أنصار اهلل‪ ،‬رأس الكفر أمية بن خلف‪ ،‬ال قبوت إف‬ ‫قبا‪ ،‬قاؿ‪ :‬فنحاطوا بنا حٌب جعلونا ُب مثل اؼبسكة‪ ،‬كأنا أذب عنو‪ ،‬فاختلف رجل السيف‪ ،‬فضرب رجل ابنو‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪21‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فوقع‪ ،‬كصاح أمية صيحة ما ظبعت مثلها قط‪ ،‬فقلت‪ :‬انج بنفسك‪ ،‬كال قباء بك‪ ،‬فواهلل ما أغِب عنك شيئنا‪ ،‬قاؿ‪:‬‬ ‫فهربكنبا بنسيافهم حٌب فرغوا منهما‪ ،‬فكاف عبد الرضبن يقوؿ‪ :‬يرحم اهلل بالالن‪ ،‬ذىبت أدراعي كفجعِب بنسّبم"‪.‬‬

‫يتضح من ىذه اآلثار كالركايات أف أفعاالن فعلها الصحابة رضواف اهلل عليهم كأقرىا الرسوؿ صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم أك أمر ّٔا ىي كقائع على صورة سبب النزكؿ ؼبسائل ُب موضوع األماف كالذم يثار حولو الشبهات كىي‬ ‫قطعية الداللة ُب تلك اؼبسائل ال ؾباؿ معها الجتهاد ؾبتهد كال لرأم ناظر‪ ،‬كمنها‪:‬‬ ‫‪- 1‬إذف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم بقتل ىؤالء اؼبشركْب كخداعهم كاغبض على ذلك كما جاء ُب قتل‬ ‫كعب بن األشرؼ‪ ،‬كقوؿ ؿبمد بن مسلمة‪ :‬يا رسوؿ اهلل أربب أف أقتلو؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬كرضاه صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫عن فعلهم كثنائو على ذلك‪.‬‬ ‫كُب بعثة عبد اهلل بن عتيك كمعو رىط من األنصار إىل أيب رافع ابن أيب اغبقيق‪ ،‬كبعثو عبد اهلل بن أنيس إىل خالد‬ ‫بن سفياف اؽبذيل كأمره بقتلو كمدحو لفعلو كإعطائو عصا‪ ،‬كُب إرسالو كتابنا للمسلمْب باليمن ؼبقاتلة األسود‬ ‫العنسي كثنائو على فّبكز الديلمي‪.‬‬ ‫‪- 2‬جواز قوؿ غّب اغبقيقة ػبداع الكفار كالدخوؿ عليهم للفتك ّٔم‪ ،‬مثل استئذاف ؿبمد بن مسلمة ليقوؿ شيئنا‬ ‫كأذف الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم لو‪ ،‬كمثل قوؿ الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم لعبد اهلل بن أنيس انتسب إىل‬ ‫خزاعة‪ ،‬كانتساب عبد اهلل بن أنيس ػبزاعة ُب ركاية كعبهينة ُب ركاية‪ ،‬كقوؿ عبد اهلل بن أنيس جئت ألنصرؾ‬ ‫كأكثرؾ كأكوف معك‪ .‬كمثل قوؿ فّبكز لألسود العنسي ما يطمئنو كيؤكد كالءه لو كأنو على دينو‪ ،‬كمثل إطماع عبد‬ ‫اهلل بن ركاحة ألسّب (بشّب) بن زارـ ُب أف يوليو رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم خيرب‪.‬‬ ‫‪- 3‬الدخوؿ على ىيئة التجار أك بدعول القياـ بتجارة من سلف أك شراء أك ىدية كأف ذلك ال يبنع الفتك‬ ‫بالكفار كال يكوف ؽبم أمانا‪ ،‬كما ُب قوؿ الصحابة لكعب بن األشرؼ‪" :‬أردنا أف تسلفنا كس نقا أك كسقْب"‪ ،‬كُب‬ ‫قوؽبم ُب إحدل ركايات قتل ابن أيب اغبقيق‪" :‬حي من العرب نريد اؼبّبة"‪ ،‬كُب ركاية‪" :‬جئت أبا رافع ّٔدية"‪.‬‬ ‫‪- 4‬خداع الكفار للدخوؿ عليهم بالسالح كىم يظنوف أهنم آمنوف منو كالفتك ّٔم ّٔذا السالح‪ ،‬مثل قوؿ‬ ‫الصحابة لكعب بن األشرؼ نرىنك الألمة حٌب يدخلوا عليو بالسالح كىو غّب متحرز من ذلك كيظن أنو ُب‬ ‫أماف منو‪ ،‬كما قاؿ اإلماـ السرخسي‪" :‬كإمبا قاؿ ذلك سلكاف كي ال ينكرىم إذا جاءكا إىل السالح"‪ .‬كمثل‬ ‫دخوؿ عبد اهلل بن أنيس على خالد بن سفياف كىو يلبس السالح بدعول أنو جاء لينصره‪.‬‬ ‫كقريب من ذلك فعل أيب بصّب بالرجل الذم جاء لّبده إىل مكة كطلبو االطالع على سيفو كقتلو بو‪ ،‬كأف ذلك‬ ‫من اػبداع اعبائز كال غدر فيو كال إٍب‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪21‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪- 5‬دخوؿ من يظن الكافر أماف جانبهم كيسمح ؽبم بالدخوؿ عليو ُب منمنو مثل األخ من الرضاعة كابن‬ ‫األخت كالصديق كالناصر‪ٍ ،‬ب الفتك بو مثل مقتل كعب بن األشرؼ كدخوؿ أخيو من الرضاعة كصديقو كنديبو‪،‬‬ ‫نائما ما أيقظِب‪.‬‬ ‫كابن أختو‪ ،‬كربذير زكجتو لو أف ينزؿ ُب الليل كقولو‪ :‬إمبا ىو أخي أبو نائلة لو كجدين ن‬ ‫كمثل دخوؿ عبد اهلل بن عتيك على ابن أيب اغبقيق كهيئة اؼبغيث‪.‬‬

‫كدخوؿ عبد اهلل بن أنيس على خالد بن سفياف اؽبذيل كهيئة الناصر‪.‬‬ ‫‪- 6‬خداع الكفار لالقَباب كالتمكن منهم كطلب اإلذف بذلك‪ ،‬كإعطاء الكافر اإلذف أك أمانو جانب اؼبسلمْب‬ ‫كاعتقاده أنو ُب أماف منهم ال يبنع كال وبرـ قتلو كاغتيالو‪ ،‬كال يعِب أما نا من اؼبسلمْب للكفار‪ ،‬مثل قوؿ الصحايب‬ ‫لكعب بن األشرؼ‪ :‬أتنذف يل أف أشم رأسك‪ ،‬قاؿ نعم فشمو ٍب أشم أصحابو ٍب قاؿ‪ :‬أتنذف يل؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬فلما‬ ‫استمكن منو قاؿ‪ :‬دكنكم فاقتلوه‪ ،‬كمثل طلبهم أف يتمشى معهم إىل شرج العجوز ليختلوا بو‪ ،‬كمثل تنخر عبد‬ ‫اهلل بن أنيس كإظهار أف شيئنا أصاب رجلو ليتمكن منو من خلفو‪.‬‬ ‫ؤانسة الكافر حٌب ينمن للمجاىدين‪ٍ ،‬ب يقتلو‪.‬‬‫‪ 7‬م‬ ‫مثل فعل الصحابة مع كعب بن األشرؼ‪ ،‬كخالد بن سفياف اؽبذيل‪ ،‬كأسّب أك (بشّب) بن زارـ‪.‬‬ ‫‪- 8‬الدخوؿ على الكافر ُب منمنو كبيتو ليالن كىو نائم كىو غّب متنىب أك مستعد كقتلو‪ ،‬مثل فعل عبد اهلل بن‬ ‫عتيك مع أيب رافع‪ ،‬كفعل فّبكز الديلمي مع األسود العنسي‪.‬‬ ‫‪- 9‬دخوؿ منمن الكفار كمنعتهم كديارىم كمواطنهم كبيتوىم كحصوهنم كدار اغبرب كبالدىم باالستخفاء‬ ‫كالتسلل أك بالظهور كالعلن باألظباء كالشخصيات اغبقيقية أك بنظباء كشخصيات غّب حقيقية بالَباضي أك بالقوة‬ ‫كاالقتحاـ كقتلهم كالفتك ّٔم‪.‬‬ ‫مثل دخوؿ عبد اهلل بن عتيك اغبصن تسلالن كزبفينا كما ُب ركاية البخارم "فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم"‬ ‫كتغطيتو رأسو كتقنعو بثوبو كدخولو على أنو كاحد منهم خبدعة ؽبم‪ ،‬كدخولو بيت ابن أيب اغبقيق تسلالن كزبفينا‪.‬‬

‫كدخوؿ ؿبمد بن مسلمة كمن معو على كعب بن األشرؼ بشخصياهتم اغبقيقية‪ ،‬كدخوؿ عبد اهلل بن ركاحة كمن‬

‫معو على أسّب (بشّب) بن زارـ بشخصياهتم اغبقيقية‪ ،‬كدخوؿ عبد اهلل بن أنيس علننا على خالد بن سفياف اؽبذيل‬ ‫بشخصية أخرل كانتسابو ػبزاعة أك جهينة‪ ،‬كدخوؿ فّبكز الديلمي على األسود العنسي بنقب اعبدار تسلالن‬ ‫باقتحاـ‪.‬‬ ‫‪- 11‬فتح أبواب اؼبشركْب اؼبغلقة كغلق أبوأّم اؼبفتوحة كلو كاف ُب ذلك ضرر كأذية ؽبم كإف كاف دخوؿ اؼبسلم‬ ‫متقنعا خبدعة ؽبم كفتحو باب‬ ‫عليهم خبدعة‪ ،‬كىم قد ظبحوا لو بالدخوؿ مثل دخوؿ عبد اهلل بن عتيك حصنهم ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪22‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫اغبصن كإغالقو أبواب بيوهتم عليهم من اػبارج كإغالقو كل باب يفتحو كراءه‪ ،‬كمثل ذلك ‪-‬كاهلل أعلم‪ -‬قطع‬ ‫طرؽ مواصالهتم كاتصاالهتم كفعل كل ما يبنع حركتهم كيعيقها‪.‬‬ ‫‪- 11‬الدخوؿ على الكفار ُب ىيئة اؼبنجد كاؼبغيث كاغتياؽبم كما فعل عبد اهلل بن عتيك ُب قتل ابن أيب اغبقيق‪،‬‬ ‫كفعل عبد اهلل بن أنيس مع خالد بن سفياف اؽبذيل‪.‬‬ ‫‪- 12‬فتح الكفار ديارىم كإدخاؿ اؼبسلمْب فيها كظباحهم بذلك كإذهنم كاعتقادىم أهنم آمنوف من اؼبسلمْب ال‬ ‫يبنع قتل اؼبسلمْب ؽبم كاغتياؽبم‪ ،‬مثل ركاية ابن إسحق لقتل ابن أيب اغبقيق كالٍب ذكرىا شيخ اإلسالـ ابن تيمية‬ ‫ُب الصارـ اؼبسلوؿ كالٍب فيها‪" :‬فقرعوا عليو الباب‪ ،‬فخرجت إليهم امرأتو‪ ،‬فقالت من أنتم؟ فقالوا حي من العرب‬ ‫نريد اؼبّبة‪ ،‬ففتحت ؽبم كقالت ذاكم الرجل عندكم ُب البيت"‪.‬‬ ‫كمثل قوؿ اإلماـ ابن حجر العسقالين ُب فتح البارم‪" :‬كذكر ابن سعد أف عبد اهلل بن عتيك كاف يرطن باليهودية‬ ‫فاستفتح‪ ،‬فقالت لو امرأة أيب رافع‪ :‬من أنت؟ فقاؿ‪ :‬جئت أبا رافع ّٔدية‪ ،‬ففتحت لو"‪.‬‬ ‫كمثل ما فعل ؿبمد بن مسلمة كأصحابو مع كعب بن األشرؼ‪.‬‬ ‫‪- 13‬جواز القتل كاالغتياؿ كاػبداع للكافر اؼبعاىد إذا انتقض عهده كغّب اؼبعاىد ُب دار اغبرب كُب دار‬ ‫اإلسالـ‪.‬‬ ‫معاىدا كلكنو نقض عهده بإيذائو اهلل كرسولو كنصرتو للكفار احملاربْب كإطالؽ لسانو‬ ‫فقد كاف كعب بن األشرؼ‬ ‫ن‬ ‫معاىدا ككاف كعب بن األشرؼ ُب اؼبدينة (دار اإلسالـ)‬ ‫ُب اؼبسلمْب‪ ،‬كمل يكن أبو رافع سالـ بن أيب اغبقيق‬ ‫ن‬ ‫ككاف أبو رافع خارج دار اإلسالـ ككذا كاف خالد بن سفياف اؽبذيل‪ ،‬كأسّب بن زارـ‪ ،‬كاألسود العنسي كاف ُب دار‬ ‫إسالـ استوىل عليها اؼبرتدكف كالكفار‪ ،‬فدؿ على جواز اغتياؿ الكفار ُب كل ىذه األماكن كاألحواؿ‪.‬‬ ‫‪- 14‬انتساب اؼبرء لغّب قومو كأىلو كبلده ػبداع الكفار كالدخوؿ عليهم كالتمكن منهم كقتلهم‪.‬‬ ‫كفعل عبد اهلل بن أنيس كانتسابو ػبزاعة أك جهينة‪ ،‬كأمر رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم لو بذلك‪.‬‬ ‫‪- 15‬ترؾ اؼبسلم إظهار بعض شعائر اإلسالـ ليخدع اؼبشركْب كيتمكن منهم كيغتاؽبم مثل فعل عبد اهلل بن‬ ‫أنيس كما جاء ُب األثر‪" :‬فحانت الصالة فخشيت أف أصلي فنعرؼ‪ ،‬فنكمنت إيباءن كأنا أمشي"‪.‬‬ ‫كمثل فعل فّبكز الديلمي كمن معو كامرأة األسود العنسي‪.‬‬

‫‪- 16‬ادعاء نصرة الكفار كمواالهتم حٌب ينمن الكفار للمسلم فيتمكن منهم كىبدعهم كيغتاؽبم‪.‬‬ ‫كما قاؿ عبد اهلل بن أنيس ػبالد بن سفياف‪" :‬جئت ألنصرؾ كأكثرؾ كأكوف معك"‪.‬‬ ‫كمثل قوؿ فّبكز الديلمي لألسود العنسي‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪23‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪- 17‬األكل كالشرب مع اؼبشركْب ٍب الفتك ّٔم‪ ،‬مثل شرب عبد اهلل بن أنيس اللنب مع خالد بن سفياف ٍب‬ ‫الفتك بو‪.‬‬ ‫‪- 18‬هتديد من يتواجد من أىل اغبرب بالقتل‪ ،‬حٌب كإف كانوا فبن ال يقتلوف ُب اغبرب كالنساء كاألطفاؿ‬ ‫كالشيوخ إذا أعاقوا عمل أك انسحاب آّاىدين كىركّٔم أك دلوا عليهم‪ ،‬كفعل عبد اهلل بن أنيس مع اعبارية كالٍب‬ ‫ً‬ ‫تكلمت ألقتلنك"‪ ،‬كمثل رفع السيف على زكجة ابن أيب اغبقيق‪ ،‬كلكن‬ ‫كانت ترعى ػبالد اؽبذيل كقولو ؽبا‪" :‬لئن‬ ‫ىذا بالتهديد كاإلرىاب فقط دكف القتل‪.‬‬ ‫‪- 19‬اتفاؽ اؼبرأة مع آّاىدين على زكجها الكافر لقتلو كفعل امرأة األسود العنسي‪.‬‬ ‫‪- 21‬انقالب أىل ثقة الكافر عليو كقتلو كاغتيالو كإف كالىم كاليات كأعطاىم سلطات كمنحهم صالحيات‪.‬‬ ‫مثل فعل فّبكز الديلمي كمن معو مع األسود العنسي‪.‬‬ ‫‪- 21‬قوؿ الكالـ الكفرم كالذم ال تنكيل لو‪ ،‬فبا ىو من الكذب الصريح مثل قوؿ فّبكز لألسود العنسي‪.‬‬ ‫‪- 22‬نقب اعبدار على الكافر كاقتحاـ منمنو كالتسلل إليو مثل فعل فّبكز مع األسود العنسي‪.‬‬ ‫‪- 23‬ظن الكفار أف آّاىدين رسل كأهنم ُب أماف منهم ال يبنع قياـ آّاىدين باغتياؿ الكفار‪ ،‬مثل فعل عبد‬ ‫اهلل بن الزبّب مع الرببر كاغتياؿ ملكهم "جرجّب" كاخَباقو صفوفهم كىم يظنوف أنو رسوؿ‪.‬‬ ‫‪- 24‬كجود الكافر ُب أسر كيد كمنعة مسلم‪ ،‬كمع ظن الكافر أف ذلك سينجيو من القتل إىل اؼبفاداة ال يبنع قتل‬ ‫الكافر‪.‬‬ ‫مثل فعل بالؿ بن رباح رضي اهلل عنو كاألنصار ُب أمية بن خلف كابنو كىو ُب أسر عبد الرضبن بن عوؼ رضي‬ ‫اهلل عنو‪.‬‬ ‫‪- 25‬خداع الكافر إلخراجو من منعتو ككعده دبنصب أك مكانة أك كالية ٍب قتلو‪ ،‬كما فعل عبد اهلل بن ركاحة‬ ‫كمن معو من الصحابة بنسّب (بشّب) بن زارـ‪.‬‬ ‫فدؿ ذلك على جواز كل ىذه األفعاؿ كعدـ حرمتها‪ ،‬كأهنا ليست من الغدر اؼبنهي عنو‪.‬‬ ‫ككل من يقوـ ّٔذه األفعاؿ أك مثلها ُب كقتنا اغبايل يقوـ بعمل جائز كال يينكر عليو‪.‬‬ ‫كىذه األدلة ىي كقائع ُب حوادث ؿبددة فعلها الصحابة كمل ينكرىا أحد من الصحابة‪ ،‬كبعضها أقرىا رسوؿ اهلل‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم كبعضها أمر ّٔا‪ ،‬فال تعارض إال بندلة مثلها ُب القوة كُب ذات الوقائع‪ ،‬كال تعارض بندلة‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪24‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫عامة كالنهي عن ربرًن الغدر أك بنقواؿ علماء بدكف أدلة‪ ،‬فنقواؿ العلماء رغم احَبامنا كتقديرنا ؽبا ىي لبياف األدلة‬ ‫كتوضيحها كترجيح بعضها على بعض دبستند من الشرع كلكنها ليست بدليل بذاهتا‪.‬‬ ‫كالذم يتضح ُب اؼبسنلة أنو ال تعارض بْب كالـ العلماء كبْب األدلة الصحيحة –كالذم لو حدث تعارض لقدمت‬ ‫مستندا لدليل من الشرع‪ -‬حيث أف العلماء يتكلموف عن األماف‬ ‫األدلة الشرعية على كالـ العلماء ما مل يكن‬ ‫ن‬ ‫الصريح اؼبفصح كما حدث من الصحابة ىو من خداع اغبرب كالٍب قاؿ فيها رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪:‬‬ ‫"اغبرب خدعة" كالٍب أجاز فيها صلوات اهلل كسالمو عليو الكذب‪.‬‬ ‫‪ ‬جاء ُب كتاب اللؤلؤ كاؼبرجاف فيما اتفق عليو الشيخاف صّّٔ (ِّ‪-‬كتاب اعبهاد) ‪ -‬باب جواز اػبداع ُب‬ ‫اغبرب‪:‬‬ ‫"ُُّٓ‪ -‬حديث أيب ىريرة رضي اهلل عنو قاؿ‪" :‬ظبى النيب صلى اهلل عليو كسلم اغبرب خدعة"‪ ،‬أخرجو البخارم‬ ‫ُب (ٔٓ) كتاب اعبهاد‪ )ُٕٓ( ،‬باب اغبرب خدعة‪.‬‬ ‫كُب اؽبامش يذكر الشارح‪ -ُُّٓ" :‬كذلك ُب غزكة اػبندؽ ؼبا بعث نعيم بن مسعود ىبذؿ بْب قريش كغطفاف‬ ‫كاليهود‪ ،‬قاؿ الواقدم‪ :‬كتكوف بالتورية‪ ،‬كبالكمْب‪ ،‬كخبلف الوعد‪ ،‬كذلك من اؼبستثُب اعبائز اؼبخصوص من احملرـ‪،‬‬ ‫كقاؿ النوكم‪" :‬اتفقوا على جواز خداع الكفار ُب اغبرب كيفما أمكن‪ ،‬إال أف يكوف فيو نقض عهد أك أماف فال‬ ‫هبوز"‪ ،‬كمل يكن من أفعاؿ الصحابة ىذه أماف صريح مفصح‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن حجر العسقالين ُب فتح البارم ُب شرح اغبديث َِّّ ُب باب (ُٗٓ‪ -‬باب الفتك بنىل‬ ‫اغبرب)‪" :‬كمل يقع ألحد توجو إىل تنمْب بالتصريح كإمبا أكنبوه بذلك كآنسوه حٌب سبكنوا من قتلو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جْ صِٓٓ‪" :‬فعرفنا أنو ليس ُب ىذا اإلخفاء ـبالفة شرط‬ ‫مفصح لو‪ٍ ،‬ب تبْب أف ـبالفة الشرط اؼبفصح بو ال يصح"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صٖٓ‪( :‬باب اغبرب خدعة) ذكر عن سعيد بن ذم حداف‬ ‫قاؿ‪ :‬أخربين من ظبع عليِّا رضي اهلل عنو يقوؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬اغبرب خدعة أك خدعة‬ ‫بالنصب"‪ ،‬ككالنبا لغة‪ ،‬كفيو دليل على أنو ال بنس للمجاىد أف ىبادع قرنو ُب حالة القتاؿ كأف ذلك ال يكوف‬ ‫غدرا منو‪ ،‬كأخذ بعض العلماء بالظاىر فقالوا يرخص ُب الكذب ُب ىذه اغبالة كاستدلوا حبديث أيب ىريرة رضي‬ ‫ن‬ ‫اهلل عنو أف النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬ال يصلح الكذب إال ُب ثالث‪ُ :‬ب الصلح بْب اثنْب كُب القتاؿ كُب‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪25‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫إرضاء الرجل أىلو" كاؼبذىب عندنا أنو ليس اؼبراد بالكذب احملض فإف ذلك ال رخصة فيو كإمبا اؼبراد استعماؿ‬ ‫اؼبعاريض‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صُٖٓ (باب ما ال يكوف أمانا) قاؿ‪ :‬كإذا دخل اؼبسلم دار اغبرب بغّب أماف فنخذه اؼبشركوف كقاؿ‬ ‫ؽبم أنا رجل منكم أك جئت أريد أف أقاتل معكم اؼبسلمْب فال بنس بنف يقتل من أحب منهم كينخذ من أمواؽبم‬ ‫ما شاء) ألف ىذا الذم قاؿ ليس بنماف منو ؽبم إمبا ىو خداع باستعماؿ معاريض الكالـ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صُٖٖ بعد ذكره قصة عبد اهلل بن أنيس كقتلو خالد بن سفياف اؽبذيل‪" :‬كمراده من القصة‬ ‫االستدالؿ بقولو "جئت ألنصرؾ كأكثرؾ" فإف ذلك مل يكن أمانا منو"‪.‬‬ ‫سبرا ٍب قتلو كمل يك‬ ‫كيقوؿ ُب صُْٗ بعد ذكره قصة مقتل كعب بن األشرؼ‪" :‬فقد أخربه أنو ينتيو ليستسلفو ن‬

‫غدرا فتبْب أنو ال بنس دبثلو"‪.‬‬ ‫ذلك منو ن‬

‫كيقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب جِ صٕٔ‪" :‬كلو كانوا تشبهوا بالركـ كلبسوا لباسهم فلما قالوا ؽبم من‬ ‫أنتم؟ قالوا كبن قوـ من الركـ كنا ُب دار اإلسالـ بنماف كانتسبوا ؽبم إىل من يعرفونو من أىل اغبرب أك مل ينتسبوا‬ ‫فخلوا سبيلهم‪ ،‬كال بنس بنف يقتلوا من يقدركف عليو منهم كينخذكا األمواؿ‪ ،‬ككذلك لو أخربكىم أهنم قوـ من أىل‬ ‫الذمة أتوىم ناقضْب للعهد مع اؼبسلمْب فنذنوا ؽبم ُب الدخوؿ فهذا كاألكؿ سواء‪ ،‬كاستدؿ عليو حبديث عبد اهلل‬ ‫بن أنيس اؼبتخصر ُب اعبنة حْب قاؿ لسفياف بن عبد اهلل جئت أنصرؾ كأكثرؾ كأكوف معك‪ٍ ،‬ب قتلو فدؿ أف مثل‬ ‫ىذا ال يكوف أمانا"‪.‬‬ ‫كيوضح أف ما أنس لو الكافر كاعتقده أمانا ليس بنماف ألنو تلميح كخداع كليس أمانا صروبنا كأف قتل الكافر بعده‬

‫غدرا كال حر ناما ألنو مل ينعقد أماف أصالن‪ ،‬ما ذكره اإلماـ النوكم ُب شرح صحيح مسلم كتاب اعبهاد كالسّب‬ ‫ليس ن‬ ‫باب قتل كعب بن األشرؼ طاغوت اليهود جُِ صَُٔ‪:ُُٔ-‬‬

‫"ذكر مسلم فيو قصة ؿبمد بن مسلمة مع كعب بن األشرؼ باغبيلة الٍب ذكرىا من ـبادعتو‪ ،‬كاختلف العلماء ُب‬ ‫سبب ذلك كجوابو‪ ،‬فقاؿ اإلماـ اؼبازرم‪ :‬إمبا قتلو كذلك ألنو نقض عهد النيب صلى اهلل عليو كسلم كىجاه كسبو‬ ‫أحدا ٍب جاء مع أىل اغبرب معيننا عليو‪ ،‬قاؿ كقد أشكل قتلو على ىذا الوجو على‬ ‫ككاف عاىده أف ال يعْب عليو ن‬ ‫بعضهم كمل يعرؼ اعبواب الذم ذكرناه‪ ،‬قاؿ القاضي‪ :‬قيل ىذا اعبواب كقيل ألف ؿبمد بن مسلمة مل يصرح لو‬ ‫بنماف ُب شيء من كالمو كإمبا كلمو ُب أمر البيع كالشراء كاشتكى إليو كليس ُب كالمو عهد كال أماف‪ ،‬كال وبل‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪26‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫غدرا‪ ،‬كقد قاؿ ذلك إنساف ُب ؾبلس علي بن أيب طالب رضي اهلل عنو فنمر بو علي‬ ‫ألحد أف يقوؿ إف قتلو كاف ن‬ ‫فضرب عنقو‪ ،‬كإمبا يكوف الغدر بعد أماف موجود‪ ،‬ككاف كعب قد نقض عهد النيب صلى اهلل عليو كسلم كمل يؤمنو‬

‫ؿبمد بن مسلمة برفقتو كلكنو استننس ّٔم فتمكنوا منو من غّب عهد كال أماف‪ .‬كأما ترصبة البخارم على ىذا‬ ‫اغبديث بباب (الفتك ُب اغبرب) فليس معناه اغبرب بل الفتك ىو القتل على غرة كغفلة كغيلة كبوه كقد استدؿ‬ ‫ّٔذا اغبديث بعضهم على جواز اغتياؿ من بلغتو الدعوة من الكفار كتبييتو من غّب دعاء إىل اإلسالـ‪ ،‬قولو‪:‬‬ ‫"ائذف يل فألقل" معناه‪" :‬ائذف يل أف أقوؿ عِب كعنك ما رأيتو مصلحة من التعريض كغّبه"‪.‬‬ ‫كفبا يدؿ على أف اػبداع كاغبيلة ليست أمانا كال شبهة أماف كال تعصم دـ الكافر كال ربرمو ما ذكره شيخ اإلسالـ‬ ‫ابن تيمية ُب ؾبموع الفتاكل اعبزء الثامن من كتاب الفقو آّلد ِٖ صّٓٓ‪" :‬أكجبت الشريعة قتل الكفار كمل‬ ‫توجب قتل اؼبقدكر عليهم منهم بل إذا أسر الرجل منهم ُب القتاؿ أك ُب غّب القتاؿ مثل أف تلقيو السفينة إلينا أك‬ ‫يضل الطريق أك يؤخذ حبيلة فإنو يفعل فيو اإلماـ األصلح من قتلو أك استعباده أك اؼبن عليو أك مفاداتو دباؿ أك‬ ‫نفس عند أكثر الفقهاء‪ ،‬كما دؿ عليو الكتاب كالسنة‪ ،‬كإف كاف من الفقهاء من يرل اؼبن عليو كمفاداتو‬ ‫منسوخا"‪.‬‬ ‫ن‬ ‫كأما بياف أف ذلك ليس بغدر كال حراـ كال يصح أف يقاؿ ذلك ما ذكره شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب الصارـ‬ ‫اؼبسلوؿ صُٕ‪( :‬بْب ؿبمد بن مسلمة كابن يامْب عند معاكية) فركل ابن كىب [ٍب ذكر سنده] قاؿ‪ :‬ذكر قتل‬ ‫غدرا‪ ،‬فقاؿ ؿبمد بن مسلمة‪ :‬يا معاكية أييغدَّر عندؾ رسوؿ‬ ‫ابن األشرؼ عند معاكية فقاؿ ابن يامْب‪ :‬كاف قتلو ن‬

‫أبدا‪ ،‬كال ىبلو يل دـ ىذا إال قتلتو‪.‬‬ ‫اهلل صلى اهلل عليو كسلم ٍب ال تنكر كاهلل ال يظلِب كإياؾ سقف بيت ن‬

‫كقاؿ الواقدم‪" :‬حدثِب إبراىيم بن جعفر عن أبيو قاؿ‪ :‬قاؿ مركاف بن اغبكم كىو على اؼبدينة كعنده ابن يامْب‬ ‫غدرا‪ ،‬كؿبمد بن مسلمة جالس شيخ كبّب‪ ،‬فقاؿ‪ :‬يا‬ ‫النضرم‪ :‬كيف كاف قتل ابن األشرؼ؟ قاؿ ابن يامْب‪ :‬كاف ن‬

‫مركاف أييغدَّر رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عندؾ‪ ،‬كاهلل ما قتلناه إال بنمر رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كاهلل‬ ‫علي إف أفلت كقدرت عليك كُب يدم سيف‬ ‫ال يؤيِب كإياؾ سقف بيت إال اؼبسجد‪ ،‬كأما أنت يا ابن يامْب فللو ٌ‬

‫إال ضربت بو رأسك"‪.‬‬

‫كمن الواضح الذم ال وبتاج لبياف أف فعل الصحابة فيو خداع كاحتياؿ على الكفار حٌب يتونبوا أهنم آمنوف من‬ ‫صحيحا يبنع من الفتك ّٔم كىذا من خداع اغبرب كقد فعلو الصحابة كأقر‬ ‫آّاىدين مع أهنم مل يؤمنوىم أمانا‬ ‫ن‬ ‫الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم بعضو كأذف ُب بعضو كأمر ببعضو‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪27‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫يقوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صٗٔ ُب تعليقو على قتل كعب بن األشرؼ‪" :‬أف النفر اػبمسة‬ ‫الذين قتلوه من اؼبسلمْب‪ ،‬ؿبمد بن مسلمة‪ ،‬كأبا نائلة‪ ،‬كعباد بن بشر‪ ،‬كاغبارث بن أكس‪ ،‬كأبا عبس بن جرب‪ ،‬قد‬ ‫أذف ؽبم النيب صلى اهلل عليو كسلم أف يغتالوه كىبدعوه بكالـ يظهركف بو أهنم قد آمنوا ككافقوه‪ٍ ،‬ب يقتلوه‪ ،‬كمن‬ ‫اؼبعلوـ أف من أظهر لكافر أمانا مل هبز قتلو بعد ذلك ألجل الكفر‪ ،‬بل لو اعتقد الكافر اغبريب أف اؼبسلم قد أمنو‬ ‫ككلمو على ذلك صار مستنمننا‪ ،‬قاؿ النيب صلى اهلل عليو كسلم فيما ركاه عن عمر بن اغبمق‪" :‬من أمن رجالن‬ ‫كافرا" ركاه اإلماـ أضبد كابن ماجو [حسن ركاه ابن حباف ُب‬ ‫على دمو كمالو ٍب قتلو فننا منو برمء كإف كاف اؼبقتوؿ ن‬

‫صحيحو (ُّ‪ )َِّ/‬كقاؿ األرنؤكط‪ :‬إسناده حسن كحسنو العالمة األلباين رضبو اهلل ُب صحيح الَبغيب‬ ‫كالَبىيب (ََّٕ)] كعن سليماف بن صرد عن النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬إذا آمنك الرجل على دمو فال‬ ‫تقتلو" ركاه ابن ماجو [ ضعيف ضعفو األلباين ُب ضعيف اعبامع (ُِٕ)] كعن أيب ىريرة عن النيب صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم قاؿ‪" :‬اإليباف قيد الفتك‪ ،‬ال يفتك مؤمن" ركاه أبو داككد كغّبه [صحيح ركاه أبو داككد ُب اعبهاد (ِٕٗٔ)‬ ‫كصححو العالمة األلباين رضبو اهلل ُب صحيح اعبامع (َِِٖ) من حديث أيب ىريرة]‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صُٕٗ من الصارـ اؼبسلوؿ‪:‬‬ ‫"كالنفر الذين أرسلهم النيب صلى اهلل عليو كسلم إىل كعب بن األشرؼ جاءكا إليو على أف يستسلفوا منو كحادثوه‬ ‫كماشوه كقد آمنهم على دمو كمالو ككاف بينو كبينهم قبل ذلك عهد كىو يعتقد بقاءه ٍب إهنم استنذنوه ُب أف‬ ‫يشموا ريح الطيب من رأسو فإذف ؽبم مرة بعد أخرل‪ ،‬كىذا كلو يثبت األماف‪ ،‬فلو مل يكن ُب السب إال ؾبرد كونو‬ ‫كافرا حربيِّا مل هب ز قتلو بعد أمانو إليهم كبعد أف أظهركا لو أهنم مؤمنوف لو كاستئذاهنم إياه ُب إمساؾ يديو‪ ،‬فعلم‬ ‫ن‬ ‫بذلك أف إيذاء اهلل كرسولو موجب للقتل ال يعصم منو أماف كال عهد"‪.‬‬

‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صَِٕ‪" :‬أف النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬من لكعب بن األشرؼ فإنو قد آذل اهلل‬ ‫معاىدا قبل ذلك‪ٍ ،‬ب ىجا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كقتلو الصحابة غيلة بنمر رسوؿ اهلل‬ ‫كرسولو" كقد كاف‬ ‫ن‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم مع كونو قد أمنهم على دمو كمالو العتقاده بقاء العهد‪ ،‬كألهنم جاءكه ؾبيء من قد أمنو‪،‬‬ ‫كلو كاف كعب دبنزلة كافر ؿبارب فقط مل هبز قتلو إذا أمنهم كما تقدـ ألف اغبريب إذا قلت لو أك عملت معو ما‬ ‫يعتقد أنو أماف صار لو أمانا‪ ،‬ككذلك كل من هبوز أمانو‪ ،‬فعلم أف ىجاءه النيب صلى اهلل عليو كسلم كأذاه هلل‬ ‫تعاىل كرسولو ال ينعقد معو أماف كال عهد"‪.‬‬ ‫كيظهر من كالـ شيخ اإلسالـ أف فعل الصحابة يوحي إىل الكافر بالطمننينة كيتوىم منو الكافر أنو أمن منهم‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪28‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيل تعليق صغّب على أقواؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية‪:‬‬ ‫‪ ‬بداية قويل ال كزف لو جبانب قوؿ شيخ اإلسالـ كقامٍب تقصر دكف ارتفاع قامتو‪ ،‬كلكن ما كبن بصدده ليس قوالن‬ ‫مقابل قوؿ كلكنها أدلة صحيحة ككقائع صروبة كىذه ال تعارض إال بندلة مثلها كال تعارض بقوؿ أم إنساف كائننا‬ ‫من كاف‪ ،‬كىذا ىو منهج شيخ اإلسالـ الذم تعلمناه منو كمن تالميذه‪.‬‬ ‫‪ ‬كبن ال نتطرؽ لبحث ما يثبتو الشيخ ابن تيمية من كوف األماف ال ينعقد مع سب كإيذاء الرسوؿ‪ ،‬ككوف األماف‬ ‫كالعهد ال يعصم دـ من ظهر منو إيذاء هلل كرسولو كغاية ما نبحثو ىو إذا خدع اؼبسلم الكافر كأكنبو دبا هبعل‬ ‫الكافر يطمئن إليو‪ ،‬كمل يعطو أمانا صروبنا أف ذلك ليس بنماف كال شبهة أماف‪.‬‬

‫‪ ‬جاءت إشارة ُب أثناء الكالـ عن اعتقاد الكافر بقاء العهد كعدـ انتباىو إىل أنو قاـ بنقضو كىذا كاهلل تعاىل‬ ‫أعلم ال تنثّب لو‪ ،‬كما حدث من اعتداء بِب بكر على خزاعة كسكتت قريش ُب العلن كمل ربارب مع بِب بكر كمل‬ ‫تتربأ من عملها‪ ،‬فجهز رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم لفتح مكة كربرل أف ال يعلمهم عن ذلك‪.‬‬ ‫يقوؿ الشيخ ابن القيم ُب زاد اؼبعاد جْ صِْ (فصل ُب حكمو صلى اهلل عليو كسلم ُب اؽبدنة كما ينقضها)‪:‬‬ ‫"ثبت عنو صلى اهلل عليو كسلم أنو صاأ أىل مكة على كضع اغبرب بينو كبينهم عشر سنْب‪ ،‬كدخل حلفاؤىم‬ ‫من بِب بكر معهم‪ ،‬كحلفاؤه من خزاعة معو‪ ،‬فعدت حلفاء قريش على حلفائو‪ ،‬فغدركا ّٔم فرضيت قريش كمل‬ ‫تنكره‪ ،‬فجعلهم بذلك ناقضْب للعهد‪ ،‬كاستباح غزكىم من غّب نبذ عهدىم إليهم‪ ،‬ألهنم صاركا ؿباربْب لو ناقضْب‬ ‫لعهدىم برضاىم كإقرارىم غبلفائهم على الغدر حبلفائو‪ ،‬كأغبق ردأىم ُب ذلك دبباشرهتم" ا‪.‬ىػ‬ ‫‪ ‬جعل شيخ اإلسالـ فعل الصحابة أمانا أك شبهة أماف تعصم دـ اغبريب كجعل مناط قتل كعب بن األشرؼ ىو‬ ‫إيذاء اهلل كرسولو كسبو بسبب أف عقد األماف ال يعصم من سب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم كأف من آذل اهلل‬ ‫كرسولو ال ينعقد لو عهد أصالن‪.‬‬ ‫ىذا اؼبناط ال يتحقق ُب قتل خالد بن سفياف اؽبذيل‪ ،‬كأسّب (أك بشّب) بن زارـ‪ ،‬كجرجّب ملك الرببر‪ ،‬كيظهر‬ ‫اإلشكاؿ من جديد إذا اعتربنا اػبداع كاغبيلة أما نا‪.‬‬ ‫‪ ‬الذم يتضح ُب اؼبسنلة كاهلل تعاىل أعلم أف فعل الصحابة من باب خداع اغبرب كالذم أقره كأرشد إليو رسوؿ‬ ‫اهلل صلى اهلل عليو كسلم كأف ذلك ليس بنماف كال عهد كال يَبتب على الفتك بالكافر غدر كال خيانة كال فعل‬ ‫ؿبرـ‪ ،‬كىذا ىو الذم يتفق مع األدلة الثابتة ُب كاقعة على نفس صورة اؼبسنلة الٍب ال ربتاج لتنكيل كينهي التصادـ‬ ‫بْب األدلة كيوافق بينهم كبْب كالـ العلماء كيطابق كالـ العلماء مثل النوكم‪ ،‬كابن حجر العسقالين‪ ،‬كؿبمد بن‬ ‫اغبسن الشيباين‪ ،‬كالسرخسي كغّبىم‪ ،‬كمن قبل قوؿ الصحايب ؿبمد بن مسلمة‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪29‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪ ‬األماف الذم يبُب على التوسعة كوبتاط فيو ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬ىو عند عدـ اػبوؼ على اؼبسلمْب مثل ما فهم‬ ‫من تنمْب عمر بن اػبطاب للهرمزاف‪ ،‬كمثل من يوجد ُب يد اؼبسلمْب بنماف غّب صحيح في ٌدعي شبهة أماف بعد‬ ‫التمكن منو‪ ،‬كمثل طلب أىل حصن األماف ليدخلوا ُب ذمة اؼبسلمْب‪ ،‬ككذا ما يذكر من أف ما فهم منو الكافر‬ ‫األماف فهو أماف‪.‬‬ ‫ائدا فيما فيو ضرر على اؼبسلمْب كلو توسع ُب ذلك أثناء القتاؿ‬ ‫كأما ُب أثناء اػبطر فال يتورع كوبتاط احتياطنا ز ن‬ ‫الدعى كل كافر ىباؼ القتل شبهة أماف فبا يفضي لتعطيل اعبهاد‪ ،‬باإلضافة إىل كونو يعارض صريح السنة الثابتة‬ ‫ٌ‬ ‫كالٍب مل تعترب ذلك أمانا‪.‬‬

‫‪ُ ‬ب صبيع اغباالت إف مل تكن ىذه األفعاؿ أمانا أك كانت أمانا‪ ،‬فإنو هبوز معها اغتياؿ الكفار ألف ىذا ىو عْب‬ ‫فعل الصحابة كإقرار الرسوؿ كأمره‪ ،‬فإف مل تكن أمانا كىذا ىو الرأم الواضح كالراجح فال إشكاؿ كيكوف األماف‬ ‫اؼبعترب ىو األماف الواضح اؼبفصح الصريح‪.‬‬ ‫عاما كقتل الكفار ُب ىذه اغبالة خاص مستثُب من العاـ‪ ،‬كىذا الرأم بعيد‬ ‫كإف كانت أمانا يكوف النهي عن الغدر ِّ‬ ‫جدِّا‪.‬‬ ‫اؼبهم أف ىذه األفعاؿ كاغتياؿ الكفار معها ال شبهة فيها كهبوز فعلها ألهنا عْب فعل الصحابة كمن يفعل مثلها ُب‬ ‫زماننا اغبايل ال ييعَبض عليو كال يينكر‪.‬‬

‫‪ ‬يتضح أف قوؿ الشيخ ناصر الفهد ُب مقتل كعب بن األشرؼ "كاحتاؿ عليو ؿبمد بن مسلمة كأظهر لو األماف"‬ ‫قوؿ صحيح ككاضح كىو أف ؿبمد بن مسلمة رضي اهلل عنو أظهر لكعب بن األشرؼ ما جعلو ينمن جانبو‪،‬‬ ‫كليس األماف الصحيح الصريح ألنو لو كاف يقصد األماف الصحيح ما قاؿ‪" :‬احتاؿ عليو"‪ ،‬كلقاؿ‪" :‬أعطاه‬ ‫األماف"‪ ،‬كمل يقل‪" :‬أظهر لو األماف"‪.‬‬ ‫كعلى صبيع األحواؿ فقوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية كالذم نقلناه ساب نقا أشد من قوؿ ناصر الفهد‪ ،‬فمن يستنكر‬ ‫على ناصر الفهد عليو أف يستنكر أكالن على شيخ اإلسالـ كىذه نقطة قد نبحثها منفردة‪.‬‬ ‫ما ذكرنا ُب النقطة أكالن يكفي للرد على صبيع الشبهات الٍب تثار حوؿ األماف ُب كقتنا اغبايل‪ ،‬فهذا فعل الصحابة‬ ‫بدكف منازع كبإقرار كإرشاد كأمر رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كرغم أف النقطة األكىل تكفي كحدىا للرد‬ ‫كقطعا للخالؼ‪.‬‬ ‫عددا من النقاط بعضها ن‬ ‫فسنذكر بعوف اهلل ن‬ ‫أيضا يكفي كحده للرد‪ ،‬نذكرىا زيادة للتنكيد ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪31‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثانياا‪:‬‬ ‫األماف الذم ال نظر فيو ؼبصلحة اؼبسلمْب أك الذم فيو نظر ؼبصلحة الكفار ال يصح كيبطل؛ ألف مبُب األماف‬ ‫على ربقيق النفع كاؼبصلحة للمسلمْب‪ ،‬يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ كتاب السّب – الباب الثالث‬ ‫ُب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف صّْٕ كىو يتكلم عن األماف فيقوؿ‪:‬‬ ‫جاسوسا أك طليعة مل ينعقد األماف‪ ،‬قاؿ اإلماـ‪ :‬كينبغي أف ال‬ ‫"يشَبط أف ال يتضرر بو اؼبسلموف‪ ،‬فلو أمن‬ ‫ن‬ ‫آحادا على مدارج الغزاة كعسر بسببو مسّب‬ ‫يستحق تبليغ اؼبنمن‪ ،‬ألف دخوؿ مثلو خيانة فحقو أف يغتاؿ‪ ،‬كلو أمن ن‬ ‫العسكر كاحتاجوا إىل نقل الزاد فهو مردكد للضركرة كال يشَبط النعقاد األماف ظهور اؼبصلحة بل يكفي عدـ‬

‫اؼبضرة"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل كىو يتكلم عن اؽبدنة كاؼبعاىدة‪ ،‬جػٕ كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة‪ ،‬الباب الثاين ُب عقد الذمة‬ ‫صػُٔٓ‪:‬‬ ‫"كيقاؿ ؽبا‪ :‬اؼبوادعة‪ ،‬كاؼبعاىدة‪ ،‬كىي جائزة بنصوص الكتاب كالسنة كاإلصباع‪ ،‬فيو طرفاف األكؿ من شركطها‪:‬‬ ‫"أف يكوف للمسلمْب إليو حاجة كفيو مصلحة بنف يكوف ُب اؼبسلمْب ضعف لقلة عدد أك ماؿ‪ ،‬أك بعد العدك‪ ،‬أك‬ ‫يطمع ُب إسالمهم ؼبخالطتهم اؼبسلمْب‪ ،‬أك ُب قبوؽبم اعبزية‪ ،‬أك ُب أف يعينوه ُب قتاؿ غّبىم‪ ،‬كإذا طلب الكفار‬ ‫اؽبدنة فإف كاف فيها ضرر على اؼبسلمْب فال ىبفى أهنم ال هبابوف"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب لإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين جِ صَٔ‪" :‬كلو أف اإلماـ كادع‬ ‫خّبا للمسلمْب‪ ،‬ؼبا بينا‬ ‫ن‬ ‫قوما من أىل اغبرب سنة على ماؿ دفعوه إليو فذلك جائز‪ ،‬إمبا ينبغي لو أف يوادع إذا كاف ن‬

‫ناظرا للمسلمْب‪ ،‬كال هبوز لو ترؾ القتاؿ كاؼبيل إىل أخذ اؼباؿ إال أف يكوف فيو نظر للمسلمْب"‪.‬‬ ‫أنو نصب ن‬

‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب جٓ باب اؼبوادعة صّ‪(" :‬قاؿ أبو حنيفة رضي اهلل عنو‪ :‬ال ينبغي موادعة أىل الشرؾ إذا كاف‬ ‫باؼبسلمْب عليهم قوة)؛ ألف فيو ترؾ القتاؿ اؼبنمور بو أك تنخّبه كذلك فبا ال ينبغي لألمّب أف يفعلو من غّب حاجة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ًً‬ ‫ْب} [آؿ عمراف‪( ،]ُّٗ:‬كإف مل يكن باؼبسلمْب‬ ‫قاؿ اهلل تعاىل‪ { :‬ىكالى ىهتنيوا ىكالى ىٍربىزنيوا ىكأىنتي يم األ ٍىعلى ٍو ىف إًف يكنتيم ُّم ٍؤمن ى‬ ‫لس ٍل ًم‬ ‫قوة عليهم فال بنس باؼبوادعة) ؛ ألف اؼبوادعة خّب للمسلمْب ُب ىذه اغبالة كقد قاؿ عز كجل‪ { :‬ىكإًف ىجنى يحواٍ لً َّ‬ ‫اجنى ٍح ىؽبىا ىكتىػ ىوَّك ٍل ىعلىى اللٌ ًو} [األنفاؿ‪ ،]ُٔ:‬كألف ىذا من تدبّب القتاؿ"‪.‬‬ ‫فى ٍ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪31‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيقوؿ ُب جِ صٖٗ‪(" :‬كلو أسلم رجل من احملصورين كأخرج معو امرأتو‪ ،‬كىي كافرة‪ ،‬كانت فيئنا للمسلمْب‪،‬‬ ‫ككذلك لو أسلمت اؼبرأة كأمنت زكجها فخرج معها)"‪ ،‬كيعلق اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪" :‬ألف أماهنا إياه ُب‬ ‫منفعة أىل اغبرب باطل"‪ ،‬كيقوؿ ُب جُ صَُِ ببطالف أماف األسّب‪" :‬ألف أمانو ال يقع بصفة النظر منو‬ ‫للمسلمْب بل لنفسو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ مشس الدين بن قدامة اؼبقدسي ُب الشرح الكبّب كتاب اعبهاد جُِ صَٓٔ‪" :‬مسنلة‪ :‬فمٌب رأل‬ ‫اؼبصلحة جاز عقدىا مدة معلومة ‪" ... "...‬إذا رأل اإلماـ اؼبصلحة ُب عقد اؽبدنة جاز عقدىا ؼبا ذكرنا من أف‬ ‫يشا‪ ،‬كال هبوز عقدىا إذا مل ير اؼبصلحة فيو‪ ،‬ألنو يتصرؼ ؽبم على كجو النظر‬ ‫النيب صلى اهلل عليو كسلم ىادف قر ن‬

‫أشبو كيل اليتيم" ا‪.‬ق‪.‬‬

‫كاألماف اؼبزعوـ ُب زماننا جلو إف مل يكن كلو ؼبصلحة الكفار كال نظر فيو للمسلمْب بل ضرره ظاىر‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪32‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثالثاا ‪:‬‬ ‫األماف الذم يؤدم النسداد باب اعبهاد ال يصح‪ ،‬ككذا لو أدل الختالؿ كبّب بو أك تسبب ُب مشقة عظيمة ُب‬ ‫طريق اعبهاد‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ كتاب السّب‪ ،‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتل كالقتاؿ باألماف صُْٕ‪:‬‬ ‫"كضابطو أف ال يفسد بو باب اعبهاد ُب تلك الناحية‪ ،‬فإذا تنتى اعبهاد بغّب تعرض ؼبن أمن‪ ،‬نفذ األماف‪ ،‬ألف‬ ‫اعبهاد شعار الدين كالدعوة القهرية‪ ،‬كىو أعظم مكاسب اؼبسلمْب‪ ،‬كال هبوز أف يظهر بنماف اآلحاد انسداده أك‬ ‫احدا‪ ،‬لكن إذا ظهر انسداد‬ ‫نقصاف وبس‪ ،‬قاؿ اإلماـ‪ :‬كلو أمن مائة ألف من الكفار‪ ،‬فكل كاحد مل ّْ‬ ‫يؤمن إال ك ن‬ ‫معا فرد اعبميع ظاىر‪ ،‬كإف أمنوىم متعاقبْب‪ ،‬فينبغي‬ ‫أك نقصاف‪ ،‬فنماف اعبميع مردكد‪ ،‬كلك أف تقوؿ‪ :‬إف أمنوىم ن‬ ‫أف يصح أماف األكؿ فاألكؿ إىل ظهور اػبلل"‪.‬‬

‫آحادا على مدارج الغزاة‪ ،‬كعسر بسببو مسّب العسكر كاحتاجوا إىل نقل‬ ‫كيضيف رضبو اهلل صّْٕ‪" :‬كلو أمن ن‬ ‫الزاد‪ ،‬فهو مردكد للضركرة"‪.‬‬ ‫فانظر يا من تبغي اغبق رضبك اهلل كيف جعل ؾبرد إعطاء األماف ؼبن يسكن على طريق آّاىدين عند ذىأّم‬ ‫للغزك‪ ،‬قد يؤثر على إمكانية أخذ غنائم كاغبصوؿ على طعاـ للمجاىدين بالقهر فبا قد يعسر على آّاىدين ُب‬ ‫ضررا يرد بو األماف‪ ،‬فما باؿ‬ ‫مسّبىم‪ ،‬كلن يبنع مسّب آّاىدين على اإلطالؽ بل قد يسبب مشقة؛ جعل ذلك ن‬ ‫من يريد تصحيح أماف باطل كيعترب أمانا غّب موجود حٌب يفضي إىل إيقاؼ كمنع كتعطيل اعبهاد ُب بالد الكفار‪،‬‬

‫صحيحا صروبنا ليس بو ـبالفات شرعية تبطلو لكفى لرده أف‬ ‫كجهاد الكفار ُب بالد اؼبسلمْب‪ ،‬فلو كاف ىذا أمانا‬ ‫ن‬ ‫يسد باب اعبهاد فما الباؿ كقد اجتمعت فيو صبيع شركط البطالف كمل ينعقد من األصل‪.‬‬

‫كيقوؿ ابن قدامة ُب اؼبغِب ٗ\ِّٖ‪ :‬ال ذبوز اؼبهادنة مطل نقا من غّب تقدير مدة ألنو يفضي إىل ترؾ اعبهاد‬ ‫بالكلية"‪.‬‬ ‫كيقوؿ البهوٌب ُب شرح منتهى اإلرادات ُ\ٔٓٔ‪" :‬كإف أطلقت اؼبدة أك اؽبدنة مل تصح ألنو يفضي إىل تعطيل‬ ‫اعبهاد بالكلية القتضائو التنبيد"‪ ،‬كما يفضي لتعطيل اعبهاد أك انسداد بابو باطل كما ذكر ذلك العلماء‪ ،‬يقوؿ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪33‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ابن قدامة ُب اؼبغِب كتاب اعبهاد جُِ صٕٔٓ كىو يتكلم عن التَبس‪ ..." :‬كقاؿ القاضي كالشافعي‪ :‬هبوز‬ ‫رميهم إذا كانت اغبرب قائمة ألف تركو يفضي إىل تعطيل اعبهاد"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صَُٓ كىو يتكلم عن أماف العبد‪" :‬كال يصح أمانو ألىل بلد كرستاؽ كصبع كثّب ألف ذلك يفضي‬ ‫إىل تعطيل اعبهاد" أ‪.‬ق‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صُٗٓ كما بعدىا‪(" :‬فصل‪ :‬كال هبوز عقد اؽبدنة كال الذمة إال من اإلماـ أك نائبو)" ‪" ...‬كألف ذبويزه‬ ‫من غّب اإلماـ يتضمن تعطيل اعبهاد بالكلية أك إىل تلك الناحية"‪ ،‬قلت‪ :‬فجعل رضبو اهلل ما يفضي لتعطيل‬ ‫اعبهاد بالكلية أك تعطيل اعبهاد إىل ناحية ال هبوز‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صَُِ‪:َِِ-‬‬ ‫"( كاألسّب ُب دار اغبرب إذا أمنهم ال يصح أمانو على غّبه من اؼبسلمْب) ‪ ...‬فلو صححنا أمانو انسد باب‬ ‫القتاؿ علينا‪ ،‬فإهنم كلما حزّٔم خوؼ أمركا األسّب حٌب يؤمنهم‪ ،‬كالقوؿ ّٔذا فاسد"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب جِ صٔٗ باب من يكوف آمننا من غّب أف يؤمنو أىل اإلسالـ‪:‬‬ ‫قوما ال منعة ؽبم كأخرجهم معو إىل العسكر مل يكونوا‬ ‫"(كلو كاف اؼبسلموف حاصركا حصننا كفيهم مسلم فنمن ن‬ ‫آمنْب‪ ،‬خبالؼ األكؿ)؛ ألف احملصورين قد صاركا مقهورين من كجو‪ ،‬فحاؽبم كحاؿ اؼبنسورين فال يصح أماف‬ ‫اؼبسلم ؽبم إذا كاف فيهم‪ ،‬ؼبا فيو من إبطاؿ حق اؼبسلمْب عليهم خبالؼ األكؿ‪ ،‬كألنو لو جاز ىذا األماف مل يقدر‬ ‫اؼبسلموف على قهرىم حباؿ‪ ،‬فإهنم إذا أيقنوا بالقهر أسلم بعضهم‪ٍ ،‬ب أمنهم على أف ىبرج مع كل نفر منهم‪ ،‬كال‬ ‫هبوز القوؿ دبا يؤدم إىل سد باب االسَبقاؽ على اؼبسلمْب"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فما الباؿ دبا يؤدم لسد باب االسَبقاؽ‪ ،‬كباب الغنيمة‪ ،‬كباب القتاؿ كاعبهاد من أصلو‪ ،‬كليس ُب جهاد‬ ‫الطلب بل ُب جهاد الدفع كما ىو اغباؿ ُب زماننا‪ ،‬فإف مثل ىذا القوؿ ال يكوف ساقطنا فقط بل ىو شديد‬ ‫السقوط‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل كىو يتكلم عن نبذ األمّب إليهم قبل األماف لإلعذار ُب جِ صُُُ‪:‬‬ ‫"فإنو لو مل يصح ذلك سبكن بعض فساؽ اؼبسلمْب أف وبوؿ بينهم كبْب فتح حصوهنم بنف يؤمنهم كلما نبذ األمّب‬ ‫أبدا‪ ،‬فلدفع ىذا الضرر صح النبذ إليهم قبل األماف لإلعذار كاإلنذار"‪.‬‬ ‫إليهم مرة بعد مرة‪ ،‬فال يظفركف حبصن ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪34‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ضررا هبب دفعو‪ ،‬كىل ما يتعلل بو أصحاب الشبهات كوباكلوا أف هبعلوه أمانا من‬ ‫فجعل ىذا األماف العابث ن‬ ‫طلب بعض شركات السياحة كأصحاب الشركات للكفار لإلفساد ُب بالد اؼبسلمْب إال صورة من ىذا العبث‬ ‫اؼباجن؟ ىذا باإلضافة لفساده كعدـ صحتو من عدة كجوه أخرل‪.‬‬ ‫قهرا"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب جِ صٕٓ‪" :‬كلو صححنا أماف مثلو مل يتوصل اؼبسلموف إىل فتح اغبصن من حصوهنم ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪35‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫رابعا ‪:‬‬ ‫ا‬ ‫أماف األنظمة الوضعية كاغبكومات العلمانية باطل مثل أماف الكافر كالطفل الذم ال يبيز كآّنوف الذم ال يبيز‪.‬‬ ‫كبغض النظر ىل يكفر القائموف عليها أـ ال‪ ،‬فإننا نتكلم عن األماف الصادر عن ىذه األنظمة كهيئات كدكؿ كال‬ ‫كحسما ؼبادة اػبالؼ‪ ،‬كحٌب ال يدعي أحد أنو ال يسلّْم‬ ‫يصدر عن األشخاص الذين يريدكهنا بصفتهم الشخصية‪،‬‬ ‫ن‬ ‫دبا بنينا عليو من أساس‪ ،‬ف ال شك ُب أف ىذه األنظمة كالدكؿ كاغبكومات أنظمة غّب إسالمية علمانية كفرية‬ ‫طاغوتية‪.‬‬ ‫كأذكر أنِب كنت أدرس على يد أحد اؼبشايخ الكبار (‪ )...‬فجاء سؤاؿ عن دخوؿ آّاؿ التشريعية‪ ،‬فعلقت‬ ‫على إجابتو على السؤاؿ كجاء ُب تعليقي أف ىذه أنظمة كفرية‪ ،‬فعلَّق الشيخ قائالن‪ :‬إف الكفر يلحق باآلدميْب كال‬ ‫يطلق على اعبمادات‪ ،‬فقلت لو‪ :‬يا فضيلة الشيخ؛ ىل ىذا النظاـ إسالمي؟ قاؿ‪ :‬ال‪ ،‬فقلت‪ :‬فغّب اإلسالمي ماذا‬ ‫خّبا‪ ،-‬كأعَبؼ دبا لو‬ ‫ييسمى؟ ‪..‬كفرم‪ ،‬فسكت كمل يعلّْق دبا ييفهم منو اإلقرار‪ ،‬ككاف َّ‬ ‫رج ن‬ ‫اعا للحق ‪-‬جزاه اهلل ن‬

‫علي من الفضل‪ ،‬ككذا هبب على كل طالب علم أف يقر لشيخو‪ ،‬فمع أين قد أختلف معو ُب بعض اؼبسائل ُب‬ ‫َّ‬ ‫كقتنا اغبايل فإنِب أقر بفضلو كحقو طاع نة هلل‪ ،‬كأختلف معو طاع نة هلل‪ ،‬نسنؿ اهلل أف يغفر لنا كلو‪[ .‬نقلت اغبوار‬ ‫السابق باؼبعُب كليس باأللفاظ]‪.‬‬ ‫أما عن إطالؽ اسم اإليباف كالكفر على األماكن كاؽبيئات؛ فاألماكن إذا كاف ييبارس فيها عمل ديِب أك دنيوم‬ ‫مباح فيجوز أف يطلق عليها اسم إسالمي (مثل دار اإلسالـ)‪ ،‬كإذا كاف يبارس فيها عمل ـبالف ُب الشرائع‬ ‫كثّبا عند كالمهم عن‬ ‫فيطلق عليها اسم الفسق مثل أماكن اؼبعاصي كالفسق‪ ،‬كقد كرد ذلك ُب أقواؿ أىل العلم ن‬

‫أماكن شرب اػبمر أك فعل اؼبعاصي‪ ،‬كإذا كاف ييبارس فيها عمل ىبالف عقيدة اإلسالـ فيطلق عليها اسم الكفر‬ ‫كالعياذ باهلل‪( -‬مثل دار الكفر) لقياـ أىلها بعقيدة الكفر كىذه األنظمة كاغبكومات زبالف اإلسالـ ُب إفراد اهلل‬‫بنحد خصائصو كىو اغبكم كالتشريع‪ ،‬كالذم هبب إفراد اهلل بو كعدـ إشراؾ غّبه معو فيو‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب‪ :‬جٕ كتاب السّب‪ ،‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف صِْٕ‪:‬‬ ‫"كال يصح أماف كافر كصيب كؾبنوف كمكره"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صََِ باب األماف‪ٍ(" :‬ب ذكر أماف ـبتلط العقل إذا كاف‬ ‫يعقل اإلسالـ كيصفو كىو ُب ذلك دبنزلة الصيب الذم يعقل كما ُب أصل اإليباف)‪ :‬كقد بيٌنا اػبالؼ ُب أماف‬ ‫عاقال ُب أمر معي شتو إال أنو بالغ ال يصف اإلسالـ كال يعقلو فهذا دبنزلة‬ ‫الصيب فكذلك ـبتلط العقل‪ ،‬كإف كاف ن‬ ‫اؼبرتد‪ ،‬كاؼبرتد ال هبوز أمانو)"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪36‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫اعتقادا" ‪" ...‬فإذا قاؿ‪ :‬أمنتكم" ‪" ...‬إنشاء عقد منو مضاؼ إىل‬ ‫"أماف الذمي إمبا ال يصلح لتهمة ميلو إليهم‬ ‫ن‬ ‫باطال"‪.‬‬ ‫نفسو‪ ،‬كىو ليس من أىلو فيكوف ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن قدامة اؼبقدسي ُب اؼبغِب كتاب اعبهاد جُِ صَُٓ‪:‬‬ ‫"(فصل‪ :‬كال يصح أماف الكافر كإف كاف ذميِّا)؛ ألف النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬ذمة اؼبسلمْب كاحدة يسعى‬ ‫ّٔا أدناىم" فجعل الذمة للمسلمْب فال ربصل لغّبىم‪ ،‬كألنو متهم على اإلسالـ كأىلو فنشبو اغبريب‪ ،‬كال يصح‬ ‫أماف ؾبنوف كال طفل ألف كالمو غّب معترب كال يثبت بو حكم‪ ،‬كال يصح أماف زائل العقل بنوـ أك سكر أك إغماء‬ ‫لذلك‪ ،‬كألنو ال يعرؼ اؼبصلحة من غّبىا فنشبو آّنوف‪ ،‬كال يصح من مكره ألنو قوؿ أكره عليو بغّب حق فلم‬ ‫يصح كاإلقرار" أ‪.‬ق‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صُٖٕ‪ ،ُٕٗ-‬باب أماف اغبر اؼبسلم كالصيب كاؼبرأة كالعبد‬ ‫كالذمي‪:‬‬ ‫"(فنما أماف الذمي فباطل‪ ،‬كإف كاف يقاتل مع اؼبسلمْب بنمرىم)‪ ،‬ألنو مائل إليهم للموافقة ُب االعتقاد‪ ،‬فالظاىر‬ ‫أنو ال يقصد باألماف النظر للمسلمْب‪ٍ ،‬ب ىو ليس من أىل نصرة الدين كاالستعانة ّٔم ُب القتاؿ عند اغباجة‬ ‫دبنزلة االستعانة بالكالب‪ ،‬أك كنف ذلك للمبالغة ُب قهر اؼبشركْب حيث يقاتلهم دبن يوافقهم ُب االعتقاد‪ ،‬كىذا‬ ‫اؼبعُب ال يتحقق ُب تصحيح أماهنم بل ُب إبطالو‪( ،‬قاؿ‪ :‬فنما أماف الغالـ الذم راىق من اؼبسلمْب أك كاف من‬ ‫الكافرين فعقل اإلسالـ ككصفو)‪ ،‬فغّب جائز على اؼبسلمْب ُب قوؿ أيب حنيفة ‪-‬رضبو اهلل‪ -‬كُب قوؿ ؿبمد ‪-‬رضبو‬ ‫اهلل‪ -‬جائز" ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫كانظر رضبك اهلل يا طالب اغبق‪ ،‬كيف أبطل أماف الذمي الذم يقاتل مع اؼبسلمْب ألنو موافق للكفار ُب العقيدة‪،‬‬ ‫كألنو ال يقصد باألماف النظر للمسلمْب‪ ،‬كألنو ليس من أىل نصرة الدين‪.‬‬ ‫كالنظاـ العلماين موافق للكفار ُب العقيدة العلمانية الكفرية‪ ،‬كال يقصد بنمانو إال حرب اؼبسلمْب كنصرة الكفار‪،‬‬ ‫كيكفي للداللة على ذلك أنو يعطي لعمالء مكتب اؼبباحث الفيدرايل كاؼبخابرات اؼبركزية األماف للدخوؿ لبالد‬ ‫اؼبسلمْب حملاربة كمتابعة آّاىدين‪ ،‬كالنظاـ العلماين ليس من أىل نصرة الدين بل ىو من أىل حرب الدين‪ ،‬كإذا‬ ‫كاف الذمي يقاتل مع اؼبسلمْب كأمانو باطل فما باؿ النظاـ العلماين الذم يقاتل اؼبسلمْب آّاىدين كيتحالف‬ ‫كيتناصر مع الكفار!‬ ‫يقوؿ األماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ كتاب السّب‪-‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف صِْٕ‪:‬‬ ‫"كلكن ال يغتاؿ‪ ،‬بل يلحق دبنمنو‪ ،‬ككذا لو دخل بنماف صيب أك ؾبنوف أك مكره‪ ،‬كقاؿ‪ :‬ظننت صحتو‪ ،‬أك ظننتو‬ ‫ـبتارا‪ ،‬كلو قاؿ‪ :‬علمت أنو مل يرد األماف‪ ،‬فقد دخل بال أماف ككذا لو قاؿ‪ :‬علمت أنو كاف‬ ‫بالغنا أك ن‬ ‫عاقال أك ن‬ ‫صبيِّا كأنو ال أماف للصيب"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جِ صٕٓ‪:‬‬ ‫"األماف الباطل ال وبرـ القتل‪ ،‬كما لو حصل من صيب ال يعقل أك من كافر"‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪37‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫خامسا ‪:‬‬ ‫ا‬ ‫صحيحا فبن يعطيو كفرد أك فبن يبثلهم كمجموعة إذا كاف لو صالحية سبثيل ىذه آّموعة‬ ‫األماف إذا أعطي يكوف‬ ‫ن‬ ‫كمع توفر شركط صحة األماف األخرل‪ ،‬كال يصح األماف إذا أعطاه شخص من صباعة أخرل أك من ليس لو‬ ‫الَبؾ كأعطى الركـ أمانا أف ال يعتدم الفرس عليهم فهذا األماف‬ ‫صالحيات إلعطاء األماف‪ ،‬فلو جاء شخص من ي‬ ‫ال يلزـ الفرس كال يقوؿ عاقل بذلك بل ىو يلزـ من أعطاه‪.‬‬ ‫كاألماف الذم يدندف حولو اآلف كتقاـ عليو الشبهات يعطى من دكؿ كحكومات كأنظمة ككيانات علمانية‪،‬‬ ‫شرعا‪ ،‬حٌب كإف أعطي باسم طائفة أك فئة معينة من اؼبسلمْب مثل ؾبموعة أك سرية فال يلزـ‬ ‫فكيف يلزـ اؼبسلمْب ن‬ ‫صحيحا‪ ،‬كيعطيو أم‬ ‫سبثيال‬ ‫باقي اؼبسلمْب خبالؼ إف أعطي باسم صباعة اؼبسلمْب العامة (اػبالفة) أك من يبثلهم ن‬ ‫ن‬ ‫فرد يتبع كياف إمارة اؼبسلمْب العامة (اػبالفة) كيكوف أحد أفرادىا كجزءنا منها‪ ،‬كلكن لو كاف مسلم مل يدخل‬ ‫منفصال من العهود كعقود األماف عن الكياف العاـ للمسلمْب (اػبالفة)‬ ‫ضمن ىيكل كإطار ىذا الكياف فيبقى‬ ‫ن‬

‫مثل عدـ دخوؿ أيب بصّب ُب العهد الذم كاف بْب كياف اؼبسلمْب ُب اؼبدينة كقريش‪ ،‬كمثل الذين آمنوا كمل يهاجركا‬ ‫مستقال عنهم‪ ،‬ففي حالة أماف آحاد األفراد يعطيو‬ ‫كما ُب آية [األنفاؿ‪ ]ِٕ:‬فبقيت معاىدات اؼبسلمْب كأماهنم‬ ‫ن‬ ‫أم فرد يتبع كياف الدكلة اإلسالمية (اػبالفة) كيلزـ صبيع من ينتسب إىل اػبالفة كما قاؿ صلى اهلل عليو كسلم‪:‬‬ ‫"يسعى بذمتهم أدناىم" كالضمّب عائد على صباعة اؼبسلمْب‪ ،‬كُب حالة األماف كالعهود مع كيانات كربل مثل أمم‬ ‫كشعوب كدكؿ فهذا يعطيو كيل األمر (اػبليفة) أك من يوكلو ذلك‪ ،‬يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب‪-‬كتاب‬ ‫السّب‪ :‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ القتل باألماف جٕ صُْٕ‪:‬‬ ‫"ينقسم إىل عاـ كىو ما تعلق بنىل إقليم أك بلد‪ ،‬كىو عقد اؽبدنة‪ ،‬كىبتص باإلماـ ككالتو" ‪" ...‬إمبا هبوز آلحاد‬ ‫اؼبسلمْب أماف كافر‪ ،‬أك كفار ؿبصورين‪ ،‬كعشرة كمائة‪ ،‬كال هبوز أماف ناحية كبلد"‪.‬‬ ‫كلكننا ُب زماننا اغبايل ال خالفة كال صباعة عامة للمسلمْب تتكلم باظبهم كتتفاكض كتقاتل كتعاىد كتعطي األماف‬ ‫باظبهم‪ ،‬كلكن كيانات علمانية كؾبموعات متفرقة‪ ،‬كال يتكلم بصفتو طائفة من صباعة اؼبسلمْب إال آّاىدين‬ ‫كخالؼ ذلك فهذه عندىم جريبة كهتمة يتهربوف منها‪.‬‬ ‫كاألماف ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬يكوف من فرد لفرد كمن ؾبموعة لفرد كمن ؾبموعة ّٓموعة‪ ،‬كمن فرد ّٓموعة‪ ،‬كقد‬ ‫يكوف من جهة كاحدة أك من اعبهتْب‪ ،‬فإف كاف من اعبهتْب فال إشكاؿ‪ ،‬كإف كاف من جهة كاحدة كرفضتو اعبهة‬ ‫األخرل أك قبلتو كرفضت أف تلتزـ من جهتها بو فيسقط‪ ،‬كإذا سكتت فلم تقبل كمل ترفض فهل يسقط أـ ال؟‬ ‫غدرا‪.‬‬ ‫كلكن ال يلزمها حٌب تصرح بو كقد يكوف سكوهتا من باب اػبداع اؼبصرح بو ُب اغبرب كال يكوف ن‬ ‫فمن فرد لفرد كنف يكوف مسافر يبر بسلطاف مقيم باؼبنطقة فيعطيو األماف أف يبر بسالـ‪ ،‬أك أف يكوف اؼبقيم ىبشى‬ ‫خطر اؼبار فيعطيو األماف أف ال يتعدل على حقوقو أثناء اؼبركر‪ ،‬أك أف ىبشى رجل عدكاف رجل على نفسو أك مالو‬ ‫فيعطيو األماف أف ال يغّب عليو كال ينخذ شيئنا من مالو [كىذا خبالؼ اعبوار كىو أف وبمي رجل آخر من عدكاف‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪38‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫نفسو أك ؾبموعتو كمن عدكاف أشخاص كؾبموعات أخرل]‪ ،‬كقد يكوف األماف من طرؼ قوم لطرؼ ضعيف‬ ‫كل ىبشى عدكاف اآلخر‪.‬‬ ‫ىبشى منو أك يكوف من الطرفْب بعضهما لبعض ّّ‬ ‫كمن صباعة لفرد كىو مثل اؼبس تنمن يدخل دار اإلسالـ أك اؼبسلم يدخل دار اغبرب بنماف منهم‪ ،‬كحيث أف‬ ‫اعبماعة من غّب اؼبتصور أف تقف مقابلو كلها لتكلمو باألماف بلساف كاحد فلذلك يقوـ مقامها األمّب أك من‬ ‫تفوضو لألماف‪ ،‬كىذا ىو ؾباؿ حديث الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬يسعى بذمتهم أدناىم" كىو أف يعطي‬ ‫اؼبسلم أمانا عن صباعة اؼبسلمْب للحريب فيصّب ناف نذا ُب حق اعبماعة كلها‪ ،‬حيث أنو جزء منها كتكوف قوتو جزءنا‬

‫من قوهتا كمنعتها كالٍب يدخل ربت ضبايتها كمظلتها فتحميو كما ربمي صبيع أفراد اعبماعة‪ ،‬كىو خبالؼ أف يعطي‬ ‫اؼبسلم الداخل لدار اغبرب أك اغبريب الداخل لدار اإلسالـ األماف ألىل الدار الذين أمنوه كأدخلوه أك لبعض‬ ‫الزما لو كحده كال يلزـ صباعتو ألنو قد انفصل ُب ىذه اغبالة عن صباعتو األـ كخرج من‬ ‫أفرادىم‪ ،‬فيصّب ىذا ن‬ ‫منعتها كمل تصبح قوتو سبثل جزءنا من قوة كمنعة اعبماعة‪ ،‬فيصّب األماف بينو ىو كحده كبْب أىل الدار كال عالقة‬ ‫عبماعتو بذلك‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬من صباعة عبماعة‪ ،‬كىو اؼبعاىدة أك الصلح‪ ،‬كعادة ما يكوف من الطرفْب كيقوـ بو األمّب أك من يفوضو‪،‬‬ ‫كال يقوـ بو اآلحاد‪ ،‬مثل معاىدة الرسوؿ مع كفار قريش‪.‬‬

‫فيؤمن صباعة من الناس‪ ،‬أك أف‬ ‫الرابع‪ :‬من فرد عبماعة‪ ،‬كىو يتصور أف يكوف لديو قوة كبّبة كمنعة بسالح أك غّبه ّْ‬ ‫يكونوا أمنوه كأدخلوه بالدىم‪ ،‬أك كجد عند ذبارهتم كأمواؽبم فيؤمنهم كي ال يغدر ّٔم‪.‬‬ ‫صحيحا خالينا فبا يفسده كينقضو هبب الوفاء بو‪.‬‬ ‫اضحا‬ ‫كىذا األماف إذا كاف صروبنا‬ ‫ن‬ ‫مفصحا ك ن‬ ‫ن‬ ‫كمثاؿ ؼبا سبق عندما طلبت قريش من رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ضم أيب بصّب كمن معو ليدخل ُب األماف‬ ‫بْب اؼبسلمْب كقريش (صباعة كصباعة) كىو صلح اغبديبية بعد أف كاف ىو كمن معو ليس بينهم كبْب قريش أماف‪،‬‬ ‫داخال ُب إطار دكلة اؼبدينة كجزء منها كربت ضبايتها كمنعتها‬ ‫رغم أف أبا بصّب كمن معو مسلموف كلكنو مل يكن ن‬ ‫كلكن بعد أف ضمو الرسوؿ أصبح كذلك فلزمو العهد كاألماف مع قريش‪.‬‬ ‫كالفرؽ بْب نوع كنوع يظهر إما بالنص عليو ُب األماف أك بقرينة اغباؿ مثل أف يدخل مسلم دار اغبرب فيطلبوا منو‬ ‫األماف فيفهم أنو أماف من فرد عبماعة (من اؼبستنمن ألىل اغبرب)‪ ،‬كصباعة اؼبسلمْب ليست طرفنا فيو‪ ،‬أك أف يبر‬ ‫جيش براعي غنم فيؤمنو على أغنامو فهذا أماف من صباعة لفرد (من اعبيش للراعي) كليس ألىل دار الراعي دخل‬ ‫بو‪.‬‬ ‫فيظهر من ذلك أف من يعطي أما نا ُب زماننا ىذا إما أف يعطي عن نفسو أك عن ؾبموعتو الٍب يبثلها إف كاف لو‬ ‫حق سبثيلها‪ ،‬كال يعطي عن صباعة اؼبسلمْب (اػبالفة) إال من ىو جزء منها كيتحمل تبعات ذلك كيدافع عنها‬ ‫كهباىد من هباىدىا كوباكؿ ىدمها‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪39‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أما ؿباكالت اػبلط اؼبتعمد لتلبيس األمور كخلطها كإخراج شبهات لتخذيل اؼبؤمنْب عن اعبهاد فال تصلح كال‬ ‫تصح‪ ،‬فمن كاف يبثل كيانا علمانيِّا كلو حق سبثيلو فيتكلم كيعطي األماف على ذلك‪ ،‬كعواـ اؼبسلمْب ما مل يكونوا‬ ‫جزءنا من اػبالفة أك من طائفة آّاىدين فال يعطوف األماف إال عن أنفسهم كنفراد كال يلزـ غّبىم‪.‬‬ ‫يقوؿ الباحث ؿبمد السعيد النحاس ُب حبثو (التعاكف كاالشَباؾ ُب جيوش غّب اؼبسلمْب) صََّ‪" :‬كمن الفوائد‬ ‫أيضا لقصة أيب بصّب‬ ‫اؼبهمة الٍب تتعلق بنقض بعض الشبهات ن‬ ‫الفائدة األكىل‪ :‬أنو فبا يستنبط من قصة أيب بصّب ُب صلح اغبديبية أنو هبوز أف يكوف بعض اؼبسلمْب ُب حرب‬

‫مع الكفار‪ ،‬كبعضهم اآلخر ُب ىدنة معهم" ‪" ...‬قاؿ ابن القيم‪( :‬كمنها (أم من فوائد القصة) أف اؼبعاىدين إذا‬ ‫عاىدكا اإلماـ فخرجت منهم طائفة فحاربتهم كغنمت أمواؽبم كمل يتحيزكا إىل اإلماـ‪ ،‬مل هبب على اإلماـ دفعهم‬ ‫عنهم كمنعهم منهم‪ ،‬سواء دخلوا ُب عقد اإلماـ كعهده كدينو أك مل يدخلوا‪ ،‬كالعهد الذم كاف بْب النيب كبْب‬ ‫عهدا بْب أيب بصّب كأصحابو كبينهم‪ ،‬كعلى ىذا فإذا كاف بْب بعض ملوؾ اؼبسلمْب كبعض أىل‬ ‫اؼبشركْب مل يكن ن‬ ‫الذمة من النصارل كغّبىم عهد جاز و‬ ‫ؼبلك آخر من ملوؾ اؼبسلمْب أف يغزكىم كيغنم أمواؽبم إذا مل يكن بينو‬ ‫مستدال بقصة أيب بصّب مع اؼبشركْب)" [زاد‬ ‫كبينهم عهد‪ ،‬كما أفٌب بو شيخ اإلسالـ ُب نصارل ملطية كسبيهم‪،‬‬ ‫ن‬ ‫اؼبعاد‪ :‬ابن القيم ّ\ّٗ الفركع البن مفلح ٔ\ِّْ]"‪.‬‬ ‫يقوؿ ابن حجر ُب فتح البارم جٓ (كتاب الشركط) (ُٓ‪-‬باب الشركط ُب اعبهاد كاؼبصاغبة مع أىل اغبرب‪،‬‬ ‫مثال لو‬ ‫ككتابة الشركط) ح ُِّٕ‪ -ِِّٕ ،‬صّّٗ‪" :‬كاستنبط منو بعض اؼبتنخرين أف بعض ملوؾ اؼبسلمْب ن‬ ‫ىادف بعض ملوؾ الشرؾ فغزاىم ملك آخر من اؼبسلمْب فقتلهم كغنم أمواؽبم جاز لو ذلك‪ ،‬ألف عهد الذم‬ ‫ىادهنم مل يتناكؿ من مل يهادهنم كال ىبفى أف ؿبل ذلك ما إذا مل يكن ىنالك قرينة تعميم"‪.‬‬ ‫كإذا كاف أماف العلمانيْب من األنظمة الوضعية ال يلزـ اؼبسلمْب فكذلك إذا أمن أفراد اؼبسلمْب الذين ال ينضوكف‬ ‫ربت لواء اػبالفة اإلسالمية فنماهنم يلزمهم فقط‪ ،‬بل كإذا أمنت طائفة من اؼبؤمنْب آّاىدين تنضوم ربت لواء‬ ‫اػبالفة عن نفسها فقط فال يلزـ باقي الطوائف‪ ،‬كلو أمنت سرية من نفس الطائفة عن نفسها مل يلزـ األماف باقي‬ ‫الطائفة كالسرايا األخرل الٍب معها ُب نفس الطائفة‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جِ صْٗ‪ ّٓ-‬باب السرية تؤمن أىل اغبصن ٍب تلحقها‬ ‫السرية األخرل‪:‬‬ ‫"قاؿ‪ :‬كلو أف سرية صاغبوا أىل حصن على طبسمائة دينار على أف يؤمنوىم حٌب ىبرجوا إىل دار اإلسالـ صح‬ ‫ذلك‪ ،‬كال بنس بنف يغّبكا بعد ىذا الصلح على غّبىم من أىل اغبرب‪ ،‬فإذا مضت ىذه السرية من أرض اغبرب‬ ‫كدخلت سرية أخرل من اؼبسلمْب‪ ،‬فلما انتهوا إىل اغبصن أخربكىم بذلك الصلح‪ ،‬كشهد على ذلك عدالف من‬ ‫اؼبسلمْب‪ ،‬فليس ينبغي ؽبم أف يتعرضوا ألىل اغبصن بشيء" ‪" ...‬ككذلك لو كاف أىل اغبصن قالوا للسرية األكىل‪:‬‬ ‫أمنونا أنتم‪ ،‬فهذا كاألكؿ سواء‪ ،‬كلو قالوا‪ :‬على أف ال تعرضوا أنتم لنا حٌب زبرجوا إىل دار اإلسالـ ففعلوا ذلك‪ٍ ،‬ب‬ ‫جاءت السرية الثانية‪ ،‬فلهم أف يقاتلوا أىل اغبصن من غّب أف يردكا عليهم شيئنا‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪41‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ككما أف األماف يقبل التخصيص بالوقت‪ ،‬يقبل التخصيص من حيث السرايا‪ ،‬إال أف عند اإلطالؽ موجب اللفظ‬ ‫العموـ كعند التنصيص على ما يوجب اػبصوص يثبت اغبكم خاصة"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صٓٓ‪ " :‬فإذا كانت السرية الٍب أحاطت باغبصن صاغبوىم على أف يكفوا عنهم على ألف‬ ‫دينار كمل يزيدكا على ىذا شيئنا‪ ،‬فليس ينبغي ؽبم أف يتعرضوا ؽبم ما داموا ُب تلك الغزاة‪ ،‬كال بنس بنف يغّب عليهم‬ ‫غّب تلك السرية من اؼبسلمْب كإف مل زبرج تلك السرية من دار اغبرب"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب باب‪ :‬الشركة ُب الغنيمة جْ صُّ‪:ِّ-‬‬ ‫كلو أف سرية حاصركا أىل حصن ؽبم كنائس خارجة من حصنهم فنرادكا ىدمها فقالوا‪ :‬نفديها منكم بنلف دينار‪،‬‬ ‫فنخذكىا كمضوا ُب أرض الركـ‪ٍ ،‬ب جاءت سرية أخرل فنرادكا ىدـ الكنائس فال بنس بنف ىبربوىا‪ ،‬كإف ثبت‬ ‫عندىم ما جرل بْب أىل اغبصن كبْب السرية األكىل"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪" :‬ألهنم إمبا بذلوا الدنانّب ليدفعوا أىل السرية األكىل عما قصدكا من اؽبدـ‪،‬‬ ‫كلينصرفوا عنهم بننفسهم‪ ،‬كقد حصل ؽبم ذلك اؼبقصود فكانت السرية الثانية ُب سعة من ىدمها"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن قدامة اؼبقدسي ُب اؼبغِب كتاب قتاؿ أىل البغي صُٖ‪(" :‬فصل‪ :‬كإذا استعاف أىل البغي بالكفار‬ ‫فال ىبلو عن ثالثة أصناؼ)‬ ‫أحدىم‪ :‬أىل اغبرب‪ ،‬فإذا استعانوا ّٔم كأمنوىم أك عقدكا ؽبم ذمة مل يصح كاحد منهم ألف األماف من شرط‬ ‫صحتو إلزاـ كفهم عن اؼبسلمْب كىؤالء يشَبطوف عليهم قتاؿ اؼبسلمْب فال يصح‪ ،‬كألىل العدؿ قتاؽبم كمن مل‬ ‫يؤمنوه سواء‪ ،‬كحكم أسّبىم حكم أسّب سائر أىل اغبرب قبل االستعانة ّٔم‪ ،‬فنما أىل البغي فال هبوز ؽبم قتلهم‬ ‫ألهنم أمنوىم فال هبوز ؽبم الغدر ّٔم‪.‬‬ ‫الصنف الثاين‪ :‬اؼبستنمنوف‪ ،‬فمٌب استعانوا ّٔم فنعانوىم نقضوا عهدىم كصاركا كنىل اغبرب ألهنم تركوا الشرط‬ ‫عذرا‪ ،‬كإف ادعوا اإلكراه مل يقبل‬ ‫كىو كفهم عن اؼبسلمْب‪ ،‬فإف فعلوا ذلك مكرىْب مل ينتقض عهدىم ألف ؽبم ن‬ ‫قوؽبم إال ببينة ألف األصل عدمو‪.‬‬ ‫الصنف الثالث‪ :‬أىل الذمة‪ ،‬فإذا أعانوىم كقاتلوا معهم ففيهم كجهاف ذكرنبا أبو بكر‪:‬‬ ‫أحدنبا‪ :‬ينتقض عهدىم ألهنم قاتلوا أىل اغبق فينتقض عهدىم كما لو انفردكا بقتاؽبم‪.‬‬ ‫كالثاين‪ :‬ال ينتقض عهدىم ألف أىل الذمة ال يعرفوف احملق من اؼببطل فيكوف ذلك شبهة ؽبم‪ ،‬كللشافعي قوالف‬ ‫كالوجهْب‪ ،‬فإف قلنا‪ :‬ينتقض عهدىم‪ ،‬صاركا كنىل اغبرب فيما ذكرنا‪ ،‬كإف قلنا‪ :‬ال ينتقض عهدىم‪ ،‬فحكمهم‬ ‫حكم أىل البغي ُب قتل مقبلهم كالكف عن أسّبىم كمدبرىم كجروبهم‪ ،‬إال أهنم يضمنوف ما أتلفوا على أىل‬ ‫العدؿ حاؿ القتاؿ كغّبه خبالؼ أىل البغي" أ‪.‬ق‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فجعل رضبو اهلل ىذه الطوائف ال أماف ؽبا عند أىل العدؿ كتقاتل كتقتل كؽبا أماف عند أىل البغي؛ ألهنم‬ ‫أعطوىم أما نا يسرم عليهم فقط كال يسرم على غّبىم من اؼبسلمْب‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪41‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سادسا ‪:‬‬ ‫ا‬ ‫األماف يكوف فبن لو منعة بنفسو أك جبماعتو أما من ال منعة لو فكيف يؤمن؟ أيفتئت على غّبه من أىل اعبهاد؟‬ ‫كمن ماذا يؤمن إذا كاف ال يبلك قوة كال منعة ليضر خصمو؟ كلذا ال أماف لألسّب‪ ،‬كؼبن ىو ُب منعة الكفار‪،‬‬ ‫كللمقهور بيدىم‪ ،‬كللمكره‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ صّْٕ كتاب السّب‪ -‬الباب الثالث ُب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف‪:‬‬ ‫أيضا على األصح"‪.‬‬ ‫ـبتارا مل يصح ن‬ ‫"األسّب ُب أيدم الكفار إذا أمن بعضهم ن‬ ‫مكرىا مل يصح‪ ،‬كإف أمنو ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جْ صُّ‪" :‬أماف األسّب إياه‪ ،‬كىو مقهور ُب أيديهم باطل‪ ،‬فكاف‬ ‫كجوده كعدمو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب جٓ صَُْ كىو يتكلم عن زكاج اؼبسلم من امرأة حربية ُب دار اغبرب‪:‬‬ ‫نصا مل يصح منو‪ ،‬فكذلك بالداللة"‪.‬‬ ‫"(كال يكوف تزكج اؼبسلم إياىا أمانا ؽبا)؛ ألنو ُب دار اغبرب لو أمنها ِّ‬

‫كيكرر ذلك ُب جٓ صّّْ‪(" :‬كال يكوف تزكهبو إياىا أمانا ؽبا)؛ ألنو تزكجها ُب دار اغبرب‪ ،‬كلو أفصح ؽبا‬ ‫باألماف ُب دار اغبرب مل هب ًر أمانو على اؼبسلمْب"‪.‬‬ ‫كُب صّْٓ يتكلم عن مسلم كمعو أيجراء من أىل اغبرب دخلوا معو دار اإلسالـ فيقوؿ‪" :‬األماف ال يثبت ؽبم‬ ‫كلو صرح ؽبم باألماف ُب دار اغبرب"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جُ صَُِ‪" :‬كاألسّب ُب دار اغبرب إذا أمنهم ال يصح‬ ‫أمانو على غّبه من اؼبسلمْب"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح كالـ الشيخ ؿبمد بن اغبسن‪" :‬ألف أمانو ال يقع بصفة النظر منو للمسلمْب بل‬

‫لنفسو‪ ،‬حٌب يتخلص منهم‪ ،‬كألف األسّب خائف على نفسو‪ ،‬كإمبا يؤمن غّبه من يكوف آمننا ُب نفسو‪ ،‬كألهنم‬ ‫كقل ما زبلو دارىم من أسّب‪ ،‬فلو صححنا‬ ‫آمنوف منو لكونو‬ ‫مقهورا ُب أيديهم‪ ،‬فعقده يكوف على الغّب ابتداءن‪َّ ،‬‬ ‫ن‬ ‫أمانو انسد باب القتاؿ علينا‪ ،‬فإهنم كلما حزّٔم خوؼ أمركا األسّب حٌب يؤمنهم‪ ،‬كالقوؿ ّٔذا فاسد"‪.‬‬ ‫كُب جِ صٓٗ من كتاب السّب الكبّب مع شرحو لإلماـ السرخسي‪:‬‬ ‫عظيما فخرجوا معو إىل دار اإلسالـ فظفر ّٔم اؼبسلموف كانوا فيئنا)؛‬ ‫مسلما ُب دار اغبرب أمن ن‬ ‫جندا ن‬ ‫"(كلو أف ن‬ ‫فبتنعا منهم ُب دار اإلسالـ كال ُب دار اغبرب‪ ،‬بل ىو مقهور ُب اؼبوضعْب دبنعتهم فيكوف‬ ‫ألف ىذا اؼبسلم ليس ن‬ ‫باطال‪.‬‬ ‫أمانو ؽبم ن‬

‫باطال؟ ألنو غّب‬ ‫أال ترل أف ىذا العسكر لو دخلوا دار اإلسالـ فدخل إليهم مسلم بنماف ٍب أمنهم كاف ذلك ن‬ ‫احدا منهم كخرج‬ ‫فبتنع منهم‪ ،‬فكذلك إذا خرج معهم من دار اغبرب مستديبنا لذلك األماف خبالؼ ما لو أمن ك ن‬ ‫مقهورا بالواحد بل يبتنع منو كينتصف ُب الظاىر فيصبح أمانو لو‪ ،‬كما لو دخل دار‬ ‫معو‪ ،‬ألف الواحد ال يكوف‬ ‫ن‬ ‫رجال منهم‪ٍ ،‬ب خرج معهم إىل دار اإلسالـ فهم آمنوف دبنزلة ما لو‬ ‫اإلسالـ (كلو كاف أمن ُب دار اغبرب عشرين ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪42‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أيضا‪ ،‬بل ىو مقهور ُب‬ ‫أنشن األماف ؽبذا العدك ُب دار اإلسالـ ابتداءن) فإف قيل ىو غّب فبتنع من ىذا العدد ن‬ ‫الظاىر‪ ،‬فينبغي أف ال يصح أمانو‪ ،‬قلنا‪ :‬نعم‪ ،‬ىو مقهور باعتبار نفسو‪ ،‬كلكنو قاىر فبتنع بقوة اؼبسلمْب‪ ،‬ألف‬ ‫ىؤالء ال يبتنعوف من صباعة اؼبسلمْب‪ ،‬كالقوة للمسلم ُب دار اإلسالـ جبماعة اؼبسلمْب‪ ،‬فإذا مل يكونوا فبتنعْب من‬ ‫مقهورا ّٔم‪ ،‬فيصح أمانو ؽبم خبالؼ اعبند‪،‬‬ ‫حكما ال‬ ‫ن‬ ‫قاىرا ؽبم ُب دار اإلسالـ ن‬ ‫صباعة اؼبسلمْب كاف ىذا الرجل ن‬ ‫مقهورا فيهم ُب دارنا كما ُب دار اغبرب"‪.‬‬ ‫فإهنم فبتنعوف من أىل دار اإلسالـ بشوكتهم‪ ،‬فيكوف ىو‬ ‫ن‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي صٔٗ‪ " :‬كعلى ىذا لو أخرجهم ىذا اؼبسلم إىل عسكر اؼبسلمْب ُب دار اغبرب فإف‬ ‫قاىرا‬ ‫كانوا حبيث ال يبتنعوف من العسكر فهم آمنوف‪ ،‬ألف قوة العسكر ُب ىذا اؼبوضع بعسكر اؼبسلمْب‪ ،‬فيكوف ن‬ ‫مقهورا إذا كصل إىل عسكر اؼبسلمْب‪ ،‬كإف كانوا حبيث يبتنعوف من العسكر لكثرهتم فنمانو ؽبم باطل"‪.‬‬ ‫ال ن‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب جِ صٕٓ‪" :‬كإذا حاصر اؼبسلموف حصننا كفيها أسّب من اؼبسلمْب فنمنهم‪ٍ ،‬ب جاء‬ ‫مقهورا غّب فبتنع منهم‪ ،‬كأماف مثلو‬ ‫ليال حٌب أدخلهم اؼبعسكر فهم ُبء للمسلمْب)؛ ألف الذم أمنهم كاف‬ ‫ّٔم ن‬ ‫ن‬ ‫باطل"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صُٖٓ باب ما ال يكوف أمانا‪ :‬كىو يتكلم عمن خدع‬ ‫الكفار‪ ..." :‬كلو كاف ىذا اللفظ أمانا منو مل يصح‪ ،‬ألنو أسّب مقهور ُب أيديهم فكيف يؤمنهم‪ ،‬إمبا حاجتو إىل‬

‫طلب األماف"‪.‬‬ ‫تاجرا‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جِ صَٗ‪" :‬أماف اؼبسلم ُب دار اغبرب باطل‪ ،‬ن‬ ‫أسّبا كاف أك ن‬ ‫رجال أسلم منهم"‪.‬‬ ‫أك ن‬ ‫كصبيع حكاـ ما يسمى البالد اإلسالمية ُب زماننا ال منعة ؽبم كيتحكم فيهم اؼبشركوف كيفرضوا عليهم تعليمات‬ ‫كهبربكف على تنفيذىا‪ ،‬فما الباؿ برعاياىم من أصحاب الشركات كاؼبكاتب السياحية الذين يقعوف ربت قهر‬ ‫اغبكاـ الوضعيْب كىم كاغبكاـ يقعوف ربت قهر اؼبشركْب كال شوكة ؽبم كال منعة ُب مواجهة اؼبشركْب‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪43‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سابعا ‪:‬‬ ‫ا‬ ‫صبيع ىذه الديار الٍب يتكلم حوؽبا ليست دار إسالـ‪ ،‬كغاية اػبالؼ ُب ىذه اؼبسنلة ىل ىي دار كفر كحرب أـ‬ ‫أهنا ديار ـبتلطة يعامل فيها كلّّ حبسبو أك ديار كفر طارئ أك ديار مركبة‪ ،‬كلكنها ليست بالتنكيد ديار إسالـ؛‬ ‫فنحكاـ الشريعة ال تعلوىا كحكامها علمانيوف‪ ،‬كال يستطيع اؼبسلم أف يستنصر فيها إلقامة حد من حدكد اهلل‬ ‫كتطبيق شعّبة من شعائر اإلسالـ إذا كانت زبالف الدستور العلماين كالقانوف الوضعي‪.‬‬ ‫فاؼبسلموف ال منعة ؽبم كال شوكة كال قوة فيها بل ىم ربت قهر العلمانيْب‪ ،‬ككما سبق ُب النقطة السابقة فإف أماف‬ ‫اؼبسلم ال يصح ُب دار اغبرب كُب دار اإلسالـ إذا كاف ال منعة لو بنفسو أك بالدار أك كاف ُب منعة الكفار‬

‫اغبربيْب‪ ،‬ككما سبق فهذه الديار ليست ديار إسالـ كاؼبسلموف ال يبتنعوف من اغبربيْب فيها ككيف يبتنعوف كحكاـ‬ ‫ىذه البالد من اغبربيْب الواجب قتاؽبم‪ ،‬كمع التنزؿ ُب ذلك فهم كحكامهم ال منعة ؽبم من الكفار األصليْب‬ ‫اغبربيْب‪ ،‬فتبْب أنو ال يصح أماف اؼبسلم ُب ىذه البالد ما مل تكن لو شوكة كمنعة‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب باب اؼبوادعة جٓ صٗ‪" :‬الدار تكوف دار حرب كدار ذمة كدار‬ ‫أماف باؼبنعة‪ ،‬كذلك يكوف بسلطاهنا الذم وبكم فيها‪ ،‬فإذا كاف السلطاف حربيِّا كانت الدار دار حرب وبل سيب‬ ‫من فيها إال من عرؼ باإلسالـ أك الذمة"‪.‬‬ ‫كقد يكن لبعض طوائف آّاىدين ُب بعض األماكن الٍب ؽبم سيطرة عليها منعة كشوكة‪ ،‬كىؤالء ؽبم حق إعطاء‬ ‫األماف إذا صدر منهم كباظبهم ُب آّاؿ الذم يستطيعوف فيو إظهار شوكتهم كمنعتهم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جِ صَٗ‪ :‬باب من يكوف آمننا من غّب أف يؤمنو أىل اإلسالـ‪:‬‬ ‫رجال أسلم منهم"‪ ،‬كقد نقلنا ُب النقطة السابقة من‬ ‫تاجرا أك ن‬ ‫"أماف اؼبسلم ُب دار اغبرب باطل‪ ،‬ن‬ ‫أسّبا كاف أك ن‬ ‫أقواؿ العلماء ما يدؿ على ذلك فبا يغِب عن اإلعادة‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪44‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثامناا ‪:‬‬ ‫إعطاء األماف على الظلم كاإلقرار بو ال هبوز‪.‬‬ ‫فإعطاء أماف كعهد ؼبشرؾ أف ال نتعرض لو كىو يسجن أسرل للمسلمْب كيعذّٔم كيقتلهم‪ ،‬فيكوف إعطاؤنا‬ ‫األماف ترنكا غبق اؼبسلم علينا ُب النصرة كلواجب مفَبض علينا‪ ،‬يقوؿ اهلل تعاىل‪ { :‬ىكىما لى يك ٍم الى تيػ ىقاتًليو ىف ًُب ىسبً ًيل‬ ‫اللٌ ًو كالٍمست ً‬ ‫ْب ًمن ّْ ً‬ ‫ّْساء ىكالٍ ًولٍ ىد ًاف} [النساء‪.]ٕٓ:‬‬ ‫ى ي ٍى ٍ‬ ‫ض ىعف ى ى‬ ‫الر ىجاؿ ىكالن ى‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جْ صُّْ‪:‬‬ ‫"(كلو بعث أىل اغبرب إىل اؼبسلمْب أنا نريد أف نفاديكم بناس من اؼبسلمْب‪ ،‬الرجاؿ بالرجاؿ كالنساء بالنساء‬ ‫كالصبياف بالصبياف‪ ،‬فرضي اؼبسلموف بذلك‪ٍ ،‬ب جاؤكا باألسراء فبن مل يبلكوىم فنراد األمّب أف ينخذىم كال‬ ‫يعطيهم فداءىم فهذا كاسع لو أف يفعلو)؛ ألف أىل اغبرب مل يبلكوىم‪ ،‬كىم الظاؼبوف ُب حبسهم‪ ،‬كقد بينا أف‬ ‫إعطاء األماف على التقرير على الظلم ال هبوز"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صّّٖ‪(" :‬كلو أف أقو ناما من أىل اغبرب استنمنوا إىل عسكر اؼبسلمْب للفداء فقالوا‪ :‬أمنونا على‬ ‫أنفسنا كأموالنا كما جئنا بو من األسراء ففعل اؼبسلموف ذلك‪ٍ ،‬ب مل يتفق الصلح كاؼبفاداة‪ ،‬فنرادكا الرجوع‪ ،‬فإهنم ال‬ ‫يبكنوف من أف يرجعوا إىل دارىم بنحد من اؼبسلمْب‪ ،‬كقد بيَّنا ىذا اغبكم فيما إذا استنمنوا إىل دار اإلسالـ‪،‬‬ ‫فكذلك إذا استنمنوا إىل العسكر ُب دار اغبرب‪ ،‬كلكن يؤخذ األحرار كاغبرائر من اؼبسلمْب أك من أىل الذمة‬ ‫منهم ؾبانا شاؤكا أك أبوا)‪ :‬ألهنم ظاؼبوف ُب حبس األحرار"‪.‬‬ ‫كيتكلم رضبو اهلل ُب باب األماف جُ صُٗٗ كما بعدىا عن أماف اؼبسلمْب ألىل اغبرب كأهنم يصبحوف‬ ‫مستنمنْب باألماف الصحيح ٍب يعقب ُب صَِِ‪:‬‬ ‫" كلكن ال بنس بنف ينخذكا ما كجد ُب أيديهم من أسّب حر مسلم أك ذمي أك مكاتب أك أـ كلد أك مدبر ؼبسلم‬ ‫أك ذمي)؛ ألف ىؤالء ال هبرم عليهم السيب‪ ،‬أال ترل أهنم لو أسلموا عليو مل يكن ؽبم‪ ،‬فهم ظاؼبوف ُب إمساكهم‪،‬‬ ‫كىو باألماف ما التزـ تقريرىم على الظلم فكاف لو أف يزيل ظلمهم بالسرقة أك الغصب حٌب ىبرجهم‪ ،‬كإمبا يلزمو أف‬ ‫يراعي بالعهد ما هبوز إعطاء العهد عليو‪ ،‬كال هبوز إعطاء األماف على ترؾ ىؤالء ُب أيديهم بعد التمكن من‬ ‫أخذىم منهم"‪.‬‬ ‫اضحا صروبنا على أنفسهم كأمواؽبم كما معهم من األسراء‪ٍ ،‬ب‬ ‫فانظر رضبك اهلل يا من تبتغي اغبق كيف ذكر أما نا ك ن‬ ‫أبطل ذلك ألنو أماف على الظلم‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة صُٔٓ‪:‬‬ ‫كجعل من شركطو‪" :‬أف ىبلو من الشركط الفاسدة‪ ،‬فإف عقدىا على أف ال ينتزع أسرل اؼبسلمْب منهم‪ ،‬أك يرد‬ ‫إليهم اؼبسلم الذم أسركه‪ ،‬كأفلت منهم‪ ،‬أك شرط ترؾ ماؿ اؼبسلم ُب أيديهم‪ ،‬فهذه شركط فاسدة ‪ ...‬أك أف يرد‬ ‫عليهم النساء إذا جئن مسلمات ‪ ...‬كال يبلك الكفار ما ينخذكنو‪ ،‬ألنو منخوذ بغّب حق‪ ،‬قالو ُب (اؼبهذب)"‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪45‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كينكر ابن حزـ أشد اإلنكار على من يقر عهد أماف فيو ظلم ؼبسلم‪ ،‬فيقوؿ ُب اإلحكاـ ُب أصوؿ األحكاـ جٓ‬ ‫صَّ‪:‬‬ ‫"كالعجب كل العجب من القائلْب‪ :‬إنو إف نزؿ عندنا كفار حربيوف بنماف‪ ،‬كعندىم أسارل رجاؿ كنساء مسلموف‬ ‫كمسلمات أهنم ال ينتزعوف منهم‪ ،‬كيَبكوف يردكهنم إىل بالدىم كال يبنعوف من الوطء"‪.‬‬ ‫قاؿ أبو ؿبمد‪ :‬ككبن نربأ إىل اهلل عز كجل من ىذا القوؿ اؼبلعوف الذم تقشعر أجساد اؼبسلمْب من ظباعو‪ ،‬فكيف‬ ‫من اعتقاده"‪.‬‬ ‫"كمن أباح لكافر سبلك مسلم فقد انقلبت صفتهم‪ ،‬فصاركا رضباء على الكفار أشداء بينهم نعوذ باهلل من ىذه‬ ‫الصفة القبيحة"‬ ‫يقوؿ ابن حزـ ُب احمللى جٕ صَّٔ‪" :‬أبطل الباطل كأظلم الظلم أخذ اؼبشرؾ للمسلم أك ؼبالو أك لذمي أك ؼبالو‪،‬‬ ‫كالظلم ال هبوز إمضاؤه بل يرد كيفسخ"‪.‬‬ ‫فالذم يعطي أمانا للكفار ُب عصرنا اغبايل يقر بعدـ منازعتهم فيما يدعونو من السيادة على دكؽبم كمواطنيهم‬ ‫اؼبسلمْب كأف ؽبم اغبق ُب أسر اؼبسلمْب كتعذيبهم كقتلهم إذا قاموا بواجب ديِب عليهم مثل اعبهاد أك الدعوة لو‪،‬‬ ‫كدبوجب قوانينهم الوضعية يفرضوف على اؼبسلمْب ربت أيديهم ترؾ شرع اهلل كتطبيق أنظمة الكفر عليهم مثل‬ ‫تساكم اؼبرأة كالرجل ُب اؼبّباث‪ ،‬كإلغاء كالية اؼبسلم على بناتو كزكجتو كأخواتو‪ ،‬كحريتهن حٌب الوقوع ُب الزنا كعدـ‬ ‫أحقيتو ُب االعَباض‪ ،‬كإجبارىم على القتاؿ ربت راية الكفر كلو كاف ضد اؼبسلمْب‪ ،‬كحبسهم كسجنهم إذا زكجوا‬ ‫بناهتم دبوجب الشريعة كدكف السن القانوين لنظامهم كاعتبار ذلك اغتصابنا كاغبكم على الوالدين كالزكج بالسجن‬ ‫لعشرات السنْب كما حدث ُب إسبانيا للعائلة اؼبوريتانية كغّبه الكثّب‪ ،‬كهبيزكف زكاج الكافر من اؼبسلمة ككطنه ؽبا‪،‬‬ ‫كال وبق ؼبسلم االعَباض‪ ،‬فمن يعطي األماف على مثل ىذا الظلم للمسلمْب فال هبوز أمانو ىذا‪.‬‬ ‫فقد حرـ اهلل سبحانو كتعاىل الظلم كأكجب نصرة اؼبسلم كعدـ إسالمو للظاؼبْب‪ ،‬ركل اإلماـ مسلم ُب صحيحو‬ ‫ح(ٓٓ\ِٕٕٓ) عن أيب ذر عن النيب صلى اهلل عليو كسلم فيما ركم عن اهلل تبارؾ كتعاىل أنو قاؿ‪" :‬يا عبادم‬ ‫ؿبرما فال تظاؼبوا"‪.‬‬ ‫إين حرمت الظلم على نفسي كجعلتو بينكم ن‬ ‫كركل البخارم كمسلم ح(ِّ‪" :)ِْٓٔ/‬عن أيب ىريرة قاؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ..." :‬اؼبسلم‬ ‫أخو اؼبسلم ال يظلمو كال وبقره كال ىبذلو ‪ "...‬متفق عليو‪.‬‬ ‫كركل البخارم عن ابن عمر رضي اهلل عنهما أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬اؼبسلم أخو اؼبسلم‪ ،‬ال‬ ‫يظلمو‪ ،‬كال يسلمو‪ ،‬من كاف ُب حاجة أخيو كاف اهلل ُب حاجتو‪ ،‬كمن َّفرج عن مسلم كربة َّفرج اهلل عنو ّٔا كربة‬ ‫مسلما سَبه اهلل يوـ القيامة" متفق عليو (البخارم (ِِْْ‪ ،)ُٔٗٓ ،‬مسلم‬ ‫من كرب يوـ القيامة‪ ،‬كمن سَب ن‬ ‫(َِٖٓ) )‪.‬‬ ‫كعن أنس رضي اهلل عنو عن النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬ال يؤمن أحدكم حٌب وبب ألخيو ما وبب لنفسو"‬ ‫متفق عليو (البخارمُّ‪ ،‬مسلمْٓ)‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪46‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫مظلوما ‪ "...‬البخارم‬ ‫كعن أنس رضي اهلل عنو قاؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬انصر أخاؾ ظاؼبا أك‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫(ِْْْ‪.)ٔٗٓ ،‬‬ ‫كعن أيب عمارة الرباء بن عازب رضي اهلل عنهما قاؿ‪" :‬أمرنا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم بسبع‪ :‬أمرنا بعيادة‬ ‫اؼبريض‪ ،‬كاتباع اعبنازة‪ ،‬كتشميت العاطس‪ ،‬كإبرار اؼبقسم‪ ،‬كنصر اؼبظلوـ‪ "... ،‬متفق عليو (البخارم ُِّٗ‪،‬‬ ‫ُٕٓٓ‪ ،ّٓٔٓ ،‬مسلم َِٔٔ)‪.‬‬ ‫كعن أيب موسى رضي اهلل عنو قاؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬اؼبؤمن للمؤمن كالبنياف يشد بعضو‬ ‫بعضا" كشبَّك بْب أصابعو (البخارم ِْْٔ‪.)ِٖٓٓ ،‬‬ ‫ن‬ ‫كعن جابر رضي اهلل عنو أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬اتقوا الظلم فإف الظلم ظلمات يوـ القيامة"‬ ‫(مسلم ِِٖٓ)‪.‬‬ ‫ً َّ ً‬ ‫يقوؿ اهلل تعاىل‪{ :‬كما لى يكم الى تػي ىقاتًليو ىف ًُب سبً ًيل اللٌ ًو كالٍمست ً‬ ‫ْب ًمن ّْ ً‬ ‫ين يػى يقوليو ىف ىربػَّنىا‬ ‫ى ي ٍى ٍ‬ ‫ى‬ ‫ىى ٍ‬ ‫ّْساء ىكالٍ ًولٍ ىداف الذ ى‬ ‫ض ىعف ى ى‬ ‫الر ىجاؿ ىكالن ى‬ ‫امل أىىليها كاجعل لَّنا ًمن لَّد ً‬ ‫ً‬ ‫نك نى ً‬ ‫ص نّبا} [النساء‪.]ٕٓ:‬‬ ‫ىخ ًر ٍجنىا ًم ٍن ىىذ ًه الٍ ىق ٍريىًة الظَّ ً ٍ ى ى ٍ ى ى‬ ‫اج ىعل لَّنىا ًمن لَّ يد ى‬ ‫ي ى‬ ‫أٍ‬ ‫نك ىكليِّا ىك ٍ‬ ‫كيذكر اإلماـ القرطيب ُب تفسّبه ٓ‪:ِٕٗ/‬‬ ‫"قولو جل جاللو { ىكىما لى يك ٍم الى تػي ىقاتًليو ىف ًُب ىسبً ًيل اللٌ ًو}‪ :‬حض على اعبهاد‪ ،‬كىو يتضمن زبليص اؼبستضعفْب من‬

‫أيدم الكفرة اؼبشركْب الذين يسوموهنم سوء العذاب كيفتنوهنم عن الدين‪ ،‬فنكجب جل جاللو اعبهاد إلعالء‬ ‫كلمتو كإظهار دينو كاستنقاذ اؼبؤمنْب الضعفاء من عباده كإف كاف ذلك تلف النفوس"‪.‬‬ ‫قاؿ الشوكاين ُب فتح القدير ُ‪:ْٖٕ/‬‬ ‫"قولو جل جاللو {كالٍمست ً‬ ‫ْب} ؾبركر عط نفا على االسم الشريف‪ ،‬أم‪ :‬ما لكم ال تقاتلوف ُب سبيل اهلل‬ ‫ى ي ٍى ٍ‬ ‫ض ىعف ى‬ ‫كسبيل اؼبستضعفْب حٌب زبلصوىم من األسر كتروبوىم فبا ىم فيو من اعبهد‪ ،‬كهبوز أف يكوف منصوبنا على‬ ‫االختصاص‪ ،‬أم‪ :‬كأخص اؼبستضعفْب‪ ،‬فإهنم من يصدؽ عليو سبيل اهلل"‪.‬‬ ‫كيقوؿ الرازم ُب التفسّب الكبّب َُ‪:ُْٓ/‬‬ ‫"قولو تعاىل { ىكىما لى يك ٍم الى تػي ىقاتًليو ىف} معناه ال عذر لكم ُب ترؾ اؼبقاتلة‪ ،‬كقد بلغ حاؿ اؼبستضعفْب من الرجاؿ‬ ‫كالنساء كالولداف من اؼبسلمْب ما بلغ ُب الضعف‪ ،‬فهذا حث شديد على القتاؿ‪ ،‬كبياف العلة الٍب ؽبا صار القتاؿ‬ ‫كاجبنا‪ ،‬كىو ما ُب القتاؿ من زبليص ىؤالء اؼبؤمنْب من أيدم الكفرة‪ ،‬ألف ىذا اعبمع إىل اعبهاد هبرم ؾبرل فكاؾ‬ ‫األسّب"‪.‬‬ ‫كيقوؿ الطربم ُب تفسّبه ٓ‪:ُٕٔ/‬‬ ‫" حض اهلل اؼبؤمنْب على استنقاذ اؼبستضعفْب من أيدم من قد غلبهم على أنفسهم من الكفار‪ ،‬فقاؿ ؽبم كما‬ ‫شننكم ال تقاتلوف ُب سبيل اهلل كعن مستضعفي أىل دينكم كملتكم الذين قد استضعفهم الكفار فاستذلوىم‬ ‫ابتغاء فتنتهم كصدىم عن دينهم من الرجاؿ كالنساء كالولداف"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ىذا اغبض كاغبث حٌب يسارع اؼبسلموف إلخراج اؼبستضعفْب من سيطرة ككالية الكفار إىل كالية اؼبسلمْب‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪47‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫تبعا ؽبا بسيادة الكفار ككاليتهم على اؼبسلمْب اؼبوجودين ُب بالد‬ ‫فكيف دبن يعطي أمانا كيعقد ن‬ ‫عقودا يقر ن‬ ‫اإلسالـ الٍب ربت أيدم الكفار أك الذين ُب بالد الكفار كيتعهد بعدـ قتاؿ أك منابذة ىؤالء الكفار لنصرة ىؤالء‬ ‫اؼبستضعفْب أك ألم سبب آخر‪ ،‬فكيف هبوز ىذا األماف ككيف يستقيم؟!‬ ‫يقوؿ ؿبمد السعيد النحاس ُب (التعاكف كاالشَباؾ ُب جيوش غّب اؼبسلمْب) صِّٖ‪:ِْْ-‬‬ ‫"حرـ اهلل على اؼبؤمنْب ربريبنا قطعيِّا أف يرضوا بظهور الكفار عليهم أك باحتالؿ الكفار لبالدىم"‪.‬‬ ‫"كىذا من باب قياس األكىل‪ ،‬فإف إنقاذ األسرل ليس بنكىل من إغاثة اؼبسلمْب الذين يتعرضوف للغزك كالفتنة ُب‬ ‫الدين من الكفار‪ ،‬كإذا كاف العلماء يقولوف أنو هبب على اؼبسلمْب القتاؿ إلغاثة اؼبسلمْب إذا كانوا أسراء‬ ‫مستضعفْب ُب دار اغبرب‪ ،‬فكيف إذا استعلى الكفار على اؼبسلمْب ُب ديار اإلسالـ"‪.‬‬ ‫حرـ على اؼبؤمنْب ربريبنا قطعيِّا أف يرضوا بظهور الكفار عليهم أك باحتالؿ الكفار‬ ‫من ىذه اآليات يتضح أف اهلل َّ‬ ‫بالدىم‪ ،‬كأكجب عليهم قتاؿ من يقاتلهم من الكفار‪ ،‬كإذا أكجب اهلل زبليص األسرل اؼبستضعفْب من دار الكفر‬ ‫بكل كسيلة فبكنة‪ ،‬فإف إنقاذ بلد مسلم من أيدم الكفار ىو من باب أكىل"‪.‬‬ ‫أيضا عن خذالف اؼبؤمن ألخيو‪ ،‬كال خذالف أعظم من ترؾ نصرة اؼبؤمنْب‬ ‫"كقد هنى الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم ن‬ ‫كرفض تقدًن العوف كاؼبدد ؽبم إذا استباح الكافركف ديار اؼبسلمْب كأرضهم كأعراضهم كأمواؽبم‪ ،‬ذلك ألف من‬ ‫كاجبات األخوة بْب اؼبؤمنْب أف ينصر بعضهم البعض"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪48‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫تاسع ا ‪:‬‬ ‫األماف كالعهد اؼبطلق اؼبؤبد الالزـ باطل‪ ،‬ما مل يكن عقد ذمة يدفع فيو الكافر اعبزية للمسلمْب‪.‬‬ ‫فعند الشافعية يكوف األماف أربعة أشهر كال يبلغ سنة‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب‪ -‬الباب الثالث ُب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف جٕ صّْٕ‪:‬‬ ‫"شرط األماف ال يزيد على أربعة أشهر‪ ،‬كُب قوؿ‪ :‬هبوز ما مل يبلغ سنة‪ ،‬فلو زاد على اعبائز بطل الزائد"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب ركضة الطالبْب كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة جٕ صُٔٓ كىو يذكر شركطها‪:‬‬ ‫"الرابع‪ :‬أف يقتصر على اؼبدة اؼبشركعة‪ٍ ،‬ب ال ىبلو إما أف ال يكوف باؼبسلمْب ضعف أك يكوف‪ ،‬فإف مل يكن كرأل‬ ‫قطعا‪ ،‬كال سنة على اؼبذىب‪ ،‬كال ما‬ ‫اإلماـ اؼبصلحة ُب اؽبدنة‪ ،‬ىادف أربعة أشهر فنقل‪ ،‬كال هبوز أكثر من سنة ن‬ ‫بينهما كبْب أربعة أشهر على األظهر‪ ،‬كإف كاف باؼبسلمْب ضعف‪ ،‬جازت الزيادة إىل عشر سنْب حبسب اغباجة‪،‬‬ ‫كال ذبوز الزيادة على العشر‪ ،‬لكن إف انقضت اؼبدة كاغباجة باقية استؤنف العقد"‪.‬‬ ‫كقاؿ الشربيِب ُب اؼبنهاج كشرحو مغِب احملتاج‪" :‬كإطالؽ عهد اؽبدنة عن ذكر ؼبدة فيو يفسده ‪-‬أم عقد اؽبدنة‪-‬‬ ‫القتضائو التنبيد‪ ،‬كىو فبتنع ؼبنافاة مقصوده اؼبصلحة"‪.‬‬ ‫كقاؿ زكريا األنصارم ُب فتح الوىاب ِ‪" :ُّٖ/‬كيفسد العقد إطالقو القتضائو التنبيد كىو فبتنع ؼبنافاتو مقصوده‬ ‫من اؼبصلحة"‬ ‫كمن الفقهاء من منع إطالؽ اؼبدة كشرط أف لعقد األماف أجل‪.‬‬ ‫قاؿ ابن قدامة ُب اؼبغِب ٗ‪" :ِّٖ/‬ال ذبوز اؼبهادنة مطل نقا من غّب تقدير مدة‪ ،‬ألنو يفضي إىل ترؾ اعبهاد‬ ‫بالكلية"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ مشس الدين ابن قدامة اؼبقدسي ُب الشرح الكبّب كتاب اعبهاد جُِ صَٓٔ‪:‬‬ ‫"مسنلة‪ ( :‬فمٌب رأل اؼبصلحة جاز عقدىا مدة معلومة كإف طالت كعنو ال هبوز زيادة عن العشر فإف زاد على‬ ‫عشر بطل ُب الزيادة‪ ،‬كُب العشر كجهاف)"‪.‬‬ ‫"كال هبوز عقدىا إال على مدة معلومة‪ ،‬ألف مهادنتهم مطل نقا تفضي إىل ترؾ اعبهاد بالكلية لكوهنا تقتضي التنبيد‬ ‫فلم هبز ذلك‪ ،‬كذبوز على اؼبدة القصّبة كالطويلة على حسب ما يراه اإلماـ من اؼبصلحة ُب إحدل الركايتْب‪،‬‬ ‫كّٔذا قاؿ أبو حنيفة‪ ،‬ألنو عقد هبوز ُب العشر فجاز ُب الزيادة عليها كعقد اإلجارة‪.‬‬ ‫كالركاية الثانية‪ :‬ال هبوز على أكثر من عشر سنْب‪ ،‬قاؿ القاضي‪ :‬كىو ظاىر كالـ أضبد كاختاره أبو بكر كىو‬ ‫ً‬ ‫ث ىك ىج ُّ‬ ‫وى ٍم} [التوبة‪ ]ٓ:‬عاـ خص منو مدة العشر‬ ‫ْب ىحٍي ي‬ ‫مذىب الشافعي‪ ،‬ألف قولو تعاىل‪{ :‬فىاقٍػتيػليواٍ الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫دسبي ي‬ ‫عشرا‪ ،‬فما زاد يبقى على مقتضى العموـ‪ ،‬فعلى ىذا إف زاد‬ ‫ؼبصاغبة النيب صلى اهلل عليو كسلم قر ن‬ ‫يشا يوـ اغبديببية ن‬ ‫على العشر يبطل ُب الزيادة‪ ،‬كىل يبطل ُب العشر؟ على كجهْب بناء على تفريق الصفقة‪ ،‬ككذلك إف ىادهنم أكثر‬ ‫من قدر اغباجة‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪49‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫مسنلة‪( :‬كإف ىادهنم مطل نقا مل يصح) ألف ذلك يقتضي التنبيد فيفضي إىل ترؾ اعبهاد بالكلية كذلك ال هبوز"‬ ‫أ‪.‬ق‪.‬‬ ‫كيقوؿ البهوٌب ُب شرح منتهى اإلرادات ُ‪:ٔٓٔ/‬‬ ‫"كإف أطلقت اؽبدنة أك اؼبدة مل تصح ألنو يفضي إىل تعطيل اعبهاد بالكلية القتضائو التنبيد"‬ ‫كمن الفقهاء من يرل عدـ جواز معاىدة الكفار أك عقد عقود معهم للصلح إال على اإلسالـ أك اعبزية مع‬ ‫الصغار‪.‬‬ ‫كذلك مبِب ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬على أف سورة براءة نسخت جواز عقد مثل ىذه العقود كأف ما كرد من عقود‬ ‫مطلقة أك مؤبدة أك مؤقتة قبلها منسوخ بالنهي الذم كرد فيها عن ذلك‪.‬‬ ‫فسورة براءة تتضمن‪:‬‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ين‬ ‫‪ 1‬ب‪-‬راءة اهلل كرسولو من اؼبشركْب الذين ؽبم عهود مع اؼبسلمْب كما قاؿ تعاىل‪{ :‬بػىىراءةه ّْم ىن اللٌو ىكىر يسولو إ ىىل الذ ى‬ ‫ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ْب}‪.‬‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ىع ى‬ ‫ً‬ ‫يحواٍ ًُب األ ٍىر ً‬ ‫ض أ ٍىربػى ىع ىة أى ٍش يه ور ‪.}...‬‬ ‫‪- 2‬كتعطى مهلة ؽبم بعد نبذ عهودىم أربعة أشهر كما قاؿ تعاىل‪{ :‬فىس ي‬ ‫كىذه األشهر األربعة ىي الٍب جعلها الشافعية حدِّا لألماف كاهلل تعاىل أعلم‪ ،‬إال أف الذم يظهر أف ىذه األشهر‬ ‫األربعة كانت فَبة ظباح حٌب يبلغ اؼبشركوف منمنهم‪ ،‬كحٌب يشيع اػبرب بينهم‪ ،‬كحٌب تتمايز الصفوؼ كينخذ كل‬ ‫جانب حذره‪ ،‬كمهلة لقطع العوالق كرد األمانات كتصفية اغبسابات كاؼبعامالت قبل تطبيق النظاـ اعبديد‪ ،‬فهي‬ ‫كانت عند التبدؿ من فَبة العهود كاألماف اؼبطلق إىل فَبة الرباءة من الكفار كنبذ العهود معهم‪ ،‬فهي ال تكرر كل‬ ‫مرة يطلب فيها كافر أمانا‪.‬‬ ‫‪- 3‬كتعلن السورة الرباءة من اؼبشركْب كافة‪ ،‬من لو عهد كمن ليس لو‪ ،‬كما قاؿ تعاىل‪ { :‬ىكأى ىذا هف ّْم ىن اللٌ ًو ىكىر يسولًًو‬ ‫ً‬ ‫إً ىىل الن ً‬ ‫اغبى ّْج األى ٍك ىًرب أ َّ‬ ‫ْب ىكىر يسوليوي ‪}...‬‬ ‫َّاس يػى ٍوىـ ٍ‬ ‫ىف اللٌوى بىًرمءه ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫‪- 4‬كتستثِب السورة من كاف لو عهد إىل مدة من اؼبشركْب كالتزـ ببنود عهده كمل ينقضو فيتم لو العهد إىل مدتو‬ ‫ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ىح ندا فىنًىسبُّواٍ إًلىٍي ًه ٍم‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ْب يٍبَّ ىملٍ يىن يق ي‬ ‫صويك ٍم ىشٍيئنا ىكىملٍ ييظىاى يركاٍ ىعلىٍي يك ٍم أ ى‬ ‫كما قاؿ اهلل تعاىل‪{ :‬إالَّ الذ ى‬ ‫عهدىم إً ىىل مدَّهتًًم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ْب}‪ .‬كىؤالء قد سبت مدة عهودىم ُب عهد الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ى‬ ‫ىٍ ى ي ٍ ي ٍ‬ ‫كالصحابة كمل تبق عهود بعد ذلك‪.‬‬ ‫كبْب اهلل ُب السورة أف حكم اؼبشركْب فبن ال عهود ؽبم أك الذين انقضت عهودىم بالنبذ كالرباءة ىو القتل‬ ‫‪َّ - 5‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ث ىك ىج ُّ‬ ‫وى ٍم‬ ‫انسلى ىخ األى ٍش يه ير ٍ‬ ‫ْب ىحٍي ي‬ ‫اغبييريـ فىاقٍػتيػليواٍ الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫دسبي ي‬ ‫كاألخذ كاحملاصرة كالَبصد ؽبم كما قاؿ تعاىل‪{ :‬فىإ ىذا ى‬ ‫ً‬ ‫الصالىىة ىكآتىػ يواٍ َّ‬ ‫ور‬ ‫ص ود فىًإف تىابيواٍ ىكأىقى يامواٍ َّ‬ ‫ص ير ي‬ ‫ىك يخ يذ ي‬ ‫كى ٍم ىك ٍ‬ ‫كى ٍم ىكاقٍػعي يدكاٍ ىؽبي ٍم يك َّل ىم ٍر ى‬ ‫اح ي‬ ‫الزىكا ىة فى ىخلُّواٍ ىسبًيلى يه ٍم إ َّف اللٌوى ىغ يف ه‬ ‫ً‬ ‫يم}‪ .‬كجعل سبحانو كتعاىل غاية القتل كالقتاؿ حٌب يسلموا‪.‬‬ ‫َّرح ه‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪51‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪- 6‬كاستثُب سبحانو كتعاىل من منع األماف للمشركْب اعبو ىار إذا طلبو الكافر من اؼبؤمن كجعلو ؽبدؼ ؿبدد كؼبدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ْب‬ ‫ىح هد ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫معينة حٌب يسمع كالـ اهلل كتبلغو دعوة اإلسالـ ٍب يرد إىل منمنو كما قاؿ تعاىل‪ { :‬ىكإ ٍف أ ى‬ ‫استى ىج ىارىؾ فىن ًىج ٍرهي ىح ٌَّب يى ٍس ىم ىع ىكالى ىـ اللٌ ًو يٍبَّ أىبٍلً ٍغوي ىمنٍ ىمنىوي ‪.}...‬‬ ‫ٍ‬

‫‪ٍ- 7‬ب أنكر سبحانو كتعاىل أف يكوف للمشركْب عهد عند اهلل كعند رسولو كىذا يشمل العقود السابقة كالعهود‬ ‫اؼبستقبلة‪ ،‬كاستثُب سبحانو كتعاىل من ذلك طائفة معينة الذين عاىدىم اؼبسلموف عند اؼبسجد اغبراـ كبشرط معْب‬ ‫ً ً‬ ‫ند‬ ‫ند اللٌ ًو ىك ًع ى‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫ىو االستقامة على العهد كعدـ اػبركج عن ذلك كما قاؿ تعاىل‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ف يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫اغبرًاـ فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فىاست ًقيمواٍ ىؽبم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ًً‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ْب}‪ ،‬كىذه‬ ‫دًب ًع ى‬ ‫اى ٍُّ‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ى‬ ‫ند الٍ ىم ٍسجد ٍىى ى ٍ ى ي‬ ‫ٍ ٍ ى ي يٍ‬ ‫ىر يسولو إالَّ الذ ى‬ ‫الطائفة قد خالفت االستقامة عندما ىاجم حلفاؤىم من بِب بكر حلفاء الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم من خزاعة‪،‬‬ ‫سباما‪.‬‬ ‫فبطل ىذا العهد‪ٍ ،‬ب ىذه الطائفة دخلت ُب اإلسالـ بعد ذلك فانتهى ىذا العهد ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ أبو ؿبمد بن حزـ الظاىرم ُب اإلحكاـ ُب أصوؿ األحكاـ آّلد الثاين جَٖٓ صِٓ‪" :‬الوجو‬

‫السادس‪ :‬كىو القاطع لكل شغب‪ ،‬اغباسم لكل علقة‪ :‬كىو صحة اليقْب بنف ذلك العهد منسوخ فبنوع منو ؿبرـ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ث ىك ىج ُّ‬ ‫وى ٍم‬ ‫انسلى ىخ األى ٍش يه ير ٍ‬ ‫ْب ىحٍي ي‬ ‫اغبييريـ فىاقٍػتيػليواٍ الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫دسبي ي‬ ‫عقده ُب األبد‪ ،‬دبا ُب سورة براءة من قولو تعاىل‪{ :‬فىإ ىذا ى‬ ‫ً‬ ‫الصالىةى ىكآتىػ يواٍ َّ‬ ‫ور‬ ‫ص ود فىًإف تىابيواٍ ىكأىقى يامواٍ َّ‬ ‫ص ير ي‬ ‫ىك يخ يذ ي‬ ‫كى ٍم ىك ٍ‬ ‫كى ٍم ىكاقٍػعي يدكاٍ ىؽبي ٍم يك َّل ىم ٍر ى‬ ‫اح ي‬ ‫الزىكاةى فى ىخلُّواٍ ىسبًيلى يه ٍم إ َّف اللٌوى ىغ يف ه‬ ‫َّرًحيم} [التوبة‪ ،]ٓ:‬كبقولو تعاىل أيضا ُب سورة براءة‪{ :‬قىاتًليواٍ الَّ ًذين الى يػ ٍؤًمنيو ىف بًاللٌ ًو كالى بًالٍيػوًـ ً‬ ‫اآلخ ًر ىكالى يوبىّْريمو ىف‬ ‫ن‬ ‫ى ي‬ ‫ى ىٍ‬ ‫ه‬ ‫ما حَّرـ اللٌو كرسوليو كالى ي ًدينو ىف ًدين ٍ ً َّ ً‬ ‫اعبًزيةى عن ي ود كىم ص ً‬ ‫ً‬ ‫اغ يرك ىف}‬ ‫ى ى ى ي ىى ي ي ى ى ي‬ ‫اب ىح ٌَّب يػي ٍعطيواٍ ٍ ٍ ى ى ى ى ي ٍ ى‬ ‫ين أيكتيواٍ الٍكتى ى‬ ‫اغبى ّْق م ىن الذ ى‬ ‫ى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫استى ىج ىارىؾ فىن ًىج ٍرهي ىح ٌَّب يى ٍس ىم ىع ىكالى ىـ اللٌ ًو يٍبَّ‬ ‫[التوبة‪ ]ِٗ:‬كبقولو تعاىل ن‬ ‫ىح هد ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ْب ٍ‬ ‫أيضا ُب سورة براءة‪ { :‬ىكإ ٍف أ ى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ك بًنىنػ يَّه ٍم قىػ ٍوهـ الَّ يػى ٍعلى يمو ىف}‪.‬‬ ‫أىبٍل ٍغوي ىمنٍ ىمنىوي ىذل ى‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً ً‬ ‫ند‬ ‫دًب ًع ى‬ ‫ند اللٌ ًو ىك ًع ى‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫اى ٍُّ‬ ‫كبقولو تعاىل ن‬ ‫أيضا ُب سورة براءة‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ف يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ند ىر يسولو إالَّ الذ ى‬ ‫اغبرًاـ فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فىاست ًقيمواٍ ىؽبم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ًً‬ ‫ْب} [التوبة‪.]ٕ:‬‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ى‬ ‫الٍ ىم ٍسجد ٍىى ى ٍ ى ي ٍ ٍ ى ي ي ٍ‬

‫كسورة براءة آخر سورة أنزلت‪ ،‬كما حدثنا‪ ،‬كيذكر سنده للبخارم ٍب سند البخارم عن الرباء بن عازب قاؿ‪ :‬آخر‬ ‫ك قي ًل اللٌوي يػي ٍفتًي يك ٍم ًُب الٍ ىكالىلىًة}‪ ،‬كآخر سورة نزلت براءة‪.‬‬ ‫آية أنزلت {يى ٍستىػ ٍفتيونى ى‬ ‫قاؿ أبو ؿبمد‪ " :‬كّٔا عهد النيب صلى اهلل عليو كسلم آخر عهده إىل الكفار‪ ،‬عاـ حجة أيب بكر الصديق بالناس‪،‬‬ ‫كبعد اغبديبية الٍب كانت فيها قصة أيب جندؿ بثالثة أعواـ كشهر"‬ ‫عقدا إال على اإلسالـ فقط‪ ،‬أك على غرـ باعبزية‬ ‫عهدا‪ ،‬كال يعاقد ن‬ ‫فصح باليقْب أنو ال وبل أف يعاىد مشرؾ ن‬ ‫كالصغار إف كاف كتابيِّا‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪51‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كصح يقيننا أف كل عهد أك عقد أك شرط عقد معهم أك عوىدكا عليو أك شرط ؽبم خبالؼ ما ذكرنا فهو باطل‬ ‫مردكد‪ ،‬ال وبل عقده كال الوفاء بو إف عقد‪ ،‬بل يفسخ كال بد‪.‬‬ ‫كأكؿ ما نسخ اهلل عز كجل من العهد الذم كاف يوـ اغبديبية‪ ،‬فرد النساء‪" ،‬قاؿ أبو ؿبمد‪ :‬فإذا نسخ اهلل تعاىل‬ ‫عهد نبيو عليو السالـ كعقده كشرطو‪ ،‬فمن ىذا اعباىل الذم هبيز ىذا الشرط ألحد بعده‪ ،‬نربأ إىل اهلل من‬ ‫ذلك"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صَّ‪" :‬كأما العهود فإف اهلل عز كجل يقوؿ ُب سورة براءة الٍب ىي آخر سورة أنزؽبا‪ ،‬آخر‬ ‫ً ً‬ ‫ند اللٌ ًو‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫عهد عهد بو إىل اؼبسلمْب كاؼبشركْب نسخ بو صبيع ما تقدـ فقاؿ تعاىل‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ف يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫اغبرًاـ فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فىاست ًقيمواٍ ىؽبم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ًً‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ْب }‬ ‫دًب ًع ى‬ ‫ىك ًع ى‬ ‫اى ٍُّ‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ى‬ ‫ند الٍ ىم ٍسجد ٍىى ى ٍ ى ي‬ ‫ٍ ٍ ى ي يٍ‬ ‫ند ىر يسولو إالَّ الذ ى‬

‫[التوبة‪ ،]ٕ:‬فنبطل عز كجل كل عهد يعهده أحد ؼبشرؾ‪ ،‬إال على ما نص ُب السورة اؼبذكورة من عزـ اعبزية مع‬ ‫الصغار ألىل الكتاب خاصة‪ ،‬كاستثُب تعاىل الذين عاىد رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عند اؼبسجد اغبراـ‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ْب‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫خاصة‪ ،‬كىم الذين ذكركا ُب أكؿ السورة‪ ،‬إذ يقوؿ تعاىل‪{ :‬بػىىراءةه ّْم ىن اللٌو ىكىر يسولو إ ىىل الذ ى‬ ‫ً‬ ‫يحواٍ ًُب األ ٍىر ً‬ ‫ض أ ٍىربػى ىع ىة أى ٍش يه ور ىك ٍاعلى يمواٍ أىنَّ يك ٍم ىغٍيػ ير يم ٍع ًج ًزم اللٌ ًو ىكأ َّ‬ ‫ىف اللٌوى ـبيٍ ًزم الٍ ىكافً ًري ىن} [التوبة‪ ،]ِ-ُ:‬فلما‬ ‫(ُ) فىس ي‬ ‫انقضت تلك األربعة األشهر مل يبق ؼبشرؾ على مسلم عهد إال السيف أك اإلسالـ‪ ،‬إال أف يكوف كتابيِّا فّبضى‬

‫بعزـ اعبزية مع الصغار‪ ،‬فيجاب إىل ذلك‪ ،‬كإال فالسيف‪ ،‬فصح ّٔذا النص أف كل عهد عاىده مسلم مشرنكا على‬ ‫غّب اعبزية مع الصغار فهو عهد الشيطاف مفسوخ مردكد ال وبل الوفاء بو‪ ،‬كال فرؽ بْب من أخذ حبديث أيب‬ ‫جندؿ‪ ،‬كبْب من صلى إىل بيت اؼبقدس كترؾ الكعبة‪ ،‬ألف النيب صلى اهلل عليو كسلم فعل كال األمرين ٍب نسخا‪.‬‬ ‫عقودا خبالفها‪ ،‬كيراعي عهد كافر قد أمر اهلل كرسولو‬ ‫كالعجب كل العجب فبن ال يراعي حدكد اهلل تعاىل‪ ،‬فيعقد ن‬

‫بفسخو"‪.‬‬

‫كيقوؿ اإلماـ ابن حزـ ُب احمللى كتاب اعبهاد مسنلة ّّٗ‪:‬‬

‫َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ات‬ ‫ين ىآمنيوا إًذىا ىجاء يك يم الٍ يم ٍؤمنى ي‬ ‫"‪ ...‬كالرابع أنو خرب منسوخ نسخو قوؿ اهلل تعاىل بعد قصة أيب جندؿ‪{ :‬يىا أىيػُّ ىها الذ ى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ًً‬ ‫ً و‬ ‫ً و‬ ‫ً‬ ‫وى َّن إً ىىل الٍ يكفَّا ًر ىال يى َّن ًحلّّ َّؽبي ٍم ىكىال يى ٍم‬ ‫وى َّن يم ٍؤمنىات فى ىال تىػ ٍرجعي ي‬ ‫وى َّن اللَّوي أ ٍىعلى يم بًًإيبىاهن َّن فىًإ ٍف ىعل ٍمتي يم ي‬ ‫يم ىهاجىرات فى ٍامتىحني ي‬ ‫ىًوبلُّو ىف ىؽبي َّن ‪ }...‬فنبطل اهلل تبارؾ كتعاىل ّٔذه اآلية عهدىم ُب رد النساء‪ٍ ،‬ب أنزؿ اهلل تعاىل براءة بعد ذلك فنبطل‬ ‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يحواٍ ًُب األ ٍىر ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ض‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ْب (ُ) فىس ي‬ ‫العهد كلو كنسخو بقولو تعاىل‪{ :‬بػىىراءةه ّْم ىن اللٌو ىكىر يسولو إ ىىل الذ ى‬ ‫أ ٍىربػى ىع ىة أى ٍش يه ور}‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪52‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً ً‬ ‫اغبىىرًاـ}‬ ‫ند الٍ ىم ٍس ًج ًد ٍ‬ ‫دًب ًع ى‬ ‫ند اللٌ ًو ىك ًع ى‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫اى ٍُّ‬ ‫كبقولو ُب براءة ن‬ ‫أيضا‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ف يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ند ىر يسولو إالَّ الذ ى‬

‫ً‬ ‫انسلى ىخ‬ ‫اآلية‪ ،‬فنبطل تعاىل كل عهد للمشركْب حاشا الذين عاىدكا عند اؼبسجد اغبراـ‪ ،‬كبقولو تعاىل‪{ :‬فىإ ىذا ى‬ ‫ً‬ ‫ث ىك ىج ُّ‬ ‫األى ٍش يه ير ٍ‬ ‫ص ود فىًإف تىابيواٍ ىكأىقى يامواٍ‬ ‫ْب ىحٍي ي‬ ‫اغبييريـ فىاقٍػتيػليواٍ الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ص ير ي‬ ‫وى ٍم ىك يخ يذ ي‬ ‫دسبي ي‬ ‫كى ٍم ىك ٍ‬ ‫كى ٍم ىكاقٍػ يع يدكاٍ ىؽبي ٍم يك َّل ىم ٍر ى‬ ‫اح ي‬ ‫الزىكاةى فىخلُّواٍ سبًيلىهم}‪ ،‬كقاؿ تعاىل‪{ :‬قىاتًليواٍ الَّ ًذين الى يػ ٍؤًمنيو ىف بًاللٌ ًو كالى بًالٍيػوًـ ً‬ ‫اآلخ ًر ىكالى يوبىّْريمو ىف ىما‬ ‫َّ‬ ‫ى ي‬ ‫ى ىٍ‬ ‫الصالىةى ىكآتىػ يواٍ َّ ى ى ي ٍ‬ ‫حَّرـ اللٌو كرسوليو كالى ي ًدينو ىف ًدين ٍ ً َّ ً‬ ‫اعبًزيةى عن ي ود كىم ص ً‬ ‫ً‬ ‫اغ يرك ىف} فنبطل اهلل‬ ‫ى ى ي ىى ي ي ى ى ي‬ ‫اب ىح ٌَّب يػي ٍعطيواٍ ٍ ٍ ى ى ى ى ي ٍ ى‬ ‫ين أيكتيواٍ الٍكتى ى‬ ‫اغبى ّْق م ىن الذ ى‬ ‫ى‬ ‫تعاىل كل عهد كمل يقره كمل هبعل للمشركْب إال القتل أك اإلسالـ كألىل الكتاب خاصة إعطاء اعبزية كىم‬

‫صاغركف‪ ،‬كأمن اؼبستجّب كالرسوؿ حٌب يؤدم رسالتو كيسمع اؼبستجّب كالـ اهلل ٍب يرداف إىل بالدنبا كال مزيد‪،‬‬ ‫فكل عهد غّب ىذا فهو باطل مفسوخ ال وبل الوفاء بو ألنو خالؼ شرط اهلل عز كجل كخالؼ أمره" أ‪.‬ق‪.‬‬ ‫كىذا القوؿ كاف ؿبلو ُب أكؿ حبث األماف؛ ألنو إذا ثبت يغِب عن كل ما بعده‪ ،‬كلكنِب ؼبا كجدت صباىّب العلماء‬ ‫تفرد بو عدد قليل من العلماء فال ينكر على من عمل بو ؼبا‬ ‫على خالفو جعلِب أؤخره إىل ىنا‪ ،‬كىو كإف كاف قوؿ َّ‬ ‫لو من مستند صحيح من الشرع‪ ،‬فلو قاـ ؾباىد كمل يعترب ىذه العهود فال يستطيع أحد أف يرميو بالغدر كاػبيانة‬ ‫ألنو يعتمد على اجتهاد لو أصل صحيح بعدـ اعتبار ىذه العهود‪ ،‬كلكِب كما ذكرت ُب بداية البحث أنِب ال‬ ‫أستقصي ُب كل مسنلة اآلراء الٍب كردت فيها كأرجح بينها ‪-‬كإف كاف ىو األصل كاألفضل إف تيسرت‬ ‫مستندا من الشرع فبا يبنع اؼبخالف من اإلنكار‪.‬‬ ‫أبْب أف ؽبا‬ ‫اإلمكانيات لذلك‪ -‬بل أذكر بعض اآلراء ك ّْ‬ ‫ن‬ ‫كلكن األمر الثابت الذم ال تردد فيو أف العقود كالعهود اؼبؤبدة اؼبطلقة الالزمة مثل العهود الدكلية باالعَباؼ‬ ‫اؼبتبادؿ‪ ،‬كاحَباـ سيادة كل الدكؿ‪ ،‬كعدـ االعتداء عليها‪ ،‬كعدـ استخداـ القوة‪ ،‬كما يَبتب على ميثاؽ األمم‬ ‫اؼبتحدة من السلم الدكيل‪ ،‬كعدـ التدخل ُب شؤكف الدكؿ؛ كل ىذه عهود باطلة ألهنا مطلقة مؤبدة الزمة‪ ،‬كال‬ ‫هبب على اؼبسلمْب االلتزاـ ّٔا ألهنا عقود فاسدة ساقطة‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪53‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫عاشرا ‪:‬‬ ‫الشرط الفاسد يبطل عقد اؼبهادنة‪.‬‬ ‫فالعقود الٍب ربتوم على شركط فاسدة مثل بقاء اؼبسلمْب ربت يد كسطوة الكفار وبكموف فيهم بشرعهم‬ ‫كيبنعوهنم من تطبيق شرع اهلل إذا تعارض مع قوانينهم‪ ،‬كمثل تسليم اؼبؤمنْب آّاىدين للكفار ليقتلوىم كيسجنوىم‬ ‫كيعذبوىم بدعول مكافحة اإلرىاب‪ ،‬أك الشركط الٍب سبنع اؼبسلمْب من جهاد الدفع للكفار الذين وبتلوف بالد‬ ‫اؼبسلمْب‪ ،‬كمن جهاد الطلب لفتح بالد الكفار كالٍب تفضي لتعطيل شعّبة اعبهاد‪ ،‬كالشركط الٍب ربرـ امتالؾ‬ ‫العبيد كاإلماء كالعقود اؼبؤبدة الالزمة غّب ؿبددة اؼبدة‪.‬‬ ‫كل ىذه الشركط تفسد العقد كتبطلو‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة جٕ صُٔٓ كىو يذكر شركطو‪" :‬الثالث‪ :‬أف‬ ‫ىبلو عن الشركط الفاسدة فإف عقدىا على أال ينتزع أسرل اؼبسلمْب منهم‪ ،‬أك يرد إليهم اؼبسلم الذم أسركه‬ ‫كأفلت منهم‪ ،‬أك شرط ترؾ ماؿ اؼبسلم ُب أيديهم‪ ،‬فهذه شركط فاسدة‪ ،‬ككذا لو شرطوا أف يعقد ؽبم الذمة على‬ ‫أقل من دينار‪ ،‬أك أف يقيموا باغبجاز‪ ،‬أك يدخلوا اغبرـ‪ ،‬أك يظهركا اػبمور ُب دارنا‪ ،‬أك شرط أف يرد عليهم النساء‬ ‫إذا جئن مسلمات‪ ،‬ككذا كلو عقد بشرط التزاـ ماؿ‪ ،‬فإف دعت الضركرة إىل بذؿ ماؿ بنف كانوا يعذبوف األسرل‬ ‫ُب أيديهم ففديناىم‪ ،‬أك أحاطوا بنا كخفنا االصطالـ‪ ،‬فيجوز بذؿ اؼباؿ‪ ،‬كدفع أعظم الضررين بنخفهما"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب جٕ صْْٕ كىو يتكلم عن األسّب اؼبسلم‪:‬‬ ‫"كلو أطلقوه كشرطوا عليو أف ال ىبرج من دارىم‪ ،‬لزمو اػبركج كحرـ الوفاء بالشرط‪ ،‬فإف حلفوه أف ال ىبرج‪ ،‬فإف‬ ‫مكرىا‪ ،‬خرج كال كفارة‪ ،‬ألنو مل تنعقد يبينو‪ ،‬كال طالؽ عليو إف حلفوه بالطالؽ"‪.‬‬ ‫حلف ن‬ ‫"كلو شرطوا عليو أف يعود إليهم بعد اػبركج إىل دار اإلسالـ‪ ،‬حرـ عليو العود"‪.‬‬ ‫كيقوؿ شهاب الدين القراُب ُب الذخّبة ّ\ْْٗ‪:‬‬ ‫"الشرط الثالث من شركط اؼبهادنة خلوه من شرط فاسد كَبؾ مسلم ُب أيديهم أك بذؿ ماؿ من غّب خوؼ"‬ ‫كقاؿ أضبد الدردير ُب الشرح الكبّب ِ\َِٓ‪:َِٔ-‬‬

‫"هبوز "لإلماـ" (اؼبهادنة)‪ ،‬أم صلح اغبريب مدة ليس ىو فيها ربت حكم اإلسالـ‪( ،‬ؼبصلحة) كالعجز عن قتاؽبم‬ ‫مطل نقا أك ُب الوقت اغباضر‪ ،‬كتعينت إذا كانت اؼبصلحة فيها‪ ،‬كإف كانت اؼبصلحة ُب عدمها امتنعت‪( ،‬إف خال)‬ ‫عقد اؼبهادنة (عن) شرط فاسد‪ ،‬فإف مل زبل مل ذبز‪ ،‬كشرط بقاء مسلم أسّب ربت أيديهم أك قرية لنا خالية ؽبم‪،‬‬ ‫أك شرط حكم بْب مسلم ككافر حبكمهم (كإف دباؿ) مبالغة أك ُب مفهوـ الشرط أم فإف مل زبل عن شرط فاسد‬ ‫مل ذبز‪ ،‬كإف دباؿ يدفعو أىل الكفر لنا‪ ،‬كأما ُب منطوقو أم كإف دباؿ يدفعو اإلماـ ؽبم (إال ػبوؼ) فبا ىو أشد‬ ‫ضررا من دفع اؼباؿ منهم أك ؽبم سواء جعلت اؼببالغة ُب اؼبفهوـ أك اؼبنطوؽ"‪.‬‬ ‫ن‬ ‫كيقوؿ ابن حزـ ُب اإلحكاـ ُب أصوؿ األحكاـ جٓ صَّ‪:‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪54‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫عقودا خبالفها‪ ،‬كيراعي عهد كافر قد أمر اهلل كرسولو‬ ‫"كالعجب كل العجب فبن ال يراعي حدكد اهلل تعاىل‪ ،‬فيعقد ن‬ ‫بفسخو‪.‬‬ ‫كالعجب كل العجب من ‪ ...‬القائلْب‪ :‬إنو نزؿ عندنا كفار حربيوف بنماف‪ ،‬كعندىم أسارل رجاؿ كنساء مسلموف‬ ‫كمسلمات أهنم ال ينتزعوف منهم‪ ،‬كيَبكوف يردكهنم إىل بالدىم كال يبنعوف من الوطء"‪.‬‬ ‫قاؿ أبو ؿبمد‪ " :‬ككبن نربأ إىل اهلل عز كجل من ىذا القوؿ اؼبلعوف الذم تقشعر أجساد اؼبسلمْب من ظباعو‪،‬‬ ‫فكيف من اعتقاده‪ ،‬فليت شعرم لو عاىدكىم على نبش قرب الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬أك قلب اؼبساجد‬ ‫ف‬ ‫كنائس أك تعليق النواقيس ُب اؼبآذف‪ ،‬أتراىم كانوا يركف الوفاء ؽبم ّٔذه العهود؟ مع ما يسمعوف من قولو‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ً ً‬ ‫ند ىر يسولًًو ‪ }...‬اآلية"‪.‬‬ ‫ند اللٌ ًو ىك ًع ى‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن حزـ ُب احمللى كتاب اعبهاد صَّٔ‪:‬‬ ‫رسال‪ ،‬أك مستنمنْب مستجّبين‪ ،‬أك ملتزمْب‬ ‫ذبارا بنماف‪ ،‬أك ن‬ ‫"ِّٗ‪-‬مسنلة‪ -‬ككذلك لو نزؿ أىل اغبرب عندنا ن‬

‫ماال ؼبسلم أك‬ ‫ألف يكونوا ذمة لنا فوجدنا بنيديهم أسرل مسلمْب أك أىل ذمة‪ ،‬أك عبيد أك إماء للمسلمْب‪ ،‬أك ن‬ ‫لذمي‪ ،‬فإنو ينتزع كل ذلك منهم بال عوض أحبوا أـ كرىوا‪ ،‬كيرد اؼباؿ إىل أصحابو‪ ،‬كال وبل لنا الوفاء بكل عهد‬ ‫أعطوه على خالؼ ىذا لقوؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬كل شرط ليس ُب كتاب اهلل فهو باطل"‪.‬‬ ‫كنسنؿ من خالفنا‪ :‬ما يقوؿ لو عاىدناىم على أف ال نصلي‪ ،‬أك ال نصوـ‪ ،‬ككذلك لو أسلموا أك تذفبوا فإنو يؤخذ‬ ‫كل ما ُب أيديهم من حر مسلم‪ ،‬أك ذمي‪ ،‬أك ؼبسلم‪ ،‬أك لذمي‪ ،‬كيرد على أصحابو بال عوض كال شيء عليهم‬ ‫أسّبا‪ ،‬أك أعطوه إياه‪،‬‬ ‫تاجرا‪ ،‬أك ن‬ ‫رسوال دخل إىل دار اغبرب فافتدل ن‬ ‫فيما استهلكوا ُب حاؿ كوهنم حربيْب‪ ،‬كلو أف ن‬ ‫متاعا ؼبسلم‪ ،‬أك لذمي‪ ،‬أك كىبوه لو فخرج بو إىل دار اإلسالـ انتزع منو كل ذلك‪ ،‬كرد إىل صاحبو‪ ،‬كىو‬ ‫أك ابتاع ن‬ ‫من خسارة اؼبشَبم ك أطلق األسّب بال غرامة ؼبا ذكرنا ُب الباب الذم قبل ىذا من أف أبطل الباطل كأظلم الظلم‬ ‫أخذ اؼبشرؾ للمسلم‪ ،‬أك ؼبالو‪ ،‬أك لذمي‪ ،‬أك ؼبالو‪ ،‬كالظلم ال هبوز إمضاؤه بل يرد كيفسخ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ابن حزـ ُب احمللى كتاب اعبهاد صَّٖ‪:‬‬ ‫أسّبا عند الكفار فعاىدكه على الفداء كأطلقوه فال وبل لو أف يرجع إليهم كال أف‬ ‫"ّْٗ‪-‬مسنلة‪ -‬كمن كاف ن‬ ‫يعطيهم شيئنا‪ ،‬كال وبل لإلماـ أف هبربه على أف يعطيهم شيئنا‪ ،‬فإف مل يقدر على االنطالؽ إال بالفداء ففرض على‬ ‫اؼبسلمْب أف يفدكه إف مل يكن لو ماؿ يفي بفدائو‪ ،‬قاؿ اهلل عز كجل‪{ :‬كالى تىنٍ يكليواٍ أىموالى يكم بػيػنى يكم بًالٍب ً‬ ‫اط ًل}‬ ‫ىٍ‬ ‫ى‬ ‫ى‬ ‫ٍى‬ ‫كإسار اؼبسلم أبطل الباطل‪ ،‬كأخذ الكافر أك الظامل مالو فداءن من أبطل الباطل‪ ،‬فال وبل إعطاء الباطل كال العوف‬ ‫عليو‪ ،‬كتلك العهود كاأليباف الٍب أعطاىم ال شيء عليو فيها ألنو مكره عليها إذ ال سبيل لو إىل اػبالص إال ّٔا‪،‬‬ ‫كال وبل لو البقاء ُب أرض الكفر كىو قادر على اػبركج‪ ،‬كقد قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬رفع عن أمٍب‬ ‫اػبطن كالنسياف كما استكرىوا عليو"‪ ،‬كىكذا كل عهد أعطيناىم حٌب نتمكن من استنقاذ اؼبسلمْب كأمواؽبم من‬ ‫أيديهم‪ ،‬فإف عجزنا عن استنقاذه إال بالفداء ففرض علينا فداؤه ػبرب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم الذم ركيناه‬

‫من طريق أيب موسى األشعرم‪" :‬أطعموا اعبائع كفكوا العاين" كىو قوؿ أيب سليماف كالشافعي‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪55‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيقوؿ شيخ اإلسالـ تقي الدين أضبد بن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ على شاًب الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‬ ‫صِِ‪:‬‬ ‫ً َّ ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ً ً ً ً ً ً‬ ‫اب ىح ٌَّب يػي ٍعطيواٍ‬ ‫ين أيكتيواٍ الٍكتى ى‬ ‫ين الى يػي ٍؤمنيو ىف باللٌو ىكالى بالٍيىػ ٍوـ اآلخ ًر} إىل قولو‪{ :‬م ىن الذ ى‬ ‫"قولو تعاىل‪{ :‬قىاتليواٍ الذ ى‬ ‫اعبًزيةى عن ي ود كىم ص ً‬ ‫اغ يرك ىف} [التوبة‪ ،]ِٗ:‬فنمرنا بقتاؽبم إال أف يعطوا اعبزية كىم صاغركف‪ ،‬فال هبوز اإلمساؾ‬ ‫ٍ ٍى ى ى ى ي ٍ ى‬ ‫عن قتاؽبم إال إذا كانوا صاغرين حاؿ إعطائهم اعبزية" ‪" ...‬كإذا كاف قتاؽبم كاجبنا علينا إال أف يكونوا صاغرين‪،‬‬ ‫منمورا بو‪ ،‬ككل من أمرنا بقتالو من الكفار فإنو يقتل إذا قدرنا عليو‪.‬‬ ‫كليسوا بصاغرين‪ ،‬كاف القتاؿ ن‬

‫أيضا‪ ،‬فإنا إذا كنا منمورين أف نقاتلهم إىل ىذه الغاية مل هبز أف نعقد ؽبم عهد الذمة بدكهنا‪ ،‬كلو عقد ؽبم كاف‬ ‫ك ن‬ ‫فاسدا‪ ،‬فيبقوف على اإلباحة‪ ،‬كال يقاؿ [فيهم] ‪ :‬فهم وبسبوف أهنم معاىدكف‪ ،‬فتصّب ؽبم شبهة أماف‪،‬‬ ‫عقدا ن‬ ‫ن‬ ‫كشبهة األماف كحقيقتو‪ ،‬فإف من تكلم بكالـ وبسبو الكافر أمانا كاف ُب حقو أمانا كإف مل يقصده اؼبسلم‪ ،‬ألنا‬ ‫نقوؿ‪ :‬ال ىبفى عليهم أنا مل نرض بنف يكونوا ربت أيدينا مع إظهار شتم ديننا كسب نبينا‪ ،‬كىم يدركف أنا ال‬ ‫نعاىد ذميِّا على مثل ىذا اغباؿ‪ ،‬فدعواىم أهنم اعتقدكا أنا عاىدناىم على مثل ىذا ‪-‬مع اشَباطنا عليهم أف‬ ‫يكونوا صاغرين ذبرم عليهم أحكاـ اؼبلة‪ -‬دعول كاذبة‪ ،‬فال يلتفت إليها‪.‬‬ ‫أيضا‪ ،‬فإف الذين عاىدكىم أكؿ مرة ىم أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مثل عمر‪ ،‬كقد علمنا أنو يبتنع‬ ‫ك ن‬

‫عهدا خالؼ ما أمر اهلل بو ُب كتابو"‪.‬‬ ‫أف نعاىدىم ن‬ ‫قلت‪ :‬ذلك مثل الكفار اؼبقيمْب ؼبدد طويلة ُب بالد اؼبسلمْب‪ ،‬كالكفار من اؼبواطنْب فبن ال يدفعوف اعبزية كال‬ ‫يظهركف الصغار كال يلتزموف بشركط عهد الذمة‪ ،‬فهم على اإلباحة كال اعتبار لشبهة أماف ؽبم كاهلل أعلم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جُ صُِّ باب اعبهاد ما يسع منو كما ال يسع لقولو تعاىل‪:‬‬ ‫ً َّ ً‬ ‫اعبًزيةى عن ي ود كىم ص ً‬ ‫ً‬ ‫اغ يرك ىف} [التوبة‪.]ِٗ:‬‬ ‫اب ىح ٌَّب يػي ٍعطيواٍ ٍ ٍ ى ى ى ى ي ٍ ى‬ ‫ين أيكتيواٍ الٍكتى ى‬ ‫{‪ ...‬م ىن الذ ى‬ ‫ككل مسلم ُب ىذا خليفة رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فقد بعث داعينا إىل ما بيَّنا‪ ،‬كأمر بالقتاؿ على ذلك مع‬ ‫من أىب (قاؿ‪ :‬كإف قالوا للمسلمْب‪ :‬كادعونا على أف ال نقاتلكم كال تقاتلونا فليس ينبغي للمسلمْب أف يعطوىم‬ ‫ذلك لقولو تعاىل‪ { :‬ىكالى ىهتًنيوا ىكالى ىٍربىزنيوا ىكأىنتي يم األ ٍىعلى ٍو ىف} [آؿ عمراف‪ ،]ُّٗ:‬كألف اعبهاد فرض‪ ،‬فإمبا طلبوا اؼبوادعة‬ ‫على أف نَبؾ فريضة‪ ،‬كال هبوز إجابتهم إىل مثل ىذه اؼبوادعة‪ ،‬كما لو طلبوا اؼبوادعة على أف ال يصلوا كال‬ ‫يصوموا)‬ ‫(إال أف يكوف ؽبم شوكة شديدة ال يقول عليهم اؼبسلموف)‪ ،‬فحينئذ البنس بنف يوادعهم إىل أف يظهر للمسلمْب‬ ‫قوة ٍب ينبذ إليهم [قلت‪ :‬كىو الصلح اؼبؤقت كليس الدائم]‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كىذا الذم ذكره الشيخ َّ‬ ‫كحذر منو مثل ما يوجد ُب زماننا من اؼبعاىدات الدكلية‪ ،‬كالسالـ الشامل كالدائم‬ ‫كميثاؽ األمم اؼبتحدة‪ ،‬كمعاىدات عدـ االعتداء‪ ،‬كاالعَباؼ حبق كسيادة كل دكلة على أرضها‪ ،‬كمبادرات إهناء‬ ‫العنف مع األنظمة‪ ،‬كالٍب مآؽبا ترؾ اعبهاد مع عدك أك ُب جهة لألبد أك تعطيل اعبهاد بالكلية‪ ،‬كاألمراف ال‬ ‫يصلحاف كما ذكر الشيخ ؼبا ُب ذلك من ترؾ فريضة كىو شرط فاسد‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪56‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ككما ذكر اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب‪-‬الباب الثالث ُب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف جٕ صُْٕ‬ ‫كىو يتلكم عن األماف‪:‬‬ ‫"كضابطو أف ال ينسد بو باب اعبهاد ُب تلك الناحية‪ ،‬فإذا تنتَّى اعبهاد بغّب تعرض ؼبن أمن‪ ،‬نفذ األماف‪ ،‬ألف‬ ‫اعبهاد شعار الدين كالدعوة القهرية‪ ،‬كىو أعظم مكاسب اؼبسلمْب‪ ،‬كال هبوز أف يظهر بنماف اآلحاد انسداده أك‬ ‫احدا‪ ،‬لكن إذا ظهر انسداد‬ ‫نقصاف وبس‪ ،‬قاؿ اإلماـ‪ :‬كلو أمن مائة ألف من الكفار‪ ،‬فكل كاحد مل ّْ‬ ‫يؤمن إال ك ن‬ ‫أك نقصاف‪ ،‬فنماف اعبميع مردكد"‪.‬‬ ‫كفرؽ بْب ىذا الذم وبدث ُب زماننا كبْب الصلح بْب اؼبسلمْب كالكفار عندما تكوف ؽبم شوكة شديدة أك يكوف‬ ‫مؤبدا كال يكوف‬ ‫باؼبسلمْب ضعف أك غّبىا من األسباب كالٍب يراعى فيها مصلحة اؼبسلمْب‪ ،‬ألف الصلح ال يكوف ن‬ ‫الزما‪ ،‬ألف العقد يفسد ّٔذا الشرط الفاسد كال يصح أف يعَبض أحد من اؼبسلمْب على فساده بزعم أنو يضمر‬ ‫ن‬ ‫ـبادعا للكفار ّٔذا العقد الفاسد‪،‬‬ ‫ُب نفسو نبذ العقد عندما تكوف بو قوة‪ ،‬ألف العقد يكوف قد فسد كيكوف ىو ن‬ ‫ٍب كيف ينضبط ىذا األمر؛ فهل ستكوف ىذه نيتو كحده أـ نية صبيع اؼبسلمْب؟ كىل لو كانت نية اعبميع ال‬

‫يصل علمها لألعداء فما فائدة اإلخفاء‪ٍ ،‬ب إف ذلك إضالؿ للمسلمْب‪ ،‬فقد يسمع بو مسلم ُب مكاف بعيد‬ ‫الزما‬ ‫دائما ن‬ ‫مؤبدا ن‬ ‫فيفعل مثلو‪ ،‬أك قد تنٌب أجياؿ بعد ىذه األجياؿ فتجد من قبلها قد صاأ الكفار ن‬ ‫صلحا ن‬ ‫فتستمر فيو‪.‬‬ ‫ُب صبيع األحواؿ ىذا الشرط الفاسد يفسد العقد‪ ،‬كعلى قوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ال يكوف شبهة أماف‪،‬‬ ‫كتكوف دماؤىم كأمواؽبم مباحة‪.‬‬ ‫يقوؿ ابن قدامة ُب اؼبغِب كتاب اعبهاد جػُِ صػٕٗٓ‪:‬‬ ‫"فصل‪ :‬كالشركط ُب عقد اؽبدنة تنقسم إىل قسمْب‪ :‬صحيح ‪...‬‬ ‫الثاين‪ :‬شرط فاسد مثل أف يشَبط رد النساء أك مهورىن‪ ،‬أك رد سالحهم أك إعطائهم شيئنا من سالحنا أك من‬

‫ماال ُب موضع ال هبوز بذلو‪ ،‬أك يشَبط نقضها مٌب شاؤكا أك أف لكل طائفة منهم‬ ‫آالت اغبرب‪ ،‬أك يشَبط ؽبم ن‬ ‫نقضها‪ ،‬أك يشَبط رد الصبياف أك الرجاؿ مع عدـ اغباجة إليو‪ ،‬فهذه كلها شركط فاسدة ال هبوز الوفاء ّٔا‪ .‬كىل‬ ‫يفسد العقد ّٔا؟ على كجهْب بناءن على الشركط الفاسدة ُب البيع" أ‪.‬ىػ‬ ‫كجاء ُب فتح البارم كتاب اعبهاد كالسّب (ُٓ‪ -‬باب ىل لألسّب أف يقتل أك ىبدع الذين أسركه حٌب ينجو من‬ ‫الكفرة؟)‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪57‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"قاؿ اعبمهور‪ :‬إف ائتمنوه ً‬ ‫يف ؽبم بالعهد‪ ،‬حٌب قاؿ مالك‪ :‬ال هبوز أف يهرب منهم‪ .‬كخالفو أشهب فقاؿ‪ :‬لو‬ ‫خرج بو الكافر ليفادم بو فلو أف يقتلو‪ .‬كقاؿ أبو حنيفة كالطربم‪ :‬إعطاؤه العهد على ذلك باطل كهبوز لو أف ال‬ ‫يفي ؽبم بو‪ .‬كقاؿ الشافعية‪ :‬هبوز أف يهرب من أيديهم"‪.‬‬ ‫كجاء ُب صحيح البخارم كتاب اؼبكاتب باب ما هبوز من شركط اؼبكاتب‪ ،‬كمن اشَبط شرطنا ليس ُب كتاب اهلل‪.‬‬ ‫(ح َُِٔٓ ‪ٍ ..." -‬ب قاـ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم فقاؿ‪ :‬ما باؿ أناس يشَبطوف شركطنا ليست ُب‬ ‫كتاب اهلل؟ من اشَبط شرطنا ليس ُب كتاب اهلل فليس لو‪ ،‬كإف شرط مائة مرة‪ ،‬شرط اهلل أحق كأكثق"‪.‬‬ ‫كُب صحيح البخارم كتاب الشركط باب اؼبكاتب ما ال وبل من الشركط الٍب زبالف كتاب اهلل‪.‬‬ ‫"كقاؿ ابن عمر‪ -‬أك عمر‪ :‬كل شرط خالف كتاب اهلل فهو باطل كإف اشَبط مائة شرط"‪.‬‬ ‫"قاؿ اإلماـ ابن حجر ُب فتح البارم جػٓ كتاب اؼبكاتب (ِ‪ -‬ما هبوز من شركط اؼبكاتب كمن اشَبط شرطنا‬ ‫ليس ُب كتاب اهلل صػَِٖ ح ُِٔٓ‪" :ِِٓٔ-‬كسينٌب ُب الشركط أف اؼبراد دبا ليس ُب كتاب اهلل ما خالف‬ ‫كتاب اهلل‪ ،‬كقاؿ ابن بطاؿ‪ :‬اؼبراد بكتاب اهلل ىنا حكمو من كتابو أك سنة رسولو أك إصباع األمة‪ ،‬كقاؿ ابن خزيبة‪:‬‬ ‫ليس ُب كتاب اهلل أم ليس ُب حكم اهلل جوازه أك كجوبو‪ ،‬ال أف كل من شرط شرطنا مل ينطق بو الكتاب يبطل"‪،‬‬ ‫تفصيال‪ ،‬كمعُب ىذا أف من‬ ‫تنصيال كال‬ ‫مشركعا ُب كتاب اهلل‬ ‫كقاؿ القرطيب‪ :‬قولو "ليس ُب كتاب اهلل" أم ليس‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬

‫األحكاـ ما يؤخذ تفصيلو من كتاب اهلل كالوضوء‪ ،‬كمنها ما يؤخذ تنصيلو دكف تفصيلو كالصالة‪ ،‬كمنها ما أصل‬

‫أ صلو كداللة الكتاب على أصلية السنة كاإلصباع ككذلك القياس الصحيح‪ ،‬فكل ما يقتبس من ىذه األصوؿ‬ ‫تنصيال‪.‬‬ ‫تفصيال فهو منخوذ من كتاب اهلل ن‬ ‫ن‬ ‫قولو‪" :‬كإف شرط" ُب ركاية أيب ذر "كإف اشَبط"‪.‬‬ ‫قولو‪" :‬مائة مرة" ُب ركاية اؼبستملي "مائة شرط" ككذا ىو ُب ركاية ىشاـ كأيبن‪ ،‬قاؿ النوكم‪ :‬معُب قولو‪" :‬لو‬ ‫كيدا فهو باطل‪ ،‬كيؤيده قولو ُب الركاية األخّبة‪" :‬كإف شرط مائة مرة"‬ ‫اشَبط مائة شرط" أنو لو شرط مائة مرة تو ن‬ ‫كإمبا ضبلو على التنكيد ألف العموـ ُب قولو‪" :‬كل شرط"‪ ،‬كُب قولو "من اشَبط شرطنا" داؿ على صبيع الشركط‬ ‫اؼبذكورة فال حاجة إىل تقييدىا باؼبائة فإهنا لو زادت عليها كاف اغبكم كذلك ؼبا دلت عليو الصيغة"‪ .‬كقاؿ‬ ‫القرطيب‪ :‬قولو‪" :‬كلو كاف مائة شرط" خرج ـبرج التكثّب‪ ،‬يعِب أف الشركط الغّب مشركعة باطلة كلو كثرت‪ ،‬كيستفاد‬ ‫منو أف الشركط اؼبشركعة صحيحة"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪58‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كُب صػُِِ ح ِّٔٓ‪:‬‬ ‫"كقاؿ الشافعي ُب (األـ)‪ :‬ؼبا كاف من اشَبط خالؼ ما قضى اهلل كرسولو عاصينا ككانت ُب اؼبعاصي حدكد كأدب‬

‫ككاف من أدب العاصْب أف يعطل عليهم شركطهم لّبتدعوا عن ذلك كيرتدع بو غّبىم كاف ذلك من أيسر‬

‫األدب"‪.‬‬ ‫فيظهر بذلك أف العهود كاألماف اؼبوجود ُب زماننا كاؼبتضمنة لشركط فاسدة مثل ترؾ قرل كبلدات للمسلمْب بيد‬ ‫الكفار‪ ،‬كمثل ترؾ مسلمْب بيد الكفار‪ ،‬كمثل كوف العهود مؤبدة كالزمة‪ ،‬كمثل ربكيم القوانْب الوضعية على‬ ‫اؼبسلمْب‪ ،‬كمثل أف يتوىل كافر القضاء أك اغبكم على اؼبسلمْب‪ ،‬كل ذلك أك بعضو يفسد عقود األماف كيبطلها‬ ‫كاهلل أعلم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪59‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أحد عشر ‪:‬‬ ‫ملزما؛ فاألماف عقد مثل باقي‬ ‫ضركرة كجود شرط مفصح باألماف كبصيغة كاضحة كصروبة حٌب يكوف األماف ن‬ ‫العقود ال يثبت باألكىاـ كالظنوف الٍب قد تعَبم أحد الطرفْب‪.‬‬ ‫كمل تعترب كل أقواؿ كأفعاؿ الصحابة كالٍب تبعث الطمننينة ُب نفوس الكفار كالٍب قد يظن الكافر معها أنو آمن‬ ‫أكال (ُ)] كمل ينعقد‬ ‫كيتوىم معها عدـ اػبوؼ من جانب اؼبؤمنْب كما كرد باألحاديث كاآلثار الواردة ُب النقطة [ ن‬ ‫بذلك أماف بدليل قياـ الصحابة باغتياؿ الكفار بعدىا كإقرار الرسوؿ ؽبم على ذلك‪.‬‬ ‫فيتضح بذلك أف عدـ كجود األماف الواضح الصريح اؼبفصح ال يقوـ عقد األماف معو‪.‬‬ ‫كأف ما ينقل عن العلماء من التوسع كاالحتياط ُب األماف فهو من باب الورع كاالحتياط ُب الدين عندما يكوف‬ ‫اسعا للمسلمْب كال توجد ضركرة كال يتهددىم خطر بعد سبكنهم كظهورىم كحكمهم ُب األسراء أك ُب قوـ‬ ‫األمر ك ن‬ ‫ؿباصرين أك من ربت أيديهم‪ ،‬أك أف مقصودىم قبوؿ التعبّب عن األماف الصريح بنم كسيلة تؤدم لذلك‪.‬‬

‫كهبب ضبل أقواؿ العلماء على ذلك حٌب ال تصادـ األدلة الصحيحة الصروبة الواضحة كالٍب ىي كقائع على نفس‬ ‫صورة اؼبسنلة الٍب نبحثها‪.‬‬ ‫كفبا يؤكد أف كل ىذه األفعاؿ كاألقواؿ ال تعترب أمانا ما قالو اإلماـ النوكم ُب شرح صحيح مسلم كالذم سبق‬ ‫ذكره حيث قاؿ‪ " :‬ألف ؿبمد بن مسلمة مل يصرح لو بنماف ُب شيء من كالمو كإمبا كلمو ُب أمر البيع كالشراء‬ ‫كاشتكى إليو كليس ُب كالمو عهد كال أماف‪ .‬مل يؤمنو ؿبمد بن مسلمة كرفقتو كلكن استننس ّٔم فتمكنوا منو من‬ ‫غّب عهد كال أماف"‪.‬‬ ‫كثّبا من األفعاؿ كاألقواؿ الٍب وبسبها الكافر أمانا كيغَب ّٔا إمبا ىي من‬ ‫كقد كردت أقواؿ كثّبة للعلماء تبْب أف ن‬ ‫اػبداع اعبائز لألعداء كليست بنماف‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػْ صػِْٓ‪( :‬باب قتاؿ أىل اإلسالـ أىل الشرؾ مع أىل‬ ‫الشرؾ)‪ ،‬كىو يتكلم عن األسرل ُب يد الكفار‪" :‬كلو أهنم خلوا سبيلهم لّبجعوا إىل دار اإلسالـ فظفركا دباؿ من‬ ‫سرا منهم‪ ،‬فيخرجوىا إىل دار اإلسالـ ألهنم أسراء ُب أيديهم ما مل ىبرجوا كإف‬ ‫أمواؽبم‪ ،‬فال بنس بنف ينخذكىا ِّ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪61‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫خلوا سبيلهم فليس ُب أخذ أمواؽبم كقتل نفوسهم إف سبكنوا من ذلك غدر بنماف بينهم كبْب أىل اغبرب‪ ،‬كإمبا ىو‬ ‫إصابة اغبالؿ‪ ،‬فحاؽبم ُب ذلك كحاؿ اؼبتلصصْب ُب دار اغبرب"‪.‬‬ ‫"(فإف كانوا قد قالوا ؽبم‪ :‬تقاتلوف معنا عدكنا على أف تسلموا الغنائم كلها لنا كال تنخذكا منها شيئنا على أف لبلي‬ ‫سبيلكم‪ ،‬فهذا كاألكؿ سواء) ؛ ألف أكرب ما ُب الباب أف ّٔذا الشرط يلتحق اؼبصاب بنمواؽبم‪( .‬كقد بيَّنا أنو ال‬

‫بنس بنف ينخذكا أمواؽبم إذا سبكنوا من ذلك) ؛ ألنو ال أماف بينهم كبْب أىل اغبرب‪ ،‬كإمبا يبتنع أخذ اؼباؿ اؼبباح إذا‬ ‫كاف فيو غدر األماف"‪ " ،‬فعرفنا أنو ليس ُب ىذا اإلخفاء ـبالفة شرط مفصح لو‪ٍ ،‬ب تبْب أف ـبالفة الشرط اؼبفصح‬ ‫بو ال يصح ؽبم"‪.‬‬ ‫"(كلو قالوا لألسراء‪ :‬اخرجوا إىل بالدكم فننتم آمنوف‪ ،‬كمل يقل ؽبم األسراء شيئنا‪ ،‬فال بنس بنف يقاتلهم األسراء بعد‬ ‫ىذا القوؿ كينخذكا أمواؽبم)؛ ألف األسراء ما التزموا ؽبم بالشرط كاشَباط أىل اغبرب عليهم ال يلزمهم شيئنا فبا مل‬

‫يلتزموه"‪.‬‬

‫كيقوؿ ُب صػَّٓ باب من الفداء‪:‬‬ ‫"(ال بنس لألسراء أف يقاتلوىم حٌب ينقلبوا منهم إف أمنوىم أك مل يؤمنوىم) ألهنم ظاؼبوف ُب حبسهم"‪.‬‬ ‫كُب صػَّٔ‪ (" :‬كلو خلوا سبيل األسّب كأعطوه األماف على أف يكوف ُب بالدىم فال بنس لألسّب أف يغتاؽبم‬ ‫سرا أك ينخذ ما شاء من أمواؽبم ألنو مل يعطهم األماف كإمبا ىم أعطوه األماف‪ ،‬كذلك ال‬ ‫كيقتل من قوم عليو ِّ‬ ‫يبنعو من أف يفعل ّٔم ما يقدر عليو‪ ،‬إال أف يكوف أعطاىم األماف‪ ،‬فحينئذ ينبغي لنا أال نتعرض ؽبم بشيء من‬ ‫سرا إىل دار اإلسالـ فال بنس بنف‬ ‫غدرا منو‪ ،‬كالغدر حراـ‪( .‬كلكنو إف قدر على أف ىبرج ِّ‬ ‫ذلك)؛ ألف ذلك يكوف ن‬

‫ىبرج‪ ،‬كإف كاف أعطاىم األماف من أف يفعل ذلك)؛ ألف حبسهم إياه ُب دارىم ظلم منهم لو‪ ،‬فلو أف يبتنع من‬

‫الظلم‪( .‬فإف منعو إنساف من ذلك فال بنس بنف يقاتلو كيقتلو)؛ ألنو ظامل ُب ىذا اؼبنع"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب جػٓ باب اؼبوادعة فبا يصاأ عليو اؼبسلموف اؼبشركْب فيسعهم قتاؽبم بعده أك ال يسع صػُٕ‪:ُٖ-‬‬ ‫جندا من اؼبشركْب حاصركا بعض مدائن اؼبسلمْب فخافهم اؼبسلموف على أنفسهم‬ ‫(قاؿ رضي اهلل عنو‪ :‬كلو أف ن‬ ‫كذراريهم كقالوا ؽبم‪ :‬نعطيكم عشرة آالؼ دينار على أف تنصرفوا عنا إىل بالدكم فرضوا بو كقبضوا اعبعل‪ٍ ،‬ب إف‬ ‫اؼبسلمْب رأكا منهم عورة قبل أف ينصرفوا عنهم كبعدما انصرفوا قبل أف ينتهوا إىل بالدىم فال بنس بنف يغّب عليهم‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪61‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫اؼبسلموف أغر ما كانوا‪ ،‬فيقتلوف كيسبوف من غّب نبذ)؛ ألف اؼبسلمْب ما أمنوىم كإمبا فدكا أنفسهم كذراريهم باؼباؿ‬ ‫على أف ينصرفوا عنهم" ‪...‬‬ ‫"(كلو كانوا قالوا ؽبم‪ :‬نصاغبكم على أف نعطيكم عشرة آالؼ دينار على أف تنصرفوا عنا إىل بالدكم‪ ،‬أك قاؿ‬ ‫اؼبشركوف للمسلمْب‪ :‬صاغبونا على أف تعطونا عشرة آالؼ دينار على أف ننصرؼ عنكم‪ ،‬كاؼبسنلة حباؽبا‪ ،‬فليس‬ ‫ينبغي للمسلمْب أف يغّبكا عليهم حٌب ينبذكا إليهم‪ ،‬أك يرجع القوـ إىل بالدىم للصلح كاؼبوادعة الٍب جرت بْب‬ ‫غدرا لألماف كىذا حراـ)"‪.‬‬ ‫الفريقْب‪ ،‬فإف قتاؽبم بعدىا من غّب نبذ يكوف ن‬ ‫كيقوؿ ُب جػٓ صػِِ‪:ِّ-‬‬ ‫"(كلو أف أىل اؼبدينة الذين أحاط ّٔم اؼبشركوف قالوا ؽبم‪ :‬لبرج عنكم بنسائنا كذرارينا كنسلم لكم اؼبدينة كما‬ ‫فيها‪ ،‬فخرجوا على ىذا أك مل ىبرجوا أك خرج بعضهم‪ٍ ،‬ب رأكا عورة للمشركْب فال بنس بنف يغّبكا عليهم كيقاتلوىم‬ ‫من غّب نبذ) ؛ ألهنم مل يؤمنوىم كإمبا أخربكىم أهنم ىبرجوف كيسلموف اؼبدينة إليهم‪ ،‬كليس ُب ىذا ما يدؿ على‬ ‫أماف بينهم"‪.‬‬ ‫"(كلو قالوا‪ :‬نصاغبكم على أف لبرج عنكم‪ ،‬كاؼبسنلة حباؽبا‪ ،‬فليس ؽبم أف يقاتلوىم حٌب ينبذكا إليهم)؛ ألف لفظ‬ ‫اؼبصاغبة دليل اشَباط األماف من اعبانبْب على الشرط الذم كقع الصلح عليو‪ ،‬كذلك يبنع القتاؿ من غّب نبذ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب باب‪ :‬ما يكوف أمانا فبن يدخل دار اغبرب كاألسرل‪ ،‬كما ال يكوف أمانا‪ .‬جػِ صػٗٔ‪:‬‬ ‫بنسا أف يقتلوا من أحبوا منهم‪ ،‬كينخذكا‬ ‫"(كلو أف رىطنا من اؼبسلمْب كانوا أسراء ُب أيديهم‪ ،‬فخلوا سبيلهم‪ ،‬مل ىأر ن‬ ‫األمواؿ كيهربوا إف قدركا على ذلك)؛ ألهنم كانوا مقهورين ُب أيديهم‪ .‬كقبل أف ىبلوا سبيلهم‪ ،‬لو قدركا على شيء‬ ‫من ذلك كانوا متمكنْب منو‪ ،‬فكذلك بعد زبلية سبيلهم ألهنم ما أظهركا من أنفسهم ما يكوف دليل االستئماف‪،‬‬ ‫كما خلوىم على سبيل إعطاء األماف بل على كجو قلة اؼبباالة ّٔم كااللتفات إليهم‪.‬‬ ‫(ككذلك لو قالوا ؽبم‪ :‬قد أمناكم فاذىبوا حيث شئتم‪ ،‬كمل يقل األسراء شيئنا)؛ ألنو إمبا وبرـ عليهم التعرض ؽبم‬ ‫باالستئماف صورة أك معُب‪ ،‬فبو يلتزموف الوفاء‪ ،‬كمل يوجد منهم ذلك كقوؿ أىل اغبرب ال يلزمهم شيئنا مل يلتزموه)‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪62‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قلت‪ :‬قوؿ الشيخ السرخسي‪" :‬إمبا وبرـ عليهم التعرض ؽبم باالستئماف صورة أك معُب" وبمل على االستئماف‬ ‫الصريح الواضح اؼبفصح حٌب ال يتعارض مع عدـ اعتبار الصحابة لصور كثّبة توحي باالستئماف ألهنا مل تكن‬ ‫صروبة كاضحة ُب ذلك‪.‬‬ ‫أكال (ُ)] حٌب أف شيخ اإلسالـ ابن تيمية يقوؿ عن إحدل ىذه الصور‬ ‫صورا كثّبة لذلك ُب النقطة [ ن‬ ‫كقد ذكرنا ن‬ ‫ُب الصارـ اؼبسلوؿ صػٗٔ‪ " :‬قد أذف ؽبم النيب صلى اهلل عليو كسلم أف يغتالوه كىبدعوه بكالـ يظهركف بو أهنم قد‬

‫أمنوه ككافقوه‪ٍ ،‬ب يقتلوه"‪ ،‬كُب صػُٕٗ‪:‬‬ ‫"كالنفر الذين أرسلهم النيب صلى اهلل عليو كسلم إىل كعب بن األشرؼ جاؤكا إليو على أف يستسلفوا منو كحادثوه‬ ‫كماشوه كقد أمنهم على دمو كمالو‪ ،‬ككاف بينو كبينهم قبل ذلك عهد كىو يعتقد بقاءه‪ٍ ،‬ب إهنم استنذنوه ُب أف‬ ‫يشموا ريح الطيب من رأسو فنذف ؽبم مرة بعد أخرل‪ ،‬كىذا كلو يثبت األماف"‪.‬‬ ‫صحيحا إال القوؿ الصحيح الواضح كالشرط اؼبفصح كما‬ ‫قلت‪ :‬ككل ىذا يوحي باألماف كلكن ال يثبت أما نا‬ ‫ن‬ ‫علقنا على كالـ شيخ اإلسالـ من قبل كلكننا نذكره لتنكيد أف الفعل يوحي كيوىم باألماف‪.‬‬ ‫ككذا كما فعل أبو بصّب مع اؼبشرؾ الذم صحبو لّبده إىل مكة‪ ،‬فهو مل يعطو السيف إال كىو يظن أنو آمن منو‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ابن حجر العسقالين ُب فتح البارم جػٓ صػِّٗ كتاب الشركط ‪-‬باب الشركط ُب اعبهاد كاؼبصاغبة‬ ‫مع أىل اغبرب‪ ،‬ككتابة الشركط ح ُِّٕ‪:ِِّٕ-‬‬ ‫(قولو‪" :‬قد كاهلل أكَب اهلل بذمتك" أم فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا‪ .‬زاد األكزاعي عن الزىرم‪" :‬فقاؿ‬ ‫أبو بصّب‪ :‬يا رسوؿ اهلل عرفت أ ين إف قدمت عليهم فتنوين عن ديِب ففعلت ما فعلت كليس بيِب كبينهم عهد كال‬ ‫عقد) أ‪.‬ىػ‬ ‫" كفيو أف للمسلم الذم هبيء من دار اغبرب ُب زمن اؽبدنة قتل من جاء ُب طلب رده إذا شرط ؽبم بذلك‪ ،‬ألف‬ ‫النيب صلى اهلل عليو كسلم مل ينكر على أيب بصّب قتلو العامرم كال أمر فيو بقود كال دية كاهلل أعلم"‪.‬‬ ‫غدرا ألنو مل يكن‬ ‫"كُب قصة أيب بصّب من الفوائد جواز قتل اؼبشرؾ اؼبعتدم غيلة‪ ،‬كال يعد ما كقع من أيب بصّب ن‬

‫من صبلة من دخل ُب اؼبعاقدة الٍب بْب النيب صلى اهلل عليو كسلم كبْب قريش"‪" ،‬كمل ينكر النيب قولو ذلك‪ .‬كفيو أف‬

‫من فعل مثل فعل أيب بصّب مل يكن عليو قود كال دية"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪63‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فدؿ ذلك على أف ظن الكافر أنو ُب أماف كتسليمو سالحو لو ُب يده كىو ينمن جانبو أف كل ذلك ليس أمانا كال‬ ‫عهدا‪.‬‬ ‫ن‬ ‫كيقوؿ ُب فتح البارم كتاب اعبهاد كالسّب ‪-‬باب ىل لألسّب أف يقتل أك ىبدع الذين أسركه حٌب ينجو من‬ ‫الكفرة؟ فيو اؼبسور عن النيب صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬يشّب بذلك إىل قصة أيب بصّب" ‪" -‬كىي من مسائل اػبالؼ‬ ‫أيضا‪ ،‬كؽبذا مل يبت اغبكم فيها‪ ،‬قاؿ اعبمهور‪ :‬إف ائتمنوه ً‬ ‫يف ؽبم بالعهد‪ ،‬حٌب قاؿ مالك‪ :‬ال هبوز أف يهرب‬ ‫ن‬

‫منهم‪ .‬كخالفو أشهب فقاؿ‪ :‬لو خرج الكافر ليفادم بو فلو أف يقتلو كقاؿ أبو حنيفة كالطربم‪ :‬إعطاؤه العهد على‬ ‫ذلك باطل‪ ،‬كهبوز لو أف ال يفي ؽبم بو‪ .‬كقاؿ الشافعية‪ :‬هبوز أف يهرب من أيديهم كال هبوز أف ينخذ من أمواؽبم‪،‬‬ ‫قالوا‪ :‬كإف مل يكن عهد جاز لو أف يتخلص منهم بكل طريق كلو بالقتل كأخذ اؼباؿ كربريق الدار كغّب ذلك‪،‬‬ ‫كليس ُب قصة أيب بصّب تصريح بننو كاف بينو كبْب من تسلمو لّبده على اؼبشركْب عهد‪ ،‬كؽبذا تعرض للقتل فقتل‬ ‫أحد الرجلْب كانفلت اآلخر‪ ،‬كمل ينكر عليو النيب صلى اهلل عليو كسلم"‪.‬‬ ‫كذكر ُب فتح البارم كتاب اؼبغازم باب قتل كعب بن األشرؼ جػٕ صػّّٖ حػَّْٕ‪:‬‬ ‫"كفيو جواز الكالـ الذم وبتاج إليو ُب اغبرب كلو مل يقصد قائلو إىل حقيقتو"‪.‬‬ ‫اضحا ال‬ ‫قلت‪ :‬كال يعترب إال األماف الصحيح اؼبفصح‪ ،‬فدؿ ذلك على أف كل ما مل يكن أما نا‬ ‫صحيحا صروبنا ك ن‬ ‫ن‬

‫يعترب‪ ،‬مثل‪ :‬اإلذف بالدخوؿ كالعمل‪ ،‬كاإلجارة‪ ،‬كالتجارة‪ ،‬كالسياحة‪ ،‬كالذىاب للمؤسبرات كاالجتماعات‪ ،‬كاؼبعارض‬ ‫كاؼبهرجانات‪ ،‬كسفر الفرؽ الرياضية كغّبىا‪.‬‬

‫كل ذلك ال يعترب أمانا ما مل يكن معو أماف صحيح صريح مفصح كاضح‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػٓ صػّّْ باب‪ :‬ما يصدؽ فيو اؼبسلم ُب دار اغبرب كما ال‬ ‫يصدؽ بو‪:‬‬ ‫"( كلو أف اؼبسلم أك الذمي كجد اؼبسلموف معو امرأة ُب دار اغبرب فسنلوه عنها فقاؿ‪ :‬ىذه امرأٌب تزكجتها ُب دار‬ ‫اغبرب‪ ،‬كصدقتو اؼبرأة ُب ذلك فهي امرأتو‪ ،‬كاؼبرأة ُبء صدقتو على النكاح أك كذبتو‪ ،‬كال يكوف تزكهبو إياىا أمانا‬ ‫ؽبا)"‪.‬‬ ‫كُب صػّْْ‪:ّْٓ-‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪64‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫رجال من اؼبسلمْب أخذ ُب دار اغبرب‪ ،‬كمعو بقر كغنم كرمك يسوقها قوـ)"‬ ‫"(كلو أف ن‬ ‫"(كلو قاؿ اؼبسلم اؼبعركؼ‪ :‬ىؤالء الذين يسوقوف السائمة قوـ من أىل اغبرب استنجرهتم ليسوقوىا‪ ،‬كىي كلها يل‬ ‫كصدقو بذلك الذين معهم‪ ،‬كال يعرؼ أف ذلك ُب يده إال بقوؽبم فجميع البقر كالغنم ُبء‪ ،‬كال يصدؽ على شيء‬ ‫صرح ؽبم باألماف ُب دار‬ ‫من ذلك)؛ ألف األجراء ال يصّبكف آمنْب بعقد اإلجارة‪ ،‬ألف األماف ال يثبت ؽبم كلو َّ‬ ‫اغبرب‪ ،‬فبعقد اإلجارة أكىل ال يثبت ؽبم األماف‪ ،‬فإذا مل يثبت ؽبم األماف صاركا فيئنا للمسلمْب"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فلم يعترب رضبو اهلل الزكاج كال عقد اإلجارة كالعمل مع اؼبسلم أما نا‪ ،‬كقد يكوف مل يعتربه أما نا ألنو عقد ُب‬ ‫دار اغبرب كال منعة للمسلم‪ ،‬كل كن ما يهم ىو عدـ اعتباره العتقاد الزكجة كاألجراء أهنم آمنوف طاؼبا مل يكن‬ ‫ىناؾ أماف كاضح صريح‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪65‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫اثنا عشر ‪:‬‬ ‫قصد التجارة ال يفيد األماف‪ ،‬كالتنمْب العاـ عبميع التجار ال يصح إال من اإلماـ‪ ،‬كالتاجر اغبريب الذم يدخل‬ ‫بغّب أماف ال يرد ؼبنمنو‪ .‬يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب الباب الثالث ُب ترؾ القتل باألماف‬ ‫جػٕ صػِْٕ‪:‬‬ ‫تاجرا فهو آمن‪،‬‬ ‫"كقصد التجارة ال يفيد األماف‪ ،‬كلكن لو رأل اإلماـ مصلحة من دخوؿ التجار‪ ،‬فقاؿ من دخل ن‬

‫جاز‪ ،‬كمثل ىذا األماف ال يصح من اآلحاد‪ ،‬كلو قاؿ‪ :‬ظننت أف قصد التجارة يفيد األماف‪ ،‬فال أثر لظنو كيغتاؿ‬

‫إذ ال مستند لو"‪.‬‬ ‫ككذلك فعل الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم ُب اإلغارة على ذبارة قريش كما كقع ُب غزكة بدر‪ ،‬كذا ُب غزكات‬ ‫األبواء أك كداف سنة ِ ىػ‪ ،‬كغزكة بواط‪ ،‬كغزكة ذم العشّبة‪ ،‬كسرية زيد بن حارثة سنة ّ ىػ كاستيالئها على عّب‬ ‫قريش عند ماء قردة بنرض قبد كغّبىا من السرايا‪.‬‬ ‫ككذلك كاف فعل الصحابة ُب قتل كعب بن األشرؼ حيث دخلوا على ىيئة التجارة ليقَبضوا منو كالقرض أحد‬ ‫أنوع اؼبعامالت التجارية‪.‬‬ ‫ككذلك قتل ابن أيب اغبقيق ُب أحد ركاياتو أهنم قرعوا الباب فخرجت ؽبم امرأتو‪ ،‬فقالت‪ :‬من أنتم؟ فقالوا‪ :‬حي‬ ‫من العرب نريد اؼبّبة‪.‬‬ ‫فدؿ ذلك على أف دخوؿ دار اغبرب أك دار اإلسالـ بغرض التجارة ال يعِب أمانا ما مل يكن ىناؾ أماف عاـ من‬ ‫إماـ اؼبسلمْب‪ ،‬كىو غّب موجود ُب زماننا‪ ،‬أك يكوف ىناؾ أماف صحيح صريح للتاجر مستقل عن التجارة‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪66‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثالث عشر ‪:‬‬ ‫يؤمن الكافر‬ ‫لثبوت األماف ال بد من بلوغ األماف للكافر كقبولو لو كعدـ رده‪ ،‬كال يثبت األماف ن‬ ‫أيضا إذا مل ٌ‬ ‫اؼبسلم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب الباب الثالث ُب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف جػٕ صػِْٕ‪:‬‬ ‫اؼبؤمن فال بد من علمو كبلوغ األماف إليو‪ ،‬فإف مل يبلغو‪ ،‬فال أماف‪ ،‬فلو بدر مسلم فقتلو‪ ،‬جاز‪ ،‬كإذا‬ ‫"فنما الكافر ٌ‬ ‫خاطبو باألماف أك بلغو اػبرب فرده بطل كإف قبل‪ ،‬أك كاف قد استجار من قبل‪ً ،‬ب األماف‪ ،‬كال يشَبط قبولو لفظنا‪،‬‬

‫بل تكفي اإلشارة كاألمارة اؼبشعرة بالقبوؿ‪ ،‬فإف كاف ُب القتاؿ‪ ،‬فينبغي أف يَبؾ القتاؿ‪ ،‬فلو سكت‪ ،‬فلم يقبل كمل‬ ‫يرد‪ ،‬قاؿ اإلماـ‪ :‬فيو تردد‪ ،‬كالظاىر اشَباط قبولو‪ ،‬كبو قطع الغزايل‪ ،‬كاكتفى البغوم بالسكوت‪ ،‬كلو قاؿ الكافر‪:‬‬ ‫قبلت أمانك‪ ،‬كلست أؤمنك فخذ حذرؾ‪ ،‬قاؿ اإلماـ‪ :‬ىو رد لألماف‪ ،‬ألف األماف ال يثبت من أحد الطرفْب دكف‬ ‫اآلخر‪ ،‬كيصح تعليق األماف باألعذار"‪.‬‬ ‫كجاء ُب شرح السّب الكبّب لإلماـ السرخسي جػُ صػَِٓ باب‪ :‬ما يكوف أمانا كما ال يكوف‪:‬‬ ‫"كإذا حاصر اؼبسلموف حصننا ُب دار اغبرب‪ ،‬فناداىم رجل من اؼبسلمْب فقاؿ‪ :‬أنتم آمنوف‪ ،‬ككاف نداؤه إياىم ُب‬ ‫موضع ال يسمعوف ذلك فليس بنماف)؛ ألف اؼبقصود من الكالـ إظباع اؼبخاطىب‪ ،‬فإذا علم أهنم ال يسمعوف‬ ‫كالمو كاف الغينا ُب كالمو ال معطينا األماف ؽبم"‪.‬‬ ‫فدؿ ذلك على أف كل ما ييدَّعى ُب زماننا أنو أماف فهو ليس بنماف صحيح فصاحبو مل ييعرض عليو أماف كاضح‬

‫صريح كمل يقبلو بقبوؿ ظاىر كاضح كمل يعط أمانا للمسلمْب‪ ،‬فلو يسئل أم من السياح أك اؼبوظفْب أك غّبىم فبن‬

‫أصال‬ ‫ب من ذلك ألنو مل يدر خبلده ىذا ن‬ ‫ينتقل من دار اغبرب إىل دار اإلسالـ أك العكس‪ :‬ىل معك أماف؟ َّ‬ ‫لتعج ى‬

‫كبالتايل مل يقبلو كمل يعط أما نا للطرؼ اآلخر‪ ،‬بل إف بعضهم ينٌب ليطارد اؼبسلمْب كيقبض عليهم كيقتلهم بدعول‬ ‫مكافحة اإلرىاب كىو يعمل مع األجهزة األمنية اؼبختلفة كالٍب أصبح ؽبا مقار كإدارات ُب بالد اؼبسلمْب مثل‬ ‫اؼبباحث الفيدرالية األمريكية كغّبىا‪ ،‬فكيف يبكن أف يدَّعى أف ىناؾ أماف يدخل دبوجبو أمثاؿ ىؤالء كغّبىم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪67‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫رابع عشر ‪:‬‬ ‫من نكث عهده كطعن ُب الدين من أئمة الكفر الذين ال عهد كال أيباف ؽبم كما قاؿ اهلل سبحانو كتعاىل‪ { :‬ىكإًف‬ ‫نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم يىنتىػ يهو ىف}‬ ‫[التوبة‪.]ُِ:‬‬ ‫قاؿ الشيخ السعدم ُب تيسّب الكرًن الرضبن ُب تفسّب كالـ اؼبناف ُب تفسّب ىذه اآلية‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن‬ ‫بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم} أم‪ :‬نقضوىا كحلوىا‪ ،‬أك أعانوا على قتالكم أك نقصوكم‪ { ،‬ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم} أم‪ :‬عابوه‪،‬‬ ‫كسخركا منو‪ ،‬كيدخل ُب ىذا صبيع أنواع الطعن اؼبوجهة إىل الدين‪ ،‬أك إىل القرآف‪{ ،‬فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر}‪ ،‬أم‪:‬‬ ‫القادة فيو‪ ،‬الرؤساء الطاعنْب ُب دين الرضبن‪ ،‬الناصرين لدين الشيطاف‪ ،‬كخصهم بالذكر لعظم جنايتهم‪ ،‬كألف‬ ‫غّبىم تبع‪ ،‬كليدؿ على أف من طعن ُب الدين‪ ،‬كتصدل للرد عليو فإنو من أئمة الكفر‪{ ،‬إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} أم‪:‬‬

‫ال عهود كال مواثيق يالزموف على الوفاء ّٔا‪ ،‬بل ال يزالوف خائنْب‪ ،‬ناكثْب للعهد‪ ،‬ال يوثق منهم"‪.‬‬ ‫قاؿ اعبصاص ُب أحكاـ القرآف ِٕٓ‪:ْ/‬‬

‫"فيو داللة على أف أىل العهد مٌب خالفوا شيئنا فبا عوىدكا عليو‪ ،‬كطعنوا ُب ديننا فقد نقضوا العهد"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ؿبمد السعيد النحاس ُب جيوش غّب اؼبسلمْب صػَِْ‪:‬‬ ‫"كقولو سبحانو كتعاىل‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بىػ ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف‬ ‫ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم يىنتىػ يهو ىف} [التوبة‪]ُِ:‬‬ ‫"فمن نكث العهد أك طعن ُب اإلسالـ أك سب الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فإنو إماـ ُب الكفر كينتقض عهده‪،‬‬ ‫لقولو سبحانو كتعاىل‪{ :‬فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} أم ال عهود ؽبم‪ ،‬كاإلماـ ُب الكفر ىو الذم‬ ‫يطعن ُب اإلسالـ كيدعو إىل كفره كييتبَّع من البعض"‪.‬‬ ‫يقوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صػِّٔ‪:ِٔٔ-‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪68‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"قولو سبحانو‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّم ىة الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم‬ ‫يىنتىػ يهو ىف} اآليات [التوبة‪ ]ُِ:‬كقد قرأ ابن عامر‪ ،‬كاغبسن كعطاء‪ ،‬كالضحاؾ‪ ،‬كاألصمعي كغّبىم عن أيب عمرك‬ ‫{الى إًيبىا ىف ىؽبي ٍم} بكسر اؽبمزة كىي قراءة مشهورة‪.‬‬

‫كىذه اآلية تدؿ على أنو ال يعصم دـ الطاعن إيباف كال يبْب ثانية‪.‬‬ ‫أما على قراءة األكثرين‪ ،‬فإف قولو‪{ :‬الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} أم‪ :‬ال كفاء باأليباف‪ ،‬كمعلوـ أنو إمبا أراد ال كفاء ُب اؼبستقبل‬ ‫بيمْب أخرل‪ ،‬إذ عدـ اليمْب ُب اؼباضي قد ربقق بقولو‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم} فنفاد ىذا أف الناكث الطاعن إماـ‬

‫أبدا‪.‬‬ ‫ُب الكفر ال يعقد لو عهد ثاف ن‬

‫كأما على قراءة ابن عامر فقد علم أف اإلماـ ُب الكفر ليس لو إيباف‪ ،‬كمل ىبرج ىذا ـبرج التعليل لقتاؽبم‪ ،‬ألف قولو‬ ‫تعاىل‪{ :‬فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر} أبلغ ُب انتفاء اإليباف عنهم من قولو تعاىل‪{ :‬الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} كأدؿ على علة اغبكم‪،‬‬ ‫كلكن يشبو ‪-‬كاهلل أعلم‪ -‬أف يكوف اؼبقصود من الناكث الطاعن إماـ ُب الكفر ال يوثق دبا يظهره من اإليباف‪ ،‬كما‬ ‫مل يوثق دبا كاف عقده من األيباف‪ ،‬ألف قولو تعاىل‪{ :‬الى ٍإيبىا ىف} نكرة منفية "بػال" الٍب تنفي اعبنس فتقتضي نفي‬ ‫اإليباف عنهم مطل نقا‪ ،‬فثبت أف الناكث الطاعن ُب الدين إماـ ُب الكفر‪ ،‬ال إيباف لو (ككل إماـ ُب الكفر ال إيباف‬ ‫لو) من ىؤالء فإنو هبب قتلو كإف أظهر اإليباف‪.‬‬ ‫يؤيد ذلك أف ك ل كافر ال إيباف لو ُب حاؿ الكفر‪ ،‬فكيف بنئمة الكفر؟ فتخصيص ىؤالء بسلب اإليباف عنهم ال‬ ‫بد أف يكوف لو موجب‪ ،‬كال موجب لو إال نفيو مطل نقا عنهم‪.‬‬ ‫صحيحا"‪.‬‬ ‫كاؼبعُب أف ىؤالء ال يرذبى إيباهنم فال يستبقوف‪ ،‬كأهنم لو أظهركا إيبانا مل يكن‬ ‫ن‬ ‫"كقد تقدـ أف األيباف من العهود‪ ،‬فعلى ىذا تعم اآلية من نكث عهد اإليباف‪ ،‬كمن نكث عهد األيباف أنو إذا‬ ‫طعن ُب الدين قوتل‪ ،‬كأنو ال إيباف لو حينئذ فتكوف دالة على أف الطاعن ُب الدين بسب الرسوؿ ككبوه من‬ ‫اؼبسلمْب كأىل الذمة ال إيباف لو كال يبْب لو‪ ،‬فال وبقن دمو بشيء بعد ذلك‪.‬‬ ‫فإف قيل‪ :‬قد قيل قولو تعاىل‪{ :‬الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} أم ال أماف مصدر آمنت الرجل أؤمنو إيبانا‪ ،‬ضد أخفتو‪ ،‬كما قاؿ‬ ‫تعاىل‪{ :‬كآمنىػهم ّْمن خو و‬ ‫أيضا‪ ،‬ألنو مل يقصد ال‬ ‫ؼ} [قريش‪ ]ْ:‬قيل‪ :‬إف كاف ىذا القوؿ‬ ‫صحيحا فهو حجة ن‬ ‫ن‬ ‫ى ى ي ٍ ىٍ‬ ‫أماف ؽبم ُب اغباؿ فقط‪ ،‬للعلم بنهنم قد نقضوا العهد‪ ،‬كإمبا يقصد ال أماف ؽبم حباؿ ُب الزماف اغباضر كاؼبستقبل‪،‬‬ ‫كحينئذ فال هبوز أف يؤمن ىذا حباؿ‪ ،‬بل يقتل بكل حاؿ"‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪69‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كبْب أنو ليس لو أيباف كال إيباف‪ ،‬كاؼبقصود‬ ‫اغبالة الثالثة‪ :‬أف ينكث يبينو بعد عهده كيطعن ُب ديننا‪ ،‬فنمر بقتالو‪َّ ،‬‬ ‫جائزا‪،‬‬ ‫من قتالو أف ينتهي عن النقض كالطعن‪ ،‬ال عن الكفر فقط‪ ،‬ألنو قد كاف‬ ‫ن‬ ‫معاىدا مع الكفر‪ ،‬كمل يكن قتالو ن‬ ‫فعلم أف االنتهاء من مثل ىذا عن الكفر ليس ىو اؼبقصود بقتالو‪ ،‬كإمبا اؼبقصود بقتالو‪ :‬انتهاؤه عن ما يضر بو‬ ‫قتاال‬ ‫اؼبسلمْب من نقض العهد كالطعن ُب الدين‪ ،‬كذلك ال وبصل إال بقتل الواحد اؼبمكن‪ ،‬كقتاؿ الطائفة اؼبمتنعة ن‬ ‫يعذبوف بو كىبزكف كينصر اؼبؤمنْب عليهم‪ ،‬إذ زبصيص التوبة حباؿ دليل على انتفائها ُب اغباؿ األخرل"‪.‬‬ ‫كقد سبق أف نقلنا كالـ شيخ اإلسالـ بعدـ اعتبار ظنهم أهنم ُب أماف شبهة أماف ؽبم كىو يتكلم عن الصغار ُب‬ ‫آية [التوبة‪.]ِٗ:‬‬ ‫كنعيده ىنا ألنبيتو‪:‬‬ ‫يقوؿ شيخ اإلسالـ ُب الصارـ اؼبسلوؿ صػِِ‪:ِٓ-‬‬ ‫"كال ىبفى على اؼبتنمل أف إظهار السب كالشتم لدين األمة الٍب بو اكتسبت شرؼ الدنيا كاآلخرة ليس فعل ر و‬ ‫اض‬ ‫بالذؿ كاؽبواف‪ ،‬كىذا ظاىر ال خفاء بو‪ ،‬كإذا كاف قتاؽبم كاجبنا علينا إال أف يكونوا صاغرين‪ ،‬كليسوا بصاغرين‪ ،‬كاف‬

‫أيضا‪ ،‬فإنا إذا كنا منمورين أف نقاتلهم‬ ‫منمورا بو‪ ،‬ككل من أمرنا بقتالو من الكفار فإنو يقتل إذا قدرنا عليو‪ .‬ك ن‬ ‫القتاؿ ن‬

‫فاسدا فيبقوف على اإلباحة‪ .‬كال‬ ‫عقدا ن‬ ‫إىل ىذه الغاية مل هبز أف نعقد ؽبم عقد الذمة بدكهنا‪ ،‬كلو عقد ؽبم كاف ن‬ ‫يقاؿ [فيهم]‪ :‬فهم وبسبوف أهنم معاىدكف‪ ،‬فتصّب ؽبم شبهة أماف‪ ،‬كشبهة األماف كحقيقتو‪ ،‬فإف من تكلم بكالـ‬ ‫وبسبو الكافر أمانا كاف ُب حقو أمانا كإف مل يقصده اؼبسلم؛ ألننا نقوؿ‪ :‬ال ىبفى عليهم أنا مل نرض بنف يكونوا‬ ‫ربت أيدينا مع إظهار شتم ديننا كسب نبينا‪ ،‬كىم يدركف أنا ال نعاىد ذميِّا على مثل ىذه اغباؿ؛ فدعواىم أهنم‬ ‫اعتقدكا أنا عاىدناىم على مثل ىذا ‪-‬مع اشَباطنا عليهم بنف يكونوا صاغرين ذبرم عليهم أحكاـ اؼبلة‪ -‬دعول‬ ‫كاذبة‪ ،‬فال يلتفت إليها‪.‬‬ ‫أيضا فإف الذين عاىدكىم أكؿ مرة ىم أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مثل عمر‪ ،‬كقد علمنا أنو يبتنع‬ ‫ك ن‬

‫أيضا فإنا سنذكر شركط عمر رضي اهلل عنو‪ ،‬كأهنا تضمنت أف‬ ‫أف نعاىدىم ن‬ ‫عهدا خالؼ ما أمر اهلل بو ُب كتابو‪ ،‬ك ن‬ ‫من أظهر الطعن ُب ديننا حل دمو كمالو‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪71‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ًً ً َّ ً‬ ‫ً ً‬ ‫ين‬ ‫ند اللٌ ًو ىك ًع ى‬ ‫ْب ىع ٍه هد ًع ى‬ ‫الدليل الثاين من القرآف‪ :‬اؼبوضع الثاين‪ :‬قولو تعاىل‪ { :‬ىكٍي ى‬ ‫ف يى يكو يف ل ٍل يم ٍش ًرك ى‬ ‫ند ىر يسولو إالَّ الذ ى‬ ‫اغبىىرًاـ} إىل قولو‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّمةى الٍ يك ٍف ًر‬ ‫ند الٍ ىم ٍس ًج ًد ٍ‬ ‫دًب ًع ى‬ ‫اى ٍُّ‬ ‫ىع ى‬ ‫إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم يىنتىػ يهو ىف} [التوبة‪.]ُِ-ٕ:‬‬ ‫قوما ذكرىم‪ ،‬فإنو جعل‬ ‫نفى سبحانو أف يكوف ؼبشرؾ عهد فبن كاف النيب صلى اهلل عليو كسلم قد عاىدىم‪ ،‬إال ن‬

‫مستقيما‪ ،‬كمعلوـ أف ؾباىرتنا‬ ‫عهدا ما داموا مستقيمْب لنا‪ ،‬فعلم أف العهد ال يبقى للمشرؾ إال ما داـ‬ ‫ؽبم ن‬ ‫ن‬ ‫بالشتيمة كالوقيعة ُب ربنا كنبينا كديننا ككتابنا يقدح ُب االستقامة‪ ،‬كما تقدح ؾباىرتنا باحملاربة ُب العهد‪ ،‬بل ذلك‬ ‫أشد علينا إف كنا مؤمنْب‪ ،‬فإنو هبب علينا أف نبذؿ دماءنا كأموالنا حٌب تكوف كلمة اهلل ىي العليا‪ ،‬كال هبهر ُب‬ ‫ديارنا بشيء من أذل اهلل كرسولو‪ ،‬فإذا مل يكونوا مستقيمْب لنا بالقدح ُب أىوف األمرين كيف يكونوف مستقيمْب‬ ‫مع القدح ُب أعظمهما؟"‪.‬‬ ‫سب اهلل أك عاب اإلسالـ عالنية فقد نكث يبينو كطعن ُب ديننا؛ ألنو ال خالؼ‬ ‫سب الرسوؿ أك َّ‬ ‫"أف الذمي إذا َّ‬ ‫بْب اؼبسلمْب أنو يعاقب على ذلك كيؤدب عليو‪ ،‬فعلم أنو مل يعاىد عليو؛ ألنا لو عاىدناه عليو ٍب فعلو مل ذبز‬ ‫عقوبتو عليو‪ ،‬كإذا كنا قد عاىدناه على أف ال يط عن ُب ديننا ٍب طعن ُب ديننا فقد نكث ُب يبينو من بعد عهده‬ ‫كطعن ُب ديننا‪ ،‬فيجب قتلو بنص اآلية‪ ،‬كىذه داللة قوية حسنة"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كُب زماننا اؼبعاصر أصبح الطعن ُب الدين ضبلة ـبططة كىجمات تلو ىجمات؛ فمن اآليات الشيطانية إىل‬ ‫الرسوـ اؼبسيئة للرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬إىل ىجوـ بابا الفاتيكاف‪ ،‬إىل فيلم (فتنة)‪ ،‬جابت اغبملة دكؿ أكركبا‬ ‫من إقبلَبا إىل الدمبارؾ إىل أؼبانيا ٍب ىولندا كإيطاليا‪ ،‬ضبلة مستمرة ال تتوقف كيتم ضباية رموزىا ككضع اغبراسات‬ ‫عليهم كيرفض تقدًن اعتذار عن أم إساءة منها كيشَبؾ كيتضامن فيها االرباد األكركيب كحلف األطلسي‪.‬‬ ‫صادرا من جهة ؽبا صالحية إعطاء األماف فإنو يكوف قد نيقض بفعل‬ ‫فلو افَبضنا أف ألم من ىؤالء أمانا‬ ‫ن‬ ‫صحيحا ن‬

‫الطعن ُب الدين كالذم يتضمن نكث العهد كما َّبْب شيخ اإلسالـ ابن تيمية‪.‬‬

‫فيصبحوف ىم كدكؽبم الٍب سبنعهم كربميهم كمن يدخل معهم ُب أحالؼ كأحزاب مباحي الدـ كاغباؿ‪ ،‬كليسوا‬ ‫كالكافر اغبريب األصلي اؼبباح الدـ كاؼباؿ بل ىم أشد كقتاؽبم أكجب كاهلل تعاىل أعلم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪71‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫خامس عشر ‪:‬‬ ‫األماف ال يكوف جزافنا فيؤمن الواحد عموـ الكفار‪ ،‬كلكن يكوف فبن يواجههم ُب اؼبعركة ؼبا لو من قدرة كقوة‬ ‫عليهم‪ ،‬كيكوف من الفرد باعبماعة فبن لو منعة باعبماعة كيسعى لصاأ صباعتو‪ ،‬كىذا الفرد يعطي األماف آلحاد‬ ‫الكفار‪ ،‬أما األماف العاـ فيعطى من اإلماـ أك أمّب اعبماعة‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب باب ما يكوف أمانا كما ال يكوف جػُ صػَِٓ كيتكلم عن األماف‬ ‫الذم ال يبلغ الكفار فيقوؿ‪:‬‬ ‫"كلو كاف ىذا أما نا لكاف الواحد من اؼبسلمْب ُب ىذه البلدة يؤمن الركـ كالَبؾ كاؽبند فال يسع للمسلمْب قتاؽبم‬ ‫حٌب ينبذكا إليهم فكل كاحد يعرؼ أف ىذا ليس بشيء"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب السّب الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف جػٕ صػُْٕ‪:‬‬ ‫"ينقسم إىل عاـ؛ كىو ما تعلق بنىل إقليم أك بلد‪ ،‬كىو عقد اؽبدنة‪ ،‬كىبتص باإلماـ ككالتو"‪.‬‬ ‫"إمبا هبوز آلحاد اؼبسلمْب أماف كافر‪ ،‬أك كفار ؿبصورين كعشرة كمائة‪ ،‬كال هبوز أماف ناحية كبلد"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب ركضة الطالبْب كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة ‪ -‬الباب الثاين ُب عقد الذمة جػٕ صػُٔٓ‪:‬‬ ‫"شركطها كىي أربعة‪:‬‬ ‫األكؿ‪ :‬أف يتواله اإلماـ أك نائبو فيو‪ ،‬ىذا ُب مهادنة الكفار مطل نقا‪ ،‬أك أىل إقليم‪ ،‬كاؽبند كالركـ‪ ،‬كهبوز لوايل‬ ‫اإلقليم اؼبهادنة مع أىل قرية أك بلدة ُب إقليمو للمصلحة‪ ،‬ككننو منذكف فيو بتفويض مصلحة اإلقليم إليو‪.‬‬ ‫كلو عقد اؽبدنة كاحد من الرعية‪ ،‬فدخل قوـ فبن ىادهنم دار اإلسالـ فلم يقركا‪ ،‬لكن يلحقوف دبنمنهم‪ ،‬ألهنم‬ ‫دخلوا على اعتقاد أمانو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ابن قدامة ُب اؼبغِب كتاب اعبهاد جػُِ صػَُٓ‪:َِٓ-‬‬ ‫"(فصل‪ :‬كيصح أماف اإلماـ عبميع الكفار كآحادىم)؛ ألف كاليتو عامة على اؼبسلمْب‪ ،‬كيصح أماف األمّب ؼبن‬ ‫أقيم بإزائو من اؼبشركْب‪ ،‬فنما ُب حق غّبىم فهو كآحاد اؼبسلمْب؛ ألف كاليتو على قتاؿ أكلئك دكف غّبىم‪،‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪72‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيصح أماف آحاد اؼبسلمْب للواحد كالعشرة كالقافلة الصغّبة كاغبصن الصغّب‪ ،‬ألف عمر رضي اهلل عنو أجاز أماف‬ ‫العبد ألىل اغبصن الذم ذكرنا حديثو كال يصح أمانو ألىل بلد كرستاؽ كصبع كثّب ألف ذلك يفضي إىل تعطيل‬ ‫اعبهاد كاالفتيات على اإلماـ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صػّٗٓ‪(" :‬فصل‪ :‬كال هبوز عقد اؽبدنة كال الذمة إال من اإلماـ أك نائبو)؛ ألنو عقد مع صبلة‬ ‫الكفار كليس ذلك لغّبه‪ ،‬كألنو يتعلق بنظر اإلماـ كما يراه من اؼبصلحة على ما قدمناه‪ ،‬ألف ذبويزه من غّب اإلماـ‬ ‫يتضمن تعطيل اعبهاد بالكلية أك إىل تلك الناحية‪ ،‬كفيو افتيات على اإلماـ فإف ىادهنم غّب اإلماـ أك نائبو مل‬ ‫يصح)"‪.‬‬ ‫كعندما يذكر من ىم ُب ىد نة مع اؼبسلمْب كأف اؼبسلم اؼبوجود ُب دار اغبرب ال يلزمو ىذا األماف ألنو خارج منعة‬ ‫اإلماـ ‪...‬‬ ‫فيقوؿ ُب صػٔٗٓ‪" :‬إمبا أمناىم فبن ىو ُب دار اإلسالـ الذين ىم ُب قبضة اإلماـ"‪.‬‬ ‫كُب زماننا اغبايل الذم ال إماـ فيو للمسلمْب كال أمراء من قبلو على البلداف يتضح أف األماف الذم يعطى جزافنا‬ ‫ليس لطائفة من الكفار أك ناحية فحسب بل لعموـ الكفار جزافنا كما ُب ميثاؽ األمم اؼبتحدة كغّبىا من‬ ‫اؼبعاىدات كاؼبواثيق الدكلية كالٍب تقوـ على عدـ االعتداء كسيادة كل دكلة على أراضيها فبا يعِب إيقاؼ جهاد‬ ‫سباما كجهاد الدفع للكفار الذين وبتلوف بالد اؼبسلمْب اآلف كالٍب تعَبؼ ّٔم األمم اؼبتحدة كدكؿ مستقلة‬ ‫الطلب ن‬ ‫ذات سيادة‪ ،‬كيقوـ بإعطائو أفراد ‪-‬كمع التغاضي عن كوهنم يبثلوف أنظمة علمانية كمع التنزؿ كاعتبارىم أفر نادا‬

‫مسلمْب عاديْب‪-‬فال وبق ؽبم إعطاء األماف جزافنا كلعموـ الكفار أك لطوائف كبّبة منهم‪ ،‬كأماهنم ىذا باطل كال‬ ‫أحدا من اؼبسلمْب غّبىم كنفراد‪.‬‬ ‫يصح كال يلزـ ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ مشس الدين بن قدامة اؼبقدسي ُب الشرح الكبّب كتاب اعبزية باب عقد الذمة جػُِ صػٓٓٔ‪(" :‬باب‬ ‫عقد الذمة)‪ :‬كال هبوز عقد الذمة إال من اإلماـ أك نائبو‪ ،‬كّٔذا قاؿ الشافعي كال نعلم فيو خالفنا‪ ،‬ألف ذلك يتعلق‬ ‫بنظر اإلماـ كما يراه من اؼبصلحة‪ ،‬كألنو عقد مؤبد فلم هبز أف يفتات بو على اإلماـ" أ‪.‬ىػ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪73‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سادس عشر ‪:‬‬ ‫التنشّبة ليست بنماف كال تتعدل كوهنا إذنا بالدخوؿ كىي تسمى "تصريح الدخوؿ ‪ -‬فيزا" كال تعِب ُب الواقع‬ ‫العملي أك ُب التعريف القانوين أكثر من ذلك‪ ،‬ككذا كل ما يندرج ربتها من تصاريح للدخوؿ للعمل أك لإلقامة أك‬ ‫للتعليم كخالفو ما مل يكن مصحوبنا بنماف صحيح صريح كاضح بالقوؿ أك باإلشارة أك الكتابة الواضحة الصروبة‬ ‫اؼبفصحة‪ ،‬ال يعترب أما نا‪ ،‬كما ثبت باألدلة الصحيحة‪ ،‬كلبياف ذلك نفصلو ُب النقاط التالية‪:‬‬

‫*تعريف األماف يتضمن أف يكوف اؼبؤمن معصوـ الدـ كاؼباؿ من قًبىل ىم ٍن أعطاه األماف كفبن ىم لو تبع؛ فيحفظ‬ ‫من القتل كالقطع كاألسر كاالسَبقاؽ كأخذ اؼباؿ ما مل ً‬ ‫ينت بفعل بعد األماف يستوجب ذلك‪ ،‬أما ما أعطي عليو‬ ‫األماف فاألماف يستلزـ عدـ ؿباسبتو على ما ىو عليو‪ ،‬فإذا كاف قائد من الكفار قد قتل من اؼبسلمْب ٍب أعطي‬ ‫األماف فاألماف ىهبيب ما قبلو كال وباسب على ما اقَبفت يداه مثل موقف اؽبرمزاف مع عمر بن اػبطاب‪ ،‬كإال مل‬

‫يصبح لألماف معُب‪.‬‬

‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جػُ صػُٗٗ باب األماف‪" :‬األماف التزاـ الكف عن‬ ‫التعرض ؽبم بالقتل كالسيب كالقتل حقِّا هلل تعاىل كاهلل ال يعزب عنو مثقاؿ ذرة كال ىبفى عليو خافية"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جػٕ كتاب السّب ‪ -‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف صػّْٕ‪:‬‬ ‫معصوما عن القتل كالسيب"‪.‬‬ ‫"إذا انعقد األماف صار اؼبؤمن‬ ‫ن‬ ‫‪ ‬التنشّبة حسب التعريف القانوين ؽبا من جانب من يصدرىا أهنا ؾبرد تصريح بالدخوؿ كال تعِب أم شيء فوؽ‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫كمن الناحية العملية ال سبنع التنشّبة حاملها من احملاسبة على أم فعل اقَبفو قبل حصولو عليها كال ربميو من‬ ‫القتل كاألسر كال ربمي مالو من اؼبصادرة أك الغرامة‪ ،‬بل أكثر من ذلك ال ربميو من احملاسبة على فكره كاعتقاده‪،‬‬ ‫فلو دخل مسلم بتنشّبة لدكلة من دكؿ الكفر ٍب بدا ؽبم ؿباسبتو على ما يعتقد من كجوب اعبهاد ُب اإلسالـ‬ ‫كدعوتو إىل ذلك مل ربمو التنشّبة من ذلك‪.‬‬ ‫بل أكثر من ذلك قد يستخدموف التنشّبة الستدراج الشخص اؼبطلوب كالقبض عليو كتوقيع العقوبة عليو!‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪74‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فلو كانت ىذه التنشّبة أمانا مل يصح ذلك‪ ،‬كىذا األمر حدث ُب بالد الكفار كما حدث ُب قضية الشيخ اؼبؤيد‬ ‫الٍب قامت سلطات األمن ُب أؼبانيا باستدراجو إىل ىناؾ كإعطائو تنشّبة من السفارة األؼبانية للقبض عليو كسجنو‬ ‫ىناؾ‪ ،‬فلو كانت التنشّبة أمانا مل يصح ذلك‪ ،‬كلكن ؿبامي الشيخ اؼبؤيد ال يبكن أف يدافع أماـ القاضي ُب أؼبانيا‬ ‫أف الشيخ قد حصل على تنشّبة؛ ألف اعبميع يعرؼ أف التنشّبة ليست إال تصروبنا بالدخوؿ كال تعِب أمانا‪.‬‬ ‫ككذا من قبض عليهم ُب أمريكا من "اؼبرم" كغّبه كقد حصلوا على تنشّبات‪.‬‬ ‫ككذ لك األسرة اؼبوريتانية اؼبسلمة الٍب ربمل اعبنسية األسبانية كالٍب سافرت إىل موريتانيا كزكجت ابنتها من ابن‬ ‫عمها الذم يكربىا ُب السن‪ ،‬كدبوجب عقد الزكاج حصل الزكج على تنشّبة لدخوؿ أسبانيا كزكج البنة عمو‪ٍ ،‬ب‬ ‫ُب أسبانيا ًب القبض على الوالدين كالزكج كاغبكم عليهم بالسجن ؼبدد طويلة بتهمة اغتصاب طفلة دبوجب‬ ‫القانوف األسباين رغم أهنا امرأة بالغة‪ ،‬فلو كانت التنشّبة الٍب حصل عليها الزكج أمانا ؼبا سبَّت ؿباكمتو كمعاقبتو‪،‬‬ ‫كحٌب لو كانت أمانا أك شبهة أماف لقاـ باالحتجاج بذلك ىو أك ؿباميو‪ ،‬كلكن اعبميع يعلم كمتنكد أف التنشّبة‬ ‫ليست أمانا كال شبهة أماف‪ ،‬كلو احتج أحد بذلك لكاف مثار سخرية من اعبميع!‬ ‫ككذا ُب بالد اؼبسلمْب الٍب ربكمها األنظمة العلمانية‪ ،‬فقد قاموا باستدراج خصوـ ؽبم كأدخلوىم بتنشّبات‪ٍ ،‬ب‬ ‫قبضوا عليهم كحاكموىم بتهمة التجسس كالفساد كغّبىا كعاقبوىم بالسجن كالقتل‪ ،‬كتركم ىذه الدكؿ تلك‬ ‫القصص كتتباىى كتتفاخر بذلك فبا يدؿ على عدـ اعتبارىم أف التنشّبة أماف‪.‬‬ ‫فاعبهات الٍب تصدر التنشّبات ُب بالد الكفار كُب بالد اؼبسلمْب دبوجب كاقعها العملي ال يوجد عندىا أدىن‬ ‫احتماؿ كوف التنشّبة أمانا‪ ،‬ككذا ينص التعريف القانوين الذم أصدرتو لتعريف التنشّبة على أهنا تصريح دخوؿ‬ ‫فقط ال وبتوم كال يضمن أم أماف غباملها‪.‬‬ ‫‪ ‬يثّب البعض شبهة أف من يدخل بالد الكفار بتنشّبة ال يتعرضوف لو ُب نفسو كمالو كإذا كقع عليو اعتداء فإهنم‬ ‫يردكف إليو حقو‪.‬‬ ‫كالرد على ىذه الشبهة ُب غاية الوضوح كاليسر‪ ،‬فكما كضحنا ُب النقطة السابقة أهنم يتعرضوف لو كقد يقتلونو أك‬ ‫يسجنونو كينخذكف مالو بسبب عقيدتو كجهاده إذا كاف قد قاـ بفعل ىبالف نظامهم الوضعي حٌب قبل حصولو‬ ‫على التنشّبة‪ٍ ،‬ب إف اغبماية الٍب يتكلموف عنها إمبا ىي بسبب قوانينهم كليست بسبب التنشّبة‪ ،‬فلو دخل‬ ‫تسلال ّٔجرة غّب شرعية كما يسموهنا فهم كذلك ال يقتلونو‪ ،‬كإذا اعتدل عليو شخص‬ ‫شخص بدكف تنشّبة ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪75‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫يعطونو حقو دبوجب قوانينهم‪ ،‬كالفرؽ الوحيد ىو أنو بعد استالـ حقو قد يقوموف بإبعاده خارج البالد كترحيلو كقد‬ ‫يَبكونو يطلب اللجوء‪ ،‬فيتضح من ذلك أف التنشّبة ال عالقة ؽبا بعدـ االعتداء أك بإعطاء اغبق ُب حالة االعتداء‪،‬‬ ‫كأف ذلك لكل من يتواجد ُب بالدىم دبوجب قوانينهم‪.‬‬ ‫‪ ‬العلم بالواقع ضركرم للحكم على اؼبسنلة كالفتول فيها‪ ،‬فلذلك فإف بياف تعريف التنشّبة دبوجب مرجعيات من‬ ‫يصدركهنا‪ ،‬كمعرفة تطبيقهم العملي لذلك ُب الوقت اغباضر جزء أساسي ال بد من اإلحاطة بو قبل اغبكم على‬ ‫التنشّبة ىل ىي أماف أـ ال‪ ،‬كخاصة أف اإلذف بالدخوؿ كالتصريح بو ُب الزمن اؼبعاصر ىبتلف عنو ُب األزماف‬ ‫السابقة‪ ،‬كمل يعد األماف شائع االستعماؿ كما كاف ُب اؼباضي‪ ،‬كظهرت أنظمة دكلية مثل األمم اؼبتحدة كقوانينها‪،‬‬ ‫كمل يعد للمسلمْب دكلة كال كياف كال خليفة‪ ،‬فبا قد يسبب االلتباس‪ ،‬كقد أشكل أمر التنشّبة على عدد من أىل‬ ‫العلم الذين نظن ّٔم اػبّب من أمثاؿ الشيخ ناصر الفهد‪ ،‬كالشيخ ؿبمد السعيد النحاس‪ ،‬كلكن مع الرجوع للواقع‬ ‫يظهر األمر جبالء كال يعود فيو ؾباؿ لكثّب حبث‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف ال يصلح معو اغببس كالقطع كالقتل كأخذ األمواؿ كما سبق أف بيَّنا‪ ،‬كلو حدث ذلك لفسد األماف‬ ‫كبطل عقده‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػِ صػٗٔ باب‪ :‬ما يكوف أمانا فبن يدخل دار اغبرب كاألسرل كما‬ ‫ال يكوف أمانا‪:‬‬ ‫" أال ترل أف اؼبستنمنْب لو غدر ّٔم ملك أىل اغبرب فنخذ أمواؽبم كحبسهم‪ٍ ،‬ب انفلتوا‪ ،‬حل ؽبم قتل أىل اغبرب‬ ‫كأخذ أمواؽبم‪ ،‬باعتبار أف ذلك نقض للعهد من ملكهم‪ ( :‬ككذلك لو فعل ذلك ّٔم رجل بنمر ملكو أك بعلمو كمل‬ ‫يبنعو من ذلك فإف السفيو إذا مل يػيٍنوى منمور)"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جػُ صػُِّ‪ :ُِْ-‬باب األماف "(إال أف تظهر اػبيانة‬ ‫نقضا للعهد‪ ،‬فال‬ ‫منهم بنف يكونوا التزموا أف ال يقتلوا كال ينسركا منا ن‬ ‫أحدا ٍب فعلوا ذلك‪ ،‬فحينئذ يكوف ىذا منهم ن‬

‫بنس بنف نقتل أسراىم كأف ننسرىم كما كاف لنا ذلك قبل العهد‪ ،‬أال ترل أف أىل مكة ؼبا صاركا ناقضْب للعهد‬

‫ؼبساعدة بِب بكر على بِب خزاعة ككانوا حلفاء رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم كيف قصدىم رسوؿ اهلل صلى اهلل‬ ‫عليو كسلم من غّب نبذ إليهم‪ ،‬فإنو سنؿ اهلل تعاىل أف يعمي عليهم األخبار حٌب ينتيهم بغتة‪ ،‬فإف فعل ذلك منهم‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪76‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫رجل كاحد مل يكن ذلك بنقض منهم لعهدىم‪ ،‬فإف فعل ذلك صباعتهم أك أمّبىم أك كاحد منهم على كجو‬ ‫نقضا للعهد منهم)"‪.‬‬ ‫احملاربة كىم يعلموف بذلك فال يغّبكنو‪ ،‬فحينئذ يكوف ن‬ ‫فعلى ىذا يكوف ما يفعلو الكفار ُب ديار الكفر كالعلمانيوف ُب ديار اإلسالـ فبا سبق أف ذكرنا يبطل أم أماف‬ ‫أصال‪ ،‬كلكن من باب إلزاـ اغبجة للمخالف فحٌب لو‬ ‫على فرض كجوده‪ ،‬كسبق أف بيَّنا أف التنشّبة ليست بنماف ن‬ ‫كانت أمانا لكاف ىذا األماف قد نيقض دبا ذكرنا من أفعاؿ‪.‬‬ ‫غدرا كينقض األماف كيبيح للمؤمنْب قتلهم بدكف نبذ‬ ‫فإذا كاف فعلهم من أخذ ماؿ كحبس اؼبستنمنْب يكوف ن‬ ‫لألماف أك إنذار كهبيز ؽبم إخفاء ذلك عنهم؛ ألف النقض من طرفهم‪ ،‬كيكونوا بعد فعلهم ىذا ليسوا ُب أماف كال‬ ‫شبهة أماف كيؤخذكا على غرة‪.‬‬ ‫فكيف بالتنشّبة الٍب تتضمن ىذا الفعل من أخذ ماؿ اؼبستنمنْب كحبسهم كال سبنع ذلك كال ربرمو كال تعلق ؽبا‬ ‫حبمايتهم من ذلك كما تدؿ على ذلك األمثلة الكثّبة الٍب ذكرنا طرفنا منها‪ ،‬كيدؿ على ذلك تعريفهم للتنشّبة‬ ‫كتفسّبىم العملي لذلك بفعلهم كىو اؼبهم‪ ،‬فكيف يبكن أف تكوف أمانا؟!‬ ‫‪ ‬ما قد يتونبو البعض من االستئناس بالطرؼ اآلخر عند إعطائو التنشّبة كظنو عدـ توقع اػبطر منو يكوف تغر نيرا‬ ‫نوعا من اػبداع اعبائز مع األعداء كىذا ليس بنماف‪ ،‬كعلى من‬ ‫بالنفس‪ ،‬فقد يكوف الطرؼ اآلخر يبارس معو ن‬ ‫يغفل عن ذلك ربمل نتائجو كتبعاتو؛ فاغبرب خدعة‪.‬‬

‫كما حدث من الصحابة‪ ،‬فقد قاموا باإلذف كالتصريح للكافر للدخوؿ دار اإلسالـ كما حدث مع أسّب أك‬ ‫(بشّب) بن زارـ كاصطحابو إىل اؼبدينة كإطماعو أف يستعمل على خيرب‪.‬‬ ‫ككذا دخوؽبم على الكفار الذين ظبحوا ؽبم بذلك بشخصياهتم اغبقيقية كغّب اغبقيقية كصفتهم الصحيحة كغّبىا‬ ‫كدخوؿ ؿبمد بن مسلمة كمن معو على كعب بن األشرؼ كىو ُب منعتو على أهنم ىم أنفسهم كلكن مع تغيّب‬ ‫صفتهم‪ ،‬ككدخوؿ عبد اهلل بن عتيك حصن ابن أيب اغبقيق على أنو شخص آخر‪ ،‬كدخوؿ عبد اهلل بن أنيس‬ ‫كذلك‪ ،‬كدخوؿ عبد اهلل بن الزبّب على جرجّب ملك الرببر بشخصيتو اغبقيقية كبصفة كىيئة الرسوؿ‪ ،‬كدخوؿ‬ ‫فّبكز الديلمي على األسود العنسي بشخصيتو اغبقيقية كصفة أخرل‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪77‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كُب كل ذلك مل يكن اإلذف بالدخوؿ على اؼبسلمْب أك على الكفار أمانا كمل يبنع من الفتك بالكفار‪ ،‬كىذا يباثل‬ ‫بالضبط التنشّبة كالٍب ىي إذف بالدخوؿ كمل يكن شبهة أماف ذبعلهم يتوقفوف ُب قتل اؼبشركْب أك إبالغهم‬ ‫منمنهم‪.‬‬ ‫فعلى ىذا ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬تكوف تنشّبة الدخوؿ باسم الشخص اغبقيقي كصفتو الصحيحة أك باسم غّب اظبو‬ ‫أك بصفة غّب صفتو؛ كل ذلك ال يعترب أمانا كال شبهة أماف كال يبنع من قتل الكفار كالفتك ّٔم‪.‬‬ ‫‪ ‬هبب التفريق بْب التعبّب عن معُب (األماف) بصيغة بسيطة أك ـبتصرة أك بلساف آخر أك إشارة‪ ،‬كبْب التعبّب عن‬ ‫معُب آخر مثل (التجارة) أك (األلفة) أك (البشاشة) أك (اإلحساف) أك (األنس) كلو ًب ذلك بصيغة كاضحة‬ ‫االستئناس أمانا‪ ،‬كال األما ىف‬ ‫كمؤكدة كجلية‪ .‬فاؼبهم ىو اؼبضموف كاؼبعُب اؼبقصود‪ ،‬كال تقلب الصيغة كطريقة التعبّب‬ ‫ى‬

‫عداكنة كحربنا‪ ،‬كال تغّب اؼبعُب كعلى ىذا وبمل كالـ عمر بن اػبطاب رضي اهلل عنو عبنوده بالعراؽ‪ :‬إنكم إذا قلتم‬ ‫ال زبف أك مَبس أك ال تذىل فهو آمن‪ ،‬كما كرد من أمثاؿ ذلك عن السلف‪.‬‬

‫اعا أخرل من اغبصانة كاألماف تعطى بدرجات ـبتلفة مثل‬ ‫‪ ‬ما يبْب بوضوح أف التنشّبة ليست أما نا أف ىناؾ أنو ن‬

‫اغبصانة الدبلوماسية‪ ،‬كحصانة رؤساء الدكؿ‪ ،‬كحصانة اؼبنظمات الدكلية كاإلغاثية‪ ،‬كىذه سبنح على جوازات سفر‬

‫خاصة كبتنشّبات خاصة تعطي أمانا كضباية بدرجة معينة حسب ما يتم االتفاؽ عليو‪ ،‬فبا يدؿ على أف‬ ‫التنشّبات العادية ال تعطي مثل ىذا األماف كاغبصانة‪.‬‬ ‫كرغم ذلك فإف من وبصل على ىذه التنشّبات اػباصة ال يكوف ُب أماف إال من اعبهة الٍب أصدرت لو ىذه‬ ‫اغبصانة من األنظمة العلمانية‪ ،‬أما اؼبسلموف فال يكوف ُب أماف منهم إال إذا كانت ؽبم دكلة ككانت تعطي‬ ‫تنشّبات حبصانة كليست تنشّبات عادية كالٍب ىي تصريح للدخوؿ فقط‪.‬‬ ‫‪ ‬كؿبصلة ما سبق أف التنشّبة ليست أما نا كال شبهة أماف‪ ،‬كقد بيَّنا ُب النقاط السابقة من ُ‪ ُٓ-‬ما يبطل ما‬ ‫يدَّعى من أماف ُب كقتنا اغبايل‪ ،‬كمن الشركط الٍب ال تتوفر فينعدـ معها األماف على فرض كجوده‪ ،‬كبيَّنا ُب ىذه‬ ‫النقطة أف التنشّبة ليست بنماف من األصل سواء توفرت الشركط أـ مل تتوفر‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪78‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سابع عشر ‪:‬‬ ‫على التنزؿ كاعتبار أف ىناؾ أمانا فالكفار قد نقضوا العهد باعتدائهم على بلداف اؼبسلمْب من أمثاؿ (العراؽ –‬ ‫أفغانستاف – الصوماؿ – فلسطْب ‪ )...‬كمن أمثاؿ (أسبانيا – اليوناف – الفلبْب ‪ -‬تركستاف الشرقية ‪ )...‬كالٍب‬ ‫يشا ناقضْب للعهد‪ ،‬عندما‬ ‫استقركا فيها من مدة بعيدة‪ ،‬كقد غزا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مكة كاعترب قر ن‬ ‫اعتدل حلفاء قريش ‪-‬كليست قريش نفسها‪ -‬على حلفاء الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كمع اػبالؼ ىل كانت‬ ‫(خزاعة) أسلمت كلها ُب ذلك الوقت أـ كاف ّٔا كفار‪.‬‬ ‫كنقلنا ُب النقطة السابقة قوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب باب األماف جػُ صػُِّ‪،ُِْ-‬‬ ‫كيقوؿ ُب جػٓ صػٕ‪ ٗ-‬باب اؼبوادعة‪:‬‬ ‫"( كإذا كادع اإلماـ أىل اغبرب فخرج رجل من أىل تلك الدار فقطع الطريق ُب دار اإلسالـ كأخاؼ السبيل‪،‬‬ ‫فنخذه اؼبسلموف فليس ىذا بنقض منو للعهد‪ ،‬ككذلك العدد منهم إذا فعلوا ذلك كمل يكونوا أىل منعة فهذا‬ ‫كالواحد سواء‪ ،‬فإف كانوا أىل منعة فعلوا ذلك ُب دار اإلسالـ عالنية بغّب أمر من ملكهم كأىل فبلكتو فهؤالء‬ ‫ناقضوف للعهد)"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪" :‬ألنو ليس فائدة العهد إال ترؾ القتاؿ‪ ،‬فإذا جاىركا بالقتاؿ متقررين دبنعتهم‪،‬‬ ‫كانوا ناقضْب دبباشرهتم ضد ما ىو موجب للموادعة‪( ،‬فنما اؼبلك كأىل فبلكتو فهم على موادعتهم)؛ ألهنم ما‬ ‫باشركا بسبب نقضها كال رضوا بصنيع ىؤالء‪ ،‬فال يؤخذكف بذنب غّبىم‪.‬‬ ‫صبيعا العهد‪ ،‬فال بنس بقتلهم كسبيهم حيثما كجدكا)؛ ألف فعلهم‬ ‫(كإف كانوا خرجوا بإذف مليكهم فقد نقضوا ن‬ ‫بإذف اؼبلك كفعل اؼبلك بنفسو كأىل اؼبملكة تبع للملك ُب اؼبوادعة كاؼبقاتلة النقيادىم لو كرضاىم بكونو رأسهم‪،‬‬ ‫تبعا لو‪ ،‬سواء علموا دبا صنع ملكهم أك مل يعلموا"‬ ‫فإذا صار ىو ن‬ ‫ناقضا للعهد صار أىل اؼبملكة ناقضْب للعهد ن‬

‫‪...‬‬

‫" كإذا كانت اعبماعة الٍب خرجت إىل القتاؿ خرجت بعلم ملكهم فلم ينههم كمل ىبرب اؼبسلمْب بنمرىم فهذا‬ ‫كاألكؿ سواء)؛ ألهنم حشمو ينقادكف لو‪ ،‬كالسفيو إذا مل يػيٍنوى منمور‪ ،‬كألنو كاف الواجب عليو حبكم اؼبوادعة منعهم‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪79‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫إف قدر على ذلك‪ ،‬أك إخبار اؼبسلمْب بنمرىم إف مل يقدر على ذلك‪ ،‬فإذا ترؾ ما ىو مستحق عليو بتلك اؼبوادعة‬ ‫كاف ذلك دبنزلة أمره إياىم بالقتاؿ"‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػِ صػٕٖ باب‪ :‬ما يكوف أمانا كما ال يكوف على شرط يشَبطو‪:‬‬ ‫ناقضا لألماف الذم كاف لو منا‪ ،‬كال حكم لألماف بعد النقض ُب حرمة القتل‬ ‫"ألنو دبباشرة القتاؿ ُب منمنو يصّب ن‬ ‫كاالسَبقاؽ"‪.‬‬

‫كيقوؿ ؿبمد بن اغبسن ُب السّب الكبّب جػِ صػِِٓ باب النفل من أسالب اػبوارج كأىل اغبرب يقاتلوف معهم‬ ‫أمّبا؛ أك امتنعوا كقاتلوا اؼبسلمْب‪،‬‬ ‫بنماف أك بغّب أماف‪" :‬لو اجتمع قوـ من اؼبستنمنْب ُب دار اإلسالـ َّ‬ ‫فنمركا عليهم ن‬

‫نقضا ألماهنم‪ ،‬خبالؼ ما إذا مل يكونوا أىل منعة ففعلوا ذلك‪ ،‬كحكمهم ُب ذلك كحكم أىل‬ ‫فإنو يكوف ذلك ن‬

‫الذمة"‪.‬‬

‫كيقوؿ ابن رجب ُب جامع العلوـ كاغبكم اغبديث الرابع عشر صػُٕٔ‪:‬‬ ‫"اؼبعاىد إذا فعل ما يؤذم اؼبسلمْب أنقض عهده ‪"...‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جػٕ صػُٖٓ كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة الباب الثاين ُب عقد الذمة‪" :‬كمٌب‬ ‫مسلما‪ ،‬أك أخذكا‬ ‫صرحوا بنقض العقد‪ ،‬أك قاتلوا اؼبسلمْب‪ ،‬أك آككا عيننا عليهم‪ ،‬أك كاتبوا أىل اغبرب‪ ،‬أك قتلوا ن‬

‫ماال‪ ،‬أك سبَّوا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬انتقض عهدىم‪ ،‬كال يفتقر إىل أف وبكم اغباكم بنقضو‪ ،‬قاؿ‬ ‫ن‬ ‫اإلماـ‪ :‬كاؼبضرات الٍب اختلف ُب انتقاض عقد الذمة ّٔا تنقض اؽبدنة بال خالؼ‪ ،‬ألف اؽبدنة ضعيفة غّب متنكدة‬ ‫ببذؿ اعبزية‪ ،‬كإذا انتقض عهدىم جاز قصد بلدىم كتبييتهم كاإلغارة عليهم إف علموا أف ما فعلوه ناقض‪ ،‬ككذا‬ ‫إف مل يعلموا على األصح‪ ،‬كقيل‪ :‬ال يقاتلوف إال بعد إنذارىم‪ ،‬كينبغي أف يقاؿ‪ :‬إذا مل يعلموا أنو خيانة ال ينتقض‬ ‫العهد إال إذا كاف اؼبفعوؿ فبا ال يشك ُب مضادتو للهدنة‪ ،‬كالقتاؿ" ‪" ...‬ىذا إذا نقض صبيعهم العهد‪ ،‬فإف نقضو‬ ‫أيضا‪،‬‬ ‫بعضهم‪ ،‬نظر‪ ،‬إف مل ينكر اآلخركف على الناقضْب بقوؿ كال فعل‪ ،‬بل ساكنوىم كسكتوا‪ ،‬انتقض عهدىم ن‬

‫كإف أنكر بقوؿ أك فعل‪ ،‬بنف اعتزلوىم أك بعثوا إىل اإلماـ بننا مقيموف على العهد‪ ،‬مل ينتقض‪ ،‬ىكذا أطلقو صباىّب‬

‫األصحاب"‪.‬‬ ‫كيذكر اإلماـ ابن قدامة ُب اؼبغِب كىو يتحدث عن استعانة أىل البغي بالكفار لقتاؿ أىل العدؿ كإعطائهم األماف‬ ‫كيبْب أف ىذا األماف باطل ‪ -‬كىي سباثل كاقعنا اؼبعاصر من استعانة بعض اغبكاـ العلمانيْب بالكفار ُب حرّٔم‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪81‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كادعائهم أف بينهم أمانا كاشَباكهم ُب حرب أىل العدؿ كالٍب يسموهنا "اغبرب على اإلرىاب"‪ ،‬فيقوؿ ُب جػُِ‬ ‫صػُٖ كتاب قتاؿ أىل البغي‪:‬‬ ‫"(فصل‪ :‬كإذا استعاف أىل البغي بالكفار فال ىبلو من ثالثة أصناؼ‪:‬‬ ‫أحدىم‪ :‬أىل اغبرب‪ ،‬فإذا استعانوا ّٔم أك أمنوىم أك عقدكا ؽبم ذمة مل يصح كاحد منهم؛ ألف األماف من شرط‬ ‫صحتو إلزاـ كفهم عن اؼبسلمْب كىؤالء يشَبطوف عليهم قتاؿ اؼبسلمْب فال يصح‪ ،‬كألىل العدؿ قتاؽبم كمن مل‬ ‫يؤمنوه سواء‪ ،‬كحكم أسّبىم حكم أسّب سائر أىل اغبرب قبل االستعانة ّٔم‪ ،‬فنما أىل البغي فال هبوز ؽبم قتلهم‬ ‫ألهنم أمنوىم فال هبوز ؽبم الغدر ّٔم‪.‬‬ ‫الصنف الثاين‪ :‬اؼبستنمنوف‪ ،‬فمٌب استعانوا ّٔم فنعانوىم نقضوا عهدىم كصاركا كنىل اغبرب؛ ألهنم تركوا الشرط‬ ‫عذرا‪ ،‬كإف ادعوا اإلكراه مل يقبل‬ ‫كىو كفهم عن اؼبسلمْب‪ ،‬فإف فعلوا ذلك مكرىْب مل ينتقض عهدىم ألف ؽبم ن‬ ‫قوؽبم إال ببينة ألف األصل عدمو‪.‬‬ ‫الصنف الثالث‪ :‬أىل الذمة‪ ،‬فإذا أعانوىم كقاتلوا معهم ففيهم كجهاف ذكرنبا أبو بكر‪:‬‬ ‫أحدنبا‪ :‬ينتقض عهدىم ألهنم قاتلوا أىل اغبق فينتقض عهدىم كما لو انفردكا بقتاؽبم‪.‬‬ ‫كالثاين‪ :‬ال ينتقض ألف أىل الذمة ال يعرفوف احملق من اؼببطل‪ ،‬فيكوف ذلك شبهة ؽبم‪.‬‬ ‫كللشافعي قوالف كالوجهْب‪ ،‬فإف قلنا‪ :‬ينتقض عهدىم صاركا كنىل اغبرب فيما ذكرنا‪ ،‬كإف قلنا‪ :‬ال ينتقض‬ ‫عهدىم‪ ،‬فحكمهم حكم أىل البغي ُب قتل مقبلهم كالكف عن أسّبىم كمدبرىم كجروبهم‪ ،‬إال أهنم يضمنوف ما‬ ‫أتلفوا على أىل العدؿ حاؿ القتاؿ كغّبه خبالؼ أىل البغي"‪.‬‬ ‫كيقوؿ مشس الدين ابن قدامة ُب الشرح الكبّب كتاب اعبهاد باب اؽبدنة‪ :‬جػُِ صػَٓٔ‪:‬‬ ‫"(فصل‪ :‬فإف نقضوا العهد بقتاؿ أك مظاىرة أك قتل مسلم أك أخذ ماؿ انتقض عهدىم؛ ألف اؽبدنة تقتضي الكف‬ ‫فانتقضت بَبكو كال وبتاج ُب نقضها إىل حكم اإلماـ‪ ،‬ألنو يوبتاج إىل حكمو ُب أمر ؿبتمل كفعلهم ال وبتمل غّب‬ ‫نقض العهد‪ ،‬كإذا انتقض جاز قتاؽبم‪ ،‬لقوؿ اهلل تعاىل‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم‬ ‫فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّم ىة الٍ يك ٍف ًر} [التوبة‪ ،]ُِ:‬كقاؿ تعاىل‪{ :‬فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فى ً‬ ‫يمواٍ ىؽبي ٍم} [التوبة‪.]ٕ:‬‬ ‫ى ٍى ي ٍ ٍ‬ ‫استىق ي‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪81‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كؼبا نقضت قريش عهد رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم سار إليهم كقاتلهم كفتح مكة‪ ،‬كإف نقض بعضهم دكف‬ ‫َّ‬ ‫بعض فسكت باقيهم عن الناقض كمل يوجد منهم إنكار كال مراسلة اإلماـ كال تربؤ فالكل ناقضوف‪ ،‬ألف النيب‬ ‫يشا دخلت خزاعة ُب حلف النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كبنو بكر ُب حلف‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم ؼبَّا ىادف قر ن‬ ‫قريش‪ ،‬فعدت بنو بكر على خزاعة كأعاهنم بعض قريش كسكت الباقوف فكاف ذلك نقض عهدىم‪ ،‬كسار إليهم‬ ‫رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم فقاتلهم‪ ،‬كألف سكوهتم يدؿ على رضاىم‪ ،‬كما أف عقد اؽبدنة مع بعضهم يدخل‬ ‫فيو صبيعهم لداللة سكوهتم على رضاىم كذلك ُب النقض‪ ،‬فإف أنكر من مل ينقض على الباقْب بقوؿ أك فعل‬ ‫ظاىر أك اعتزاؿ أك راسل اإلماـ بنين منكر ؼبا فعلو الناقض‪ ،‬مقيم على العهد مل ينتقض ُب حقو كينمره اإلماـ‬ ‫ناقضا‪ ،‬ألنو منع من أخذ الناقض‬ ‫بالتميز لينخذ الناقض كحده‪ ،‬فإذا امتنع من التميز أك إسالـ الناقض صار ن‬ ‫فادعى األسّب أنو مل‬ ‫قوما َّ‬ ‫فصار دبنزلتو‪ ،‬كإف مل يبكنو التميز مل ينتقض عهده‪ ،‬ألنو كاألسّب‪ ،‬فإف أسر اإلماـ منهم ن‬ ‫ينقض كأشكل عليو قبل قوؿ األسّب‪ ،‬ألنو ال يتوصل إىل ذلك إال من قبلو" ا‪.‬ىػ‪.‬‬

‫كيضيف رضبو اهلل ُب الشرح الكبّب جػُِ صػْٓٔ‪(" :‬فصل‪ :‬كإذا نقض العهد حلت دماؤىم كأمواؽبم كسيب‬ ‫ذراريهم) ؛ ألف النيب صلى اهلل عليو كسلم قتل رجاؿ بِب قريظة حْب نقضوا عهدىم كسىب ذراريهم كأخذ أمواؽبم‪،‬‬ ‫يشا فنقضوا عهده حل لو منهم ما ك اف حرـ عليو منهم‪ ،‬كألف اؽبدنة عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدتو‬ ‫كؼبَّا ىادف قر ن‬ ‫فيزكؿ بنقضو كفسخو كعقد اإلجارة خبالؼ عقد الذمة" ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫قلت‪- :‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬عندما نقضت بنو بكر العهد كاعتدكا على خزاعة مل تشارؾ قريش ُب اغبرب‪ ،‬كذىب‬ ‫أبو سفياف زعيمهم إىل اؼبدينة يعتذر عن العدكاف كوباكؿ ذبديد العهد كقاـ بعرضو باإلجارة بْب الفريقْب‪ ،‬كمل يقبل‬ ‫منو كل ذلك‪ ،‬كمل يبنع اؼبسلمْب من فتح مكة‪ ،‬ككانت قريش تعلم أهنا تستحق ذلك بفعل حليفتها بِب بكر‬ ‫كلذلك اجتمعوا كأرسلوا أبا سفياف‪ ،‬فقد يكوف ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬على من مل يشَبؾ ُب النقض تسليم من نقض‬ ‫أك التربؤ منهم كفك حلفهم معهم‪ ،‬أما بعد أف يقع النقض من أحد أطراؼ اغبلف فإف العهد ينتقض للكل‬ ‫كللمسلمْب اغبق ُب قبوؿ أك عدـ قبوؿ االعتذار عن ذلك‪ ،‬ككذا ؽبم االختيار ُب إعادة العهد أك رفض ذلك‪،‬‬ ‫أيضا ؽبم النظر ُب قبوؿ الصلح كديات كغرامات كأركش ما أفسده اعبانب الناقض اؼبعتدم أك رفض ذلك‬ ‫ك ن‬ ‫كاختيار اغبرب‪.‬‬ ‫فعليو ُب زماننا لو قاـ فصيل ُب حلف مثل اغبلف األطلسي أك حلف مثل األمم اؼبتحدة بالعدكاف كنقض العهد‬ ‫أصال‪ ،‬فحٌب لو اعَبض فصيل ُب ىذا اغبلف أك استنكر أك ندد أك عرض‬ ‫مع اؼبسلمْب على افَباض كجود عهد ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪82‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫منتقضا للجميع كهبوز‬ ‫الصلح كدفع الغرامات فاؼبسلموف ؽبم االختيار ُب قبوؿ ذلك أك رفضو‪ ،‬كيصبح العهد‬ ‫ن‬ ‫اإلغارة عليهم‪ ،‬كال يصبح لدمائهم كال أمواؽبم حرمة‪ ،‬كهبوز سيب ذراريهم كاهلل تعاىل أعلم ‪ -‬ىذا مع التنزؿ‬ ‫فعال‪.‬‬ ‫عهدا‬ ‫صحيحا كأمانا بْب اؼبسلمْب كالكفار كىو الذم ال يوجد ن‬ ‫كافَباض أف ىناؾ ن‬ ‫ن‬ ‫قلت كاهلل تعاىل أعلم‪ :‬ال هبب نبذ العهد إليهم كإعالمهم بذلك إف كانوا ىم الناقضْب؛ ألف رسوؿ اهلل صلى اهلل‬ ‫عليو كسلم حرص على إخفاء سّبه إىل مكة فنرسل سرية بقيادة أيب قتادة بن ربعي إىل غّب مكة حٌب يظن الناس‬ ‫أف اؼبسلمْب يتوجهوف إىل ىذه اعبهة كقاؿ صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬اللهم خذ العيوف كاألخبار عن قريش حٌب‬ ‫نبغتها ُب بالدىا" كأرسل عليِّا بن أيب طالب لينخذ الرسالة من اعبارية حٌب ال تعلم قريش دبسّبه صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم إليها‪.‬‬ ‫قلت كاهلل تعاىل أعلم كذلك ُب زماننا هبوز أخذ الكفار على بغتة كتبييتهم إف كانوا قد قاتلوا اؼبسلمْب كنقضوا‬ ‫أصال‪.‬‬ ‫العهد ‪ -‬كقد قاتلوا بالفعل كال عهد ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة جػٕ صػُّٓ‪:‬‬ ‫"فرع‪ :‬حيث حكمنا بانتقاض العهد‪ ،‬ىل يبلغهم اؼبنمن؟ قوالف‪:‬‬ ‫أحدنبا‪ :‬نعم‪ ،‬كمن دخل بنماف صيب‪ ،‬كأظهرنبا‪ :‬ال‪ ،‬بل يتخّب اإلماـ بْب قتلو كاسَبقاقو‪ ،‬كاؼبن كالفداء‪ ،‬ألنو كافر‬ ‫ال أماف لو‪ ،‬كالقوالف ُب االنتقاض بغّب قتاؿ‪ ،‬فنما إذا نصبوا القتاؿ‪ ،‬كصاركا حربنا لنا ُب دارنا فال بد من دفعهم‬ ‫كالسعي ُب استئصاؽبم" أ‪.‬ىػ‬

‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صػُٖٓ‪ " :‬كإذا انتقض ُب حق بعضهم‪ ،‬فإف سبيزكا فذاؾ‪ ،‬كإال فال يبيتهم اإلماـ‪ ،‬كال ييغار‬ ‫عليهم إال بعد اإلنذار‪ ،‬كيبعث إىل الذين مل ينقضوا ليتميزكا أك يسلموىم‪ ،‬فإذا مل يفعلوا مع القدرة صاركا ناقضْب‬ ‫أيضا"‪.‬‬ ‫ن‬ ‫نقضا من الباقْب حباؿ" ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫"كأما عقد الذمة فنقضو من البعض ليس ن‬ ‫كيبطل األماف كهبوز قتاؽبم كقتلهم من باب دفع الصائل‪ ،‬يقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جػٕ صػّٓٗ‪:‬‬ ‫"أما الصائل‪ :‬فكل قاصد من مسلم كذمي كعبد كحر كصيب كؾبنوف كّٔيمة‪ ،‬هبوز دفعو‪ ،‬فإف أتى الدفع على نفسو‬ ‫فال ضماف بقصاص كال دية كال كفارة كال قيمة" ا‪.‬ىػ‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪83‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كنقوال جيدة‬ ‫كالما ن‬ ‫كقد ذكر الشيخ ؿبمد السعيد النحاس ُب حبثو (التعاكف كاالشَباؾ ُب جيوش غّب اؼبسلمْب) ن‬

‫عن العلماء ُب عدة مواضع من البحث نذكر منها ُب صػِّٕ كما بعدىا‪:‬‬

‫" فإذا اعتدل الكفار اؼبعاىدكف على بلد مسلم‪ ،‬فإف نبذ العهد كنصرهتم كاجب سواء أكانوا ُب دار اإلسالـ أك ُب‬ ‫دار اغبرب‪ ،‬ألهنم إخوة لنا ُب الدين فلهم علينا حق النصرة على أم عدك‪.‬‬ ‫كالبقاء على العهد مع اؼبعاىدين مشركط باستقامتهم معنا‪ ،‬كإعالف أم دكلة اغبرب على اإلسالـ كاؼبسلمْب يناُب‬ ‫شرط استمرار العهد‪ ،‬كىو االستقامة عليو‪ ،‬كقد أمر تعاىل بإسباـ عهد اؼبعاىدين إذا مل ينقضوا العهد كمل ينقصوا من‬ ‫شركط العهد شيئنا‪ ،‬كمل يظاىركا كيعاكنوا عد ِّكا للمسلمْب عليهم‪ ،‬كأما من حارب اإلسالـ كاؼبسلمْب فقد نقض‬ ‫العهد‪ ،‬كمن عاكف أك ساعد أك دافع عمن وبارب اإلسالـ كاؼبسلمْب فقد نقض العهد"‪.‬‬ ‫" بعض اآليات الٍب تؤكد أف البقاء على العهد مع اؼبعاىدين مشركط باستقامتهم معنا‪ ،‬كأف إعالف أم دكلة اغبرب‬ ‫على اإلسالـ كاؼبسلمْب يناُب شرط استمرار العهد‪.‬‬ ‫ُ‪ -‬قولو سبحانو كتعاىل‪{ :‬فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فىاست ًقيمواٍ ىؽبم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ْب} [التوبة‪]ٕ:‬‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ى‬ ‫ى ٍ ى ي ٍ ٍ ى ي يٍ‬ ‫قاؿ أبو إسحاؽ الشّبازم‪ " :‬إذا نقض أىل اؽبدنة عهدىم بقتاؿ أك مظاىرة عدك أك قتل مسلم أك أخذ ماؿ‪،‬‬ ‫انتقضت اؽبدنة لقولو عز كجل‪{ :‬فىما استػ ىقامواٍ لى يكم فى ً‬ ‫يمواٍ ىؽبي ٍم} فدؿ على أهنم إذا مل يستقيموا لنا ال نستقيم‬ ‫ى ٍى ي ٍ ٍ‬ ‫استىق ي‬ ‫ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ىحدان فىنًىسبُّواٍ إًلىٍي ًه ٍم‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫ْب يٍبَّ ىملٍ يىن يق ي‬ ‫صويك ٍم ىشٍيئان ىكىملٍ ييظىاى يركاٍ ىعلىٍي يك ٍم أ ى‬ ‫ؽبم‪ ،‬لقولو عز كجل {إالَّ الذ ى‬ ‫ًً‬ ‫أحدا مل نتم إليهم عهدىم‪ ،‬كألف اؽبدنة تقتضي الكف عنا‪،‬‬ ‫ىع ٍه ىد يى ٍم إً ىىل يمدَّهت ٍم} فدؿ على أهنم إف ظاىركا علينا ن‬ ‫فانتقضت بَبكو‪ ،‬كال يفتقر نقضها إىل حكم اإلماـ بنقضها‪ ،‬ألف اغبكم إمبا وبتاج إليو ُب أمر ؿبتمل‪ ،‬كما تظاىركا‬ ‫بو ال وبتمل غّب نقض العهد" [اؼبهذب‪.]ِ/ِّٔ:‬‬ ‫قلت‪ :‬مقتضى كالمو رضبو اهلل أف الكفار اؼبعاىدين ُب حالة كجود عهد صحيح مع اؼبسلمْب إذا قاموا بالعدكاف‬ ‫على اؼبسلمْب أصبحوا ناقضْب للعهد كرجع حكمهم لألصل من حل دمائهم كأمواؽبم إذا سبكنوا من ذلك كال‬ ‫وبتاج ذلك لنبذ عهد أك يفتقر إلذف إماـ ‪ -‬إف كاف للمسلمْب إماـ‪ ،‬فإف مل يكن ؽبم كحالنا فاعبواز أظهر كاهلل‬ ‫تعاىل أعلم‪.‬‬ ‫دًب ّْمن الٍم ٍش ًركًْب يٍبَّ ىمل ين يقصويكم شيئان كىمل يظى ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫اى يركاٍ ىعلىٍي يك ٍم‬ ‫ين ىع ى‬ ‫اى ُّ ى ي ى ٍ ى ي ٍ ى ٍ ى ٍ ي‬ ‫ٍب يضيف‪ -ِ :‬قاؿ سبحانو كتعاىل‪{ :‬إالَّ الذ ى‬ ‫أىحدان فىنًىسبُّواٍ إًلىي ًهم عهدىم إً ىىل مدَّهتًًم إً َّف اللٌو يًوب ُّ ً‬ ‫ْب} [التوبة‪.]ْ:‬‬ ‫ب الٍ يمتَّق ى‬ ‫ى‬ ‫ى‬ ‫ٍ ٍ ىٍ ى ي ٍ ي ٍ‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪84‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫يقوؿ ابن كثّب‪ :‬كمن كاف لو عهد مع رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم فعهده إىل مدتو‪ ،‬كذلك بشرط أف ال ينتقض‬ ‫أحدا‪ ،‬أم يبالئ عليهم من سواىم‪ ،‬فهذا الذم يوَب لو بذمتو كعهده إىل‬ ‫اؼبعاىد عهده‪ ،‬كمل يظاىر على اؼبسلمْب ن‬ ‫مدتو" [تفسّب ابن كثّب ّّٔ‪.]ِ/‬‬ ‫َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اى ُّ‬ ‫ْب} أيها‬ ‫دًب ّْم ىن الٍ يم ٍش ًرك ى‬ ‫ين ىع ى‬ ‫كيقوؿ الطربم‪" :‬أف اهلل برمء من اؼبشركْب كرسولو‪{ ،‬إالَّ} من عهد {الذ ى‬ ‫ً‬ ‫ىحدان} من عدككم‪ ،‬فيعينوىم‬ ‫اؼبؤمنوف‪ { ،‬يٍبَّ ىملٍ يىن يق ي‬ ‫صويك ٍم} من عهدكم الذم عاىدسبوىم { ىكىملٍ ييظىاى يركاٍ ىعلىٍي يك ٍم أ ى‬ ‫بننفسهم كأبداهنم‪ ،‬كال بسالح كال خيل كال رجاؿ‪{ ،‬فىنًىسبُّواٍ إًلىٍي ًه ٍم ىع ٍه ىد يى ٍم إً ىىل يمدَّهتًً ٍم} [تفسّب الطربم ٕٕ‪.]َُ/‬‬ ‫ً‬ ‫عدكا‬ ‫ىحدان} يدؿ على أف اؼبعاىد مٌب عاكف علينا ِّ‬ ‫كيقوؿ اعبصاص‪" :‬قولو سبحانو كتعاىل‪ { :‬ىكىملٍ ييظىاى يركاٍ ىعلىٍي يك ٍم أ ى‬

‫لنا فقد نقض عهده" [أحكاـ القرآف‪ :‬اعبصاص ِْٕ‪.]ْ/‬‬

‫كقاؿ البهوٌب‪" :‬كينتقض عهدىم بقتالنا أك مظاىرة علينا" [شرح منتهى اإلرادات‪.]ٕٔٓ/‬‬ ‫ّ‪ -‬كقولو سبحانو كتعاىل‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيواٍ ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّم ىة‬ ‫أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم يىنتىػ يهو ىف} [التوبة‪ ]ُِ:‬فمن نكث العهد أك طعن ُب اإلسالـ أك سب الرسوؿ‬ ‫كسلم‪ ،‬فإنو إماـ ُب الكفر كينتقض عهده‪ ،‬لقولو سبحانو كتعاىل‪{ :‬فىػ ىقاتًليواٍ أىئً َّم ىة الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم} أم ال‬ ‫عهود ؽبم‪ ،‬كاإلماـ ُب الكفر ىو الذم يطعن ُب اإلسالـ كيدعو إىل كفره كيػيتَّبع من البعض‪.‬‬

‫الٍ يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم الى‬ ‫صلى اهلل عليو‬

‫قاؿ اعبصاص‪" :‬فيو داللة على أف أىل العهد مٌب خالفوا شيئنا فبا عوىدكا عليو‪ ،‬كطعنوا ُب ديننا‪ ،‬فقد نقضوا‬ ‫العهد" [أحكاـ القرآف ِٕٓ‪.]ْ/‬‬ ‫كقاؿ ُب اؼبنهاج كشرحو مغِب احملتاج‪" :‬كنقضهم للهدنة بقتالنا أك دبكاتبة أىل اغبرب بعورة أم خلل لنا‪ ...‬كإذا‬ ‫انقضت اؽبدنة كىم ببالدىم‪ ،‬جازت اإلغارة عليهم لقولو تعاىل‪ { :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم} كألهنم‬ ‫أيضا فتح الوىاب‪ :‬األنصارم‬ ‫صاركا حينئذ كما كانوا قبل اؽبدنة "[مغِب احملتاج ِِٔ‪ ،ْ/‬بتصرؼ يسّب ‪ -‬انظر ن‬

‫ُّٗ‪.]ِ/‬‬

‫كقاؿ ابن تيمية‪ {" :‬ىكإًف نَّ ىكثيواٍ أىٍيبىانػى يهم ّْمن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم} ىذه نزلت ُب كفار مكة ؼبا صاغبهم النيب صلى اهلل عليو‬ ‫كسلم عاـ اغبديبية‪ٍ ،‬ب نقضوا العهد بإعانة بِب بكر على خزاعة" [ؾبموع الفتاكل‪."]ِٗ/َُْ :‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪85‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيقوؿ ُب صػُِْ‪" :‬قاؿ اهلل جل جاللو‪{ :‬كما لى يكم الى تػي ىقاتًليو ىف ًُب سبً ًيل اللٌ ًو كالٍمست ً‬ ‫ْب ًمن ّْ ً‬ ‫ّْساء‬ ‫ى ي ٍى ٍ‬ ‫ى‬ ‫ىى ٍ‬ ‫ض ىعف ى ى‬ ‫الر ىجاؿ ىكالن ى‬ ‫امل أىىليها كاجعل لَّنا ًمن لَّد ً‬ ‫ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫نك‬ ‫ىخ ًر ٍجنىا ًم ٍن ىىػذ ًه الٍ ىق ٍريىًة الظَّ ً ٍ ى ى ٍ ى ى‬ ‫اج ىعل لَّنىا ًمن لَّ يد ى‬ ‫ي ى‬ ‫ين يىػ يقوليو ىف ىربػَّنىا أ ٍ‬ ‫نك ىكليِّا ىك ٍ‬ ‫ىكالٍ ًولٍ ىداف الذ ى‬ ‫نى ً‬ ‫ص نّبا} [النساء‪]ٕٓ:‬‬ ‫يتعرضوف للغزك كالفتنة ُب‬ ‫كىذا من باب قياس األكىل‪ ،‬فإف إنقاذ األسرل ليس بنكىل من إغاثة اؼبسلمْب الذين َّ‬ ‫يسراء‬ ‫الدين من الكفار‪ ،‬كإذا كاف العلماء يقولوف أنو هبب على اؼبسلمْب القتاؿ إلغاثة اؼبسلمْب إذا كانوا أ ى‬

‫مستضعفْب ُب دار اغبرب‪ ،‬فكيف إذا استعلى الكفار على اؼبسلمْب ُب ديار اإلسالـ"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صػِّْ‪:‬‬ ‫ثانينا (ِ)‬ ‫من السنة‪:‬‬ ‫قصة فتح مكة‪:‬‬

‫يشا‪ ،‬كدخلت خزاعة مع النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كدخلت بنو بكر مع‬ ‫ىادف النيب صلى اهلل عليو كسلم قر ن‬ ‫نفر من قريش فكاف ذلك نقض عهدىم مع النيب صلى اهلل عليو‬ ‫قريش‪ ،‬فعدت بنو بكر على خزاعة‪ ،‬كأعاهنم ه‬ ‫كسلم‪ ،‬فسار إليهم صلى اهلل عليو كسلم كفتح مكة‪.‬‬

‫إنكارا‬ ‫قاؿ الشافعي‪" :‬ىادف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قر ن‬ ‫يشا‪ٍ ...‬ب نقض بعض قريش كمل ينكر عليو غّبه ن‬ ‫يي ُّ‬ ‫عتد بو عليو‪ ،‬كمل يعتزؿ داره‪ ،‬فغزاىم رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عاـ الفتح يـبفينا لوجهو‪ ،‬ليصيب منهم غرة"‪.‬‬

‫[األـ ْ‪.]ُٖٗ/‬‬

‫كقاؿ ابن مفلح‪ " :‬سبب الفتح مساعدة قريش غبلفائهم بِب بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة حلفاء النيب‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬فنىل اغبرب إذا حاربوا ىم ٍن ُب ذمة اإلماـ كعهده‪ ،‬صاركا حربنا نابذين لعهده‪ ،‬كلو أف‬ ‫يبيَّتهم‪ ،‬كإمبا يعلمهم إذا خاؼ منهم اػبيانة‪ ،‬كأنو ينتقض عهد اعبميع إذا مل ينكركا كينتقض عهد نساء كذرية‬ ‫أيضا اؼبغِب ٗ‪]َِْ/‬‬ ‫تباعا ؽبم"‪[ .‬الفركع ٔ‪ ،ِّْ/‬انظر ن‬ ‫ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪86‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قوما كعاىدىم‪ ،‬فانضاؼ إليهم عدك لو سواىم فدخلوا معهم ُب‬ ‫كقاؿ ابن القيم‪" :‬ككاف ىديو كسنتو إذا صاأ ن‬ ‫عقدىم‪ ،‬كانضاؼ إليو قوـ آخركف فدخلوا معو ُب عقده‪ ،‬صار حكم من حارب من دخل معو ُب عقده من‬ ‫الكفار حكم من حاربو"‪[ .‬زاد اؼبعاد ّ‪.]ُّٖ/‬‬ ‫نقضا للعهد مع‬ ‫يتبْب فبا سبق أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم اعترب االعتداء على كفار معاىدين للمسلمْب ن‬

‫اؼبسلمْب فكيف إذا كاف االعتداء على اؼبسلمْب‪ ،‬فبا يؤكد أف االعتداء على إحدل الدكؿ اإلسالمية أك اؼبظاىرة‬ ‫عليها ىو نقض للعهد مع كل الدكؿ اإلسالمية‪.‬‬ ‫أيضا عن خذالف اؼبؤمن ألخيو‪ ،‬كال خذالف أعظم من ترؾ نصرة اؼبؤمنْب‬ ‫كقد هنى الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم ن‬ ‫كرفض تقدًن العوف كاؼبدد ؽبم إذا استباح الكافركف ديار اؼبسلمْب كأرضهم كأعراضهم كأمواؽبم‪ ،‬ذلك ألف من‬

‫كاجبات األخوة بْب اؼبؤمنْب أف ينصر بعضهم البعض‪".‬‬ ‫كيقوؿ ُب صػَِٖ‪:‬‬ ‫" فإذا نقض ىؤالء اؼبعاىدكف عهودىم كجب معاملتهم باؼبثل كإعالف اغبرب عليهم‪ ،‬كال كبتاج أف ننبذ إليهم ألهنم‬ ‫أظهركا نقض العهد بالفعل‪.‬‬ ‫[قاؿ السيواسي‪ " :‬كإف بدأكا خبيانة قاتلهم كمل ينبذ إليهم إذا كاف باتفاقهم ألهنم صاركا ناقضْب للعهد فال حاجة‬ ‫إىل نقضو‪ ...‬كإمبا قلنا ىذا ألنو عليو الصالة كالسالـ مل يبدأ أىل مكة‪ ،‬بل ىم بدأكا بالغدر قبل مضي اؼبدة‪،‬‬ ‫أيضا‬ ‫يعمي عليهم حٌب يبغتهم"‪ .‬شرح فتح القدير جٓ صػْٕٓ‪ .‬ن‬ ‫فقاتلهم كمل ينبذ إليهم‪ ،‬بل سنؿ اهلل تعاىل أف ٌ‬

‫حاشية ابن عابدين ْ‪ .ُّّ/‬كقاؿ الدردير‪" :‬فإف ربقق خيانتهم نبذ العهد بال إنذار"‪ .‬الشرح الكبّب ِ‪".]َِٔ/‬‬ ‫كيقوؿ ُب صػّّْ–ّْٓ‪:‬‬

‫"الراضي كاؼبوافق حكمو حكم اؼبباشر‪ ،‬كفبا يدؿ على ذلك أف الطائع كالراضي كاؼبقر لنقض العهد من أىل الذمة‪،‬‬ ‫حكمو حكم اؼبباشر لنقض العهد‪ ،‬كمن األدلة على ذلك‪:‬‬ ‫ُ – نقض كعب بن أسد كقادة ككرباء بِب قريظة عهدىم مع رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬كمل ينكر عليهم‬ ‫صبيعا مع رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو‬ ‫أحد من بِب قريظة‪ ،‬كسكتوا عنهم‪ ،‬فظهر أهنم راضوف بفعلهم‪ ،‬فانتقد عهدىم ن‬

‫كسلم‪ ،‬كحاصرىم‪ ،‬فقتل رجاؽبم كشيوخهم‪ ،‬كسىب نساءىم كذراريهم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪87‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫يشا‪ ،‬كالذم نقض العهد قادة قريش كبنو بكر بن كائل‪ ،‬كمل ينكر‬ ‫ِ – ككذلك قاتل النيب صلى اهلل عليو كسلم قر ن‬ ‫عليهم أك يتربأ من فعلهم بقية قريش‪ ،‬فظهر إقرارىم ؽبم على نقضهم للعهد‪...‬‬

‫فبا سبق يتبْب أنو إذا نقض بعض اؼبعاىدين العهد دكف بعض‪ ،‬فسكت باقيهم عن الناقض للعهد كمل يوجد منهم‬ ‫إنكار على الناقض كال تربؤ منو‪ ،‬فالكل ناقضوف للعهد لرضاىم بفعل أكلئك كإقرارىم ؽبم‪ ،‬كإليك ما يؤكد ذلك‬ ‫من أقواؿ الفقهاء‪:‬‬ ‫قاؿ الشافعي‪ " :‬كإذا نقض الذين عقدكا الصلح عليهم‪ ،‬أك نقضت منهم صباعة بْب أظهرىم فلم ىبالفوا الناقض‬ ‫بقوؿ أك فعل ظاىر‪ ...‬فلإلماـ قتل مقاتلتهم كسيب ذراريهم كغنيمة أمواؽبم كانوا ُب كسط دار اإلسالـ أك ُب بالد‬ ‫العدك‪ ،‬كىكذا فعل رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ببِب قريظة‪ ،‬عقد عليهم صاحبهم الصلح باؼبهادنة‪ ،‬فنقض كمل‬ ‫يفارقوه‪ ،‬فسار إليهم رسوؿ اهلل‪ ...‬كليس كلهم اشَبؾ ُب اؼبعونة على النيب صلى اهلل عليو كسلم كأصحابو‪ ،‬كلكن‬ ‫كلهم لزـ حصنو‪[ "...‬األـ‪.]ُٖٔ/ْ :‬‬ ‫كقاؿ الشّبازم‪" :‬كألنو ؼبا كاف عقد بعضهم اؽبدنة أمانا ؼبن عقد كؼبن أمسك‪ ،‬كجب أف يكوف نقض بعضهم‬ ‫نقضا ؼبن نقض كؼبن أمسك‪ ،‬كإف نقض بعضهم العهد كأنكر الباقوف أك اعتزلوىم أك راسلوا إىل اإلماـ بذلك‪،‬‬ ‫ن‬ ‫انتقد عهد من نقض كصار حربنا لنا بنقضو‪ ،‬كمل ينتقض عهد من مل يرض‪ ،‬ألنو مل ينقض العهد كال رضي بفعل‬

‫من نقض‪[ "...‬اؼبهذب ِ‪."]ِّٔ/‬‬

‫"كقاؿ ابن القيم عند إشارتو إىل ما ُب فتح مكة من الفقو‪" :‬انتقاض عهد صبيع أىل العهد ردئهم كمباشرىم‪،‬‬ ‫بنقض بعضهم‪ ،‬إذا رضوا بذلك كأقركا عليو كمل ينكركه‪ ،‬فإف الذين أعانوا بِب بكر من قريش بعضهم مل يقاتلوا‬ ‫تبعا‪ ،‬كمل ينفرد كل كاحد‬ ‫كلهم معهم‪ ،‬كمع ىذا فغزاىم رسوؿ اهلل كلهم‪ ،‬كىذا كما أهنم دخلوا ُب عقد الصلح ن‬

‫منهم بصلح‪ ،‬إذ قد رضوا بو كأقركا عليو‪ ،‬فكذلك حكم نقضهم للعهد‪ ...‬كقتل رسوؿ اهلل صبيع مقاتلة بِب قريظة‪،‬‬ ‫كمل يسنؿ عن كل رجل منهم ىل نقض العهد أـ ال‪ ...‬؟"‪.‬‬ ‫ضت يوـ قريظة على رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم فكاف من أنبت‬ ‫كقاؿ ابن حزـ عند تعليقو على حديث‪(( :‬عي ًر ٌ‬

‫عموـ من النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬مل ً‬ ‫يستبق‬ ‫قتل‪ ،‬كمن مل ينبت خلٌي سبيلو‪( ،‬فكنت) فيمن مل ينبت))‪" :‬فهذا ه‬

‫كبّبا‪ ،‬كىذا إصباع صحيح منهم رضي اهلل عنهم متيقن؛ ألهنم ُب‬ ‫فالحا كال ن‬ ‫تاجرا كال ن‬ ‫شيخا ن‬ ‫منهم عسي نفا كال ن‬ ‫عرض من أعراض اؼبدينة‪ ،‬مل ىبف ذلك على أحد من أىلها"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪88‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫و‬ ‫كمستوؼ‬ ‫فيتضح فبا سبق أف اعتداء الكفار على مسلمْب يبطل األماف معهم كلو كاف عقد أماف صحيح‬ ‫للشركط كاألركاف كوبل للمسلمْب سفك دماء الكفار كأخذ أمواؽبم كسيب ذراريهم كيرفع اغبرمة كالعصمة عنهم‬ ‫كيرجعوا غبكمهم األصلي‪.‬‬ ‫كأف اغبلفاء يشَبكوف ُب ذلك فلو اعتدل فريق من فرؽ اغبلف على صباعة من اؼبسلمْب‪ ،‬انتقض عهد اعبميع‬ ‫كحل قتاؽبم كقتلهم ألهنم كحلف يتضامنوف بينهم كيتحملوف مسئولية بعضهم البعض‪ ،‬كما جاء ُب اغبديث‬ ‫حاجا بذنب حلفائو‪ ،‬كما جاء ُب صحيح مسلم‪،‬‬ ‫الصحيح أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم أخذ رجالن ككاف ن‬ ‫كتاب النذر‪ ،‬باب ال كفاء لنذر ُب معصية اهلل كال فيما ال يبلك العبد‪ .‬ح[ٖ‪:]ُُْٔ/‬‬

‫عن عمراف بن حصْب قاؿ‪" :‬كانت ثقيف حلفاء لبِب عقيل فنسرت ثقيف رجلْب من أصحاب رسوؿ اهلل صلى‬ ‫اهلل عليو كسلم‪ ،‬كأسر أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم رجالن من بِب عقيل كأصابوا معو العضباء‪ ،‬فنتى‬ ‫عليو رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم كىو ُب الوثاؽ‪ ،‬قاؿ يا ؿبمد! فنتاه فقاؿ‪" :‬ما شننك؟"‪ ،‬فقاؿ‪ :‬مب أخذتِب؟‬ ‫إعظاما لذلك‪" :-‬أخذتك جبريرة حلفائك ثقيف‪ "...‬اغبديث‪[ .‬ـبتصر صحيح‬ ‫كمب أخذت سابقة اغباج؟‪ ،‬فقاؿ ‪ -‬ن‬

‫مسلم للمنذرم صػِّٖ]‪ ،‬فدؿ ذلك على أف اؼبرء قد ال يرتكب ذنبنا كيؤخذ كوباسب كييعاقب بذنب كجريرة‬ ‫حلفائو كحزبو‪ ،‬كُب زماننا اؼبعاصر قد اعتدت ىذه األحالؼ على اؼبسلمْب ُب البوسنة كُب فلسطْب كُب العراؽ‬ ‫كُب أفغانستاف كُب الصوماؿ كُب جزيرة العرب‪ ،‬كمن قبل كاف اعتداؤىا ُب البلقاف (اليوناف‪-‬يوغوسالفيا) كُب‬ ‫تركس تاف الشرقية كُب أسبانيا‪ ،‬فهذا يستوجب نقض عهدىا كبطالف أماهنا كحل دمائها كأمواؽبا ىي كشركائها ُب‬ ‫ىذه األحالؼ مثل حلف األطلسي كحلف األمم اؼبتحدة كحلف االرباد األكركيب كغّبىا كنقض عهد كأماف من‬ ‫ساعدىم كأمدَّىم بالسالح أك التسهيالت من القواعد كاؼبطارات كخالفو‪ ،‬أك من أمدىم باؼبعلومات كمن اشَبؾ‬ ‫معهم ُب اغبرب على اإلسالـ كاؼبسلمْب ربت مسمى اغبرب على اإلرىاب‪ ،‬كيدخل ُب ذلك اغبكومات‬ ‫كفارا أك طوائف فبتنعة كل حسب حكم الشرع‬ ‫كاألنظمة العلمانية كل ىؤالء ينتقد عهدىم كوبل قتاؽبم إف كانوا ن‬

‫فيو‪.‬‬

‫ىذا إف كاف ىناؾ عهد كأماف من األصل‪ ،‬كىو الذم ال يوجد ُب الواقع‪.‬‬ ‫كىذا ىو العدكاف على اؼبسلمْب بالقتاؿ كغّبه ُب أنفسهم كأعراضهم كأمواؽبم كأراضيهم كبالدىم كقد بيَّػنَّا حكمو‬ ‫كأنو ينقض األماف‪ ،‬كلكن ىناؾ عدكانا أشد ينقض األماف بطريق األكىل كىو العدكاف على اؼبسلمْب ُب دينهم‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪89‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كرّٔم كنبيهم ككتأّ م كىذا ال شك ُب أنو ينقض األماف كقد سبق اإلشارة إليو ُب بعض النقوؿ مثل قوؿ اإلماـ‬ ‫النوكم‪( :‬ركضة الطالبْب جػٕ صػُٖٓ) كذكر شيخ اإلسالـ ُب الصارـ اؼبسلوؿ صػُُْ–ُّْ‪:‬‬ ‫"‪ ........‬فعيلم بذلك إصباع الصحابة على أف أىل العهد ليس ؽبم أف ييظهركا االعَباض علينا ُب ديننا كأف ذلك‬

‫مبيح لدمائهم‪ ،‬كإف من أعظم االعَباض سب نبينا صلى اهلل عليو كسلم"‬ ‫ه‬

‫نقضا للعهد كآّاىدة كاحملاربة باليد كأكىل"‬ ‫"إف عيب ديننا ك شتم نبينا ؾباىدة لنا كؿباربة‪ ،‬فكاف ن‬ ‫قلت‪ُ :‬ب زماننا قد نقض الكفار العهد بالقتاؿ باليد كما سبق‪ ،‬كسب ديننا كما ُب الرسوـ اؼبسيئة ُب الدامبارؾ‬ ‫كغّبىا‪ ،‬كضبايتهم لكل من يسب اإلسالـ كالدفاع عنهم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪91‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثامن عشر ‪:‬‬ ‫نبذ األماف يبطلو كيوقف أثره‪ ،‬حٌب على فرض أنو أماف صحيح فلو ًب نبذه إىل الكفار فال يبقى لو أثر كيرتفع‬ ‫حكمو‪ ،‬كسبق أف بيَّػنَّا النقاط الٍب سبنع كجود عقد األماف أصالن‪ ،‬كبيَّػنَّا أف التنشّبة ليست أماف من األصل‪ ،‬كأف‬ ‫التنزؿ ُب كل ذلك فإف نبذ اؼبسلمْب لألماف ينهيو‬ ‫اعتداء الكفار على اؼبسلمْب ينقض أم أماف موجود‪ ،‬كمع ُّ‬ ‫كيفسخو‪.‬‬ ‫كلقد قاـ آّاىدكف بنبذ أم أماف للكفار كأنذركىم حٌب بلغ خرب ذلك ما يكفي لشهرتو كأنو ال يعذر من يدَّعي‬ ‫عدـ علمو‪ ،‬فبياناهتم على شبكة اؼبعلومات الدكلية كالصحف كأخبارىم كعملياهتم ُب كل كسائل اإلعالـ‪ ،‬ككل‬ ‫إنذارا ؼبا بعدىا‪ ،‬حٌب أف حكومات الدكؿ الكافرة تصدر ربذيرات كإنذارات لرعاياىا ُب أماكن تواجد‬ ‫عملية تعترب ن‬ ‫آّاىدين كاؼبناطق كاألىداؼ احملتملة لعملياهتم كدرجة اػبطورة ُب ذلك‪.‬‬

‫كقد أفٌب بعض العلماء جبواز نبذ األماف للكفار ُب أم كقت يشاء اؼبسلموف كدبا فيو صاغبهم‪ ،‬كقاؿ بعضهم جبواز‬ ‫النبذ عند احتماؿ اػبيانة من الكفار‪ ،‬كاتفق اعبميع على أف النبذ يرفع حكم األماف كوبل من الكفار ما كاف‬ ‫وبرمو األماف‪ ،‬كىذا اػبالؼ ال يؤثر ُب كقتنا اغبايل حيث أف اػبيانة ليست ؿبتملة بل ىي كاقعة ظاىرة جليَّة‬ ‫ّْ‬ ‫كحرّٔم للمجاىدين اؼبسلمْب ُب كل مكاف كُب كل كقت كبنقصى ما يستطاع‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػُ صػُْٖ‪ :‬باب األماف ٍب يصاب اؼبشركوف بعد أماهنم‪(" :‬كإذا‬ ‫قوما ٍب بدا لو أف ينبذ إليهم فال بنس بذلك لقولو تعاىل‪{ :‬فىانٍبً ٍذ إًلىٍي ًه ٍم ىعلىى ىس ىو واء} [األنفاؿ‪،)]ٖٓ:‬‬ ‫َّأمن اإلماـ ن‬ ‫ألف األماف كاف باعتبار النظر فيو للمسلمْب ليحفظوا قوة أنفسهم‪ ،‬كذلك ىبتص ببعض األكقات‪ ،‬فإذا انقضى‬ ‫ذلك الوقت كاف النظر كاػبّبية ُب النبذ إليهم‪ ،‬ليتمكنوا من قتاؽبم بعد ما ظهرت ؽبم الشوكة‪ ،‬كالنبذ لغةن ىو‬ ‫الطرح‪ ،‬قاؿ اهلل تعاىل‪{ :‬فىػنىبى يذكهي ىكىراءى ظي يهوًرًى ٍم} [آؿ عمراف‪( .]ُٖٕ :‬كإمبا يتحقق طرح األماف بإعالمهم‬ ‫كإعادهتم إىل ما كانوا عليو قبل األماف حٌب إف كانوا مل يربحوا حصنهم فال بنس بقتاؽبم بعد اإلعالـ)‪ ،‬ألهنم ُب‬ ‫منعتهم فصاركا كما كانوا"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب جػِ صػَِْ‪ :‬باب من النفل على الداللة من اؼبسلمْب كأىل اغبرب األسراء‪(" :‬كلو كانوا مل يقبضوا‬ ‫منهم اؼباؿ حٌب بدا ؽبم أف ينبذكا إىل إليهم فال بنس بذلك)؛ ألهنم ىبتاركف ما فيو النظر للمسلمْب‪ ،‬كاغباؿ فيما‬ ‫يرجع إىل النظر يتبدَّؿ ساعة فساعة‪ ،‬فكما أنو لو كاف النظر ُب االبتداء ُب القتاؿ مل يبيلوا إىل الصلح فكذلك إذا‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪91‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫صار النظر ُب القتاؿ كاف ؽبم أف ينقضوا الصلح‪( .‬أال ترل أنو لو كادعهم على أف يؤدكا إليو كل سنة مائة رأس‬ ‫من رقيقهم‪ٍ ،‬ب بدا لو بعد مضي سنة أك سنتْب أف يقاتلهم ألنو رأل باؼبسلمْب قوة فال بنس بنف ينبذ إليهم‪( .‬كلو‬ ‫كادعهم على أف يعطوىم مائة من أسراء اؼبسلمْب لّبجعوا عنهم عامهم ىذا فنعطوىم تسعْب‪ ،‬فال بنس بالنبذ‬ ‫إليهم كقتاؽبم النعداـ سباـ الشرط الذم عيلّْق األماف بو‪ ،‬كال يي ُّرد عليهم شيء من اؼبنخوذ)"‬ ‫كيقوؿ ُب جػٓ صػٖ‪ :‬باب اؼبوادعة‪:‬‬ ‫نقضا)؛ ألنو ليس‬ ‫"(قاؿ‪ :‬كلو بدا لإلماـ بعد اؼبوادعة أف القتاؿ خّب فبعث إىل ملكهم ينبذ إليو فقد صار ذلك ن‬ ‫على اإلماـ ُب اغبرز عن الغدر فوؽ ما أتى بو من النبذ إىل ملكهم‪ ،‬كإخباره بننو قاصد إىل قتاؽبم"‪.‬‬

‫كُب حبث التعاكف كاالشَباؾ ُب جيوش غّب اؼبسلمْب يذكر نقوالن عن العلماء ُب ذلك صػِِٖ‪:‬‬ ‫تغّب اغباؿ‪ ،‬كظهرت اؼبصلحة ُب‬ ‫"يرل بعض علماء اغبنفية أف عقد اؽبدنة اؼبؤقت غّب الزـ‪ ،‬كأنو هبوز نقضو إذا َّ‬ ‫نقضو‪ ،‬كلكن بشرط أف ننبذ إليهم أم أف نعلمهم بنقض العهد‪.‬‬ ‫شرا للمسلمْب‪ ،‬نبذ إليهم اؼبوادعة‬ ‫قاؿ السرخسي‪" :‬فإف رأل اؼبوادعة ن‬ ‫خّبا فوادعهم‪ٍ ،‬ب نظر فوجد موادعتهم ن‬ ‫موجودا ُب االبتداء منعو ذلك من اؼبوادعة‪ ،‬فإف ظهر ذلك ُب االنتهاء‬ ‫كقاتلهم؛ ألنو ظهر ُب االنتهاء ما لو كاف‬ ‫ن‬

‫منع ذلك من استدامة اؼبوادعة‪ ،‬كىذا ألف نقض اؼبوادعة بالنبذ جائز‪ ...‬قاؿ صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬يعقد عليهم‬ ‫أكالىم كيرد عليهم أقصاىم" كلكن ينبغي أف ينبذ إليهم على سواء قاؿ تعاىل‪ { :‬ىكإًَّما ىزبىافى َّن ًم ٍن قىػ ٍووـ ًخيىانىةن فىانٍبً ٍذ‬ ‫إًلىٍي ًه ٍم ىعلىى ىس ىو واء}" [اؼببسوط َُ‪ .]ٖٔ/‬كقاؿ الكاساين‪ " :‬كأما صفة عقد اؼبوادعة فهو أنو عقد غّب الزـ‪ ،‬ؿبتمل‬ ‫للنقض‪ ،‬فلإلماـ أف ينبذ إليهم لقولو سبحانو كتعاىل‪ { :‬ىكإً َّما ىزبىافى َّن ًم ٍن قىػ ٍووـ ًخيىانىةن فىانٍبً ٍذ إًلىٍي ًه ٍم ىعلىى ىس ىو واء}" [بدائع‬ ‫الصنائع ٕ‪.]َُٗ/‬‬ ‫خّبا) معناه لو صاغبهم اإلماـ ٍب رأل نقض الصلح أصلح‪ ،‬نبذ إليهم كقاتلهم‪،‬‬ ‫كقاؿ الزيلعي اغبنفي‪(" :‬كنبذ لو ن‬ ‫جهادا صورة كمعُب‪ ،‬كإيفاء العهد ترؾ اعبهاد صورة كمعُب‪ ،‬كال بد من النبذ‬ ‫ألف اؼبصلحة ؼبا تبدلت كاف النقض ن‬ ‫إليهم لقولو تعاىل‪{ :‬فىانٍبً ٍذ إًلىٍي ًه ٍم ىعلىى ىس ىو واء} كألف الغدر بو ينتفي فكاف كاجبنا" [تبْب اغبقائق ّ‪ ".]ِْٔ/‬ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫كذكر اإلماـ ابن القيم ُب زاد اؼبعاد جػْ صػُّ فصل‪ُ :‬ب حكمو صلى اهلل عليو كسلم ُب الوفاء بالعهد لعدكه‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪92‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫عقدا‪ ،‬كال َّ‬ ‫يشدنَّو حٌب يبضي أمده أك ينبذ‬ ‫"كقاؿ صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬من كاف بينو كبْب قوـ عهد فال ىوبيلَّ َّن ن‬ ‫إليهم على سواء"‪ ،‬قاؿ الَبمذم‪ :‬حديث حسن صحيح‪[ .‬أخرجو الَبمذم (َُٖٓ)‪ ،‬كأبو داكد (ِٕٗٓ)‪،‬‬ ‫كأضبد (ْ‪."])ّٖٔ ،ُُّ ،ُُُ/‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جػٕ صػْٕ‪ ،‬الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف‪:‬‬ ‫"إذا انعقد األماف‪ ...‬فليس لإلماـ نبذه‪ ،‬فإف استشعر منو خيانة‪ ،‬نبذه‪ ،‬ألف اؼبهادنة تنبذ بذلك‪ ،‬فنماف اآلحاد‬ ‫أكىل"‪.‬‬ ‫كقاؿ اإلماـ ابن حجر العسقالين ُب فتح البارم جػٖ صػّٔٓ‪ ،‬كتاب التفسّب‪ :‬سورة براءة باب {كأى ىذا هف ًمن ً‬ ‫اهلل‬ ‫ى‬ ‫ى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ىكىر يسولًًو إىل الن ً‬ ‫َّاس يػى ٍوىـ اغبى ّْج األى ٍك ىًرب أ َّ‬ ‫ْب ىكىر يسوليوي} اآلية‪:‬‬ ‫ىف اهللى بىًرمءه م ىن اؼبي ٍش ًرك ى‬ ‫ناسا من اؼبشركْب من‬ ‫"كمن طريق عبيدة بن سلماف ظبعت الضحاؾ أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عاىد ن‬ ‫أجلهم أربعة أشهر"‪.‬‬ ‫أىل مكة كغّبىم فنزلت براءة فنبذ إىل كل أحد عهده ك َّ‬ ‫كقاؿ اإلماـ ابن قدامة ُب اؼبغِب جػُِ صػْٗٓ‪:‬‬ ‫"فصل‪ :‬كإف خاؼ نقض العهد منهم جاز أف ينبذ إليهم عهدىم لقولو تعاىل‪ { :‬ىكإًَّما ىزبىافى َّن ًم ٍن قىػ ٍووـ ًخيىانىةن فىانٍبً ٍذ‬ ‫إًلىٍي ًه ٍم ىعلىى ىس ىو واء} [األنفاؿ‪."]ٖٓ:‬‬ ‫كقاؿ الشيخ ؿبمد السعيد النحاس ُب التعاكف كاالشَباؾ ُب جيوش غّب اؼبسلمْب صػَِٖ‪:‬‬ ‫" كأما إذا ظننا أف الطرؼ اآلخر ُب سبيلو لنقض اؼبعاىدة أك لنقض شرط من شركطها‪ ،‬أك ؼبظاىرة أعدائنا علينا‪،‬‬ ‫فإنو هبوز عندئذ أف تنقض اؼبعاىدة كلكن علينا أف لبربىم بذلك أكالن كما قاؿ جل جاللو‪ { :‬ىكإًَّما ىزبىافى َّن ًم ٍن قىػ ٍووـ‬ ‫ًخيانىةن فىانٍبً ٍذ إًلىي ًهم علىى سو واء إً َّف اهلل ىال يًوب ُّ ًً‬ ‫ْب} [األنفاؿ‪."]ٖٓ:‬‬ ‫ب اػبىائن ى‬ ‫ى‬ ‫ى‬ ‫ٍ ٍ ى ىى‬ ‫"(‪ ...‬كقاؿ ابن مفلح اؼبقدسي‪" :‬كإف خاؼ نقضهم العهد جاز نبذه إليهم‪ ،‬كهبب إعالمهم قبل اإلغارة" [الفركع‬ ‫أيضا [احملرر ُب الفقو ِ‪ .]ُِٖ/‬كقاؿ زكريا األنصارم‪" :‬لإلماـ بنمارة خيانة منهم ال دبجرد كىم‬ ‫ٔ‪ ،]ِّْ/‬انظر ن‬ ‫أيضا‪[ :‬التنبيو أليب إسحاؽ الشّبازم صػَِْ])‬ ‫كخوؼ نبذ ىدنة" [فتح الوىاب ِ‪ ،]ُّٗ/‬انظر ن‬

‫قلت‪- :‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬قد نبذ الصحابة العهد الذم كاف مع أىل خيرب كأىل قبراف"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪93‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قلت‪- :‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬كلكن على قوؿ من يرل سورة براءة نقضت عهود اؼبشركْب كافة‪ ،‬أك على قوؿ من يرل‬ ‫أهنا نقضت العهود اؼبطلقة كاؼبؤبدة‪ ،‬فقد كاف ذلك دكف خوؼ خيانة منهم‪ .‬ككما سبق أف بيَّػنَّا أنو ُب كقتنا ال‬ ‫يؤثر ذلك لوقوع اػبيانة‪ ،‬كبيَّػنَّا ُب ما سبق النقاط الٍب ال يقوـ األماف إال ّٔا أك الٍب تفسد عقد األماف إف كجدت‪،‬‬ ‫ٍب ذكرنا أف التنشّبة ليست بنماف أصالن كىي معتمد قسم كبّب من شبهة االحتجاج باألماف ٍب إف عدكاف الكفار‬ ‫ينقض أم أماف ؿبتمل كجوده‪ٍ ،‬ب ُب ىذه النقطة القاطعة لكل شغب كالقامعة لكل شبهة كىي أف األماف اؼبزعوـ‬ ‫بالتنزؿ مرات عقب مرات كافَباض كجوده أك كجود شبهة لو‪ ،‬يبطل كينعدـ أثره بالنبذ‪ ،‬كىذا ما فعلو آّاىدكف‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫كرغم أف ىذا النبذ يكوف عن صبيع اؼبسلمْب كينتقض العهد كاألماف بينهم كبْب الكفار كلكن إف شاغب البعض‬ ‫ك َّادعى أف صالحية النقض تكوف ؼبن أعطى األماف‪ ،‬أك أف طائفة ال توافق على النبذ‪ ،‬فيكوف على ىذه الطائفة‬ ‫حل من ىذا العقد كاألماف كال ينكر عليهم ً‬ ‫منكر دبا يقوموف‬ ‫كالفئة االلتزاـ ّٔذا األماف‪ ،‬أما آّاىدكف فيكونوف ُب ٍّ‬ ‫بو من جهاد الكفار‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪94‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫تاسع عشر ‪:‬‬ ‫فادعى أف‬ ‫إذا تقدـ النبذ للكفار أف ال أماف لكم عندنا فمن جاء يطلب األماف فهو ُبء‪ ،‬كمن يكجد من الكفار َّ‬

‫منتقضا كال‬ ‫جاء طالبنا لألماف‪ ،‬فال تقبل دعواه‪ ،‬كأم أماف يعطيو فرد أك صباعة من عواـ أك فساؽ اؼبسلمْب يكوف‬ ‫ن‬ ‫تنثّب لو‪.‬‬

‫كىو ما وبدث ُب زماننا‪ ،‬فلو أف صباعة من آّاىدين نبَّهت أف ال أماف للكفار كليس ؽبم إال القتاؿ كأنذرت‬ ‫سَبؽ‪ ،‬كال يي ٌرد ؼبنمنو ّٔذا التنكيل فهذا ليس‬ ‫كنبذت كل أماف فمن جاء من الكفار بعد ذلك فهو ُبء ييقتل أك يي ٌ‬ ‫بشبهة أماف معتربة‪ ،‬إمبا يي ٌرد ؼبنمنو من كاف ُب بالد كمنعة اؼبسلمْب عند النبذ‪ ،‬فهذا يي ٌرد لدار اغبرب كمنعة الكفار‬

‫أك يبهل الزمن الكاُب ػبركجو كما أيمهل الكفار الذين نيبذت عهودىم أربعة أشهر ُب سورة براءة‪.‬‬

‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػُ صػَِٖ باب األماف‪" :‬إال أف يكوف أمّب اؼبسلمْب تقدَّـ على‬ ‫أىل تلك الدار من أىل اغبرب أف ال أماف لكم عندنا‪ ،‬فال ىبرجن أحد منكم إلينا‪ ،‬فإذا علموا بذلك فال أماف‬ ‫ؽبم‪ ،‬كمن جاء يطلب األماف فهو ُبء‪ ،‬ألنو أعذر إليهم دبا صنع‪ ،‬كقد قاؿ تعاىل‪{ :‬كقى ٍد قىدَّمت إًلىي يكم بًالو ًع ً‬ ‫يد}‪،‬‬ ‫ى‬ ‫ٍ ي ٍ ٍ ى‬ ‫حكما إذا مل يوجد التصريح‬ ‫ٍب اغباصل أنو من فارؽ اؼبنعة عند االستئماف فإنو يكوف آمننا عادة‪ ،‬كالعادة يذبعل ن‬ ‫خبالفو‪ ،‬فنما عند كجود التصريح خبالفو يسقط اعتباره‪ ،‬كمقدّْـ الطعاـ بْب يدم إنساف إذا قاؿ‪ :‬ال تنكل‪.‬‬

‫مقهورا دبنعة‬ ‫(كلو كجد اؼبسلموف حربينا ُب دار اإلسالـ فقاؿ‪ :‬دخلت بنماف‪ ،‬مل ييصدَّؽ)‪ ،‬ألنو صار منخو نذا‬ ‫ن‬ ‫الدار‪ ،‬فهو متَّهم فيما يدَّعى من األماف‪ ،‬كقوؿ اؼبتهم ال يكوف حجة"‪.‬‬ ‫كيذكر ُب جػِ صػُُُ باب من األماف بغّب إذف اإلماـ كبعد هني اإلماـ‪" :‬فإف أمر بنف يينادل أىل اغبصن أك‬ ‫يكتب إليهم أك يرسل إليهم رسوالن إف آمنكم كاح هد من اؼبسلمْب فال تغَبكا بنمانو‪ ،‬فإف أمانو باطل‪ٍ ،‬ب آمنهم‬ ‫رجل فنزلوا على أمانو‪ ،‬فهم ُبء)؛ ال باعت بار أف أماف اؼبسلم ال يصح بعد ىذا النهي‪ ،‬كلكن ألف ىذا القوؿ من‬ ‫اإلماـ دبنزلة النبذ إليهم‪ ،‬ككما يصح نبذه إليهم بعد األماف‪ ،‬يصح قبل األماف‪ ،‬إذ اؼبقصود بالنبذ دفع الغركر كذلك‬ ‫صبيعا‪ ،‬إذا كاف النبذ لو طرأ على األماف دفع ثبوت حكمو‪ ،‬فإذا اقَبف باألماف منع ثبوت‬ ‫ينتفي من الوجهْب ن‬ ‫حكمو"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪95‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫يصح ذلك َّ‬ ‫سبكن بعض في َّساؽ اؼبسلمْب أف‬ ‫دفعا للضرر عن اؼبسلمْب‪ ،‬فإنو لو مل َّ‬ ‫"‪ ...‬كإمبا َّ‬ ‫صح النبذ قبل األماف ن‬

‫أبدا‪ ،‬فلدفع‬ ‫وبوؿ بينهم كبْب فتح حصوهنم بنف يؤمنهم كلما نبذ األمّب إليهم مرة بعد مرة‪ ،‬فال يظفركف حبصن ن‬ ‫ىذا الضرر صح النبذ إليهم قبل األماف لإلعذار كاإلنذار"‪.‬‬ ‫كيذكر رضبو اهلل ُب جػِ صػِِٕ‪ ،ِِٗ-‬باب النفل من أسالب اػبوارج كأىل اغبرب يقاتلوف معهم بنماف أك بغّب‬ ‫أماف‪:‬‬ ‫أيضا فهم‬ ‫قوما من أىل اغبرب َّأمنهم كاحد من اؼبسلمْب‪ٍ ،‬ب نبذ اإلماـ إليهم‪ ،‬فنمنهم ذلك اؼبسلم ن‬ ‫"(كلو أف ن‬ ‫صح أماف اؼبسلم ُب اؼبرة األكىل موجود ُب اؼبرة الثانية‪( ،‬فإف قاؿ ؽبم األمّب‪ :‬إف‬ ‫آمنوف)؛ ألف اؼبعُب الذم ألجلو َّ‬ ‫صحيحا منو)؛ ألف نبذ‬ ‫ىذا قد آمنكم غّب مرة فال تلتفتوا إىل أمانو‪ ،‬فإنو كلما آمنكم فقد نبذنا إليكم‪ ،‬كاف ذلك‬ ‫ن‬ ‫األماف تنثّبه ُب إطالؽ األماف كاالستغناـ فيجوز تعليقو بالشرط كالطالؽ‪ ،‬ألف النبذ وبتاج إليو لنفي الغركر‪،‬‬

‫كذلك وبصل بالنبذ ّٔذه الصفة‪( ...‬كعلى ىذا لو قاؿ للمحصورين‪ :‬إف آمنكم فالف‪ ،‬فقد نبذت إليكم‪ ،‬فخذكا‬ ‫كحل بو قتاؽبم)؛ ألهنم ُب منعتهم"‪.‬‬ ‫حذركم‪ٍ ،‬ب آمنهم فالف‪ ،‬كاف ما تقدَّـ نب نذا‬ ‫صحيحا َّ‬ ‫ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪96‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫عشرون ‪:‬‬ ‫توسعوا ُب ذلك حٌب كاد أف يفضي ّٔم إىل تعطيل اعبهاد‪،‬‬ ‫شبهة األماف كبياف أف أصحاب الشبهات اؼبعاصرة قد َّ‬ ‫كشبهة األماف تكوف إذا َّادعى اغبريب ذلك بعد التمكن منو فقاؿ دخلت كأنا أظن أنكم أعطيتموين أمانا ‪-‬كيكوف‬ ‫ذلك للمجاىدين كاؼبسلمْب كليس للحكومات الوضعية الٍب ال اعتبار ألماهنا‪ -‬فينظر ُب حالو‪ :‬فإف كاف ما يدَّعيو‬ ‫صحيحا فيبْب لو إف كاف أمانو غّب صحيح كيي ٌرد إىل منمنو‪ ،‬أما إذا كاف بنماف باطل مثل أماف كافر أك طفل ال‬ ‫ن‬

‫يبيز فهذا ال يعترب أصالن كال يي ٌرد إىل منمنو‪ ،‬أما ُب أثناء اعبهاد فال يوقف اعبهاد حٌب ييسنؿ كل فرد ىل كانت لديو‬ ‫شبهة ُب الدخوؿ أـ ال‪ ،‬فمن كاف حربينا ككجد ُب دار اغبرب أك اإلسالـ فيؤخذ بظاىره ٍب بعد التمكن منو إف‬

‫َّادعى شبهة يينظر فيها‪.‬‬

‫كبْب أف العباس كاف‬ ‫كلقد هنى رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عن قتل أيب البخَبم كالعباس بن عبد اؼبطلب َّ‬ ‫مكرىا كما ركل ابن إسحاؽ عن ابن عباس أف النيب صلى اهلل عليو كسلم قاؿ ألصحابو‪" :‬إين قد عرفت أف‬ ‫ن‬ ‫أحدا من بِب ىاشم فال يقتلو‪ ،‬كمن‬ ‫كرىا‪ ،‬ال حاجة ؽبم بقتالنا‪ ،‬فمن لقي ن‬ ‫رجاالن من بِب ىاشم كغّبىم قد أيخرجوا ن‬ ‫مستكرنىا"‬ ‫لقي أبا البخَبم بن ىشاـ فال يقتلو‪ ،‬كمن لقي العباس بن عبد اؼبطلب فال يقتلو فإنو إمبا أيخرج‬ ‫ى‬

‫[الرحيق اؼبختوـ صػَِْ]‪.‬‬

‫تردنبا إىل منمنهما فقد أسر العباس كًب فداؤه كمل‬ ‫مكرىْب شبهة أماف ُّ‬ ‫كمل يكن كوف العباس كأيب البخَبم قد خرجا ى‬ ‫يضع عنو رسوؿ اهلل شيئنا كما جاء ُب صحيح البخارم‪ ،‬كتاب اعبهاد كالسّب‪ ،‬باب فداء اؼبشركْب‪:‬‬

‫((عن أنس بن مالك رضي اهلل عنو أف رجاالن من األنصار استنذنوا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم فقالوا‪ :‬يا‬ ‫رسوؿ اهلل ائذف لنا فلنَبؾ البن أختنا عباس فداءه فقاؿ‪" :‬ال تدعوف منها درنبنا"))‪.‬‬ ‫كجاء باؼبستدرؾ [ّ‪ ]ّٔٔ/‬ح [َْٗٓ]‬ ‫"عن الزىرم‪ :‬بعثت لنا قريش إىل رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ُب فداء أسراىم‪ ،‬ففدل كل قوـ أسّبىم دبا‬ ‫مسلما‪ ،‬فقاؿ رسوؿ اهلل‬ ‫مكرنىا مع اؼبشركْب ُب بدر‪ -‬يا رسوؿ اهلل قد كنت ن‬ ‫رضوا‪ ،‬كقاؿ العباس ‪-‬ككاف خرج ى‬ ‫صلى اهلل عليو كسلم‪ " :‬اهلل أعلم بإسالمك‪ ،‬فإف يكن كما تقوؿ فإف اهلل هبزيك‪ ،‬كأما ظاىرؾ فقد كاف علينا‪،‬‬ ‫فافتد بنفسك كابِب أخيك"‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪97‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫مكرنىا مثلو؟ كقيتل أيب البخَبم ُب اؼبعركة‬ ‫فلم يشفع للعباس شبهة كونو ن‬ ‫مسلما كليس مستنمننا فقط ككذا من خرج ى‬

‫ؼبا رفض ترؾ نصرة زميلو اؼبشرؾ‪.‬‬

‫لرده إىل منمنو رغم خطورة أمر اإلسالـ كعظيم‬ ‫ككذلك ادعاء األسّب اإلسالـ بعد األسر ال يكوف شبهة أماف ّْ‬ ‫شننو ف هو الذم يقاتلوف عليو‪ ،‬كما جاء ُب اغبديث الذم ركاه مسلم ُب صحيحو‪ ،‬كتاب النذر‪ ،‬باب ال كفاء‬ ‫لنذر ُب معصية اهلل كال فيما ال يبلك العبد ح[ٖ‪:]ُُْٔ/‬‬ ‫((عن عمراف بن حصْب قاؿ‪ :‬كانت ثقيف حلفاء لبِب عقيل فنسرت ثقيف رجلْب من أصحاب رسوؿ اهلل صلى‬ ‫اهلل عليو كسلم‪ ،‬كأسر أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم رجالن من بِب عقيل كأصابوا معو العضباء فنتى‬ ‫عليو رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم كىو ُب الوثاؽ قاؿ‪ :‬يا ؿبمد‪ ،‬فنتاه فقاؿ‪" :‬ما شننك؟" فقاؿ‪ً :‬ىمب أخذتِب؟‬ ‫إعظاما لذلك‪" :-‬أخذتك جبريرة حلفائك ثقيف"‪ٍ ،‬ب انصرؼ عنو فناداه فقاؿ‪:‬‬ ‫كمب أخذت سابقة اغباج؟ فقاؿ ‪ -‬ن‬

‫رحيما رقي نقا فرجع إليو فقاؿ‪" :‬ما شننك؟" قاؿ‪ :‬إين‬ ‫يا ؿبمد! يا ؿبمد! ككاف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم ن‬ ‫مسلم‪ ،‬قاؿ‪" :‬لو قلتها كأنت سبلك أمرؾ أفلحت كل الفالح"‪ٍ ،‬ب انصرؼ))‪.‬‬ ‫كجاء ُب الرحيق اؼبختوـ ذكر سرية حسمى على قبيلة جذاـ سنة ٕىػ ُب شهر صبادل الثانية صػَُّ‪" :‬كؼبا كاف‬ ‫دحية حبسمى ُب الطريق لقيو ناس من جذاـ‪ ،‬فقطعوىا عليو‪ ،‬فلم يَبكوا معو شيئنا‪ ،‬فجاء رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو‬

‫كسلم قبل أف يدخل بيتو فنخربه فبعث رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم زيد بن حارثة إىل حسمى‪ ،‬كىي كراء‬

‫فشن زيد الغارة على جذاـ‪ ،‬فقتل فيهم قتالن ذر نيعا‪ ،‬كاستاؽ نعمهم كنساءىم‪،‬‬ ‫كادم القرل‪ُ ،‬ب طبسمائة رجل‪َّ ،‬‬ ‫فنخذ من النعم ألف بعّب‪ ،‬كمن الشاء طبسة آالؼ‪ ،‬كالسيب مائة من النساء كالصبياف‪.‬‬ ‫ككاف بْب النيب صلى اهلل عليو كسلم كبْب قبيلة جذاـ موادعة‪ ،‬فنسرع زيد بن رفاعة اعبذامي أحد زعماء ىذه‬ ‫القب يلة بتقدًن االحتجاج إىل النيب صلى اهلل عليو كسلم‪ ،‬ككاف قد أسلم ىو كرجاؿ من قومو‪ ،‬كنصركا دحية حْب‬ ‫قطع عليو الطريق فقبل النيب صلى اهلل عليو كسلم احتجاجو‪ ،‬كأمر برد الغنائم كالسيب‪[ .‬انظر‪ :‬زاد اؼبعاد ِ‪،ُِِ/‬‬ ‫كحاشية تلقيح فهوـ أىل األثر صػِٗ]"‪.‬‬ ‫كىؤالء القوـ من جذاـ الذين أسلموا كمن كاف من قبيلة جذاـ و‬ ‫باؽ على موادعتو مع النيب كمل ينقضها بقطع‬ ‫صحيحا كليس شبهة أماف كلذلك رد عليهم رسوؿ اهلل‬ ‫الطريق على دحية رضي اهلل عنو بل نصره‪ ،‬كاف ؽبم أمانا‬ ‫ن‬

‫صلى اهلل عليو كسلم السيب كالغنائم‪ ،‬كمل ييوقف اعبهاد حٌب ييسنؿ كل كاحد عن حالو كىل ىو ناقض لألماف أـ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪98‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ال‪ ،‬فمن باب قياس األكىل يكوف من لو شبهة أماف ال يوقف اعبهاد حٌب ييسنؿ كلكن بعد التمكن كانتهاء القتاؿ‬

‫من كاف لو أماف أك شهبة أماف يبينو كما فعل زيد بن رفاعة اعبذامي كإف استطاع قبل القتاؿ فليفعل‪ ،‬كأشد من‬

‫ىذا كأكضح ما جاء ُب صحيح البخارم ُب كتاب اعبهاد‪ ،‬باب أىل الدار يبيتوف فيصاب الولداف كالذرارم‪:‬‬ ‫(عن الصعب بن جثامة رضي اهلل عنو قاؿ‪ :‬مر النيب صلى اهلل عليو كسلم باألبواء أك بوادف كسئل عن أىل الدار‬ ‫يبيتوف من اؼبشركْب فيصاب من نسائهم كذراريهم؟ فقاؿ‪" :‬ىم منهم")‪.‬‬ ‫فالنساء كاألطفاؿ فبن يعصمت دماؤىم من القتل مل يوقف اعبهاد حٌب يتبْب حاؿ أىل اغبرب كىل ىم من‬ ‫اؼبقاتلة أـ من النساء بل مل ييتمهل ُب اعبهاد كييبطئ ُب سرعتو لذلك كالنساء كالصبياف معصومْب من تعمد القتل‬ ‫فمن باب أكىل أف ال يوقف اعبهاد كال يعطل للبحث عمن لو شبهة أماف‪.‬‬

‫كقد ذكر اهلل سبحانو كتعاىل التبْب ُب قولو تعاىل‪{ :‬يا أىيػُّها الَّ ًذين آىمنيوا إًذىا ضربػتيم ًُب سبً ًيل ً‬ ‫اهلل فىػتىبىػيَّػنيوا ىكىال تىػ يقوليوا‬ ‫ى ى‬ ‫ى ى‬ ‫ى ىٍ ٍ ى‬ ‫ت يم ٍؤًمننا ‪ }...‬اآلية [النساء‪.]ْٗ:‬‬ ‫لً ىم ٍن أىلٍ ىقى إًلىٍي يك يم َّ‬ ‫الس ىال ىـ لى ٍس ى‬ ‫فطالب اهلل سبحانو كتعاىل اؼبؤمنْب بالتبْب عند القتا ؿ كذكر مثاؿ للتبْب اؼبطلوب كىو إذا أظهر اػبصم أنو مسلم‬ ‫فيكف عنو حٌب يتبْب حالو بشرط أف يكف ىو بالطبع عن قتاؿ اؼبسلمْب‪ ،‬كىذا النوع من التبْب ىو من‬ ‫اؼبستطاع كاؼبقدكر عليو‪ ،‬أما أف ييتبْب حاؿ كل شخص قبل قتالو كلو مل ييظهر إشارة كظبات اؼبسلمْب فهذا من‬

‫العسّب كغّب اؼبقدكر عليو ألنو ييفضي إىل إيقاؼ اعبهاد كشل يد اؼبؤمنْب عن الكفار كإطالؽ يد الكفار ُب‬ ‫اؼبؤمنْب‪.‬‬ ‫خاصة مع ما ظهر ُب العصور األخّبة من األسلحة الٍب تقتل كتدمر على مسافات بعيدة كُب غبظات خاطفة‬ ‫فردا إف كاف ؽبم شبهة أماف‪ ،‬فإف‬ ‫فردا ن‬ ‫كبقوة تدمّب كبّبة‪ ،‬فإذا انتظر اؼبسلموف اقَباب صبيع أفراد العدد ليسنلوىم ن‬

‫ذلك سيفضي إىل إىالؾ اؼبسلمْب كتضييع عنصر اؼببادرة كاؼبباغتة عليهم‪.‬‬

‫فيظهر من ذلك أف شبهة األماف يكوف إظهارىا كاؼبطالبة ّٔا على عاتق اغبريب الذم يدَّعيها‪ ،‬أما اؼبؤمنوف فال‬ ‫يكلفوا بالبحث عنها كإظهارىا خاصة ُب حالة القتاؿ كاعبهاد ألنو تكليف دبا ال يستطاع كاهلل تعاىل أعلم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جػٓ صػُٖٔ باب من ارتد من اؼبسلمْب أك نقض العهد‬ ‫من اؼبعاىدين‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪99‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"قاؿ‪ :‬كلو أف أىل بلدة ارتدكا حٌب صارت دارىم دار حرب‪ٍ ،‬ب كقع الظهور عليهم‪ ،‬فإنو يقتل رجاؽبم كتسىب‬ ‫نساؤىم كذراريهم‪ ،‬كما فعلو الصديق ‪-‬رضي اهلل عنو‪ -‬ببِب حنيفة حْب ارتدكا‪ ،‬فإف قالت النساء حْب ظفر‬ ‫اؼبسلموف ّٔن‪ :‬ما ارتددنا قط‪ ،‬كإنا ؼبسلمات على ديننا فالقوؿ قوؽبن"‬ ‫فجعل القتل كالسيب بظاىر فعلهم من الردة‪ ،‬كبعد التمكن ينظر ُب حاؿ كل كاحد دبفرده كمن كاف لو مانع من‬ ‫األسر أك القتل أك االسَبقاؽ فعليو أف يظهره كيطالب بالكف عنو ُب حاؿ القتاؿ أك بعده‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح صػُٗٔ‪" :‬كاستدؿ عليو دبا ركم أف علقمة بن عالثة ارتد ُب زمن الصديق ‪-‬‬ ‫رضي اهلل عنو‪ ،-‬فلما أيخذت امرأتو قالت‪ :‬إف كاف علقمة ارتد فإين مل أكفر باهلل فخلَّى سبيلها كسبيل كلدىا‪ٍ ،‬ب‬ ‫ىذا إذا عيلم أف النساء ُب األصل كن مسلمات‪ ،‬فإف مل يعلم ذلك فهن ُبء كأكالدىن‪ ،‬ألهنن يكجدف ُب دار‬ ‫اغبرب‪ ،‬كمن يكجد ُب دار اغبرب فهو حريب‪ ،‬ما مل يعلم لو أصل اإلسالـ‪ ،‬إال أف يكوف عليهن ظبات اؼبسلمات‪،‬‬

‫فقد بينَّا أف ربكيم السيماء أصل ُب باب اإلسالـ"‪.‬‬

‫جائزا ال يوقف حٌب يتبْب حاؿ كل فرد كأف‬ ‫كيضيف اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ما يوضح أف القتاؿ إذا كاف ن‬

‫من لو عصمة لدمو أك مالو أك شبهة ذلك‪ ،‬عليو إظهار ذلك‪ ،‬كأف التبْب يكوف عند ظهور قرينة أك عالمة أك‬

‫إشارة تشّب لوجود شبه ة العصمة أك األماف مثل السيماء أك العهد كما ذكر سبحانو كتعاىل ُب اآلية [النساء‪]ٔٔ:‬‬ ‫فيقوؿ ُب صػَُٕ‪:‬‬ ‫رجل منهم‪ :‬ما نقضنا العهد فيمن‬ ‫"كلو أف أىل الدار نقضوا العهد كحاربوا‪ ،‬فلما ظهر عليهم اؼبسلموف قاؿ ه‬ ‫معلوما ؽبم قبل النقض فالقوؿ قوؽبم‪ ،‬فإف شهد قوـ من اؼبسلمْب‪ ،‬أك من أىل الذمة‪،‬‬ ‫نقض‪ ،‬فإف كاف أصل العهد ن‬ ‫بنهنم قاتلوا اؼبسلمْب‪ ،‬فقد ثبت باغبجة سبب نقضهم العهد‪ ،‬فإف قالوا‪ :‬أكرىونا على ذلك مل يقبل ذلك منهم"‪.‬‬

‫كقد ذكرنا ُب النقاط السابقة أنو إذا تقدـ النبذ للكفار أف ال أماف لكم عندنا فمن جاء يطلب األماف فهو ُبء‪،‬‬ ‫يرد ؼبنمنو‪.‬‬ ‫كال يعترب ؾبيئو طالبنا األماف شبهة أماف كال ٌ‬ ‫كسنذكر ُب النقاط القادمة ‪-‬إف شاء اهلل‪ ،‬كبتوفيق اهلل كفضلو‪ -‬أف أخذ اؼبشرؾ بغّب قتاؿ أك حبيلة أك دخولو دار‬ ‫يرد ؼبنمنو كال تعترب شبهة األماف ُب حقو‪.‬‬ ‫اإلسالـ بدكف قصد فإنو يكوف فيئنا كال ٌ‬ ‫ككذا خداع اؼبسلم للمشركْب بنقل أماف غّب صحيح ؽبم‪ ،‬فال يعترب ذلك أمانا كال شبهة أماف كتقتل مقاتلتهم كال‬ ‫يردكف ؼبنمنهم‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪111‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كمثلو لو أخطن اؼبشركوف بتقصّب من أنفسهم كفهموا أهنم ُب أماف بعكس اغبقيقة فإف ذلك ال يعد شبهة أماف كال‬ ‫يردكا إىل منمنهم‪.‬‬ ‫كإذا كاف اؼبسلم مستنمننا ُب دار اغبرب فخرج كانتهى أمانو ٍب عاد لدار اغبرب كىم يظنوف أنو ما زاؿ ُب األماف‬ ‫األكؿ كأهنم ُب أماف منو‪ ،‬فلو قتلهم كأخذ أمواؽبم كال يعترب ذلك شبهة أماف‪.‬‬ ‫ككذا لو أعطى اؼبسلموف أما نا للكفار على أف ينتوا باألسرل ليفادكىم ك َّأمنوىم على أنفسهم كأمواؽبم كاألسرل ٍب‬ ‫مل يتفقوا فللمسلمْب أخذ األسرل اؼبسلمْب بالقوة‪ ،‬كال يعترب ىذا األماف ألنو على الظلم كال يعترب شبهة أماف‪،‬‬ ‫بعضا من اغباالت الٍب ال تعترب شبهة أماف برغم ما فيها من الوضوح‪.‬‬ ‫كنذكر فيما يلي ن‬ ‫جاء ُب شرح السّب الكبّب لإلماـ السرخسي جػُ صػُٓٗ‪ ُٖٗ -‬باب األماف على الشرط‪:‬‬ ‫"قاؿ‪( :‬كإذا َّأمن اؼبسلموف رجالن على أف يدؽبم على كذا كال ىبوهنم‪ ،‬فإف خاهنم فهم ُب حل من قتلو‪ ،‬فخرج‬ ‫عليهم من مدينتو أك حصنو على ذلك حٌب صار ُب أيديهم‪ٍ ،‬ب خاهنم‪ ،‬أك مل َّ‬ ‫يدؽبم فاستبانت ؽبم خيانتو‪ ،‬فقد‬ ‫برئت منو الذمة‪ ،‬كصار الرأم فيو إىل اإلماـ إف شاء قتلو كإف شاء جعلو فيئنا)؛ ألف الشرط ىكذا جرل بينهم‪...‬‬

‫كألنو كاف مباح الدـ علَّقوا حرمة دمو بالداللة كترؾ اػبيانة‪ ،‬كتعليق أسباب التحرًن بالشرط صحيح كالطالؽ‬ ‫معتربا‬ ‫كالعتاؽ‪ ،‬فإف انعدـ الشرط بقي حل دمو على ما كاف‪ ،‬كألف النبذ بعد األماف كاإلعادة إىل منمنو إمبا كاف ن‬ ‫للتحرز عن الغدر‪ ،‬كبالتصريح بالشرط قد انتفى معُب الغدر‪.‬‬

‫يوما ‪-‬‬ ‫كاستدؿ عليو حبديث موسى بن جبّب قاؿ‪ :‬أقاـ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم على الكتيبة أربعة عشر ن‬

‫يعِب حصننا من حصوف خيرب‪ ،‬ككاف آخر حصوهنم‪ -‬فلما أيقنوا باؽبلكة سنلوا النيب صلى اهلل عليو كسلم الصلح‪،‬‬ ‫فنرسل إىل ابن أىب اغبقيق‪ :‬انزؿ فنكلمك‪ ،‬فقاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬فصاغبو على حقن دمائهم كىبرجوف من خيرب كأرضها‪،‬‬ ‫كىبلوف بْب النيب صلى اهلل عليو كسلم كبْب ما كاف ؽبم من ماؿ أك أر و‬ ‫اض‪ ،‬كعلى الصفراء كالبيضاء كاغبلقة‪ ،‬كعلى‬ ‫البىػّْز إال ثوب على ظهر إنساف قاؿ‪ :‬كبرئت منكم ذمة اهلل أف كتمتموين شيئنا‪ ،‬فصاغبوه على ذلك‪ٍ ،‬ب كتم ابن أيب‬

‫كثّبا كاف ُب مسك اعبمل عند كنانة ابن أىب اغبقيق‪ٍ ...‬ب أمر رسوؿ اهلل صلى اهلل‬ ‫اغبقيق آنية من فضة كماالن ن‬ ‫عليو كسلم ّٔما إىل الزبّب بن العواـ أف يعذّٔما كيستنصل ما عندنبا‪ ...‬فنرسل النيب صلى اهلل عليو كسلم إىل تلك‬ ‫اػبربة فحفر فوجد ذلك الكنز‪ ،‬فنمر رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم بنف يدفع كنانة بن أيب اغبقيق إىل ؿبمد بن‬

‫مسلمة لقتلو بنخيو ؿبمود بن مسلمة‪ ،‬فقد كاف ىو الذم َّ‬ ‫الرحى‪ ،‬كإمبا استحل دماءنبا كسىب‬ ‫دىل على ؿبمود َّ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪111‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ذراريهما‪ ،‬ؼبكاف الشرط الذم جرل بينو كبينهما فسىب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم صفية بنت حيي بن‬ ‫أخطب‪ ،‬ككانت ربت كنانة كمعها ابنة عمها‪ ،‬كمل يسب من أىل خيرب غّبنبا"‪.‬‬ ‫كُب ىذا داللة على أف األماف اؼبعطى ؽبما كنزكؽبما من منعتهما إىل منعة اؼبسلمْب كتسليمهما أمواؿ اغبصن‬ ‫صبيعها ما عدا الكنز مل يصلح أف يكوف شبهة أماف ؽبما أك يرداف بسببو إىل منمنهما‪ ،‬كرفع بذلك األماف عنهما‬ ‫فسبيتا كمنهما صفية‪.‬‬ ‫كعن زكجتيهما ي‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب جػِ صػٕٖ‪ ٖٖ-‬باب ما يكوف أما نا كما ال يكوف على‬ ‫شرط يشَبطو‪:‬‬ ‫"كإذا قاؿ للمسلمْب‪ :‬آمنوين على أف أنزؿ إليكم فنعطيكم مائة دينار‪ ،‬فإف مل أعطكم فال أماف بيِب كبينكم‪ .‬أك‬ ‫قاؿ‪ :‬إف نزلت إليكم فنعطيتكم مائة دينار فننا آمن‪ٍ .‬ب نزؿ فطالبوه فنىب أف يعطيهم فهو ُبء ُب القياس‪ ،‬كُب‬ ‫االستحساف‪ :‬ال يكوف فيئنا حٌب يرفع إىل اإلماـ فينمره باألداء‪ ،‬كإف أىب حكم عليو بنف هبعلو فيئنا‪ ،‬كلو رفعوه إىل‬ ‫أجلِب فيها حٌب أكبلها ؽبا‪ ،‬فال بنس لإلماـ أف يؤجلو يومْب أك ثالثة‪ ،‬كإف‬ ‫اإلماـ فقاؿ‪ :‬ىات اؼبائة دينار‪ ،‬فقاؿ‪ّْ :‬‬

‫أسا أك مائة دينار ما بيِب كبْب ثالثة أياـ فنزؿ فهو آمن كال‬ ‫كاف قاؿ ّْ‬ ‫تؤمنوين على أف أنزؿ إليكم فنعطيكم ر ن‬ ‫سبيل عليو حٌب يبضي الوقت‪ ،‬فإف مضت اؼبدة فهو آمن لقبولو‪ ،‬كلكن وببس حٌب يؤدم ما التزـ بو‪ ،‬إال أف‬ ‫تؤمنوين على أف أعطيكم مائة دينار على أجل كذا‪ ،‬فإف مل‬ ‫يسلم أك يصّب ذمة‪ ،‬فحينئذ يبطل اؼباؿ عنو‪ ،‬كلو قاؿ ّْ‬ ‫أعطكم فال أماف بيِب كبينكم‪ ،‬أك قاؿ‪ :‬إف أعطيتكم إىل أجل كذا فننا آمن‪ٍ ،‬ب مل يعطهم حٌب مضى األجل فهو‬ ‫ُبء‪ ،‬كال حاجة لقضاء القاضي ىا ىنا"‪.‬‬ ‫أخل ّٔذا الشرط فال‬ ‫قلت‪ :‬فهذا نزؿ من أمانو إىل اؼبسلمْب كطلب األماف‪ ،‬كأعطاه اؼبسلموف األماف بشرط‪ ،‬فإذا َّ‬ ‫يعترب تركو منمنو‪ ،‬كدخولو دار اإلسالـ أك منعة اؼبسلمْب‪ ،‬كال طلبو األماف‪ ،‬كال موافقة اؼبسلمْب على األماف شبهة‬ ‫يرد ؼبنمنو إذا مل ّْ‬ ‫يوؼ بالشرط‪ ،‬كال يقاؿ فيو يعاد كما كاف قبل طلبو‪.‬‬ ‫أماف كال ٌ‬ ‫قاؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػِ صػْٖ باب أماف الرسوؿ‪" :‬كقاؿ أبو حنيفة ‪-‬رضي اهلل عنو‪:-‬‬ ‫مسلما جاء و‬ ‫برجل من اؼبشركْب إىل األمّب كىم ُب اؼبفازة‪ ،‬ككانوا على حصن حاصركه كقاؿ‪ :‬إين كنت َّأمنت‬ ‫لو أف ن‬

‫ىذا‪ .‬فنتاين على أماين إياه‪ ،‬مل يصدؽ حٌب يشهد شاىداف سواه أنو قد َّأمنو؛ ألنو صار فيئنا للمسلمْب حْب جاء‬ ‫يقر بو من أمانو‪.‬‬ ‫بو إىل األمّب‪ ،‬فإنو غّب فبتنع منهم‪ ،‬كىذا اؼبسلم ال يتمكن من أف يؤمنو ابتداءن‪ ،‬فال يصدؽ فيما ُّ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪112‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كُب القياس‪ :‬لإلماـ أف يقتلو إف شاء دبنزلة غّبه من اؼبنسورين‪ ،‬كلكن ُب االستحساف‪ :‬لو أف هبعلو فيئنا كال يقتلو"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ؾبيئو مستنمننا كقد أعطاه مسلم األماف ُب دار اغبرب كيشهد معو مل يكن أما نا لعدـ صحة األماف ُب دار‬ ‫اغبرب كال شبهة أماف ترده ؼبنمنو بل ييسَبؽ ُب االستحساف كُب القياس ييقتل‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػُ صػَِٖ باب األماف‪:‬‬ ‫مقهورا دبنعة‬ ‫"(كلو كجد اؼبسلموف حربينا ُب دار اإلسالـ فقاؿ‪ :‬دخلت بنماف مل ييصدَّؽ)؛ ألنو صار منخو نذا‬ ‫ن‬ ‫الدار‪ ،‬فهو متَّهم فيما يدَّعي من األماف‪ ،‬كقوؿ اؼبتَّهم ال يكوف حجة‪( ...‬ككذلك لو قاؿ‪ :‬أنا رسوؿ اؼبلك إىل‬ ‫اػبليفة مل يصدؽ ككاف فيئنا)؛ ألف ىذا منو دعول األماف‪ ،‬فإف الرسوؿ آمن من اعبانبْب‪ ...‬كلكن دبجرد دعواه ال‬

‫يصدؽ أنو رسوؿ" ا‪.‬ىػ‪.‬‬

‫قلت‪ :‬فهذا رجل دخل دار اإلسالـ كيدَّعي أمانا كآخر يدَّعي أنو رسوؿ كمل يكن ذلك ؽبم شبهة أماف كال يردكا‬ ‫إىل منمنهم بل ىم ُبء‪.‬‬ ‫يؤمنو أىل اإلسالـ‪:‬‬ ‫كيقوؿ ُب جػِ صػٓٗ باب من يكوف آمننا من غّب أف ّْ‬ ‫عظيما فخرجوا معو إىل دار اإلسالـ فظفر ّٔم اؼبسلموف كانوا فيئنا)؛‬ ‫مسلما ُب دار اغبرب آمن ن‬ ‫جندا ن‬ ‫"(كلو أف ن‬

‫فبتنعا فهم ُب دار االسالـ كال ُب دار اغبرب‪ ،‬بل ىو مقهور ُب اؼبوضعْب دبنعتهم‪ ،‬فيكوف‬ ‫ألف ىذا اؼبسلم ليس ن‬

‫أمانو ؽبم باطالن"‪.‬‬

‫ففيما ذكره الشيخ خرج اعبنود بنماف مسلم كىو معهم كرغم ذلك مل يكن ذلك شبهة أماف كال يردكا إىل منمنهم‬ ‫ألف األماف دخلو البطالف من حيث أنو غّب أماف‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كىل أماف صبيع أىل زماننا من اغبكاـ كغّبىم إال أماف من ال منعة لو كللكفار عليو سطوة‪ ،‬فكل من‬ ‫يدَّعي عدـ جواز التعرض للكفار الحتماؿ كجود شبهة أماف ُب عصرنا يرد عليو ذلك‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب صػٖٗ‪(" :‬كلو أسلم رجل من احملصورين كأخرج معو امرأتو‪ ،‬كىي كافرة‪ ،‬كانت فيئنا للمسلمْب)؛‬ ‫ألنو لو استنمن كىو ؿبصور فخرج بنماف مل تتبعو زكجتو‪ ،‬فكذلك إذا أسلم‪.‬‬

‫(ككذلك لو أسلمت اؼبرأة كآمنت زكجها فخرج معها)؛ ألف أماهنا إياه ُب منفعة أىل اغبرب باطل"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪113‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قلت‪ :‬فخركج الزكجة الكافرة احملاصرة مع زكجها اؼبسلم كخركج الزكج الكافر احملاصر مع زكجتو اؼبسلمة مل يعترب‬ ‫شبهة أماف توجب الرد إىل اؼب نمن فما باؿ من يريد أف يعترب دخوؿ كافر حريب إىل ديار غلب عليها العلمانيوف‬ ‫ديارا مركبة ـبتلطة ال يعلوىا حكم اإلسالـ بدكف أماف من اؼبسلمْب كبدكف إذف من‬ ‫فنصبحت على أفضل التقدير ن‬ ‫اؼبسلمْب بل بإذف من النظاـ العلماين كال تصطحبو زكجة مسلمة كال قريب مسلم‪ ،‬يريد أف يعترب ذلك أمانا كإف‬

‫مل يكن أما نا يكوف شبهة أماف توجب رده ؼبنمنو كسبنع التعرض لو‪ ،‬فعلى من يقوؿ بذلك أف يراجع نفسو كليعلم‬ ‫أف من ىبتلف معو كال يرل ذلك شبهة أماف لو أصل من الشرع يبنع من اإلنكار عليو‪.‬‬ ‫يقوؿ شيخ االسالـ ابن تيمية رضبو اهلل ُب الصارـ اؼبسلوؿ على شاًب الرسوؿ صلى اهلل عليو كسلم صػُٖٔ‪-‬‬ ‫ُٕٖ‪:‬‬ ‫"[الرد على من قاؿ‪ :‬إنو يرد على منمنو]‬ ‫فمن قاؿ‪ :‬إنو يرد إىل منمنو‪ ،‬قاؿ‪ :‬ألنو حصل ُب دار اإلسالـ بنماف‪ ،‬فلم هبز قتلو حٌب يرد إىل منمنو كما لو‬ ‫جدا؛ ألف اهلل تعاىل قاؿ ُب كتابو‪ { :‬ىكإً ٍف نى ىكثيوا أىٍيبىانػى يه ٍم ًم ٍن بػى ٍع ًد ىع ٍه ًد ًى ٍم ىكطى ىعنيوا‬ ‫دخلها بنماف صيب‪ ،‬كىذا ضعيف ن‬ ‫ًُب ًدينً يك ٍم فىػ ىقاتًليوا أىئً َّمةى ال يك ٍف ًر إًنػ يَّه ٍم ىال أىٍيبىا ىف ىؽبي ٍم لى ىعلَّ يه ٍم يػىٍنتىػ يهو ىف * أىىال تيػ ىقاتًليو ىف قىػ ٍونما نى ىكثيوا أىٍيبىانػى يه ٍم} [التوبة‪-ُِ:‬‬ ‫ُّ] ‪..‬اآلية‪.‬‬

‫فهذه اآلية كإف كانت نزلت ُب أىل اؽبدنة فعمومها لفظنا كمعُب يتناكؿ كل ذم عهد على ما ال ىبفى‪ ،‬كقد أمر‬ ‫فعم ذلك منمنهم كغّب منمنهم‪ ،‬كألف اهلل أمر بقتاؽبم حٌب يعطوا اعبزية عن و‬ ‫يد‬ ‫سبحانو باؼبقاتلة حيث كجدناىم‪َّ ،‬‬ ‫كىم صاغركف‪ ،‬فمٌب مل يعطوا اعبزية أك مل يكونوا صاغرين جاز قتاؽبم من غّب شرط على معُب اآلية‪ ،‬كألنو قد‬ ‫ثبت أف النيب صلى اهلل عليو كسلم أمر بقتل من رأكه من رجاؿ يهود صبيحة قتل ابن األشرؼ ككانوا معو‬ ‫معاىدين‪ ،‬كمل ينمر بردىم إىل منمنهم‪ ،‬ككذلك ؼبا نقضت بنو قينقاع العهد قاتلهم كمل يردىم إىل منمنهم‪ ،‬كؼبا‬ ‫نقضت بنو قريظة العهد قاتلهم كأسرى م كقتلهم كمل يبلغهم منمنهم‪ ،‬ككذلك كعب بن األشرؼ نفسو أمر بقتلو‬ ‫غيلة كمل يشعره أنو يريد قتلو‪ ،‬فضالن عن أف يبلغو منمنو‪ ،‬ككذلك بنو النضّب أجالىم على أف ال ينقلوا إال ما ضبلتو‬ ‫يؤمن على نفسو كأىلو كمالو حٌب يبلغ منمنو‪،‬‬ ‫اإلبل إال اغبلقة‪ ،‬كليس ىذا بإبالغ للمنمن؛ ألف من أبلغ منمنو َّ‬ ‫ككذلك سالـ بن أىب اغبقيق كغّبه من يهود ؼبا نقضوا العهد قتلهم نوبة خيرب كمل يبلغهم منمنهم‪ ،‬كألنو قد ثبت أف‬ ‫أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عمر كأبا عبيدة كمعاذ بن جبل كعوؼ بن مالك قتلوا النصراين الذم‬ ‫إصباعا‪ ،‬كمل يردكه إىل منمنو‪ ،‬كألف ُب شركط عمر الٍب شرطها على‬ ‫أراد أف يفجر باؼبسلمة‪ ،‬كمل ينكره منكر‪ ،‬فصار ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪114‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫النصارل‪ " :‬فإف كبن خالفنا عن شيء شرطناه لكم كضمناه على أنفسنا فال ذمة لنا‪ ،‬كقد حل لكم منا ما حل‬ ‫ألىل اؼبعاندة كالشقاؽ" ركاه حرب بإسناد صحيح‪ ،‬كقد تقدَّـ عن عمر كغّبه من الصحابة مثل أيب بكر كعمر‬ ‫كابن عباس كخالد بن الوليد كغّبىم رضواف اهلل عليهم أهنم قتلوا كأمركا بقتل ناقض العهد‪ ،‬كمل يبلغوه منمنو‪ ،‬كألف‬ ‫مباحا‪ ،‬كإمبا عصمتو الذمة‪ ،‬فمٌب ارتفعت الذمة بقي على اإلباحة‪ ،‬كألف الكافر لو دخل دار اإلسالـ‬ ‫دمو كاف ن‬ ‫بغّب أماف كحصل ُب أيدينا جاز قتلو‪ ،‬فالذ م نقض العهد أكىل أف هبوز قتلو ُب دارنا‪ ،‬كأما من دخل بنماف صيب‬ ‫فرجا يعتقد أنو حالؿ ال‬ ‫فإمبا ذاؾ ألنو يعتقد أنو مستنمن فصارت لو شبهة أماف‪ ،‬كذلك يبنع قتلو‪ ،‬كمن كطئ ن‬ ‫حد عليو‪ ،‬ككذلك ال ينسب ُب دخولو دار اإلسالـ إىل تفريط‪ ،‬كأما ىذا فإنو ليس لو أماف كال شبهة أماف؛ ألف‬ ‫ؾبرد حصولو ُب الدار ليس بشبهة أماف باالتفاؽ‪ ،‬بل ىو م ً‬ ‫قدـ على ما ينتقض بو العهد‪ ،‬مفرط ُب ذلك‪ ،‬عامل أنَّا‬ ‫ي‬ ‫مل نصاغبو على ذلك‪ ،‬فنم عذر لو ُب حقن دمو حٌب يلحقو دبنمنو؟"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كىذا كالـ نفيس لشيخ اإلسالـ مع مالحظة أف أماف الصيب فيو خالؼ كينقسم حبسب الطفل الذم يعقل‬ ‫كالطفل الذم ال يعقل‪.‬‬ ‫ثانينا‪ :‬أماف الكافر باطل كمن دخل بو فقد دخل بال أماف‪ ،‬كحٌب الكافر الذمي الذم يقاتل مع اؼبسلمْب‪.‬‬

‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جػُ صػُٖٕ‪:ُٕٗ-‬‬

‫"(فنما أماف الذمي فباطل‪ ،‬كإف كاف يقاتل مع اؼبسلمْب بنمرىم)؛ ألنو مائل إليهم للموافقة ُب االعتقاد‪ ،‬فالظاىر‬ ‫أنو ال يقصد باألماف النظر للمسلمْب‪ٍ ،‬ب ىو ليس من أىل نصرة الدين كاالستعانة ّٔم ُب القتاؿ عند اغباجة‬ ‫دبنزلة االستعانة بالكالب"‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬إذا كاف ىذا بالنسبة للذمي الذم وبارب مع اؼبسلمْب‪ ،‬فما الباؿ بالعلماين الذم ال يقاتل مع اؼبسلمْب‪،‬‬ ‫بل يقاتل اؼبسلمْب‪ ،‬كىذا ىو األماف ُب زماننا اغبايل فهذا ‪-‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬ال ييشك ُب بطالنو كال تنثّب لو كال‬

‫يعد شبهة أماف‪.‬‬

‫ثالثنا‪ :‬من أمر بقتلهم رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم من رجاؿ يهود بعد مقتل كعب بن األشرؼ كانوا‬ ‫معاىدين كمل ينقضوا عهدىم بدلي ل أهنم استمركا على العهد بعد ذلك كمل يعترب الذم بينهم كبْب رسوؿ اهلل شبهة‬ ‫أماف تردىم ؼبنمنهم‪.‬‬ ‫كيقوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صػِِ‪:ِّ-‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪115‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ً َّ ً‬ ‫ً َّ ً‬ ‫ً‬ ‫ً ً ً ً ً ً‬ ‫اب ىح ٌَّب يػي ٍعطيوا اعبًٍزيىةى‬ ‫ين أيكتيوا الكتى ى‬ ‫ين ىال يػي ٍؤمنيو ىف باهلل ىكىال باليىػ ٍوـ اآلىخ ًر} إىل قولو‪{ :‬م ىن الذ ى‬ ‫"قولو تعاىل‪{ :‬قىاتليوا الذ ى‬ ‫عن ي ود كىم ص ً‬ ‫اغ يرك ىف} [التوبة‪ ]ِٗ:‬فنمرنا بقتاؽبم إال أف يعطوا اعبزية كىم صاغركف فال هبوز اإلمساؾ عن قتاؽبم‬ ‫ى ٍ ى ىي ٍ ى‬ ‫إال إذا كانوا صاغرين حاؿ إعطائهم اعبزية‪ ...‬كإذا كاف قتاؽبم كاجبنا علينا إال أف يكونوا صاغرين‪ ،‬كليسوا‬ ‫منمورا بو‪ ،‬ككل من أمرنا بقتالو من الكفار فإنو يقتل إذا قدرنا عليو‪.‬‬ ‫بصاغرين‪ ،‬كاف القتاؿ ن‬

‫أيضا‪ ،‬فإنا إذا كنا منمورين أف نقاتلهم إىل ىذه الغاية مل هبز أف نعقد ؽبم عهد الذمة بدكهنا‪ ،‬كلو عقد ؽبم كاف‬ ‫ك ن‬

‫فاسدا فيبقوف على اإلباحة كال يقاؿ [فيهم]‪ :‬فهم وبسبوف أهنم معاىدكف فتصّب ؽبم شبهة أماف‪ ،‬كشبهة‬ ‫عقدا ن‬ ‫ن‬

‫األماف كحقيقتو‪ ،‬فإف من تكلم بكالـ وبسبو الكافر أمانا كاف ُب حقو أمانا كإف مل يقصده اؼبسلم‪ ،‬ألنا نقوؿ‪ :‬ال‬ ‫ىبفى عليهم أنا مل نرض بنف يكونوا ربت أيدينا مع إظهار شتم ديننا كسب نبينا‪ ،‬كىم يدركف أنا ال نعاىد ذمينا‬ ‫على مثل ىذه اغباؿ‪ ،‬فدعواىم أهنم اعتقدكا أنا عاىدناىم على مثل ىذا ‪-‬مع اشَباطنا عليهم أف يكونوا صاغرين‬ ‫ذبرم عليهم أحكاـ اؼبلة‪ -‬دعول كاذبة‪ ،‬فال يلتفت إليها‪.‬‬ ‫أيضا‪ ،‬فإف الذين عاىدكىم أكؿ مرة ىم أصحاب رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مثل عمر كقد علمنا أنو يبتنع‬ ‫ك ن‬

‫عهدا خالؼ ما أمر اهلل بو ُب كتابو‪.‬‬ ‫أف نعاىدىم ن‬

‫فنيضا‪ ،‬فإنا سنذكر شركط عمر رضي اهلل عنو‪ ،‬كأهنا تضمنت أف من أظهر الطعن ُب ديننا حل دمو كمالو"‪.‬‬ ‫ن‬ ‫كيقوؿ الشيخ رفاعي طو ُب إماطة اللثاـ عن ذركة السناـ‪ ،‬اؼببحث الرابع‪:‬‬ ‫"التفاكض كالصلح كعقد العقود مع من هبب قتاؽبم (مسائل تتعلق باألماف)‬ ‫[اؼبسنلة األكىل]‪ :‬من يوجد ُب ديار اإلسالـ بغّب عقد أماف فيدَّعي أنو كاف يظن أنو آمن ألنو دخل لتجارة أك‬ ‫غّبىا فبا كاف يظن أف اؼبسلمْب يسمحوف بو كال يعرضوف ؼبن يقوـ بو بشيء من األذل‪.‬‬ ‫قاؿ سحنوف‪ :‬كركل ابن كىب عن مالك ُب قوـ من العدك يوجدكف قد نزلوا بغّب إذف من اؼبسلمْب على ضفة‬ ‫البحر ُب أرض اؼبسلمْب فيزعموف أهنم ذبار كأف البحر لفظهم ىنا كال يعرؼ اؼبسلموف تصديق ذلك‪ ،‬إال أف‬ ‫مراكبهم قد انكسرت كمعهم السالح‪ ،‬أك يشكوف العطش الشديد فينزلوف للماء بغّب إذف اؼبسلمْب؟ قاؿ مالك‪:‬‬ ‫ذلك إىل اإلماـ يرل فيهم رأيو‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪116‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ٍب ساؽ سحنوف بسنده عن سعيد‪ :‬ليس للعدك أف ينزلوا بنرض اؼبسلمْب للتجارة كال يقبل منهم‪ ،‬إال أف يكونوا‬ ‫رسالن بعثوا ُب أمر بْب اؼبسلمْب كعدكىم‪ ،‬فنما من أخذه اؼبسلموف فزعم أنو جاء للتجارة أك مستنمننا بعدما أيخذ‬ ‫فال أماف لو‪...‬‬ ‫[اؼبسنلة الثانية]‪ :‬إذا قيل ألحد الكفار قوالن فظنو أمانا‪:‬‬ ‫ٍب ينقل أقواؿ العلماء ُب ذلك كيعقب‪ -‬قلت‪ :‬اؼبتدبر لقوؿ اإلماـ مالك أك سحنوف أك ابن قدامة كمن نقل‬‫أمورا منها‪:‬‬ ‫عنهم ‪-‬رضبهم اهلل‪ -‬أك غّبىم الذين مل ننقل عنهم لكثرهتم ُب ىذا اؼبوضوع يلحظ بوضوح ن‬ ‫األمر األكؿ‪ :‬أهنم يتكلموف عن الكفار اؼبقدكر عليهم كمن ٍب ادعاء األماف شبهة يدفع ّٔا الكافر عن نفسو عند‬ ‫كيل أمر اؼبسلمْب ليثبت ّٔا أنو دخل بنماف فال وبل قتلو أك أسره‪.‬‬ ‫األمر الثاين‪ :‬أهنم يتكلموف عن حاالت داخل ديار اإلسالـ (الدكلة اؼبسلمة)‪.‬‬ ‫األمر الثالث‪ :‬أهنم يتكلموف عن حاالت قيل ؽبا قوؿ ففهمتو على غّب مراده أك أهنا فهمتو كلكنها أرادت أف‬ ‫تتخلص من تبعاتو‪...‬‬ ‫كىذه اغباالت كغّبىا حاالت ال يبكن النظر إليها كالقياس عليها إال ُب كاقع فباثل‪ ،‬كىي اجتهادات علماء تتعلق‬ ‫بنصل اؼبسنلة كىو منح عقد األماف كالسلطة اؼباكبة لو‪.‬‬ ‫فإف كجد أف شبة قوؿ فيهم على أنو أماف‪ ،‬ككجد شخص معْب أك أشخاص من الكفار يدَّعوف ذلك‪ ،‬ككجد من‬ ‫ييرفع إليو ىذا القوؿ (سلطة مسلمة) لينظر فيو حبقو‪ ،‬فقد يكجدت شبهة مطلوب التحقق منها كإثباهتا أك نفيها أما‬

‫غّب ذلك فال"‪.‬‬

‫كقد كتب الشيخ رفاعي طو ‪-‬فك اهلل أسره ‪،‬كثبتو على اغبق‪ ،‬كقبَّاه من الفًب‪ُ -‬ب مقدمة الكتاب ما يوضح بو‬ ‫ذلك‪ ،‬كىو كإف كاف يتناكؿ اؼبسنلة الٍب كبن بصددىا ‪-‬شبهة األماف‪ -‬كمسائل أخرل فإننا ننقلو كامالن ىنا كقد‬ ‫كبيل إليو فيما بعد أك نعيد أجزاءن منو‪.‬‬ ‫" كلقد كجدنا ُب ىذه اغبقبة من الزماف الٍب يعيشها اؼبسلموف بكل ىذا الذؿ كاؽبواف الذم ال ىبفى على أحد‪،‬‬ ‫كجدنا من يستدؿ ببعض ىذه األقواؿ كالضوابط الٍب كضعها العلماء كضوابط تضبط حركة اعبند اؼبسلمْب حاؿ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪117‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فتوحاهتم كانتصاراهتم ‪-‬أم جهاد الطلب‪ -‬كجدناىم يستدلوف ّٔا ُب (جهاد الدفع) كىو ما يقوـ بو اؼبسلموف‬ ‫اليوـ ُب أحسن أحواؽبم‪.‬‬ ‫حيث ىزمت جيوشهم كاغتصبت دي ارىم كأكطاهنم‪ ،‬كىم ُب أفضل أحواؽبم يدافعوف عن عرضهم كأكطاهنم ‪-‬أم‬ ‫ما أطلق عليو العلماء (جهاد الدفع)‪ -‬لقد غاب عن إخواننا ىؤالء عدة أمور كىم يستندكف إىل ىذه األقواؿ‬ ‫كالضوابط الٍب أسلفنا اغبديث عنها منها‪:‬‬ ‫‪- 1‬حاؿ اؼبسلمْب حْب كضعت ىذه الضوابط كقوة منحازة إىل ديار مسلمة (دكلة مسلمة) ؽبا جيشها كقوهتا‬ ‫الٍب تفرض من خالؽبا أحكامها‪....‬‬ ‫‪- 2‬أف ىذه الضوابط يطبقها اؼبسلموف حاؿ فتحهم للبلداف أك غزكىا لفتحها أك ؿباصرهتا لنفس الغرض ‪-‬أم‬ ‫ُب جهاد الطلب‪ -‬كبعد أف تضع اغبرب أكزارىا كتظهر ىزيبة أعدائهم‪ ،‬كليس ُب جهاد الدفع حْب ييغزل اؼبسلموف‬ ‫كال يغزكف كييقتَّل اؼبسلموف كال يقتلوف‪ ،‬كال يقع أحد من الكافرين ُب األسر بل يدخلوف أراضي اؼبسلمْب مستعلْب‬ ‫شاـبْب كىم يفسدكف ُب األرض‪ ،‬كإنا هلل كإنا إليو راجعوف‪...‬‬ ‫‪- 3‬أف الدكؿ الكافرة ُب حينو كانت تواجهها دكلة مسلمة تضع ضوابط لكل أنواع العالقات مع ىذه الدكؿ‬ ‫سواء ما تعلَّق منها بالسلم أك اغبرب‪ ،‬كلقد كانت حالة القوة الٍب تتمتع ّٔا ىذه الدكلة اؼبسلمة تفرض احَباـ ما‬ ‫يوضع من ضوابط‪.‬‬ ‫‪- 4‬أف عقود األماف كالذمة كالصلح ىي عقود تربـ بْب طرفْب كال تسرم أحكامها إال بوجودىا فإف انعدمت‬ ‫ىذه العقود انعدـ ما يَبتب عليها من آ ثار‪ ،‬كلذلك أقر النيب صلى اهلل عليو كسلم أبا بصّب كمن معو ‪-‬رضواف اهلل‬ ‫عليهم‪ -‬على مقاتلتهم كفار قريش على الرغم من عقده صلى اهلل عليو كسلم صلح اغبديبية مع ىؤالء الكفار‬ ‫آنذاؾ‪ ،‬كمل يلزـ النيب صلى اهلل عليو كسلم أبا بصّب بالكف عنهم ألنو ‪-‬رضي اهلل عنو‪ -‬مل يدخل فيما دخل فيو‬ ‫رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪.‬‬ ‫‪- 5‬أف أكثر اؼبدنيْب الذين ال ينتصبوف للقتاؿ اليوـ ىم ُب الغالب الذين يلتحقوف باعبيوش حاؿ اغبرب كىم ُب‬ ‫نفس الوقت يبثلوف عصب اآللة اغبربية كصناعتها ألعداء اهلل اليوـ أك يكونوف من أىل الرأم الذين يشاركوف ُب‬ ‫اختيار أىل اغبكم اؼبعادين لإلسالـ كاؼبسلمْب‪ ،‬بل إف رؤكس أىل الكفر كلما اشتد أذاىم على اؼبسلمْب زاد دعم‬ ‫ىؤالء اؼبدنيْب ؽبم‪ ،‬فوؽ أف قتل من يطلق عليهم اؼبدنيوف اليوـ ىي مسنلة خالفية بْب العلماء حٌب ُب جهاد‬ ‫أيضا ُب‬ ‫حكما‪ ،‬ك ن‬ ‫ستثن من اػبالؼ إال النساء كالصبياف الذين يمنع قتلهم إال إذا قاتلوا حقيقةن أك ن‬ ‫الطلب كمل يي ى‬ ‫جهاد الطلب‪ ،‬على اعتبار أف النساء كالصبياف ُب ىذا النوع من اعبهاد يلزموف ُب العادة منازؽبم أك اؼبالجئ الٍب‬ ‫وبتموف ّٔا‪ ،‬أما ُب جهاد الدفع فإف كجود النساء ُب جيوش األعداء الٍب تغزك أرض اؼبسلمْب ىو داللة قتاؿ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪118‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كاشَباؾ ُب اغبرب كإعانة عليها؛ كعليو فإنو هبب قتلهن ُب ىذه اغباؿ‪ ،‬كما قاؿ العلماء كال ييقتل النساء إال أف‬ ‫حكما أك حقيقةن‪.‬‬ ‫يقاتلن ن‬

‫‪- 6‬أف الدكر اليوـ جلها ؿباربة لإلسالـ كاؼبسلمْب كىي بذلك تصبح دار حرب‪ ،‬كليس ىناؾ من اؼبسلمْب من‬ ‫يتوىل عقد معاىدات أك اتفاقات تكوف ملزمة للمسلمْب‪ ،‬كاؼبسلموف اليوـ ليسوا ُب حاؿ سبكنهم من جهاد‬ ‫الطلب حٌب يلتزموا فيو بضوابطو‪ ،‬كإمبا ىم ُب حالة دفاع عن النفس يلتزموف فيها بالقواعد العامة الٍب ربكم‬ ‫و‬ ‫بإسالـ جاز قتلو لعدـ كجود أم مانع آخر يعصم دمو من عقد أماف أك‬ ‫القتاؿ‪ ،‬فإذا كاف الرجل غّب معصوـ الدـ‬ ‫ذمة أك موادعة‪.‬‬ ‫‪- 7‬إف حاالت القتاؿ الٍب يقوـ ّٔا اؼبسلموف اليوـ ال زبلوا أف تكوف غارات أك كمائن‪.‬‬ ‫‪ ‬فإف كانت كمائن فهي أقرب ما تكوف إىل الكمائن الٍب كاف ينصبها أبو بصّب كمن معو لكفار قريش فيوقع‬ ‫فيهم مقتلة يسلب فيها أمواؽبم كيقتل فيها رجاؽبم‪.‬‬ ‫‪ ‬كإف كانت غارات فهي أقرب ما تكوف إىل الغارات الٍب كاف يقوـ ّٔا اؼبسلموف على عدكىم فال يتميز ُب الغارة‬ ‫نساء أك صبياف أك ما ييلحق حبكمهم فإف قيتل فيها بغّب تعمد نساء أك صبياف أك من ُب حكمهم حبيث مل‬ ‫ؿبرضْب على قتاؿ أك معاكنْب عليو‪- ،‬فإف قتلوا‪ -‬فإهنم يلحقوف دبن مشلتهم الغارة من رجاؿ‬ ‫يكونوا مقاتلْب أك ّْ‬ ‫طاؼبا مل ييقصدكا بقتل أك قتاؿ‪ ،‬كىذا ما أجاب بو رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم عندما سئل عن أىل الدار‬ ‫ييبيَّتوف من اؼبشركْب فيصاب من نسائهم كذراريهم‪ ،‬قاؿ‪" :‬ىم منهم"‪.‬‬

‫‪- 8‬إف أعداء اهلل سواء كانوا من الكفار األصليْب أك الكفار اؼبرتدين أك حٌب من اؼبمتنعْب عن إقامة شرائع‬ ‫الدين قد أعلنوا اغبرب على اؼبسلمْب‪ ،‬كمل يعد األمر متعلق ببلوغ دعوة أك إنذار من اؼبسلمْب أك حٌب أف ننبذ‬ ‫إليهم عهدىم لعدـ كجود ىذا العهد ابتداءن ‪."...‬‬ ‫قلت‪- :‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬األصل ُب ىذه اؼبسنلة ىو ما كرد من أدلة ثابتة من أحاديث صحيحة مثل ما ذكرنا ُب‬ ‫النقطة (أكالن‪ )ُ:‬كالٍب تبْب أف كل ما كرد من أقواؿ كأفعاؿ للصحابة ػبداع الكفار مل تعترب أمانا كال شبهة أماف‪،‬‬ ‫كمل تستوجب تنبيو اؼبشركْب كالنبذ إليهم أك ردىم ؼبنمنهم‪ ،‬كىذه األدلة ىي أدلة مباشرة ُب اؼبوضوع (على صورة‬ ‫سبب النزكؿ) ال ؾباؿ معها للرأم كال للقياس‪ ،‬كمن اؼبعلوـ أف األدلة الصحيحة الثابتة ال تيعارض بقوؿ أك فعل‬ ‫صحايب أك تابعي كال بقوؿ عامل كال بالقواعد العامة‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪119‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كلكننا كباكؿ أف قبمع بْب أقواؿ العلماء كاآلثار الواردة عن الصحابة ‪-‬إذا ثبت صحتها‪ -‬كبْب األحاديث‬ ‫الصحيحة كاألدلة الثابتة كالٍب ىي نص ُب اؼبسنلة ألهنا كقائع على نفس الصورة كال نصادـ بينها‪ ،‬فنحمل ما كرد‬ ‫ُب التوسع ُب استخداـ الصيغ الدالة على األماف‪ ،‬كبناء الباب على االحتياط كالتيسّب كالتوسعة على‪:‬‬ ‫‪ ‬اعتبار كل الصيغ كالعبارات كاألقواؿ كاإلشارات اؼبستخدمة ُب التعبّب على معُب كاحد كىو األماف‪ ،‬كإف‬ ‫استخداـ أم منها ُب التعبّب عن اؼبقصود ال يؤثر‪ ،‬كلكن لو ًب استخداـ عبارات كصيغ قريبة منها كلكن للتعبّب‬ ‫عن معُب و‬ ‫ثاف ـبتلف مثل التآلف كاالستئناس كاؼبودة فهنا بالتنكيد ال تعِب األماف‪.‬‬ ‫‪ ‬أف القوؿ بالتوسع كاالحتياط ُب موضوع األماف يكوف من باب الورع كاألخذ باألحوط كذبنب الشبهات‪،‬‬ ‫كيكوف ذلك عند سبكن اؼبسلمْب كأماهنم جانب العدك كعلو يدىم كظهور منعتهم‪ ،‬عندما يكوف الكافر ُب‬ ‫قبضتهم أك ال ىبشوف استئصاؿ الكفار ؽبم‪ ،‬أما عند اػبوؼ كاػبطر كتعريض بيضة اؼبسلمْب كحرماهتم للخطر فال‬ ‫يكوف ؾباالن لالحتياط كالورع كتدفع اؼبفسدة األكرب مثل حالة ضعف اؼبسلمْب الشديد كما ُب عصرنا‪ ،‬ككما ُب‬

‫جهاد الدفع‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب باب األماف صػُٗٗ‪:ََِ-‬‬

‫أيضا)؛ ألف معرفتهم لذلك‬ ‫"(كإف نادكىم بلساف ال يعرفو أىل اغبرب‪ ،‬كذلك معركؼ للمسلمْب‪ ،‬فهم آمنوف ن‬ ‫حقيقة أمر باطن ال يبكن تع ليق اغبكم بو‪ ،‬فتعلق اغبكم بالسبب الظاىر الداؿ عليو كىو إظباعهم كلمة األماف‬ ‫كىذا أصل كبّب ُب الفقو‪ ،‬كؽبذا شرطنا اإلظباع حٌب إذا كانوا بالبعد منهم على كجو يعلم أهنم مل يسمعوا‪ ،‬فإنو ال‬ ‫يكوف ذلك أمانا‪ ،‬ألف ىذا ظاىر يبكن الوقوؼ عليو‪ ،‬فيمكن تعليق اغبكم حبقيقتو‪ٍ ،‬ب لعلو كاف فيهم ترصباف‬ ‫يعرؼ معُب نداء اؼبسلمْب فيوقفهم على ذلك‪ ،‬فلو مل يثبت األماف بو كاف نوع غدر من اؼبسلمْب‪ ،‬كالتحرز عن‬ ‫دبعُب من اؼبسلمْب حيث نادكىم بلغة ال‬ ‫صورة الغدر كاجب‪ّْ ،‬‬ ‫يوضح الفرؽ أهنم إذا مل يفهموا فإمبا كاف ذلك ن‬ ‫يعرفوهنا فال يبطل بو حكم األماف ُب حقهم‪( ،‬فنما إذا كانوا بالبعد من اؼبسلمْب حبيث ال يسمعوف كالمهم)‪،‬‬ ‫ؼبعُب من جهتهم كىو أهنم مل يقربوا من اؼبسلمْب فلهذا (ال يثبت حكم األماف‬ ‫فإهنم مل يقفوا على مقالة اؼبسلمْب ن‬

‫ؽبم‪ ،‬قاؿ‪ :‬كإذا قاؿ اؼبسلموف للحريب‪ :‬أنت آمن‪ ،‬أك ال زبف‪ ،‬أك ال بنس عليك‪ ،‬أك كلمة تشبو ىذا فهو كلو‬ ‫أماف) ؛ ألنو إمبا ىباطب اػبائف دبثل ىذه العبارات‪ ،‬إلزالة اػبوؼ عادة‪ ،‬كإمبا يزكؿ عنو اػبوؼ بثبوت األماف ككل‬ ‫مسلم يبلك إنشاء األماف لو فييجعل ّٔذا اللفظ منشئنا كمن يقوؿ لعبده‪ :‬أعتقتك‪ ،‬أك أنت حر يهبعل منشئنا عتقو‬ ‫دبا كصفو"‪.‬‬

‫يقوؿ اإلماـ ابن القيم ُب أحكاـ أىل الذمة جػُ صػُِٔ ‪-‬كىو يتكلم عن أحكاـ الوصية للكفار‪:-‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪111‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"األمر الثالث‪ :‬الذم تضمنو جوابو جواز التخصيص بقصد اؼبتكلم كبالقرائن كىذا ىو الواجب ُب كالـ الواقفْب‬ ‫كاؼبوصْب كاؼبقرين‪ ،‬كما ىو أصلو ُب أيباف اغبالفْب‪.‬‬ ‫كالواجب طرد ىذا األصل ُب و‬ ‫كالـ للمكلف يَبتب عليو أمر شرعي‪ ،‬فإف الكالـ إمبا يَبتب عليو موجبو لداللتو‬ ‫على مقصد صاحبو‪ ،‬فإذا ظهر قصده مل هبز أف يعدؿ عنو إىل عموـ كالمو كإطالقو‪ ،‬فإف ذلك غلط كتغليط‪،‬‬ ‫كصبيع األمم على اختالؼ لغاهتا تراعي مقاصد اؼبتكلمْب كإرادهتم كقرائن كالمهم‪ ،‬كلو سئل أحدىم عن جاريتو‬ ‫كقيل لو‪ :‬إهنا فاجرة‪ ،‬فقاؿ‪ :‬كال‪ ،‬بل ىي عفيفة حرة مل ُّ‬ ‫يشكوا أنو مل يرد عتقها‪ ،‬كال خطر ببالو‪ ،‬فإلزامو بعتقها‬ ‫دبجرد ذلك خطن‪ ،‬كاللفظ إمبا يكوف صروبنا إذا ذبرد عن القرائن الصارفة لو عن موضوعو عند اإلطالؽ‪ ،‬كؽبذا لو‬

‫كصل قولو (أنت طالق) بقولو (من كثاؽ) مل يكن صروبنا‪ ،‬ككذا لو يدعي إىل غداء فقاؿ‪ :‬كاهلل ال أتغدل‪ ،‬مل يشك‬

‫قطعا بناء على إطالؽ لفظ مل يرد‬ ‫ىو كال عاقل أنو مل يرد ترؾ الغداء ن‬ ‫أبدا إىل آخر العمر‪ .‬فإلزامو دبا مل يرده ن‬ ‫إطالقو كتعميم ما مل يرد عمومو إلزاـ دبا مل يلزمو‪ ،‬كال ألزمو اهلل كرسولو بو‪ ،‬كباهلل التوفيق"‪.‬‬

‫كاألصل ُب الكالـ أنو هبعل على ما يفهم من مقصد اؼبتكلم حٌب كلو أتى اؼبتكلم بنلفاظ عامة‪ ،‬أك ظاىرىا‬ ‫العموـ إذا كاف مفهوـ بقرائن أف مقصد اؼبتكلم خالفها‪.‬‬ ‫فإذا كانت األلفاظ ظاىرىا ال يعِب األماف‪ ،‬كمقصد اؼبتكلم عدـ إعطاء األماف‪ ،‬فإف ذلك ال يعِب أمانا ُب‬ ‫األصل‪ .‬كال يدؿ على األماف إال األماف اؼبفصح الواضح الصريح‪.‬‬ ‫كوبمل ما نقل عن العلماء على االحتياط كالورع ُب حالة سبكن اؼبسلمْب كعدـ اػبوؼ عليهم كعند استباب األمر‬ ‫ي‬ ‫ؽبم كاهلل تعاىل أعلم‪.‬‬ ‫كخاصة أف كل ما نقلنا عن الصحابة هبرم على األصل الشرعي فيحمل كالـ العلماء على الورع ُب حالة عدـ‬ ‫الضركرة‪ ،‬كأمن اػبوؼ كُب السعة‪.‬‬ ‫يقوؿ القاضي ابن رشد اغبفيد ُب (بداية آّتهد كهناية اؼبقتصد) كتاب األماف جػُ صػَٗٓ‪:َُٓ-‬‬ ‫"اؼبسنلة الثالثة [ىل يتعلق اليمْب باؼبعُب اؼبساكم لصيغة اللفظ أك دبفهومو]؛ كأما اؼبسنلة الثالثة‪ :‬فمثل أف وبلف‬ ‫أعم من ذلك الشيء الذم لفظ بو‪ ،‬أك أخص‪ ،‬أك وبلف على شيء‬ ‫على شيء بعينو يفهم منو القصد إىل معُب ٌ‬

‫أخص أك يكوف للشيء الذم حلف عليو اظباف‪ :‬أحدنبا لغوم‪ ،‬كاآلخر عرُب‪ ،‬كأحدنبا‬ ‫أعم أك ٌ‬ ‫كينوم بو معُب ٌ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪111‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أخص من اآلخر‪ ،‬كأما إذا حلف على شيء بعينو فإنو ال وبنث عند الشافعي كأيب حنيفة إال باؼبخالفة الواقعة ُب‬ ‫ذلك الشيء بعينو الذم كقع عليو اغبلف‪ ،‬كإف كاف اؼبفهوـ منو معُب أعم أك أخص من قبل الداللة العرفية‪.‬‬ ‫أيضا فيما أحسب ال يعتربكف النية اؼبخالفة للفظ‪ ،‬كإمبا يعتربكف ؾبرد األلفاظ فقط‪ ،‬كأما مالك فإف‬ ‫ككذلك ن‬ ‫اؼبشهور من مذىبو أف اؼبعترب أكالن ع نده ُب األيباف الٍب ال يقضى على حالفها دبوجبها ىو النية‪ ،‬فإف عدمت فقرينة‬ ‫اغباؿ‪ ،‬فإف عدمت فعرؼ اللفظ‪ ،‬فإف عدـ فداللة اللغة‪ ،‬كقيل ال ييراعى إال النية أك ظاىر اللفظ اللغوم فقط‪،‬‬ ‫كقيل يراعى النية كبساط اغباؿ‪ ،‬كال يراعى العرؼ‪.‬‬ ‫كأما األيباف الٍب يقضى ّٔا على صاحبها‪ :‬فإنو إف جاء اغبالف مستفتينا كاف حكمو حكم اليمْب الٍب ال يقضى‬

‫ّٔا على صاحبها من مراعاة ىذه األشياء فيها على ىذا الَبتيب‪ ،‬كإف كاف فبا يقضى ّٔا عليو مل يراع فيها إال‬

‫اللفظ‪ ،‬إال أف يشهد ؼبا يدعى من النية اؼبخالفة لظاىر اللفظ قرينة اغباؿ أك العرؼ" ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫يصرح باألماف‪،‬‬ ‫يصرح باألماف‪ ،‬كال الفعل ّْ‬ ‫قلت‪- :‬كاهلل تعاىل أعلم‪ -‬كُب أفعاؿ آّاىدين ُب كقتنا اغبايل ال اللفظ ّْ‬ ‫كال نية آّاىد أف يعطي األماف‪ ،‬فكالـ العلماء ُب التوسع ُب األماف كضبل أم إشارة أك لفظة غّب صروبة على‬ ‫ذلك‪ ،‬يوبمل على الندب كاالستحباب ال على اغبتم كاإلهباب‪ ،‬كىذا التورع يكوف ُب حالة عدـ الضركرة كزكاؿ‬ ‫جائزا‬ ‫اػبطر‪ ،‬كحْب يكوف اإلماـ يـب َّّب بْب ّْ‬ ‫اؼبن على األسراء أك الفداء أك االسَبقاؽ أك القتل‪ ،‬كيكوف كل ذلك ن‬ ‫كمباحا لو‪ ،‬فيكوف للتورع كاالحتياط ؾباؿ حينئذ‪.‬‬ ‫ن‬ ‫أما ُب حالة اػبوؼ كاػبطر كتعرض دماء كأعراض كأراضي اؼبسلمْب للخطر كالعدكاف‪ ،‬ففي ىذا الوقت يكوف قتاؿ‬ ‫كقتل الكفار كاجب‪ ،‬كال ؾباؿ للتورع كاالحتياط الذم يؤدم لتضييع كاجب‪.‬‬ ‫أك قد يكوف مقصد العلماء من التوسع ُب األماف‪ ،‬ىو التوسع ُب العبارات كاإلشارات اؼبعربة عن نية آّاىد‪ ،‬فإذا‬ ‫كانت نية آّاىد إعطاء األماف فنم إشارة أك لفظ أك لغة تيستخدـ للتعبّب عن ذلك يقع ّٔا األماف‪.‬‬ ‫أما إذا مل تكن نيتو إعطاء األماف فذلك ال يؤثر‪ ،‬خاصة كأف صبيع األدلة الٍب كردت عن الصحابة ‪-‬رضواف اهلل‬ ‫عليهم‪ -‬بإقرار رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم مل تعترب اإلشارات كاإلوباءات الكثّبة غّب الواضحة كغّب اؼبباشرة‬ ‫أهنا أماف‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪112‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كُب زماننا‪ ،‬آّاىدكف ال يقصدكف األماف ُب نياهتم‪ ،‬كلفظهم ال يعرب عن األماف كفعلهم على صورة فعل الصحابة‬ ‫الذين مل يعتربكا ذلك أمانا كقاموا باغتياؿ الكفار مع ذلك‪( .‬كصورة السبب قطعية الدخوؿ ُب اػبطاب) كاهلل‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫كقاؿ اإلماـ النوكم ُب شرح صحيح مسلم؛ كتاب‪ :‬األيباف‪ ،‬باب‪ :‬اليمْب على نية اؼبستحلًف‪:‬‬ ‫" كحاصلو أف اليمْب على نية اغبالف ُب كل األحواؿ إال إذا استحلفو القاضي أك نائبو ُب دعول توجهت عليو‬ ‫فتكوف على نية اؼبستحلف كىو مراد اغبديث‪ ...‬كنقل القاضي عياض عن مالك كأصحابو اختالفنا كتفصيالن‬ ‫حق بيمينو لو نيتو كييقبل قولو‪ ،‬كأما إذا‬ ‫فقاؿ‪ :‬ال خالؼ بْب العلماء أف اغبالف من غّب استحالؼ كمن غّب تعلُّق ٍّ‬

‫مترب نعا أك بقضاء عليو فال خالؼ أنو وبكم عليو بظاىر يبينو"‪.‬‬ ‫حلف لغّبه ُب حق أك كثيقة ّْ‬

‫فكالـ العلماء عمن يعرب عن األماف الصحيح الصريح بلغة أخرل أك بعبارات ـبتلفة لبياف مقصده‪ ،‬ككالـ العلماء‬ ‫غدرا‪،‬‬ ‫يفهم دبا ال يتعارض مع األدلة الصحيحة السابق ذكرىا كال دبا هبعل فعل الصحابة أما نا كال قتلهم الكفار ن‬ ‫فهذا ال يعارض دبثل ذلك‪.‬‬ ‫صورا ينٌب فيها الكافر إىل اؼبسلمْب كيدَّعي أنو جاء يطلب األماف كال‬ ‫كقد ذكر اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ن‬

‫يرد ؼبنمنو فقاؿ ُب جػُ صػَِٓ‪ ،‬باب األماف ‪-‬كسنذكر القوؿ مع شرح السرخسي‪:-‬‬ ‫ييعترب قولو شبهة أماف كال ٌ‬

‫"(كلو أف عسكر اؼبسلمْب ُب دار اغبرب كجدكا رجالن أك امرأ نة‪ ،‬فقاؿ حْب كجدكه‪ :‬جئت أطلب األماف‪ ،‬فإف مل‬ ‫يكن ؽبم علم بو حٌب ىجموا عليو فهو ُبء كال يصدَّؽ ُب ذلك)؛ ألف الظاىر يكذبو فيما يقوؿ‪ ،‬فإنو كاف ـبتفينا‬ ‫مستنمننا‪ .‬فالظاىر أنو وبتاؿ ّٔذه اغبيلة بعدما‬ ‫مغّبا ال‬ ‫ى‬ ‫منهم إىل أف ىجموا عليو‪ ،‬كإمبا يليق ىذا حباؿ من ينتيهم ن‬ ‫فبتنعا ُب موضع ال يقدر عليو اؼبسلموف كىم يسمعوف كالمو إف تكلم‪،‬‬ ‫كقع ُب الشبكة فال يصدَّؽ‪( ،‬كإف كاف ن‬ ‫فنرادكه ليقتلوه‪ ،‬فلما رأل ذلك مل يتكلم كلكنو أقبل فوضع يده ُب أيديهم‪ ،‬فهو ُبء‪ ،‬كلإلماـ أف يقتلو‪ ،‬كال يقبل‬ ‫قولو إين جئت أطلب األماف)؛ ألنو حْب أراد اؼبسلموف أسره أك قتلو كاف متمكننا على أف ينادم باألماف فيعلم‬ ‫فبتنع ا ُب ذلك اؼبوضع‪ ،‬فحْب ترؾ النداء باألماف فهو الذم مل ينظر لنفسو بعد التمكن‪،‬‬ ‫أيؤمنونو أـ ال‪ ،‬كقد كاف ن‬ ‫فالظاىر أنو أقبل ر نادا لقصد اؼبسلمْب فحْب مل يتمكن من ذلك احتاؿ ّٔذه اغبيلة‪( ...‬كإف كاف أقبل ساالن سيفو‬

‫فبتنعا منهم نادل باألماف فهو ُبء)؛ ألف الظاىر من حالو‬ ‫ن‬ ‫مادا رؿبو كبو اؼبسلمْب‪ ،‬فلما كاف ُب موضع ال يكوف ن‬ ‫أنو أقبل مقاتالن‪ ،‬كاغباصل أف البناء على الظاىر فيما يتعذر الوقوؼ على حقيقتو جائز كغالب الرأم هبوز ربكيمو‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪113‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فيما ال يبكن معرفة حقيقتو‪ ،‬كإف كاف يرجع إىل إباحة الدـ‪ ،‬أال ترل أنو لو رأل إنسانا يدخل بيتو ليالن كال يدرم‬ ‫أنو سارؽ أك ى ارب من اللصوص فإنو حكم حالو؛ فإف كاف عليو سيما اللصوص أك كاف معو آخر هبمع متاعو‬ ‫فال بنس بنف يقتلهما قبل أف يدنوا منو‪ ،‬كإف كاف عليو سيما أىل اػبّب فعليو أف يؤكيو كال يسعو أف يرمي إليو‪.‬‬ ‫ًً‬ ‫اى ٍم} كالدليل على جواز الرجوع إىل داللة‬ ‫كالدليل على جواز ربكيم السيماء قولو تعاىل‪{ :‬يػي ٍعىر ي‬ ‫يم ي‬ ‫ؼ الٍ يم ٍج ًريمو ىف بس ى‬

‫ىع ُّدكا لىوي يع َّد نة} [التوبة‪"]ْٔ:‬‬ ‫اغباؿ قولو تعاىل‪ { :‬ىكلى ٍو أ ىىر يادكا ٍ‬ ‫كج ىأل ى‬ ‫اػبيير ى‬

‫كيقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب باب‪ :‬ما يتكلم بو الرجل فيكوف أما نا أك ال يكوف جػِ‬ ‫صػٓٔ‪:‬‬ ‫"كلو أف األسّب قاؿ للمسلم حْب أراد قتلو‪ :‬األماف األماف‪ ،‬فقاؿ لو اؼبسلم‪ :‬األماف األماف‪ ،‬كإمبا أراد رد كالمو‬ ‫على كجو التغليظ عليو‪ ،‬كلكنو مل يرد على ىذا‪ ،‬فهذا ُب حقو حالؿ الدـ ال بنس بنف يقتلو‪ .‬كلكن من ظبع منو‬ ‫ىذه اؼبقالة يبنعو من قتلو‪ "...‬ا‪.‬ىػ‪.‬‬ ‫ملزما لو‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فهذا نطق بنماف صريح ككاضح كلكنو مل يرده فلم هبعل ذلك ن‬ ‫يعم‬ ‫كفبا يوضح كيؤكد أف التوسع ُب األماف كاالحتياط ييَبؾ عند الضركرة ىو جواز التحريق كالتغريق كاستعماؿ ما ُّ‬

‫إتالفو كاؼبنجنيق كغّبه عند احتياج اؼبسلمْب لذلك ؽبزيبة األعداء‪ ،‬كلو كاف ذلك ُب جهاد الطلب‪ ،‬كييتغاضى عن‬ ‫شبهات األماف بل كعن األماف كالعصمة ؼبن يقتل مع أىل اغبرب اؼبقاتلْب فبن ييبنع تعمد قتلو ُب اغباالت العادية‬

‫كاؼبعاىد كالذمي ككالنساء كالصبياف‪ ،‬فما الباؿ عند جهاد الدفع عندما يتعدَّل الكفار على ديار اؼبسلمْب ككيف‬ ‫يكوف األمر إذا كاف جهاد دفع كال يبكن دفع العدك إال بذلك ‪-‬كما ىو اغبادث ُب زماننا حيث مل يبق يدافع‬ ‫عن بيضة اإلسالـ إال ثلة من آّاىدين ال يتوفر ؽبم إال اإلغارات كالكمائن‪ -‬ففي ىذه اغبالة ال يلتفت إىل شبهة‬ ‫أماف بل ال يلتفت إىل أماف إذا كانت ىناؾ ضركرة‪ ،‬بل قد يقتل اؼبسلمْب كليس اغبربيْب الكفار إذا تَبس ّٔم‬ ‫الكفار‪.‬‬ ‫فمػػن الواضػػح أف مػػن يثػػّب قضػػية كجػػود شػػبهة أمػػاف اآلف يثػػّب قضػػية ُب غػػّب مكاهنػػا كزماهنػػا الصػػحيح إف كػػاف يعلػػم‬ ‫ذلك أك ال يعلم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪114‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪ ‬عند نبذ العهد للكفار يرد ؼبنمنو من بلغو النبذ كىو ُب منعة اؼبسلمْب أك ُب دار اإلسػالـ أمػا مػن بلغػو النبػذ كىػو‬ ‫ُب منعػػة دار اغبػػرب كخػػارج دار اإلسػػالـ ٍب دخػػل إىل دار اإلسػػالـ كىػػو يعلػػم النبػػذ فهػػذا حػػريب قػػد دخػػل بػػال أمػػاف‬ ‫فال يرد ؼبنمنو‪.‬‬ ‫‪ ‬بعػػد ذكػػر صػػور مػػن أفعػػاؿ الصػػحابة كإق ػرار كأمػػر الرسػػوؿ ؽبػػم ببعضػػها فبػػا تعتػػرب عػػْب الوقػػائع الػػٍب كبػػن بصػػدد‬ ‫ػيال ثابتنػػا ُب اؼبسػػنلة يغػػِب عمػػا بعػػده كيكفػػي للػػرد علػػى صبيػػع الشػػبهات‪ٍ ،‬ب ذكػػر األركػػاف الػػٍب يػػؤدم‬ ‫دراسػػتها كدلػ ن‬ ‫فقػػدىا‪ ،‬كاؼبفاسػػد الػػٍب يػػؤدم كجودىػػا إىل بطػػالف عقػػد األمػػاف كفسػػاده‪ٍ ،‬ب ًب بيػػاف أف التنشػػّبة ليسػػت بنمػػاف مػػن‬ ‫الكفار للمسلمْب كال من األنظمة الٍب ربكم الػبالد اإلسػالمية للكفػار‪ ،‬كىػي ال تتعػدل كوهنػا إذف دخػوؿ كليسػت‬ ‫بنماف‪ٍ ،‬ب بياف أف عدكاف الكفػار علػى اؼبسػلمْب يبطػل أم أمػاف علػى فػرض كجػوده‪ٍ ،‬ب بيػاف أف نبػذ األمػاف يكفػي‬ ‫كحػػده إلبطػػاؿ األمػػاف كلػػو مل يكػػن كػػل مػػا سػػبق موجػػود‪ٍ ،‬ب الػػرد علػػى دعػػول شػػبهة األمػػاف ٍب نػػذكر ‪-‬بػػإذف اهلل‬ ‫ػددا مػػن صػػور التعامػػل مػػع اؼبشػػركْب كالػػٍب ىػػي مػػن خػػداع اغبػػرب كال ىػػي غػػدر كال ؿبرمػػة كال يبػػُب عليهػػا‬ ‫تعػػاىل‪ -‬عػ ن‬ ‫أماف كال شبهة أماف فنقوؿ كباهلل التوفيق‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪115‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫إحدى وعشرون ‪:‬‬ ‫أخذ اؼبشرؾ بغّب قتاؿ أك حبيلة ال يبنع قتلو أك اسَبقاقو‪ ،‬كال يوجب رده ؼبنمنو‪.‬‬ ‫يقوؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب ؾبموع الفتاكل كتاب الفقو جُ آّلد ِٖ ص ّٓٓ‪:‬‬ ‫"أكجبػػت الشػريعة قتػػاؿ الكفػار‪ ،‬كمل توجػػب قتػػل اؼبقػػدكر علػػيهم مػػنهم‪ ،‬بػػل إذا أسػػر الرجػػل مػػنهم ُب القتػػاؿ‪ ،‬أك غػػّب‬ ‫القتػػاؿ‪ ،‬مثػػل أف تلقيػػو السػػفينة إلينػػا‪ ،‬أك يضػػل الطريػػق‪ ،‬أك يؤخػػذ حبيلػػة‪ ،‬فإنػػو يفعػػل فيػػو اإلمػػاـ األصػػلح مػػن قتلػػو أك‬ ‫اسػتعباده‪ ،‬أك اؼب ٌػن عليػو‪ ،‬أك مفاداتػو دبػاؿ أك نفػس عنػد أكثػػر الفقهػاء‪ ،‬كمػا دؿ عليػو الكتػاب كالسػنة‪ ،‬كإف كػاف مػػن‬

‫منسوخا"‪.‬‬ ‫اؼبن عليو كمفاداتو‬ ‫ن‬ ‫الفقهاء من يرل ٌ‬

‫رغمػا‬ ‫قاصدا أك ن‬ ‫كىذا كالـ من شيخ اإلسالـ كاضح كصريح يشمل من جاء ُب قتاؿ أك غّب قتاؿ ن‬ ‫جاىال بإرادتػو أك ن‬ ‫عنو ككذا اؼبخدكع كمن يتم استدراجو حبيلة‪ ،‬كقتلو كإف كاف غّب كاجب إال أنو جائز كمباح كمػا قػاؿ شػيخ اإلسػالـ‬

‫أيضا ُب الصارـ اؼبسلوؿ صِِ‪:‬‬ ‫ىنا ك ن‬ ‫"ككل من أيمرنا بقتالو من الكفار فإنو يقتل إذا قدرنا عليو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ النوكم ُب ركضة الطالبْب جٕ كتاب عقد اعبزية كاؽبدنة صْٖٔ‪:‬‬ ‫"كلػػو دخػػل اغبػػريب دارنػػا كبقػػي مػػدة‪ ،‬فاطلعنػػا عليػػو‪ ،‬فوجهػػاف‪ ،‬الصػػحيح الػػذم حكػػاه اإلمػػاـ عػػن األصػػحاب‪ :‬أنػػا ال‬ ‫دارا غصػبنا‪ ،‬ألف عمػدة اعبزيػة القبػوؿ‪ ،‬كىػذا حػريب مل يلتػزـ شػيئنا‪ ،‬كخػرج‬ ‫ننخذ منو شيئنا ؼبا مضى خبالؼ من سػكن ن‬

‫كجها آخر‪ :‬أنو تؤخذ منو جزية ما مضى‪ ،‬كعلى الوجهْب‪ :‬لنا قتلو كاسَبقاقو‪ ،‬كأخػذ مالػو‪ ،‬كيكػوف فيئنػا‪،‬‬ ‫ابن القطاف ن‬ ‫كلو رأل اإلماـ أف يبن عليو‪ ،‬كيَبؾ أموالو كذريتو لو‪ ،‬جاز"‪.‬‬ ‫قلػػت‪ :‬فهػػذا حػػريب غػػّب منتصػػب غبػػرب كدخػػل علػػى ىيئػػة اؼبسػػتنمن كعػػاش فػػَبة كمل يظهػػر منػػو شػػر ككػػاف اؼبسػػلموف‬ ‫آمنػػْب مػػن جانبػػو كمل يكػػن ذلػػك أمػػاف كال شػػبهة أمػػاف كال يػػرد ؼبنمنػػو كال يبنػػع ذلػػك قتلػػو كاسػػَبقاقو ىػػو كأىلػػو كأخػػذ‬ ‫مالو‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ ابن قدامة ُب اؼبغُب كتاب اعبهاد جُِ صَٗٓ‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪116‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"ككػػل مػػن دخػػل بػػالد اإلسػػالـ مػػن أىػػل اغبػػرب بتجػػارة بويػػع كمل يسػػنؿ عػػن شػػيء‪ ،‬كإف مل تكػػن مع ػو ذبػػارة فقػػاؿ‪:‬‬ ‫ـبّبا فيو‪ ،‬ككبو ىذا قاؿ األكزاعي كالشافعي‪ ،‬كإف كاف فبػن ضػل الطريػق أك‬ ‫جئت مستنمننا‪ ،‬مل يقبل منو ككاف اإلماـ ن‬

‫ضبلتو الريح ُب مركب إلينا فهو ؼبن أخذه ُب إحدل الركايتْب كاألخرل يكوف فيئنا"‪.‬‬

‫فهػػذا حػػريب دخػػل دار اإلسػػالـ كقػػاؿ جئػػت مسػػتنمننا فػػال يكػػوف ىػػذا لػػو أمانػػا كال شػػبهة أمػػاف كال يػػرد ؼبنمنػػو كيكػػوف‬ ‫رغمػػا عنػػو فإنػػو يسػػَبؽ كيكػػوف‬ ‫ػّبا فيػػو بالقتػػل أك غػػّبه كال حرمػػة لدمػػو كمالػػو ككػػذا لػػو ضػػل الطريػػق أك جػػاء ن‬ ‫اإلمػػاـ ـبػ ن‬

‫فيئنا‪.‬‬

‫أمػػا بالنسػػبة للتجػػارة فهػػذه مسػػنلة ـبتلػػف فيهػػا‪ ،‬كقػػد سػػبق ذكػػر قػػوؿ اإلمػػاـ النػػوكل ُب ركضػػة الطػػالبْب جٕ كتػػاب‬ ‫السّب الباب الثالث‪ُ :‬ب ترؾ القتاؿ كالقتل باألماف صِْٕ‪:‬‬ ‫ػاجرا فهػو آمػن‪،‬‬ ‫"كقصد التجارة ال يفيد األماف‪ ،‬كلكػن لػو رأل اإلمػاـ مصػلحة ُب دخػوؿ التجػار‪ ،‬فقػاؿ مػن دخػل ت ن‬ ‫جاز ‪ ،‬كمثل ىذا األماف ال يصح من اآلحػاد‪ ،‬كلػو قػاؿ ظننػت أف قصػد التجػارة يفيػد األمػاف‪ ،‬فػال أثػر لظنػو كيغتػاؿ‬

‫إذ ال مستند لو"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كىذا كالـ كاضح ُب أف ظن الكافر أنو ُب أمػاف ال يفيػد األمػاف كال يبنػع قتلػو كال اغتيالػو‪ ،‬كأف كمػا يقػوؿ عنػو‬ ‫العلمػػاء أف مػػا وبسػػبو الكػػافر أما ػنػا فهػػو أمػػاف ىػػو خػػاص بػػنف يصػػدر مػػن اؼبسػػلم أمػػاف ُب الظػػاىر كىػػو ال يقصػػده‬ ‫كيكوف ذلك ُب حالة سبكن اؼبسلمْب ككوهنم ُب سعة كعدـ خوؼ فيؤخذ باألحوط‪.‬‬ ‫أما ما يظنو الكافر مػن نفسػو بػدكف صػدكر ذلػك مػن اؼبسػلم فغػّب معتػرب‪ ،‬كمػا أف أمػاف التجػار ال يصػح مػن اآلحػاد‬ ‫مثػػل أصػػحاب الشػػركات كالتجػػار كغػػّبىم كيصػػح مػػن إمػػاـ اؼبسػػلمْب ‪-‬كال إمػػاـ للمسػػلمْب ُب زماننػػا‪ -‬أمػػا اغبكػػاـ‬ ‫العلمانيوف فهؤالء ال اعتبار ؼبا يصدر منهم من أماف أك خالفو‪ ،‬بل ىم أنفسػهم وبتػاجوف مػن يعطػيهم األمػاف حػٌب‬ ‫ال يغتاؽبم اؼبسلموف إف كاف يصح إعطاء أماف ؽبم‪.‬‬ ‫كاؼبهػم أف اؼبسػػنلة خالفيػػة فػػال يين ىكػػر علػػى مػػن ال يعتػػرب التجػػارة أمانػػا ككمػػا بيٌنػػا سػػاب نقا أف غايتنػػا ُب ىػػذه الدراسػػة ىػػو‬ ‫إثب ػػات أف اؼبس ػػائل ال ػػٍب تث ػػار الش ػػبهات حوؽب ػػا كاألم ػػاف كغ ػػّبه ال هب ػػوز اإلنك ػػار فيه ػػا لوج ػػود مس ػػتند م ػػن الش ػػرع‬

‫للمخػالف‪ ،‬كقػد يكػوف صػاحب الشػبهات اؼبنكػر علػى إخوانػو آّاىػدين دليلػو أضػعف ُب اؼبسػنلة‪ ،‬بػل قػد ال يكػوف‬ ‫لػػو دليػػل معتػػرب مػػن الشػػرع فيمػػا يدعيػػو‪ .‬كلكننػػا ُب ىػػذه الدراسػػة ال يكػػوف ىػػدفنا ىػػو استقصػػاء األدلػػة ُب كػػل مسػػنلة‬ ‫أيضا لعدـ اإلطالػة ُب الوقػت‬ ‫نظرا لعدـ توفر اإلمكانيات كال اعبهد كال الوقت كال الظركؼ اؼبناسبة ك ن‬ ‫كالَبجيح بينها ن‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪117‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫الػػذم ربتػػاج فيػػو السػػاحة اإلسػػالمية لكشػػف الشػػبهات اؼبعاصػػرة؛ فنكتفػػي بإثبػػات أف اؼبسػػائل ال يين ىكػػر فيهػػا علػػى‬

‫اؼبخالف لدحض شبهات الطعن ُب أعماؿ آّاىدين‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪118‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫اثنان وعشرون ‪:‬‬ ‫خػػداع مسػػلم للمشػػركْب بنقػػل أمػػاف غػػّب صػػحيح ؽبػػم ال يعتػػرب أمانػػا كال شػػبهة أمػػاف‪ ،‬كتقتػػل مقػػاتلتهم كلػػو كػػاف ىػػذا‬ ‫اضحا كلكنو غّب صحيح‪ ،‬فال يكوف ذلك شبهة لّبدكا إىل منمنهم‪.‬‬ ‫األماف صروبنا‬ ‫مفصحا ك ن‬ ‫ن‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمػد بػن اغبسػن الشػيباين ُب السػّب الكبػّب بػاب‪ :‬أمػاف الرسػوؿ جِ ص ّْ‪( :ْٔ -‬قػاؿ‪ :‬فػإذا أرسػل‬ ‫أمػػّب العسػػكر رسػ نػوال إىل أمػػّب حصػػن ُب حاجػػو لػػو‪ ،‬فػػذىب الرسػػوؿ كىػػو مسػػلم‪ ،‬فلمػػا بلٌػػغ الرسػػالة قػػاؿ‪ :‬إنػػو أرسػػل‬ ‫علػػى لسػػاين إليػػك األمػػاف لػػك كألىػػل فبلكتػػك فػػافتح البػػاب‪ ،‬كأتػػاه بكتػػاب افتعلػػو علػػى لسػػاف األمػػّب‪ ،‬أك قػػاؿ ذلػػك‬ ‫قػ نػوال) ‪( ...‬فػػالقوـ آمنػػوف‪ ،‬يػػرد علػػيهم مػػا أخػػذه مػػنهم) ‪" ..‬كإف كػػاف الػػذم أتػػاىم ّٔػػذه الرسػػالة رجػػل لػػيس برسػػوؿ‪،‬‬ ‫كلكن ػػو افتع ػػل كتابنػػا في ػػو أم ػػاهنم‪ ،‬ف ػػدخل ب ػػو إل ػػيهم‪ ،‬أك ق ػػاؿ ذل ػػك ؽب ػػم ق ػ نػوال‪ ،‬كق ػػاؿ‪ :‬إين رس ػػوؿ األم ػػّب‪ ،‬أك رس ػػوؿ‬ ‫اؼبسلمْب‪ ،‬كاؼبسنلة حباؽبا فهم ُبء كلهم‪ ،‬كلإلماـ أف يقتل مقاتلتهم"‪.‬‬

‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪(" :‬ألنو ال يبكن إثبات األماف ؽبم من جهتو‪ ،‬فإنو غّب فبتنع منهم حػْب قػاؿ ؽبػم‬ ‫ذلك‪ ،‬بل ىو دبنزلة األسّب فيهم‪ ،‬كأماف األسّب ال ينفذ على اؼبسلمْب فال يبكن تصػحيحو مػن جهػة أمػّب العسػكر‪،‬‬ ‫ألنػػو مػػا أرسػػلو حػػٌب تكػػوف عبارتػػو قائمػػة مقػػاـ عبػػارة األمػػّب‪ .‬كىػػذا ألف معػػُب الغػػركر ال يتحقػػق ىنػػا لػػو أبطلنػػا ىػػذه‬ ‫اؼبقالػػة‪ ،‬كإمبػػا جػػاء التقصػػّب مػػن جهػػتهم حػػْب اعتمػػدكا قػػوؿ ؾبهػػوؿ غػػّب معػػركؼ بالرسػػالة‪ ،‬كال كػػاف رسػ نػوال إلػػيهم مػػن‬ ‫جهة األمّب ُب كقػت مػن األكقػات‪ .‬كاألمػّب ال يبكنػو أف يتحػرز عػن ىػذا‪ ،‬ألنػو ال يعػرؼ اؼبفتعػل ؼبنعػو مػن االفتعػاؿ‪،‬‬ ‫ككما أنو يسقط عنهم الوقوؼ على ما ليس ُب كسعهم‪ ،‬يسقط عن اإلماـ التحرز عما ليس ُب كسعو"‪.‬‬ ‫(كلو أف رسوؿ األمّب حْب بلغ رسالة األمّب قاؿ‪ :‬إف فالنا القائد قد ٌأمػنكم كأرسػلِب بػذلك إلػيكم‪ ،‬أك أف اؼبسػلمْب‬ ‫علػى بػػاب األمػػّب أمنػوكم‪ ،‬أك إين كنػػت قػػد أمنػتكم قبػػل أف أدخػػل إلػيكم كنػػاديتكم بػػذلك‪ ،‬كشػهد علػػى ىػػذه اؼبقالػػة‬ ‫قػوـ مػن اؼبسػلمْب‪ ،‬فهػم ُبء أصبعػوف إذا كػاف مػا أخػرب بػػو كػذبنا)؛ ألنػو لػيس برسػوؿ القائػد حػٌب هبعػل عبارتػو كعبػػارة‬ ‫القائد‪ ،‬كال ىو رسػوؿ اؼبسػلمْب علػى بػاب األمػّب حػٌب تكػوف عبارتػو كعبػارهتم‪ ،‬كال يبلػك ىػو أمػاهنم بنفسػو ُب ىػذه‬

‫اغبالة ألنو ُب منعتهم‪ ،‬فلهذا بطل حكم كالمو‪.‬‬ ‫أيضػا باطػل)؛‬ ‫(كلو كاف رجل من اؼبسػلمْب أرسػل ُب حاجتػو فقضػى حاجتػو ٍب أخػربىم أف مػن أرسػلو آمػنهم‪ ،‬فهػذا ن‬ ‫ألف رسػػوؿ الواحػػد مػػن عػػرض العسػػكر ُب مثػػل ىػػذا ال يشػػبو رسػػوؿ األمػػّب أك رسػػوؿ صباعػػة اؼبسػػلمْب‪ ،‬فػػإف ذلػػك‬ ‫اؼبرسل لو كاف ُب ىذا اؼبوضع ال يصح أمانو‪ ،‬فكذلك رسولو إذا أخرب عنو‪.‬‬ ‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪119‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أيضا‪ ،‬غّب أنا استحسنا ُب ىاتْب اػبصلتْب)"‪.‬‬ ‫(كىذا ىو القياس ُب رسوؿ األمّب كرسوؿ صباعة اؼبسلمْب ن‬ ‫ػحا مػن األمػّب ُب‬ ‫ػحا مفص ن‬ ‫قلت‪ :‬ففي الصورة الٍب ذكرىا الشيخ خدع مسلم اؼبشركْب بنف نقل ؽبػم أما نػا صػروبنا كاض ن‬ ‫صبيعػا فيئنػا كوبػل‬ ‫كتاب كشهد على ذلك شهود من اؼبسلمْب‪ ،‬فلم يتثبت الكفار مػن أنػو رسػوؿ األمػّب ح نقػا فكػانوا ن‬ ‫قػػتلهم‪ ،‬كمل يكػػن مػػا نقػػل ؽبػػم شػػبهة أمػػاف كال يػػردكف ؼبػػنمنهم‪ ،‬بػػل إف الشػػيخ ذكػػر ُب هنايػػة كالمػػو أنػػو لػػو كػػاف رسػػوؿ‬ ‫األمّب ح نقا لكاف ُب القياس أف يكونوا فيئنا كلكنو ذىب لالستحساف‪.‬‬ ‫كيقوؿ اؼبؤلف كالشارح ُب باب ما يكوف أما نا فبػن يػدخل دار اغبػرب كاألسػرل‪ ،‬كمػا ال يكػوف أما نػا جِ صٕٔ –‬ ‫ٖٔ‪:‬‬ ‫(كلػػو كػػانو تشػػبهوا بػػالركـ كلبسػوا لباسػػهم‪ ،‬فلمػػا قػػالوا ؽبػػم‪ :‬مػػن أنػػتم؟ قػػالوا‪ :‬كبػػن قػػوـ مػػن الػػركـ كنػػا ُب دار اإلسػػالـ‬ ‫بنمػػاف كانتسػػبوا ؽبػػم إىل مػػن يعرفونػػو مػػن أىػػل اغبػػرب أك مل ينتسػػبوا فخلػوا سػػبيلهم‪ ،‬كال بػػنس بػػنف يقتلػوا مػػن يقػػدركف‬ ‫عليو منهم كينخذكا األمواؿ)؛ ألف ما أظهركا لو كاف حقيقة مل يكن بينهم كبْب أىل اغبرب أماف‪.‬‬ ‫فػػإف بعضػػهم لػػيس ُب أمػػاف مػػن بعػػض حػػٌب لػػو اسػػتوىل عليػػو أك علػػى مالػػو يبلكػػو‪ ،‬كإف أسػػلم عليػػو كػػاف سػػاؼبا لػػو‪،‬‬ ‫ن‬ ‫يوضحو أهنم ما خلوا سبيلهم بناء على استئماف منهم صورة أك معُب‪ ،‬كإمبا خلوا سبيلهم على بناء أهنػم مػنهم فهػذا‬ ‫كقػوؽبم كبػن مػنكم سػواء‪( .‬ككػذلك لػو أخػربكىم أهنػػم قػوـ مػن أىػػل الذمػة أتػوىم ناقضػْب للعهػػد مػع اؼبسػلمْب فػػنذنوا‬ ‫ؽبػػم ُب الػػدخوؿ فهػػذا كاألكؿ س ػواء)؛ ألهنػػم خل ػوا سػػبيلهم علػػى أهنػػم مػػنهم‪ ،‬كأف الػػدار ذبمعهػػم‪ ،‬كاإلنسػػاف ُب دار‬ ‫نفسو ال يكوف مستنمننا‪.‬‬ ‫(كاستدؿ عليو حبديث عبد اهلل بن أنػيس اؼبتخصػر ُب اعبنػة حػْب قػاؿ لسػفياف بػن عبػد اهلل‪ :‬جئػت ألنصػرؾ كأكثػرؾ‬ ‫كأكوف معك‪ٍ ،‬ب قتلو‪ ،‬فدؿ أف مثل ىذا ال يكوف أما نا) كقد بينا تفسػّب اؼبتخصػر فيمػا سػبق‪( ،‬كفبػا يبػْب ذلػك قػوؿ‬ ‫رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪( :‬خّب العاملْب ُب الدنيا بعد األنبيػاء كاؼبرسػلْب اؼبتخصػركف) يعػِب الػذين يعملػوف ُب‬ ‫الدنيا مػن الطاعػات مػا يعتمػدكف عليهػا ُب اعبنػة كينػالوف ّٔػا مػن الػدرجات‪ ،‬كمػا يتوكػن الرجػل علػى عصػاه ُب الػدنيا‬ ‫يضعو على خاصرتو‪.‬‬ ‫بنسػا أف يقتلػوا مػن أحبػوا مػنهم‪ ،‬كينخػذكا‬ ‫(كلو أف رىطنا من اؼبسلمْب كانوا أسراء ُب أيديهم‪ ،‬فخلوا سػبيلهم‪ ،‬مل أر ن‬ ‫األمواؿ كيهربوا إف قدركا على ذلك)‪ ،‬ألهنم كانوا مقهورين ُب أيديهم‪ ،‬كقبل أف ىبلوا سبيلهم‪ ،‬لػو قػدركا علػى شػيء‬ ‫من ذلك كانوا متمكنْب منو‪ ،‬فكذلك بعد زبلية سبيلهم‪ ،‬ألهنم مػا أظهػركا مػن أنفسػهم مػا يكػوف دليػل االسػتئماف‪،‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪121‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كمػػا خلػػوىم علػػى سػػبيل إعطػػاء األمػػاف بػػل علػػى كجػػو قلػػة اؼببػػاالة ّٔػػم كااللتفػػات إلػػيهم‪( .‬ككػػذلك لػػو قػػالوا ؽبػػم‪ :‬قػػد‬ ‫أمنػاكم فػػاذىبوا حيػػث شػػئتم كمل تقػل األسػراء شػػيئنا)؛ ألنػػو إمبػا وبػػرـ علػػيهم التعػػرض ؽبػم باالسػػتئماف صػػورة أك معػػُب‪،‬‬ ‫فبو يلتزموف الوفاء‪ ،‬كمل يوجد منهم ذلك‪ ،‬كقوؿ أىل اغبرب ال يلزمهم شيئنا مل يلتزموه" أ‪.‬ىػ‬

‫قلػػت‪ :‬كاهلل تعػػاىل أعلػػم الصػػورة الػٍب ذكرىػػا الشػػيخ ُب أكؿ اؼبثػػاؿ الثػػاين مػػن خػػداع اؼبسػػلمْب للكفػػار كالػػدخوؿ علػػى‬ ‫أهنػػم مػػنهم ىػػي دليػػل نصػػي علػػى مػػا وبػػدث اآلف مػػن دخػػوؿ آّاىػػدين ديػػار اغبػػرب علػػى أهنػػم مػػن جهػػة بينهػػا كبػػْب‬ ‫الكفػػار ص ػػلة كت ػرابط كاألنظم ػػة الوضػػعية كالعلماني ػػة‪ ،‬أك أهنػػم م ػػن الق ػػوـ ال ػػذين ش ػػغلتهم ال ػػدنيا كلػػيس بي ػػنهم كب ػػْب‬ ‫اؼبشركْب عداء بسبب الدين ككلهم نبهم ربصيل العلػم أك العمػل ُب بػالد الكفػار‪ ،‬فهػي فتػول قاطعػة للجػدؿ ُب مػا‬ ‫يثار حوؿ التنشّبات كالدخوؿ على الكفار‪.‬‬ ‫كُب النقل السابق صورتاف‪:‬‬ ‫كاحػػدة عنػػد نػػزكؿ الكفػػار مػػن منعػػتهم كفػػتحهم أبػواب اغبصػػن‪ ،‬كاألخػػرل عنػػد دخػػوؿ اؼبسػػلمْب ؽبػم ُب منعػػتهم كُب‬ ‫عقػػر دارىػػم‪ ،‬كجػواز اػبػػداع ُب اغبػػالتْب كأف ذلػػك جػػائز كال يعصػػم دـ الكفػػار كال أمػواؽبم كال يكػػوف أمانػػا كال شػػبهة‬ ‫أماف كال يردكف إىل منمنهم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪121‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثالث وعشرون ‪:‬‬ ‫لو فهم اؼبشركوف خطئنا أف ؽبم أمانا بتقصّب من أنفسهم فال يردكف إىل منمنهم كللمسلمْب اإلغارة عليهم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب باب‪ :‬أماف الرسوؿ جِ صْٖ‪:‬‬ ‫"كلو أف األمّب بعث إليهم عشرة معهم كتاب فيو نقػض العهػد‪ ،‬كقػاؿ للرجػل اؼبسػلم‪ :‬اقػرأه علػيهم‪ ،‬كقػاؿ ليخػرين‪:‬‬ ‫اشهدكا علػيهم بػذلك‪ ،‬فػاجتمع أمػّبىم مػع القػواد كالبطارقػة‪ ،‬فقػرأ الرجػل علػيهم بالعربيػة كتػرجم الَبصبػاف بلسػاهنم ٍب‬ ‫رجع الرسل فنخربكا دبا كاف‪ ،‬فال بنس بنف يغّب اؼبسلموف عليهم"‪.‬‬ ‫كيعلق اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪" :‬ألهنم ليس ُب كسػعهم فػوؽ ىػذا‪ ،‬كالتكليػف يثبػت حبسػب الوسػع فيمػا ينػدرئ‬ ‫بالشبهات كفيما يثبت مع الشبهات‪.‬‬ ‫كيكمل اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين‪" :‬فإف أغاركا عليهم فقالوا‪ :‬إف الَبصباف مل ىبربنا بػنقض العهػد‪ ،‬كإمبػا أخربنػا‬ ‫أف ُب الكتاب‪ :‬قد زدناكم ُب مدة األماف كذا‪ ،‬فقوؽبم ىذا باطل"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي‪" :‬ؼبػا بينػا أهنػم أتػوا مػن قبػل أنفسػهم حػْب اختػاركا للَبصبػة خائننػا‪ ،‬كلػيس ُب كسػعنا أف نعلػم‬ ‫حقيقة ما ىبربىم بو الَبصباف"‪ٍ ،‬ب يضػيف‪" :‬إال أف يسػتقر عنػد اؼبسػلمْب الػذين حضػركىم أف الَبصبػاف قػاؿ ؽبػم غػّب‬ ‫ما ُب الكتاب فإف استيقن اؼبسلموف بذلك فالقوـ على أماهنم"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬بناءن على ما سبق إذا نبذ اؼبسلموف اآلف األماف للكفر فال يكلفػوف بػاإلبالغ إال دبػا ُب كسػعهم‪ ،‬كللمسػلمْب‬ ‫قتػػاؽبم كقػػتلهم كأخػػذىم مػػن أم مكػػاف‪ ،‬فػػإذا ادعػػى الكفػػار أف مػػن أبلغهػػم النبػػذ خػػدعهم كغػػرر ّٔػػم فػػال يلتفػػت إىل‬ ‫قوؽبم كيعاملوف بالظاىر إال أف يتبْب لنا حالػة كػافر معػْب بػاليقْب أنػو مل يبلغػو النبػذ كبلغػو أنػو ُب أمػاف مػن اؼبسػلمْب‬ ‫كآّاىدين فهذا فقط يعلم بالنبذ كيرد ؼبنمنو‪.‬‬ ‫كيقػوؿ اإلمػػاـ السرخسػي ُب شػػرح السػػّب الكبػّب بػػاب‪ :‬أىػػل اغبصػن يػػؤمنهم الرجػل مػػن اؼبسػػلمْب علػى جعػػل أك غػػّب‬ ‫جعل جِ صٕٓ‪:‬‬ ‫ػيال حػٌب أدخلهػم اؼبعسػكر فهػم ُبء‬ ‫"(كإذا حاصر اؼبسلموف حصننا كفيها أسّب مػن اؼبسػلمْب فػنمنهم‪ٍ ،‬ب جػاء ّٔػم ل ن‬ ‫ػورا غػػّب فبتنػػع مػػنهم‪ ،‬كأمػػاف مثلػػو باطػػل‪ ،‬كألنػػو مػػا قصػػد ّٔػػذا األمػػاف النظػػر‬ ‫للمسػػلمْب)؛ ألف الػػذم أمػػنهم كػػاف مقهػ ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪122‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫للمسػػلمْب كإمبػػا قصػػد زبلػػيص نفسػػو‪ ،‬كلػػو صػػححنا أمػػاف مثلػػو مل يتوصػػل اؼبسػػلموف إىل فػػتح اغبصػػن مػػن حصػػوهنم‬ ‫قه نػرا‪ ،‬فقػ ٌػل مػػا ىبلػػو حصػػن عػػن أسػػّب‪ ،‬فػػإذا أيقنػوا بػالفتح أمػػركا األسػػّب حػػٌب يػػؤمنهم‪ ،‬كإف مل يكػػن فػػيهم أسػػّب‪ ،‬أمػػركا‬

‫رجػ نػال مػػنهم حػػٌب يسػػلم ٍب يػػؤمنهم فيكػػوف حكمػػو كحكػػم األسػػّب س ػواء‪ ،‬فألجػػل ىػػذه اؼبعػػاين قلنػػا‪ :‬ىػػم صبيػػع ُبء‬ ‫للمسلمْب‪( .‬كُب القياس ال بنس بقتل رجاؽبم)؛ ألف األماف الباطل ال وبرـ القتل‪ ،‬كما لو حصل مػن صػيب ال يعقػل‬ ‫أك من كافر‪ ،‬كلكنو استحسن كقاؿ‪( :‬ال ينبغي لإلماـ أف يقتل رجاؽبم) لوجهْب‪:‬‬ ‫أحػدنبا‪ :‬أف ظػػاىر قولػػو عليػػو السػػالـ‪" :‬يسػػعى بػػذمتهم أدنػاىم" اغبػػديث‪ ،‬يعػػم األسػػّب كغػػّبه كىػػذا الظػػاىر كإف تػػرؾ‬ ‫العمل بو لقياـ الدليل بنفي شبهة فيما يندرئ بالشبهات دبنزلو قولو‪" :‬أنت كمالك ألبيك"‪.‬‬ ‫كالثػػاين‪ :‬أف القػػوـ جػػاءكا إىل اؼبعسػػكر لالسػػتئماف ال للقتػػاؿ فػػإهنم جػػاءكا باعتبػػار أمػػاف األسػػّب إيػػاىم‪ ،‬كقػػد بينػػا أف‬ ‫احملصور إذا جاء على ىيئة يعلػم أنػو تػارؾ للقتػاؿ بػنف ألقػى السػالح كنػادل باألمػاف كجػاء فإنػو يػنمن القتػل‪ ،‬فهػؤالء‬ ‫أيضا ينمنوف من القتل كلكنهم ال ينمنوف من االسَبقاؽ‪ ،‬فنخمسهم كنقسمهم بْب الغامبْب‪ ،‬ككذلك لػو كػاف الػذم‬ ‫ن‬

‫رجال منهم أسلم فاؼبعُب هبمع الكل"‪.‬‬ ‫أمنهم مستنمننا فيهم‪ ،‬أك كاف ن‬

‫ػورا غػّب‬ ‫قلت‪ :‬كُب كالـ اإلماـ السرخسػي عػدد مػن الفوائػد أحػاكؿ الَبكيػز عليهػا منهػا قولػو‪" :‬الػذم أمػنهم كػاف مقه ن‬ ‫فبتنع منهم"‪ ،‬قلت‪ :‬ككذا اغبكاـ ُب األنظمة الوضعية فهم مسػتباحوف مػن الكفػار غػّب فبتنعػْب يتحكمػوف فػيهم كُب‬ ‫تبعا ألكامرىم كأشد منهم من يرسلوف لطلب الكفار األجانػب للعمػل كالسػياحة كخالفػو‪ ،‬فهػؤالء‬ ‫قراراهتم كيتصرفوف ن‬

‫مقهػوركف غػّب فبتنعػػْب بتسػلط اغبكػاـ العلمػػانيْب ُب األنظمػة الوضػػعية الطاغوتيػة علػيهم ٍب بتسػػلط الكفػار األصػػليْب‬ ‫على اعبميع‪.‬‬ ‫إمبا يبتنع آّاىدكف فبن يعلنوف العداء كاغبرب على الكفار باألماكن الوعرة أك الٍب ربػت سػيطرة آّاىػدين اؼبسػلمْب‬ ‫أك الٍب خفيت على الكفار‪.‬‬ ‫كيقػػوؿ‪" :‬ألنػػو مػػا قصػػد ّٔػػذا األمػػاف النظػػر للمسػػلمْب‪ ،‬كإمبػػا قصػػد زبلػػيص نفسػػو"‪ ،‬قلػػت‪ :‬ككػػذا كػػل مػػن يسػػتدعي‬ ‫اؼبشػػركْب لػػبالد اؼبسػػلمْب ُب أيامنػػا ىػػذه إال مػػن رحػػم اهلل ال ينظػػر ؼبصػػلحة اؼبسػػلمْب‪ ،‬كالصػػاأ مػػنهم ينظػػر ؼبصػػلحة‬ ‫نفسو إف مل يكن ينظر ؼبصلحة اؼبشركْب‪.‬‬ ‫قهرا"‪.‬‬ ‫كيقوؿ‪" :‬كلو صححنا أماف مثلو مل يتوصل اؼبسلموف إىل فتح اغبصن من حصوهنم ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪123‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قلػػت‪ :‬كلػػو صػػححنا أمػػاف اؼبعاصػرين كمػػا يػػدعي أصػػحاب الشػػبهات مل يتوصػػل إىل جهػػاد الكفػػار كدفػػع شػػرىم عػػن‬ ‫بالد اؼبسلمْب‪.‬‬ ‫كقولػػو‪" :‬ىػػم صبيػػع ُبء للمسػػلمْب"‪ ،‬قلػػت‪ :‬كرغػػم حضػػورىم بننفسػػهم كتسػػليم أنفسػػهم كنػػزكؽبم مػػن أمػػاهنم كمنعػػتهم‬ ‫كحضػورىم بنمػاف مسػلم كػاف معهػم‪ ،‬مل يبنػع ذلػك مػػن اسػَبقاقهم كسػيب نسػائهم كذراريهػم كاسػتباحة أعراضػهم‪ ،‬بػػل‬ ‫كمن ال يرل األخذ باالستحساف كينخذ بالقياس فقط ال يبتنع عنده قتلهم كال ينكر عليو ؼبا معو من أصػل شػرعي‪،‬‬ ‫طوعا‪ .‬كىذه ىي مسنلتنا الٍب كبن بصددىا‪.‬‬ ‫كال يقاؿ أف ؽبم شبهة أماف فّبدكا إىل منمنهم الذم خرجوا منو ن‬ ‫كقولػػو‪" :‬األمػػاف الباطػػل ال وبػػرـ القتػػل‪ ،‬كمػػا لػػو حصػػل مػػن صػػيب ال يعقػػل أك مػػن كػػافر"‪ ،‬قلػػت‪ :‬ككػػذا أمػػاف األنظمػػة‬ ‫العلمانية الطاغوتية‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب باب‪ :‬من يكوف آمننا من غّب أف يؤمنو أىل اإلسالـ جِ صٓٗ‪:‬‬ ‫عظيمػػا فخرجػوا معػػو إىل دار اإلسػػالـ فظفػػر ّٔػػم اؼبسػػلموف كػػانوا فيئنػػا)؛‬ ‫ػلما ُب دار اغبػػرب أمػػن جنػ نػدا ن‬ ‫"(كلػػو أف مسػ ن‬

‫فبتنعػػا ُب دار اإلسػػالـ كال ُب دار اغبػػرب‪ ،‬بػػل ىػػو مقهػػور ُب اؼبوضػػعْب دبنعػػتهم‪ ،‬فيكػػوف أمانػػو‬ ‫ألف ىػػذا اؼبسػػلم لػػيس ن‬ ‫باطال"‪.‬‬ ‫ؽبم ن‬

‫قومػػا ال منعػػة ؽبػػم كأخػػرجهم معػػو إىل‬ ‫كيقػػوؿ ُب ص ٔٗ‪" :‬كلػػو كػػاف اؼبسػػلموف حاصػػركا حصػػننا كفػػيهم مسػػلم فػػنمن ن‬ ‫العسكر مل يكونػوا آمنػْب‪ ،‬خبػالؼ األكؿ)؛ ألف احملصػورين قػد صػاركا مقهػورين مػن كجػو‪ ،‬فحػاؽبم كحػاؿ اؼبنسػورين‪،‬‬ ‫فال يصح أماف اؼبسػلم ؽبػم إذا كػاف فيػو‪ ،‬ؼبػا فيػو مػن إبطػاؿ حػق اؼبسػلمْب علػيهم خبػالؼ األكؿ‪ ،‬كألنػو لػو جػاز ىػذا‬ ‫األماف مل يقدر اؼبسلموف على قهرىم حبػاؿ‪ ،‬فػإهنم إذا أيقنػوا بػالقهر أسػلم بعضػهم‪ٍ ،‬ب أمػنهم علػى أف ىبػرج مػع كػل‬ ‫نفر منهم‪ ،‬كال هبوز القوؿ دبا يؤدم إىل سد باب االسَبقاؽ على اؼبسلمْب"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ككذا فيما يسمونو أمانا ُب ضبلة الشػبهات اؼبعاصػرة فنغلبػو إبطػاؿ غبػق اؼبسػلمْب ُب األخػذ بثػنرىم أك إرعػاب‬ ‫عدكىم ككف أذاه كدفع عدكانو عن اؼبسلمْب كإبطاؿ غبق اؼبسلمْب ُب الغنائم كالسيب‪.‬‬ ‫كيقػػوؿ الشػػيخ‪" :‬ال هبػػوز القػػوؿ دبػػا يػػؤدم إىل سػػد بػػاب االسػػَبقاؽ علػػى اؼبسػػلمْب"‪ ،‬قلػػت‪ :‬فمػػا البػػاؿ بػػالقوؿ الػػذم‬ ‫يػػؤدم إىل سػػد بػػاب اعبهػػاد اؼبتػػاح اآلف نظػ نػرا لضػػعف اؼبسػػلمْب كعػػدـ كجػػود جيػػوش كدكؿ ؽبػػم‪ ،‬كمػػا يػػؤدم إىل سػػد‬ ‫باب إرىاب الكفار كالنكاية فيهم كإىل سد بػاب نصػرة اؼبستضػعفْب مػن اؼبسػلمْب‪ ،‬فلػو أمػن اؼبشػركوف أف اؼبسػلمْب‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪124‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫لػػن يػػردكا علػػيهم اعتػػداءاهتم علػػى شػػيوخ كنسػػاء كأطفػػاؿ كضػػعفاء اؼبسػػلمْب فلػػن يكػػوف ىنػػاؾ سػػبيل لوقػػف كدفػػع‬ ‫عدكاهنم عن اؼبسلمْب‪ ،‬كىذا كاهلل تعاىل أعلم أىم كأخطر من سد باب االسَبقاؽ‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪125‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أربع وعشرون ‪:‬‬ ‫إذا عاد اؼبسػتنمن للكفػار بعػد انتهػاء أمانػو كىػم يظنػوف أنػو مػا زاؿ ُب األمػاف فلػو أف يقػتلهم كينخػذ أمػواؽبم فػاغبرب‬ ‫خدعة‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب بػاب اؼبسػتنمنْب مػن اؼبسػلمْب ينخػذكف أمػواؿ أىػل اغبػرب ٍب‬ ‫ىبرجوهنا‪ ،‬كيعلق عليو ُب الشرح اإلماـ السرخسي جْ صَُِ – َُّ‪:‬‬ ‫(كلػػو أف مسػػتنمننا ُب دار اغبػػرب خػػرج إىل دار اإلسػػالـ كأىػػل اغبػػرب ال يعلمػػوف بػػو‪ٍ ،‬ب عػػاد إلػػيهم فلػػم يعرض ػوا لػػو‪،‬‬ ‫كظنوا أنو على األماف األكؿ‪ ،‬فػال بػنس بػنف يقػتلهم كينخػذ مػا بػدا لػو مػن أمػواؽبم‪ ،‬ألف بوصػولو إىل دار اإلسػالـ قػد‬ ‫انتهػػى حكػػم األمػػاف بينػػو كبيػػنهم‪ ،‬س ػواء علم ػوا بػػو أك مل يعلم ػوا‪ ،‬فػػإذا دخػػل إلػػيهم بغػػّب اسػػتئماف جديػػد كػػاف حالػػو‬ ‫كحاؿ من مل يكن مستنمننا فيهم قبل ىذا سواء)‪ ،‬أال ترل أهنم لػو علمػوا بػذلك قتلػوه‪ ،‬كأخػذكا مالػو‪ ،‬فػإف مل يعلمػوا‬ ‫ال يثبػػت ؽبػػم أمػػاف مػػن جهتػػو‪ ،‬فػػإف قيػػل‪ :‬إمبػػا كػػاف ال وبػػل لػػو أف يفعػػل ذلػػك قبػػل اػبػػركج‪ ،‬للتحػػرز عػػن الغػػدر‪ ،‬كىػػذا‬ ‫اؼبعػُب قػائم مػا مل يعلمػوا خبركجػو‪ ،‬قلنػا‪ :‬ال‪ ،‬كػذلك فإنػػو لػيس عليػو أف يعلمهػم خبركجػػو‪ ،‬كإمبػا علػيهم أال يغفلػوا عنػػو‪،‬‬ ‫حػٌب ال يشػتبو علػػيهم خركجػو‪ ،‬كبعػػد انتهػاء األمػػاف بػاػبركج ىػػو ؿبػارب ؽبػػم كاغبػرب خدعػػة فظػنهم أنػػو علػى األمػػاف‬ ‫األكؿ ال يبنع ػػو أف يص ػػنع ّٔ ػػم م ػػا يص ػػنعو احمل ػػارب‪( ،‬كك ػػذلك إذا خ ػػرج إىل عس ػػكر اؼبس ػػلمْب ُب دار اغب ػػرب)‪ ،‬ألف‬ ‫األماف ينتهي بينو كبينهم بوصولو إىل منعة اؼبسلمْب‪ ،‬كما ينتهي خبركجو إىل دار اإلسالـ" أ‪.‬ىػ‬ ‫قلػػت‪ :‬فكػػوهنم يظنػػوف أنػػو ُب أمػػاف مػػنهم كأهنػػم ُب أمػػاف منػػو كيعاملونػػو علػػى ىػػذا األسػػاس مل يبنػػع اغتيالػػو ؽبػػم كأخػػذ‬ ‫أمواؽبم كمل تكن ؽبم شبهة أماف بذلك‪.‬‬ ‫قلػػت‪ :‬كاهلل تعػػاىل أعلػػم مػػن يعتػػرب التنشػػّبة أمانػػا ‪-‬كقػػد سػػبق أف رددنػػا علػػى ذلػػك‪ -‬فعنػػد انتهػػاء التنشػػّبة أك تص ػريح‬ ‫اإلقامة وبل لو قتلهم كأخذ أمواؽبم‪.‬‬ ‫كيقػػوؿ رضبػػو اهلل ُب صُُُ – ُُِ‪(" :‬كإف كػػاف العسػػكر نزل ػوا بػػالقرب مػػن القريػػة فػػذىب ىػػو إىل العسػػكر فقػػد‬ ‫انتهى األماف بينػو كبػْب أىػل اغبػرب)‪ ،‬ألنػو اآلف أحػرز نفسػو دبنعػة اعبػيش فيخػرج بػو مػن أمػاف أىػل اغبػرب حػٌب إذا‬ ‫عاد إليهم فلو أف يقتلهم كينخذ أمواؽبم‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪126‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قومػػا مػػن أىػػل اغبػػرب‪ ،‬كاؼبشػػركوف ال يعلمػػوف بػػذلك‪ ،‬فإنػػو يكػػوف‬ ‫أيامػػا أك قاتػػل معهػػم ن‬ ‫أال تػػرل أنػػو لػػو سػػار معهػػم ن‬

‫خارجا من أماهنم‪ ،‬فكذلك إذا صار ُب عسكرىم خبركجو إليهم" أ‪.‬ىػ‬ ‫ن‬

‫ٍب يتح ػػدث بع ػػد ذل ػػك ع ػػن ل ػػو أخرج ػػو عس ػػكر اؼبس ػػلمْب قه ػ نػرا إىل دار اإلس ػػالـ فيق ػػوؿ‪" :‬فنم ػػا إذا أخ ػػرج إىل دار‬ ‫اإلسالـ فاؼبسلم ُب دار اإلسالـ ال يكػوف ُب أمػاف أىػل اغبػرب قػط)‪ ،‬أرأيػت لػو أقػاـ ُب أىلػو سػنة ال يدعونػو يرجػع‬

‫إىل أىل اغبرب أكاف يبقى لو ُب أماف منهم؟ ىذا ال يقوؿ بو أحد‪ ،‬فكذلك إذا أخرجػوه إىل دار اإلسػالـ‪ٍ ،‬ب خلػوا‬ ‫سبيلو‪ ،‬فرجع إليهم كاف لو أف يقتل من شاء منهم ما مل هبدد بينو كبينهم أمانا‪ ..‬كاهلل أعلم"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪127‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫خمس وعشرون ‪:‬‬ ‫نقضػا للعهػد‪ ،‬كلػيس كػذلك‪ ،‬كالفيصػل‬ ‫ػدرا أك خيانػة لألمانػة أك ن‬ ‫اػبداع اعبائز ُب اغبػرب كىػو مػا قػد يعتػربه الػبعض غ ن‬

‫ُب ذلك ليس فهم الرجاؿ بل ىو اآلثار الصحيحة الواردة ُب ذلك‪.‬‬

‫كقػػد سػػبق أف ذكرنػػا جانبنػػا منهػػا ُب النقطػػة (ُ) كيضػػاؼ إليهػػا مػػا فعلػػو أبػػو بصػػّب مػػع اؼبشػػرؾ الػػذم أخػػذه ليسػػلمو‬

‫ألىل مكة‪.‬‬

‫يقػػوؿ اإلمػػاـ السرخسػػي ُب شػػرح السػػّب الكبػػّب بػػاب اغبػػرب خدعػػة جُ ص ٖٓ – ٖٖ‪( :‬ذكػػر عػػن سػػعيد بػػن ذم‬ ‫حػػداف قػػاؿ‪ :‬أخػػربين مػػن ظبػػع عليِّػػا رضػػي اهلل عنػػو يقػػوؿ‪ :‬قػػاؿ رسػػوؿ اهلل صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم‪" :‬اغبػػرب خدعػةه" أك‬ ‫خدعةن بالنصب‪ ،‬ككالنبا لغة)‪.‬‬ ‫(كاغبديث ُب صحيح البخارم) "كفيو دليل على أنو ال بنس للمجاىػد أف ىبػادع قرنػو ُب حالػة القتػاؿ‪ ،‬كأف ذلػك ال‬ ‫غدرا منو‪ ،‬كأخذ بعض العلماء بالظاىر فقالوا‪ :‬يرخص ُب الكذب ُب ىذه اغبالة‪ ،‬كاسػتدلوا حبػديث أيب ىريػرة‬ ‫يكوف ن‬ ‫رضػػي اهلل عنػػو أف النػػيب صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم قػػاؿ‪" :‬ال يصػػلح الكػػذب إال ُب ثػػالث‪ُ :‬ب الصػػلح بػػْب اثنػػْب‪ ،‬كُب‬

‫القتاؿ‪ ،‬كُب إرضاء الرجل أىلو"‪ ،‬كاؼبذىب عندنا أنو ليس اؼبراد الكذب احملض‪ ،‬فإف ذلك ال رخصػة فيػو‪ ،‬كإمبػا اؼبػراد‬ ‫استعماؿ اؼبعاريض‪ ،‬كىو نظّب ما ركم أف إبراىيم صلوات اهلل كسالمو عليػو كػذب ثػالث كػذبات‪ ،‬كاؼبػراد أنػو تكلػم‬ ‫باؼبعػػاريض‪ ،‬إف األنبيػػاء علػػيهم صػػلوات اهلل كسػػالمو معصػػوموف عػػن الكػػذب احملػػض‪ .‬كقػػاؿ عمػػر‪ :‬إف ُب معػػاريض‬ ‫الكػػالـ ؼبندكحػػة عػػن الكػػذب‪ ،‬كتفسػػّب ىػػذا مػػا ذكػػره ؿبمػػد رضبػػو اهلل ُب الكتػػاب‪( :‬كىػػو أف يكلػػم مػػن يبػػارزه بشػػيء‬ ‫كلػػيس األمػػر كمػػا قػػاؿ‪ :‬كلكنػػو يضػػمر مػػا يظهػػره لػػو‪ ،‬كمػػا فعػػل علػػي رضػػي اهلل عنػػو يػػوـ اػبنػػدؽ حػػْب بػػارز عمػػرك بػػن‬ ‫كد‪ ،‬قػػاؿ‪ :‬ألػػيس قػػد ضػػمنت يل أف ال تسػػتعْب علػػي بغػػّبؾ؟ فالتفػػت كاؼبسػػتبعد لػػذلك‪ ،‬فضػػرب علػػى سػػاقيو ض ػربة‬ ‫قطع رجليو)"‪.‬‬ ‫كذكر الشيخ ابن قدامة اؼبقدسي ُب اؼبغِب كتاب اعبهاد جُِ ص ْٖٓ‪:‬‬ ‫"(فصػػل‪ :‬كذب ػػوز اػبدعػػة ُب اغبػػرب للمبػػارز كغػػّبه)‪ ،‬ألف الن ػػيب صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم قػػاؿ‪" :‬اغب ػػرب خدعػػة" كى ػػو‬ ‫حديث حسن صحيح‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪128‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كركم أف عمػػرك بػػن كد بػػارز عليِّػػا كػػرـ اهلل كجهػػو فلمػػا أقبػػل عليػػو قػػاؿ علػػي‪ :‬مػػا بػػرزت ألقاتػػل اثنػػْب‪ ،‬فالتفػػت عمػػرك‬ ‫فوثب عليو فضربو فقاؿ عمرك‪ :‬خدعتِب‪ ،‬فقاتل علي‪ :‬اغبرب خدعة"‪.‬‬ ‫كيقوؿ الشيخ ابن عيثمْب ُب شرح بلوغ اؼبراـ جٓ صُْٕ‪:‬‬ ‫"اؼببارزة ُب اغبرب‪ - ُِِٓ :‬كعن علي رضي اهلل عنو‪" :‬أهنم تبارزكا يوـ بدر" ركاه البخارم‪.‬‬ ‫(البخارم ّٓٔٗ ‪ ، ْْْٕ ، ّٕٗٔ ،‬أبو داكد (ِٓٔٔ) ) " ‪...‬‬ ‫"كيذكر أف عليِّػا رضػي اهلل عنػو بػارز عمػرك بػن كد ُب إحػدل اؼبغػازم كأنػو ؼبػا خػرج عمػرك مػن صػف القتػاؿ صػاح بػو‬ ‫علػػي كقػػاؿ‪ :‬كاهلل مػػا خرجػػت ألبػػارز رجلػػْب! فظػػن عمػػرك أف معػػو رجػ نػال آخػػر فالتفػػت فض ػربو علػػي‪ ،‬كىػػذه خدعػػة‬ ‫ػامرا بنفسػو كخػرج ليقتلػِب‪ ،‬فػإذا كجػدت حيلػة أف‬ ‫كلكنها خدعة جائزة‪ ،‬ألنِب ما خدعت رجالن آمننا بل ىػو خػرج مغ ن‬

‫أقتلو أنا فال بنس‪ ،‬كؽبذا جاء ُب اغبديث "اغبرب خدعة"‪.‬‬

‫كيكمل اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب بعد النقل السابق صٖٔ‪:‬‬ ‫"كمن ىذا النوع أف يقيد كالمو بلعل كعسى‪ ،‬فإف ذلك دبنزلة االستثناء ىبرج الكالـ بو من أف يكوف عزيبػة علػى مػا‬ ‫قػػاؿ‪( :‬بلغنػػا أف رجػ نػال جػػاء إىل النػػيب صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم يػػوـ اػبنػػدؽ) كاسػػم ىػػذا الرجػػل مػػذكور ُب اؼبغػػازم‪ ،‬نعػػيم‬ ‫بن مسعود (الثقفػي) (فقػاؿ‪ :‬يارسػوؿ اهلل‪ ،‬إف بػِب قريظػة قػد غػدرت كبايعػت أبػا سػفياف كأصػحابو‪ ،‬فقػاؿ رسػوؿ اهلل‬ ‫صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم‪ :‬فلعلنػػا كبػػن أمرنػػاىم ّٔػػذا‪ ،‬فرجػػع إىل أيب سػػفياف كقػػاؿ‪ :‬زعػػم ؿبمػػد أنػػو أمػػر بػػِب قريظػػة ّٔػػذا‪،‬‬ ‫فقاؿ‪ :‬أنت ظبعتو يقوؿ ىذا؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ‪ :‬فواهلل ما كذب)‪ ،‬كسباـ ىذه القصة ذكر ُب اؼبغازم من كجهْب‪:‬‬ ‫أح ػػدنبا‪ :‬أف ب ػػِب قريظ ػػة ك ػػانوا ُب عه ػػد رس ػػوؿ اهلل ص ػػلى اهلل علي ػػو كس ػػلم إىل أف ج ػػاء األحػ ػزاب كمعه ػػم حي ػػي ب ػػن‬ ‫أخطب ‪-‬رأس بِب النضّب‪ -‬فما زاؿ بكعب بن األشرؼ كبِب قريظة حٌب نقضوا العهد بينهم كبػْب رسػوؿ اهلل صػلى‬ ‫اهلل عليو كسلم كبايعوا أبػا سػفياف علػى أف يغػّبكىم علػى اؼبدينػة كاألحػزاب يقػاتلوف رسػوؿ اهلل صػلى اهلل عليػو كسػلم‬ ‫ً ً‬ ‫ىس ػ ىف ىل ًمػػن يك ٍم)‬ ‫كأصػػحابو‪ ،‬فاشػػتد األمػػر علػػى اؼبسػػلمْب لػػذلك كمػػا قػػاؿ اهلل تعػػاىل‪( :‬إً ٍذ ىجػ ي‬ ‫ػاؤكيكم ّْمػػن فىػ ٍػوق يك ٍم ىكمػ ٍػن أ ٍ‬ ‫[األحزاب‪ ]َُ:‬فجاء نعيم بن مسعود ىبرب رسوؿ اهلل صػلى اهلل عليػو كسػلم ّٔػذه اؼببايعػة‪ ،‬كىػو كػاف مشػرنكا يومئػذ‪،‬‬ ‫فقػػاؿ رسػػوؿ اهلل صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم‪" :‬فلعلنػػا أمرنػػاىم بػػذلك"‪ ،‬يريػػد أف ىػػذا مػػن مواطػػنة بيننػػا كبيػػنهم حػػٌب كبػػيط‬ ‫باألحزاب من كل جانب‪ ،‬فلما خرج مػن عنػده قػاؿ لػو عمػر‪ :‬يارسػوؿ اهلل‪ ،‬أمػر بػِب قريظػة أىػوف مػن أف يػؤثر عنػك‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪129‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫شػػيء مػػن أجػػل صػػنيعهم‪ ،‬فقػػاؿ صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم ‪" :‬اغبػػرب خدعػػة يػػا عمػػر"‪ ،‬فكانػػت تلػػك الكلمػػة سػػبب‬ ‫تفرقهم كتفرؽ كلمتهم كاهنزامهم‪.‬‬ ‫كالوجو اآلخر‪ :‬أهنم بعد ىذه اؼببايعة قػالوا غبيػي بػن أخطػب‪ :‬ال نػنمن أف يطػوؿ األمػر كتػذىب األحػزاب كنبقػى مػع‬ ‫ؿبمد فيحاصرنا كىبرجنا من ديارنا‪ ،‬كما فعػل بػك كبنصػحابك‪ ،‬فقػاؿ حيػي بػن أخطػب‪ :‬أنػا أطلػب مػنهم أف يبعثػوا‬ ‫سبعْب من أبناء كربائهم إليكم ليكونػوا رىننػا ُب حصػنكم‪ ،‬ككػاف نعػيم بػن مسػعود عنػدىم حػْب جػرت ىػذه احملػاكرة‪،‬‬ ‫فحثهم على ذلك‪ ،‬فقالوا‪ :‬ىو الرأم‪ٍ ،‬ب جاء إىل رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسػلم كأخػربه دبػا جػرل‪ ،‬فقػاؿ صػلى اهلل‬ ‫عليو كسلم‪" :‬فلعلنا أمرناىم بذلك"‪ ،‬فجاء إىل أيب سفياف فوجد عنده رسوؿ بِب قريظة يسنلو الرىن‪ ،‬فقاؿ لػو‪ :‬ىػل‬ ‫علمػػت أف ؿبمػ نػدا مل يكػػذب قػػط؟ قػػاؿ‪ :‬نعػػم‪ ،‬فقػػاؿ‪ :‬إين ظبعتػػو اآلف يقػػوؿ كػػذا كىػػذه مواطػػنة بينػػو كبػػْب بػػِب قريظػػة‬ ‫لينخػػذكا سػػبعْب مػػنكم فيػػدفعوىم إليػػو ليقػػتلهم‪ ،‬كقػػد ضػػمن علػػى ذلػػك إصػػالح جنػػاحهم‪ ،‬يعػػِب رد بػػِب النضػػّب إىل‬ ‫دارىم‪ ،‬فقالوا‪ :‬ىػو كمػا قلػت كالػالت كالعػزل‪ ،‬ككػاف ذلػك يػوـ اعبمعػة‪ ،‬فبعػث إىل بػِب قريظػة أف اخرجػوا علػى تلػك‬ ‫اؼببايعة الٍب بيننا فقد طاؿ األمر فقالوا‪ :‬غ نػدا يػوـ السػبت‪ ،‬ككبػن ال نكسػر السػبت‪ ،‬كمػع ذلػك ال لبػرج حػٌب تعطونػا‬ ‫الػػرىن فقػػاؿ أبػػو سػػفياف‪ :‬ىػػو كمػػا أخربنػػا بػػو نعػػيم‪ ،‬كقػػذؼ اهلل الرعػػب ُب قلػػؤّم‪ ،‬فػػاهنزموا ُب تلػػك الليلػػة‪ ،‬ككفػػى اهلل‬ ‫اؼبؤمنْب القتاؿ‪( ،‬قاؿ ؿبمد بن اغبسن رضبو اهلل‪ :‬فهذا ككبوه من مكائد اغبرب فال بنس بو)" أ‪.‬ىػ‬ ‫كقد ذكر الشيخ صفي الرضبن اؼببػاركفورم ُب الرحيػق اؼبختػوـ القصػة قريبنػا مػن الوجػو الثػاين‪ ،‬كلكنػو ذكػر أف نعػيم بػن‬

‫مسعود كاف قد أسلم كىو الذم توىل األمر كلو فيذكره صِٕٓ – ِٕٔ‪:‬‬

‫رجال من غطفاف يقاؿ لو نعيم بن مسػعود بػن عػامر األشػجعي رضػي اهلل عنػو جػاء رسػوؿ اهلل صػلى‬ ‫" ‪ ...‬ذلك أف ن‬ ‫اهلل عليو كسلم فقاؿ‪ :‬يا رسوؿ اهلل‪ ،‬إين قد أسلمت‪ ،‬كإف قػومي مل يعلمػوا بإسػالمي‪ ،‬فمػرين مػا شػئت‪ ،‬فقػاؿ رسػوؿ‬ ‫اهلل صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم‪" :‬إمبػػا أنػػت رجػػل كاحػػد‪ ،‬فخػػذؿ عن ػا مػػا اسػػتطعت‪ ،‬فػػإف اغبػػرب خدعػػة" ٍب يػػذكر بػػاقي‬ ‫القصة قريبنا فبا سبق إال أنو يعزك الفعل كلو لنعيم بن مسعود رضي اهلل عنو‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬سػواء علػى الركايػة الػٍب فيهػا أف رسػوؿ اهلل ىػو الػذم تكلػم باؼبعػاريض ػبػداعهم أـ أف نعػيم بػن مسػعود فعلهػا‬ ‫فبنوعا‪.‬‬ ‫بإقرار الرسوؿ فهي تدؿ على جواز ىذا اػبداع كأنو ليس فيو غدر كال خيانة كليس ن‬ ‫كعلػػى التنػػزؿ ُب صبيػػع مػػا سػػبق كاف ػَباض كجػػود أمػػاف صػػحيح ص ػريح مفصػػح كاضػػح مػػن جهػػة فبكنػػة عػػن اؼبسػػلمْب‬ ‫صحيحا خالينا من صبيع النقاط الٍب تفسده مستوفينا عبميع األركػاف كالشػركط كمل يكػن‬ ‫يصح ؽبا إعطاء األماف ككاف‬ ‫ن‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪131‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ىناؾ عدكاف أك فعل ينقض األماف؛ فقد ينقض األماف مثلو مثل باقي األعماؿ بقياس اؼبصاأ كاؼبفاسػد كمػا سػينٌب‬ ‫بإذف اهلل ُب النقطتْب القادمتْب‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪131‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ست وعشرون ‪:‬‬ ‫قيػػاس اؼبصػػاأ كاؼبفاسػػد قػػد يكػػوف فيهػػا انتهػػاؾ بعػػض حقػػوؽ اؼبسػػتنمن لػػدفع مفسػػدة أكػػرب‪ ،‬فقػػد يقتػػل اؼبسػػلم ُب‬ ‫حصػػن مػػع الكفػػار إف مل يبكػػن فػػتح اغبصػػن اال بض ػربو بػػاؼبنجنيق‪ ،‬فلػػدفع مفسػػدة انتصػػار الكفػػار أك امتنػػاعهم مػػن‬ ‫اؼبس ػػلمْب ق ػػد ترتك ػػب مض ػػرة أق ػػل‪ ،‬إذا ج ػػاز قت ػػل اؼبس ػػلم فقت ػػل الك ػػافر اؼبس ػػتنمن أكىل إف ك ػػاف ال يبك ػػن اعبه ػػاد إال‬ ‫بذلك‪.‬‬ ‫يقػػوؿ اإلمػػاـ السرخسػػي ُب شػػرح السػػّب الكبػػّب بػػاب أمػػن الرسػػوؿ كاؼبسػػتنمن إذا خيػػف أف يػػدؿ علػػى بعػػض عػػورات‬ ‫اؼبسلمْب جِ صِٕ – ّٕ‪:‬‬ ‫"(كل ػػو أف رس ػػوؿ مل ػػك أى ػػل اغبػػرب ج ػػاء إىل عس ػػكر اؼبس ػػلمْب فه ػػو آم ػػن ح ػػٌب يبل ػػغ رس ػػالتو دبنزل ػػة مس ػػتنمن ج ػػاء‬ ‫للتجارة؛ ألف ُب ؾبيء كل كاحد منهمػا منفعػة للمسػلمْب (فػإف أرادكا الرجػوع فخػاؼ األمػّب أف يكونػا قػد رأيػا عػورة‬ ‫فيػػدالف عليهػػا العػػدك فػػال بػػنس بػػنف وببسػػهما عنػػده حػػٌب يػػنمن مػػن ذلػػك)؛ ألف ُب حبسػػهما نظػ نػرا للمسػػلمْب كدفػػع‬ ‫الفتنة عنهم‪ ،‬كإذا جاز حبس الداعر لدفع فتنتو كإف مل تتحقق منو خيانة فألف هبوز حبس ىذين أكىل‪.‬‬

‫(فػػإف قػػاال لإلمػػاـ‪ :‬خػػل سػػبيلنا كإنػػا عنػػدؾ بنمػػاف‪ ،‬مل ينبػػغ لػػو أف ىبلػػي سػػبيلهما)‪ ،‬ألف الظػػاىر أهنمػػا يػػدالف العػػدك‬ ‫على ما رأيا من العورة‪ ،‬فإف اعتقادنبا وبملهما على ذلك‪ ،‬كأيد ىذا الظاىر قولو تعػاىل‪( :‬الى يػىنٍليونى يك ٍم ىخبىػاالن)‪( .‬كإف‬

‫قاال‪ :‬كبلف أف ال لبرب بشيء من ذلك‪ ،‬مل يصدقهما ُب ذلك)؛ ألف اليمْب إمبا تكػوف حجػة ؼبػن شػهد الظػاىر لػو‪،‬‬ ‫كالظػاىر ىنػػا يشػهد خبػػالؼ مػا يقػػوالف‪ ،‬فػال يلتفػػت إىل يبينهمػػا‪ ،‬كأيػد ىػػذا قولػو تعػػاىل‪( :‬إًنػ يَّه ٍػم الى أىٍيبػىػا ىف ىؽبػي ٍػم) أم‪ :‬ال‬

‫أيب ػػاف هب ػػوز االعتم ػػاد عليه ػػا فيم ػػا يرج ػػع إىل اإلضػ ػرار باؼبس ػػلمْب‪ ،‬كى ػػذه اليم ػػْب ّٔ ػػذه الص ػػفة ف ػػال هب ػػوز لإلم ػػاـ أف‬

‫يعتمػػدىا‪ ،‬كلكنػػو وببسػػهما عنػػده حػػٌب يػػنمن (إال أنػػو ال ينبغػػي لػػو أف يقيػػدنبا كال أف يغلهمػػا)‪ ،‬ألف فيػػو تعػػذيبنا ؽبمػػا‪،‬‬ ‫أيضػا‪ ،‬قلنػا‪:‬‬ ‫كنبا ُب أماف منػو‪ ،‬فػال يكػوف لػو أف يعػذّٔما مػا مل يتحقػق منهمػا خيانػة‪ ،‬فػإف قيػل ففػي اغبػبس تعػذيب ن‬

‫ال نعػػِب بقولنػػا وببسػػهما اغبػػبس ُب السػػجن‪ ،‬فػػإف ذلػػك تعػػذيب كإمبػػا نعػػِب بػػو أف يبنعهمػػا مػػن الرجػػوع كهبعػػل معهمػػا‬

‫حرسا وبرسوهنما‪ ،‬كليس ُب ىذا القػدر تعػذيب ؽبمػا بػل فيػو نظػر للمسػلمْب‪ ،‬كلػئن كػاف فيػو نػوع تعػذيب مػن حيػث‬ ‫ن‬ ‫اغبيلولػػة بينهمػػا كبػػْب كطنهمػػا فاؼبقصػػود دفػػع ضػػرر أعظػػم مػػن ذلػػك كإذا مل قبػػد بػػدِّا مػػن إيصػػاؿ الضػػرر إىل بعػػض‬ ‫الناس‪ ،‬ترجح أىوف الضررين على أعظمهما‪ٍ ،‬ب ىذا اؼبقصود وبصل حبرس هبعلو معهما‪ ،‬فليس لو أف يعػذّٔما فػوؽ‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪132‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ذلػػك بالتقييػػد‪ ،‬فػػإف حضػػر قتػػاؿ كشػػغل عنهمػػا اغبػػرس كخػػاؼ انفالهتمػػا‪ ،‬فػػال بػػنس بػػنف يقيػػدنبا حػػٌب يػػذىب ذلػػك‬ ‫الشغل‪ ،‬ألف ىذا موضع الضرر‪ ،‬فإف ذىب ذلك الشغل حل قيودنبا ألف الثابت بالضركرة يتقدر بقدرىا"‪.‬‬ ‫اجعػا إىل دار اإلسػالـ فلػو أف يػذىب ّٔمػا معػو حػٌب‬ ‫ٍب يذكر اإلماـ ؿبمػد بػن اغبسػن الشػيباين‪(" :‬كإف سػار اإلمػاـ ر ن‬ ‫يبلغ اؼبوضع الذم ينمن فيو فبا ىبػاؼ عنهمػا‪ٍ ،‬ب ىبلػي سػبيلهما‪ ،‬فػإف مل يػنمن منهمػا حػٌب يػدخل أرض اإلسػالـ مل‬

‫ىبل سبيلهما حٌب يدخل أرض اإلسالـ‪ ،‬فإف أبيا أف يربحا مكاهنما أكرىهما على ذلك)"‪.‬‬ ‫كجػػاء ُب شػػرح السػػّب الكبػػّب لإلمػػاـ ؿبمػػد بػػن اغبسػػن الشػػيباين قصػػة مقتػػل كعػػب بػػن األشػػرؼ ُب بػػاب مػػا ال يكػػوف‬ ‫أمانا جُ ص ُِٗ – ُّٗ كجاء ُب آخرىا‪:‬‬ ‫" ‪( ...‬فلما أصبح رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم قاؿ‪" :‬من ظفرًب بو من رجاؿ يهود فاقتلوه")‬ ‫كقػػاؿ اإلمػػاـ السرخسػػي ُب الشػػرح‪" :‬كإمب ػا قػػاؿ ذلػػك لػػئال يتجمع ػوا ُب كػػل موضػػع للتحػػدث دبػػا جػػرل كالتػػدبر فيػػو‪،‬‬ ‫كىذا من اغبزـ كالسياسة" أ‪.‬ىػ‬ ‫قلت‪ :‬فبْب رضبو اهلل اؼبفسدة اؼبرجو دفعها كاؼبصػلحة اؼبرجػو ربقيقهػا مػن ذلػك ككػذا يتضػح ذلػك فيمػا يكملػو ؿبمػد‬ ‫بن اغبسن الشيباين‪:‬‬ ‫"(قاؿ‪ :‬فخافت اليهود‪ ،‬كمل ىبرج عظيم من عظمائهم‪ ،‬كمل ينطقوا بشيء‪ ،‬كخافوا أف يبيتػوا كمػا بيػت ابػن األشػرؼ‪،‬‬ ‫ككػاف ابػن سػنينة مػن يهػود بػِب حارثػة‪ ،‬ككػاف حلي نفػا غبويصػة بػن مسػعود‪ ،‬ككػاف أخػوه ؿبيصػة قػد أسػلم‪ ،‬فغػدا ؿبيصػػة‬ ‫على ابن سػنينة فقتلػو‪ ،‬فجعػل حويصػة يضػرب ؿبيصػة‪ ،‬ككػاف أسػن منػو‪ ،‬كيقػوؿ‪ :‬أم عػدك اهلل‪ ،‬قتلتػو‪ ،‬أمػا كاهلل لػرب‬ ‫شحم ُب بطنك من مالو ‪-‬ألنو كاف ينفػق عليهمػا‪ -‬فقػاؿ ؿبيصػة‪ :‬كاهلل لػو أمػرين بقتلػك الػذم أمػرين بقتلػو لقتلتػك‪،‬‬ ‫فقاؿ لو‪ :‬لو أمرؾ ؿبمد بقتلي لقتلتِب؟ قاؿ‪ :‬نعم‪ ،‬قاؿ حويصة‪ :‬كاهلل إف ديننا يبلغ منػك ىػذا لػدين معجػب‪ ،‬فنسػلم‬ ‫حويصة يومئذ)"‪.‬‬ ‫كذكر شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب الصارـ اؼبسلوؿ صُٕ‪:‬‬ ‫" ‪ ...‬مػػا ذكػػره ابػػن إسػػحاؽ قػػاؿ‪ :‬حػػدثِب مػػوىل لزيػػد بػػن ثابػػت حػػدثتِب ابنػػة ؿبيصػػة عػػن أبيهػػا ؿبيصػػة أف رسػػوؿ اهلل‬ ‫صلى اهلل عليو كسػلم قػاؿ‪" :‬مػن ظفػرًب بػو مػن رجػاؿ يهػود فػاقتلوه" فوثػب ؿبيصػة بػن مسػعود علػى ابػن سػنينة رجػل‬ ‫مػػن ذبػػار يهػػود كػػاف يالبسػػهم كيبػػايعهم فقتلػػو‪ ،‬ككػػاف حويصػػة بػػن مسػػعود إذ ذاؾ مل يسػػلم ككػػاف أسػػن مػػن ؿبيصػػة‪،‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪133‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فلما قتلو جعل حويصة يضربو‪ ،‬كيقوؿ‪ :‬أم عدك اهلل قتلتو؟ أمػا كاهلل لػرب شػحم ُب بطنػك مػن مالػو‪ ،‬فػواهلل إف كػاف‬ ‫ألكؿ إسػػالـ حويصػػة‪ ،‬فقػػاؿ ؿبيصػػة‪ :‬فقلػػت لػػو‪ :‬كاهلل لقػػد أمػػرين بقتلػػو مػػن لػػو أمػػرين بقتلػػك لض ػربت عنقػػك‪ ،‬فقػػاؿ‬ ‫حويصة‪ :‬كاهلل إف ديننا بلغ منك ىذا لعجب"‪.‬‬ ‫كذكره مرة أخرل شيخ اإلسالـ ُب صُّٓ مع اختصار سنده‪ ،‬كلو خال ىذا اغبديث فبا يبنػع االسػتدالؿ بػو‪ ،‬كقػد‬ ‫قػػاؿ شػػيخ اإلسػػالـ ُب الصػػارـ اؼبسػػلوؿ صُٖٔ‪" :‬قػػد ثبػػت أف النػػيب صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم أمػػر بقتػػل مػػن رأكه مػػن‬ ‫رجػػاؿ يه ػػود صػػبيحة قتػػل ابػػن األش ػرؼ ككػػانوا معػػو معاىػػدين‪ ،‬كمل يػػنمر بػػردىم إىل مػػنمنهم"‪ ،‬كقػػد (ركاه أبػػو داكد‬ ‫(ََِّ)‪ ،‬كضعفو األلباين ُب ضػعيف سػنن أيب داكد) فػيمكن االسػتدالؿ بػو علػى أف دفػع اؼبفاسػد كجلػب اؼبصػاأ ‬ ‫قد تؤدم إىل قتل معاىد إذا كاف ذلك سيدفع مفسدة أعظم قد تعم اؼبسلمْب‪.‬‬ ‫فقػػد ذكػػر شػػيخ اإلسػػالـ ُب النقػػل السػػابق مباشػػرة أهنػػم كػػانوا معاىػػدين كمل يػػنمر بػػردىم إىل مػػنمنهم‪ ،‬كمػػن اؼبعلػػوـ أف‬ ‫اليهود ُب اؼبدينة كانوا ُب عهد مع رسوؿ اهلل كما جاء ُب اؼبعاىدة مع اليهود"‪.‬‬ ‫يقػػوؿ شػػيخ اإلسػػالـ ُب الصػػارـ صَٔ‪" :‬كفبػػا ال ريػػب فيػػو عنػػد أىػػل العلػػم مػػا قػػدمناه مػػن أف النػػيب صػػلى اهلل علي ػو‬ ‫كسلم عاىد ؼبا قدـ اؼبدينة صبيع أصناؼ اليهود"‪.‬‬ ‫كمػػن األمػػور الواضػػحة ُب أف قيػػاس اؼبصػػاأ كاؼبفاسػػد قػػد يكػػوف لػػو تػػنثّب ُب بعػػض حقػػوؽ اؼبسػػتنمن‪ ،‬ىػػي جػواز قتػػل‬ ‫اؼبسػػلمْب إذا كػػانوا ُب حصػػن أك مكػػاف مػػع الكفػػار أك إذا تػػَبس ّٔػػم الكفػػار إذا كػػاف ذلػػك يػػدفع اؼبفسػػدة األكػػرب‬ ‫كوبقػػق اؼبصػلحة األعلػػى فمػػن بػػاب األكىل لػػو كػػاف مػػع الكفػػار أىػػل ذمػػة أك مػػن َّأمنػػو اؼبسػػلموف‪ ،‬كمػػا يبكػػن انتهػػاؾ‬ ‫تبعػػا لػػذلك إذا كػػانوا ـبتلطػْب بالكفػػار كيصػػعب التفريػػق بيػنهم ككػػذا لػػو تَبسػوا‬ ‫العصػمة لػػدماء نسػػاء كأطفػػاؿ الكفػار ن‬

‫ّٔم‪.‬‬

‫يقػػوؿ اإلمػػاـ النػػوكم ُب ركضػػة الطػػالبْب كتػػاب السػػّب البػػاب الث ػاين ُب كيفيػػة اعبهػػاد كمػػا يتعلػػق بػػو صْْْ‪" :‬هبػػوز‬ ‫لإلماـ ؿباصرة الكفار ُب بالدىم‪ ،‬كاغبصػوف كالقػالع‪ ،‬كتشػديد األمػر علػيهم بػاؼبنع مػن الػدخوؿ كاػبػركج‪ ،‬كإف كػاف‬ ‫فيهم النساء كالصبياف‪ ،‬كاحتمل أف يصيبهم‪ ،‬كهبوز التحريق بإضراـ النار كرمي النفط إلػيهم‪ ،‬كالتغريػق بإرسػاؿ اؼبػاء‪،‬‬ ‫كيبيػتهم كىػػم غػػافلوف كلػػو تَبسػوا بالنسػػاء كالصػػبياف‪ ،‬نظػر‪ ،‬إف دعػػت ضػػركرة إىل الرمػػي كالضػػرب‪ ،‬بػػنف كػػاف ذلػػك ُب‬ ‫حاؿ التحاـ القتاؿ‪ ،‬كلو تركوا لغلبوا اؼبسلمْب‪ ،‬جاز الرمي كالضرب‪ ،‬كإف مل تكن ضركرة بنف كػانوا يػدفعوف ّٔػم عػن‬ ‫أنفسهم كاحتمل اغباؿ تركهم فطريقاف"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪134‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ٍب يضػػيف رضبػػو اهلل ُب صْْٓ‪" :‬كلػػو كػػاف ُب البلػػدة أك القلعػػة مسػػلم‪ ،‬أك أسػػّب أك تػػاجر‪ ،‬أك مسػػتنمن‪ ،‬أك طائفػػة‬ ‫من ىؤالء‪ ،‬فهػل هبػوز قصػد أىلهػا بالنػار كاؼبنجنيػق كمػا ُب معنانبػا؟ فيػو طػرؽ اؼبػذىب‪ :‬أنػو إف مل يكػن ضػركرة‪ ،‬كػره‬ ‫كال وبرـ على األظهر لئال يعطلوا اعبهاد حببس مسلم فيهم‪ ،‬كإف كانت ضركرة‪ ،‬كخػوؼ ضػررىم‪ ،‬أك مل وبصػل فػتح‬ ‫قطعا"‪.‬‬ ‫القلعة إال بو جاز ن‬ ‫كالنقوؿ عن العلماء ُب ىذا كثّبة جدِّا كلكننا نتوقف مع عبارة النوكم األخّبة فقد ذكر‪ :‬إف مل يكػن ضػركرة مل وبػرـ‬ ‫قتل اؼبشركْب دبا يعم كإف كاف يقتل معهم مسلمْب‪.‬‬ ‫قطعػا‪ ،‬كجعػل رضبػو اهلل حػد الضػركرة مثػل خػوؼ ضػرر اؼبشػركْب‪ ،‬كىػل يقػوؿ عاقػل أف‬ ‫كإف كانت ىناؾ ضركرة جػاز ن‬ ‫اؼبسلمْب ال ىبشوف ضرر الكفار ُب زماننا اغبػايل مػع عػدـ تناسػب قػوة الكفػار مػع اؼبسػلمْب كعػدكاهنم السػافر علػى‬

‫بػػالد اإلسػػالـ كعلػػى أىػػل الػػدين مػػن آّاىػػدين كغػػّبىم‪ ،‬كجعػػل مثػػاؿ الضػػركرة اآلخػػر أال وبصػػل فػػتح القلعػػة إال بػػو‪،‬‬ ‫كىل يبكن للمسلمْب أف يهاصبوا أك يفتحوا قلعة أك أقل منها‪ ،‬أك يصػيبوا مػن الكفػار أك يػدفعوا شػيئنا مػن شػرىم إال‬ ‫بضرّٔم دبا يعم إتالفو‪ ،‬ككالـ الشيخ النوكم حٌب لػو أدل ذلػك لقتػل مسػلمْب فمػن بػاب أكىل لػو أدل لقتػل مػن لػو‬

‫أماف من اؼبشركْب‪.‬‬ ‫فمػػن ب ػػاب الضػػركرة كدف ػػع اؼبفس ػػدة األعظػػم ُب كقتن ػػا اغبػػايل تس ػػقط صبي ػػع شػػبهات األم ػػاف الػػٍب ي ػػدعيها أص ػػحاب‬ ‫أحكاما كأدلة ُب غّب موضعها‪.‬‬ ‫الشبهات كيتضح أهنم يستخدموف أقو ناال ك ن‬ ‫فاؼبس ػػلموف اآلف ُب جه ػػاد دف ػػع كُب حال ػػة ض ػػركرة قص ػػول كي ػػدفعوف مفاس ػػد عظيم ػػة ل ػػو تركػ ػوا اعبه ػػاد عم ػػت صبي ػػع‬ ‫اؼبسلمْب ُب دينهم كأنفسهم كأعراضهم‪ ،‬فنصحاب الشبهات يضعوف الكالـ ُب غّب موضعو كال كقتو كمػا سػبق أف‬ ‫نقلنا كالـ الشيخ رفاعي طو ُب ذلك‪.‬‬ ‫كيضيف رضبو اهلل بعد ذلك دبا ىو أشد كىو تَبس الكفار دبسلمْب كبعد بسط اػبالؼ يقوؿ‪:‬‬ ‫"كالثػػاين كىػػو الصػػحيح اؼبنصػػوص‪ ،‬كبػػو قطػػع العراقيػػوف‪ :‬ج ػواز الرمػػي علػػى قصػػد قتػػاؿ اؼبشػػركْب كيتػػوقى اؼبسػػلمْب‬ ‫حبس ػػب اإلمك ػػاف‪ ،‬ألف مفس ػػدة اإلع ػراض أكث ػػر م ػػن مفس ػػدة اإلق ػػداـ‪ ،‬كال يبع ػػد احتم ػػاؿ طائف ػػة لل ػػدفع ع ػػن بيض ػػة‬ ‫اإلسالـ كمراعاة لألمور الكلية"‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فهذا ليس ُب االختالط كما ُب زماننا كلكنو ُب التَبس كالذم احتماؿ إصابة اؼبسلمْب فيو أكرب‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪135‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫سبع وعشرون ‪:‬‬ ‫ال يصح ترؾ نصرة اؼبسلم كلو كػاف ىنػاؾ أمػاف مػع الكفػار إال أف يكػوف مػن يطلػب النصػرة مػن اؼبسػلمْب ال يػدخل‬ ‫نقضػػا‬ ‫ضػمن كاليػة الدكلػة أك اعبماعػة اؼبسػلمة؛ ألهنػم لػو كػػانوا ضػمن اعبماعػة اؼبسػلمة يكػوف اعتػداء الكفػار علػيهم ن‬

‫لعهدىم كأماهنم‪.‬‬

‫ففػػي أثنػػاء اؼبفػػاداة إذا اسػػتغاث األس ػراء باؼبسػػلمْب ال وبػػل للمسػػلمْب أف ىبػػذلوىم‪ ،‬ككػػذا إذا مل يسػػتغيثوا ّٔػػم ألف‬ ‫إعطػػاء األمػػاف علػػى الظلػػم ال هبػػوز ‪ ...‬قػػاؿ تعػػاىل‪ ...( :‬كالَّػ ًػذين آمنػواٍ كىمل يػهػ ً‬ ‫ػاج يركاٍ ىمػػا لى يكػػم ّْمػػن ىكالىيػىػتً ًهم ّْمػػن ىشػ ٍػي وء‬ ‫ى ى ىي ى ٍ ي ى‬ ‫و‬ ‫ً‬ ‫ػاؽ كاللٌػو ًدبىػا تىػعمليػو ىف ب ً‬ ‫ً‬ ‫نصركيكم ًُب الدّْي ًن فىػ ىعلىٍي يكم الن ٍ ً‬ ‫صػّبه)‬ ‫ىح ٌَّب يػي ىهاج يركاٍ ىكإًف ٍ‬ ‫َّص ير إالَّ ىعلىػى قىػ ٍػوـ بػىٍيػػنى يك ٍم ىكبػىٍي ػنىػ يهم ّْميثى ه ى ي ٍ ى ى‬ ‫استى ى ي ٍ‬ ‫ي‬ ‫[األنفاؿ ‪.]ِٕ :‬‬

‫قلػػت‪ :‬كاهلل تعػػاىل أعلػػم ىػػذه اآليػػة تػػدؿ بػػدليل اػبطػػاب كمفهػػوـ اؼبخالفػػة أف الػػذين آمنػوا كىػػاجركا فبػػن بيننػػا كبيػػنهم‬ ‫كاليػػة كاملػػة إذا استنصػػركنا ُب ال ػدين علػػى مػػن لػػو أمػػاف كعهػػد كميثػػاؽ معنػػا فيجػػب علينػػا نصػػرىم‪ ،‬كيؤيػػد ذلػػك أف‬ ‫األم ػػاف عل ػػى الظل ػػم ال هب ػػوز‪ ،‬كأف الش ػػرط الفاس ػػد يفس ػػد عق ػػد األم ػػاف‪ ،‬كأف ع ػػدكاف الكف ػػار عل ػػى اؼبس ػػلمْب يبط ػػل‬ ‫عهدىم كأماهنم‪.‬‬ ‫يقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب حملمد بن اغبسن الشيباين باب من الفداء جْ صَِّ – َّٔ‪:‬‬ ‫(قػػاؿ‪ :‬كإذا جػػاء رسػػوؿ ملكهػػم يطلػػب اؼبفػػاداة باألسػػارل‪ ،‬كاؼبسػػلموف بعػػد ُب دار اغبػػرب‪ ،‬كقػػد جعلػوا األسػػارل ُب‬ ‫عهدا بنف يؤمنوىم على ما يػنتوف بػو مػن األسػارل حػٌب يفرغػوا مػن أمػر الفػداء‬ ‫مكاف حصْب كأخذكا على اؼبسلمْب ن‬ ‫كإف مل يتفػق رجعػوا دبػن معهػم مػن أسػارل اؼبسػلمْب فإنػو ينبغػي للمسػلمْب أف يفػوا ؽبػم بعهػدىم‪ ،‬كأف يفػادكىم كمػػا‬ ‫ماال أك غّب ذلك من أسارل اؼبسلمْب‪ ،‬إال أنو إف مل يتفق بينهم الَباضي على اؼبفػاداة كأرادكا االنصػراؼ‬ ‫شرطوا ؽبم ن‬ ‫بنسػراء اؼبسػػلمْب‪ ،‬كللمسػػلمْب علػػيهم قػػوة‪ ،‬فإنػػو ال يسػػعهم أف يػػدعوىم حػػٌب يػػردكا األسػراء إىل بالدىػػم‪ ،‬ألف حػػبس‬ ‫أسراء اؼبسلمْب ظلم منهم‪ ،‬كال وبل إعطاء العهد على التقرير على الظلم فيحق عليهم ترؾ الوفاء ّٔذا الشػرط كنػزع‬ ‫األسراء من أيديهم من غّب أف يتعرضوا ؽبم بشيء سول ذلك)"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪136‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"(كإف أرادكا رد األسػ ػراء فق ػػاتلهم األسػ ػراء كاس ػػتغاثوا باؼبس ػػلمْب فل ػػيس وب ػػل للمس ػػلمْب أف ىبػ ػذلوىم)؛ ؼب ػػا بين ػػا أف‬ ‫حبسهم لألسراء ظلم كما أعطيناىم العهد على الظلم‪ ،‬فػال وبػل للمسػلمْب أف يػذركا اؼبشػركْب يقتلػوف إخػواهنم‪ ،‬كال‬ ‫يبنعوىم من ذلك إذا كانوا يقوكف على اؼبنع‪.‬‬ ‫(ككذلك ال بنس لألسراء أف يقاتلوىم حٌب ينقلبوا منهم إف أمنوىم أك مل يؤمنوىم)؛ ألهنم ظاؼبوف ُب حبسهم‪.‬‬ ‫(فػػإف قػػاتلهم العبيػػد فػػنراد اؼبشػػركوف قػػتلهم قاتلنػػاىم مػػع العبيػػد حػػٌب نسػػتنقذىم)؛ ألهنػػم إخواننػػا ُب الػػدين فيجػػب‬ ‫استنقاذىم من قهر اؼبشركْب"‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب صّّٖ ُب باب‪ :‬اؼبفاداة باألسراء كغّبىم باألمواؿ‪.‬‬ ‫"(كلو أف أقو ناما من أىل اغبرب استنمنوا إىل عسكر اؼبسلمْب للفداء فقالوا‪ :‬أمنونا على أنفسنا كأموالنا كمػا جئنػا بػو‬ ‫من األسراء ففعل اؼبسلموف ذلػك‪ٍ ،‬ب مل يتفػق الصػلح كاؼبفػاداة‪ ،‬فػنرادكا الرجػوع‪ ،‬فػإهنم ال يبكنػوف مػن أف يرجعػوا إىل‬ ‫دارىم بنحد من اؼبسلمْب‪ ،‬كقد بينا ىذا اغبكم فيما إذا استنمنوا إىل دار اإلسالـ فكذلك إذا استنمنوا إىل العسػكر‬ ‫ُب دار اغبػػرب‪ ،‬كلكػػن يؤخػػذ األح ػرار كاغبرائػػر مػػن اؼبسػػلمْب أك مػػن أىػػل الذمػػة مػػنهم ؾبانػػا شػػاءكا أك أب ػوا) ؛ ألهنػػم‬ ‫ظاؼبوف ُب حبس األحرار‪.‬‬ ‫(ككػػذلك كػػل مػػن مل يبلكػػوه باألسػػر كاإلح ػراز‪ ،‬فنمػػا مػػن ملكػػوه مػػن العبيػػد كاإلمػػاء فإنػػا ننخػػذىم مػػنهم كنعطػػيهم‬ ‫قيمتهم)‪ ،‬ألهنم ملكوىم باإلحراز‪ ،‬كقد أعطيناىم األماف علػى أمػواؽبم‪ ،‬فللوفػاء باألمػاف يعطػوف قيمػتهم بعػد األخػذ‬ ‫منهم"‪.‬‬ ‫كيضيف رضبو اهلل ُب ص ُّْ‪:‬‬ ‫"(كلػػو بعػػث أىػػل اغبػػرب إىل اؼبسػػلمْب أنػػا نريػػد أف نفػػاديكم بنػػاس مػػن اؼبسػػلمْب‪ ،‬الرجػػاؿ بالرجػػاؿ كالنسػػاء بالنسػػاء‬ ‫كالص ػػبياف بالص ػػبياف‪ ،‬فرض ػػي اؼبس ػػلموف بػ ػذلك‪ٍ ،‬ب ج ػػاءكا باألسػ ػراء فب ػػن مل يبلك ػػوىم ف ػػنراد األم ػػّب أف ينخ ػػذىم كال‬ ‫يعطػػيهم فػػداءىم فهػػذا كاسػػع لػػو أف يفعلػػو)؛ ألف أىػػل اغبػػرب مل يبلكػػوىم‪ ،‬كىػػم الظػػاؼبوف ُب حبسػػهم‪ ،‬كقػػد بينػػا أف‬ ‫إعطاء األماف على التقرير على الظلم ال هبوز"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪137‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ػحا صػروبنا كأجػأّم اؼبسػلموف إىل ذلػك‪،‬‬ ‫كقد ذكر الشيخ رضبو اهلل ُب النقوؿ السػابقة أف الكفػار قػد طلبػوا أمانػا كاض ن‬

‫كنصػوا فيػػو أف يشػػمل األمػػاف األسػراء كأف يعػػودكا ّٔػػم ُب حالػػة عػػدـ االتفػػاؽ‪ٍ ،‬ب ذكػػر رضبػػو اهلل أهنػػم يؤخػػذكف عنػػوة‪،‬‬ ‫بل كذكر بدكف مقابل‪ ،‬كيقاتلوا على ذلك‪.‬‬ ‫كرغػػم أف ىػػذا العهػػد قػػد يكػػوف فاسػ نػدا الحتوائػػو علػػى شػػرط فاسػػد‪ ،‬كلتقريػػره الظلػػم‪ ،‬إال أف مػػا يظهػػر يل ‪-‬كاهلل تعػػاىل‬ ‫أعلػػم‪ -‬أنػػو كػػاف هبػػب عػػدـ اؼبوافقػػة علػػى ىػػذا العهػػد ّٔػػذه الصػػورة كبيػػاف أف مثػػل ىػػذا الشػػرط ال يصػػح عنػػدنا مػػن‬ ‫ػرزا مػػن الغػػدر‪ ،‬كأرل أف نقػػض ىػػذا اعبػػزء مػػن األمػػاف إمبػػا ىػػو مػػن بػػاب قيػػاس اؼبصػػاأ كاؼبفاسػػد كاهلل تعػػاىل‬ ‫البدايػػة ربػ ن‬

‫أعلم‪.‬‬

‫كيقوؿ اإلماـ ابن حزـ األندلسي ُب احمللى كتاب اعبهاد جٕ صَّٔ‪:‬‬ ‫"ِّٗ– مسػػنلة‪ -‬ككػػذلك لػػو نػػزؿ أىػػل اغبػػرب عنػػدنا ذبػ نػارا بنمػػاف‪ ،‬أك رسػ نػال‪ ،‬أك مسػػتنمنْب مسػػتجّبين‪ ،‬أك ملتػػزمْب‬ ‫ألف يكونوا ذمة لنا فوجػدنا بنيػديهم أسػرل مسػلمْب‪ ،‬أك أىػل ذمػة‪ ،‬أك عبي نػدا أك إمػاءن للمسػلمْب‪ ،‬أك م نػاال ؼبسػلم أك‬ ‫لذمي؛ فإنو ينتزع كل ذلك منهم بػال عػوض أحبػوا أـ كرىػوا‪ ،‬كيػرد اؼبػاؿ إىل أصػحابو‪ ،‬كال وبػل لنػا الوفػاء بكػل عهػد‬

‫أعطوه على خالؼ ىذا لقوؿ رسوؿ اهلل صلى هلل عليو كسلم‪" :‬كل شرط ليس ُب كتاب اهلل فهو باطل"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪138‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثمان وعشرون ‪:‬‬ ‫إذا غػػدر اؼبسػػلموف اؼبسػػتنمنوف ُب دار اغبػػرب بالكفػػار كأخػػذكا أمػواؽبم كغبقػوا بعسػػكر اؼبسػػلمْب‪ٍ ،‬ب جػػاء الكفػػار ُب‬ ‫ذبارا أك غّبىم أك القتػاؿ فػال يسػعنا تسػليم اؼبسػلمْب كيلزمنػا نصػرهتم‪ ،‬كلكػن ننخػذ‬ ‫منعة يريدكف اؼبستنمنْب إف كانوا ن‬ ‫األم ػواؿ كنردىػػا للكفػػار‪ ،‬ككػػذا لػػو غبػػق اؼبسػػتنمنوف بػػدار اإلسػػالـ قبػػربىم علػػى رد أم ػواؿ الكفػػار اؼبغصػػوبة كلكػػن ال‬ ‫نسلم إخواننا اؼبسلمْب للكفار ليقتلوىم كيعذبوىم كوبكموا فيهم بشريعة الكفػر ألف اؼبسػلم عليػو نصػرة أخيػو كعػدـ‬ ‫إسالمو‪.‬‬ ‫كجاء ُب حبث جيوش غّب اؼبسلمْب للباحث ؿبمد السعيد النحاس صّٓٓ‪:‬‬ ‫"قاؿ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو كسلم‪" :‬اؼبسلم أخو اؼبسػلم ال يظلمػو كال يسػلمو" (البخػارم ح َُِّ ‪ ،‬مسػلم ح‬ ‫َِٖٓ) ‪.‬‬ ‫قاؿ ابن حجر‪" :‬كال يسلمو أم ال يَبكو مع من يؤذيو كال فيما يؤذيو‪ ،‬بػل ينصػره كيػدفع عنػو‪ ،‬كىػذا أخػص مػن تػرؾ‬ ‫الظلم" (فتح البارل ٓ‪.)ٕٗ/‬‬ ‫كقػػاؿ ابػػن حػػزـ‪" :‬فهػػذا أمػػر مػػن رسػػوؿ اهلل صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم أف ال يسػػلم اؼبػػرء أخػػاه اؼبسػػلم لظلػػم ظػػامل" (احمللػػى‬ ‫ُُ‪.)َُٗ/‬‬ ‫ػلما‪ -‬أف يقتلػػو أك يعذبػػو عػػذابنا‬ ‫كىػػل ىنػػاؾ أظلػػم مػػن الكػػافر اؼبعتػػدم‪ ،‬إذا سب ٌكػػن مػػن عػػدكه ‪-‬‬ ‫ن‬ ‫كخصوصػػا لػػو كػػاف مسػ ن‬ ‫ظلما كعػدكانا كربػرـ دمػو ربريبنػا أشػد‬ ‫شديدا بال رضبة‪ ،‬ككل األحاديث الٍب تنهى هنينا ن‬ ‫ن‬ ‫شديدا عن قتل اؼبؤمن للمؤمن ن‬

‫مػػن حرمػػة الكعبػػة‪ ،‬كأشػػد مػػن حرمػػة األشػػهر اغبػػرـ‪ ،‬ىػػي ىينػػة لػػو قورنػػت بتسػػليم اؼبسػػلم ‪-‬كلػػو كػػاف ظاؼبػػا معتػػدينا‬ ‫ن‬ ‫للكػػافر؛ ألف ُب ذلػػك إباحػػة أسػػر اؼبػػؤمن كسػػجنو عنػػد الكفػػار‪ ،‬كألف ُب ذلػػك إباحػػة تقػػدًن اؼبػػؤمن للمحاكمػػة أمػػاـ‬ ‫ؿباكم كافرة‪ ،‬كألف ُب ذلك ما ال يعلمو إال اهلل من صغار اؼبؤمنْب كعلو الكفار على اؼبسلمْب كجرأهتم عليهم‪.‬‬ ‫باإلضػػافة إىل أف ىػػذا القػػوؿ ‪-‬كىػػو تػػرؾ نصػػرة اؼبسػػلم إذا أخطػػن أك كػػاف ظاؼبػػا‪ -‬يعػػارض أصػػوؿ الش ػريعة‪ ،‬كلػػيس ُب‬ ‫ن‬ ‫أبدا ما يدؿ على أف اؼبسلم إذا أخطن فإف نصرتو تسقط من أعناؽ اؼبسػلمْب‪ ،‬كلػو كػاف كػذلك لبطلػت كػل‬ ‫الشريعة ن‬ ‫أخػػا ؽبػػم يقػػاؿ‪ :‬ىػػو‬ ‫نصػػوص اؼبناصػػرة كالتعػػاكف‪ ،‬ألف كػػل ابػػن آدـ خطػػاء‪ ،‬كبػػذلك كلمػػا أراد اؼبسػػلموف أف ينصػػركا ن‬ ‫ـبطئ أك ظامل فال هبوز نصرتو‪ ،‬فيسقط االستدالؿ بكل ىذه النصوص‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪139‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫قاؿ شيخ اإلسالـ ابن تيمية ُب (ؾبموع الفتاكل‪:)َِٗ ، َِٖ/ِٖ :‬‬ ‫"كاؼبؤمن عليو أف يعادم ُب اهلل كيواىل ُب اهلل‪ ،‬فإف كاف ىناؾ مؤمن فعليػو أف يواليػو كإف ظلمػو‪ ،‬فػإف الظلػم ال يقطػع‬ ‫اؼبواالة اإليبانية"‪.‬‬ ‫قل ػػت‪ :‬كُب ى ػػذا رد عل ػػى م ػػن ع ػػاب عل ػػى خػ ػوارزـ ش ػػاه‪ ،‬كعل ػػى اؼب ػػال عم ػػر ُب أفغانس ػػتاف ُب زمانن ػػا اغب ػػديث ع ػػدـ‬ ‫ػرعا‪ ،‬حػٌب لػو تنزلنػا كاعتربنػا‬ ‫إسالمهم إخواهنم اؼبسػلمْب للكفػار‪ ،‬فػإف مػا قػاموا بػو مػن ضبايػة إخػواهنم ىػو الواجػب ش ن‬ ‫أف ىؤالء اؼبسلمْب قد كقعوا ُب ظلم الكفار‪ ،‬كىو ما مل يقع ُب الواقع‪.‬‬

‫كيذكر اإلماـ ؿبمد بن اغبسن الشيباين ُب السّب الكبّب باب اؼبستنمنْب من اؼبسلمْب ينخذكف أمػواؿ أىػل اغبػرب ٍب‬ ‫ىبرجوهنا جْ ص َُُ – َُِ‪ ،‬كىو يتكلم عن ذبار دخلوا دار اغبرب بنماف ٍب أصابوا من أمػواؽبم فيقػوؿ‪" :‬كمػا‬ ‫أصاب التجػار ُب أمػاهنم فػإهنم يػؤمركف بػرده علػى أىلػو‪ ،‬مػن غػّب أف هبػربكا عليػو ُب اغبكػم إال أف يلقػوا قت نػاال فقػاتلوا‬ ‫دفعا عن ذلك‪ ،‬فحينئذ التجار يشاركوف اعبيش ُب صبيع ما أصابوا‪ ،‬كينخذ اإلماـ مػا أصػاب التجػار‪ ،‬فيجعػل ذلػك‬ ‫ن‬

‫موقوفنا‪ ،‬حٌب هبيء صاحبو فينخذه"‪.‬‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب الشرح‪:‬‬

‫دفعا عن ذلك اؼباؿ‪ ،‬فبقيت كالية اإلماـ فيو" ‪...‬‬ ‫"ألف اإلحراز ىاىنا حصل بقوة العسكر‪ ،‬كبقتاؽبم ن‬ ‫أال ترل أف الذين أخذ منهم تلك األمواؿ لو جاءكا إىل العسكر كؽبم منعة‪ ،‬فقػالوا‪ :‬نريػد قتػالكم أك زبلػوا بيننػا كبػْب‬ ‫التجار حٌب نقتلهم كننخذ أموالنا‪ ،‬مل يسعنا أف ندع أىل اغبرب يقاتلوهنم‪ ،‬كلكن يلزمنا نصرة التجػار بػنف ننخػذ فبػا‬ ‫قومػا‬ ‫ُب أيديهم فبا غدركا فيو‪ ،‬كنػرده علػى أىلػو‪ ،‬كمبػنعهم مػن قتػل التجػار‪ ،‬ككػذلك إف كػاف الػذين جػاءكا لالسػتنقاذ ن‬

‫سول أصحاب األمواؿ"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪141‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫تسع وعشرون ‪:‬‬ ‫أصال كمن اؼبفركض أف ال ينازع فيها أحػد‪ ،‬كلكػن حيػث أف أصػحاب‬ ‫الصور الٍب ُب ىذه النقطة ليست من األماف ن‬ ‫الشػػبهات اؼبعاصػػرة قػػد توسػػعوا فيمػػا تونبػػوه أمانػػا‪ ،‬فقػػد يلتػػبس األمػػر كوبػػدث بػػو اخػػتالط‪ ،‬فنػػذكر ىػػذه الصػػور كىػػي‬ ‫أساسا للتنكيد على جواز ذلك‪.‬‬ ‫ليست من األماف ن‬ ‫لو دخل اؼبسلموف دار اغبرب بغّب أماف فرادل أك ؾبموعات على جهة التلصص؛ فما غنمػوه خػالص ؽبػم كال ينكػر‬ ‫عليهم كؽبم قتل أىل اغبرب كأخذ أمواؽبم‪.‬‬ ‫تسلال عرب اغبدكد فلهم كذلك قتل أىل اغبرب كأخذ أمواؽبم‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فلو دخل اؼبسلموف كآّاىدكف ن‬ ‫ػحيحا‬ ‫قلت‪ :‬كاهلل تعاىل أعلم من دخل بنماف صحيح صريح فبا ىػو أأكػد مػن التنشػّبة كأعطػى أىػل اغبػرب أمانػا ص ن‬ ‫مفصحا‪ٍ ،‬ب ىرب من أىل اغبرب كنبذ إليهم األماف‪ ،‬أك غبق دبن لو منعة مثػل ؾباىػدين متحصػنْب ُب جبػاؿ‬ ‫صروبنا‬ ‫ن‬ ‫أك ُب أم مكاف ؽبم شوكة‪ ،‬فيحق لو قتاؿ أىل اغبرب كيرتفع حكم األماف‪.‬‬

‫األسّب ينفلت كاغبريب يسلم فلهم أف يقتلوا أىل اغبرب كينخذكا أمواؽبم‪.‬‬ ‫قلػػت‪ُ :‬ب زماننػػا اغبػػايل إذا ىػػرب األسػػّب مػػن الكفػػار كبقػػي ُب دار اغبػػرب متخفينػػا‪ ،‬كإذا أسػػلم كػػافر كبقػػي ُب دار‬ ‫اغبرب فلو أف يقتل أىل اغبرب كينخذ أمواؽبم كيسيب نساءىم كأطفاؽبم‪ ،‬كفعلو ىذا مباح‪ ،‬ال غدر فيو كال خيانة‪.‬‬

‫قاؿ اإلماـ ؿبمػد بػن اغبسػن الشػيباين ُب السػّب الكبػّب بػاب مػا يقطػع مػن اػبشػب كمػا يصػاب مػن اؼبلػح كغػّبه جْ‬ ‫صَٗ‪ :‬قاؿ اإلماـ السرخسي معل نقا‪ٍ" :‬ب ذكر حديث سامل بن أيب اعبعد"‬ ‫(أف رج نػال مػػن أشػجع جػػاء إىل النػػيب صػلى اهلل عليػػو كسػػلم فشػكى إليػػو اغباجػة فقػػاؿ‪ :‬اصػػرب‪ٍ ،‬ب ذىػب فنصػػاب مػػن‬

‫العدك غنيمة‪ ،‬كأتى ّٔا النيب صلى اهلل عليو كسلم فطيبها لو‪ ،‬فننزؿ اهلل تعاىل‪ ( :‬ىكىمن يػىتَّ ًػق اللَّػوى ىٍهب ىعػل لَّػوي ـبىٍىرجػان ىكيػى ٍريزقٍػوي‬ ‫ً‬ ‫ب) اآلية [الطالؽ‪.]ّ-ِ :‬‬ ‫ًم ٍن ىحٍي ي‬ ‫ث ىال ىٍوبتىس ي‬ ‫فهذا أصل علمائنا فيما يصيبو الواحد كاؼبثُب ُب دار اغبرب إذا دخلوا على كجو التلصص‪ ،‬بغّب إذف اإلماـ)‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب باب اؼبستنمنْب من اؼبسلمْب ينخذكف أمواؿ أىل اغبرب ٍب ىبرجوهنا جْ ص َُْ‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪141‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"(كإف كاف األسراء قد نبذكا إىل أىل اغبرب باحملاربة كاؼبسنلة حباؽبا‪ ،‬فال بػنس للمسػتنمنْب إذا عػادكا إلػيهم أف يقتلػوا‬ ‫مػن قػػدركا عليػػو مػػنهم)؛ ألهنػػم التحقػػوا بنىػػل منعػػة مػػن اؼبسػػلمْب‪ ،‬كىػػم ؿبػػاربوف ألىػػل اغبػػرب‪ ،‬كحكػػم األمػػاف ينتهػػي‬ ‫بذلك‪ ،‬كما لو التحقوا بالعسكر"‪.‬‬ ‫"(كلػػو أف اؼبسػػتنمنْب أصػػابوا شػػيئنا مػػن أىػػل اغبػػرب‪ٍ ،‬ب ذبمعػوا فصػػارت ؽبػػم منعػػة‪ ،‬كنبػػذكا إىل أىػػل اغبػػرب كأخػػربكىم‬ ‫أهنػػم يقػػاتلوهنم‪ٍ ،‬ب قػػاتلوىم‪ ،‬أك مل يقػػاتلوىم حػػٌب أصػػابوا غنػػائم فنخرجوىػػا‪ ،‬فػػإف مػػا أصػػابوا بعػػد النبػػذ ىبمػػس بيػػنهم‬ ‫على سهاـ الغنيمػة‪ ،‬كمػا أصػابوا قبػل النبػذ فهػو ؼبػن أصػاب كال طبػس فيػو‪ ،‬كلػو كػاف مكػاف اؼبسػتنمنْب أسػراء أك قػوـ‬ ‫أسلموا منهم‪ ،‬كاؼبسنلة حباؽبا‪ ،‬طبس اإلماـ ذلك كلو‪ ،‬كقسػم البػاقي علػى سػهاـ الغنيمػة)؛ ألهنػم أخػذكا حػْب أخػذكا‬ ‫كىو حالؿ ؽبم"‪.‬‬ ‫كُب صَُُ‪(" :‬كلػػو أف األس ػراء ذبمع ػوا فصػػارت ؽبػػم منعػػة فنخػػذكا أم ػو ناال فنخرجوىػػا إىل دار اإلسػػالـ‪ ،‬طبػػس مػػا‬ ‫مباحا ؽبم"‪.‬‬ ‫أصابوا)؛ ألف األخذ كاف ن‬ ‫كُب صُُُ‪(" :‬كإف كػػاف العسػػكر نزلػوا بػػالقرب مػػن القريػػة فػػذىب ىػػو (يقصػػد اؼبسػػتنمن) إىل العسػػكر فقػػد انتهػػى‬ ‫األمػاف بينػػو كبػػْب أىػػل اغبػػرب)؛ ألنػػو اآلف أحػرز نفسػػو دبنعػػة اعبػػيش‪ ،‬فيخػػرج بػػو مػن أمػػاف أىػػل اغبػػرب حػػٌب إذا عػػاد‬ ‫إليهم فلو أف يقتلهم كينخذ أمواؽبم"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب باب من الفداء جْ ص َّٔ – َّٕ‪:‬‬ ‫أسّبا ُب بعض حصوهنم إذا أراد أف يشد على بعضهم فيقتلو فإف كاف يطمع ُب قتلو أك نكاية فػيهم فػال‬ ‫"(كلو كاف ن‬ ‫بنس بنف يفعل ذلك)"‪.‬‬

‫"(كلػػو خل ػوا سػػبيل األسػػّب كأعطػػوه األمػػاف علػػى أف يكػػوف ُب بالدىػػم فػػال بػػنس لألسػػّب أف يغتػػاؽبم كيقتػػل مػػن قػػوم‬ ‫سرا أك ينخذ ما شاء من أمواؽبم ألنو ما أعطاىم األماف كإمبا ىػم أعطػوه األمػاف‪ ،‬كذلػك ال يبنعػو أف يفعػل ّٔػم‬ ‫عليو ِّ‬ ‫ما يقدر عليهم)‪.‬‬ ‫(ككذلك إف شد على السجاف ليقتلو)‪.‬‬ ‫كيقػػوؿ رضبػػو اهلل ُب بػػاب مػػا يصػػيب األسػراء كالػػذين أسػػلموا مػػن أىػػل اغبػػرب جْ ص ٔٗ – ٕٗ كىػػو يػػتكلم عػػن‬ ‫األسّب فيقوؿ‪(" :‬كلو أنو حْب انفلت قتل بعض اؼبشركْب‪ ،‬كأخذ مالو‪ ،‬كأخرجػو إىل دار اإلسػالـ فهػو لػو‪ ،‬كال طبػس‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪142‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫فيػػو‪ ،‬دبنزلػػة حػػريب أسػػلم‪ٍ ،‬ب فعػػل ذلػػك)‪( ،‬كلػػو سبكػػن األسػراء مػػن قتػػل قػػوـ مػػن أىػػل اغبػػرب غيلػػة كأخػػذكا أمػواؽبم مل‬ ‫يكػن بػذلك بػنس)؛ ألهنػػم ؿبػاربوف ؽبػم‪ ،‬كمػع ذلػػك ىػم مقهػوركف مظلومػوف فلهػػم أف ينتصػفوا مػن بعػض ظلمهػػم إذا‬ ‫سبكنوا من ذلك"‪.‬‬ ‫كيقػوؿ اإلمػػاـ النػػوكم ُب ركضػة الطػػالبْب كتػػاب السػػّب جٕ ص ْْٕ‪" :‬فػرع‪ :‬األسػػّب اؼبقهػػور مػٌب قػػدر علػػى اؽبػػرب‪،‬‬ ‫قتال كسبينا كأخ نذا للماؿ"‪.‬‬ ‫أسّبا بال شرط فلو أف يغتاؽبم ن‬ ‫لزمو‪ ،‬كلو أطلقوا ن‬ ‫كيق ػػوؿ اب ػػن قدام ػػة ُب اؼبغ ػػِب كت ػػاب اعبه ػػاد جُِ ص ِْٔ – ِٔٔ‪ ..." :‬كإف أطلق ػػوه كمل يؤمن ػػوه فل ػػو أف ينخ ػػذ‬ ‫منهم ما قدر عليو كيسرؽ كيهرب ألنو مل يؤمنهم كمل يؤمنوه"‪.‬‬ ‫"فنما إف أطلقوه على أنو رقيق ؽبم فقػاؿ أبػو اػبطػاب لػو أف يسػرؽ كيهػرب كيقتػل‪ ،‬ألف كونػو رقي نقػا حكػم شػرعي ال‬ ‫يثبت عليو بقولو‪ ،‬كلو ثبت مل يقتض أما نا لو منهم كؽبم منو‪ ،‬كىذا مذىب الشافعي"‪.‬‬ ‫قاؿ اإلماـ ابن حزـ ُب احمللى كتاب اعبهاد جٕ صُّٓ‪ – ْٗٔ" :‬مسنلة‪ :‬ككل من دخػل مػن اؼبسػلمْب فغػنم ُب‬ ‫أرض اغبرب سواء كاف كحده أك ُب أكثر من كاحد بإذف اإلماـ أك بغّب إذنو فكل ذلك سواء"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ػك)‪ ،‬كىػػذا خطػػاب متوجػػو إىل كػػل مسػػلم فكػػل أحػػد مػػنمور‬ ‫ػف إًالَّ نػى ٍف ىسػ ى‬ ‫"كقػػاؿ تعػػاىل‪( :‬فىػ ىقاتػ ٍػل ًُب ىسػبً ًيل اللٌػػو الى تي ىكلَّػ ي‬ ‫و ً ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً ً‬ ‫انفػػركاٍ ىً‬ ‫صبيعػان)‪،‬‬ ‫باعبهػػاد كإف مل يكػػن معػػو أحػػد‪ ،‬كقػػاؿ تعػػاىل‪( :‬انٍفػ يػركاٍ خ ىفافػان ىكث ىقػػاالن)‪ ،‬كقػػاؿ تعػػاىل‪( :‬فىػػانف يركاٍ ثػيبىػػات أىك ي‬ ‫كيقوؿ اإلماـ السرخسي ُب شرح السّب الكبّب جْ صٗ باب اؼبسلم ىبرج من دار اغبػرب كمعػو مػاؿ فيمػا يصػدؽ‬ ‫فيو كما ال يصدؽ‪:‬‬ ‫رجال أسلم ُب دار اغبرب‪ ،‬فالقوؿ قولو فيما يقوؿ‪ :‬إف أىل اغبػرب كىبػوه يل‪ ،‬أك أنػو‬ ‫"(كلو كاف اػبارج إىل العسكر ن‬ ‫كػػاف مل نكػػا يل ُب األصػػل‪ ،‬كإف قػػاؿ‪ :‬قػػد اغتص ػػبتو مػػنهم‪ ،‬فاؼبػػاؿ ُبء ألىػػل العس ػػكر‪ ،‬كال ي ػػرد عل ػػى أىػػل اغب ػػرب‪،‬‬ ‫فبنوعا عن الغدر ّٔم كأخذ من اؼباؿ بغّب طيبػة مػن أنفسػهم‪ ،‬أمػا الػذم أسػلم‬ ‫خبالؼ اؼبستنمن)؛ ألف اؼبستنمن كاف ن‬ ‫مػػنهم فهػػو غػػّب فبنػػوع مػػن ذلػػك‪ ،‬ألنػػو بػػاؽ علػػى مػػا كػػاف ُب األصػػل‪ ،‬كقبػػل اإلسػػالـ مػػا كػػاف بعضػػهم ُب أمػػاف مػػن‬ ‫بعػػض‪ ،‬كلكػػن كػػاف ال يتعػػرض بعضػػهم لػػبعض ألجػػل اؼبوافقػػة ُب الػػدين‪ ،‬فيكػػوف ىػػو فيمػػا ينخػػذ مػػن أم ػواؽبم غصػػبا‬ ‫دبنزلة األسّب" ‪...‬‬ ‫"(كلو كاف ىذا الرجل خرج إىل دار اإلسالـ فجميع ما جاء بو سامل لو)؛ ألنو تقرر بإحرازه بالدار"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪143‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيذكر ُب جِ صُٗ باب مػن يكػوف آمننػا مػن غػّب أف يؤمنػو أىػل اإلسػالـ‪ ،‬بعػد ذكػره أمػر اؼبسػتنمن بالوفػاء كعػدـ‬ ‫ػرعا مػػن‬ ‫ػّبا فػػيهم أك أسػػلم مػػنهم‪ ،‬مل يػػؤمر بشػػيء مػػن ذلػػك)؛ ألنػػو مػػتمكن شػ ن‬ ‫الغػػدر باىػػل اغبػػرب‪( :‬كإف كػػاف أسػ ن‬ ‫اسَبقاقهم كأخذ ماؽبم إذا قدر عليهم"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪144‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫ثالثون ‪:‬‬ ‫كلو افَبضنا مع كل ما سبق أف من دخل إىل بالد الكفار دخل بنماف ٍب قتلهم كأخذ أمواؽبم فماذا عليػو‪ ،‬ككػذا مػن‬ ‫قتػػل مػػنهم ُب دار اغبػػرب‪ ،‬يػػؤمر بػػرد األمػواؿ كال هبػػرب علػػى ذلػػك ألنػػو أخفػػر ذمػػة نفسػػو كمل ىبفػػر ذمػػة اؼبسػػلمْب‪ ،‬كال‬ ‫قصاص عليو ُب الدماء‪.‬‬ ‫ػرؤا علػػى معصػػيتو‪ ،‬ككبػػذر أشػػد التحػػذير مػػن الوقػػوع ُب معصػػية اهلل‪،‬‬ ‫ككبػػن ال نػػذكر ذلػػك اسػػتخفافنا حبػػدكد اهلل كال ذبػ ن‬ ‫كلكن لنبْب حكم الشرع ُب ذلك‪ ،‬كليتضح الفرؽ بْب حرمػة ىػذا الػدـ كاؼبػاؿ‪ ،‬كمػاؿ كدـ اؼبسػلم حػٌب ال يظػن ظػاف‬

‫قصاصا أك ِّ‬ ‫حدا هبب عليو‪.‬‬ ‫أف من يفعل ذلك قد ترؾ‬ ‫ن‬ ‫جػػاء ُب صػػحيح البخػػارم كتػػاب العلػػم بػػاب كتابػػة العلػػم ح َُٔ‪" :‬قلػػت لعلػػي‪ :‬ىػػل عنػػدكم كتػػاب؟ قػػاؿ‪ :‬ال‪ ،‬إال‬ ‫كتاب اهلل‪ ،‬أك فهم أعطيو رجل مسلم‪ ،‬أك ما ُب ىذه الصحيفة‪ ،‬قػاؿ‪ :‬قلػت‪ :‬فمػا ُب ىػذه الصػحيفة؟ قػاؿ‪ :‬العقػل‪،‬‬ ‫كفكاؾ األسّب‪ ،‬كال يقتػل مسػلم بكػافر"‪ .‬كيػذكر ابػن رشػد اغبفيػد ُب بدايػة آّتهػد كهنايػة اؼبقتصػد جِ صْٕٓ ُب‬ ‫كتاب القصػاص ُب النفػوس اػبػالؼ ُب قتػل اؼبػؤمن بالكػافر الػذمي‪ ،‬كاإلصبػاع علػى عػدـ قتػل اؼبسػلم بالكػافر الػذم‬ ‫أعطي األماف فيقوؿ‪:‬‬ ‫"كأما قتل اؼبؤمن بالكافر الذمي فاختلف العلماء ُب ذلك على ثالثة أقواؿ‪:‬‬ ‫ُ‪ -‬فقاؿ قوـ‪ :‬ال يقتل مؤمن بكافر‪ ،‬كفبن قاؿ بو الشافعي كالثورم كأضبد كداكد كصباعة‪.‬‬ ‫ِ‪ -‬كقاؿ قوـ‪ :‬يقتل بو‪ ،‬كفبن قاؿ بذلك أبو حنيفة كابن أيب ليلى‪.‬‬ ‫ّ‪ -‬كقاؿ مالك كالليث‪ :‬ال يقتل بو إال أف يقتلو غيلة (كقتل الغيلة أف يضجعو فيذحبو كخباصة على مالو)‪.‬‬ ‫فعمدة الفريق األكؿ‪ :‬ما ركم من حديث على أنو سنلو قيس بن عبادة كاألشَب‪ :‬ىل عهد إليو رسػوؿ اهلل صػلى اهلل‬ ‫عهدا مل يعهده إىل الناس؟‬ ‫عليو كسلم ن‬ ‫قػػاؿ‪ :‬ال "إال مػػا ُب كتػػايب ىػػذا‪ ،‬كأخػػرج كتابػنػا مػػن قػراب سػػيفو فػػإذا فيػػو‪" :‬اؼبؤمنػػوف تتكافػػن دمػػاؤىم‪ ،‬كيسػػعى بػػذمتهم‬

‫أدنػػاىم‪ ،‬كىػػم يػػد علػػى مػػن سػواىم‪ ،‬أال ال يقتػػل مػػؤمن بكػػافر‪ ،‬كال ذك عهػػد ُب عهػػده‪ ،‬كمػػن أحػػدث حػػدثنا أك آكل‬ ‫ؿبدثنا فعليو لعنة اهلل كاؼبالئكة كالناس أصبعْب" خرجو أبو داكد‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪145‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫(ركاه اب ػ ػػو داكد (َّْٓ)‪ ،‬كالنس ػ ػػائي ُب الك ػ ػػربل (ّٔٗٔ ‪ ،)ْٖٔٗ ،‬كأضب ػ ػػد (ُ‪ ،)ُِِ/‬كأب ػ ػػو يعل ػ ػػى (ِٖٔ)‪،‬‬ ‫كالطح ػػاكم ُب شػ ػػرح معػ ػػاين اآلثػ ػػار (ّ‪ ،)ُِٗ/‬كالػ ػػدارقطِب (ّ‪ ،)ٖٗ/‬كالبيهقػ ػػي (ٖ‪ ،)ِٗ/‬كصػ ػػححو األلبػ ػػاين ُب‬ ‫صحيح أيب داكد)‪.‬‬ ‫"كاحتجوا ُب ذلك بإصباعهم على أنو ال يقتل مسلم باغبريب الذم أمن‪"..‬‬ ‫كقد قتل عمرك بن أمية الضمرم رجلْب من بِب كالب معهما عهػد مػن رسػوؿ اهلل كىػو ال يعلػم بػذلك فقػاؿ رسػوؿ‬ ‫اهلل صػػلى اهلل عليػػو كسػػلم‪" :‬لقػػد قتلػػت قتيلػػْب ألدينهمػػا" (انظػػر الرحيػػق اؼبختػػوـ صُِٔ‪ ،‬كمل هبعػػل عليػػو القصػػاص‬ ‫كجعػػل الديػػة علػػى اإلمػػاـ مػػن بيػػت مػػاؿ اؼبسػػلمْب‪ ،‬كلكػػن قػػد يسػػتدرؾ علػػى تلػػك الواقعػػة أنػػو مل يكػػن يعلػػم بنهنمػػا‬ ‫معاىداف‪.‬‬ ‫كيذكر اإلماـ السرخسػي ُب شػرح السػّب الكبػّب بػاب اؼبسػلم ىبػرج مػن دار اغبػرب كمعػو مػاؿ فيمػا يصػدؽ فيػو كفيمػا‬ ‫ال يصػػدؽ جْ صَْٓ‪ :‬بعػػد ذكػػره اؼبسػػتنمن ُب دار اغبػػرب يلحػػق بعسػػكر اؼبسػػلمْب كمعػػو مػػاؿ غصػػبو مػػن أىػػل‬ ‫اغبرب‪:‬‬ ‫"‪( ...‬كإف كػػاف شػػيئنا فبػػا ال يبلػػك بػػالقهر مػػن رقػػاب اؼبسػػلمْب فهػػو مػػردكد علػػى حالػػو كمػػا كػػاف)؛ ألهنػػم بػػالقهر مػػا‬ ‫سبلكوه‪ ،‬حٌب لو أسلموا كجب عليهم قصر اليد عنو‪ ،‬كبو يتبْب أف ىذا الرجل ؿبسن فيمػا صػنع‪ ،‬حيػث قصػر عػنهم‬ ‫يد الظلم‪ ،‬فعليو أف يعيدىم إىل مػا كػانوا عليػو مػن قبػل‪ ،‬كال يكػوف ىػذا مػن غػدر األمػاف ُب شػيء)‪( ،‬كلػو كػاف ىػذا‬ ‫اؼبستنمن أحرز اؼبنخوذ منهم غصبنا بدار اإلسالـ‪ ،‬كاؼبسنلة حباؽبا‪ ،‬فإف كاف شػيئنا فبػا مل يبلكػو أىػل اغبػرب فهػذا كمػا‬

‫ؿبال للتملك بػالقهر‪( .‬كإف كػاف ذلػك شػيئنا فبػا‬ ‫سبق سواء)؛ ألنو إمبا يتملك باإلحراز ما كاف فبلونكا ؽبم‪ ،‬كما يكوف ن‬ ‫ىو فبلوؾ ؽبم ككاف حبيث يسلم ؽبم لو أسلموا‪ ،‬فػإف اإلمػاـ يفتيػو بػالرد علػيهم‪ ،‬كال هبػربه علػى ذلػك ُب اغبكػم) ‪...‬‬

‫ػرعا‪ ،‬فيفتيػو بػالرد فيمػا بينػو كبػْب ربػو)‪ ،‬كىػذا ألنػو أخفػر ذمػة نفسػو ال ذمػة‬ ‫(إال أنو حصل ىذا اؼبػاؿ بسػبب حػراـ ش ن‬ ‫اؼبسلمْب‪ ،‬فإف أىل اغبرب ما كانوا ُب أماف من اؼبسلمْب‪ ،‬كإمبا كانوا ُب أماف منو خاصة‪.‬‬

‫أال ترل أنو كاف يباح لغّبه من اؼبسلمْب أخذ ىذا اؼبػاؿ مػن أيػديهم‪ ،‬فعرفنػا أنػو مػا أخفػر أمػاف اؼبسػلمْب حػٌب يثبػت‬ ‫لإلماـ عليو كالية اإلجبار ُب الرد‪ ،‬ؼبراعاة ذلك األمػاف‪ ،‬كلكنػو أخفػر أمػاف نفسػو‪ ،‬كذلػك بينػو كبػْب ربػو‪ ،‬كالطريػق ُب‬ ‫مثلو الفتول دكف اإلجبار"‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪146‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫كيقػػوؿ رضبػػو اهلل ص ُّ – ُٓ‪" :‬كاؼبغصػػوب مػػن الػػذم أسػػلم ُب دار اغبػػرب ُب قيػػاس أيب حنيفػػة رضبػػو اهلل يكػػوف‬ ‫فيئنا‪ ،‬ألف من أصلو أف إسالمو يوجب العصمة ُب نفسو كمالو ُب اآلثاـ دكف األحكاـ‪ ،‬أال تػرل أنػو لػو قتلػو قاتػل مل‬ ‫تلزمػػو إال الكفػػارة إذا كػػاف خطػػن‪ ،‬كلػػو أتلػػف مالػػو إنسػػاف ُب دار اغبػػرب مل يضػػمن شػػيئنا" ‪" ...‬كأمػػا قػػوؿ ؿبمػػد رضبػػو‬

‫اهلل‪ :‬فحػاؿ الػذم أسػلم ُب دار اغبػرب كحػاؿ اؼبسػتنمن فػػيهم ُب ظهػور حكػم العصػمة ُب مالػو" ‪" ...‬كبػنف مل هبػػب‬ ‫ػرزا لػو بإسػالمو كرقبتػو‪ ،‬فػإف مػن قتلػو‬ ‫الضماف على من أتلف مالو ُب دار اغبرب فذلك ال يدؿ على أنػو ال يكػوف ؿب ن‬

‫ػرزا رقبتػػو بإسػػالمو حػػٌب ال يبلػػك باالسػػتيالء عليػػو" ‪...‬‬ ‫عمػ نػدا أك خطػػن مل يلزمػػو قصػػاص كال ديػػة‪ ،‬كمػػع ذلػػك كػػاف ؿبػ ن‬

‫"كؿبمػػد رضبػو اهلل فػػرؽ بػػْب اؼبسػػتنمن كبػػْب الػػذم أسػػلم ُب دار اغبػػرب ُب اسػػتهالؾ اؼبػػاؿ‪ ،‬كمػػا فػػرؽ الكػػل بينهمػػا ُب‬ ‫عمدا قتلو أك خطن‪ ،‬ال العاقلػة ال تعقػل مػا كػاف‬ ‫قتل النفس‪ ،‬فإف قتل اؼبستنمنْب ُب دار اغبرب يوجب الدية ُب مالو ن‬ ‫ُب دار اغبرب‪ ،‬كالقود ال هبب باعتبار سبب كاف ُب دار اغبرب‪ ،‬لتمكن الشبهة فيو"‪.‬‬ ‫كيقوؿ رضبو اهلل ُب باب اؼبستنمنْب من اؼبسلمْب ينخذكف أمواؿ أىل اغبرب ٍب ىبرجوهنا جْ صََُ–َُُ‪:‬‬ ‫"(قد بينا فيما سػبق أف اؼبسػتنمن إذا أخػذ شػيئنا مػن مػاؽبم بغػّب طيػب أنفسػهم فنخرجػو إىل دارنػا‪ ،‬أمػر بػرده كال هبػرب‬ ‫عليو ُب اغبكم)‪ ،‬ألنو أخفر ذمة نفسو‪ ،‬ال ذمة اإلماـ كاؼبسلمْب" ‪" ...‬أال ترل أنو لو فقن عْب رجل مػنهم‪ ،‬أك قتػل‬

‫رجػ نػال مػػنهم أك اسػػتهلك مػ نػاال‪ٍ ،‬ب خػػرج ىاربنػػا إىل دار اإلسػػالـ‪ ،‬فجػػاء صػػاحب اغبػػق كخاصػػمو ُب ذلػػك مل يقػػض‬ ‫القاضي لو بشيء‪ ،‬كػذلك إذا أخػرج م نػاال ؽبػم‪( ،‬ككػذلك إذا كػاف اؼبسػتنمنوف الػذين فعلػوا ذلػك أىػل منعػة‪ ،‬فػنخرجوا‬

‫ما أخذكا إىل دار اإلسالـ فهذا كالواحد إذا أخرجو سواء)‪ ،‬ألهنم فعلوا ذلك دبنعة أنفسهم ال دبنعة اإلماـ"‪.‬‬ ‫صبيعػا اتفقػوا علػى أف قتػل‬ ‫قلت‪ :‬قد نقلت اػبالؼ بْب اإلماـ أيب حنيفة كتلميذه اإلمػاـ ؿبمػد بػن اغبسػن‪ ،‬كلكػنهم ن‬ ‫اؼبسػػتنمن ال قصػػاص فيػػو كاختلف ػوا ُب الديػة‪ ،‬كيكفينػػا إثبػػات أنػػو ال قصػػاص فيػػو‪ ،‬كإف كػػانوا قػػد اتفق ػوا علػػى أف قتػػل‬ ‫اؼبسلم الذم أسلم ُب دار اغبرب ال قصاص فيو كال دية‪( .‬قلت‪ :‬كىي مسنلة خالفية)‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كاهلل تعاىل أعلم كىو أكىل بالعصمة من الكافر اؼبستنمن‪.‬‬ ‫كيقوؿ ُب بػاب‪ :‬مػن يكػوف آمننػا مػن غػّب أف يؤمنػو أىػل اإلسػالـ جِ ص ُٗ كىػو يػتكلم عػن مسػتنمن يقهػر امػرأة‬ ‫كىبرجها معو‪:‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪147‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫"(ٍب إف كاف اؼبسلم مستنمننا ُب دار اغبرب كره لو ما صنع كأمر بنف يعتقها كىبلي سبيلها)‪ ،‬ألنػو حػْب دخػل علػيهم‬ ‫بنمػػاف فقػػد ضػػمن أف ال يغػػدر ّٔػػم‪ ،‬كأف ال يتعػػرض ؽبػػم بشػػيء مػػن ذلػػك‪ ،‬فيػػؤمر بالوفػػاء دبػػا ضػػمن كال هبػػرب عليػػو ُب‬ ‫اغبكم‪ ،‬ألنو غدر بنماف نفسو خاصة دكف أماف اؼبسلمْب‪ ،‬كذلك أمر بينو كبْب ربو"‪.‬‬ ‫كيتضح من قوؿ اإلماـ السرخسي السابق أف اؼبستنمن إذا أخػذ مػاؿ أىػل اغبػرب فػإف القاضػي اؼبسػلم ال هبػربه علػى‬ ‫عضوا فإنو ال وبكم عليو بشيء‪.‬‬ ‫نفسا أك قطع ن‬ ‫رده ُب اغبكم كلكن يفتيو بذلك‪ ،‬كإذا قتل منهم ن‬ ‫كنعيػػد التنكيػػد علػػى أننػػا ال هنػ ٌػوف مػػن أمػػر اؼبعصػػية‪ ،‬ككبػػذر أشػػد التحػػذير مػػن الوقػػوع فيهػػا كمػػن الغػػدر كمػػن االعتػػداء‬

‫علػػى اؼبسػػتنمن‪ ،‬كلكننػػا نبػ ٌػْب حكػػم الشػػرع حػػٌب يتضػػح الفػػرؽ بػػْب ىػػذه اؼبعصػػية كمعصػػية االعتػػداء علػػى دـ أك مػػاؿ‬ ‫مسلم‪ ،‬كحٌب ال يظن أف من كقع ُب مثل ىذا عليو حد كإخوانو قد تركوا إقامتو عليو‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪148‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫الخاتمة‪:‬‬ ‫قػػد ذكػػر ُب ىػػذا اؼببحػػث تفنيػػد الشػػبهات الػػٍب تػػدعي كجػػود أمػػاف للكفػػار ُب زماننػػا اغبػػايل‪ ،‬كأف آّاىػػدين جبهػػادىم‬ ‫يقعوف ُب خطن أك ـبالفة النتهاكهم األماف ككقوعهم ُب الغدر‪.‬‬ ‫كقػػد ًب بيػػاف أمثلػػة مػػن السػػنة علػػى نفػػس صػػورة مػػا وبػػدث ُب زماننػػا بػػل كأكثػػر‪ ،‬كأهنػػا كلهػػا جػػائزة كىػػي مػػن خػػداع‬ ‫اغبرب كال غدر فيها كال إٍب‪ ،‬كىذه كحدىا تكفي ألهنا قطعية الداللة‪ ،‬كمنهػا مػا ىػو بػنمر رسػوؿ اهلل صػلى اهلل عليػو‬ ‫كسلم‪ ،‬كمنها ما ىو بإقراره‪ ،‬فصورة سبب النزكؿ قطعية الدخوؿ ُب النص‪.‬‬ ‫بعضا من الشركط الواجب توافرىػا ُب عقػد األمػاف‪ ،‬كاؼبفسػدات الػٍب هبػب خلػوه منهػا كالػٍب تػؤثر‬ ‫ٍب بعد ذلك ذكرنا ن‬

‫ُب صحة العقد‪ ،‬مثل‪:‬‬

‫‪ ‬األماف الذم ال نظر فيو لصاأ اؼبسلمْب ال يصح‪.‬‬ ‫‪ ‬كاألماف الذم يفضي لتعطيل شعّبة اعبهاد ال يصح‪.‬‬ ‫‪ ‬أماف األنظمة الوضعية كاؽبيئات كاعبهات الطاغوتية باطل‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف يكوف عن نفس الذم يعطيو أك عن صباعتػو إف كػاف يصػلح لتمثيلهػا فػإف أعطػاه عػن فئػة أك صباعػة أخػرل‬ ‫ال يصلح‪.‬‬ ‫‪ ‬أماف من ال منعة لو كاؼبقهور بقوة األعداء ال يصح‪.‬‬ ‫‪ ‬الدكر الٍب يتكلم حوؽبا ُب عصرنا ليست دكر إسالـ كال يعلوىا حكم اإلسالـ‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف على اإلقرار على الظلم ال هبوز‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف اؼبؤبد الالزـ باطل‪.‬‬ ‫‪ ‬الشرط الفاسد يبطل عقد اؼبهادنة‪.‬‬ ‫‪ ‬ضركرة أف يكوف األماف بصيغة صروبة كاضحة‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪149‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫‪ ‬قصد التجارة ال يفيد األماف كحده‪.‬‬ ‫يؤمن ُب مقابلة اؼبسلم أماف باطل‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف الذم مل يبلغ الكافر كمل يقبلو أك مل ٌ‬ ‫‪ ‬الطعن ُب دين اؼبسلمْب كعقيدهتم ككتأّم كنبيهم يبطل األماف‪.‬‬ ‫‪ ‬األماف العاـ يكوف من اإلماـ كال يكوف جزافنا من اآلحاد‪.‬‬ ‫كأغلػػب ىػػذه اؼبػػبطالت لألمػػاف إف مل تكػػن كلهػػا كاقعػػة ُب مػػا يػػدعي أصػػحاب الشػػبهات أنػػو أمػػاف‪ ،‬كيكفػػي مبطػػل‬ ‫كاحد صحيح إلفساد عقد األماف‪ ،‬فما الباؿ إذا اجتمعت عليو كلها‪.‬‬ ‫ٍب بعػػد ذلػػك ذكرنػػا أف التنشػػّبة ُب زماننػػا اغب ػايل مػػن الكفػػار للمسػػلمْب كمػػن اؼبسػػلمْب للكفػػار ليسػػت أمانػػا‪ ،‬كىػػي‬ ‫الدعامة األساسية الٍب تقوـ عليها شبهات األماف‪ ،‬فتكفي ىذه النقطة كحدىا إلبطاؿ ىذه الشبهات‪.‬‬ ‫ٍب ذكرنػػا أف عػػدكاف الكفػػار علػػى بلػػداف اؼبسػػلمْب كعلػػى ديػػنهم يػػنقض العهػػد كاألمػػاف علػػى التنػػزؿ كالقػػوؿ بوجػػوده‪،‬‬ ‫كمع التنزؿ ُب صبيع ما سبق بينا أف نبذ األماف يبطلو كيرفع حكمو كىو ما أعلنو آّاىدكف‪.‬‬ ‫ٍب قمنا بالتفنيد كالرد على القوؿ بنف ما يوجد ُب عصرنا إف مل يكن أما نا فهو شبهة أماف تستوجب الرد للمنمن‪.‬‬ ‫صورا من خداع الكفار كالٍب هبوز كوبل فعلها كليست بغدر كال حراـ مثل‪:‬‬ ‫ٍب ذكرنا ن‬ ‫‪ ‬أخذ اؼبشرؾ بغّب قتاؿ أك حبيلة أك دخولة بغّب إرادتو‪.‬‬ ‫‪ ‬خداع مسلم للمشركْب بنقل أماف غّب صحيح ؽبم‪.‬‬ ‫‪ ‬فهم اؼبشركْب خطئنا أف ؽبم أمانا بتقصّب من أنفسهم‪.‬‬ ‫‪ ‬إذا عاد اؼبستنمن الذم انتهى أمانو للكفار كىم يظنونو ُب أماف‪.‬‬ ‫‪ ‬خداع اغبرب بإيهاـ الكفار بعكس اغبقيقة‪.‬‬ ‫كل ذلك ال يبنع قتل الكفار كأخذ أمواؽبم‪ ،‬كال يعترب أمانا كال شبهة أماف كال يردكف ؼبػنمنهم‪ٍ .‬ب ذكػر بعػد ذلػك أف‬ ‫قيػػاس اؼبص ػػاأ كاؼبفاس ػػد ق ػػد ي ػػؤدم للتغاض ػػي ع ػػن األمػػاف كل ػػو أك بع ػػض حق ػػوؽ اؼبس ػػتنمنْب‪ٍ ،‬ب بي ػػاف أف األم ػػاف ال‬ ‫يعارض نصرة اؼبسلمْب كقبدهتم من الكفار‪.‬‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪151‬‬


‫شبهاث وردود [ انباب انثاوي ‪ :‬انفصم األول ( األمان ) ] ‪ ....................................‬أبي عمر محمد به إبراهيم انىُّف ْي ِعي‬

‫أصال‪.‬‬ ‫ٍب ذكر بعض صورة األعماؿ اؼبباحة كالٍب ليست أمانا ن‬ ‫كىو ما يكفي كاهلل تعاىل أعلم للرد على صبيع الشبهات اؼبعاصرة كإبطاؽبا‪.‬‬ ‫كنعود فنؤكد مرة أخرل أف ىذا البحث كاف ىدفو بياف أف الرأم اؼبخالف ألصحاب الشبهات لػو مسػتند معتػرب مػن‬ ‫الشرع فبا يبنع اإلنكػار علػى مػن يقػوؿ بػو‪ ،‬كمل يكػن ىدفػو الَبجػيح بػْب أدلػة كػل فريػق كتػرجيح رأم ُب اؼبسػنلة‪ ،‬كإف‬ ‫كاف يبكن أف يتم ذلك عند توفر الوقت كاإلمكانيات الالزمة إلكماؿ البحث‪.‬‬ ‫ػّبا مػػن اؼبسػػائل الػػٍب يقػػوؿ ّٔػػا أصػػحاب الشػػبهات ىػػي الػرأم اؼبرجػػوح كالػػدليل األضػػعف ُب‬ ‫كإف كػػاف قػػد ظهػػر أف كثػ ن‬

‫اؼبسنلة‪ ،‬فكيف يبكنهم اإلنكار على اؼبخالف؟‬

‫كنعيػػد التنكيػػد علػػى عػػدـ االسػػتهانة بػػااللتزاـ جبميػػع األكامػػر الشػػرعية كمنهػػا األمػػاف الصػػحيح كفػػق الضػوابط الشػػرعية‬ ‫كعػػدـ االس ػػتهتار بػػذلك‪ ،‬كالتحػػذير مػػن الغػػدر كالوق ػػوع ُب اغب ػراـ‪ ،‬كأف ىػػدفنا كػػاف إثبػػات أف مػػا يدعيػػو أص ػػحاب‬ ‫الشبهات ليس بنماف معترب ُب نظر الشرع‪.‬‬

‫مع تحيات إخوانكم في‬

‫مؤسسة المأسدة اإلعالمية‬ ‫(صوت شبكة شموخ اإلسالم)‬

‫مؤسست انمأسدة اإلعالميت ( صىث شبكت شمىخ اإلسالم )‬

‫‪151‬‬

ch2  

ch2jsuhsduhd

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you