Page 1

‫مقدمة ابن خلدون‬

‫هذا الكتاب تابع للحقوق اللكية العامة‬


‫القسم الول من القدمة ف فضل علم التاريخ و تقيق مذاهبه و اللاع ل ا‬ ‫يعرض للمؤرخي من الغالط و ذكر شيء من أسبابا‬ ‫اعلم أن فن التاريخ فن عزيز الذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الاضي من المم ف أخلقهم‪ .‬و النبياء ف سيهم‪.‬‬ ‫و اللوك ف دولم و سياستهم‪ .‬حت تتم فائدة القتداء ف ذلك لن يرومه ف أحوال الدين و الدنيا فهو متاج إل مآخذ متعددة و مع ارف‬ ‫متنوعة و حسن نظر و تثبت يفضيان بصاحبهما إل الق و ينكبان به عن الزلت و الغالط لن الخبار إذا اعتمد فيها على مرد النقل و ل‬ ‫تكم أصول العادة و قواعد السياسة و طبيعة العمران و الحوال ف الجتماع النسان و ل قيس الغائب منها بالشاهد و الاضر بالذاهب‬ ‫فربا ل يؤمن فيها من العثور و مزلة القدم و اليد عن جادة الصدق و كثيا‪ i‬ما وقع للمؤرخي و الفسرين و أئمة النقل م ن الغ الط ف‬ ‫الكايات و الوقائع لعتمادهم فيها على مرد النقل غثا‪ i‬أو سينا‪ i‬و ل يعرضوها على أصولا و ل قاسوها بأش باهها و ل س بوها بعي ار‬ ‫الكمة و الوقوف على طبائع الكائنات و تكيم النظر و البصية ف الخبار فضلوا عن الق و تاهوا ف بيداء الوهم و الغلط و ل س يما ف‬ ‫إحصاء العداد من الموال و العساكر إذا عرضت ف الكايات إذ هي مظنة الكذب و مطية الذر و ل بد من ردها إل الصول و عرضها‬ ‫على القواعد‪.‬‬ ‫و هذا كما نقل السعودي و كثي من الؤرخي ف جيوش بن إسرائيل بأن موسى عليه السلم أحصاهم ف التيه بعد أن أجاز من يطيق حل‬ ‫السلح خاصة من ابن عشرين فما فوقها فكانوا ستمائة ألف أو يزيدون و يذهل ف ذلك عن تقدير مصر و الشام و اتساعهما لث ل ه ذا‬ ‫العدد من اليوش لكل ملكة من المالك حصة من الامية تتسع لا و تقوم بوظائفها و تضيق عما فوقها تشهد بذلك الع وائد العروف ة و‬ ‫الحوال الألوفة ث أن مثل هذه اليوش البالغة إل مثل هذا العدد يبعد أن يقع بينها زحف أو قتال لضيق مساحة الرض عنها و بع دها إذا‬ ‫اصطفت عن مدى البصر مرتي أو ثلثا‪ i‬أو أزيد فكيف يقتتل هذان الفريقان أو تكون غلبة أحد الصفي و شيء م ن ج وانبه ل يش عر‬ ‫بالانب الخر و الاضر يشهد لذلك فالاضي أشبه بالت من الاء بالاء‪.‬‬ ‫و لقد كان ملك الفرس و دولتهم أعظم من ملك بن إسرائيل بكثي يشهد لذلك ما كان من غلب بتنصر لم و التهامه بلدهم و استيلئه‬ ‫على أمرهم و تريب بيت القدس قاعدة ملتهم و سلطانم و هو من بعض عمال ملكة فارس يقال إنه كان مرزبان الغرب من تومه ا و‬ ‫كانت مالكهم بالعراقي و خراسان و ما وراء النهر و البواب أوسع من مالك بن إسرائيل بكثي و مع ذلك ل تبلغ جيوش الفرس قط مثل‬ ‫هذا العدد و ل قريبا‪ i‬منه و أعظم ما كانت جوعهم بالقادسية مائة و عشرين ألفا‪ i‬كلهم متبوع على ما نقله سيف قال و كانوا ف أتب اعهم‬ ‫أكثر من مائت ألف و عن عائشة و الزهري فأن جوع رستم الذين زحف بم سعد بالقادسية إنا كانوا ستي ألفا‪ i‬كلهم متبوع و أيضا‪ i‬فلو‬ ‫بلغ بنو إسرائيل مثل هذا العدد لتسع نطاق ملكهم و انفسح مدى دولتهم فإن العمالت و المالك ف الدول على نسبة الامية و القبي ل‬ ‫القائمي با ف قتلها و كثرتا حسبما نبي ف فضل المالك من الكتاب الول و القوم ل تتسع مالكهم إل غي الردن و فلسطي من الشام‬ ‫و بلد يثرب و خيب من الجاز على ما هو العروف‪.‬‬ ‫و أيضا‪ i‬فالذي بي موسى و إسرائيل إنا ف أربعة آباء على ما ذكره الققون فإنه موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت بفتح الاء وكسرها‬ ‫ابن لري بكسر الواو و فتحها ابن يعقوب و هو إسرائيل ال هكذا نسبه ف التوراة و الدة بينهما على ما نقله السعودي قال دخل إسرائيل‬ ‫مصر مع ولده السباط و أولدهم حي أتوا إل يوسف سبعي نفسا‪ i‬و كان مقامهم بصر إل أن خرجوا مع موسى عليه السلم إل ال تيه‬ ‫مائتي و عشرين سنة تتداولم ملوك القبط من الفراعنة و يبعد أن يتشعب النسل ف أربعة أجيال إل مثل هذا العدد و إن زعم وا أن ع دد‬ ‫تلك اليوش إنا كان ف زمن سليمان و من بعده فبعيد أيضا‪ i‬إذ ليس بي سليمان و إسرائيل إل أحد عشر أبا‪ i‬فإنه سليمان بن داود بن يشا‬ ‫بن عوفيذ و يقال ابن عوفذ ابن باعز و يقال بوعز بن سلمون بن نشون بن عمينوذب و يقال حيناذاب بن رم ب ن حص رون و يق ال‬


‫حسرون بن بارس و يقال ببس بن يهوذا بن يعقوب و ل يتشعب النسل ف أحد عشر من الولد إل مثل هذا العدد الذي زعموه الله م إل‬ ‫الئتي و اللف فربا يكون و أما أن يتجاوز إل ما بعدها من عقود العداد فبعيد و اعتب ذلك ف الاضر الشاهد و القريب العروف تد‬ ‫زعمهم باطل‪ i‬و نقلهم كاذبا‪.i‬‬ ‫و الذي ثبت ف السرائيليات أن جنود سليمان كانت اثن عشر ألفا‪ i‬خاصة و أن مقرباته كانت ألفا‪ i‬و أربعمائة فرس مرتبطة على أبوابه هذا‬ ‫هو الصحيح من أخبارهم و ل يلتفت إل خرافات العامة منهم و ف أيام سليمان عليه السلم و ملكه كان عنفوان دولتهم و أتساع ملكهم‬ ‫هذا و قد ند الكافة من أهل الصر إذا أفاضوا ف الديث عن عساكر الدول الت لعهدهم أو قريبا‪ i‬منه و تفاوضوا ف الخبار عن جي وش‬ ‫السلمي أو النصارى أو أخذوا ف إحصاء أموال البايات و خراج السلطان و نفقات الترفي و بضائع الغنياء الوسرين توغلوا ف العدد و‬ ‫تاوزوا حدود العوائد و طاوعوا وساوس العراب فإذا استكشف أصحاب الدواوين عن عساكرهم و استنبطت أحوال أه ل ال ثروة ف‬ ‫بضائعهم و فوائدهم و استجليت عوائد الترفي ف نفقاتم ل تد معشار ما يعدونه و ما ذلك إل لولوع النفس يالغرائب و سهولة التجاوز‬ ‫على اللسان و الغفلة على التعقب و النتقد حت ل ياسب نفسه على خطإ و ل عمد و ل يطالبه ف الب بتوسط و ل عدالة ول يرجعه ا‬ ‫إل بث و تفتيش فيسل عنانه و يسيم ف مراتع الكذب لسانه و يتخذ آيات ال هزءا‪ i‬و يشتري لو الديث ليصل عن سبيل ال و حسبك‬ ‫با صفقة خاسرة‪.‬‬ ‫و من الخبار الواهية للمؤرخي ما ينقلونه كافة ف أخبار التبابعة ملوك اليمن و جزيرة العرب أنم كانوا يغزون من قراهم باليمن إل أفريقية‬ ‫و الببر من بلد الغرب و أن أفريقش بن قيس بن صيفي من أعاظم ملوكهم الول و كان لعهد موسى عليه السلم أو قبله بقلي ل غ زا‬ ‫أفريقية و أثخن ف الببر و أنه الذي ساهم بذا السم حي سع رطانتهم و قال ما هذه الببرة فأخذ هذا السم عنه و دعوا به من حينئذ و‬ ‫أنه لا انصرف من الغرب حجز هنالك قبائل من حي فأقاموا با و اختلطوا بأهلها و منهم صنهاجة و كتامة و من هذا ذه ب الط بي و‬ ‫الرجان و السعودي و ابن الكلب و البيلي إل أن صنهاجة و كتامة من حي وتاباه نسابة الببر و هو الصحيح و ذكر السعودي أيض ا‪ i‬أن‬ ‫ذا الذعار من ملوكهم قبل أفريقش و كان على عهد سليمان عليه السلم غزا الغرب و دوخه و كذلك ذكر مثله عن ياسر ابنه من بعده و‬ ‫إنه بلغ وادي الرمل ف بلد الغرب و ل يد فيه مسلكا‪ i‬لكثرة الرمل فرجع و كذلك يقولون ف تبع الخر و هو أسعد أبو كرب و ك ان‬ ‫على عهد يستأنف من ملوك الفرس الكيانية أنه ملك الوصل و أذربيجان و لقي الترك فهزمهم و أثخن ث غزاهم ثانية و ثالثة كذلك و أن ه‬ ‫بعد ذلك أغزى ثلثة من بنيه بلد فارس و إل بلد الصغد من بلد أمم الترك وراء النهر و إل بلد الروم فملك الول البلد إل س رقند و‬ ‫قطع الفازة إل الصي فوجد أخاه الثان الذي غزا إل سرقند قد سبقه إليها ث فأثخنا ف بلد الصي و رجعا جيعا‪ i‬بالغنائم و ترك وا ببلد‬ ‫الصي قبائل من حي فهم با إل هذا العهد و بلغ الثالث إل قسطنطينية فدرسها و دوخ بلد الروم و رجع‪.‬‬ ‫و هذه الخبار كلها بعيدة عن الصحة عريقة ف الوهم و الغلط و أشبه بأحاديث القصص الوضوعة‪ .‬و ذلك أن ملك التبابعة إنا كان بزيرة‬ ‫العرب و قرارهم و كرسيهم بصنعاء اليمن‪ .‬و جزيرة العرب ييط با البحر من ثلث جهاتا فبحر الند من النوب و بر فارس الابط منه‬ ‫إل البصرة من الشرق و بر السويس الابط منه إل السويس من أعمال مصر من جهة الغرب كما ت راه ف مص ور الغرافي ا فل ي د‬ ‫السالكون من اليمن إل الغرب طريقا‪ i‬من غي السويس و السلك هناك ما بي بر السويس و البحر الشامي قدر مرحلتي فما دونما و يبعد‬ ‫أن ير بذا السلك ملك عظيم ف عساكر موفورة من غي أن يصي من أعماله هذه متنع ف العادة‪ .‬و قد كان بتلك العم ال العمالق ة و‬ ‫كنعان بالشام و القبط بصر ث ملك العمالقة مصر و ملك بنو إسرائيل الشام و ل ينقل قط أن التبابعة حاربوا أحدا‪ i‬من هؤلء الم م‪ .‬و ل‬ ‫ملكوا شيئا‪ i‬من تلك العمال و أيضا‪ i‬فالشقة من البحر إل الغرب بعيدة و الزودة و العلوفة للعساكر كثية فإذا س اروا ف غي أعم الم‬ ‫احتاجوا إل انتهاب الزرع و النعم و انتهاب البلد فيما يرون عليه و ل يكفي ذلك للزودة و للعلوفة عادة و إن نقلوا كفايتهم من ذل ك‬ ‫من أعمالم فل تفي لم الرواحل بنقله فل بد و أن يروا ف طريقهم كلها بأعمال قد ملكوها و دوخوها لتكون الية منها و إن قلنا أن تلك‬ ‫العساكر تر بؤلء المم من غي أن تيجهم فتحصل لم الية بالسالة فذلك أبعد و أشد امتناعا‪ i‬فدل على أن ه ذه الخب ار واهي ة أو‬ ‫موضوعة‪.‬‬ ‫و أما وادي الرمل الذي يعجز السالك فلم يسمع قط ف ذكره ف الغرب على كثرة سالكه و من يقص طرقه من الركاب و القرى ف ك ل‬ ‫عصر و كل جهة و هو على ما ذكروه من الغرابة تتوفر الدواعي على نقله‪ .‬و أما غزوهم بلد الشرق و أرض الترك و إن كان طريقه أوسع‬


‫من مسالك السويس إل أن الشقة هنا أبعد و أمم فارس و الروم معترضون فيها دون الترك و ل نقل قط أن التبابعة ملكوا بلد ف ارس و ل‬ ‫بلد الروم و إنا كانوا ياربون أهل فارس على حدود بلد العراق و ما بي البحرين و الية و الزيرة بي دجلة و الفرات و ما بينهم ا ف‬ ‫العمال و قد وقع ذلك بي ذي الذعار منهم و كيكاوس من ملوك الكيانية و بي تبع الصغر أب كرب و يستاسف معهم أيض ا‪ i‬و م ع‬ ‫ملوك الطوائف بعد الكيانية و الساسانية ف من بعدهم بجاوزة أرض فارس بالغزو إل بلد الترك و التبت و هو متنع عادة من بعدهم أجل‬ ‫المم العترضة منهم و الاجة إل الزودة و العلوفات مع بعد الشقة كما مر فالخبار بذلك واهية مدخولة و هي لو كانت صحيحة النقل‬ ‫لكان ذلك قادحا‪ i‬فيها فكيف و هي ل تنقل من وجه صحيح و قول ابن إسحاق ف خب يثرب و الوس و الزرج أن تبعا‪ i‬الخر س ار إل‬ ‫الشرق ممول‪ i‬على العراق و بلد فارس و أما بلد الترك و التبت فل يصح غزوهم إليها بوجه لا تقرر فل تثق با يلقى إليك من ذل ك و‬ ‫تأمل الخبار و أعرضها على القواني الصحيحة يقع لك تحيصها بأحسن وجه و ال الادي إل الصواب‪.‬‬

‫فصل القسم الثان من القدمة ف فضل علم التاريخ و تقيق مذاهبه و‬ ‫اللاع لا يعرض للمؤرخي من الغالط و ذكر شيء من أسبابا‬ ‫و أبعد من ذلك و أعرق ف الوهم ما يتناقله الفسرون ف تفسي سورة و الفجر ف قوله تعال أل تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد‬ ‫فيجعلون لفظة إرم اسا‪ i‬لدينة وصفت بأنا ذات عماد أي أساطي و ينقلون أنه كان لعاد بن عوص بن إرم ابنان ها شديد و شداد ملكا من‬ ‫بعده و هلك شديد فخلص اللك لشداد و دانت له ملوكهم و سع وصف النة فقال لبني مثلها فبن مدينة إرم ف صحارى عدن ف مدة‬ ‫ثلثمائة سنة و كان عمره تسعمائة سنة و أنا مدينة عظيمة قصورها من الذهب و أساطينها من الزبرجد و الياقوت و فيها أصناف الشجر و‬ ‫النار الطردة و لا ت بناؤها سار إليها بأهل ملكته حت إذا كان منها على مسية يوم و ليلة بعث ال عليهم صيحة من الس ماء فهلك وا‬ ‫كلهم‪ .‬ذكر ذلك الطبي و الثعالب و الزمشري و غيهم من الفسرين و ينقلون عن عبد ال بن قلبة من الصحابة أنه خرج ف طلب إب ل‬ ‫له فوقع عليها و حل منها ما قدر عليه و بلغ خبه معاوية فأحضره و قص عليه فبحث عن كعب الخبار و سأله عن ذلك فقال ه ي إرم‬ ‫ذات العماد من سيدخلها رجل من السلمي أحر أشقر قصي على حاجبه خال و على عنقه خال يرج ف طلب إبل له ث التفت فأبصر ابن‬ ‫قلبة فقال هذا و ال ذلك الرجل‪.‬‬ ‫و هذه الدينة ل يسمع لا خب من يومئذ ف شيء من بقاع الرض و صحارى عدن الت زعموا أنا بنيت فيها هي ف وسط اليمن و مازال‬ ‫عمرانه متعاقبا‪ i‬و الدلء تقص طرقه من كل وجه و ل ينقل عن هذه الدينة خب و ل ذكرها أحد من الخباريي و ل من المم و لو ق الوا‬ ‫أنا درست فيما درس من الثار لكان أشبه إل أن ظاهر كلمهم أنا موجودة و بعضهم يقول أنا دمشق بناء على أن قوم عاد ملكوها و قد‬ ‫ينتهي الذيان ببعضهم إل أنا غائبة و إنا يعثر عليها أهل الرياضة و السحر مزاعم كلها أشبه بالرافات و الذي حل الفسرين على ذلك ما‬ ‫اقتضته صناعة العراب ف لفظة ذات العماد أنا صفة إرم و حلوا العماد على الساطي فتعي أن يكون بناء و رشح لم ذلك ق راءة اب ن‬ ‫الزبي عاد إرم على الضافة من غي تنويون ث وقفوا على تلك الكايات الت هي أشبه بالقاصيص الوضوعة الت هي أق رب إل الك ذب‬ ‫النقولة ف عداد الضحكات و إل فالعماد هي عماد الخبية بل اليام و إن أريد با الساطي فل بدع ف وصفهم بأنم أهل بناء و أساطي‬ ‫على العموم با اشتهر من قوتم لنه بناء خاص ف مدينة معينة أو غيها و إن أضيفت كما ف قراءة ابن الزبي فعلى إضافة الفصيلة إل القبيلة‬ ‫كما تقول قريش كنانة و إلياس مضر و ربيعة نزار أي ضرورة إل هذا المل البعيد الذي تحلت لتوجيهه لمثال هذه الكايات الواهية الت‬ ‫ينه كتاب ال عن مثلها لبعدها عن الصحة‪.‬‬


‫و من الكايات الدخولة للمؤرخي ما ينقلونه كافة ف سبب نكبة الرشيد للبامكة من قصة العباسة أخته مع جعفر بن يي بن خالد موله‬ ‫و أنه لكلفه بكانما من معاقرته إياها المر أذن لما ف عقد النكاح دون اللوة حرصا‪ i‬على اجتماعهما ف ملسه و أن العباسة تيلت عليه‬ ‫ف التماس اللوة به لا شغفها من حبه حت واقعها زعموا ف حالة السكر فحملت و وشي بذلك للرشيد فاستغضب و هيهات ذل ك م ن‬ ‫منصب العباسة ف دينها و أبويها و جللا و أنا بنت عبد ال بن عباس و ليس بينها و بينه إل أربعة رجال هم أشراف الدين و عظماء اللة‬ ‫من بعده‪ .‬و العباسة بنت ممد الهدي ابن عبد ال أب جعفر النصور بن ممد السجاد ابن علي أب اللفاء ابن عبد ال ترجان القرآن اب ن‬ ‫العباس عم النب صلى ال عليه و سلم ابنة خليفة أخت خليفة مفوفة باللك العزيز و اللفة النبوية و صحبة الرسول و عمومته و إقامة اللة‬ ‫و نور الوحي و مهبط اللئكة من سائر جهاتا قريبة عهد ببداوة العروبية و سذاجة الذين البعيدة عن عوائد الترف و مراتع الفواحش ف أين‬ ‫يطلب الصون و العفاف إذا ذهب عنها أو أين توجد الطهارة و الذكاء إذا فقدا من بيتها أو كيف تلحم نسبها بعفر ب ن يي و ت دنس‬ ‫شرفها العرب بول من موال العجم بلكة جده من الفرس أو بولء جدها من عمومة الرسول و أشراف قريش و غايته أن جذبت دولته م‬ ‫بضبعه وضبع أبيه و استخلصتهم و رقتهم إل منازل الشراف و كيف يسوغ من الرشيد أن يصهر إل موال العاجم على بعد هته و عظم‬ ‫آبائه و لو نظر التأمل ف ذلك نظر النصف و قاس العباسة بابنة ملك من عظماء ملوك زمانه لستنكف لا عن مثله مع مول م ن م وال‬ ‫دولتها و ف سلطان قومها و استنكره و ل ف تكذيبه و ابن قدر العباسة و الرشيد من الناس‪.‬‬ ‫و إنا نكب البامكة ما كان من استبدادهم على الدولة و احتجافهم أموال الباية حت كان الرشيد يطلب اليسي من الال فل يص ل إلي ه‬ ‫فغلبوه على أمره و شاركوه ف سلطانه و ل يكن له منهم تصرف ف أمور ملكه فعظمت آثارهم و بعد صيتهم و عمروا مراتب الدول ة و‬ ‫خططها بالرؤساء من ولدهم و صنائعهم و احتازوها عمن سواهم من وزارة و كتابة و قيادة و حجابة و سيف و قلم‪ .‬يقال إنه كان ب دار‬ ‫الرشيد من ولد يي بن خالد خسة و عشرون رئيسا‪ i‬من بي صاحب سيف و صاحب قلم زاحوا فيها أهل الدولة بالناكب و دفعوهم عنها‬ ‫بالراح لكان أبيهم يي بن كفالة هارون ول عهد و خليفة حت شب ف حجره و درج من عشه و غلب على أمره و كان يدعوه يا أب ت‬ ‫فتوجه اليثار من السلطان إليهم وعظمت الدالة منهم و انبسط الاه عندهم و انصرفت نوهم الوجوه و خضعت لم الرقاب و قص رت‬ ‫عليهم المال و تطت إليهم من أقصى التخوم هدايا اللوك و تف المراء و تسربت إل خزائنهم ف سبيل التزلف و الستمالة أموال الباية‬ ‫و أفاضوا ف رجال الشيعة و عظماء القرابة العطاء و طوقوهم النن و كسبوا من بيوتات الشراف العدم و فكوا العان و مدحوا با ل يدح‬ ‫به خليفتهم و أسنوا لعفاتم الوائز و الصلت و استولوا على القرى و الضياع من الضواحي و المصار ف سائر المالك حت أسفوا البطالة‬ ‫و أحقدوا الاصة و أغصوا أهل الولية فكشفت لم وجوه النافسة و السد و دبت إل مهادهم الوثي من الدولة عقارب السعاية حت لقد‬ ‫كان بنو خطبة أخوال جعفر من أعظم الساعي عليهم ل تعطفهم لا وقر ف نفوسهم من السد عواطف الرحم و ل وزعتهم أواصر القرابة‬ ‫و قارن ذلك عند مدومهم نواشيء الغية و الستنكاف من الجر و النفة و كان القود الت بعثتها منهم صغائر الدال ة‪ .‬و انته ى ب ا‬ ‫الصرار على شأنم إل كبائر الخالفة كقصتهم ف يي بن عبد ال بن حسن بن السن بن علي بن أب طالب أخي ممد الهدي اللق ب‬ ‫بالنفس الزكية الارج على النصور و يي هذا هو الذي استنله الفضل بن يي من بلد الديلم على أمان الرشيد بطه و بذل لم فيه ألف‬ ‫ألف درهم على ما ذكره الطبي و دفعه الرشيد إل جعفر و جعل اعتقاله بداره و إل نظره فحبسه مدة ث حلته الدالة على تلية س بيله و‬ ‫الستبداد بل عقاله حرما‪ i‬لدماء أهل البيت بزعمه و دالة على السلطان ف حكمه‪ .‬و سأله الرشيد عنه لا و شي به أليه ففطن و قال أطلقته‬ ‫فأبدى له وجه الستحسان و أسرها ف نفسه فأوجد السبيل بذلك على نفسه و قومه حت ثل عرشهم و ألقيت عليهم ساؤهم و خس فت‬ ‫الرض بم و بدارهم و ذهبت سلفا‪ i‬و مثل‪ i‬للخرين أيامهم و من تأمل أخبارهم و استقصى سي الدولة و سيهم وجد ذلك مقق الس ر‬ ‫مهد السباب و انظر ما نقله ابن عبد ربه ف مفاوضة الرشيد عم جده داود بن علي ف شأن نكبتهم و ما ذكره ف باب الشعراء ف كت اب‬ ‫العقد به ماورة الصمعي للرشيد و للفضل بن يي ف سرهم تتفهم أنه إنا قتلتهم الغية و النافسة ف الستبداد من الليفة فم ن دون ه و‬ ‫كذلك ما تيل به أعداؤهم من البطانة فيما دسوه للمغني من الشعر احتيال‪ i‬على إساعه للخليفة و تريك حفائظه لم و هو قوله‪:‬‬ ‫ليت هندا‪ i‬أنزتنا ما تعد و شفت أنفسنا ما ند‬


‫و استبدت مرة‪ i‬واحدة‪i‬إنا العاجز من ليستبد‬ ‫و إن الرشيد لا سعها قال أي و ال إن عاجز حت بعثوا بأمثال هذه كامن غيته و سلطوا عليهم بأس انتقامه نعوذ بال من غلبة الرجال و‬ ‫سوء الال‪.‬‬ ‫و أما ما توه له الكاية من معاقرة الرشيد المر و اقتران سكره بسكر الندمان فحاشا ال ما علمنا عليه من سوء و أين هذا من حال الرشيد‬ ‫و قيامه با يب لنصب اللفة من الدين و العدالة و ما كان عليه من صحابة العلماء و الولياء و ماوراته للفضيل بن عياض و ابن السمك‬ ‫و العمري و مكاتبته سفيان الثوري و بكائه من مواعظهم و دعائه بكة ف طوافه و ما كان عليه من العبادة و الافظة على أوقات الصلوات‬ ‫و شهود الصبح لول وقتها‪ .‬حكى الطبي و غيه أنه كان يصلي ف كل يوم مائة ركعة نافلة و كان يغزو عاما‪ i‬و يج عاما‪ i‬و لقد زجر ابن‬ ‫أب مري مضحكه ف سره حي تعرض له بثل ذلك ف الصلة لا سعه يقرأ وما ل ل أعبد الذي فطرن وإليه ترجعون و قال و ال ما أدري‬ ‫ل ؟ فما تالك الرشيد أن ضحك ث التفت إليه مغضبا‪ i‬و قال يا ابن أب مري ف الصلة أيضا‪ i‬إياك إياك و القرآن و الدين و لك م ا ش ئت‬ ‫بعدها و أيضا‪ i‬فقد كان من العلم و السذاجة بكان لقرب عهده من سلفه النتحلي لذلك و ل يكن بينه و بي جده أب جعفر بعيد زمن إنا‬ ‫خلفه غلما‪ i‬و قد كان أبو جعفر بكان من العلم و الدين قبل اللفة و بعدها و هو القائل لالك حي أشار عليه بتأليف الوطإ يا أبا عبد ال‬ ‫إنه ل يبقى على وجه الرض أعلم من و منك و إن قد شغلتن اللفة فضع أنت للناس كتابا‪ i‬ينتفعون به تنب فيه رخص اب ن عب اس و‬ ‫شدائد ابن عمر و وطئه للناس توطئة قال مالك فوال‪ .‬لقد علمن التصنيف يومئذ و لقد أدركه ابنه الهدي أبو الرشيد هذا و هو يتورع عن‬ ‫كسوة الديد لعياله من بيت الال و دخل عليه يوما‪ i‬و هو بجلسه يباشر الياطي ف إرقاع اللقان من ثياب عياله فاستنكف الهدي م ن‬ ‫ذلك و قال يا أمي الؤمني على كسوة هذه العيال عامنا‪ i‬هذا من عطائي فقال له لك ذلك و ل يصده عنه و ل سح بالنفاق فيه من أموال‬ ‫السلمي فكيف يليق بالرشيد على قرب العهد من هذا الليفة و أبوته و ما رب عليه من أمثال هذه السي ف أهل بيته و التخلق با أن يعاقر‬ ‫المر أو ياهر با و قد كانت حالة الشراف من العرب الاهلية ف اجتناب المر معلومة و ل يكن الكرم شجرتم و كان شربا مذم ة‬ ‫عند الكثي منهم و الرشيد و آباؤه كانوا على ثبج من اجتناب الذمومات ف دينهم و دنياهم و التخلق بالامد و أوصاف الكمال و نزعات‬ ‫العرب‪ .‬و انظر ما نقله الطبي و السعودي ف ف قصة جبيل بن بتيشوع الطبيب حي أحضر له السمك ف مائدته فحماه عن ه ث أم ر‬ ‫صاحب الائدة بمله إل منله و فطن الرشيد و ارتاب به و دس خادمه حت عاينه يتناوله فاعد ابن بتيشوع للعت ذار ثلث قط ع م ن‬ ‫السمك ف ثلثة أقداح خلط إحداها باللحم العال بالتوابل و البقول و البوارد و اللوى و صب على الثانية ماء¸ مثلجا‪ i‬و على الثالثة خ را‪i‬‬ ‫صرفا‪ i‬و قال ف الول و الثان هذا طعام أمي الؤمني إن خلط السمك بغيه أو ل يلطه و قال ف الثالث هذا طعام ابن بتيشوع و دفعه ا‬ ‫إل صاحب الائدة حت إذا انتبه الرشيد و أحضره للتوبيخ‪ ،‬أحضر الثلثة القداح فوجد صاحب المر قد اختلط و أماع و تفتت و وج د‬ ‫الخرين قد فسدا و تغيت رائحتهما فكانت له ف ذلك معذرة و تبي من ذلك أن حال الرشيد ف اجتناب المر كانت معروفة عند بطانته‬ ‫و أهل مائدته و لقد ثبت عنه أنه عهد ببس أب نواس لا بلغه من انماكه ف العاقرة حت تاب و أقلع و إنا كان الرشيد يشرب نبيذ التم ر‬ ‫على مذهب أهل العراق و فتاويهم فيها معروفة و أما المر الصرف فل سبيل إل اتامه با و ل تقليد الخبار الواهية فيها فلم يكن الرجل‬ ‫بيث يواقع مرما‪ i‬من أكب الكبائر عند أهل اللة و لقد كان أولئك القوم كلهم بنحاة من ارتكاب السرف و الترف ف ملبسهم و زينتهم‬ ‫و سائر متناولتم لا كانوا عليه من خشونة البداوة و سذاجة الدين الت ل يفارقوها بعد فما ظنك با يرج عن الباحة إل الظر و ع ن‬ ‫اللة إل الرمة و لقد اتفق الؤرخون الطبي و السعودي و غيهم على أن جيع من سلف من خلفاء بن أمية و بن العباس إن ا ك انوا‬ ‫يركبون باللية الفيفة من الفضة ف الناطق و السيوف و اللجم و السروج و أن أول خليفة أحدث الركوب بلية الذهب هو الع تز ب ن‬ ‫التوكل ثامن اللفاء بعد الرشيد و هكذا كان حالم أيضا‪ i‬ف ملبسهم فما ظنك بشاربم و يتبي ذلك بأت من هذا إذا فهمت طبيعة الدولة‬ ‫ف أولا من البداوة و الغضاضة كما نشرح ف مسائل الكتاب الول إن شاء ال و ال الادي إل الصواب‪ .‬و يناسب هذا أو قريب منه م ا‬ ‫ينقلونه كافة عن يي بن أكثم قاضي الأمون و صاحبه و أنه كان يعاقر المر و أنه سكر ليلة مع شربه فدفن ف الري ان ح ت أف اق و‬ ‫ينشدون على لسانه‪:‬‬


‫يا سيدي و أمي الناس كلهم قد جار ف حكمه من كان يسقين‬ ‫إن غفلت عن الساقي فصين كما تران سليب العقل و الدين‬ ‫و حال ابن أكثم و الأمون ف ذلك من حال الرشيد و شرابم إنا كان النبيذ و ل يكن مظورا‪ i‬عندهم و أما السكر فليس م ن ش أنم و‬ ‫صحابته للمأمون إنا كانت خلة ف الدين و لقد ثبت أنه كان ينام معه ف البيت و نقل ف فضائل الأمون و حسن عشرته أنه انتبه ذات ليلة‬ ‫عطشان فقام يتحسس و يتلمس الناء مافة أن يوقظ يي بن أكثم و ثبت أنما كانا يصليان الصبح جيعا‪ i‬فإن هذا من العاقرة و أيضا‪ i‬ف إن‬ ‫يي بن أكثم كان من علية أهل الديث و قد أثن عليه المام أحد بن حنبل و إساعيل القاضي و خرج عنه التزمذي كتابه الامع و ذكر‬ ‫الزن الافظ أن البخاري روى عنه ف غي الامع فالقدح فيه قدح ف جيعهم و كذلك ما ينبزه الان باليل إل الغلمان بتانا‪ i‬عل ى ال و‬ ‫فرية على العلماء و يستندون ف ذلك إل أخبار القصاص الواهية الت لعلها من افتراء أعدائه فإنه كان مسودا‪ i‬ف كماله خلت ه للس لطان و‬ ‫كان مقامه من العلم و الدين منها‪ i‬عن مثل ذلك و قد ذكر لبن حنبل ما يرميه به الناس فقال سبحان ال سبحان ال و من يقول ه ذا و‬ ‫أنكر ذلك إنكارا‪ i‬شديدا‪ i‬وأثن عليه إساعيل القاضي فقيل له ما كان يقال فيه فقال معاذ ال أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ و حاس د و‬ ‫قال أيضا‪ i‬يي بن أكثم أبرأ إل ال من أن يكون فيه شيء ما كان يرمى به من أمر الغلمان و لقد كنت أقف على سرائره فأج ده ش ديد‬ ‫الوف من ال لكنه كانت فيه دعابة و حسن خلق فرمى با رمى به ابن حيان ف الثقات و قال ل يشتغل با يكى عنه لن أكثرها ل يصح‬ ‫عنه و من أمثال هذه الكايات ما نقله ابن عبد ربه صاحب العقد من حديث الزنبيل ف سبب إصهار الأمون إل السن بن سهل ف بنت ه‬ ‫بوران و أنه عثر ف بعض الليال ف تطوافه بسكك بغداد ف زنبيل مدل من بعض السطوح بعالق و جدل مغارة الفتل من الرير فاعتقده و‬ ‫تناول العالق فاهتزت و ذهب به صعدا‪ i‬إل ملس شأنه كذا و وصف من زينة فرشه و تنصيد ابنته و جال رؤيته ما يستوقف الطرف و يلك‬ ‫النفس و أن امرأة برزت له من خلل الستور ف ذلك اللس رائقة المال فتانة الاسن فحيته و دعته إل النادمة فلم يزل يعاقرها المر حت‬ ‫الصباح و رجع إل أصحابه بكانم من انتظاره و قد شغفته حبا‪ i‬بعثه على الصهار إل أبيها و أين هذا كله من حال الأمون العروفة ف دينه‬ ‫و علمه و اقتفائه سنن اللفاء الراشدين من آبائه و أخذه بسي اللفاء الربعة أركان اللة و مناظرته العلماء و حفظه ل دود ال تع ال ف‬ ‫صلواته‪ ،‬أحكامه فكيف تصح عنه أحوال الفساق الستهترين ف التطواف بالليل و طروق النازل و غشيان السمر سبيل عشاق الع راب و‬ ‫أين ذلك من منصب ابنة السن بن سهل و شرفها و ما كان بدار أبيها من الصون و العفاف و أمثال هذه الكايات ك ثية و ف كت ب‬ ‫الؤرخي معروفة و إنا يبعث على وضعها و الديث با النماك ف اللذات الرمة و هتك قناع الخدرات و يتعللون بالتأسي بالقوم فيم ا‬ ‫يأتونه من طاعة لذاتم فلذلك تراهم كثيا‪ i‬ما يلهجون بأشباه هذه الخبار و ينقرون عنها عند تصفحهم لوراق الدواوين و لو ائتسوا بم ف‬ ‫غي هذا من أحوالم و صفات الكمال اللئقة بم الشهورة عنهم لكان خيا‪ i‬لم لو كانوا يعلمون‪ .‬و لقد عذلت يوما‪ i‬بعض المراء من أبناء‬ ‫اللوك ف كلفه بتعلم الغناء و ولوعه بالوتار و قلت له ليس هذا من شأنك و ل يليق بنصبك فقال ل أفل ترى إل إبراهيم ب ن اله دي‬ ‫كيف كان إمام هذه الصناعة و رئيس الغني ف زمانه فقلت له يا سبحان ال و هل تأسيت بأبيه أو أخيه أو ما رأيت كيف قع د ذل ك‬ ‫بإبراهيم عن مناصبهم فصم عن عذل و أعرض و ال يهدي من يشاء‪.‬‬ ‫و من الخبار الواهية ما يذهب إليه الكثي من الؤرخي و الثبات ف العبيديي خلفاء الشيعة بالقيوان و القاهرة من نفيهم عن أهل ال بيت‬ ‫صلوات ال عليهم و الطعن ف نسبهم إل اساعيل المام ابن جعفر الصادق يعتمدون ف ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفي من خلفاء‬ ‫بن العباس تزلفا‪ i‬إليهم بالقدح فيمن ناصبهم و تفننا‪ i‬ف الشمات بعدوهم حسبما تذكر بعض هذه الحاديث ف أخبارهم و يغفل ون ع ن‬ ‫التفطن لشواهد الواقعات و أدلة الحوال الت اقتضت خلف ذلك من تكذيب دعواهم و الرد عليهم‪.‬‬ ‫فإنم متفقون ف حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد ال التسب لا دعي بكتامة للرضى من آل ممد و اشتهر خبه و علم تويه على‬ ‫عبيد ال الهدي و ابنه أب القاسم خشيا على أنفسهما فهربا من الشرق مل اللفة و اجتازا بصر و أنما خرجا من الس كندرية ف زي‬


‫التجار و ني خبها إل عيسى النوشري عامل مصر و السكندرية فسرح ف طلبهما اليالة حت إذا أدركا خفي حالما على تابعهما ب ا‬ ‫لبسوا به من الشارة و الزي فأفلتوا إل الغرب‪ .‬و أن العتضد أوعز إل الغالبة أمراء أفريقيا بالقيوان و بن مدرار أمراء سجلماسة بأخ ذ‬ ‫الفاق عليهما وإذكاء العيون ف طلبهما فعثر اليشع صاحب سجلماسة من آل مدرار على خفي مكانما ببلده و اعتقلهما مرضاة للخليفة‪.‬‬

‫القسم الثالث من القدمة ف فضل علم التاريخ و تقيق مذاهبه و اللاع ل ا‬ ‫يعرض للمؤرخي من الغالط و ذكر شيء من أسبابا‬ ‫هذا قبل أن تظهر الشيعة على الغالبة بالقيوان ث كان بعد ذلك ما كان من ظهور دعوتم بالغرب و أفريقية ث باليمن ث بالس كندرية ث‬ ‫بصر و الشام و الجاز و قاسوا بن العباس ف مالك السلم شق البلمة و كادوا يلجون عليهم مواطنهم و يزايلون من أمرهم و لقد أظهر‬ ‫دعوتم ببغداد و عراقها المي البساسيي من موال الديلم التغلبي على خلفاء بن العباس ف مغاضبت جرت بينه و بي أم راء العج م و‬ ‫خطب لم على منابرها حول‪ i‬كامل‪ i‬و مازال بنو العباس يغصون بكانم و دولتهم و ملوك بن أمية وراء البحر ينادون بالويل و الرب منهم‬ ‫و كيف يقع هذا كله لدعي ف النسب يكذب ف انتحال المر و اعتب حال القرمطي إذ كان دعيا‪ i‬ف انتسابه كيف تلشت دعوته و تفرقت‬ ‫اتباعه و ظهر سريعا‪ i‬على خبثهم و مكرهم فساءت عاقبتهم و ذاقوا و بال أمرهم و لو كان أمر العبيد بي كذلك لعرف و لو بعد مهلة‪:‬‬ ‫ومهما يكن عند امرىء من خليقة و إن خالا تفى على الناس تعلم‬ ‫فقد اتصلت دولتهم نوا‪ i‬من مائي و ستي سنة و ملكوا مقام إبراهيم عليه السلم و مصله و موطن الرسول صلى ال عليه وسلم و مدفنه‬ ‫و موقف الجيج و مهبط اللئكة ث انقرض أمرهم و شيعتهم ف ذلك كله على أت ما كانوا عليه من الطاعة لم و الب فيهم و اعتقادهم‬ ‫بنسب المام إساعيل بن جعفر الصادق و لقد خرخوا مرارا‪ i‬بعد ذهاب الدولة و دروس أثرها داعي إل بدعتهم هاتفي بأساء صبيان م ن‬ ‫أعقابم يزعمون استحقاقهم للخلفة و يذهبون إل تعيينهم بالوصية من سلف قبلهم من الية و لو ارتابوا ف نسبهم ل ا ركب وا أعن اق‬ ‫الخطار ف النتصار لم فصاحب البدعة ل يلبس ف أمره و ل يشبه ف بدعته و ل يكذب نفسه فيما ينتحله‪.‬‬ ‫والعجب من القاضي أب بكر الباقلن شيخ النظار من التكلمي كيف ينح إل هذه القالة الرجوحة و يرى هذا الرأي الضعيف فأن ك ان‬ ‫ذلك لا كانوا عليه من اللاد ف الدين و التعمق ف الرافضية فليس ذلك بدافع ف صدر دعوتم و ليس إثبات منتسبهم بالذي يغن عنهم من‬ ‫ال شيئا‪ i‬ف كفرهم فقد قال تعال لنوح عليه السلم ف شأن ابنه إنه ليس من أهلك إنه عمل غي صال فل تسألن ما ليس لك به علم و قال‬ ‫صلى ال عليه وسلم لفاطمة يعظها يا فاطمة إعملي فلن أغن عنك من ال شيئا‪ i‬و مت عرف امرؤ قضية‪ i‬و استيقن أم را‪ i‬وج ب علي ه أن‬ ‫يصدع به و ال يقول الق و هو يهدي السبيل و القوم كانوا ف مال الظنون الدول بم و تت رقبة من الطغاة لتوفر شيعتهم و انتش ارهم‬ ‫ف القاصية بدعوتم و تكرر خروجهم مرة بعد أخرى فلذت رجالتم بالختفاء و ل يكادوا يعرفون كما قيل‪:‬‬ ‫فلو تسأل اليام ما اسي ما درت‬

‫و أين مكان ما عرفن مكانيا‬

‫حت لقد سي ممد بن إساعيل المام جد عبد ال الهدي بالكتوم سته بذلك شيعتهم لا إتفقوا عليه من إخفائه حذرا‪ i‬من التغلبي عليه م‬ ‫فتوصل شيعة بن العباس بذلك عند ظهورهم إل الطعن ف نسبهم و ازدلفوا بذا الرأي القائل للمستضعفي من خلف ائهم و أعج ب ب ه‬ ‫أولياؤهم و أمراء دولتهم التولون لروبم مع العداء يدفعون به عن أنفسهم و سلطانم معرة العجز عن القاومة و الدافعة لن غلبهم عل ى‬ ‫الشام و مصر و الجاز من الببر الكتامي شيعة العبيديي و أهل دعوتم حت لقد أسجل القضاة ببغداد بنفيهم عن هذا النس ب و ش هد‬


‫بذلك عندهم من أعلم الناس جاعة منهم الشريف الرضي و أخوة الرتضى و ابن البطحاوي و من العلماء أبو حامد السفرايين و القدوري‬ ‫و الصيمري و ابن الكفان و البيوردي و أبو عبد ال بن النعمان فقيه الشيعة و غيهم من أعلم المة ببغداد ف يوم مشهود و ذلك س نة‬ ‫ستي و أربعمائة ف أيام القادر و كانت شهادتم ف ذلك على السماع لا اشتهر وعرف بي الناس ببغداد و غالبه ا ش يعة بن العب اس‬ ‫الطاعنون ف هذا النسب فنقله الخباريون كما سعوه و رووه حسبما وعوه و الق من ورائه‪ .‬و ف كتاب العتضد ف شأن عبيد ال إل ابن‬ ‫الغلب بالقيوان و ابن مدرار بسجلماسة أصدق شاهد و أوضح دليل على صحة نسبهم فالعتضد أقعد بنسب أهل البيت من كل أح د و‬ ‫الدولة و السلطان سوق للعال تلب إليه بضائع العلوم والصنائع تلتمس ف ضوال الكم تدى إليه ركائب الروايات و الخبار و ما نف ق‬ ‫فيها نفق عند الكافة فأن تنهت الدولة عن التعسف و اليل و الفن و السفسفة و سلكت النهج المم و ل تر عن قصد الس بيل نف ق ف‬ ‫سوقها البريز الالص و اللجي الصفى و أن ذهبت مع الغراض و القود و ماجت بسماسرة العرب البغي و الباطل نفق البهرج و الزائف‬ ‫و الناقد البصي قسطاس نظره و ميزان بثه و ملتمسه‪.‬‬ ‫و مثل هذا و أبعد منه كثيا‪ i‬ما يتناجى به الطاعنون ف نسب إدريس بن إدريس بن عبد ال بن حسن بن السن بن علي ب ن أب ط الب‬ ‫رضوان ال عليهم المام بعد أبيه بالغرب القصى و يعرضون تعريض الد بالتظنن ف المل الخلف عن إدريس الكب إنه لراشد م ولهم‬ ‫قبحهم ال و أبعدهم ما أجهلهم أما يعلمون أن إدريس الكب كان إصهاره ف الببر و إنه منذ دخل الغرب إل أن توفاه ال ع ز و ج ل‬ ‫عريق ف البدو و أن حال البادية ف مثل ذلك غي خافية ل مكامن لم يتأتى فيها الريب و أحوال حرمهم أجعي بزأى م ن ج اراتن و‬ ‫مسمع من جيانن لتلصق الدران و تطافن البنيان و عدم الفواصل بي الساكن و قد كان راشد يتول خدمة الرم أجع من بعد م وله‬ ‫بشهد من أوليائهم و شيعتهم و مراقبة من كافتهم و قد أتفق برابرة الغرب القصى عامة على بيعة إدريس الصغر من بعد أبي ه و آت وه‬ ‫طاعتهم عن رضى و إصفاق و بايعوه على الوت الحر و خاضوا دونه بار النايا ف حروبه و غزواته و لو حدثوا أنفسهم بثل هذه الريب ة‬ ‫أو قرعت أساعهم و لو من عدو كاشح أو منافق مرتاب لتخلف عن ذلك و لو بعضهم كل و ال إنا صدرت هذه الكلمات من بن العباس‬ ‫أقتالم و من بن الغلب عمالم كانوا بأفريقية و ولتم‪.‬‬ ‫و ذلك إنه لا فر إدريس الكب إل الغرب من وقعة بلخ أوعز الادي إل الغالبة أن يقعدوا له بالراصد و يذكوا عليه العيون فلم يظفروا به‬ ‫و خلص إل الغرب فتم أمره و ظهرت دعوته و ظهر الرشيد من بعد ذلك على ما كان من واضح مولهم و عاملهم على السكندرية من‬ ‫دسيسة التشيع للعلوية و إدهانه ف ناة إدريس إل الغرب فقتله و دس الشماخ من موال الهدي أبيه للتحيل على قتل إدريس فأظهر اللحاق‬ ‫به و الباءة من بن العباس مواليه فاشتمل عليه إدريس و خلطه بنفسه و ناوله الشماخ ف بعض خلواته سا‪ i‬استهلكه به و وقع خب مهلك ه‬ ‫من بن العباس أحسن الواقع لا رجوه من قطع أسباب الدعوة العلوية بالغرب و اقتلع جرثومتها و لا تأدى إليهم خب الم ل الخل ف‬ ‫لدريس فلم يكن لم إل كل و ل إذا بالدعوة قد عادت و الشيعة بالغرب قد ظهرت و دولتهم بإدريس بن إدريس قد تددت فكان ذلك‬ ‫عليهم أنكى من و وقع الشهاب وكان الفشل و الرم قد نزل بدولة العرب عن أن يسموا إل القاصية فلم يكن منتهى قدرة الرش يد عل ى‬ ‫إدريس الكب بكانه من قاصية الغرب و اشتمال الببر عليه إل التحيل ف إهلكه بالسموم فعند ذلك فزعوا إل أولي ائهم م ن الغالب ة‬ ‫بأفريقية ف سد تلك الفرجة من ناحيتهم و حسم الداء التوقع بالدولة من قبلهم و اقتلع تلك العروق قبل أن تشج منهم ياطبهم ب ذلك‬ ‫الأمون و من بعده من خلفائهم فكان الغالبة عن برابرة الغرب القصى أعجز و لثلها من الزبون على ملوكهم أحوج لا طرق اللفة من‬ ‫انتزاء مالك العجم على سدتا و امتطائهم صهوة التغلب عليها و تصريفهم أحكامها طوع أغراضهم ف رجالا و جبايتها و أهل خططها و‬ ‫سائر نقضها و إبرامها كما قال شاعرهم‬ ‫خليفة ف قفص‬ ‫يتوك ماقال له‬

‫بي وصيف و بغا‬ ‫كما تقول الببغا‬


‫فخشي هؤلء المراء الغالبة بوادر السعايات و تلوا بالعاذير فطورا‪ i‬باحتقار الغرب و أهله و طورا‪ i‬بالرهاب بشأن إدريس الارج به ومن‬ ‫قام مقامه من أعقابه ياطبونه بتجاوزه حدود التخوم من عمله و ينفذون سكته ف تفهم و هداياهم و مرتفع جبايتهم تعريضا‪ i‬باستفحاله و‬ ‫تويل‪ i‬باشتداد شوكته و تعظيما‪ i‬لا دفعوا إليه من مطالبته و مراسه و تديدا‪ i‬بقلب الدعوة إن ألئوا إليه و طورا‪ i‬يطعنون ف نسب إدريس بثل‬ ‫ذلك الطعن الكاذب تفيضا‪ i‬لشأنه ل يبالون بصدقه من كذبه لبعد السافة و أفن عقول من خلف بن صبية بن العباس و مالكهم العجم ف‬ ‫القبول من كل قائل و السمع لكل ناعق و ل يزل هذا دأبم حت انقضى أمر الغالبة فقرعت هذه الكلمة الشنعاء أساع الغوغ اء و ص ر‬ ‫عليها بعض الطاعني أذنه و اعتدها ذريعة إل النيل من خلفهم عند النافسة‪ .‬و ما لم قبحهم ال و العدول عن مقاصد الشريعة فل تعارض‬ ‫فيها بي القطوع و الظنون و إدريس ولد على فراش أبيه و الولد للفراش‪.‬‬ ‫على أن تنيه أهل البيت عن مثل هذا من عقائد أهل اليان فال سبحانه قد أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيا‪ i‬ففراش إدريس طاهر من‬ ‫الدنس و منه عن الرجس بكم القرآن و من اعتقد خلف هذا فقد باء بإثه و ول الكفر من بابه و إنا أطنبت ف هذا الرد سدا‪ i‬لب واب‬ ‫الريب و دفعا‪ i‬ف صدر الاسد لا سعته أذناي من قائله العتدي عليهم القادح ف نسبهم بفريته و ينقله بزعمه عن بعض مؤرخي الغرب من‬ ‫انرف عن أهل البيت و ارتاب ف اليان بسلفهم و إل فالل منه عن ذلك معصوم منه و نفي العيب حيث يستحيل العي ب عي ب لكن‬ ‫جادلت عنهم ف الياة الدنيا و أرجو أن يادلوا عن يوم القيامة و لتعلم أن أكثر الطاعني ف نسبهم إنا هم السدة لعقاب إدريس هذا من‬ ‫منتهم إل أهل البيت أو دخيل فيهم فإن ادعاء هذا النسب الكري دعوى شرف عريضة على المم و الجيال من أهل الفاق فتعرض التهمة‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫و لا كان نسب بن إدريس هؤلء بواطنهم من فارس و سائر ديار الغرب قد بلغ من الشهرة و الوضوح مبلغا‪ i‬ل يكاد يلحق و ل يطم ع‬ ‫أحد ف دركه إذ هو نقل المة و اليل من اللف عن المة و اليل من السلف و بيت جدهم إدريس متط فاس و مؤسسها من بي وتم و‬ ‫مسجده لصق ملتهم و دروبم و سيفه منتضى برأس الأذنة العظمى من قرار بلدهم و غي ذلك من آثاره الت جاوزت أخبارها حدود التواتر‬ ‫مرات و كادت تلحق بالعيان فإذا نظر غيهم من أهل هذا النسب إل ما أتاهم ال من أمثالا و ما عضد شرفهم النبوي من جلل الل ك‬ ‫الذي كان لسلفهم بالغرب و استيقن أنه بعزل عن ذلك و أنه ل يبلغ مد أحدهم و ل نصيفه أ و أن غاية أمر النتمي إل البيت الكري من‬ ‫ل يصل له أمثال هذه الشواهد أن يسلم لم حالم لن الناس مصدوقون ف أنسابم و بون ما بي العلم و الظن و اليقي و التسليم فإذا علم‬ ‫بذلك من نفسه غص بريقه و ود كثي منهم لو يردونم عن شرفهم ذلك سوقة و وضعاء حسدا‪ i‬من عند أنفسهم فيجع ون إل العن اد و‬ ‫ارتكاب اللجاج و البهت بثل هذا الطعن الفائل و القول الكذوب تعلل‪ i‬بالساواة ف الظنة و الشابة ف تطرق الحتمال و هيهات لم ذلك‬ ‫فليس ف الغرب فيما نعلمه من أهل هذا البيت الكري من يبلغ ف صراحة نسبه و وضوحه مبالغ أعقاب إدريس هذا من آل السن‪.‬‬ ‫و كباؤهم لذا العهد بنو عمران بفاس من ولد يي الوطي بن ممد بن يي العوام بن القاسم بن إدريس بن إدريس و هم نقباء أهل البيت‬ ‫هناك و الساكنون ببيت جدهم ادريس و لم السيادة على أهل الغرب كافة حسبما نذكرهم عند ذكر الدارسة إن شاء ال تعال و يلح ق‬ ‫بذه القالت الفاسدة و الذاهب الفائلة ما يتناوله ضعفة الرأي من فقهاء الغرب من القدح ف المام الهدي صاحب دولة الوحدين و نسبته‬ ‫إل الشعوذة و التلبيس فيما أتاه من القيام بالتوحيد الق و النعي على أهل البغي قبله و تكذيبهم لميع مدعياته ف ذلك حت فيم ا يزع م‬ ‫الوحدون أتباعه من انتسابه ف أهل البيت و إنا حل الفقهاء على تكذيبه ما كمن ف نفوسهم من حسده على شأنه ف إنم ل ا رأوا م ن‬ ‫أنفسهم مناهضته ف العلم و الفتيا و ف الدين بزعمهم ث امتاز عنهم بأنه متبوع الرأي مسموع القول موطؤ العقب نفسوا ذل ك علي ه و‬ ‫غضوا منه بالقدح ف مذاهبه و التكذيب لدعياته و أيضا‪ i‬فكانوا يؤنسون من ملوك التونة أعدائه تلة‪ i‬و كرامة‪ i‬ل تكن لم من غيه م ل ا‬ ‫كانوا عليه من السذاجة و انتحال الديانة فكان لملة العلم بدولتهم مكان من الوجاهة و النتصاب للشورى كل ف بلده و على ق دره ف‬ ‫قومه فأصبحوا بذلك شيعة لم و حربا‪ i‬لعدوهم و نقموا على الهدي ما جاء به من خلفهم و التثريب عليهم و الناصبة‪ ،‬لم تشيعا‪ i‬للمتونة و‬ ‫تعصبا‪ i‬لدولتهم و مكان الرجل غي مكانم و حاله على غي معتقداتم و ما ظنك برجل نقم على أهل الدولة ما نقم من أحوالم و خ الف‬


‫اجتهاده فقهاؤهم فنادى ف قومه و دعا إل جهادهم بنفسه فاقتلع الدولة من أصولا و جعل عاليها سافلها أعظم ما كانت قوة‪ i‬و أشد شوكة‬ ‫و أعز أنصارا‪ i‬و حامية‪ i‬و تساقطت ف ذلك من أتباعه نفوس ل يصيها إل خالقها و قد بايعوه على الوت و وقوه بأنفسهم م ن اللك ة و‬ ‫تقربوا إل ال تعال بإتلف مهجهم ف إظهار تلك الدعوة و التعصب لتلك الكلمة حت علت على الكلم و دالت بالعدوتي من الدول و هو‬ ‫باله من التقشف و الصر و الصب على الكاره و التقلل من الدنيا حت قبضه ال و ليس على شيء من الظ و التاع ف دنياه حت الول د‬ ‫الذي ربا تنح أليه النفوس و تادع عن تنيه فليت شعري ما الذي قصد بذلك إن ل يكن و جه ال و هو ل يصل له حظ من ال دنيا ف‬ ‫عاجله و مع هذا فلو كان قصده غي صال لا ت أمره و انفسحت دعوته سنة ال الت قد خلت ف عباده و أما انكارهم نسبه ف أهل البيت‬ ‫فل تعضده حجة لم مع أنه إن ثبت أنه ادعاه و انتسب إليه فل دليل يقوم على بطلنه لن الناس مصدقون ف أنسابم و إن قالوا أن الرئاسة‬ ‫ل تكون على قوم ف غي أهل جلدتم كما هو الصحيح حسبما يأت ف الفصل الول من هذا الكتاب و الرجل قد رأس سائر الص امدة و‬ ‫دانوا باتباعه و النقياد إليه و إل عصابته من هرغة حت ت أمر ال ف دعوته فأعلم أن هذا النسب الفاطمي ل يكن أمر الهدي يتوقف عليه‬ ‫و ل اتبعه الناس بسببه و إنا كان اتباعهم له بعصبية الريغة و الصمودية و مكانه منها و رسوخ شجرته فيها و كان ذلك النسب الف اطمي‬ ‫خفيا‪ i‬قد درس عند الناس ليبقى عنده و عند عشيته يتناقلونه بينهم فيكون النسب الول كأنه انسلخ منه و لبس جلدة هؤلء و ظهر فيها فل‬ ‫يضره النتساب الول ف عصبيته إذ هو مهول عند أهل العصابة و مثل هذا واقع كثيا‪ i‬إذا كان النسب الول خفيا‪ .i‬و انظز قصة عرفجة و‬ ‫جرير ف رئاسة بيلة و كيف كان عرفجة من الزد و لبس جلدة بيلة حت تنازع مع جرير رئاستهم عند عمر رضي ال عنه كم ا ه و‬ ‫مذكور تتفهم منه وجه الق و ال الادي للصواب و قد كدنا أن نرج عن غرض الكتاب بالطناب ف هذه الغالط فقد زلت أقدام ك ثي‬ ‫من الثبات و الؤرخي الفاظ ف مثل هذه الحاديث و الراء و علقت أفكارهم و نقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر و الغفلة عن القياس‬ ‫و تلقوها هم أيضا‪ i‬كذلك من غي بث و ل روية و اندرجت ف مفوظاتم حت صار فن التاريخ واهيا‪ i‬متلطا‪ i‬و ناظره مرتبكا‪ i‬وع د م ن‬ ‫مناحي العامة فإذا يتاج صاحب هذا الفن إل العلم بقواعد السياسة و طبائع الوجودات و اختلف المم و البقاع و العصار ف الس ي و‬ ‫الخلق و العوائد و النحل و الذاهب و سائر الحوال و الحاطة بالاضر من ذلك و ماثلة ما بينه و بي الغائب من الوفاق أو ب ون م ا‬ ‫بينهما من اللف و تعليل التفق منها و الختلف و القيام على أصول الدول و اللل و مبادىء ظهورها و أسباب حدوثها و دواعي كونا و‬ ‫أحوال القائمي با و أخبارهم حت يكون مستوعبا‪ i‬لسباب كل خبه و حينئذ يعرض خب النقول على ما عنده من القواعد و الصول فإن‬ ‫وافقها و جرى على مقتضها كان صحيحا‪ i‬و إل زيفه و استغن عنه و ما استكب القدماء علم التاريخ إل لذلك ح ت انتحل ه الط بي و‬ ‫البخاري و ابن إسحاق من قبلهما و أمثالم من علماء المة و قد ذهل الكثي عن هذا السر فيه حت صار انتحاله مهلة و استخف العوام و‬ ‫من ل رسوخ له ف العارف مطالعته و حله و الوض فيه و التطفل عليه فاختلط الرعي بالمل و اللباب بالقشر و الصادق بالكاذب و إل‬ ‫ال عاقبة المور و من الغلط الفي ف التاريخ الذهول عن تبدل الحوال ف المم و الجيال بتبدل العصار و مرور اليام و ه و داء دوي‬ ‫شديد الفاء إذ ل يقع إل بعد أحقاب متطاولة فل يكاد يتفطن له إل الحاد من أهل الليقة و ذلك أن أحوال العال و المم و عوائدهم و‬ ‫نلهم ل تدوم على وتية واحدة و منهاح مستقر إنا هو اختلف على اليام و الزمنة و انتقال من حال إل حال و كما يكون ذل ك ف‬ ‫الشخاص و الوقات و المصار فكذلك يقع ف الفاق و القطار و الزمنة و الدول سنة ال الت قد خلت ف عباده و قد كانت ف العال‬ ‫أمم الفرس الول و السريانيون و النبط و التبابعة و بنو إسرائيل و القبط و كانوا على أحوال خاصة بم ف دولم و مالكهم و سياستهم و‬ ‫صنائعهم و لغاتم و اصطلحاتم و سائر مشاركاتم مع أبناء جنسهم وأحوال اعتمارهم للعال تشهد با آثارهم ث جاء من بعدهم الف رق‬ ‫الثانية و الروم و العرب فتبدلت تلك الحوال و انقلبت با العوائد إل ما يانسها أو يشابها و إل ما يباينها أو يباعدها ث ج اء الس لم‬ ‫بدولة مضر فانقلبت تلك الحوال و أجع انقلبة أخرى و صارت إل ما أكثره فتعارف لذا العهد بأخذه اللف عن الس لف ث درس ت‬ ‫دولة العرب و أيامهم و ذهبت السلف الذين شيدوا عزمهم و مهدوا ملكهم و صار المر ف أيدي سواهم من العجم مثل الترك بالشرق‬ ‫و الببر بالغرب و الفرنة بالشمال فذهبت بذهابم أمم و انقلبت أحوال و عوائد نسي شأنا و أغفل أمرها و السبب الش ائع ف تب دل‬ ‫الحوال و العوائد أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه كما يقال ف المثال الكمية الناس على دين اللك و أهل اللك و الس لطان إذا‬ ‫استولوا على الدولة و المر فلبد من أن يفزعوا إل عوائد من قبلهم و يأخذون الكثي منها و ل يغفلون عوائد جيلهم مع ذل ك فيق ع ف‬ ‫عوائد الدولة بعض الخالفة لعوائد اليل الول فإذا جاءت دولة أخرى من بعدهم و مزجت من عوائدهم و عوائدها خالفت أيضا‪ i‬بع ض‬


‫الشيء و كانت للول أشد مالفة ث ل يزال التدريج ف الخالفة حت ينتهي إل الباينة بالملة فما دامت المم و الجيال تتعاقب ف اللك‬ ‫و السلطان ل تزال الخالفة ف العوائد و الحوال واقعة‪ .‬و القياس و الاكاة للنسان طبيعة معروفة و من الغلط غي مأمون ة ترج ه م ع‬ ‫الذهول و الغفلة عن قصده و تعوج به عن مرامه فربا يسمع السامع كثيا‪ i‬من أخبار الاضي و ل يتفطن لا وقع من تغي الحوال و انقلبا‬ ‫فيجريها لول وهلة على ما عرف و يقيسها با شهد و قد يكون الفرق بينهما كثيا‪ i‬فيقع ف مهواة من الغلط فمن هذا الب اب م ا ينقل ه‬ ‫الؤرخون من أحوال الجاج و أن أباه كان من العلمي مع أن التعليم لذا العهد من جلة الصنائع العاشية البعيدة من اعتزاز أهل العصبية و‬ ‫العلم مستضعف مسكي منقطع الذم فيتشوف الكثي من الستضعفي أهل الرف و الصنائع العاشية إل نيل الرتب الت ليسوا لا بأه ل و‬ ‫يعدونا من المكنات لم فتذهب بم وساوس الطامع و ربا انقطع حبلها من أيديهم فسقطوا ف مهواة اللك ة و التل ف و ل يعلم ون‬ ‫استحالتها ف حقهم و أنم أهل حرف و صنائع للمعاش و أن التعليم صدر السلم و الدولتي ل كذلك و ل يكن العلم بالملة صناعة إنا‬ ‫كان نقل‪ i‬لا سع من الشارع و تعليما‪ i‬لا جهل من الذين على جهة البلغ فكان أهل النساب و العصبة الذين قاموا باللة ث الذين يعلم ون‬ ‫كتاب ال و سنة نبيه صلى ال عليه و سلم على معن التبليغ البي ل على وجه التعليم الصناعي إذ هو كتابم النل على الرسول منهم و‬ ‫به هداياتم و السلم دينهم قاتلوا عليه و قتلوا و اختصوا به من بي المم و شرفوا فيحرصون على تبليغ ذلك و تفهيمه للمة ل تص دهم‬ ‫عنه لئمة الكب و ل يزغهم عاذل النفة و يشهد لذلك بعث النب صلى ال عليه و سلم كبار أصحابه مع وفود العرب يعلم ونم ح دود‬ ‫السلم و ما جاء به من شرائع الدين بعث ف ذلك من أصحابه العشرة فمن بعدهم فما استقر السلم و وشجت عروق اللة حت تناول ا‬ ‫المم البعيدة من أيدي أهلها و استحالت برور اليام أحوالا و كثر استنباط الحكام الشرعية من النصوص لتع دد الوق ائع و تلحقه ا‬ ‫فاحتاج ذلك لقانون يفظه من الطإ و صار العلم ملكة‪ i‬يتاج إل التعلم فأصبح من جلة الصنائع و الرف كما يأت ذكره ف فصل العلم و‬ ‫التعليم و اشتغل أهل العصبية بالقيام باللك و السلطان فدفع لعلم من قام به من سواهم و أصبح حرفة للمعاش و شخت أنوف ال ترفي و‬ ‫أهل السلطان عن التصدي للتعليم و اختص انتحاله بالستضعفي و صار منتحله متقرا‪ i‬عند أهل العصبية و اللك و الجاج بن يوسف كان‬ ‫أبوه من سادات ثقيف و أشرافهم و مكانم من عصبية العرب و مناهضة قريش ف الشرف ما علمت و ل يكن تعليمه للقرآن على ما ه و‬ ‫المر عليه لذا العهد من أنه حرفة للمعاش و أنا كان على ما وصفناه من المر الول ف السلم و من هذا الب اب أيض ا‪ i‬م ا يت وهه‬ ‫التصفحون لكتب التاريخ إذا سعوا أحوال القضاة و ما كانوا عليه من الرئاسة ف الروب و قود العساكر فتترامى بم و ساوس الم م إل‬ ‫مثل تلك الرتب يسبون أن الشأن خطة القضاء لذا العهد على ما كان عليه من قبل و يظنون بابن أب عامر صاحب هشام الستبد علي ه و‬ ‫ابن عباس من ملوك الطوائف بإشبيلية إذا سعوا أن آباءهم كانوا قضاة أنم مثل القضاة لذا العهد و ل يتفطنون لا وقع ف رتبة القضاء م ن‬ ‫مالفة العوائد كما نبينه ف فصل القضاء من الكتاب الول و ابن أب عامر و ابن عباد كانا من قبائل العرب الق ائمي بالدول ة الموي ة‬ ‫بالندلس و أهل عصبيتها و كان مكانم فيها معلوما‪ i‬و ل يكن نيلهم لا نالوه من الرئاسة و اللك بطة القضاء كما هي لذا العهد بل إن ا‬ ‫كان القضاء ف المر القدي لهل العصبية من قبيل الدولة و مواليه كما هي الوزارة لعهدنا بالغرب و انظر خروجهم بالعساكر ف الطرائف‬ ‫و تقليدهم عظائم المور الت ل تقلد إل لن له الغن فيها بالعصبية فيغلط السامع ف ذلك و يمل الحوال على غي ما هي و أكثر ما يقع ف‬ ‫هذا الغلط ضعفاء البصائر من أهل الندلس لذا العهد لفقدان العصبية ف مواطنهم منذ أعصار بعيدة بفناء العرب و دولتهم با و خروجهم‬ ‫عن ملكة أهل العصبيات من الببر فبقيت أنسابم العربية مفوظة و الذريعة إل العز من العصبية و التناصر مفقودة بل صاروا من جلة الرعايا‬ ‫التخاذلي الذين من تعبدهم القهر و رئموا للمذلة يسبون أن أنسابم مع مالطة الدولة هي الت يكون لم با الغلب و التحكم فتجد أه ل‬ ‫الرف و الصنائع منهم متصدين لذلك ساعي ف نيله فأما من باشر أحوال القبائل و العصبية و دولم بالعدوة الغربية و كيف يكون التغلب‬ ‫بي المم و العشائر فقلما يغلطون ف ذلك و يطئون ف اعتباره‪ .‬و من هذا الباب أيضا‪ i‬ما يسلكه الؤرخون عند ذكر الدول و نسق ملوكها‬ ‫فيذكرون اسه و نسبه و أباه و أمه و نساءه و لقبه و خاته و قاضيه و حاجبه و وزيره كل ذلك تقليد لؤرخي الدولتي م ن غي تفط ن‬ ‫لقاصدهم و الؤرخون لذلك العهد كانوا يضعون تواريهم لهل الدولة و أبناؤها متشوفون إل سي أسلفهم و معرفة أح والم ليقتف وا‬ ‫آثارهم و ينسجوا على منوالم حت ف اصطناع الرجال من خلف دولتهم و تقليد الطط و الراتب لبناء صنائعهم و ذويهم و القضاة أيضا‪i‬‬ ‫كانوا من أهل عصبية الدولة و ف عداد الوزراء كما ذكرناه لك فيحتاجون إل ذكر ذلك كله و أما حي تباينت الدول و تباع د م ا بي‬ ‫العصور و وقف الغرض على معرفة اللوك بأنفسهم خاصة و نسب الدول بعضها من بعض ف قوتا و غلبتها و من كان يناهضها من المم‬


‫أو يقصر عنها فما الفائدة للمصنف ف هذا العهد ف ذكر النباء و النساء و نقش الات و اللقب و القاضي و الوزير و الاجب من دول ة‬ ‫قدية ل يعرف فيها أصولم و ل أنسابم و ل مقاماتم إنا حلهم على ذلك التقليد و الغفلة عن مقاصد الؤلفي القدمي و ال ذهول ع ن‬ ‫تري الغراض من التاريخ اللهم إل ذكر الوزراء الذين عظمت آثارهم و عمت على اللوك أخبارهم كالجاج و بن الهلب و البامكة و‬ ‫بن سهل بن نوبت و كافور الخشيدي و ابن أب عامر و أمثالم فغي نكي اللاع بآبائهم و الشارة إل أحوالم لنتظ امهم ف ع داد‬ ‫اللوك‪ .‬و لنذكر هنا فائدة نتم كلمنا ف هذا الفصل با و هي أن التاريخ إنا هو ذكر الخبار الاصة بعصر أو جيل فأما ذك ر الح وال‬ ‫العامة للفاق و الجيال و العصار فهو أس للمؤرخ تنبن عليه أكثر مقاصده و تتبي به أخباره و قد كان الناس يفردونه بالتأليف كما فعله‬ ‫السعودي ف كتاب مروج الذهب شرح فيه أحوال المم و الفاق لعهده ف عصر الثلثي و الثلثائة غربا‪ i‬و شرقا‪ i‬و ذكر نلهم و عوائدهم‬ ‫و وصف البلدان و البال و البحار و المالك و الدول و فرق شعوب العرب و العجم فصار إماما‪ i‬لؤرخي يرجعون إليه و أصل‪ i‬يعولون ف‬ ‫تقيق الكثي من أخبارهم عليه ث جاء البكري من بعده ففعل مثل ذلك ف السالك و المالك خاصة دون غيها من الحوال لن الم م و‬ ‫الجيال لعهده ل يقع فيها كثي انتقال و ل عظيم تغي و أما لذا العهد و هو آخر الائة الثامنة فقد انقلبت أحوال الغرب الذي نن شاهدوه‬ ‫و تبدلت بالملة و اعتاض من أجيال الببر أهله على القدم با طرأ فيه من لدن الائة الامسة من أجيال العرب با كسروهم و غلب وهم و‬ ‫انتزعوا منهم عامة الوطان و شاركوهم فيما بقي من البلدان للكهم هذا إل ما نزل بالعمران شرقا‪ i‬و غربا‪ i‬ف منتصف هذه الائة الثامنة من‬ ‫الطاعون الارف الذي تيف المم و ذهب بأهل اليل و طوى كثيا‪ i‬من ماسن العمران و ماها و جاء للدول على حي هرمها و بل وغ‬ ‫الغاية من مداها فقلص من ظللا و فل من حدها و أوهن من سلطانا و تداعت إل التلشي و الضمحلل أموالا و انتقض عمران الرض‬ ‫بانتقاض البشر فخربت المصار و الصانع و درست السبل و العال و خلت الديار و النازل و ضعفت الدول و القبائل و تبدل الس اكن و‬ ‫كأن بالشرق قد نزل به مثل ما نزل بالغرب لكن على نسبته و مقدار عمرانه و كأنا نادى لسان الكون ف العال ب المول و النقب اض‬ ‫فبادر بالجابة و ال وارث الرض و من عليها و إذا تبدلت الحوال جلة فكأنا تبدل اللق من أصله و تول العال بأسره و ك أنه خل ق‬ ‫جديد و نشأة مستأنفة و عال مدث فاحتاج لذا العهد من يدون أحوال الليقة و الفاق و أجيالا و العوائد و النحل الت تبدلت لهلها و‬ ‫يقفو مسلك السعودي لعصره ليكون أصل‪ i‬يقتدي به من يأت من الؤرخي من بعده و أنا ذاكر ف كتاب هذا ما أمكنن منه ف هذا القط ر‬ ‫الغرب إما صريا‪ i‬أو مندرجا‪ i‬ف أخباره و تلويا‪ i‬لختصاص قصدي ف التأليف بالغرب و أحوال أجياله و أمه و ذكر مالكه و دوله دون ما‬ ‫سواه من القطار لعدم اطلعي على أحوال الشرق و أمه و أن الخبار التناقلة ل تفي كنه ما أريده منه و السعودي إنا استوف ذلك لبع د‬ ‫رحلته و تقلبه ف البلد كما ذكر ف كتابه مع أنه لا ذكر الغرب قصر ف استيفاء أحواله و فوق كل ذي علم عليم و مرد العلم كله إل ال‬ ‫و البشر عاجز قاصر و العتراف متعي واجب و من كان ال ف عونه تيسرت‬ ‫عليه الذاهب و انحت له الساعي و الطالب و نن آخذون بعون ال فيما رمناه من أغراض التأليف و ال السدد و العي و عليه التكلن و‬ ‫قد بقي علينا أن نقدم مقدمة ف كيفية وضع الروف الت ليست من لغات العرب إذا عرضت ف كتابنا هذا‪.‬‬ ‫اعلم أن الروف ف النطق كما يأت شرحه بعد هي كيفيات الصوات الارجة من النجرة تعرض من تقطيع الصوت بقرع اللهاة و أطراف‬ ‫اللسان مع النك و اللق و الضراس أو بقرع الشفتي أيضا‪ i‬فتتغاير كيفيات الصوات بتغاير ذلك القرع و تيء ال روف متم ايزة ف‬ ‫السمع و تتركب منها الكلمات الدالة على ما ف الضمائر و ليست المم كلها متساوية ف النطق بتلك الروف فق د يك ون لم ة من‬ ‫الروف ما ليس لمة أخرى و الروف الت نطقت با العرب هي ثانية و عشرون حرفا‪ i‬كما عرفت و ند للعبانيي حروفا‪ i‬ليست ف لغتنا‬ ‫و ف لغتنا أيضا‪ i‬حروف ليست ف لغتهم و كذلك الفرنج و الترك و الببر و غي هؤلء من العجم ث إن أهل الكتاب من العرب اصطلحوا‬ ‫ف الدللة على حروفهم السموعة بأوضاع حروف مكتوبة متميزة بأشخاصها كوضع ألف وباء و جيم وراء و ط أ إل آخ ر الثماني ة و‬ ‫العشرين و إذا عرض لم الرف الذي ليس من حروف لغتهم بقي مهمل‪ i‬عن الدللة الكتابية مغفل‪ i‬عن البيان و ربا يرسه بعض الكت اب‬ ‫بشكل الرف الذي يكتنفه من لغتنا قبله أو بعده و ليس بكاف ف الدللة بل هو تغيي للحرف من أصله‪ .‬و لا كان كتابنا مشتمل‪ i‬عل ى‬ ‫أخبار الببر و بعض العجم و كانت تعرض لنا ف أسائهم أو بعض كلماتم حروف ليست من لغة كتابنا و ل اصطلح أوضاعنا‪ i‬اضطررنا‬


‫إل بيانه و ل نكتف برسم الرف الذي يليه كما قلناه لنه عندنا غي واف بالدللة عليه فاصطلحت ف كتاب هذا على أن أض ع ذل ك‬ ‫الرف العجمي با يدل على الرفي اللذين يكتنفانه ليتوسط القارىء بالنطق به بي مرجي ذينك الرفي فتحصل تأديته و إن ا اقتبس ت‬ ‫ذلك من رسم أهل الصحف حروف الشام كالصراط ف قراءة خلف فإن النطق بصاده فيها معجم متوسط بي الصاد و ال زاي فوض عوا‬ ‫الصاد و رسوا ف داخلها شكل الزاي و دل ذلك عندهم على التوسط بي الرفي فكذلك رست أنا الكاف حرف يتوسط بي حرفي من‬ ‫حروفنا كالكاف التوسطة عند الببر بي الكاف الصرية عندنا و اليم أو القاف مثل اسم بلكي فأضعها كافا‪ i‬و أنقطها بنقطة اليم واحدة‬ ‫من أسفل أو بنقطة القاف واحدة من فوق أو اثنتي فيدل ذلك على أنه متوسط بي الكاف و اليم أو القاف و هذا الرف أكثر م ا ييء‬ ‫ف لغة الببر و ما جاء من غيه فعلى هذا القياس أضع الرف التوسط بي حرفي من لغتنا بالرفي معا‪ i‬ليعلم القارىء أنه متوسط فينطق به‬ ‫كذلك فنكون قد دللنا عليه و لو وضعناه برسم الرف الواحد عن جانبه لكنا قد صرفناه من مرجه إل مرج الرف الذي من لغتنا و غينا‬ ‫لغة القوم فأعلم ذلك و ال الوفق للصواب بنه و فضله‪.‬‬

‫الكتاب الول ف طبيعة العمران ف الليقة و ما يعرض فيها م ن الب دو و‬ ‫الصر و التغلب و الكسب و العاش و الصنائع و العلوم و نوها و ما لذلك‬ ‫من العلل و السباب‬ ‫إعلم أنه لا كانت حقيقة التاريخ أنه خب عن الجتماع النسان الذي هو عمران العال و ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الحوال مث ل‬ ‫التوحش و التأنس و العصبيات و أصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض و ما ينشأ عن ذلك من اللك و الدول و مراتبها و ما ينتحل ه‬ ‫البشر بأعمالم و مساعيهم من الكسب و العاش والعلوم و الصنائع و سائر ما يدث من ذلك العمران بطبيعته من الحوال‪ .‬و ل ا ك ان‬ ‫الكذب متطرقا‪ i‬للخب بطبعته و له أسباه تقتضيه‪ .‬فمنها التشيعات للراء و الذاهب فإن النفس إذا كانت على حال العتدال ف قبول ال ب‬ ‫أعطته حقه من التمحيص و النظر حت تتبي صدقه من كذبه و إذا خامرها تشيع لرأي أو نلة قبلت ما يوافقها من الخبار لول وهل ة‪ .‬و‬ ‫كان ذلك اليل و التشيع غطاء على عي بصيتا عن النتقاد و التمحيص فتقع ف قبول الكذب و نقله‪ .‬و من السباب القتضية للكذب ف‬ ‫الخبار أيضا‪ i‬الثقة بالناقلي و تحيص ذلك يرجع إل التعديل و التجريح‪ .‬و منها الذهول عن القاصد فكثي من الناقلي ل يعرف القصد با‬ ‫عاين أو سع و ينقل الب على ما ف ظنه و تمينه فيقع ف الكذب‪.‬‬ ‫و منها توهم الصدق و هو كثي و إنا ييء ف الكثر من جهة الثقة بالناقلي و منها الهل بتطبيق الحوال على الوقائع لجل ما ي داخلها‬ ‫من التلبيس و التصنع فينقلها الخب كما رآها و هي بالتصنع على غي الق ف نفسه‪ .‬و منها تقرب الناس ف الكثر لص حاب التجل ة و‬ ‫الراتب بالثناء و الدح و تسي الحوال و إشاعة الذكر بذلك فيستفيض الخبار با على غي حقيقة فالنفوس مولعة بب الثن اء و الن اس‬ ‫متطلعون إل الدنيا و أسبابا من جاه أو ثروة و ليسوا ف الكثر براغبي ف الفصائل و ل متنافسي ف أهلها‪ .‬و من السباب القتضية له أيضا‪i‬‬ ‫و هي سابقة على جيع ما تقدم الهل بطبائع الحوال ف العمران فإن كل حادث من الوادث ذاتا‪ i‬كان أو فعل‪ i‬ل بد له من طبيعة تصه ف‬ ‫ذاته و فيما يعرض له من أحواله فإذا كان السامع عارفا‪ i‬بطبائع الوادث و الحوال ف الوجود و مقتضياتا أعانه ذلك ف تحيص الب على‬ ‫تييز الصدق من الكذب و هذا أبلغ ف التمحيص من كل وجه يعرض و كثيا‪ i‬ما يعرض للسامعي قبول الخبار الس تحيلة و ينقلون ا و‬ ‫تؤثرعنهم كما نقله السعودي عن السكندر لا صدته دواب البحر عن بناء السكندرية و كيف أتذ صندوق الزجاج و غاص فيه إل قع ر‬ ‫البحر حت صور تلك الدواب الشيطانية الت رآها و عمل تاثيلها من أجساد معدنية و نصبها حذاء البنيان ففرت تلك الدواب حي خرجت‬ ‫و عاينتها و ت بناؤها ف حكاية طويلة من أحاديث خرافة مستحيلة من قبل اتاذه التابوت الزجاجي و مصادمة البحر و أمواجه برمه و من‬ ‫قبل أن اللوك ل تمل أنفسها على مثل هذا الغرور و من اعتمده منهم فقد عرض نفسه للهلكة و انتقاض العقدة و اجتماع الناس إل غيه‬


‫و ف ذلك إتلفه و ل ينظرون به رجوعه من غروره ذلك طرفة عي و من قبل أن الن ل يعرف لا صورة و ل تاثيل تتص با إن ا ه ي‬ ‫قادرة على التشكيل و ما يذكره من كثرة الرؤوس لا فإنا الراد به البشاعة و التهويل ل إنه حقيقة‪ .‬و هذه كلها قادحة ف تلك الكاي ة و‬ ‫القادح اليل لا من طريق الوجود أبي من هذا كله و هو أن النغمس ف الاء و لو كان ف الصندوق يضيق عليه الواء للتنفس الط بيعي و‬ ‫تسخن روحه بسرعة لقلته فيفقد صاحبه الواء البارد العدل لزاج الرئة و الروح القلب و يهلك مكانه و هذا هو الس بب ف هلك أه ل‬ ‫المامات إذا أطبقت عليهم عن الواء البارد و التدلي ف البار و الطامي العميقة الهوى إذا سخن هواؤها بالعونة و ل ت داخلها الري اح‬ ‫فتخلخلها فإن التدل فيها يهلك لينه و بذا السبب يكون موت الوت إذا فارق البحر فإن الواء ل يكفيه ف تعديل رئته إذ ه و ح ار‬ ‫بإفراط و الاء الذي يعدله بارد و الواء الذي ف خرج إليه حار فيستول الار على روحه اليوان و يهلك دفعة و منه هلك الص عوقي و‬ ‫أمثال ذلك ومن الخبار الستحيلة ما نقله السعودي أيضا‪ i‬ف تثال الزرزور الذي برومة تتمع إليه الزرازير ف يوم معلوم من السنة حامل ة‬ ‫للزيتون و منه يتخذون زيتهم و انظر ما أبعد ذلك عن الرى الطبيعي ف اتاذ الزيت‬ ‫و منها ما نقله البكري ف بناء الدينة السماة ذات البواب تيط بأكثر من ثلثي مرحلة و تشتمل على عشرة آلف باب و الدن إنا اتذت‬ ‫للتحصن و العتصام كما يأت و هذه خرجت عن أن ياط با فل يكون فيها حصن و ل معتصم و كما نقله السعودي أيضا‪ i‬ف ح ديث‬ ‫مدينة النحاس و أنا مدينة كل بنائها ناس بصحراء سجلماسة ظفر با موسى بن نصي ف غروته إل الغرب و أنا مغلق ة الب واب و أن‬ ‫الصاعد إليها من أسوارها إذا أشرف على الائط صفق و رمي بنفسه فل يرجع آخر الدهر ف حديث مستحيل عادة من خرافات القصاص‬ ‫و صحراء سجلماسة قد نفضها الركاب و الدلء و ل يقفوا لذه الدينة على خبهم أن هذه الحوال الت ذكروا عنها كلها مستحيل عادة‪i‬‬ ‫مناف للمور الطبيعية ف بناء الدن و اختطاطها و أن العادن غاية الوجود منها أن يصرف ف النية و الرثي و أما تشييد مدينة منها فكما‬ ‫تراه من الستحالة و البعد و أمثال ذلك كثية و تحيصه إنا هو بعرفة طبائع العمران و هو أحسن الوجوه و أوثقها ف تحي ص الخب ار‬ ‫وتييز صدقها من كذبا و هو سابق على التمحيص بتعديل الرواة و ل يرجع إل تعديل الرواة حت يعلم أن ذلك الب ف نفس ه مك ن أو‬ ‫متنع و أما إذا كان مستحيل‪ i‬فل فائدة للنظر ف التعديل و التجريح و لقد عد أهل النظر من الطاعن ف الب استحالة مدلول اللفظ و تأويله‬ ‫با ل يقبله العقل وإنا كان التعديل و التجريح هو العتب ف صحة الخبار الشرعية لن معظمها تكاليف إنشائية أوجب الشارع العمل ب ا‬ ‫حت حصل الظن بصدقها و سبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة و الضبط‪ .‬و أما الخبار عن الواقعات فل بد ف صدقها و صحتها م ن‬ ‫اعتبار الطابقة فلذلك وجب أن ينظر ف إمكان وقوعه و صار فيها ذلك أهم من التعديل و مقدما‪ i‬عليه إذ فائدة النشاء مقتبسة منه فقط و‬ ‫فائدة الب منه و من الارج بالطابقة و إذا كان ذلك فالقانون ف تييز الق من الباطل ف الخبار بالمك ان و الس تحالة أن ننظ ر ف‬ ‫الجتماع البشري الذي هو العمران و نيز ما يلحقه من الحوال لذاته و بقتضى طبعه و ما يكون عارضا‪ i‬ل يعتد به و م ا ل يك ن أن‬ ‫يعرض له و إذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا‪ i‬ف تييز الق من الباطل ف الخبار و الصدق من الكذب بوجه برهان ل مدخل للشك فيه و‬ ‫حينئذ فإذا سعنا عن شيء من الحوال الواقعة ف العمران علمنا ما نكم بقبوله ما نكم بتزييفه و كان ذلك لنا معيارا‪ i‬صحيحا‪ i‬يتحرى به‬ ‫الؤرخون طريق الصدق و الصواب فيما ينقلونه و هذا هو غرض هذا الكتاب الول من تأليفنا و كأن هذا علم مستقل بنفس ه ف إنه ذو‬ ‫موضوع و هو العمران البشري و الجتماع النسان و ذو مسائل و هي بيان ما يلحقه من العوارض و الحوال لذاته واحدة بعد أخرى و‬ ‫هذا شأن كل علم من العلوم وضعيا‪ i‬كان أو عقليا‪.i‬‬ ‫و إعلم أن الكلم ف هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النعة عزيز الفائدة اعثر عليه البحث و أدى إليه الغوص و ليس من علم الطابة‬ ‫إنا هو القوال القنعة النافعة ف استمالة المهور إل رأي أو صدهم عنه و ل هو أيضا‪ i‬من علم السياسة الدنية إذ السياسة الدنية هي ت دبي‬ ‫النل أو الدينة با يب بقتضى الخلق و الكمة ليحمل المهور على منهاح يكون فيه حفظ النوع و بقاؤه فق د خ الف موض وعه‬ ‫موضوع هذين الفني اللذين ربا يشبهانه و كأنه علم مسنبط النشأة و لعمري ل أقف على الكلم ف منحاه لحد من الليق ة م ا أدري‬ ‫ألغفلتهم عن ذلك و ليس الظن بم أو لعلهم كتبوا ف هذا الغرض و استوفوه و ل يصل إلينا فالعلوم كثية و الكماء ف أمم النوع النسان‬ ‫متعددون و ما ل يصل إلينا من العلوم أكثر ما وصل فأين علوم الفرس الت أمر عمر رضى ال عنه بحوها عند الفتح و أين علوم الكلدانيي‬


‫و السريانيي و أهل بابل و ما ظهر عليهم من آثارها و نتائجها و أين علوم القبط و من قبلهم و إنا وصل إلينا علوم أمة واحدة و هم يونان‬ ‫خاصة لكلف الأمون بإخراجها من لغتهم و اقتداره على ذلك بكثرة الترجي و بذل الموال فيها و ل نقف على شيء من علوم غيهم و‬ ‫إذا كانت كل حقيقة متعلقة طبيعية يصلح أن نبحث عما يعرض لا من العوارض لذاتا وجب أن يكون باعتبار كل مفهوم و حقيقة عل م‬ ‫من العلوم يصه لكن الكماء لعلهم إنا لحظوا ف ذلك العناية بالثمرات و هذا إنا ثرته ف الخبار فقط كما رأيت و إن كانت مسائله ف‬ ‫ذاتا و ف اختصاصها شريفة لكن ثرته تصحيح الخبار و هي ضعيفة فلهذا هجروه و ال أعلم و ما أوتيتم من العلم إل قليل‪ i‬و هذا الف ن‬ ‫الذي لح لنا النظر فيه ند منة مسائل تري بالعرض لهل العلوم ف براهي علومهم و هي من جنس مسائله بالوضوع و الطلب مثل م ا‬ ‫يذكره الكماء و العلماء ف إثبات النبوة من أن البشر متعاونون ف وجودهم فيحتاجون فيه إل الاكم و الوازع و مثل ما يذكر ف أصول‬ ‫الفقه ف باب إثبات اللغات أن الناس متاجون إل العبارة عن القاصد بطبيعة التعاون و الجتماع و تبيان العبارات أخف و مثل ما ي ذكره‬ ‫الفقهاء ف تعليل الحكام الشرعية بالقاصد ف أن الزنا ملط للنساب مفسد للنوع و أن القتل أيضا‪ i‬مفسد للنوع و أن الظلم مؤذن براب‬ ‫العمران الفضي لفساد النوع غي ذلك من سائر القاصد الشرعية ف الحكام فإنا كلها مبنية على الافظة على العمران فكان لا النظر فيما‬ ‫يعرض له و هو ظاهر من كلمنا هذا ف هذه السائل المثلة و كذلك أيضا‪ i‬يقع إلينا القليل من مسائله ف كلمات متفقرقة لكماء الليق ة‬ ‫لكهم ل يستوفوه فمن كلم الوبذان برام بن برام ف حكاية البوم الت نقلها السعودي أيها اللك إن اللك ل يتم عزه إل بالشريعة و القيام‬ ‫ل بطاعته و التصرف تت أمره و نيه و ل قوام للشريعة إل باللك و ل عز للملك إل بالرجال و ل قوام للرجال إل بال ال و ل س بيل‬ ‫للمال إل بالعمارة و ل سبيل للعمارة إل بالعدل و العدل اليزان النصوب بي الليقة نصبه الرب و جعل له قيما‪ i‬و هو اللك‪ .‬و م ن كلم‬ ‫أنوشروان ف هذا العن بعينه اللك بالند و الند بالال و الال بالراج و الراج بالعمارة و العمارة بالعدل و العدل بإص لح العم ال و‬ ‫إصلح العمال باستقامة الوزراء و رأس الكل بافتقاد اللك حال رعيته بنفسه و اقتداره على تأديتها حت يلكها و ل تلك ه و ف الكت اب‬ ‫النسوب لرسطو ف السياسة التداول بي الناس جزء صال منه إل أنه غي مستوف و ل معطى حقه من الباهي و متلط بغيه و قد أش ار‬ ‫ف ذلك الكتاب إل هذه الكلمات الت نقلناها عن الوبذان و أنوشروان و جعلها ف الدائرة القريبة الت أعظم القول فيها هو ق وله‪ :‬الع ال‬ ‫بستان سياجه الدولة و الدولة سلطان تيا به السنة السنة سياسة يسوسها اللك اللك نظام يعضده الند الند أعوان يكفلهم الال الال رزق‬ ‫تمعه الرعية الرعية عبيد يكنفهم العدل العدل مألوف و به قوائم العال العال بستان ث ترجع إل أول الكلم‪ .‬فهذه ثان كلمات حكمي ة‬ ‫سياسية ارتبط بعضها ببعض و ارتدت أعجازها إل صدورها و اتصلت ف دائرة ل يتعي طرفها فخر بعثوره عليها و عظم من فوائده ا‪ .‬و‬ ‫أنت إذا تأملت كلمنا ف فصل الدول و اللك و أعطيته حقه من التصفح و التفهم عثرت ف أثنائه على تفسي هذه الكلم ات و تفص يل‬ ‫إجالا مستوف بينا‪ i‬بأوعب بيانا‪ i‬و أوضح دليل و برهان أطلعنا ال عليه من غي تعليم أرسطو و ل إفادة موبذان و كذلك تد ف كلم اب ن‬ ‫القفع و ما يستطرد ف رسائله من ذكر السياسات الكثي من مسائل كتابنا هذا غي مبهنة كما برهناه إنا يليه ا ف ال ذكرعلى منح ى‬ ‫الطابة ف أسلوب الترسل و بلغة الكلم و كذلك حوم القاضي أبو بكر الطرطوشي ف كتاب سراج اللوك و بوبه على أبواب تقرب من‬ ‫أبواب كتابنا هذا و مسائله لكنه ل يصادف فيه الرمية و ل أصاب الشاكلة و ل استوف السائل و ل أوضح الدلة إنا يبوب الباب للمسألة‬ ‫ث يستكثر من الحادث و الثار و ينقل كلمات متفرقة لكماء الفرس مثل بزر جهر و الوبذان و حكماء الند و الأثور ع ن داني ال و‬ ‫هرمس و غيهم من أكابر الليقة و ل يكشف عن التحقيق قناعا‪ i‬و ل يرفع الباهي الطبيعية حجابا‪ i‬إنا هو نقل و تركيب شبيه بالواعظ و‬ ‫كأنه حوم على العرض و ل يصادفه و ل تقق قصده و ل استوف مسائله و نن ألمنا ال إل ذلك إلاما‪ i‬و أعثرنا على علم جعلنا بي نكرة‬ ‫و جهينة خبه فإن كنت قد استوفيت مسائله و ميزت عن سائر الصنائع أنظاره و أناءه فتوفيق من ال و هداية و أن فاتن شيء ف إحصائه‬ ‫و اشتبهت بغي فللناظر التحقق إصلحه ول الفضل لن نجت له السبيل و أوضحت له الطريق و ال يهدي بنوره من يشاء‪ .‬و ن ن الن‬ ‫نبي ف هذا الكتاب ما يعرض للبشر ف اجتماعهم من أحوال العمران ف اللك و الكسب و العلوم و الصنائع بوجوه برهانية يتض ح ب ا‬ ‫التحقيق ف معارف الاصة و العامة و تندفع با الوهام و ترفع الشكوك‪ .‬و نقول لا كان النسان متميزا‪ i‬عن سائر اليوانات بواص اختص‬ ‫با فمنها العلوم و الصنائع الت هي نتيجة الفكر الذي تيز به عن اليوانات و شرف بوصفه على الخلوقات و منها الاجة إل الكم الوازع‬ ‫و السلطان القاهر إذ ل يكن وجوده دون ذلك من بي اليوانات كلها إل ما يقال عن النحل و الراد و هذه و أن كان لا مث ل ذل ك‬ ‫فبطريق إلامي ل بفكر و روية و منها السعي ف العاش و العتمال ف تصيله من وجوهه و اكتساب أسبابه لا جعل ال من الفتق ار إل‬


‫الغذاء ف حياته و بقائه و هداه إل التماسه و طلبه فإن تعال أعطى كل شيء خلقه ث هدى و منهما العمران و هو التساكن و التن ازل ف‬ ‫مصر أو حلة للنس بالعشي و اقتضاء الاجات لا ف طباعهم من التعاون على العاش كما نبينه و من هذا العمران ما يكون بدويا‪ i‬و ه و‬ ‫الذي يكون ف الضواحي و ف البال و ف اللل النتجعة ف القفار و أطراف الرمال و منه ما يكون حضريا‪ i‬و هو الذي بالمصار و القرى‬ ‫و الدن والدر للعتصام با و التحصن بدرانا و له ف كل هذه الحوال أمور تعرض من حيث الجتماع عروضا‪ i‬ذاتيا‪ i‬له فل جرم انصر‬ ‫الكلم ف هذا الكتاب ف ستة فصول‪.‬‬ ‫الول ف العمران البشري على الملة و أصنافه و قسطه من الرض‪.‬‬ ‫و الثان ف العمران البدوي ف و ذكر القبائل و المم الوحشية‪ .‬و الثالث ف الدول و اللفة و اللك و ذكر الراتب السلطانية و الراب ع ف‬ ‫العمران الضري و البلدان و المصار‪ .‬و الامس ف الصنائع و العاش و الكسب و وجوهه‪ .‬و السادس ف العلوم و اكتسابا و تعلمه ا‪ .‬و‬ ‫قد قدمت العمران البدوي لنه سابق على جيعها كما نبي لك بعد و كذا تقدي اللك على البلدان و المصار وأما تق دي الع اش فلن‬ ‫العاش ضروري طبيعي و تعلم العلم كمال أو حاجي و الطبيعي أقدم من الكمال و جعلت الصنائع مع الكسب لنا منه ببعض الوج وه و‬ ‫من حيث العمران كما نبي لك بعد و ال الوفق للصواب و العي عليه‪.‬‬

‫الباب الول من الكتاب الول ف العمران البشري عل ى المل ة و في ه‬ ‫مقدمات‬ ‫الول ف أن الجتماع النسان ضروري و يعب الكماء عن هذا بقولم النسان مدن بالطبع أي ل بد له من الجتماع الذي هو الدينة ف‬ ‫اصطلحهم و هو معن العمران و بيانه أن ال سبحانه خلق النسان و ركبه على صورة ل يصح حياتا و بقاؤها إل بالغ ذاء و ه داه إل‬ ‫التماسه بفطرته و با ركب فيه من القدرة على تصيله إل أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تصيل حاجته من ذلك الغذاء غي موفية له‬ ‫بادة حياته منه و لو فرضنا منه أقل ما يكن فرصة و هو قوت يوم من النطة مثل‪ i‬فل يصل إل بعلج كثي من الطحن و العجن و الطبخ و‬ ‫كل واحد من هذه العمال الثلثة يتاج إل مواعي و آلت ل تتم إل بصناعات متعددة من حداد و نار و فاخوري وهب أنه يأكله حبا‪i‬‬ ‫من غي علج فهو أيضا‪ i‬يتاج ف تصيله أيضا‪ i‬حبا‪ i‬إل أعمال أخرى أكثر من هذه من الزراعة و الصاد و الدراس الذي يرج الب م ن‬ ‫غلف السنبل و يتاج كل واحد من هذه آلت متعددة و صنائع كثية أكثر من الول بكثي و يستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة‬ ‫الواحد فل بد من اجتماع القدر الكثية من أبناء جنسه ليحصل القوت له و لم فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الاجة لك ثر منه م‬ ‫بإضعاف و كذلك يتاج كل واحد منهم أيضا‪ i‬ف الدفاع عن نفسه إل الستعانة بأبناء جنسه لن ال سبحانه لا ركب الطباع ف اليوانات‬ ‫كلها و قسم القدر بينها جعل حظوظ كثي من اليوانات العجم من القدرة أكمل من حظ النسان فقدرة الفرس مثل‪ i‬أعظم بكثي من قدرة‬ ‫النسان و كذا قدرة المار و الثور و قدرة السد و الفيل أضعاف من قدرته‪ .‬و لا كان العدوان طبيعيا‪ i‬ف اليوان جعل لكل واحد منه ا‬ ‫عضوا‪ i‬يتص بدافعته ما يصل إليه من عادية غيه و جعل للنسان عوضا‪ i‬من ذلك كله الفكر و اليد فاليد مهيئة للصنائع بدم ة الفك ر و‬ ‫الصنائع تصل له اللت الت تنوب له عن الوارح العدة ف سائر اليوانات للدفاع مثل الرماح الت تنوب عن القرون الناطحة و السيوف‬ ‫النائبة عن الخالب الارحة و التراس النائبة عن البشرات الاسية إل غي ذلك و غيه ما ذكره جالينوس ف كتاب منافع العضاء فالواح د‬ ‫من البشر ل تقاوم قدرته قدرة واحد من اليوانات العجم سيما الفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده بالملة و ل تف ي ق درته أيض ا‪i‬‬ ‫باستعمال اللت العدة لا فل بد ف ذلك كله من التعاون عليه بأبناء جنسه و ما ل يكن هذا التعاون فل يصل له قوت و ل غ ذاءا‪ i‬و ل‬ ‫تتم حياته لا ركبه ال تعال عليه من الاجة إل الغذاء ف حياته و ل يصل له أيضا‪ i‬دفاع عن نفسه لفقدان السلح فيكون فريسة للحيوانات‬ ‫و يعاجله اللك عن مدى حياته و يبطل نوع البشر و إذا كان التعاون حصل له القوت للغذاء و السلح للمدافعة و تت حكمة ال ف بقائه‬


‫و حفظ نوعه فإذن هذا الجتماع ضروري للنوع النسان و إل ل يكمل و جودهم و ما أراده ال من اعتمار العال بم و استخلفه إياهم‬ ‫و هذا هو معن العمران الذي جعلناه موضوعا‪ i‬لذا العلم و ف هذا الكلم نوع إثبات للموضوع ف فنه الذي هو موضوع له و هذا و أن ل‬ ‫يكن واجبا‪ i‬على صاحب الفن لا تقرر ف الصناعة النطقية أنه ليس على صاحب علم إثبات الوضوع ف ذلك العلم فليس أيضا‪ i‬من النوعات‬ ‫عندهم فيكون إثباته من التبعات و ال الوفق بفضله‪ .‬ث أن هذا الجتماع إذا حصل للبشر كما قررناه و ت عمران العال بم فل بد م ن‬ ‫وازع يدفع بعضهم عن بعض لا ف طباعهم اليوانية من العدوان و الظلم و ليست السلح الت جعلت دافعة لعدوان اليوانات العجم عنهم‬ ‫كافية ف دفع العدوان عنهم لنا موجودة لميعهم فل بد من شيء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض‪ .‬و ل يكون من غيه م لقص ور‬ ‫جيع اليوانات عن مداركهم و إلاماتم فيكون ذلك الوازع واحدا‪ i‬منهم يكون له عليهم الغلبة و السلطان و اليد القاهرة حت ل يصل أحد‬ ‫إل غيه بعدوان و هذا هو معن اللك و قد تبي لك بذا أن للنسان خاصة طبيعية و ل بد لم منها و قد يوجد ف بعض اليوانات العجم‬ ‫على ما ذكره الكماء كما ف النحل و الراد لا استقرىء فيها من الكم و النقياد و التباع لرئيس من أشخاصها متميز عنهم ف خلقه و‬ ‫جثمانه إل أن ذلك موجود لغي النسان بقتضى الفطرة و الداية ل بقتضى الفكرة و السياسة أعطى كل شيء خلقه ث ه دى و تزي د‬ ‫الفلسفة على هذا البهان حيث ياولون إثبات النبوة بالدليل! العقلي و أنا خاصة طبيعية للنسان فيقررون هذا البهان إل غاية و أنه ل بد‬ ‫للبشر من الكم الوازع ث يقولون بعد ذلك و ذلك الكم يكون بشرع مفروض من عند ال يأت به واحد من البشر و أنه ل بد أن يكون‬ ‫متميزا‪ i‬عنهم با يودع ال فيه ف خواص هدايته ليقع التسليم له و القبول منه حت يتم الكم فيهم و عليهم من غي إنكار و ل تزيف و هذه‬ ‫القضية للحكماء غي برهانية كما تراه إذ الوجود و حياة البشر قد تتم من دون ذلك با يفرضه الاكم لنفسه أو بالعصبية الت يقتدر با على‬ ‫قهرهم و حلهم على جادته فأهل الكتاب و التبعون للنبياء قليلون بالنسبة إل الوس الذين ليس لم كتاب فإنم أكثر أهل الع ال و م ع‬ ‫ذلك فقد كانت لم الدول و الثار فضل‪ i‬عن الياة و كذلك هي لم لذا العهد ف القاليم النحرفة ف الشمال و الن وب بلف حي اة‬ ‫البشر فوضى دون وازع لم البتة فإنه يتنع و بذا يتبي لك غلطهم ف وجوب النبوات و أنه ليس بعقلي و إنا مدركه الشرع كم ا ه و‬ ‫مذهب السلف من المة و ال ول التوفيق و الداية‪.‬‬

‫القدمة الثانية ف قسط العمران من الرض و الشارة إل بعض ما فيه م‬ ‫الشجار و النار و القاليم‬

‫ن‬

‫اعلم أنه تبي ف كتب الكماء الناظرين ف أحوال العال أن شكل الرض كروي و أنا مفوفة بعنصر الاء كأنا عنبة طافية عليه فانسر الاء‬ ‫عن بعض جوانبها لا أراد ال من تكوين اليوانات فيها و عمرانا بالنوع البشري الذي له اللفة على سائرها و قد يتوهم من ذلك أن الاء‬ ‫تت الرض و ليس بصحيح و أنا النحت الطبيعي قلب بالرض و وسط كرتا الذي هو مركزها و الكل يطلبه با فيه من الثقل و ما ع دا‬ ‫ذلك من جوانبها و أما الاء اليط با فهو فوق الرض و أن قيل ف شيء منها إنه تت الرض فبالضافة إل جهة أخرى منه‪ .‬و أما ال ذي‬ ‫انسر عنه الاء من الرض فهو النصف من سطح كرتا ف شكل دائرة أحاط العنصر الاء من با من جيع جهاتا برا‪ i‬يسمى البحر اليط و‬ ‫يسمى أيضا‪ i‬لبليه بتفخيم اللم الثانية و يسمى أوقيانوس أساء أعجمية و يقال له البحر الخضر و السود ث أن هذا النكشف من الرض‬ ‫للعمران فيه القفار و اللء أكثر من عمرانه و الال من جهة النوب منه أكثر من جهة الشمال و إنا العمور منه أميل إل الانب الشمال‬ ‫على شكل مسطح كروي ينتهي من جهة النوب إل خط الستواء و من جهة الشمال إل خط كروي و وراءه البال الفاصلة بين ه و بي‬ ‫الاء العنصري الذي بينهما سد يأجوج و مأجوج و هذه البال مائلة إل جهة الشرق و ينتهي من الشرق و الغرب إل عنصر الاء أيض ا‪i‬‬ ‫بقطعتي من الدائرة اليطة و هذا النكشف من الرض قالوا هو مقدار النصف من الكرة أو أقل و العمور منه مقدار ربعه و ه و النقس م‬ ‫بالقاليم السبعة و خط الستواء يقسم الرض بنصفي من الغرب إل الشرق و هو طول الرض و أكب خط ف كرتا كما أن منطقة فلك‬ ‫البوج و دائرة فعدل النهار أكب خط ف الفلك و منطقة البوج منقسمة بثلثمائة و ستي درجة و الدرجة م ن مس افة الرض خس ة و‬


‫عشرون فرسخا‪ i‬و الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع و الذراع أربعة و عشرون إصبعا‪ i‬و الصبع ست حبات شعي مصفوفة ملص ق بعض ها إل‬ ‫بعض ظهرا‪ i‬لبطن و بي دائرة فعدل النهار الت تقسم الفلك بنصفي و تسامت خط الستواء من الرض و بي كل واح د م ن القط بي‬ ‫تسعون درجة لكن العمارة ف الهة الشمالية من خط الستواء أربع و ستون درجة و الباقي منها خلء ل عمارة فيه لشدة البد و الم ود‬ ‫كما كانت الهة النوبية خلء كلها لشدة الر كما نبي ذلك كله إن شاء ال تعال‪ .‬ث إن الخبين عن هذا العمور و حدوده و عما فيه‬ ‫من المصار و الدن و البال و البحار و النار و القفار و الرمال مثل بطليموس ف كتاب الغرافيا و صاحب كتاب زخار من بعده قسموا‬ ‫هذا العمور بسبعة أقسام يسمونا القاليم السبعة بدود وهية بي الشرق و الغرب متساوية ف العرض متلفة ف الطول فالقليم الول أطول‬ ‫ما بعده و هكذا الثان إل آخرها فيكون السابع أقصر لا اقتضاه وضع الدائرة الناشئة عن انسار الاء عن كرة الرض و كل واحد من هذه‬ ‫القاليم عندهم منقسم بعشرة أجزاء من الغرب إل الشرق على التوال و ف كل جزء الب عن أحواله و أحوال عمرانه‪ .‬و ذكروا أن ه ذا‬ ‫البحر اليط يرج من جهة الغرب ف القليم الرابع البحر الرومي العروف يبدأ ف خليج فتضايق ف عرض اثن عشر ميل‪ i‬أو نوها م ا بي‬ ‫طنجة و طريف و يسمى أن الزقاق ث يذهب مشرقا‪ i‬و ينفسح إل عرض ستمائة ميل و نايته ف آخر الزء الرابع من القليم الرابع على ألف‬ ‫فرسخ و مائة و ستي فرسخا‪ i‬من مبدأه و عليه هنالك سواحل الشام و عليه من جهة النوب سواحل الغرب أولا طنجة عن د اللي ج ث‬ ‫أفريقية ث برقة إذ السكندرية و من جهة الشمال سواحل القسطنطينية عند الليج ث البنادقة ث رومة ث الفرنة ث الندلس إل طريف عند‬ ‫أن الزقاق قبالة طنجة و يسمى هذا البحر الرومي و الشامي و فيه جزر كثية عامرة كبار مثل أقريطش و ق بص و ص قلية و ميورق ة و‬ ‫سردانية قالوا‪ :‬و يرج منه ف جهة الشمال بران آخران من خليجي‪ .‬أحدها مسامت للقسطنطينية يبدأ من هذا البحر متضايقا‪ i‬ف ع رض‬ ‫رمية السهم و ير ثلثة بار فيتصل بالقسطنطينية ث ينفسح ف عرض أربعة أميال و ير ف جريه ستي ميل‪ i‬و يسمى خليج القس طنطينية ث‬ ‫يرج من فوهة عرضها ستة أميال فيمد بر نيطش و هو بر ينحرف من هنالك ف مذهبه إل ناحية الشرق فيمر بأرض هرقلة و ينته ي إل‬ ‫بلد الزرية على ألف و ثلثمائة ميل من فوهته و عليه من الانبي أمم من الروم و الترك و برجان و الروس‪ .‬و البحر الثان من خليجي هذا‬ ‫البحر الرومي و هو بر البنادقة يرج من بلد الروم على ست الشمال فإذا انتهى إل ست البل انرف ف ست الغرب إل بلد البنادقة و‬ ‫ينتهي إل بلد إنكلية على ألف و مائة ميل من مبدإه و على حافتيه من البنادقة و الروم و غيهم أمم و يسمى خليج البنادق ة‪ .‬ق الوا و‬ ‫ينساح من هذا البحر اليط أيضا‪ i‬من الشرق و على ثلث عشرة درجة ف الشمال من خط الستواء بر عظيم متسع ير ف الن وب قليل‪i‬‬ ‫حت ينتهي إل القليم الول ث ير فيه مغربا‪ i‬إل أن ينتهي ف الزء الامس منه إل بلد البشة و الزنج و إل بلد باب الندب من ه عل ى‬ ‫أربعة آلف فرسخ من مبدئه و يسمى البحر الصين و الندي و البشي و عليه من جهة النوب بلد الزنج و بلد بربر الت ذكرها ام رؤ‬ ‫القيس ف شعره و ليسوا من الببر الذين هم قبائل الغرب ث بلد سفالة و أرض الواق واق و أمم أخر ليس بعدهم إل القفار و اللء و عليه‬ ‫من جهة الشمال الصي من عند مبدئه ث الند ث السند ث سواحل اليمن من الحقاف و زبيد و غيها ث بلد الزنج عند نايته و بع دهم‬ ‫البشة‪ .‬قالوا و يرج من هذا البحر البشي بران آخران أحدها يرج من نايته عند باب الندب فيبدأ متضايقا‪ i‬ث ير مستبحرا‪ i‬إل ناحي ة‬ ‫الشمال و مغربا‪ i‬قليل‪ i‬إل أن بنتهي إل القلزم ف الزء الامس من القليم الثان على ألف و أربعمائة ميل من مبدئه ف و يسمى بر القلزم و‬ ‫بر السويس و بينه و بي فسطاط مصر من هنالك ثلث مراحل و عليه من جهة الشرق سواحل اليمن ث الجاز و جدة ث مدين و أيلة و‬ ‫فازان عند نايته و من جهة الغرب سواحل الصعيد‪ ،‬و عيذاب و سواكن وزيلع ث بلد البشة عند مبدئه و آخره عند القلزم يسامت البحر‬ ‫الرومي عند العريش و بينهما نو ست مراحل و مازال اللوك ف السلم و قبله يرمون خرق ما بينهما و ل يتم ذلك‪ .‬و البحر الثان م ن‬ ‫هذا البحر البشي و يسمى الليج الخضر يرج ما بي بلد السند و الحقاف من اليمن و ير إل ناحية الشمال مغربا‪ i‬قليل‪ i‬إل أن ينتهي‬ ‫إل البلة من سواحل البصرة ف الزء السادس من القليم الثان على أربعمائة فرسخ و أربعي فرسخا‪ i‬من مبدئه و يسمى بر فارس و عليه‬ ‫من جهة الشرق سواحل السند و مكران و كرمان و فارس و البلة و عند نايته من جهة الغرب سواحل البحرين و اليمام ة و عم ان و‬ ‫الشحر و الحقاف عند مبدئه و فيما بي بر فارس و القلزم و جزيرة العرب كأنا داخلة من الب ف البحر ييط با البحر البش ي م ن‬ ‫النوب و بر القلزم من الغرب و بر فارس من الشرق و تفضي إل العراق بي الشام و البصرة على ألف و خسمائة ميل بينهما و هنالك‬ ‫الكوفة و القادسية و بغداد و إيوان كسرى و الية و وراء ذلك أمم العاجم من الترك و الزر و غيهم و ف جزيرة العرب بلد الج از‬ ‫ف جهة الغرب منها و بلد اليمامة و البحرين و عمان ف جهة الشرق منها و بلد اليمن ف جهة النوب منها و س واحله عل ى البح ر‬


‫البشي‪ .‬قالوا و ف هذا العمور بر آخر منقطع من سائر البحار ف ناحية الشمال بأرض الديلم يسمى بر جرجان و طبستان طوله أل ف‬ ‫ميل ف عرض ستمائة ميل ف غربه أذربيجان والديلم و ف شرقه أرض الترك و خوارزم و ف جنوبه طبستان و ف ش اله أرض ال زر و‬ ‫اللن‪ .‬هذه جلة البحار الشهورة الت ذكرها أهل الغرافيا‪ .‬قالوا و ف هذا الزء العمور أنار كثية أعظمها أربعة أنار و ه ي الني ل و‬ ‫الفرات و دجلة و نر بلخ السمى جيحون‪ .‬فأما النيل فمبدأه من جبل عظيم وراء خط الستواء بست عشرة درجة على ست الزء الراب ع‬ ‫من القليم الول و يسمى جبل القمر و ل يعلم ف الرض جبل أعلى منه ترج منه عيون كثية فيصب بعضها ف الية هناك و بعضها ف‬ ‫أخرى ث ترج أنار من البحيتي فتصب كلها ف بية واحدة عند خط الستواء على عشر مراحل من البل و يرج م ن ه ذه البحية‬ ‫نران يذهب أحدها إل ناحية الشمال على سته و ير ببلد النوبة ث بلد مصر فإذا جاوزها تشعب ف شعب مقاربة يسمى كل واحد منها‬ ‫خليجا‪ i‬و تصب كلها ف البحر الرومي عند السكندرية و يسمى نيل مصر و عليه الصيعد من شرقه و الواحات من غربه و يذهب الخ ر‬ ‫منعطفا‪ i‬إل الغرب ث ير على سته إل أن يصب ي البحر اليط و هو نر السودان و أمهم كلهم على ضفتيه‪ .‬و أما الفرات فمبدؤه من بلد‬ ‫أرمينية ف الزء السادس من القليم الامس و ير جنوبا‪ i‬ف أرض الروم و ملطية إل منبج ث ير بصفي ث بالرقة ث بالكوفة إل أن ينتهي إل‬ ‫البطحاء الت بي البصرة و واسط و من هناك يصب ف البحر البشي و تنجلب إليه ف طريقه أنار كثية و يرج منه أنار أخرى تصب ف‬ ‫دجلة‪ .‬و أما دجلة فمبدؤها عي ببلد جلط من أرمينية أيضا‪ i‬و تر على ست النوب بالوصل و أذربيجان و بغداد إل واسط فتتف رق إل‬ ‫خلجان كلها تصب ف بية البصرة و تفضي إل بر فارس و هو ف الشرق على يي الفرات و ينجلب إليه أنار كثية عظيمة م ن ك ل‬ ‫جانب و فيما بي الفرات و دجلة من أوله جزيرة الوصل قبالة الشام من عدوت الفرات و قبالة أذربيجان من عدوة دجلة‪ .‬و أما نر جيحون‬ ‫فمبدؤه من بلخ ف الزء الثامن من القليم الثالث من عيون هناك كثية و تنجلب إليه أنار عظام و يذهب من النوب إل الش مال فيم ر‬ ‫ببلد خراسان ث يرج معها إل بلد خوارزم ف الزء الثامن من القليم الامس فيصب ف بية الرجانية الت بأسفل مدينتها و هي مسية‬ ‫شهر ف مثله و إليها ينصب نر فرغانة و الشاش الت من بلد الترك و على غرب نر جيحون بلد خراسان و خوارزم و على ش رقه بلد‬ ‫بارى و ترمذ و سرقند و من هنالك إل ما وراءه بلد الترك و فرغانة و الرجانية و أمم العاجم و قد ذكر ذلك كله بطليموس ف كتابه‬ ‫و الشريف ف كتاب روجار و صوروا ف الغرافيا جيع ما ف العمور من البال و البحار و الودية و استوفوا من ذلك مل حاجة انا ب ه‬ ‫لطوله ولن عنايتنا ف الكثر إنا هي بالغرب الذي هو وطن الببر و بالوطان الت للعرب من الشرق وال الوفق‪.‬‬

‫تكملة لذه القدمة الثانية ف أن الربع الشمال من الرض أكثر عمرانا‪ i‬م ن‬ ‫الربع النوب و ذكر السبب ف ذلك‬ ‫و نن نرى بالشاهدة و الخبار التواترة أن الول و الثان من القاليم لعمورة أقل عمرانا‪ i‬ما بعدها و ما وجد من عمرانه فيتخلله اللء و‬ ‫لقفار و الرمال و البحر الندي الذي ف الشرق منهما و أمم هذين القليمي و أناسيهما ليست لم الكثرة البالغة و أمصاره و مدنه كذلك و‬ ‫الثالث و الرابع و ما بعدها بلف ذلك فالقفار فيها قليلة و الرمال كذلك أو معدومة و أمها و أناسيها توز الد من الكثرة و أمصارها و‬ ‫مدنا تاوز الد عددا‪ i‬و العمران فيها مندرج ما بي الثالث و السادس و النوب خلء كله و قد ذكر كثي من الكماء أن ذلك لف راط‬ ‫الر و قلة ميل الشمس فيها عن ست الرؤوس فلنوضح ذلك ببهانه و يتبي منه سبب كثرة العمارة فيما بي الثالث و الرابع م ن ج انب‬ ‫الشمال إل الامس و السابع‪ .‬فنقول إن قطب الفلك النوب و الشمال إذا كانا على الفق فهنالك دائرة عظيمة تقسم الفلك بنصفي ه ي‬ ‫أعظم الدوائر الارة من الشرق إل الغرب و تسمى دائرة معدل النهار و قد تبي ف موضعه من اليئة أن الفلك العلى متحرك من الش رق‬ ‫إل الغرب حركة يومية يرك با سائر الفلك ف جوفه قهرا‪ i‬و هذه الركة مسوسة و كذلك تبي أن للكواكب ف أفلكها حركة مالف ة‬ ‫لذه الركة و هي من الغرب إل الشرق و تتلف آمادها باختلف حركة الكواكب ف السرعة و البطء و م رات ه ذه الك واكب ف‬ ‫أفلكها توازيها كلها دائرة عظيمة من الفلك العلى تقسمه بنصفي و هي دائرة فلك البوج منقسمة باثن عشر برجا‪ i‬و هي على ما ت بي‬


‫ف موضعه مقاطعة لدائرة معدل النهار على نقطتي متقابلتي من البوج ها أول المل و أول اليزان فتقسمهما دائرة معدل النهار بنص في‬ ‫نصف مائل عن معدل النهار إل الشمال و هو من أول المل إل آخر السنبلة و نصف مائل عنه إل النوب و هو من أول اليزان إل آخر‬ ‫الوت و إذا وقع القطبان على الفق ف جيع نواحي الرض كان على سطح الرض خط واحد يسامت دائرة معدل النهار ير من الغ رب‬ ‫إل الشرق و يسمى خط الستواء و وقع هذا الط بالرصد على ما زعموا ف مبدإ القليم الول من القاليم السبعة و العمران كله ف الهة‬ ‫الشمالية يرتفع عن آفاق هذا العمور بالتدريج إل أن ينتهي ارتفاعه إل أربع‪ ،‬و ستي درجة و هنالك ينقطع العمران و هو آخ ر القلي م‬ ‫السابع‪ ،‬إذا ارتفع على الفق و بقيت تسعي درجة و هي الت بي القطب و دائرة معدل النهار على الفق و بقيت ستة من ال بوج ف وق‬ ‫الفق و هي الشمالية و ستة تت الفق و هي النوبية و العمارة فيما بي الربعة و الستي إل التسعي متنعة لن ال ر و ال بد حينئذ ل‬ ‫يصلن متزجي لبعد الزمان بينهما يصل التكوين فإذا‪ i‬الشمس تسامت الرؤوس على خط الستواء ف رأس المل و الي زان ث تي ل ف‬ ‫السامتة إل رأس السرطان ورأس الدي و يكون ناية ميلها عن دائرة معدل النهار أربعا‪ i‬و عشرين درجة ث إذا ارتفع القطب الشمال ع ن‬ ‫الفق مالت دائرة معدل النهار عن ست الرؤوس بقدار ارتفاع و انفض القطب النوب كذلك بقدار متساو ف الثلثة وهو السمى عن د‬ ‫أهل الواقيت عرض البلد و إذا مالت دائرة معدل النهار عن ست الرؤوس علت عليها البوج الشمالية مندرجة ف مقدار علوه ا إل رأس‬ ‫السرطان و انفضت البوج النوبية من الفق كذلك إل رأس الدي لنرافها إل الانبي ف أفق الستواء كما قلن اه فل ي زال الف ق‬ ‫الشمال يرتفع حت يصي أبعد الشمالية و هو رأس السرطان ف ست الرؤوس و ذلك حيث يكون عرض البلد أربعا‪ i‬و عشرين ف الجاز و‬ ‫ما يليه و هذا هو اليل الذي إذا مال رأس السرطان عن معدل النهار ف أفق الستواء ارتفع بارتفاع القطب الشمال حت صار مسامتا‪ i‬ف إذا‬ ‫ارتفع القطب أكثر من أربع و عشرين نزلت الشمس عن السامتة و ل تزال ف انفاض إل أن يكون ارتفاع القطب أربعا‪ i‬و ستي و يكون‬ ‫انفاض الشمس عن السامتة كذلك و انفاض القطب النوب عن الفق مثلها فينقطع التكوين لفراط البد و المد و ط ول زم انه غي‬ ‫متزج بالر‪ .‬ث إن الشمس عند السامتة و ما يقاربا تبعث الشعة قائمة و فيما دون السامتة على زوايا منفرجة و حادة و إذا كانت زوايا‬ ‫الشعة قائمة عظم الضوء و انتشر بلفه ف النفرجة و الادة فلهذا يكون الر عند السامتة و ما يقرب منها أكثر منه فيما بعد لن الض وء‬ ‫سبب الر و التسخي‪.‬‬ ‫ث أن السامتة ف خط الستواء تكون مرتي ف السنة عند نقطت المل و اليزان و إذا مالت فغي بعيد و ل يكاد الر يعتدل ف آخر ميله ا‬ ‫عند رأس السرطان و الدي إل أن صعدت إل السامتة فتبقى الشعة القائمة الزوايا تلح على ذلك الفق و يطول مكثها أو يدوم فيش تعل‬ ‫الواء حرارة و يفرط ف شدتا و كذا ما دامت الشمس تسامت مرتي فيما بعد خط الستواء إل عرض أربع و عشرين فإن الشعة ملح ة‬ ‫على الفق ف ذلك بقريب من إلاحها ف خط الستواء و إفراط الر يفعل ف الواء تفيفا‪ i‬و يبسا‪ i‬ينع من التكوين لنه إذا أفرط الر جفت‬ ‫الياه و الرطوبات و فسد التكوين ف العدن و اليوان و النبات إذ التكوين ل يكون إل بالرطوبة ث إذا مال رأس الس رطان ع ن س ت‬ ‫الرؤوس ف عرض خس و عشرين فما بعده نزلت الشمس عن السامتة فيصي الر إل العتدال أو ييل عنه ميل‪ i‬قليل‪ i‬فيكون التك وين و‬ ‫يتزايد على التدريج إل أن يفرط البد ف شدته لقلة الضوء و كون الشعة منفرجة الزوايا فينقص التكوين و يفسد بيد أن فساد التكوين من‬ ‫جهة شدة الر أعظم منه من جهة شدة البد لن الر أسرع تأثيا‪ i‬ف التجفيف من تأثي البد ف المد فلذلك كان العمران ف القليم الول‬ ‫و الثان قليل‪ i‬و ف الثالث و الرابع و الامس متوسطا‪ i‬لعتدال الر بنقصان الضوء و ف السادس و السابع كثيا‪ i‬لنقصان الر و أن كيفي ة‬ ‫البد ل تؤثر عند أولا ف فساد التكوين كما يفعل الر إذ ل تفيف فيها إل عند الفراط با يعرض لا حينئذ من اليبس كما بعد الس ابع‬ ‫فلهذا كان العمران ف الربع الشمال أكثر و أوفر و ال أعلم‪ .‬و من هنا أخذ الكماء خلء خط الستواء و ما وراءه و أورد عليه م أن ه‬ ‫مغمور بالشاهدة و الخبار التواترة فكيف يتم البهان على ذلك و الظاهر أنم ل يريدوا امتناع العمران فيه بالكلية إنا أداهم البهان إل أن‬ ‫فساد التكوين فيه قري بإفراط الر و العمران فيه إما متنع أو مكن أقلي و هو كذلك فإن خط الستواء و الذي وراءه و إن كان فيه عمران‬ ‫كما نقل فهو قليل جدا‪ .i‬و قد زعم ابن رشد أن خط الستواء معتدل و أن ما وراءه ف النوب بثابة ما وراءه ف الشمال فيعمر منه ما عمر‬ ‫من هذا و الذي قاله غي متنع من جهة فساد التكوين و إنا امتنع فيما وراء خط الستواء ف النوب من جهة أن العنصر الائي غمر وج ه‬ ‫الرض هنالك إل الد الذي كان مقابله من الهة الشمالية قابل‪ i‬للتكوين و لا امتنع العتدل لغيبة الاء تبعه ما سواه لن العمران مت درج و‬


‫يأخذ ف التدريج من جهة الوجود ل من جهة المتناع و أما القول بامتناعه ف خط الستواء فيده النقل التواتر و ال أعلم‪ .‬و لنرسم بع د‬ ‫هذا الكلم صورة الغرافيا كما رسها صاحب كتاب روجار ث نأخذ ف تفصيل الكلم عليها إل أخره‪.‬‬

‫القسم الول من تفصيل الكلم على هذه الغرافيا‬ ‫إعلم أن الكماء قسموا هذا العمور كما تقدم ذكره على سبعة أقسام من الشمال إل النوب يسمون كل قسم منها إقليما‪ i‬فانقسم العمور‬ ‫من الرض كله على هذه السبعة القاليم كل واحد منها أخذ من الغرب إل الشرق على طوله‪ .‬فالول منها مار من الغرب إل الشرق مع‬ ‫خط الستواء بده من جهة النوب و ليس وراءه هنالك إل القفار و الرمال و بعض عمارة إن صحت فهي كل عمارة و يليه من جه ة‬ ‫شالية القليم الثان ث الثالث كذلك ث الرابع و الامس و السادس و السابع و هو آخر العمران من جهة الشمال و ليس وراء الس ابع إل‬ ‫اللء و القفار إل أن ينتهي إل البحر اليط كالال فيما وراء القليم الول ف جهة النوب إل أن اللء ف جهة الشمال أقل بكثي م ن‬ ‫اللء الذي ف جهة النوب‪ .‬ث أن أزمنة الليل و النهار تتفاوت ف هذه القاليم بسبب ميل الشمس عن دائرة معدل النهار و ارتفاع القطب‬ ‫الشمال عن آفاقها فيتفاوت قوس الليل و النهار لذلك و ينتهي طول الليل و النهار ف آخر القليم الول و ذلك عند حلول الشمس ب رأس‬ ‫الدي لليل و برأس السرطان للنهار كل واحد منهما إل ثلث عشرة ساعة و كذلك ف آخر القليم الثان ما يلي الشمال فينتهي‪ ،‬ط ول‬ ‫النهار فيه عند حلول الشمس برأس السرطان و هو منقلبها الصيفي إل ثلث عشرة ساعة و نصف ساعي و مثله أطول الليل عند منقلبه ا‬ ‫الشتوي برأس الدي و يبقى للقصر من الليل و النهار ما يبقى بعد الثلث عشرة و نصف من جلة أربع و عش رين الس اعات الزماني ة‬ ‫لموع الليل و النهار و هي دورة الفلك الكاملة و كذلك ف آخر القليم الثالث ما يلي الشمال أيضا‪ i‬ينتهيان إل أربع عشرة س اعة و ف‬ ‫آخر الرابع إل أربع عشرة ساعة و نصف ساعة و ف آخر الامس إل خس عشرة ساعة و ف آخر السادس إل خس عشرة ساعة و نصف‬ ‫و إل آخر السابع إل ست عشرة ساعة و هنالك ينقطع العمران فيكون تفاوت هذه القاليم ف الطول من ليلها و نارها بنصف ساعة لكل‬ ‫إقليمه يتزايد من أوله ف ناحية النوب إل آخر ف ناحية الشمال موزعة على أجزاء هذا البعد‪ .‬و أما عرض البلدان ف هذه القاليم و ه و‬ ‫عبارة عن بعد ما بي ست رأس البلد و دائرة معدل النهار الذي هو ست رأس خط الستواء و بثله سواء ينخفض القطب النوب عن أفق‬ ‫ذلك البلد و يرتفع القطب الشمال عنه و هو ثلثة أبعاد متساوية تسمى عرض البلد كما مر ذلك قبل‪ .‬و التكلمون على ه ذه الغرافي ا‬ ‫قسموا كل واحد من هذه القاليم السبعة ف طوله من الغرب إل الشرق بعشرة أجزاء متساوية و يذكرون ما اشتمل عليه كل جزء منها من‬ ‫البلدان و المصار و البال و النار و السافات بينها ف السالك و نن الن نوجز القول ف ذلك و نذكر مشاهي البل دان و الن ار و‬ ‫البحار ف كل جزء منها و ناذي بذلك ما وقع ف كتاب نزهة الشتاق الذي ألفه العلوي الدريسي المودي للك صقلية من الفرنج و هو‬ ‫زخار بن زخار عندما كان نازل‪ i‬عليه بصقلية بعد خروج صقلية من إمارة مالقة و كان تأليفه للكتاب ف منتصف الائة السادسة و جع ل ه‬ ‫كتبا‪ i‬جة للمسعودي و ابن خرداذيه و الوقلي و القدري و ابن إسحاق النجم و بطليموس و غيهم و نبدأ منها بالقليم الول إل آخرها‬ ‫و ال سبحانه و تعال يعصمنا بنه و فضله‪.‬‬ ‫القليم الول‪ ،‬و فيه من جهة غربيه الزائر الالدات الت منها بدأ بطليموس بأخذ أطوال البلد و ليست ف بسيط القليم و إنا هي ف البحر‬ ‫اليط ف جزر متكثرة أكبها و أشهرها ثلث و يقال أنا معمورة و قد بلغنا أن سفائن من الفرنج مرت با ف أواسط هذه الائة و قاتلوهم‬ ‫فغنموا منهم و سبوا و باعوا بعض أسراهم بسواحل الغرب القصى و صاروا إل خدمة السلطان فلما تعلموا اللسان العرب أخبوا عن حال‬ ‫جزائرهم و أنم يتفرون الرض للزراعة بالقرون و أن الديد مفقود بأرضهم و عيشهم من الشعي و ماشيتهم العز و قت الم بالج ارة‬ ‫يرمونا إل خلف و عبادتم السجود للشمس إذا طلعت و ل يعرفون دينا‪ i‬و ل تبلغهم دعوة و ل يوقف على مكان هذه الزائر إل بالعثور‬ ‫ل بالقصد إليها لن سفر السفن ف البحر إنا هو بالرياح و معرفة جهات مهابا و إل أين يوصل إذا مرت على الستقامة من البلد الت ف‬


‫مر ذلك الهب و إذا اختلف الهب و علم حيث يوصل على الستقامة حوذي به القلع ماذاة يمل السفينة با على قواني ف ذلك مص لة‬ ‫عند النواتية و اللحي الذين هم رؤساء السفن ف البحر و البلد الت ف حافات البحر الرومي و ف عدوته مكتوبة كلها ف صحيفة عل ى‬ ‫شكل ما هي عليه ف الوجود و ف وضعها ف سواحل البحر على ترتيبها و مهاب الرياح و مراتا على اختلفها معها ف تلك الص حيفة و‬ ‫يسمونا الكنباص و عليها يعتمدون ف أسفارهم و هذا كله مفقود ف البحر اليط فلذلك ل تلج فيه السفن لنا إن غ ابت ع ن م رأى‬ ‫السواحل فقل أن تتدي إل الرجوع إليها مع ما ينعقد ف جو هذا البحر و على سطح مائه من البرة المانعة للسفن ف مس يها و ه ي‬ ‫لبعدها ل تدركها أضواء الشمس النعكسة من سطح الرض فتحللها فلذلك عسر الهتداء إليها و صعب الوقوف على خبها‪ .‬و أما الزء‬ ‫الول من هذا القليم ففيه مصب النيل الت من مبدئه عند جبل القمر كما ذكرناه و يسمى نيل السودان و يذهب إل البحر اليط فيصب‬ ‫فيه عند جزيرة أوليك و على هذا النيل مدينة سل و تكرور و غانة و كلها لذا العهد ف ملكة ملك مال من أمم السودان و إل بلده م‬ ‫تسافر تار الغرب القصى و بالقرب منها من شاليها بلد لتونة و سائر طوائف اللثمي و مفاوز يولون فيها و ف جنوب هذا النيل قوم من‬ ‫السودان يقال لم )) للم (( و هم كفار و يكتوون ف وجوههم و أصداغهم و أهل غانة و التكرور يغيون عليهم و يسبونم و ي بيعونم‬ ‫للتجار فيجلبونم إل الغرب و كلهم عامة رقيقهم و ليس وراءهم ف النوب عمران يعتب إل أناسي أقرب إل اليوان العجم من الن اطق‬ ‫يسكنون الفياف و الكهوف و يأكلون العشب و البوب غي مهيأة و ربا يأكل بعضهم بعضا‪ i‬و ليسوا ف ع داد البش ر‪ .‬و ف واكه بلد‬ ‫السودان كلها من قصور صحراء الغرب مثل توات و تكدرارين و وركلن‪ .‬فكان ف غانة فيما يقال ملك و دولة لقوم من العلويي يعرفون‬ ‫ببن صال و قال صاحب كتاب روجار إنه صال بن عبد ال بن حسن بن السن و ل يعرف صال هذا ف ولد عبد ال بن حس ن و ق د‬ ‫ذهبت هذه الدولة لذا العهد و صارت غانة لسلطان مال و ف شرقي هذا البلد ف الزء الثالث من القليم بلد ) كوكو ( على نر ينبع من‬ ‫بعض البال هنالك و ير مغربا‪ i‬فيغوص ف رمال الزء الثالث و كان ملك كوكو قائم‪i‬ا بنفسه ث استول عليها سلطان مال و أص بحت ف‬ ‫ملكته و خربت لذا العهد من أجل فتنة وقعت هناك نذكرها عند ذكر دولة مال ف ملها من تاريخ الببر و ف جنوب بلد كوكو بلد كات‬ ‫من أمم السودان و بعدهم و نغارة على ضفة النيل من شاليه و ف شرقي بلد و نغارة و كات بلد زغاوة و تاجرة التصلة بأرض النوب ة ف‬ ‫الزء الرابع من هذا القليم و فيه ير نيل مصر ذاهبا‪ i‬من مبدإه عند خط الستواء إل البحر الرومي ف الشمال و مرج هذا النيل من جب ل‬ ‫القمر الذي فوق خط الستواء بست عشرة درجة و اختلفوا ف ضبط هذه اللفظة فضبطها بعضهم يفتح القاف و اليم نسبة إل قمر السماء‬ ‫لشدة بياضه و كثرة ضوءه و ف كتاب الشترك لياقوت بضم القاف و سكون اليم نسبة‪ i‬إل قوم من أهل الند و كذا ضبطه اب ن س عيد‬ ‫فيخرج من هذا البل عشر عيون تتمع كل خسة منها ف بية و بينهما ستة أميال و يرج من كل واحدة من البحيتي ثلثة أنار تتمع‬ ‫كلها ف بطيحة واحدة ف أسفلها جبل معترض يشق البحية من ناحية الشمال و ينقسم ماؤها بقسمي فيمر الغرب منه إل بلد الس ودان‬ ‫مغربا‪ i‬حت يصب ف البحر اليط و يرج الشرقي منه ذاهبا‪ i‬إل الشمال على بلد البشة و النوبة و فيما بينهما و ينقس ما ف أعل ى أرض‬ ‫مصر فيصب ثلثة من جداوله ف البحر الرومي عند السكندرية‪ .‬و رشيد و دمياط و يصب واحد ف بية ملحة قبل أن يتصل ب البحر ف‬ ‫وسط هذا القليم الول و على هذا النيل به بلد النوبة و البشة و بعض بلد الواحات إل أسوان و حاضرة بلد النوبة مدينة دنقلة و هي‬ ‫ف غرب هذا النيل و بعدها علوة و بلق و بعدها جبل النادل على ستة مراحل من بلق ف الشمال و هو جبل عال من جه ة مص ر و‬ ‫منخفض من جهة النوبة فينفذ فيه النيل و يصب ف مهوى بعيد صبا‪ i‬هائل‪ i‬فل يكن أن تسلكه الراكب بل يول الوسق من مراكب السودان‬ ‫فيحمل على الظهر إل بلد أسوان قاعدة الصعيد إل فوق النادل و بي النادل و أسوان اثنتا عشرة مرحلة و الواحات ف غربيه ا ع دوة‬ ‫النيل و هي الن خراب و با آثار العمارة القدية‪ .‬و ف وسط هذا القليم ف الزء الامس منه بلد البشة على واد يأت م ن وراء خ ط‬ ‫الستواء ذاهبا‪ i‬إل أرض النوبة فيصب هناك ف النيل الابط إل مصر و قد وهم فيه كثي من الناس و زعموا أنه من نيل القمر و بطليم وس‬ ‫ذكره ف كتاب الغرافيا و ذكر أنه ليس من هذا النيل‪ .‬و إل وسط هذا القليم ف الزء الاص ينتهي بر الند الذي يدخل م ن ناحي ة‬ ‫الصي و يغمر عامة هذا القليم إل هذا الزء الامس فل يبقى فيه عمران إل ما كان ف الزائر الت ف داخله و هي متمددة يقال تنتهي إل‬ ‫ألف جزيرة أو فيما على سواحله من جهة الشمال و ليس منها ف هذا القليم الول إل طرف من بلد الصي ف جهة الش رق و ف بلد‬ ‫اليمن‪ .‬و ف الزء السادس من هذا القليم فيما بي البحرين الابطي من هذا البحر الندي إل جهة الشمال و ها بر قلزم و بر ف ارس و‬ ‫فيما بينهما جزيرة العرب و تشتمل على بلد اليمن و بلد الشحر ف شرقيها على ساحل هذا البحر الندي و على بلد الجاز و اليمامة و‬


‫ما إليهما كما نذكره ف القليم الثان و ما بعده فأما الذي على ساحل هذا البحر من غربيه فبلد زالع من أطراف بلد البش ة و م الت‬ ‫البجة ف شال البشة ما بي جبل العلقي أعال الصعيد و بي بر القلزم الابط من البحر الندي و تت بلد زالع من جهة الشمال ف هذا‬ ‫الزء خليج باب الندب يضيق البحر الابط هنالك بزاحة جبل الندب الائل ف وسط البحر الندي متدا‪ i‬مع ساحل اليمن من الن وب إل‬ ‫الشمال ف طول اثن عشر ميل‪ i‬فيضيق البحر بسبب ذلك إل أن يصي ف عرض ثلثة أميال أو نوها و يسمى باب الندب و علي ه ت ر‬ ‫مراكب اليمن إل ساحل السويس قريبا‪ i‬من مصر و تت باب الندب جزيرة سواكن و دهلك و قبالته من غربيه مالت البخة م ن أم م‬ ‫السودان كما ذكرناه و من شرقيه ف هذا الزء تائم اليمن و منها على ساحله بلد علي بن يعقوب و ف جهة النوب من بلد زالع و على‬ ‫ساحل هذا البحر من غربيه ترى بربر يتلو بعضها بعضا‪ i‬و ينعطف من جنوبيه إل آخر الزء السادس و يليها هنالك من جهة ش رقيها بلد‬ ‫الزنج ث بلد سفالة من ساحله النوب بلد الوقواق متصلة إل آخر الزء العاشر من هذا القليم عند مدخل هذا البحر من البحر اليط‪ .‬و‬ ‫أما جزائر هذا البحر فكثية‪ .‬من أعظمها جزيرة سرنديب مدورة الشكل‪ .‬و با البل الشهور يقال ليس ف الرض أعلى منه و هي قبال ة‬ ‫سفالة‪ .‬ث جزيرة القمر و هي جزيرة مستطيلة تبدأ من قبالة أرض سفالة و تذهب إل الشرق منحرفة بكثي إل أن تقرب من سواحل أعال‬ ‫الصي و يتف با ف هذا البحر من جنوبيها جزائر الوقواق و من شرقيها جزائر السيلن إل جزائر أخر ف هذا البحر كثية العدد و فيه ا‬ ‫أنواع الطيب و الفاويه و فيها يقال معادن الذهب و الزمرد و عامة أهلها على دين الوسية و فيهم ملوك متعددون و بذه ال زائر م ن‬ ‫أحوال العمران عجائب ذكرها أهل الغرافيا و على الضفة الشمالية من هذا البحر ف الزء السادس من هذا القليم بلد اليمن كلها فم ن‬ ‫جهة بر القلزم بلد زبيد و الهجم و تامة اليمن و بعدها بلد صغية مقر المامة الزبدية و هي بعيدة عن البحر النوب و عن البحر الشرقي‬ ‫و فيما بعد ذلك مدينة عدن و ف شالا صنعاء و بعدها إل الشرق أرض الحقاف و ظفار و بعدها أرض حضر موت ث بلد الشحر م ا‬ ‫بي البحر النوب و بر فارس‪ .‬و هذه القطعة من الزء السادس هي الت الكشف عنها البحر من أجزاء هذا القليم الوس طى و ينكش ف‬ ‫بعدها قليل من الزء التاسع و أكثر منه من العاشر فيه أعال بلد الصي و من مدنه الشهية خانكو و قبالتها من جهة الشرق جزائر السيلن‬ ‫و قد تقدم ذكرها و هذا آخر الكلم ف القليم الول و ال سبحانه و تعال و ل التوفيق بنه و فضله‪.‬‬ ‫القليم الثان‪ :‬و هو متصل بالول من جهة الشمال و قبالة الغرب منه ف البحر اليط جزيرتان من الزائر الالدات الت مر ذكره ا و ف‬ ‫الزء الول و الثان منه ف الانب العلى منهما أرض قنورية و بعدها ف جهة الشرق أعال أرض غانة ث مالت زغاوة من السودان و ف‬ ‫الانب السفل منهما صحراء نستر متصلة من الغرب إل الشرق ذات مفاوز تسلك فيها التجار ما بي بلد الغرب و بلد السودان و فيها‬ ‫مالت اللثمي من صنهاجة و هم شعوب كثية ما بي كزولة و لتونة و مسراتة و لطة و وريكة و على ست هذه الفاوز شرقا‪ i‬أرض فزان‬ ‫ث مالت أزكار من قبائل الببر ذاهبة إل أعال الزء الثالث على ستها ف الشرق و بعدها من هذا الزء الثالث و هي جهة الشمال من ه‬ ‫بقية أرض وذان و على ستها شرقا‪ i‬أرض سنترية و تسمى الواحات الداخلة و ف الزء الرابع من أعله بقية أرض الباجويي ث يع ترض ف‬ ‫وسط هذا الزء بلد الصعيد حافات النيل الذاهب من مبدأه ف القليم الول إل مصبه ف البحر فيمر ف هذا الزء بي البلي الاجزين و‬ ‫ها جبل الواحات من غربيه و جبل القطم من شرقيه و عليه من أعله بلد أسنا و أرمنت و يتصل كذلك حافاته إل أسيوط و قوص ث إل‬ ‫صول و يفترق النيل هنالك على شعبي ينتهي الين منهما ف هذا الزء عند اللهون و اليسر عند دلص و فيما بينهما أعال ديار مصر و‬ ‫ف الشرق من جبل القطم صحارى عيذاب ذاهبة ف الزء الامس إل أن تنتهي إل بر السويس و هو بر القلزم الابط من البحر الندي ف‬ ‫النوب إل جهة الشمال و ف عدوته الشرقية من هذا الزء أرض الجاز من جبل يلملم إل بلد يثرب ف وسط الجاز مكة شرفها ال و‬ ‫ف ساحلها مدينة جدة تقابل بلد عيذاب ف العدوة الغربية من هذا البحر‪ .‬و ف الزء السادس من غربيه بلد ند أعلها ف النوب و تبالة و‬ ‫جرش إل عكاظ من الشمال و تت ند من هذا الزء بقية أرض الجاز و على ستها ف الشرق بلد نران و خيب و تتها أرض اليمامة و‬ ‫على ست نران ف الشرق أرض سبأ و مأرب ث أرض الشحر و ينتهي إل بر فارس و هو البحر الثان الابط من البحر الندي إل الشمال‬ ‫كما مر و يذهب ف هذا الزء بانراف إل الغرب فيمر ما بي شرقيه و جوفيه قطعة مثلثة عليها من أعله مدينة قلهات و ه ي س احل‬ ‫الشحر ث تتها على ساحله بلد عمال‪ .‬ث بلد البحرين و هجر منها ف آخر الزء و ف الزء السابع ف العلى من غربيه قطعة م ن ب ر‬ ‫فارس تتصل ب القطعة الخرى ف السادس و يغمر بر الند جانبه العلى كله و عليه هنالك بلد السند إل بلد مك ران و يقابله ا بلد‬


‫الطوبران و هي من السند أيضا‪ i‬فيتصل السند كله ف الانب الغرب من هذا الزء و تول الفاوز بينه و بي أرض الند و ير فيه ن ره الت‬ ‫من ناحية بلد الند و يصب ف البحر الندي ف النوب و أول بلد الند على ساحل البحر الندي و ف ستها شرقا‪ i‬بلد بله را و تته ا‬ ‫اللتان بلد الصنم العظم عندهم‪ ،‬ث إل أسفل من السند‪ ،‬ث إل أعال بلد سجستان‪ .‬و ف الزء الثامن من غربيه بقية بلد بلهرا من الند‪،‬‬ ‫و على ستها شرقا‪ i‬بلد القندهار‪ .‬ث بلد منيبار و ف الانب العلى على ساحل البحر الندي و تتها ف الالب الس فل أرض كاب ل و‬ ‫بعدها شرقا‪ i‬إل البحر اليط بلد القنوج ما بي قشمي الداخلة و قشمي الارجة عند آخر القليم و ف الزء التاسع ث ف الانب الغرب منه‬ ‫بلد الند القصى و يتصل فيه إل الانب الشرقي فيتصل من أعله إل العاشر و تبقى ف أسفل ذلك الانب قطعة من بلد الص ي فيه ا‬ ‫مدينة شيغون ث تتصل بلد الصي ف الزء العاشر كله إل البحر اليط و ال و رسوله أعلم و به سبحانه التوفيق و ه و و ل الفض ل و‬ ‫الكرم‪.‬‬ ‫القليم الثالث‪ :‬و هو متصل بالثان من جهة الشمال ففي الزء الول منه و على نو الثلث من أعله جبل درن معترض فيه من غربيه عن د‬ ‫البحر اليط إل الشرق عند آخر و يسكن هذا البل من الببر أمم ل يصيهم إل خالقهم حسبما يأت ذكره و ف القطعة الت بي هذا البل‬ ‫و القليم الثان و على البحر اليط منها رباط ماسة و يتصل به شرقا‪ i‬بلد سوس و نول و على ستها شرقا‪ i‬بلد درعة ث بلد سجلماسة ث‬ ‫قطعة من صحراء نستر الفازة الت ذكرناها ف القليم الثان و هذا البل مطل على هذه البلد كلها ف هذا الزء و هو قليل الثنايا و السالك‬ ‫ف هذه الناحية الغربية إل أن يسامت وادي ملوية فتكثر ثناياه و مسالكه إل أن ينتهي و ف هذه الناحية منه أم م الص امدة ث هنتان ة ث‬ ‫تينملك ث كدميوه ث مشكورة و ث آخر الصامدة فيه ث قبائل صنهاكة و هم صنهاجة و ف آخر هذا الزء منه بعض قبائل زناتة و يتصل به‬ ‫هنالك من جوفيه جبل أوراس و هو جبل كتامة و بعد ذلك أمم أخرى من البابرة نذكرهم ف أماكنهم‪ .‬ث إن جبل درن هذا م ن جه ة‬ ‫غربيه مطل على بلد الغرب القصى و هي ف جوفيه ففي الناحية النوبية منها بلد مراكش و أغمات و تادل‪ i‬و على البحر الي ط منه ا‬ ‫رباط أسفى و مدينة سل و ف الوف عن بلد مراكش بلد فاس و مكناسة و تازا و قصر كتامة و هذه هي الت تسمى الغرب القصى ف‬ ‫عرف أهلها و على ساحل البحر اليط منها بلدان أصيل و العرايش و ف ست هذه البلد شرقا‪ i‬بلد الغرب الوسط و قاعدتا تلمس ان و‬ ‫ف سواحلها على البحر الرومي بلد هني و وهران و الزائر لن هذا البحر الرومي يرج من البحر اليط من خليج طنجة ف الناحية الغربية‬ ‫من القليم الرابع و يذهب مشرقا‪ i‬فينتهي إل بلد الشام فإذا خرج من الليج التضايق غي بعيد انفسح جنوبا‪ i‬و شال‪ i‬ف دخل ف القلي م‬ ‫الثالث و الامس فلهذا كان على ساحله من هذا القليم الثالث الكثي ف بلده ث يتصل ببلد الزائر من شرقيها بلد باية ف ساحل البحر‬ ‫ث قسطنطينية ف الشرق منها و ف آخر الزء الول و على مرحلة من هذا البحر ف جنوب هذه البلد و مرتفعا‪ i‬إل جنوب الغرب الوسط‬ ‫بلد أشي ث بلد السيلة ث الزاب و قاعدته بسكرة تت جبل أوراس التصل بدرن كما مر و ذلك عند آخر هذا الزء من جهة الش رق و‬ ‫الزء الثالث من هذا القليم على هيئة الزء الول ث جبل درن على نو الثلث من جنوبه ذاهبا‪ i‬فيه من غرب إل شرق فيقسمه بقطع تي و‬ ‫يعب البحر الرومي مسافة من شاله فالقطعة النوبية عن جبل درن غربيها كله مفاوز و ف الشرق منها بلد عذامس و ف ستها شرقا‪ i‬أرض و‬ ‫دان الت بقيتها ف القليم الثان كما مر و القطعة الوفية عن جبل درن ما بينه و بي البحر الرومي ف الغرب منها جبل أوراس و تبس ة و‬ ‫الوبس و على ساحل البحر بلد بونة ث ف ست هذه البلد شرقا‪ i‬بلد أفريقية فعلى ساحل البحر مدينة تونس ث السوسة ث الهدي ة و ف‬ ‫جنوب هذه البلد تت جبل درن بلد الريد توزر و قفصة و نفراوة و فيما بينها و بي السواحل مدين ة القيوان و جب ل و س لت و‬ ‫سبيطلة و على ست هذه البلد كلها شرقا‪ i‬بلد طرابلس على البحر الرومي و بإزائها ف النوب جبل دمر و نقرة من قبائل هوارة متص لة‬ ‫ببل درن و ف مقابلة غذامس الت مر ف نرها ف آخر القطعة النوبية و آخر هذا الزء ف الشرق سويقة ابن مشكورة عل ى البح ر و ف‬ ‫جنوبا مالت العرب ف أرض و دان و ف الزء الثالث من هذا القليم ير أيضا‪ i‬فيه جبل درن إل أنه ينعطف عند آخر إل الشمال و يذهب‬ ‫على سته إل أن يدخل ف البحر الرومي و يسمى هنالك طرف أوثان و البحر الرومي من شاليه يغمر طائفة منه إل أن يضايق ما بينه و بي‬ ‫جبل درن فالذي وراء البل ف النوب و ف الغرب منه بقية أرض و دان‪ .‬و مالت العرب فيها ث زويلة ابن خطاب ث رمال و قف ار إل‬ ‫آخر الزء ف الشرقي و فيما بي البل و البحر ف الغرب منه بلد سرت على البحر ث خلء و قفار تول فيها العرب ث أجدابية ث برقة عند‬ ‫منعطف البل ث طلمسة على البحر هنالك ث ف شرقي النعطف من البل مالت هيب و رواحة إل آخر الزء و ف الزء الرابع من ه ذا‬


‫القليم و ف العلى من غربيه صحارى برقيق و أسفل منها بلد هيب و رواحة ث يدخل البحر الرومي ف هذا الزء فيغي طائف ة من ه إل‬ ‫النوب حت يزاحم طرفه العلى و يبقى بينه و بي آخر الزء فيها قفار تول فيها العرب و على ستها شرقا‪ i‬بلد الفيوم و هي على مصب‬ ‫أحد الشعبي من النيل الذي ير على اللهون من بلد الصعيد ف الزء الرابع من القليم الثان و يصب ف بية فيوم و على سته شرقا‪ i‬أرض‬ ‫مصر و مدينتها الشهية على الشعب الثان الذي ير بدلص من بلد الصعيد عند آخر الزء الثان و يفترق هذا الشعب افتراقه ثاني ة م ن‬ ‫تت مصر على شعبي آخرين من شطنوف و زفت و ينقسم الين منهما من قرمط بشعبي آخرين و يصب جيعها ف البحر الرومي فعل ى‬ ‫مصب الغرب من هذا الشعب بلد السكندرية و على مصب الوسط بلد رشيد و على مصب الشرقي بلد دمياط و بي مصر و القاهرة و بي‬ ‫هذه السواحل البحرية أسافل الديار الصرية كلها مشوة عمرانا‪ i‬و فلجا‪ i‬و ف الزء الاص من هذا القليم بلد الشام و كثرها على ما أصف‬ ‫و ذلك لن بر القلزم ينتهي من النوب و ف الغرب منه عند السويس لنه ف مره مبتدىء من البحر الندي إل الشمال ينعطف آخذا‪ i‬إل‬ ‫جهة الغرب فتكون قطعة من انعطافه ف الزء طويلة فينتهي ف الطرف الغرب منه إل السويس و على هذه القطعة بغد الس ويس ف اران ث‬ ‫جبل الطور ث أيلة مدين ث الوراء ف آخرها و من هنالك ينعطف بساحله إل النوب ف أرضي الجاز كما مر ف القليم الثان ف ال زء‬ ‫الامس منه و ف الناحية الشمالية من هذا الزء قطعة من البحر الرومي غمرت كثيا‪ i‬من غربيه عليها الفرما و العريش و قارب طرفها بل د‬ ‫القلزم فيضايق ما بينهما من هنالك و بقي شبه الباب مفضيا‪ i‬إل أرض الشام و ف غرب هذا الباب فحص التيه أرض جرداء ل تنبت ك انت‬ ‫مال‪ i‬لبن إسرائيل بعد خروجهم من مصر و قبل دخولم إل الشام أربعي سنة كما قصة القرآن‪ ،‬و ف هذه القطعة من البحر الرومي ف هذا‬ ‫الزء طائفة من جزيرة قبص و بقيتها ف القليم الرابع كما نذكره و على ساحل هذه القطعة عند الطرف التضايق لبحر الس ويس بل د‬ ‫العريش و هو آخر الديار الصرية و عسقلن و بينهما طرف هذا البحر ث تنحط هذه القطعة ف انعطافها من هنالك إل القليم الرابع عن د‬ ‫طرابلس و غزة و هنالك ينتهي البحر الرومي ف جهة الشرق و على هذه القطعة أكثر سواحل الشام ففي شرقه غزة ث عسقلن و بانراف‬ ‫يسي عنها إل الشمال بلد قيسارية ث كذلك بلد عكاء ث صور ث صيداء ث ينعطف البحر إل الشمال ف القليم الرابع و يقابل ه ذه البلد‬ ‫الساحلية من هذه القطعة ف هذا الزء جبل عظيها يرج من ساحل أيلة من بر القلزم و يذهب ف ناحية الشمال منحرفا‪ i‬إل الشرق إل أن‬ ‫ياوز هذا الزء و يسمى جبل اللكام و كأنه حاجز بي أرض مصر و الشام ففي طرفه عند أيلة العقبة الت يفر عليها الجاج من مص ر إل‬ ‫مكة ث بعدها ف ناحية الشمال مدفن الليل عليه الصلة و السلم عند جبل السراة يتصل من عند جبل اللكام الذكور من شال العقبة ذاهبا‪i‬‬ ‫على ست الشرق ث ينعطف قليل‪ i‬و ف شرقه هنالك بلد الجر و ديار ثود و تيماء و دومة الندل و هي أسافل الجاز و فوقه ا جب ل‬ ‫رضوى و حصون خيب ف جهة النوب عنها و فيما بي جبل السراة و بر القلزم صحراء تبوك و ف شال جبل السراة مدينة القدس عن د‬ ‫جبل اللكام ث الردن ث طبية و ف شرقيها بلد الغور إل أذرعات و ف ستها دومة الندل آخر هذا الزء و هي آخر الج از‪ .‬و عن د‬ ‫منعطف جبل اللكام إل الشمال من آخر هذا الزء مدينة دمشق مقابلة صيدا و بيوت من القطعة البحرية و جبل اللكام يعترض بينه ا و‬ ‫بينها و على سنت دمشق ف الشرق مدينة بعلبك ث مدينة حص ف الهة الشمالية آخر الزء عند منقطع جبل اللكام و ف الش رق ع ن‬ ‫بعلبك و حص بلد تدمر و مالت البادية إل آخر الزء و ف الزء السادس من أعله مالت العراب تت بلد ند و اليمامة ما بي جبل‬ ‫العرج و الصمان إل البحرين و هجر على بر فارس و ف أسافل هذا الزء تت الالت بلد الية و القادسية و مغايض الفرات‪ .‬و فيم ا‬ ‫بعدها شرقا‪ i‬مدينة البصرة و ف هذا الزء ينتهي بر فارس عند عبادان و اليلة من أسافل الزء من شاله و يصب! فيه عند عبادان نر دجلة‬ ‫بعد أن ينقسم بداول كثية و تتلط به جداول أخرى من الفرات ث تتمع كلها عند عبادان و تصب ف بر فارس و هذه القطعة من البحر‬ ‫متسعة ف أعله مضايقة ف آخر ف شرقيه و ضيقة عند منتهاه مضايقة للحد الشمال منه و على عدوتا الغربية منه أسافل البحرين و هجر و‬ ‫الحساء و ف غربا أخطب و الصمان و بقية أرض اليمامة و على عدوته الشرقية سواحل فارس من أعلها و هو من عند آخر الزء م ن‬ ‫الشرق لا على طرف قد امتد من هذا البحر مشرقا‪ i‬و وراءه إل النوب ف هذا الزء جبال القفص من كرمان و تت هرمز على الس احل‬ ‫بلد سياف و نيم على ساحل هذا البحر و ف شرقيه إل آخر هذا الزء و تت هرمز بلد فارس مثل سابور و دار أبرد و نسا و إصطخر‬ ‫و الشاهجان و شياز و هي قاعدتا كلها و تت بلد فارس إل الشمال عند طرف البحر بلد خوزستان و منها الهواز و تستر و صدى و‬ ‫سابور و السوس و رام هرمز و غيها و أزجال و هي حد ما بي فارس و خوزستان و ف شرقي بلد خوزستان جبال الكراد متص لة إل‬ ‫نواحي أصبهان و با مساكنهم و مالتم وراءها ف أرض فارس و تسمى الرسوم‪ .‬و ف الزء السابع ف العلى منه من الغرب بقية جب ال‬


‫القفص و يليها من النوب و الشمال بلد كرمان و مكران و من مدنا الرودن و الشيجان و جيفت و يزدشي و البهرج و ت ت أرض‬ ‫كرمان إل الشمال بقية بلد فارس إل حدود أصبهان و مدينة أصبهان ف طرف هذا الزء ما بي غربه و شاله ث ف الش رق ع ن بلد‬ ‫كرمان و بلد فارس أرض سجستان و كوهستان ف النوب و أرض كوهستان ف الشمال عنها و يتوسط بي كرم ان و ف ارس و بي‬ ‫سجستان و كوهستان‪ ،‬و ف وسط هذا الزء الفاوز العظمى القليلة السالك لصعوبتها من مدن سجستان بست الطاق و أم ا كوهس تان‬ ‫فهي من بلد خراسان و من مشاهي بلد سرخس و قوهستان آخر الزء‪ .‬و ف الزء الثامن غربه و جنوبه مالت اللج من أم م ال ترك‬ ‫متصلة بأرض سجستان من غربا و بأرض كابل الند من جنوبا و ف الشمال عن هذه الالة جبال الغور و بلدها و قاعدتا غزنة فرض ة‬ ‫الند و ف آخر الغور من الشمال بلد أستراباذ ث ف الشمال غربا‪ i‬إل أخر الزء بلد هراة أوسط خراسان و با أسفراين و قاشان و بوشنج‬ ‫و مرو الروذ و الطالقان و الوزجان و تنتهي خراسان هنالك إل نر جيحون‪.‬‬

‫القسم الثان من تفصيل الكلم على هذه الغرافيا‬ ‫و على هذا النهر من بلد خراسان من غرببه مدينة بلخ و ف شرقيه مدينة ترمذ و مدينة بلخ كانت كرسي ملكة الترك و هذا النه ر ن ر‬ ‫جيحون مرجه من بلد و جار ف حدود بذخشان ما يلي الند و يرج من جنوب هذا الزء و عند آخر من الشرق فينعطف ع ن ق رب‬ ‫مغربا‪ i‬إل وسط الزء و يسمى هنالك نر خرناب ث ينعطف إل الشمال حت ير براسان و يذهب عل ى س نته إل أن يص ب ف بية‬ ‫خوارزم ف القليم لامس كما نذكره و يده عند انعطافه ف وسط الزء من النوب إل الشمال خسة أنار عظيم ة م ن بلد الت ل و‬ ‫الوخش من شرقيه و أنار أخرى من جبال البتم من شرقيه أيضا‪ i‬و جوف البل حت يتسع و يعظم با ل كفاء له و من هذه النار المس ة‬ ‫المدة له نر و خشاب يرج من بلد التبت و هي بي النوب و الشرق من هذا الزء فيمر مغربا‪ i‬بالر إل الشمال إل أن يرج إل الزء‬ ‫التاسع قريبا‪ i‬من شال هذا الزء يعترضه ف طريقه جبل عظيم ير من وسط النوب ف هذا الزء و يذهب مشرقا‪ i‬بانراف إل الش مال إل‬ ‫أن يرج إل الزء التاسع قريبا‪ i‬من شال هذا الزء فيجوز بلد التبت إل القطعة الشرقية النوبية من هذا الزء و يول بي الترك و بي بلد‬ ‫التل و ليس فيه إل مسلك واحد ف وسط الشرق من هذا الزء جعل فيه الفصل بن يي سدا‪ i‬و بن فيه بابا‪ i‬كسد ياجوج و ماجوج ف إذا‬ ‫خرج نر و خشاب من بلد التبت و اعترضه هذا البل فيمر تته ف مدى بعيد إل أن ير ف بلد الوخش و يصب ف نر جيح ون عن د‬ ‫حدود بلخ ث ير هابطا‪ i‬إل الترمذ ف الشمال إل بلد الوزجان و ف الشرق عن بلد الغور فيما بينها و بي نر جيحون بلد الناسان م ن‬ ‫خراسان و ف العدوة الشرقية هنالك من النهر بلد التل و أكثرها جبال و بلد الوخش و يدها من جهة الشمال جبال البتم ت رج م ن‬ ‫طرف خراسان غرب نر جيحون و تذهب مشرقة‪ i‬إل أن يتصل طرفها بالبل العظيم الذي خلفه بلد التبت و ير تته نر و خشاب كم ا‬ ‫قلناه فيتصل عند باب الفضل بن يي و ير نر جيحون بي هذه البال و أنار أخرى تصب فيه منها نر بلد الوخش يصب فيه من الشرق‬ ‫تت الترمذ إل جهة الشمال و نر بلخ يرج من جبال البتم مبدإه عند الوزجان و يصب فيه من غربيه و على هذا النهر من غربي ه بلد‬ ‫آمد من خراسان و ف شرقي النهر من هنالك أرض الصغد و أسر وشنة من بلد الترك و ف شرقها أرض فرغانة أيضا‪ i‬إل آخر الزء شرقا‪ i‬و‬ ‫كل بلد الترك توزها جبال البتم إل شالا و ف الزء التاسع من غربه أرض التبت إل وسط الزء و ف جنوبيها بلد الند و ف ش رقيها‬ ‫بلد الصي إل آخر الزء و ف أسفل هذا الزء شال‪ i‬عن بلد التبت بلد الزلية من بلد الترك إل آخر الزء شرقا‪ i‬و شال‪ i‬و يتصل ب ا‬ ‫من غربيها أرض فرغانة أيضا‪ i‬إل آخر الزء شرقا‪ i‬و من شرقيها أرض التغرغر من الترك إل الزء شرقا‪ i‬و ش ال‪ .i‬و ف ال زء العاش ر ف‬ ‫النوب منه جيعا‪ i‬بقية الصي و أسافله و ف الشمال بقية بلد التغرغر ث شرقا‪ i‬عنهم بلد خرخي من الترك أيضا‪ i‬إل آخر الزء ش رقا‪ i‬و ف‬ ‫الشمال من أرض خرخي بلد كتمان من الترك و قبالتها ف البحر اليط جزيرة الياقوت ف وسط جبل مستدير ل منفذ من ه إليه ا و ل‬ ‫مسلك و الصعود إل أعله من خارجه صعب ف الغاية و ف الزيرة حيات قتالة و حصى من الياقوت كثية فيحتال أهل تلك الناحية ب ا‬ ‫يلهمهم ال إليه و أهل هذه البلد ف هذا الزء التاسع و العاشر فيما وراء خراسان و البال كلها مالت للترك أمم ل تصى و هم ظواعن‬


‫رحالة أهل إبل و شاء و بقر و خيل للنتاج و الركوب و الكل و طوائفهم كثية ل يصيهم إل خالقهم و فيهم مسلمون ما يلي بلد النهر‬ ‫نر جيحون و يغزون الكفار منهم الدائني بالوسية فيبيعون رقيقهم لن يليهم و يرجون إل بلد خراسان و الند و العراق‬ ‫القليم الرابع‪ :‬يتصل بالثالث من جهة الشمال‪ .‬و الزء الول منه ف غربيه قطعة من البحر اليط مستطيلة من أوله جنوبا‪ i‬إل آخر ش ال‪ i‬و‬ ‫عليها ف النوب مدينة طنجة و من هذه القطعة تت طنجة من البحر اليط إل البحر الرومي ف خليج متضايق بقدار اثن عشر ميل‪ i‬ما بي‬ ‫طريف و الزيرة الضراء شال‪ i‬و قصر الاز و سبتة جنوبا‪ i‬و يذهب مشرقا‪ i‬إل أن ينتهي إل وسط الزء الامس من هذا القليم و ينفسح‬ ‫ف ذهابه بتدريج إل أن يغمر الربعة الجزاء و أكثر الامس من هذا القليم الثالث و الامس كما سنذكره و يسمى هذا البح ر البح ر‬ ‫الشامي أيضا‪ i‬و فيه جزائر كثية أعظمها ف جهة الغرب يابسة ث ما يرقة ث منرقة ث سردانية ث صقلية و هي أعظمها ث بلونس ث أقريط ش‬ ‫ث قبص كما نذكرها كلها ف أجزائها الت وقعت فيها و يرج من هذا البحر الرومي عند آخر الزء الثالث منه و ف الزء الث الث م ن‬ ‫القليم الامس خليج البنادقة يذهب إل ناحية الشمال ث ينعطف عند وسط الزء من جوفه و ير مغربا‪ i‬إل أن ينتهي ف الزء الث ان م ن‬ ‫الامس و يرج منه أيضا‪ i‬ف آخر الزء الرابع شرقا‪ i‬من القليم الامس خليج القسطنطينية ير ف الشمال متضايقا‪ i‬ف عرض رمية السهم إل‬ ‫آخر القليم ث يفضي إل الزء الرابع من القليم السادس و ينعطف إل بر نيطش ذاهبا‪ i‬إل الشرق ف الزء الامس كله و نصف السادس‬ ‫من القليم السادس كما نذكر ذلك ف أماكنه و عندما يرج هذا البحر الرومي من البحر اليط ف خليج طنج ة و ينفس ح إل القلي م‬ ‫الثالث‪ .‬يبقى ف النوب عن الليج قطعة صغية من هذا الزء فيها مدينة طنجة على ممع البحرين و بعدها مدينة سبتة على البحر الرومي‬ ‫ث قطأون ث باديس ث يغمر هذا البحر بقية هذا الزء شرقا‪ i‬و يرج إل الثالث و أكثر العمارة ف هذا الزء ف شاله و شال الليج من ه و‬ ‫هي كلها بلد الندلس الغربية منها ما بي البحر اليط و البحر الرومي أولا طريف عند ممع البحرين و ف الشرق منها على ساحل البحر‬ ‫الرومي الزيرة الضراء ث مالقة ث النقب ث الرية و تت هذه من لدن البحر اليط غربا‪ i‬و على مقربة منه شريش ث لبلة و قبالته ا في ه‬ ‫جزيرة قادس و ف الشرق عن شريش و لبلة إشبيلية ث أستجة و قرطبة و مديلة ث غرناطة و جيان و أبدة ث و اديش و بسطة و تت ه ذه‬ ‫شنتمرية و شلب على البحر اليط غربا‪ i‬و ف الشرق عنهما بطلموس و ماردة و يابرة ث غافق و بزجالة ث قلعة رياح و تت هذه أش بونة‬ ‫على البحر اليط غربا‪ i‬و على نر باجة و ف الشرق عنها شنترين و موزية على النهر الذكور ث قنطرة السيف و يسامت اشبونة من جه ة‬ ‫الشرق جبل الشارات يبدأ من الغرب هنالك و يذهب مشرقا‪ i‬مع آخر الزء من شاليه فينتهي إل مدينة سال فيما بعد النصف منه و ت ت‬ ‫هذا البل طلبية ف الشرق من فورنة ث طليطلة ث وادي الجارة ث مدينة سال و عند أول هذا البل فيما بينه و بي أشبونة بلد قلمري ة و‬ ‫هذه غرب الندلس‪ .‬و أما شرقي الندلس فعلى ساحل البحر الرومي منها بعد الرية قرطاجنة ث لفتة ث دانية ث بلنسية إل طرطوشة آخ ر‬ ‫الزء ف الشرق‪ ،‬و تتها شال‪ i‬ليورقة و شقورة تتاخان بسطة و قلعة رياح من غرب الندلس ث مرسية شرقا‪ i‬ث شاطبة تت بلنسية شال‪ i‬ث‬ ‫شقر ث طرطوشة ث طركونة آخر الزء ث تت هذه شال‪ i‬أرض منجالة وريدة متاخان لشقورة و طليطلة من الغرب ث أفراغة شرقا‪ i‬ت ت‬ ‫طرطوشة و شال‪ i‬عنها ث ف الشرق عن مدينة سال تقلة أيوب ث سرقسطة ث لردة آخر الزء شرقا‪ i‬و شال‪ .i‬و الزء الثان من هذا القليم‬ ‫غمر الاء جيعه إل قطعة من غربيه ف الشمال فيها بقية جبل البنات و معناه جبل الثنايا و السالك يرج إليه من آخر ال زء الول م ن‬ ‫القليم الامس يبدأ من الطرف النتهي‪ ،‬من البحر اليط عند آخر ذلك الزء جنوبا‪ i‬و شرقا‪ i‬و ير ف النوب بالر إل الشرق فيخ رج ف‬ ‫هذا القليم الرابع منحرفا‪ i‬عن الزء الول منه إل هذا الزء الثان فيقع فيه قطعة منه تفضي ثناياها إل الب التصل و تسمى أرض غشكونية و‬ ‫فيه مدينة خريدة و قرقشونة و على ساحل البحر الرومي من هذه القطعة مدينة برشلونة ث أربونة و ف هذا البحر الذي غمر الزء ج زائر‬ ‫كثية و الكثي منها غي مسكون لصغرها ففي غربيه جزيرة سردانية و ف شرقيه جزيرة صقلية متسعة القطار يقال إن دورها سبعمائة ميل و‬ ‫با مدن كثية من مشاهيها سرقوسة و بلرم و طرابغة و مازر و مسين و هذه الزيرة تقابل أرض أفريقية و فيما بينهما جزيرة أع دوش و‬ ‫مالطة‪ .‬و الزء الثالث من هذا القليم مغمور أيضا‪ i‬بالبحر إل ثلث قطع من ناحية الشمال الغربية منها أرض قلورية و الوسطى م ن أرض‬ ‫أبكيدة و الشرقية من بلد البنادقة‪ .‬و الزء الرابع من هذا القليم مغمور أيضا‪ i‬بالبحر كما مر و جزائره كثية و أكثرها غي مسكون كم ا‬ ‫ف الثالث و الغمور منها جزيرة بلونس ف الناحية الغريبة الشمالية و جزيرة أقريطش مستطيلة من وسط الزء إل ما بي النوب و الش رق‬ ‫منة‪ .‬و الزء الامس من هذا القليم غمر البحر منه مثلثة كبية بي النوب و الغرب ينتهي الضلع الغرب منها إل‪ ،‬آخر الزء ف الشمال و‬


‫ينتهي الضلع النوب منها إل نو الثلثي من الزء و يبقى ف الالب الشرقي من الزء قطعة نو الثلث ير الشمال منها إل الغرب منعطف ‪i‬ا‬ ‫مع البحر كما قلناه و ف النصف النوب منها أسافل الشام و ير ف وسطها جبل اللكام إل أن ينتهي إل آخر الشام ف الشمال فينعطف من‬ ‫هنالك ذاهبا‪ i‬إل القطر الشرقي الشمال و يسمى بعد انعطافه جبل السلسلة و من هنالك يرج إل القليم الامس و يوز من عند منعطف ه‬ ‫قطعة من بلد الزيرة إل جهة الشرق و يقوم من عند منعطفه من جهة الغرب جبال متصلة بعضها ببعض إل أن ينتهي إل طرف خ ارج‬ ‫من البحر الرومي متأخر إل آخر الزء من الشمال و بي هذه البال ثنايا تسمى الدروب و هي الت تفضي إل بلد الرمن و ف هذا الزء‬ ‫قطعة منها بي هذه البال و بي جبل السلسلة فأما الهة النوبية الت قدمنا أن فيها أسافل الشام و أن جبل اللكام معترض فيها بي البح ر‬ ‫الرومي و آخر الزء من النوب إل الشمال فعلى ساحلي البحر بلد أنطرطوس ف أول الزء من النوب متاخة لغزة و طرابلس على ساحله‬ ‫من القليم الثالث و ف شال أنطرطوس جبلة ث اللذقية ث إسكندرونة ث سلوقية و بعدها شال‪ i‬بلد الروم و أما جبل اللكام الع ترض بي‬ ‫البحر و آخر الزء بافاته فيصاقبه من بلد الشام من أعلى الزء جنوبا‪ i‬من غربيه حصن الوان و هو للحشيشة الساعيلية و يعرفون ل ذا‬ ‫العهد بالفداوية و يسمى مصيات و هو قبالة أنطرطوس و قبالة هذا الصن ف شرق البل بلد سلمية ف الشمال عن حص و ف الشمال و‬ ‫ف مصيات بي البل و البحر بلد انطاكية و يقابلها ف شرق البل العرة و ف شرقها الراغة و ف شال انطاكية الصيصة ث أذنة ث طرسوس‬ ‫آخر الشام و ياذيها من غرب البل قنسرين ث عي زربة و قبالة قنسرين ف شرق البل حلب و يقابل عي زربة منبج آخر الشام‪ .‬و أم ا‬ ‫الدروب فعن يينها ما بينها و بي البحر الرومي بلد الروم الت هي لذا العهد للتركمان و سلطانا ابن عثمان و ف ساحل البحر منها بل د‬ ‫أنطاكية و العليا‪ .‬و أما بلد الرمن الت بي جبل الدروب و جبل السلسلة ففيها بلد مرعش و ملطية و العرة إل آخر ال زء الش مال و‬ ‫يرج من الزء الامس ف بلد الرمن نر جيحان و نر سيحان ف شرقيه فيمر با جيحان جنوبا‪ i‬حت يتجاوز الدروب ث ير بطرسوس ث‬ ‫بالصيصة ث ينعطف هابطا‪ i‬إل الشمال و مغربا‪ i‬حت يصب ف البحر الرومي جنوب سلوقية و ير نر سيحان مؤازيا‪ i‬لنهر جيحان فيح اذى‬ ‫العرة و مرعش و يتجاوز جبال الدروب إل أرض الشام ث ير بعي زربة و يوز عن نر جيحان ث ينعطف إل الشمال مغربا‪ i‬فيختلط بنهر‬ ‫جيحان عند الصيصة و من غربا و أما بلد الزيرة الت ييط با منعطف جبل اللكام إل جبل السلسلة ففي جنوبا الرافضة و الرقة ث حران‬ ‫ث سروج و الرها ث نصيبي ث سيساط و آمد تت جبل السلسلة و آخر الزء من شاله و هو أيضا‪ i‬آخر الزء من شرقيه و ير ف وس ط‬ ‫هذه القطعة نر الفرات و نر دجلة يرجان من القليم الامس و يران ف بلد الرمن جنوبا‪ i‬إل أن يتجاوزا جبل السلسلة فيمر نر الفرات‬ ‫من غرب سيساط و سروج و ينحرف إل الشرق فيمر بقرب الرافضة و الرقة و يرج إل الزء السادس و ير دجلة شرق آمد و ينعط ف‬ ‫قريبا‪ i‬إل الشرق فيخرج قريبا‪ i‬إل الزء السادس و ف الزء السادس من هذا القليم من غربيه بلد الزيرة و ف الشرق منه ا بلد الع راق‬ ‫متصلة با تنتهي ف الشرق إل قرب آخر الزء و يعترض من آخر العراق هنالك جبل أصبهان هابطا‪ i‬من جنوب الزء منحرفا‪ i‬إل الغ رب‬ ‫فإذا انتهي إل وسط الزء من آخر ف الشمال يذهب مغربا‪ i‬إل أن يرج من الزء السادس و يتصل على سنته بب ل السلس لة ف ال زء‬ ‫الامس فينقطع هذا الزة السادس بقطعتي غربية و شرقية ففي الغربية من جنوبيها مرج الفرات من الامس و ف شاليها مرج دجلة من ه‬ ‫أما الفرات فأول ما يرج إل السادس ير بقرقيسيا و يرج من هنالك جدول إل الشمال ينساب ف أرض الزيرة و يغوص ف نواحيه ا و‬ ‫ير من قرقيسيا غي بعيد ث ينعطف إل النوب فيمر بقرب الابور إل غرب الرحبة و يرج منه جداول من هنالك ير جنوبا‪ i‬و لبقى صفي‬ ‫ف غربيه ث ينعطف شرقا‪ i‬و ينقسم بشعوب فيمر بعضها بالكوفة و بعضها بقصر ابن هبية و بالامعي و ترج جيعا‪ i‬ف جنوب ال زء إل‬ ‫القليم الثالث فيغوص هنالك ف شرق الية و القادسية و يرج الفرات من الرحبة مشرقا‪ i‬على سته إل هيت من شالا ي ر إل ال زاب و‬ ‫النبار من جنوبما ث يصب ف دجلة عند بغداد‪ .‬و أما نر دجلة فإذا دخل من الزء الامس إل هذا الزء ير بزيرة ابن عمر على شالا ث‬ ‫بالوصل كذلك و تكريت و ينتهي إل الديثة فينعطف جنوبا‪ i‬و تبقى الديثة ف شرقه و الزاب الكبي و الصغي كذلك و ير عل ى س ته‬ ‫جنوبا‪ i‬و ف غرب القادسية إل أن ينتهي إل بغداد و يتلط بالفرات ث ير جنوبا‪ i‬على غرب جرجرايا إل أن يرج من ال زء إل القلي م‬ ‫الثالث فتنتشر هنالك شعوبه و جداوله ث يتمع و يصب هنالك ف بر فارس عند عبادان و فيما بي نر دجلة و الفرات قبل ممعهما كما‬ ‫يبغداد هي بلد الزيرة و يتلط بنهر دجلة بعد مفارقته ببغداد نر آخر يأت من الهة الشرقية الشمالية منه و ينتهي إل بلد النهروان قبال ة‬ ‫بغداد شرقا‪ i‬ث ينعطف جنوبا‪ i‬و يتلط بدجلة قبل خروجه إل القليم الثالث و يبقى ما بي هذا النهر و بي جبل العراق و الع اجم بل د‬ ‫جلولء و ف شرقها عند البل بلد حلوان و صيمرة‪ .‬و أما القطعة الغربية من الزء فيعترض‪ ،‬جبل يبدأ من جبل العاجيم مشرقا‪ i‬إل آخ ر‬


‫الزء و يسمى جبل شهرزور و يقسمها بقطعتي ف النوب من هذه القطعة الصغرى بلد خونان من الغرب و الشمال ع ن أص بهان و‬ ‫تسمى هذه القطعة بلد اللوس و ف وسطها بلد ناوند و ف شالا بلد شهرزور غربا‪ i‬عند ملتقى البلي و الدينور شرقا‪ i‬عند آخر الزء و ف‬ ‫القطعة الصغرى الثانية من بلد أرمينية قاعدتا الراغة و الذي يقابلها من جبل العراق يسمى باريا و هو مساكن للكراد و الزاب الك بي و‬ ‫الصغي الذي على دجلة من ورائه و ف آخر هذه القطعة من جهة الشرق بلد أذربيجان و منها تبيز و البي دقان و ف الزاوي ة الش رقية‬ ‫الشمالية من هذا الزء قطعة من بر نيطش و هو بر الزر و ف الزء السابع من هذا القليم من غربه و جنوبه معظم بلد اللوس و فيه ا‬ ‫هذان و قزوين و بقيتها ف القليم الثالث و فيها هنالك أصبهان و ييط با من النوب جبل يرج من غربا و ير بالقليم الثالث ث ينعطف‬ ‫من الزء السادس إل القليم الرابع و يتصل ببل العراق ف شرقيه الذي مر ذكره هنالك و إنه ميط ببلد اللوس ف القطعة الشرقية و يهبط‬ ‫هذا البل اليط بأصبهان من القليم الثالث إل جهة الشمال و يرج إل هذا الزء السابع ميط ببلد اللوس من شرقها و تت ه هنال ك‬ ‫قاشان ث قم و ينعطف ف قرب النصف من طريقه مغربا‪ i‬بعض الشيء ث يرجع مستديرا‪ i‬فيذهب مشرقا‪ i‬و منحرفا‪ i‬إل الشمال حت يرج إل‬ ‫القليم الامس و يشتمل على منعطفه و استدارته على بلد الري ف شرقيه و يبدأ من منعطفه جبل آخر ير غربا‪ i‬إل آخر هذا الزء و م ن‬ ‫جنوبه من هنالك قزوين و من جانبه الشمال و جانب جبل الري التصل معه ذاهبا‪ i‬إل الشرق و الشمال إل وسط ال زء ث إل القلي م‬ ‫الاص بلد طبستان فيما بي هذه البال و بي قطعة من بر طبستان و يدخل من القليم الامس ف هذا الزء ف نو النصف من غرب ه‬ ‫إل شرقه و يعترض عند جبل الري و عند انعطافه إل الغرب جبل متصل ير على سته مشرقا‪ i‬و بانران قليل إل النوب ح ت ي دخل ف‬ ‫الزء الثامن من غربه و يبقى بي جبل الري و هذا البل من عند مبدأها بلد جرجان فيما بي البلي و منها بسطام و وراء ه ذا الب ل‬ ‫قطعة من هذا الزء فيها بقية الفازة الت بي فارس و خراسان و هي ف شرقيه قاشان و ف آخرها عند هذا البل بلد أستراباذ و حافات هذا‬ ‫البل من شرقيه إل آخر الزء بلد نيسابور من خراسان ففي جنوب البل و شرق الفازة بلد نيسابور ث مرو الشاهجان آخر ال زء و ف‬ ‫شاله و شرقي جرجان بلد مهرجان و خازرون و طوس آخر الزء شرقا‪ i‬و كل هذا تت البل و ف الشمال عنها بلد نسا و ييط با عند‬ ‫زاوية الزئي الشمال و الشرق مفاوز معطلة‪ .‬و ف الزء الثامن من هذا القليم و ف غربيه نر جيحون ذاهبا‪ i‬من النوب إل الشمال فف ي‬ ‫عدوته الغربية رمم و آمل من بلد خراسان و الظاهرية و الرجانية من بلد خوارزم و ييط بالزاوية الغربية النوبية منه جب ل أس تراباذ‬ ‫العترض ف الزء السابع قبله و يرج ف هذا الزء من غربيه و ييط بذه الزاوية و فيها بقية بلد هراة و الوزخان حت يتصل ببل البت م‬ ‫كما ذكرناه هنالك و ف شرقي نر جيحون من هذا الزء و ف النوب منه بلد بارى ث بلد الصغد و قاعدتا سرقند ث سردارا و أشنة و‬ ‫منها خجندة آخر الزء شرقا‪ i‬و ف الشمال عن سرقند و سردار و أشنة أرض إيلق ث ف الشمال عن إيلق أرض الشاش إل آخر ال زء‬ ‫شرقا‪ i‬و يأخذ قطعة من الزء التاسع ف جنوب تلك القطعة بقية أرض فرغانة و يرج من تلك القطعة الت ف الزء التاسع نر الشاش ي ر‬ ‫معترضا‪ i‬ف الزء الثامن إل أن ينصب ف نر جيحون عند مرجه من هذا الزء الثامن ف شاله إل القليم الامس و يتل ط مع ه ف أرض‬ ‫إيلق نر يأت من الزء التاسع من القليم الثالث من توم بلد التبت و يتلط معه قبل مرجه من الزء التاسع نر فرغانة و على ست ن ر‬ ‫الشاش جبل جباغون يبدأ من القليم الامس و ينعطف شرقا‪ i‬و منحرفا‪ i‬إل النوب حت يرج إل الزء التاسع ميطا‪ i‬ب أرض الش اش ث‬ ‫ينعطف ف الزء التاسع فيحيط بالشاش و فرغانة هناك إل جنوبه فيدخل ف القليم الثالث و بي نر الشاش و طرف هذا البل ف وس ط‬ ‫هذا الزء بلد فاراب و بينه و بي أرض بارى و خوارزم مفاوز معطلة و ف زاوية هذا الزء من الشمال و الشرق أرض خجندة و فيه ا‬ ‫بلد إسبيجاب و طراز‪ .‬و ف الزء التاسع من هذا القليم ف غربيه بعد أرض فرغانة و الشاش أرض الزلية ف النوب و أرض الليجة ف‬ ‫الشمال و ف شرقي الزء كله أرض الكيماكية و يتصل ف الزء العاشر كله إل جبل قوقيا آخر الزء شرقا‪ i‬و على قطعة من البحر الي ط‬ ‫هنالك و هو جبل يأجوج و مأجوج و هذه المم كلها من شعوب الترك‪ .‬انتهي‪.‬‬ ‫القليم الامس‪ :‬الزء الول منه أكثره مغمور بالاء إل قليل‪ i‬من جنوبه شرقه لن البحر اليط بذه الهة الغربية دخل ف القليم الامس و‬ ‫السادس و السابع عن الدائرة اليطة بالقليم فأما النكشف من جنوبه فقطعة على شكل مثلث متصلة من هنالك بالندلس و عليها بقيتها و‬ ‫ييط با البحر من جهتي كأنما ضلعان ميطان بزاوية الثلث ففيها من بقية غرب الندلس سعيور على البحر عند أول الزء من النوب و‬ ‫الغرب و سلمنكة شرقا‪ i‬عنها و ف جوفها سورة و ف الشرق عن سلمنكة أيلة آخر النوب و أرض قستالية شرقا‪ i‬عنها و فيها مدينة شقونية‬


‫و ف شالا أرض ليون و برغشت ث وراءها ف الشمال أرض جليقية إل زاوية القطعة و فيها على البحر اليط ف آخر الض لع الغرب بل د‬ ‫شنتياقو و معناه يعقوب و فيها من شرق بلد الندلس مدينة شطلية عند آخر الزء ف النوب و شرقا‪ i‬عن قستالية و ف شالا و ش رقها و‬ ‫شقة و بنبلونة على ستها شرقا‪ i‬و شال‪ i‬و ف غرب بنبلونة قشتالة ث ناجزة فيما بينها و بي برغشت و يعترض وسط هذه القطعة جبل عظيم‬ ‫ماذ للبحر و للضلع الشمال الشرقي منه و على قرب و يتصل به و بطرف البحر عند بنبلونة ف جهة الشرق الذي ذكرنا من قبل أن يتصل‬ ‫ف النوب بالبحر الرومي ف القليم الرابع و يصي حجرا‪ i‬على بلد الندلس من جهة الشرق و ثناياه لا أبواب تفضي إل بلد غشكونية من‬ ‫أمم الفرنج فمنها من القليم الرابع برشلونة و أربونة على ساحل البحر الرومي و خريدة و قرقشونة وراءها ف الشمال و منها من القلي م‬ ‫الامس طلوشة شال‪ i‬عن خريدة‪ .‬و أما النكشف ف هذا الزء من جهة الشرق فقطعة على شكل مثلث مستطيل زاويته الادة وراء البنات‬ ‫شرقا‪ i‬و فيها على البحر اليط على رأي القطعة الت يتصل با جبل البنات بلد نيونة و ف آخر هذه القطعة ف الناحية الشرقية الشمالية م ن‬ ‫الزء أرض بنطو من الفرنج إل آخر الزء‪ .‬و ف الزء الثان من الناحية الغربية منه أرض غشكونية و ف شالا أرض بنطو و برغشت و قد‬ ‫ذكرناها و ف شرق بلد غشكونية ف شالا قطعة أرض من البحر الرومي دخلت ف هذا الزء كالضرس مائلة إل الشرق قليل‪ i‬و ص ارت‬ ‫بلد غشكونية ف غربا داخلة ف جون من البحر و على رأس هذه القطعة شال‪ i‬بلد جنوة و على ستها ف الشمال جبل نيت ج ون و ف‬ ‫شاله و على سعه أرض برغونة و ف الشرق عن طرف جنوة الارج من البحر الرومي طرف آخر خارج منه يبقى بينهما جون داخل م ن‬ ‫الب ف البحر ف غزبيه نيش و ف شرقيه مدينة رومة العظمى كرسي ملك الفرنة و مسكن البابا بطركهم العظم و فيها من البان الضخمة‬ ‫و الياكل الائلة و الكنائس العادية ما هو معروف الخبار و من عجائبها النهر الاري ف وسطها من الشرق إل الغرب مفروش قاعه ببلط‬ ‫النحاس و فيها كنيسة بطرس و بولس من الواريي و ها مدفونان با و ف الشمال عن بلد رومة بلد أقرنصيصة إل آخر الزء‪ ،‬و عل ى‬ ‫هذا الطرف من البحر الذي ف جنوبه رومة بلد نابل ف الانب الشرقي منه متصلة ببلد قلورية من بلد الفرنج و ف شالا طرف من خليج‬ ‫البنادقة دخل ف هذا الزء من الزء الثالث مغربا‪ i‬و ماذيا‪ i‬للشمال من هذا الزء و انتهى إل نو الثلث منه و عليه كثي م ن بلد البنادق ة‬ ‫دخل ف هذا الزء من جنوبه فيما بينه و بي البحر اليط و من شاله بلد إنكلية ف القليم السادس‪ .‬و ف الزء الثالث من هذا القليم ف‬ ‫غربيه بلد قلورية بي خليج البنادقة و البحر الرومي ييط با من شرقيه يصل من برها ف القليم الرابع ف البحر الرومي ف جون بي طرفي‬ ‫خرجا من البحر على ست الشمال إل هذا الزء ف شرقي بلد قلورية بلد أنكيدة ف جون بي خليج البنادقة و البحر الرومي و ي دخل‬ ‫طرف من هذا الزء ف الون ف القليم الرابع و ف البحر الرومي و ييط به من شرقيه خليج البنادقة من البحر الرومي ذاهب ا‪ i‬إل س ت‬ ‫الشمال ث ينعطف إل الغرب ماذيا‪ i‬لخر الزء الشمال و يرج على سته من القليم الرابع جبل عظيم يوازيه و يذهب معه إل الشمال ث‬ ‫يغرب معه ف القليم السادس إل أن ينتهي قبالة خليج ف شاليه ف بلد إنكلية من أمم اللمانيي كما نذكر و على هذا الليج و بينه و بي‬ ‫هذا البل ماداما ذاهبي إل الشمال بلد البنادقة فإذا ذهبا إل الغرب فبينهما بلد حروايا ث بلد اللانيي عند طرف الليج‪ .‬و ف ال زء‬ ‫الرابع من هذا القليم قطعة من البحر الرومي خرجت إليه من القليم الرابع مضرسة‪ i‬كلها بقطع من البحر و يرج منها إل الش مال و بي‬ ‫كل ضرسي منها طرف من البحر ف الون بينهما و ف آخر الزء شرقا‪ i‬قطع من البحر و يرج منها إل الشمال خليج القسطنطينية ي رج‬ ‫من هذا الطرف النوب و يذهب على ست الشمال إل أن يدخل ف القليم السادس و ينعطف من هنالك عن قرب مشرقا‪ i‬إل بر نيط ش‬ ‫ف الزء الامس و بعض الرابع قبلة و السادس بعدة من القليم السادس كما نذكر و بلد القسطنطينية ف شرقي هذا الليج عند آخر الزء‬ ‫من الشمال و هي الدينة العظيمة الت كانت كرسي القياصرة و با من آثار البناء و الضخامة ما كثرت عنه الحاديث و القطعة الت‪ ،‬ما بي‬ ‫البحر الرومي و خليج القسطنطينية من هذا الزء و فيها بلد مقدونية الت كانت لليونانيي و منها ابتداء ملكهم و ف شرقي هذا الليج إل‬ ‫آخر الزء قطعة من أرض باطوس و أظنها لذا العهد مالت للتركمان و با ملك ابن عثمان و قاعدته با بورصة و كانت من قبلهم للروم‬ ‫و غلبهم عليها لا المم إل أن صارت للتركمان‪ .‬و ف الزء الاص من هذا القليم من غربيه و جنوبيه أرض باطوس و ف الشمال عنها إل‬ ‫آخر الزء بلد عمورية و ف شرقي عمورية نر قباقب الذي يد الغرات و يرج من جبل هنالك و يذهب ف النوب حت يالط الف رات‬ ‫قبل وصوله من هذا الزء إل مره ف القليم الرابع و هنالك ف غربيه آخر الزء ف مبدأ سيحال ث نر جيحان غربيه الذاهبي على س ته و‬ ‫قد مر ذكرها و ف شرقه هنالك مبدأ نر دجلة الذاهب على سته و ف موازاته حت يالطه عند بغداد و ف الزاوية الت بي النوب و الشرق‬ ‫من هذا الزء وراء البل الذي يبدأ منه نر دجلة بلد ميافارقي و نر قباقب الذي ذكرناه يقسم هذا الزء بقطعتي إحداها غربية جنوبية و‬


‫فيها أرض باطوس كما قلناه و أسافلها إل آخر الزء شال‪ i‬و وراء البل الذي يبدأ منه نر قباقب أرض عمورية كما قلناه و القطعة الثاني ة‬ ‫شرقية شالية على الثلث ف النوب منها مبدأ دجلة و الفرات و ف الشمال بلد البيلقان متصلة بأرضي عمورية من وراء جبل قباقب و هي‬ ‫عريبة و ف آخرها عند مبدإ الفرات بلد خرشنة و ف الزاوية الشرقية الشمالية قطعة من بر نيطش الذي يده خليج القسطنطينية‪.‬‬ ‫القسم الثالث من تفصيل الكلم على هذه الغرافيا‬ ‫و ف الزء السادس من هذا القليم ف جنوبه و غربه بلد ارمينية متصلة إل أن يتجاوز وسط الزء إل جانب الشرق و فيها بلدان أردن ف‬ ‫النوب و الغرب و ف شالا تفليس و دبيل و ف شرق أردن مدينة خلط ث بردعة ف جنوبا بانراف إل الشرق مدينة أرمينية و من هنالك‬ ‫مرج بلد أرمينية إل القليم الرابع و فيها هنالك بلد الراغة ف شرقي جبل الكراد السمى بأرمى و قد مر ذكره ف الزء السادس من ه و‬ ‫يتاخم بلد أرمينية ف هذا الزء و ف القليم الرابع قبله من جهة الشرق فيها بلد أذربيجان و آخرها ف هذا الزء شرقا‪ i‬بلد اردبيل عل ى‬ ‫قطعة من بر طبستان دخلت ف الناحية الشرقية من الزء السابع و يسمى بر طبسان و عليه من شاله ف هذا الزء قطعة من بلد الزر و‬ ‫هم التركمان و يبدأ من عند آخر هذه القطعة البحرية ف الشمال جبال يتصل بعضها ببعض على ست الغرب إل الزء الاص فتم ر في ه‬ ‫منعطفة و ميطة ببلد ميافارقي و يرج إل القليم الرابع عند آمد و يتصل ببل السلسلة ف أسافل الشام و من هنالك يتصل ببل اللك ام‬ ‫كما مر و بي هذه البال الشمالية ف هذا الزء ثنايا كالبواب تفضي من الانبي ففي جنوبيها بلد البواب متصلة ف الش رق إل ب ر‬ ‫طبستان و عليه من هذه البلد مدينة باب البواب و تتصل بلد البواب ف الغرب من ناحية جنوبيها ببلد أرمينية و بينهما ف الشرق و بي‬ ‫بلد أذربيجان النوبية بلد الزاب متصلة إل بر طبستان و ف شال هذه البال قطعة من هذا الزء ف غربا ملكة السرير ف الزاوية الغربية‬ ‫الشمالية منها و ف زاوية الزء كله قطعة أيضا‪ i‬من بر نيطش الذي يده خليج القسطنطينية و قد مر ذكره و يف بذه القطعة من نيط ش‬ ‫بلد السرير وعليها منها بلد أطرابزيدة و تتصل بلد السرير بي جبل البواب و الهة الشمالية من الزء إل أن ينتهي شرقا‪ i‬إل جبل حاجز‬ ‫بينها و بي أرض الزر و عند آخرها مدينة صول و وراء هذا البل الاجز قطعة من أرض الزر تنتهي إل الزاوية الشرقية الشمالية من هذا‬ ‫الزء من بر طبستان و آخر الزء شال‪ .i‬و الزء السابع من هذا القليم غربيه كله مغمور ببحر طبستان و خرج من جنوبه ف القلي م‬ ‫الرابع القطعة الت ذكرنا هنالك أن عليها بلد طبستان و جبال الديلم إل قزوين و ف غرب تلك القطعة متصلة با القطعة ال ت ف ال زء‬ ‫السادس من القليم الرابع و يتصل با من شالا القطعة الت ف الزء السادس من شرقه أيضا‪ i‬و ينكشف من هذا الزء قطعة عن د زاويت ه‬ ‫الشمالية الغربية يصب فيها نر أثل ف هذا البحر و يبقى من هذا الزء ف ناحية الشرق قطعة منكشفة من البحر هي مالت للغز من أم م‬ ‫الترك ييط با جبل من جهة النوب داخل ف الزء الثامن و يذهب ف الغرب إل ما دون وسطه فينعطف إل الشمال إل أن يلقي ب ر‬ ‫طبستان فيحتف به ذاهبا‪ i‬معه إل بقيته ف القليم السادس ث ينعطف مع طرفه و يفارقه و يسمى هنالك جبل سياه و يذهب مغربا‪ i‬إل الزء‬ ‫السادس من القليم السادس ث يرجع جنوبا‪ i‬إل الزء السادس من القليم الامس و هذا الطرف منه و هو الذي اعترض ف هذا ال زء بي‬ ‫أرض السرير و أرض الزر و اتصلت بأرض الزر ف الزء السادس و السابع حافات هذا البل السمى جبل سياه كما س يأت‪ .‬و ال زء‬ ‫الثامن من هذا القليم الامس كله مالت للغز من أمم الترك و ف الهة النوبية الغربية‪ .‬منه بية خوارزم الت يصب فيها ن ر جيح ون‬ ‫دورها ثلثائة ميل و يصب فيها أنار كثية من أرض هذه الالت و ف الهة الشمالية الشرقية منه بية عرعون دورها أربعمائة مي ل و‬ ‫ماؤها حلو و ف الناحية الشمالية من هذا الزء جبل مرغار و معناه جبل الثلج لنه ل يذوب فيه و هو متصل بآخر الزء و ف النوب عن‬ ‫بية عرعون جبل من الجر الصلد ل ينبت شيئا‪ i‬يسمى عرعون و به سيت البحية و ينجلب منه و من جبل مرغار شال البحية أنار ل‬ ‫تنحصر عدتا فتصب فيها من الانبي‪ .‬و ف الزء التاسع من هذا القليم بلد أركس من أمم الترك ف غ رب بلد الغ ز و ش رق بلد‬ ‫الكيماكية و يف به من جهة الشرق آخر الزء جبل قوقيا اليط بيأجوج و مأجوج يعترض هنالك من النوب إل الشمال حت ينعط ف‬ ‫أول دخوله من الزء العاشر و قد كان دخل إليه من آخر الزء العاشر من القليم الرابع قبله و احتف هنالك بالبحر اليط إل آخر الزء ف‬ ‫الشمال ث انعطف مغربا‪ i‬ف الزء العاشر من القليم الرابع إل ما دون نصفه و أحاط من أوله إل هنا ببلد الكيماكية ث خ رج إل ال زء‬ ‫العاشر من القليم الامس فذهب فيه مغربا‪ i‬إل آخره و بقيت ف جنوبه من هذا الزء قطعة مستطيلة إل الغرب قبل آخر بلد الكيماكية ث‬


‫خرج إل الزء التاسع ف شرقيه و ف العلى منه و انعطف قريبا‪ i‬إل الشمال و ذهب على سته إل الزء التاسع من القليم السادس و في ه‬ ‫السد هنالك كما نذكره و بقيت منه القطعة الت أحاط با جبل قوقيا عند الزاوية الشرقية الشمالية من هذا الزء مستطيلة إل النوب و هي‬ ‫من بلد يأجوج و مأجوج و ف الزء العاشر من هذا القليم أرض يأجوج و مأجوج فتصله ف كله إل قطعة‪ i‬من البحر غم رت طرف ا‪ i‬ف‬ ‫شرقيه من جنوبه إل شاله إل القطعة الت يفصلها إل جهة النوب و الغرب جبل قوقيا حي مر فيه و ما سوى ذلك ف أرض ي أجوج و‬ ‫مأخوج و ال سبحانه و تعال أعلم‪.‬‬ ‫القليم السادس‪ .‬فالزء الول منه غمر البحر أكثر من نصفه و استدار شرقا‪ i‬مع الناحية الشمالية ث ذهب مع الناحية الشرقية إل النوب و‬ ‫انتهى قريبا‪ i‬من الناحية النوبية فانكشف قطعة من هذه الرض ف هذا الزء داخلة بي الطرفي و ف الزاوية النوبية الشرقية من البحر اليط‬ ‫كالون فيه و ينفسح طول‪ i‬و عرضا‪ i‬و هي كلها أرض بريطانية و ف بابا بي الطرفي و ف الزاوية النوبية الشرقية من ه ذا ال زء بلد‬ ‫صاقس متصلة ببلد بنطو الت مر ذكرها ف الزء الول و الثان من القليم الامس‪ .‬و الزء الثان من هذا القليم دخل البحر اليط م ن‬ ‫غربه و شاله فمن غربه قطعة مستطيلة أكب من نصفه الشمال من شرق أرض بريطانية ف الزء الول و اتصلت با القطع ة الخ رى ف‬ ‫الشمال من غربه إل شرقه و انفسحت ف النصف الغرب منه بعض الشيء و فيه هنالك قطعة من جزيرة أنكلترا و ه ي جزي رة عظيم ة‬ ‫مشتملة على مدن و با ملك ضخم و بقيتها ف القليم السابع و ف جنوب هذه القطعة و جزيرتا ف النصف الغرب من ه ذا ال زء بلد‬ ‫أرمندية و بلد أفلدش متصلي با ث بلد إفرنسية جنوبا‪ i‬و غربا‪ i‬من هذا الزء و بلد برغونية شرقا‪ i‬عنها و كلها لم م الفرن ة و بلد‬ ‫اللمانيي ف النصف الشرقي من الزء فجنوبه بلد أنكلية ث بلد برغونية شال‪ i‬ث أرض لويكة و شطونية و على قطعة البح ر الي ط ف‬ ‫الزاوية الشمالية الشرقية أرض أفريرة و كلها لمم اللمانيي‪ .‬و ف الزء الثالث من هذا القليم ف الناحية الغربية بلد مراتية ف الن وب و‬ ‫بلد شطونية ف الشمال و ف الناحية الشرقية بلد أنكوية ف النوب و بلد بلونية ف الشمال يعترض بينهما جبل بلواط داخل‪ i‬من ال زء‬ ‫الرابع و ير مغربا‪ i‬بانراف إل الشمال إل أن يقف ف بلد شطونية آخر النصف الغرب‪ .‬و ف الزء الرابع ف ناحية النوب أرض جثولية و‬ ‫تتها ف الشمال بلد الروسية و يفصل بينهما جبل بلواط من أول الزء غربا‪ i‬إل أن يقف ف النصف الشرقي و ف شرق أرض جثولية بلد‬ ‫جرمانية و ف الزاوية النوبية الشرقية أرض القسطنطينية و مدينتها عند آخر الليج الارج من البحر الرومي و عند مدفعه ف ب ر نيط ش‬ ‫فيقع قطيعة من بر نيطش ف أعال الناحية الشرقية من هذا الزء و يدها الليج و بينهما ف الزاوية بلد مسيناه‪ .‬و ف الزء ال امس م ن‬ ‫القليم السادس ث ف الناحية النوبية عند بر نيطش يتصل من الليج ف آخر الزء الرابع و يرج من سته مشرقا‪ i‬فيمر ف هذا الزء كله و‬ ‫ف بعض السادس على طول ألف و ثلثائة ميل من مبدإه ف عرض ستمائة ميل و يبقى وراء هذا البحر ف الناحية النوبية من هذا الزء ف‬ ‫غربا إل شرقها بر مستطيل ف غربه هرقلية على ساحل بر نيطش متصلة بأرض البيلقان من القليم الامس و ف ش رقه بلد اللني ة و‬ ‫قاعدتا سوتلي على بر نيطش و ف شال بر نيطش ف هذا الزء غربا‪ i‬أرض ترخان و شرقا‪ i‬بلد الروسية و كلها على ساحل هذا البحر و‬ ‫بلد الروسية ميطة ببلد ترخان من شرقها ف هذا الزء من شالا ف الزء الامس من القليم السابع و من غربا ف الزء الرابع من ه ذا‬ ‫القليم‪ .‬و ف الزء السادس ف غربيه بقية بر نيطش و ينحرف قليل إل الشمال و يبقى بينه هنالك و بي آخر الزء شال‪ i‬بلد قمانية و ف‬ ‫جنوبه منفسحا‪ i‬إل الشمال با انرف هو كذلك بقية بلد اللنية الت كانت آخر جنوبه ف الزء الامس و ف الناحية الشرقية من هذا الزء‬ ‫متصل أرض الزر و ف شرقها أرض برطاس و ف الزاوية الشرقية الشمالية أرض بلغار و ف الزاوية الشرقية النوبية أرض بلجر يوزها هناك‬ ‫قطعة من جبل سياكوه النعطف مع بر الزر ف الزء السابع بعده و يذهب بعد مفارقته مغربا‪ i‬فيجوز ف هذه القطعة و يدخل إل ال زء‬ ‫السادس من القليم الامس فيتصل هنالك ببل البواب و عليه من هنالك ناحية بلد الزر‪ .‬و ف الزء السابع من هذا القليم ف الناحي ة‬ ‫النوبية ما جازه جبل سياه بعد مفارقته بر طبستان و هو قطعة من أرض الزر إل آخر الزء غربا‪ i‬و ف شرقها القطعة من بر طبس تان‬ ‫الت يوزها هذا البل من شرقها و شالا و وراء جبل سياه ف الناحية الغربية الشمالية أرض برطاس و ف الناحية الشرقية من ال زء أرض‬ ‫شحرب و يناك و هم أمم الترك‪ .‬و ف الزء الثامن و الناحية النوبية منة كلها أرض الول من الترك ف الناحية الشمالية غرب ا و الرض‬ ‫النتنة و شرق الرض الت يقال إن يأجوج و مأجوج خرباها قبل بناء السد و ف هذه الرض النتنة مبدأ نر الثل من أعظم أنار الع ال و‬ ‫مره ف بلد الترك و مصبه ف بر طبستان ف القليم الامس ف الزء السابع منه و هو كثي النعطاف يرج من جبل من الرض النتنة من‬


‫ثلثة ينابيع تتمع ف نر واحد و ير على ست الغرب إل آخر السابع من هذا القليم فينعطف شال‪ i‬إل الزء السابع من القلي م الس ابع‬ ‫فيمر ف طرفه بي النوب و الغرب فيخرج ف الزء السادس من السابع و يذهب مغربا‪ i‬غي بعيد ث ينعطف ثانية إل النوب و يرج ع إل‬ ‫الزء السادس من القليم السادس و يرج منه جدول يذهب مغربا‪ i‬و يصب ف بر نيطش ف ذلك الزء و ير هو ف قطعة بي الش مال و‬ ‫الشرق ف بلد بلغار فيخرج ف الزء السابع من القليم السادس ث ينعطف ثالثة‪ i‬إل النوب و ينفذ ف جبل سياه و ي ر ف بلد ال زر و‬ ‫يرج إل القليم الامس ف الزء السابع منه فيصب هنالك ف بر طبستان ف القطعة الت انكشفت من الزء عند الزاوية الغربية النوبية‪.‬‬ ‫والزء التاسع من هذا القليم ف الانب الغرب منه بلد خفشاخ من الترك و هم قفجاق و بلد الشركس منهم أيضا‪ i‬و ف الشرق منه بلد‬ ‫يأجوج يفصل بينهما جبل قوقيا اليط و قد مر ذكره يبدأ من البحر اليط ف شرق القليم الرابع و يذهب معه إل آخر القليم ف الشمال و‬ ‫يفارقه مغربا‪ i‬و بانراف إل الشمال حت يدخل ف الزء التاسع من القليم الامس فيجع إل سته الول حت يدخل ف هذا الزء التاس ع‬ ‫من القليم من جنوبه إل شاله بانراف إل الغرب و ف وسطه ههنا السد الذي بناه السكندر ث يرج على سته إل القليم الس ابع و ف‬ ‫الزء التاسع منه فيمر فيه إل النوب إل أن يلقى البحر اليط ف شاله ث ينعطف معه من هنالك مغربا‪ i‬إل القليم السابع إل الزء الامس‬ ‫منه فيتصل هنالك بقطعة من البحر اليط ف غربيه و ف وسط هذا الزء التاسع هو السد الذي بناه السكندر كما قلناه و الص حيح م ن‬ ‫خبه ف القرآن و قد ذكر عبد ال بن خرداذبة ف كتابه ف الغرافيا أن الواثق رأى ف منامه كأن السد انفتح فانتبه فزعا‪ i‬و بع ث س لما‬ ‫الترجان فوقف عليه و جاء ببه وصفه ف حكاية طويلة ليست من مقاصد كتابنا هذا و ف الزء العاشر من هذا القلي م بلد م أجوج‬ ‫متصلة فيه إل آخره على قطعة من هنالك من البحر اليط أحاطت به من شرقه و شاله مستطيلة ف الشمال و عريضة بع ض الش يء ف‬ ‫الشرق‪.‬‬ ‫القليم السابع‪ :‬و البحر اليط قد غمر عامته من جهة الشمال إل وسط الزء الامس حيث يتصل ببل قوقيا اليط بيأجوج و م أجوج‪.‬‬ ‫فالزء الول و الثان مغموران بالاء إل ما انكشف من جزيرة أنكلترا الت معظمها ف الثان و ف الول منها طرف انعط ف ب انراف إل‬ ‫الشمال و بقيتها مع قطعة من البحر مستديرة عليه ف الزء الثان من القليم السادس و هي مذكورة هناك والاز منها إل ال ب ف ه ذه‬ ‫القطعة سعة اثن عشر ميل‪ i‬و وراء هذه الزيرة ف شال الزء الثان جزيرة رسلندة مستطيلة‪ i‬من الغرب إل الشرق‪ .‬و الزء الثالث من هذا‬ ‫القليم مغمور أكثره بالبحر إل قطعة مستطيلة ف جنوبه و تتسع ف شرقها و فيها هنالك متصل أرض فلونية الت مر ذكرها ف الثالث م ن‬ ‫القليم السادس و أنا ف شاله و ف القطعة من البحر الت تغمر هذا الزء ث ف الانب الغرب منها مستديرة‪ i‬فسيحة‪ i‬و تتصل بالب من ب اب‬ ‫ف جنوبا يفضي إل بلد فلونية و ف شالا‪ .‬جزيرة برقاعة و ف نسخة بوقاعة مستطيلة مع الشمال من الغرب إل الشرق‪ .‬و الزء الراب ع‬ ‫من هذا القليم شاله كله مغمور بالبحر اليط من الغرب إل الشرق و جنوبه منكشف و ف غربه أرض قيمازك من الترك و ف شرقها بلد‬ ‫طست ث أرض رسلن إل آخر الزء شرقا‪ i‬وهي دائمة الثلوج و عمرانا قليل و يتصل ببلد الروسية ف القليم السادس و ف الزء الرابع و‬ ‫الامس منه و ف الزء الامس من هذا القليم ف الناحية الغربية منه بلد الروسية و ينتهي ف الشمال إل قطعة من البحر اليط الت يتص ل‬ ‫با جبل قوقيا كما ذكرناه من قبل و ف الناحية الشرقية منه متصل أرض القمانية الت على قطعة بر نيطش من الزء السادس م ن القلي م‬ ‫السادس و ينتهي إل بية طرمى من هذا الزء و هي عذبة تنجلب إليها أنار كثية من البال عن النوب و الشمال و ف شال الناحي ة‬ ‫الشرقية من هذا الزء أرض التتارية من الترك و ف نسخة التركمان إل آخره و ف الزء السادس من الناحية الغربية النوبي ة متص ل بلد‬ ‫القمانية و ف وسط الناحية بية عثور عذبة‪ i‬تنجلب إليها النار من البال ف النواحي الشرقية و هي جامدة دائما‪ i‬لشدة ال بد إل قليل‪ i‬ف‬ ‫زمن الصيف و ف شرق بلد القمانية بلد الروسية الت كان مبدؤها ف القليم السادس ف الناحية الشرقية الشمالية من الزء الامس منه و‬ ‫ف الزاوية النوبية الشرقية من هذا الزء بقية أرض بلغار الت كان مبدؤها ف القليم السادس و ف الناحية الشرقية الش مالية م ن ال زء‬ ‫السادس منه و ف وسط هذه القطعة من أرض بلغار منعطف نر أثل القطعة الول إل النوب كما مر و ف آخر هذا الزء الس ادس م ن‬ ‫شاله جبل قوقيا متصل من غربه إل شرقه و ف الزء السابع من هذا القليم ف غربه بقية أرض يناك من أمم الترك و كان من مبدؤها م ن‬ ‫الناحية الشمالية الشرقية من الزء السادس قبله و ف الناحية النوبية الغربية من هذا الزء و يرج إل القليم السادس من فوقه و ف الناحية‬ ‫الشرقية بقية أرض سحرب ث بقية الرض النتنة إل آخر الزء شرقا‪ i‬و ف آخر الزء من جهة الشمال جبل قوقيا اليط متصل من غربه إل‬


‫شرقه‪ .‬و ف الزء الثامن من هذا القليم ف النوبية الغربية منه متصل الرض النتنة و ف شرقها الرض الفورة و هي من العجائب خ رق‬ ‫عظيم ف الرض بعيد الهوى فسيح القطار متنع الوصول إل قعره يستدل على عمرانه بالدخان ف النهار و النيان ف الليل تضيء و تفى و‬ ‫ربا رئي فيها نر يشقها من النوب إل الشمال و ف الناحية الشرقية من هذا الزء البلد الراب التاخة للسد و ف آخر الشمال منه جبل‬ ‫قوقيا متصل‪ i‬من الشرق إل الغرب و ف الزء التاسع من هذا القليم ف الانب الغرب منه بلد خفشاخ و هم قفجق يوزها جبل قوقيا حي‬ ‫ينعطف من شاله عند البحر اليط و يذهب ف وسطه إل النوب بانراف إل الشرق فيخرج ف الزء التاسع من القليم الس ادس و ي ر‬ ‫معترضا‪ i‬فيه و ف وسطه هنالك سد‪ .‬يأجوج و مأجوج و قد ذكرناه و ف الناحية الشرقية من هذا الزء أرض يأجوج وراء جبل قوقيا على‬ ‫البحر قليلة العرض مستطيلة‪ i‬أحاطت به من شرقه و شاله‪ .‬و الزء العاشر غمر البحر جيعه‪ .‬هذا آخر الكلم على الغرافيا و أقاليمها السبعة‬ ‫و ف خلق السموات و الرض و اختلف الليل و النهار ليات للعالي‪.‬‬

‫القدمة الثالثة ف العتدل من القاليم و النحرف و تأثي الواء ف ألوان البشر‬ ‫و الكثي ف أحوالم‬ ‫قد بينا أن العمور من هذا النكشف من الرض إنا هو وسطه لفراط الر ف النوب منه و البد ف الشمال‪ .‬و لا كان الانبان من الشمال‬ ‫و النوب متضادين من الر و البد وجب أن تندرج الكيفية من كليهما إل الوسط فيكون معتدل‪ i‬فالقليم الرابع أعدل العمران و ال ذي‬ ‫حافاته من الثالث و الامس أقرب إل العتدال و الذي يليهما و الثان و السادس بعيدان من العتدال و الول و السابع أبعد بكثي فله ذا‬ ‫كانت العلوم و الصنائع و البان و اللبس و القوات و الفواكه بل و اليوانات و جيع ما يتكون ف هذه القاليم الثلثة التوسطة مصوصة‬ ‫بالعتدال و سكانا من البشر أعدل أجساما‪ i‬و ألوانا‪ i‬و أخلقا‪ i‬و أديانا‪ i‬حت النبؤات فإنا توجد ف الكثر فيها و ل نقف على خب بعث ة ف‬ ‫القاليم النوبية و ل الشمالية و ذلك أن النبياء و الرسل إنا يتص بم أكمل النوع ف خلقهم و أخلقهم قال تع ال‪ :‬كنت م خي أم ة‬ ‫أخرجت للناس و ذلك ليتم القبول با يأتيهم به النبياء من عند ال و أهل هذه القاليم أكمل لوجود العتدال لم فتجده على غاي ة م ن‬ ‫التوسط ف مساكنهم و ملبسهم و أقواتم و صنائعهم يتخذون البيوت النجدة بالجارة النمقة بالصناعة و يتناغون ف اس تجادة اللت‬ ‫والواعي ويذهبون ف ذلك إل الغاية وتوجد لديهم العادن الطبيعية من الذهب و الفضة و الديد و النحاس و الرص اص و القص دير و‬ ‫يتصرفون ف معاملتم بالنقدين العزيزين و يبعدون عن النراف ف عامة أحوالم و هؤلء أهل الغرب و الشام و الجاز و اليمن و العراقي‬ ‫و الند و السند و الصي و كذلك الندلس و من قرب منها من الفرنة و الللقة و الروم و اليونانيي و من كان مع هؤلء أو قريبا‪ i‬منهم‬ ‫ف هذه القاليم العتدلة و لذا كان العراق و الشام أعدل هذه كلها لنا وسط من جيع الهات‪ .‬و أما القاليم البعيدة من العتدال مث ل‬ ‫الول و الثان و السادس و السابع فأهلها أبعد من العتدال ف جيع أحوالم فبناؤهم بالطي و القصب و أقواتم من ال ذرة و العش ب و‬ ‫ملبسهم من أوراق الشجر يصفونا عليهم أو اللود و أكثرهم عرايا من اللباس و فواكه بلدهم و أدمها غريبة التكوين مائلة إل النراف‬ ‫و معاملتم بغي الجرين الشريفي من ناس أو حديد أو جلود يقدرونا للمعاملت و أخلقهم مع ذلك قريبة من خلق اليوانات العج م‬ ‫حت لينقل عن الكثي من السودان أهل القليم الول أنم يسكنون الكهوف و الغياض و يأكلون العشب و أنم متوحشون غي مستأنس ي‬ ‫يأكل بعضهم بعضا‪ i‬و كذا الصقالبة و السبب ف ذلك أنم لبعدهم عن العتدال يقرب عرض أمزجتهم و أخلقهم من ع رض اليوان ات‬ ‫العجم و يبعدون عن النسانية بقدار ذلك و كذلك أحوالم ف الديانة أيضا‪ i‬فل يعرفون نبؤة‪ i‬و ل يدينون بشريعة إل من قرب منهم م ن‬ ‫جوانب العتدال و هو ف القل النادر مثل البشة الاورين لليمن الدائني بالنصرانية فيما قبل السلم و ما بعده لذا العهد و مثل أهل مال‬ ‫و كوكو و التكرور الاورين لرض الغرب الدائني بالسلم لذا العهد يقال أنم دانوا به ف الائة السابعة و مثل من دان بالنصرانية من أمم‬ ‫الصقالبة و الفرنة و الترك من الشمال و من سوى هؤلء من أهل تلك القاليم النحرفة جنوبا‪ i‬و شال‪ i‬فالدين مهول عندهم و العلم مفقود‬ ‫بينهم و جيع أحوالم بعيدة من أحوال الناسي قريبة من أحوال البهائم و يلق ما ل تعلمون و ل يعترض على هذا القول بوجود اليم ن و‬


‫حضرموت و الحقاف و بلد الجاز و اليمامة و ما يليها من جزيرة العرب ف القليم الول و الثان فأن جزيرة العرب كلها أحاطت ب ا‬ ‫البحار من الهات الثلث كما ذكرنا فكان لرطوبتها أثر ف رطوبة هوائها فنقص ذلك من اليبس و النراف الذي يقتضيه الر و صار فيها‬ ‫بعض العتدال بسبب رطوبة البحر‪ .‬و قد توهم بعض النسابي من ل علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان هم ولد حام بن نوح اختصوا‬ ‫بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها ف لونه و فيما جعل ال من الرق ف عقبه و ينقلون ف ذلك حكاية من خرافات القصاص‬ ‫و دعاء نوح على ابنه حام قد وقع ف التوراة و ليس فيه ذكر السواد و إنا دعا عليه بأن يكون ولده عبيدا‪ i‬لولد إخوته ل غي و ف الق ول‬ ‫بنسبة السواد إل حام غفلة عن طبيعة الر و البد و أثرها ف الواء و فيما يتكون فيه من اليوانات و ذلك أن هذا اللون شل أهل القلي م‬ ‫الول و الثان من مزاج هوائهم للحرارة التضاعفة بالنوب فأن الشمس تسامت رؤوسهم مرتي ف كل سنة قريبة إحداها م ن الخ رى‬ ‫فتطول السامتة عامة الفصول فيكثر الضوء لجلها و يلح القيظ الشديد عليهم و تسود جلودهم لفراط الر ونظي ه ذين القليمي م ا‬ ‫يقابلهما من الشمال القليم السابع والسادس شل سكانما أيضا‪ i‬البياض من مزاج هوائهم للبد الفرط بالشمال إذ الشمس ل تزال ب أفقهم‬ ‫ف دائرة مرأى العي أو ما قرب منها و ل ترتفع إل السامتة و ل ما قرب منها فيضعف الر فيها و يشتد البد عامة الفصول فتبيض أل وان‬ ‫أهلها و تنتهي إل الزعورة و يتبع ذلك ما يقتضيه مزاج البد الفرط من زرقة العيون و برش اللود و صهوبة الشعور و توس طت بينهم ا‬ ‫القاليم الثلثة الامس و الرابع و الثالث فكان لا ف العتدال الذي هو مزاج التوسط حظ وافر و الرابع أبلغها ف العتدال غاية لنهايته ف‬ ‫التوسط كما قدمناه فكان لهله من العتدال ف خلقهم و خلقهم ما اقتضاه مزاج أهويتهم و تبعه من جانبيه الثالث و الامس و أن ل يبلغا‬ ‫غاية التوسط ليل هذا قليل إل النوب الار و هذا قليل إل الشمال البارد إل أنما ل ينتهيا إل النراف و كانت القاليم الربعة منحرفة‬ ‫و أهلها كذلك ف خلقهم و خلقهم فالول و الثان للحر و السواد و السابع للبد و البياض و يسمى سكان النوب م ن القليمي الول‬ ‫والثان باسم البشة و الزنج و السودان أساء مترادفة على المم التغية بالسواد و إن كان اسم البشة متصا‪ i‬منهم بن تاه مكة و اليمن و‬ ‫الزنج بن تاه بر الند و ليست هذه الساء لم من أجل انتسابم إل آدمي أسود ل حام و ل غيه و قد ند من السودان أهل النوب من‬ ‫يسكن الربع العتدل أو السابع النحرف إل البياض فتبيض ألوان أعقابم على التدريج مع اليام و بالعكس فيمن يسكن من أهل الشمال أو‬ ‫الرابع بالنوب فتسود ألوان أعقابم و ف ذلك دليل على أن اللون تابع لزاج الواء قال ابن سينا ف أرجوزته ف الطب‬ ‫بالزنج حر غي الجساداحت كسا جلودها سوادا‬ ‫و الصقلب اكتسبت البياضاحت غدت جلودها بضاضا‬ ‫و أما أهل الشمال فلم يسموا باعتبار ألوانم لن البياض كان لونا‪ i‬لهل تلك اللغة الواضعة للساء فلم يكن فيه غرابة تمل على اعتباره ف‬ ‫التسمية لوافقته و اعتياده و وجدنا سكانه من الترك و الصقالبة و الطغرغر و الزر و اللن و الكثي من الفرنة و يأجوج و مأجوج أساء¸‬ ‫متفرفة‪ i‬و أجيال‪ i‬متعددة مسمي بأساء متنوعة و أما أهل القاليم الثلثة التوسطة أهل العتدال ف خلقهم و سيهم و كافة الحوال الطبيعية‬ ‫للعتمار لديهم من العاش و الساكن و الصنائع و العلوم و الرئاسات و اللك فكانت فيهم النبؤات و اللك و الدول و الشرائع و العلوم و‬ ‫البلدان و المصار و البان و الفراسة و الصنائع الفائقة و سائر الحوال العتدلة و أهل هذه القاليم الت وقفنا على أخبارهم مثل الع رب و‬ ‫الروم و فارس و بن إسرائيل و اليونان و أهل السند و الند و الصي‪ .‬و لا رأى النسابون اختلف هذه المم بسماتا و ش عارها حس بوا‬ ‫ذلك لجل النساب فجعلوا أهل النوب كلهم السودان من ولد حام و ارتابوا ف ألوانم فتكلفوا نقل تلك الكاية الواهية و جعلوا أه ل‬ ‫الشمال كلهم أو أكثرهم من ولد يافث و أكثر المم العتدلة و أهل الوسط النتحلي للعلوم و الصنائع و اللل و الشرائع و السياسة و اللك‬ ‫من ولد سام و هذا الزعم إن صادف الق ف انتساب هؤلء فليس ذلك بقياس مطرد إنا هو إخبار عن الواقع ل أن تسمية أه ل الن وب‬ ‫بالسودان و البشان من أجل انتسابم إل حام السود‪ .‬و ما أداهم إل هذا الغلط إل اعتقادهم أن التمييز بي المم إنا يقع بالنساب فقط‬ ‫و ليس كذلك فإن التمييز للجيل أو المة يكون بالنسب ف بعضهم كما للعرب و بن إسرائيل و الفرس و يكون بالهة و السمة كما للزنج‬ ‫و البشة و الصقالبة و السودان و يكون بالعوائد و الشعار و النسب كما للعرب‪ .‬و يكون بغي ذلك من أح وال الم م و خواص هم و‬


‫ميزاتم فتعميم القول ف أهل جهة معينة من جنوب أو شال بأنم من ولد فلن العروف لا شلهم من نلة أو لون أو سة وجدت ل ذلك‬ ‫الب إنا هو من الغاليط الت أوقع فيها الغفلة عن طبائع الكوان و الهات أن هذه كلها تتبدل ف العقاب و ل يب استمرارها سنة ال‬ ‫ف عباده و لن تد لسنة ال تبديل‪ i‬و ال و رسوله أعلم بغيبه و أحكم و هو الول النعم الرؤوف الرحيم‪.‬‬

‫القدمة الرابعة ف أثر الواء ف أخلق البشر‬ ‫قد رأينا من خلق السودان على العموم الفة و الطيش و كثرة الطرب فتجدهم مولعي بالرقص على كل توقيع موصوفي بالمق ف ك ل‬ ‫قطر و السبب الصحيح ف ذلك أنه تقرر ف موضعه من الكمة أن طبيعة الفرح و السرور هي انتشار الروح اليوان و تفشيه و طبيعة الزن‬ ‫بالعكس و هو انقباضه و تكاثفه‪ .‬و تقرر أن الرارة مفشية للهواء و البخار ملخلة له زائدة ف كميته و لذا يد النتش ي م ن الف رح و‬ ‫السرور مال يعب عنه و ذلك با يداخل بار الروح ف القلب من الرارة العزيزية الت تبعثها سورة المر ف الروح من مزاجه فيتفشى الروح‬ ‫و تيء طبيعة الفرح و كذلك ند التنعمي بالمامات إذا تنفسوا ف هوائها و اتصلت حرارة الواء ف أرواحهم فتسخنت لذلك حدث لم‬ ‫فرح و ربا انبعث الكثي منهم بالغناء الناشئ عن السرور‪ .‬و لا كان السودان ساكني ف القليم الار و استول الر على أمزجته م و ف‬ ‫أصل تكوينهم كان ف أرواحهم من الرارة على نسبة أبدانم و إقليمهم فتكون أرواحهم بالقياس إل أرواح أهل القليم الرابع أشد ح را‪i‬‬ ‫فتكون أكثر تفشيا‪ i‬فتكون أسرع فرحا‪ i‬و سرورا‪ i‬و أكثر انبساطا‪ i‬و ييء الطيش على أثر هذه وكذلك يلحق بم قليل أهل البلد البحرية لا‬ ‫كان هواؤها متضاعف الرارة با ينعكس عليه من أضواء بسيط البحر و أشعته كانت حصتهم من توابع الرارة ف الفرح و الفة موجودة‬ ‫أكثر من بلد التلول و البال الباردة و قد ند يسيا‪ i‬من ذلك ف أهل البلد الزيرية من القليم الثالث لتوفر الرارة فيها و ف هوائها لن ا‬ ‫عريقة ف النوب عن الرياف و التلول و اعتب ذلك أيضا‪ i‬بأهل مصر فإنا مثل عرض البلد الزيرية أو قريبا‪ i‬منها كيف غلب الفرح عليهم‬ ‫و الفة و الغفلة عن العواقب حت أنم ل يدخرون أقوات سنتهم و ل شهرهم و عامة‪ i‬مأكلهم من أسواقهم‪ .‬و لا كانت ف اس م ن بلد‬ ‫الغرب بالعكس منها ف التوغل ف التلول الباردة كيف ترى أهلها مطرقي إطراق الزن و كيف أفرطوا ف نظر العواقب ح ت أن الرج ل‬ ‫منهم ليدخر قوت سنتي من حبوب النطة و يباكر السواق لشراء قوته ليومه مافة أن يرزأ شيئا‪ i‬من مدخره وتتب ع ذل ك ف الق اليم و‬ ‫البلدان تد ف الخلق أثرا‪ i‬من كيفيات الواء و ال اللق العليم و قد تعرض السعودي للبحث عن السبب ف خفة السودان و طيشهم و‬ ‫كثرة الطرب فيهم و حاول تعليله فلم يأت بشيء أكثر من أنه نقل عن جالينوس و يعقوب بن إسحاق الكندي أن ذلك لضعف أدمغتهم و‬ ‫ما نشأ عنه من ضعف عقولم و هذا كلم ل مصل له و ل برهان فيه و ال يهدي من يشاء إل صراط مستقيم‪.‬‬

‫القدمة الامسة ف اختلف أحوال العمران ف الصب و الوع و ما ينش أ‬ ‫عن ذلك من الثار ف أبدان البشر و أخلقهم‬ ‫إعلم أن هذه القاليم العتدلة ليس كلها يوجد با الصب و ل كل سكانا ف رغد من العيش بل فيها ما يوجد لهله خصب العيش م ن‬ ‫البوب و الدم و النطة و الفواكه‪ .‬لزكاء النابت و اعتدال الطينة و وفور العمران و فيها الرض الرة الترب ل تنبت زرعا‪ i‬و ل عش با‪i‬‬ ‫بالملة فسكانا ف شظف من العيش مثل أهل الجاز و جنوب اليمن و مثل اللثمي من صنبهاجة الساكني بصحراء الغ رب و أط راف‬ ‫الرمال فيما بي الببر و السودان فإن هؤلء يفقدون البوب و الدم جلة‪ i‬و إنا أغذيتهم و أقواتم اللبان و اللحوم و مثل الع رب أيض ا‪i‬‬ ‫الائلي ف القفار فإنم و إن كانوا يأخذون البوب و الدم من التلول إل أن ذلك ف الحايي و تت ربقة من حاميتها و على القلل لقلة‬ ‫وجدهم فل يتوصلون منه إل سد اللة أو دونا فضل‪ i‬عن الرغد و الصب و تدهم يقتصرون ف غالب أحوالم على اللبان و تعوض هم‬ ‫من النطة أحسن معاض و تد مع ذلك هؤلء الفاقدين للحبوب و الدم من أهل القفار أحسن حال‪ i‬ف جسومهم و أخلقهم م ن أه ل‬


‫التلول النغمسي ف العيش فألوانم أصفى و أبدانم أنقى و أشكالم أت و أحسن و أخلقهم أبعد من النراف و أذهانم اثقب ف العارف‬ ‫و الدراكات هذا أمر تشهد له التجربة ف كل جيل منهم فكثي ما بي العرب و الببر فيما وصفناه و بي اللثمي و أهل التلول يعرف ذلك‬ ‫من خبه و السبب ف ذلك و ال أعلم أن كثرة الغذية و كثرة الخلط الفاسدة العفنة و رطوباتا تولد ف السم فضلت رديئة‪ i‬تنشأ عنها‬ ‫بعد افظارها ف غي نسبة و يتبع ذلك انكساف اللوان و قبح الشكال من كثرة اللحم كما قلناه و تغطي الرطوب ات عل ى الذه ان و‬ ‫الفكار با يصعد إل الدماغ من أبرتا الردية فتجيء البلدة و الغفلة و النراف عن العتدال بالملة و اعتب ذلك ف حي وان القف ر و‬ ‫مواطن الدب من الغزال و النعام و الها و الزرافة و المر الوحشية و البقر مع أمثالا من حيوان التلول و الرياف و الراعي الصبة كيف‬ ‫تد بينها بونا‪ i‬بعيدا‪ i‬ف صفاء أديها و حسن رونقها و أشكالا و تناسب أعضائها و حدة مداركها فالغزال أخو العز و الزرافة أخو البعي و‬ ‫المار و البقر أخو المار و البقر و البون بينها ما رأيت و ما ذاك إل لجل أن الصب ف التلول فعل ف أ بدان هذه من الفضلت الردية و‬ ‫الخلط الفاسدة ما ظهر عليها أثره و الوع ليوان القفر حسن ف خلقها و أشكالا ما شاء و اعتب ذلك ف الدميي أيضا‪ i‬فإنا ند أه ل‬ ‫القاليم الخصبة العيش الكثية الزرع و الضرع و الدم و الفواكه يتصف أهلها غالبا‪ i‬بالبلدة ف أذهانم و الشونة ف أجسامهم و هذا شان‬ ‫الببر النغمسي ف الدم و النطة مع التقشفي ف عيشهم القتصرين على الشعي أو الذرة مثل الصامدة منهم و أهل غمارة و السوس فتجد‬ ‫هؤلء أحسن حال‪ i‬ف عقولم و جسومهم و كذا أهل بلد الغرب على الملة النغمسي ف الدم و الب مع أهل الندلس الفقود بأرض هم‬ ‫السمن حلة‪ i‬و غالب عيشهم الذرة فتجد لهل الندلس من ذكاء العقول و خفة الجسام و قبول التعليم مال يوجد لغيهم و ك ذا أه ل‬ ‫الضواحي من الغرب بالملة مع أهل الضر و المصار فأن المصار و إن كانوا مكثرين مثلهم م ن الدم ومص بي ف العي ش إل أن‬ ‫استعمالم إياها بعد العلج بالطبخ و التلطيف با يلطون معها فيذهب لذلك غلظها و يرق قوامها و عامة مآكلهم لوم الضأن و الدجاج و‬ ‫ل يغبطون السمن من بي الدم لتفاهته فتقل الرطوبات لذلك ف أغذيتهم و يف ما تؤديه إل أجسامهم من الفضلت الردية فلذلك ت د‬ ‫جسوم أهل المصار ألطف من جسوم البادية الخشني ف العيش و كذلك تد العودين بالوع من أهل البادية ل فضلت ف جس ومهم‬ ‫غليظة‪ i‬و ل لطيفة‪ .i‬و اعلم أن أثر هذا الصب ف البدن و أحواله يظهر حت ف حال الدين و العبادة فنجد التقشفي من أه ل البادي ة أو‬ ‫الاضرة من يأخذ نفسه بالوع و التجاف عن اللذ أحسن دينا‪ i‬و إقبال‪ i‬على العبادة من أهل الترف و الصب بل ند أهل الدين قليلي ف‬ ‫الدن و المصار لا يعمها من القساوة و الغفلة التصلة بالكثار من اللحمان و الدم و لباب الب و يتص وجود العباد و الزه اد ل ذلك‬ ‫بالتقشفي ف غذائهم من أهل البوادي و كذلك ند هؤلء الخصبي ف العيش النغمسي ف طيباته من أهل البادية و من أهل الواض ر و‬ ‫المصار إذا نزلت بم السنون و أخذتم الاعات يسرع إليهم اللك أكثر من غيهم مثل برابرة الغرب و أهل مدينة فاس و مص ر فيم ا‬ ‫يبلغنا ل مثل العرب أهل القفر و الصحراء و ل مثل أهل بلد النخل الذين غالب عيشهم التمر و ل مثل أهل أفريقية لذا العهد الذين غالب‬ ‫عيشهم الشعي و الزيت و أهل الندلس الذين غالب عيشيم الذرة و الزيت فإن هؤلء و أن أخذتم السنون و الاعات فل تنال منهم م ا‬ ‫تنال من أولئك و ل يكثر فيهما اللك بالوع بل و ل يندر و السبب ف ذلك و ال أعلم أن النغمسي ف الصب التعودين للدم و السمن‬ ‫خصوصا‪ i‬تكتسب من ذلك أمعائهم رطوبة فوق رطوبتها الصلية الزاجية حت تاوز حدها فإذا خولف با العادة بقلة الق وات و فق دان‬ ‫الدم و استعمال الشن غي الألوف من الغذاء أسرع إل العا اليبس و النكماش و هو ضعيف ف الغاية ف فيسرع إليه ال رض و يهل ك‬ ‫صاحبه دفعة‪ i‬لنه من القاتل فالالكون ف الاعات إنا قتلهم الشبع العتاد السابق ل الوع الادث اللحق‪ .‬و أما التع ودون لقل ة الدم و‬ ‫السمن فل تزال رطوبتهم الصلية واقفة‪ i‬عند حدها من غي زيادة و هي قابلة لميع الغذية الطبيعة فل يقع ف معاهم بتبدل الغذية يبس و‬ ‫ل انراف فيسلمون ف الغالب من اللك الذي يعرض لغيهم بالصب و كثرة الدم ف الآكل و أصل هذا كله أن تعل م أن الغذي ة و‬ ‫ائتلفها أو تركها إنا هو بالعادة فمن عود نفسه غذاء و لءمه تناوله كان له مألوفا‪ i‬و صار الروج عنه و التبدل به داء¸ ما ل ي رج ع ن‬ ‫غرض الغذاء بالملة كالسموم و اليتوع و ما أفرط ف النراف فأما ما وجد فيه التغذي و اللءمة فيصي غذاء مألوفا‪ i‬بالعادة ف إذا أخ ذ‬ ‫النسان نفسه باستعمال اللب و البقل عوضا‪ i‬عن النطة حت صار له ديدنا‪ i‬فقد حصل له ذلك غذاء و استغن به عن النطة و البوب م ن‬ ‫غي شك و كذا من عود نفسه الصب على الوع و الستغناء عن الطعام كما ينقل عن أهل الرياضيات فإنا نسمع عنهم ف ذل ك أخب ارا‪i‬‬ ‫غريبة يكاد ينكرها من ل يعرفها و السبب ف ذلك العادة فإن النفس إذا ألفت شيئا‪ i‬صار من جبلتها و طبيعتها لنا كثية التلون فإذا حصل‬ ‫لا اعتياد الوع بالتدريج و الرياضة فقد حصل ذلك عادة‪ i‬طبيعية‪ i‬لا و ما يتوهه الطباء من أن الوع مهلك فليس على ما يتوهونه إل إذا‬


‫حلت النفس عليه دفعة و قطع عنها الغذاء بالكلية فإنه حينئذ ينحسم العاء و يناله الرض الذي يشى معه اللك و أما إذا كان ذلك القدر‬ ‫تدريا‪ i‬و رياضة‪ i‬بإقلل الغذاء شيئا‪ i‬فشيئا‪ i‬كما يفعله التصوفة فهو بعزل عن اللك و هذا التدريج ضروري حت ف الرج وع ع ن ه ذه‬ ‫الرياضة فإنه إذا رجع به إل الغذاء الول دفعة‪ i‬خيف عليه اللك و إنا يرجع به كما بدأ ف الرياضة بالتدريج و لقد شاهدنا من يصب عل ى‬ ‫الوع أربعي يوما‪ i‬و صال‪ i‬و أكثر‪ .‬و حضر أشياخنا‪ i‬بجلس السلطان أب السن و قد رفع إليه امرأتان من أهل الزيرة الض راء و رن دة‬ ‫حبستا أنفسهما عن الكل جلة منذ سني و شاع أمرها و وقع اختبارها فصح شأنما و اتصل على ذلك حالما إل أن ماتتا و رأينا كثيا‪i‬‬ ‫من أصحابنا أيضا‪ i‬من يقتصر على حليب شاة من العز يلتقم ثديها ف بعض النهار أو عند الفطار و يكون ذلك غذاءه و استدام على ذلك‬ ‫خس عشرة سنة‪ i‬و غيهم كثيون و ل يستنكر ذلك‪ .‬و اعلم أن الوع أصلح للبدن من إكثار الغذية بكل وجه لن قدر علي ه أو عل ى‬ ‫القلل منها أو على القلل منها و إن له أثرا‪ i‬ف الجسام و العقول ف صفاتا و صلحها كما قلناه و اعتب ذلك بآثار الغذية الت تص ل‬ ‫عنها ف السوم فقد رأينا التغذين بلحوم اليوانات الفاخرة العظيمة الثمان تنشأ أجيالم كذلك و هذا مشاهد ف أهل البادية م ع أه ل‬ ‫الاضرة و كذا التغذون بألبان البل و لومها أيضا‪ i‬مع ما يؤثر ف أخلقهم من الصب و الحتمال و القدرة على حل الثقال الوجود ذلك‬ ‫للبل و تنشأ أمعاؤهم أيضا‪ i‬على نسبة أمعاء البل ف الصحة و الغلظ فل يطرقها الوهن و ل ينالا من مدار الغذية ما ينال غيهم فيشربون‬ ‫اليتوعات لستطلق بطونم غي مجوبة كالنظل قبل طبخه و الدرياس و القربيون و ل ينال أمعاءهم منها ضرر و هي لو تناول ا أه ل‬ ‫الضر الرقيقة أمعاؤهم با نشأت عليه من لطيف الغذية لكان اللك أسرع إليهم من طرفة العي لا فيها من السمية و من تأثي الغذية ف‬ ‫البدان ما ذكره أهل الفلحة و شاهده أهل التجربة أن الدجاج إذا غذيت بالبوب الطبوخة ف بعر البل و اتذ بيضها ث حضنت علي ه‬ ‫جاء الدجاج منها أعظم ما يكون و قد يستغنون عن تغذيتها و طبخ البوب بطرح ذلك البعر مع البيض الضن فيجيء دجاجها ف غاي ة‬ ‫العظم و أمثال ذلك كثية فإذا رأينا هذه الثار من الغذية ف البدان فل شك أن للجوع أيضا‪ i‬آثارا ف البدان لن الضدين عل ى نس بة‬ ‫واحدة ف ال تأثي و عدمه فيكون تأثي الوع ف نقاء البدان من الزيادات الفاسدة و الرطوبات الختلطة الخلة بالسم والعقل كما ك ان‬ ‫الغذاء مؤثرا‪ i‬ف وجود ذلك السم و ال ميط بعلمه‪.‬‬

‫القدمة السادسة ف أصناف الدركي من البشر بالفطرة أو الرياضة و يتقدمه‬ ‫الكلم ف الوحي و الرؤيا‬ ‫إعلم أن ال سبحانه اصطفى من البشر أشخاصا‪ i‬فضلهم بطابه و فطرهم على معرفته و جعلهم وسائل بينهم و بي عباده يعرفونم بصالهم‬ ‫و يرضونم على هدايتهم و يأخذون بجزاتم عن النار و يدلونم على طريق النجاة و كان فيما يلقيه إليهم من العارف ويظه ره عل ى‬ ‫ألسنتهم من الوارق و الخبار الكائنات الغيبة عن البشر الت ل سبيل إل معرفتها إل من ال بوساطتهم و ل يعلمونا إل بتعليم ال إي اهم‬ ‫قال صلى ال عليه وسلم أل و أن ل أعلم إل ما علمن ال و اعلم أن خبهم ف ذلك من خاصيته و ضرورته الصدق لا يتبي لك عند بيان‬ ‫لك عند بيان حقيقة النبؤة و علمة هذا الصنف من البشر أن توجد لم ف حال الوحي غيبة عن الاضرين معهم مع غطيط كأنا غشي أو‬ ‫إغماء ف رأي العي و ليست منهما ف شيء و إنا هي ف القيقة استغراق ف لقاء اللك الروحان بإدراكهم الناسب لم الارج عن مدارك‬ ‫البشر بالكلية ث يتنل إل الدارك البشرية إما بسماع دوي من الكلم فيتفهمه أو يتمثل له صورة شخص ياطبه با جاء به من عن د ال ث‬ ‫تنجلي عنه تلك الال و قد وعى ما القي إليه قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬و قد سئل عن الوحي أحيانا‪ i‬يأتين مثل صلصلة الرس و هو أشده‬ ‫علي فيفصم عن و قد وعيت ما قال و أحيانا‪ i‬يتمثل ل اللك رجل فيكلمن فأعي ما يقول و يدركه أثناء ذلك من الشدة و الغط مال يعب‬ ‫عنه ففي الديث كان ما يعال من التنيل شدة و قالت عائشة كان ينل عليه الوحي ف اليوم الشديد البد فيفصم عنه و إن جبينه ليتفصد‬ ‫عرقا‪ i‬و قال تعال‪ :‬إنا سنلقي عليك قول‪ i‬ثقيل‪ i‬و لجل هذه الغاية ف تنل الوحي كان الشركون يرمون النبياء بالنون و يقولون له رئي أو‬ ‫تابع من الن و إنا لبس عليهم با شاهدوه من ظاهر تلك الحوال و من يضلل ال فما له من هاد‪ .‬و من علماتم أيضا‪ i‬أنه يوجد لم قبل‬


‫الوحي خلق الي و الزكاء و مانبة الذمومات و الرجس أجع و هذا هو معن العصمة و كأنه مفطور على التنه عن الذمومات و الن افرة‬ ‫لا و كأنا منافية لبلته و ف الصحيح أنه حل الجارة و هو غلم مع عمه العباس لبناء الكعبة فجعلها ف إزاره فانكشف فسقط مغشيا‪ i‬عليه‬ ‫حت استتر بإزاره و دعي إل متمع وليمة فيها عرس و لعب فأصابه غشي النوم إل أن طلعت الشمس و ل يضر شيئا‪ i‬من شأنم بل نزه ه‬ ‫ال عن ذلك كله حت إنه ببلته يتنه عن الطعومات الستكرهة فقد كان صلى ال عليه و سلم ل يقرب البصل و الثوم فقيل ل ه ف ذل ك‬ ‫فقال إن أناجي من ل تناجون و انظر لا أخب النب صلى ال عليه و سلم خدية رضي ال عنها بال الوحي أول ما فجأته و أرادت اختباره‬ ‫فقالت اجعلن بينك و بي ثوبك فلما فعل ذلك ذهب عنه فقالت إنه ملك و ليس بشيطان و معناه أنه ل يقرب النساء و كذلك سألته عن‬ ‫أحب الثياب إليه أن يأتيه فيها فقال البياض و الضرة فقالت إنه اللك يعن أن البياض و الضرة من ألوان الي و اللئكة و الس واد م ن‬ ‫ألوان الشر و الشياطي و أمثال ذلك‪ .‬و من علماتم أيضا‪ i‬دعاؤهم إل الدين و العبادة من الصلة و الصدقة و العفاف و قد استدلت خدية‬ ‫على صدقه صلى ال عليه و سلم بذلك و كذلك أبو بكر و ل يتاجا ف أمره إل دليل خارج عن حاله و خلقه و ف الصحيح أن هرق ل‬ ‫حي جاءه كتاب النب صلى ال عليه و سلم يدعوه إل السلم أحضر من وجد ببلده من قريش و فيهم أبو سفيان ليسألم عن حاله فكان‬ ‫فيما سأل أن قال با يأمركم فقال أبو سفيان بالصلة و الزكاة و الصلة و العفاف إل آخر ما سأل فأجابه فقال إن يكن ما تقول حقا‪ i‬فهو‬ ‫نب و سيملك ما تت قدمي هاتي و العفاف الذي أشار إليه هرقل هو العصمة فانظر كيف أخذ من العصمة و الدعاء إل الدين والعب ادة‬ ‫دليل‪ i‬على صحة نبؤته و ل يتج إل معجزة فدل على أن ذلك من علمات النبؤة‪ .‬و من علماتم أيضا‪ i‬أن يكونوا ذوي حسب ف قومهم و‬ ‫ف الصحيح ما بعث ال نبيا‪ i‬إل ف منعة من قومه و ف رواية أخرى ف ثروة من قومه استدركه الاكم على الصحيحي و ف مسئلة هرق ل‬ ‫لب سفيان كما هو ف الصحيح قال كيف هو فيكم فقال أبو سفيان هو فينا ذو حسب فقال هرقل والرسل تبعث ف أحس اب قومه ا و‬ ‫معناه أن تكون له عصبة و شوكة تنعه عي أذى الكفار حت يبلغ رسالة ربه و يتم مراد ال من إكمال دينه و ملته‪ .‬و من علم اتم أيض ا‪i‬‬ ‫وقوع الوارق لم شاهدة‪ i‬بصدقهم و هي أفعال يعجز البشر عن مثلها فسميت بذلك معجزة‪ i‬و ليست من جنس مقدور العباد و إنا تقع ف‬ ‫غي مل قدرتم و للناس ف كيفية وقوعها و دللتها على تصديق النبياء خلف فالتكلمون بناء على القول بالفاعل الختار قائلون بأن ا و‬ ‫اقعة بقدرة ال ل بفعل النب و إن كانت أفعال العباد عند العتزلة صادرة عنهم إل أن العجزة ل تكون من جنس أفعالم و ليس للنب فيه ا‬ ‫عند سائر التكلمي إل التحدي با بأذن ال و هو أن يستدل با النب صلى ال عليه و سلم قبل وقوعها على صدقه ف مدعاه فإذا وقع ت‬ ‫تنلت منلة القول الصريح من ال بأنه صادق و تكون دللتها حينئذ على الصدق قطعية فالعجزة الدالة بجموع الارق و التحدي و لذلك‬ ‫كان التحدي جزء منها و عبارة التكلمي صفة نفسها و هو واحد لنه معن الذات عندهم و التحدي هو الفارق بينه ا و بي الكرام ة و‬ ‫السحر إذ ل حاجة فيهما إل التصديق فل وجود للتحدي إل إن وجد اتفاقا‪ i‬و إن وقع التحدي ف الكرامة عند من ييزها و كانت لا دللة‬ ‫فإنا هي على الولية و هي غي النبؤة و من هنا منع الستاذ أبو إسحق و غيه وقوع الوارق كرامة فرارا‪ i‬من اللتباس بالنبؤة عند التحدي‬ ‫بالولية و قد أريناك الغايرة بينهما و إنه يتحدى بغي ما يتحدى به النب فل لبس على أن النقل عن الستاذ ف ذلك ليس صري‪i‬ا و ربا حل‬ ‫على إنكار لن تقع خوارق النبياء لم بناء على اختصاص كل من الفريقي بوارقه‪ .‬و أما العتزلة فالانع من وقوع الكرام ة عن دهم أن‬ ‫الوارق ليست من أفعال العباد و أفعالم معتادة فل فرق و أما وقوعها على يد الكاذب تلبيسا‪ i‬فهو مال أما عند الشعرية فلن صفة نفس‬ ‫العجزة التصديق و الداية فلو وقعت بلف ذلك انقلب الدليل شبهة‪ i‬و الداية ضللة‪ i‬و التصديق كذبا‪ i‬و استحالت الق ائق و انقلب ت‬ ‫صفات النفس و ما يلزم من فرض وقوعه الال ل يكون مكنا‪ i‬و أما عند العتزلة فلن وقوع الدليل شبهة و الداية ضللة قبيح فل يقع م ن‬ ‫ال‪ .‬و أما الكماء فالارق عندهم من فعل النب و لو كان ف غي مل القدرة بناء على مذهبهم ف الياب الذات و وقوع الوادث بعضها‬ ‫عن بعض متوقف عن السباب و الشروط الادثة مستندة أخيا‪ i‬إل الواجب الفاعل بالذات ل بالختيار و أن النفس النبوية عن دهم ل ا‬ ‫خواص ذاتية منها صدور هذه الوارق بقدرته و طاعة العناصر له ف التكوين و النب عندهم مبول على التصريف ف الكوان مهما ت وجه‬ ‫إليها و استجمع لا با جعل ال له من ذلك و الارق عندهم يقع للنب سواء كان للتحدي أم ل يكن و هو شاهد بصدقه من حيث دللت ه‬ ‫على تصرف النب ف الكوان الذي هو من خواص النفس النبوية ل بأنه يتنل منلة القول الصريح بالتصديق فلذلك ل تكون دللتها عندهم‬ ‫قطعية‪ i‬كما هي عند التكلمي و ل يكون التحدي جزأ من العجزة و ل يصح فارقا‪ i‬لا عن السحر و الكرامة و فارقها عندهم عن السحر أن‬ ‫النب مبول على أفعال الي مصروف عن أفعال الشر فل يلم الشر بوارقه و الساحر على الضد فأفعاله كلها شر و ف مقاصد الشر و فارقها‬


‫عن الكرامة أن خوارق النب مصوصة كالصعود إل السماء و النفوذ ف الجسام الكثيفة و إحياء الوتى و تكليم اللئكة و الطيان ف الواء‬ ‫و خوارق الول دون ذلك كتكثي القليل و الديث عن بعض الستقبل و أمثاله ما هو قاصر عن تصريف النبياء و يأت النب بميع خوارقه‬ ‫و ل يقدر هو على مثل خوارق النبياء و قد قرر ذلك التصوفة فيما كتبوه ف طريقتهم و لقنوه عمن أخبهم و إذا تقرر ذل ك ف اعلم أن‬ ‫أعظهم العجزات و أشرفها و أوضحها دللة القرآن الكري النل على نبينا ممد صلى ال عليه و سلم فإن الوارق ف الغالب تقع مغ ايرة‪i‬‬ ‫للوحي الذي يتلقاه النب و يأت بالعجزة شاهدة بصدقه و القرآن هو بنفسه الوحي الدعى و هو الارق العجز فشاهده ف عينه و ل يفتق ر‬ ‫إل دليل مغاير له كسائر العجزات مع الوحي فهو أوضح دللة لتاد الدليل و الدلول فيه وهذا معن قوله صلى ال عليه و سلم ما من نب‬ ‫من النبياء إل و أت من اليات ما مثله آمن عليه البشر و إنا كان الذي أوتيته و حيا‪ i‬أوحى إل فأنا أرجو أن أكون تابعا‪ i‬يوم القيامة يش ي‬ ‫إل أن العجزة مت كانت بذه الثابة ف الوضوح و قوة الدللة و هو كونا نفس الوحي كان الصدق لا أكثر لوضوحها فك ثر الص دق‬ ‫الؤمن و هو التابع و المة‪.‬‬

‫و لنذكر الن تفسي حقيقة النبؤة على ما شرحه كثي من الققي ث ن ذكر‬ ‫حقيقة الكهانة ث الرؤيا ث شان العرافي و غي ذلك من مدارك الغيب فنقول‬ ‫إعلم‪ .‬أرشدنا ال و إياك أنا نشاهد هذا العال با فيه من الخلوقات كلها على هيئة من الترتيب و الحكام و ربط السباب بالس ببات و‬ ‫اتصال الكوان بالكوان و استحالة بعض الوجودات إل بعض ل تنقضي عجائبه ف ذلك و ل تنتهي غاياته و أبدأ من ذلك بالعال السوس‬ ‫الثمان و أول‪ i‬عال العناصر الشاهدة كيف تدرج صاعدا‪ i‬من الرض إل الاء ث إل الواء ث إل النار متصل‪ i‬بعضها ببعض و ك ل واح د‬ ‫منها مستعد إل أن يستحيل إل ما يليه صاعدا‪ i‬و هابطا‪ i‬و يستحيل بعض الوقات و الصاعد منها ألطف ما قبل ه إل أن ينته ي إل ع ال‬ ‫الفلك و هو ألطف من الكل على طبقات اتصل بعضها ببعض على هيئة ل يدرك الس منها إل الركات فقط و با يهتدي بعض هم إل‬ ‫معرفة مقاديرها و أوضاعها و ما بعد ذلك من وجود الذوات الت لا هذه الثار فيها ث انظر إل عال التكوين كيف ابتدأ م ن الع ادن ث‬ ‫النبات ث اليوان على هيئة بديعة من التدريج آخر أفق العادن متصل بأول أفق النبات مثل الشائش و ما ل بذر له و آخر أفق النبات مثل‬ ‫النخل و الكرم متصل بأول أفق اليوان مثل اللزون و الصدف و ل يوجد لما إل قوة اللمس فقط و معن التصال ف هذه الكون ات أن‬ ‫آخر أفق منها مستعد بالستعداد الغريب لن يصي أول أفق الذي بعده و اتسع عال اليوان و تعددت أنواعه و انتهى ف تدريج التكوين إل‬ ‫النسان صاحب الفكر و الروية ترتفع إليه من عال القدرة الذي اجتمع فيه الس و الدراك و ل ينته إل الروية و الفكر بالفعل و كان ذلك‬ ‫أول أفق من النسان بعده و هذا غاية شهودنا ث إنا ند ف العوال على اختلفها آثارا‪ i‬متنوعة‪ i‬ففي عال الس آثار من حرك ات الفلك و‬ ‫العناصر و ف عال التكوين آثار من حركة النمو و الدراك تشهد كلها بأن لا مؤثرا‪ i‬مباينا‪ i‬للجسام فهو روحان و يتصل بالكونات لوجود‬ ‫اتصال هذا العال ف و جودها و لذلك هو النفس الدركة و الركة و ل بد فوقها من وجود آخر يعطيها قوى الدراك و الركة و يتصل با‬ ‫أيضا‪ i‬و يكون ذاته إدراكا صرفا‪ i‬و تعقل‪ i‬مضا‪ i‬و هو عال اللئكة فوجب من ذلك أن يكون للنفس استعداد للنسلخ م ن البش رية إل‬ ‫اللكية ليصي بالفعل من جنس اللئكة وقتا‪ i‬من الوقات ف لة من اللمحات و ذلك بعد أن تكمل ذاتا الروحانية بالفعل كما نذكره بعد و‬ ‫يكون لا اتصال بالفق الذي بعدها شأن الوجودات الرتبة كما قدمناه فلها ف التصال جهتا العلو و السفل و هي متصلة بالبدن من أسعف‬ ‫منها و تكتسب به الدارك السية الت تستعد با للحصو ل على التعقل بالفعل و متصلة من جهة العلى منها بأفق اللئكة و مكتسبة ب ه‬ ‫الدارك العلمية و الغيبية فإن عال الوادث موجود ف تعقلتم من غي زمان و هذا على ما قدمناه من الترتيب الكم ف الوج ود باتص ال‬ ‫ذواته و قواه بعضها ببعض ث إن هذه النفس النسانية غائبة عن العيان و آثارها ظاهرة ف البدن فكأنه و جيع أجزائه متمعة‪ i‬و مفترقة‪ i‬آلت‬ ‫للنفس و لقواها أما الفاعلية فالبطش باليد و الشي بالرجل و الكلم باللسان و الركة الكلية بالبدن متدافعا‪ i‬و أما الدركة و إن كانت قوى‬ ‫الدراك مرتبة و مرتقية‪ i‬إل القوة العليا منها و من الفكرة الت يعب عنها بالناطقة فقوى الس الظاهرة بآلته من السمع و البصر و س ائرها‬


‫يرتقي إل الباطن و أوله الس الشترك و هو قوة تدرك السوسات مبصرة‪ i‬و مسموعة‪ i‬وملموسة‪ i‬و غيها ف حالة واحدة و بذلك ف ارقت‬ ‫قوة الس الظاهر لن السوسات ل تزدحم عليها ف الوقت الواحد ث يؤديه الس الشترك إل اليال و هي قوة تثل الش ي الس وس ف‬ ‫النفس كما هو مرد عن الواد الارجة فقط و آلة هاتي القوتي ف تصريفهما البطن الول من الدماغ مقدمه للول و م ؤخرة للثاني ة ث‬ ‫يرتقي اليال إل الواهة و الافظة فالواهة لدراك العان التعلقة بالشخصيات كعداوة زيد و صداقة عمرو و رحة الب و افتراس الذئب و‬ ‫الافظة لبداع الدركات كلها متخيلة‪ i‬و هي لا كالزانة تفظها لوقت الاجة إليها و آلة هاتي القوتي ف تصريفهما البطن ال ؤخر م ن‬ ‫الدماغ أوله للول و مؤخره للخرى ث ترتقي جيعها إل قوة الفكر و آلته البطن الوسط من الدماغ و هي القوة الت يقع با حركة الرؤية‬ ‫و التوجه نو التعقل فتحرك النفس با دائما‪ i‬لا ركب فيها من النوع للتخلص من درك القوة و الستعداد الذي للبشرية و ترج إل الفعل‬ ‫ف تعقلها متشبهة‪ i‬بالل العلى الروحان و تصي ف أول مراتب الروحانيات ف إدراكها بغي اللت السمانية فه ي متحرك ة دائم ا‪ i‬و‬ ‫متوجهة نو ذلك و قد تنسلخ بالكلية من البشرية و روحانيتها إل اللكية من الفق العلى من غي اكتساب بل با جعل ال فيها من البلة‬ ‫و الفطرة الول ف ذلك‪.‬‬

‫أصناف النفوس البشرية‬ ‫إن النفوس البشرية على ثلثة أصناف‪ :‬صنف عاجز بالطبع عن الوصول فينقطع بالركة إل الهة السفلى نو الدارك السية و اليالي ة و‬ ‫تركيب العان من الافظة و الواهة على قواني مصورة و ترتيب خاص يستفيدون به العلو م التصورية و التصديقية الت للفكر ف البدن و‬ ‫كلها خيال منحصر نطاقه إذ هو من جهة مبدإه ينتهي إل الوليات و ل يتجاوزها و إن فسد فسد ما بعدها و هذا هو ف الغلب نط اق‬ ‫الدراك البشري ف السمان و إليه تنتهي مدارك العلماء و فيه ترسخ أقدامهم‪ .‬و صنف متوجه بتلك الركة الفكرية نو العقل الروحان و‬ ‫الدراك الذي ل يفتقر إل اللت البدنية با جعل فيه من الستعداد لذلك فيتسع نطاق إدراكه عن الوليات الت هي نط اق الدراك الول‬ ‫البشر ف و يسرح ف فضاء الشاهدات الباطنية و هي وجدان كلها نطاق من مبدإها و ل من منتهاها و هذه مدارك العلماء الولي اء أه ل‬ ‫العلوم الدينية و العارف الربانية و هي الاصلة بعد الوت لهل السعادة ف البزخ‪.‬‬

‫الوحي‬ ‫و صنف مفطور على النسلخ من البشرية جلة جسمانيتها و روحانيتها إل اللئكة من الفق العلى ليصي ف لة من اللمح ات ملك ‪i‬ا‬ ‫بالفعل و يصل له شهود الل العلى ف أفقهم و ساع الكلم النفسان و الطاب اللي ف تلك اللمحة و هؤلء النبي اء ص لوات ال و‬ ‫سلمه عليهم جعل ال لم النسلخ من البشرية ف تلك اللمحة و هي حالة الوحي فطره فطرهم ال عليها و جبلة صورهم فيها و نزهه م‬ ‫عن موانع البدن و عوائقه ما داموا ملبسي لا بالبشرية با ركب ف غرائزهم من القصد و الستقامة الت ياذون با تلك الوجهة وركز ف‬ ‫طبائعهم رغبة‪ i‬ف العبادة تكشف بتلك الوجهة و تسيغ نوها فهم يتوجهون إل ذلك الفق بذلك النوع من النسلخ مت ش اءوا بتل ك‬ ‫الفطرة الت فطروا عليها ل باكتساب و ل صناعة فلذا توجهوا و انسلخوا عن بشريتهم و تلقوا ف ذلك الل العلى ما يتلقونه‪ ،‬و عاجوا به‬ ‫على الدارك البشرية منل‪ i‬ف قواها لكمة التبليغ للعباد فتارة‪ i‬يسمع أحدهم دويا‪ i‬كأنه رمز من الكلم يأخذ منه العن الذي ألقي إلي ه فل‬ ‫ينقضي الدوي إل و قد وعاه و فهمه و تارة‪ i‬يتمثل له اللك الذي يلقي إليه رجل‪ i‬فيكلمه و يعي ما يقوله و التلقى من اللك و الرج وع إل‬ ‫الدارك البشرية و فهمه ما ألقي عليه كله كأنه ف لظة واحدة بل أقرب من لح البصر لنه ليس ف زمان بل كلما تقع جيعا‪ i‬فيظهر كأن ا‬ ‫سريعة و لذلك سيت وحيا‪ i‬لن الوحي ف اللغة السراع و اعلم أن الول و هي حالة الدوي هي رتبة النبياء غي الرسلي على ما حققوه و‬ ‫الثانية و هي حالة تثل اللك رجل‪ i‬ياطب هي رتبة النبياء الرسلي و لذلك كانت أكمل من الول و هذا معن الديث الذي فسر في ه‬ ‫النب صلى ال عليه و سلم الوحي لا سأله الارث بن هشام و قال‪ :‬كيف يأتيك الوحي ؟ فقال‪ :‬أحيانا‪ i‬يأتين مثل صلصلة ال رس و ه و‬


‫أشده علي فيفصم عن و قد وعيت ما قال و أحيانا‪ i‬يتمثل ل اللك فيكلمن فأعي ما يقول و إنا كانت الول أشد لنا مبدأ ال روج ف‬ ‫ذلك التصال من القوة إل الفعل فيعسر بعض العسر و لذلك لا عاج فيها على الدارك البشرية اختصت بالسمع و صعب ما سواه و عندما‬ ‫يتكرر الوحي و يكثر التلقي يسهل ذلك التصال فعندما يعرج إل الدارك البشرية يأت على جيعها و خصوصا‪ i‬الوضح منها و ه و إدراك‬ ‫البصر و ف العبارة عن الوعي ف الول بصيغة الاضي و ف الثانية بصيغة الضارع لطيفة من البلغة و هي أن الكلم جاء ميء التمثيل لالت‬ ‫الوحي فمثل الالة الول بالدوي الذي هو ف التعارف غي كلم و أخب أن الفهم و الوعي يتبعه غب انقضائه فناسب عند تصوير انقضائه‬ ‫و انفصاله العبارة عن الوعي بالاضي الطابق للنقضاء و النقطاع و مثل اللك ف الالة الثانية برجل ياطب و يتكل م و الكلم يس اوقه‬ ‫الوعي فناسب العبارة بالضارع القتضي للتجدد‪ .‬واعلم أن ف حالة الوحي كلها صعوبة‪ i‬على الملة و شدة قد أشار إليها القرآن قال تعال‪:‬‬ ‫إنا سنلقي عليك قول ثقيل و قالت عائشة‪ :‬كان ما يعان من التنيل شدة و قالت‪ :‬كان عليه الوحي ف اليوم الشديد البد فيفصم عنه و أن‬ ‫جبينه ليتفصد عرقا‪ .i‬و لذلك كان يدث عنه ف تلك الالة من الغيبة و الغطيط ما هو معروف و سبب ذلك أن الوحي كما قررنا مفارق ة‬ ‫البشرية إل الدارك اللكية و تلقي كلم النفس فيحدث عنه شدة من مفارقة الذات ذاتا و انسلخها عنها من أفقها إل ذلك الفق الخر و‬ ‫هذا هو معن الغط الذي عب به ف مبدإ الوحي ف قوله فغطن حت بلغ من الهد ث أرسلن فقال اقرأ فقلت ما إنا بقارئ و ك ذا ثاني ة و‬ ‫ثالثة‪ .‬كما ف الديث و قد يفضي العتياد بالتدريج فيه شيئا‪ i‬فشيئا‪ i‬إل بعض السهولة بالقياس إل ما قبله و لذلك كان تنل نوم القرآن و‬ ‫سوره و آيه حي كان بكة أقصر منها و هو بالدينة و انظر إل ما نقل ف نزول سورة براءة ف غزوة تبوك و أنا نزلت كلها أو أكثرها عليه‬ ‫و هو يسي على ناقته بعد أن كان بكة ينل عليه بعض السورة من قصار الفصل ف وقت و ينل الباقي ف حي آخر و كذلك كان آخر ما‬ ‫نزل بالدينة آية الدين و هي ما هي ف الطول بعد أن كانت الية تنل بكة مثل آيات الرحن و الذاريات و الدثر و الض حى و الفل ق و‬ ‫أمثالا‪ .‬و اعتب من ذلك علمة تيز با بي الكي و الدن من السور و اليات و ال الرشد إل الصواب‪ .‬هذا مصل أمر النبؤة‪.‬‬

‫الكهانة‬ ‫و أما الكهانة فهي أيضا‪ i‬من خواص النفس النسانية و ذلك أنه قد تقدم لنا ف جيع ما مر أن للنفس النسانية اس تعدادا‪ i‬للنس لخ م ن‬ ‫البشرية إل الروحانية الت فوقها و أنه يصل من ذلك لة للبشر ف صنف النبياء با فطروا عليه من ذلك و تقرر أنه يصل ل م م ن غي‬ ‫اكتساب و ل استعانة بشيء من الدارك و ل من التصورات و ل من الفعال البدنية كلما‪ i‬أو حركة‪ i‬و ل بأمر من المور إنا هو انس لخ‬ ‫من البشرية إل اللكية بالفطرة ف لظة أقرب من لح البصر و إذا كان كذلك و كان ذلك الستعداد موجودا‪ i‬ف الطبيعة البش رية فيعط ى‬ ‫التقسيم العقلي و إن هنا صنفا‪ i‬آخر من البشر ناقصا‪ i‬عن رتبة الصنف الول نقصان الضد عن ضده الكامل لن عدم الس تعانة ف ذل ك‬ ‫الدراك ضد الستعانة فيه و شتان ما بينهما فإذا أعطي تقسيم الوجود إل هنا صنفا‪ i‬آخر من البشر مفطورا‪ i‬على أن تتحرك ق وته العقلي ة‬ ‫حركتها الفكرية بالرادة عندما يبعثها النوع لذلك و هي ناقصة عنه بالبلة عندما يعوقها العجز عن ذلك تشبث بأمور جزئية مسوسة أو‬ ‫متخيلة كالجسام الشفافة و عظام اليوانات و سجع الكلم و ما سنح من طي أو حيوان فيستدي ذلك الحساس أو التخيل مستعينا‪ i‬به ف‬ ‫ذلك النسلخ الذي يقصده و يكون كالشيع له و هذه القوة الت فيهم مبدأ لذلك الدراك هي الكهانة و لكون هذه النفوس مفطورة‪ i‬على‬ ‫النقص و القصور عن الكمال كان إدراكها ف الزئيات أكثر من الكليات و لذلك تكون الخيلة فيهم ف غاية القوة لنا آلة الزئيات فتنفذ‬ ‫فيها نفوذا‪ i‬تاما‪ i‬ف نوم أو يقظة و تكون عندها حاضرة‪ i‬عتيدة‪ i‬تضرها الخيلة و تكون لا كالرآة تنظر فيها دائما و ل يقوى الكاهن عل ى‬ ‫الكمال ف إدراك العقولت لن وحيه من وحي الشيطان و أرفع أحوال هذا الصنف أن يستعي بالكلم الذي فيه السجع و الوازنة ليشتغل‬ ‫به عن الواس و يقوى بعض الشيء على ذلك التصال الناقص فيهجس ف قلبه عن تلك الركة و الذي يشيعها من ذلك الجنب ما يقذفه‬ ‫على لسانه فربا صدق و وافق الق و با كذب لنه يتمم نقصه بأمر أجنب عن ذاته الدركة و مباين لا غي ملئم فيعرض ل ه الص دق و‬ ‫الكذب جيعا‪ i‬و ل يكون موثوقا‪ i‬به و ربا يفزع إل الظنون و التخمينات حرصا على الظفر بالدراك بزعمه و تويه ا‪ i‬عل ى الس ائلي و‬ ‫أصحاب هذا السجع هم الخصوصون باسم الكهان لنم أرفع سائر أصنافهم و قد قال صلى ال عليه و سلم ف مثله هذا من سجع الكهان‬


‫فجعل السجع متصا‪ i‬بم بقتضى الضافة و قد قال لبن صياد حي سأله كاشفا‪ i‬عن حاله بالخبار كيف يأتيك هذا المر ؟ ق ال‪ :‬ي أتين‬ ‫صادقا‪ i‬و كاذبا‪ i‬فقال‪ :‬خلط عليك المر يعن أن النبؤة خاصتها الصدق فل يعتريها الكذب بال لنا اتصال من ذات النب بالل العلى من‬ ‫غي مشيع و ل استعانة بأجنب و الكهانة لا احتاج صاحبها بسبب عجزه إل الستعانة بالتصورات الجنبية كانت داخل ة ف إدراك ه و‬ ‫التبست بالدراك الذي توجه إليه فصار متلطا‪ i‬با و طرقه الكذب من هذه الهة فامتنع أن تكون نبؤة و إنا قلنا إن أرفع مرات ب الكهان ة‬ ‫حالة السجع لن معن السجع أخفه من سائر الغيبات من الرئيات و السموعات و تدل خفة العن على قرب ذلك التص ال و الدراك و‬ ‫البعد فيه عن العجز بعض الشيء و قد زعم بعض الناس أن هذه الكهانة قد انقطعت منذ زمن النبؤة با وقع من ش أن رج م الش ياطي‬ ‫بالشهب بي يدي البعثة و أن ذلك كان لنعهم من خب السماء كما وقع ف القرآن و الكهان إنا يتعرفون أخبار الس ماء م ن الش ياطي‬ ‫فبطلت الكهانة من يومئذ و ل يقوم من ذلك دليل لن علوم الكهان كما تكون من الشياطي تكون من نفوسهم أيضا‪ i‬كما قررناه و أيض ا‪i‬‬ ‫فالية إنا دلت على منع الشياطي من نوع واحد من أخبار السماء و هو ما يتعلق بب البعثة و ل ينعوا ما سوى ذلك‪ .‬و أيضا‪ i‬فإنا ك ان‬ ‫ذلك النقطاع بي يدي النبؤة فقط و لعلها عادت بعد ذلك إل ما كانت عليه و هذا هو الظاهر لن هذه الدارك كلها تمد ف زمن النبؤة‬ ‫كما تمد الكواكب و السرج عند وجود الشمس لن النبؤة هي النور العظم الذي يفى معه كل نور و يذهب‪.‬‬ ‫و قد زعم بعض الكماء أنا إنا توجد بي يدي النبؤة ث تنقطع و هكذا كل نبؤة وقعت لن وجود النبوة ل بد له من وضع فلكي يقتضيه‬ ‫و ف تام ذلك الوضع تام تلك النبؤة الت تدل عليها و نقص ذلك الوضع عن التمام يقتضي وجود طبيعة من ذلك النوع ال ذي يقتض يه‬ ‫ناقصة و هو معن الكاهن على ما قررناه فقبل أن يتم ذلك الوضع الكامل يقع الوضع الناقص و يقتضي وجود الكاهن إما واحدا‪ i‬أو متعددا‪i‬‬ ‫فإذا ت ذلك الوضع ت وجود النب بكماله و انقضت الوضاع الدالة على مثل تلك الطبيعة فل يوجد منها شيء بعد و هذا بن اء عل ى أن‬ ‫بعض الوضع الفلكي يقتضي بعض أثره و هو غي مسلم‪ .‬فلعل الوضع إنا يقتضي ذلك الثر بيئته الالصة و لو نقص بع ض أجزائه ا فل‬ ‫يقتضي شيئا‪ ،i‬ل إنه يقتضي ذلك الثر ناقصا‪ i‬كما قالوه‪ .‬ث إن هؤلء الكهان إذا عاصروا زمن النبؤة فإنم عارفون بصدق الن ب و دلل ة‬ ‫معجزته لن لم بعض الوجدان من أمر النبؤة كما لكل إنسان من أمر اليوم و معقوبية تلك النسبة موجودة للكاهن بأشد م ا للن ائم و ل‬ ‫يصدهم عن ذلك و يوقعهم ف التكذيب إل قوة الطامع ف أنا نبؤة لم فيقعون ف العناد كما وقع لمية بن أب الصلت فإنه كان يطم ع أن‬ ‫يتنبأ و كذا وقع لبن صياد و لسيلمة و غيهم فإذا غلب اليان و انقطعت تلك المان آمنوا أحسن إيان كما وقع لطليح ة الس دي و‬ ‫سواد بن قارب و كان لما ف الفتوحات السلمية من الثار الشاهدة بسن اليان‪.‬‬

‫الرؤيا‬ ‫و أما الرؤيا فحقيقتها مطالعة النفس الناطقة ف ذاتا الروحانية لة من صور الواقعات فإنا عندما تكون روحانية تكون صور الواقعات فيها‬ ‫موجودة بالفعل كما هو شأن الذوات الروحانية كلها و تصي روحانية بأن تتجرد عن الواد السمانية و الدارك البدنية و قد يقع لا ذل ك‬ ‫لة بسبب النوم كما نذكر فتقتبس با علم ما تتشوف إليه من المور الستقبلة و تعود به إل مداركها فإن كان ذلك القتباس ضعيفا‪ i‬و غي‬ ‫جلي بالاكاة و الثال ف اليال لتخلصه فيحتاج‪ .‬من أجل هذه الاكاة إل التعبي و قد يكون القتباس قويا‪ i‬يستغن فيه ع ن الاك اة فل‬ ‫يتاج إل تعبي للوصه من الثال و اليال و السبب ف وقوع هذه اللمحة للنفس أنا ذات روحانية بالقوة مستكملة بالبدن و مداركه حت‬ ‫تصي ذاتا تعقل‪ i‬مضا‪ i‬و يكمل وجودها بالفعل فتكون حينئذ ذاتا‪ i‬روحانية مدركة بغي شيء من اللت البدنية إل أن نوعها ف الروحاني ة‬ ‫دون نوع اللئكة أهل الفق العلى على الذين ل يستكملوا ذواتم بشيء من مدارك البدن و ل غيه فهذا الستعداد حاصل لا ما دامت ف‬ ‫البدن و منه خاص كالذي للولياء و منه عام للبشر على العموم و هو أمر الرؤيا‪ .‬و أما الذي للنبياء فهو استعداد بالنسلخ من البشرية إل‬ ‫اللكية الضة الت هي‪ ،‬أعلى الروحانيات و يرج هذا الستعداد فيهم متكررا‪ i‬ف حالت الوحي و هو عندما يعرج على الدارك البدني ة و‬ ‫يقع فيها ما يقع من الدراك يكون شبيها‪ i‬بال النوم شبها‪ i‬بينا‪ i‬و إن كان حال النوم أدون منه بكثي فلجل هذا الشبه عب الشارع عن الرؤيا‬


‫بأنا جزء من ستة و أربعي جزا‪ i‬من النبؤة و ف رواية ثلثة و أربعي و ف رواية سبعي و ليس العدد ف جيعها مقصودا‪ i‬بالذات و إنا الراد‬ ‫الكثرة ف تفاوت هذه الراتب بدليل ذكر السبعي ف بعض طرقه و هو للتكثي عند العرب و ما ذهب إليه بعضهم ف رواية س تي و أربعي‬ ‫من أن الوحي كان ف مبدإه بالرؤيا ستة أشهر و هي نصف سنة و مدة النبوة كلها بكة و الدينة ثلث و عشرين سنة فنصف السنة منه ا‬ ‫جزء من ستة و أربعي فكلم بعيد من التحقيق لنة إنا وقع ذلك للنب صلى ال عليه و سلم و من أين لنا أن هذه الدة وقع ت لغيه م ن‬ ‫النبياء مع أن ذلك إنا يعطي نسبة زمن الرؤيا من زمن النبؤة و ل يعطي حقيقتها من حقيقة النبؤة و إذا تبي لك هذا ما ذكرناه أول‪ i‬علمت‬ ‫أن معن هذا الزء نسبة الستعداد الول الشامل للبشر إل الستعداد القريب الاص بصنف النبياء الفطري لم صلوات ال عليهم إذ ه و‬ ‫الستعداد البعيد و إن كان عاما‪ i‬ف البشر و معه عوائق و موانع كثية من حصوله بالفعل و من أعظم تلك الوانع الواس الظاهرة ففطر ال‬ ‫البشر على ارتفاع حجاب الواس بالنوم الذي هو جبلي لم فتتعرض النفس عند ارتفاعه إل معرفة ما تتشوف إليه ف عال الق فت درك ف‬ ‫بعض الحيان منه لة يكون فيها الظفر بالطلوب و لذلك جعلها الشارع من البشرات فقال ل يبق من النبؤة إل البش رات ق الوا و م ا‬ ‫البشرات يا ر سول ال قال الرؤيا الصالة يراها الرجل الصال أو ترى له و أما سبب ارتفاع حجاب الواس بالنوم فعلى ما أصفه ل ك و‬ ‫ذلك أن النفس الناطقة إنا إدراكها و أفعالا بالروح اليوان السمان و هو بار لطيف مركزه بالتجويف اليسر من القلب عل ى م ا ف‬ ‫كتب التشريح لالينوس و غيه و ينبعث مع الدم ف الشريانات و العروق فيعطي الس و الركة‪ ،‬و سائر الفعال البدنية و يرتفع لطيفه إل‬ ‫الدماغ فيعدل من برده و تتم أفعال القوى الت ف بطونه فالنفس الناطقة إنا تدرك و تعقل بذا الروح البخاري و هي متعلقة به لا اقتض ته‬ ‫حكمة التكوين ف أن اللطيف ل يؤثر ف الكثيف و لا لطف هذا الروح اليوان من بي الواد البدنية صار مل‪ i‬لثار الذات الباين ة ل ه ف‬ ‫جسمانيته وهي النفس الناطقة و صارت آثارها حاصلة ف البدن بواسطته و قد كنا قدمنا أن إدراكها على نوعي إدراك بالظ اهر و ه و‬ ‫الواس المس و إدراك بالباطن و هو القوى الدماغية و أن هذا الدراك كله صارف لا عن إدراكها ما فوقها من ذواتا الروحانية الت هي‬ ‫مستعدة له بالفطرة و لا كانت الواس الظاهرة جسمانية كانت معرضة‪ i‬للوسن و الفشل با يدركها من التعب و الكلل و تغشى ال روح‬ ‫بكثرة التصرف فخلق ال لا طلب الستجمام لتجرد الدراك على الصورة الكاملة و إنا يكون ذلك بانناس الروح اليوان م ن ال واس‬ ‫الظاهرة كلها و رجوعه إل الس الباطن و يعي على ذلك ما يغشى البدن من البد بالليل فتطلب الرارة الغزيرة أعماق البدن و تذهب من‬ ‫ظاهره إل باطنه فتكون مشيعة مركبها و هو الروح اليوان إل الباطن و لذلك كال النوم للبشر ف الغالب إنا هو بالليل فإذا اننس الروح‬ ‫عن الواس الظاهرة و رجع إل القوى الباطنة و خفت عن النفس شواغل الس و موانعه و رجعت إل الصورة الت ف الافظة تثل منه ا‬ ‫بالتركيب و التحليل صور خيالية و أكثر ما تكون معتادة لنا منتزعة من الدركات التعاهدة قريبا‪ i‬ث ينلا الس الشترك الذي هو ج امع‬ ‫الواس الظاهرة فيدركها على أناء الواس المس الظاهرة و ربا التفتت النفس لفتة إل ذاتا الروحانية مع منازعتها القوى الباطنية فتدرك‬ ‫بإدراكها الروحان لنا مفطورة عليه و تقيس من صور الشياء الت صارت متعلقة ف ذاتا حينئذ ث يأخذ اليال تل ك الص ور الدرك ة‬ ‫فيمثلها بالقيقة أو الاكاة ف القوالب العهودة و الاكاة من هذه هي التاجة للتعبي و تصرفها بالتركيب و التحليل ف صور الافظة قبل أن‬ ‫تدرك من تلك اللمحة ما تدركه هي أضغاث أحلم‪ .‬و ف الصحيح أن النب صلى ال عليه و سلم قال‪ :‬الرؤيا ثلث رؤيا من ال و رؤيا من‬ ‫اللك و رؤيا من الشيطان و هذا التفصيل مطابق لا ذكرناه فاللي من ال و الاكاة الداعية إل التعبي من اللك و أض غاث الحلم م ن‬ ‫الشيطان لنا كلها باطل و الشيطان ينبوع الباطل هذه حقيقة الرؤيا و ما يسببها و يشيعها من النوم و هي خواص للنفس النسانية موجودة‬ ‫ف البشر على العموم ل يلو عنها أحد منهم بل كل واحد من النسان رأى ف نومه ما صدر له ف يقظته مرارا‪ i‬غي واحدة و حصل له على‬ ‫القطع أن النفس مدركة للغيب ف النوم و ل بد و إذا جاز ف ذلك ف عال النوم فل يتنع ف غي من الحوال لن الذات الدركة واحدة و‬ ‫خواصها عامة ف كل حال و ال الادي إل الق بنه و فصله‪.‬‬ ‫فصل‪ :‬و وقوع ما يقع للبشر من ذلك غالبا‪ i‬إنا هو من غي قصد ول قدرة عليه و إنا تكون النفس متشوقة لذلك الشيء فيقع بتلك اللمحة‬ ‫ف النوم لنا تقصد إل ذلك فتراه و قد وقع ف كتاب الغاية و غي من كتب أهل الرياضيات ذكر أساء تذكر عند النوم فتكون عنها الرؤيا‬ ‫فيما يتشوف إليه و يسمونا الالومية و ذكر منها مسلمة ف كتاب الغاية حالومة ساها حالومة الطباع التام و هو أن يقال عند النوم بع د‬ ‫فراغ السر و صحة التوجه هذه الكلمات العجمية و هي تاغس بعد أن يسواد و غداس نوفنا غادس و يذكر حاجته فإنه يرى الكشف عما‬


‫يسأل عنه ف النوم‪ .‬و حكى أن رجل‪ i‬فعل ذلك بعد رياضة ليال ف مأكله و ذكره فتمثل له شخص يقول له إن طباعك التام فسأله و أخبه‬ ‫عما كان يتشوف إليه و قد وقع ل أنا بذه الساء مراء عجيبة و اطلعت با على أمور كنت أتشوف عليها من أحوال و ليس ذلك ب دليل‬ ‫على أن القصد للرؤيا يدثها و إنا هذه الالومات تدث استعدادا‪ i‬ف النفس لوقوع الرؤيا فإذا قوي الستعداد كال أقرب إل حصول م ا‬ ‫يستعد له و للشخص أن يفعل من الستعداد ما أحب و ل يكون دليل‪ i‬على إيقاع الستمد له فالقدرة على الستعداد غي القدرة على الشيء‬ ‫فاعلم ذلك و تدبره فيما تد من أمثاله و ال الكيم البي‪.‬‬ ‫فصل‪ :‬ث إنا ند ف النوع النسان أشخاصا‪ i‬يبون بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فيهم يتميز با صنفهم عن سائر الناس و ل يرجع ون ف‬ ‫ذلك إل صناعة و ل يستدلون عليه بأثر من النجوم و ل من غيها إنا ند مداركهم ف ذلك بقتضى فطرته الت فطروا عليها و ذلك مث ل‬ ‫العرافي و الناظرين ف الجسام الشفافي كالرايا و طساس الاء و الناظرين ف قلوب اليوانات و أكبادها و عظامها و أهل الزجر ف الطي‬ ‫و السباع و أهل الطرق بالصى و البوب من النطة و النوى و هذه كلها موجودة ف عال النسان ل يسع أحدا‪ i‬جحدها و ل إنكارها و‬ ‫كذلك الاني يلقى على ألسنتهم كلمات من الغيب فيخبون با و كذلك النائم و اليت لول موته أو نومه يتكلم بالغيب و كذلك أه ل‬ ‫الرياضيات من التصوفة لم مدارك ف الغيب على سبيل الكرامة معروفة‪ .‬و نن الن نتكلم عن هذه الدراكات كلها و نبتدئ منها بالكهانة‬ ‫ث نأت عليها واحدة‪ i‬واحدة‪ i‬إل آخرها و نقدم على ذلك مقدمة ف أن النفس النسانية كيف تستعد لدراك الغيب ف جيع الصناف ال ت‬ ‫ذكرناها و ذلك أنا ذات روحانية موجودة بالقوة إل الفعل بالبدن و أحواله و هذا أمر مدرك لكل أحد و كل ما بالقوة فله مادة و صورة‬ ‫و صورة هذه النفس الت با يتم وجودها هو عي الدراك و التعقل فهي توجد أول‪ i‬بالقوة مستعدة للدراك و التعقل فهي توجد أول‪ i‬بالقوة‬ ‫مستعدة للدراك و قبول الصور الكلية و الزئية ث يتم نشؤها و وجودها بالفعل بصاحبة البدن و ما يعودها بورود م دركاتا السوس ة‬ ‫عليها و ما تنتزع من تلك الدراكات من العان الكلية فتتعقل الصور مرة بعد أخرى حت يصل لا الدراك و التعقل بالفعل فتتم ذات ا و‬ ‫تبقى النفس كاليول و الصور متعاقبة عليها بالدراك واحدة بعد واحدة و لذلك ند الصب ف أول نشأته ل يقدر على الدراك الذي لا من‬ ‫ذاتا ل بنوم و ل بكشف و ل بغيها و ذلك أن صورتا الت هي عي ذاتا و هي الدراك و التعقل ل تتم بعد بل ل يتم لا انتزاع الكليات‬ ‫ث إذا تت ذاتا بالفعل حصل لا ما دامت مع البدن نوعان من الدراك إدراك بآلت السم تؤديه إليها الدارك البدنية و إدراك بذاتا من غي‬ ‫واسطة و هي مجوبة عنه بالنغماس ف البدن و الواس و بشواغلها لن الواس أبدا‪ i‬جاذبة لا إل الظاهر با فطرت عليه أول‪ i‬من الدراك‬ ‫السمان و ربا تنغمس من الظاهر إل الباطن فيتفع حجاب البدن لظة‪ i‬إما بالاصية الت هي للنسان على الطلق مثل النوم أو بالاصية‬ ‫الوجودة لبعض البشر مثل الكهانة و الطرق أو بالرياضة مثل أهل الكشف من الصوفية فتلتفت حينئذ إل الذوات الت فوقها من الل لا بي‬ ‫أفقها و أفقهم من التصال ف الوجود كما قررنا قبل و تلك الذوات روحانية و هي إدراك مض و عقول بالفعل و فيها صور الوجودات و‬ ‫حقائقها كما مر فيتجلى فيها شيء من تلك الصور و تقتبس منها علوما‪ i‬و ربا دفعت تلك الصور الدركة إل اليال فيصرفه ف الق والب‬ ‫العتادة ث يراجع الس با أدركت إما مردا‪ i‬أو ف قوالبه فتخب به‪ .‬هذا هو شرح استعداد النفس لذا الدراك الغيب‪ .‬و لنرجع إل ما وعدنا‬ ‫به من بيان أصنافه‪ .‬فأما الناظرون ف الجسام الشفافة من الرايا و طساس الياه و قلوب اليوان و أكبادها و عظامها و أهل الطرق بالصى‬ ‫و النوى فكلهم من قبيل الكهان إل أنم أضعف رتبة فيه ف أصل خلقهم لن الكاهن ل يتاج ف رفع حجاب الس إل ك ثي معان اة و‬ ‫هؤلء يعانونه بانصار الدارك السية كلها ف نوع واحد منها و أشرفها البصر فيعكف على الرئي البسيط حت يبدو له مدركه الذي ي ب‬ ‫به عنه و ربا يظن أن مشاهدة هؤلء لا يرونه هو ف سطح الرآة و ليس كذلك بل ل يزالون ينفرون ف سطح الرآة إل أن يغيب عن البصر‬ ‫و يبدو فيما بينهم و بي سطح الرآة حجاب كأنة غمام يتمثل فيه صور هي مداركهم فيشيون إليه بالقصود لا يتوجهون إل معرفته م ن‬ ‫نفي أو إثبات فيخبون بذلك على نو ما أدركوه و أما الرآة و ما يدرك فيها من الصور فل يدركونه ف تلك الال و إنا ينشأ لم با هذا‬ ‫النوع الخر من الدراك و هو نفسان ليس من إدراك البصر بل يتشكل به الدرك النفسان للحس كما هو معروف و مثل ذلك ما يع رض‬ ‫للناظرين ف قلوب اليوانات و أكبادها و لناظرين ف الاء و الطساس و أمثال ذلك‪ .‬و قد شاهدنا من هؤلء من يشغل الس بالبخور فقط‬ ‫ث بالعزائم للستعداد ث يب كما أدرك و يزعمون أنم يرون الصور متشخصة ف الواء تكي لم أحوال ما يتوجهون إل إدراكه بالثال و‬ ‫الشارة وغيبة هؤلء عن الس أخف من الولي و العال أبو الغرائب‪ .‬و أما الزجر و هو ما يدث من بعض الناس من التكلم بالغيب عند‬


‫سنوح طائر أو حيوان و الفكر فيه بعد مغيبه و هي قوة ف النفس تبعث على الرص و الفكر فيما زجر فيه من مرئي أو مسموع و تك ون‬ ‫قوته الخيلة كما قدمناه قوية فيبعثها ف البحث مستعينا‪ i‬با رآه أو سعه فيؤديه ذلك إل إدراك ما‪ ،‬كما تفعله القوة التخيلة ف النوم و عن د‬ ‫ركود الواس تتوسط بي السوس الرئي ف يقظته و تمعه مع ما عقلته فيكون عنها الرؤيا‪ .‬و أما الاني فنفوسهم الناطقة ضعيفة التعل ق‬ ‫بالبدن لفساد أمزجتهم غالبا‪ i‬و ضعف الروح اليوان فيها فتكون نفسه غي مستغرقة ف الواس و ل منغمسة فيها با شغلها ف نفسها م ن‬ ‫أل النقص و مرضه و ربا زاحها على التعلق به روحانية أخرى شيطانية تتشبث به و تضعف هذه عن مانعتها فيكون عنه التخبط فإذا أصابه‬ ‫ذلك التخبط إما لفساد مزاجه من فساد ف ذاتا أو لزاحة من النفوس الشيطانية ف تعلقه غاب عن حسه جلة فأدرك لة من عال نفس ه و‬ ‫الطبع فيها بعض الصور و صرفها اليال و ربا نطق عن لسانه ف تلك الال من غي إرادة النطق وإدراك هؤلء كلهم مشوب في ه ال ق‬ ‫بالباطل لنة ل يصل لم التصال و إن فقدوا الس إل بعد الستعانة بالتصورات الجنبية كما قررناه و من ذلك ييء الكذب ف ه ذه‬ ‫الدارك و أما العرافون فهم التعلقون بذا الدراك و ليس لم ذلك التصال فيسلطون الفكر على المر الذي يتوجهون إليه و يأخذون في ه‬ ‫بالفن و التخمي بناء على ما يتوهونه من مبادىء ذلك التصال و الدراك و يدعون بذلك معرفة الغيب و ليس منه على القيقة هذا تصيل‬ ‫هذه المور و قد تكلم عليها السعودي ف مروج الذهب فما صادف تقيقا‪ i‬و ل إصابة و يظهر من كلم الرجل أنه كان بعيدا‪ i‬عن الرسوخ‬ ‫ف العارف فينقل ما سع من أهله و من غي أهله و هذه الدراكات الت ذكرناها موجودة كلها ف نوع البشر فقد كان العرب يفزعون إل‬ ‫الكهان ف تعرف الوادث و يتنافرون إليهم ف الصومات ليعرفوهم بالق فيها من إدراك غيبهم و ف كتب أهل الدب كثي من ذل ك و‬ ‫اشتهر منهم ف الاهلية شق بن أنار بن نزار و سطيح بن مازن بن غسان و كان يدرج كما يدرج الثوب و ل عظم فيه إل المجمة و من‬ ‫مشهور الكايات عنهما تأويل رؤيا ربيعه بن مضر و ما أخباه به ملك البشة لليمن و ملك مضر من بعدهم و لظهور النبؤة المدي ة ف‬ ‫قريش و رؤيا الوبذان الت أولا سطيح لا بعث إليه با كسرى عبد السيح فاخبه بشأن النبؤة و خراب ملك فارس و هذه كلها مشهورة و‬ ‫كذلك العرافون كان ف العرب منهم كثي و ذكروهم ف أشعارهم قال‬ ‫فقلت لعراف اليمامة داون فإنك إن داويتن لطبيب‬ ‫و قال الخر‬ ‫جعلت لعراف اليمامة حكمه و عراف ند إن ها شفيان‬ ‫فقال شفاك ال و ال مالنا با حلت منك الضلوع يدان‬ ‫وعراف اليمامة هو رباح بن عجلة و عراف ند البلق السدي‪ .‬و من هذه الدارك الغيبية ما يصدر لبعض الناس عند مفارق ة اليقظ ة و‬ ‫التباسه بالنوم من الكلم على الشيء الذي يتشوف إليه با يعطيه غيب ذلك المر كما يريد و ل يقع ذلك إل ف مبادىء النوم عند مفارقة‬ ‫اليقظة و ذهاب الختبار ف الكلم فيتكلم كأنه مبور على النطق و غايته أن يسمعه و يفهمه و كذلك يصدر عن القتولي عن د مفارق ة‬ ‫رؤوسهم و أوساط أبدانم كلم بثل ذلك‪ .‬و لقد بلغنا عن بعض البابرة الظالي أن قتلوا من سجونم أشخاصا‪ i‬ليتعرفوا من كلمهم عند‬ ‫القتل عواقب أمورهم ف أنفسهم فأعلموهم با يستبشع‪ .‬و ذكر مسلمة ف كتاب الغاية له ف مثل ذلك أن آدميا‪ i‬إذا جعل ف دن ملوء بدهن‬ ‫السمسم و مكث فيه أربعي يوما‪ i‬يغذى بالتي و الوز حت يذهب لمة و ل يبقى منه إل العروق و شؤون رأسه فيخرج من ذلك ال دفن‬ ‫فحي يف عليه الواء ييب عن كل شيء يسأل عنه من عواقب المور الاصة و العامة و هذا فعل من مناكي أفعال السحرة لكن يفهم منه‬ ‫عجائب العال النسان و من الناس‪ .‬من ياول حصول هذا الدرك الغيب بالرياضة فيحاولون بالاهدة موتا‪ i‬صناعيا‪ i‬بإماتة جيع القوى البدنية‬ ‫ث مو آثارها الت تلونت با النسق ث تغذيتها بالذكر لتزداد قوة ف نشئها و يصل ذلك بمع الفكر و كثرة الوع و من العلوم على القطع‬ ‫أنه إذا نزل الوت بالبدن ذهب الس و حجابة و اطلعت النفس على الغيبات و من هؤلء أهل الرياضة السحرية يرتاضون بذلك ليحص ل‬ ‫لم الطلع على الغيبات و التصرفات ف العوال و أكثر هؤلء ف القاليم النحرفة جنوبا‪ i‬و شال‪ i‬خصوصا‪ i‬بلد الند و يس مون هنال ك‬


‫الوكية و لم كتب ف كيفية هذه الرياضة كثية و الخبار عنهم ف ذلك غريبة‪ .‬و أما التصوفة فرياضتهم دينية و عرية عن هذه القاص د‬ ‫الذمومة و إنا يقصدون جع المة و القبال على ال بالكلية ليحصل لم أذواق أهل العرفان و التوحيد و يزيدون ف رياضتهم إل المع و‬ ‫الوع التغذية بالذكر فبها تتم و جهتهم ف هذه الرياضة لنه إذا نشأة النفس على الذكر كانت أقرب إل العرفان بال و إذا عري ت ع ن‬ ‫الذكر كانت شيطانية و حصول ما يصل من معرفة الغيب و التصرف لؤلء التصوفة إنا هو بالعرض و ل يكون مقصودا‪ i‬من أول الم ر‬ ‫لنه إذا قصد ذلك كانت الوجهة فيه لغي ال و إنا هي لقصد التصرف و الطلع على الغيب و أخسر با صفقة فإنا ف القيقة شرك قال‬ ‫بعضهم‪ :‬من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثان فهم يقصدون بوجهتهم العبود ل لشيء سواه ل إذا حصل ف أثناء ذلك ما يصل فبالعرض‬ ‫و غي مقصود لم و كثي منهم يفر منه إذا عرض له و ل يفل به و إنا يريد ال لذاته ل لغيه و حصول ذلك لم معروف و يسمون ما يقع‬ ‫لم من الغيب و الديث على الواطر فراسة و كشفا‪ i‬و ما يقع لم من التصرف كرامة و ليس شيء من ذلك بنكي ف حقهم و قد ذه ب‬ ‫إل إنكاره الستاذ أبو إسحق السفراين و أبو ممد بن أب زيد الالكي ف آخرين فرار‪i‬ا من التباس العجزة بغيها و الع ول علي ه عن د‬ ‫التكلمي حصول التفرقة بالتحدي فهو كاف‪ .‬و قد ثبت ف الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال‪ :‬إن فيكم مدثي و أن منهم‬ ‫عمر و قد وقع للصحابة من ذلك وقائع معروفة تشهد بذلك ف مثل قول عمر رضي ال عنة يا سارية البل و هو سارية بن زنيم كان قائدا‪i‬‬ ‫على بعض جيوش السلمي بالعراق أيام الفتوحات و تورط مع الشتركي ف معترك و هم بالنزام و كان بقربه جبل يتحيز إليه فرفع لعمر‬ ‫ذلك و هو يطب على النب بالدينة فناداه يا سارية البل و سعه سارية و هو بكانه و رأى شخصه هنالك و القصة معروفة و وق ع مثل ه‬ ‫أيضا‪ i‬لب بكر ف وصيته عائشة ابنته رضي ال عنهما ف شأن ما نلها من أوسق التمر من حديقته ث نبهها على جذاذه لتحوزه عن الورث ة‬ ‫فقال ف سياق كلمه و إنا ها أخواك و أختاك فقالت‪ :‬إنا هي أساء فمن الخرى ؟ فقال‪ :‬إن ذا بطن بنت خارجة أراها جارية فك انت‬ ‫جارية وقع ف الوطإ ف باب ما ل يوز من النحل و مثل هذه الوقائع كثية لم و لن بعدهم من الصالي و أه ل القت داء إل أن أه ل‬ ‫التصوف يقولون إنه يقل ف زمن النبؤة إذ ل يبقى للمريد حالة بضرة النب حت أنم يقولون إن الريد إذا جاء للمدينة النبوية يسلب حاله ما‬ ‫دام فيها حت يفارقها و ال يرزقنا الداية و يرشدنا إل الق‪.‬‬ ‫و من هؤلء الريدين من التصوفة قوم باليل معتوهون أشبه بالاني من العقلء و هم مع ذلك قد صحت لم مقامات الولي ة و أح وال‬ ‫الصديقي و علم ذلك من أحوالم من يفهم عنهم من أهل الذوق مع أنم غي مكلفي و يقع لم من الخبار عن الغيبات عجائب لنم ل‬ ‫يتقيدون بشيء فيطلقون كلمهم ف ذلك و يأتون منه بالعجائب و ربا ينكر الفقهاء أنم على شيء من القامات لا ي رون م ن س قوط‬ ‫التكليف عنهم و الولية ل تصل إل بالعبادة و هو غلط فإن فضل ال يؤتيه من يشاء و ل يتوقف حصول الولية على العبادة و ل غيها و‬ ‫إذا كانت النفس النسانية ثابتة الوجود فال تعال يصها با شاء من مواهبه و هؤلء القوم ل تعدم نفوسهم الناطقة و ل فس دت كح ال‬ ‫الاني و إنا فقد لم العقل الذي يناط به التكليف و هي صفة خاصة للنفس و هي علوم ضروية للنسان يشتد با نظره و يعرف أح وال‬ ‫معاشه و استقامة منله و كأنة إذا ميز أحوال معاشه و استقامة منله ل يبق له عذر ف قبول التكاليف لصلح معاده و ليس من فقد ه ذه‬ ‫الصفة بعاقل لنفسه و ل ذاهل عن حقيقته فيكون موجود القيقة معدوم العقل التكليفي الذي هو معرفة العاش و ل استحالة ف ذل ك و ل‬ ‫يتوقف اصطفاء ال عباده للمعرفة على شيء من التكاليف و إذا صح ذلك فأعلم أنه ربا يلتبس حال هؤلء بالاني الذين تفسد نفوس هم‬ ‫الناطقة و يلتحقون بالبهائم و لك ف تييزهم علمات منها أن هؤلء البهاليل ل تد لم وجهة أصل‪ i‬و منها أنم يلقون على البله من أول‪،‬‬ ‫نشأتم و الاني يعرض لم النون بعد مدة من العمر لعوارض بدنية طبيعية فإذا عرض لم ذلك و فسدت نفوسهم الناطقة ذهبوا باليبة و‬ ‫منها كثرة تصرفهم ف الناس بالي و الشر لنم ل يتوقفون على إذن لعدم التكليف ف حقهم و الاني ل تصرف لم و هذا فصل انتهى بنا‬ ‫الكلم إليه و ال الرشد للصواب‪.‬‬ ‫و قد يزعم بعض الناس أن هنا مدارك للغيب من دون غيبة عن الس فمنهم النجمون القائلون بالدللت النجومية و مقتضى أوض اعها ف‬ ‫الفلك و آثارها ف العناصر و ما يصل من المتزاج بي طباعها بالتناظر و يتأدى من ذلك الزاج إل الواء و هؤلء النجمون ليس وا م ن‬ ‫الغيب ف شيء إنا هي ظنون حدسية و تمينات مبنية على التأثي النجومية و حصول الزاج منه للهواء مع مزيد حدس يقف به الناظر على‬


‫تفصيله ف الشخصيات ف العال كما قاله بطليموس و نن نبي بطلن ذلك ف مله إن شاء ال و هؤلء لو ثبت فغايته ح دس و تمي و‬ ‫ليس ما ذكرناه ف شيء‪ .‬و من هؤلء قوم من العامة استنبطوا لستخراج الغيب و تعرف الكائنات صناعة سوها خط الرمل نسبة إل الادة‬ ‫الت يضعون فيها عملهم و مصول هذه الصناعة أنم صيوا من النقط أشكال‪ i‬ذات أربع مراتب تتلف باختلف مراتبه ا ف الزوجي ة و‬ ‫الفردية و استوائها فيهما فكالت ستة عشر شكل‪ i‬لنا إن كانت أزواجا‪ i‬كلها أو أفرادا‪ i‬كلها فشكلن و إن كان الفرد فيهم ا ف مرتب ة‬ ‫واحدة فقط فأربعة أشكال و إن كان الفرد ف مرتبتي فستة أشكال و إن كان ف ثلث مراتب فأربعة أشكال جاءت ستة عش ر ش كل‬ ‫ميزوها كلها بأسائها و أنواعها إل سعود و نوس شأن الكواكب و جعلوا لا ستة عشر بيتا‪ i‬طبيعية يزعمهم و كأنا البوج الثنا عشر الت‬ ‫للفلك و الوتاد الربعة و جعلوا لكل شكل منها بيتا‪ i‬و خطوطا‪ ،i‬و دللة على صنف من موجودات عال العناصر يتص به و استنبطوا من‬ ‫ذلك فنا حاذوا به فن النجامة و نوع فصائه إل أن أحكام النجامة مستندة إل أوضاع طبيعية كما يزعم بطليموس و هذه إن ا مس تندها‬ ‫أوضاع تكيمية و أهواء اتفاقية و ل دليل يقوم على شيء منها و يزعمون أن أصل ذلك من النبؤات القدية ف العال و رب ا نس بوها إل‬ ‫دانيال أو إل إدريس صلوات ال عليهما شأن الصنائع كلها و ربا يدعون مشروعيتها و يتجون بقوله صلى ال عليه و سلم‪ :‬كان نب يط‬ ‫فمن وافق خطة فذاك و ليس ف الديث دليل على مشروعية خط الرمل كما يزعمه بعض من ل تصيل لديه لن معن الديث كان ن ب‬ ‫يط فيأتيه الوحي عند ذلك الط و ل استحالة ف أن يكون ذلك عادة لبعض النبياء فمن وافق خطة ذلك النب فهو ذاك أي فهو ص حيح‬ ‫من بي الط با عضده من الوحي لذلك النب الذي كانت عادته أن يأتيه الوحي عند الط و أما إذا أخذ ذلك من الط م ردا‪ i‬م ن غي‬ ‫موافقة وحي فل و هذا معن الديث و ال أعلم‪ .‬فإذا أرادوا استخراج مغيب بزعمهم عمدوا إل قرطاس أو رمل أو دقيق فوضعوا النق ط‬ ‫سطورا‪ i‬على عدد الراتب الربع ث كرروا ذلك أربع مرات فتجيء ستة عشر سطرا‪ i‬ث يطرحون النقط أزواجا‪ i‬و يضعون ما بقى م ن ك ل‬ ‫سطر زوجا‪ i‬كان أو فردا‪ i‬ف مرتبته على الترتيب فتجيء أربعة أشكال يضعونا ف سطر متتالية ث يولدون منها أربعة أشكال أخ رى م ن‬ ‫جالب العرض باعتبار كل مرتبة و ما قابلها من الشك الذي بإزائه و ما يتمع منهما من زوج أو فرد فتكون ثانية أشكال موضوعة ف سطر‬ ‫ث يولدون من كل شكلي شكل‪ i‬تتهما باعتبار ما يتمع ف كل مرتبة من مراتب الشكلي أيضا‪ i‬من زوج أو فرد فتكون أربعة أخرى تتها‬ ‫ث يولدون من الربعة شكلي كذلك تتها من الشكلي شكل‪ i‬كذلك تتهما ث من هذا الشكل الامس عشر مع الش كل الول ش كل‪i‬‬ ‫يكون أخر الستة عشر ث يكمون على الط كله با اقتضته أشكاله من السعودة و النحوسة بالذات و النظر و اللول و المتزاج و الدللة‬ ‫على أصناف الوجودات و سائر ذلك تكما‪ i‬غريبا‪ i‬و كثرت هذه الصناعة ف العمران و وضعت فيها التآليف و اشتهر فيه ا العلم م ن‬ ‫التقدمي و التأخرين و هي كما رأيت تكم و هوى و التحقيق الذي ينبغي أن يكون نصب فكرك أن الغيوب ل تدرك بصناعة البت ة و ل‬ ‫سبيل إل تعرفها إل للخواص من البشر الفطورين على الرجوع من عال الس إل عال الروح و لذلك يسمى النجمون هذا الصنف كلهم‬ ‫بالزهريي نسبة إل ما تقتضيه دللة الزهرة بزعمهم ف أصل مواليدهم على إدراك الغيب فالط و غيه من هذه أن كان الناظر فيه من أه ل‬ ‫هذه الاصية و قصد بذه المور الت ينظر فيها من النقط أو العظام أو غيها إشغال الس لترجع النفس إل عال الروحانيات لظة ما‪ ،‬فهو‬ ‫من باب الطرق بالصى و النظر ف قلوب اليوانات و الرايا الشفافة كما ذكرناه‪ .‬و أن ل يكن كذلك و إنا قصد معرفة الغي ب ب ذه‬ ‫الصناعة و أنا تفيده ذلك فهذر من القول و العمل و ال يهدي من يشاء‪ .‬و العلمة لذه الفطرة الت فطر عليها أهل هذا الدراك الغيب أنم‬ ‫عند توجههم إل تعرف الكائنات يعتريهم خروج عن حالتهم الطبيعية كالتثاؤب و التمطط و مبادىء الغيبة عن الس و يتلف ذلك بالقوة‬ ‫و الضعف على اختلف وجودها فيهم فمن ل توجد له هذه العلمة فليس من إدراك الغيب ف شيء و إنا هو ساع ف تنفيق كذبه‪.‬‬

‫فصل‬ ‫و منهم طوائف يضعون قواني لستخراج الغيب ليست من الطور الول الذي هو من مدارك النفس الروحانية و ل من الدس البن عل ى‬ ‫تأثيات النجوم كما زعمه بطليموس و ل من الظن و التخمي الذي ياول عليه العرافون و إنا هي مغالط يعلونا كالصائد لهل العق ول‬ ‫الستضعفة و لست أذكر من ذلك إل ما ذكره الصنفون و ولع به الواص فمن تلك القواني الساب الذي يسمونه حساب النيم و ه و‬ ‫مذكور ف آخر كتاب السياسة النسوب لرسطو يعرف به الغالب من الغلوب ف التحاربي من اللوك و هو أن تسب الروف ال ت ف‬


‫اسم أحدها بساب المل الصطلح عليه ف حروف أبد من الواحد إل اللف آحادا‪ i‬و عشرات و مئي وألوفا‪ i‬فإذا حسبت السم و تصل‬ ‫لك منه عدد فاحسب اسم الخر كذلك ث اطرح من كل واحد منهما تسعة و احفظ بقية هذا و بقية هذا ث انظر بي العددين الباقيي من‬ ‫حساب السي فإن كان العددان متلفي ف الكمية وكانا معا زوجي أو فردين معا‪ .i‬فصاحب القل منهما هو الغالب و إن كان أح دها‬ ‫زوجا‪ i‬و الخر فردا‪ i‬فصاحب الصغر هو الغالب و أن كانا متساويي ف الكمية و ها معا زوجان فالطلوب هو الغالب و إن كانا معا‪ i‬فردين‬ ‫فالطالب هو الغالب و يقال هنالك بيتان ف هذا العمل اشتهرا بي الناس و ها‪:‬‬ ‫و أكثرها عند التحالف غالب‬ ‫أرى الزوج و الفراد يسمو اقلها‬ ‫و عند استواء الفرد يغلب طالب‬ ‫و يغلب مطلوب إذا الزوج يستوي‬ ‫ث وضعوا لعرفة ما بقى من الروف بعد طرحها بتسعة قانونا‪ i‬معروفا‪ i‬عندهم ف طرح تسعة و ذلك أنم جعوا الروف الدالة على الواح د‬ ‫ف الراتب الربع و هي )ا( الدالة على الواحد وهي )ي( الدالة على العشرة و هي واحد ف مرتبة العشرات و)ق( الدالة على ال ائة لن ا‬ ‫واحد ف مرتبة الئي و )ش( الدالة على اللف لنا واحد ف منلة اللف و ليس بعد اللف عدد يدل عليه بالروف لن الشي هي آخ ر‬ ‫حروف أبد ث رتبوا هذه الحرف الربعة على نسق الراتب فكان منها كلمة رباعية و هي )ايقش( ث فعلوا ذلك بالروف الدالة على اثني‬ ‫ف الراتب الثلث و أسقطوا مرتبة اللف منها لنا كانت آخر حروف أبد فكان مموع حروف الثني ف الراتب الثلث ثلثة حروف‬ ‫و هي )ب( الدالة على اثني ف الحاد و )ك( الدالة على اثني ف العشرات و هي عشرون و )ر( الدالة على اثني ف الئي و هي مائت ان و‬ ‫صيوها كلمة واحدة ثلثة على نسق الراتب و هي بكر ث فعلوا ذلك بالروف الدالة على ثلثة فنشأت عنها كلمة جلس و ك ذلك إل‬ ‫آخر حروف أبد و صارت تسع كلمات ناية عدد الحاد و هي ايقش بكر جلس دمت هنث و صخ زعد حفظ طضغ مرتبة على ت وال‬ ‫العداد و لكل كلمة منها عددها الذي هي ف مرتبته فالواحد لكلمة ايقش و الثنان لكلمة بكر و الثلثة لكلمة جلس و كذلك إل التاسعة‬ ‫الت هي طضغ فتكون لا التسعة فإذا أرادوا طرح السم بتسعة نظروا كل حرف منه ف أي كلمة هو من هذه الكلمات و أخذوا ع ددها‬ ‫مكانه ث جعوا العداد الت يأخذونا بدل‪ i‬من حروف السم فإن كانت زائدة على التسمية أخذوا ما فضل عنها و إل أخذوه كما ه و ث‬ ‫يفعلون كذلك بالسم الخر و ينظرون بي الارجي با قدمناه و السر ف هذا بي و ذلك أن الباقي من كل عقد من عقود العداد بطرح‬ ‫تسعة إنا هو واحد فكأنه يمع عدد العقود خاصة من كل مرتبة فصارت أعداد العقود كأنا آحاد فل فرق بي الثني و العشرين و الائتي‬ ‫و اللفي و كلها اثني و كذلك الثلثة و الثلثون و الثلثائة و الثلثة اللف كلها ثلثة‪ i‬ثلثة‪ i‬فوضعت العداد على التوال دالة على أعداد‬ ‫العقود ل غي و جعلت الروف الدالة على أصناف العقود ف كل كلمة من الحاد و العشرات و الئي و اللوف و صار ع دد الكلم ة‬ ‫الوضوع عليها نائبا‪ i‬عن كل حرف فيها سواء دل على الحاد أو العشرات أو الئي فيؤخذ عدد كل كلمة عوضا‪ i‬من الروف الت فيه ا و‬ ‫تمع كلها إل آخرها كما قلناه هذا هو العمل التداول بي الناس منذ المر القدي و كان بعض من لقيناه من شيوخنا يرى أن الصحيح فيها‬ ‫كلمات أخرى تسعة مكان هذه و متوالية كتواليها و يفعلون با ف الطرح بتسعة مثل ما يفعلونه بالخرى سواء و هي هذه ارب يس قك‬ ‫جزلط مدوص هف تذن عش خع ثضظ تسع كلمات على توال‪ ،‬العدد و لكل كلمة منها عددها الذي ف مرتبته فيها الثلثي و الرباعي و‬ ‫الثنائي و ليست جارية على أصل مطرد كما تراه لكن كان شيوخنا ينقلونا عن شيخ الغرب ف هذه العارف من السيمياء و أسرار الروف‬ ‫و النجامة و هو أبو العباس بن البناء و يقولون عنه أن العمل بذه الكلمات ف طرح حساب النيم أصح من العمل بكلمات ايقش و ال يعلم‬ ‫كيف ذلك و هذه كلها مدارك للغيب غي معروف أرسطو عند الققي لا فيه من الراء البعيدة عن التحقيق و البهان يشهد لك ب ذلك‬ ‫تصفحه إن كنت من أهل الرسوخ‪ .‬و من هذه القواني الصناعية لستخراج الغيوب فيما يزعمون الزايرجة السماة بزايرجة العال‪ ،‬العزوة إل‬ ‫أب العباس سيدي أحد السبت من أعلم التصوفة بالغرب كان ف آخر الائة السادسة براكش و لعهد أب يعقوب النص ور م ن مل وك‬ ‫الوحدين و هي غريبة العمل صناعة‪ .‬و كثي من الواص يولعون بإفادة الغيب منها بعملها العروف اللغوز فيحرضون بذلك على حل رمزه‬ ‫و كشف غامضه‪ .‬و صورتا الت يقع العمل عندهم فيها دائرة عظيمة ف داخلها دوائر متوازية للفلك و العناصر و الكونات و الروحانيات‬ ‫و غي ذلك من أصناف الكائنات و العلوم و كل دائرة مقسومة بأقسام فلكها إما البوج و إما العناصر أو غيها و خطوط كل قسم مارة‬ ‫إل الركز و يسمونا الوتار و على كل وتر حروف متتابعة موضوعة فمنها برشوم الزمام الت هي أشكال العداد عند أه ل ال دواوين و‬ ‫الساب بالغرب لذا العهد و منها برشوم الغبار التعارفة ف داخل الزايرجة و بي الدوائر أساء العلوم و مواضع الكوان و عل ى ظ اهر‬


‫الدوائر جدول متكثر البيوت التقاطعة طول‪ i‬و عرضا‪ i‬يشتمل على خسة و خسي بيتا‪ i‬ف العرض و مائة و واحد و ثلثي ف الطول جوانب‬ ‫منه معمورة البيوت تارة بالعدد و أخرى بالروف و جوانب خالية البيوت و ل تعلم نسبة تلك العداد ف أو ضاعها و ل القس مة ال ت‬ ‫عينت البيوت العامرة من الالية و حافات الزايزجة أبيات من عروض الطويل على روي اللم النصوبة تتضمن صورة العمل ف اس تخراج‬ ‫الطلوب من تلك الزايرجة إل أنا من قبيل اللغاز ف عدم الوضوح و اللء و ف بعض جوانب الزايرجة بيت من الشعر منس وب لبع ض‬ ‫أكابر أهل الدثان بالغرب و هو مالك بن وهيب من علماء أشبيلية كان ف الدولة اللمتونية و نص البيت‬ ‫غرائب شك ضبطه الد مثل‬ ‫سؤال عظيم اللق حزت فصن إذن‬ ‫و هو البيت التداول عندهم ف العمل لستخراج الواب من السؤال ف هذه الزايرجة و غيها فإذا أرادوا استخراج الواب عما يسأل عنه‬ ‫من السائل كتبوا ذلك السؤال و قطعوه حروفا‪ i‬ث أخذوا الطالع لذلك الوقت من بروج الفلك و درجها و عمدوا إل الزايرجة ث إل ال وتر‬ ‫الكتنف فيها بالبج الطالع من أوله مارا‪ i‬إل الركز ث إل ميط الدائرة قبالة الطالع فيأخذون جيع الروف الكتوبة عليه من أوله إل آخره و‬ ‫العداد الرسومة بينهما و يصيونا حروفا‪ i‬بساب المل و قد ينقلون آحادها إل العشرات و عشراتا إل الئي و بالعكس فيهم ا كم ا‬ ‫يقتضيه قانون العمل عندهم و يضعونا مع حروف السؤال و يضيفون إل ذلك جيع ما على الوتر الكتنف بالبج الثالث من الط الع م ن‬ ‫الروف و العداد من أوله إل الركز فقط ل يتجاوزونه إل اليط و يفعلون بالعداد ما فعلوه بالول و يضيفونا إل الروف الخرى ث‬ ‫يقطعون حروف البيت الذي هو أصل العمل و قانونه عندهم و هو بيت مالك بن وهيب التقدم و يضعونا ناحية ث يض ربون ع دد درج‬ ‫الطالع ف أس البج و أسه عندهم هو بعد البج عن آخر الراتب عكس ما عليه الس عند أهل صناعة الساب فانه عندهم البعد ع ن أول‬ ‫الراتب ث يضربونه ف عدد آخر يسمونه الس الكب و الدور الصلي و يدخلون با تمع لم من ذلك ف بيوت الدول على قواني معروفة‬ ‫و أعمال مذكورة و أدوار معدودة و يستخرجون منها حروفا‪ i‬و يسقطون أخرى و يقابلون با معهم ف حروف البيت و ينقلون من ه م ا‬ ‫ينقلون إل حروف السؤال و ما معها ث يطرحون تلك الروف بأعداد معلومة يسمونا الدوار و يرجون ف كل دور الرف الذي ينتهي‬ ‫عنده الدور و يعاودون ذلك بعدد الدوار العينة عندهم لذلك فيخرج آخرها حروف متقطعة و تؤلف على التوال فتصي كلمات منظوم ة‬ ‫ف بيت واحد على وزن البيت الذي يقابل به العمل و رويه و هو بيت مالك ابن وهيب التقدم حسبما نذكر ذلك كله ف فصل العلوم عند‬ ‫كيفية العمل بذه الزايرجة و قد رأينا كثيا‪ i‬من الواص يتهافتون على استخراج الغيب منها بتلك العمال و يسبون أن ما وقع من مطابقة‬ ‫الواب للسؤال ف توافق الطاب دليل على مطابقة الواقع و ليس ذلك بصحيح لنه قد مر لك أن الغيب ل يدرك بأمر صناعي البتة و إن ا‬ ‫الطابقة الت فيها بي الواب و السؤل من حيث الفهام و التوافق ف الطاب حت يكون الواب مستقيما‪ i‬أو موافقا‪ i‬للسؤال و وقوع ذلك‬ ‫ف هذه الصناعة ف تكسي الروف التمعة من السؤال و الوتار و الدخول ف الدول بالعداد التمعة من ضرب الع داد الفروض ة و‬ ‫استخراج الروف من الدول بذلك و طرح أخرى و معاودة ذلك ف الدوار العدودة و مقابلة ذلك كله بروف البيت على الت وال غي‬ ‫مستنكر و قد يقع الطلع من بعض الذكياء على تناسب بي هذه الشياء فيقع له معرفة الهول فالتناسب بي الشياء هو سبب الصول‬ ‫على الهول من العلوم الاصل للنفس و طريق لصوله سيما من أهل الرياضة فإنا تفيد العقل قوة على القياس و زيادة ف الفكر و قد م ر‬ ‫تعليل ذلك غي مرة و من أجل هذا العن ينسبون هذه الزايرجة ف الغالب لهل الرياضة فهي منسوبة للسبت و لقد وقفت عل ى أخ رى‬ ‫منسوبة لسهل بن عبد ال و لعمري إنا من العمال الغريبة و العاناة العجيبة‪ .‬و الواب الذي يرج منها فالسر ف خروجه منظوما‪ i‬يظهر ل‬ ‫إنا هو القابلة بروف ذلك البيت و لذا يكون النظم على وزنه و رويه و يدل عليه أنا و جدنا أعمال‪ i‬أخرى لم ف مثل ذلك أسقطوا فيها‬ ‫القابلة بالبيت فلم يرج الواب منظوما‪ i‬كما تراه عند الكلم على ذلك ف موضعه و كثي من الناس تضيق مداركهم عن التص ديق ب ذا‬ ‫العمل و نفوذه إل الطلوب فينكر صحتها و يسب أنا من التخيلت و اليهامات و أن صاحب العمل با يثبت حروف البيت الذي ينظمه‬ ‫كما يريد بي أثناء حروف السؤال و أن الوتار و يفعل تلك الصناعات على غي نسبة و ل قانون ث ييء بالبيت و يوهم أن العمل ج اء‬ ‫على طريقي منضبطة و هذا السبان توهم فاسد حل عليه العقول عن فهم التناسب بي الوجودات و العدومات و التفاوت بي الدارك و‬ ‫العقول و لكن من شأن كل مدرك إنكار ما ليس ف طوقه إدراكه و يكفينا ف رد ذلك مشاهدة العمل بذه الصناعي و الدس القطعي فإنا‬ ‫جاءت بعمل مطرد و قانون صحيح ل مرية فيه عند من يباشر ذلك من له ذكاء و حدس و إذا كان كثي من العاياة ف العدد ال ذي ه و‬ ‫أوضح الواضحات يعسر على الفهم إدراكه لبعد النسبة فيه و خفائها فما ظنك بثل هذا مع خفاء النسبة فيه و غرابتها فلنذكر مسئلة م ن‬


‫العاياة يتضح لك با شيء ما ذكرنا مثاله لو قيل لك أخذت عددا‪ i‬من الدراهم و اجعل بإزاء كل درهم ثلثة من الفلوس ث المع الفل وس‬ ‫الت أخذت و اشتر با طائرا‪ i‬ث اشتر بالدراهم كلها طيورا‪ i‬بسعر ذلك الطائر فكم الطيور الشتراة بالدراهم فجوابه أن تقول هي تسعة لنك‬ ‫تعلم أن فلوس الدراهم أربعة و عشرون و أن الثلثة ثنها و أن عدة أثان الواحد ثانية فإذا جعت الثمن من الدراهم إل الثمن الخر فكان‬ ‫كله ثن طائر فهي ثانية طيور عدة أثان الواحد و تزيد على الثمانية طائرا‪ i‬آخر و هو الشترى بالفلوس الأخوذة أول‪ i‬و على سعر اش تريت‬ ‫بالدراهم فتكون تسعة فأنت ترى كيف خرج لك الواب الضمر بسر التناسب الذي بي أعداد السئلة و الوهم أول ما يلقي إليك ه ذه و‬ ‫أمثالا إنا يعله من قبيل الغيب الذي ل يكن معرفته و ظهر أن التناسب بي المور هو الذي يرج مهولا من معلومها و هذا إنا ه و ف‬ ‫الواقعات الاصلة ف الوجود أو العلم و أما الكائنات الستقبلة إذا ل تعلم أسباب وقوعها و ل يثبت لا خب صادق عنها فهو غيب ل يكن‬ ‫معرفته ل إذا تبي لك ذلك فالعمال الواقعة ف الزايرجة كلها إنا هي ف استخراج الواب من ألفاظ السؤال لنا كما رأي ت اس تنباط‬ ‫حروف على ترتيب من تلك الروف بعينها على ترتيب آخر و سر ذلك إنا هو من تناسب بينهما يطلع عليه بعض دون بعض فمن عرف‬ ‫ذلك التناسب تيسر عليه استخراج ذلك الواب يتلك القواني و الواب يدل ف مقام آخر من حيث موضوع ألفاظه و تراكيبه على وقوع‬ ‫أحد طرف السؤال من نفي أو إثبات و ليس هذا من القام الول بل إنا يرجع لطابقة الكلم لا ف الارج و ل سبيل إل معرفة ذلك م ن‬ ‫هذه العمال بل البشر مجوبون عنه و قد استأثر ال بعلمه و ال يعلم و أنتم ل تعلمون‪.‬‬

‫الباب الثان ف العمران البدوي و المم الوحشية و القبائل و ما يع رض ف‬ ‫ذلك من الحوال و فيه فصول و تهيدات الفصل الول ف أن أجيال البدو‬ ‫و الضر طبيعية‬ ‫إعلم أن اختلف الجيال ف أحوالم إنا هو باختلف نلتهم ف العاش فإن اجتماعهم إنا هو للتعاون على تصيله و البت داء ب ا ه و‬ ‫ضروري منعه و نشيطه قبل الاجي و الكمال فمنهم من يستعمل الفلح من الغراسة و الزراعة و منهم من ينتحل القيام على الي وان م ن‬ ‫الغنم و البقر و العز و النحل و الدود لنتاجها واستخراج فضلتا و هؤلء القائمون على الفلح و اليوان تدعوهم الض رورة و ل ب د إل‬ ‫البدو لنه متسع لا ل يتسع له الواضر من الزارع و الفدن و السارح للحيوان و غي ذلك فكان اختصاص هؤلء بالبدو أمرا‪ i‬ضروريا لم و‬ ‫كان حينئذ اجتماعهم و تعاونم ف حاجاتم و معاشهم و عمرانم من القوت و الكن و الدفء إنا هو بالقدار الذي يفظ الياة و يصل‬ ‫بلغة العيش من غي مزيد عليه للعجز عما وراء ذلك ث إذا اتسعت أحوال هؤلء النتحلي للمعاش و حصل لم ما فوق الاجة م ن الغن و‬ ‫الرفه دعاهم ذلك إل السكون و الدعة و تعاونوا ف الزائد على الضرورة و استكثروا من القوات و اللبس و التأنق فيها و توسعة البيوت و‬ ‫اختطاط الدن و المصار للتحضر ث تزيد أحوال الرفه و الدعة فتجيء عوائد الترف البالغة مبالغها ف التأنق ف علج الق وت و اس تجادة‬ ‫الطابخ و التقاء اللبس الفاخرة ف أنواعها من الرير و الديباج و غي ذلك و معالة البيوت و الصروح و إحكام وضعها ف تنجي دها و‬ ‫النتهاء ف الصنائع ف الروج من القوة إل الفعل إل غايتها فيتخذون القصور و النازل و يرون فيها الياه و يعالون ف صرحها و يب الغون‬ ‫ف تنجيدها و يتلفون ف استجادة ما يتخذونه لعاشهم من ملبوس أو فراش أو آنية أو ماعون و هؤلء هم الصر و معناه الاضرون أه ل‬ ‫المصار و البلدان و من هؤلء من ينتحل معاشه الصنائع و منهم من ينتحل التجارة و تكون مكاسبهم أنى و أرفه من أه ل الب دو لن‬ ‫أحوالم زائدة على الضروري و معاشهم على نسبة و جدهم فقد تبي أن أجيال البدو و الضر طبيعية ل بد منها كما قلناه‪.‬‬

‫الفصل الثان ف أن جيل العرب ف الليقة طبيعي‬ ‫قد قدمنا ف الفصل قبله أن أهل البدر هم النتحلون للمعاش الطبيعي من الفلح و القيام على النعام و أنم مقتصرون على الض روري م ن‬ ‫القوات و اللبس و الساكن و سائر الحوال و العوائد و مقصرون عما فوق ذلك من حاجى أو كمال يتخذون البيوت من الشعر و الوبر‬


‫أو الشجر أو من الطي و الجارة غي منجدة إنا هو قصد الستظلل والكن ل ما وراءه و قد يأوون إل الغيان و الكهوف و أما أق واتم‬ ‫فيتناولون با يسيا‪ i‬بعلج أو بغي علج البتة إل ما مسته النار فمن كان معاشه منهم ف الزراعة و القيام بالفلح كان القام به أول من الظعن‬ ‫و هؤلء سكان الدر و القرى و البال و هم عامة الببر و العاجم و من كان معاشه ف السائمة مثل الغنم و البقر فهم ظعن ف الغل ب‬ ‫لرتياد السارح و الياه ليواناتم فالتقلب ف الرض أصلح بم و يسمون شاوية و معناه القائمون على الشاه و البقر و ل يبعدون ف القفر‬ ‫لفقدان السارح الطيبة و هؤلء مثل الببر و الترك و إخوانم من التركمان و الصقالبة و أما من كان معاشهم ف البل فهم أكثر ظغن ا‪ i‬و‬ ‫أبعد ف القفر مال‪ i‬لن مسارح التلول و نباتا و شجرها ل يستغن با البل ف قوام حياتا عن مراعي الشجر بالقفر وورود مياهه اللحة و‬ ‫التقلب فصل الشتاء ف نواحيه فرارا‪ i‬من أذى البد إل دفء هوائه و طلبا‪ i‬لاخض النتاج ف رماله إذ البل أصعب اليوان فصا ‪i‬ل و ماضا‪ i‬و‬ ‫أحوجها ف ذلك إل الدفء فاضطروا إل إبعاد النجعة و ربا زادتم الامية عن التلول أيضا‪ i‬فأوغلوا ف القفار نفرة عن الضعة منهم فكانوا‬ ‫لذلك أشد الناس توحشا‪ i‬و ينلون من أهل الواضر منلة الوحش غي القدور عليه و الفترس من اليوان العجم و هؤلء هم الع رب و ف‬ ‫معناهم ظعون الببر و زناتة بالغرب له الكراد و التركمان و الترك بالشرق إل أنا العرب أبعد نعة و أشد بداوة لنم متصون بالقيام على‬ ‫البل فقط و هؤلء يقومون عليها و على الشياه و البقر معها فقد تبي لك أن جيل العرب طبيعي ل بد منه ف العم ران و ال س بحانه و‬ ‫تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الثالث ف أن البدو أقدم من الضر و سابق عليه و أن البادية أص ل‬ ‫العمران و المصار مدد لا‬ ‫قد ذكرنا أن البدو هم القتصرون على الضروري ف أحوالم العاجزون عما فوقه و أن الضر العتنون باجات الترف و الكمال ف أحوالم‬ ‫و عوائدهم و ل شك أن الضروري أقدم من الاجي و الكمال و سابق عليه و لن الضروري أصل و الكمال فرع ناشىء عنه فالبدو أصل‬ ‫الدن و الضر‪ ،‬و سابق عليهما لن أول مطالب النسان الضروري و ل ينتهي إل الكمال و الترف إل إذا كان الضروري حاصل‪ i‬فخشونة‬ ‫البداوة قبل رقة الضارة و لذا ند التمدن غاية للبدوي يري إليها و ينتهي بسعيه إل مقترحه منها و مت حصل على الرياش الذي يص ل‬ ‫له به أحوال الترف و عوائده عاج إل الدعة و أمكن نفسه إل قياد الدينة و هكذا شأن القبائل التبدية كلهم و الض ري ل يتش وف إل‬ ‫أحوال البادية إل لضرورة تدعوه إليها أو لتقصي عن أحوال أهل مدينته و ما يشهد لنا أن البدو أصل للحضر و متقدم عليه أنا إذا فتشنا أهل‬ ‫مصر من المصار و جدنا أولية أكثرهم من أهل البدو الذين بناحية ذلك الصر و عدلوا إل الدعة و الترف الذي ف الضر و ذلك يدل على‬ ‫أن أحوال الضارة ناشئة عن أحوال البداوة و أنا أصل لا فتفهمه‪ .‬ث إن كل واحد من البدو و الضر متفاوت الحوال من جنسه ف رب‬ ‫حي أعظم من حي و قبيلة أعظم من قبيلة و مصر أوسع من مصر و مدينة أكثر عمرانا‪ i‬من مدينة فقد تبي أن وجود البدو متقدم على وجود‬ ‫الدن و المصار و أصل لا با أن وجود الدن و المصار من عوائد الترف و الدعة الت هي متأخرة عن عوائد الض روري العاش ية و ال‬ ‫أعلم‪.‬‬

‫الفصل الرابع ف أن أهل البدو أقرب إل الي من أهل الضر‬ ‫و سببه أن النفس إذا كانت على الفطرة الول كانت متهيئة لقبول ما يرد‬ ‫عليها و ينطبع فيها من خي أو شر قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يجسانه و بقدر ما‬ ‫سبق إليها من أحد اللقي تبعد عن الخر و يصعب عليها اكتسابه فصاحب الي إذا سبقت إل نفسه عوائد الي و حصلت لا ملكته بعد‬ ‫عن الشر و صعب عليه طريقة و كذا صاحب الشر إذا سبقت إليه أيضا‪ i‬عوائده و أهل الضر لكثرة ما يعانون من فن ون اللذ و ع وائد‬ ‫الترف و القبال على الدنيا و العكوف على شهواتم منها و قد تلونت أنفسهم بكثي من مذمومات اللق و الشر و بعدت عليه م ط رق‬ ‫الي و مسالكه بقدر ما حصل لم من ذلك حت لقد ذهبت عنهم مذاهب الشمة ف أحوالم فتجد الكثي منهم يقذعون ف أقوال الفحشاء‬


‫ف مالسهم و بي كبائهم و أهل مارمهم ل يصدهم عنه و ازع الشمة لا أخذتم به عوائد السوء ف التظاهر بالفواحش ق ول‪ i‬و عمل‪ i‬و‬ ‫أهل البدو و إن كانوا مقبلي على الدنيا مثلهم إل أنه ف القدار الضروري ف الترف و ل ف شيء من أسباب الشهوات و اللذات و دواعيها‬ ‫فعوائدهم ف معاملتم على نسبتها و ما يصل فيهم من مذاهب السوء و مذمومات اللق بالنسبة إل أهل الضر أقل بكثي فهم أقرب إل‬ ‫الفطرة الول و أبعد عما ينطبع ف النفس من سوء اللكات بكثرة العوائد الذمومة و قبحها فيسهل علجهم عن علج الضر و هو ظاهر و‬ ‫قد يتوضح فيما بعد أن الضارة هي ناية العمران و خروجه إل الفساد و ناية الشر و البعد عن الي فقد تبي أن أهل البدو أقرب إل الي‬ ‫من أهل الضر و ال يب التقي و ل يعترض على ذلك با ورد ف صحيح البخاري من قول الجاج لسلمة بن الكوع و قد بلغ ة أن ه‬ ‫خرج إل سكن البادية فقال له ارتددت على عقبيك تعربت فقال ل و لكن رسول ال صلى ال عليه و سلم أذن ل ف الب دو ف اعلم أن‬ ‫الجرة افترضت أول السلم على أهل مكة ليكونوا مع النب صلى ال عليه و سلم حيث حل من الواطن ينصرونه و يظاهرونه على أم ر و‬ ‫يرسونه و ل تكن واجبة على العراب أهل البادية لن أهل مكة يسهم من عصبية النب صلى ال عليه و سلم ف الظاهرة و الراسة م ال‬ ‫يس غيهم من بادية العراب و قد كان الهاجرون يستعيذون بال من التعرب و هو سكن البادية حيث ل تب الجرة و قال ص لى ال‬ ‫عليه و سلم ف حديث سعد بن أب وقاص عند مرضه بكة اللهم أمض لصحاب هجرتم و ل تردهم على أعقابم و معن اه أن ي وفقهم‬ ‫لتلزمه الدينة و عدم التحول عنها فل يرجعوا عن هجرتم الت ابتدأوا با و هو من باب الرجوع على العقب ف الس عي إل وج ه م ن‬ ‫الوجوه و قيل أن ذلك كان خاصا‪ i‬با قبل الفتح حي كانت الاجة داعية إل الجرة لقلة السلمي و أما بعد الفتح و حي كثر السلمون و‬ ‫اعتزوا و تكفل ال لنبيه بالعصمة من الناس فإن الجرة ساقطة حينئذ لقوله صلى ال عليه و سلم ل هجرة بعد الفتح و قيل سقط إنش اوها‬ ‫عمن يسلم بعد الفتح و قيل سقط وجوبا عمن أسلم و هاجر قبل الفتح و الكل ممعون على أنا بعد الوفاة ساقطة لن الصحابة افترقوا من‬ ‫يومئذ ف الفاق و انتشروا و ل يبق إل فضل السكن بالدينة و هو هجرة فقول الجاج لسلمة حي سكن البادية ارتددت عل ى عقبي ك‬ ‫تعربت نعى عليه ف ترك السكن بالدينة بالشارة إل الدعاء الأثور الذي فقدناه و هو قوله ل تردهم على أعقابم و قوله تعربت إشارة إل‬ ‫أنة صار من العراب الذين ل يهاجرون و أجاب سلمة بإنكار ما ألزمه من المرين و أن النب صلى ال عليه و سلم أذن ل ه ف الب در و‬ ‫يكون ذلك خاصا‪ i‬به كشهادة خزية و عناق أب بردة أو يكون الجاج إنا نعى عليه ترك السكن بالدينة فقط لعلمه بسقوط الجرة بع د‬ ‫الوفاة و أجابه سلمة بأن اغتنامه لذن النب صلى ال عليه و سلم أول و أفضل فما آثره به و اختصه إل لعن علمه فيه و على كل تق دير‬ ‫فليس دليل‪ i‬على مذمة البدو الذي عب عنه بالتعرب لن مشروعية الجرة إنا كانت كما علمت لظاهرة النب ص لى ال علي ه و س لم و‬ ‫حراسته ل لذمة البدو فليس ف النعي على ترك هذا الواجب دليل على مذمة التعرب و ال سبحانه أعلم و به التوفيق‪.‬‬

‫الفصل الامس ف أن أهل البدو أقرب إل الشجاعة من أهل الضر‬ ‫و السبب ف ذلك أن أهل الضر ألقوا جنوبم على مهاد الراحة و الدعة و انغمسوا ف النعيم و الترف و وكلوا أمره م ف الدافع ة ع ن‬ ‫أموالم و أنفسهم إل واليهم و الاكم الذي يسوسهم و الامية الت تولت حراستهم و استناموا إل السوار الت توطهم و ال رز ال ذي‬ ‫يول دونم فل تيجهم هيعة و ل ينفر لم صيد فهم غازون آمنون‪ ،‬قد ألقوا السلح و توالت على ذلك منهم الجيال و تنلوا منلة النساء‬ ‫و الولدان الذين هم عيال على أب مثواهم حت صار ذلك خلقا‪ i‬يتنل منلة الطبيعة و أهل البدو لتفردهم ع ن التجم ع و توحش هم ف‬ ‫الضواحي و بعدهم عن الامية و انتباذهم عن السوار و البواب قائمون بالدافعة عن أنفسهم ل يكلونا إل سواهم و ل يثقون فيها بغيهم‬ ‫فهم دائما‪ i‬يملون السلح و يتلفتون عن كل جانب ف الطرق و يتجافون عن الجوع إل غرارا‪ i‬ف الالس و على الرحال و فوق القتاب و‬ ‫يتوجسون للنبات و اليعات و يتفردون ف القفر و البيداء فدلي بيأسهم واثقي بأنفسهم قد صار لم البأس خلقا‪ i‬و الشجاعة سجنة‪ i‬يرجعون‬ ‫إليه مت دعاهم داع أو استنفرهم صارخ و أهل الضر مهما خالطوهم ف البادية أو صاحبوهم ف السفر عيال عليهم ل يلكون منهم ش يئا‪i‬‬ ‫من أمر أنفسهم و ذلك مشاهد بالعيان حت ف معرفة النواحي و الهات و موارد الياه و مشاريع السبل و سبب ذلك ما ش رحناه و أصله‬ ‫أن النسان ابن عوائده و مألوفه ل ابن طبيعته و مزاجه فالذي ألفه ف الحوال حت صار خلقا‪ i‬و ملكة و عادة تنل منلة الطبيعة و البلة و‬ ‫اعتب ذلك ف الدميي تده كثيا‪ i‬صحيحا‪ i‬و ال يلق ما يشاء‪.‬‬


‫الفصل السادس ف أن معاناة أهل الضر للحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة‬ ‫بالنعة منهم‬ ‫و ذلك أنه ليس كل أحد مالك أمر نفسه إذ الرؤساء و المراء الالكون لمر الناس قليل بالنسبة إل غيهم فمن الغالب أن يكون النسان ف‬ ‫ملكة غيه‪ ،‬و ل بد فإن كانت اللكة رفيقة و عادلة ل يعان منها حكم و ل منع و صد كان الناس من تت يدها مدلي با ف أنفسهم من‬ ‫شجاعة أو جب واثقي بعدم الوازع حت صار لم الذلل جبلة ل يعرفون سواها و أما إذا كانت اللكة و أحكامها ب القهر و الس طوة و‬ ‫الخافة فتكسر حينئذ من سورة بأسهم و تذهب النعة عنهم لا يكون من التكاسل ف النفوس الضطهدة كما نبينه و قد نى عم ر س عدا‪i‬‬ ‫رضي ال عنهما عن مثلها لا أخذ زهرة بن حوبة سلب الالنوس و كانت قيمته خسة و سبعي ألفا‪ i‬من الذهب و كان أتبع الالنوس ي وم‬ ‫القادسية فقتله و أخذ سلبه فانتزعه منه سعد و قال له هل انتظرت ف أتباعه إذن و كتب إل عمر يستأذنه فكتب إليه عمر تعمد إل مث ل‬ ‫زهرة و قد صلى با صلى به و بقى عليك ما بقى من حربك و تكسر فوقه و تفسد قلبه و أمضى له عمر سلبه و أما إذا كانت الحك ام‬ ‫بالعقاب فمذهبة للبأس بالكلية لن وقوع العقاب به و ل يدافع عن نفسه يكسبه الذلة الت تكسر من سورة بأسه بل شك و أما إذا كانت‬ ‫الحكام تأديبية و تعليمية و أخذت من عند الصبا أثرت ف ذلك بعض الشيء لرباه على الخافة و النقياد فل يكون مدل‪ i‬ببأسه و لذا ند‬ ‫التوحشي من العرب أهل البدو أشد بأسا‪ i‬من تأخذه الحكام و ند أيضا‪ i‬الذين يعانون الحكام و ملكتها من لدن مرباهم ف الت أديب و‬ ‫التعليم ف الصنائع و العلوم و الديانات ينقص ذلك من بأسهم كثيا‪ i‬و ل يكادون يدفعون عن أنفسهم عادية بوجه من الوجوه و هذا ش أن‬ ‫طلبة العلم النتحلي للقراءة و الخذ عن الشايخ و الية المارسي للتعليم و التأديب ف مالس الوقار و اليبة فيهم هذه الحوال و ذهاب ا‬ ‫بالنعة و البأس‪ .‬و ل تستنكر ذلك با وقع ف الصحابة من أخذهم بأحكام الدين و الشريعة و ل ينقص ذلك من بأسهم بل كانوا أشد الناس‬ ‫بأسا‪ i‬لن الشارع صلوات ال عليه لا أخذ السلمون عنه دينهم كان وازعهم فيه من أنفسهم لا تلي عليهم من ال ترغيب و ال ترهيب و ل‬ ‫يكن بتعليم صناعي و ل تأديب تعليمي إنا هي أحكام الذين و آدابه التلقاة نقل‪ i‬يأخذون أنفسهم با با رسخ فيهم من عق ائد الي ان و‬ ‫التصديق فلم تزل سورة بأسهم مستحكمة كما كانت و ل تدشها أظفار التأديب و الكم قال عمر رضي ال عنه ) من ل يؤدبه الشرع ل‬ ‫أدبه ال ( حرصا‪ i‬على أن يكون الوازع لكل أحد من نفسه و يقينا‪ i‬بأن الشارع أعلم بصال العباد و لا تناقص الدين ف الن اس و أخ ذوا‬ ‫بالحكام الوازعة ث صار الشرع علما‪ i‬و صناعة يؤخز بالتعليم و التأديب و رجع الناس إل الضارة و خلق النقياد إل الحكام نقص ت‬ ‫يذلك سورة البأس فيهم فقد تبي أن الحكام السلطانية و التعليمية مفسدة للبأس لن الوازع فيها ذات و لذا كانت هذه الحكام السلطانية‬ ‫و التعليم ما تؤثر ف أهل الواضر ف ضعف نفوسهم و حضد الشوكة منهم بعاناتم ف وليدهم و كهولم و البدو بعزل من ه ذه النل ة‬ ‫لبعدهم عن أحكام السلطان و التعليم و الداب و لذا قال ممد بن أب زيد ف كتابه ف أحكام العلمي و التعلمي ) أنه ل ينبغي للمؤدب‬ ‫أن يضرب أحدا‪ i‬من الصبيان ف التعليم فوق ثلثة أسواط ( نقله عن شريح القاضي و احتج له بعضهم با وقع ف حديث بدء ال وحي م ن‬ ‫شأن الغط و أنه كان ثلث مرات و هو ضعيف و ل يصلح شأن الغط أن يكون دليل‪ i‬على ذلك لبعده عن التعليم التعارف و ال الكي م‬ ‫البي‪.‬‬

‫الفصل السابع ف أن سكن البدو ل تكون إل للقبائل أهل العصبية‬ ‫إعلم أن ال سبحانه ركب ف طبائع البشر الي و الشر كما قال تعال و هديناه النجدين و قال فألمها فجورها و تقواها و الش ر أق رب‬ ‫اللل إليه إذا أهل ف مرعى عوائده و ل يهذبه القتداء بالدين و على ذلك الم الغفي إل من وفقه ال و من أخلق البشر فيهم الظل م و‬ ‫العدوان بعض على بعض فمن امتدت عينه إل متاع أخيه فقل امتدت يده إل أخذه إل أن يصده وازع كما قال‪:‬‬ ‫و الظلم من شيم النفوس فإن تد ذا عفة فلعلة ل يظلم‬


‫فأما الدن و المصار فعدوان بعضهم على بعض‪ ،‬تدفعه الكام و الدولة با قبضوا على أيدي من تتهم من الكافة أن يتد بعضهم على بعض‬ ‫أو يدو عليه فهم مكبوحون بكمة القهر و السلطان عن التظال إل إذا كان من الاكم بنفسه و أما العدوان الذي من خال الدينة في دفعه‬ ‫سياج السوار عند الغفلة أو الغرة ليل‪ i‬أو العجز عن القاومة نارا‪ i‬أو يدفعه ازدياد الامية من أعوان الدولة عند الستعداد و القاومة و أم ا‬ ‫أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض مشائخهم و كباؤهم با وفر ف نفوس الكافة لم من الوقار و التجلة و أما حللهم فإنا يذود عنها م ن‬ ‫خارج حامية الي من أنادهم و فتيانم العروفي بالشجاعة فيهم و ل يصدق دفاعهم و ذيادهم إل إذا كانوا عصبية و أهل نسب واح د‬ ‫لنم بذلك تشتد شوكتهم و يشى جانبهم إذ نعرة كل أحد على نسبه و عصبيته أهم و ما جعل ال ف قلوب عباده من الشفقة و النع رة‬ ‫على ذوي أرحامهم و قرباهم موجودة ف الطبائع البشرية و با يكون التعاضد و التناصر و تعظم رهبة العدو لم و اعتب ذلك فيما حك اة‬ ‫القرآن عن اخوة يوسف عليه السلم حي قالوا لبيه لئن أكلة الذئب و نن عصبة إل إذا‪ i‬لاسرون و العن أنه ل يتوهم العدوان على أحد‬ ‫مع وجود العصبة له و أما التفردون ف أنسابم فقل أن تصيب أحدا‪ i‬منهم نعرة على صاحبه فإذا أظلم الو بالشر يوم الرب تس لل ك ل‬ ‫واحد منهم يبغي النجاة لنفسه خيفة و استيحاشا‪ i‬من التخاذل فل يقدرون من أجل ذلك على سكن القفر لا أنم حينئذ طعمة لن يلتهمهم‬ ‫من المم سواهم و إذا تبي ذلك ف السكن الت تتاج للمدافعة و الماية فبمثله يتبي لك ف كل أمر يمل الناس عليه من نبؤة أو إقام ة‬ ‫ملك أو دعوة إذ بلوغ الغرض من ذلك كله إنا يتم بالقتال عليه لا ف طبائع البشر من الستعصاء و ل بد ف القتال من العصبية كما ذكرناه‬ ‫آنفا‪ i‬فاتذه إماما‪ i‬تقتدي به فيما نورده عليك بعد و ال الوفق للصواب‪.‬‬

‫الفصل الثامن ف أن العصبية إنا تكون من اللتحام بالنسب أو ما ف معناه‬ ‫و ذلك أن صلة الرحم طبيعي ف البشر إل ف القل و من صلتها النعرة على ذوي القرب و أهل الرحام أن ينالم ضيم أو تصيبهم هلكة فإن‬ ‫القريب يد ف نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه و يود لو يول بينه و بي ما يصله من العاطب و الهالك نزعة طبيعية ف البش ر‬ ‫مذ كانوا فإذا كان النسب التواصل بي التناصرين قريبا‪ i‬جدا‪ i‬بيث حصل به التاد و اللتحام كانت الوصلة ظ اهرة فاس تدعت ذل ك‬ ‫بجردها و وضوحها و إذا بعد النسب بعض الشيء فربا تنوسي بعضها و يبقى منها شهر فتحمل على النصرة لذري نسبه بالمر الش هور‬ ‫منه فرارا‪ i‬من الغضاضة الت يتوهها ف نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه و من هذا الباب الولء و اللف إذ نعرة كل أحد على أهل‬ ‫ولئه و حلفه لللفة الت تلحق‪ ،‬النفس من اهتضام جارها أوقريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب و ذلك لجل اللحمة الاص لة م ن‬ ‫الولء مثل لمة النسب أو قريبا‪ i‬منها و من هذا تفهم معن قوله صلى ال عليه و سلم تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرح امكم بعن أن‬ ‫النسب إنا فائدته هذا اللتحام الذي يوجب صلة الرحام حت تقع الناصرة و النعرة و ما فوق ذلك مستغن عنه إذ النسب أمر وه ي ل‬ ‫حقيقة له و نفعه إنا هو ف هذه الوصلة و اللتحام فإذا كان ظاهرا‪ i‬واضحا‪ i‬حل النفوس على طبيعتها من النعرة كما قلناه وإذا ك ان إن ا‬ ‫يستفاد من الب البعيد ضعف فيه الوهم و ذهبت فائدته و صار الشغل به مانا‪ i‬و من أعمال اللهو النهي عنه و من هذا العتبار معن قولم‬ ‫النسب علم ل ينفع و جهالة ل تضر بعن أن النسب إذا خرج عن الوضوح و صار من قبيل العلوم ذهبت فائدة الوهم فيه ع ن النف س و‬ ‫انتفعت النعرة الت تمل عليها العصبية فل منفعة فيه حينئذ و ال سبحانه و تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل التاسع ف أن الصريح من النسب إنا يوحد للمتوحشي ف القفر من‬ ‫العرب و من ف معناهم‬ ‫و ذلك لا اختصوا به من نكد العيش و شظف الحوال و سوء الواطن حلتهم عليها الضرورة الت عينت لم تلك القسمة و هي لا ك ان‬ ‫معاشهم من القيام على البل و نتاجها و رعايتها و البل تدعوهم إل التوحش ف القفر لرعيها من شجره و نتاجها ف رماله كما تق دم و‬ ‫القفر مكان الشظف و السغب فصار لم إلفا‪ i‬و عادة و ربيت فيه أجيالم حت تكنت خلقا‪ i‬و جبلة فل ينع إليها أح د م ن الم م أن‬ ‫يساههم ف حالم و ل يأنس بم أحد من الجيال بل لو وجد واحد منهم السبيل إل الفرار من حاله و أمكنه ذلك لا تركه فيؤمن عليه م‬


‫لجل ذلك من اختلط أنسابم و فسادها و ل تزال بينهم مفوظة صرية و اعتب ذلك ف مضر من قريش وكنانة و ثقي ف و بن أس د و‬ ‫هديل و من جاورهم من خزاعة لا كانوا أهل شظف و مواطن غي ذات زرع و ل ضرع و بعدوا من أرياف الشام و العراق و معادن الدم‬ ‫و البوب كيف كانت أنسابم صرية مفوظة ل يدخلها اختلط و ل عرف فيها شوب‪ .‬و أما العرب الذين كانوا ب التلول و ف مع ادن‬ ‫الصب للمراعي و العيش من حي و كهلل مثل لم و جذام و غسان و طي و قضاعة و إياد فاختلطت أنسابم و تداخلت شعوبم ففي‬ ‫كل واحد من بيوتم من اللف عند الناس ما تعرف و إنا جاءهم ذلك من قبل العجم و مالطتهم و هم ل يعتبون الافظة على النس ب‬ ‫ف بيوتم و شعوبم و إنا هذا للعرب فقط‪ .‬قال عمر رضي ال تعال عنه ) تعلموا النسب و ل تكونوا كنبط السواد ( إذا سئل أحدهم عن‬ ‫أصله قال من قرية كذا هذا أي ما لق هؤلء العرب أهل الرياف من الزدحام مع الناس على البلد الطيب و الراع ي الص يبة فك ثر‬ ‫الختلط و تداخلت النساب و قد كان وقع ف صدر السلم النتماء إل الواطن فيقال جند قنسرين جند دمشق جند العواصم و انتق ل‬ ‫ذلك إل الندلس و ل يكن لطراح العرب أمر النسب و إنا كان لختصاصهم بالواطن بعد الفتح حت عرفوا با و صارت لم علمة زائدة‬ ‫على النسب يتميزون با عند أمرائهم ث وقع الختلط ف الواضر مع العجم و غيهم و فسدت النساب بالملة و فق دت ثرت ا م ن‬ ‫العصبية فاطرحت ث تلشت القبائل و دثرت فدثرت العصبية بدثورها و بقي ذلك ف البدو كما كان و ال وارث الرض و من عليها‪.‬‬

‫الفصل العاشر ف اختلط النساب كيف يقع‬ ‫إعلم أنه من البي أن بعضا‪ i‬من أهل النساب يسقط إل أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولء أو لفرار من قومه بناية أصابا فيدعي‬ ‫بنسب هؤلء و يعد منهم ف ثراته من النعرة و القود و حل الديات و سائر الحوال و إذا و جدت ثرات النسب فكأنه وجد لنه ل معن‬ ‫لكونه من هؤلء و من هؤلء إل جريان أحكامهم و أحوالم عليه و كأنه التحم بم ث أنه قد يتناسى النسب الول بطول الزمان و يذهب‬ ‫أهل العليم به فيخفى على الكثر و ما زالت النساب تسقط من شعب إل شعب و يلتحم قوم بآخرين ف الاهلية و السلم و الع رب و‬ ‫العجم‪ .‬و انظر خلف الناس ف نسب أن النذر و غيهم يتبي لك شيء من ذلك و منه شأن بيلة ف عرفجة بن هرثة لا وله عمر عليهم‬ ‫فسألوه العفاء منه و قالوا هو فينا لزيق أي دخيل و لصيق و طلبوا أن يول عليهم جريرا‪ i‬فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة صدقوا ي ا أمي‬ ‫الؤمني أنا رجل من الزد أصبت دما‪ i‬ف قومي و لقت بم و انظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة و لبس جلدتم و دعي بنسبهم ح ت‬ ‫ترشح للرئاسة عليهم لول علم بعضهم بوشائجه و لو غفلوا عن ذلك و امتد الزمن لتنوسي بالملة و عد منهم بكل وجه و مذهب فافهمه‬ ‫و اعتب سر ال ف خليقته و مثل هذا كثي لذا العهد و لا قبله من العهود و ال الوفق للصواب بنه و فضله و كرمه‪.‬‬

‫الفصل الادي عشر ف أن الرئاسة ل تزال ف نصابا الخصوص من أه‬ ‫الصبية‬

‫ل‬

‫إعلم أن كل حي أو بطن من القبائل وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضا‪ i‬عصبيات أخرى لنساب خاصة هي أشد التحاما‪ i‬من‬ ‫النسب العام لم مثل عشي واحد أو أهل بيت واحد أو اخوة بن أب واحد ل مثل بن الم القربي أو البعدين فه ؤلء أقع د بنس بهم‬ ‫الخصوص و يشاركون من سواهم من العصائب ف النسب العام و النعرة تقع من أهل نسبهم الخصوص و من أهل النسب العام إل أنا ف‬ ‫النسب الاص أشد لقرب اللحمة و الرئاسة فيهم إنا تكون ف نصاب واحد منهم و ل تكون ف الكل و لا كانت الرئاسة إنا تكون بالغلب‬ ‫وجب أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب ليقع الغلب با و تتم الرئاسة لهلها فإذا وجب ذلك تعي أن الرئاسة عليهم‬ ‫ل تزال ف ذلك النصاب الخصوص بأهل الغلب عليهم إذ لو خرجت عنهم و صارت ف العصائب الخرى النازلة عن عصابتهم ف الغلب‬ ‫لا تفت لم الرئاسة فل تزال ف ذلك النصاب متناقلة من فرع منهم إل فرع و ل تنتقل إل إل القوى من فروعه لا قلناه من سر الغلب لن‬ ‫الجتماع و العصبية بثابة الزاج للمتكون و الزاج ف التكون ل يصلح إذا تكافأت العناصر فل بد من غلبة أحدها و إل ل يت م التك وين‬ ‫فهذا هو سر اشتراط الغلب ف العصبية و منه تعي استمرار الرئاسة ف النصاب الخصوص با كما قررناه‪.‬‬


‫الفصل الثان عشر ف أن الرئاسة على أهل الصبية ل تكون ف غي نسبهم‬ ‫و ذلك أن الرئاسة ل تكون إل بالغلب و الغلب إنا يكون بالعصبية كما قدمناه فل بد ف الرئاسة على القوم أن تكون من عص بية غالب ة‬ ‫لعصبياتم واحدة واحدة لن كل عصبية منهم إذا أحست بغلب عصبية الرئيس لم أقروا بالذعان و التباع و الساقط ف نسبهم بالملة ل‬ ‫تكون له عصبية فيهم بالنسب إنا هو ملصق لزيق و غاية التعصب له بالولء و اللف و ذلك ل يوجب له غلبا‪ i‬عليهم البتة و إذا فرضنا أنه‬ ‫قد التحم بم و اختلط و تنوسي عهده الول من اللتصاق و لبس جلدتم و دعي بنسبهم فكيف له الرئاسة قبل هذا اللتحام أو لحد من‬ ‫سلفه و الرئاسة على القوم إنا تكون متناقلة ف منبت واحد تعي له الغلب بالعصبية فالولية الت كانت لذا اللصق قد عرف فيها التص اقه‬ ‫من غي شك و منعة ذلك اللتصاق من الرئاسة حينئذ فكيف تنوقلت عنه و هو على حال اللصاق و الرئاسة ل بد و أن تكون موروثة عن‬ ‫مستحقها لا قلناه من التغلب بالعصبية و قد يتشوف كثي من الرؤساء على القبائل و العصائب إل أنساب يلهجون با إما لصوصية فصيلة‬ ‫كانت ف أهل ذلك النسب من شجاعة أو كرم أو ذكر كيف اتفق فينعون إل ذلك النسب و يتورطون بالدعوى ف شعوبه و ل يعلم ون‬ ‫ما يوقعون فيه أنفسهم من القدح ف رئاستهم و الطعن ف شرفهم و هذا كثي ف الناس لذا العهد فمن ذلك ما يدعيه زناتة جلة أنم م ن‬ ‫العرب و منه ادعاء أولد رباب العروفي بالجازيي من بن عامر أحد شعوب زغبة أنم من بن سليم ث من الشريد منهم لق جدهم ببن‬ ‫عامر نارا‪ i‬يصنع الرجان و أختلط بم و التحم بنسبهم حت رأس عليهم و يسمونه الجازي‪ .‬و من ذلك ادعاء بن عبد القوي بن العباس‬ ‫بن توجي أنم من ولد العباس بن عبد الطلب رغبة ف هذا النسب الشريف و غلطا باسم العباس بن عطية أب عبد القوي و ل يعلم دخول‬ ‫أحد من العباسي إل الغرب لنه كان منذ أول دولتيهم على دعوة العلويي أعدائهم من الدارسة و العبيديي فكيف يكون من سبط العباس‬ ‫أحد من شيعة العلويي من و كذلك ما يدعيه أبناء زيان ملوك تلمسان من بن عبد الواحد أنم من ولد القاسم بن إدريس ذهاب ا‪ i‬إل م ا‬ ‫اشتهر ف نسبهم أنم من ولد القاسم فيقولون بلسانم الزنات أنت القاسم أي بنو القاسم ث يدعون أن القاسم هذا هو القاسم بن إدريس أو‬ ‫القاسم بن ممد بن إدريس و لو كان ذلك صحيحا‪ i‬فغاية القاسم هذا أنه فر من مكان سلطانه مستجيا‪ i‬بم فكيف تتم له الرئاسة عليهم ف‬ ‫باديتهم و إنا هو غلط من قبل اسم القاسم فإنه كثي الوجود ف الدارسة فتوهوا أن قاسهم من ذلك النسب و هم غي متاجي لذلك فإن‬ ‫منالم للملك و العزة إنا كان بعصبيتهم و ل يكن بادعاء علوية و ل عباسية و ل شيء من النساب و إنا يمل على ه ذا التقرب ون إل‬ ‫اللوك بنازعهم و مذاهبهم و يشتهر حت يبعد عن الرد و لقد بلغن عن يغمراسن بن زيان مؤئل سلطانم أنه لا قيل له ذلك أنكره و ق ال‬ ‫بلغته الزناتية ما معناه أما الدنيا و اللك فنلناها بسيوفنا ل بذا النسب و أما نفعهما ف الخرة فمردود إل ال و أعرض عن التقرب إليه م ا‬ ‫بذلك‪ .‬و من هذا الباب ما يدعيه بنو سعد شيوخ بن يزيد من زغبة أنم من ولد أب بكر الصديق رضي ال عنه و بنو س لمة ش يوخ بن‬ ‫يدللت من توجي أنم من سليم و الزواودة شيوخ رياح أنم من أعقاب البامكة و كذا بنو مهنا أمراء طيء بالشرق يدعون فيما بلغنا أنم‬ ‫من أعقابم و أمثال ذلك كثي و رئاستهم ف قومهم مانعة من ادعاء هذه النساب كما ذكرناه بل تعي أن يكونوا من صريح ذلك النسب‬ ‫و أقوى عصبياته فاعتبه و اجتنب الغالط فيه و ل تعل من هذا الباب إلاق مهدي الوحدين بنسب العلوية فإن الهدي ل يكن من منبت‬ ‫الرئاسة ف هرثة قومه‪ ،‬و إنا رأس عليهم بعد اشتهاره بالعلم و الدين و دخول قبائل الصامدة ف دعوته و كان مع ذلك من أهل الن ابت‬ ‫التوسطة فيهم و ال عال الغيب و الشهادة‪.‬‬

‫الفصل الثالث عشر ف أن البيت و الشرف بالصالة و القيقة لهل الصبية‬ ‫و يكون لغيهم بالاز و الشبه‬ ‫و ذلك أن الشرف و السب إنا هو باللل و معن البيت أن يعد الرجل ف آبائه أشرافا مذكورين يكون له بولدتم إياه و النتساب إليهم‬ ‫تلة ف أهل جلدته لا و قر ف نفوسهم من تلة سلفه و شرفهم بللم و الناس ف نشأتم و تناسلهم معادن قال صلى ال عليه و سلم الناس‬


‫معادن خيارهم ف الاهلية خيارهم ف السلم إذا فقهوا فمعن السب راجع إل النساب و قد بينا أن ثرة النساب و فائدتا إن ا ه ي‬ ‫العصبية للنعرة و التناصر فحيث تكون العصبية مرهوبة و النبت فيها زكي ممى تكون فائدة النسب أو صح و ثرت ا أق وى و تعدي د‬ ‫الشراف من الباء زائد ف فائدتا فيكون السب و الشرف أصليي ف أهل العصبية لوجود ثرة النسب و تفاوت البيوت ف هذا الش رف‬ ‫بتفاوت العصبية لنه سيها و ل يكون للمنفردين من‪ ،‬أهل المصار بيت إل بالاز و إن توهوه فزخرف م ن ال دعاوى و إذا اعت بت‬ ‫السب ف أهل المصار و جدت معناه أن الرجل منهم يعد سلفا‪ i‬ف خلل الي و مالطة أهله مع الركون إل العافية ما اس تطاع و ه ذا‬ ‫مغاير لسر العصبية الت هي ثرة النسب و تعديد الباء لكنه يطلق عليه حسب وبيت بالاز لعلمة ما فيه من تعديد الباء التع اقبي عل ى‬ ‫طريقة واحدة من الي و مسالكه و ليس حسبا‪ i‬بالقيقة و على الطلق و أن ثبت إنه حقيقة فيهما بالوضع اللغوي فيكون من الش كك‬ ‫الذي هو ف بعض مواضعه أول و قد يكون للبيت شرف أول بالعصبية و اللل ث ينسلخون منه لذهابا بالضارة كما تقدم و يتلط ون‬ ‫بالغمار و يبقى ف نفوسهم وسواس ذلك السب يعدون به أنفسهم من أشراف البيوتات أهل العصائب و ليسوا منها ف ش يء ل ذهاب‬ ‫العصبية جلة و كثي من أهل المصار الناشئي ف بيوت العرب أو العجم لول عهدهم موسوسون بذلك و أكثر ما رسخ الوسواس ف ذلك‬ ‫لبن إسرائيل فإنه كان لم بيت من أعظم بيوت العال بالنبت أول‪ i‬لا تعدد ف سلفهم من النبياء و الرسل من لدن إبراهيم عليه الس لم إل‬ ‫موسى صاحب ملتهم و شريعتهم ث بالعصبية ثانيا‪ i‬و ما أتاهم ال با من اللك الذي وعدهم به ث انسلخوا من ذلك أجع و ضربت عليهم‬ ‫الذلة و السكنة و كتب عليهم اللء ف الرض و انفردوا بالستعباد للكفر آلفا‪ i‬من السني و ما زال هذا الوسواس مصاحبا‪ i‬لم فتج دهم‬ ‫يقولون هذا هارون هذا من نسل يوشع هذا من عقب كالب هذا من سبط يهوذا مع ذهاب العصبية و رسوخ الذل فيهم من ذ أحق اب‬ ‫متطاولة و كثي من أهل المصار و غيهم النقطعي ف أنسابم عن العصبية يذهب إل هذا الذيان و قد غلط أبو الوليد بن رشد ف هذا لا‬ ‫ذكر السب ف كتاب الطابة من تلخيص كتاب العلم الول و السب هو أن يكون من قوم قدي نزلم بالدينة و ل يتعرض لا ذكرناه و‬ ‫ليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلم بالدينة إنا ل تكن له عصابة يرهب با جانبه و تمل غيهم على القبول منه فكأنه أطلق السب على‬ ‫تعديد الباء فقط مع أن الطابة إنا هي استمالة من تؤثر استمالته و هم أهل الل و العقد و أما من ل قدرة له البتة فل يلتف ت إلي ه و ل‬ ‫يقدر على استمالة أحد و ل يستمال هو و أهل المصار من الضر بذه الثابة إل أن ابن رشد ربا ف جبل و بلد و ل يارسوا العصبية و ل‬ ‫أنسوا أحوالم فبقي ف أمر البيت و السب على المر الشهور من تعديد الباء على الطلق و ل يراجع فيه حقيقة العص بية و س رها ف‬ ‫الليقة و ال بكل شيء عليم‪.‬‬

‫الفصل الرابع عشر ف أن البيت و الشرف للموال و أهل الصطناع إنا هو‬ ‫بواليهم ل بأنسابم‬ ‫و ذلك أنا قدمنا أن الشرف بالصالة و القيقة إنا هو لهل العصبية فإذا اصطنع أهل العصبية قوما‪ i‬من غي نسبهم أو اس ترقوا العب دان و‬ ‫الوال و التحموا به كما قلناه ضرب معهم أولئك الوال و الصطنعون بنسبهم ف تلك العصبية و لبسوا جلدتا كأنا عصبتهم و حصل لم‬ ‫من النتظام ف العصبية مساهة ف نسبها كما قال صلى ال تعال عليه و سلم مول القوم منهم و سواء كال مول رق أو مول اص طناع و‬ ‫حلف و ليس نسب ولدته بنافع له ف تلك العصبية إذ هي مباينة لذلك النسب و عصبية ذلك النسب مفقودة لذهاب سرها عند التح امه‬ ‫بذا النسب الخر و فقدانه أهل عصبيتها فيصي من هؤلء و يندرج فيهم فإذا تددت له الباء ف هذه العصبية كان له بينهم شرف و بي ت‬ ‫على نسبته ف ولئهم و اصطناعهم ل يتجاوزه إل شرفهم بل يكون أدون منهم على كل حال و هذا شأن الوال ف الدول و الدمة كلهم‬ ‫فإنم إنا يشرفون بالرسوخ ف‪ ،‬ولء الدولة و خدمتها و تعدد الباء ف وليتها أل ترى إل موال التراك ف دولة بن العباس و إل بن برمك‬ ‫من قبليهم و بن نوبت كيف أدركوا البيت و الشرف و بنوا الد و الصالة بالرسوخ ف ولء الدولة فكان جعفر بن يي بن خال د م ن‬ ‫أعظم الناس بيتا‪ i‬و شرفا‪ i‬بالنتساب إل ولء الرشيد و قومه ل بالنتساب ف الفرس و كذا موال كل دولة و خدمها إنا يكون لم البيت و‬ ‫السب بالرسوخ ف ولئها و الصالة ف اصطناعها و يضمحل نسبه القدم من غي نسبها و يبقى ملغى ل عبة به ف أصالته و مده و إن ا‬


‫العتب نسبة ولئه و اصطناعه إذ فيه سر العصبية الت با البيت و الشرف فكان شرفه مشتقا‪ i‬من شرف مواليه و بناؤه من بنائهم فلم ينفع ه‬ ‫نسب ولدته و إنا بن مده نسب الولء ف الدولة و لمة الصطناع فيها و التربية و قد يكون نسبه الول ف لمة عصبته و دولت ه ف إذا‬ ‫ذهبت و صار ولوه و اصطناعه ف أخرى ل تنفعه الول لذهاب عصبيتها و انتفع بالثانية لوجودها و هذا حال بن برمك إذ النقول أن م‬ ‫كانوا أهل بيت ف الفرس من سدنة بيوت النار عندهم و لا صاروا إل ولء بن العباس ل يكن بالول اعتبار و إنا كان شرفهم من حي ث‬ ‫وليتهم ف الدولة و اصطناعهم و ما سوى هذا فوهم توسوس به النفوس الامة و ل حقيقة له و الوجود شاهد با قلناه ل إن أكرمكم عند‬ ‫ال أتقاكم و ال و رسوله أعلم‪.‬‬

‫الفصل الامس عشر ف أن ناية السب ف العقب الواحد أربعة آباء‬ ‫إعلم أن العال العنصري با فيه كائن فاسد ل من ذواته و ل من أحواله و الكونات من العدن و النبات و جيع اليوانات النس ان و غيه‬ ‫كائنة فاسدة بالعاينة و كذلك ما يعرض لا من الحوال و خصوصا النسانية فالعلوم تنشأ ث تدرس و كذا الصنائع و أمثالا و السب من‬ ‫العوارض الت تعرض للدميي فهو كائن فاسد ل مالة و ليس يوجد لحد من أهل الليقة شرف متصل ف آبائه من لدن آدم إلي ه إل م ا‬ ‫كان من ذلك للنب صلى ال عليه و سلم كرامة به و حياطة‪ i‬على السر فيه و أول كل شرف خارجية كما قيل‪ ،‬و هي الروج عن الرئاسة‬ ‫و الشرف إل الضعة و البتذال و عدم السب و معناه أن كل شرف و حسب فعدمه سابق عليه شأن كل مدث ث إن نايته ف أربعة آباء‬ ‫و ذلك أن بان الد عال يا عاناه ف بنائه و مافظ على اللل الت هي أسباب كونه و بقائه و ابنه من بعده مباشر لبيه فقد سع منه ذلك‬ ‫و أخذه عنه إل أنه مقصر ف ذلك تقصي السامع بالشيء عن العان له ث إذا جاء الثالث كان حظه القتفاء و التقليد خاصة فقصر عن الثان‬ ‫تقصي القلد عن التهد ث إذا جاء الرابع قصر عن طريقتيهم جلة و أضاع اللل الافظة لبناء مدهم و احتقرها و توهم أن ذلك البنيان ل‬ ‫يكن بعاناة و ل تكلف و إنا هو أمر وجب لم منذ أول النشأة بجرد انتسابم و ليس بعصابة و ل بلل لا يرى من التجلة بي الناس و ل‬ ‫يعلم كيف كان حدوثها و ل سببها و يتوهم أنه النسب فقط فيبأ بنفسه عن أهل عصيته و يرى الفصل له عليهم وثوقا‪ i‬با رب في ه م ن‬ ‫استتباعهم و جهل‪ i‬با أوجب ذلك الستتباع من اللل الت منها التواضع لم و الخذ بجامع قلوبم فيحتقرهم بذلك فينغص ون علي ه و‬ ‫يتقرونه و يديلون منه سواه من أهل ذلك النبت و من فروعه ف غي ذلك العقب للذعان لعصبيتهم كما قلناه بعد الوثوق با يرضونه م ن‬ ‫خلله فتنمو فروع هذا و تذوي فروع الول و ينهدم بناء بيته هذا ف اللوك و هكذا ف بيوت القبائل و المراء و أهل العصبية أج ع ث ف‬ ‫بيوت أهل المصار إذا تطمت بيوت نشأت بيوت أخرى من ذلك النسب إن يشأ يذهبكم ويأت بلق جديد * وما ذلك على ال بعزيز و‬ ‫اشتراط الربعة ف الحساب إنا هو ف الغالب و إل فقد يدثر البيت من دون الربعة و يتلشى و ينهدم و قد يتصل أمرها إل ال امس و‬ ‫السادس إل أنه ف انطاط و ذهاب و اعتبار الربعة من قبل الجيال الربعة بأن و مباشر له و مقلد و هادم و هو أقل ما يكن و قد اعتبت‬ ‫الربعة ف ناية السب ف باب الدح و الثناء قال صلى ال عليه و سلم إنا الكري ابن الكري ابن الكري ابن الكري يوسف بن يعقوب ب ن‬ ‫إسحاق بن إبراهيم إشارة إل أنه بلغ الغاية من الد و ف التوراة ما معناه أن ال ربك طائق غيور مطالب بذنوب الباء للبني على الثوالث و‬ ‫الروابع و هذا يدل على أن الربعة العقاب غاية ف النساب و السب‪ .‬و ف كتاب الغان ف أخبار عزيف الغ وان أن كس رى ق ال‬ ‫للنعمان هل ف العرب قبيلة تتشرف على قبيلة قال نعم قال بأي شيء قال من كان له ثلثة آباء متوالية رؤساء ث تصل ذلك بكمال الراب ع‬ ‫فالبيت من قبيلته و طلب ذلك فلم يده إل ف آل حذيفة بن بدر الفزاري و هم بيت قيس و آل ذي الدين بيت شيبان و آل الشعث بن‬ ‫قيس من كندة و آل حاجب بن زرارة و آل قيس بن عاصم النقري من بن تيم فجمع هؤلء الرهط و من تبعهم من عشائرهم و أقعد لم‬ ‫الكام و العدول فقام حذيفة بن بدر ث الشعث بن قيس لقرابته من النعمان ث بسطام بن قيس بن شيبان ث حاجب بن زرارة ث قيس ب ن‬ ‫عاصم و خطبوا و نثروا فقال كسرى كلهم سيد يصلح لوضعه و كانت هذه البيوتات هي الذكورة ف العرب بعد بن هاشم و معهم بيت‬ ‫بن الذبيان من بن الرث بن كعب اليمن و هذا كله يدل على أن الربعة الباء ناية ف السب و ال أعلم‪.‬‬


‫الفصل السادس عشر ف أن المم الوحشية أقدر على التغلب من سواها‬ ‫إعلم أنه لا كانت البداوة سببا‪ i‬ف الشجاعة كما قلناه ف القدمة الثالثة ل جرم كان هذا اليل الوحشي أشد شجاعة من اليل الخر فه م‬ ‫أقدر على التغلب و انتزاع ما ف أيدي سواهم من المم بل اليل الواحد تتلف أحواله ف ذلك باختلف العصار فكلما نزلوا الرياف و‬ ‫تفنقوا النعيم و ألفوا عوائد الصب ف العاش و النعيم‪ ،‬نقص من شجاعتهم بقدار ما نقص من توحشهم و ب داوتم و اعت ب ذل ك ف‬ ‫اليوانات العجم بدواجن الظباء و البقر الوحشية و الفر إذا زال توحشها بخالطة الدميي و أخصب عيشها كي ف يتل ف حال ا ف‬ ‫النتهاض و الشدة حت ف مشيتها و حسن أديها و كذلك الدمي التوحش إذا أنس و ألف و سببه أن تكون السجايا و الطباخ إنا هو عن‬ ‫الألوفات و العوائد و إذا كان الغلب للمم إنا يكون بالقدام و البسالة فمن كان من هذه الجيال أعرق ف البداوة و أكثر توحشا‪ i‬ك ان‬ ‫أقرب إل التغلب على سواه إذا تقاربا ف العدد و تكافآ ف القوة العصبية و انظر ف ذلك شأن مضر مع م ن قبله م م ن حي و كهلن‬ ‫السابقي إل اللك و النعيم و مع ربيعة التوطني أرياف العراق و نعيمه لا بقي مضر ف بداوتم و تقدمهم الخرون إل خصب العي ش و‬ ‫غضارة النعيم كيف أرهفت البداوة حدهم ف التغلب فغلبوهم على ما ف أيديهم و انتزعوه منهم و هذا ح ال بن طيء و بن ع امر ب ن‬ ‫صعصعة و بن سليم بن منصور و من بعدهم لا تأخروا ف باديتهم عن سائر قبائل مضر و اليمن و ل يتلبسوا بشيء م ن دني اهم كي ف‬ ‫أمسكت حال البداوة عليهم قوة عصبيتهم و ل تلفها مذاهب الترف حت صاروا أغلب على المر منهم و كذا كل حي من العرب يل ي‬ ‫نعيما‪ i‬و عيشا‪ i‬خصبا‪ i‬دون الي الخر فإن الي التبدي‪ ،‬يكون أغلب له و أقدر عليه إذا تكافآ ف القوة و العدد سنة ال ف خلقه‪.‬‬

‫الفصل السابع عشر ف أن الغاية الت تري إليها العصبية هي اللك‬ ‫و ذلك لنا قدمنا أن العصبية با تكون الماية و الدافعة و الطالبة و كل أمر يتمع عليه و قدمنا أن الدميي بالطبيعة النسانيه يتاجون ف‬ ‫كل اجتماع إل وازع و حاكم يزع بعضهم عن بعض فل بد أن يكون متغلبا‪ i‬عليهم بتلك العصبية و إل ل تتم قدرته على ذل ك و ه ذا‬ ‫التغلب هو اللك و هو أمر زائد على الرئاسة لن الرئاسة إنا هي سؤدد و صاحبها متبوع و ليس له عليهم قهر ف أحكامه و أما اللك فهو‬ ‫التغلب و الكم بالقهر و صاحبها متبوع و ليس له عليهم قهر ف أحكامه‪ .‬و أما اللك فهو التغلب و الكم بالقوة و صاحب العص بية إذا‬ ‫بلغ إل رتبة طلب ما فوقها فإذا بلغ رتبة السؤدد و التباع و وجد السبيل إل التغلب و القهر ل يتركه لنه مطلوب للنفس و ل يتم اقتدارها‬ ‫عليه إل بالعصبية الت يكون با متبوعا‪ i‬فالتغلب اللكي غاية للعصبية كما رأيت ث أن القبيل الواحد و إن كانت في ه بيوت ات مفترق ة و‬ ‫عصبيات متعددة فل بد من عصبية تكون أقوى من جيعها تغلبها و تستتبعها وتلتحم جيع العصبيات فيها و تصي كأنا عص بية واح دة‬ ‫كبى و إل وقع الفتراق الفضي إل الختلف و التنافس ولول دفع ال الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض ث إذا حصل التغلب لتل ك‬ ‫العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلب على أهل عصبية أخرى بعيدة عنها فإن كافأتا أو مانعتها كانوا أقتال‪ i‬و أنظارا‪ i‬و لك ل واح دة‬ ‫منهما التغلب على حوزتا و قومها شأن القبائل و المم الفترقة ف العال و إن غلبتها و استتبعتها التحمت با أيضا‪ i‬و زادت قوة ف التغلب‬ ‫إل قوتا و طلبت غاية من التغلب و التحكم أعلى من الغاية الول و أبعد و هكذا دائما‪ i‬حت تكافء بقوتا قوة الدولة ف هرمها و ل يكن‬ ‫لا مانع من أولياء الدولة أهل العصبيات استولت عليها و انتزعت المر من يدها و صار اللك أجع لا و إن انتهت قوتا و ل يقارن ذل ك‬ ‫هرم‪ ،‬الدولة و إنا قارن حاجتها إل الستظهار بأهل العصبيات انتظمتها الدولة ف أوليائها تستظهر با على ما يعن من مقاصدها و ذل ك‬ ‫ملك آخر دون اللك الستبد و هو كما وقع للترك ف دولة بن العباس و لصنهاجة و زناتة مع كتامة و لبن حدان مع ملوك الش يعة م ن‬ ‫العلوية و العباسية فقد ظهر أن اللك هو غاية العصبية و أنا إذا بلغت إل غايتها حصل للقبيلة اللك إما بالستبداد أو بالظاهرة على حسب‬ ‫ما يسعه الوقت القارن لذلك و إن عاقها عن بلوغ الغاية عوائق كما نبينه وقفت ف مقامها إل أن يقضي ال بأمره‪.‬‬


‫الفصل الثامن عشر ف أن من عوائق اللك حصول الترف و انغماس القبي ل‬ ‫ف النعيم‬ ‫و سبب ذلك أن القبيل إذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النعمة بقداره و شاركت أهل النعم و الصب ف نعمتهم و خصبهم‬ ‫و ضربت معهم ف ذلك بسهم و حصة بقدار غلبها و استظهار الدولة با فإن كانت الدولة من القوة بيث ل يطمع أحد ف انتزاع أمرها و‬ ‫ل مشاركتها فيه أذعن ذلك القبيل لوليتها و القنوع با يسوغون من نعمتها و يشركون فيه من جبايتها و ل تسم آمالم إل ش يء م ن‬ ‫منازع اللك و ل أسبابه إنا هتهم النعيم و الكسب و خصب العيش و السكون ف ظل الدولة إل الدعة و الراحة و الخذ بذاهب اللك ف‬ ‫البان و اللبس و الستكثار من ذلك و التأنق فيه بقدار ما حصل من الرياش و الترف و ما يدعو إليه من توابع ذلك فت ذهب خش ونة‬ ‫البداوة و تضعف العصبية و البسالة و يتنعمون فيما أتاهم ال من البسطة و تنشأ بنوهم و أعقابم ف مثل ذلك من الترفع عن خدمة أنفسهم‬ ‫و ولية حاجاتم و يستنكفون عن سائر المور الضرورية ف العصبية حت يصي ذلك خلقا‪ i‬لم و سجية فتنقص عص بيتهم و بس التهم ف‬ ‫الجيال بعدهم يتعاقبها إل أن تنقرض العصبية فيأذنون بالنقراض و على قدر ترفهم و نعمتهم يكون إشرافهم على الفناء فضل‪ i‬عن الل ك‬ ‫فإن عوارض الترف و الغرق ف النعيم كاسر من سورة الصبية الت با التغلب و إذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن الدافعة و الماية فضل‪i‬‬ ‫عن الطالبة و التهمتهم المم سواهم فقد تبي أن الترف من عوائق اللك و ال يؤت ملكه من يشاء‪.‬‬

‫الفصل التاسع عشر ف أن من عوائق اللك الذلة للقبيل و النقياد إل سواهم‬ ‫و سبب ذلك أن الذلة و النقياد كاسران لسورة العصبية و شدتا فإن انقيادهم و مذلتهم دليل على فقدانا فما رئموا للمذلة حت عج زوا‬ ‫عن الدافعة فأول أن يكون عاجزا‪ i‬عن القاومة و الطالبة و اعتب ذلك ف بن إسرائيل لا دعاهم موسى عليه السلم إل ملك الشام و أخبهم‬ ‫بأن ال قد كتب لم ملكهم كيف عجزوا عن ذلك و قالوا‪ :‬إن فيها قوما‪ i‬جبارين و إنا لن ندخلها حت يرجوا منها أي يرجهم ال تعال‬ ‫منها بضرب من قدرته غي عصبيتنا و تكون من معجزاتك يا موسى و لا عزم عليهم لوا و ارتكبوا العصيان و قالوا له‪ :‬اذهب أنت و ربك‬ ‫فقاتل و ما ذلك إل لا أنسوا من أنفسهم من العجز عن القاومة و الطالبة كما تقتضيه الية و ما يؤثر ف تفسيها و ذلك با حصل فيه م‬ ‫من خلق النقياد و ما رئموا من الذل للقبط أحقابا‪ i‬حت ذهبت العصبية منهم جلة مع أنم ل يؤمنوا حق اليان با أخبهم به موسى من أن‬ ‫الشام لم و أن العمالقة الذين كانوا بأريا فريستهم بكم من ال قدره لم فأقصروا عن ذلك و عجزوا تعويل‪ i‬على ما ف أنفسهم من العجز‬ ‫عن الطالبة لا حصل لم من خلق الذلة و طعنوا فيما أخبهم به نبيهم من ذلك و ما أمرهم به فعاقبهم ال بالتيه و هو أنم تاهوا ف قفر من‬ ‫الرض ما بي الشام و مصر أربعي سنة ل يأووا فيها العمران و ل نزلوا مصرا‪ i‬و ل خالطوا بشرا‪ i‬كما قصه القرآن لغلظة العمالقة بالشام و‬ ‫القبط بصر عليهم لعجزهم عن مقاومتهم كما زعموه و يظهر من مساق الية و مفهومها أن حكمة ذلك التيه مقصودة و هي فناء الي ل‬ ‫الذين خرجوا من قبضة الذل و القهر و القوة و تلقوا به و أفسدوا من عصبيتهم حت نشأ ف ذلك التيه جيل آخر عزيز ل يعرف الحكام و‬ ‫القهر و ل يساهم بالذلة فنشأت بذلك عصبية أخرى اقتدروا با على الطالبة و التغلب و يظهر لك من ذلك أن الربعي سنة أقل ما ي أت‬ ‫فيها فناء جيل و نشأة جيل آخر سبحان الكيم العليم و ف هذا أوضح دليل على شأن العصبية و أنا هي الت تكون با الدافعة و القاومة و‬ ‫الماية و الطالبة و أن من فقدها عجز عن جيع ذلك كله و لق بذا الفصل فيما يوجب الذلة للقبيل شأن الغارم و الضرائب فإن القبي ل‬ ‫الغارمي ما أعطوا اليد من ذلك حت رضوا بالذلة فيه لن ف الغارم و الضرائب ضيما‪ i‬و مذلة ل تتملها النفوس البية إل إذا استهونته عن‬ ‫القتل و التلف و أن عصبيتهم حينئذ ضعيفة عن الدافعة و الماية و من كانت عصبيته ل تدفع عنه الضيم فكيف له بالقاومة و الطالبة و قد‬ ‫حصل له النقياد للذل و الذلة عائقة كما قدمناه‪ .‬و منه قوله صلى ال عليه و سلم شأن الرث لا رأى سكة الراث ف بعض دور النصار‬ ‫ما دخلت هذه دار قوم إل دخلهم الذل فهو دليل صريح على أن الغرم موجب للذلة هذا إل ما يصحب ذل الغارم م ن خل ق الك ر و‬ ‫الديعة بسبب ملكة القهر فإذا رأيت القبيل بالغارم ف ربقة من الذل فل تطمعن لا بلك آخر الدهر و من هنا يتبي لك غلط من يزعم أن‬


‫زناتة بالغرب كانوا شاوية يودون الغارم لن كان على عهدهم من اللوك و هو غلط فاحش كما رأيت إذ لو وقع ذلك لا استتب لم ملك‬ ‫و ل تت لم دولة و انظر فيما قاله شهر براز ملك الباب لعبد الرحن بن ربيعة لا أطل عليه و سأل شهر براز أمانه على أن يكون له فق ال‬ ‫أنا اليوم منكم يدي ف أيديكم و صعري معكم فمرحبا‪ i‬بكم و بارك ال لنا و لكم و جزيتنا إليكم النصر لكم و القيام با تبون و ل تذلونا‬ ‫بالزية فتوهونا لعدوكم فاعتب هذا فيما قلناه فإنه كاف‪.‬‬

‫الفصل العشرون‬ ‫بالعكس‬

‫ف أن من علمات اللك التنافس ف اللل المي دة و‬

‫لا كان اللك طبيعيا‪ i‬للنسان لا فيه من طبيعة الجتماع كما قلناه و كان النسان أقرب إل خلل الي من خلل الشر بأصل فطرته و قوته‬ ‫الناطقة العاقلة لن الشر إنا جاءه من قبل القوى اليوانية الت فيه و إما من حيث هو إنسان فهو إل الي و خلله أقرب و اللك و السياسة‬ ‫إنا كانا له من حيث هو إنسان لنما للنسان خاصة ل للحيوان فإذا‪ i‬خلل الي فيه هي الت تناسب السياسة و اللك إذ الي هو الناسب‬ ‫للسياسة و قد ذكرنا أن الد له أصل يبن عليه و تتحقق به حقيقته و هو العصبية و العشي و فرع يتمم و جوده و يكمله و هو اللل و إذا‬ ‫كان اللك غاية للعصبية فهو غاية لفروعها و متمماتا و هي اللل لن وجوده دون متمماته كوجود شخص مقطوع العضاء أو ظهوره‬ ‫عريانا‪ i‬بي الناس ل إذا كان وجود العصبية فقط من غي انتحال اللل الميدة نقصا‪ i‬ف أهل البيوت و الحساب فما ظنك بأه ل الل ك‬ ‫الذي هو غاية لكل مد و ناية لكل حسب و أيضا‪ i‬فالسياسة و اللك هي كفالة للخلق و خلفة ل ف العباد لتنفيذ أحكامه فيهم و أحكام‬ ‫ال ف خلقه و عباده إنا هي بالي و مراعاة الصال كما تشهد به الشرائع و أحكام البشر إنا هي من الهل و الشيطان بلف ق درة ال‬ ‫سبحانه و قدره فإنه فاعل للخي و الشر معا‪ i‬و مقدرها إذ ل فاعل سواه فمن حصلت له العصبية الكفيلة بالقدرة و أونست منه خلل الي‬ ‫الناسبة لتنفيذ أحكام ال ف خلقه فقد تيأ للخلفة ف العباد و كفالة اللق و وجدت فيه الصلحية لذلك‪ .‬و هذا البهان أوثق من أن أول‬ ‫و أصح مبن فقد تبي أن خلل الي شاهدة بوجود اللك لن و جدت له العصبية فإذا نفرنا ف أهل العصبية و من حصل لم م ن الغل ب‬ ‫على كثي من النواحي و المم فوجدناهم يتنافسون ف الي و خلله من الكرم و العفو عن الزلت و الحتمال من غي الق ادر و الق رى‬ ‫للضيوف و حل الكل و كسب العدم و الصب على الكاره و الوفاء بالعهد و بذل الموال ف صون العراض و تعظيم الش ريعة و إجلل‬ ‫العلماء الاملي لا و الوقوف عند ما يددونه لم من فعل أو ترك و حسن الظن بم و اعتقاد أهل الدين و التبك بم و رغبه الدعاء منهم و‬ ‫الياء من الكابر و الشايخ و توقيهم و إجللم و النقياد إل الق مع الداعي إليه و إنصاف الستضعفي من أنفسهم و التبدل ف أحوالم‬ ‫و النقياد للحق و التواضع للمسكي و استماع شهوى الستغيثي و التدين بالشرائع و العبادات و القيام عليها و على أسبابا و التجاف عن‬ ‫الغدر و الكر و الديعة و نقض العهد و أمثال ذلك علمنا أن هذه خلق السياسة قد حصلت لديهم و استحقوا با أن يكونوا ساس ة ل ن‬ ‫تت أيديهم أو على العموم و أنه خي ساقه ال تعال إليهم مناسب لعصبيتهم و غلبهم و ليس ذلك سدى‪ Ï‬فيهم و ل وجد عبث ا‪ i‬منه م و‬ ‫اللك أنسب الراتب و اليات لعصبيتهم فعلمنا بذلك أن ال تأذن لم باللك و ساقه إليهم و بالعكس من ذلك إذا تأذن ال بانقراض اللك‬ ‫من أمة حلتهم على ارتكاب الذمومات و انتحال الرذائل و سلوك طرقها فتفقد الفصائل السياسية منهم جلة و ل تزال ف انتق اص إل أن‬ ‫يرج اللك من أيديهم و يتبدل به سواهم ليكون نعيا‪ i‬عليهم ف سلب ما كان ال قد أتاهم من اللك و جعل ف أيديهم من الي وإذا أردنا‬ ‫أن نلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميا و استقرىء ذلك و تتبعه ف المم السابقة تد كثيا‪ i‬ما قلن اه و‬ ‫رسناه و ال يلق ما يشاء و يتار و اعلم أن من خلل الكمال الت يتنافس فيها القبائل ألو العصبية و تكون شاهدة لم باللك إكرام العلماء‬ ‫و الصالي و الشراف و أهل الحساب و أصناف التجار و الغرباء و إنزال الناس منازلم و ذلك أن إكرام القبائل و أه ل العص بيات و‬ ‫العشائر لن يناهضهم ف الشرف و ياد بم حبل العشي و العصبية و يشاركهم ف اتساع الاه أمر طبيعي يمل عليه ف الكثر الرغب ة ف‬ ‫الاه أو الخافة من قوم الكرم أو التماس مثلها منه و أما أمثال هؤلء من ليس لم عصبية تتقى و ل جاه يرتى فين دفع الش ك ف ش أن‬ ‫كرامتهم و يتمحض القصد فيهم أنه للمجد و انتحال الكمال ف اللل و القبال على السياسة بالكلية لن إكرام أقتاله و أمثاله ضروي ف‬


‫السياسة الاصة بي قبيلة و نظرائه و إكرام الطارئي من أهل الفضائل و الصوصيات كمال ف السياسة العامة فالصالون للدين و العلم اء‬ ‫للجاءي إليهم ف إقامة مراسم الشريعة و التجار للترغيب حت تعم النفعة با ف أيديهم و الغرباء من مكارم الخلق و إنزال الناس من ازلم‬ ‫من النصاف و هو من العدل فيعلم بوجود ذلك من أهل عصبيته انتماؤهم للسياسة العامة و هي اللك و أن ال قد تأذن بوجودها فيه م‬ ‫لوجوب علماتا و لذا كان أول ما يذهب من القبيل أهل اللك إذا تأذن ال تعال بسلب ملكهم و سلطانم إكرام هذا الصنف من الل ق‬ ‫فإذا رأيته قد ذهب من أمة من المم فاعلم أن الفضائل قد أخذت ف الذهاب عنهم و ارتقب زوال اللك منهم و إذا أراد ال بقوم سوءا‪ i‬فل‬ ‫مرد له و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الادي و العشرون ف أنه إذا كانت المة وحشية كان ملكها أوسع‬ ‫و ذلك لنم أقدر على التغلب و الستبداد كما قلناه و استعباد الطوائف لقدرتم على ماربة المم سواهم و لنم يتنلون من الهلي منلة‬ ‫الفترس من اليوانات العجم و هؤلء مثل العرب و زناتة و من ف معناهم من الكراد و التركمان و أهل اللثام من صنهاجة و أيضا‪ i‬فهؤلء‬ ‫التوحشون ليس لم وطن يرتافون منه و ل بلد ينحون إليه فنسبة القطار و الواطن إليهم على السواء فلهذا ل يقتصرون على ملكة قطرهم‬ ‫و ما جاورهم من البلد و ل يقفون عند حدود أفقهم بل يظفرون إل القاليم البعيدة و يتغلبون على المم النائية و انظر ما يكى ف ذلك‬ ‫عن عمر رضي ال عنه لا بويع و قام يرض الناس على العراق فقال‪ :‬إن الجاز ليس لكم بدار إل على النجعة و ل قوى علي ه أهل ه إل‬ ‫بذلك أين القراء الهاجرون عن موعد ال سيوا ف الرض الت وعدكم ال ف الكتاب أن يورثكموها فقال‪ :‬ليظهره على الدين كله و ل و‬ ‫كره الشركون و اعتب ذلك أيضا‪ i‬بال العرب السالفة من قبل مثل التبابعة و حي كيف كانوا يطون من اليمن إل الغرب مرة و إل العراق‬ ‫و الند أخرى و ل يكن ذلك لغي العرب من المم و كذا حال اللثمي من الغرب لا نزعوا إل اللك طفروا من القليم الول و م التم‬ ‫منه ف جوار السودان إل القليم الرابع و الامس ف مالك الندلس من غي واسطة و هذا شأن هذه المم الوحشية فلذلك تكون دولته م‬ ‫أوسع نطاقا‪ i‬و أبعد من مراكزها ناية‪ ،‬و ال يقدر الليل و النهار و هو الواحد القهار ل شريك له‪.‬‬

‫الفصل الثان و العشرون ف أن اللك إذا ذهب عن بعض الشعوب من أم ة‬ ‫فل بد من عوده إل شعب أخر منها ما دامت لم العصبية‬ ‫و السبب ف ذلك أن اللك إنا حصل لم بعد سورة الغلب و الذعان لم من سائر المم سواهم فيتعي منهم الباشرون للم ر ال املون‬ ‫سرير اللك و ل يكون ذلك لميعهم لا هم عليه من الكثرة الت يضيق عنها نطاق الزاحة و الغية الت تدع أنوف كثي م ن التط اولي‬ ‫للرتبة فإذا تعي أولئك القائمون بالدولة انغمسوا ف النعيم و غرقوا ف بر الترف و الصب و استعبدوا إخوانم من ذلك اليل و أنفق وهم‬ ‫ف وجوه الدولة و مذاهبها و بقي الذين بعدوا عن المر و كبحوا عن الشاركة ف ظل من عز الدولة الت شاركوها بنسبهم و بنجاة م ن‬ ‫الرم لبعدهم عن الترف و أسبابه فإذا استولت على الولي اليام و أباد غضراءهم الرم فطبختهم الدولة و أكل الدهر عليهم و شرب ب ا‬ ‫أرهف النعيم من حدهم و استقت غريزة الترف من مائهم و بلغوا غايتهم من طبيعة التمدن النسان و التغلب السياسي شعر‪.‬‬ ‫كدود القز ينسج ث يفنىبمركز نسجه ف النعكاس‬ ‫كانت حينئذ عصبية الخرين موفورة و سورة غلبهم من الكاسر مفوظة و شارتم ف الغلب معلومة فتسمو آمالم إل اللك الذي ك انوا‬ ‫منوعي منه بالقوة الغالبة من جنس عصبيتهم و ترتفع النازعة لا عرف من غلبهم فيستولون على المر و يصي إليهم و كذا يتفق فيهم م ع‬ ‫من بقي أيضا‪ i‬منتبذا‪ i‬عنه من عشائر أمتهم فل يزال اللك ملجئا‪ i‬ف المة إل أن تنكسر سورة العصبية منها أو يفن سائر عشائرها سنة ال ف‬ ‫الياة الدنيا و الخرة عند ربك للمتقي و اعتب هذا با وقع ف العرب لا انقرض ملك عاد قام به من بعدهم إخوانم من ثود و من بعدهم‬ ‫إخوانم العمالقة و من بعدهم إخوانم من حي أيضا‪ i‬و من بعدهم إخوانم التبابعة من حي أيضا‪ i‬و من بعدهم الذواء ك ذلك ث ج اءت‬ ‫الدولة لضر و كذا الفرس لا انقرض أمر الكينية ملك من بعدهم الساسانية حت تأذن ال بانقراضهم أجع بالسلم و كذا اليونانيون انقرض‬


‫أمرهم و انتقل إل إخوانم من الروم و كذا الببر بالغرب لا انقرض أمر مغراوة و كتامة اللوك الول منهم رجع إل صنهاجة ث اللثمي من‬ ‫بعدهم ث من بقي من شعوب زناتة و هكذا سنة ال ف عباده و خلقه و أصل هذا كله إنا يكون بالعصبية و هي متفاوتة ف الجيال و اللك‬ ‫يلقه الترف و يذهبه كما سنذكره بعد فإذا انقرضت دولة فإنا يتناول المر منهم من له عصبية مشاركة لعصبيتهم الت عرف لا التسليم و‬ ‫النقياد و أونس منها الغلب‪ ،‬لميع العصبيات و ذلك إنا يوجد ف النسب القريب منهم لن تفاوت العصبية بسب ما قرب م ن ذل ك‬ ‫النسب الت هي فيه أو بعد حت إذا وقع ف العال تبديل كبي من تويل ملة أو ذهاب عمران أو ما شاء ال من قدرته فحينئذ يرج عن ذلك‬ ‫اليل إل اليل الذي يأذن ال بقيامه بذلك التبديل كما وقع لضر حي غلبوا على المم و الدول و أخذوا المر من أيدي أهل العال بعد أن‬ ‫كانوا مكبوحي عنه أحقابا‪.i‬‬

‫الفصل الثالث و العشرون ف أن الغلوب مولع أبدا‪ i‬بالقت داء بالغ الب ف‬ ‫شعاره وزيه و نلته و سائر أحواله و عوائده‬ ‫و السبب ف ذلك أن النفس أبدا‪ i‬تعتقد الكمال ف من غلبها و انقادت إليه إما لنظره بالكمال با وقر عندها من تعظيمه أولا تغالط به من أن‬ ‫انقيادها ليس لغلب طبيعي إنا هو لكمال الغالب فإذا غالطت بذلك و اتصل لا اعتقادا‪ i‬فانتحلت جيع مذاهب الغالب و تشبهت به و ذلك‬ ‫هو القتداء أو لا تراه و ال أعلم من أن غلب الغالب لا ليس بعصبية و ل قوة بأس ل إنا هو با انتحلته من العوائد و الذاهب تغالط أيضا‪i‬‬ ‫بذلك عن الغلب و هذا راجع للول و لذلك ترى الغلوب يتشبه أبدا‪ i‬بالغالب ف ملبسه و مركبه و سلحه ف اتاذها و أشكالا ب ل و ف‬ ‫سائر أحواله و انظر ذلك ف البناء مع آبائهم كيف تدهم متشبهي بم دائما‪ i‬و ما ذلك إل لعتقادهم الكمال فيهم و انظر إل كل قط ر‬ ‫من القطار كيف يغلب على أهله زي الامية و جند السلطان ف الكثر لنم الغالبون لم حت أنه إذا كانت أمة تاور أخرى و لا الغلب‬ ‫عليها فيسري إليهم من هذا التشبه و القتداء حظ كبي كما هو ف الندلس لذا العهد مع أمم الللقة فإنك ت دهم يتش بهون ب م ف‬ ‫ملبسهم و شاراتم و الكثي من عوائدهم و أحوالم حت ف رسم التماثيل ف الدان و الصانع و البيوت حت لقد يستشعر من ذلك الناظر‬ ‫بعي الكمة أنه من علمات الستيلء و المر ل‪ .‬و تأمل ف هذا سر قولم العامة على دين اللك فإنه من بابه إذ اللك غالب لن تت يده‬ ‫و الرعية مقتدون به لعتقاد الكمال فيه اعتقاد البناء بآبائهم و التعلمي بعلميهم و ال العليم الكيم و به سبحانه و تعال التوفيق‪.‬‬

‫الفصل الرابع و العشرون ف أن المة إذا غلبت و صارت ف ملك غيه‬ ‫أسرع إليها الفناء‬

‫ا‬

‫و السبب ف ذلك و ال أعلم ما يصل ف النفوس من التكاسل إذا ملك أمرها عليها و صارت بالستعباد آلة لسواها و عالة عليهم فيقص ر‬ ‫المل و يضعف التناسل و العتمار إنا هو عن جدة المل و ما يدث عنه من النشاط ف القوى اليوانية فإذا ذهب الم ل بالتكاس ل و‬ ‫ذهب ما يدعو إليه من الحوال و كانت العصبية ذاهبة بالغلب الاصل عليهم تناقص عمرانم و تلشت مكاسبهم و مساعيهم وعجزوا عن‬ ‫الدافعة عن أنفسهم با خضد الغلب من شوكتيهم فأصبحوا مغلبي لكل متغلب و طعمة‪ i‬لكل آكل و سواء كانوا حصلوا على غايتهم م ن‬ ‫اللك أم ل يصلوا‪ .‬و فيه و ال أعلم سر آخر و هو أن النسان رئيس بطبعه بقتضى الستخلف الذي خلق له و الرئيس إذا غلب عل ى‬ ‫رئاسته و كبح عن غاية عزه تكاسل حت عن شبع بطنه و ري كبده و هذا موجود ف أخلق الناسي‪ .‬و لقد يقال مثل ه ف اليوان ات‬ ‫الفترسة و أنا ل تسافد إل إذا كانت ف ملكة الدميي فل يزال هذا القبيل الملوك عليه أمره ف تناقص و اضمحلل إل أن يأخذهم الفناء‬ ‫و البقاء ل وحده و اعتب ذلك ف أمة الفرس كيف كانت قد ملت العال كثرة و لا فنيت حاميتهم ف أيام العرب بقي منهم كثي و أك ثر‬ ‫من الكثي يقال إن سعدا‪ i‬أحصى ما وراء الدائن فكالوا مائة ألف و سبعة و ثلثي ألفا‪ i‬منهم سبعة و ثلثون ألفا‪ i‬رب بيت و لا تص لوا ف‬ ‫ملكة الغرب و قبضة القهر ل يكن بقاؤهم إل قليل‪ i‬و دثروا كأن ل يكونوا و ل تسب أن ذلك لظلم نزل بم أو عدوان ش لهم فملك ة‬


‫السلم ف العدل ما علمت و إنا هي طبيعة ف النسان إذا غلب على أمر و صار آلة لغيه و لذا إنا تذعن للرق ف الغالب أمم الس ودان‬ ‫لنقص النسانية فيهم و قربم من عرض اليوانات العجم كما قلناه أو من يرجو بانتظامه ف ربقة الرق حصول رتبة أو إفادة مال أو عز كما‬ ‫يقع لمالك الترك بالشرق و العلوج من الللقة و الفرنة فإن العادة جارية باستخلص الدولة لم فل يأنفون من الرق لا يأملونه من الاه‬ ‫و الرتبة باصطفاء الدولة و ال سبحانه و تعال أعلم و به التوفيق‪.‬‬

‫الفصل الامس و العشرون ف أن العرب ل يتغلبون إل على البسائط‬ ‫و ذلك أنم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب و عيث ينتهبون ما قدروا عليه من غي مغالبة و ل ركوب خطر و يفرون إل منتجعهم‬ ‫بالقفر و ل يذهبون إل الزاحفة و الاربة إل إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم فكل معقل أو مستصعب عليهم فهم تاركوه إل ما يسهل عنه و ل‬ ‫يعرضون له و القبائل المتنعة عليهم بأوعار البال بنجاة من عيثهم و فسادهم لنم ل يتسنمون‪ ،‬إليهم الضاب و ل يركبون الصعاب و ل‬ ‫ياولون الطر و أما البسائط فمت اقتدروا عليها بفقدان الامية و ضعف الدولة فهي نب لم و طمعة لكلهم يرددون عليه ا الغ ارة و‬ ‫النهب و الزحف لسهولتها عليهم إل أن يصبح أهلها مغلبي لم ث يتعاورونم باختلف اليدي و انراف السياسة إل أن ينقرض عمرانم‬ ‫و ال قادر على خلقه و هو الواحد القهار ل رب غيه‪.‬‬

‫الفصل السادس و العشرون ف أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها‬ ‫الراب‬ ‫و السبب ف ذلك أنم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش و أسبابه فيهم فصار لم خلقا‪ i‬و جبلة‪ i‬و كان عندهم ملذوذا‪ i‬لا فيه من الروج‬ ‫عن ربقة الكم و عدم النقياد للسياسة و هذه الطبيعة منافية للعمران و مناقضة له فغاية الحوال العادية كلها عندهم الرحلة و التغل ب و‬ ‫ذلك مناقض للسكون الذي به العمران و فناف له فالجر مثل‪ i‬إنا حاجتهم إليه لنصبه أثاف القدر فينقلونه من البان و يربون ا علي ه و‬ ‫يعدونه لذلك و الشب أيضا‪ i‬إنا حاجتهم إليه ليعمدوا به خيامهم و يتخذوا الوتاد منه لبيوتم فيخربون السقف عليه لذلك فصارت طبيعة‬ ‫وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران هذا ف حالم على العموم و أيضا‪ i‬فطبيعتهم انتهاب ما ف أيدي الناس و أن رزقه م ف ظلل‬ ‫رماحهم و ليس عندهم ف أخذ أموال الناس حد ينتهون إليه بل كلما امتدت أعينهم إل مال أو متاع أو ماعون انتهبوه فإذا ت اقتدارهم على‬ ‫ذلك بالتغلب و اللك بطلت السياسة ف حفظ أموال الناس و خرب العمران و أيضا‪ i‬فلنم يكلفون على أهل العمال من الصنائع و الرف‬ ‫أعمالم ل يرون لا قيمة و ل قسطا‪ i‬من الجر و الثمن و العمال كما سنذكره هي أصل الكاسب و حقيقتها و إذا فس دت العم ال و‬ ‫صارت مانا‪ i‬ضعفت المال ف الكاسب و انقبضت اليدي عن العمل و ابذعر الساكن و فسد العمران و أيضا‪ i‬فإنم ليست ل م عناي ة‬ ‫بالحكام و زجر الناس عن الفاسد و دفاع بعضهم عن بعض إنا ههم ما يأخذونه من أموال الناس نبا‪ i‬أو غرامة فإذا توصلوا إل ذل ك و‬ ‫حصلوا عليه أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالم و النظر ف مصالهم و قهر بعضهم عن أغراض الفاسد و ربا فرض وا العقوب ات ف‬ ‫الموال حرصا‪ i‬على تصيل الفائدة و الباية و الستكثار منها كما هو شأنم و ذلك ليس بغن ف دفع الفاسد و زجر التعرض لا بل يكون‬ ‫ذلك زائدا‪ i‬فيها لستسهال الغرم ف جانب حصول الغرض فتبقى الرعايا ف ملكتهم كأنا فوضى دون حكم و الفوضى مهلكة للبشر مفسدة‬ ‫للعمران با ذكرناه من أن وجود اللك خاصة طبيعية للنسان ل يستقيم وجودهم و اجتماعهم إل با و تقدم ذلك أول الفصل و أيضا‪ i‬فهم‬ ‫متنافسون ف الرئاسة و قل أن يسلم أحد منهم المر لغيه و لو كان أباه أو أخاه أو كبي عشيته إل ف القل و على كره من أجل الي اء‬ ‫فيتعدد الكام منهم و المراء و تتلف اليدي على الرعية ف الباية و الحكام فيفسد العمران و ينتقض‪ .‬قال العراب الوافد عل ى عب د‬ ‫اللك لا سأله عن الجاج و أراد الثناء عليه عنده بسن السياسة و العمران فقال‪ :‬تركته يظلم و حده و انظر إل ما ملكوه و تغلبوا عليه من‬ ‫الوطان من لدن الليقة كيف تقوض عمرانه و اقفر ساكنه و بدلت الرض فيه غي الرض فاليمن قرارهم خراب إل قليل‪ i‬من المص ار و‬ ‫عراق العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجع و الشام لذا العهد كذلك و أفريقية و الغرب لا جاز إليها بنو هلل و بن و‬


‫سليم منذ أول الائة الامسة و ترسوا با لثلثائة و خسي من السني قد لق با و عادت بسائطه خرابا‪ i‬كلها بعد أن كان ما بي السودان‬ ‫و البحر الرومي كله عمرانا‪ i‬تشهد بذلك آثار العمران فيه من العال و تاثيل البناء و شواهد القرى و الدر و ال يرث الرض و من عليها و‬ ‫هو خي الوارثي‪.‬‬

‫الفصل السابع و العشرون ف أن العرب ل يصل لم اللك إل بصبغة دينية‬ ‫من نبوة أو ولية أو أثر عظيم من الدين على الملة‬ ‫و السبب ف ذلك أنم للق التوحش الذي فيهم أصعب المم انقيادا‪ i‬بعضهم لبعض للغلظة و النفة و بعد المة و النافسة ف الرئاسة فقلما‬ ‫تتمع أهواؤهم فإذا كان الدين بالنبؤة أو الولية كان الوازع لم من أنفسهم و ذهب خلق الكب و النافسة منه م فس هل انقي ادهم و‬ ‫اجتماعهم و ذلك با يشملهم من الدين الذهب للغلظة و اللفة الوازع عن التحاسد و التنافس فإذا كان فيهم النب أو الول الذي يبعثه م‬ ‫على القيام بأمر ال يذهب عنهم مذمومات الخلق و يأخذهم بحمودها و يؤلف كلمتهم لظهار الق ت اجتماعهم و حصل لم التغلب‬ ‫و اللك و هم مع ذلك أسرع الناس قبول‪ i‬للحق و الدى لسلمة طباعهم من عوج اللكات و براءتا من ذميم الخلق إل ما كان من خلق‬ ‫التوحش القريب العاناة التهيء لقبول الي ببقائه على الفطرة الول و بعده عما ينطبع ف النفوس من قبيح العوائد و سوء اللكات فإن كل‬ ‫مولود يولد على الفطرة كما ورد ف الديث و قد تقدم‪.‬‬

‫الفصل الثامن و العشرون ف أن العرب أبعد المم عن سياسة اللك‬ ‫و السبب ف ذلك أنم أكثر بداوة من سائر المم و أبعد مال‪ i‬ف القفر و أغن عن حاجات التلول و حبوبا لعتيادهم لشظف و خش ونة‬ ‫العيش فاستغنوا عن غيهم فصعب انقياد بعضهم لبعض لفلهم ذلك و للتوحش و رئيسهم متاج إليهم غالبا‪ i‬للعصبية الت با الدافعة فكان‬ ‫مضطرا‪ i‬إل إحسان ملكتهم و ترك مراغمتهم لئل يتل عليه شأن عصبيته فيكون فيها هلكه و هلكهم و سياسة اللك و السلطان تقتضي‬ ‫أن يكون السائس وازعا‪ i‬بالقهر و إل ل تستقم سياسته و أيضا‪ i‬فإن من طبيعتهم كما قدمناه أخذ ما ف أيدي الناس خاصة و التجاف عم ا‬ ‫سوى ذلك من الحكام بينهم و دفاع بعضهم عن بعض فإذا ملكوا أمة من المم جعلوا غاية ملكهم النتفاع بأخذ ما ف أيديهم و ترك وا‬ ‫ما سوى ذلك من الحكام بينهم و ربا جعلوا العقوبات على الفاسد ف الموال حرصا‪ i‬على تكثي البايات و تصيل الفوائد فل يك ون‬ ‫ذلك وازعا‪ i‬و ربا يكون باعثا‪ i‬بسب الغراض الباعثة على الفاسد و استهانة ما يعطي من ماله ف جانب غرضه فتنمو الفاسد بذلك و يقع‬ ‫تريب العمران فتبقى تلك المة كأنا فوضى مستطيلة أيدي بعضها على بعض فل يستقيم لا عمران و ترب سريعا‪ i‬شأن الفوضى كم ا‬ ‫قدمناه فبعدت طباع العرب لذلك كله عن سياسة اللك و إنا يصيون إليها بعد انقلب طباعهم و تبدلا بصبغة دينية تحو ذلك منه م و‬ ‫تعل الوازع لم من أنفسهم و تملهم على دفاع الناس بعضهم عن بعض كما ذكرناه و اعتب ذلك بدولتهم ف اللة لا شيد لم الدين أم ر‬ ‫السياسة بالشريعة و أحكامها الراعية لصال العمران ظاهرا‪ i‬و باطنا‪ i‬و تتابع فيها اللفاء عظم حينئذ ملكهم و قوي سلطانم‪ .‬كان رستم إذا‬ ‫رأى السلمي يتمعون للصلة يقول أكل عمر كبدي يعلم الكلب الداب ث إنم بعد ذلك انقطعت منهم عن الدولة أجيال نبذوا ال دين‬ ‫فنسوا السياسة و رجعوا إل قفرهم و جهلوا شأن عصبيتهم مع أهل الدولة ببعدهم ف النقياد و إعطاء النصفة فتوحشوا كما كانوا و ل يبق‬ ‫لم من اسم اللك إل أنم من جنس اللفاء و من جيلهم و لا ذهب أمر اللفة و امي رسها انقطع المر جلة من أيديهم و غلب عليه م‬ ‫العجم دونم و أقاموا ف بادية قفارهم ل يعرفون اللك و ل سياسته بل قد يهل الكثي منهم أنم قد كان لم ملك ف القدي و ما ك ان ف‬ ‫القدي لحد من المم ف الليقة ما كان لجيالم من اللك و دول عاد و ثود و العمالقة و حي و التبابعة شاهدة بذلك ث دولة مض ر ف‬ ‫السلم بن أمية و بن العباس لكن بعد عهدهم بالسياسة لا نسوا الدين فرجعوا إل أصلهم من البداوة و قد يصل لم ف بع ض الحي ان‬ ‫غلب على الدول الستضعفة كما ف الغرب لذا العهد فل يكون ماله و غايته إل تريب ما يستولون عليه من العمران كما ق دمناه و ال‬ ‫يؤت ملكه من يشاء‪.‬‬


‫الفصل التاسع و العشرون ف أن البوادي من القبائل و العصائب مغلوب‬ ‫لهل المصار‬

‫ون‬

‫قد تقدم لنا أن عمران البادية ناقص عن عمران الواضر و المصار لن المور الضرورية ف العمران ليس كلها موجودة‪ i‬لهل البدو‪ .‬و إنا‬ ‫توجد لديهم ف مواطنهم أمور الفلح و موادها معدومة و معظمها الصنائع فل توجد لديهم ف الكلية من نار و خياط و حداد و أمثال ذلك‬ ‫ما يقيم لم ضروريات معاشهم ف الفلح و غيه و كذا الدناني و الدراهم مفقودة لديهم و إنا بأيديهم أعواضها من مغل الزراعة و أعي ان‬ ‫اليوان أو فضلته ألبانا‪ i‬و أوبارا‪ i‬و أشعارا‪ i‬و إهابا‪ i‬ما يتاج إليه أهل المصار فيعوضونم عنه بالدناني و الدراهم إل أن حاجتهم إل المصار‬ ‫ف الضروري و حاجة أهل المصار إليهم ف الاجي و الكمال فهم متاجون إل المصار بطبيعة وجودهم فما داموا ف البادية و ل يصل‬ ‫لم ملك و ل استيلء على المصار فهم متاجون إل أهلها و يتصرفون ف مصالهم و طاعتهم مت دعوهم إل ذلك و طالبوهم ب ه و أن‬ ‫كان ف الصر ملك كان خضوعهم و طاعتهم لغلب اللك و أن ل يكن ف الصر ملك فل بد فيه من رئاسة و نوع استبداد من بعض أهل ه‬ ‫على الباقي و إل انتقض عمرانه و ذلك الرئيس يملهم على طاعته و السعي ف مصاله إما طوعا‪ i‬ببذل الال لم ث يبدي لم ما يت اجون‬ ‫إليه من الضروريات ف مصره فيستقيم عمرانمم و إما كرها‪ i‬إن تت قدرته على ذلك و لو بالتغريب بينهم حت يصل له ج انب منه م‬ ‫يغالب به الباقي فيضطر الباقون إل طاعته با يتوقعون لذلك من فساد عمرانم و ربا ل يسعهم مفارقة تلك النواحي إل جهات أخرى لن‬ ‫كل الهات معمور بالبدو الذين غلبوا عليها و منعوها من غيها فل يد هؤلء ملجأ إل طاعة الصر فهم بالضرورة مغلوبون لهل المصار‬ ‫و ال قاهر فوق عباده و هو الواحد الحد القهار‪.‬‬

‫الباب الثالث من الكتاب الول ف الدول العامة و اللك و اللفة و الراتب‬ ‫السلطانية و ما يعرض ف ذلك كله من الحوال و فيه قواعد و متممات‬ ‫الفصل الول ف أن اللك و الدولة العامة إنا يصلن بالقبيل و العصبية‬ ‫و ذلك أنا قررنا ف الفصل الول أن الغالبة و المانعة إنا تكون بالعصبية لا فيها من النعرة و التذامر و استماتة ك ل واح د منه م دون‬ ‫صاحبه‪ .‬ث أن اللك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جيع اليات الدنيوية و الشهوات البدنية و اللذ النفسانية فيقع فيه التنافس غالبا‪ i‬و‬ ‫قل أن يسلمه أحد لصاحبه إل إذا غلب عليه فتقع النازعة و تفضي إل الرب و القتال و الغالبة و شيء منها ل يقع إل بالعص بية كم ا‬ ‫ذكرناه آنفا‪ i‬و هذا المر بعيد عن أفهام المهور بالملة و متناسون له لنم نسوا عهد تهيد الدولة منذ أولا و طال أمد مرباهم ف الضارة‬ ‫و تعاقبهم فيها جيل‪ i‬بعد جيل فل يعرفون ما فعل ال أول الدولة إنا يدركون أصحاب الدولة و قد استحكمت صبغتهم و وقع التسليم لم‬ ‫و الستغناء عن العصبية ف تهيد أمرهم و ل يعرفون كيف كان المر من أوله و ما لقي أولم من التاعب دونه و خصوصا‪ i‬أهل الندلس ف‬ ‫نسيان هذه العصبية و أثرها لطول المد و استغنائهم ف الغالب عن قوة العصبية با تلشى وطنهم و خل من العصائب و ال قادر على م ا‬ ‫يشاء و هو بكل شيء عليم و هو حسبنا و نعم الوكيل‪.‬‬

‫الفصل الثان ف أنه إذا استقرت الدولة و تهدت فقد تستغن عن العصبية‬ ‫و السبب ف ذلك أن الدول العامة ف أولا يصعب على النفوس النقياد لا إل بقوة قوية من الغلب للغرابة و أن الناس ل يألفوا ملكها و ل‬ ‫اعتادوه فإذا استقرت الرئاسة ف أهل النصاب الخصوص باللك ف الدولة و توارثوه واحدا‪ i‬بعد آخر ف أعقاب ك ثيين و دول متعاقب ة‬


‫نسيت النفوس شأن الولية و استحكمت لهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة و رسخ ف العقائد دين النقياد لم و التسليم و قات ل الن اس‬ ‫معهم على أمرهم قتالم على العقائد اليانية فلم يتاجوا حينئذ ف أمرهم إل كبي عصابة بل كأن طاعتها كتاب من ال ل يبدل و ل يعلم‬ ‫خلفه و لمر ما يوضع الكلم ف المامة آخر الكلم على العقائد اليانية كأنه من جلة عقودها و يكون استظهارهم حينئذ على سلطانم‬ ‫و دولتهم الخصوصة إما بالوال و الصطنعي الذين نشأوا ف ظل العصبية و غيها و إما بالعصائب الارجي عن نسبها الداخلي ف وليتها‬ ‫و مثل هذا و قع لبن العباس فإن عصبية العرب كانت فسدت لعهد دولة العتصم و ابنه الواثق و استظهارهم بعد ذلك إنا كان بالوال من‬ ‫العجم و الترك و الديلم و السلجوقية و غيهم ث تغلب العجم الولياء على النواحي و تقلص ظل الدولة فلم تكن تعدو أعمال بغداد ح ت‬ ‫زحف إليها الديلم و ملكوها و صار اللئق ف حكمهم ث انقرض أمرهم و ملك السلجوقية من بعدهم فصاروا ف حكمه م ث انق رض‬ ‫أمرهم و زحف آخر التتار فقتلوا الليفة و موا رسم الدولة و كذا صنهانة بالغرب فسدت عصبيتهم منذ الائة الامسة أو م ا قبله ا و‬ ‫استمرت لم الدولة متقلصة الظل بالهدية و باية و القلعة و سائر ثغور أفريقية و ربا انتزى بتلك الثغور من نازعهم اللك و اعتصم فيها و‬ ‫السلطان و اللك مع ذلك مسلم لم حت تأذن ال بانقراض الدولة و جاء الوحدون بقوة قوية من العصبية ف الصامدة فمحوا آثارهم و كذا‬ ‫دولة بن أمية بالندلس لا فسدت عصبيتها من العرب استول ملوك الطوائف على أمرها و اقتسموا خطتها و تنافسوا بينهم و توزعوا مالك‬ ‫الدولة و انتزى كل واحد منهم على ما كان ف وليته و شخ بأنفه و بلغهم شأن العجم مع الدولة العباسية فتلقبوا بألقاب اللك و لبس وا‬ ‫شارته و أمنوا من ينقص ذلك عليهم أو يغيه لن الندلس ليس بدار عصائب و ل قبائل كما سنذكره و استمر لم ذلك كما ق ال اب ن‬ ‫شرف‪.‬‬ ‫‌ ما يزهدن ف أرض أندلس أساء معتصم فيها و معتضد‬ ‫ألقاب ملكة ف غي موضعها كالر يكي انتفاخا‪ i‬صورة السد‬ ‫فاستظهروا على أمرهم بالوال و الصطنعي و الطراء على الندلس من أهل العدوة من قبائل الببر و زناتة و غيهم اقتداء¸ بالدولة ف آخ ر‬ ‫أمرها ف الستظهار بم حي ضعفت عصبية العرب و استبد ا بن أ ب عامر على الدولة فكان لم دول عظيمة استبدت كل واح دة منه ا‬ ‫بانب من الندلس و حظ كبي من اللك على نسبة الدولة الت اقتسموها و ل يزالوا ف سلطانم ذلك حت جاز إليهم البجر الرابطون أهل‬ ‫العصبية القوية من لتونة فاستبدلوا بم و أزالوهم عن مراكزهم و موا آثارهم و ل يقتدروا على مدافعتهم لفقدان العصبية ل ديهم فبه ذه‬ ‫العصبية يكون تهيد الدولة و حايتها من أولا و قد ظن الطرطوشي أن حامية الدول بإطلق هم الند أهل العطاء الفروض مع الهلة ذكر‬ ‫ذلك ف كتابه الذي ساه سراج اللوك و كلمه ل يتناول تأسيس الدول العامة ف أولا و إنا هو مصوص بالدول الخية بعد التمهي د و‬ ‫استقرار اللك ف النصاب و استحكام الصبغة لهله فالرجل إنا أدرك الدولة عند هرمها و خلق جدتا و رجوعها إل الستظهار ب الوال و‬ ‫الصنائع ث إل الستخدمي من ورائهم بالجر على الدافعة فإنه إنا أدرك دول الطوائف و ذلك عند اختلل بن أمية و انقراض عصبتها من‬ ‫العرب و استبداد كل أمي بقطره و كان ف إيالة الستعي بن هود و ابنه الظفر أهل سرقسطة و ل يكن بقي لم من أمر العص بية ش يء‬ ‫لستيلء الترف على العرب منذ ثلثائة من السني و هلكهم و ل ير إل سلطانا‪ i‬مستبدا‪ i‬باللك عن عشائره قد اس تحكمت ل ه ص بغة‬ ‫الستبداد منذ عهد الدولة و بقية العصبية فهو لذلك ل ينازع فيه و يستعي على أمره بالجراء من الرتزقة فأطلق الطرطوشي القول ف ذلك‬ ‫ل يتفطن لكيفية المر منذ أول الدولة و إنه ل يتم إل لهل العصبية فتفطن أنت له و افهم سر ال فيه و ال يؤت ملكه من يشاء‪.‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬ف أنه قد يدث لبعض أهل النصاب اللكي دولة تستغن عن‬ ‫العصبية‬ ‫و ذلك أنه إذا كان لعصبية غلب كثي على المم و الجيال و ف نفوس القائمي بأمره من أهل القاصية إذعان لم و انقياد فإذا نزع إليه م‬ ‫هذا الارج و انتبذ عن مقر ملكه و منبت عزه اشتملوا عليه و قاموا بأمره و ظاهروه على شأنه و عنوا بتمهيد دولته يرجون اس تقراره ف‬ ‫نصابه و تناوله المر من يد أعياصه و جزاءه لم على مظاهرته باصطفائهم لرتب اللك و خططه من وزارة أو قي ادة أو ولي ة ثغ ر و ل‬


‫يطمعون ف مشاركته ف شيء من سلطانه تسليما‪ i‬لعصبيته و انقيادا‪ i‬لا استحكم له و لقومه من صبغة الغلب ف الع ال و عقي دة إياني ة‬ ‫استقرت ف الذعان لم فلو راموها معه أو دونه لزلزلت الرض زلزالا و هذا كما وقع للدارسة بالغرب القصى و العبيديي بأفريقي ة و‬ ‫مصر لا انتبذ الطالبيون من الشرق إل القاصية و ابتعدوا عن مقر اللفة و سوا إل طلبها من أيدي بن العباس بعد أن استحكمت الص بغة‬ ‫لبن عبد مناف لبن أمية أول ث لبن هاشم من بعدهم فخرجوا بالقاصية من الغرب و دعوا لنفسهم و قام بأمرهم البابرة مرة‪ i‬بعد أخ رى‬ ‫فأوربة و مغيلة للدارسة و كتامة و صنهاجة و هوارة للعبيديي فشيدوا دولتهم و مهدوا بعصائبهم أمرهم و اقتطعوا من مال ك العباس يي‬ ‫الغرب كله ث أفريقية و ل يزل ظل الدولة يتقلص و ظل العبيديي يتد إل أن ملكوا مصر و الشام والجاز و قاسوهم ف المالك السلمية‬ ‫شق البلمة و هؤلء البابرة القائمون بالدولة مع ذلك كلهم مسلمون للعبيديي أمرهم مذعنون للكهم و إنا كانوا يتنافس ون ف الرتب ة‬ ‫عندهم خاصة تسليما‪ i‬لا حصل من صبغة اللك لبن هاشم و لا استحكم من الغلب لقريش و مضر على سائر المم فلم ي زل الل ك ف‬ ‫أعقابم إل أن انقرضت دولة العرب بأسرها و ال يكم ل معقب لكمه‪.‬‬

‫الفصل الرابع‪ :‬ف أن الدولة العامة الستيلء العظيمة اللك أصلها الدين إم ا‬ ‫من نبوة أو دعوة حق‬ ‫و ذلك لن اللك إنا يصل بالتغلب و التغلب إنا يكون بالعصبية و اتفاق الهواء على الطالبة و جع القلوب و تأليفها إنا يكون بعونة من‬ ‫ال ف إقامة دينه قال تعال‪ :‬لو أنفقت ما ف الرض جيعا‪ i‬ما ألفت بي قلوبم و سره أن القلوب إذا تداعت إل أهواء الباط ل و الي ل إل‬ ‫الدنيا حصل التنافس و فشا اللف و إذا انصرفت إل الق و رفضت الدنيا و الباطل و أقبلت على ال اتدت و جهتها فذهب التنافس و‬ ‫قل اللف و حسن التعاون و التعاضد و اتسع نطاق الكلمة لذلك فعظمت الدولة كما نبي لك بعد أن شاء ال سبحانه و تع ال و ب ه‬ ‫التوفيق ل رب سواه‪.‬‬

‫الفصل الامس ف أن الدعوة الدينية تزيد الدولة ف أصلها قوة عل ى ق وة‬ ‫العصبية الت كانت لا من عددها‬ ‫و السبب ف ذلك كما قدمناه أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس و التحاسد الذي ف أهل العصبية و تفرد الوجهة إل الق فإذا حصل ل م‬ ‫الستبصار ف أمرهم ل يقف لم شيء لن الوجهة واحدة و الطلوب متساو عندهم و هم مستميتون عليه و أهل الدولة الت هم طالبوها إن‬ ‫كانوا أضعافهم فأغراضهم متباينة بالباطل و تاذلم لتقية الوت حاصل فل يقاومونم و إن كانوا أكثر منهم بل يغلبون عليهم و يع اجلهم‬ ‫الفناء با فيهم من الترف و الذل كما قدمناه و هذا كما وقع للعرب صدر السلم ف الفتوحات فكانت جيوش الس لمي بالقادس ية و‬ ‫اليموك بضعة‪ i‬و ثلثي ألفا‪ i‬ف كل معسكر و جوع فارس مائة و عشرين ألفا‪ i‬بالقادسية و جوع هرقل على ما قاله الواقدي أربعمائة أل ف‬ ‫فلم يقف للعرب أحد من الانبي و هزموهم و غلبوهم على ما بأيديهم و اعتب ذلك أيضا‪ i‬ف دولة لتونة و دولة الوحد ي ن فق د ك ان‬ ‫بالغرب من القبائل كثي من يقاومهم ف العدد و العصبية أو يشف عليهم إل أن الجتماع الدين ضاعف قوة عص بيتهم بالستبص ار و‬ ‫الستماتة كما قلناه فلم يقف لم شيء و اعتب ذلك إذا حالت صبغة الدين و فسدت كيف ينتقض المر و يصي الغلب على نسبة العصبية‬ ‫وحدها دون زيادة الدين فتغلب الدولة من كان تت يدها من العصائب الكافئة لا أو الزائدة القوة عليها الذين غلبتهم بضاعفة الدين لقوتا‬ ‫و لو كانوا أكثر عصبية منها و أشد بداوة‪ i‬و اعتب هذا ف الوحدين مع زناتة لا كانت زناتة أبدى من الصامدة و أشد توحش ا‪ i‬و ك ان‬ ‫للمصامدة الدعوة الدينية باتباع الهدي فلبسوا صبغتها و تضاعفت قوة عصبيتهم با فغلبوا على زناتة أول‪ i‬و استتبعوهم و أن ك انوا م ن‬ ‫حيث العصبية و البداوة أشد منهم فلما خلوا من تلك الصبغة الدينية انتقضت عليهم زناتة من كل جانب و غلبوهم على المر و ان تزعوه‬ ‫منهم و ال غالب على أمره‪.‬‬


‫الفصل السادس ف أن الدعوة الدينية من غي عصبية ل تتم‬ ‫و هذا لا قدمناه من أن كل أمر تمل عليه الكافة فل بد له من العصبية و ف الديث الصحيح كما مر‪ :‬ما بعث ال نبيا‪ i‬إل ف منعة من قومه‬ ‫و إذا كان هذا ف النبياء و هم أول الناس برق العوائد فما ظنك بغيهم أن ل ترق له العادة ف الغلب بغي عصبية و قد وقع هذا لب ن‬ ‫قسي شيخ الصوفية و صاحب كتاب خلع النعلي ف التصوف ثار بالندلس داعيا‪ i‬إل الق و سي أصحابه بالرابطي قبيل دع وة اله دي‬ ‫فاستتب له المر قليل‪ i‬لشغل لتونة با دههم من أمر الوحدين و ل تكن هناك عصائب و ل قبائل يدفعونه عن شأنه فلم يلبث حي استول‬ ‫الوحدون على الغرب أن أذعن لم و دخل ف دعوتم و تابعهم من معقله بصن أركش و أمكنهم من ثغره و كان أول داعية لم بالندلس‬ ‫و كانت ثورته تسمى ثورة الرابطي و من هذا الباب أحوال الثوار القائمي بتغيي النكر من العامة و الفقهاء فإن كثيا‪ i‬من النتحلي للعبادة‬ ‫و سلوك طرق الدين يذهبون إل القيام على أهل الور من المراء داعي إل تغيي النكر و النهي عنه و المر بالعروف رجاء¸ ف الثواب عليه‬ ‫من ال فيكثر أتباعهم و التلثلثون بم من الغوغاء و الدهاء و يعرضون أنفسهم ف ذلك للمهالك و أكثرهم يهلكون ف هذا السبيل مأزورين‬ ‫غي مأجورين لن ال سبحانه ل يكتب ذلك عليهم و إنا أمر به حيث تكون القدرة عليه قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬من رأى منكم منكرا‪i‬‬ ‫فليغيه بيده فأن ل يستطع فبلسانه فإن ل يستطع فبقلبه و أحوال اللوك و الدول راسخة قوية ل يزحزحها و يهدم بناءها إل الطالبة القوي ة‬ ‫الت من ورائها عصبية القبائل و العشائر كما قدمناه و هكذا كان حال النبياء عليهم الصلة و الس لم ف دع وتم إل ال بالعش ائر و‬ ‫العصائب و هم الؤيدون من ال بالكون كله لو شاء‪ ،‬لكنه إنا أجرى المور على مستقر العادة و ال حكيم عليم فإذا ذهب أحد من الناس‬ ‫هذا الذهب و كان فيه مقا‪ i‬قصر به النفراد عن العصبية فطاح ف هوة اللك و أما إن كان من التلبسي بذلك ف طلب الرئاسة فأجدر إن‬ ‫تعوقه العوائق و تنقطع به الهالك لنه أمر ال ل يتم إل برضاه و إعانته و الخلص له و النصيحة للمسلمي و ل يشك ف ذلك مسلم و ل‬ ‫يرتاب فيه ذو بصية و أول ابتداء هذه النعة ف اللة ببغداد حي و قعت فتنة طاهر و قتل المي و أبطأ الأمون براسان عن مقدم العراق ث‬ ‫عهد لعلي بن موسى الرضى من آل السي فكشف بنو العباس عن‪.‬‬ ‫وجه النكي عليه و تداعوا للقيام و خلع طاعة الأمون و الستبدال منه و بويع إبراهيم بن الهدي فوقع الرج ببغداد و انطلقت أيدي الزعرة‬ ‫با من الشطار و الربية على أهل العافية و الصون و قطعوا السبيل و امتلت أيديهم من ناب الناس و باعوه ا علني ة ف الس واق و‬ ‫استعدى أهلها الكام فلم يعدوهم فتوافر أهل الدين و الصلح على منع الفساق و كف عاديتهم و قام ببغداد رجل يعرف بالد الدريوس و‬ ‫دعا الناس إل المر بالعروف و النهي عن النكر فأجابه خلق و قاتل أهل الزعارة فغلبهم و أطلق يده فيهم بالضرب و التنكيل ث قام م ن‬ ‫بعده رجل آخر من سواد أهل بغداد يعرف بسهل بن سلمة النصاري و يكن أبا حات و علق مصحفا‪ i‬ف عنقه و دعا الن اس إل الم ر‬ ‫بالعروف و النهى عن النكر و العمل بكتاب ال و سنة نبيه صلى ال عليه و سلم فاتبعه الناس كافة‪ i‬من بي شريف و وضيع من بن هاشم‬ ‫فمن دونم و نزل قصر طاهر و أتذ الديوان و طاف ببغداد و منع كل من أخاف الارة و منع الفارة لولئك الشطار و قال ل ه خال د‬ ‫الدريوس أنا ل أعيب على السلطان فقال له سهل لكن أقاتل كل من خالف الكتاب و السنة كائنا‪ i‬من كان و ذلك سنة إحدى و مائتي و‬ ‫جهز له إبراهيم بن الهدي العساكر فغلبه و أسره و انل أمره سريعا‪ i‬و ذهب و نا بنفسه ث اقتدى بذا العمل بعد كثي م ن الوسوس ي‬ ‫يأخذون أنفسهم بإقامة الق و ل يعرفون ما يتاجون إليه ف إقامته من العصبية و ل يشعرون بغبة أمرهم و مآل أحوالم و الذي يتاج إليه‬ ‫ف أمر هؤلء إما الداواة إن كانوا من أهل النون و إما التنكيل بالقتل أو الضرب إن أحدثوا هرجا‪ i‬و إما إذاعة السخرية منهم و عدهم من‬ ‫جلة الصفاعي و قد ينتسب بعضهم إل الفاطمي النتظر إما بأنه هو أو بأنه داع له و ليس مع ذلك على علم من أمر الفاطمي و ل ما هو و‬ ‫أكثر النتحلي لثل هذا تدهم موسوسي أو ماني أو ملبسي يطلبون بثل هذه الدعوة رئاسة‪ i‬امتلت با جوانهم و عجزوا عن التوص ل‬ ‫إليها بشيء من أسبابا العادية فيحسبون أن هذا من السباب البالغة بم إل ما يؤملونه من ذلك و ل يسبون ما ينالم فيه من اللكة فيسرع‬ ‫إليهم القتل با يدثونه من الفتنة و تسوء عاقبة مكرهم و قد كان لول هذه الائة خرج بالسوس رجل من التصوفة يدعى التوبذري عمد إل‬ ‫مسجد ماسة بساحل البحر هناك و زعم أنه الفاطمي النتظر تلبيسا‪ i‬على العامة هنالك با مل قلوبم من الدثان بانتظاره هنالك و أن م ن‬ ‫ذلك السجد يكون أصل دعوته فتهافتت عليه طوائف من عامة الببر تافت الفراش ث خشي رؤساؤهم أتساع نطاق الفتنة فدس إليه ك بي‬


‫الصامدة يومئذ عمر السكسيوي من قتله ف فراشه و كذلك خرج ف غماره أيضا‪ i‬لول هذه الائة رجل يعرف بالعباس و ادعى مثل ه ذه‬ ‫الدعوة و اتبع نعيقه الرذلون من سفهاء تلك القبائل و أغمارهم و زحف إل بادس من أمصارهم و دخلها عنوة‪ .‬ث قتل لربعي يوما م ن‬ ‫ظهور دعوته و مضى ف الالكي الولي و أمثال ذلك كثي و الغلط فيه من الغفلة عن اعتبار العصبية ف مثلها و أما إن كان التلبيس فأحرى‬ ‫أن ل يتم له أمر و أن يبوء بإثه و ذلك جزاء الظالي و ال سبحانه و تعال أعلم و به التوفيق ل رب غيه و ل معبود سواه‪.‬‬

‫الفصل السابع ف أن كل دولة لا حصة من المالك و الوطان ل تزيد عليها‬ ‫و السبب ف ذلك أن عصابة الدولة و قومها القائمي با المهدين لا ل بد من توزيعهم حصصا‪ i‬على المالك و الثغور الت تصي إليه م و‬ ‫يستولون عليها لمايتها من العدو و إمضاء أحكام الدولة فيها من جباية و ردع و غي ذلك فإذا توزعت العصائب كلها عل ى الثغ ور و‬ ‫المالك فل بد من نفاد عددها و قد بلغت المالك حينئذ إل حد يكون ثغرا‪ i‬للدولة و تما‪ i‬لوطنها و نطاقا‪ i‬لركز ملكها فإن تكفلت الدولة‬ ‫بعد ذلك زيادة‪ i‬على ما بيدها بقى دون حامية‪ i‬و كان موضعا‪ i‬لنتهاز الفرصة من العدو و الاور و يعود وبال ذلك على الدولة با يكون فيه‬ ‫من التجاسر و خرق سياج اليبة و ما كانت العصابة موفورة و ل ينفد عددها ف توزيع الصص على الثغور و النواحي بقي ف الدولة قوة‬ ‫على تناول ما وراء الغاية حت ينفسح نطاقها إل غايته و العلة الطبيعية ف ذلك هي قوة العصبية من سائر القوى الطبيعية و كل قوة يص در‬ ‫عنها فعل من الفعال فشأنا ذلك ف فعلها و الدولة ف مركزها أشد ما يكون ف الطرف و النطاق و إذا انتهت إل النطاق الذي هو الغاي ة‬ ‫عجزت و أقصرت عما وراءه شأن الشعة و النوار إذا انبعثت من الراكز و الدوائر النفسحة على سطح الاء من النقر عليه ث إذا أدركه ا‬ ‫الرم و الضعف فإنا تأخذ ف التناقص من جهة الطراف و ل يزال الركز مفوظا‪ i‬إل أن يتأذن ال بانقراض الم ر جل ة فحينئذ يك ون‬ ‫انقراض الركز و إذا غلب على الدولة من مركزها فل ينفعها بقاء الطراف و النطاق بل تضمحل لوقتها فأن الركز كالقلب الذي تنبع ث‬ ‫منه الروح فإذا غلب على القلب و ملك انزم جيع الطراف و انظر هذا ف الدولة الفارسية كان مركزها الدائن فلما غلب السلمون على‬ ‫الدائن انقرض أمر فارس أجع و ل ينفع يزدجرد ما بقي بيده من أطراف مالكه و بالعكس من ذلك الدولة الرومية بالشام لا كان مركزها‬ ‫القسطنطينية و غلبهم السلمون بالشام تيزوا إل مركزهم بالقسطنطينية و ل يضرهم انتزاع الشام من أيديهم فلم يزل ملكهم متصل‪ i‬با إل‬ ‫أن تأذن ال بانقراضه و انظر أيضا‪ i‬شأن العرب أول السلم لا كانت عصائبهم موفورة كيف غلبوا على ما جاورهم من الشام و العراق و‬ ‫مصر لسرع وقت ث تاوزوا ذلك إل ما وراءه من السند و البشة و أفريقية و الغرب ث إل الندلس فلما تفرقوا حصصا‪ i‬على المالك و‬ ‫الثغور و نزلوها حامية و نفد عددهم ف تلك التوزيعات أقصروا عن الفتوحات بعد و انتهى أمر السلم و ل يتجاوز تلك الدود و منه ا‬ ‫تراجعت الدولة حت تأذن ال بانقراضها و كذا كان حال الدول من بعد ذلك كل دولة على نسبة القائمي با ف القلة و الكثرة و عند نفاد‬ ‫عددهم بالتوزيع ينقطع لم الفتح و الستيلء سنة ال ف خلقه‪.‬‬

‫الفصل الثامن ف أن عظم الدولة و اتساع نطاقها و طول أمدها على نس بة‬ ‫القائمي با ف القلة و الكثرة‬ ‫و السبب ف ذلك أن اللك إنا يكون بالعصبية و أهل العصبية هم الامية الذين ينلون بمالك الدولة و أقطارها و ينقسمون عليها فما كان‬ ‫من الدولة العامة قبيلها و أهل عصابتها أكثر كانت أقوى و أكثر مالك و أوطانا‪ i‬و كان ملكها أوسع لذلك و اعتب ذلك بالدولة السلمية‬ ‫لا ألف ال كلمة العرب على السلم و كان عدد السلمي ف غزوة تبوك آخر غزوات النب صلى ال عليه و سلم مائة ألف و عشرة آلف‬ ‫من مضر و قحطان ما بي فارس و راجل إل من أسلم منهم بعد ذلك إل الوفاة فلما توجهوا لطلب ما ف أيدي المم من اللك ل يك ن‬ ‫دونه حى‪ Ï‬و ل وزر فاستبيح حى فارس و الروم أهل الدولتي العظيمتي ف العال لعهدهم و الترك بالشرق و الفرنة و الببر ب الغرب و‬ ‫القوط بالندلس و خطوا من الجاز إل السوس القصى و من اليمن إل الترك بأقصى الشمال و استولوا على القاليم السبعة ث انظر بع د‬ ‫ذلك دولة صنهاجة و الوحدين مع العبيديي قبلهم لا كان كتامة القائمي بدولة العبيديي أكثر من صنهاجة و من الصامدة كانت دولته م‬


‫أعظم فملكوا أفريقية و الغرب و الشام و مصر و الجاز ث انظر بعد ذلك دولة زناتة لا كان عددهم أقل من الصامدة قصر ملكهم ع ن‬ ‫ملك الوحدين لقصور عددهم عن عدد الصامدة فمذ أول أمرهم ث اعتب بعد ذلك حال الدولتي لذا العهد لزناتة بن مري ن و بن عب د‬ ‫الواد‪ ،‬كانت دولتهم أقوى منها و أسع نطاقا‪ i‬و كان لم عليهم الغلب مرة بعد أخرى‪ .‬يقال أن عدد بن مرين لول ملكهم كان ثلثة آلف‬ ‫و أن بن عبد الواد كانوا ألفا‪ i‬إل أن الدولة بالرفه و كثرة التابع كثرت من أعدادهم و على هذه النسبة ف أعداد التغلبي لول اللك يكون‬ ‫أتساع الدولة و قوتا و أما طول أمدها أيضا‪ i‬فعلى تلك النسبة لن عمر الادث من قوة مزاجه و مزاج الدول إنا هو بالعصبية فإذا ك انت‬ ‫العصبية قوية كان الزاج تابعا‪ i‬لا و كان أمد العمر طويل‪ i‬و العصبية إنا هي بكثرة العدد و وفوره كما قلناه و السبب الصحيح ف ذلك أن‬ ‫النقص إنا يبدو ف الدولة من الطراف فإذا كانت مالكها كثية كانت أطرافها بعيدة‪ i‬عن مركزها و كثية‪ i‬و كل نقص يقع فل بد له م ن‬ ‫زمن فتكثر أزمان النقص لكثرة المالك و اختصاص كل واحد منها بنقص و زمان فيكون أمدها أطول الدول ل بنو العباس أهل الركز و ل‬ ‫بنو أمية الستبدون بالندلس و ل ينقص أمر جيعهم إل بعد الربعمائة من الجرة و دولة العبيديي كان أمدها قريبا‪ i‬من مائتي و ثاني سنة‬ ‫و دولة صنهاجة دونم من لدن تقليد معز الدولة أمر أفريقية لبلكي بن زيري ف سنة ثان و خسي و ثلثائة إل حي اس تيلء الوح دين‬ ‫على القلعة و باية سنة سبع و خسي و خسمائة و دولة الوحدين لذا العهد تناهز مائتي و سبعي سنة و هكذا نسب الدول ف أعمارها‬ ‫على نسبة القائمي با سنة ال الت قد خلت ف عباده‪.‬‬

‫الفصل التاسع ف أن الوطان الكثرة القبائل و العصائب قل أن تستحكم فيها‬ ‫دولة‬ ‫و السبب ف ذلك اختلف الراء و الهواء و أن وراء كل رأي منها و هوى‪ Ï‬عصبية تانع دونا فيكثر النتقاض على الدولة و الروج عليها‬ ‫ف كل وقت و أن كانت ذات عصبية لن كل عصبية من تت يدها تظن ف نفسها منعة‪ i‬و قوة و انظر ما و قع من ذلك بأفريقية و الغرب‬ ‫منذ أو ل السلم و لذا العهد فإن ساكن هذه الوطان من الببر أهل قبائل و عصبيات فلم يغن فيهم الغلب الول الذي ك ان لب ن أب‬ ‫سرح عليهم و على الفرنة شيئا‪ i‬و عاودوا بعد ذلك الثورة و الردة مرة‪ i‬بعد أخرى و عظم الثخان من السلمي فيهم و لا استقر ال دين‬ ‫عندهم عادوا إل الثورة و الروج و الخذ بدين الوارج مرات عديدة‪ i‬قال ابن أب زيد ارتدت البابرة بالغرب اثنت عشرة مرة و ل تستقر‬ ‫كلمة السلم فيهم إل لعهد ولية موسى بن نصي فما بعده و هذا معن ما ينقل عن عمر أن أفريقة مفرقة لقلوب أهلها إشارة‪ i‬إل ما فيه ا‬ ‫من كثرة العصائب و القبائل الاملة لم على عدم الذعان و النقياد و ل يكن العراق لذلك العهد بتلك الصفة و ل الش ام إن ا ك انت‬ ‫حاميتها من فارس و الروم و الكافة دهاء أهل مدن و أمصار فلما غلبهم السلمون على المر و انتزعوه من أيديهم ل يبق فيها م انع و ل‬ ‫مشاق و الببر قبائلهم بالغرب أكثر من أن تص و كلهم بادية و أهل عصائب و عشائر و كلما هلكت قبيلة عادت الخرى مكانا و إل‬ ‫دينها من اللف و الردة فطال أمر العرب ف تهيد الدولة بوطن أفريقية و الغرب و كذلك كان المر بالشام لعهد بن إسرائيل كان فيه من‬ ‫قبائل فلسطي و كنعان و بن عيصو و بن مدين و بن لوط و الروم و اليونان و العمالقة و أكريكش و النبط من جانب الزيرة و الوص ل‬ ‫ما ل يصى كثرة و تنوعا ف العصبية فصعب على بن إسرائيل تهيد دولتهم و رسوخ أمرهم و اضطرب عليهم اللك مرة بع د أخ رى و‬ ‫سرى ذلك اللف إليهم فاختلفوا على سلطانم و خرجوا عليه و ل يكن لم ملك موطد سائر أيامهم إل أن غلبهم الف رس ث يون ان ث‬ ‫الروم آخر أمرهم عند اللء و ال غالب على أمره و بعكس هذا أيضا الوطان الالية من العصبيات يسهل تهيد الدولة فيه ا و يك ون‬ ‫سلطانا وازعا لقلة الرج و النتقاض و ل تتاج الدولة فيها إل كثي من العصبية كما هو الشأن ف مصر و الشام لذا العهد إذ هي خلو من‬ ‫القبائل و العصبيات كأن ل يكن الشام معدنا لم كما قلناه فملك مصر ف غاية الدعة و الرسوخ لقلة الوارج و أهل العصائب إن ا ه و‬ ‫سلطان و رعية و دولتها قائمة بلوك الترك و عصائبهم يغلبون على المر واحدا بعد واحد و ينتقل المر فيهم من منبت إل منبت و اللفة‬ ‫مسماة للعباسي من أعقاب اللفاء ببغداد و كذا شأن الندلس لذا العهد فإن عصبية ابن الحر سلطانا ل تكن لول دولتهم بقوي ة و ل‬ ‫كانت كرات إنا يكون أهل بيت من بيوت العرب أهل الدولة الموية بقوا من ذلك القلة و ذلك أن أهل الندلس لا انقرض ت الدول ة‬


‫العربية منهم و ملكهم الببر من لتونة و الوحدين سئموا ملكتهم و ثقلت وطأتم عليهم فأشربت القلوب بغضاءهم و أمكن الوح دون و‬ ‫السادة ف آخر الدولة كثيا من الصون للطاغية ف سبيل الستظهار به على شأنم من تلك الضرة مراكش فاجتمع من كان بقي با م ن‬ ‫أهل العصبية القدية معادن من بيوت العرب تاف بم النبت عن الاضرة و المصار بعض الشيء و رسخوا ف العصبية مثل ابن هود و ابن‬ ‫الحر و ابن مردنيش و أمثالم فقام ابن هود بالمر و دعا بدعوة اللفة العباسية بالشرق و حل الناس على الروج على الوحدين فنبذوا‬ ‫إليهم العهد و أخرجوهم و استقل ابن هود بالمر ف الندلس ث سا ابن الحر للمر و خالف ابن هود ف دعوته فدعا ه ؤلء لب ن أب‬ ‫حفص صاحب أفريقية من الوحدين و قام بالمر و تناوله بعصابة قريبة من قرابته كانوا يسمون الرؤساء و ل يتج لك ثر منه م لقل ة‬ ‫العصائب بالندلس و إنا سلطان و رعية ث استظهر بعد ذلك على الطاغية بن ييز إليه البحر من أعياص زناتة فصاروا معه عص بة عل ى‬ ‫الثاغرة و الرباط ث سا لصاحب من ملوك زناتة أمل ف الستيلء على الندلس فصار أولئك العياص عصابة ابن الحر على المتناع من ه‬ ‫إل أن تأثل أمره و رسخ و ألفته النفوس و عجز الناس عن مطالبته و ورثة أعقابه لذا العهد فل تظن أنه بغي عصابة فليس كذلك و قد كان‬ ‫مبدأه بعصابة إل أنا قليلة و على قدر الاجة فإن قطر الندلس لقلة العصائب و القبائل فيه يغن عن كثرة العصبية ف التغلب عليه م و ال‬ ‫غن عن العالي‪.‬‬

‫الفصل العاشر ف أن من طبيعة اللك النفراد بالد‬ ‫و ذلك أن اللك كما قدمناه إنا هو بالعصبية و العصبية متألفة من عصبات كثية تكون واحدة منها أقوى من الخرى كله ا فتغلبه ا و‬ ‫تستول عليها حت تصيها جيعا‪ i‬ف ضمنها و بذلك يكون الجتماع و الغلب على الناس و الدول و سره أن العصبية العامة للقبيل هي مثل‬ ‫الزاج للمتكون و الزاج إنا يكون عن العناصر و قد تبي ف موضعه أن العناصر إذا اجتمعت متكافئة‪ i‬فل يقع منها مزاج أصل‪ i‬بل ل بد من‬ ‫أن تكون واحدة منها هي الغالبة على الكل حت تمعها و تؤلفها و تصيها عصبية‪ i‬واحدة‪ i‬شاملة‪ i‬لميع العصائب و هي موجودة ف ضمنها‬ ‫و تلك العصبية الكبى إنا تكون لقوم أهل بيت و رئاسة فيهم‪ ،‬و ل بد من أن يكون واحد منهم رئيسا‪ i‬لم غالبا‪ i‬عليه م فيتعي رئيس ا‪i‬‬ ‫للعصابات كلها لغلب منبته لميعها و إذا تعي له ذلك فمن الطبيعة اليوانية خلق الكب و النفة فيأنف حينئذ من الساهة و الش اركة ف‬ ‫استتباعهم و التحكم فيهم و يئ خلق التأله الذي ف طباع البشر مع ما تقتضيه السياسة من انفراد الاكم لفساد الكل باختلف الكام لو‬ ‫كان فيهما آلة إل ال لفسدتا فتجدع حينئذ أنوف العصبيات و تفلح شكائمهم عن أن يسموا إل مشاركته ف التحكم و تقرع عص بيتهم‬ ‫عن ذلك و ينفرد به ما استطاع حت ل يترك لحد منهم ف المر ل ناقة و ل جل‪ i‬فينفرد بذلك الد بكليته و يدفعهم عن مساهته و ق د‬ ‫يتم ذلك للول من ملوك الدولة و قد ل يتم إل للثان و الثالث على قدر مانعة العصبيات و قوتا إل أنه أمر لبد منه ف الدول سنة ال الت‬ ‫قد خلت ف عباده و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الادي عشر ف أن من طبيعة اللك الترف‬ ‫و ذلك أن المة إذا تغلبت و ملكت ما بأيدي أهل اللك قبلها كثر رياشها و نعمتها فتكثر عوائدهم و يتج اوزون ض رورات العي ش و‬ ‫خشونته إل نوافله و رقته و زينته و يذهبون إل أتباع من قبلهم ف عوائدهم و أحوالم و تصي لتلك النوافل عوائد ضرورية ف تص يلها و‬ ‫ينعون مع ذلك إل رقة الحوال ف الطاعم و اللبس و الفرش و النية و يتفاخرون ف ذلك و يفاخرون فيه غيهم من الم م ف أك ل‬ ‫الطيب و لبس النيق و ركوب الفاره و يناغي خلفهم ف ذلك سلفهم إل آخر الدولة و على قدر ملكهم يكون حظهم من ذلك و ترفه م‬ ‫فيه إل أن يبلغوا من ذلك الغاية الت للدولة إل أن تبلغها بسب قوتا و عوائد من قبلها سنة ال ف خلقه و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الثان عشر ف أن من طبيعة اللك الدعة و السكون‬


‫و ذلك أن المة ل يصل لا اللك إل بالطالبة و الطالبة غايتها الغلب و اللك و إذا حصلت الغاية انقضى السعي إليها قال الشاعر‪:‬‬ ‫فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر‬ ‫عجبت لسعي الدهر بين و بينها‬ ‫فإذا حصل اللك أقصروا عن التاعب الت كانوا يتكلفونا ف طلبه و آثروا الراحة و السكون و الدعة و رجعوا إل تصيل ثرات اللك م ن‬ ‫البان و الساكن و اللبس فيبنون القصور و يرون الياه و يغرسون الرياض و يستمتعون بأحوال الدنيا و يؤثرون الراحة على الت اعب و‬ ‫يتأنقون ف أحوال اللبس و الطاعم و النية و الفرش ما استطاعوا و يألفون ذلك و ويورثونه من بعدهم من أجيالم و ل يزال ذلك يتزايد‬ ‫فيهم إل أن يتأذن ال بأمره و هو خي الاكمي و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الثالث عشر ف أنه إذا تكمت طبيعة اللك من النف راد بال د و‬ ‫حصول الترف و الدعة أقبلت الدولة على الرم‬ ‫و بيانه من وجود الول أنا تقتضي النفراد بالد كما قلناه و مهما كان الد مشتركا‪ i‬بي العصابة و كان سعيهم له واحدا‪ i‬كانت همه م‬ ‫ف التغلب على الغي و الذب عن الوزة أسوة‪ i‬ف طموحها و قوة شكائمها و مرماهم إل العز جيعا‪ i‬يستطيبون الوت ف بن اء م دهم و‬ ‫يؤثرون اللكة على فساده و إذا انفرد الواحد منهم بالد قرع عصبيتهم و كبح من أعنتهم و استأثر بالموال دونم فتكاسلوا عن الغ زو و‬ ‫فشل ربهم و رئموا الذلة و الستعباد ث رب اليل الثان منهم على ذلك يسبون ما ينالم من العطاء أجرا‪ i‬من السلطان لم عن الماي ة و‬ ‫العونة ل يري ف عقولم سواه و قل أن يستأجر أحد نفسه على الوت فيصي ذلك وهنا‪ i‬ف الدولة و خضدا‪ i‬من الشوكة و تقبل به عل ى‬ ‫مناحي الضعف و الرم لفساد العصبية بذهاب البأس من أهلها‪ .‬و الوجه الثان أن طبيعة اللك تقتضي الترف كما قدمناه فتكثر عوائدهم و‬ ‫تزيد نفقاتم على أعطياتم و ل يفي دخلهم برجهم فالفقي منهم يهلك و الترف يستغرق عطاءه بترفه ث يزداد ذلك ف أجيالم التأخرة إل‬ ‫أن يقصر العطاء كله عن الترف و عوائده و تسهم الاجة و تطالبهم ملوكهم بصر نفقاتم ف الغزو و الروب فل يدون وليج ة‪ i‬عنه ا‬ ‫فيوقعون بم العقوبات و ينتزعون ما ف أيدي الكثي منهم يستأثرون به عليهم أو يؤثرون به أبناءهم و صنائع دولتهم فيضعفونم لذلك ع ن‬ ‫إقامة أحوالم و يضعف صاحب الدولة بضعفهم و أيضا‪ i‬إذا كثر الترف ف الدولة و صار عطاؤهم مقصرا‪ i‬عن حاجاتم و نفقاتم احت اج‬ ‫صاحب الدولة الذي هو السلطان إل الزيادة ف أعطياتم حت يسد خللهم و يزيح عللهم و الباية مقدارها معلوم و ل تزيد و ل تنق ص و‬ ‫أن زادت با يستحدث من الكوس فيصي مقدارها بعد الزيادة مدودا‪ i‬فإذا وزعت الباية على العطيات و قد حدثت فيها الزي ادة لك ل‬ ‫واحد با حدث من ترفهم و كثرة نفقاتم نقص عدد الامية حينئذ عما كان قبل زيادة العطيات ث يعظم الترف و تكثر مقادير العطيات‬ ‫لذلك فينقص عدد الامية و ثالثا‪ i‬و رابعا‪ i‬إل أن يعود العسكر إل أقل العداد فتضعف الماية لذلك و تسقط قوة الدولة و يتجاسر عليه ا‬ ‫من ياوزها من الدول أو من هو تت يديها من القبائل و العصائب و يأذن ال فيها بالفناء الذي كتبه على خليقته و أيضا‪ i‬فالترف مفس د‬ ‫للخلق با يصل ف النفس من ألوان الشر و السفسفة و عوائدها كما يأت ف فصل الضارة فتذهب منهم خلل الي الت ك انت علم ة‬ ‫على اللك و دليل‪ i‬عليه و يتصفون ب يناقضها من خلل الشر فيكون علمة على الدبار و النقراض با جعل من ذلك ف خليقته و تأخ ذ‬ ‫الدولة مبادئ العطب و تتضعضع أحوالا و تنل با أمراض مزمنة من الرم إل أن يقضي عليها‪ .‬الوجه الثالث أن طبيعة اللك تقتضي الدعة‬ ‫كما ذكرناه و إذا اتذوا الدعة و الراحة مؤلفا‪ i‬و خلقا‪ i‬صار لم ذلك طبيعة‪ i‬و جبلة‪ i‬شأن العوائد كلها و إيلفها فترب أجي الم الادث ة ف‬ ‫غضارة العيش و مهاد الترف و الدعة و ينقلب خلق التوحش و ينسون عوائد البداوة الت كان با اللك من شدة البأس و تعود الفتراس و‬ ‫ركوب البيداء و هداية القفر فل يفرق بينهم و بي السوقة من الضر إل ف الثقافة و الشارة فتضعف حايتهم و يذهب بأسهم و تنخض د‬ ‫شوكتهم و يعود وبال ذلك على الدولة با تلبس من ثياب الرم ث ل يزالون يتلونون بعوائد الترف و الضارة و السكون و الدعة و رق ة‬ ‫الاشية ف جيع أحوالم و ينغمسون فيها و هم ف ذلك يبعدون عن البداوة و الشونة و ينسلخون عنها شيئا‪ i‬فشيئا‪ i‬و ينسون خلق البسالة‬ ‫الت كانت با الماية و الدافعة حت يعودوا عيال‪ i‬على حامية أخرى أن كانت لم و اعتب ذلك ف الدول الت أخبارها ف الصحف ل ديك‬ ‫تد ما قلته لك من ذلك صحيحا‪ i‬من غي ريبة و ربا يدث ف الدولة إذا طرقها هذا الرم بالترف و الراحة أن يتخي صاحب الدولة أنصارا‪i‬‬


‫و شيعة‪ i‬من غي جلدتم من تعود الشونة فيتخذهم جندا‪ i‬يكون أصب على الرب و أقدر على معاناة الشدائد من الوع و الشظف و يكون‬ ‫ذلك دواء¸ للدولة من الرم الذي عساه أن يطرقها حت يأذن ال فيها بأمره و هذا كما وقع ف دولة الترك بالشرق فإن غالب جندها ال وال‬ ‫من الترك فتتخي ملوكهم من أولئك الماليك اللوبي إليهم فرسانا‪ i‬و جندا‪ i‬فيكونون أجرا‪ i‬على الرب و أصب على الش ظف م ن أبن اء‬ ‫الماليك الذين كانوا قبلهم و ربوا ف ماء النعيم و السلطان و ظله و كذلك ف دولة الوحدين بأفريقية فإن صاحبها كثيا‪ i‬ما يتخذ أجن اده‬ ‫من زناتة و العرب ويستكثر منهم و يترك أهل الدولة التعودين للترف فتستجد الدولة بذلك غفرا‪ i‬آخر سالا‪ i‬من الرم و ال وارث الرض و‬ ‫من عليها‪.‬‬

‫الفصل الرابع عشر ف أن الدولة لا أعمار طبيعية كما للشخاص‬ ‫إعلم أن العمر الطبيعي للشخاص على ما زعم الطباء و النجمون مائة وعشرون سنة‪ i‬و هي سنو القمر الكبى عن د النجمي و يتل ف‬ ‫العمر ف كل جيل بسب القرانات فيزيد عن هذا و ينقص منه فتكون أعمار بعض أهل القرانات مائة تامة و بعضهم خسي أو ث اني أو‬ ‫سبعي على ما تقتضيه أدلة القرانات عند الناظرين فيها و أعمار هذه اللة ما بي الستينن إل السبعي كما ف الديث و ل يزيد على العم ر‬ ‫الطبيعي الذي هو مائة و عشرون إل ف الصور النادرة و على الوضاع الغريبة من الفلك كما و قع ف شأن نوح عليه السلم و قليل م ن‬ ‫قوم عاد و ثود‪ .‬و أما أعمار الدول أيضا‪ i‬و إن كانت تتلف بسب القرانات إل أن الدولة ف الغالب ل تعدو أعمار ثلثة أجيال و الي ل‬ ‫هو عمر شخص واحد من العمر الوسط فيكون أربعي الذي هو انتهاء النمو و النشوء إل غايته قال تعال‪ :‬حت إذا بلغ أشده و بلغ أربعي‬ ‫سنة و لذا قلنا أن عمر الشخص الواحد هو عمر اليل و يؤيده ما ذكرناه ف حكمة التيه الذي وقع ف بن إسرائيل و أن القصود بالربعي‬ ‫فيه فناء اليل الحياء و نشأة جيل آخر ل يعهدوا الذل و ل عرفوه فدل على اعتبار الربعي ف عمر اليل الذي هو عمر الشخص الواحد‬ ‫و إنا قلنا أن عمر الدولة ل يعدو ف الغالب ثلثة أجيال لن اليل الول ل يزالوا على خلق البداوة و خشونتها و توحشها م ن ش ظف‬ ‫العيش و البسالة و الفتراس و الشتراك ف الد فل تزال بذلك سورة العصبية مفوظة‪ i‬فيهم فحدهم مرهف و جانبهم مرهوب و الناس لم‬ ‫مغلوبون و اليل الثان تول حالم باللك و الترفه من البداوة إل الضارة و من الشظف إل الترف و الصب و من الشتراك ف ال د إل‬ ‫انفراد الواحد به و كسل الباقي عن السعي فيه و من عز الستطالة إل ذل الستكانة فتنكسر سورة العصبية بعض الشيء و ت ؤنس منه م‬ ‫الهانة و الضوع و يبقى لم الكثي من ذلك با أدركوا اليل الول و باشروا أحوالم و شاهدوا اعتزازهم و سعيهم إل الد و مراميهم ف‬ ‫الدافعة و الماية فل يسعهم ترك ذلك بالكلية و إن ذهب منه ما ذهب و يكونون على رجاء من مراجعة الحوال الت كانت للجيل الول‬ ‫أو على ظن من وجودها فيهم و أما اليل الثالث فينسون عهد البداوة و الشونة كأن ل تكن و يفقدون حلوة العز و العصبية با هم في ه‬ ‫من ملكة القهر و يبلغ فيهم الترف غايته با تبنقوه من النعيم و غضارة العيش فيصيون عيال‪ i‬على الدولة و من جل ة النس اء و الول دان‬ ‫التاجي للمدافعة عنهم و تسقط العصبية بالملة و ينسون الماية و الدافعة و الطالبة و يلبسون على الناس ف الشارة و الزي و رك وب‬ ‫اليل و حسن الثقافة يوهون با و هم ف الكثر أجب من النسوان على ظهورها فإذا جاء الطالب لم ل يقاوموا مدافعته فيحتاج ص احب‬ ‫الدولة حينئذ إل الستظهار بسواهم من أهل النجدة و يستكثر بالوال و يصطنع من يغن عن الدولة بعض الغناء حت يتأذن ال بانقراض ها‬ ‫فتذهب الدولة با حلت فهذه كما تراه ثلثة أجيال فيها يكون هرم الدولة و تلفها و لذا كان انقراض السب ف اليل الرابع كما مر ف‬ ‫أن الد و السب إنا هو أربعة آباء و قد أتيناك فيه ببهان طبيعي كاف ظافر مبن على ما مهدناه قبل من القدمات فتأمله فلن تعدو وج ه‬ ‫الق إن كنت من أهل النصاف و هذه الجيال الثلثة عمرها مائة و عشرون سنة على ما مر و ل تعدو الدول ف الغ الب ه ذا العم ر‬ ‫بتقريب قبله أو بعده إل أن عرض لا عارض آخر من فقدان الطالب فيكون الرم حاصل‪ i‬مستوليا‪ i‬و الطالب ل يضرها و ل و ق د ج اء‬ ‫الطالب لا وجد مدافعا‪ i‬فإذا جاء أجلهم ل يستأخرون ساعة‪ i‬و ل يستقدمون فهذا العمر للدولة بثابة عمر الشخص من التزاي د إل س ن‬ ‫الوقوف ث إل سن الرجوع و لذا يري على ألسنة الناس ف الشهور أن عمر الدولة مائة سنة و هذا معناه فأعتبه و اتذ منه قانونا‪ i‬يصحح‬ ‫لك عدد الباء ف عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السني الاضية إذا كنت قد استربت ف عددهم و كانت السنون الاض ية من ذ‬ ‫أولم مصلة لديك فعد لكل مائة من السني ثلثة من الباء فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم فهو صحح و إن نقصت عنه بيل‬


‫فقد غلط عددهم بزيادة واحد ف عمود النسب و أن زادت بثله فقد سقط واحد و كذلك تأخذ عدد السني من عددهم إذا كان مص ل‪i‬‬ ‫لديك فتأمله تده ف الغالب صحيحا‪ i‬و ال يقدر الليل و النهار‪.‬‬

‫الفصل الامس عشر ف انتقال الدولة من البداوة إل الضارة‬ ‫اعلم أن هذه الطوار طبيعية للدول فإن الغلب الذي يكون به اللك إنا هو بالعصيبة و با يتبعها من شدة البأس و تعود الفتراس و ل يكون‬ ‫ذلك غالبا‪ i‬إل مع البداوة فطور الدولة من أولا بداوة ث إذا حصل اللك تبعه الرفه و اتساع الحوال و الضارة إنا هي تفنن ف ال ترف و‬ ‫إحكام الصنائع الستعملة ف وجوهه و مذاهبه من الطابخ و اللبس و البان و الفرش و البنية و سائر عوائد النل و أحواله فلكل واح د‬ ‫منها صنائع ف استجادته و التأنق فيه تتص به و يتلو بعضها بعضا‪ i‬و تتكثر باختلف ما تنع إليه النفوس من الش هوات و اللذ والتنع م‬ ‫بأحوال الترف و ما تتلون به من العوائد فصار طور الضارة ف اللك يتبع طور البداوة ضرورة لضرورة تبعية الرفه للملك و أهل الدول أبدا‪i‬‬ ‫يقلدون ف طور الضارة و أحوالا للدولة السابقة قبلهم‪ .‬فأحوالم يشاهدون‪ ،‬و منهم ف الغلب يأخذون‪ ،‬و مثل هذا وقع للعرب لا ك ان‬ ‫الفتح و ملكوا فارس و الروم و استخدموا بناتم و أبناءهم و ل يكونوا لذلك العهد ف شيء من الضارة فقد حكي أنه قدم ل م الرق ق‬ ‫فكانوا يسبونه رقاعا‪ i‬و عثروا على الكافور ف خزائن كسرى فاستعملوه ف عجينهم ملحا‪ i‬و مثال ذلك كثي فلما استعبدوا أه ل ال دول‬ ‫قبلهم و استعملوهم ف مهنهم و حاجات منازلم و اختاروا منهم الهرة ف أمثال ذلك و القومة عليهم أفادوهم علج ذلك و القيام عل ى‬ ‫عمله و التفنن فيه مع ما حصل لم من أتساع العيش و التفنن ف أحواله فبلغوا الغاية ف ذلك و تطوروا بطور الضارة و الترف ف الحوال‬ ‫و استجادة الطاعم و الشارب و اللبس و البان و السلحة و الفرش و آلنية و سائر الاعون و الرثي و كذلك أحوالم ف أيام الباهاة و‬ ‫الولئم و ليال العراس فأتوا من ذلك وراء الغاية و انظر ما نقلة السعودي و الطبي و غيها ف أعراس الأمون ببوران بنت الس ن ب ن‬ ‫سهل و ما بذل أبوها لاشية الأمون حي وافاه ف خطبتها إل داره بفم الصلح و ركب إليها ف السفي و ما انفق ف أملكها و ما نله ا‬ ‫الأمون و أنفق ف عرسها تقف من ذلك على العجب فمنة أن السن بن سهل نثر يوم الملك ف الصنيع الذي حضره حاشية الأمون فن ثر‬ ‫على الطبقة الول منهم بنادق السك ملثوثة‪ i‬على الرقاع بالضياع و العقار مسوغة لن حصلت ف يده يقع لكل واحد منهم م ا أداه إلي ه‬ ‫التفاق و البخت و فرق على الطبقة الثانية بدر الدناني ف كل بدرة عشرة آلف و فرق على الطبقة الثالثة بدر الدراهم كذلك بعد أن أنفق‬ ‫على مقامة الأمون بداره أضعاف ذلك و منه أن الأمون أعطاها ف مهرها ليلة زفافها ألف حصاة من الياقوت و أوقد شوع العنب ف ك ل‬ ‫واحدة مائة من و هو رطل و ثلثان و بسط لا فرشا‪ i‬كان الصي منها منسوجا‪ i‬بالذهب مكلل‪ i‬بالدر و الياقوت و قال الأمون حي رآه قاتل‬ ‫ال أبا نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول ف صفة المر‪:‬‬ ‫كأن صغرى و كبى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب‬ ‫و أعد بدار الطبخ من الطب لليلة الوليمة نقل مائة و أربعي بغل‪ i‬مدة عام كامل ثلث مرات ف كل يوم و فن الطب لليلتي و أوق دوا‬ ‫الريد يصبون عليه الزيت و أوعز إل النواتية بإحضار السفن لجازة الواص من الناس بدجلة من بغداد إل قصور اللك بدين ة ال أمون‬ ‫لضور الوليمة فكانت الراقات العدة لذلك ثلثي ألفا‪ i‬أجازوا الناس فيها أخريات نارهم و كثي من هذا و أمثاله و كذلك عرس الأمون‬ ‫بن ذي النون بطليطلة نقلة ابن سام ف كتاب الذخية و ابن حيان بعد أن كانوا كلهم ف الطور الول من البداوة عاجزين عن ذلك جل ة‪i‬‬ ‫لفقدان أسبابه و القائمي على صنائعه ف غضاضتهم و سذاجتهم يذكر أن الجاج أول ف اختتان بعض ولده فاستحضر بع ض ال دهاقي‬ ‫يسأله عن ولئم الفرس و قال أخبن بأعظم صنيع شهدته فقال له نعم أيها المي شهدت بعض مرازبة كسرى و قد صنع له ل ف ارس‬ ‫صنيعا‪ i‬أحضر فيه صحاف الذهب على أخونة الفضة أربعا‪ i‬على كل واحد و تمله أربع و صائف و يلس عليه أربعة من الناس فإذا طعم وا‬ ‫أتبعوا أربعتهم الائدة بصحافها و وصفائها فقال الجاج يا غلم انر الزر و أطعم الناس و علم أنه ل يستقل بذه البة و كذلك كانت‪.‬‬ ‫و من هذا الباب أعطية بن أمية و جوائزهم فإنا كان أكثرها البل أخذا‪ i‬بذاهب العرب وبداوتم ث كانت الوائز ف دولة بن العب اس و‬ ‫العبيديي من بعدهم ما علمت من أحال الال و توت الثياب و إعداد اليل براكبها و هكذا كان شأن كتامة مع الغالبة بأفريقية و ك ذا‬ ‫بن طفج بصر و شأن لتونة مع ملوك الطوائف بالندلس و الوحدين كذلك و شأن زناتة مع الوحدين و هلم جرا‪ i‬تنتقل الض ارة م ن‬


‫الدول السالفة إل الدول الالفة فانتقلت حضارة الفرس للعرب بن أمية و بن العباس و انتقلت حضارة بن أمية بالندلس إل ملوك الغرب‬ ‫من الوحدين و زناتة لذا العهد و انتقلت حضارة بن العباس إل الديلم ث إل الترك ث إل السلجوقية ث إل الترك الماليك بص ر و الت تر‬ ‫بالعراقي و على قدر عظم لدولة يكون شأنا ف الضارة إذ أمور الضارة من توابع الترف و الترف من توا بع الثروة و النعمة و ال ثروة و‬ ‫النعمة من توابع اللك و مقدار ما يستول عليه أهل الدولة فعلى نسبة اللك يكون ذلك كله فاعتبه و تفهمه و تأمله ت ده ص حيحا‪ i‬ف‬ ‫العمران و ال وارث الرض و من عليها و هو خي الوارثي‪.‬‬

‫الفصل السادس عشر ف أن الترف يزيد الدولة ف أولا قوة إل قوتا‬ ‫و السبب ف ذلك أن القبيل إذا حصل لم اللك و الترف كثر التناسل و الولد والعمومية فكثرت العصابة و استكثروا أيضا‪ i‬م ن ال وال و‬ ‫الصنائع و ربيت أجيالم ف جو ذلك النعيم و الرفه فازدادوا به عددا‪ i‬إل عددهم و قوة إل قوتم بسبب كثرة العصائب حينئذ بكثرة العدد‬ ‫فإذا ذهب اليل الول و الثان و أخذت الدولة ف الرم ل تستقل أولئك الصنائع و الوال بأنفسهم ف تأسيس الدولة و تهيد ملكها لن م‬ ‫ليس لم من المر شيء إنا كانوا عيال‪ i‬على أهلها و معونة‪ i‬لا فإذا ذهب الصل ل يستقل الفرع بالرسوخ فيذهب و يتلش ى و ل تبق ى‬ ‫الدولة على حالا من القوة‪ .‬و اعتب هذا با وقع ف الدولة العربية ف السلم‪.‬كان عدد العرب كما قلنا لعهد النبؤة و اللقة مائة و خسي‬ ‫ألفا و ما يقاربا من مضر و قحطان و لا بلغ الترف مبالغة قي الدولة و توفر نوهم بتوفر النعمة و استكثر اللفاء من الوال و الصنائع بل غ‬ ‫ذلك العدد إل أضعافه يقال إن العتصم نازل عمورية لا افتتحها ف تسعمائة ألف و ل يبعد مثل هذا العدد أن يكون صحيحا‪ i‬إذا اعت بت‬ ‫حاميتهم ف الثغور الدانية و القاصية شرقا‪ i‬و غربا‪ i‬إل الند الاملي سرير اللك و الوال والصطنعي و قال السعودي أحصى بنو العباس ابن‬ ‫عبد الطلب خاصة أيام الأمون للنفاق عليهم فكانوا ثلثي ألفا‪ i‬بي ذكران و إناث فانظر مبالغ هذا العدد لقل من مائت سنة و اعل م أن‬ ‫سببه الرفه و النعيم الذي حصل للدولة و رب فيه أجيالم و إل فعدد العرب لول الفتح ل يبلغ هذا و ل قريبا منة و ال اللق العليم‪.‬‬

‫الفصل السابع عشر ف أطوار الدولة و اختلف أحوال ا و خل ق أهله ا‬ ‫باختلف الطوار‬ ‫إعلم أن الدولة تنتقل ف أطوار متلفة و حالت متجددة و يكتسب القائمون با ف كل طور خلقا‪ i‬من أحوال ذلك الطور ل يكون مثله ف‬ ‫الطور الخر لن اللق تابع بالطبع لزاج الال الذي هو فيه و حالت الدولة و أطوارها ل تعدو ف الغالب خسة أطوار‪ .‬الطور الول طور‬ ‫الظفر بالبغية و غلب الدافع و المانع و الستيلء على اللك و انتزاعه من أيدي الدولة ف هذا الطور أسوة قومه ف اكتساب الد و جباي ة‬ ‫الال و الدافعة عن الوزة و الماية ل ينفرد دونم بشيء لن ذلك هو مقتضى العصبية الت وقع با الغلب وهي ل تزل بعد بالا‪ .‬الط ور‬ ‫الثان طور الستبداد على قومه و النفراد دونم باللك و كبحهم عن التطاول للمساهة و الشاركة و يكون صاحب الدولة ف هذا الطور‬ ‫معنيا‪ i‬باصطناع الرجال و اتاذ الوال و الصنائع و الستكثار من ذلك لدع الوت أهل عصبيته و عشيته القاسي له ف نسبة الضاربي ف‬ ‫اللك بثل سهمه فهو يدافعهم عن المر و يصدهم عن موارده و يردهم على أعقابم‪ ،‬أن يلصوا إليه حت يقر المر ف نصابه و يفرد أه ل‬ ‫بيته با يبن من مده فيعان من مدافعتهم و مغالبتهم مثل ما عاناه الولون ف طلب المر أو أش د لن الولي دافع وا الج انب فك ان‬ ‫ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبية بأجعهم و هذا يدافع القارب ل يظاهره على مدافعتهم إل القل من الباعد فيكب صعبا‪ i‬من المر‪.‬‬ ‫الطور الثالث طور الفراغ و الدعة لتحصيل ثرات اللك ما تنع طباع البشر إليه من تصيل الال و تليد الثار و بعد الص يت فيس تفرغ‬ ‫وسعه ف الباية و ضبط الدخل و الرج و إحصاء النفقات و القصد فيها و تشييد البان الافلة و الصانع العظيمة و المص ار التس عة و‬ ‫الياكل الرتفعة و إجازة الوفود من أشراف المم و وجوه القبائل و بث العروف ف أهله هذا مع التوسعة على صنائعه و حاشيته ف أحوالم‬ ‫بالال و الاه واعتراض جنوده و إدرار أرزاقهم و إنصافهم ف أعطياتم لكل هلل حت يظهر أثر ذلك عليهم ف ملبس هم و ش كثهم و‬


‫شاراتم يوم الزينة فيباهي بم الدول السالة و يرهب الدول الاربة و هذا الطور آخر أطوار الستبداد من أصحاب الدولة لن م ف ه ذه‬ ‫الطوار كلها مستقلون بآرائهم بانون لعزهم موضحون الطرق لن بعدهم‪ .‬طور القنوع و السالة و يكون صاحب الدولة ف هذا قانعا‪ i‬ب ا‬ ‫بن أولوه سلما‪ i‬لنظاره من اللوك و أقتاله مقلدا‪ i‬للماضي من سلفه فيتبع آثارهم حذو النعل بالنعل و يقتفي طرقهم بأحسن مناهج القتداء و‬ ‫يرى أن ف الروج عن تقليدهم فساد أمره و أنم أبصر با بنوا من مده‪ .‬الطور الامس طور السراف و التبذير و يكون صاحب الدولة ف‬ ‫هذا الطور متلفا‪ i‬لا جع أولوه ف سبيل الشهوات و اللذ و الكرم على بطانته و ف مالسه و اصطناع أخدان السوء و خض راء ال دمن و‬ ‫تقليدهم عظيمات المور الت ل يستقلون بملها و ل يعرفون ما يأتون منها يذرون منها مستفسدا‪ i‬لكبار الولياء من قومه و صنائع س لفه‬ ‫حت يضطغنوا عليه و يتخاذلوا عن نصرته مضيعا‪ i‬من جنده با أنفق من أعطياتم ف شهواته و حجب عنهم وجه مباشرته و تفقده فيك ون‬ ‫مربا‪ i‬لا كان سلفه يؤسسون و هادما‪ i‬لا كانوا يبنون و ف هذا الطور تصل ف الدولة طبيعة الرم و يستول عليها الرض الزم ن ال ذي ل‬ ‫تكاد تلص منه و ل يكون لا معه برء إل أن تنقرض كما نبينه ف الحوال الت نسردها و ال خي الوارثي‪.‬‬

‫الفصل الثامن عشر ف أن آثار الدولة كلها على نسبة قوتا ف أصلها‬ ‫و السبب ف ذلك أن الثار إنا تدث عن القوة الت با كانت أول‪ i‬و على قدرها يكون الثر فمن ذلك مبان الدولة و هياكلها العظيمة فإنا‬ ‫تكون على نسبة قوة الدولة ف أصلها لنا ل تتم إل بكثرة الفعلة و اجتماع اليدي على العمل بالتعاون فيه فإذا كانت الدول ة عظيم ة‬ ‫فسيحة الوانب كثية المالك و الرعايا كان الفعلة كثيين جدا‪ i‬و حشروا من آفاق الدولة و أقطارها فتم العمل على أعظم هياكله أل ترى‬ ‫إل مصانع قوم عاد و ثود و ما قصة القرآن عنهما‪.‬‬ ‫و انظر بالشاهدة إيوان كسرى و ما أقتدر فيه الفرس حت أنه عزم الرشيد على هدمه و تريبه فتكاءد عنه و شرع فيه ث أدركه العج ز و‬ ‫قصة استشارته ليحي بن خالد ف شأنه معروفة فانظر كيف تقتدر دولة على بناء ل تستطيع أخرى على هدمه مع بون ما بي الدم و البناء‬ ‫ف السهولة‪ .‬تعرف من ذلك بون ما بي الدولتي و انظر إل بلط الوليد بدمشق و جامع بن أمية بقرطبة و القنطرة الت على واديها كذلك‬ ‫بناء النايا للب الاء إل قرطاجنة ف القناة الراكبة عليها آثار شرشال بالغرب و الهرام بصر و كثي من هذه الثار الاثلة للعيان يعلم من ه‬ ‫اختلف الدول ف القوة و الضعف و اعلم أن تلك الفعال للقدمي إنا كانت بالندام و اجتماع الفعلة و كثرة اليدي عليها فبذلك شيدت‬ ‫تلك الياكل و الصانع و ل تتوهم ما تتوهه العامة أن ذلك لعظم أجسام القدمي عن أجسامنا ف أطرافها و أقطارها فليس بي البش ر ف‬ ‫ذلك كبي بون كما ند بي الياكل و الثار و لقد ولع القصاص بذلك و تغالوا فيه و سطروا عن عاد و ثود و العمالقة ف ذلك أخب ارا‪i‬‬ ‫عريقة ف الكذب من أغربا ما يكون عن عوج بن عناق رجل من العمالقة الذين قاتلهم بنو إسرائيل ف الشام زعموا أنه كان لطوله يتناول‬ ‫السمك من البحر و يشويه إل الشمس و يزيدون إل جهلهم بأحوال البشر الهل بأحوال الكواكب لا اعتقدوا أن للشمس حرارة و أن ا‬ ‫شديدة فيما قرب منها و ل يعلمون أن الر هو الضوء و أن الضوء فيما قرب من الرض أكثر لنعكاس الشعة من سطح الرض بقابل ة‬ ‫الضواء فتتضاعف الرارة هنا لجل ذلك و إذا تاوزت مطارح الشعة النعكسة فل حر هنالك بل يكون فيه البد حيث ماري السحاب‬ ‫و أن الشمس ف نفسها ل حارة و ل باردة و أنا هي جسم بسيط مضيء ل مزاج له‪.‬‬ ‫و كذلك عوج بن عناق هو فيما ذكروه من العمالقة أو من الكنعانيي الذين كانوا فريسة بن إسرائيل عند فتحه م الش ام و أط وال بن‬ ‫إسرائيل و جسمانم لذلك العهد قريبة من هياكلنا يشهد لذلك أبواب بيت القدس فإنا وإن خربت و جددت ل تزل الافظة على أشكالا‬ ‫و مقادير أبوابا و كيف يكون التفاوت بي عوج و بي أهل عصره بذا القدار و إنا مثارغلطهم ف هذا أنم استعظموا آث ار الم م و ل‬ ‫يفهموا حال الدول ف الجتماع و التعاون و ما يصل بذلك و بالندام من الثار العظيمة فصرفوه إل قوة الجسام و شدتا بعظم هياكلها‬ ‫و ليس المر كذلك‪ .‬و قد زعم السعودي و نقله عن الفلسفة مزعما‪ i‬ل مستند له إل التحكم و هو أن الطبيعة الت هي جبلة للجسام ل ا‬ ‫برأ ال اللق كانت ف تام الكرة و ناية القوة و الكمال و كانت العمار أطول و الجسام أقوى لكمال تلك الطبيعة فإن طروء الوت أنا‬ ‫هو بانلل القوى الطبيعية فإذا كانت قوية كانت العمار أزيد فكان العال ف أولية نشأته تام العمار كامل الجسام ث ل ي زل يتن اقص‬ ‫لنقصان الادة إل أن بلغ إل هذه الال الت هو عليها ث ل يزال يتناقص إل وقت النلل و انقراض العال و ه ذا رأي ل وج ه ل ه إل‬


‫التحكم كما تراه و ليس له علة طبيعية و ل سبب برهان و نن نشاهد مساكن الولي و أبوابم و طرقهم فيما أح دثوه م ن البني ان و‬ ‫الياكل و الديار و الساكن كديار ثود النحوتة ف الصلد من الصخر بيوتا‪ i‬صغارا‪ i‬و أبوابا ضيقة و قد أشار صلى ال عليه و سلم إل أن ا‬ ‫ديارهم و نى عن استعمال مياههم و طرح ما عجن به و أهرق و قال‪ :‬ل تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفس هم إل أن تكون وا ب اكي‬ ‫يصيبكم ما أصابم‪.‬‬ ‫و كذلك أرض عاد و مصر و الشام و سائر بقاع الرض شرقا‪ i‬و غربا‪ i‬و الق ما قررناه و من آثار الدول أيضا‪ i‬حالا ف العراس و الولئم‬ ‫كما ذكرناه ف وليمة بوران و صنيع الجاج و ابن ذي النون و قد مر ذلك كله‪.‬‬ ‫و من آثارها أيضا‪ i‬عطايا الدول و أنا تكون على نسبتها و يظهر ذلك فيها و لو أشرفت على الرم فإن المم الت لهل الدولة تكون عل ى‬ ‫نسبة قوة ملكهم و غلبهم للناس و المم ل تزال مصاحبة لم إل انقراض الدولة و اعتب ذلك بوائز ابن ذي يزن لوفد قريش كيف أعطاهم‬ ‫من أرطال الذهب و الفضة و العبد و الوصائف عشرا‪ i‬عشرا‪ i‬و من كرش العنب واحدة و أضعف ذلك بعشرة أمثاله لعبد الطلب و إنا ملكه‬ ‫يومئذ قرارة اليمن خاصة تت استبداد فارس و إنا حله على ذلك هة نفسه با كان لقومه التبابعة من اللك ف الرض و الغلب على المم‬ ‫ف العراقي و الند و الغرب و كان الصنهاجيون بأفريقية أيضا‪ i‬إذا أجازوا الوفد من أمراء زناتة الوافدين عليهم فإنا يعطونم الال أح ال‪ i‬و‬ ‫الكساء توتا‪ i‬ملوءة‪ i‬و الملن جنائب عديدة‪.‬‬ ‫و ف تاريخ ابن الرقيق من ذلك أخبار كثية و كذلك كان عطاء البامكة و جوائزهم و نفقاتم و كانوا إذا كسبوا معدما‪ i‬فإنا هو الولية و‬ ‫النعمة آخر الدهر ل العطاء الذي يستنفده يوم أو بعض يوم و أخبارهم ف ذلك كثية مسطورة و هي كلها على نسبة الدول جارية ه ذا‬ ‫جوهر الصقلب الكاتب قائد جيش العبيديي لا ارتل إل فتح مصر استعد من القيوان بألف حل من الال و ل تنتهي اليوم دولة إل مث ل‬ ‫هذا‪ .‬و كذلك وجد بط أحد بن ممد بن عبد الميد عمل با يمل إل بيت الال ببغداد أيام الأمون من جيع النواحي نقلته من ج راب‬ ‫الدولة غلت السواد سبع و عشرون ألف ألف درهم مرتي و ثانائة ألف درهم و من اللل النجرانية مائتا حلة و من طي التم مائت ان و‬ ‫أربعون رطل‪ i‬كنكر أحد عشر ألف ألف درهم مرتي و ستمائة ألف درهم كورد جلة عشرون ألف ألف درهم و ثانية دراهم حلوان أربعة‬ ‫آلف ألف درهم مرتي و ثانائة ألف درهم الهواز خسة و عشرون ألف درهم مرة و من السكر ثلثون ألف رط ل ف ارس س بعة و‬ ‫عشرون ألف ألف درهم و من ماء الورد ثلثون ألف قارورة و من الزيت السود عشرون ألف رطل كرمان أربعة آلف ألف درهم مرتي‬ ‫و مائتا ألف درهم و من التاع اليمان خسمائة ثوب و من التمر عشرون ألف رطل مكران أربعمائة ألف درهم مرة السند و ما يليه أح د‬ ‫عشر ألف ألف درهم مرتي و خسمائة ألف درهم و من العود الندي مائة و خسون رطل‪ i‬سجستان أربعة آلف ألف درهم مرتي و من‬ ‫الثياب العينة ثلثمائة ثوب ومن الفانيد عشرون رطل‪ i‬خراسان ثانية و عشرون ألف ألف درهم مرتي و من نقر الفضة ألفا نق رة و م ن‬ ‫الباذين أربعة آلف و من الرقيق ألف رأس‪ .‬و من التاع عشرون ألف ثوب و من الهليلج ثلثون ألف رطل جرجان اثنا عشر ألف أل ف‬ ‫درهم مرتي و من البريسم ألف شقة‪ .‬قومس ألف ألف مرتي و خسمائة من نقر الفضة طبستان و الروبان و ناوند س تة آلف أل ف‬ ‫مرتي و ثلئمائة ألف و من الفرش الطبي ستمائة قطعة و من الكسية مائتان و من الثياب خسمائة ثوب و من الناديل ثلث ائة و م ن‬ ‫الامات ثلثائة الري اثنا عشر ألف ألف درهم مرتي و من العسل عشرون ألف رطل هذان أحد عشر ألف ألف درهم مرتي و ثلث ائة‬ ‫ألف و من رب الرمان ألف رطل و من العسل اثنا عشر ألف رطل ما بي البصرة و الكوفة عشرة آلف ألف درهم مرتي و سبعمائة أل ف‬ ‫درهم ماسبذان والدينار أربعة آلف ألف درهم مرتي شهر زور ستة آلف ألف درهم مرتي و سبعمائة ألف درهم الوصل و ما يليها أربعة‬ ‫و عشرون ألف ألف درهم مرتي و من العسل البيض عشرون ألف ألف رطل أذربيجان أربعة آلف ألف درهم مرتي الزيرة و ما يليه ا‬ ‫من أعمال الفرات أربعة و ثلثون ألف ألف درهم مرتي و من الرقيق ألف رأس و من العسل اثنا عشر ألف زق و من البزاة عشرة و م ن‬ ‫الكسية عشرون أرمينية ثلثة عشر ألف ألف درهم مرتي و من البسط الفور عشرون و من الزقم خسمائة و ثلثون رطل‪ i‬و من السايج‬ ‫السور ما هي عشرة آلف رطل و من الصونج عشرة آلف رطل و من البغال مائتان و من الهرة ثلثون قنسرين أربعمائة ألف دينار و من‬ ‫الزيت ألف حل دمشق أربعمائة ألف دينار و عشرون ألف دينار و الردن سبعة و تسعون ألف دينار فلسطي ثلثائة ألف دينار و عش رة‬ ‫آلف دينار و من الزيت ثلثائة ألف رطل مصر ألف ألف دينار و تسعمائة ألف دينار و عشرون ألف دينار‪ .‬برقة ألف ألف درهم مرتي‪.‬‬


‫أفريقية ثلثة عشر ألف ألف درهم مرتي و من البسط مائة و عشرون‪ .‬اليمن ثلثائة ألف دينار و سبعون ألف دينار سوى التاع‪ .‬الج از‬ ‫ثلثائة ألف د ينار انتهي‪.‬‬ ‫و أما الندلس فالذي ذكره الثقات من مؤرخيها أن عبد الرحن الناصر خلف ف بيوت أمواله خسة آلف ألف ألف دينار مك ررة ثلث‬ ‫مرات يكون جلتها بالقناطي خسمائة ألف قنطار‪.‬‬ ‫و رأيت ف بعض تواريخ الرشيد أن المول إل بيت الال ف أيامه سبعة آلف قنطار و خسمائة قنطار ف كل سنة فاعتب ذلك ف نس ب‬ ‫الدول بعضها من بعض و لتنكرن ما ليس بعهود عندك و ل ف عصرك شيء من أمثاله فتضيق حوصلتك عند ملتقط المكنات فكثي م ن‬ ‫الواص إذا سعوا أمثال هذه الخبار عن الدول السالفة بادر بالنكار و ليس ذلك من الصواب فإن أحوال الوجود والعمران متفاوتة و من‬ ‫أدرك منها رتبة سفلى أو وسطى فل يصر الدارك كلها فيها و نن إذا اعتبنا ما ينقل لنا عن دولة بن العباس و بن أمي ة و العبي ديي و‬ ‫ناسبنا الصحيح من ذلك و الذي ل شك فيه بالذي نشاهده من هذه الدول الت هي أقل بالنسبة إليها وجدنا بينها بونا‪ i‬و هو لا بينها م ن‬ ‫التفاوت ف أصل قوتا و عمران مالكها فالثار كلها جارية على نسبة الصل ف القوة كما قدمناه و ل يسعنا إنكار ذلك عنها إذ كثي من‬ ‫هذه الحوال ف غاية الشهرة و الوضوح بل فيها ما يلحق بالستفيض و التواتر و فيها العاين و الشاهد من آثار البناء و غيه فخ ذ م ن‬ ‫الحوال النقولة مراتب الدول ف قوتا أو ضعفها و ضخامتها أو صغرها و اعتب ذلك با نقصه عليك من هذه الكاية الستظرفة‪.‬‬ ‫و ذلك أنه ورد بالغرب لعهد السلطان أب عنان من ملوك بن مرين رجل من مشيخة طنجة يعرف بابن بطوطة كان رحل منذ عشرين سنة‬ ‫قبلها إل الشرق و تقلب ف بلد العراق و اليمن و الند و دخل مدينة دهلي حاضرة ملك الند و هو السلطان ممد شاه و اتصل بلكه ا‬ ‫لذلك العهد و هو فيوزجوه و كان له منه مكان و استعمله ف خطة القضاء بذهب الالكية ف عمله ث انقلب إل الغرب و اتصل بالسلطان‬ ‫أب عنان و كان يدث عن شأن رحلته و ما رأى من العجائب بمالك الرض و أكثر ما كان يدث عن دولة صاحب الند و ي أت م ن‬ ‫أحواله با يستغربه السامعون مثل أن ملك الند إذا خرج إل السفر أحصى أهل مدينته من الرجال و النساء و الولدان و فرض لم رزق ستة‬ ‫أشهر تدفع لم من عطائه و أنه عند رجوعه من سفره يدخل ف يوم مشهود يبز فيه الناس كافة إل صحراء البلد و يطوفون به و ينص ب‬ ‫أمامه ف ذلك القل منجنيقات على الظهر ترمى با شكائر الدراهم و الدناني على الناس إل أن يدخل إيوانه و أمثال هذه الكايات فتناحى‬ ‫الناس بتكذيبه و لقيت أيامئذ وزير السلطان فارس بن وردار البعيد الصيت ففاوضته ف هذا الشأن و أريته إنكار أخبار ذلك الرج ل ل ا‬ ‫استفاض ف الناس من تكذيبه‪.‬‬ ‫فقال ل الوزير فارس إياك أن تستنكر مثل هذا من أحوال الدول با أنك ل تره فتكون كابن الوزير الناشىء ف السجن و ذلك أن وزي را‪i‬‬ ‫اعتقله سلطانه و مكث ف السجن سني رب فيها ابنه ف ذلك اللس فلما أدرك و عقل سأل عن اللحمان الت كان يتغذى با فقال له أبوه‬ ‫هذا لم الغنم فقال و ما الغنم فيصفها له أبوه بشياتا و نعوتا فيقول يا أبت تراها مثل الفأر فينكر عليه و يقول أين الغنم من الفأر و ك ذا‬ ‫ف لم البل و البقر إذ ل يعاين ف مبسه من اليوانات إل الفأر فيحسبها كلها أبناء جنس الفأر و لذا كثيا‪ i‬ما يعتري الناس ف الخب ار‬ ‫كما يعتريهم الوسواس ف الزيادة عند قصد الغراب كما قدمناه أول الكتاب فليجع النسان إل أصوله و ليكن مهيمنا‪ i‬على نفسه و مي زا‪i‬‬ ‫بي طبيعة المكن و المتنع بصريح عقله و مستقيم فطرته فما دخل ف نطاق المكان قبله و ما خرج عنه رفضه و ليس مرادن ا المك ان‬ ‫العقلي الطلق فإن نطاقه أوسع شيء فل يفرض حدا‪ i‬بي الواقعات و أنا مرادنا المكان بسب الادة الت للشيء فإنا إذا نظرنا أصل الشيء و‬ ‫جنسه و صنفه و مقدار عظمه و قوته أجرينا الكم من نسبة ذلك على أحواله و حكمنا بالمتناع على ما خرج من نطاقه‪ ،‬و قل رب زدن‬ ‫علما‪ i‬و أنت أرحم الراحي و ال سبحانه و تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل التاسع عشر ف استظهار صاحب الدولة على قومه و أهل عص‬ ‫بالوال و الصطنعي‬

‫بيته‬


‫إعلم أن صاحب الدولة إنا يتم أمره كما قلناه بقومه فهم عصابته و ظهراؤه على شأنه و بم يقارع الوارج على دولته و منهم يقلد أعمال‬ ‫ملكته و وزارة دولته و جباية أموله لنم أعوانه على الغلب و شركاؤه ف المر و مساهوه ف سائر مهماته هذا ما دام الطور الول للدولة‬ ‫كما قلناه فإذا جاء الطور الثان و ظهر الستبداد عنهم و النفراد بالد و دافعهم عنه بالراح صاروا ف حقيقة المر من بع ض أع دائه و‬ ‫احتاج ف مدافعتهم عن المر و صدهم عن الشاركة إل أولياء آخرين من غي جلدتم يستظهر بم عليهم و يتولهم دونم فيكونون أقرب‬ ‫إليه من سائرهم و أخص به قربا‪ i‬و اصطناعا‪ i‬و أول إيثارا‪ i‬و جاها‪ i‬لا أنم يستميتون دونه ف مدافعة قومه عن المر الذي كان لم و الرتب ة‬ ‫الت ألفوها ف مشاركتهم فيستخلصهم صاحب الدولة و يصهم بزيد التكرمة و اليثار و يقسم لم ما للكثي من قومه و يقل دهم جلي ل‬ ‫العمال و الوليات من الوزارة و القيادة و الباية و ما يتص به لنفسه و تكون خالصة له دون قومه من ألقاب الملكة لنم حينئذ أولياؤه‬ ‫القربون و نصحاؤه الخلصون و ذلك حينئذ مؤذن باهتضام الدولة و علمة على الرض الزمن فيها لفساد العصبية الت كان بن اء الغل ب‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫و مرض قلوب أهل الدولة حينئذ من المتهان و عداوة السلطان فيضطغنون عليه و يتربصون به الدوائر و يعود وبال ذلك على الدولة و ل‬ ‫يطمع ف برئها من هذا الداء لنه ما مضى يتأكد ف العقاب إل أن ذهب رسها و اعتب ذلك ف دولة بن أمية كيف كانوا إنا يستظهرون‬ ‫ف حروبم و ولية أعمالم برجال العرب مثل عمرو بن سعد بن أب و قاص و عبد ال بن زياد بن أب سفيان والجاج ب ن يوس ف و‬ ‫الهلب بن أب صفرة و خالد بن عبد ال القسري و ابن هبية و موسى بن نصي و بلل بن أب بردة بن أب موسى الشعري و نص ر ب ن‬ ‫سيار و أمثالم من رجالت العرب و كذا صدر من دولة بن العباس كان الستظهار فيها أيضا‪ i‬برجالت العرب فلما صارت الدولة للنفراد‬ ‫بالد و كبح العرب عن التطاول للوليات صارت الوزارة للعجم و الصنائع من البامكة و بن سهل بن نوبت و بن طاهر ث بن ب ويه و‬ ‫موال الترك مثل بغا و وصيف و أثلمش و باكناك و ابن طولون و أبنائهم و غي هؤلء من موال العجم فتكون الدولة لغي من مهدها و العز‬ ‫لغي من اجتلبه سنة ال ف عباده و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل العشرون ف أحوال الوال و الصطنعي ف الدول‬ ‫إعلم أن الصطنعي ف الدول يتفاوتون ف اللتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديهم و حديثهم ف اللتحام بصاحبها و السبب ف ذل ك أن‬ ‫القصود ف العصبية من الدافعة و الغالبة إنا يتم بالنسب لجل التناصر ف ذوي الرحام و القرب و التخاذل ف الجانب و البع داء كم ا‬ ‫قدمناه و الولية و الخالطة بالرق أو باللف تتنل منلة ذلك لن أمر النسب و إن كان طبيعيا‪ i‬فإنا هو وهي و العن الذي كان به اللتحام‬ ‫إنا هو العشرة و الدافعة و طول المارسة و الصحبة بالرب و الرضاع و سائر أحوال الوت و الياة و إذا حصل اللتحام ب ذلك ج اءت‬ ‫النعرة و التناصر و هذا مشاهد بي الناس و اعتب مثله ف الصطناع فإنه يدث بي الصطنع و من اصطنعه نسبة خاصة من الوص لة تتنل‬ ‫هذه النلة و تؤكد اللحمة و إن ل يكن نسب فثمرات النسب موجودة فإذا كانت هذه الولية بي القبيل و بي أوليائهم قبل حصول اللك‬ ‫لم كانت عروقها أوشج و عقائدها أصح و نسبها أصرح لوجهي أحدها أنم قبل اللك أسوة ف حالم فل يتميز النسب عن الولي ة إل‬ ‫عند القل منهم فينلون منهم منلة ذوي قرابتهم و أهل أرحامهم و إذا اصطنعوهم بعد اللك كانت مرتبة اللك ميزة للسيد عن ال ول‪ .‬و‬ ‫لهل القرابة عن أهل الولية و الصطناع لا تقتضيه أحوال الرئاسة و اللك من تيز الرتب و تفاوتا فتتميز حالتهم و يتنلون منلة الجانب‬ ‫و يكون اللتحام بينهم أضعف و التناصر لذلك أبعد و ذلك انقص من الصطناع قبل اللك‪.‬‬ ‫الوجه الثان أن الصطناع قبل اللك يبعد عهده عن أهل الدولة بطول الزمان و يفي شأن تلك اللحمة و يظن با ف الكثر النسب فيقوى‬ ‫حال العصبية و أما بعد اللك فيقرب العهد و يستوي ف معرفته الكثر فتتبي اللحمة و تتميز عن النسب فتضعف العصبية بالنسبة إل الولية‬ ‫الت كانت قبل الدولة و اعتب ذلك ف الدول و الرئاسات تده فكل من كان اصطناعه قبل حصول الرئاسة و اللك لصطنعه ت ده أش د‬ ‫التحاما‪ i‬به و أقرب قرابة‪ i‬إليه و يتنل منه منلة أبنائه و إخوانه و ذوي رحه و من كان اصطناعه بعد حصول اللك و الرئاسة لص طنعه ل‬ ‫يكون له من القرابة و اللحمة ما للولي و هذا مشاهد بالعيان حت أن الدولة ف آخر عمرها ترجع إل الشمال الجانب و اصطناعهم و ل‬


‫يبن لم مد كما بناه الصطنعون قبل الدولة لقرب العهد حينئذ بأوليتهم و مشارفة الدولة على النقراض فيكون ون منحطي ف مه اوي‬ ‫الضعة‪.‬‬ ‫و إنا يمل صاحب الدولة على اصطناعهم و العدول إليهم عن أوليائها القدمي و صنائعها الولي ما يعتريهم ف أنفسهم من العزة عل ى‬ ‫صاحب الدولة و قلة الضوع له و نظره با ينظره به قبيله و أهل نسبه لتأكد اللحمة منذ العصور التطاولة بالرب و التصال بآبائه و سلف‬ ‫قومه و النتظام مع كباء أهل بيته فيحصل لم بذلك دالة عليه و اعتزاز فينافرهم بسببها صاحب الدولة و يعدل عنهم إل استعمال سواهم‬ ‫و يكون عهد استخلصهم و اصطناعهم قريبا‪ i‬فل يبلغون رتب الد و يبقون على حالم من الارجية و هكذا شأن الدول ف أواخره ا و‬ ‫أكثر ما يطلق اسم الصنائع و الولياء على الولي و أما هؤلء الدثون فخدم و أعوان وال ول الؤمني و هو على كل شيء وكيل‪.‬‬

‫الفصل الادي و العشرون فيما يعرض ف الدول من حج ر الس لطان و‬ ‫الستبداد عليه‬ ‫إذا استقر اللك ف نصاب معي و منبت واحد من القبيل القائمي بالدولة و انفردوا به و دفعوا سائر القبيل عنه و تداوله بنو واح دا‪ i‬بع د‬ ‫واحد بسب الترشيح فربا حدث التغلب على النصب من وزرائهم و حاشيتهم و سببه ف الكثر ولية صب صغي أو مضعف م ن أه ل‬ ‫النبت يترشح للولية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه و خوله و يؤنس منه العجز عن القيام باللك فيقوم به كافله من وزراء أبي ه و حاش يته و‬ ‫مواليه أو قبيله و يوري بفظ أمره عليه حت يؤنس منه الستبداد و يعل ذلك ذريعة للملك فيححب الصب عن الناس و يعوده إليها ت رف‬ ‫أحواله و يسيمه ف مراعيها مت أمكنه و ينسيه النظر ف المور السلطانية حت يستبد عليه و هو با عوده يعتقد أن حظ السلطان من الل ك‬ ‫إنا هو جلوس السرير إعطاء الصفقة و خطاب التهويل و القعود مع النساء خلف الجاب و أن الل و الربط و المر و النهي و مباش رة‬ ‫الحوال اللوكية و تفقدها من النظر ف اليش و الال و الثغور أنا هو للوزير و يسلم له ف ذلك إل أن تستحكم ل ه ص بغة الرئاس ة و‬ ‫الستبداد و يتحول اللك إليه و يؤثر به عشيته و أبناءه من بعده كما وقع لبن بويه و الترك و كافور الخشيدي و غيه م بالش رق و‬ ‫للمنصور بن أب عامر بالندلس‪.‬‬ ‫و قد يتفطن ذلك الجور الغلب لشأنه فيحاول على الروج من ربقة الجر و الستبداد و يرجع اللك إل نصابه و يصرب عل ى أي دي‬ ‫التغلبي عليه إما بقتل أو برفع عن الرتبة فقط إل أن ذلك ف النادر القل لن الدولة إذا أخذت ف تغلب الوزراء و الولياء استمر لا ذلك و‬ ‫قل أن ترج عنه لن ذلك إنا يوجد ف الكثر عن أحوال الترف و نشأة أبناء اللك منغمسي ف نعيمة قد نسوا عه د الرجول ة و ألف وا‬ ‫أخلق الدايات و الظار و ربوا عليها فل ينعون إل رئاسة و ل يعرفون استبدادا‪ i‬من تغلب إنا ههم ف القنوع بالبة و التنفس ف اللذات‬ ‫و أنواع الترف و هذا التغلب يكون للموال و الصطنعي عند استبداد عشي اللك على قومهم و انفرادهم به دونم و هو عارض للدول ة‬ ‫ضروري كما قدمناه و هذان مرضان لبرء للدولة منهما إل ف القل النادر و ال يؤت ملكه من يشاء و هو على كل شيء قدير‪.‬‬

‫الفصل الثان و العشرون ف أن التغلبي على السلطان ل يشاركونه ف اللقب‬ ‫الاص باللك‬ ‫و ذلك أن اللك و السلطان حصل لوليه منذ أول الدولة بعصبية قومه و عصبيته الت استتبعتهم حت استحكمت له و لقومه صبغة اللك و‬ ‫الغلب و هي ل تزل باقية و با انفظ رسم الدولة و بقاؤها و هذا التغلب و إن كان صاحب عصبية من قبيل اللك أو الوال و الص نائع‬ ‫فعصبيته مندرجة ف عصبية أهل اللك وتابعة لا و ليس له صبغة ف اللك و هو ل ياول ف استبداده انتزاع ثراته من المر والنهي و الل و‬ ‫العقد و البرام و النقض يوهم فيها أهل الدولة أنه متصرف عن سلطانه منفذ ف ذلك من وراء الجاب لحكامه‪ .‬فهو يتجاف عن س ات‬ ‫اللك و شاراته و ألقى به جهده و يبعد نفسه عن التهمة بذلك‪.‬‬


‫و إن حصل له الستبداد لنه مستتر ف استبداده ذلك بالجاب الذي ضربه السلطان و أولوه على أنفسهم عن القبيل من ذ أول الدول ة و‬ ‫مغالط عنه بالنيابة و لو تعرض لشيء من ذلك لنفسه عليه أهل العصبية و قبيل اللك و حاولوا الستئثار به دونه لنه ل يستحكم له ف ذلك‬ ‫صبغة تملهم على التسليم له و النقياد فيهلك لول وهلة و قد وقع مثل هذا لعبد الرحن بن الناصر بن منصور بن أب عامر حي سى إل‬ ‫مشاركة هشام و أهل بيته ف لقب اللفة و ل يقنع با قنع به أبوه و أخوه من الستبداد بالل و العقد و الراسم التابعة فطلب من هش ام‬ ‫خليفته أن يعهد له باللفة فنفس ذلك عليه بنو مروان و سائر قريش و بايعوا لبن عم الليفة هشام ممد بن عبد البار ب ن الناص ر و‬ ‫خرجوا عليهم و كان ف ذلك خراب دولة العامريي و هلك الؤيد خليفتهم و استبدل منه سواه من أعياص الدولة إل آخره ا و اختل ت‬ ‫مراسم ملكهم و ال خي الوارثي‪.‬‬

‫الفصل الثالث و العشرون ف حقيقة اللك و أصنافه‬ ‫اللك منصب طبيعي للنسان لننا قد بنا أن البشر ل يكن حياتم و وجودهم إل باجتماعهم و تعاونم على تصيل قوتم و ضرورياتم و‬ ‫إذا اجتمعوا دعت الضرورة إل العاملة و اقتضاء الاجات و مد كل واحد منهم يده إل حاجته يأخذها من صاحبه لا ف الطبيعة اليواني ة‬ ‫من الظلم و العدوان بعضهم على بعض و يانعه الخر عنها بقتضى الغضب و اللفة و مقتضى القوة البشرية ف ذلك فيقع التنازع الفض ي‬ ‫إل القاتلة و هي تؤدي إل الرج و سفك الدماء و إذهاب النفوس الفضي ذلك إل انقطاع النوع و هو ما خصه الباري سبحانه بالافظ ة‬ ‫فاستحال بقاؤهم فوضى دون حال يزغ بعضهم عن بعض و احتاجوا من أجل ذلك إل الوازع و هو الاكم عليهم و هو بقتضى الطبيع ة‬ ‫البشرية اللك القاهر التحكم و ل بد ف ذلك من العصبية لا قدمناه من أن الطالبات كلها و الدافعات ل تتم إل بالعصبية و هذا اللك كما‬ ‫تراه منصب شريف تتوجه نوه الطالبات و يتاج إل الدافعات‪ .‬و ل يتم شيء من ذلك إل بالعصبيات كما مر و العصبيات متفاوتة و كل‬ ‫عصبية فلها تكم و تغلب على من يليها من قومها و عشيها و ليس اللك لكل عصبية و إنا اللك على القيقة لن يستعبد الرعية و ي ب‬ ‫الموال و يبعث البعوث و يمي الثغور و ل تكون فوق يده يد قاهرة و هذا معن اللك و حقيقته ف الشهور فمن قصرت به عصبيته ع ن‬ ‫بعضها مثل حاية الثغور أو جباية الموال أو بعث البعوث فهو ملك ناقص ل تتم حقيقته كما وقع لكثي من ملوك الببر ف دولة الغالب ة‬ ‫بالقيوان و للوك العجم صدر الدولة العباسية‪ .‬و من قصرت به عصبيته أيضا‪ i‬عن الستعلء على جيع العصبيات‪ ،‬و الضرب عل ى س ائر‬ ‫اليدي و كان فوقه حكم غيه فهو أيضا‪ i‬ملك ناقص ل تتم حقيقته و هؤلء مثل أمراء النواحي و رؤساء الهات ال ذين تمعه م دول ة‬ ‫واحدة و كثيا‪ i‬ما يوجد هذا ف الدولة التسعة النطاق أعن توجد ملوك على قومهم ف النواحي القاصية يدينون بطاعة الدولة الت جعته م‬ ‫مثل صنهاجة مع العبيديي و زناتة مع المويي تارة و العبيديي تارة‪ i‬أخرى و مثل ملوك العجم ف دولة بن العباس و مثل ملوك الطوائف من‬ ‫الفرس مع السكندر و قومه اليونانيي و كثي من هؤلء فاعتبه تده و ال القاهر فوق عباده‪.‬‬

‫الفصل الرابع و العشرون ف أن إرهاف الد مضر باللك و مفس د ل ه ف‬ ‫الكثر‬ ‫إعلم أن مصلحة الرعية ف السلطان ليست ف ذاته و جسمه من حسن شكله أو ملحة وجهه أو عظم جثمانه أو أتساع علم ه أو ج ودة‬ ‫خطه أو ثقوب ذهنه و إنا مصلحتهم فيه من حيث إضافته إليهم فإن اللك و السلطان من المور الضافية و هي نسبة بي منتسبي فحقيقة‬ ‫السلطان أنه الالك للرعية القائم ف أمورهم عليهم فالسلطان من له رعية و الرعية من لا سلطان و الصفة الت له من حيث إضافته إليهم هي‬ ‫الت تسمى اللكة و هي كونه يلكهم فإذا كانت هذه اللكة و توابعها من الودة بكان حصل القصود من السلطان على أت الوجوه فإنا إن‬ ‫كانت جيلة صالة كان ذلك مصلحة لم و إن كانت سيئة متعسفة كان ذلك ضررا‪ i‬عليهم و إهلكا‪ i‬لم‪.‬‬ ‫و يعود حسن اللكة إل الرفق فإن اللك إذا كان قاهرا‪ i‬باطشا‪ i‬بالعقوبات منقبا‪ i‬عن عورات الناس و تعديد ذنوبم شلهم الوف و ال ذل و‬ ‫لذوا منه بالكذب و الكر و الديعة فتخلقوا با و فسدت بصائرهم و أخلقهم و ربا خذلوه ف مواطن الروب و ال دافعات ففس دت‬


‫الماية بفساد النيات و ربا أجعوا على قتله لذلك فتفسد الدولة و يرب السياج و إن دام أمره عليهم و قهره فسدت العصبية لا قلناه أو ‪i‬ل‬ ‫و فسد السياج من أصله بالعجز عن الماية و إذا كان رفيقا‪ i‬بم متجاوزا‪ i‬عن سيئاتم استناموا إليه و لذوا به و أشربوا مبت ه و اس تماتوا‬ ‫دونه ف ماربة أعدائه فاستقام المر من كل جانب و أما توابع حسن اللكة فهي النعمة عليهم و الدافعة عنهم فالدافعة با تتم حقيقة اللك‬ ‫و أما النعمة عليهم و الحسان لم فمن حلة الرفق بم و النظر لم ف معاشهم و هي أصل كبي من التحبب إل الرعية و أعلم أن ه قلم ا‬ ‫تكون ملكة الرفق ف من يكون يقظا‪ i‬شديد الذكاء من الناس و أكثر ما يوجد الرفق ف الغفل و التغفل و أقل ما يكون ف اليقظ لنه يكلف‬ ‫الرعية فوق طاقتهم لنفوذ نظره فيما وراء مداركهم و إطلعه على عواقب المور ف مبادئها بالعية فيهلكون لذلك قال ص لى ال علي ه و‬ ‫سلم سيوا على سي أضعفكم‪ .‬و من هذا الباب اشترط الشارع ف الاكم قلة الفراط ف الذكاء‪ ،‬و مأخذه من قصة زياد ابن أب سفيان لا‬ ‫عزله عمر عن العراق و قال له ل عزلتن يا أمي الؤمني لعجز أم ليانة فقال عمر ل أعزلك لواحدة منهما و لكن كرهت أن أحل فض ل‬ ‫عقلك عن الناس‪ ،‬فأخذ من هذا أن الاكم ل يكون مفرط الذكاء و الكيس مثل زياد بن أب سفيان و عمرو بن العاص لا يتبع ذلك م ن‬ ‫التعسف و سوء اللكة و حل الوجود على ما ليس ف طبعه كما يأت ف آخر هذا الكتاب و ال خي الالكي و تقرر من هذا أن الكي س و‬ ‫الذكاء عيب ف صاحب السياسة لنه إفراط ف الفكر كما أن البلدة إفراط ف المود و الطرفان مذمومان من كل صفة إنسانية و الم ود‬ ‫هو التوسط كما ف الكرم مع التبذير و البخل و كما ف الشجاعة مع الوج و الب و غي ذلك من الصفات النس انية و ل ذا يوص ف‬ ‫الشديد الكيس بصفات الشيطان فيقال شيطان و متشيطن و أمثال ذلك و ال يلق ما يشاء و هو العليم القدير‪.‬‬

‫الفصل الامس و العشرون ف معن اللفة و المامة‬ ‫لا كانت حقيقة اللك أنه الجتماع الضروري للبشر و مقتضاه التغلب و القهر اللذان ها من آثار الغضب و اليوانية كانت أحكام صاحبه‬ ‫ف الغالب جائزة عن الق محفة بن تت يده من اللق ف أحوال دنياهم لمله إياهم ف الغالب على ما ليس ف طوقهم م ن أغراض ه و‬ ‫شهواته و يتلف ف ذلك باختلف القاصد من اللف و السلف منهم متعسر طاعته لذلك و تيء العصبية الفض ية إل ال رج و القت ل‬ ‫فوجب أن يرجع ف ذلك إل قواني سياسية مفروضة يسلمها الكافة و ينقادون إل أحكامها كما كان ذلك للفرس و غيهم من المم و إذا‬ ‫خلت الدولة من مثل هذه السياسة ل يستتب أمرها و ل يتم استيلؤها سنة ال ف الذين خلوا من قبل فإذا كانت هذه القواني مفروضة من‬ ‫العقلء و أكابر الدولة و بصرائها كانت سياسة عقلية و إذا كانت مفروضة من ال بشارع يقررها و يشرعها كانت سياسة دينية نافع ة ف‬ ‫الياة الدنيا و ف الخرة و ذلك أن اللق ليس القصود بم دنياهم فقط فإنا كلها عبث و باطل إذ غايتها الوت و الفن اء‪ ،‬و ال يق ول‬ ‫أفحسبتم أنا خلقناكم عبثا فالقصود بم إنا هو دينهم الفضي بم إل السعادة ف آخرتم صراط ال الذي له م ا ف الس موات و م ا ف‬ ‫الرض فجاءت الشرائع بملهم على ذلك ف جيع أحوالم من عبادة و معاملة حت ف اللك الذي هو طبيعي للجتماع النسان ف أجرته‬ ‫على منهاج الدين ليكون الكل موطا‪ i‬بنظر الشارع‪ .‬فما كان منه بقتضى القهر و التغلب و إهال القوة العصبية ف مرعاها فجور و عدوان‬ ‫و مذموم عنده كما هو مقتضى الكمة السياسية و ما كان منه بقتضى السياسة و أحكامها فمذموم أيضا‪ i‬لنه نظر بغي نور ال و م ن ل‬ ‫يعل ال له نورا‪ i‬فما له من نور لن الشارع أعلم بصال الكافة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتم و أعمال البشر كلها عائدة عليهم ف‬ ‫معادهم من ملك أو غيه قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬إنا هي أعمالكم ترد عليكم‪ .‬و أحكام السياسة إنا تطلع على مصال ال دنيا فق ط‬ ‫يعلمون ظاهرا‪ i‬من حياة الدنيا و مقصود الشارع بالناس صلح آخرتم فوجب بقتضى الشرائع حل الكافة على الحكام الشرعية ف أحوال‬ ‫دنياهم و آخرتم و كان هذا الكم لهل الشريعة و هم النبياء و من قام فيه مقامهم و هم اللفاء فقد تبي لك من ذلك معن اللفة و أن‬ ‫اللك الطبيعي هو حل الكافة على مقتضى النظر العقلي ف جلب الصال الدنيوية و دفع الضار و اللفة هي حل الكافة على مقتضى النظر‬ ‫الشرعي ف مصالهم الخروية و الدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إل اعتبارها بصال الخرة فهي ف القيقة‬ ‫خلفة عن صاحب الشرع ف حراسة الدين و سياسة الدنيا به فأفهم ذلك و اعتبه فيما نورده عليك من بعد و ال الكيم العليم‪.‬‬


‫الفصل السادس و العشرون ف اختلف المة ف حك م ه ذا النص ب و‬ ‫شروطه‬ ‫و إذ قد بينا حقيقة هذا النصب و أنه نيابة عن صاحب الشريعة ف حفظ الدين و سياسة الدنيا به تسمى خلفة و إمامة و القائم به خليفة و‬ ‫إماما‪ i‬فأما تسميته إماما‪ i‬فتشبيها‪ i‬بإمام الصلة ف أتباعه و القتداء به و لذا يقال المامة الكبى و أما تسميته خليفة فلكونه يلف الن ب ف‬ ‫أمته فيقال خليفة بإطلق و خليفة رسول ال و اختلف ف تسميته خليفة ال فأجازه بعضهم اقتباسا‪ i‬من اللفة العامة الت للدمي ف ق وله‬ ‫تعال إن جاعل ف الرض خليفة و قوله جعلكم خلئف الرض‪.‬‬ ‫و منع المهور منه لن معن الية ليس عليه و قد نى أبو بكر عنه لا دعي به و قال‪ :‬لست خليفة ال و لكن خليفة رسول ال ص لى ال‬ ‫عليه و سلم‪ .‬و لن الستخلف إنا هو ف حق الغائب و أما الاضر فل‪ .‬ث إن نصب المام واجب قد عرف وجوبه ف الش رع بإج اع‬ ‫الصحابة و التابعي لن أصحاب رسول ال صلى ال عليه و سلم عند وفاته بادروا إل بيعة أب بكر رضي ال عنه و تسليم النظ ر إلي ه ف‬ ‫أمورهم و كذا ف كل عصر من بعد ذلك و ل تترك الناس فوضى ف عصر من العصار واستقر ذلك إجاعا‪ i‬دال‪ i‬على وجوب نصب المام‪.‬‬ ‫و قد ذهب بعض الناس إل أن مدرك وجوبه العقل‪ ،‬و أن الجاع الذي وقع إنا هو قضاء بكم العقل فيه‪.‬‬ ‫قالوا و إنا وجب بالعقل لضرورة الجتماع للبشر و استحالة حياتم و وجودهم منفردين و من ضرورة الجتم اع التن ازع لزدح ام‬ ‫الغراض‪ .‬فما ل يكن الاكم الوازع أفضى ذلك إل الرج الؤذن بلك البشر و انقطاعهم مع أن حفظ النوع من مقاصد الشرع الضرورية‬ ‫و هذا العن بعينه هو الذي لظه الكماء ف وجوب النبؤات ف البشر و قد نبهنا على فساده و أن إحدى مقدماته أن الوازع إن ا يك ون‬ ‫بشرع من ال تسلم له الكافة تسليم إيان ما و اعتقاد و هو غي مسلم لن الوازع قد يكون بسطوة اللك و قهر أهل الشوكة و لو ل يكن‬ ‫شرع كما ف أمم الوس و غيهم من ليس له كتاب أو ل تبلغه الدعوة أو نقول يكفي ف رفع التنازع معرفة كل واحد بتحري الظلم عليه‬ ‫بكم العقل فادعاؤهم أن ارتفاع التنازع إنا يكون بوجود الشرع هناك و نصب المام هنا غي صحيح بل كما يكون بنصب المام يكون‬ ‫بوجود الرؤساء أهل الشوكة أو بامتناع الناس عن التنازع و التظال فل ينهض دليلهم العقلي البن على هذه القدمة فدل عل ى أن م درك‬ ‫وجوبه أنا هو بالشرع و هو الجاع الذي قدمناه‪.‬‬ ‫و قد شذ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النصب رأسا‪ i‬ل بالعقل و ل بالشرع منهم الصم من العتزلة و بعض الوارج و غيه م‪ ،‬و‬ ‫الواجب عند هؤلء إنا هو إمضاء الكم الشرع فإذا تواطأت المة على العدل و تنفيذ أحكام ال تعال ل يتج إل إمام و ل يب نصبه و‬ ‫هؤلء مجوجون بإلجاع‪ .‬و الذي حلهم على هذا الذهب إنا هو الفرار عن اللك و مذاهبه من الستطالة و التغلب و الستمتاع بالدنيا‬ ‫لا رأوا الشريعة متلئة بذم ذلك و النعي على أهله و مرغبة ف رفضه‪ .‬و أعلم أن الشرع ل يذم اللك لذاته و ل حظر القيام ب ه ل إن ا ذم‬ ‫الفاسد الناشئة عنه من القهر و الظلم و التمتع باللذات و ل شك أن ف هذه مفاسد مظورة و هي من توابعه كما أثن على العدل و النصفة‬ ‫و إقامة مراسم الدين و الذب عنه و أوجب بإزائها الثواب و هي كلها من توابع اللك‪.‬‬ ‫فإذا‪ i‬إنا وقع الذم للملك على صفة و حال دون حال أخرى و ل يذمه لذاته و ل طلب تركه كما ذم الشهوة و الغضب من الكلفي و ليس‬ ‫مراده تركهما بالكلية لدعاية الضرورة إليه و أما الراد تصريفهما على مقتضى الق و قد كان لداود و سليمان صلوات ال و سلمه عليهما‬ ‫اللك الذي ل يكن لغيها و ها من أنبياء ال تعال و أكرم اللق عنده ث نقول لم أن هذا الفرار عن اللك بعدم و جوب هذا النص ب ل‬ ‫يغنيكم شيئا‪ i‬لنكم موافقون على وجوب إقامة أحكام الشريعة و ذلك ل يصل إل بالعصبية و الشوكة و العصبية مقتضية بطبعها للم ك‬ ‫فيحصل اللك و إن ل ينصب إمام و هو عي ما قررت عنه‪ .‬و إذا تقرر أن هذا النصب واجب بإجاع فهو من فروض الكفاية و راج ع إل‬ ‫اختيار أهل العقد و الل فيتعي عليهم نصبه و يب على اللق جيعا‪ i‬طاعته لقوله تعال أطيعوا ال و أطيعوا الرسول و أول المر منكم‪.‬‬ ‫و أما شروط هذا النصب فهي أربعة‪ :‬العلم و العدالة و الكفاية و سلمة الواس و العضاء ما يؤثر ف الرأي و العمل و اختلف ف ش رط‬ ‫خامس و هو النسب القرشي فأما اشتراط العلم فطاهر لنه إنا يكون منفذا‪ i‬لحكام ال تعال إذا كان عالا‪ i‬با و ما ل يعلنها ل يصح تقديه‬


‫لا و ل يكفي من العلم إل أن يكون متهدا‪ i‬لن التقليد نقص و المامة تستدعي الكمال ف الوصاف و الحوال و أما العدالة فلنه منصب‬ ‫دين ينظر ف سائر الناصب الت هي شرط فيها فكان أول باشتراطها فيه‪.‬‬ ‫و لخلف ف انتقاء العدالة فيه بفسق الوارح من ارتكاب الظورات و أمثالا و ف انتفائها بالبدع العتقادية خلف‪.‬‬ ‫و أما الكفاية فهو أن يكون جزئيا‪ i‬على إقامة الدود و اقتحام الروب بصيا‪ i‬با كفيل‪ i‬يمل الناس عليها عارفا‪ i‬بالعصبية و أحوال ال دهاء‬ ‫قويا‪ i‬على معاناة السياسة ليصح له بذلك ما جعل إليه من حاية الدين و جهاد العدو و إقامة الحكام و تدبي الصال‪.‬‬ ‫و أما سلمة الواس و العضاء من النقص و العطلة كالنون و العمى و الصمم و الرس و ما يؤثر فقده من العضاء ف العم ل كفق د‬ ‫اليدين و الرجلي و النثيي فتشترط السلمة منها كلها لتأثي ذلك ف تام عمله و قيامه با جعل إليه و إن كان إنا يشي ف النظ ر فق ط‬ ‫كفقد إحدى هذه العضاء فشرط السلمة منه شرط كمال و يلحق بفقدان العضاء النع من التصرف و هو ضربان ضرب يلحق ب ذه ف‬ ‫اشتراط السلمة منه شرط وجوب و هو القهر و العجز عن التصرف جلة بالسر و شبهه و ضرب ل يلحق بذه و هو الج ر باس تيلء‬ ‫بعض أعوانه عليه من غي عصيان و ل مشاقة فينتقل النظر ف حال هذا الستول فإن جرى على حكم الدين و العدل و حيد السياسة ج از‬ ‫قراره و إل استنصر السلمون بن يقبض يده عن ذلك و يدفع علته حت ينفذ فعل الليفة‪.‬‬ ‫و أما النسب القرشي فلجاع الصحابة يوم السقيفة على ذلك و احتجت قريش على النصار لا هوا يومئذ ببيعة سعد بن عبادة و قالوا‪ :‬منا‬ ‫أمي و منكم أمي‪ .‬بقوله صلى ال عليه و سلم‪ :‬الئمة من قريش‪ .‬و بأن النب صلى ال عليه و سلم أوصانا بأن نسن إل مسنكم و نتجاوز‬ ‫عن مسيئكم و لو كانت المارة فيكم ل تكن الوصية بكم فحجوا النصار و رجعوا عن قولم منا أمي و منكم أمي و عدلوا عما ك انوا‬ ‫هوا به من بيعة سعد لذلك‪ .‬و ثبت أيضا‪ i‬ف الصحيح ل يزال هذا المر ف هذا الي من قريش و أمثال هذه الدلة كثية إل أنه لا ض عف‬ ‫أمر قريش و تلشت عصبيتهم با نالم من الترف و النعيم و با أنفقتهم الدولة ف سائر أقطار الرض عجزوا بذلك عن ح ل اللف ة و‬ ‫تغلبت عليهم العاجم و صار الل و العقد لم فاشتبه ذلك على كثي من الققي حت ذهبوا إل نفي طه اشتراط القرشية و عول وا عل ى‬ ‫ظواهر ف ذلك مثل قوله صلى ال عليه و سلم‪ :‬اسعوا و أطيعوا و إن ول عليكم عبد حبشي ذو زبيبة‪ .‬و هذا ل تقوم به حجة ذلك ف إنه‬ ‫خرج مرج التمثيل و الغرض للمبالغة ف إياب السمع و الطاعة و مثل قول عمر لو كان سال مول حذيفة حيا‪ i‬لوليته أو ل ا دخلتن في ه‬ ‫الظنة و هو أيضا‪ i‬ل يفيد ذلك لا علمت أن مذهب الصحاب ليس بجة و أيضا‪ i‬فمول القوم منهم و عصبية الولء حاصلة لسال ف قريش و‬ ‫هي الفائدة ف اشتراط النسب و لا استعظم عمر أمر اللفة و رأى شروطها كأنا مفقودة ف ظنه عدل إل سال لتوفر شروط اللفة عنده‬ ‫فيه حت من النسب الفيد للعصبية كما نذكر و ل يبق إل صراحة النسب فرآه غي متاج إليه إذ الفائدة ف النسب إنا هي العصبية و ه ي‬ ‫حاصلة من الولء فكان ذلك حرصا‪ i‬من عمر رضي ال عنه على النظر للمسلمي و تقليد أمرهم لن ل تلحقه فيه لئمة و ل عليه فيه عهدة‪.‬‬ ‫و من القائلي بنفي اشتراط القرشية القاضي أبو بكر الباقلن لا أدرك عليه عصبية قريش من التلشي و الضمحلل و استبداد ملوك العجم‬ ‫من اللفاء فأسقط شرط القرشية و إن كان موافقا‪ i‬لرأي الوارج لا رأى عليه حال اللفاء لعهده و بقي المهور على القول باش تراطها و‬ ‫صحة المامة للقرشي و لو كان عاجزا‪ i‬عن القيام بأمور السلمي و رد عليهم سقوط شرط الكفاية الت يقوى با على أمره لنه إذا ذهب ت‬ ‫الشوكة بذهاب العصبية فقد ذهبت الكفاية و إذا وقع الخلل بشرط الكفاية تطرق ذلك أيضا‪ i‬إل العلم والدين و سقط اعتبار شروط هذا‬ ‫النصب و هو خلف الجتماع‪.‬‬ ‫و لنتكلم الن ف حكمة اشتراط النسب ليتحقق به الصواب ف هذه الذاهب فنقول‪ :‬أن الحكام الشرعية كلها ل بد لا من مقاصد و حكم‬ ‫تشتمل عليها و تشرع لجلها و نن إذا بثنا عن الكمة ف اشتراط النسب القرشي و مقصد الشارع منه ل يقتصر فيه على التبك بوص لة‬ ‫النب صلى ال عليه و سلم كما هو ف الشهور و إن كانت تلك الوصلة موجودة و التبك با حاصل‪ i‬لكن التبك ليس من القاصد الشرعية‬ ‫كما علمت فل بد إذن من الصلحة ف اشتراط النسب و هي القصودة من مشروعيتها و إذا سبنا و قسمنا ل ندها إل اعتبار العصبية الت‬ ‫تكون با الماية و الطالبة و يرتفع اللف و الفرقة بوجودها لصاحب النصب فتسكن إليه اللة و أهلها و ينتظم حبل اللفة فيها و ذل ك‬ ‫أن قريشا‪ i‬كانوا عصبة مضر و أصلهم و أهل الغلب منهم و كان لم على سائر مضر العزة بالكثرة و العصبية و الشرف فكان سائر العرب‬ ‫يعترف لم بذلك و يستكينون لغلبهم فلو جعل المر ف سواهم لتوقع افتراق الكلمة بخالفتهم و عدم انقيادهم و ل يقدر غيهم من قبائل‬ ‫مضر أن يردهم عن اللف و ل يملهم على الكرة فتتفرق الماعة و تتلف الكلمة‪.‬‬


‫و الشارع مذر من ذلك حريص على أتفاقهم و رفع التنازع و الشتات بينهم لتحصل اللحمة و العصبية و تسن الماية بلف ما إذا كان‬ ‫المر ف قريش لنم قادرون على سوق الناس بعصا الغلب إل ما يراد منهم فل يشى من أحد من خلف عليهم و ل فرقة لنم كفيل ون‬ ‫حينئذ بدفعها و منع الناس منها فاشترط نسبهم القرشي ف هذا النصب و هم أهل العصبية القوية ليكون أبلغ ف انتظام اللة و أتفاق الكلمة‬ ‫و إذا انتظمت كلمتهم انتظمت بانتظامها كلمة مضر أجع فأذعن لم سائر العرب و انقادت المم س واهم إل أحك ام الل ة و وطئت‬ ‫جنودهم قاصية البلد كما وقع ف أيام الفتوحات و استمر بعدها ف الدولتي إل أن أضمحل أمر اللفة و تلشت عصبية العرب و يعلم ما‬ ‫كان لقريش من الكثرة و التغلب على بطون مضر من مارس أخبار العرب و سيهم و تفطن لذلك ف أحوالم‪.‬‬ ‫و قد ذكر ذلك ابن إسحاق ف كتاب السي و غيه فإذا ثبت أن اشتراط القرشية أنا هو لدفع التنازع با كان لم من العصبية و الغل ب و‬ ‫علمنا أن الشارع ل يص الحكام بيل و ل عصر و ل أمة علمنا أن ذلك إنا هو من الكفاية فرددناه إليها و طردنا اللة الش تملة عل ى‬ ‫القصود من القرشية و هي وجود العصبية فاشترطنا ف القائم بأمور السلمي أن يكون من قوم أول عصبية قوية غالبة على من معها لعصرها‬ ‫ليستتبعوا من سواهم و تتمع الكلمة على حسن الماية و ل يعلم ذلك ف القطار و الفاق كما كان ف القرشية إذ الدعوة السلمية الت‬ ‫كانت لم كانت عامة و عصبية العرب كانت وافية با فغلبوا سائر المم و إنا يص لذا العهد كل قطر بن تكون له فيه العصبية الغالبة و‬ ‫إذا نظرت سر ال ف اللفة ل تعد هذا لنه سبحانه إنا جعل الليفة نائبا‪ i‬عنه ف القيام بأمور عباده ليحملهم على مصالهم و يردهم ع ن‬ ‫مضارهم و هو ماطب بذلك و ل ياطب بالمر إل من له قدرة عليه أل ترى ما ذكره المام ابن الطيب ف شأن النساء و أنن ف ك بي‬ ‫من الحكام الشرعية جعلن تبعا‪ i‬للرجال و ل يدخلن ف الطاب بالوضع‪ .‬و إنا دخلن عنده بالقياس و ذلك لا ل يكن لن من المر شيء و‬ ‫كان الرجال قوامي عليهن اللهم إل ف العبادات الت كل أحد فيها قائم على نفسه فخطابن فيها بالوضع ل بالقياس ث أن الوجود ش اهد‬ ‫بذلك فإنه ل يقوم بأمر أمة أو جيل إل من غلب عليهم و قل أن يكون المر الشرعي مالفا‪ i‬للمر الوجودي و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل السابع و العشرون ف مذاهب الشيعة ف حكم المامة‬ ‫إعلم أن الشيعة لغة هم الصحب و التباع و يطلق ف عرف الفقهاء و التكلمي من اللف و السلف على اتباع علي و بنيه رضي ال عنهم‬ ‫و مذهبهم جيعا‪ i‬متفقي عليه أن القامة ليست من الصال العامة الت تفوض إل نظر المة و يتعي القائم با بتعيينهم بل هي ركن ال دين و‬ ‫قاعدة السلم و ل يوز لنب إغفاله و ل تفويضه إل المة بل يب عليه تعيي المام لم و يكون معصوما‪ i‬من الكبائر و الصغائر و أن عليا‪i‬‬ ‫رضي ال عنه هو الذي عينه صلوات ال و سلمه عليه بنصوص ينقلونا و يؤولونا على مقتضى مذهبهم ل يعرفها جهابذة السنة و ل نقله‬ ‫الشريعة بل أكثرها موضوع أو مطعون ف طريقه أو بعيد عن تأويلتم الفاسدة‪.‬‬ ‫و تنقسم هذه النصوص عندهم إل جلي و خفي فاللي مثل قوله‪ :‬من كنت موله فعلي موله‪ .‬قالوا و ل تطرد هذه الولية إل ف عل ي و‬ ‫لذا قال له عمر أصبحت مول كل مؤمن و مؤمنة و منها قوله‪ :‬أقضاكم علي و ل معن للمامة إل القضاء بأحكام ال و هو الراد ب أول‬ ‫المر الواجبة طاعتهم بقوله‪ :‬أطيعوا ال و أطيعوا الرسول و أول المر منكم‪ .‬و الراد الكم و القضاء و لذا كان حكما‪ i‬ف قضية المام ة‬ ‫يوم السقيفة دون غيه و منها قوله من يبايعن على روحه و هو وصي و ول هذا المر من بعدي فلم يبايعه إل علي‪.‬‬ ‫و من الفي عندهم بعث النب صلى ال عليه و سلم عليا‪ i‬لقراءة سورة براءة ف الوسم حي أنزلت فإنه بعث با أول‪ i‬أبا بكر ث أوحي إلي ه‬ ‫ليبلغه رجل منك أو من قومك فبعث عليا‪ i‬ليكون القارىء البلغ قالوا‪ :‬و هذا يدل على تقدي علي‪ .‬و أيضا‪ i‬فلم يعرف أنه قدم أحدا‪ i‬عل ى‬ ‫علي‪ .‬و أما أبو بكر و عمر فقدم عليهما ف غزاتي أسامة بن زيد مرة و عمر بن العاص أخرى و هذه كلها أدلة شاهدة بتعيي علي للخلفة‬ ‫دون غيه فمنها ما هو غي معروف و منها ما هو بعيد عن تأويلهم ث منهم من يرى أن هذه النصوص تدل على تعيي علي و تشخيصه‪ .‬و‬ ‫كذلك تنتقل منه إل من بعده و هؤلء هم المامية و يتبأون من الشيخي حيث ل يقدموا عليا‪ i‬و يبايعوه بقتضى هذه النصوص و يغمصون‬ ‫ف إمامتهما و ل يلتفت إل نقل القدح فيهما من غلتم فهو مردود عندنا و عندهم و منهم من يقول أن هذه الدلة إنا اقتضت تعيي علي‬ ‫بالوصف ل بالشخص و الناس مقصرون حيث ل يصغوا الوصف موضعه و هؤلء هم الزيدية و ل يتبأون من الشيخي و ل يغمص ون ف‬ ‫إمامتهما مع قولم بأن عليا‪ i‬أفضل منهما لكنهم يوزون إمامة الفضول مع وجود الفضل‪.‬‬


‫ث اختلفت نقول هؤلء الشيعة ف مساق اللفة بعد علي فمنهم من ساقها ف ولد فاطمة بالنص عليهم واحدا‪ i‬بعد واحد على ما يذكر بعد‬ ‫و هؤلء يسمون المامية نسبة‪ i‬إل مقالتهم باشتراط معرفة المام و تعيينه ف اليان و هي أصل عندهم و منهم من ساقها ف ولد فاطمة لكن‬ ‫بالختيار من الشيوخ و يشترط أن يكون المام منهم عالا‪ i‬زاهدا‪ i‬جوادا‪ i‬شجاعا‪ i‬و يرج داعيا‪ i‬إل إمامته و هؤلء ه م الزيدي ة نس بة إل‬ ‫صاحب الذهب و هو زيد بن علي بن السي السبط و قد كان يناظر أخاه ممدا‪ i‬الباقر على اشتراط الروج ف المام فيلزمه الب اقر أن ل‬ ‫يكون أبوها زين العابدين إماما‪ i‬لنه ل يرج و ل تعرض للخروج و كان مع ذلك ينعى عليه مذاهب العتزلة و أخذه إياها عن واصل ب ن‬ ‫عطاء و لا ناظر المامية زيدا‪ i‬ف إمامة الشيخي و رأوه يقول بإمامتهما و ل يتبأ منهما رفضوه و ل يعلوه من الئمة و بذلك سوا رافضة‬ ‫و منهم من ساقها بعد علي و ابنيه السبطي على اختلفهم ف ذلك إل أخيهما ممد بن النفية ث إل ولده و هم الكيسانية نسبة إل كيسان‬ ‫موله و بي هذه الطوائف اختلفات كثية تركناها اختصارا‪ i‬و منهم طوائف يسمون الغلة تاوزوا حد العقل و اليان ف القول بألوهي ة‬ ‫هؤلء الئمة‪ .‬إما على أنم بشر اتصفوا بصفات اللوهية أو أن الله حل ف ذاته البشرية و هو قول باللول يوافق م ذهب النص ارى ف‬ ‫عيسى صلوات ال عليه و لقد حرق علي رضي ال عنه بالنار من ذهب فيه إل ذلك منهم و سخط ممد بن النفية الختار بن أب عبيد لا‬ ‫بلغه مثل ذلك عنه فصرح بلعنته و الباءة منه و كذلك فعل جعفر الصادق رضي ال تعال عنه بن بلغه مثل هذا عنه و منهم من يق ول إن‬ ‫كمال المام ل يكون لغيه فإذا مات انتقلت روحه إل إمام آخر ليكون فيه ذلك الكمال و هو قول بالتناسخ و من هؤلء الغلة من يقف‬ ‫عند واحد من الئمة ل يتجاوزه إل غيه بسب من يعي لذلك عندهم و هؤلء هم الواقفية فبعضهم يقول هو حي ل يت إل أنه غ ائب‬ ‫عن أعي الناس و يستشهدون لذلك بقصة الضر قيل مثل ذلك ف علي رضي ال عنه ل أنه ف السحاب و الرعد صوته و البق ف صوته و‬ ‫قالوا مثله ف ممد بن النيفة و إنه ف جبل رضوى من أرض الجاز‪.‬‬ ‫و قال شاعرهم‪.‬‬ ‫ولة الق أربعة سواء‬ ‫أل أن الئمة من قريش‬ ‫علي و الثلثة من بنيه هم السباط ليس بم خفاء‬ ‫فسبط سبط إيان و بر و سبط غيبته كربلء‬ ‫و سبط ل يذوق الوت حت يقود اليش يقدمه اللواء‬ ‫تغيب ل يرى فيهم زمانا‪ i‬برضوى عنده عسل و ماء‬ ‫و قال مثله غلة المامية و خصوصا‪ i‬الثنا عشرية منهم يزعمون أن الثان عشر من أئمتهم و هو ممد بن السن العسكري و يلقبونه الهدي‬ ‫دخل ف سرداب بدارهم ف اللة و تغيب حي اعتقل مع أمه و غاب هنالك و هو يرج آخر الزمال فيمل الرض عدل‪ i‬يشيون بذلك إل‬ ‫الديث الواقع ف كتاب الترمذي ف الهدي و هم إل الن ينتظرونه و يسمونه النتظر لذلك‪ ،‬و يقفون ف كل ليلة بعد صلة الغرب بباب‬ ‫هذا السرداب و قد قدموا مركبا‪ i‬فيهتمون باسه و يدعونه للخروج حت تشتبك النجوم ث ينفضون و يرجئون المر إل الليلة التية و ه م‬ ‫على ذلك لذا العهد و بعض هؤلء الواقفية يقول أن المام الذي مات يرجع إل حياته الدنيا و يستشهدون لذلك با وقع ف القرآن الكري‬ ‫من قصة أهل الكهف و الذي مر على قرية و قتيل بن إسرائيل حي ضرب بعظام البقرة الت أمروا بذبها و مثل ذلك من ال وارق ال ت‬ ‫وقعت على طريق العجزة و ل يصح الستشهاد با ف غي مواضعها و كان من هؤلء السيد الميي و من شعره ف ذلك‬ ‫إذا ما الرء شاب له قذال وعلله الواشط بالضاب‬ ‫فقد ذهبت بشاشته و أودى فقم يا صاح نبك على الشباب‬ ‫إل يوم تتوب الناس فيه إل دنياهم قبل الساب‬ ‫فليس بعائد مافات منه إل أحد إل يوم الياب‬ ‫أدين بأن ذلك دين حق وما أنا ف النشور بذي ارتياب‬ ‫كذاك ال أخب عن أناس حيوا من بعد درس ف التراب‬ ‫و قد كفانا مؤونة هؤلء الغلة أئمة الشيعة فإنم ل يقولون با و يبطلون احتجاجاتم عليها و أما الكيسانية فساقوا المامة من بعد ممد بن‬ ‫النفية إل ابنه أب هاشم و هؤلء هم الاشية ث افترقوا فمنهم من ساقها بعده إل أخيه علي ث إل ابنه السن بن علي و آخرون يزعمون أن‬


‫أبا هاشم لا مات بأرض السراة منصرفا‪ i‬من الشام أوصى إل ممد بن علي بن عبد ال بن عباس و أوصى ممد إل ابنه ابراهي م الع روف‬ ‫بالمام و أوصى هو إل أخيه عبد ال بن الارثية اللقب بالسفاح و أوصى هو إل أخيه عبد ال أب جعفر اللقب بالنص ور و انتقل ت ف‬ ‫ولده بالنص و العهد واحدا‪ i‬بعد واحد إل آخرهم و هذا مذهب الاشية القائمي بدولة بن العباس و كان منهم أبو مسلم و س ليمان ب ن‬ ‫كثي و أبو سلمة اللل و غيهم من شيعة العباسية و ربا يعضدون ذلك بأن حقهم ف هذا المر يصل إليه من العباس لنه كان حيا‪ i‬وقت‬ ‫الوفاة و هو أول بالوراثة بعصبية العمومة و أما الزيدية فساقوا المامة على مذهبهم فيها و إنا باختيار أهل الل و العقد ل بالنص فق الوا‬ ‫بإمامة علي ث ابنه السن ث أخيه السي ث ابنه زيد بن علي و هو صاحب هذا الذهب و خرج بالكوفة داعيا‪ i‬إل المامة فقتل و ص لب‬ ‫بالكناسة و قال الزيدية بإمامة ابنه يي من بعده فمضى إل خراسان و قتل بالوزجان بعد أن أوصى إل ممد بن عبد ال بن حس ن ب ن‬ ‫السن السبط و يقال له النفس الزكية‪ ،‬فخرج بالجاز و تلقب بالهدي و جاءته عساكر النصور فقتل و عهد إل أخي ه إبراهي م فق ام‬ ‫بالبصرة و معه عيسى بن زيد بن علي فوجه إليهم النصور عساكره فهزم و قتل إبراهيم و عيسى و كان جعفر الصادق أخبهم بذلك كله‬ ‫و هي معدودة ف كراماته و ذهب آخرون منهم إل أن المام بعد ممد ابن عبد ال النفس الزكية هو ممد بن القاسم بن علي بن عمر‪ ،‬و‬ ‫عمر هو أخو زيد بن علي فخرج ممد بن القاسم بالطالقان فقبض عليه و سيق إل العتصم فحبسه و مات ف حبسه و قال آخ رون م ن‬ ‫الزيدية أن المام بعد يي بن زيد هو أخوه عيسى الذي حصر مع إبراهيم بن عبد ال ف قتاله مع منصور و نقلوا المامة ف عقب ه و إلي ه‬ ‫انتسب دعي الزنج كما نذكره ف أخبارهم و قال آخرون من الزيدية أن المام بعد ممد بن عبد ال أخوة إدريس الذي فر إل الغ رب و‬ ‫مات هنالك و قام بأمر ابنه إدريس و اختط مدينة فاس و كان من بعده عقبه ملوكا‪ i‬بالغرب إل أن انقرضوا كما نذكره ف أخب ارهم‪ .‬و‬ ‫بقي أمر الزيدية بعد ذلك غي منتظم و كان منهم الذاعي الذي ملك طبستان و هو السن بن زيد بن ممد بن إساعيل بن السن بن زيد‬ ‫بن علي بن السي السبط و أخوه ممد بن زيد ث قام بذه الدعوة ف الديلم الناصر الطروش منهم‪ ،‬و أسلموا على يده و هو السن ب ن‬ ‫علي بن السن بن علي بن عمر و عمر أخو زيد بن علي فكانت لبنيه بطبستان دولة و توصل الديلم من نسبهم إل اللك و الستبداد على‬ ‫اللفاء ببغداد كما نذكر ف أخبارهم‪ .‬و أما المامية فساقوا المامة من علي الرضى إل ابنه السن بالوصية ث إل أخيه السي ث إل ابن ه‬ ‫علي زين العابدين ث إل ابنه ممد الباقر ث إل ابنه جعفر الصادق و من هنا افترقوا فرقتي فرقة ساقها إل ولده إساعيل و يعرف ونه بينه م‬ ‫بالمام و هم الساعيلية و فرقة ساقوها إل ابنه موسى الكاظم و هم الثنا عشرية لوقوفهم عند الثان عشر من الئمة و قولم بغيبته إل آخر‬ ‫الزمان كما مر فأما الساعيلية فقالوا بإمامة اساعيل المام بالنص من أبيه جعفر و فائدة النص عليه عندهم و إن كان قد مات قبل أبيه إن ا‬ ‫هو بقاء المامة ف عقبه كقصة هارون مع موسى صلوات ال عليهما قالوا انتقلت المامة من إساعيل إل ابنه ممد الكتوم و هو أول الئمة‬ ‫الستورين لن المام عندهم قد ل يكون له شوكة فيستتر و تكون دعاته ظاهرين إقامة للحجة على اللق و إذا كانت له ش وكة ظه ر و‬ ‫أظهر دعوته قالوا و بعد ممد الكتوم ابنه جعفر الصادق و بعده ابنه ممد البيب و هو آخر الستورين و بعده ابنه عبد ال الهدي ال ذي‬ ‫أظهر دعوته أبو عبد ال الشيعي ف كتامة و تتابع الناس على دعوته ث أخرجه من معتقله بسجلماسة و ملك القيوان و الغرب و ملك بنوه‬ ‫من بعده مصر كما هو معروف ف أخبارهم و يسمى هؤلء نسبة إل القول بإمامة إساعيل و يسمون أيضا‪ i‬بالباطنية نسبة إل قولم بالمام‬ ‫الباطن أي الستور و يسمون أيضا‪ i‬اللحدة لا ف ضمن مقالتهم من اللاد و لم مقالت قدية و مقالت جديدة دعا إليها السن بن ممد‬ ‫الصباح ف آخر الائة الامسة و ملك حصونا‪ i‬بالشام و العراق و ل تزل دعوته فيها إل أن توزعها اللك بي ملوك الترك بصر و ملوك التتر‬ ‫بالعراق فانفرضت‪ .‬و مقالة هذا الصباح ف دعوته مذكورة ف كتاب اللل و النحل للشهرستان‪ .‬و أما الثنا عشرية فربا خص وا باس م‬ ‫المامية عند التأخرين منهم فقالوا بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق لوفاة أخيه الكب إساعيل المام ف حياة أبيهما جعفر فنص على‬ ‫إمامة موسى هذا ث ابنه علي الرضا الذي عهد إليه الأمون و مات قبله ل يتم له أمر ث ابنه ممد التقي ث ابنه علي الادي ث ابنه ممد السن‬ ‫العسكري ث ابنه ممد الهدي النتظر الذي قدمناه قبل و ف كل واحدة من هذه القالت للشيعة اختلف كثي إل أن هذه أشهر مذاهبهم و‬ ‫من أراد استيعابا و مطالعتها فعليه بكتاب اللل و النحل لبن حزم و الشهرستان و غيها ففيها بيان ذلك و ال يضل من يشاء و يهدي من‬ ‫يشاء إل صراط مستقيم و هو العلي الكبي‪.‬‬


‫الفصل الثامن و العثسرون ف انقلب اللفة إل اللك‬ ‫إعلم أن اللك غاية طبيعية للعصبية ليس وقوعه عنها باختيار إنا هو بضرورة الوجود و ترتيبه كما قلناه من قبل و أن الشرائع و الديانات و‬ ‫كل أمر يل عليه المهور فل بد فيه من العصبية إذ الطالبة ل تتم إل با كما قدمناه‪.‬‬ ‫فالعصبية ضرورية للملة و بوجودها يتم أمر ال منها و ف الصحيح ما بعث ال نبيا‪ i‬إل ف منعة من قومه ث وجدنا الشارع قد ذم العصبية و‬ ‫ندب إل إطراحها و تركها فقال‪ :‬إن ال أذهب عنكم عبية الاهلية و فخرها بالباء أنتم بنو آدم و آدم من تراب‪ ،‬و قال تعال إن أكرمكم‬ ‫عند ال أتقاكم و وجدناه أيضا‪ i‬قد ذم اللك و أهله و نعى على أهله أحوالم من الستمتاع باللق و السراف ف غي القصد و التنك ب‬ ‫عن صراط ال و إنا حض على اللفة ف الدين و حذر من اللف و الفرقة‪ ،‬و أعلم أن الدنيا كلها و أحوالا مطية للخرة و من فقد الطية‬ ‫فقد الوصول‪ ،‬و ليس مراده فيما ينهى عنه أو يذمه من أفعال البشر أو يندب إل تركه إهاله بالكلية أو اقتلعه من أصله و تعطيل القوى الت‬ ‫ينشأ عليها بالكلية إنا قصده تصريفها ف أغراض الق جهد الستطاعة حت تصي القاصد كلها حقا‪ i‬و تتحد الوجهة كما قال صلى ال عليه‬ ‫و سلم‪ :‬من كانت هجرته إل ال و رسوله فهجرته إل ال و رسوله و من كانت هجرته إل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إل م ا‬ ‫هاجر إليه‪ .‬فلم يذم الغضب و هو يقصد نزعه من النسان فإنه لو زالت منه قوة الغضب لفقد منه النتصار للحق و بطل اله اد و إعلء‬ ‫كلمة ال و إنا يذم الغضب للشيطان و للغراض الذميمة فإذا كان الغصب لذلك كان مذموما‪ i‬و إذا كان الغضب ف ال و ل كان مدوحا‪i‬‬ ‫و هو من شائله صلى ال عليه و سلم و كذا ذم الشهوات أيضا‪ i‬ليس الراد إبطالا بالكلية فإن من بطلت شهوته كان نقصا‪ i‬ف حقه و إن ا‬ ‫الراد تصريفها فيما أبيح له باشتماله على الصال ليكون النسان عبدا‪ i‬متصرفا‪ i‬طوع الوامر اللية و كذا العصبية حيث ذمها الشارع و قال‬ ‫لن تنفعكم أرحامكم ول أولدكم‪ ،‬فإنا مراده حيث تكون العصبية على الباطل و أحواله كما كانت ف الاهلية و أن يكون لحد فخر با‬ ‫أو حق على أحد لن ذلك مال من أفعال العقلء و غي نافع ف الخرة الت هي دار القرار فأما إذا كانت العصبية ف الق و إقامة أم ر ال‬ ‫فأمر مطلوب و لو بطل لبطلت الشرائع إذ ل يتم قوامها إل بالعصبية كما قلناه من قبل و كذا اللك لا ذمه الشارع ل يذم منه الغلب بالق‬ ‫و قهر الكافة على الدين و مراعاة الصلح و إنا ذمه لا فيه من التغلب بالباطل و تصريف الدميي طوع الغراض و الشهوات كما قلن اه‪،‬‬ ‫فلو كان اللك ملصا‪ i‬ف غلبه للناس أنه ل و لملهم على عبادة ال و جهاد عدوه ل يكن ذلك مذموما‪ i‬و قد قال سليمان صلوات ال عليه‪:‬‬ ‫رب هب ل ملكا‪ i‬ل ينبغي لحد من بعدي‪.‬‬ ‫لا علم من نفسه أنه بعزل عن الباطل ف النبؤة و اللك‪ .‬و لا لقي معاوية عمر بن الطاب رضي ال عنهما عند قدومه إل الش ام ف أب ة‬ ‫اللك وزيه من العديد و العدة استنكر ذلك و قال‪ :‬أكسروية يا معاوية فقال يا أمي الؤمني أنا ف ثغر تاه العدو و بنا إل مباه اتم بزين ة‬ ‫الرب و الهاد حاجة فسكت و ل يطئه لا احتج عليه بقصد من مقاصد الق و الدين فلو كان القصد رفض اللك م ن أصله ل يقنع ه‬ ‫الواب ف تلك الكسروية و انتحالا بل كان يرض على خروجه عنها بالملة و إنا أراد عمر بالكسروية ما كان عليه أه ل ف ارس ف‬ ‫ملكهم من ارتكاب الباطل و الظلم و البغي و سلوك شبله و الغفلة عن ال و أجابه معاوية بأن القصد بذلك ليس كسروية فارس و باطلهم‬ ‫و إنا قصده با وجه ال فسكت‪ ،‬و هكذا كان شأن الصحابة ف رفض اللك و أحواله و نسيان عوائده حذرا‪ i‬من التباسها بالباط ل فلم ا‬ ‫استحضر رسول ال صلى ال عليه و سلم استخلف أبا بكر على الصلة إذ هي أهم أمور الدين و ارتضاه الناس للخلفة و هي حل الكافة‬ ‫على أحكام الشريعة و ل ير للملك ذكر لا أنه مظنة للباطل و نلة يومئذ لهل الكفر و أعداء الدين فقام بذلك أبو بكر ما شاء ال متبع ا‪i‬‬ ‫سنن صاحبه وقاتل أهل الردة حت اجتمع العرب على السلم ث عهد إل عمر فاقتفى أثره و قاتل المم فغلبهم و أذن للعرب بانتزاع م ا‬ ‫بأيديهم من الدنيا و اللك فغلبوهم عليه و انتزعوه منهم ث صارت إل عثمان بن عفان ث إل علي رضى عنهما و الكل متبئون من الل ك‬ ‫منكبون عن طرقه و أكد ذلك لديهم ما كانوا عليه من عضاضة السلم و بداوة العرب فقد كانوا أبعد المم عن أحوال الدنيا و ترفه ا ل‬ ‫من حيث دينهم الذي يدعوهم إل الزهد ف النعيم و ل من حيث بداوتم و مواطنهم و ما كانوا عليه من خشونة العيش و ش ظفه ال ذي‬ ‫ألفوه‪ ،‬فلم تكن أمة من المم أسغب عيشا‪ i‬من مضر لا كانوا بالجاز ف أرض غي ذات زرع و ل ضرع و كانوا منوعي من الري اف و‬ ‫حبوبا لبعدها و اختصاصها بن وليها من ربيعة و اليمن فلم يكونوا يتطاولون إل خصبها و لقد كانوا كثيا‪ i‬ما يأكلون العقارب و النافس‬ ‫و يفخرون بأكل العلهز و هو وبر البل يهونه بالجارة ف الدم و يطبخونه و قريبا من هذا كانت حال قريش ف مطاعمهم و مس اكنهم‬


‫حت إذا اجتمعت عصبية العرب على الدين با أكرمهم ال من نبوة ممد صلى ال عليه و سلم زحفوا إل أمم فارس و الروم و طلب وا م ا‬ ‫كتب ال لم من الرض بوعد الصدق فابتزوا ملكهم و استباحوا دنياهم فزخرت بار الرفه لديهم حت كان الفارس الواحد يقسم ل ه ف‬ ‫بعض الغزوات ثلثون ألفا‪ i‬من الذهب أو نوها فاستولوا من ذلك على مال يأخذه الصر و هم مع ذلك على خشونة عيشهم فكان عم ر‬ ‫يرقع ثوبه باللد و كان علي يقول‪ :‬يا صفراء و يا بيضاء غري غيي و كان أبو موسى يتجاف عن أكل الدجاج لنه ل يعه دها للع رب‬ ‫لقلتها يومئذ و كانت الناخل مفقودة‪ i‬عندهم بالملة و إنا يأكلون النطة بنخالا و مكاسبهم مع هذا أت ما كانت لحد من أهل الع ال‬ ‫قال‪ :‬السعودي ف أيام عثمان أفت الصحابة الضياع و الال فكان له يوم قتل عند خازنه خسون و مائة ألف دينار و ألف ألف درهم و قيمة‬ ‫ضياعه بوادي القرى و حني و غيها مائتا ألف دينار و خلف إبل‪ i‬و خيل‪ i‬كثية‪ i‬و بلغ الثمن الواحد من متروك الزبي بعد وفاته خس ي‬ ‫ألف دينار و خلف ألف فرس و ألف أمة و كانت غلة طلحة من العراق ألف دينار كل يوم و من ناحية السراة أكثر من ذلك و كان على‬ ‫مربط عبد الرحن بن عوف ألف فرس و له ألف بعي و عشرة آلف من الغنم و بلغ الربع من متروكه بعد وفاته أربعة و ثاني ألفا‪ i‬و خلف‬ ‫زيد بن ثابت من الفضة و الذهب ما كان يكسر بالفؤوس غي ما خلف من الموال و الضياع بائة ألف دينار و بن الزبي داره بالبص رة و‬ ‫كذلك بن بصر و الكوفة والسكندرية و كذلك بن طلحة داره بالكوفة و شيد دارة بالدينة وبناها بالص و الجر و الساج و بن س عد‬ ‫بن أب وقاص داره بالعقيق و رفع سكها و أوسع فضاءها و جعل على أعلها شرفات و بن القداد داره بالدينة و جعلها مصصة الظاهر و‬ ‫الباطن و خلف يعلى بن منبه خسي ألف دينار و عقارا‪ i‬و غي ذلك ما قيمته ثلثائة ألف درهم من كلم السعودي‪ .‬فكانت مكاسب القوم‬ ‫كما تراه و ل يكن ذلك منيعا‪ i‬عليهم ف دينهم إذ هي أموال حلل لنا غنائم و فيوء و ل يكن تصرفهم فيها بإسراف إنا كانوا على قصد‬ ‫ف أحوالم كما قلناه فلم يكن ذلك بقادح فيهم و أن كان الستكثار من الدنيا مذموما‪ i‬فإنا يرجع إل ما أشرنا إليه من السراف و الروج‬ ‫به عن القصد و إذا كان حالم قصدا‪ i‬و نفقاتم ف سبيل الق و مذاهبه كان ذلك الستكثار عونا‪ i‬لم على طرق الق و اكتس اب ال دار‬ ‫الخرة فلما تدرجت البداوة و الغضاضة إل نايتها و جاءت طبيعة اللك الت هي مقتضى العصبية كما قلناه و حصل التغلب و القهر كان‬ ‫حكم ذلك اللك عندهم حكم ذلك الرفه و الستكثار من الموال فلم يصرفوا ذلك التغلب ف باطل ول خرجوا به عن مقاصد الديان ة و‬ ‫مذاهب الق‪ ،‬و لا وقعت الفتنة بي علي و معاوية و هي مقتضى العصبية كان طريقهم فيها الق و الجتهاد و ل يكون وا ف م اربتهم‬ ‫لغرض دنيوي أو ليثار باطل أو لستشعار حقد كما قد يتوهه متوهم وينع إليه ملحد و إنا اختلف اجتهادهم ف الق و سفه كل واحد‬ ‫نظر صاحبه باجتهاده ف الق فاقتتلوا عليه و إن كان الصيب عليا فلم يكن معاوية قائما‪ i‬فيها بقصد الباطل إنا قصد الق و أخطأ و الك ل‬ ‫كانوا ف مقاصدهم على حق ث اقتضت طبيعة اللك النفراد بالد و استئثار الواحد به و ل يكن لعاوية أن يدفع عن نفسه و قومه فهو أمر‬ ‫طبيعي ساقته العصبية بطبيعتها و استشعرته بنو أمية و من ل يكن على طريقة معاويه ف اقتفاء الق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه و استماتوا‬ ‫دونه و لو حلهم معاوية على غي تلك الطريقة و خالفهم ف النفراد بالمر لوقوع ف افتراق الكلمة الت كان جعها و تأليفها أهم عليه من‬ ‫أمر ليس وراءه كبي مالفة و قد كان عمر بن عبد العزيز رضي ال عنه يقول‪ :‬إذا رأى القاسم بن ممد بن أب بكر لو كان ل من الم ر‬ ‫شيء لوليته اللفة و لو أراد أن يعهد إليه لفعل و لكنة كان يشى من بن أمية أهل الل و العقد لا ذكرناه فل يقدر أن يول المر عنه م‬ ‫لئل تقع الفرقة‪ .‬و هذا كله إنا حل عليه منازع اللك الت هي مقتضى العصبية فاللك إذا حصل و فرضنا أن الواحد انفرد به و ص رفه ف‬ ‫مذاهب الق و وجوهه ل يكن ف ذلك نكي عليه و لقد انفرد سليمان و أبوه داود صلوات ال عليهما بلك بن إسرائيل لا اقتضته طبيع ة‬ ‫اللك من النفراد به وكانوا ما علمت من النبؤة و الق و كذلك عيد معاوية إل يزيد خوفا‪ i‬من افتراق الكلمة با كانت بنو أمية ل يرضوا‬ ‫تسليم المر إل من سواهم‪ .‬فلو قد عهد إل غيه اختلفوا عليه مع أن ظنهم كان به صالا‪ i‬و ل يرتاب أحد ف ذلك و ل يظن بعاوية غيه‬ ‫فلم يكن ليعهد إليه و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق حاشا ال لعاوية من ذلك و كذلك كان مروان بن الكم و ابنه و أن كانوا ملوكا‪i‬‬ ‫ل يكن مذهبهم ف اللك مذهب أهل البطالة و البغي إنا كانوا متحرين لقاصد الق جهدهم إل ف ضرورة تملهم على بعضها مثل خشية‬ ‫افتراق الكلمة الذي هو أهم لديهم من كل مقصد يشهد لذلك ما كانوا عليه من التباع و القتداء و ما علم الس لف م ن أح والم و‬ ‫مقاصدهم فقد احتج مالك ف الوطأ بعمل عند اللك و أما مروان فكان من الطبقة الول من التابعي و عدالتهم معروفة ث تدرج الم ر ف‬ ‫ولد عبد اللك و كانوا من الدين بالكان الذي كانوا عليه و توسطهم عمر بن عبد العزيز فنع إل طريقة اللفاء الربعة و الصحابة جهده‬ ‫و ل يهمل‪ .‬ث جاء خلفهم و استعملوا طبيعة اللك ف أغراضهم الدنيوية و مقاصدهم و نسوا ما كان عليه سلفهم من تري القصد فيها و‬


‫اعتماد الق ف مذاهبها فكان ذلك ما دعا الناس إل أن نعوا عليهم أفعالم و أدالوا بالدعوة العباسية منهم و ول رجالا المر فكانوا م ن‬ ‫العدالة بكان و صرفوا اللك ف وجوه الق و مذاهبه ما استطاعوا حت جاء بنو الرشيد من بعده فكان منهم الصال و الطال ث أفضى المر‬ ‫إل بنيهم فأعطوا اللك و الترف حقه و انغمسوا ف الدنيا و باطلها و نبذوا الدين وراءهم ظهريا‪ i‬فتأذن ال بربم و انتزاع المر من أي دي‬ ‫العرب جلة و أمكن سواهم و ال ل يظلم مثقال ذرة‪ .‬و من تأمل سي هؤلء اللفاء و اللوك و اختلفهم ف تري الق من الباطل عل م‬ ‫صحة ما قلناه و قد حكاه السعودي مثله ف أحوال بن أمية عن أب جعفر النصور و قد حصر عمومته و ذكروا بن أمية فقال‪ :‬أم ا عب د‬ ‫اللك فكان جبارا‪ i‬ل يبال با صنع و أما سليمان فكان هه بطنه و فرجه و أما عمر فكان أعور بي عميان و كان رجل القوم هشام قال و‬ ‫ل يزل بنو أمية ضابطي لا مهد لم من السلطان يوطونه و يصونون ما و هب ال لم منه مع تسلمهم معال المور و رفضهم دنياتا حت‬ ‫أفضى المر إل أبنائهم الترفي فكانت هتهم قصد الشهوات و ركوب اللذات من معاصي ال جهل‪ i‬باستدراجه و أمنا‪ i‬لكره مع اطراحه م‬ ‫صيانة اللفة و استخفافهم بق الرئاسة و ضعفهم عن السياسة فسلبهم ال العز و ألبسهم الذل و نفى عنهم النعمة ث استحضر عبد ال ابن‬ ‫مروان فقص عليه خبه مع ملك النوبة لا دخل أرضهم فارا‪ i‬أيام السفاح قال أقمت مليا‪ i‬ث أتان ملكهم فقعد على الرض و قد بسطت ل‬ ‫فرش ذات قيمة فقلت ما منعك عن القعود على ثيابنا فقال إن ملك و حق لكل ملك أن يتواضع لعظم ة ال إذ رفع ه ال ث ق ال ل‪ :‬ل‬ ‫تشربون المر و هي مرمة عليكم ف كتابكم ؟ فقلت‪ :‬اجترأ على ذلك عبيدنا و أتباعنا قال‪ :‬فلم تطئون الزرع بدوابكم و الفس اد م رم‬ ‫عليكم ؟ قلت‪ :‬فعل ذلك عبيدنا و أتباعنا بهلهم قال‪ :‬فلم تلبسون الديباج و الذهب و الرير و هو مرم عليكم ف كتابكم ؟ قلت‪ :‬ذهب‬ ‫منا اللك و انتصرنا بقوم من العجم دخلوا ف ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا‪ ،‬فأطرق ينكث بيده ف الرض و يقول عبيدنا و أتباعن ا و‬ ‫أعاجم دخلوا ف ديننا ث رفع رأسه إل و قال‪ :‬ليس كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرم ال عليكم وأتيتم ما عنه نيتم و ظلمتم فيما‬ ‫ملكتم فسلبكم ال العز و ألبسكم الذل بذنوبكم و ل نقمة ل تبلغ غايتها فيكم و أنا خائف أن يل بكم العذاب و أنتم ببلدي فينالن معكم‬ ‫و إنا الضيافة ثلث فتزود ما احتجت إليه و ارتل عن أرضي فتعجب النصور و أطرق فقد تبي لك كيف انقلبت اللفة إل الل ك و أن‬ ‫المر كان ف أوله خلفة و وازع كل أحد فيها من نفسه و هو الدين و كانوا يؤثرونه على أمور دنياهم و أن أفضت إل هلكهم وحدهم‬ ‫دون الكافة فهذا عثمان لا حصر ف الدار جاءه السن و السي و عبد ال بن عمر و ابن جعفر وأمثالم يريدون الدافعة عنه فأب و منع من‬ ‫سل السيوف بي السلمي مافة الفرقة و حفظا‪ i‬لللفة الت با حفظ الكلمة و لو أدى إل هلكه‪ .‬و هذا علي أشار عليه الغية لول وليته‬ ‫باستبقاء الزبي ومعاوية و طلحة على أعمالم حت يتمع الناس على بيعته و تتفق الكلمة و له بعد ذلك ما شاء من أمره و كان ذلك م ن‬ ‫سياسة اللك فأب فرارا‪ i‬من الغش الذي ينافيه السلم و غدا عليه الغية من الغداة فقال‪ :‬لقد أشرت عليك بالمس با أشرت ث ع دت إل‬ ‫نظري فعلمت أنه ليس من الق و النصيحة وأن الق فيما رأيته أنت فقال علي‪ :‬ل و ال بل أعلم أنك نصحتن بالمس و غششتن اليوم و‬ ‫لكن منعن ما أشرت به زائد الق و هكذا كانت أحوالم ف إصلح دينهم بفساد دنياهم و نن‪:‬‬ ‫نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فل ديننا يبقى و ل ما نرقع‬ ‫فقد رأيت كيف صار المر إل اللك و بقيت معان اللفة من تري الدين ومذاهبه و الري على منهاج ال ق و ل يظه ر التغي إل ف‬ ‫الوازع الذي كان دينا‪ i‬ث انقلب عصبية‪ i‬و سيفا‪ i‬و هكذا كان المر لعهد معاوية و مروان و ابنه عبد اللك و الصدر الول من خلف اء بن‬ ‫العباس إل الرشيد و بعض ولده ث ذهبت معان اللفة و ل يبق إل اسها و صار المر ملكا‪ i‬بتا‪ i‬و جرت طبيع ة التغل ب إل غايته ا و‬ ‫استعملت ف أغراضها من القهر التقلب ف الشهوات و اللذ و هكذا كان المر لولد عبد اللك و لن جاء بعد الرشيد من بن العب اس و‬ ‫اسم اللفة باقيا‪ i‬فيهم لبقاء عصبية العرب و اللفة و اللك ف الطورين ملتبس بعضهما ببعض ث ذهب رسم اللفة و أثرها بذهاب عصبية‬ ‫العرب و فناء جيلهم و تلشى أحوالم وبقى المر ملكا‪ i‬بتا‪ i‬كما كان الشأن ف ملوك العجم بالشرق يدينون بطاعة الليفة تبكا‪ i‬و الل ك‬ ‫بميع ألقابه و مناحيه لم و ليس للخليفة منه شيء و كذلك فعل ملوك زناتة بالغرب مثل صنهاجة مع العبيديي و مغراوة و بن يفرن أيضا‪i‬‬ ‫مع خلفاء بن أمية بالندلس و العبيديي بالقيوان فقد تبي أن اللفة قد وجدت بدون اللك أول ث التبست معانيهما و اختلطت ث انفرد‬ ‫اللك حيث افترقت عصبيته من عصبية اللفة و ال مقدر الليل و النهار و هو الواحد القهار‪.‬‬


‫الفصل التاسع و العشرون ف معن البيعة‬ ‫إعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة كأن البايع يعاهد أميه على أنه يسلم له النظر ف أمر نفسه و أمور السلمي ل ينازعه ف ش يء م ن‬ ‫ذلك و يطيعه فيما يكلفه به من المر على النشط و الكره و كانوا إذا بايعوا المي و عقدوا عهده جعلوا أيديهم ف يديه تأكي دا‪ i‬للعه د‬ ‫فأشبه ذلك فعل البائع و الشتري فسمي بيعة‪ i‬مصدر باع و صارت البيعة مصافحة‪ i‬باليدي هذا مدلولا ف عرف اللغة و معهود الش رع و‬ ‫هو الراد ف الديث ف بيعة النب صلى ال عليه و سلم ليلة العقبة و عند الشجرة وحيثما و رد هذا اللفظ و منه بيعة اللفاء و من ه أي ان‬ ‫البيعة كان اللفاء يستحلفون على العهد و يستوعبون اليان كلها لذلك فسمي هذا الستيعاب إيان البيعة و كان الكراه فيه ا أك ثر و‬ ‫أغلب و لذا لا أفت مالك رضي ال عنه بسقوط يي الكراه أنكرها الولة عليه و رأوها قادحة‪ i‬ف أيان البيعة‪ ،‬و وقع ما وقع م ن من ة‬ ‫المام رضي ال عنه و أما البيعة الشهورة لذا العهد فهي تية اللوك الكسروية من تقبيل الرض أو اليد أو الرجل أو الذيل أطلق عليها اسم‬ ‫البيعة الت هي العهد على الطاعة مازا‪ i‬لا كان هذا الضوع ف التحية و التزام الداب من لوازم الطاعة و توابعها و غلب فيه حت ص ارت‬ ‫حقيقية‪ i‬عرفية‪ i‬و استغن با عن مصافحة أيدي الناس الت هي القيقة ف الصل لا ف الصافحة لكل أحد م ن التنل و البت ذال الن افيي‬ ‫للرئاسة و صون النصب اللوكي إل ف القل من يقصد التواضع من اللوك فيأخذ به نفسه مع خواصه و مشاهي أهل الدين من رعيته فافهم‬ ‫معن البيعة ف العزف فإنه أكيد على النسان معرفته لا يلزمه من حق سلطانه و إمامه و ل تكون أفعاله عبثا‪ i‬و مانا‪ i‬و اعتب ذلك من أفعالك‬ ‫مع اللوك و ال القوي العزيز‪.‬‬

‫الفصل الثلثون ف ولية العهد‬ ‫إعلم أنا قدمنا الكلم ف المامة و مشروعيتها لا فيها من الصلحة و أن حقيقتها للنظر ف مصال المة لدينهم و دنياهم فهو وليهم و المي‬ ‫عليهم ينظر لم ذلك ف حياته و يتبع ذلك أن ينظر لم بعد ماته و يقيم لم من يتول أمورهم كما كان هو يتولها ويثقون بنظره ل م ف‬ ‫ذلك كما و ثقوا به فيما قبل و قد عرف ذلك من الشرع بإجاع المة على جوازه و انعقاده إذ وقع بعهد أب بكر رضي ال عن ه لعم ر‬ ‫بحضر من الصحابة و أجازوه و أوجبوا على أنفسهم به طاعة عمر رضي ال عنه و عنهم و كذلك عهد عمر ف الشورى إل الستة بقي ة‬ ‫العشرة و جعل لم أن يتاروا للمسلمي ففوض بعضهم إل بعض حت أفضى ذلك إل عبد الرحن بن عوف فاجتهد و ن اظر الس لمي‬ ‫فوجدهم متفقي على عثمان و على علي فآثر عثمان بالبيعة على ذلك لوافقته إياه على لزوم القتداء بالشيخي ف كل ما يعن دون اجتهاده‬ ‫فانعقد أمر عثمان لذلك و أوجبوا طاعته و الل من الصحابة حاضرون للول و الثانية و ل ينكره أحد منهم فدل على أنم متفقون عل ى‬ ‫صحة هذا العهد عارفون بشروعيته‪.‬‬ ‫و الجاع حجة كما عرف وليتهم المام ف هذا المر و أن عهد إل أبيه أو ابنه لنه مأمون على النظر لم ف حياته فأول أن ل يتم ل‬ ‫فيها تبعة‪ i‬بعد ماته خلفا‪ i‬لن قال باتامه ف الولد و الوالد أو لن خصص التهمة بالولد دون الوالد فإنه بعيد عن الظنة ف ذلك كله ل س يما‬ ‫إذا كانت هناك داعية تدعو إليه من إيثار مصلحة أو توقع مفسدة فتنتفي الظنة ف ذلك رأسا‪ i‬كما وقع ف عهد معاوية لبنه يزيد و إن كان‬ ‫فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة ف الباب و الذي دعا معاوية ليثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنا هو مراعاة الصلحة ف اجتم اع‬ ‫الناس و اتفاق أهوائهم باتفاق أهل الل و العقد عليه حينئذ من بن أمية إذ بنو أمية يومئذ ل يرضون سواهم و هم عصابة قريش و أهل اللة‬ ‫أجع و أهل الغلب منهم فآثره بذلك دون غيه من يظن أنه أول با و عدل عن الفاضل إل الفضول حرصا‪ i‬على التفاق و اجتماع الهواء‬ ‫الذي شأنه أهم عند الشارع‪.‬‬ ‫و إن كان ل يظن بعاوية غي هذا فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك وحضور أكابر الصحابة لذلك و سكوتم عنه دليل على انتف اء‬ ‫الريب فيه فليسوا من يأخذهم ف الق هوادة و ليس معاوية من تأخذه العزة ف قبول الق فإنم كلهم أجل من ذلك و عدالتهم مانعة منه و‬ ‫فرار عبد ال بن عمر من ذلك إنا هو ممول على تورعه من الدخول ف شيء من المور مباحا‪ i‬كان أو مظورا‪ i‬كما هو معروف عنه و ل‬ ‫يبق ف الخالفة لذا العهد الذي اتفق عليه المهور إل ابن الزبي و ندور الخالف معروف ث إنه وقع مثل ذلك من بعد معاوية من اللف اء‬


‫الذين كانوا يتحرون الق و يعملون به مثل عبد اللك و سليمان من بن أمية و السفاح والنصور والهدي و الرشيد من بن العباس و أمثالم‬ ‫من عرفت عدالتهم و حسن رأيهم للمسلمي و النظر لم و ل يعاب عليهم إيثار أبنائهم و إخوانم و خروجهم عن سنن اللفاء الربعة ف‬ ‫ذلك فشأنم غي شأن أولئك اللفاء فأنم كانوا على حي ل‪ .‬تدث طبيعة اللك و كان الوازع دينيا‪ i‬فعند كل أحد وازع من نفسه فعهدوا‬ ‫إل من يرتضيه الدين فقط و آثروه على غيه و وكلوا كل من يسمو إل ذلك إل وازعه‪ .‬و أما من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية‬ ‫قد أشرفت على غايتها من اللك و الوازع الدين قد ضعف و احتيج إل الوازع السلطان و العصبان فلو عهد إل غي من ترتضيه العص بية‬ ‫لردت ذلك العهد و انتقض أمره سريعا‪ i‬و صارت الماعة إل الفرقة و الختلف‪.‬‬ ‫سأل رجل عليا‪ i‬رضي ال عنه‪ :‬ما بال السلمي اختلفوا عليك و ل يتلفوا على أب بكر و عمر فقال‪ :‬لن أبا بكر و عمر كانا واليي عل ى‬ ‫مثلي و أنا اليوم وال على مثلك يشي إل وازع الدين أفل ترى إل الأمون لا عهد إل علي بن موسى بن جعفر الصادق و ساه الرضا كيف‬ ‫أنكرت العباسية ذلك و نقضوا بيعته و بايعوا لعمه بن الهدي و ظهر من الرج و اللف وانقطاع السبل و تعدد الثوار و الوارج ما كاد‬ ‫أن يصطلم المر حت بادر الأمون من خراسان إل بغداد ورد أمرهم لعاهده فل بد من اعتبار ذلك ف العهد فالعصور تتلف باختلف م ا‬ ‫يدث فيها من المور و القبائل و العصبيات و تتلف باختلف الصال و لكل واحد منها حكم يصه لطفا‪ i‬من ال بعباده و أما أن يك ون‬ ‫القصد بالعهد حفظ التراث على البناء فليس من القاصد الدينية إذ هو أمر من ال يص به من يشاء من عباده ينبغي أن تسن فيه النية م ا‬ ‫أمكن خوفا‪ i‬من العبث بالناصب الدينية و اللك ل يؤتيه من يشاء‪ ،‬و عرض هنا أمور تدعو الضرورة إل بيان الق فيها‪.‬‬ ‫فالول منها ما حدث ف يزيد من الفسق أيام خلفته فإياك أن تظن بعاوية رضي ال عنه أنه علم ذلك من يزيد فإنه أعدل من ذلك و أفضل‬ ‫بل كان يعذله أيام حياته ف ساع الغناء و ينهاه عنه و هو أقل من ذلك و كانت مذاهبهم فيه متلفة و لا حدث ف يزيد ما ح دث م ن‬ ‫الفسق اختلف الصحابة حينئذ ف شأنه فمنهم من رأى الروج عليه و نقض بيعته من أجل ذلك كما فعل السي و عبد ال بن الزبي رضي‬ ‫ال عنهما و من اتبعهما ف ذلك و منهم من أباه لا فيه من إثارة الفتنة و كثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لن شوكة يزيد ي ومئذ ه ي‬ ‫عصابة بن أمية و جهور أهل الل و العقد من قريش و تستتبع عصبية مضر أجع و هي أعظم من كل شوكة و ل تطاق مقاومتهم فأقصروا‬ ‫عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بدايته و الراحة منه و هذا كان شأن جهور السلمي و الكل متهدون و ل ينكر على أحد م ن‬ ‫الفريقي فمقاصدهم ف الب و تري الق معروفة وفقنا ال للقتداء بم‪.‬‬ ‫و المر الثان هو شأن العهد مع النب صلى ال عليه و سلم و ما تدعيه الشيعة من وصيته لعلي رضي ال عنه و هو أمر ل يصح و ل نقل ه‬ ‫أحد من أئمة النقل و الذي وقع ف الصحيح من طلب الدواة و القرطاس ليكتب الوصية و أن عمر منع من ذلك فدليل واضح على أن ه ل‬ ‫يقع و كذا قول عمر رضي ال عنه حي طعن و سئل ف العهد فقال‪ :‬إن أعهد فقد عهد من هو خي من يعن أبا بكر و إن أترك فقد ت رك‬ ‫من هو خي من يعن النب صلى ال عليه و سلم ل يعهد و كذلك قول علي للعباس رضي ال عنهما حي دعاه للدخول إل النب ص لى ال‬ ‫عليه و سلم يسألنه عن شأنما ف العهد فأب على من ذلك و قال إنه إن منعنا منها فل نطمع فيها آخر الدهر و هذا دليل على أن عليا‪ i‬علم‬ ‫أنه ل يوص و ل عهد إل أحد و شبهة المامية ف ذلك إنا هي كون المامة من أركان الدين كما يزعمون و ليس كذلك و إنا هي م ن‬ ‫الصال العامة الفوضة إل نظر اللق و لو كانت من أركان الدين لكان شأنا شأن الصلة و لكان يستخلف فيها كما استخلف أبا بكر ف‬ ‫الصلة و لكان يشتهر كما اشتهر أمر الصلة و احتجاج الصحابة على خلفة أب بكر بقياسها على الصلة ف قولم ارتض اه رس ول ال‬ ‫صلى ال عليه و سلم لديننا أفل نرضاه لدنيانا دليل على أن الوصية ل تقع‪ .‬و يدل ذلك أيضا‪ i‬على أن أمر المامة و العهد با ل يكن مهما‬ ‫كما هو اليوم و شأن العصبية الراعاة ف الجتماع و الفتراق ف ماري العادة ل يكن يومئذ بذلك العتبار لن أمر الدين و السلم ك ان‬ ‫كله بوارق العادة من تأليف القلوب عليه و استماتة الناس دونه و ذلك من أجل الحوال الت كانوا يشاهدونا ف حضور اللئكة لنصرهم‬ ‫و تردد خب السماء بينهم و تدد خطاب ال ف كل حادثة تتلى عليهم فلم يتج إل مراعاة العصبية لا شل الناس من ص بغة النقي اد و‬ ‫الذعان وما يستفزهم من تتابع العجزات الارقة و الحوال اللية الواقعة و اللئكة الترددة الت وجوا منها و دهشوا من تتابعها فكان أمر‬ ‫اللفة و اللك و العهد والعصبية و سائر هذه النواع مندرجا‪ i‬ف ذلك القبيل كما وقع فلما انصر ذلك الدد بذهاب تلك العج زات ث‬ ‫بفناء القرون الذين شاهدوها فاستحالت تلك الصبغة قليل‪ i‬قليل‪ i‬و ذهبت الوارق و صار الكم للعادة كما كان فاعتب أم ر العص بية و‬ ‫ماري العوائد فيما ينشأ عنها من الصال و الفاسد و أصبح اللك واللفة و العهد بما مهما‪ i‬من الهمات الكيدة كما زعموا و ل يك ن‬


‫ذلك من قبل فانظر كيف كانت اللفة لعهد النب صلى ال عليه وسلم غي مهمة فلم يعهد فيها ث تدرجت الهية زمان اللف ة بع ض‬ ‫الشيء با دعت الضرورة إليه ف الماية والهاد و شأن الردة و الفتوحات فكانوا باليار ف الفعل و الترك كما ذكرناه عن عمر رضي ال‬ ‫عنه ث صارت اليوم من أهم المور لللفة على الماية و القيام بالصال فاعتبت فيها العصبية الت هي سر الوازع عن الفرقة و التخ اذل و‬ ‫منشأ الجتماع و التوافق الكفيل بقاصد الشريعة و أحكامها‪.‬‬ ‫و المر الثالث شأن الروب الواقعة ف السلم بي الصحابة و التابعي فاعلم أن اختلفهم إنا يقع ف المور الدينية و ينشأ عن الجتهاد ف‬ ‫الدلة الصحيحة و الدارك العتبة و التهدون إذا اختلفوا فإن قلنا إن الق ف السائل الجتهادية واحد من الطرفي و من ل يصادفه فه و‬ ‫مطئ فإن جهته ل تتعي بإجاع فيبقى الكل على احتمال الصابة و ل يتعي الخطئ منها و التأثيم مدفوع عن الكل إجاعا‪ i‬و إن قلن ا إن‬ ‫الكل حق و إن كل متهد مصيب فأحرى بنفي الطأ و التأثيم و غاية اللف الذي بي الصحابة و التابعي أنه خلف اجتهادي ف مسائل‬ ‫دينية ظنية و هذا حكمه و الذي وقع من ذلك ف السلم إنا هو واقعة على مع معاوية و مع الزبي و عائشة و طلحة و واقعة السي م ع‬ ‫يزيد و واقعة ابن الزبي مع عبد اللك فأما و واقعة علي فإن الناس كانوا عند مقتل عثمان مفترقي ف المصار فلم يشهدوا بيعة علي و الذين‬ ‫شهدوا فمنهم من بايع و منهم من توقف حت يتمع الناس و يتفقوا على إمام كسعد و سعيد و ابن عمر و أسامة بن زيد و الغية بن شعبة‬ ‫و عبد ال بن سلم و قدامة بن مظعون و أب سعيد الدري و كعب بن مالك و النعمان بن بشي و حسان بن ثابت و مسلمة بن مل د و‬ ‫فضالة بن عبيد و أمثالم من أكابر الصحابة و الذين كانوا ف المصار عدلوا عن بيعته أيضا‪ i‬إل الطلب بدم عثمان و تركوا المر فوض ى‬ ‫حت يكون شورى بي السلمي لن يولونه و ظنوا بعلي هوادة ف السكوت عن نصر عثمان من قاتله ل ف المالة عليه فحاش ل من ذلك‪.‬‬ ‫و لقد كان معاوية إذا صرح بلمته إنا يوجهها عليه ف سكوته فقط ث اختلفوا بعد ذلك فرأى علي أن بيعته قد انعقدت و لزمت من تأخر‬ ‫عنها باجتماع من اجتمع عليها بالدينة دار النب صلى ال عليه و سلم و موطن الصحابة و أرجأ المر ف الطالبة بدم عثمان إل اجتم اع‬ ‫الناس و اتفاق الكلمة فيتمكن حينئذ من ذلك و رأى الخرون أن بيعته ل تنعقد لفتراق الصحابة أهل الل و العقد بالفاق و ل يصر إل‬ ‫قليل و ل تكون البيعة إل باتفاق أهل الل و العقد و ل تلزم بعقد من تولها من غيهم أو من القليل منهم و إن السلمي حينئذ فوض ى‬ ‫فيطالبون أول‪ i‬بدم عثمان ث يتمعون على إمام وذهب إل هذا معاوية و عمرو بن العاص و أم الؤمني عائشة و الزبي و ابن ه عب د ال و‬ ‫طلحة و ابنه ممد و سعد و سعيد و النعمان بن بشي و معاوية بن خديج و من كان على رأيهم من الصحابة الذين تلفوا عن بيعة عل ي‬ ‫بالدينة كما ذكرنا إل أن أهل العصر الثان من بعدهم اتفقوا على انعقاد بيعة علي و لزومها للمسلمي أجعي و تصويب رأيه فيما ذه ب‬ ‫إليه و تعيي الطأ من جهة معاوية و من كان على رأيه و خصوصا‪ i‬طلحة و الزبي لنتقاضهما على علي بعد البيعة له فيما نقل م ع دف ع‬ ‫التأثيم عن كل من الفريقي كالشأن ف التهدين و صار ذلك إجاعا‪ i‬من أهل العصر الثان على أحد قول أهل العص ر الول كم ا ه و‬ ‫معروف‪.‬‬ ‫و لقد سئل علي رضي ال عنه عن قتلى المل وصفي فقال‪ :‬و الذي نفسي بيده ل يوتن أحد من هؤلء و قلبه نقي إل دخل النة يشي إل‬ ‫الفريقي نقله الطبي و غيه فل يقعن عندك ريب ف عدالة أحد منهم و ل قدح ف شيء من ذلك فهم من علمت و أقوالم و أفعالم إن ا‬ ‫هي عن الستندات و عدالتهم مفروغ منها عند أهل السنة إل قول‪ i‬للمعتزلة فيمن قاتل عليا‪ i‬ل يلتفت إليه أحد من أهل الق و ل عرج عليه‬ ‫و إذا نظر ت بعي النصاف عذرت الناس أجعي ف شأن الختلف ف عثمان و اختلف الصحابة من بعد و علمت أنا كانت فتنة‪ i‬ابتلى‬ ‫ال با المة بينما السلمون قد أذهب ال عدوهم و ملكهم أرضهم و ديارهم و نزلوا المصار على حدودهم بالبصرة و الكوفة و الش ام و‬ ‫مصر و كان أكثر العرب الذين نزلوا هذه المصار جفاة‪ i‬ل يستكثروا من صحبة النب صلى ال عليه و سلم و ل ارتاضوا بلقه مع ما ك ان‬ ‫فيهم من الاهلية من الفاء و العصبية و التفاخر و البعد عن سكينة اليان و إذا بم عند استفحال الدولة قد أصبحوا ف ملكة الهاجرين و‬ ‫النصار من قريش وكنانة و ثقيف و هذيل و أهل الجاز و يثرب السابقي الولي إل اليان فاستنكفوا من ذلك و غضوا به ل ا ي رون‬ ‫لنفسهم من التقدم بأنسابم و كثرتم ومصادمة فارس و الروم مثل قبائل بكر بن وائل و عبد القيس بن ربيعة و قبائل كندة و الزد م ن‬ ‫اليمن و تيم و قيس من مضر فصاروا إل الغض من قريش و النفة عليهم‪ ،‬و التمريض ف طاعتهم و التعلل ف ذل ك ب التظلم منه م و‬ ‫الستعداء عليهم والطعن فيهم بالعجز عن السوية و العدل ف العدل عن السوية و فشت القالة بذلك و انتهت إل الدينة و هم من علم ت‬ ‫فأعظموه و أبلغوه عثمان فبعث إل المصار من يكشف له الب‪.‬‬


‫بعث ابن عمر و ممد بن مسلمة و أسامة بن زيد و أمثالم فلم ينكروا على المراء شيئا‪ i‬و ل رأوا عليهم طعنا‪ i‬و أدوا ذلك كما علموه فلم‬ ‫ينقطع الطعن من أهل المصار و مازالت الشناعات تنمو و رمي الوليد بن عقبة و هو على الكوفة بشرب المر و شهد عليه جاعة منهم و‬ ‫حده عثمان و عزلة ث جاء إل الدينة من أهل المصار يسألون عزل العمال و شكوا إل عائشة و علي و الزبي و طلحة و عزل لم عثمان‬ ‫بعض العمال فلم تنقطع بذلك ألسنتهم بل وفد سعيد بن العاصي وهو على الكوفة فلما رجع اعترضوه بالطريق و ردوه مع زول‪ i‬ث انتق ل‬ ‫اللف بي عثمان ومن معه من الصحابة بالدينة و نقموا عليه امتناعه من العزل فأب إل أن يكون على جرحة ث نقلوا النكي إل غي ذلك‬ ‫من أفعاله و هو متمسك بالجتهاد و هم أيضا‪ i‬كذلك ث تمع قوم من الغوغاء وجاءوا إل الدينة يظهرون طلب النصفة من عثمان و ه م‬ ‫يضمرون خلف ذلك من قتله و فيهم من البصرة و الكوفة و مصر وقام معهم ف ذلك علي و عائشة و الزبي و طلحة و غيهم ي اولون‬ ‫تسكي المور و رجوع عثمان إل رأيهم و عزل لم عامل مصر فانصرفوا قليل‪ i‬ث رجعوا و قد لبسوا بكتاب مدلس يزعمون أنم لق وة ف‬ ‫يد حامله إل عامل مصر بأن يقتلهم و حلف عثمان على ذلك فقالوا مكنا من مروان فإنه كاتبك فحلف مروان فقال ليس ف الكم أك ثر‬ ‫من هذا فحاصروه بداره ث بيتوه على حي غفلة من الناس و قتلوه وانفتح باب الفتنة فلكل من هؤلء عذر فيما وقع و كلهم كانوا مهتمي‬ ‫بأمر الدين ول يضيعون شيئا‪ i‬من تعلقاته‪.‬‬ ‫ث نظروا بعد هذا الواقع و اجتهدوا و ال مطلع على أحوالم و عال بم و نن ل نظن بم إل خيا‪ i‬لا شهدت ب ه أح والم و مق الت‬ ‫الصادق فيهم و أما السي فإنه لا ظهر فسق يزيد عند الكافة من أهل عصره بعثت شيعة أهل البيت بالكوفة للحسي أن يأتيهم فيقوم وا‬ ‫بأمره فرأى السي أن الروج على يزيد متعي من أجل فسقه ل سيما من له القدرة على ذلك و ظنها من نفسه بأهليته و ش وكته فأم ا‬ ‫الهلية فكانت كما ظن و زيادة و أما الشوكة فغلط يرحه ال فيها لن عصبية مضر كانت ف قريش و عصبية عبد مناف إنا كانت ف بن‬ ‫أمية تعرف ذلك لم قريش و سائر الناس و ل ينكرونه و إنا نسي ذلك أول السلم لا شغل الناس من الذهول بالوارق و أمر ال وحي و‬ ‫تردد اللئكة لنصرة السلمي فأغفلوا أمور عوائدهم و ذهبت عصبية الاهلية و منازعها و نسيت و ل يبق إل العصبية الطبيعية ف الماية و‬ ‫الدفاع ينتفع با ف إقامة الدين و جهاد الشركي و الدين فيها مكم و العادة معزولة حت إذا انقطع أمر النبؤة و الوارق الهول ة تراج ع‬ ‫الكم بعض الشيء للعوائد فعادت العصبية كما كانت و لن كانت و أصبحت مصر أطوع لبن أمية من سواهم با كان لم من ذلك قبل‬ ‫فقد تبي لك غلط السي إل أنه ف أمر دنيوي ل يضره الغلط فيه و أما الكم الشرعي فلم يغلط فيه لنه منوط بظنه و كان ظنه الق درة‬ ‫على ذلك و لقد عذله ابن العباس و ابن الزبي و ابن عمر و ابن النفية أخوه و غيه ف مسيه إل الكوفة و علموا غلطه ف ذلك و ل يرجع‬ ‫عما هو بسبيله لا أراده ال‪.‬‬ ‫و أما غي السي من الصحابة الذين كانوا بالجاز و مع يزيد بالشام والعراق و من التابعي لم فرأوا أن الروج على يزيد و إن كان فاسقا‪i‬‬ ‫ل يوز لا ينشأ عنه من الرج و الدماء فأقصروا عن ذلك و ل يتابعوا السي و ل أنكروا عليه و ل أثوه لنه متهد و هو أسوة التهدين و‬ ‫ل يذهب بك الغلط أن تقول بتأثيم هؤلء بخالفة السي و قعودهم عن نصره فإنم أكثر الصحابة و كانوا مع يزيد و ل يروا الروج عليه‬ ‫و كان السي يستشهد بم و هو بكربلء على فصله و حقه و يقول سلوا جابر بن عبد ال و أبا سعيد الدري و أنس بن مالك و س هل‬ ‫بن سعيد و زيد بن أرقم و أمثالم و ل ينكر عليهم قعودهم عن نصره و ل تعرض لذلك لعلمه أنه عن اجتهاد و إن كان هو على اجتهاد و‬ ‫يكون ذلك كما يد الشافعي و الالكي و النفي على شرب النبيذ و اعلم أن المر ليس كذلك و قتاله ل يكن عن اجته اد ه ؤلء و إن‬ ‫كان خلفه عن اجتهادهم و إنا انفرد بقتاله يزيد و أصحابه و ل تقولن إن يزيد و إن كان فاسقا‪ i‬و ل يز هؤلء ال روج علي ه فأفع اله‬ ‫عندهم صحيحة و اعلم أنه إنا ينفذ من أعمال الفاسق ما كان مشروعا‪ i‬و قتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع المام العادل و ه و‬ ‫مفقود ف مسئلتنا فل يوز قتال السي مع يزيد و ل ليزيد بل هي من فعلته الؤكدة لفسقه و السي فيها شهيد مثاب و هو على حق و‬ ‫اجتهاد و الصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا‪ i‬و اجتهاد و قد غلط القاضي أبو بكر بن العرب الالكي ف هذا فقال ف كتابه ال ذي‬ ‫ساه بالعواصم و القواصم ما معناه‪:‬‬ ‫إن السي قتل بشرع جده و هو غلط حلته عليه الغفلة عن اشتراط المام العادل و من أعدل من السي ف زمانه ف إمامته و ع دالته ف‬ ‫قتال أهل الراء و أما ابن الزبي فإنه رأى ف منامه ما رآه السي و ظن كما ظن و غلطه ف أمر الشوكة أعظم لن بن أسد ل يقاومون بن‬ ‫أمية ف جاهلية و ل إسلم‪ .‬و القول بتعي الطاء ف جهة مالفة كما كان ف جهة معاوية مع علي ل سبيل إليه‪ .‬لن الجاع هنالك قضى‬


‫لنا به و ل نده ها هنا‪ .‬و أما يزيد فعي خطأه فسقه‪ .‬و عبد اللك صاحب ابن الزبي أعظم الناس عدالة و ناهيك بعدالته احتجاج مال ك‬ ‫بفعله و عدول ابن عباس و ابن عمر إل بيعته عن ابن الزبي و هم معه بالجاز مع أن الكثي من الصحابة كانوا يرون أن بيعة اب ن الزبي ل‬ ‫تنعقد لنه ل يضرها أهل العقد و الل كبيعة مروان و ابن الزبي على خلف ذلك و الكل متهدون ممولون على الق ف الظاهر و إن ل‬ ‫يتعي ف جهة منهما و القتل الذي نزل به بعد تقرير ما قررناه ييء على قواعد الفقه و قوانينه مع أنه شهيد مثاب باعتبار قصده و تري ه‬ ‫الق هذا هو الذي ينبغي أن تمل عليه أفعال السلف من الصحابة و التابعي فهم خيار المة و إذا جعلناهم عرضة للقدح فمن الذي يتص‬ ‫بالعدالة و النب صلى ال عليه و سلم يقول‪ :‬خي الناس قرن ث الذين يلونم مرتي أو ثلثا‪ i‬ث يفشو الكذب فجعل الية و هي العدالة متصة‬ ‫بالقرن الول و الذي يليه فإياك أن تعود نفسك أو لسانك التعرض لحد منهم و ل يشوش قلبك بالريب ف شيء ما وقع مهم و التمس لم‬ ‫مذاهب الق و طرقه ما استطعت فهم أول الناس بذلك و ما اختلفوا إل عن بينة و ما قاتلوا أو قتلوا إل ف سبيل جهاد أو إظه ار ح ق‬ ‫واعتقد مع ذلك أن اختلفهم رحة لن بعدهم من المة ليقتدي كل واحد بن يتاره منهم و يعله إمامه و هادية و دليله فافهم ذلك و تبي‬ ‫حكمه ال ف خلقه و أكوانه و اعلم أنه على كل شيء قدير و إليه اللجأ و الصي و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الادي و الثلثون ف الطط الدينية اللفية‬ ‫لا تبي أن حقيقة اللفة نيابة عن صاحب الشرع ف حفظ الدين و سياسة الدنيا فصاحب الشرع متصرف ف المري ن أم ا ف ال دين‬ ‫فبمقتضى التكاليف الشرعية الذي هو مأمور بتبليغها و حل الناس عليها و أما سياسة الدنيا فبمقتضى رعايته لصالهم ف العمران البشري و‬ ‫قد قدمنا أن هذا العمران ضروري للبشر و أن رعاية مصاله كذلك لئل يفسد إن أهلت و قدمنا أن اللك و سطوته كاف ف حصول هذه‬ ‫الصال‪.‬‬ ‫نعم إنا تكون أكمل إذا كانت بالحكام الشرعية لنه أعلم بذه الصال فقد صار اللك يندرج تت اللفة إذا كان إسلميا و يكون م ن‬ ‫توابعها و قد ينفر إذا كان ف غي اللة و له على كل حال مراتب خادمة و وظائف تابعة تتعي خططا‪ i‬و تتوزع على رجال الدولة وظ ائف‬ ‫فيقوم كل واحد بوظيفته حسبما يعينه اللك الذي تكون يده عالية‪ i‬عليهم فيتم بذلك أمره و يسن قيامه بسلطانه و أما النصب اللف و إن‬ ‫كان اللك يندرج تته بذا العتبار الذي ذكرناه فتصرفه الدين يص بطط و مراتب ل تعرف إل للخلفاء السلميي فلنذكر الن الطط‬ ‫الدينية الختصة باللفة و نرجع إل الطط اللوكية السلطانية‪.‬‬ ‫فاعلم أن الطط الدينية الشرعية من الصلة و الفتيا و لقضاء و الهاد و السبة كلها مندرجة تت المامة الكبى الت هي اللفة فكأن ا‬ ‫المام الكبي و الصل الامع و هذه كلها متفرعة عنها و داخلة فيها لعموم نظر اللفة وتصرفها ف سائر أحوال اللة الدينية و الدنيوي ة و‬ ‫تنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم‪.‬‬ ‫فأما إمامة الصلة فهي أرفع هذه الطط كلها و أرفع من اللك بصوصه الندرج معها تت اللفة‪ .‬و لقد يشهد لذلك استدلل الصحابة‬ ‫ف شأن أب بكر رضي ال عنه باستخلفه ف الصلة على استخلفه ف السياسة ف قولم ارتضاه رسول ال صلى ال عليه و سلم لديننا أفل‬ ‫نرضاه لدنيانا ؟ فلول أن الصلة أرفع من السياسة لا صح القياس و إذا ثبت ذلك فاعلم أن الساجد ف الدينة صنفان مساجد عظيمة كثية‬ ‫الغاشية معدة للصلوات الشهودة‪ .‬و أخرى دونا متصة بقوم أو ملة وليست للصلوات العامة فأما الساجد العظيمة فأمرها راجع إل الليفة‬ ‫أو من يفوض إليه من سلطان أو من وزير أو قاض فينصب لا المام ف الصلوات المس و المعة و العيدين و السوفي و الستس قاء و‬ ‫تعي ذلك إنا هو من طريق الول و الستحسان و لئل‪ i‬يفتات الرعايا عليه ف شيء من النظر ف الصال العامة وقد يقول بالوجوب ف ذلك‬ ‫من يقول بوجوب إقامة المعة فيكون نصب المام لا عنده واجبا‪ i‬و أما الساجد الختصة بقوم أو ملة فأمرها راجع إل اليان و ل تتاج‬ ‫إل نظر خليفة و ل سلطانا و أحكام هذه الولية و شروطها و الول فيها معروفة ف كتب الفقه و مبسوطة ف كتب الحك ام الس لطانية‬ ‫للماوردي و غيه فل نطول بذكرها و لقد كان اللفاء الولون ل يقلدونا لغيهم من الناس‪ .‬و انظر من طعن من اللفاء ف السجد عن د‬ ‫الذان بالصلة و ترصدهم لذلك ف أوقاتا‪ .‬يشهد لك ذلك بباشرتم لا و أنم ل يكونوا مستخلفي فيها‪ .‬و كذا ك ان رج ال الدول ة‬ ‫الموية من بعدهم استئثارا‪ i‬با و استعظاما‪ i‬لرتبتها‪.‬‬


‫يكى عن عبد اللك أنه قال لاجبه قد جعلت لك حجابه‪ Ï‬يأب إل عن ثلثة صاحب الطعام فإنه يفسد بالتأخي و الذان بالصلة ف إنه داع‬ ‫إل ال و البيد فال ف تأخيه فساد القاصية فلما جاءت طبيعة اللك و عوارضه من الغلظة و الترفع عن مساواة الناس ف دينهم و دني اهم‬ ‫استنابوا ف الصلة فكانوا يستأثرون با ف الحيان و ف الصلوات العامة كالعيدين و المعة إشارة‪ i‬و تنويها‪ i‬فعل ذلك كثي من خلف اء بن‬ ‫العباس و العبيديي صدر دولتهم‪.‬‬ ‫و أما الفتيا فللخليفة تصفح أهل العلم و التدريس و رد الفتيا إل من هو أهل لا وإعانته على ذلك و منع من ليس أهل لا و زجره لنا من‬ ‫مصال السلمي ف أديانم فتجب عليه مراعاتا لئل يتعرض لذلك من ليس له بأهل فيضل الناس‪ .‬وللمدرس النتصاب لتعليم العلم و بث ه و‬ ‫اللوس لذلك ف الساجد فإن كانت من الساجد العظام الت للسلطان الولية عليها و النظر ف أئمتها كما مر فل بد من استئذانه ف ذلك و‬ ‫إن كانت من مساجد العامة فل يتوقف ذلك‪ .‬على إذن‪ .‬على أنه ينبغي أن يكون لكل أحد من الفتي و الدرسي زاجر من نفسه ينعه عن‬ ‫التصدي لا ليس له بأهل فيضل به الستهدي و يضل به السترشد و ف الثر أجراكم على الفتيا أجراكم على جراثيم جهنم فللسلطان فيهم‬ ‫لذلك من النظر ما توجبه الصلحة من إجازة أو رد‪.‬‬ ‫و أما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تت اللفة لنه منصب الفصل بي الناس ف الصومات حسما‪ i‬للتداعي و قطعا‪ i‬للتن ازع إل أن ه‬ ‫بالحكام الشرعية التلقاة من الكتاب و السنة‪ ،‬فكان لذلك من وظائف اللفة و مندرجا‪ i‬ف عمومها و كان اللفاء ف ص در الس لم‬ ‫يباشرونه بأنفسهم و ل يعلون القضاء إل من سواهم‪ .‬و أول من دفعه إل غيه و فوضه فيه عمر رضي ال عنه فول أبا الدرداء معه بالدينة‬ ‫و ول شريا‪ i‬بالبصرة و ول أبا موسى الشعري بالكوفة و كتب له ف ذلك الكتاب الشهور الذي تدور عليه أحكام القضاة و هي مستوفاة‬ ‫فيه يقول أما بعد‪ :‬فإن القضاء فريضة مكمة و سنة متبعة فافهم إذا أدل إليك فإنه ل ينفع تكلم بق ل نفاذ له و آس بي الناس ف وجهك و‬ ‫ملسك و عدلك حت ل يطمع شريف ف حيفك و ل ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى و اليمي على من أنكر‪ .‬و الصلح جائز‬ ‫بي السلمي إل صلحا‪ i‬أحل حراما‪ i‬أو حرم حلل‪ i‬و ل ينعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك و هديت فيه لرشدك أن ترجع إل‬ ‫الق فإن الق قدي و مراجعة الق خي من التمادي ف الباطل الفهم الفهم فيما يتلجلج ف صدرك ما ليس ف كتاب و ل سنة ث اع رف‬ ‫المثال و الشباه و قس المور بنظائرها و اجعل لن ادعى حقا‪ i‬غائبا‪ i‬أو بينة‪ i‬أمدا‪ i‬ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذت له بقه و إل استحللت‬ ‫القضاء عليه فإن ذلك أنفى للشك و أجلى للعمى‪ .‬السلمون عدول بعضهم على بعض إل ملودا‪ i‬ف حد أو مرى عليه شهادة زور أو ظنينا‪i‬‬ ‫ف نسب أو ولء‪ ،‬فإن ال سبحانه عفا عن اليان و درأ بالبينات‪ .‬و إياك و القلق و الضجر و التأفف بالصوم فإن استقرار الق ف مواطن‬ ‫الق يعظم ال به الجر و يسن به الذكر و السلم‪.‬‬ ‫انتهى كتاب عمر و إنا كانوا يقلدون القضاء لغيهم و إن كان ما يتعلق بم لقيامهم بالسياسة العامة و ك ثرة أش غالا م ن اله اد و‬ ‫الفتوحات و سد الثغور وحاية البيضة‪ ،‬و ل يكن ذلك ما يقوم به غيهم لعظم العناية فاستحقوا القضاء ف الواقعات بي الناس و استخلفوا‬ ‫فيه من يقوم به تفيفا‪ i‬على أنفسهم و كانوا مع ذلك إنا يقلدونه أهل عصبيتهم بالنسب أو الولء و ل يقلدونه لن بعد عنهم ف ذلك‪ .‬و أما‬ ‫أحكام هذا النصب و شروطه فمعروفة ف كتب الفقه و خصوصا‪ i‬كتب الحكام السلطانية‪ .‬إل أن القاضي إنا كان له ف عص ر اللف اء‬ ‫الفصل بي الصوم فقط ث دفع لم بعد ذلك أمور أخرى على التدريج بسب اشتغال اللفاء و اللوك بالسياسة الكبى و استقر منص ب‬ ‫القضاء آخر المر على أنه يمع مع الفصل بي الصوم استيفاء بعض القوق العامة للمسلمي بالنظر ف أموال الجور عليهم من الاني و‬ ‫اليتامى و الفلسي و أهل السفه و ف وصايا السلمي و أوقافهم و تزويج اليامى عند فقد الولياء على رأي من رآه و النظ ر ف مص ال‬ ‫الطرقات و البنية و تصفح الشهود و المناء و النواب و استيفاء العلم و البة فيهم بالعدالة و الرح ليحصل له الوثوق بم و صارت هذه‬ ‫كلها من تعلقات وظيفته و توابع وليته‪ .‬و قد كان اللفاء من قبل يعلون للقاضي النظر ف الظال و هي وظيفة متزجة من سطوة السلطنة‬ ‫و نصفة القضاء و تتاج إل علو يد و عظيم رهبة تقمع الظال من الصمي و تزجر التعدي و كأنه يضي ما عجز القضاة أو غيهم ع ن‬ ‫إمضائه و يكون نظره ف البينات و التقرير و اعتماد المارات و القرائن و تأخي الكم إل استجلء الق و حل الصمي على الص لح و‬ ‫استحلف الشهود و ذلك أوسع من نظر القاضي‪.‬‬ ‫و كان اللفاء الولون يباشرونا بأنفسهم إل أيام الهتدي من بن العباس و ربا كانوا يعلونا لقضاتم كما فعل عمر رضي ال عن ه م ع‬ ‫قاضيه أب أدريس الولن و كما فعله الأمون ليحي بن أكثم و العتصم لحد بن أب داود و ربا كانوا يعلون للقاضي قي ادة اله اد ف‬


‫عساكر الطوائف و كان يي بن أكثم يرج أيام الأمون بالطائفة إل أرض الروم و كذا منذر بن سعيد قاضي عبد الرحن الناصر م ن بن‬ ‫أمية بالندلس فكانت توليه هذه الوظائف إنا تكون للخلفاء أو من يعلون ذلك له من وزير مفوض أو سلطان متغلب‪ .‬و كان أيضا‪ i‬النظر‬ ‫ف الرائم و إقامة الدود ف الدولة العباسية و الموية بالندلس و العبيديي بصر و الغرب راجعا‪ i‬إل صاحب الشرطة و هي وظيفة أخرى‬ ‫دينية كانت من الوظائف الشرعية ف تلك الدول توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليل‪ i‬فيجعل للتهمة ف الكم مال‪ i‬و يفرض العقوبات‬ ‫الزاجرة قبل ثبوت الرائم و يقيم الدود الثابتة ف مالا و يكم ف القود و القصاص و يقيم التعزيز و التأديب ف حق من ل ينته عن الرية‪.‬‬ ‫ث تنوسي شأن هاتي الوظيفتي ف الدول الت تنوسي فيها أمر اللفة فصار أمر الظال راجعا‪ i‬إل السلطان كان له تفويض من الليفة أو ل‬ ‫يكن و انقسمت وظيفة الشرطة قسمي منها وظيفة التهمة على الرائم و إقامة حدودها و مباشرة القطع و القصاص حيث يتعي و نص ب‬ ‫لذلك ف هذه الدول حاكم يكم فيها بوجب السياسة دون مراجعة الحكام الشرعية و يسمى تارة‪ i‬باسم الوال و تارة‪ i‬باسم الشرطة و بقي‬ ‫قسم التعازير و إقامة الدود ف الرائم الثابتة شرعا‪ i‬فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدم و صار ذلك من توابع وظيفة وليته و استقر المر لذا‬ ‫العهد على ذلك و خرجت هذه الوظيفة عن أهل عصبية الدولة لن المر لا كان خلفة‪ i‬دينية‪ i‬و هذه الطة من مراسم ال دين فك انوا ل‬ ‫يولون فيها إل من أهل عصبيتهم من العرب و مواليهم باللف أو بالرق أو بالصطناع من يوثق بكفايته أو غنائه فيما يدفع إلي ه‪ ،‬و ل ا‬ ‫انقرض شأن اللفة و طورها و صار المر كله ملكا‪ i‬أو سلطانا صارت هذه الطط الدينية بعيدة عنه بعض الشيء لنا ليست من ألق اب‬ ‫اللك و ل مراسه ث خرج المر جلة من العرب و صار اللك لسواهم من أمم الترك و الببر فازدادت هذه الطط اللفية بع دا‪ i‬عنه م‬ ‫بنحاها وعصبيتها‪ .‬و ذلك أن العرب كانوا يرون أن الشريعة دينهم و هل النب صلى ال عليه و سلم منهم و أحكامه و شرائعه نلتهم بي‬ ‫المم و طريقهم‪ ،‬و غيهم ل يرون ذلك إنا يولونا جانبا‪ i‬من التعظيم لا دانوا باللة فقط‪ .‬فصاروا يقلدونا من غي عصابتهم من كان تأهل‬ ‫لا ف دول اللفاء السالفة‪.‬‬ ‫و كان أولئك التأهلون با أخذهم ترف الدول منذ مئتي من السني قد نسوا عهد البداوة و خشونتها و التبسوا بالضارة ف عوائد ترفهم و‬ ‫دعتهم‪ ،‬و قلة المانعة عن أنفسهم‪ ،‬و صارت هذه الطط ف الدول اللوكية من بعد اللفاء متصة‪ i‬بذا الصنف من الستض عفي ف أه ل‬ ‫المصار و نزل أهلها عن مراتب العز لفقد الهلية بأنسابم و ما هم عليه من الضارة فلحقهم من الحتقار ما لق الضر النغمس ي ف‬ ‫الترف و الدعة‪ ،‬البعداء عن عصبية اللك الذين هم عيال على الامية‪ ،‬و صار اعتبارهم ف الدولة من أجل قيامها باللة و أخ ذها بأحك ام‬ ‫الشريعة‪ ،‬لا أنم الاملون للحكام القتدون با‪ .‬و ل يكن إيثارهم ف الدولة حينئذ إكراما‪ i‬لذواتم‪ ،‬و إنا هو لا يتلمح من التجمل بك انم‬ ‫ف مالس اللك لتعظيم الرتب الشرعية‪ ،‬و ل يكن لم فيها من الل و العقد شيء‪ ،‬و أن حضروه فحضور رسي ل حقيقة وراءه‪ ،‬إذ حقيقة‬ ‫الل و العقد إنا هي لهل القدرة عليه فمن ل قدرة له عليه فل حل له و ل عقد لديه‪ .‬اللهم إل أخذ الحكام الشرعية عنه م‪ ،‬و تلق ي‬ ‫الفتاوى منهم فنعم و ال الوفق‪ .‬و ربا يظن بعض الناس أن الق فيما وراء ذلك و أن فعل اللوك فيما فعلوه من إخراج الفقهاء و القض اة‬ ‫من الشورى مرجوح و قد قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬العلماء ورثة النبياء فاعلم أن ذلك ليس كما ظنه و حكم اللك و السلطان إنا يري‬ ‫على ما تقتضيه طبيعة العمران و إل كان بعيدا‪ i‬عن السياسة‪ .‬فطبيعة العمران ف هؤلء ل تقضي لم شيئا‪ i‬من ذلك لن الشورى و ال ل و‬ ‫العقد ل تكون إل لصاحب عصبية يقتدر با على حل أو عقد أو فعل أو ترك‪ ،‬و أما من ل عصبية له و ل يلك من أمر نفسه شيئا‪ i‬و ل من‬ ‫حايتها و إنا هو عيال على غيه فأي مدخل له ف الشورى أو أي معن يدعو إل اعتباره فيها اللهم إل شوراه فيما يعلمه م ن الحك ام‬ ‫الشرعية فموجودة ف الستفتاء خاصة‪ .‬و أما شوراه ف السياسة فهو بعيد عنها لفقدانه العصبية و القيام على معرفة أحوالا وأحكامها و إنا‬ ‫إكرامهم من تبعات اللوك و المراء الشاهدة لم بميل العتقاد ف الدين و تعظيم من ينتسب إليه بأي جهة انتسب و أما قوله ص لى ال‬ ‫عليه و سلم العلماء ورثة النبياء فاعلم أن الفقهاء ف الغلب لذا العهد و ما احتف به إنا حلوا الشريعة أق وال‪ i‬ف كيفي ة العم ال ف‬ ‫العبادات و كيفية القضاء ف العاملت ينصونا على من يتاج إل العمل با هذه غاية أكابرهم و ل يتصفون إل بالقل منه ا و ف بع ض‬ ‫الحوال و السلف رضوان ال عليهم و أهل الدين و الورع من السلمي حلوا الشريعة اتصافا‪ i‬با و تققا‪ i‬بذاهبها‪ .‬فمن حله ا اتص افا‪ i‬و‬ ‫تققا‪ i‬دون نقل فهو من الوارثي مثل أهل رسالة القشيي و من اجتمع له المران فهو الوارث على القيقة مثل فقهاء التابعي و الس لف و‬ ‫الئمة الربعة و من اقتفى طريقهم و جاء على أثرهم و إذا انفرد واحد من المة بأحد المرين فالعابد أحق بالوراثة من الفقيه الذي لي س‬


‫بعابد لن العابد ورث بصفة و الفقيه الذي ليس بعابد ل يرث شيئا‪ i‬إنا هو صاحب أقوال بنصها علينا ف كيفيات العمل و ه ؤلء أك ثر‬ ‫فقهاء عصرنا إل الذين آمنوا و عملوا الصالات و قليل ما هم‪.‬‬ ‫العدالة‪ :‬و هي وظيفة دينية تابعة للقضاء و من مواد تصريفه و حقيقة هذه الوظيفة القيام عن إذن القاضي بالشهادة بي الناس فيم ا ل م و‬ ‫عليهم تمل‪ i‬عند الشهاد و أداء عند التنازع و كتبا‪ i‬ف السجلت تفظ به حقوق الناس و أملكهم و ديونم و سائر معاملتم و ش رط‬ ‫هذه الوظيفة التصاف بالعدالة الشرعية و الباءة من الرح ث القيام بكتب السجلت و العقود من جهة عباراتا و انتظام فصولا و من جهة‬ ‫إحكام شروطها الشرعية و عقودها فيحتاج حينئذ إل ما يتعلق بذلك من الفقه و لجل هذه الشروط و ما يتاج إليه من الران على ذلك و‬ ‫المارسة له اختص ذلك ببعض العدول و صار الصنف القائمون به كأنم متصون بالعدالة و ليس كذلك و إن ا العدال ة م ن ش روط‬ ‫اختصاصهم بالوظيفة و يب على القاضي تصفح أحوالم و الكشف عن سيهم رعاية لشرط العدالة فيهم و أن ل يهمل ذلك لا يتعي عليه‬ ‫من حفظ حقوق الناس فالعهدة عليه ف ذلك كله و هو ضامن دركه و إذا تعي هؤلء لذه الوظيفة عمت الفائدة ف تعبي من تفى عدالته‬ ‫على القضاة بسبب اتساع المصار و اشتباه الحوال و اضطرار القضاة إل الفصل بي التنازعي بالبينات الوثوقة فيعولون غالبا‪ i‬ف الوث وق‬ ‫با على هذا الصنف و لم ف سائر المصار دكاكي و مصاطب يتصون باللوس عليها فيتعاهدهم أصحاب العاملت للشهاد و تقيي ده‬ ‫بالكتاب و صار مدلول هذه اللفظة مشتركا‪ i‬بي هذه الوظيفة الت تبي مدلولا و بي العدالة الشرعية الت هي أخت الرح و قد يتواردان و‬ ‫يفترقان و ال تعال أعلم‪.‬‬

‫السبة و السكة‬ ‫إما السبة فهي وظيفة دينية من باب المر بالعروف و النهي عن النكر الذي هو فرض على القائم بأمور السلمي يعي لذلك من يراه أه ‪i‬‬ ‫ل‬ ‫له فيتعي فرضه عليه ويتخذ العوان على ذلك و يبحث عن النكرات و يعزر و يؤدب على قدرها و يمل الناس على الص ال العام ة ف‬ ‫الدينة مثل النع من الضايقة ف الطرقات و منع المالي و أهل السفن من الكثار ف المل و الكم على أهل البان التداعي ة للس قوط‬ ‫بدمها و إزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة والضرب على أيدي العلمي ف الكاتب و غيها ف البلغ ف ضربم للصبيان التعلمي و‬ ‫ل يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء بل له النظر و الكم فيما يصل إل علمه من ذلك و يرفع إليه و ليس له إمضاء الكم ف الدعاوي‬ ‫مطلقا‪ i‬بل فيما يتعلق بالغش و التدليس ف العايش و غيها ف الكاييل و الوازين و له أيضا‪ i‬حل الماطلي على النصاف و أمثال ذلك م ا‬ ‫ليس فيه ساع بينة و ل إنفاذ حكم و كأنا أحكام ينه القاضي عنها لعمومها و سهولة أغراضها فتدفع إل صاحب هذه الوظيفة ليقوم ب ا‬ ‫فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لنصب القضاء و قد كانت ف كثي من الدول السلمية مثل العبيديي بصر و الغ رب و الم ويي‬ ‫بالندلس داخلة ف عموم ولية القاضي يول فيها باختياره ث لا انفردت وظيفة السلطان عن اللفة و صار نظره عاما ف أم ور السياس ة‬ ‫اندرجت ف وظائف اللك و أفردت بالولية‪.‬‬ ‫و أما السكة فهي النظر ف النقود التعامل با بي الناس و حفظها ما يداخلها من الغش أو النقص إن كان يتعامل با عددا‪ i‬أو ما يتعلق بذلك‬ ‫و يوصل إليه من جيع العتبارات ث ف وضع علمة السلطان على تلك النقود بالستجادة و اللوص برسم تلك العلمة فيها م ن خ ات‬ ‫حديد أتذ لذلك و نقش فيه نقوش خاصة به فيوضع على الدينار بعد أن يقدر ويضرب عليه بالطرقة حت ترسم فيه تلك النقوش و تك ون‬ ‫علمة على جودته بسب الغاية الت وقف عندها السبك والتخليص ف متعارف أهل القطر و مذاهب الدولة الاكم ة ف إن الس بك و‬ ‫التخليص ف النقود ل يقف عند غاية و إنا ترجع غايته إل الجتهاد فإذا وقف أهل أفق أو قطر على غاية من التخليص وقف وا عن دها و‬ ‫سوها إماما‪ i‬و عيارا‪ i‬يعتبون به نقودهم وينتقدونا بماثلته فإن نقص عن ذلك كان زيفا‪ i‬و النظر ف ذلك كله لصاحب هذه الوظيفة و ه ي‬ ‫دينية بذا العتبار فتندرج تت اللفة و قد كانت تندرج ف عموم ولية القاضي ث أفردت لذا العهد كما وقع ف البشة‪.‬‬ ‫هذا آخر الكلم ف الوظائف اللفية و بقيت منها وظائف ذهبت بذهاب ما ينظر فيه و أخرى صارت سلطانية‪ i‬فوظيفة المارة و الوزارة و‬ ‫الرب و الراج صارت سلطانية نتكلم عليها ف أماكنها بعد وظيفة الهاد وظيفة الهاد بطلت ببطلنه إل ف قليل من الدول يارس ونه و‬ ‫يدرجون أحكامه غالبا‪ i‬ف السلطانيات وكذا نقابة النساب الت يتوصل با إل اللفة أو الق ف بيت الال قد بطلت ل دثور اللف ة و‬


‫رسومها و بالملة قد اندرجت رسوم اللفة و وظائفها ف رسوم اللك و السياسة ف سائر الدول لذا العهد و ال مصرف المور كي ف‬ ‫يشاء‪.‬‬

‫الفصل الثان و الثلثون ف اللقب بأمي الؤمني و إنه من سات اللفة و هو‬ ‫مدث منذ عهد اللفاء‬ ‫و ذلك أنه لا بويع أبو بكر رضي ال عنه و كان الصحابة رضي ال عنهم و سائر السلمي يسمونه خليفة رسول ال صلى ال عليه و سلم‬ ‫و ل يزل المر على ذلك إل أن هلك فلما بويع لعمر بعهده إليه كانوا يدعونه خليفة خليفة رسول ال صلى ال عليه و س لم و ك أنم‬ ‫استثقلوا هذا اللقب بكثرته و طول إضافته و أنه يتزايد فيما بعد دائما إل أن ينتهي إل الجنة و يذهب منه التمييز بتعدد الضافات و كثرتا‬ ‫فل يعرف فكانوا يعدلون عن هذا اللقب إل ما سواه ما يناسبه و يدعى به مثله و كانوا يسمون قواد البعوث باسم المي و هو فعيل م ن‬ ‫المارة و قد كان الاهلية يدعون النب صلى ال عليه و سلم أمي مكة و أمي الجاز و كان الصحابة أيضا‪ i‬يدعون سعد بن أب و قاص أمي‬ ‫الؤمني لمارته على جيش القادسية و هم معظم السلمي يومئذ و اتفق أن دعا بعض الصحابة عمر رضي ال عنه يا أمي الؤمني فاستحسنه‬ ‫الناس و استصوبوه و دعوه به‪.‬‬ ‫يقال إن أول من دعاه بذلك عبد ال بن جحش و قيل عمرو بن العاصي والغية بن شعبة و قيل بريد جاء بالفتح من بعض البعوث و دخل‬ ‫الدينة و هو يسأل عن عمر و يقول أين أمي الؤمني و سمها أصحابه فاستحسنوه و قالوا أصبت و ال اسه إنه و ال أمي ال ؤمني حق ا‪i‬‬ ‫فدعوه بذلك و ذهب لقبا‪ i‬له ف الناس وتوارثه اللفاء من بعده سة‪ i‬ل يشاركهم فيها أحد سواهم إل سائر دولة بن أمية ث إن الشيعة خصوا‬ ‫عليا‪ i‬باسم المام نعتا‪ i‬له بالمامة الت هي أخت اللفة وتعريضا‪ i‬بذهبهم ف أنه أحق بإمامة الصلة من أب بكر لا هو مذهبهم و ب دعتهم‬ ‫فخصوه بذا اللقب و لن يسوقون إليه منصب اللفة من بعده فكانوا كلهم يسمون بالمام ما داموا يدعون لم ف اللفاء حت إذا يستولون‬ ‫على الدولة يولون اللقب فيما بعده إل أمي الؤمني كما فعله شيعة بن العباس فإنم ما زالوا يدعون أئمتهم بالمام إل إبراهيم الذي جهروا‬ ‫بالدعاء له و عقدوا الرايات للحرب على أمره فلما هلك دعي أخوة السفاح بأمي الؤمني‪.‬‬ ‫و كذا الرافضة بأفريقيا فإنم ما زالوا يدعون أئمتهم من ولد إساعيل بالمام حت انتهى المر إل عبيد ال الهدي و كانوا أيض ا‪ i‬ي دعونه‬ ‫بالمام و لبنه أب القاسم من بعده فلما استوثق لم المر دعوا من بعدها بأمي الؤمني و كذا الدارسة بالغرب كانوا يلقب ون إدري س‬ ‫بالمام و ابنه إدريس الصغر كذلك وهكذا شأنم و توارث اللفاء هذا اللقب بأمي الؤمني و جعلوه سة لن يلك الج از و الش ام و‬ ‫العراق و الواطن الت هي ديار العرب و مراكز الدولة و أهل اللة و الفتح و ازداد لذلك ف عنفوان الدولة و بذخها لقب آخر اللفاء يتميز‬ ‫به بعضهم عن بعض لا ف أمي الؤمني من الشتراك بينهم فاستحدث لذلك بنو العباس حجابا‪ i‬لسائهم العلم عن امتهانا ف ألسنة السوقة‬ ‫و صونا‪ i‬لا عن البتذال فتلقبوا بالسفاح و النصور و الهدي و الادي و الرشيد إل آخر الدولة و اقتفى أثرهم ف ذلك العبيديون بأفريقية و‬ ‫مصر و تاف بنو أمية عن ذلك بالشرق قبلهم مع الغضاضة و السذاجة لن العروبية و منازعها ل تفارقهم حينئذ و ل يتحول عنهم ش عار‬ ‫البداوة إل شعار الضارة و أما بالندلس فتلقبوا كسلفهم مع ما عملوه من أنفسهم من القصور عن ذلك بالقصور عن ملك الجاز أص ل‬ ‫العرب و اللة و البعد عن دار اللفة الت هي مركز العصبية و أنم إنا منعوا بإمارة القاصية أنفسهم من مهالك بن العباس حت إذا جاء عبد‬ ‫الرحن الداخل الخر منهم و هو الناصر بن ممد بن المي عبد ال بن ممد بن عبد الرحن الوسط لول الائة الرابعة و اشتهر م ا ن ال‬ ‫اللفة بالشرق من الجر و استبداد الوال و عيثهم ف اللفاء بالعزل و الستبدال و القتل و السمل ذهب عبد الرحن هذا إل مثل مذاهب‬ ‫اللفاء بالشرق و أفريقية و تسمى بأمي الؤمني و تلقب بالناصر لدين ال‪ .‬و أخذت من بعده عادة و مذهب لقن عنه و ل يكن لب ائه و‬ ‫سلف قومه‪ .‬و استمر الال على ذلك إل أن انقرضت عصبية العرب أجع و ذهب رسم اللفة و تغلب الوال من العجم على بن العباس‬


‫و الصنائع على العبيديي بالقاهرة و صنهاجة على أمراء أفريقية و زناتة على الغرب و ملوك الطوائف بالندلس على أمر بن أمية واقتسموه‬ ‫و افترق أمر السلم فاختلفت مذاهب اللوك بالغرب و الشرق ف الختصاص باللقاب بعد أن تسموا جيعا باسم السلطان‪.‬‬ ‫فأما ملوك الشرق من العجم فكان اللفاء يصونم يألقاب تشريفية حت يستشعر منها انقيادهم و طاعتهم و حسن وليتهم مث ل ش رف‬ ‫الدولة و عضد الدولة و ركن الدولة و معز الدولة و نصي الدولة و نظام اللك و باء الدولة و ذخية اللك و أمثال هذه و كان العبي ديون‬ ‫أيضا‪ i‬يصون با أمراء صنهاجة فلما استبدوا على اللفة قنعوا بذه اللقاب و تافوا عن ألقاب اللفة أدبا‪ i‬معها و ع دول ع ن س اتا‬ ‫الختصة با شأن التغلبي الستبدين كما قلناه و نزع التأخرون أعاجم الشرق حي قوي استبدادهم على اللك و عل كعبهم ف الدول ة و‬ ‫السلطان و تلشت عصبية اللفة و اضمحلت بالملة إل انتحال اللقاب الاصة باللك مثل الناصر و النصور و زي ادة عل ى ألق اب‬ ‫يتصون با قبل هذا النتحال مشعرة بالروج عن ربقة الولء و الصطناع با أضافوها إل الدين فقط فيقولون صلح الدين أسد الدين نور‬ ‫الدين‪ .‬و أما ملوك الطوائف بالندلس فاقتسموا ألقاب اللفة و توزعوها لقوة استبدادهم عليها با كانوا من قبيله ا و عص بتها فتلقب وا‬ ‫بالناصر و النصور و العتمد و الظفر و أمثالا كما قال ابن أب شرف ينعى عليهم‪:‬‬ ‫ما يزهدن ف أرض أندلس أساء معتمد فيها و معتضد‬ ‫ألقاب ملكة ف غي موضعها كالر يكي انتفاخا‪ i‬صورة السد‬ ‫و أما صنهاجة فاقصروا عن اللقاب الت كان اللفاء العبيديون يلقبون با للتنويه مثل نصي الدولة و معز الدولة و اتصل لم ذلك لا أدال وا‬ ‫من دعوة العبيديي بدعوة العباسيي ث بعدت الشقة بينهم و بي اللفة و نسوا عهدها فنسوا هذه اللقاب و اقتصروا على اسم السلطان و‬ ‫كذا شأن ملوك مغراوة بالغرب ل ينتحلوا شيئا‪ i‬من هذه اللقاب إل اسم السلطان جريا‪ i‬على مذاهب البداوة و الغضاضة‪ .‬و لا مي رس م‬ ‫اللفة و تعطل دستها ا و قام بالغرب من قبائل الببر يوسف بن تاشفي ملك لنتونة فملك العدوتي و كان من أهل الي و القتداء نزعت‬ ‫به هته إل الدخول ف طاعة الليفة تكميل‪ i‬لراسم دينه فخاطب الستظهر العباسي و أوفد عليه بيعته عبد ال بن العرب و ابنه القاضي أب ا‬ ‫بكر من مشيخة إشبيلية يطلبان توليته إياها على الغرب و تقليده ذلك فانقلبوا إليه بعهد اللفة له على الغرب و استشعار زيهم ف لبوسه و‬ ‫رتبته وخاطبه فيه يا أمي الؤمني تشريفا‪ i‬و اختصاصا‪ i‬فاتذها لقبا‪ i‬و يقال إنه كان دعي له بأمي الؤمني من قبل أدبا‪ i‬مع رتبة اللفة لا كان‬ ‫عليه هو و قومه الرابطون من انتحال الدين و اتباع السنة و جاء الهدي على أثرهم داعيا‪ i‬إل الق آخذا‪ i‬بذاهب الشعرية ناعيا‪ i‬على أه ل‬ ‫الغرب عدولم عنها إل تقليد السلف ف ترك التأويل لظواهر الشريعة و ما يؤول إليه ذلك من التجسيم كما ه و مع روف ف م ذهب‬ ‫الشعرية و سي أتباعه الوحدين تعريضا‪ i‬بذلك النكي و كان يرى رأي أهل البيت ف المام العصوم و أنه ل بد منه ف كل زم ان يف ظ‬ ‫بوجوده نظام هذا العال فسمى بالمام لا قلناه أول‪ i‬من مذهب الشيعة ف ألقاب خلفائهم و أردف بالعصوم إشارة‪ i‬إل م ذهبه ف عص مة‬ ‫المام و تنه عند اتباعه عن أمي الؤمني أخذا‪ i‬بذاهب التقدمي من الشيعة و لا فيها من مشاركة الغمار و الولدان من أعقاب أهل اللفة‬ ‫يومئذ بالشرق‪.‬‬ ‫ث انتحل عبد الؤمن ول عهده اللقب بأمي الؤمني و جرى عليه من بعده خلفاء بن عبد الؤمن و آل أب حفص من بعدهم اس تئثارا‪ i‬ب ه‬ ‫عمن سواهم لا دعا إليه شيخهم الهدي من ذلك و أنه صاحب المر و أولياؤه من بعده كذلك دون كل أحد لنتقاء عص بية قري ش و‬ ‫تلشيها فكان ذلك دأبم‪ .‬و لا انتقض المر بالغرب و انتزعه زناتة ذهب أولم مذاهب البداوة و السذاجة و أتباع لتونة ف انتحال اللقب‬ ‫بأمي الؤمني أدبا‪ i‬مع رتبة اللفة الت كانوا على طاعتها لبن عبد الؤمن أول و لبن أب حفص من بعدهم ث نزع التأخرون منهم إل اللقب‬ ‫بأمي الؤمني و انتحلوه لذا العهد استبلغا‪ i‬ف منازع اللك و تتميما‪ i‬لذاهبه وساته و ال غالب على أمره‪.‬‬

‫الفصل الثالث و الثلثون ف شرح اسم البابا و البطرك ف اللة النص رانية و‬ ‫اسم الكوهن عند اليهود‬


‫إعلم أن اللة ل بد لا من قائم عند غيبة النب يملهم على أحكامها و شرائعها و يكون كالليفة فيهم للنب فيما جاء به م ن التك اليف و‬ ‫النوع النسان أيضا‪ i‬با تقدم من ضرورة السياسة فيهم للجتماع البشري ل بد لم من شخص يملهم على مص الهم و يزعه م ع ن‬ ‫مفاسدهم بالقهر و هو السمى باللك و اللة السلمية لا كان الهاد فيها مشروعا‪ i‬لعموم الدعوة و حل الكافة على دين السلم طوعا‪ i‬أو‬ ‫كرها‪ i‬اتذت فيها اللفة و اللك لتوجه الشوكة من القائمي با إليهما معا‪ .i‬و أما ما سوى اللة السلمية فلم تكن دع وتم عام ة و ل‬ ‫الهاد عندهم مشروعا‪ i‬إل ف الدافعة فقط فصار القائم بأمر الدين فيها ل يغنيه شيء من سياسة اللك و إنا وقع اللك ل ن وق ع منه م‬ ‫بالعرض و لمر غي دين و هو ما اقتضته لم العصبية لا فيها من الطلب للملك بالطبع لا قدمناه لنم غي مكلفي بالتغلب على المم كما‬ ‫ف اللة السلمية و إنا هم مطلوبون بإقامة دينهم ف خاصتهم‪.‬‬ ‫و لذلك بقي بنو إسرائيل من بعد موسى و يوشع صلوات ال عليهما نو أربعمائة سنة ل يعتنون بشيء من أمر اللك إنا ههم إقامة دينهم‬ ‫فقط و كان القائم به بينهم يسمى الكوهن كأنه خليفة موسى صلوات ال عليه يقيم لم أمر الصلة و القربان و يشترطون فيه أن يكون من‬ ‫ذرية هارون صلوات ال عليه لن موسى ل يعقب ث اختاروا لقامة السياسة الت هي للبشر بالطبع سبعي شيخا‪ i‬كانوا يتل ون أحك امهم‬ ‫العامة و الكوهن أعظم منهم رتبة‪ i‬ف الدين و أبعد عن شغب الحكام و اتصل ذلك فيهم إل أن استحكمت طبيعة العص بية و تحض ت‬ ‫الشوكة للملك فغلبوا الكنعاني على الرض الت أورثهم ال بيت القدس و ما جاورها كما بي لم على لسان موسى ص لوات ال علي ه‬ ‫فحاربتهم أمم الفلسطي و الكنعانني و الرمن و أردن و عمان و مأرب و رئاستهم ف ذلك راجعة إل شيوخهم و أقاموا على ذلك ن وا‪i‬‬ ‫من أربعمائة سنة و ل تكن لم صولة اللك و ضجر بنو إسرائيل من مطالبة المم فطلبوا على لسان شويل من أنبيائهم أن يأذن ال ل م ف‬ ‫تليك رجل عليهم فول عليهم طالوت و غلب المم و قتل جالوت ملك الفلسطي ث ملك بعده داود ث سليمان ص لوات ال عليهم ا و‬ ‫استفحل ملكه وامتد إل الجاز ث أطراف اليمن ث إل أطراف بلد الروم ث افترق السباط من بعد سليمان صلوات ال علي ه بقتض ى‬ ‫العصبية ف الدول كما قدمناه إل دولتي كانت إحداها يالزيرة و الوصل للسباط العشرة و الخرى بالق دس و الش ام لبن يه وذا و‬ ‫بنيامي‪.‬‬ ‫ث غلبهم بت نصر ملك بابل على ما كان بأيديهم من اللك أول‪ i‬السباط العشرة ث ثانيا‪ i‬بن يهوذا و بنت القدس بعد اتصال ملكهم ن و‬ ‫ألف سنة و خرب مسجدهم و أحرق توراتم و أمات دينهم و نقلهم إل أصبهان و بلد العراق إل أن ردهم بعض ملوك الكياني ة م ن‬ ‫الفرس إل بيت القدس من بعد سبعي سنة‪ i‬من خروجهم فبنوا السجد وأقاموا أمر دينهم على الرسم الول للكهنة فقط و اللك للف رس ث‬ ‫غلب السكندر و بنو يونان على الفرس و صار اليهود ف ملكتهم ث فشل أمر اليونانيي فاعز اليهود عليهم بالعصبية الطبيعية و دفعوهم عن‬ ‫الستيلء عليهم و قام بلكهم الكهنة الذين كانوا فيهم من بن حشمناي و قاتلوا يونان حت انقرض أمرهم و غلبهم الروم فص اروا ت ت‬ ‫أمرهم ث رجعوا إل بيت القدس و فيها بنو هيودس أصهار بن حشمناي و بقيت دولتهم فحاصروهم مدة ث افتتحوها عنوة و أفحشوا ف‬ ‫القتل و الدم و التحريق و خربوا بيت القدس و أجلوهم عنها إل رومة و ما وراءها و هو الراب الثان للمسجد و يسميه اليهود ب اللوة‬ ‫الكبى فلم يقم لم بعدها ملك لفقدان العصبية منهم و بقوا بعد ذلك ف ملكة الروم من بعدهم يقيم لم أمر دينهم الرئيس عليهم الس مى‬ ‫بالكوهن ث جاء السيح صلوات ال و سلمة عليه با جاءهم به من الدين و النسخ لبعض أحكام التوراة و ظهرت عل ى ي ديه ال وارق‬ ‫العجيبة من إبراء الكمة و البرص و إحياء الوتى و اجتمع عليه كثي من الناس و آمنوا به و أكثرهم الواريون من أصحابه و ك انوا أثن‬ ‫عشر و بعث منهم رسل‪ i‬إل الفاق داعي إل ملته و ذلك أيام أوغسطس أول ملوك القياصرة و ف مدة هيودس ملك اليهود الذي ان تزع‬ ‫اللك من بن حشمناي أصهاره فحسده اليهود و كذبوه و كاتب هيودس ملكهم ملك القياصرة أوغسطس يغريه به فأذن لم ف قتل ه و‬ ‫وقع ما تله القرآن من أمره و افترق الواريون شيعا‪ i‬و دخل أكثرهم بلد الروم داعي إل دين النصرانية و كان بطرس كبيهم فنل برومة‬ ‫دار ملك القياصرة ث كتبوا النيل الذي انزل على عيسى صلوات ال عليه ف نسخ أربع على اختلف رواياتم فكتب مت إنيله ف بي ت‬ ‫القدس بالعبانية و نقله يوحنا بن زبدي منهم إل اللسان اللتين و كتب لوقا منهم إنيله باللتين إل بعض أكابر الروم و كتب يوحنا بن‬ ‫زبدي منهم إنيله برومة و كتب بطرس إنيله باللتين و نسبه إل مرقاص تلميذه و اختلفت هذه النسخ الربع من النيل مع أنا ليس ت‬ ‫كلها و حيا صرفا‪ i‬بل مشوبة بكلم عيسى عليه السلم و بكلم الواريي و كلها مواعظ و قصص و الحكام فيها قليلة ج دا‪ i‬و اجتم ع‬


‫ت‬

‫الواريون الرسل لذلك العهد برومة و وضعوا قواني اللة النصرانية و صيوها بيد أقليمنطس تلميذ بطرس و كتبوا فيها عدد الكتب ال‬ ‫يب قبولا و العمل با‪.‬‬ ‫فمن شريعة اليهود القدية التوراة و هي خسة أسفار و كتاب يوشع و كتاب القضاة و كتاب راعوث و كتاب يهوذا و أسفار اللوك أربعة‬ ‫و سفر بنيامي و كتب القابيي ل بن كريون ثلثة و كتاب عزرا المام و كتابا أوشي و قصة هامان و كتاب أيوب الصديق و مزامي داود‬ ‫عليه السلم و كتب ابنه سليمان عليه السلم خسة و نبؤات النبياء الكبار و الصغار ستة عشر و كتاب يشوع بن شارخ وزير سليمان‪ .‬و‬ ‫من شريعة عيسى صلوات ال عليه التلقاة من الواريي نسخ النيل الربع و كتب القتاليقون سبع رسائل و ثامنها البريكسيس ف قصص‬ ‫الرسل و كتاب بولس أربع عشرة رسالة و كتاب أقليمنطس و فيه الحكام و كتاب أبو غالسيس و فيه رؤيا يوحنا بن زبدي‪ .‬و اختل ف‬ ‫شأن القياصرة ف الخذ بذه الشريعة تارة و تعظيم أهلها ث تركها أخرى و التسلط عليهم بالقتل و البغي إل أن جاء قسطنطي و أخذ با و‬ ‫استمروا عليها‪ .‬و كان صاحب هذا الدين و القيم لراسيمه يسمونه البطرك و هو رئيس اللة عندهم و خليفة السيح فيهم يبع ث ن وابه و‬ ‫خلفاءه إل ما بعد عنه من أمم النصرانية و يسمونه السقف أي نائب البطرك و يسمون المام الذي يقيم الصلوات و يف تيهم ف ال دين‬ ‫بالقسيس و يسمون النقطع الذي حبس نفسه ف اللوة للعبادة بالراهب‪.‬‬ ‫و أكثر خلواتم ف الصوامع و كان بطرس الرسول رأس الواريي و كبي التلميذ برومة يقيهم با دين النصرانية إل أن قتله نيون خ امس‬ ‫القياصرة فيمن قتل من البطارق و الساقفة ث قام بلفته ف كرسي رومة آريوس و كان مرقاس النيلي بالسكندرية و مص ر و الغ رب‬ ‫داعيا سبع سنيي فقام بعده حنانيا و تسمى بالبطرك و هو أول البطاركة فيها و جعل معه اثن عشر قسا‪ i‬على أنه إذا مات البط رك يك ون‬ ‫واحد من الثن عشر مكانه و يتار من الؤمني واحدا‪ i‬مكان ذلك الثان عشر فكان أمر البطاركة إل القسوس ث لا وقع الختلف بينهم ف‬ ‫قواعد دينهم و عقائده و اجتمعوا بنيقية أيام قسطنطي لتحرير الق ف الدين و اتفق ثلثائة و ثانية عشر من أساقفتهم على رأي واح د ف‬ ‫الدين فكتبوه و سوه المام و صيوه أصل‪ i‬يرجعون إليه و كان فيما كتبوه أن البطرك القائم بالدين ل يرجع ف تعيينه إل اجتهاد القس ة‬ ‫كما قرره حنانيا تلميذ مرقاس و أبطلوا ذلك الرأي و إنا يقدهم عن بلء و اختبار من أئمة الؤمني و رؤسائهم فبقي المر كذلك‪.‬‬ ‫ث اختلفوا بعد ذلك ف تقرير قواعد الذين و كانت لم متمعات ف تقرير و ل يتلفوا ف هذه القاعدة فبقي المر فيها على ذلك و تص ل‬ ‫فيهم نيابة الساقفة عن البطاركة و كان الساقفة يدعون البطرك بالب أيضا‪ i‬تعظيما‪ i‬له فاشتبه السم ف أعصار متطاول ة يق ال آخره ا‬ ‫بطركية هرقل بإسكندرية فأرادوا أن ييزوا البطرك عن السقف ف التعظيم فدعوه البابا و معناه أبو الباء و ظهر هذا الس م أول ظه وره‬ ‫بصر على ما زعم جرجيس بن العميد ف تأريه ث نقلوه إل صاحب الكرسي العظم عندهم و هو كرسي بطرس الرسول كما قدمناه فلم‬ ‫يزل سة عليه حت الن ث اختلفت النصارى ف دينهم بعد ذلك و فيما يعتقدونه ف السيح و صاروا طوائف و فرق ا‪ i‬و اس ظهروا بل وك‬ ‫النصرانية كل على صاحبه فاختلف الال ف العصور ف ظهور فرقة دون فرقة إل أن استقرت لم ثلث طوائف هي فرقهم و ل يلتفتون إل‬ ‫غيها و هم اللكية و اليعقوبية و النسطورية ث اختصت كل فرقة منهم ببطرك فبطرك رومة اليوم السمى بالبابا على رأي اللكية و روم ة‬ ‫للفرنة و ملكلهم قائم بتلك الناحية و بطرك العاهدين بصر على رأي اليعقوبية و هو ساكن بي ظهرانيهم و البشة ي دينون ب دينهم و‬ ‫لبطرك مصر فيهم أساقفة ينوبون عنه ف إقامة دينهم هنالك‪.‬‬ ‫و اختص اسم البابا ببطرك رومة لذا العهد و ل تسمي اليعاقبة بطركهم بذا السم و ضبط هذه اللفظة بباءين موحدتي من أسفل و النطق‬ ‫با مفخمة و الثانية مشددة و من مذاهب البابا عند الفرنة أنه يضهم على النقياد للك واحد يرجعون إليه ف اختلفه م و اجتم اعهم‬ ‫ترجا‪ i‬من افتراق الكلمة و يتحرى به العصبية الت ل فوقها منهم لتكون يده عالية على جيعهم و يسمونه النبذور و حرف ة الوس ط بي‬ ‫الذال و الظاء العجمتي و مباشرة يضع التاج على رأسه للتبك فيسمى التوج‪ ،‬و لعله معن لفظة النبذور و هذا ملخص ما أوردناه م ن‬ ‫شرح هذين السي الذين ها البابا و الكوهن و ال يضل من يشاء و يهدي من يشاء‪.‬‬

‫الفصل الرابع و الثلثون ف مراتب اللك و السلطان و ألقابا‬


‫إعلم أن السلطان ف نفسه ضعيف يمل أمرا‪ i‬ثقيل‪ i‬فل بد له من الستعانة بأبناء جنسه و إذا كان يستعي بم ف ضرورة معاشه و سائر مهنه‬ ‫فما ظنك بسياسة نوعه و من استرعاه ال من خلقه و عباده و هو متاج إل حاية الكافة من عدوهم بالدافعة عنهم و إل ك ف ع دوان‬ ‫بعضهم على بعض ف أنفسهم بإمضاء الحكام الوازعة فيهم و كف عدوان عليهم ف أموالم بإصلح سابلتهم و إل حلهم على مصالهم‬ ‫و ما تعمهم به البلوى ف معاشهم و معاملتم من تفقد العايش و الكاييل و الوازين حذرا‪ i‬من التطفيف و إل النظر ف السكة بفظ النقود‬ ‫الت يتعاملون با من الغش و إل سياستهم با يريده منهم من النقياد له و الرضى بقاصده منهم و انفراده بالد دونم فيتحمل م ن ذل ك‬ ‫فوق الغاية من معاناة القلوب قال بعض الشراف من الكماء‪ :‬لعاناة نقل البال من أماكنها أهون على من معاناة قل وب الرج ال ث إن‬ ‫الستعانة إذا كانت بأول القرب من أهل النسب أو التربية أو الصطناع القدي للدولة كانت أكمل لا يقع ف ذلك من مانسة خلقهم للقه‬ ‫فتتم الشاكلة ف الستعانة قال تعال واجعل ل وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه ف أمري و هو إما أن يستعي ف‬ ‫ذلك بسيفه أو قلمه أو رأيه أو معارفه أو بجابه عن الناس أن يزدحوا عليه فيشغلوه عن النظر ف مهماتم أو يدفع النظر ف اللك كل ه و‬ ‫يعول على كفايته ف ذلك و اضطلعه فلذلك قد توجد ف رجل واحد و قد تفترق ف أشخاص و قد يتفرع كل واحد منه ا إل ف روع‬ ‫كثية كالقلم يتفرع إل قلم الرسائل و الخاطبات و قلم الصكوك و القطاعات و إل قلم الاسبات و هو صاحب الباية و العطاء و ديوان‬ ‫اليش و كالسيف يتفرع إل صاحب الرب و صاحب الشرطة و صاحب البيد و ولية الثغور ث اعلم أن الوظائف السلطانية ف هذه اللة‬ ‫السلمية مندرجة تت اللفة لحتمال منصب اللفة على الدين و الدنيا كما قدمناه فالحكام الشرعية متعلقة بميعها و موجودة لكل‬ ‫واحدة منها ف سائر وجوهها لعموم تعلق الكم الشرعية بميع أفعال العباد و الفقية ينظر ف مرتبة اللك و السلطان و ش روط تقلي دها‬ ‫استبدادا على اللفة و هو معن السلطان أو تعويضا‪ i‬منها و هو معن الوزارة عندهم كما يأت و ف نظره ف الحكام و الق وال و س ائر‬ ‫السياسات مطلقا‪ i‬أو مقيدا‪ i‬و ف موجبات العزل إن عرضت و غي ذلك من معان اللك و السلطان و كذا ف سائر الوظائف الت تت اللك‬ ‫و السلطان من وزارة أو جباية أو ولية ل بد للفقيه من النظر ف جيع ذلك كما قدمناه من انسحاب حكم اللف ة الش رعية ف الل ة‬ ‫السلمية على رتبة اللك و السلطان إل أن كلمنا ف وظائف اللك و السلطان و رتبته إنا هو بقتضى طبيعة العمران و وجود البشر ل با‬ ‫يصها من أحكام الشرع فليس من غرض كتابنا كما علمت فل نتاج إل تفصيل أحكامها الشرعية مع أنا مستوفاة ف كت ب الحك ام‬ ‫السلطانية مثل كتاب القاضي أب السن الاوردي و غيه من أعلم الفقهاء فإن أردت استيفاءها فعليك بطالعتها هنالك و إنا تكلمن ا ف‬ ‫الوظائف اللفية و أفردناها لنمي بينها و بي الوظائف السلطانية فقط ل لتحقيق أحكامها الشرعية فليس من غرض كتابنا و إنا نتكل م ف‬ ‫ذلك با تقتضيه طبيعة العمران ف الوجود النسان و ال الوفق‪.‬‬ ‫الوزارة‪ :‬و هي أهم الطط السلطانية و الرتب اللوكية لن اسها يدل على مطلق العانة فإن الوزارة مأخوذة إما من الؤازرة و هي العاونة‬ ‫أو من الوزر و هو الثقل كأنه يمل مع مفاعله أوزاره و أثقاله و هو راجع إل العاونة الطلقة و قد كنا قدمنا ف أول الفص ل أن أح وال‬ ‫السلطان و تصرفاته ل تعدو أربعة‪ i‬لنا إما أن تكون ف أمور حاية الكافة و أسبابا من النظر ف الد و السلح و الروب و سائر أم ور‬ ‫الماية و الطالبة و صاحب هذا هو الوزير التعارف ف الدول القدية بالشرق و لذا العهد بالغرب و إما أن تكون ف أمور ماطباته لن بعد‬ ‫عنه ف أمور جباية الال و إنفاقه و ضبط ذلك من جيع وجوهه أن يكون بضبطة و صاحب هذا هو صاحب الال و الباية و هو الس مى‬ ‫بالوزير لذا العهد بالشرق و إما أن يكون ف مدافعة الناس ذوي الاجات عنه أن يزدحوا عليه فيشغلوه عن فهمه و هذا راجع لص احب‬ ‫الباب الذي يجبه‪ .‬فل تعدو أحواله هذه الربعة بوجه‪ .‬و كل خطة أو رتبة من رتب اللك و السلطان فإليها ترجع‪ .‬إل أن الرفع منها م ا‬ ‫كانت العانة فيه عامة فيما تت يد السلطان من ذلك الصنف إذ هو يقتضي مباشر السلطان دائما‪ i‬و مشاركته ف كل صنف من أح وال‬ ‫ملكه و أما ما كان خاصا‪ i‬ببعض الناس أو ببعض الهات فيكون دون الرتبة الخرى كقيادة ثغر أو ولية جباية خاصة أو النظ ر ف أم ر‬ ‫خاص كحسبة الطعام أو النظر ف السكة فإن هذه كلها نظر ف أحوال خاصة فيكون صاحبها تبعا‪ i‬لهل النظر العام و تكون رتبته مرؤوسة‬ ‫لولئك‪ .‬و ما زال المر ف الدول قبل السلم هكذا حت جاء السلم و صار المر خلفة فذهبت تلك الطط كلما بذهاب رسم الل ك‬ ‫إل ما هو طبيعي من العاونة بالرأي و الفاوضة فيه فلم يكن زواله إذ هو أمر ل بد منه فكان صلى ال عليه و س لم يش اور أص حابه و‬ ‫يفاوضهم ف مهماته العامة و الاصة و يص مع ذلك أبا بكر بصوصيات أخرى حت كان العرب الذين عرفوا الدول و أحوالا ف كسرى‬ ‫و قيصر و النجاشي يسمون أبا بكر وزيره و ل يكن لفظ الوزير يعرف بي السلمي لذهاب رتبة اللك بسذاجة السلم و كذا عمر مع أب‬


‫بكر و علي ف و عثمان مع عمر و أما حال الباية و النفاق و السبان فلم يكن عندهم برتبة لن القوم كانوا عرب ا‪ i‬أميي ل يس نون‬ ‫الكتاب و الساب فكانوا يستعملون ف الساب أهل الكتاب أو أفرادا‪ i‬من موال العجم من ييده و كان قليل‪ i‬فيهم و أما أش رافهم فل م‬ ‫يكونوا ييدونه لن المية كانت صفتهم الت امتازوا با و كذا حال الخاطبات و تنفيذ المور ل تكن عندهم رتبة خاصة للمية الت كانت‬ ‫فيهم و المانة العامة ف كتمان القول و تأديته و ل ترج السياسة إل اختياره لن اللفة إنا هي دين ليست من السياسة اللكية ف شيء و‬ ‫أيضا‪ i‬فلم تكن الكتابة صناعة فيستجاد لليفة أحسنها لن الكل كانوا يعبون عن مقاصدهم بأبلغ العبارات و ل يبق إل الط فكان الليفة‬ ‫يستنيب ف كتابته مت عن له من يسنه و أما مدافعة ذوي الاجات عن أبوابم فكان مظورا‪ i‬بالشريعة فلم يفعلوه فلما انقلبت اللف ة إل‬ ‫اللك و جاءت رسوم السلطان و ألقابه كان أول شيء بديء به ف الدولة شأن الباب و سده دون الهور با كانوا يشون عن أنفسهم من‬ ‫اغتيال الوارج و غيهم كما وقع بعمر و علي و معاوية و عمر بن العاص و غيهم مع‬ ‫ما ف فتحه من ازدحام الناس عليهم و شغلهم بم عن الهمات فاتذوا من يقوهم لم بذلك و سوه الاجب و قد جاء أن عبد اللك لا ول‬ ‫حاجبه قال له قد وليتك حجابة باب إل عن ثلثة الؤذن للصلة فإنه داعي ال و صاحب البيد فأمر ما جاء به و صاحب الطعام لئل يفسد‬ ‫ث استفحل اللك بعد ذلك فظهر الشاور و العي ف أمور القبائل و العصائب و استئلفهم و أطلق عليه اسم الوزير و بقي أمر الس بان ف‬ ‫الوال و الذميي و أتذ للسجلت كاتب مصوص حوطة‪ i‬على أسرار السلطان أن تشتهر فتفسد سياسته مع قومه و ل يكن بثابة الوزير لنه‬ ‫إنا احتيج له من حيث الط و الكتاب ل من حيث اللسان الذي هو الكلم إذ اللسان لذلك العهد على حاله ل يفسد فك انت ال وزارة‬ ‫لذلك أرفع رتبهم يومئذ ف سائر دولة بن أمية فكان النظر للوزير عاما ف أحوال التدبي و الفاوضات و سائر أمور المايات و الطالبات و‬ ‫ما يتبعها من النظر ف ديوان الند و فرض العطاء بالهلية و غي ذلك فلما جاءت دولة بن العباس و استفحل اللك و عظم ت مراتب ه و‬ ‫ارتفعت و عظم شأن الوزير و صارت إليه النيابة ف إنفاذ الل و العقد تعينت مرتبته ف الدولة و عنت لا الوجوه و خضعت لا الرق اب و‬ ‫جعل لا النظر ف ديوان السبان لا تتاج إليه خطته من قسم العطيات ف الند فاحتاج إل النظر ف جعه و تفريقه و أضيف إليه النظر فيه‬ ‫ث جعل له النظر ف القلم و الترسيل لصون أسرار السلطان و لفظ البلغة لا كان اللسان قد فسد عند المهور و جعل الات لس جلت‬ ‫السلطان ليحفظها من الذياع و الشياع و دفع إليه فصار اسم الوزير جامعا‪ i‬لطت السيف و القلم و سائر معال الوزارة و العاونة حت لقد‬ ‫دعي جعفر بن يي بالسلطان أيام الرشيد إشارة إل عموم نظره و قيامه بالدولة و ل يرج عنه من الرتب السلطانية كلها إل الجابة ال ت‬ ‫هي القيام على الباب فلم تكن له لستنكافه عن مثل ذلك ث جاء ف الدولة العباسية شأن الستبداد على السلطان و تعاور فيه ا اس تبداد‬ ‫الوزارة مرة و السلطان أخرى و صار الوزير إذا استبد متاجا‪ i‬إل استنابة الليفة إياه لذلك لتصح الحكام الشرعية و تيء على حالا كما‬ ‫تقدمت فانقسمت الوزارة حينئذ إل وزارة تنفيذ و هي حال ما يكون السلطان قائما‪ i‬على نفسه و إل وزارة تفويض و هي حال ما يك ون‬ ‫الوزير مستبدا‪ i‬عليه ث استمر الستبداد و صار المر للوك العجم و تعطل رسم اللفة و ل يكن لولئك التغلبي أن ينتحلوا ألقاب اللفة‬ ‫و استنكفوا من مشاركة الوزراء ف اللقب لنم خول لم فتسموا بالمارة و السلطان و كأن الستبد على الدولة يس مى أمي الم راء أو‬ ‫بالسلطان إل ما يليه به الليفة من ألقابه كما تراه ف ألقابم و تركوا اسم الوزارة إل من يتولها للخليفة ف خاصته و ل يزل هذا الشأن‬ ‫عندهم إل آخر دولتهم و فسد اللسان خلل ذلك كله و صارت صناعة ينتحلها بعض الناس فامتهنت و ترفع الوزراء عنها لذلك و لن م‬ ‫عجم و ليست تلك البلغة هي القصودة من لسانم فتخي لا من سائر الطبقات و اختصت به و صارت خادمة للوزير و اختص اسم المي‬ ‫بصاحب الروب و الند و ما يرجع إليها و يده مع ذلك عالية على أهل الرتب و أمره نافذ ف الكل إما نيابة أو استبدادا‪ i‬و استمر الم ر‬ ‫على هذا ث جاءت دولة الترك آخرا‪ i‬بصر فرأوا أن الوزارة قد ابتذلت بترفع أولئك عنها و دفعها لن يقوهم با للخليفة الجور و نظره مع‬ ‫ذلك فتعقب بنظر المي فصارت مرؤوسة ناقصة فاستنكف أهل هذه الرتبة الالية ف الدولة عن اسم الوزارة و صار ص احب الحك ام و‬ ‫النظر ف الند يسمى عندهم بالنائب لذا العهد و بقي اسم الاجب ف مدلوله و اختص اسم الوزير عندهم بالنظر ف الباية‪ .‬و أما دولة بن‬ ‫أمية بالندلس فأنفوا اسم الوزير ف مدلوله أول الدولة ث قسموا خطته أصنافا‪ i‬و أفردوا‪ i‬لكل صنف وزيرا‪ i‬فجعلوا لسبان ال ال وزي را‪ i‬و‬ ‫للترسيل وزيرا‪ i‬و للنظر ف حوائج التظلمي وزيرا‪ i‬و للنظر ف أحوال أهل الثغور وزيرا‪ i‬و جعل لم بيت يلسون فيه على فرش منضدة لم و‬ ‫ينفذون أمر السلطان هناك كل فيما جعل له و أفرد للتردد بينهم و بي الليفة واحد منهم ارتفع عنهم بباشرة السلطان ف كل وقت فارتفع‬ ‫ملسه عن مالسهم و خصوه باسم الاجب و ل يزل الشأن هذا إل آخر دولتهم فارتفعت خطة الاجب و مرتبته على سائر الرتب ح ت‬


‫صار ملوك الطوائف ينتحلون لقبها فأكثرهم يومئذ يسمى الاجب كما نذكره ث جاءت دولة الشيعة بإفريقية و القيوان و كان للقائمي با‬ ‫رسوخ ف البداوة فاغفلوا أمر هذه الطط أول‪ i‬و تنقيح أسائها كما تراه ف أخبار دولتهم‪ ،‬و لا جاءت دولة الوحدين من بعد ذاك أغفلت‬ ‫المر أول للبداوة ث صارت إل انتحال الساء و اللقاب و كان اسم الوزير ف مدلوله ث اتبعوا دولة المويي و قلدوها ف مذاهب السلطان‬ ‫و اختاروا اسم الوزير لن يجب السلطان ف ملسه و يقف بالوفود و الداخلي على السلطان عند الدود ف تيتهم و خط ابم و الداب‬ ‫الت تلزم ف الكون بي يديه و رفعوا خطة الجابة عنه ما شاءوا و ل يزل الشأن ذلك إل هذا العهد و أما ف دولة الترك بالشرق فيس مون‬ ‫هذا الذي يقف بالناس على حدود الداب ف اللقاء و التحية ف مالس السلطان و التقدم بالوفود بي يدي الدويدار و يضيفون إليه استتباع‬ ‫كاتب السر و أصحاب البيد التصرفي ف حاجات السلطان بالقاصية و بالاضرة و حالم على ذلك لذا العهد و ال مول الم ور ل ن‬ ‫يشاء‪.‬‬ ‫الجابة‪ :‬قد قدمنا أن هذا اللقب كان مصوصا‪ i‬ف الدولة الموية و العباسية بن يجب السلطان عن العامة و يغلق بابه دونم أو يفتحه لم‬ ‫على قدره ف مواقيته و كانت هذه منلة يوما‪ i‬عن الطط مرؤوسة لا إذ الوزير متصرف فيها با يراه و هكذا كانت سائر أيام بن العباس ل‬ ‫إل هذا الهد فهي بصر مرؤوسة لصاحب الطة العليا السمى بالنائب‪ .‬و أما ف الدولة الموية بالندلس فكانت الجاب ة ل ن يج ب‬ ‫السلطان عن الاصة و العامة و يكون واسطة بينه و بي الوزراء فمن دونم فكانت ف دولتهم رفيعة غاية كما تراه ف أخبارهم كابن حديد‬ ‫و غي من حجابم ث لا جاء الستبداد على الدولة اختص الستبد باسم الجابة لشرفها فكان النصور بن أب عامر و أبناوه ك ذلك و ل ا‬ ‫بدوا ف مظاهر اللك و أطواره جاء من بعدهم من ملوك الطوائف فلم يتركوا لقبها و كانوا يعدونه شرفا‪ i‬لم و كان أعظمهم ملك ا‪ i‬بع د‬ ‫انتحال ألقاب اللك و أسائه ل بد له من ذكر الاجب و ذي الوزارتي يعنون به السيف و القلم و يدلون بالجابة على حجابة الس لطان‬ ‫عن العامة و الاصة و بذي الوزارتي عن جعه لطت السيف و القلم‪ .‬ث ل يكن ف دول الغرب و أفريقية ذكر لذا السم للب داوة ال ت‬ ‫كانت فيهم و ربا يوجد ف دولة العبيديي بصر عند استعظامها و حضارتا إل أنه قليل‪ .‬و لا جاءت دولة الوحدين ل تس تمكن فيه ا‬ ‫الضارة الداعية إل انتحال اللقاب و تييز الطط و تعيينها بالساء إل آخرا‪ i‬فلم يكن عندهم من الرتب إل الوزير فكانوا أول‪ i‬يصون بذا‬ ‫السم الكاتب التصرف الشارك للسلطان ف خاص أمر كابن عطية و عبد السلم الكومي و كان له مع ذلك النظر ف الساب و الشغال‬ ‫الالية ث صار بعد ذلك اسم الوزير لهل نسب الدولة من الوحدين كابن جامع و غيه و ل يكن اسم الاجب معروفا‪ i‬ف دولتهم يومئذ‪ .‬و‬ ‫أما بنو أب حفص بأفريقية فكانت الرئاسة ف دولتهم أول‪ i‬و التقدم لوزير و الرأي و الشورة و كان يص باسم شيخ الوحدين و كان ل ه‬ ‫النظر ف الوليات و العزل وقود العساكر و الروب و اختص السبان و الديوان برتبة أخرى و يسمى متوليها بصاحب الشغال ينظر فيها‬ ‫النظر الطلق ف الدخل و الرج و ياسب و يستخلص الموال و يعاقب على التفريط و كان من شرطه أن يكون من الوحدين و اخت ص‬ ‫عندهم القلم أيضا‪ i‬بن ييد الترسيل و يؤتن على السرار لن الكتابة ل تكن من منتحل القوم و ل الترسيل بلسانم فلم يشترط فيه النسب‬ ‫و احتاج السلطان لتساع ملكه و كثرة الرتزقي بداره إل قهرمان خاص بداره ف أحواله يريها على قدرها و ترتيبها من رزق و عطاء و‬ ‫كسوة و نفقة ف الطابخ و الصطبلت و غيها و حصر الذخية و تنفيذ ما يتاج إليه ف ذلك على أهل الباية فخصوه باسم الاجب و‬ ‫ربا أضافوا إليه كتابة فعلمة على السجلت إذا اتفق أنه يسن صناعة الكتابة و ربا جعلوه لغيه و استمر المر عل ى ذل ك و حج ب‬ ‫السلطان نفسه عن الناس فصار هذا الاجب واسطة بي الناس و بي أهل الرتب كلهم ث جع له آخر الدولة السيف و الرب ث ال رأي و‬ ‫الشورة فصارت الطة أرفع الرتب و أوعبها للخطط ث جاء الستبداد و الجر مدة من بعد السلطان الثان عشر منهم ث استبد بعد ذل ك‬ ‫حفيده السلطان أبو العباس على نفسه و أذهب آثار الجر و الستبداد بإذهاب خطة الجابة الت كانت سلما‪ i‬إليه و باشر أم وره كله ا‬ ‫بنفسه من غي استعانة بأحد و المر على ذلك لذا العهد‪.‬‬ ‫و أما دولة زناتة بالغرب و أعظمها دولة بن مرين فل أثر لسم الاجب عندهم و أما رئاسة الرب و العساكر ف للوزير و رتبة القل م ف‬ ‫السبان و الرسائل راجعة إل من يسنها من أهلها و إن اختصت ببعض البيوت الصطنعي ف دولتهم و قد تمع عندهم و قد تفرق و أما‬ ‫باب السلطان و حجبه عن الائة فهي رتبة عندهم فيسمى صاحبها عندهم بالزوار و معناه القدم على النادرة التصرفي بباب الس لطان ف‬ ‫تنفيذ أوامر و تصريف عقوباته و إنزال سطواته و حفظ العتقلي ف سجونه و العريف عليهم ف ذلك فالباب له و أخذ الناس بالوقوف عند‬ ‫الدود ف دار العامة راجع إليه فكأنا وزارة صغرى‪ .‬و أما دولة بن عبد الواد فل أثر عندهم لشيء من هذه اللقاب و ل تيي ز الط ط‬


‫لبداوة دولتهم و قصورها و إنا يصون باسم الاجب ف بعض الحوال منفذ الاص بالسلطان ف داره كما كان ف دولة بن أب حفص و‬ ‫قد يمعون له السبان و السجل كما كان فيها حلهم على ذلك تقليد الدولة با كانوا ف تبعتها و قائمي بدعوتا منذ أول أمرهم‪.‬‬ ‫و أما أهل الندلس لذا العهد فالخصوص عندهم بالسبان و تنفيذ حال السلطان و سائر المور الالية يسمونه بالوكي ل و أم ا ال وزير‬ ‫فكالوزير إل أنه يمع له الترسيل و السلطان عندهم يضع خطه على السجلت كلها فليس هناك خطة العلمة كما لغيهم من الدول‪ .‬و أما‬ ‫دولة الترك بصر فاسم الاجب عندهم موضوع لاكم من أهل الشوكة و هم الترك ينفذ الحكام بي الناس ف الدينة و هم متع ددون و‬ ‫هذه الوظيفة عندهم تت وظيفة النيابة الت لا الكم ف أهل الدولة و ف العامة على الطلق و للنائب التولية و العزل ف بعض الوظ ائف‬ ‫على الحيان و يقطع القليل من الرزاق و يبتها و تنفذ أوامره كما تنفذ الراسم السلطانية و كان له النيابة الطلقة عن السلطان و للحجاب‬ ‫الكم فقط ف طبقات العامة و الند عند الترافع إليهم و إجبار من أب النقياد للحكم و طورهم تت طور النيابة و الوزير ف دولة ال ترك‬ ‫هو صاحب جباية الموال ف الدولة على اختلف أصنافها من خراج أو مكس أو جزية ث ف تصريفها ف النفاقات السلطانية أو الرايات‬ ‫القدرة و له مع ذلك التولية و العزل ف سائر العمال الباشرين لذه الباية و التنفيذ على اختلف مراتبهم و تباين أصنافهم و من ع وائدهم‬ ‫أن يكون هذا الوزير من صنف القبط القائمي على ديوان السبان و الباية لختصاصهم بذلك ف مصر منذ عصور قدية و ق د يوليه ا‬ ‫السلطان بعض الحيان لهل الشوكة من رجالت الترك أو أبنائهم على حسب الداعية لذلك و ال مدبر المور و مصرفها بكمته ل إل ه‬ ‫إل هو رب الولي و الخرين‪.‬‬

‫ديوان العمال و البايات‬ ‫إعلم أن هذه الوظيفة من الوظائف الضرورية للملك و هي القياهم على أعمال البايات و حفظ حقوق الدولة ف الدخل و الرج و إحصاء‬ ‫العساكر بأسائهم و تقدير أرزاقهم و صرف أعطياتم ف إباناتا و الرجوع ف ذلك إل القواني الت يرتبها قومه تلك العم ال و قهارم ة‬ ‫الدولة و هي كلها مسطورة ف كتاب شاهد بتفاصيل ذلك ف الدخل و الرج مبن على جزء كبي من الساب ل يقوهم به إل الهرة م ن‬ ‫أهل تلك العمال و يسمى ذلك الكتاب بالديوان و كذلك مكان جلوس العمال الباشرين لا‪ .‬و يقال أن أصل هذه التسمية أن كس رى‬ ‫نظر يوما‪ i‬إل كتاب ديوانه و هم يسبون على أنفسهم كأنم يادثون فقال ديوانه أي ماني بلغة الفرس فسمي موضعهم بذلك و ح ذفت‬ ‫الاء لكثرة الستعمال تفيفا‪ i‬فقيل ديوان ث نقل هذا السم إل كتاب هذه العمال التضمن للقواني و السبانات و قيل أنه اسم للشياطي‬ ‫بالفارسية سي الكتاب بذلك لسرعة نفوذهم ف المور و وقوفهم على اللي معها و الفي و جعهم لا شد و تفرق ث نق ل إل مك ان‬ ‫جلوسهم لتلك العمال و على هذا فيتناول اسم الديوان كتاب الرسائل و مكان جلوسه بباب السلطان على ما يأت بعد و قد تفرد ه ذه‬ ‫الوظيفة بناظر واحد ينظر ف سائر هذه العمال و قد يفرد كل صنف منها بناظر كما يفرد ف بعض الدول النظر ف العساكر و إقطاعاتم و‬ ‫حسبان أعطيه لم أو غي ذلك على حسب مصطلح الدولة و ما قرره أولوها‪ .‬و اعلم أن هذه الوظيفة إنا تدث ف الدول عند تكن الغلب‬ ‫و الستيلء و النظر ف أعطاف اللك و فنون التمهيد‪ .‬و أول من وضع الديوان ف الدولة السلمية عمر رضي ال عنه يقاد لسبب مال أتى‬ ‫به أبو هريرة رضي ال عنه من البحرين فاستكثروه و تعبوا ف قسمه فسموا إل إحصاء الموال و ضبط العطاء و القوق فأشار خالد ب ن‬ ‫الوليد بالديوان و قال‪ :‬رأيت ملوك الشام يدونون فقبل منه عمر و قيل بل أشار عليه به الرمزان لا رآه يبعث البعوث بغي ديوان فقيل له و‬ ‫من يعلهم بغيبة من يغيب منهم فإن من تلف أخل بكانه و إنا يضبط ذلك الكتاب فأثبت لم ديوانا‪ i‬و سأل عمر عن اسم الديوان‪ .‬فعب له‬ ‫و لا اجتمع ذلك أمر عقيل بن أب طالب و مرمة بن نوفل و خبي بن مطعم و كانوا من كتاب قريش فكتبوا ديوان العساكر السلمية على‬ ‫ترتيب النساب مبتدأ من قرابة رسول ال صلى ال عليه و سلم و ما بعدها القرب فالقرب هكذا كان ابتداء ديوان اليش و روى الزهري‬ ‫بن سعيد بن السيب أن ذلك كان ف الرم سنة عشرين و أما ديوان الراج و البايات فبقي بعد السلم على ما كان عليه من قبل ديوان‬ ‫العراق بالفارسية و ديوان الشام بالرومية و كتاب الدواوين من أهل العهد من الفريقي و لا جاء عبد اللك بن مروان و استحال المر ملكا‪i‬‬ ‫و انتقل القوم من غضاضة البداوة إل رونق الضارة و من سذاجة المية إل حذق الكتابة و ظهر ف العرب و مواليه م مهرة ف الكت اب و‬ ‫السبان فأمر عبد اللك سليمان بن سعد وال الردن لعهده أن ينقل ديوان الشام إل العربية فأكمله لسنة من يوم ابتدائه و وق ف علي ه‬


‫سرحون كاتب عبد اللك فقال لكتاب الروم‪ :‬اطلبوا العيش ف غي هذه الصناعة فقد قطعها ال عنكم‪ .‬و أما ديوان العراق فأمر الج اج‬ ‫كاتبه صال بن عبد الرحن و كان يكتب بالعربية و الفارسية و لقن ذلك عن زادان فروخ كاتب الجاج قبله و لا قتل زادان ف حرب عبد‬ ‫الرحن بن الشعث استخلف الجاج صالا‪ i‬هذا مكانه و أمره أن ينقل الديوان من الفارسية إل العربية ففعل و رغم لذلك كتاب الفرس و‬ ‫كان عبد الميد بن يي يقول ل در صال ما أعظم منته على الكتاب ث جعلت هذه الوظيفة ف دولة بن العباس مضافة إل من ك ان ل ه‬ ‫النظر فيه كما كان شأن بن برمك و بن سهل بن نوبت و غيهم من وزراء الدولة‪ .‬و أما ما يتعلق بذه الوظيفة من الحكام الشرعية ما‬ ‫يتص باليش أو بيت الال ف الدخل و الرج و تييز النواحي بالصلح و الغنوة و ف تقليد هذه الوظيفة لن يكون و شروط الناظر فيه ا و‬ ‫الكاتب و قواني السبانات فأمر راجع إل كتب الحكام السلطانية و هي مسطورة هنالك و ليست من عرض كتابنا و إنا نتكلم فيها من‬ ‫حيث طبيعة اللك الذي نن بصدد الكلم فيه و هذه الوظيفة جزء عظيم من اللك بل هي ثالثة أركانه لن اللك ل بد له من الند و الال‬ ‫و الخاطبة لن غاب عنه فاحتاج صاحب اللك إل العوان ف أمر السيف و أمر القلم و أمر الال فينفرد صاحبها لذلك بزء م ن رئاس ة‬ ‫اللك و كذلك كال المر ف دولة بن أمية بالندلس و الطوائف بعدهم و أما ف دولة الوحدين فكان صاحبها إنا يكون م ن الوح دين‬ ‫يستقل بالنظر ف استخراج الموال و جعها و ضبطها و تعقب نظر الولة و العمال فيها ث تنفيذها على قدرها و ف مواقيتها و كان يعرف‬ ‫بصاحب الشغال و كان ربا يليها ف الهات غي الوحدين من يسنها‪ .‬و لا استبد بنو أب حفص بأفريقية و كان شأن الالية من الندلس‬ ‫فقدم عليهم أهل البيوتات و فيهم من كان يستعمل ذلك ف الندلس مثل بن سعيد أصحاب القلعة جوار غرناطة العروفي ببن أب الس ن‬ ‫فاستكفوا بم ف ذلك و جعلوا لم النظر ف الشغال كما كان لم بالندلس و دالوا فيها بينهم و بي الوحدين ث استقل با أهل السبان و‬ ‫الكتاب و خرجت عن الوحدين ث لا استغلظ أمر الاجب و نفذ أمره ف كل شأن من شؤون الدولة تعطل هذا الرسل و ص ار ص احبه‬ ‫مرؤوسا‪ i‬للحاجب و أصبح من جلة الباة و ذهبت تلك الرئاسة الت كانت له ف الدولة‪ .‬و أما دولة بن مرين لذا العهد فحسبان العطاء و‬ ‫الراج مموع لواحد و صاحب هذه الرتبة هو الذي يصحح السبانات كلها و يرجع إل ديوانه و نظره معقب بنظر السلطان أو الوزير و‬ ‫خطه معتب ف صحت السبان ف الارج و العطاء هذه أصول الرتب و الطط السلطانية و هي الرتب العالية الت هي عامة النظر و مباش ر‬ ‫للسلطان‪ .‬و أما هذه الرتبة ف دولة الترك فمتنوعة و صاحب ديوان العطاء يعرف بناظر اليش و صاحب الال مصوص باسم الوزير و هو‬ ‫الناظر ف ديوان الباية العامة للدولة و هو أعلى رتب الناظرين ف الموال لن النظر ف الموال عندهم يتنوع إل رتب ك ثية لنفس اح‬ ‫دولتهم و عظمة سلطانم و أتساع الموال و البايات عن أن يستقل بضبطها الواحد من الرجال و لو بلغ ف الكفاية مبالغة فتعي للنظ ر‬ ‫العام منها هذا الخصوص باسم الوزير و هو مع ذلك رديف لول من موال السلطان و أهل عصبيته و أرباب السيوف ف الدولة يرجع نظر‬ ‫الوزير إل نظره و يتهد جهده ف متابعته و يسمى عندهم أستاذ الدولة و هو أحد المراء الكابر ف الدولة من الند و أرباب الس يوف و‬ ‫يتبع هذه الطة خطط عندهم أخرى كلما راجعة إل الموال و السبان مقصورة النظر إل أمور خاصة مثل ناظر الاص و ه و الباش ر‬ ‫لموال السلطان الاصة به من إقطاعاته أو سهمانه من أموال الراج و بلد الباية ما ليس من أموال السلمي العامة و هو تت ي د المي‬ ‫أستاذ الدار و إن كان الوزير من الند فل يكون لستاذ الدار نظر عليه و نظر الاص تت يد الازن لموال السلطان من ماليكه الس مى‬ ‫خازن الدار لختصاص وظيفتهما بال السلطان الاص‪ .‬هذا بيان هذه الطة بدولة الترك بالشرق بعد ما قدمناه من أمرها ب الغرب و ال‬ ‫مصرف المور ل رب غيه‪.‬‬

‫ديوان الرسائل و الكتابة‬ ‫هذه الوظيفة غي ضرورية ف اللك لستغناء كثي من الدول عنها رأسا‪ i‬كما ف الدول العريقة ف البداوة الت ل يأخذها تذيب الضارة و ل‬ ‫استحكام الصنائع و إنا أكد الاجة إليها ف الدولة السلمية شأن اللسان العرب و البلغة ف العبارة عن القاصد فصار الكتاب يؤدي كنه‬ ‫الاجة ب بلغ من العبارة اللسانية ف الكثر و كان الكاتب للمي يكون من أهل نسبه و من عظماء قبيله كما كان للخلفاء و أمراء الصحابة‬ ‫بالشام و العراق لعظم أمانتهم و خلوص أسرارهم فلما فسد اللسان و مهار صناعة اختص بن يسنه و كانت عند بن العباس رفيعة‪ i‬و كان‬ ‫الكاتب يصدر السجلت مطلقة و يكتب ف آخرها اسه و يتم عليها بات السلطان و هو طابع منقوش فيه اسم السلطان أو شارته يغمس‬


‫ف طي أحر مذاب بالاء و يسمى طي التم و يطبع به على طرف السجل عند طيه و إلصاقه ث صارت السجلت من بعدهم تصدر باسم‬ ‫السلطان و يضع الكاتب فيها علمته أول‪ i‬أو آخرا‪ i‬على حسب الختيار ف ملها و ف لفظها ث قد تنل هذه الطة بارتفاع الك ان عن د‬ ‫السلطان لغي صاحبها من أهل الراتب ف الدولة أو استبداد وزير عليه فتصي علمة هذا الكتاب ملغاة الكم بعلمة الرئيس عليه يستدل با‬ ‫فيكتب صورة علمته العهودة و الكم لعلمة ذلك الرئيس كما وقع آخر الدولة الفصية لا ارتفع شأن الجابة و صار أمرها إل التفويض‬ ‫ث الستبداد فصار حكم العلمة الت للكاتب ملغى و صورتا ثابتة إتباعا‪ i‬لا سلف من أمرها فصار الاجب يرسم للكاتب إمضاء كتابه ذلك‬ ‫بط يضعه و يتخي له من صيغ النفاذ ما شاء فيأتر الكاتب له و يضع العلمة العتادة و قد يتص السلطان لنفسه بوضع ذل ك إذا ك ان‬ ‫مستبدا‪ i‬بأمر قائما‪ i‬على نفسه فيسم المر للكاتب ليضع علمته و من خطط الكتابة التوقيع و هو أن يلس الكاتب بي يدي الس لطان ف‬ ‫مالس حكمه و فصله و يوقع على القصص الرفوعة إليه أحكامها و الفصل فيها متلقاة من السلطان بأوجز لفظ و أبلغه فإم ا أن تص در‬ ‫كذلك و إما أن يذو الكاتب على مثالا ف سجل يكون بيد صاحب القصة و يتاج الوقع إل عارضة من البلغة يستقيم با توقيعه و ق د‬ ‫كان جعفر بن يي يوقع ف القصص بي يدي الرشيد و يرمي بالقصة إل صاحبها فكانت توقيعاته يتنافس البلغاء ف تصيلها للوقوف فيه ا‬ ‫على أساليب البلغة و فنونا حت قيل أنا كانت تباع كل قصة منها بدينار و هكذا كان شأن الدول‪ ،‬و اعلم أن صاحب هذه الطة ل بد‬ ‫من أن يتخي أرفع طبقات الناس و أهل الرؤة و الشمة منهم و زيادة العلم و عارضة البلغة فأنه معرض للنظر ف أصول العلم لا يعرض ف‬ ‫مالس اللوك و مقاصد أحكامهم من أمثال ذلك ما تدعو إليه عشرة اللوك من القيام على الداب و التخلق بالفضائل مع ما يضطر إلي ه ف‬ ‫الترسيل و تطبيق مقاصد الكلم من البلغة و أسرارها و قد تكون الرتبة ف بعض الدول مستندة إل أرباب السيوف لا يقتضيه طبع الدولة‬ ‫من البعد عن معاناة العلوم لجل سذاجة العصبية فيختص السلطان أهل عصبيته بطط دولته و سائر رتبه فيقلد الال و الس يف و الكتاب ة‬ ‫منهم فأما رتبة السيف فتستغن عن معاناة العلم و أما الال و الكتابة فيضطر إل ذلك البلغة ف هذه و السبان ف الخرى فيختارون لا من‬ ‫هذه الطبقة ما دعت إليه الضرورة و يقلدونه إل أنه ل تكون يد آخر من أهل العصبية غالبة على يده و يكون نظره منصرفا‪ i‬عن نظره كم ا‬ ‫هو ف دولة الترك لذا العهد بالشرق فإن الكتابة عندهم و إن كانت لصاحب النشاء إل أنه تت يد أمي من أهل عصبية السلطان يع رف‬ ‫بالدويدار و تعويل السلطان و وثوقه به و استنامته ف غالب أحواله إليه و تعويله على الخر ف أحوال البلغة و تطبيق القاصد و كتم ان‬ ‫السرار و غي ذلك من توابعها‪ .‬و أما الشروط العتبة ف صاحب هذه الرتبة الت يلحظها السلطان ف اختياره و انتقائه من أصناف الن اس‬ ‫فهي كثية و أحسن من استوعبها عبد الميد الكاتب ف رسالته إل الكتاب و هي‪ :‬أما بعد حفظكم ال يا أهل صناعة الكتابة و حاطكم و‬ ‫وفقكم و أرشدكم فإن ال عز و جل جعل الناس بعد النبياء و الرسلي صلوات ال و سلمه عليهم أجعي و من بع د الل وك الكرمي‬ ‫أصنافا‪ i‬و إن كانوا ف القيقة سواء و صرفهم ف صنوف الصناعات و ضروب الاولت إل أسباب معاشهم و الواب أرزاقهم فجعلك م‬ ‫معشر الكتاب ف أشرف الهات أهل الدب و الرؤات و العلم و الرزانة بكم ينتظم للخلفة ماسنها و تستقيم أمورها و بنصحائكم يصلح‬ ‫ال للخلق سلطانم و تعمر بلدانم ل يستغن اللك عنكم و ل يوجد كاف إل منكم فموقعكم من اللوك موقع أساعهم الت با يسمعون و‬ ‫أبصارهم الت با يبصرون و ألسنتهم الت با ينطقون و أيديهم الت با يبطشون فأمتعكم ال با خصكم من فصل صناعتكم و ل نزع عنكم‬ ‫ما أضفاه من النغمة عليكم و ليس أحد من أهل الصناعات كلها أحوج إل اجتماع خلل الي المودة و خصال الفضل الذكورة العدودة‬ ‫منهم أيها الكتاب إذا كنتم على ما يأت ف هذا الكتاب من صفتكم فإن الكاتب يتاج ف نفسه و يتاج منه صاحبه الذي يثق به ف مهمات‬ ‫أموره أن يكون حليما‪ i‬ف موضع اللم فهيما‪ i‬ف موضع الكم مقداما‪ i‬ف موضع القدام مجما‪ i‬ف موضع الحجام مؤثرا‪ i‬للعفاف و العدل و‬ ‫النصاف كتوما‪ i‬للسرار و فيا‪ i‬عند الشدائد عالا‪ i‬با يأت من النوازل يضع المور مواضعها و الطوارق ف أماكنها قد نظر ف كل ف ن م ن‬ ‫فنون العلم فأحكمه و إن ل يكمه أخذ منه بقدار ما يكتفي به يعرف بغريزة عقله و حسن أدبه و فضل تربته ما يرد عليه قب ل وروده و‬ ‫عاتبة ما يصدر عنه قبل صدور فيعد لكل أمر عدته و عتاده و يهيء لكل وجه هيئته و عادته فتنافسوا يا معشر الكتاب ف صنوف الداب و‬ ‫تفقهوا ف الدين و ابدأوا بعلم كتاب ال عز و جل و الفرائض ث العربية فإنا ثقاف ألسنتكم ث أجيدوا الط فإنه حلي ة كتبك م و ارووا‬ ‫الشعار و اعرفوا غريبها و معانيها و أيام العرب و العجم و أحاديثها و سيها فإن ذلك معي لم على ما تسمو إليه همكم و ل تض يعوا‬ ‫النظر ف الساب فإنه قوام كتاب الراج و ارغبوا بأنفسكم عن الطامع سنيها و دنيها و سفساف المور و ماقرها فإنا مذل ة للرق اب‬ ‫مفسدة للكتاب و نزهوا صناعتكم عن الدناءة و اربأوا بأنفسكم عن السعاية و النميمة و ما فيه أهل الهالت و إياكم و الكب و السخف‬


‫و العظمة فإنا عداوة متلبة من غي إحنة و تابوا ف ال عز و جل ف صناعتكم و تواصوا عليها بالذي هو أليق لهل الفض ل و الع دل و‬ ‫النبل من سلفكم و إن نبا الزمان برجل منكم فاعطفوا عليه و آسوه حت يرجع إليه حاله و يثوب إليه أمره و إن أقعد أحدا‪ i‬منهم الكن ع ن‬ ‫مكسبه و لقاء إخوانه فزوروه و عظموه و شاوروه و استظهروا بفضل تربته و قدي معرفته و ليكن الرجل منكم عل ى م ن اص طنعه و‬ ‫استظهر به ليوم حاجته إليه أحوط منه على ولده و أخيه فإن عرضت ف الشغل ممدة فل يصفها إل إل ص احبه و إن عرض ت مذم ة‬ ‫فليحملها هو من دونه و ليحذر السقطة و الزلة و اللل عند تغي الال فإن العيب إليكم معشر الكتاب أسرع منه إل القراء و هو لكم أفسد‬ ‫منه لم فقد علمتم أن الرجل منكم إذا صحبة من يبذل له من نفسه ما يب له عليه من حقه فواجب عليه أن يعتقد له من وفائه و شكره و‬ ‫احتماله و خيه و نصيحته و كتمان سر و تدبي أمر ما هو جزاء لقه و يصدق ذلك بفعاله عند الاجة إليه و الض طرار إل م ا ل ديه‬ ‫فاستشعروا ذلك و فقكم ال من أنفسكم ف حالة الرخاء و الشدة و الرمان و الؤاساة و الحسان و السراء و الضراء فنعمت السيمة هذه‬ ‫من وسم با من أهل هذه الصناعة الشريفة و إذا ول الرجل منكم أو صي إليه من أمر خلق ال و عياله أمر فلياقب ال عز و جل و لي ؤثر‬ ‫طاعته و ليكن على الضعيف رفيقا‪ i‬و للمظلوم منصفا‪ ) i‬فإن اللق عيال ال و أحبهم إليه أرفقهم بعياله ( ث ليكن بالعدل حاكما‪ i‬و للشراف‬ ‫مكرما‪ i‬و للفيء موفرا‪ i‬و للبلد عامرا‪ i‬و للرعية متألفا‪ i‬و عن أذاهم متخلفا‪ i‬و ليكن ف ملسه متواضعا‪ i‬حليما‪ i‬و ف سجلت خراجه و استقضاء‬ ‫حقوقه رفيقا‪ i‬و إذا صحب أحدكم رجل‪ i‬فليختب خلئقه فإذا عرف حسنها و قبحها أعانه على ما يوافقه من السن و احتال على ص رفه‬ ‫عما يهواه من القبح بألطف حيلة و أجل و سبيلة و قد علمتم أن سائس البهيمة إذا كان بصي بسياستها التمس معرفة إخلقها فإن ك انت‬ ‫رموحا‪ i‬ل يهجها إذا ركبها و إن كانت شبوبا‪ i‬أتقاها من بي يديها و إن خاف منها شرودا توقاها من ناحية رأسها و إن كانت حرونا‪ i‬قمع‬ ‫برفق هواها ف طرقها فإن استمرت عطفها يسيا‪ i‬فيسلس له قيادها و ف هذا الوصف من السياسة دلئل لن ساس الناس و عاملهم و جربم‬ ‫و داخلهم و الكاتب يفضل أدبه و شريف صنعته و لطيف حيلته و معاملته لب ياوره من الناس و يناظره و يفهم عنه أو ياف سطوته أول‬ ‫بالرفق لصاحبه و مداراته و تقوي أوده من سائس البهيمة الت ل تي جوابا‪ i‬و ل تعرف صوابا‪ i‬و ل تفهم خطابا‪ i‬إل بقدر ما يص يها إلي ه‬ ‫صاحبها الراكب عليها أل فارفقوا رحكم ال ف النظر و اعملوا ما أمكنكم فيه من الروية و الفكر تأمنوا بإذن ال من صحبتموه النب وة و‬ ‫الستثقال و الفوة و يصي منكم إل الوافقة و تصيوا منه إل الؤاخاة و الشفقة إن شاء ال‪ .‬و ل ياوزن الرجل منكم ف هيئة ملس ه و‬ ‫ملبسه و مركبه و مطعمه و مشربه و بنائه و خدمه و غي ذلك من فنون أمر قدر حقه فإنكم مع ما فضلكم ال به من شرف صنعتكم خدمة‬ ‫ل تملون ف خدمتكم على التقصي و حفظة ل تتمل منكم أفعال التضييع و التبذير و استعينوا على عفافكم بالقصد ف كل ما ذكرته لكم‬ ‫و قصصته عليكم و احذروا متالف السرف و سوء عاقبة الترف فإنما يعقبان الفقر و يذلن الرقاب و يفصحان أهلهما و سيما الكت اب و‬ ‫أرباب الداب و للمور أشباه و بعضها دليل على بعض فاستدلوا على مؤتنف أعمالكم با سبقت إليه تربتكم ث اسلكوا من مسالك التدبي‬ ‫أوضحها مجة‪ i‬و أصدقها حجة‪ i‬و أحدها عاقبة‪ i‬و اعلموا أن للتدبي آفة متلفة و هو الوصف الشاغل لصاحبه عن إنق اذ علم ه و رويت ه‬ ‫فليقصد الرجل منكم ف ملسه قصد الكاف من منطقه و ليوجز ف ابتدائه و جوابه و ليأخذ بجامع حججه فإن ذلك مصلحة لفعله و مدفعه‬ ‫للتشاغل عن إكثاره و ليضرع إل ال ف صلة توفيقه و إمداده بتسديده مافة وقوعه ف الغلط الضر ببدنه و عقله و أدبه فإنه إن ظن منك م‬ ‫ظان أو قال قائل إن الذي برز من جيل صنعته و قوة حركته إنا هو بفصل حيلته و حسن تدبيه فقد تعرض بظنه أو مقالته إل أن يكله ال‬ ‫عز و جل إل نفسه فيصي منها إل غي كاف و ذلك على من تأمله غي خاف و ل يقل أحد منكم إنه أبصر بالمور و أحل لعبء التدبي‬ ‫من مرافقه ف صناعته و مصاحبه ف خدمته فإن أعقل الرجلي عند ذوي اللباب من رمى بالعجب وراء ظهره و رأى أن أصحابه أعقل منه‬ ‫و أحد ف طريقته و على كل واحد من الفريقي أن يعرف فضل نعم ال جل ثنأوه من غي اغترار برأيه و ل تزكية لنفسه و ل يكاثر عل ى‬ ‫أخيه أو نظيه و صاحبه و عشيه و حد ال واجب على الميع و ذلك بالتواضع لعظمته و التذلل لعزته و التحدث بنعمته و أنا أق ول ف‬ ‫كتاب هذا ما سبق به الثل من تلزمه النصيحة يلزمه العمل و هو جوهر هذا الكتاب و غره كلمه بعد الذي فيه من ذكر ال ع ز و ج ل‬ ‫فلذلك جعلته آخره و تمته به تولنا ال و إياكم يا معشر الطلبة و الكتبة با يتول به من سبق عليه بإسعاده و إرشاده فإن ذلك إليه و بيده‬ ‫و السلل عليكم و رحة ال و بركاته‪.‬‬ ‫) الشرطة (‪ :‬و يسمى صاحبها لذا العمل بأفريقية الاكم و ف دولة أهل الندلس صاحب الدينة و ف دولة الترك الوال‪ .‬و ه ي وظيف ة‬ ‫مرؤوسة لصاحب السيف ف الدولة و حكمه نافذ ف صاحبها ف بعض الحيان و كان أصل و ضعها ف الدولة العباسية لن يقيم أحك ام‬


‫الرائم ف حال اسبدادها أول‪ i‬ث الدود بعد استيفائها فإن التهم الت تعرض ف الرائم ل نظر للشرع إل ف استيفاء حدودها و للسياس ة‬ ‫النظر ف استيفاء موجباتا بإقرار يكرهه عليه الاكم إذا احتفت به القرائن لا توجبه الصلحة العامة ف ذلك فكان الذي يقوم بذا الستبداد‬ ‫و باستيفاء الدود بعده إذا تنه عنه القاضي يسمى صاحب الشرطة و ربا جعلوا إليه النظر ف الدود و الدماء بإطلق‪ ،‬و أفردوها من نظر‬ ‫القاضي و نزهوا هذه الرتبة و قلدوها كبار القواد و عظماء الاصة من مواليهم و ل تكن عامة التنفيذ ف طبقات الناس إنا كان حكمه م‬ ‫على الدماء و أهل الريب و الضرب على أيدي الرعاع و الفجرة‪ .‬ث عظمت نباهتها ف دولة بن أمية بالندلس و نوعت إل شرقي كبى و‬ ‫شرطة صغرى و جعل حكم الكبى على الاصة و الدماء و جعل له الكم على أهل الراتب السلطانية و الضرب على أيديهم ف الظلمات‬ ‫و على أيدي أقاربم و من إليه من أهل الاه و جعل صاحب الصغرى مصوصا‪ i‬بالعامة و نصب لصاحب الكبى كرسي بباب دار السلطان‬ ‫و رجال يتبوؤن القاعد بي يديه فل يبحون عنها إل ف تصريفه و كانت وليتها للكابر من رجالت الدولة حت كانت ترشيحا‪ i‬للوزارة و‬ ‫الجابة‪.‬‬ ‫و أما ف دولة الوحدين بالغرب فكان لا حظ من التنويه إن ل يعلوها عامة و كان ل يليها إل رجالت الوحدين و كباؤهم و ل يكن له‬ ‫التحكم على أهل الراتب السلطانية ث فسد اليوم منصبها و خرجت عن رجال الوحدين و صارت وليتها لن قام با من الصطنعي‪ .‬و أما‬ ‫ف دولة بن مرين لذا العهد بالشرق فوليتها ف بيوت مواليه و أهل اصطناعهم و ف دولة الترك بالشرق ف رجالت الترك أو أعقاب أهل‬ ‫الدولة قبلهم من الترك يتخيونم لا ف النظر با يظهر منهم من الصلبة و الضاء ف الحكام لقطع مواد الفساد و حسم أبواب ال دعارة و‬ ‫تريب مواطن الفسوق و تفريق مامعه مع إقامة الدود الشرعية و السياسة كما تقتضيه رعاية الصال العامة ف الدينة و ال مقلب الليل و‬ ‫النهار و هو العزيز البار و ال تعال أعلم‪.‬‬ ‫) قيادة الساطيل (‪ :‬و هي من مراتب الدولة و خططها ف ملك الغرب و أفريقية و مرؤسة لصاحب السيف و تت حكمه ف كثي م ن‬ ‫الحوال و يسمى صاحبها ف عرفهم البلمند بتفخيم اللم منقول‪ i‬من لغة الفرنة فإنه اسها ف اصطلح لغتهم و إنا اختصت هذه الرتب ة‬ ‫بلك أفريقية و الغرب لنما جيعا‪ i‬على ضفة البحر الرومي من جهة النوب و على عدوته النوبية بلد الببر كلهم من سبتة إل الش ام و‬ ‫على عدوته الشمالية بلد الندلس و الفرنة و الصقالبة و الروم إل بلد الشام أيضا‪ i‬و يسمى البحر الرومي و البحر الشامي نسبة‪ i‬إل أهل‬ ‫عدوته و الساكنون بسيف هذا البحر و سواحله من عدوتيه يعانون من أحواله مال تعانيه أمة من أمم البحار فقد كانت الروم و الفرنة و‬ ‫القوط بالعدوة الشمالية من هذا البحر الرومي و كانت أكثر حروبم و متاجرهم ف السفن فكانوا مهرة ف ركوبه و الرب ف أساطيله و لا‬ ‫أسف من أسف منهم إل تلك العدوة النوبية مثل الروم إل أفريقية و القوط إل الغرب أجازوا ف الساطيل و ملكوها و تغلبوا على الببر‬ ‫با و انتزعوا من أيديهم أمرها و كان لا با الدن الافلة مثل قرطاجنة و سبيطلة و جلولء و مرناق و شرشال و طنجة و كان ص احب‬ ‫قرطاجنة من قبليهم يارب صاحب رومة و يبعث الساطيل لربه مشحونة بالعساكر و الدد فكانت هذه عادة لهل هذا البحر الس اكني‬ ‫حفافيه معروفة ف القدي و الديث و لا ملك السلمون مصر كتب عمر بن الطاب إل عمرو بن العاص رضي ال عنهما أن ) ص ف ل‬ ‫البحر ( فكتب إليه‪ ) :‬إن البحر خلق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود ( فأوعز حينئذ بنع السلمي من ركوبه و ل يركبه أحد م ن‬ ‫العرب إل من افتات على عمر ف ركوبه و نال من عقابه كما فعل بعرفجة بن هرثة الزدي سيد بيلة لا أغزاه عمال فبلغه غزوه ف البحر‬ ‫فأنكر عليه و عنفه أنه ركب البحر للغزو و ل يزل الشأن ذلك حت إذا كان لعهد معاوية أذن للمسلمي ف ركوبه و الهاد على أعواده و‬ ‫السبب ف ذلك أن العرب لبداوتم ل يكونوا مهرة ف ثقافته و ركوبه و الروم و الفرنة لمارستهم أحواله و مرباهم ف التقلب على أعواده‬ ‫مرنوا عليه و أحكموا الدراية بثقافته فلما استقر اللك للعرب و شخ سلطانم و صارت أمم العجم خول لم و تت أيديهم و تقرب ك ل‬ ‫ذي صنعة إليهم ببلغ صناعته و استخدموا من النواتية ف حاجاتم البحرية أما‪ i‬و تكررت مارستهم للبحر و ثقافته و استحدثوا بصراء ب ا‬ ‫فشرهوا إل الهاد فيه و أنشأوا السفن فيه و الشوان و شحنوا الساطيل بالرجال و السلح و أمطوها العساكر و القاتلة لن وراء البحر من‬ ‫أمم الكفر و اختصوا بذلك من مالكهم و ثغورهم ما كان أقرب لذا البحر و على حافته مثل الشام و أفريقية و الغرب و الندلس و أوعز‬ ‫الليفة عند اللك إل حسان بن النعمان عامل أفريقية باتاذ دار صناعة بتونس لنشاء اللت البحرية حرصا‪ i‬على مراسم الهاد و منها كان‬ ‫فتح صقلية أيام زيادة ال الول ابن إبراهيم بن الغلب على يد أسد بن الفرات شيخ الفتيا و فتح قوصرة أيضا‪ i‬ف أيامه بعد أن كان معاوية‬ ‫بن حديج أغزى صقلية أيام معاوية بن أب سفيان فلم يفتح ال على يديه و فتحت على يد ابن الغلب و قائده أسد بن الفرات و كانت من‬


‫بعد ذلك أساطيل أفريقية و الندلس ف دولة العبيديي و المويي تتعاقب إل بلدها ف سبيل الفتنة فتجوس خلل السواحل بالفس اد و‬ ‫التخريب‪ .‬و انتهي أسطول الندلس أيام عبد الرحن الناصر إل مائت مركب أو نوها و أسطول أفريقية كذلك مثله أو قريبا‪ i‬منه و ك ان‬ ‫قائد الساطيل بالندلس ابن دماحس و مرفأها للخط و القلع باية و الرية و كانت أساطيلها متمعة من سائر المالك من كل بلد تتخذ‬ ‫فيه السفن أسطول يرجع نظره إل قائد من النواتية يدبر أمر حربه و سلحه و مقاتلته و رئيس يدبر أمر جزيته بالريح أو بالاذيف و أم ر‬ ‫إرسائه ف مرفئه فإذا اجتمعت الساطيل لغزو متفل أو غرض سلطان مهم عسكرت برفئها العلوم و شحنها الس لطان برج اله و أن اد‬ ‫عساكره و مواليه و جعلهم لنظر أمي واحد من أعلى طبقات أهل ملكته يرجعون كلهم إليه ث يسرحهم لوجههم و ينتظر إيابم الفت ح و‬ ‫الغنيمة و كان السلمون لعهده الدولة السلمية قد غلبوا على هذا البحر من جيع جوانبه و عظمت صولتهم و سلطانم فيه فلم يكن للمم‬ ‫النصرانية قبل بأساطيلهم بشي من جوانبه و امتطوا ظهره للفتح سائر أيامهم فكانت لم القامات العلومة من الفتح و الغنائم و ملكوا سائر‬ ‫الزائر النقطعة عن السواحل فيه مثل ميورقة و منورقة و يابسة و سردانية و صقلية و قوصرة و مالطة و أقريطش و قبص و سائر مال ك‬ ‫الروم و الفرنج و كان أبو القاسم الشيعي و أبناوه يغزون أساطيلهم من الهدية جزيرة جنوة فتنقلب بالظفر و الغنيمة و افتتح ماهد العامري‬ ‫صاحب دانية من ملوك الطوائف جزيرة سردانية ف أساطيل سنة خس و أربعمائة و ارتعها النصارى لوقتها و السلمون خلل ذلك كله قد‬ ‫تغلبوا على كثي من لة هذا البحر و صارت أساطيلهم فيهم جائية و ذاهبة و العساكر السلمية تيز البحر ف الساطيل من صقلية إل الب‬ ‫الكبي القابل لا من العدوة الشمالية فتوقع بلوك الفرنج و تثخن ف مالكهم كما وقع ف أيام بن السي ملوك صقلية القائمي فيها بدعوة‬ ‫العبيديي و انازت أمم النصرانية بأساطيلهم إل الالب الشمال الشرقي منه من سواحل الفرنة و الصقالبة و جزائر الرومانية ل يعدونا و‬ ‫أساطيل السلمي قد ضربت عليهم ضراء السد على فريسته و قد ملت الكثر من بسيط هذا البحر عدة و عددا‪ i‬و اختلفت ف طرقه سلما‪i‬‬ ‫و حربا‪ i‬فلم تظهر للنصرانية فيه ألواح حت إذا أدرك الدولة العبيدية و الموية الفشل و الوهن و طرقها العتلل مد النص ارى أي ديهم إل‬ ‫جزائر البحر الشرقية مثل صقلية و إقريطش و مالطة فملكوها ث ألوا على سواحل الشام ف تلك الفترة و ملكوا طرابل س و عس قلن و‬ ‫صور و عكاء و استولوا على جيع الثغور بسواحل الشام و غلبوا على بيت القدس و بنوا عليه كنيسة لظهر دينهم و عبادتم و غلب وا بن‬ ‫خزرون على طرابلس ث على قابس و صفاقس و وضعوا عليهم الزية ث ملكوا الهدية مقر ملوك العبيديي من يد أعقاب بلكي بن زيري و‬ ‫كانت لم ف الائة الامسة الكرة بذا البحر و ضعف شأن الساطيل ف دولة مصر و الشام إل أن انقطع و ل يعتنوا بشيء من أمره ل ذا‬ ‫العهد بعد أن كان لم به ف الدولة العبيدية عناية تاوزت الد كما هو تاوزت ف أخبارهم فبطل رسم هذه الوظيف ة هنال ك و بقي ت‬ ‫بأفريقية و الغرب فصارت متصة با و كان الانب الغرب من هذا البحر لذا العهد موفور الساطيل ثابت القوة ل يتحيفه عدو و ل كانت‬ ‫لم به كرة فكال قائد السطول به لعهد لتونة بن ميمون رؤساء جزيرة قادس و من أيديهم أخذها عبد الؤمن بتسليمهم و طاعتهم و انتهى‬ ‫عدد أساطيلهم إل الائة من بلد العدوتي جيعا‪ .i‬و لا استفحلت دولة الوحدين ف الائة السادسة و ملكوا العدوتي أق اموا خط ة ه ذا‬ ‫السطول على أت ما عرف و أعظم ما عهد و كان قائد أسطولم أحد الصقلي أصله من صد غيار الوطني بزيرة جربة م ن س رويكش‬ ‫أسرة النصارى من سواحلها و رب عندهم و استخلصه صاحب صقلية و استكفاه ث هلك‪ ،‬و ول النة فأسخطه ببعض النعات و خش ي‬ ‫على نفسه و لق بتونس و نزل على السند با من بن عبد الؤمن و أجاز مراكش فتلقاه الليفة يوسف بن عبد الؤمن بالبة و الكرام ة و‬ ‫أجزل الصلة و قلده أمر أساطيله فجلى ف جهاد أمم النصرانية و كانت له آثار و أخبار و مقامات مذكورة ف دولة الوحدين‪ .‬و انته ت‬ ‫أساطيل السلمي على عهده ف الكثرة و الستجادة إل ما ل تبلغه من قبل و ل بعد فيما عهدناه و لا قام صلح الدين يوسف بن أي وب‬ ‫ملك مصر و الشام لعهده باسترجاع ثغور الشام من يد أمم النصرانية و تطهي بيت القدس تتابعت أساطيلهم بالدد لتلك الثغور من ك ل‬ ‫ناحية قريبة لبيت القدس الذي كانوا قد استولوا عليه فأمدوهم بالعدد و القوات و ل تقاومهم أساطيل السكندرية لستمرار الغلب لم ف‬ ‫ذلك الانب الشرقي من البحرية و تعدد أساطيلهم فيه و ضعف السلمي منذ زمان طويل عن مانعتهم هناك كما أشرنا إليه قب ل فأوف د‬ ‫صلح الدين على أب يعقوب فمنصور سلطان الغرب لعهده من الوحدين رسوله عبد الكري بن منقذ من ملوك بن منقذ ملوك ش يزر‪ ،‬و‬ ‫كان ملكها من أيديهم و أبقى عليهم ف دولته فبعث عند الكري منهم هذا إل ملك الغرب طالبا‪ i‬مدد الس اطيل لتح ول ف البح ر بي‬ ‫أساطيل الجانب و بي مرامهم من أمداد النصرانية بثغور الشام و أصحبه كتابة إليه ف ذلك من إنشاء الفاضل البيسان يق ول ف افتت احه‬ ‫) فتح ال لسيدنا أبواب الناحج و اليامن ( حسبما نقله العماد الصفهان ف كتاب الفتح القيسي فنقم عليهم النصور تافيهم عن خط ابه‬


‫بأمي الؤمني و أسرها ف نفسه و حلهم على مناهج الب و الكرامة و ردهم إل مرسلهم و ل يبه إل حاجته من ذلك و ف هذا دليل على‬ ‫اختصاص ملك الغرب بالساطيل و ما حصل للنصرانية ف الانب الشرقي من هذا البحر من الستطالة و عدم عناية الدول بصر و الش ام‬ ‫لذلك العهد و ما بعده لشأن الساطيل البحرية و الستعداد منها للدولة و لا هلك أبو يعقوب النصور و اعتلت دولة الوحدين و اس تولت‬ ‫أمهم الللقة على الكثر من بلد الندلس و ألأوا السلمي إل سيف البحر و ملكوا الزائر الت بالانب الغرب ف من البح ر الروم ي‬ ‫قويت ريهم ف بسيط هذا البحر و اشتدت شوكتهم و كثرت فيه أساطيلهم و تراجعت قوة السلمي فيه إل الساواة معهم كما وقع لعهد‬ ‫السلطان أب السن ملك زناتة بالغرب فإن أساطيله كانت عند مرامه الهاد مثل عدة النصرانية و عديدهم ث تراجعت ع ن ذل ك ق وة‬ ‫السلمي ف الساطيل لضعف الدولة و نسيان عوائد البحر بكثرة العوائد البدوية بالغرب و انقطاع الوائد الندلسية و رجع النصارى فيه إل‬ ‫دينهم العروف من الدربة فيه و الران عليه و البصر بأحواله و غلب المم ف لته على أعواده و صار السلمون فيه كالجانب إل قليل‪ i‬من‬ ‫أهل البلد الساحلية لم الران عليه لو وجدوا كثرة من النصار و العوال أو قلة من الدولة تستجيش لم أعوانا‪ i‬و ترضع لم ف هذا الغرض‬ ‫مسلكا‪ i‬و بقيت الرتبة لذا العهد ف الدولة الغربية مفوظة و الرسم ف معاناة الساطيل بالنشاء و الركوب مهودا‪ i‬لا عساه أن ت دعو إلي ه‬ ‫الاجة من الغراض السلطانية ف البلد البحرية و السلمون يستهبون الريح على الكفر و أهله فمن الشتهر بي أهل الغرب ع ن كت ب‬ ‫الدثان أنه ل بد للمسلمي من الكرة على النصرانية و افتتاح ما وراء البحر من بلد الفرنة و أن ذلك يك ون ف الس اطيل و ال و ل‬ ‫الؤمني و هو حسبنا و نعم الوكيل‪.‬‬

‫الفصل الامس و الثلثون ف التفاوت بي مراتب السيف و القلم ف الدول‬ ‫إعلم أن السيف و القلم كلها آلة لصاحب الدولة يستعي با على أمر إل أن الاجة ف أول الدولة إل السيف ما دام أهلها ف تهيد أمرهم‬ ‫أشد من الاجة إل القلم لن القلم ف تلك الال خادم فقط منفذ للحكم السلطان و السيف شريك ف العونة و كذلك ف آخ ر الدول ة‬ ‫حيث تضعف عصبيتهما كما ذكرناه و يقل أهلها با ينالم من الرم الذي قذفناه فتحتاج الدولة إل الستظهار بأرباب السيوف و تق وى‬ ‫الاجة إليهم ف حاية الدولة و الدافعة عنها كما كان الشأن أول المر ف تهيدها فيكون للسيف مزية على القلم ف الالتي و يكون أرباب‬ ‫السيف حينئذ أوسع جاها‪ i‬و أكثر نعمة و اسن إقطاعا‪ i‬و أما ف وسط الدولة فيستغن صاحبها بعض الشيء عن السيف لنه قد تهد أمره و‬ ‫ل يبقى هه إل ف تصيل ثرات اللك من الباية و الضبط و مباهاة الدول و تنفيذ الحكام و القلم هو العي له ف ذلك فتعظم الاجة إل‬ ‫تصريفه و تكون السيوف مهملة ف مضاجع أعمالا إل إذا أنابت نائبة أو دعيت إل سد فرجة و ما سوى ذلك فل حاجة إليه ا فتك ون‬ ‫أرباب القلم ف هذه الاجة أوسع جاها‪ i‬و أعلى رتبة و أعظم نعمة‪ i‬و ثروة‪ i‬و أقرب من السلطان ملسا‪ i‬و أكثر إليه ترددا‪ i‬و ف خلواته نيا‪i‬‬ ‫لنه حينئذ آلته الت با يستظهر على تصيل ثرات ملكه و النظر إل أعطافه و تثقيف أطرافه و الباهاة بأحواله و يكون الوزراء حينئذ و أهل‬ ‫السيوف مستغن عنهم مبعدين عن باطن السلطان حذرين على أنفسهم من بوادره‪ .‬و ف معن ذلك ما كتب به أبو مسلم للمنص ور حي‬ ‫أمره بالقدوم أما بعد فإنه ما حفظناه من وصايا الفرس أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدها سنة ال ف عباده و ال سبحانه و تع ال‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫الفصل السادس و الثلثون ف شارات اللك و السلطان الاصة به‬ ‫إعلم أن للسلطان شارات و أحوال‪ i‬تقتضيها البة و البذخ فيختص با و يتميز بانتحالا عن الرعية و البطالة و سائر الرؤساء ف دولته فنذكر‬ ‫ما هو مشتهر منها ببلغ العرفة ) و فوق كل ذي علم عليم (‪.‬‬ ‫اللة‪ :‬فمن شارات اللك اتاذ اللة من نشر اللوية و الرايات و قرع الطبول و النفخ ف البواق و القرون و قد ذكر أرسطو ف الكت اب‬ ‫النسوب إليه ف السياسة أن السر ف ذلك إرهاب العدو ف الرب فإن الصوات الائلة لا تأثي ف النفوس بالروعة و لعمري أنه أمر وجدان‬ ‫ف مواطن الرب يده كل أحد من نفسه و هذا السبب الذي ذكره أرسطو أن كان ذكره فهو صحيح ببعض العتبارات‪ .‬و أما ال ق ف‬


‫ذلك فهو أن النفس عند ساع النغم و الصوات يدركها الفرح و الطرب بل شك فتصيب مزاج الروح نشوة يستس هل ب ا الص عب و‬ ‫يستميت ف ذلك الوجه الذي هو فيه و هذا موجود حت ف اليوانات العجم بانفعال البل بالداء و اليل بالصفي و الصريخ كما علمت‬ ‫و يريد ذلك تأثيا‪ i‬إذا كانت الصوات متناسبة كما ف الغناء و أنت تعلم ما يدث لسامعه من مثل هذا العن لجل ذلك تتخذ العج م ف‬ ‫مواطن حروبم اللت الوسيقية ل طبل‪ i‬و ل بوقا‪ i‬فيحدق الغنون بالسلطان ف موكبه بآلتم و يغنون فيحركون نفوس الشجعان بض ربم‬ ‫إل الستماتة و لقد رأينا ف حروب العرب من يتغن أمام الوكب بالشعر و يطرب فتجيش هم البطال با فيها و يسارعون إل مال الرب‬ ‫و ينبعث كل قرن إل قرنه و كذلك زناتة من أمم الغرب يتقدم الشاعر عندهم أمام الصفوف و يتغن فيحرك بغنائه البال الرواسي و يبعث‬ ‫على الستماتة من ل يظن با و يسمون ذلك الغناء تاصو كايت و أصله كأنه فرح يدث ف النفس فتنبعث عنه الشجاعة كما تنبعث ع ن‬ ‫نشوة الب با حدث عنها من الفرح و ال أعلم و أما تكثي الرايات و تلوينها و إطالتها فالقصد به التهويل ل أكثر و با تدث ف النف وس‬ ‫من التهويل زيادة ف القدام و أحوال النفوس و تنويعاتا غريبة و ال اللق العليم‪ .‬ث أن اللوك و الدول يتلفون ف اتاذ هذه الش ارات‬ ‫فمنهم مكثر و منهم مقلل بسب أتساع الدولة و عظمها فأما الرايات فإنا شعار الروب من عهد الليقة و ل تزل المم تعقدها ف مواطن‬ ‫الروب و الغزوات لعهد النب صلى ال عليه و سلم و من بعده من اللفاء‪ .‬و أما قرع الطبول النفخ ف البواق فكان السلمون لول الل ة‬ ‫متجافي عنه تنها عن غلظة اللك و رفضا‪ i‬لحواله و احتقارا‪ i‬لبته الت ليست من الق ف شيء حت إذا انقلبت اللفة ملكا‪ i‬و تبجح وا‬ ‫بزهرة الدنيا و نعيمها و ل بسهم الوال من الفرس و الروم أهل الدول السالفة و أروهم ما كان أولئك ينتحلونه من مذاهب البذخ و الترف‬ ‫فكان ما استحسنوه اتاذ اللة فأخذوها و أذنوا لعمالم ف أتاذها تنويها‪ i‬باللك و أهله فكثيا‪ i‬ما كان العامل صاحب الثغر أو قائد اليش و‬ ‫يعقد له الليفة من العباسيي أو العبيديي لواءه و يرج إل بعثه أو عمله من دار الليفة أو داره ف موكب من أصحاب الراي ات و اللت‬ ‫فل ييز بي موكب العامل و الليفة إل بكثرة اللوية و قلتها أو با اختص به الليفة من اللوان لرايته كالسواد ف رايات بن العباس ف إن‬ ‫راياتم كانت سودا‪ i‬حزنا‪ i‬على شهدائهم من بن هاشم و نعيا‪ i‬على بن أمية ف قتلهم و لذلك سوا السودة‪ ،‬و لا افترق أمر الاشيي و خرج‬ ‫الطالبيون على العباسيي من كل جهة و عصر ذهبوا إل مالفتهم ف ذلك فاتذوا الرايات بيضا‪ i‬و سوا البيضة لذلك سائر أيام العبي ديي و‬ ‫من خرج من الطالبيي ف ذلك العهد بالشرق كالداعي بطبستان و داعي صعدة أو من دعا إل بدعة الرافضة من غيهم كالقرامطة‪ .‬و ل ا‬ ‫نزع الأمون عن لبس السواد و شعاره ف دولته عدل إل لون الضرة فجعل رايته خضراء‪ .‬و أما الستكثار منها فل ينتهي إل ح د و ق د‬ ‫كانت أنه العبيدبي لا خرج العزيز إل فتح الشام خسمائة من البنود و خسمائة من البواق‪ .‬و أما ملوك الببر بالغرب م ن ص نهاجة و‬ ‫غيها فلم يتصوا بلون واحد بل وشوها بالذهب و اتذوها من الرير الالص ملونة و استمروا على الذن فيها لعمالم حت إذا ج اءت‬ ‫دولة الوحدين و من بعدهم من زناتة قصروا اللة من الطبول و البنود على السلطان و حظروها على من سواه من عماله و جعلوا لا موكبا‬ ‫خاصا‪ i‬يتبع أثر السلطان ف مسيه يسمى الساقة و هم فيه بي مكر و مقل باختلف مذاهب الدول ف ذلك فمنهم من يقتصر على سبعة من‬ ‫العدد تبكا‪ i‬بالسنة كما هو ف دولة الوحدين و بن الحر بالندلس و منهم من يبلغ العشرة و العشرين كما هو عند زناتة و قد بلغ ت ف‬ ‫أيام السلطان أب السن فيما أدركناه مائة من الطبول و مائة من البنود ملونة بالرير منسوجة بالذهب ما بي كبي و صغي و يأذنون للولة‬ ‫و العمال و القواد ف اتاذ راية واحدة صغية من الكتان بيضاء و طبل صغي أيام الرب ل يتجاوزون ذلك و أما دولة الترك ل ذا العه د‬ ‫بالشرق فيتخذون راية واحدة عظيمة و ف رأسها خصلة كبية من الشعر يسمونا الشالش و التر و هي شعار السلطان عندهم ث تتع دد‬ ‫الرايات و يسمونا السناجق واحدها سنجق و هي الراية بلسانم‪ .‬و أما الطبول فيبالغون ف الستكثار منها و يسمونا الكوسات و يبيحون‬ ‫لكل أمي أو قائد عسكر أن يتخذ من ذلك ما يشاء إل التر فإنه خاص بالسلطان‪ .‬و أما الللقة لذا العهد من أمم الفرنة بالندلس فأكثر‬ ‫شأنم اتاذ اللوية القليلة ذاهبة ف الو صعدا‪ i‬و معها قرع الوتار من الطنابي و نفخ الغيطات يذهبون فيها مذهب الغناء و طريقه ف مواطن‬ ‫حروبم هكذا يبلغنا عنهم و عمن وراءهم من ملوك العجم و من آياته خلق السموات و الرض و اختلف ألسنتكم و ألوانكم إن ف ذلك‬ ‫ليات للعالي‪.‬‬ ‫السرير‪ :‬و أما السرير و النب و التخت و الكرسي‪ ،‬فهي أعواد منصوبة أو أرائك منضدة للوس السلطان عليها مرتفعا‪ i‬عن أهل ملس ه أن‬ ‫يساويهم ف الصعيد و ل يزل ذلك من سنن اللوك قبل السلم و ف دول العجم و قد كانوا يلسون على أسرة الذهب و كان لسليمان بن‬ ‫داود صلوات ال عليهما و سلمه كرسي و سرير من عاج مغشى بالذهب إل أنه ل تأخذ به الدول إل بعد الستفحال و الترف شأن البة‬


‫كلها كما قلناه و أما ف أول الدولة عند البداوة فل يتشوقون إليه و أول من أتذه ف السلم معاوية و استأذن الناس فيه و قال لم إن ق د‬ ‫بدنت فأذنوا له فاتذه و أتبعه اللوك السلميون فيه و صار من منازع البة و لقد كان عمرو بن العاصي بصر يلس ف قصره على الرض‬ ‫مع العرب و يأتيه القوقس إل قصره و معه سرير من الذهب ممول‪ i‬على اليدي للوسه شأن اللوك فيجلس عليه و هو أمامه و ل يغيون‬ ‫عليه وفاء¸ له با عقد معهم من الذمة و اطراحا‪ i‬لبة اللك ث كان بعد ذلك لبن العباس و العبيديي و سائر ملوك السلم شرقا‪ i‬و غربا‪ i‬م ن‬ ‫السرة و النابر و التخوت ما عفا عن الكاسرة و القياصرة و ال مقلب الليل و النهار‪.‬‬ ‫السكة‪ :‬و هي التم على الدناني و الدراهم التعامل با بي الناس بطابع حديد ينقش فيه صور أو كلمات مقلوبة و يضرب با على الدينار‬ ‫أو الدرهم فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة‪ i‬مستقيمة‪ i‬بعد أن يعتب عيار النقد من ذلك النس ف خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى و‬ ‫بعد تقدير أشخاص الدراهم و الدناني بوزن معي صحيح يصطلح عليه فيكون التعامل با عددا‪ i‬و أن ل تقدر أشخاصها يكون التعامل ب ا‬ ‫وزنا‪ i‬و لفظ السكة كان ا سا‪ i‬للطابع و هي الديدة التخذة لذلك ث نقل إل أثرها و هي النقوش الاثلة على الدناني و الدراهم ث نق ل إل‬ ‫القيام على ذلك و النظر ف استيفاء حاجاته و شروطه و هي الوظيفة فصار علما‪ i‬عليها ف عرف الدول و هي وظيفة ضرورية للملك إذ با‬ ‫يتميز الالص من الغشوش بي الناس ف النقود عند العاملت و يتقون ف سلمتها الغش بتم السلطان عليها بتلك النقوش العروفة و كان‬ ‫ملوك العجم يتخذونا و ينقشون فيها تاثيل تكون مصوصة با مثل تثال السلطان لعهدها أو تثيل حصن أو حيوان أو مصنوع أو غي ذلك‬ ‫و ل يزل هذا الشأن عند العجم إل آخر أمرهم و لا جاء السلم أغفل ذلك لسذاجة الدين و بداوة العرب و كانوا يتعاملون بال ذهب و‬ ‫الفضة وزنا‪ i‬و كانت دناني الفرس و دراههم بي أيديهم و يردونا ف معاملتهم إل الوزن و يتصارفون با بينهم إل أن تفاحش الغ ش ف‬ ‫الدناني و الدراهم لغفلة الدولة عن ذلك و أمر عبد اللك الجاج على ما نقل سعيد بن السيب و أبو الزناد بض رب ال دراهم و تيي ز‬ ‫الغشوش من الالص و ذلك سنة أربع و سبعي و قال الدائن سنة خس و سبعي ث أمر بصرفها ف سائر النواحي سنة ست و س بعي و‬ ‫كتب عليها ال أحد ال الصمد ث ول ابن هبية العراق أيام يزيد بن عبد اللك فجود السكة ث بالغ خالد القسري ف تويدها ث يوسف بن‬ ‫عمر بعده و قيل أول من ضرب الدناني و الدراهم مصعب بن الزبي بالعراق سنة سبعي بأمر أخيه عبد ال لا ول الجاز و كتب عليها ف‬ ‫أحد الوجهي بركة ال و ف الخر اسم ال ث غيها الجاج بعد ذلك بسنة و كتب عليها اسم الجاج و قدر وزنا عل ى م ا ك انت‬ ‫استقرت أيام عمر و ذلك أن الدرهم كان وزنه أول السلم ستة دوانق و الثقال وزنه درهم و ثلثة أسباع درهم فتكون عش رة دراه م‬ ‫بسبعة مثاقيل و كان السبب ف ذلك أن أوزان الدرهم أيام الفرس كانت متلفة و كان منها على وزن الثقال عشرون قياطا‪ i‬و منه ا اثن ا‬ ‫عشر و منها عشرة فلما احتيج إل تقديره ف الزكاة أخذ الوسط و ذلك اثنا عشر قياطا‪ i‬فكان الثقال درها‪ i‬و ثلثة أسباع دره م و قي ل‬ ‫كان منها البغلي بثمانية دوانق و الطبي أربعة دوانق و الغرب ثانية دوانق و اليمن ستة دوانق فأمر عمر أن ينظر الغلب ف التعامل فك ان‬ ‫البغلي و الطبي اثن عشر دانقا‪ i‬و كان الدرهم ستة دوانق و إن زدت ثلثة أسباعه كان مثقال‪ i‬و إذا أنقصت ثلثة أعشار الثقال كان درها‪i‬‬ ‫فلما رأى عبد اللك اتاذ السكة لصيانة النقدين الاريي ف معاملة السلمي من الغش عي مقدارها على هذا الذي استقر لعهد عمر رضي‬ ‫ال عنه و اتذ فيه كلمات ل صورا‪ ،i‬لن العرب كان الكلم و البلغة أقرب مناحيهم و أظهرها مع أن الشرع ينهى عن الصور فلما فع ل‬ ‫ذلك استمر بي الناس ف أيام اللة كلها و كان الدينار و الدرهم على شكلي مدورين و الكتابة عليهما ف دوائر متوازية يكتب فيها م ن‬ ‫أحد الوجهي أساء ال تليل‪ i‬و تميدا‪ i‬و صلة على النب و آله و ف الوجه الثان التاريخ و اسم الليفة و هكذا أيام العباسيي و العبيديي و‬ ‫المويي و أما صنهاجة فلم يتخذوا سكة‪ i‬إل آخر المر اتذها منصور صاحب باية ذكر ذلك ابن حاد ف تاريه و ل ا ج اءت دول ة‬ ‫الوحدين كان ما سن لم الهدي اتاذ السكة الدرهم مربع الشكل و أن يرسم ف دائرة الدينار شكل مربع ف وس طه و يل م ن أح د‬ ‫الانبي تليل‪ i‬و تميدا‪ i‬من الانب الخر كتبا‪ i‬ف السطور باسه و اسم اللفاء من بعده ففعل ذلك الوحدون و كانت سكتهم على ه ذا‬ ‫الشكل لذا العهد و لقد كان الهدي فيما ينقل ينعت قبل ظهوره بصاحب الدرهم الربع نعته بذلك التكلمون بالدثان من قبله الخبون ف‬ ‫ملحهم عن دولته و أما أهل الشرق لذا العهد فسكتهم غي مقدرة و إنا يتعاملون بالدناني و الدراهم وزنا‪ i‬بالصنجات القدرة بعدة منها و‬ ‫ل يطبعون عليها بالسكة نقوش الكلمات بالتهليل و الصلة و اسم السلطان كما يفعله أهل الغرب ذلك تقدير العزيز العليم‪.‬‬ ‫و لنختم الكلم ف السكة بذكر حقيقة الدرهم و الدينار الشرعيي و بيان حقيقة مقدارها‪.‬‬


‫مقدار الدرهم و الدينار الشرعيي‬ ‫و ذلك أن الدينار و الدرهم متلفا السكة ف القدار و الوازين بالفاق و المصار و سائر العمال و الشرع قد تعرض لذكرها و علق كثيا‪i‬‬ ‫من الحكام بما ف الزكاة و النكحة و الدود و غيها فل بد لما عنده من حقيقة و مقدار معي ف تقدير تري عليهما أحك امه دون‬ ‫غي الشرعي‪ ،‬منهما فاعلم أن الجاع منعقد منذ صدر السلم و عهد الصحابة و التابعي أن الدرهم الشرعي‪ ،‬هو الذي تزن العشرة من ه‬ ‫سبعة مثاقيل من الذهب و الوقية منه أربعي درها‪ i‬و هو على هذا سبعة أعشار الدينار و وزن الثقال من الذهب اثنتان و سبعون حبة م ن‬ ‫الشعي فالدرهم الذي هو سبعة أعشاره خسون حبة و خسا حبة و هذه القادير كلها ثابتة بالجاع فإن الدرهم الاهلي كان بينهم عل ى‬ ‫أنواع أجودها الطبي و هو أربعة دوانق و البغلي وهو ثانية دوانق فجعلوا الشرعي بينما و هوست دوانق فكانوا يوجبون الزكاة ف م ائة‬ ‫درهم بغلية و مائة طبية خسة دراهم و سطا‪ i‬و قد اختلف الناس هل كان ذلك من وضع عبد اللك أو إجاع الناس بعد عليه كما ذكرناه‪.‬‬ ‫ذكر ذلك الطام ف كتاب معال السنن و الاوردي ف الحكام السلطانية و أنكره الققون من التأخرين لا يلزم عليه أن يكون ال دينار و‬ ‫الدرهم الشرعيان مهولي ف عهد الصحابة من بعدهم مع تعلق القوق الشرعية بما ف الزكاة و النكحة والدود و غيها كما ذكرناه و‬ ‫الق أنما كانا معلومي القدار ف ذلك العصر لريان الحكام يومئذ با يتعلق بما من القوق و كان مقدارها غي مستخص ف الارج و‬ ‫إنا كان متعارفا‪ i‬بينهم بالكم الشرعي على القدار ف مقدارها و زنتهما حت استفحل السلم و عظمت الدول ة و دع ت ال ال إل‬ ‫تشخيصهما ف القدار و الوزن كما هو عند الشرع ليستريوا من كلفة التقدير و قارن ذلك أيام عبد اللك فشخص مقدارها و عينهما ف‬ ‫الارج كما هو ف الذهن و نقش عليهما السكة باسه و تأريه أثر الشهادتي اليانيتي و طرح النقود الاهلية رأسا‪ i‬حت خلصت و نق ش‬ ‫عليها سكة‪ i‬و تلشى وجودها فهذا هو الق الذي ل ميد عنه و من بعد ذلك وقع اختيار أهل السكة ف الدول على مالفة القدار الشرعي‬ ‫ف الدينار و الدرهم و اختلفت ف كل القطار و الفاق و رجع الناس إل تصور مقاديرها الشرعية ذهنا‪ i‬كما كان ف الصدر الول و صار‬ ‫أهل كل أفق يستخرجون القوق الشرعية من سكتهم بعرفة النسب الت بينها و بي مقاديرها الشرعية و أما وزن الدينار باثنتي و س بعي‬ ‫حبة من الشعي الوسط فهو الذي نقله الققون و عليه الجاع إل ابن حزم خالف ذلك و زعم أن وزنه أربع و ثانون حبة‪ .‬نقل ذلك عن ه‬ ‫القاضي عبد الق و رده الققون و عدوه وها‪ i‬و غلطا‪ i‬و هو الصحيح و ال يق الق بكلماته و كذلك تعلم أن الوقية الشرعية ليست هي‬ ‫التعارفة بي الناس لن التعارفة متلفة باختلف القطار و الشرعية متحدة ذهنا‪ i‬ل اختلف فيها و ال خلق كل شيء فقدره تقديرا‪.i‬‬ ‫الات و أما الات فهو من الطط السلطانية و الوظائف اللوكية و التم على الرسائل و الصكوك معروف للملوك قبل السلم و بعده و قد‬ ‫ثبت ف الصحيحي أن النب صلى ال عليه و سلم أراد أن يكتب إل قيصر فقيل له إن العجم ل يقبلون كتابا‪ i‬إل أن يكون متوم‪i‬ا فاتذ خاتا‪i‬‬ ‫من فضة و نقش فيه ممد رسول ال قال البخاري جعل الثلث الكلمات ثلثة أسطر و ختم به و قال ل ينقش أحد مثله قال و تتم به أبو‬ ‫بكر و عمر و عثمان ث سقط من يد عثمان ف بئر أريس و كانت قليلة الاء فلم يدرك قعرها بعد و اغتم عثمان و تطي منه و صنع آخ ر‬ ‫على مثله و ف كيفية نقش الات و التم به وجوه و ذلك أن الات يطلق على اللة الت تعل ف الصبع و منه تتم إذا لبسه و يطلق عل ى‬ ‫النهاية و التمام و منه ختمت المر إذا بلغت آخره و ختمت القرآن كذلك و منه خات النبيي و خات المر و يطلق على السداد الذي يسد‬ ‫به الوان و الدنان و يقال فيه ختام و منه قوله تعال‪ :‬ختامه مسك و قد غلط من فسر ذلك بالنهاية و التمام قال لن آخر ما ي دونه ف‬ ‫شرابم ريح السك و ليس العن عليه و إنا هو من التام هو السداد لن المر يعل لا ف الدن سداد الطي أو القار يفظها و يطيب عرفها‬ ‫و ذوقها فبولغ ف وصف خر النة بأن سدادها من السك و هو أطيب عرفا‪ i‬و ذوقا‪ i‬من القار و الطي العهودين ف الدنيا فإذا ص ح إطلق‬ ‫الات على هذه كلها صح إطلقه على أثرها الناشئ عنها و ذلك أن الات إذا نقشت به كلمات أو أشكال ث غمس ف مداف من الطي أو‬ ‫مداد و وضع على صفح القرطاس بقى أكثر الكلمات ف ذلك الصفح و كذلك إذا طبع به على جسم لي كالشمع فإنه يبقى نقش ذل ك‬ ‫الكتوب مرتسما‪ i‬فيه و إذا كانت كلمات و ارتسمت فقد تقرأ من الهة اليسرى إذا كان النفش على الستقامة من اليمن و قد يقرأ م ن‬ ‫الهة اليمن إذا كان النقش من الهة اليسرى لن التم يقلب جهة الط ف الصفح عما كان ف النقش من يي أو يسار فيحتمل أن يكون‬ ‫التم بذا الات بغمسه ف الداد أو الطي و وضعه ف الصفح فتنتقش الكلمات فيه و يكون هذا من معن النهاية و التمام بعن صحة ذل ك‬ ‫الكتوب و نفوذه كأن الكتاب إنا يتم العمل به بذه العلمات و هو من دونا ملغى ليس بتمام و قد يكون هذا التم بالط آخر الكتاب أو‬


‫أوله بكلمات منتظمة من تميد أو تسبيح أو باسم السلطان أو المي أو صاحب الكتاب من كان أو شيء من نعوته يكون ذل ك ال ط‬ ‫علمة على صحة الكتاب و نفوذه و يسمى ذلك ف التعارف علمة‪ ،‬و ليس ختما‪ i‬تشبيها‪ i‬له بأثر الات الصفي ف النقش و من هذا خ ات‬ ‫القاضي الذي يبعث به للخصوم أي علمته و خطه الذي ينفذ بما أحكامه و منه خات السلطان أو الليفة أي علمته‪ .‬قال الرشيد ليحي بن‬ ‫خالد لا أراد أن يستوزر جعفرا‪ i‬و يستبدل به من الفضل أخيه فقال لبيهما يي‪ :‬يا أبت إن أردت أن أحول الات من يين إل شال‪ .‬فكن‬ ‫له بالات ف الوزارة لا كانت العلمة على الرسائل و الصكوك من وظائف الوزارة لعهدهم و يشهد لصحة هذا الطلق ما نقله الطبي أن‬ ‫معاوية أرسل إل السن عند مراودته إياه ف الصلح صحيفة بيضاء ختم على أسفلها و كتب إليه أن اشترط ف هذه الصحيفة الت ختم ت‬ ‫أسفلها ما شئت فهو لك و معن التم هنا علمة ف آخر الصحيفة بطه أو غيه و يتمل أن يتم به ف جسم لي فتنتقش في ه حروف ه و‬ ‫يعل على موضع الزم من الكتاب إذا حزم و على الودوعات و هو من السداد كما مر و هو ف الوجهي آثار الات فيطلق عليه خ ات و‬ ‫أول من أطلق التم على الكتاب أي العلمة معاوية لنه أمر لعمر بن الزبي عند زياد بالكوفة بائة ألف ففتح الكتاب و صي الائة م ائتي و‬ ‫رفع زياد حسابه فأنكرها معاوية و طلب با عمر و حبسه حت قضاها عنه أخوه عبد ال و اتذ معاوية عند ذلك دي وان ال ات‪ .‬ذك ره‬ ‫الطبي و قال آخرون و حزم الكتب و ل تكن تزم أي جعل لا السداد و ديوان التم عبارة عن الكتاب القائمي على إنفاذ كتب السلطان‬ ‫و التم عليها إما بالعلمة أو بالزم و قد يطلق الديوان على مكان جلوس هؤلء الكتاب كما ذكرناه ف ديوان العمال و الزم للكت ب‬ ‫يكون إما بدس الورق كما ف عرف كتاب الغرب و إما بإلصاق رأس الصحيفة على ما تنطوي عليه من الكتاب كما ف عرف أهل الشرق‬ ‫و قد يعل على مكان الدس أو اللصاق علمة يؤمن معها من فتحه و الطلع على ما فيه فأهل الغرب يعلون على مكان الدس قطعة من‬ ‫الشمع و يتمون عليها باته نقشت فيه علمة لذلك فيتسم النقش ف الشمع و كان ف الشرق ف الدول القدية يتم على مكان اللص ق‬ ‫باته منقوش أيضا‪ i‬قد غمس ف مداف من الطي معد لذلك صبغه أحر فيتسم ذلك النقش عليه و كان هذا الطي ف الدولة العباسية يعرف‬ ‫بطي التم و كان يلب من سياف فيظهر أنه مصوص با فهذا الات الذي هو العلمة الكتوبة أو النقش للسداد و الزم للكتب خ اص‬ ‫بديوان الرسائل و كان ذلك للوزير ف الدولة العباسية ث اختلف العرف و صار لن إليه الترسيل و ديوان الكتاب ف الدولة ث صاروا ف دول‬ ‫الغرب يعدون من علمات اللك و شاراته الات للصبع فيستجيدون صوغه من الذهب و يرصعونه بالفصوص من الي اقوت و الفيوزج و‬ ‫الزمرد و يلبسه السلطان شارة ف عرفهم كما كانت البدة و القضيب ف الدولة العباسية و الظلة ف الدولة العبيدية و ال مصرف الم ور‬ ‫بكمه‪.‬‬ ‫الطراز‪ :‬من أبة اللك و السلطان و مذاهب الدول إل ترسم أساؤهم أو علمات تتص بم ف طراز أثوابم العدة للباسهم من الري ر أو‬ ‫الديباج أو البريسم تعتب كتابة خطها ف نسج الثوب ألاما‪ i‬و إسداء¸ بيط الذهب أو ما يالف لون الثوب من الي وط اللون ة م ن غي‬ ‫الذهب على ما يكمه الصناع ف تقدير ذلك و وضعه ف صناعة نسجهم فتصي الثياب اللوكية معلمة بذلك الطراز قصد التنويه بلبسها من‬ ‫السلطان فمن دونه أو التنويه بن يتصه السلطان بلبوسه إذا قصد تشريفه بذلك أو وليته لوظيفة من وظائف دولته و كان ملوك العجم من‬ ‫قبل السلم يعلون ذلك الطراز بصور اللوك و أشكالم أو أشكال و صور معينة لذلك ث اعتاض ملوك السلم عن ذلك بكتب أس ائهم‬ ‫مع كلمات أخرى تري مرى الفأل أو السجلت‪ .‬و كان ذلك ف الدولتي من أبة المور و أفخم الحوال و كانت الدور العدة لنس ج‬ ‫أثوابم ف قصورهم تسمى دور الطراز لذلك و كان القائم على النظر فيها يسمى صاحب الطراز‪ ،‬ينظر ف أمور الصباغ و اللة و الاك ة‬ ‫فيها و إجراء أرزاقهم و تسهيل آلتم و مشارفة أعمالم و كانوا يقلدون ذلك لواص دولتيهم و ثقات مواليهم و كذلك كان ال ال ف‬ ‫دولة بن أمية بالندلس و الطوائف من بعدهم و ف دولة العبيديي بصر و من كان على عهدهم من ملوك العجم بالشرق ث لا ضاق نطاق‬ ‫الدول عن الترف و التفنن فيه لضيق نطاقها ف الستيلء و تعددت الدول تعطلت هذه الوظيفة و الولية عليها من أكثر الدول بالملة و لا‬ ‫جاءت دولة الوحدين بالغرب بعد بن أمية أول الائة السادسة ل يأخذوا بذلك أول دولتهم لا كانوا عليه من منازع الديانة و السذاجة الت‬ ‫لقنوها عن إمامهم ممد بن تومرت الهدي و كانوا يتورعون عن لباس الرير و الذهب فسقطت هذه الوظيفة من دولتهم و استدرك منه ا‬ ‫أعقابم آخر الدولة طرفا‪ i‬ل يكن بتلك النباهة و أما لذا العهد‪ ،‬فأدركنا بالغرب ف الدولة الرينية لعنفوانا و شوخها رسا‪ i‬جليل‪ i‬لقنوه م ن‬ ‫دولة ابن الحر معاصرهم بالندلس و اتبع هو ف ذلك ملوك الطوائف فأتى منه بلمحة شاهدة بالثر‪ .‬و أما دولة الترك بصر و الشام ل ذا‬ ‫العهد ففيها من الطراز ترير آخر على مقدار ملكهم و عمران بلدهم إل أن ذلك ل يصنع ف دورهم و قصورهم و ليست م ن وظ ائف‬


‫دولتهم و إنا ينسج ما تطلبه الدولة من ذلك عند صناعه من الرير و من الذهب الالص و يسمونه الزركش لفظة أعجمية و يرسم اس م‬ ‫السلطان أو المي عليه و يعده الصناع لم فيما يعدونه للدولة من طرف الصناعة اللئقة با و ال مقدر الليل و النهار و ال خي الوارثي‪.‬‬

‫الفساطيط و ا لسياج‬ ‫اعلم أن من شارات اللك و ترفه اتاذ الخبية و الفساطيط و الفازات من ثياب الكتان و الصوف و القطن فيباهى با ف السفار و تن وع‬ ‫منها اللوان ما بي كبي و صغي على نسبة الدولة ف الثروة و اليسار و إنا يكون المر ف أول الدولة ف بيوتم الت جرت عادتم باتاذها‬ ‫قبل اللك و كان العرب لعهد اللفاء الولي من بن أمية إنا يسكنون بيوتم الت كانت لم خياما‪ i‬من الوبر و الصوف و ل ت زل الع رب‬ ‫لذلك العهد بادين إل القل منهم فكانت أسفارهم لغزواتم و حروبم بظعونم و سائر حللهم و أحيائهم من الهل و الولد كما هو ش أن‬ ‫العرب لذا العهد و كانت عساكرهم لذلك كثية اللل بعيدة ما بي النازل متفرقة الحياء يغيب كل واحد منها عن نظر ص احبه م ن‬ ‫الخرى كشأن العرب و لذلك ما كان عبد اللك يتاج إل ساقة تشد الناس على أثره و أن يقيموا إذا ظعن‪.‬‬ ‫و نقل أنه استعمل ف ذلك الجاج حي أشار به روح بن زنباغ و قصتهما ف إحراق فساطيط روح و خيامه لول وليته حي وج دهم‬ ‫مقيمي ف يوم رحيل عبد اللك قصة مشهورة‪ .‬و من هذه الولية تعرف رتبة الجاج بي العرب فإنه ل يتول إرادتم على الظعن إل م ن‬ ‫يأمن بوادر السفهاء من أحيائهم با له من العصبية الائلة دون ذلك و لذلك اختصه عبد اللك بذه الرتبة ثقة بغنائه فيها بعصبيته و صرامته‬ ‫فلما تفننت الدولة العربية ف مذاهب الضارة و البذخ و نزلوا الدن و المصار و انتقلوا من سكن اليام إل سكن القصور و م ن ظه ر‬ ‫الف إل ظهر الافر اتذوا للسكن ف أسفارهم ثياب الكتان يستعملون منها بيوتا‪ i‬متلفة الشكال مقدرة المثال من القوراء و الستطيلة و‬ ‫الربعة و يتفلون فيها بأبلغ مذاهب الحتفال و الزينة و يدير المي و القائد للعساكر على فساطيطه و فازاته من بينهم سياجا‪ i‬من الكت ان‬ ‫يسمى ف الغرب بلسان الببر الذي هو لسان أهله أفراك بالكاف و القاف و يتص به السلطان بذلك القط ر ل يك ون لغيه‪ .‬و أم ا ف‬ ‫الشرق فيتخذه كل أمي و إن كان دون السلطان ث جنحت الدعة بالنساء و الولدان إل القام بقصورهم و منازلم فخف لذلك ظهرهم و‬ ‫تقاربت السياج بي منازل العسكر و اجتمع اليش و السلطان ف معسكر واحد يصره البصر ف بسيطة زهوا‪ i‬أنيق ا‪ i‬لختلف أل وانه و‬ ‫استمر الال على ذلك ف مذاهب الدول ف بذخها و ترفها‪ .‬و كذا كانت دولة الوحدين و زناتة الت أظلتنا كان سفرهم أول أمره م ف‬ ‫بيوت سكناهم قبل اللك من اليام و القياطي حت إذا أخذت الدولة ف مذاهب الترف و سكن القصور و عادوا إل س كن الخبي ة و‬ ‫الفساطيط بلغوا من ذلك فوق ما أرادوه و هو من الترف بكان إل أن العساكر به تصي عرضة للبيات لجتماعهم ف مكان واحد تشملهم‬ ‫فيه الصيحة و لفتهم من الهل و الولد الذين تكون الستماتة دونم فيحتاج ف ذلك إل تفظ آخر و ال القوي العزيز‪.‬‬

‫القصورة للصلة و الدعاء ف الطبة‬ ‫و ها من المور اللفية و من شارات اللك السلمي و ل يعرف ف غي دول السلم‪ .‬فأما البيت القصورة من السجد لصلة الس لطان‬ ‫فيتخذ سياجا‪ i‬على الراب فيحوزه و ما يليه فأول من اتذها معاوية بن أب سفيان حي طعنه الارجي و القصة معروفة و قي ل أول م ن‬ ‫اتذها مروان بن الكم حي طعنه اليمان ث اتذها اللفاء من بعدها و صارت سنة ف تييز السلطان عن الناس ف الصلة و هي إنا تدث‬ ‫عند حصول الترف ف الدول و الستفحال شأن أحوال البة كلها و ما زال الشأن ذلك ف الدول السلمية كلها‪ ،‬و عند افتراق الدول ة‬ ‫العباسية و تعدد الدول بالشرق و كذا بالندلس عند انقراض الدولة الموية و تعدد ملوك الطوائف و أما الغرب فكان بنو الغلب يتخذونا‬ ‫بالقيوان ث اللفاء العبيديون ث ولتم على الغرب من صنهاجة بنو باديس بفاس و بنو حاد بالقلعة ث ملك الوحدين س ائر الغ رب و‬ ‫الندلس و موا ذلك الرسم على طريقة البداوة الت كانت شعارهم و لا استفحلت الدولة و أخذت بظها من الترف و جاء أبو يعق وب‬


‫النصور ثالث ملوكهم فاتذ هذه القصورة و بقيت من بعده سنة للوك الغرب و الندلس و هكذا كان الشأن ف سائر الدول س نة ال ف‬ ‫عباده‪.‬‬ ‫و أما الدعاء على النابر ف الطبة فكان الشأن أول‪ i‬عند اللفاء ولية الصلة بأنفسهم فكانوا يدعون لذلك بعد الصلة على النب صلى ال‬ ‫عليه و سلم و الرضى عن أصحابه و أول من اتذ النب عمرو بن العاص لا بن جامعه بصر و أول من دعا للخليفة على النب ابن عباس دعا‬ ‫لعلي رضي ال عنهما ف خطبته‪ .‬و هو بالبصرة عامل له عليها فقال اللهم انصر عليا‪ i‬على الق و اتصل العمل على ذلك فيما بعد و بع د‬ ‫أخذ عمرو بن العاص النب بلغ عمر بن الطاب ذلك فكتب إليه عمر بن الطاب أما بعد فقد بلغن أنك اتذت منبا‪ i‬ترقى به على رق اب‬ ‫السلمي أو ما يكفيك أن تكون قائما‪ i‬و السلمون تت عقبيك فعزمت عليك إل ما كسرته فلما حدثت البة و حدث ف اللفاء الانع من‬ ‫الطبة و الصلة استنابوا فيهما فكان الطيب يشيد بذكر الليفة على النب تنويها‪ i‬باسه و دعاء¸ له با جعل ال مصلحة العال فيه و لن تلك‬ ‫الساعة مظنة للجابة و لا ثبت عن السلف ف قولم من كانت له دعوة صالة فليضعها ف السلطان و كان الليفة يفرد بذلك فلما ج اء‬ ‫الجر و الستبداد صار التغلبون على الدول كثيا‪ i‬ما يشاركون الليفة ف ذلك و يشاد باسهم عقب اسه و ذهب ذلك بذهاب تلك الدول‬ ‫و صار المر إل اختصاص السلطان بالدعاء له على النب دون من سواه و حظر أن يشاركه فيه أحد أو يسمو إلي ه و ك ثيا‪ i‬م ا يغف ل‬ ‫العاهدون من أهل الدول هذا الرسم عندما تكون الدولة ف أسلوب الغضاضة و مناحي البداوة ف التغافل و الشونة و يقنعون بالدعاء على‬ ‫البام و الجال لن ول أمور السلمي و يسمون مثل هذه الطبة إذا كانت على هذا النحى عباسية يعنون بذلك أن الدعاء على الج ال‬ ‫إنا يتناول العباسي تقليدا‪ i‬ف ذلك لا سلف من المر و ل يفلون با وراء ذلك من تعيينه و التصريح باسه يكى أن يغمراسن بن زيان عاهد‬ ‫دولة بن عبد الواد لا غلبه المي أبو زكريا يي بن أب حفص على تلمسان ث بدا له ف إعادة المر إليه على شروط شرطها كان فيها ذكر‬ ‫اسه على منابر عمله فقال يغمراسن تلك أعوادهم يذكرون عليها من شاءوا و كذلك يعقوب بن عبد الق عاهد دولة بن مري ن حض ره‬ ‫رسول الستنصر الليفة بتونس من بن أب حفص و ثالث ملوكهم و تلف بعض أيامه عن شهود المعة فقيل له ل يضر ه ذا الرس ول‬ ‫كراهية للو الطبة من ذكر سلطانه فأذن ف الدعاء له و كان ذلك سببا‪ i‬لخذهم بدعوته و هكذا شأن ال دول ف ب دايتها و تكنه ا ف‬ ‫الغضاضة و البداوة فإذا انتبهت عيون سياستهم و نظروا ف أعطاف ملكهم و استتموا شيات الضارة و مفان البذخ و البة انتحلوا جي ع‬ ‫هذه السمات و تفننوا فيها و تاروا إل غايتها و أنفوا من الشاركة فيها و جزعوا من افتقادها و خلو دولتهم من أثارها و العال بس تان و‬ ‫ال على كل شيء رقيب‪.‬‬

‫الفصل السابع و الثلثون ف الروب و مذاهب المم و ترتيبها‬ ‫اعلم أن الروب و أنواع القاتلة ل تزل واقعة ف الليقة منذ براها ال و أصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض و يتعصب لكل منها أهل‬ ‫عصبيه فإذا تذامروا لذلك و توافقت الطائفتان إحداها تطلب النتقام و الخرى تدافع كانت الرب و هو أمر طبيعي ف البشر ل تلو عنه‬ ‫أمة و ل جيل و سبب هذا النتقام ف الكثر إما غية و منافسة‪ .‬و إما عدوان و إما غضب ل ولدينه و أما غضب للملك و سعي ف تهيده‬ ‫فالول أكثر ما يري بي القبائل التجاورة و العشائر التناظرة و الثان و هو العدوان أكثر ما يكون من المم الوحشية الس اكني ب القفر‬ ‫كالعرب و الترك و التركمان و الكراد و أشباههم لنم جعلوا أرزاقهم ف رماحهم و معاشهم فيما بأيدي غيهم و من دافعهم عن متاعه‬ ‫آذنوه بالرب و ل بغية لم فيما وراء ذلك من رتبة و ل ملك و إنا ههم و نصب أعينهم غلب الناس على ما ف أيديهم و الث الث ه و‬ ‫السمى ف الشريعة بالهاد و الرابع هو حروب الدول مع الارجي عليها و الانعي لطاعتها فهذه أربعة أصناف م ن ال روب الص نفان‬ ‫الولن منها حروب بغي و فتنة و الصنفان الخيان حروب جهاد و عدل و صفة الروب الواقعة بي أهل الليقة منذ أول وجودهم على‬ ‫نوعي نوع بالزحف صفوفا‪ i‬و نوع بالكر و الفر أما الذي بالزحف فهو قتال العجم كلهم على تعاقب أجيالم و أما الذي بالكر و الفر فهو‬ ‫قتال العرب و الببر من أهل الغرب و قتال الزحف أوثق و أشد من قتال الكر و الفر و ذلك لن قتال الزحف ترتب فيه الصفوف و تسوى‬


‫كما تسوى القداح أو صفوف الصلة و يشون بصفوفهم إل العدو قدما‪ ،i‬فلذلك تكون أثبت عند الصال و أصدق ف القت ال و أره ب‬ ‫للعدو‪ .‬لنه كالائط المتد و القصر الشيد ل يطمع ف إزالته و ف التنيل إن ال يب الذين يقاتلون ف سبيله صفا‪ i‬كأنم بنيان مرص وص‬ ‫أي يشد بعضهم بعضا‪ i‬بالثبات و ف الديث الكري الؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضة بعضا‪ i‬و من هنا يظهر لك حكمة إياب الثب ات و‬ ‫تري التول يوم الزحف فإن القصود من الصف ف القتال حفظ النظام كما قلناه فمن ول العدو ظهره فقد أخل بالصاف و باء بإث الزي ة‬ ‫إن وقعت و صار كأنه جرها على السلمي و أمكن منهم عدوهم فعظم الذنب لعموم الفسدة و تعديها إل الدين برق سياجه فع د م ن‬ ‫الكبائر و يظهر من هذه الدلة أن قتال الزحف أشد عند الشارع و أما قتال الكر و الفر فليس فيه من الشدة و المن من الزية ما ف قت ال‬ ‫الزحف إل أنم قد يتخذون وراءهم ف القتال مصافا‪ i‬ثابتا‪ i‬يلجأون إليه ف الكر و الفر و يقوم لم مقام قتال الزحف كما نذكره بعد‪ .‬ث إن‬ ‫الدول القدية الكثية النود التسعة المالك كانوا يقسمون اليوش و العساكر أقسام‪i‬ا يسمونا كراديس و يسوون ف كل كردوس صفوفه‬ ‫ذلك أنه لا كثرت جنودهم الكثرة البالغة و حشدوا من قاصية النواحي استدعى ذلك أن يهل بعضهم بعضا‪ i‬إذا اختلطوا ف مال الرب و‬ ‫اعتوروا مع عدوهم الطعن و الضرب فيخشى من تدافعهم فيما بينهم لجل النكراء و جهل بعضهم ببعض فلذلك كانوا يقسمون العساكر‬ ‫جوعا‪ i‬و يضمون التعارفي بعضهم لبعض و يرتبونا قريبا‪ i‬من الترتيب الطبيعي ف الهات الربع و رئيس العساكر كلها من سلطان أو قائد‬ ‫ف القلب و يسمون هذا الترتيب التعبئة و هو مذكور ف أخبار فارس و الروم و الدولتي و صدر السلم فيجعلون بي يدي اللك عسكرا‪i‬‬ ‫منفردا‪ i‬بصفوفه متميزا‪ i‬بقائده و رايته و شعاره و يسمونه القدمة ث عسكرا‪ i‬آخر ناحية اليمي عن موقف اللك و على سته يسمونه اليمنة ث‬ ‫عسكرا‪ i‬آخر من ناحية الشمال كذلك يسمونه اليسرة ث عسكرا‪ i‬آخر من وراء العسكر يسمونه الساقة و يقف اللك و أصحابه ف الوسط‬ ‫بي هذه الربع و يسمون موقفه القلب فإذا ت لم هذا الترتيب الكم أما ف مدى واحد للبصر أو على مسافة بعيدة أكثرها اليوم و اليومان‬ ‫بي كل عسكرين منها أو كيفما أعطاه حال العساكر ف القلة و الكثرة فحينئذ يكون الزحف من بعد هذه التعبئة و انظر ذلك ف أخب ار‬ ‫الفتوحات و أخبار الدولتي بالشرق و كيف كانت العساكر لعهد عبد اللك تتخلف عن رحيله لبعد الدى ف التعبئة فاحتيج لن يس وقها‬ ‫من خلفه و عي لذلك الجاج بن يوسف كما أشرنا إليه و كما هو معروف ف أخباره و كان ف الدولة الموية بالندلس أيض‪i‬ا كثي منه و‬ ‫هو مهول فيما لدينا لنا إنا أدركنا دول‪ i‬قليلة العساكر ل تنتهي ف مال الرب إل التناكر بل أكثر اليوش من الطائفتي معا‪ i‬يمعهم لدينا‬ ‫حلة أو مدينة و يعرف كل واحد منهم قرنة و يناديه ف حومة الرب باسه و لقبه فاستغن عن تلك التعبئة‪.‬‬ ‫و من مذاهب أهل الكر و الفر ف الروب ضرب الصاف وراء عسكرهم من المادات و اليوانات العجم فيتخذونا ملج أ‪ i‬للخيال ة ف‬ ‫كرهم و فرهم يطلبون به ثبات القاتلة ليكون أدوم للحرب و أقرب إل الغلب و قد يفعله أهل الزحف أيضا‪ i‬ليزيدهم ثباتا‪ i‬و شدة فقد كان‬ ‫الفرس و هم أهل الزحف يتخذون الفيلة ف الروب و يملون عليها أبراجا‪ i‬من الشب أمثال الصروح مشحونة بالقاتل ة و الس لح و‬ ‫الرايات و يصفونا وراءهم ف حومة الرب كأنا حصون فتقوى بذلك نفوسهم و يزداد وثوقهم و انظر ما وقع من ذلك ف القادسية و إن‬ ‫فارس ف اليوم الثالث اشتدوا بم على السلمي حت اشتدت رجالت من العرب فخالطوهم و بعجوها بالسيوف على خراطيمها فنفرت و‬ ‫نكصت على أعقابا إل مرابطها بالدائن فجفا معسكر فارس لذلك و انزموا ف اليوم الرابع‪ .‬و أما الروم و ملوك القوط بالندلس و أك ثر‬ ‫العجم فكانوا يتخذون لذلك السرة ينصبون للملك سريره ف حومة الرب و يف به من خدمه و حاشيته و جن وده م ن ه و زعي م‬ ‫بالستماتة دونه و ترفع الرايات ف أركان السرير و يدق به سياج آخر من الرماة و الرجالة فيعظم هيكل السرير و يص ي فئة للمقاتل ة و‬ ‫ملجأ للكر و الفر و جعل ذلك الفرس أيام القادسية و كان رستم جالسا‪ i‬على سرير نصبه للوسه حت اختلفت صفوف فارس و خ الطه‬ ‫العرب ف سريره ذلك فتحول عنه إل الفرات و قتل‪ .‬و أما أهل الكر و الفر من العرب و أكثر المم البدوية الرحالة فيصفون لذلك إبلهم و‬ ‫الظهر الذي يمل ظعائنهم فيكون فئة لم و يسمونا البوذة و ليس أمة من المم إل و هي تفعل ف حروبا و تراه أوثق ف الولة و آم ن‬ ‫من الغرة و الزية و هو أمر مشاهد و قد أغفلته الدول لعهدنا بالملة و اعتاضوا عنه بالظهر الامل للثقال و الفساطيط يعلونا ساقة‪ i‬من‬ ‫خلفهم و ل تغن غناء الفيلة و البل فصارت العساكر بذلك عرضة للهزائم و مستشعرة للفرار ف الواقف‪ .‬و كان الرب أول السلم كله‬ ‫زحفا‪ i‬و كان العرب إنا يعرفون الكر و الفر لكن حلهم على ذلك أول السلم أمران أحدها أن أعداءهم كانوا يقاتلون زحفا‪ i‬فيض طرون‬ ‫إل مقاتلتهم بثل قتالم‪ .‬و الثان أنم كانوا مستميتي ف جهادهم لا رغبوا فيه من الصب‪ ،‬و لا رسخ فيهم م ن الي ان و الزح ف إل‬


‫الستماتة أقرب‪ .‬و أول من أبطل الصف ف الروب و صار إل التعبئة كراديس مروان بن الكم ف قتال الضحاك الارجي و البيي بعده‬ ‫قال الطبي لا ذكر قتال البيي فول الوارج عليهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري و يلقب أبا الذلفاء قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس‬ ‫و أبطل الصف من يومئذ انتهى‪ .‬فتنوسي قتال الزحف بإبطال الصف ث تنوسي الصف وراء القاتلة با داخل الدول من الترف و ذلك أن ا‬ ‫حينما كانت بدوية و سكناهم اليام كانوا يستكثرون من البل و سكن النساء و الولدان معهم ف الحياء فلما حصلوا على ترف اللك و‬ ‫ألفوا سكن القصور و الواضر و تركوا شأن البادية و القفر نسوا لذلك عهد البل و الظعائن و صعب عليهم اتاذها فخلف وا النس اء ف‬ ‫السفار وحلهم اللك و الترف على اتاذ الفساطيط و الخبية فاقتصروا على الظهر الامل للثقال و البنية و كان ذلك صفتهم ف الرب‬ ‫و ل يغن كل الغناء لنه ل يدعو إل الستماتة كما يدعو إليها الهل و الال فيخف الصب من أجل ذلك و تص رفهم اليع ات و ت رم‬ ‫صفوفهم‪ .‬و لا ذكرناه من ضرب الصاف وراء العساكر و تأكده ف قتال الكر و الفر صار ملوك الغرب يتخذون طائفة م ن الفرن ج ف‬ ‫جندهم و اختصوا بذلك لن قتال أهل وطنهم كله بالكر و الفر و السلطان يتأكد ف حقه ضرب الصاف ليكون ردءا‪ i‬للمقاتلة أمامه فل بد‬ ‫من أن يكون أهل ذلك الصف من قوم متعودين للثبات ف الزحف و إل أجفلوا على طريقة أهل الكر و الفر فانزم الس لطان و العس اكر‬ ‫بإجفالم فاحتاج اللوك بالغرب أن يتخذوا جندا‪ i‬من هذه المة التعودة الثبات ف الزحف و هم الفرنج و يرتبون مصافهم الدق بم منه ا‬ ‫هذا على ما فيه من الستعانة بأهل الكفر‪ .‬و إنم استخفوا ذلك للضرورة الت أريناكها من توف الجفال على مصاف السلطان و الفرنج‬ ‫ل يعرفون غي الثبات ف ذلك لن عادتم ف القتال الزحف فكانوا أقوم بذلك من غيهم مع أن اللوك ف الغرب إنا يفعلون ذل ك عن د‬ ‫الرب مع أمم العرب و الببر و قتالم على الطاعة و أما ف الهاد فل يستعينون بم حذرا‪ i‬من مالتم على السلمي هذا هو الواقع ل ذا‬ ‫العهد و قد أ بدينا سببه و ال بكل شيء عليم‪ .‬و بلغنا أن أمم الترك لذا العهد قتالم مناضلة بالسهام و إن تعبئة الرب عندهم بالصاف و‬ ‫أنم يقسمون بثلثة صفوف يضربون صفا‪ i‬وراء صف و يترجلون عن خيولم و يفرغون سهامهم بي أيديهم ث يتناضلون جلوس ا‪ i‬و ك ل‬ ‫صف ردء للذي أمامه أن يكبسهم العدو إل أن يتهيأ النصر لحدى الطائفتي على الخرى و هي تعبئة مكمة غريبة‪ .‬و كان من م ذاهب‬ ‫الول ف حروبم حفر النادق على معسكرهم عندما يتقاربون للزحف حذرا‪ i‬من معرة البيات و الجوم على العسكر بالليل لا ف ظلمته و‬ ‫وحشته من مضاعفة الوف فيلوذ اليش بالفرار و تد النفوس ف الظلمة سترا‪ i‬من عاره فإذا تساووا ف ذلك أرجف العسكر و وقعت الزية‬ ‫فكانوا لذلك يتفرون النادق على معسكرهم إذا نزلوا و ضربوا أبنيتهم و يديرون الفائر نطاقا‪ i‬عليهم من جيع جهاتم حرصا‪ i‬أن يالطهم‬ ‫العدو بالبيات فيتخاذلوا‪ .‬و كانت للدول ف أمثال هذا قوة و عليه اقتدار باحتشاد الرجال و جع اليدي عليه ف كل منل من منازلم ب ا‬ ‫كانوا عليه من وفور العمران و ضخامة اللك فلما خرب العمران و تبعه ضعف الدول و قلة النود و عدم الفعلة نسي هذا الشأن جلة كأنه‬ ‫ل يكن و ال خي القادرين‪ .‬و انظر وصية علي رضي ال عنه و تريضه لصحابه يوم صفي تد كثيا‪ i‬من علم الرب و ل يكن أحد أبصر‬ ‫با منه قال ف كلم له‪ :‬فسووا صفوفكم كالبنيان الرصوص و قدموا الدارع و أخروا الاسر و عضوا على الضراس فإنه أنب للسيوف عن‬ ‫الام و التووا على أطراف الرماح فإنه أصون للسنة و غضوا البصار فإنه أربط للجأش و أسكن للقلوب و اخفتوا الصوات ف إنه أط رد‬ ‫للفشل و أول بالوقار و أقيموا راياتكم فل تيلوها و ل تعلوها إل بأيدي شجعانكم و استعينوا بالصدق و الصب فإنه بق در الص ب ينل‬ ‫النصر و قال الشتر يومئذ يرص الزد‪ :‬عضوا على النواجذ من الضراس و استقبلوا القوم بامكم و شدوا شدة قوم موتورين من يث أرون‬ ‫بآبائهم و إخوانم حناقا‪ i‬على عدوهم و قد وطنوا على الوت أنفسهم لئل يسبقوا بوتر و ل يلحقهم ف الدنيا عار و قد أشار إل كثي م ن‬ ‫ذلك أبو بكر الصيف شاعر لتونة و أهل الندلس ف كلمة يدح با تاشفي بن علي بن يوسف و يصف ثباته ف حرب شهدها و ي ذكره‬ ‫بأمور الرب ف وصايا تذيرات تنبهك على معرفة كثي من سياسة الرب يقول فيها‪.‬‬ ‫يا أيها الل الذي يتقنعمن منكم اللك المام الروع‬ ‫و من الذي غدر العدو به دجى‬

‫فانفض كل و هو ل يتزعزع‬

‫تضي الفوارس و الطعان يصدها‬

‫عنه و يدمرها الوفاء فترجع‬


‫و الليل من وضح الترائك إنصبح على هام اليوش يلمع‬ ‫أن فزعتم يا بن صنهاجةو إليكم ف الروع كان الفزع‬ ‫إنسان عي ل يصبها منكمحضن و قلب أسلمته الضلع‬ ‫و صددت عن تاشفي و إنلعقابه لو شاء فيكم موضع‬ ‫ما أنتم إل أسود خفية‬

‫كل لكل كريهة مستطلع‬

‫يا تاشفي أقم ليشك عذرهبالليل و العذر الذي ل يدفع‬ ‫و منها ف سياسة الرب‬ ‫أهديك من أدب السياسة ما به كانت ملوك الفرس قبلك تولع‬ ‫ل إنن أدري با لكنها ذكرى تض الؤمني و تنفع‬ ‫و البس من اللق الضاعفة الت‬

‫وصى با صنع الصنائع تبع‬

‫و الندوان الرقيق فإنأمضى على حد الدلص و أقطع‬ ‫و اركب من اليل السوابق عدة حصنا‪ i‬حصينا‪ i‬ليس فيه مدفع‬ ‫خندق عليك إذا ضربت ملة‬

‫سيان تتبع ظافرا‪ i‬أو تتبع‬

‫و الواد ل تعبه و انزل عنده بي العدو و بي جيشك يقطع‬ ‫و اجعل مناجزة اليوش عشية و وراءك الصدق الذي هو أمنع‬ ‫و إذا تضايقت اليوش بعرك ضنك فأطراف الرماح توشع‬ ‫و اصدمه أول وهلة ل تكترث شيئا‪ i‬فإظهار النكول يضعضع‬ ‫و اجعل من الطلع أهل شهامة للصدق فيهم شيمة ل تدع‬ ‫ل تسمع الكذاب جاءك مرجفا‪ i‬ل رأي للكذاب فيما يصنع‬ ‫قوله و اصدمه أول وهلة ل تكترث البيت مالف لا عليه الناس ف أمر الرب فقد قال عمر لب عبيد بن مسعود الثقفي ل ا وله ح رب‬ ‫فارس و العراق فقال له اسع و أطع من أصحاب النب صلى ال عليه و سلم و أشركهم ف المر و ل تيب مسرعا‪ i‬حت تتبي فإنا الرب و‬


‫ل يصلح لا الرجل الكيث الذي يعرف الفرصة و الكف و قال له ف أخرى‪ :‬إنه لن ينعن أن أؤمر سليطا‪ i‬إل سرعته ف الرب و ف التسرع‬ ‫ف الرب إل عن بيان ضياع و ال لول ذلك لمرته لكن الرب ل يصلحها إل الرجل الكيث هذا كلم عمر و هو شاهد بأن التثاق ل ف‬ ‫الرب أول من الفوف حت يتبي حال تلك الرب و ذلك عكس ما قاله الصيف إل أن يريد أن الصدم بعد البيان فله وجه و ال تع ال‬ ‫اعلم‪ .‬و ل وثوق ف الرب بالظفر و إن حصلت أسبابه من العدة و العديد و إنا الظفر فيها و الغلب من قبيل البحث و التف اق و بي ان‬ ‫ذلك أن أسباب الغلب ف الكثر متمعة من أمور ظاهرة و هي اليوش و وفورها و كمال السلحة و استجادتا و كثرة الشجعان و ترتيب‬ ‫الصاف و منه صدق القتال و ما جرى مرى ذلك و من أمور خفية و هي إما خداع البشر و حيلهم ف الرجاف و التشانيع الت يقع ب ا‬ ‫التخذيل و ف التقدم إل الماكن الرتفعة ليكون الرب من أعلى فيتوههم النخفض لذلك و ف الكم ون ف الغي اض و مطمئن الرض و‬ ‫التواري بالكدى حول العدو حت يتداولم العسكر دفعة و قد تورطوا فيتلفتون إل النجاة و أمثال ذلك و إما أن تكون تلك السباب الفية‬ ‫أمورا‪ i‬ساوية ل قدرة للبشر على اكتسابا تلقى ف القلوب فيستول الرهب عليهم لجلها فتختل مراكزهم فتقع الزية و أكثر ما تقع الزائم‬ ‫عن هذه السباب الفية لكثرة ما يعتمل لكل واحد من الفريقي فيها حرصا‪ i‬على الغلب فل بد من وقوع التأثي ف ذلك لحدها ضرورة و‬ ‫لذلك قال صلى ال عليه و سلم‪ :‬الرب خدعة و من أمثال العرب رب حيلة أنفع من قبيلة فقد تبي أن وقوع الغلب ف الروب غالبا‪ i‬عن‬ ‫أسباب خفية غي ظاهرة و وقوع الشياء عن السباب الفية هو معن البخت كما تقرر ف موضعه فاعتبه و تفهم من وقع الغل ب ع ن‬ ‫المور السماوية كما شرحناه معن قوله صلى ال عليه و سلم‪ :‬نصرت بالرعب مسية شهر و ما وقع من غلبه للمشركي ف حياته بالع دد‬ ‫القليل و غلب السلمي من بعده كذلك ف الفتوحات فإن ال سبحانه و تعال تكفل لنبيه بإلقاء الرعب ف قلوب الكافرين حت يستول على‬ ‫قلوبم فينهرموا معجزة لرسوله صلى ال عليه و سلم فكان الرعب ف قلوبم سببا‪ i‬للهزائم ف الفتوحات السلمية كلها أنه خفي عن العيون‪.‬‬ ‫و قد ذكر الطرطوشي‪ :‬أن من أسباب الغلب ف الرب أن تفضل عدة الفرسان الشاهي من الشجعان ف أحد الانبي على عدتم ف الانب‬ ‫الخر مثل أن يكون أحد الانبي فيه عشرة أو عشرون من الشجعان الشاهي و ف الالب الخر ثانية أو ستة عشر فالانب الزائد و ل و‬ ‫بواحد يكون له الغلب و أعاد ف ذلك و أبدى و هو راجع إل السباب الظاهرة الت قدمنا و ليس بصحيح‪ .‬و إنا الصحيح العتب ف الغلب‬ ‫حال العصبية أن يكون ف أحد الانبي عصبية واحدة جامعة لكلهم و ف الانب الخر عصائب متعددة لن العصائب إذا كانت متع ددة‬ ‫يقع بينها من التخاذل ما يقع ف الوحدان التفرقي الفاقدين للعصبية تنل كل عصابة منهم منلة الواحد و يكون الانب ال ذي عص ابته‬ ‫متعددة ل يقاوم الانب الذي عصبته واحدة لجل ذلك فتفهمه و اعلم أنه أصح ف العتبار ما ذهب إليه الطرطوشي و ل يمله على ذلك‬ ‫إل نسيان شأن العصبية ف حلة و بلدة و أنم إنا يرون ذلك الدفاع و الماية و الطالبة إل الوحدان و الماعة الناشئة عنهم ل يعتبون ف‬ ‫ذلك عصبية و ل نسبا‪ i‬و قد بينا ذلك أول الكتاب مع أن هذا و أمثاله على تقدير صحته إنا هو من السباب الظاهرة مثل اتفاق اليش ف‬ ‫العدة و صدق القتال و كثرة السلحة و ما أشبهها فكيف يعل ذلك كفيل‪ i‬بالغلب و نن قد قررنا لك الن أن ش يئا‪ i‬منه ا ل يع ارض‬ ‫السباب الفية من اليل و الداع و ل المور السماوية من الرعب و الذلن اللي فافهمه و تفهم أحوال الكون و ال مق در اللي ل و‬ ‫النهار‪ .‬و يلحق بعن الغلب ف الروب و أن أسبابه خفية و غي طبيعية حال الشهرة و الصيت فقل أن تصادف موضعها ف أحد من طبقات‬ ‫الناس من اللوك و العلماء و الصالي و النتحلي للفصائل على العموم و كثي من اشتهر بالشر و هو بلفه و كثي م ن ت اوزت عن ه‬ ‫الشهرة و هو أحق با و أهلها و قد تصادف موضعها و تكون طبقا‪ i‬على صاحبها و السبب ف ذلك أن الشهرة و الصيت إنا ها بالخبار و‬ ‫الخبار يدخلها الذهول عن القاصد عند التناقل و يدخلها التعصب و التشييع و يدخلها الوهام و يدخلها الهل بطابقة الكايات للحوال‬ ‫لفائها بالتلبيس و التصنع أو لهل الناقل و يدخلها التقرب لصحاب التجلة و الراتب الدنيوية بالثناء و الدح و تسي الحوال و إش اعة‬ ‫الذكر بذلك و النفوس مولعة بب الثناء و الناس متطاولون إل الدنيا و أسبابا من جاه أو ثروة و ليسوا من الكثر براغبي ف الفضائل و ل‬ ‫منافسي ف أهلها و أين مطابقة الق مع هذه كلها فتختل الشهرة عن أسباب خفية من هذه و تكون غي مطابقة و كل ما حصل بس بب‬ ‫خفي فهو الذي يعب عنه بالبخت كما تقرر و ال سبحانه و تعال أعلم و به التوفيق‪.‬‬


‫الفصل الثامن و الثلثون ف الباية و سبب قلتها و كثرتا‬ ‫إعلم أن الباية أول الدولة تكون قليلة الوزائع كثية الملة و آخر الدولة تكون كثية الوزائع قليلة الملة و السبب ف ذلك أن الدول ة إن‬ ‫كانت على سنن الدين فليست تقتضي إل الغارم الشرعية من الصدقات و الراج و الزية و هي قليلة الوزائع لن مقدار الزكاة من ال ال‬ ‫قليل كما علمت و كذا زكاة البوب و الاشية و كذا الزية و الراج و جيع الغارم الشرعية و هي حدود ل تتعدى و إن ك انت عل ى‬ ‫سنن التغلب و العصبية فل بد من البداوة ف أولا كما تقدم و البداوة تقتضي السامة و الكارمة و خفض الناح و التجاف عن أموال الناس‬ ‫و الغفلة عن تصيل ذلك إل ف النادر فيقل لذلك مقدار الوظيفة الواحدة و الوزيعة الت تمع الموال من مموعها و إذا قل ت ال وزائع و‬ ‫الوظائف على الرعايا نشطوا للعمل و رغبوا فيه فيكثر العتمار و يتزايد لصول الغتباط بقلة الغرم و إذا كثر العتمار كثرت أعداد تلك‬ ‫الوظائف و الوزائع فكثرت الباية الت هي جلتها فإذا استمرت الدولة و اتصلت و تعاقب ملوكها واحدا‪ i‬بعد واحد و اتصفوا ب الكيس و‬ ‫ذهب سر البداوة و السذاجة و خلقها من الغضاء و التجاف و جاء اللك العضوض و الضارة الداعية إل الكيس و تلق أهل الدولة حينئذ‬ ‫بلق التحذلق و تكثرت عوائدهم و حوائجهم بسبب ما انغمسوا فيه من النعيم و الترف فيكثرون الوظائف و الوزائع حينئذ على الرعايا و‬ ‫الكرة و الفلحي و سائر أهل الغارم و يزيدون ف كل وظيفة و وزيعة مقدارا‪ i‬عظيما‪ i‬لتكثر لم الباية و يضعون الكوس على البايعات و‬ ‫ف البواب كما نذكر بعد ث تتدرج الزيادات فيها بقدار بعد مقدار لتدرج عوائد الدولة ف الترف و كثرة الاجات و النفاق بسببه حت‬ ‫تثقل الغارم على الرعايا و تضمهم و تصي عادة مفروضة لن تلك الزيادة تدرجت قليل‪ i‬قليل‪ i‬و ل يشعر أحد بن زادها عل ى التعيي و ل‬ ‫من هو واضعها إنا ثبت على الرعايا ف العتمار لذهاب المل من نفوسهم بقلة النفع إذا قابل بي نفعه و مغارمه و بي ثرت ه و ف ائدته‬ ‫فتنقبض كثي من اليدي عن العتمار جلة فتنقص جلة الباية حينئذ بنقصان تلك الوزائع منها و ربا يزيدون ف مقدار الوظ ائف إذا رأوا‬ ‫ذلك النقص ف الباية و يسبونه جبا‪ i‬لا نقص حت تنتهي كل وظيفة و وزيعة إل غاية ليس وراءها نفع و ل فائدة لكثرة النفاق حينئذ ف‬ ‫العتمار و كثرة الغارم و عدم وفاء الفائدة الرجوة به فل تزال الملة ف نقص و مقدار الوزائع و الوظائف ف زيادة لا يفتقدونه من ج ب‬ ‫الملة با إل أن ينتقص العمران بذهاب المال من العتمار و يعود وبال ذلك على الدولة لن فائدة العتمار عائدة إليها و إذا فهمت ذلك‬ ‫علمت إل أقوى السباب ف العتمار تقليل مقدار الوظائف على العتمرين ما أمكن فبذلك تنبسط النفوس إليه لثقتها بإدراك النفعة في ه و‬ ‫ال سبحانه و تعال مالك المور كلها و بيده ملكوت كل شيء‪.‬‬

‫الفصل التاسع و الثلثون ف ضرب الكوس أواخر الدولة‬ ‫إعلم أن الدولة تكون ف أولا بدوية كما قلنا فتكون لذلك قليلة الاجات يعدم الترف و عوائده فيكون خرجها و إنفاقها قليل‪ i‬فيك ون ف‬ ‫الباية حينئذ وفاء بأزيد منها كثي عن حاجاتم ث ل تلبث أن تأخذ بدين الضارة ف الترف و عوائدها و تري على نج الدول الس ابقة‬ ‫قبلها فيكثر لذلك خراج أهل الدولة و يكثر خراج السلطان خصوصا‪ i‬كثرة بالغة بنفقته ف خاصته و كثرة عطائه و ل تفي ب ذلك الباي ة‬ ‫فتحتاج الدولة إل زيادة ف الباية لا تتاج إليه الامية من العطاء و السلطان من النفقة فيزيد ف مقدار الوظائف و الوزائع أول‪ i‬كما قلناه ث‬ ‫يزيد الراج و الاجات و التدريج ف عوائد الترف و ف العطاء للحامية و يدرك الدولة الرم و تضعف عصابتها عن جباية الم وال م ن‬ ‫العمال و القاصية فتقل الباية و تكثر العوائد و يكثر بكثرتا أرزاق الند و عطاؤهم فيستحدث صاحب الدولة أنواعا‪ i‬من الباية يض ربا‬ ‫على البياعات و يفرض لا قدرا‪ i‬معلوما‪ i‬على الثان ف السواق و على أعيان السلع ف أموال الدينة و هو مع هذا مضطر لذلك با دعاه إليه‬ ‫طرق الناس من كثرة العطاء من زيادة اليوش و الامية و ربا يزيد ذلك ف أواخر الدولة زيادة بالغة فتكسد السواق لفساد المال و يؤذن‬ ‫ذلك باختلل العمران و يعود على الدولة و ل يزال ذلك يتزايد إل أن تضمحل‪ .‬و قد كان وقع منه بأمصار الشرق ف أخري ات الدول ة‬ ‫العباسية و العبيدية كثي و فرضت الغارم حت على الاج ف الوسم و أسقط صلح الدين أيوب تلك الرسوم جلة و أعاضها بآثار الي و‬ ‫كذلك وقع بالندلس لعهد الطوائف حت مى رسه يوسف بن تاشفي أمي الرابطي و كذلك وقع بأمصار الريد بإفريقية لذا العهد حي‬ ‫استبد با رؤساؤها و ال تعال أعلم‪.‬‬


‫الفصل الربعون ف أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا و مفسدة للجباية‬ ‫اعلم أن الدولة إذا ضاقت جبايتها با قدمناه من الترف و كثرة العوائد و النفقات و قصر الاصل من جبايتها على الوفاء باجاتا و نفقاتا و‬ ‫احتاجت إل مزيد الال و الباية فتارة توضع الكوس على بياعات الرعايا و أسواقهم كما قدمنا ذلك ف الفصل قبله و ت ارة بالزي ادة ف‬ ‫ألقاب الكوس إن كان قد استحدث من قبل و تارة بقاسة العمال و الباة و امتكاك عظامهم لا يرون أنم قد حصلوا على شيء طائل من‬ ‫أموال الباية ل يظهره السبان و تارة باستحداث التجارة و الفلحة للسلطان على تسمية الباية لا يرون التجار و الفلحي يصلون على‬ ‫الفوائد و الغلت مع يسارة أموالم و أن الرباح تكون على نسبة رؤوس الموال فيأخذون ف اكتساب اليوان و النبات لستغلله ف شراء‬ ‫البضائع والتعرض با لوالة السواق و يسبون ذلك من إدرار الباية و تكثي الفوائد و هو غلط عظيم و إدخال الضرر على الرعايا م ن‬ ‫وجوه متعددة فأول‪ i‬مضايقة الفلحي و التجار ف شراء اليوان و البضائع و تيسي أسباب ذلك فإن الرعايا متكافئون ف اليسار متقاربون و‬ ‫مزاحة بعضهم بعضا‪ i‬تنتهي إل غاية موجودهم أو تقرب و إذا رافقهم السلطان ف ذلك و ماله أعظم كثيا‪ i‬منهم فل يكاد أحد منهم يصل‬ ‫على غرضه ف شيء من حاجاته و يدخل على النفوس من ذلك غم و نكد ث إن السلطان قد ينتزع الكثي من ذلك إذا تعرض له غض ا‪ i‬أو‬ ‫بأيسر ثن أو ل يد من يناقشه ف شرائه فيبخس ثنه على بائعه ث إذا حصل فوائد الفلحة و مغلها كله من زرع أو حرير أو عسل أو سكر‬ ‫أو غي ذلك من أنواع الغلت و حصلت بضائع التجارة من سائر النواع فل ينتظرون به حوالة السواق و ل نفاق البياعات لا ي دعوهم‬ ‫إليه تكاليف الدولة فيكلفون أهل تلك الصناف من تاجر أو فلح بشراء تلك البضائع و ل يرضون ف أثانا إل القيم و أزيد فيستوعبون ف‬ ‫ذلك ناض أموالم و تبقى تلك البضائع بأيديهم عروضا‪ i‬جامدة و يكثون عطل‪ i‬من الدارة الت فيها كسبهم و معاشهم و رب ا ت دعوهم‬ ‫الضرورة إل شيء من الال فيبيعون تلك السلع على كساد من السواق بأبس ثن‪ .‬و ربا يتكرر ذلك على التاجر و الفلح منهم با يذهب‬ ‫رأس ماله فيقعد عن سوقه و يتعدد ذلك و يتكرر و يدخل به على الرعايا من العنت و الضايقة و فساد الرباح ما يقبض آمالم عن السعي‬ ‫ف ذلك جلة و يؤدي إل فساد الباية فإن معظم الباية إنا هي من الفلحي و التجار و ل سيما بعد وضع الكوس و نو الباية با ف إذا‬ ‫انقبض الفلحون عن الفلحة و قعد التجار عن التجارة ذهبت الباية جلة أو دخلها النقص التفاحش و إذا قايس السلطان بي ما يصل له‬ ‫من الباية و بي هذه الرباح القليلة وجدها بالنسبة إل الباية أقل من القليل ث إنه و لو كان مفيدا‪ i‬فيذهب له بظ عظيم من الباية فيم ا‬ ‫يعانيه من شراء أو بيع فإنه من البعيد أن يوجد فيه من الكس و لو كان غيه ف تلك الصفقات لكال تكسبها كلها حاصل‪ i‬من جهة الباية‬ ‫ث فيه التعرض لهل عمرانه و اختلل الدولة بفسادهم و نقصهم فإن الرعايا إذا قعدوا عن تثمي أموالم بالفلح ة و التج ارة نقص ت و‬ ‫تلشت بالنفقات و كان فيها تلف أحوالم‪ ،‬فافهم ذلك و كان الفرس ل يلكون عليهم إل من أهل بيت الملكة ث يتارونه م ن أه ل‬ ‫الفضل و الدين و الدب و السخاء و الشجاعة و الكرم ث يشترطون عليه مع ذلك العدل و أن ل يتخذ صنعة فيضر بيان ه و ل يت اجر‬ ‫فيحب غلء السعار ف البضائع و أن ل يستخدم العبيد فإنم ل يشيون بي و ل مصلحة‪ .‬و اعلم أن السلطان ل ينمي م اله و ل ي در‬ ‫موجوده إل الباية و إدرارها إنا يكون بالعدل ف أهل الموال و النظر لم بذلك فبذلك تنبسط آمالم و تنشرح صدورهم للخذ ف تثمي‬ ‫الموال و تنميتها فتعظم منها جباية السلطان و أما غي ذلك من تارة أو فلح فإنا هو مضرة عاجلة للرعايا و فساد للجباية و نقص للعمارة‬ ‫و قد ينتهي الال بؤلء النسلخي للتجارة و الفلحة من المراء و التغلبي ف البلدان أنم يتعرضون لشراء الغلت و السلع م ن أرباب ا‬ ‫الواردين على بلدهم و يفرضون لذلك من الثمن ما يشاءون و يبيعونا ف وقتها لن تت أيديهم من الرعايا با يفرضون من الثمن و ه ذه‬ ‫أشد من الول و أقرب إل فساد الرعية و اختلل أحوالم و ربا يمل السلطان على ذلك من يداخله من هذه الص ناف أعن التج ار و‬ ‫الفلحي لا هي صناعته الت نشأ عليها فيحمل السلطان على ذلك و يضرب معه بسهم لنفسه ليحصل على غرضه من جع الال سريعا‪ i‬و ل‬ ‫سيما مع ما يصل له من التجارة بل مغرم و ل مكس فإنا أجدر بنمو الموال و أسرع ف تثميه و ل يفهم ما يدخل على السلطان م ن‬ ‫الضرر بنقص جبايته فينبغي للسلطان أن يذر من هؤلء و يعرض عن سعايتهم الضرة ببايته و سلطانه و ال يلهمنا رشد أنفسنا و ينفعن ا‬ ‫بصال العمال و ال تعال أعلم‪.‬‬


‫الفصل الادي و الربعون ف أن ثروة السلطان و حاشيته إن ا تك ون ف‬ ‫وسط الدولة‬ ‫و السبب ف ذلك أن الباية ف أول الدولة تتوزع على أهل القبيل و العصبية بقدار غنائهم و عصبيتهم و لن الاجة إليهم ف تهيد الدولة‬ ‫كما قلناه من قبل فرئيسهم ف ذلك متجاف لم عما يسمون إليه من الستبداد عليهم فله عليهم عزة و له إليهم حاجة فل يطي ف سهمانه‬ ‫من الباية إل القل من حاجته فتجد حاشيته لذلك و أذياله من الوزراء و الكتاب و الوال متملقي ف الغالب و جاههم متقلص لنه م ن‬ ‫جاه مدومهم و نطاقه قد ضاق بن يزاحه فيه من أهل عصبيته فإذا استفحلت طبيعة اللك و حصل لصاحب الدولة الستبداد على ق ومه‬ ‫قبض أيديهم عن البايات إل ما يطي لم بي الناس ف سهمانم و تقل حظوظهم ذاك لقلة غنائهم ف الدولة با انكبح من أعنتهم و ص ار‬ ‫الوال و الصنائع مساهي لم ف القيام بالدولة و تهيد المر فينفرد صاحب الدولة حينئذ بالباية أو معظمها و يتوي عل ى الم وال و‬ ‫يتجنها للنفقات ف مهمات الحوال فتكثر ثروته و تتلئ خزائنه و يتسع نطاق جاهه و يعتز على سائر قومه فيعظم حال حاشيته و ذويه من‬ ‫وزير و كاتب و حاجب و مول و شرطي و يتسع جاههم و يقتنون الموال و يتأثلونا ث إذا أخذت الدولة ف الرم بتلشي العصبية و فناء‬ ‫القليل العاهدين للدولة احتاج صاحب المر حينئذ إل العوان و النصار لكثرة الوارج و النازعي و الثوار و ت وهم النتق اض فص ار‬ ‫خراجه لظهرائه و أعوانه و هم أرباب السيوف و أهل العصبيات و أنفق خزائنه و حاصله ف مهمات الدولة و قلت مع ذلك الباي ة ل ا‬ ‫قدمناه من كثرة العطاء و النفاق فيقل الراج و تشتد حاجة الدولة إل الال فيتقلص ظل النعمة و الترف عن الواص و الجاب و الكتاب‬ ‫بتقلص الاه عنهم و ضيق نطاقه على صاحب الدولة ث تشتد حاجة صاحب الدولة إل الال و تنفق أبناء البطانة و الاشية ما تأثله آباؤهم‬ ‫من الموال ف غي سبيلها من إعانة صاحب الدولة و يقبلون على غي ما كان عليه آباؤهم و سلفهم من الناصحة و يرى صاحب الدولة أنه‬ ‫أحق بتلك الموال الت اكتسبت ف دولة سلفه و باههم فيصطلمها و ينتزعها منهم لنفسه شيئا‪ i‬فشيئا‪ i‬و واحدا‪ i‬بعد واحد على نسبة رتبهم‬ ‫و تنكر الدولة لم و يعود وبال ذلك على الدولة بفناء حاشيتها و رجالتا و أهل الثروة و النعمة من بطانتها و يتقوض بذلك كثي من مبان‬ ‫الد بعد أن يدعمه أهله و يرفعوه‪ .‬و انظر ما وقع من ذلك لوزراء الدولة العباسية ف بن قحطبة و بن برمك و بن س هل و بن ط اهر و‬ ‫أمثالم ث ف الدولة الموية بالندلس عند انللا أيام الطوائف ف بن شهيد و بن أب عبدة و بن حدير و بن برد و أمثالم و كذا ف الدولة‬ ‫الت أدركناها لعهدنا سنة ال الت قد خلت ف عباده‪.‬‬ ‫فصل‪ :‬و لا يتوقعه أهل الدولة من أمثال هذه العاطب صار الكثي منهم ينعون إل الفرار عن الرتب و التخلص من ربقة السلطان با حصل‬ ‫ف أيديهم من مال الدولة إل قطر آخر و يرون أنه أهنأ لم و أسلم ف إنفاقه و حصول ثرته و هو من الغلط الفاحشة و الوهام الفسدة‬ ‫لحوالم و دنياهم و اعلم أن اللص من ذلك بعد الصول فيه عسي متنع فإن صاحب هذا الغرض إذا كان هو اللك نفس ه فل تكن ه‬ ‫الرعية من ذلك طرفة عي و ل أهل العصبية الزاحون له بل ف ظهور ذلك منه هدم للكه و إتلف لنفسه بجاري العادة بذلك لن ربق ة‬ ‫اللك يعسر اللص منها و ل سيما عند استفحال الدولة و ضيق نطاقها و ما يعرض فيها من البعد عن الد و اللل و التخلق بالشر و أما‬ ‫إذا كان صاحب هذا الغرض من بطانة السلطان و حاشيته و أهل الرتب ف دولته فقل أن يلى بينه و بي ذلك‪ .‬أما أول فلما يراه اللوك أن‬ ‫ذويهم و حاشيتهم بل و سائر رعاياهم ماليك لم مطلعون على ذات صدورهم فل يسمحون بل ربقته من الدم ة ض نا بأس رارهم و‬ ‫أحوالم أن يطلع عليها أحد‪ .‬و غيه من خدمته لسواهم و لقد كان بنو أمية بالندلس ينعون أهل دولتهم من السفر لفريض ة ال ج ل ا‬ ‫يتوهونه من وقوعهم بأيدي بن العباس فلم يج سائر أيامهم أحد من أهل دولتهم و ما أبيح الج لهل الدول من الندلس إل بعد ف راغ‬ ‫شأن الموية و رجوعها إل الطوائف و أما ثانيا فلنم و إن سحوا بل ربقته فل يسمحون بالتجاف عن ذلك الال لا يرون أنه جزء م ن‬ ‫مالم كما يرون أنه جزء من دولتهم إذ ل يكتسب إل با و ف ظل جاهها‪ ،‬فتخوم نفوسهم على انتزاع ذلك الال و التقامه كما هو ج زء‬ ‫من الدولة ينتفعون به ث إذا توهنا أنه خلص بذلك الال إل قطر آخر و هو ف النادر القل فتمتد إليه أعي اللوك بذلك القطر و ين تزعونه‬ ‫بالرهاب و التخويف تعريضا أو بالقهر ظاهرا لا يرون أنه مال الباية و الدول و أنه مستحق للنفاق ف الصال و إذا كانت أعينهم تت د‬ ‫إل أهل الثروة و اليسار التكسبي من وجوه العاش فأحرى با أن تتد إل أموال الباية و الدول الت تد السبيل إليه بالشرع و العادة و لقد‬


‫حاول السلطان أبو يي زكريا بن أحد اللحيان تاسع أو عاشر ملوك الفصيي بأفريقة الروج عن عهدة اللك و اللحاق بصر فرارا م ن‬ ‫طلب صاحب الثغور الغربية لا استجمع لغزو تونس فاستعمل اللحيان الرحلة إل ثغر طرابلس يوري بتمهيده و ركب السفي هن هنالك و‬ ‫خلص إل السكندرية بعد أن حل جيع ما وجده ببيت الال من الصامت و الذخية و باع كل ما كان بزائنهم من الت اع و العق ار و‬ ‫الوهر حت الكتب و احتمل ذلك كله إل مصر و نزل على اللك الناصر ممد بن قلون سنة سبع عشرة من الائة الثامنة فأكرم نزله و رفع‬ ‫ملسة و ل يزل يستخلص ذخيته شيئا فشيئا بالتعريض إل أن حصل عليها و ل يبق معاش ابن اللحيان إل ف جرابته الت فرضت له إل أن‬ ‫هلك سنة ثان و عشرين حسبما نذكره ف أخباره فهذا و أمثاله من جلة الوسواس الذي يعتري أهل الدول لا يتوقعونه من مل وكهم م ن‬ ‫العاطب و إنا يلصون إن اتفق لم اللص بأنفسهم و ما يتوهونه من الاجة فغلط و وهم و الذي حصل لم من الشهرة بدمة ال دول‬ ‫كاف ف وجدان العاش لم بالرايات السلطانية أو بالاه ف انتحال طرق الكسب من التجارة و الفلحة و الدول أنساب لكن‪:‬‬ ‫و إذا ترد إل قليل تقنع‬ ‫النفس راغبة إذا رغبتها‬ ‫و ال سبحانه هو الرزاق و هو الوفق بنه و فضله و ال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الثان و الربعون ف أن نقص العطاء من السلطان نقص ف الباية‬ ‫و السبب ف ذلك أن الدولة و السلطان هي السوق العظم للعال و منه مادة العمران فإذا احتجن السلطان الموال أو البايات أو فق دت‬ ‫فلم يصرفها ن مصارفها قل حينئذ ما بأيدي الاشية و الامية و انقطع أيضا ما كان يصل منهم لاشيتهم و ذويهم و قلت نفقاتم جلة و‬ ‫هم معظم السواد و نفقاتم أكثر مادة للسواق من سواهم فيقع الكساد حينئذ ف السواق و تضعف الرباح ف التاجر فيقل الراج لذلك‬ ‫لن الراج و الباية إنا تكون من العتمار و العاملت و نفاق السواق و طلب الناس للفوائد و الرباح و وبال ذلك عائد على الدول ة‬ ‫بالنقص لقلة أموال السلطان حينئذ بقلة الراج فإن الدولة كما قلناه هي الشرق العظم أم السواق كلها و أصلها و مادت ا ف ال دخل و‬ ‫الرج فإن كسدت و قلت مصارفها فاجدر با بعدها من السواق أن يلحقها مثل ذلك و أشد منه و أيضا فالال إنا هو متردد بي الرعية و‬ ‫السلطان منهم إليه و منه إليهم فإذا حبسه السلطان عنده فقدته الرعية سنة ال ف عباده‪.‬‬

‫الفصل الثالث و الربعون ف أن الظلم مؤذن براب العمران‬ ‫اعلم أن العدوان على الناس ف أموالم ذاهب بآمالم ف تصيلها و اكتسابا لا يرونه حينئذ من أن غايتها و مصيها انتهابا من أيديهم و إذا‬ ‫ذهبت آمالم ف اكتسابا و تصيلها انقبضت أيديهم عن السعي ف ذلك و على قدر العتداء و نسبته يكون انقباض الرعايا عن الس عي ف‬ ‫الكتساب فإذا كان العتداء كثيا عاما ف جيع أبواب العاش كان القعود عن الكسب كذلك لذهابه بالمال جلة بدخوله من جيع أبوابا‬ ‫و إن كان العتداء يسيا كان النقباض عن الكسب على نسبته و العمران و وفوره و نفاق أسواقه إنا هو بالعمال و س عي الن اس ف‬ ‫الصال و الكاسب ذاهبي و جائي فإذا قعد الناس عن العاش و انقبضت أيديهم ف الكاسب كسدت أسواق العمران و انتفضت الحوال‬ ‫و ابذعر الناس ف الفاق من غي تلك اليالة ف طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها فخف ساكن القطر و خلت دياره و خرجت أمصاره و‬ ‫اختل باختلله حال الدولة و السلطان لا أنا صورة للعمران تفسد بفساد مادتا ضرورة و انظر ف ذلك ما حكاه السعودي ف أخبار الفرس‬ ‫عن الوبذان صاحب الدين عندهم أيام برام بن برام و ما عرض به للملك ف إنكار ما كان عليه من الظلم و الغفلة عن عائدته على الدولة‬ ‫بضرب الثال ف ذلك على لسان البوم حي سع اللك أصواتا و سأله عن فهم كلمها فقال له‪ :‬إن بوما ذكرا يروم نكاح بوم أنثى و إن ا‬ ‫شرطت عليه عشرين قرية من الراب ف أيام برام فقبل شرطها‪ ،‬و قال لا‪ :‬إن دامت أيام اللك أقطعتك ألف قرية و هذا أسهل مرام‪ .‬فتنبه‬ ‫اللك من غفلته و خل بالوبذان و سأله عن مراده فقال له أيها اللك إن اللك ل يتم عزه إل بالشريعة و القيام ل بطاعته و التصرف ت ت‬ ‫أمره و نيه و ل قوام للشريعة إل باللك و ل عز للملك إل بالرجال و ل قوام للرجال إل بالال و ل سبيل إل الال إل بالعمارة و ل سبيل‬ ‫للعمارة إل بالعدل و العدل اليزان النصوب بي الليقة نصبه الرب و جعل له قيما و هو اللك و أنت أيها الل ك عم دت إل الض ياع‬


‫فانتزعتها من أربابا و عمارها و هم أرباب الراج و من تؤخذ منهم الموال و أقطعتها الاشية و الدم و أهل البطالة فتركوا العم ارة و‬ ‫النظر ف العواقب و ما يصلح الضياع و سوموا ف الراج لقربم من اللك و وقع اليف على من بقي من أرباب الراج و عمار الض ياع‬ ‫فانلوا عن ضياعهم و خلوا ديارهم و أووا إل ما تعذر من الضياع فسكنوها فقلت العمارة و خربت الضياع و قلت الم وال و هلك ت‬ ‫النود و الرعية و طمع ف ملك فارس من جاورهم من اللوك لعلمهم بانقطاع الواد الت ل تستقيم دعائم اللك إل با‪ .‬فلما سع اللك ذلك‬ ‫أقبل على النظر ف ملكه و انتزعت الضياع من أيدي الاصة و ردت على أربابا و حلوا على رسومهم السالفة و أخذوا ف العمارة و قوي‬ ‫من ضعف منهم فعمرت الرض و أخصبت البلد و كثرت الموال عند جباة الراج و قويت النود و قطعت مواد الع داء و ش حنت‬ ‫الثغور و أقبل اللك على مباشرة أموره بنفسه فحسنت أيامه و انتظم ملكه فتفهم من هذه الكاية أن الظلم مرب للعم ران و أن ع ائدة‬ ‫الراب ف العمران على الدولة بالفساد و النتقاض‪ .‬و ل تنظر ف ذلك إل أن العتداء قد يوجد بالمصار العظيمة من الدول الت ب ا و ل‬ ‫يقع فيها خراب و اعلم أن ذلك إنا جاء من قبل الناسبة بي العتداء و أحوال أهل الصر فلما كان الصر كبيا و عمرانه كثيا و أح واله‬ ‫متسعة با ل ينحصر كان وقوع النقص فيه بالعتداء و الظلم يسيا لن النقص إنا يقع بالتدريج فإذا خفي بكثرة الحوال و اتساع العمال‬ ‫ف الصر ل يظهر أثره إل بعد حي و قد تذهب تلك الدولة العتدية من أصلها قبل خراب و تيء الدولة الخرى فترفعه ب دتا و ت ب‬ ‫النقص الذي كان خفيا فيه فل يكاد يشعر به إل أن ذلك ف القل النادر و الراد من هذا أن حصول النقص ف العمران عن الظلم و العدوان‬ ‫أمر و اقع ل بد منه لا قدمناه و وباله عائد على الدول‪ .‬و ل تسب الظلم إنا هو أخذ الال أو اللك من يد مالكه من غي عوض و ل سبب‬ ‫كما هو الشهور بل الظلم أعم من ذلك و كل من أخذ ملك أحد أو غصبه ف عمله أو طالبه بغي حق أو فرض عليه حقا ل يفرضه الشرع‬ ‫فقد ظلمه فجباة الموال بغي حقها ظلمة و العتدون عليها ظلمة و النتهبون لا ظلمة و الانعون لقوق الناس ظلمة و خصاب الملك على‬ ‫العموم ظلمة و وبال ذلك كله عائد على الدولة براب العمران الذي هو مادتا لذهابه المال من أهله و اعلم أن ه ذه ه ي الكم ة‬ ‫القصودة للشارع ف تري الظلم و هو ما ينشأ عنه من فساد العمران و خرابه و ذلك مؤذن بانقطاع النوع البشري و هي الكمة العام ة‬ ‫الراعية للشرع ف جيع مقاصده الضرورية المسة من حفظ الدين و النفس و العقل و النسل و الال‪ .‬فلما كان الظلم كما رأي ت مؤذن ا‬ ‫بانقطاع النوع لا أدى إليه من تريب العمران‪ ،‬كانت حكمة الطر فيه موجودة‪ ،‬فكان تريه مهما‪ ،‬و أدلته من القرآن و السنة كثية‪ ،‬أكثر‬ ‫من أن يأخذها قانون الضبط و الصر‪ .‬و لو كان كل واحد قادرا على الظلم لوضع بإزائه من العقوبات الزاجرة ما وضع ب إزاء غيه م ن‬ ‫الفسدات للنوع الت يقدر كل أحد على اقترافها من الزنا و القتل و السكر إل أن الظلم ل يقدر عليه إل من يقدر عليه لنه إنا يقع من أهل‬ ‫القدرة و السلطان فبولغ ف ذمة و تكرير الوعيد فيه عسى أن يكون الوازع فيه للقادر عليه ن نفسه و ما ربك بظلم للعبيد و ل تق ولن إن‬ ‫العقوبة قد وضعت بإزاء الرابة ف الشرع و هي من ظلم القادر لن الارب زمن حرابته قادر فإن ف الواب عن ذلك طريقي‪ .‬أحدها أن‬ ‫تقول العقوبة على ما يقترفه من النايات ف نفس أموال على ما ذهب إليه كثي و ذلك إنا يكون بعد القدرة عليه و الطالبة بنايته و أم ا‬ ‫نفس الرابة فهي خلو من العقوبة‪ .‬الطريق الثان أن تقول‪ :‬الارب ل يوصف بالقدرة لنا إنا نعن بقدرة الظال الي د البس وطة ال ت ل‬ ‫تعارضها قدرة فهي الؤذنة بالراب و أما قدرة الارب فإنا هي إخافة يعلها ذريعة لخذ الموال و الدافعة عنها بيد الكل موجودة شرعا و‬ ‫سياسة فليست من القدر الؤذن بالراب و ال قادر على ما يشاء‪.‬‬ ‫فصل‪ :‬و من أشد الظلمات و أعظمها ف إفساد العمران تكليف العمال و تسخي الرعايا بغي حق و ذلك أن العمال من قبيل التمولت‬ ‫كما سنبي ف باب الرزق لن الرزق و الكسب إنا هو قيم أعمال أهل العمران‪ .‬فإذا مساعيهم و أعمالم كلها متمولت و مكاسب لم بل‬ ‫ل مكاسب لم سواها فإن الرعية العتملي ف العمارة إنا معاشهم و مكاسبهم من اعتمالم ذلك فإذا كلفوا العمل ف غي شأنم و ات ذوا‬ ‫سخريا ف معاشهم بطل كسبهم و اغتصبوا قيمة عملهم ذلك و هو متمولم فدخل عليهم الضرر و ذهب لم حظ كبي من معاشهم بل هو‬ ‫معاشهم بالملة و إن تكرر ذلك عليهم أفسد آمالم ف العمارة و قعدوا عن السعى فيها جلة فأدى ذلك إل انتقاض العمران و تريبه و ال‬ ‫سبحانه و تعال أعلم و به التوفيق‪.‬‬ ‫الحتكار‪ :‬و أعظم من ذلك ف الظلم و إفساد العمران و الدولة التسلط على أموال الناس بشراء ما بي أيديهم ب أبس الث ان ث ف رض‬ ‫البضائع عليهم بأرفع الثان على وجه الغصب و الكراه ف الشراء و البيع و ربا تفرض عليهم تلك الثان على التواحي و التعجيل فيتعللون‬ ‫ف تلك السارة الت تلحقهم با تدثهم الطامع من جب ذلك بوالة السواق ف تلك البضائع الت فرضت عليهم بالغلء إل بيعها ب أبس‬


‫الثان‪ ،‬و تعود خسارة ما بي الصفقتي على رؤوس أموالم‪ .‬و قد يعم ذلك أصناف التجار القيمي بالدينة و ال واردين م ن الف اق ف‬ ‫البضائع و سائر السوقة و أهل الدكاكي ف الآكل و الفواكه و أهل الصنائع فيما يتخذ من اللت و الواعي فتش مل الس ارة س ائر‬ ‫الصناف و الطبقات و تتوال على الساعات و تحف برؤوس الموال و ل يدون عنها وليجة إل القعود عن الس واق ل ذهاب رؤوس‬ ‫الموال ف جبها بالرباح و يتثاقل الواردون من الفاق لشراء البضائع و بيعها من أجل ذلك فتكسد السواق و يبطل معاق الرعاي ا لن‬ ‫عامته من البيع و الشراء و إذا كانت السواق عطل منها بطل معاشهم و تنقص جباية السلطان أو تفسد لن معظمها من أوسط الدول ة و‬ ‫ما بعدها إنا هو من الكوس على البياعات كما قدمناه و يؤول ذلك إل تلشى الدولة و فساد عمران الدينة و يتطرق هذا الل ل عل ى‬ ‫التدريج و ل يشعر به‪ .‬هذا ما كان بأمثال هذه الذرائع و السباب إل أخذ الموال و أما أخذها مانا و العدوان على الناس ف أم والم و‬ ‫حرمهم و دمائهم و أسرارهم و أغراضهم فهو يفضي إل اللل و الفساد دفعة و تنتقض الدولة سريعا با ينشأ عنه من ال رج الفض ي إل‬ ‫النتقاض و من أجل هذه الفاسد حظر الشرع ذلك كله و شرع الكايسة ف البيع و الشراء و حظر أكل أموال الناس بالباطل سدا لبواب‬ ‫الفاسد الفضية إل انتقاض العمران بالرج أو بطلن العاش واعلم أن الداعي لذلك كله إنا هو حاجة الدولة و السلطان إل الكث ار م ن‬ ‫الال با يعرض لم من الترف ف الحوال فتكثر نفقاتم و يعظم الرج و ل يفي به الدخل على القواني العتادة يستحدثون ألقابا‪ i‬و وجوها‪i‬‬ ‫يوسعون با الباية ليفي لم الدخل بالرج ث ل يزال الترف يزيد و الرج بسببه يكثر و الاجة إل أموال الناس تشتد و نطاق الدولة بذلك‬ ‫يزيد إل أن تحي دائرتا ويذهب برسها و يغلبها طالبها و ال أعلم‪.‬‬

‫الفصل الرابع و الربعون ف أن الجاب كيف يقع ف الدول و ف أنه يعظم‬ ‫عند الرم‬ ‫اعلم أن الدولة ف أول أمرها تكون بعيدة عن منازع اللك كما قدمناه لته لبد لا من العصبية الت با يتم أمرها و يص ل اس تيلؤها و‬ ‫البداوة هي شعار العصبية و الدولة إن كان قيامها بالدين فإنه بعيد عن منازع اللك و إن كان قيامها بعز الغلب فقط فالبداوة الت با يصل‬ ‫الغلب بعيدة أيضا عن منازع اللك و مذاهبه فإذا كانت الدولة ف أول أمرها بدوية كان صاحبها على حال الغضاضة و البداوة و القرب من‬ ‫الناس و سهولة الذن فإذا رسخ عزه و صار إل النفراد بنفسه عن الناس للحديث مع أوليائه ف خواص شؤونه لا يك ثر حينئذ باش يته‬ ‫فيطلب النفراد من العامة ما استطاع و يتخذ الذن ببابه على من ل يأمنه من أوليائه و أهل دولته و يتخذ حاجبا له عن الناس يقيمه بب ابه‬ ‫لذه الوظيفة ث إذا استفحل اللك و جاءت مذاهبه و منازعه استحالت أخلق صاحب الدولة إل أخلق الل ك و ه ي أخلق غريب ة‬ ‫مصوصة يتاج مباشرها إل مداراتا و معاملتها با يب لا و ربا جهل تلك الخلق منهم بعض من يباشرهم فوق ع فيم ا ل يرض يهم‬ ‫فسخطوا و صاروا إل حالة النتقام منة فانفرد بغرفة هذه الداب الواص من أوليائهم و حجبوا غي أولئك الاصة عن لقائهم ف كل وقت‬ ‫حفظا على أنفسهم من معاينة ما يسخطهم على الناس من التعرض لعقا بم فصار حجاب آخر أخص من الجاب الول يفضي إليهم من ه‬ ‫خواصهم من الولياء و بجب دونه من سواهم من العامة‪ .‬و الجاب الثان يفضي إل مالس الولياء و يجب دونه من سواهم من العامة‪.‬‬ ‫و الجاب الول يكون ف أول الدولة كما ذكرنا كما حدث ليام معاوية و عبد اللك و خلفاء بن أمية و كان القائم على ذلك الجاب‬ ‫يسمى عندهم الاجب جريا عل مذهب الشتقاق الصحيح‪ .‬ث لا جاءت دولة بن العباس وجدت الدولة من الترف و العز ما هو معررف و‬ ‫كملت خلق اللك على ما يب فيها فدعا ذلك إل الجاب الثان و صار اسم الاجب أخص به و صار بباب اللفاء داران للعباسية‪ :‬دار‬ ‫الاصة و دار العامة كما هو مسطور ف أخبارهم‪ .‬ث حدث ف الدولة حجاب ثالث أخص من الولي و هو عند ماول ة الج ر عل ى‬ ‫صاحب الدولة و ذلك أن أهل الدولة و خواص اللك إذ نصبوا البناء من العقاب و حاولوا الستبداد عليهم فأول ما يبدأ به ذلك الستبد‬ ‫أن يجب عنة بطانة ابنه و خواص أوليائه يوهه أن ف مباشرتم إياه خرق حجاب اليبة و فساد قانون الدب ليقطع ب ذلك لق اء الغي و‬ ‫يعوده ملبسة أخلقه هو حت ل يتبدل به سواه إل أن يستحكم الستيلء عليه فيكون هذا الجاب من دواعيه و هذا الجاب ل يق ع ف‬ ‫الغالب إل أواخر الدولة كما قدمناه ف الجر و يكون دليل على هرم الدولة و نفاد قوتا و هو ما يشاه أهل الدول عل ى أنفس هم لن‬


‫القائمي بالدولة ياولون على ذلك بطباعهم عند هرم الدولة و ذهاب الستبداد من أعقاب ملوكهم لا ركب ف النفوس من مبة الستبداد‬ ‫باللك و خصوصا مع الترشيح لذلك و حصول دواعيه و مباديه‪.‬‬

‫الفصل الامس و الربعون ف انقسام الدولة الواحدة بدولتي‬ ‫اعلم أن أول ما يقع من آثار الرم ف الدولة انقسامها و ذلك أن اللك عندما يستفحل و يبلغ من أحوال الترف و النعيم إل غايتها و يستبد‬ ‫صاحب الدولة بالد و ينفرد به و يأنف حينئذ عن الشاركة يصي إل قطع أسبابا ما استطاع بإهلك من استراب ب ه م ن ذوي قرابت ه‬ ‫الرشحي لنصبه فربا ارتاب الساهون له ف ذلك بأنفسهم و نزعوا إل القاصية إليهم من يلحق بم مثل حالم من العتزاز و الس ترابة و‬ ‫يكون نطاق الدولة قد أخذ ف التضايق و رجع عن القاصية فيستبد ذلك النازع من القرابة فيها و ل يزال أمره يعظم بتراجع نطاق الدول ة‬ ‫حت يقاسم الدولة أو يكاد و انظر ذلك ف الدولة السلمية العربية حي كان أمرها حريزا متمعا و نطاقا متدا ف التساع و عصبية بن عبد‬ ‫مناف واحدة غالبة على سائر مضر ينبض عرق من اللفة سائر أيامه إل ما كان من بدعة الوارج الستميتي ف شأن بدعتهم ل يكن ذلك‬ ‫لنعة ملك و ل رئاسة و ل يتم أمرهم لزاحتهم العصبية القوية ث لا خرج المر من بن أمية و استقل بنو العباس بالمر‪ .‬و كانت الدول ة‬ ‫العربية قد بلغت الغاية من الغلب و الترف و آذنت بالتقلص عن القاصية نزع عبد الرحن الداخل إل الن دلس قاص ية دول ة الس لم‬ ‫فاستحدث با ملكا و اقتطعها عن دولتهم و صي الدولة دولتي ث نرع إدريس إل الغرب و خرج به و قام بأمره و أمر ابنه من بعده البابرة‬ ‫من أوربة و مغيلة و زناتة و استول على ناحية الغربي ث ازدادت الدولة تقلصا فاضطرب الغالبة ن المتناع عليهم ث خرج الشيعة و قام‬ ‫بأمرهم كتامة و صنهاجة و استولوا على أفريقية و الغرب ث مصر و الشام و الجاز و غلبوا على الدارسة و قسموا الدولة دولتي أخريي‬ ‫و صارت الدولة العربية ثلث دول‪ :‬دولة بن العباس مركز العرب و أصلهم و مادتم السلم‪ ،‬و دولة بن أمية الددين بالندلس ملكه م‬ ‫القدي و خلفتهم بالشرق‪ ،‬و دولة العبيديي بأفريقية و مصر و الشام و الجاز و ل تزل هذه الدولة إل أن أصبح انقراضها متقاربا أو جيعا‬ ‫و كذلك انقسمت دولة بن العباس بدول أخرى و كان بالقاصية بنو ساسان فيما وراء النهر و خراسان و العلوية ف الديلم و طبس تان و‬ ‫آل ذلك إل استيلء الديلم على العراقيي و على بغداد و اللفاء ث جاء السلجوقية فملكوا جيع ذلك ث انقسمت دولته م أيض ا بع د‬ ‫الستفحال كما هو معروف ف أخبارهم و كذلك اعتبه ف دولة صنهاجة بالغرب و أفريقية لا بلغت إل غابتها أيام باديس بن النص ور‪،‬‬ ‫خرج عليه عمه حاد و اقتطع مالك العرب لنفسه ما بي جبل أوراس إل تلمسان و ملوية و اختط القلعة ببل كتامة حيال السيلة و نزلا و‬ ‫استول على مركزهم أشي ببل تيطرى و استحدث ملكا آخر قسيما للك آل باديس و بقى آل باديس بالقيوان و ما إليها و ل يزل ذلك‬ ‫إل أن انقرض أمرها جيعا‪ .‬و كذلك دولة الوحدين‪ ،‬لا تقلص ظلها ثار بأفريقية بنو أب حفص فاستقلوا با و استحدثوا ملك ا لعق ابم‬ ‫بنواحيها ث لا استفحل أمرهم و استول على الغاية خرج على المالك الغربية من أعقابم المي أبو زكريا يي ابن السلطان أب إس حاق‬ ‫إبراهيم رابع خلفائهم و استحدث ملكا بباية و قسنطينة و ما إليها‪ ،‬أورثه بنيه و قسموا به الدولة قسمي ث استولوا على كرسي الض رة‬ ‫بتونس ث انقسم ما بي أعقابم ث عاد الستيلء فيهم و قد ينتهي النقسام إل أكثر من دولتي و ثلث و ف غي أعياص اللك من ق ومه‬ ‫كما وقع ف ملوك الطوائف بالندلس و ملوك العجم بالشرق و ف ملك صنهاجة بأفريقية فقد كان لخر دولتهم ف كل حصن من حصون‬ ‫أفريقية ثائر مستقل بأمره كما تقدم ذكره و كذا حال الريد و الزاب من أفريقية قبيل هذا العهد كما نذكره و هكذا شأن كل دولة لبد و‬ ‫أن يعرض فيها عوارض الرم بالترف و الدعة و تقلص ظل الغلب فينقسم أعياصها أو من يغلب من رجال دولتها المر و يتعدد فيها الدول‬ ‫و ال وارث الرض و من عليها‪.‬‬

‫الفصل السادس و الربعون ف أن الرم إذا نزل بالدولة ل يرتفع‬ ‫قد قدمنا ذكر العوارض الؤذنة بالرم و أسبابه واحدا بعد واحد و بينا أنا تدث للدولة بالطبع و أنا كلها أمور طبيعية لا و إذا كان ال رم‬ ‫طبيعيا ف الدولة كان حدوثه بثابة حدوث المور الطبيعية كما يدث الرم ف الزاج اليوان و الرم من المراض الزمنة ال ت ل يك ن‬


‫دواؤها و ل ارتفاعها با أنه طبيعي و المور الطبيعية ل تتبدل و قد يتنبه كثي من أهل الدول من له يقظة ف السياسة فيى ما نزل بدولتهم‬ ‫من عوارض الرم و يظن أنه مكن الرتفاع فيأخذ نفسه بتلف الدولة و إصلح مزاجها عن ذلك الرم و يسبه أنه لقها بتقصي من قبل ه‬ ‫من أهل الدولة و غفلتهم و ليس كذلك فإنا أمور طبيعية للدولة و العوائد هي الانعة له من تلفيها و العوائد منلة طبيعية أخرى فإن م ن‬ ‫أدرك مثل أباه و أكثر أهل بيته يلبسون الرير و الديباج و يتحلون بالذهب ف السلح و الراكب و يتجبون ع ن الن اس ف ال الس و‬ ‫الصلوات فل يكنه مالفة سلفه ف ذلك إل الشونة ف اللباس و الزي و الختلط بالناس إذ العوائد حينئذ تنعه و تقبح عليه مرتكبه و ل و‬ ‫فعله لرمي بالنون و الوسواس ل ف الروج عن العوائد دفعة‪ ،‬و خشي عليه عائده ذلك و عاقبته ف سلطانه و انظر شأن النبياء ف إنك ار‬ ‫العوائد و فخالفتها لول التأييد اللي و النصر السماوي و ربا تكون العصبية قد ذهبت فتكون البة تعوض عن موقعها من النفوس ف إذا‬ ‫أزيلت تلك البة مع ضعف العصبية تاسرت الرعايا على الدولة بذهاب أوهام البة فتتدرع الدولة بتلك البة ما أمكنها ح ت ينقض يي‬ ‫المر و ربا يدث عند آخر الدولة قوة توهم أن الرم قد ارتفع عنها و يومض ذبالا إياضة المود كما يقع ف الذبال الشتعل ف إنه عن د‬ ‫مقاربة انطفائه يومض إياضة توهم أنا اشتعال و هي انطفاء فاعتب ذلك و ل تغفل سر ال تعال و حكمته ف اطراد وجوده على ما قرر فيه‬ ‫و لكل أجل كتاب‪.‬‬

‫الفصل السابع و الربعون ف كيفية طروق اللل للدولة‬ ‫إعلم أن مبن اللك على أساسي لبد منهما فالول الشوكة و العصبية و هو العب عنه بالند و الثان الال الذي هو قوام أولك الند و إقامة‬ ‫ما يتاج إليه اللك من الحوال‪ .‬و اللل إذا طرق الدولة طرقها ف هذين الساسي فلنذكر أول طروق اللل ف الشوكة و العصبية ث نرجع‬ ‫إل طروقه ف الال و الباية‪ .‬و اعلم أن تهيد الدولة و تأسيسها كما قلناه إنا يكون بالعصبة و أنه لبد من عصبية كبى جامعة للعص ائب‬ ‫مستتبعة لا و هي عصبية صاحب الدولة الاصة من عشية و قبيلة فإذا جاءت الدولة طبيعة اللك من الترف و جدع أنوف أهل العص بية‬ ‫كان أول ما يدع أنوف عشيته و ذري قرباه القاسي له ف اسم اللك فيستبد ف جدع أنوفهم با بلغ من سوادهم لكانم من اللك و العز‬ ‫و الغلب فيحيط بم هادمان و ها الترف و القهر ث يصي القهر آخرا إل القتل لا يصل من مرض قلوبم عند رسوخ اللك لصاحب المر‬ ‫فيقلب غيته منهم إل الوف على ملكه فيأخذهم بالقتل و الهانة و سلب النعمة و الترف الذي تعودوا الكثي منه فيهلكون و يقل ون و‬ ‫تفسد عصبيبة صاحب الدولة منهم و هي العصبية الكبى الت كانت تمع با العصائب و تستتبعها فتنحل عروتا و تضعف ش كيمتها و‬ ‫تستبدل عنها بالبطانة من موال النعمة و صنائع الحسان و تتخذ منهم عصبة إل أنا ليست مثل تلك الشدة الشكيمية لفق دان الرح م و‬ ‫القرابة منها و قد كنا قدمنا أن شأن العصبية و قوتا إنا هي بالقرابة و الرحم لا جعل ال ف ذلك فينفرد صاحب الدول ة ع ن العش ي و‬ ‫النصار الطبيعية و يس بذلك أهل العصاب الخرى فيتجاسرون عليه و على بطانته تاسرا طبيعيا فيهلكهم صاحب الدولة و يتبعهم بالقتل‬ ‫واحد بعد واحد و يقلد الخر من أهل الدولة ف ذلك‪ ،‬الول مع ما يكون قد نزل بم من مهلكة الترف الذي قدمنا فيستول عليهم اللك‬ ‫بالترف و القتل حت يرجوا عن صبغة تلك العصبة و يفشوا بعزتا و ثورتا و يصيوا أوجز على الماية و يقلون لذلك فتقل الماية ال ت‬ ‫تنل بالطراف و الثغور فتتجاسر الرعايا على بعض الدعوة ف الطراف و يبادر الوارج على الدولة من العي اص و غيه م إل تل ك‬ ‫الطراف لا يرجون حينئذ من حصول غرضهم ببايعة أهل القاصية لم و أمنهم من وصول الامية إليهم و ل يزال ذلك يت درج و نط اق‬ ‫الدولة يتضايق حت تصي الوارج ف أقرب الماكن إل مركز الدولة و ربا انقسمت الدولة عند ذلك بدولتي أو ثلث على قدر قوت ا ف‬ ‫الصل كما قلناه و يقوم بأمرها غي أهل عصبيتها لكن إذعانا لهل عصبتها و لغلبهم العهود و اعتب هذا ف دولة العرب ف السلم كيف‬ ‫انتهت أول إل الندلس و الند و الصي و كان أمر بن أمية نافذا ف جيع العرب بعصبة بن عبد مناف حت لقد أمر سليمان بن عبد اللك‬ ‫بدمشق بقتل عبد العزيز بن موسى بن نصي بقرطبة فقتل و ل يرد أمره‪ .‬ث تلشت عصبة بن أمية با أصابم من الترف فانقرضوا‪ .‬و ج اء‬ ‫بنو العباس فنضوا من أعنة بنب هاشم و قتلوا الطالبي و شردوهم فانلت عصبية عبد مناف و تلشت و تاسر العرب عليهم فاستبد عليهم‬ ‫أهل القاصية مثل بن الغلب بأفريقية و أهل الندلس و غيهم و انقسمت الدولة ث خرج بنو إدريس بالغرب و قام الببر بأمرهم إذعان ا‬ ‫للعصبية الت لم و أمنا أن تصلهم مقاتلة أو حامية للدولة‪ .‬فإذا خرج الدعاة آخرا فيتغلبون على الطراف و القاصية و تصل لم هناك دعوة‬


‫و ملك تنقسم به الدولة و ربا يزيد ذلك مت زادت الدولة تقلصا إل أن ينتهي إل الركز و تضعف البطانة بعد ذلك با أخذ منها ال ترف‬ ‫فتهلك و تضمحل و تضعف الدولة النقسمة كلها و ربا طال أمدها بعد ذلك فتستغن عن العصبية با حصل لا من الصبغة ف نفوس أه ل‬ ‫إيالتها و هي صبغة النقياد و التسليم منذ السني الطويلة الت ل يعقل أحد من الجيال مبدأها و ل أوليتها فل يعقلون إل التسليم لصاحب‬ ‫الدولة فيستغن بذلك عن قوة العصائب و يكفي صاحبها با حصل لا ف تهيد أمرها الجراء على الامية من جندي و مرت زق و يعض د‬ ‫ذلك ما وقع ف النفوس عامة من التسليم فل يكاد أحد يتصور عصيانا أو خروجا إل و المهور منكرون عليه مالفون له فل يق در عل ى‬ ‫التصدي لذلك و لو جهد جهده و ربا كانت الدولة ف هذا الال أسلم من الوارج و النازعة لستحكام صبغة التسليم و النقياد لم فل‬ ‫تكاد النفوس تدث سرها بخالفة و ل يتلج ف ضميها انراف عن الطاعة فيكون أسلم من الرج و النتقاض الذي يدث من العصاب و‬ ‫العشائر ث ل يزال أمر الدولة كذلك و هي تتلشى ف ذاتا شأن الرارة الغريزية ف البدن العادم للغذاء إل أن تنتهي إل وقتها الق دور و‬ ‫لكل أجل كتاب و لكل دولة أمد و ال يقدر الليل و النهار و هو الواحد القهار‪ .‬و أما اللل الذي يتطرق من جهة الال فاعلم أن الدولة ف‬ ‫أولا تكون بدوية كما مر فيكون خلق الرفق بالرعايا و القصد ف النفقات و التعفف عن الموال فتتجاف عن المعان ف الباية و التحذلق و‬ ‫الكيس ف جيع الموال حسبان العمال و ل داعية حينئذ إل السراف ف النفقة فل تتاج الدولة إل كثرة الال ث يصل الستيلء و يعظم‬ ‫و يستفحل اللك فيدعو إل الترف و يكثر النفاق بسببه فتعظهم نفقات السلطان و أهل الدولة على العموم بل يتعدى ذلك إل أهل الصر‬ ‫و يدعو ذلك إل الزيادة ف أعطيات الند و أرزاق أهل الدولة ث يعظم الترف فيكثر السراف ف النفقات و ينتشر ذلك ف الرعية لن الناس‬ ‫على دين ملوكها و عوائدها و يتاج السلطان إل ضرب الكوس على أثان البياعات ف السواق لدرار الباية لا يراه من ت رف الدين ة‬ ‫الشاهد عليهم بالرفه و لا يتاج هو إليه من نفقات سلطانه و أرزاق جنده ث تزيد عوائد الترف فل تفي با الكوس و تكون الدول ة ق د‬ ‫استفحلت ف الستطالة و القهر لن تت يدها من الرعايا فتمتد أيديهم إل جع الال من أموال الرعايا من مكس أو تارة أو نقد ف بع ض‬ ‫الحوال بشبهة أو بغي شبهة و يكون الند ف ذلك الطور قد تاسر على الدولة با لقها من الفشل و الرم ف العصبية فتتوقع ذلك منهم و‬ ‫تداوى بسكينة العطايا و كثرة النفاق فيهم و ل تد عن ذلك وليجة و تكون جباة الموال ف الدولة قد عظمت ثروتم ف ه ذا الط ور‬ ‫بكثرة الباية و كونا بأيديهم و با اتسع لذلك من جاههم فيتوجه إليهم باحتجان الموال من الباية و تفشو السعاية فيهم‪ ،‬بعضهم م ن‬ ‫بعض للمنافسة و القد فتعمهم النكبات و الصادرات واحدا واحدا إل أن تذهب ثروتم و تتلشى أحوالم و يفقد ما كان للدول ة م ن‬ ‫البة و المال بم و إذا اصطلمت نعمتهم تاوزتم الدولة إل أهل الثروة من الرعايا سواهم و يكون الوهن ف هذا الطور قد لق الشوكة‬ ‫و ضعفت عن الستطالة و القهر فتنصرف سياسة صاحب الدولة حينئذ إل مداراة المور ببذل الال و يراه أرفع من السيف لقل ة غن ائه‬ ‫فتعظم حاجته إل الموال زيادة على النفقات و أرزاق الند و ل يغن فيما يريد و يعظم الرم بالدولة و يتجاسر عليها أه ل الن واحي و‬ ‫الدولة تنحل عراها ف كل طور من هذه إل أن تفضي إل اللل و تتعوض من الستيلء الكلل فإن قصدها طالب انتزعها من أيدي القائمي‬ ‫با و إل بقيت و هي تتلشى إل أن تضمحل كالذبال ف السراج إذا فن زيته و طفئ و ال مالك المور و مدبر الكوان ل إله إل هو‪.‬‬

‫الفصل الثامن و الربعي فصل ف اتساع الدولة أول إل ن ايته ث تض ايقه‬ ‫طورا بعد طور إل فناء الدولة و اضمحللا‬ ‫قد كان تقدم لنا ف فصل اللفة و اللك‪ ،‬و هو الثالث من هذه القدمة أن كل دولة لا حصة من المالك و العمالت ل تزيد عليه ا‪ .‬و‬ ‫اعتب ذلك بتوزيع عصابة الدولة على حاية أقطارها و جهاتا‪ .‬فحيث نفد عددهم فالطرف الذي انتهى عنده هو الثغر‪ ،‬و ييط بالدولة من‬ ‫سائر جهاتا كالنطاق‪ .‬و قد تكون النهاية هي نطاق الدولة الول‪ .‬و قد تكون أوسع منه إذا كان عدد العصابة أوفر من الدولة قبلها‪ .‬و هذا‬ ‫كله عندما تكون الدولة ف شعار البداوة و خشونة البأس‪ .‬فإذا استفحل العز و الغلب و توفرت النعم و الرزاق بدرور البايات‪ ،‬و زخ ر‬ ‫بر الترف و الضارة و نشأت الجيال على اعتبار ذلك لطفت أخلق الامية و رقت حواشيهم‪ ،‬و عاد من ذلك إل نفوسهم هينات الب‬ ‫و الكسل‪ ،‬با يعانونه من ضنث الضارة الؤدي إل النسلخ من شعار البأس و الرجولية بفارقة البداوة و خش ونتها‪ ،‬و بأخ ذهم الع ز‬


‫بالتطاول إل الرياسة و التنازع عليها‪ ،‬فيفضي إل قتل بعضهم ببغض‪ ،‬و يبكهم السلطان عن ذلك با يؤدي إل قت ل أك ابرهم و إهلك‬ ‫رؤسائهم‪ ،‬فتفقد المراء و الكباء‪ ،‬و تكثر التابع و الرؤوس‪ ،‬فيفل ذلك من حد الدولة‪ ،‬و يكسر من شوكتها‪ .‬و يقع اللل الول ف الدولة‬ ‫و هو الذي من جهة الند و الامية كما تقدم‪ .‬و يساوق ذلك السرف ف النفقات با يعتريهم من أبة العز‪ .‬و ت اوز ال دود بالب ذخ‪.‬‬ ‫بالناغاة ف الطاعم و اللبس و تشييد القصور و استجادة السلح و ارتباط اليول‪ ،‬فيقصر دخل الدولة حينئذ عن خرجها و يطرق اللل‪.‬‬ ‫الثان ف الدولة و هو الذي من جهة الال و الباية‪ .‬و يصل العجز و النتقاض بوجود الللي‪ .‬و ربا تنافس رؤساؤهم فتنازعوا و عجزوا‬ ‫عن مغالبة الاورين و النازعي و مدافعتهم‪ .‬و ربا اعتز أهل الثغور و الطراف با يسبون من ضعف الدول ة وراءه م‪ ،‬فيص يون إل‬ ‫الستغلل و الستبداد با ف أيديهم من العمالت‪ ،‬و يعجز صاحب الدولة عن حلهم على الادة فيضيق نطاق الدولة عن كانت انتهت إليه‬ ‫ف أولا‪ ،‬و ترجع العناية ف تدبيها بنطاق دونه‪ ،‬إل أن يدث ف النطاق الثان ما حدث ف الول بعينه من العجز و الكسل ف العص ابة و‬ ‫قلة الموال و الباية‪ .‬فيذهب القائم بالدولة إل تغي القواني الت كانت عليها سياسة الدولة من قبل الند و الال و الوليات‪ ،‬ليجري حالا‬ ‫على استقامة بتكافؤ الدخل و الرج و الامية و العمالت و توزيع الباية على الرزاق‪ ،‬و مقايسة ذلك بأول الدولة ف سائر الحوال‪.‬‬ ‫و الفاسد مع ذلك متوقعة من كل جهة‪ .‬فيحدث ف هذا الطور من بعد ما حدث ف الول من قبل‪ .‬و يعتب صاحب الدولة ما اعتبه الول‪،‬‬ ‫و يقايس بالوزان الول أحوالا الثانية‪ ،‬يروم دفع مفاسد اللل الذي يتجدد ف كل طور و يأخذ من كل طرف حت يضيق نطاقها الخر إل‬ ‫نطاق دونه كذلك‪ ،‬و يقع فيه ما وقع ف الول‪ .‬فكل واحد من هؤلء الغيين للقواني قبلهم كأنم منشئون دولة أخرى‪ ،‬و مددون ملكا‪.‬‬ ‫حت تنقرض الدولة‪ ،‬و تتطاول المم حولا إل التغلب عليها و إنشاء دولة أخرى لم‪ ،‬فيقع من ذلك ما قدر ال وقوعه‪.‬‬ ‫و اعتب ذلك ف الدولة السلمية كيف اتسع نطاقها بالفتوحات و التغلب على المم‪ ،‬ث تزايد الامية و تكاثر عددهم ما تولوه من النعم و‬ ‫الرزاق‪ ،‬إل أن انقرض أمر بن أمية و غلب بنو العباس‪ .‬ث تزايد الترف‪ .‬و نشأت الضارة و طرق اللل‪ ،‬فضاق النطاق من الن دلس و‬ ‫الغرب بدوث الدولة الموية الروانية و العلوية‪ ،‬و اقتطعوا ذينك الثغرين عن نطاقها‪ ،‬إل أن وقع اللف بي بن الرشيد‪ ،‬و ظه ر دع اة‬ ‫العلوية من كل جانب‪ ،‬و تهدت لم دول‪ ،‬ث قتل التوكل‪ ،‬و استبد الرار على اللفاء و حجروه م‪ ،‬و اس تقل ال ولة ب العملت ف‬ ‫الطراف‪ .‬و انقطع الراج منها‪ ،‬و تزايد الترف‪ .‬و جاء العتضد فغي قواني الدولة إل قانون آخر من السياسة أقطع فيه ولة الطراف م ا‬ ‫غلبوا عليه‪ ،‬مثل بن سامان وراء النهر و بن طاهر العراق و خراسان‪ ،‬و بن الصغار السند وفارس‪ ،‬و بن طول ون مص ر‪ ،‬و بن الغل ب‬ ‫أفريقية‪ ،‬إل أن افترق أمر العرب وغلب العجم‪ ،‬و استبد بنو بويه و الديلم بدولة السلم و حجروا اللفة‪ ،‬و بقي بنو سامان ف استبدادهم‬ ‫وراء النهر و تطاول الفاطميون من الغرب إل مصر و الشام فملكوه‪ .‬ث قامت الدولة السلجوقية من الترك فاستولوا على مالك الس لم و‬ ‫أبقوا اللفاء ف حجرهم‪ ،‬إل أن تلشت دولم‪ .‬و استبد اللفاء منذ عهد الناصر ف نطاق أضيق من هالة القمر و هو ع راق الع رب إل‬ ‫أصبهان و فارس و البحرين‪ .‬و أقامت الدولة كذلك بعض الشيء إل أن انقرض أمر اللفاء على يد هولكو بن طول بن دوشي خان ملك‬ ‫التتر و الغل حي غلبوا السلجوقية و ملكوا ما كان بأيديهم من مالك السلم‪ .‬و هكذا يتضايق نطاق كل دولة على نسبة نطاقها الول‪ .‬و‬ ‫ل يزال طورا بعد طور إل أن تنقرض الدولة‪ .‬و اعتب ذلك ف كل دولة عظمت أو صغرت‪ .‬فهكذا سنة ال ف الدول إل أن يأت ما قدر ال‬ ‫من الغناء على خلقه‪ .‬و كل شيء هالك إل وجهه‪.‬‬

‫الفصل التاسع و الربعون ف حدوث الدولة و تددها كيف يقع‬ ‫اعلم أن نشأة الدول و بدائتها إذا أخذت الدولة الستقرة ف الرم و النتقاص تكون على نوعي إما بأن يستبد ولة العم ال ف الدول ة‬ ‫بالقاصية عندما يتقلص ظلها عنهم فيكون لكل واحد منهم دولة يستجدها لقومه و ما يستقر ف نصابه يرثه عنه أبناؤه أو مواليه و يستفحل‬ ‫لم اللك بالتدريج و ربا يزدحون على ذلك اللك و يتقارعون عليه و يتنازعون ف الستئثار به و يغلب منهم من يكون له فضل قوة على‬ ‫صاحبه و ينتزع ما ف يده كما وقع ف دولة بن العباس حي أخذت دولتهم ف الرم و تقلص ظلها عن القاصية و استبد بنو ساسان با وراء‬ ‫النهر و بنو حدان بالوصل و الشام و بنو طولئون بصر و كما وقع بالدولة الموية بالندلس و افترق ملكها ف الطوائف الذين كانوا ولتا‬ ‫ف العمال و انقسمت دول و ملوكا أورثوها من بعدهم من قرابتهم أو مواليهم و هذا النوع ل يكون بينهم و بي الدولة الستقرة حرب ا‬


‫لنم مستقرون ف رئاستهم و ل يطمعون ف الستيلء على الدولة الستقرة برب و إنا الدولة أدركها الرم و تقلص ظلها عن القاص ية و‬ ‫عجزت عن الوصول إليها و النوع الثان بأن يرج على الدولة خارج من ياورها من المم و القبائل إما بدعوة يمل الناس عليه ا كم ا‬ ‫أشرنا إليه أو يكون صاحب شوكة و عصبية كبيا ف قومه قد استفحل أمره فيسمو بم إل اللك و قد حدثوا به أنفسهم با حصل لم من‬ ‫العتزاز على الدولة الستقرة و ما نزل با من الرم فيتعي له و لقومه الستيلء عليها و يارسونا بالطالبة إل أن يظفروا با و يزنون كم ا‬ ‫تبي و ال سبحانه و تعال أعلم‪.‬‬

‫الفصل المسون ف أن الدولة الستجدة إنا تستول على الدول ة الس تقرة‬ ‫بالطاولة ل بالناجزة‬ ‫قد ذكرنا أن الدول الادثة التجددة نوعان نوع من ولية الطراف إذا تقلص ظل الدولة عنهم و انسر تيارها و هؤلء ل يقع منهم مطالبة‬ ‫للدولة ف الكثر كما قدمناه لن قصاراهم القنوع با ف أيديهم و هو ناية قوتم و النوع الثان نوع الدعاة و الوارج على الدولة و هؤلء‬ ‫لبد لم من الطالبة لن قوتم وافية با فإن ذلك إنا يكون ف نصاب يكون له من العصبية و العتزاز ما هو كفاء ذلك و واف ب ه فيق ع‬ ‫بينهم و بي الدولة الستقرة حروب سجال تتكور و تتصل إل أن يقع لم الستيلء و الظفر بالطلوب و ل يصل ل م ف الغ الب ظف ر‬ ‫بالناجزة و السبب ف ذلك أن الظفر ف الروب إنا يقع كما قدمناه بأمور نفسانية وهية و إن كان العدد و السلح و صدق القتال كفيل‬ ‫به لكنه قاصر مع تلك المور الوهية كما مر و لذلك كان الداع من أرفع ما يستعمل ف الرب و أكثر ما يقع الظفر به و ف ال ديث‬ ‫الرب خدعة و الدولة الستقرة قد صيت العوائد الألوفة طاعتها ضرورية واجبة كما تقدم ف غي موضع فتكثر بذلك الع وائق لص احب‬ ‫الدولة الستجدة و يكثر من هم أتباعه و أهل شوكته و إن كان القربون من بطانته على بصية ف طاعته و مؤازرته إل أن الخرين أكثر و‬ ‫قد داخلهم الفشل بتلك العقائد ف التسليم للدولة الستقرة فيحصل بعض الفتور منهم و ل يكاد صاحب الدولة الستقرة يرجع إل الصب و‬ ‫الطاولة حت يتضح هرم الدولة الستقرة فتضمحل عقائد التسليم لا من قومه و تنبعث منهم المم لصدق الطالبة معه فيقع الظفر و الستيلء‬ ‫و أيضا فالدولة الستقرة كثية الرزق با استحكم لم من اللك و توسع من النعيم و اللذات و اختصوا به دون غيهم من أم وال الباي ة‬ ‫فيكثر عندهم ارتباط اليول و استجادة السلحة و تعظم فيهم البة اللكية و يفيض العطاء بينهم من ملوكهم اختيارا و اضطرارا فيهب ون‬ ‫بذلك كله عدوهم و أهل الدولة الستجدة بعزل عن ذلك لا هم فيه من البداوة و أحوال الفقر و الصاصة فيسبق إل قلوبم أوهام الرعب‬ ‫با يبلغهم من أحوال الدولة الستقرة و يرمون عن قتالم من أجل ذلك فيصي أمرهم إل الطاولة حت تأخذ الستقرة مآخذها من ال رم و‬ ‫يستحكم اللل فيها ف العصبية و الباية فينتهز حينئذ صاحب الدولة الستجدة فرصته ف الستيلء عليها بعد حي منذ الطالبة س نة ال ف‬ ‫عباده و أيضا فأهل الدولة الستجدة كلهم مباينون للدولة الستقرة بأنسابم و عوائدهم و ف سائر مناحيهم ث هم مفاخرون لم و منابذون‬ ‫با وقع من هذه الطالبة و بطمعهم ف الستيلء عليه فتتمكن الباعدة بي أهل الدولتي سرا و جهرا و ل يصل إل أهل الدولة الستجدة خب‬ ‫عن أهل الدولة الستقرة يصيبون منه غرة باطنا و ظاهرا لنقطاع الداخلة بي الدولتي فيقيمون على الطالبة و هم ف إحجام و ينكلون عن‬ ‫الناجزة حت يأذن ال بزوال الدولة الستقرة و فناء عمرها و وفور اللل ف جيع جهاتا و اتضح لهل الدولة السنتجدة مع ما كان يف ى‬ ‫من هرمها و تلشيها و قد عظمت قوتم با اقتطعوه من أعمالا و نقصوه من أطرافها فتنبعث همهم يدا واحدة للمناجزة و يذهب ما كان‬ ‫بث ف عزائمهم من التوهات و تنتهي الطاولة إل حدها و يقع الستيلء آخرا بالعاجلة و اعتب ذلك ف دولة بن العباس حي ظهورها حي‬ ‫قام الشيعة براسان بعد انعقاد الدعوة و اجتماعهم على الطالبة عشر سني أو تزيد و حينئذ ت لم الظفر و استولوا على الدولة الموي ة و‬ ‫كذا العلوية بطبستان عند ظهور دعوتم ف الديلم كيف كانت مطاولتهم حت استولوا على تلك الناحية ث لا انقضى أمر العلوي ة و س ا‬ ‫الديلم إل ملك فارس و العراقي فمكثوا سني كثية يطاولون حت اقتطعوا أصبهان ث استولوا على الليفة ببغداد‪ .‬و كذا العبي ديون أق ام‬ ‫داعيتهم بالغرب أبو عبد ال الشيعي ببن كتامة من قبائل الببر عشر سيني و يزيد تطاول بن الغلب بأفريقية حت ظفر بم و استولوا على‬ ‫الغرب كله و سوا إل ملك مصر فمكثوا ثلثي سنة أو نوها ف طلبها يهزون إلا العساكر و الساطيل ف ك ل وق ت و ييء ال دد‬


‫لدافعتهم برا و برا من بغداد و الشام و ملكوا السكندرية و الفيوم و الصعيد و تطت دعوتم من هنالك إل الجاز و أقيمت بالرمي ث‬ ‫نازل قائدهم جوهر الكاتب بعساكره مدينة مصر و استول عليها و اقتلع دولة بن طغج من أصولا و اختط القاهرة فجاء الليفة بعد الع ز‬ ‫لدين ال فنلا لستي سنة أو نوها منذ استيلئهم على السكندرية و كذا السلجوقية ملوك النك لا استولوا على بن ساسان و أجازوا من‬ ‫وراء النهر مكثوا نوا من ثلثي سنة يطاولون بن سبكتكي براسان حت استولوا على دولته‪ .‬ث زحفوا إل بغداد فاستولوا عليها و عل ى‬ ‫الليفة با بعد أيام من الدهر‪ .‬و كذا التتر من بعدهم خرجوا من الفازة عام سبعة عشر و ستمائة فلم يتم لم الستيلء إل بعد أربعي سنة‪.‬‬ ‫و كذا أهل الغرب خرج به الرابطون من لتونة على ملوكه من مغراوة فطاولوهم سني ث استولوا عليه‪ .‬ث خرج الوحدون بدعوتم عل ى‬ ‫لتونة فمكثوا نوا من ثلثي سنة ياربونم حت استولوا على كرسيهم براكش و كذا بنو مرين من زناتة خرجوا على الوحدين فمكث وا‬ ‫يطاولونم نوا من ثلثي سنة و استولوا على فاس و اقتطعوها و أعمالا من ملوكهم ث أقاموا ف ماربتهم ثلثي أخرى حت استولوا عل ى‬ ‫كرسيهم براكش حسبما نذكر ذلك كله ف تواريخ هذه الدول فهكذا حال الدول الستجدة مع الستقرة ف الطالبة و الطاولة س نة ال ف‬ ‫عباده و لن تد لسنة ال تبديل‪ .‬و ل يعارض ذلك با وقع ف الفتوحات السلمية و كيف كان استيلؤهم على فارس و ال روم لثلث أو‬ ‫أربع من وفاة النب صلى ال عليه و سلم و اعلم أن ذلك إنا كان معجزة من معجزات نبينا سرها استماتة الس لمي ف جه اد ع دوهم‬ ‫استبعادا باليان و ما أوقع ال ف قلوب عدوهم من الرعب و التخاذل فكان ذلك كله خارقا للعادة القررة ف مطاولة ال دول الس تجدة‬ ‫للمستقرة و إذا كان ذلك خارقا فهو من معجزات نبينا صلوات ال عليه التعارف ظهورها ف اللة السلمية و العجزات ل يقاس عليه ا‬ ‫المور العادية و ل يعترض با و ال سبحانه و تعال أعلم و به التوفيق‪.‬‬

‫الفصل الادي و المسون ف وفور العمران آخر الدولة و ما يقع فيها م ن‬ ‫كثر الوتان و الاعات‬ ‫اعلم أنه قد تقرر لك فيما سلف أن الدولة ف أول أمرها لبد لا من الرفق ف ملكتها و العتدال ف إيالتها إما من الدين إن كانت ال دعوة‬ ‫دينية أو من الكارهة و الاسنة الت تقتضيها البداوة الطبيعية للدول و إذا كانت اللكة رفيقة مسنة انبسطت آمال الرعايا و انتشطوا للعمران‬ ‫و أسبابه فتوفر و يكثر التناسل و إذا كان ذلك كله بالتدريج فإنا يظهر أثره بعد جيل أو جيلي ف القل و ف انقضاء اليلي تشرف الدولة‬ ‫على ناية عمرها الطبيعي فيكون حينئذ العمران ف غاية الوفور و النماء و ل تقولن إنه قد مر لك أن أواخر الدولة يكون فيها الجح اف‬ ‫بالرعايا و سوء اللكة فذلك صحيح و ل يعارض ما قلناه لن الجحاف و إن حدث حينئذ و قلت البايات فإنا يظهر أث ره ف تن اقص‬ ‫العمران بعد حي من أجل التدريج ف المور الطبيعية ث إن الاعات و الوتان تكثر عند ذلك ف أواخر الدول و السبب فيه‪ :‬إما الاع ات‬ ‫فلقبض الناس أيديهم عن الفلح ف الكثر بسبب ما يقع ف آخر الدولة من العدوان ف الموال و البايات أو الفت الواقعة ف انتقاص الرعايا‬ ‫و كثرة الوارج لرم الدولة فيقل احتكار الزرع غالبا و ليس صلح الزرع و ثرته بستمر الوجود و ل على وتية واحدة فطبيعة الع ال ف‬ ‫كثرة المطار و قلتها متلفة و الطر يقوى و يضعف و يقل و يكثر و الزرع و الثمار و الضرع على نسبته إل أن الناس واثقون ف أق واتم‬ ‫بالحتكار فإذا فقد الحتكار عظم توقع الناس للمجاعات فغل الزرع و عجز عنه أولو الصاصة فهلكوا و كان بعض السنوات الحتك ار‬ ‫مفقودا فشمل الناس الوع و أما كثرة الوتان فلها أسباب من كثرة الاعات كما ذكرناه أو كثرة الفت لختلل الدولة فيك ثر ال رج و‬ ‫القتل أو وقوع الوباء و سببه ف الغالب فساد الواء بكثرة العمران لكثرة ما يالطه من العفن و الرطوبات الفاسدة و إذا فسد الواء و ه و‬ ‫غذاء الروح اليوان و ملبسه دائما فيسري الفساد إل مزاجه فإن كان الفساد قويا وقع الرض ف الرئة و هذه هي الطواعي و أمراض ها‬ ‫مصوصة بالرئة و إن كان الفساد دون القوي و الكثي فيكثر العفن و يتضاعف فتكثر الميات ف المزجة و ترض البدان و تلك س بب‬ ‫كثرة العفن و الرطوبات الفاسدة ف هذا كله كثرة العمران و وفوره آخر الدولة لا كان ف أوائلها من حسن اللكة و رفقها و قلة الغ رم و‬ ‫هو ظاهر و لذا تبي ف موضعه من الكمة أن تلل اللء و القفر بي العمران ضروري ليكون توج الواء يذهب با يصل ف الواء م ن‬


‫الفساد و العفن بخالطة اليوانات و يأت بالواء الصحيح و لذا أيضا‪ i‬فإن الوتان يكون ف الدن الوفورة العمران أكثر من غيه ا بك ثي‬ ‫كمصر بالشرق و فاس بالغرب و ال يقدر ما يشاء‪.‬‬

‫الفصل الثان والمسون ف أن العمران البشري ل بد له من سياسة ينتظم با‬ ‫أمره‬ ‫اعلم أنه قد تقدم لنا ف غي موضع أن الجتماع للبشر ضروري و هو معن العمران الذي نتكلم فيه و أنه ل بد لم ف الجتماع من وازع‬ ‫حاكم يرجعون إليه و حكمه فيهم تارة يكون مستندا‪ i‬إل شرع منل من عند ال يوجب انقيادهم إليه إيانم بالثواب و العقاب عليه ال ذي‬ ‫جاء به مبلغه و تارة إل سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الاكم بعد معرفته بصالهم‪ .‬فالول يصل نفعه ا‬ ‫ف الدنيا و الخرة لعلم الشارع بالصال ف العاقبة و لراعاته ناة العباد ف الخرة و الثانية إنا يصل نفعها ف الدنيا فقط و ما تسمعه م ن‬ ‫السياسة الدنية فليس من هذا الباب و إنا معناه عند الكماء ما يب أن يكون عليه كل واحد من أهل ذلك التمع ف نفسه و خلقه ح ت‬ ‫يستغنوا عن الكام رأسا‪ i‬و يسمون التمع الذي يصل فيه ما يسمى من ذلك بالدينة الفاضلة‪ ،‬و القواني الراعاة ف ذلك بالسياسة الدنية و‬ ‫ليس مرادهم السياسة الت يمل عليها أهل الجتماع بالصال العامة فإن هذه غي تلك و هذه الدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع‬ ‫و إنا يتكلمون علنها على جهة الفرض و التقدير ث إن السياسة العقلية الت قدمناها تكون على وجهي أحدها يراعى فيها الص ال عل ى‬ ‫العموم و مصال السلطان ف استقامة ملكه على الصوص و هذه كانت سياسة الفرس و هي على جهة الكمة‪ .‬و قد أغنانا ال تعال عنها‬ ‫ف اللة و لعهد اللفة لن الحكام الشرعية مغنية عنها ف الصال العامة و الاصة و أحكام اللك مندرجة فيها‪ .‬الوجه الثان أن يراعى فيها‬ ‫مصلحة السلطان و كيف يستقيم له اللك مع القهر و الستطالة و تكون الصال العامة ف هذه تبعا‪ i‬و هذه السياسة الت يمل عليها أه ل‬ ‫الجتماع الت لسائر اللوك ف العال من مسلم و غيه إل أن ملوك السلمي يرون منها على ما تقتضيه الشريعة السلمية بسب جه دهم‬ ‫فقوانينها إذا متمعة من أحكام شرعية و آداب خلقية و قواني ف الجتماع طبيعية‪ ،‬و أشياء من مراعاة الش وكة و العص بية ض رورية و‬ ‫القتداء فيها بالشرع أول‪ i‬ث الكماء ف آدابم و اللوك ف سيهم و من أحسن ما كتب ف ذلك و أودع كتابا‪ i‬طاهر بن السي لبنه عبد‬ ‫ال بن طاهر لا وله الأمون الرقة و مصر و ما بينهما فكتب إليه أبوه طاهر كتابه الشهور عهد إليه فيه و وصاه بميع ما يتاج إليه ف دولته‬ ‫و سلطانه من الداب الدينية و اللقية و السياسة الشرعية و اللوكية‪ ،‬و حثه على مكارم الخلق و ماسن الشيم با ل يستغن عنة ملك و‬ ‫ل سوقة‪ .‬و نص الكتاب بسم ال الرحن الرحيم أما بعد فعليك بتقوى ال وحده ل شريك له و خشيته و مراقبته عز و جل و مزايلة سخطه‬ ‫و احفظ رعيتك ف الليل و النهار و الزم ما ألبسك ال من العافية بالذكر لعادك و ما أنت صائر إليه و موقوف عليه و مسئول عنه‪ ،‬و العمل‬ ‫ف ذلك كله با يعصمك ال عز و جل و ينجيك يوم القيامة من عقابه و أليم عذابه فإن ال سبحانه قد أحسن إليك و أوجب الرأفة عليك‬ ‫بن استرعاك أمرهم من عباده و ألزمك العدل فيهم و القيام بقه و حدوده عليهم و الذب عنهم و الدفع عن حريهم و منصبهم و الق ن‬ ‫لدمائهم و المن لسربم و إدخال الراحة عليهم و مؤاخذك با فرض عليك و موقفك عليه و سائلك عنه و مثيبك عليه با قدمت و أخرت‬ ‫ففرغ لذلك فهمك و عقلك و بصرك و ل يشغلك عنه شاغل‪ ،‬و أنه رأس أمرك و ملك شأنك و أول ما يوقعك ال عليه و ليكن أول م ا‬ ‫تلزم به نفسك و تنسب إليه فعلك الواظبة على ما فرض ال عز و جل عليك من الصلوات المس و الماعة عليها بالناس قبلك و توابعها‬ ‫على سننها من إسباغ الوضوء لا و افتتاح ذكر ال عز وجل فيها و رتل ف قراءتك و تكن ف ركوعك و سجودك و تشهدك و لتص رف‬ ‫فيه رأيك و نيتك و احضض عليه جاعة من معك و تت يدك و ادأب عليها فإنا كما قال ال عز و جل تنهى عن الفحشاء و النك ر ث‬ ‫اتبع ذلك بالخذ بسنن رسول ال صلى ال عليه وسلم و الثابرة على خلئقه و اقتفاء أثر السلف الصال من بعده‪ ،‬و إذا ورد عليك أم ر‬ ‫فاستعن عليه باستخارة ال عز و جل و تقواه و بلزوم ما أنزل ال عز و جل ف كتابه من أمره و نيه و حلله و حرامه و ائتمام ما جاءت به‬ ‫الثار عن رسول ال صلى ال عليه و سلم ث قم فيه بالق ل عز وجل و ل تيلن عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الن اس أو‬ ‫لبعيد و آثر الفقه و أهله و الدين و حلته و كتاب ال عز و جل و العاملي به فإن أفضل ما يتزين به الرء الفقه ف الدين و الطل ب ل ه و‬


‫الث عليه و العرفة با يتقرب به إل ال عز و جل فإنه الدليل على الي كله و القائد إليه و المر و الناهي عن العاصي و الوبقات كلها و‬ ‫مع توفيق ال عز و جل يزداد الرء معرفة و إجلل‪ i‬له و دركا‪ i‬للدرجات العلى ف العاد مع ما ف ظهوره للناس من التوقي لمرك و اليب ة‬ ‫لسلطانك و النسة بك و الثقة بعدلك و عليك بالقتصاد ف المور كلها فليس شيء أبي نفعا‪ i‬و ل أخص أمنا‪ i‬و ل أجع فض ل‪ i‬من ه‪ .‬و‬ ‫القصد داعية إل الرشد و الرشد دليل على التوفيق و التوفيق قائد إل السعادة و قوام الدين و السنن الادية بالقتصاد و كذا ف دنياك كلها‪.‬‬ ‫و ل تقصر ف طلب الخرة و الجر و العمال الصالة و السنن العروفة و معال الرشد و العانة و الستكثار من الب و السعي له إذا كان‬ ‫يطلب به وجه ال تعال و مرضاته و مرافقة أولياء ال ف دار كرامته أما تعلم أن القصد ف شأن الدنيا يورث العز و يحص من ال ذنوب و‬ ‫أنك لن توط نفسك من قائل و ل تنصلح أمورك بأفضل منه فأته و افتد به تتم أمورك و تزد مقدرتك و تصلح عامت ك و خاص تك و‬ ‫أحسن ظنك بال عز و جل تستقيم لك رعيتك و التمس الوسيلة إليه ف المور كلها تستدم به النعمة عليك و ل تتهمن أحدا‪ i‬من الن اس‬ ‫فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره فإن إيقاع التهم بالباء و الظنون السيئة بم آث إث‪ .‬فاجعل من شأنك حسن الظن بأص حابك و‬ ‫اطرد عنك سوء الظن بم‪ ،‬و ارفضه فيهم يعنك ذلك على استطاعتهم و رياضتهم‪ .‬و ل يدن عدو ال الشيطان ف أمرك مغمزا‪ i‬فإنه يكتفي‬ ‫بالقليل من وهنك و يدخل عليك من الغم بسوء الظن بم ما ينقص لذاذة عيشك‪ .‬و اعلم أنك تد بسن الظن قوة و راحة‪ ،‬و تكتفي به ما‬ ‫أحببت كفايته من أمورك و تدعو به الناس إل مبتك و الستقامة ف المور كلها و ل ينعك حسن الظن بأصحابك و الرأفة برعيت ك أن‬ ‫تستعمل السألة و البحث عن أمورك و الباشرة لمور الولياء و حياطة الرعية و النظر ف حوائجهم و حل مؤوناتم أيسر عندك ما س وى‬ ‫ذلك فإنه أقوم للدين و أحيا للسنة‪ .‬و أخلص نيتك ف جيع هذا و تفرد بتقوي نفسك تفرد من يعلم أنه مسئول عما صنع و مزي با أحسن‬ ‫و مؤاخذ با أساء فإن ال عز و جل جعل الدين حرزا‪ i‬و عزا‪ i‬و رفع من اتبعه و عزره و اسلك بن تسوسه و ترعاه نج ال دين و طريق ة‬ ‫الدى‪ .‬و أقم حدود ال تعال ف أصحاب الرائم على قدر منازلم و ما استحقوه و ل تعطل ذلك و ل تتهاون به و ل تؤخر عقوبة أه ل‬ ‫العقوبة فإن ف تفريطك ف ذلك ما يفسد عليك حسن ظنك و اعتزم على أمرك ف ذلك بالسنن العروفة و جانب البدع و الشبهات يس لم‬ ‫لك دينك و تقم لك مرؤتك‪ .‬و إذا عاهدت عهدا‪ i‬فأوف به و إذا وعدت خيا‪ i‬فأنزه و اقبل السنة و ادفع با‪ ،‬و اغمض عن عيب ك ل‬ ‫ذي عيب من رعيتك‪ ،‬و اشدد لسانك عن قول الكذب و الزور‪ ،‬و أبغض أهل النميمة‪ ،‬فإن أول فساد أمورك ف عاجلها و آجلها‪ ،‬تقريب‬ ‫الكذوب‪ ،‬و الراءة على الكذب‪ ،‬لن الكذب رأس الآث‪ ،‬و الزور و النميمة خاتتها‪ ،‬لن النميمة ل يسلم صاحبها و قائلها‪ ،‬ل يسلم ل ه‬ ‫صاحب و ل يستقيم له أمر‪ .‬و أحبب أهل الصلح و الصدق‪ ،‬و أعز الشراف بالق‪ ،‬و آس الضعفاء‪ ،‬و صل الرحم‪ ،‬و ابتغ بذلك وجه ال‬ ‫تعال و إعزاز أمره‪ ،‬و التمس فيه ثوابه و الدار الخرة‪ .‬و اجتنب سوء الهواء و الور‪ ،‬و اصرف عنهما رأيك و أظهر براءتك من ذل ك‬ ‫لرعيتك و أنعم بالعدل ف سياستهم و قم بالق فيهم‪ ،‬و بالعرفة الت تنتهي بك إل سبيل الدى‪ .‬و املك نفسك عند الغضب‪ ،‬و آثر اللم و‬ ‫الوقار‪ ،‬و إياك و الدة و الطيش و الغرور فيما أنت بسبيله‪ .‬و إياك أن تقول أنا مسلط أفعل ما أشاء فإن ذلك سريع إل نقص الرأي و قلة‬ ‫اليقي بال عز و جل و أخلص ل وحده النية فيه و اليقي به‪ .‬و اعلم أن اللك ل سبحانه و تعال يؤتيه من يشاء و ينعه من يشاء‪ .‬و ل ن‬ ‫تد تغي النعمة و حلول النقمة على أحد أسرع منه إل حلة النعمة من أصحاب السلطان و البسوط لم ف الدولة إذا كف روا نع م ال و‬ ‫إحسانه و استطالوا با أعطاهم ال عز و جل من فضله‪ .‬و دع عنك شره نفسك و لتكن ذخائرك و كنوزك الت تدخر و تكن الب و التقوى‬ ‫و استصلح الرعية و عمارة بلدهم و التفقد لمورهم و الفظ لدمائهم و الغاثة للهوفهم‪ .‬و اعلم أن الموال إذا اكتنت و ادخ رت ف‬ ‫الزائن ل تنمو و إذا كانت ف صلج الرعية و إعطاء حقوقهم و كف الذية عنهم نت و زكت و صلحت با العامة و ترتبت با الولية و‬ ‫طاب با الزمان و اعتقد فيها العز و النفعة‪ .‬فليكن كن خزائنك تفريق الموال ف عمارة السلم و أهله‪ .‬و وفر منه على أولياء أمي الؤمني‬ ‫قبلك حقوقهم و أوف من ذلك حصصهم و تعهد ما يصلح أمورهم و معاشهم فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك و استوجبت الزيد‬ ‫من ال تعال و كنت بذلك على جباية خراجك و جع أموال رعيتك و عملك أقدر و كان الميع لا شلهم من عدلك و إحسانك أسلس‬ ‫لطاعتك و أطيب أنفسا‪ i‬بكل ما أردت‪ .‬و أجهد نفسك فيما حددت لك ف هذا الباب و ليعظم حقك فيه و إنا يبقى من الال ما أنف ق ف‬ ‫سبيل ال و اعرف للشاكرين حقهم و أثبهم عليه و إياك أن تنسيك الدنيا و غرورها هول الخرة فتتهاون با يق عليك فإن التهاون يورث‬ ‫التفريط و التفريط يورث البوار‪ .‬و ليكن عملك ل عز و جل و ارج الثواب فيه فإن ال سبحانه قد أسبغ عليك فضله‪ .‬و اعتصم بالشكر و‬ ‫عليه فاعتمد يزدك ال خيا‪ i‬و إحسانا‪ i‬فإن ال عز و جل يثيب بقدر شكر الشاكرين و إحسان السني‪ .‬و ل تقرن ذنبا‪ i‬و ل تالئن حاسدا‪i‬‬


‫و ل ترحن فاجرا‪ i‬و ل تصلن كفورا‪ i‬و ل تداهنن عدوا‪ i‬و ل تصدقن ناما‪ i‬و ل تأمنن غدارا‪ i‬و ل توالي فاسقا‪ i‬و ل تتبعن غاويا‪ i‬و ل تمدن‬ ‫مرائيا‪ i‬و ل تقرن إنسانا‪ i‬و ل تردن سائل‪ i‬فقيا‪ i‬و ل تسنن باطل‪ i‬و ل تلحظن مضحكا‪ i‬و ل تلفن وعدا‪ i‬و ل تزهون فخرا‪ i‬و ل تظه رن‬ ‫غضبا‪ i‬و ل تباينن رجاء¸ و ل تشي مرحا‪ i‬و ل تفرطن ف طلب الخرة و ل ترفع للنمام عينا‪ i‬و ل تغمضن عن ظال رهبة منه أو ماب اة‪ i‬و ل‬ ‫تطلب ثواب الخرة ف الدنيا‪ .‬و أكثر مشاورة الفقهاء و استعمل نفسك باللم و خذ عن أهل التجارب و ذوي العقل و الرأي و الكمة‪.‬‬ ‫و ل تدخلن ف مشورتك أهل الرفه و البخل و ل تسمعن لم قول‪ i‬فإن ضررهم أكثر من نفعهم و ليس شيء أسرع فسادا‪ i‬لا استقبلت في ه‬ ‫أمر رعيتك من الشح‪ .‬و اعلم أنك إذا كنت حريصا‪ i‬كنت كثي الخذ قليل العطية و إذا كنت كذلك ل يستقم لك أم رك إل قليل‪ i‬ف إن‬ ‫رعيتك إنا تعقد على مبتك بالكف عن أموالم و ترك الور عليهم‪ .‬و ابتدئ من صافاك من أوليائك بالفصال عليهم و حسن العطية لم‪.‬‬ ‫و اجتنب الشح و اعلم أنه أول ما عصى النسان به ربه و إن العاصي بنلة خزي و هو قول ال عز و جل و من يوق شح نفسه ف أولئك‬ ‫هم الفلحون فسهل طريق الود بالق و اجعل للمسلمي كلهم من فيئك‪ ،‬حظا‪ i‬و نصيبا‪ i‬و أيقن أن الود أفضل أعمال العباد فأعده لنفسك‬ ‫خلقا‪ i‬و ارض به عمل‪ i‬و مذهبا‪ .i‬و تفقد الند ف دواوينهم و مكانتهم و أدر عليهم أرزاقهم و و وسع عليهم ف معايشهم يذهب ال عز و‬ ‫جل بذلك فاقتهم فيقوى لك أمرهم و تزيد قلوبم ف طاعتك و أمرك خلوصا‪ i‬و انشراحا‪ .i‬و حسب ذي السلطان من الس عادة أن يك ون‬ ‫على جنده و رعيته ذا رحة ف عدله و حيطته و إنصافه و عنايته و شفقته و بره و توسعته فزايل مكروه أحد البابي باستشعار فضيلة الباب‬ ‫الخر و لزوم العمل به تلق إن شاء ال تعال ناحا‪ i‬و صلحا‪ i‬و فلحا‪ .i‬و اعلم أن القضاء من ال تعال بالكان الذي ليس فوقه شيء م ن‬ ‫المور لنه ميزان ال الذي تعدل عليه أحوال الناس ف الرض‪ .‬و بإقامة العدل ف القضاء و العمل تصلح أحوال الرعية و ت أمن الس بل و‬ ‫ينتصف الظلوم و تأخذ الناس حقوقهم و تسن العيشة و يؤدى حق الطاعة و يرزق ال العافية و السلمة و يقيم الدين و يري الس نن و‬ ‫الشرائع ف ماريها‪ .‬و اشتد ف أمر ال عز و جل و تورع عن النطف و امض لقامة الدود‪ .‬و أقل العجلة و ابعد عن الضجر و القلق و اقنع‬ ‫بالقسم و انتفع بتجربتك و انتبه ف صمتك و اسدد ف منطقك و أنصف الصم و قف عند الشبهة و أبلغ ف الجة و ل يأخذك ف أح د‬ ‫من رعيتك ماباة و ل ماملة و ل لومة لئم و تثبت و تأن و راقب و انظر و تنكر و تدبر و اعتب و تواضع لربك و ارفق بميع الرعي ة و‬ ‫سلط الق على نفسك و ل تسرعن إل سفك دم فإن الدماء من ال عز و جل بكان عظيم انتهاكا‪ i‬لا بغي حقها‪ .‬و انظر هذا الراج الذي‬ ‫استقامت عليه الرعية و جعله ال للسلم عزا‪ i‬و رفعة‪ i‬و لهله توسعة و منعة و لعدوه و عدوهم كبتا‪ i‬و غيظا‪ i‬و لهل الكفرمن معاديهم ذل‪i‬‬ ‫و صغارا‪ i‬فوزعه بي أصحابه بالق و العدل و التسوية و العموم و ل تدفعن شيئا‪ i‬منه عن شريف لشرفه و ل عن غن لغناه و ل عن ك اتب‬ ‫لك و ل عن أحد من خاصتك و ل حاشيتك و ل تأخذن منه فوق الحتمال له‪ .‬و ل تكلف أمرا‪ i‬فيه شطط‪ .‬و احل الناس كلهم على أمر‬ ‫الق فإن ذلك أجع لنفسهم و ألزم لرضاء العامة‪ .‬و اعلم أنك جعلت بوليتك خازنا‪ i‬و حافظا‪ i‬و راعيا‪ i‬و إنا سي أهل عمل ك رعيت ك‬ ‫لنك راعيهم و قيمهم‪ .‬فخذ منهم ما أعطوك من عفوهم و نفذه ف قوام أمرهم و صلحهم و تقوي أودهم‪ .‬و استعمل عليهم أول الرأي و‬ ‫التدبي و التجربة و البة بالعلم و العمل بالسياسة و العفاف‪ .‬و وسع عليهم ف الرزق فإن ذلك من القوق اللزمة لك فيم ا تقل دت و‬ ‫أسند إليك فل يشغلك عنه شاغل و ل يصرفك عنه صارف فإنك مت آثرته و قمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة م ن رب ك و‬ ‫حسن الحدوثة ف عملك و اجتررت به البة من رعيتك و أعنت على الصلح فدرت اليات ببلدك و فشت العمارة بناحيتك و ظه ر‬ ‫الصب ف كورك و كثر خراجك و توفرت أموالك و قويت بذلك على ارتياض جندك و إرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفس ك و‬ ‫كنت ممود السياسة مرضي العدل ف ذلك عند عدوك و كنت ف أمورك كلها ذا عدل و آلة و قوة و عدة‪ .‬فنافس ف ذلك و ل تقدم عليه‬ ‫شيئا‪ i‬تمد عاقبة أمرك إن شاء ال تعال‪ .‬و اجعل ف كل كورة من عملك أمينا‪ i‬يبك أخبار عمالك و يكتب إليك بسيهم و أعمالم حت‬ ‫كأنك مع كل عامل ف عمله معاين لموره كلها‪ .‬فإن أردت أن تأمرهم بأمر فانظر ف عواقب ما أردت من ذلك فإن رأيت السلمة فيه و‬ ‫العافية و رجوت فيه حسن الدفاع و الصنع فأمضه و إل فتوقف عنه و راجع أهل البصر و العلم به ث خذ فيه عدته فإنه ربا نظر الرجل ف‬ ‫أمره و قدره و أتاه على ما يهوى فأغواه ذلك و أعجبه فإن ل ينظر ف عواقبه أهلكه و نقص عليه أمره‪ .‬فاستعمل الزم ف كل ما أردت و‬ ‫باشره بعد عون ال عز و جل بالقوة‪ .‬و أكثر من استخارة ربك ف جيع أمورك‪ .‬و افرغ من يومك و ل تؤخره لغدك و أك ثر مباش رته‬ ‫بنفسك فإن للغد أمورا‪ i‬و حوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت‪ .‬و اعلم أن اليوم إذا مضى ذهب با فيه و إذا أخرت عمله اجتم ع‬ ‫عليك عمل يومي فيثقلك ذلك حت ترض منه‪ .‬و إذا مضيت لكل يوم عمله أرحت بدنك و نفسك و جعت أمر سلطانك و انظر أح رار‬


‫الناس و ذوي الفضل منهم من بلوت صفاء طويتهم و شهدت مودتم لك و مظاهرتم بالنصح و الافظة على أمرك فاستخلصهم و أحسن‬ ‫إليهم و تعاهد أهل البيوتات من قد دخلت عليهم الاجة و احتمل مؤونتهم و أصلح حالم حت ل يدوا للتهم مسا‪ i‬و أفرد نفسك للنظر‬ ‫ف أمور الفقراء و الساكي و من ل يقدر على رفع مظلمته إليك و التقر الذي ل علم له بطلب حقه فسل عنه أحفى مسألة و وكل بأمثاله‬ ‫أهل الصلح من رعيتك و مرهم برفع حوائجهم و حالتم إليك لتنفر فيما يصلح ال به أمرهم و تعاهد ذوي البأساء و أيتامهم و أراملهم‬ ‫و اجعل لم أرزاقا‪ i‬من بيت الال اقتداء بأمي الؤمني أعزه ال تعال ف العطف عليهم و الصلة لم ليصلح ال بذلك عيشهم و يرزق ك ب ه‬ ‫بركة و زيادة‪ .‬و أجر للضراء من بيت الال و قدم حلة القرآن منهم و الافظي لكثره ف الراية على غيهم و انصب لرضى الس لمي‬ ‫دورا‪ i‬تأويهم و قواما‪ i‬يرفقون بم و أطباء يعالون أسقامهم و أسعفهم بشهواتم مال يؤد ذلك إل إسراف ف بيت الال‪ .‬و اعلم أن الناس إذا‬ ‫أعطوا حقوقهم و أفضل أمانيهم ل يرضيهم ذلك و ل تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إل ولتم طمعا‪ i‬ف نيل الزيادة و فض ل الرف ق‬ ‫منهم‪ .‬و ربا تبم التصفح لمور الناس لكثرة ما يرد عليه و يشغل فكره و ذهنه فيها ما يناله به من مؤونة و مشقة‪ .‬و ليس من يرغ ب ف‬ ‫العدل و يعرف ماسن أموره ف العاجل و فضل ثواب الجل كالذي يستقبل ما يقرئه إل ال تعال و يلتمس رحته و أك ثر الذن للن اس‬ ‫عليك و أبرز لم وجهك و سكن لم حواسك و اخفض لم جناحك و أظهر لم بشرك و لن لم ف السألة و النطق و اعط ف عليه م‬ ‫بودك و فضلك‪ .‬و إذا أعطيت فأعط بسماحة و طيب نفس و التماس للصنيعة و الجر من غي تكدير و ل امتنان فإن العطية على ذل ك‬ ‫تارة مربة إن شاء ال تعال‪ .‬و اعتب با ترى من أمور الدنيا و من مضى قبلك من أهل السلطان و الرئاسة ف الق رون الالي ة و الم م‬ ‫البائدة‪ .‬ث اعتصم ف أحوالك كلها بال سبحانه و تعال و الوقوف عند مبته و العمل بشريعته و سنته و بإقامة دينه و كتابه و اجتنب م ا‬ ‫فارق ذلك و خالفه و دعا إل سخط ال عز و جل و اعرف ما يمع عمالك من الموال و ما ينفقون منها و ل تمع حرام ا‪ i‬و ل تنف ق‬ ‫إسرافا‪ .i‬و أكثر مالسة العلماء و مشاورتم و مالطتهم و ليكن هواك اتباع السنن و إقامتها و إيثار مكارم الخلق و معاليها و ليكن أكرم‬ ‫دخلئك و خاصتك عليك من إذا رأى عيبا فيك ل تنعه هيبتك عن إناء ذلك إليك ف سرك و إعلنك با فيه من النقص فإن أولئك أنصح‬ ‫أوليائك و مظاهرون لك‪ .‬و انظر عمالك الذين بضرتك و كتابك فوقت لكل رجل منهم ف كل يوم وقتا‪ i‬يدخل في ه علي ك بكتب ه و‬ ‫مؤامراته و ما عنده من حوائج عمالك و أمور الدولة و رعيتك ث فرغ لا يورد عليك من ذلك سعك و بصرك و فهمك و عقلك و ك رر‬ ‫النظر فيه و التدبر له فما كان موافقا‪ i‬للحق و الزم فأمضه و استخر ال عز و جل فيه و ما كان مالفا‪ i‬لذلك فاصرفه إل الس ألة عن ه و‬ ‫التثبت منه و ل تنن على رعيتك و ل غيهم بعروف تؤتيه إليهم‪ .‬و ل تقبل من أحد إل الوفاء و الستقامة و العون ف أمور أمي السلمي‬ ‫و ل تضعن العروف إل على ذلك‪ .‬و تفهم كتاب إليك و انعم النظر فيه و العمل به و استعن بال على جيع أمورك و استخره فإن ال عز و‬ ‫جل مع الصلح و أهله و ليكن أعظم سيتك و أفضل رغبتك ما كان ل عز و جل رضى و لدينه نظاما‪ i‬و لهله عزا‪ i‬و تكينا‪ i‬و للمل ة و‬ ‫الذمة عدل‪ i‬و صلحا‪ i‬و أنا أسأل ال أن يسن عونك و توفيقك و رشدك و كلءتك و السلم‪ .‬و حدث الخباريون أن هذا الكتاب ل ا‬ ‫ظهر و شاع أمره أعجب به الناس و اتصل بالأمون فلما قرئ عليه قال ما أبقى أبو الطيب يعن طاهرا‪ i‬شيئا‪ i‬من أمور الدنيا والدين و التدبي‬ ‫و الرأي و السياسة و صلح اللك و الرعية و حفظ السلطان و طاعة اللفاء و تقوي اللفة إل و قد أحكمه و أوصى به ث أمر ال أمون‬ ‫فكتب به إل جيع العمال ف النواحي ليقتدوا به و يعملوا با فيه هذا أحسن ما وقفت عليه ف هذه السياسة و ال أعلم‪.‬‬

‫القسم الول من الفصل الثالث و المسون ف أمر الفاطمي و ما يذهب إليه‬ ‫الناس ف شأنه و كشف الغطاء عن ذلك القسم الول‬ ‫اعلم أن ف الشهور بي الكافة من أهل السلم على مر العصار أنه ل بد ف آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين و يظهر‬ ‫العدل و يتبعه السلمون و يستول على المالك السلمية و يسمى بالهدي و يكون خروج الدجال و ما بعده من أشراط الساعة الثابتة ف‬ ‫الصحيح على أثره‪ .‬و أن عيسى ينل من بعده فيقتل الدجال أو ينل معه فيساعده على قتله و يأت بالهدي ف صلته و يتجون ف الش أن‬ ‫بأحاديث خرجها المة و تكلم فيها النكرون لذلك و ربا عارضوها ببعض الخبار و للمتصوفة التأخرين ف أمر هذا الفاطمي طريقة أخرى‬


‫و نوع من الستدلل و ربا يعتمدون ف ذلك على الكشف الذي هو أصل طرائقهم‪ .‬و نن الن نذكر هنا الحاديث الواردة ف هذا الشأن‬ ‫و ما للمنكرين فيها من الطاعن و ما لم ف إنكارهم من الستند ث نتبعه بذكر كلم التصوفة و رأيهم ليتبي لك الصحيح من ذلك إن شاء‬ ‫ال تعال فنقول إن جاعة من المة خرجوا أحاديث الهدي منهم الترمذي و أبو داود و البزاز و ابن ماجة و الاكم و الطبان و أبو يعلى‬ ‫الوصلي و أسندوها إل جاعة من الصحابة مثل علي و ابن عباس و ابن عمر و طلحة و ابن مسعود و أب هري رة و أن س و أب س عيد‬ ‫الدري و أم حبيبة و أم سلمة و ثوبان و قرة بن إياس و علي اللل و عبد ال بن الارث بن جزء بأسانيد ربا يعرض لا النكرون كم ا‬ ‫نذكره إل أن العروف عند أهل الديث أن الرح مقدم على التعديل فإذا وجدنا طعنا‪ i‬ف بعض رجال السانيد بغفلة أو بس وء حف ظ أو‬ ‫ضعف أو سوء رأي تطرق ذلك إل صحة الديث و أوهن منها و ل تقولن مثل ذلك ربا يتطرق إل رجال الصحيحي فإن الج اع ق د‬ ‫اتصل ف المة على تلقيهما بالقول و العمل با فيهما و ف الجاع أعظم حاية و أحسن دفعا‪ i‬و ليس غي الصحيحي بثابتهما ف ذلك فقد‬ ‫تد مال‪ i‬للكلم ف أسانيدها با نقل عن أمة الديث ف ذلك‪.‬‬ ‫و لقد توغل أبو بكر بن أب خيثمة على ما نقل السهيلي عنه ف جعه للحاديث الواردة ف الهدي فقال و من أغربا إسنادا‪ i‬ما ذكره أب و‬ ‫بكر السكاف ف فوائد الخبار مستندا‪ i‬إل مالك بن أنس عن ممد بن النكدر عن جابر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم‪ :‬م ن‬ ‫كذب بالهدي فقد كفر و من كذب بالدجال فقد كذب و قال ف طلوع الشمس من مغربا مثل ذلك فيما أحسب و حسبك هذا غلوا‪ .i‬و‬ ‫ال أعلم بصحة طريقه إل مالك بن أنس على أن أبا بكر السكاف عندهم متهم وضاع‪.‬‬ ‫و أما الترمذي فخرج هو و أبو داود بسند ها إل ابن عباس‪ .‬من طريق عاصم بن أب النجود أحد القراء السبعة إل زر بن حبيش عن عب د‬ ‫ال بن مسعود عن النب صلى ال عليه و سلم‪ :‬لو ل يبق من الدنيا إل يوم لطول ال ذلك اليوم حت يبعث ال فيه رجل‪ i‬من أو من أهل بيت‬ ‫يواطئ اسه اسي و اسم أبيه اسم أب‪ .‬هذا لفظ أب داود و سكت عليه و قال ف رسالته الشهورة إن ما سكت عليه ف كتابه فهو صال و‬ ‫لفظ الترمذي ل تذهب الدنيا حت يلك العرب رجل من أهل بيت يواطىء اسه اسي و ف لفظ آخر حت يلي رجل من أهل بيت و كلها‬ ‫حديثا‪ i‬حسن صحيح و رواه أيضا‪ i‬من طريق موقوفا‪ i‬على أب هريرة و قال الاكم رواه الثوري و شعبة و زائدة و غيهم من أئمة الس لمي‬ ‫عن عاصم قال‪ :‬و طرق عاصم عن زر عن عبد ال كلها صحيحة على ما أصلته من الحتجاج بأخبار عاصم إذ هو إمام من أئمة السلمي‬ ‫انتهى إل أن عاصما‪ i‬قال فيه أحد بن حنبل‪ :‬كان رجل‪ i‬صالا‪ i‬قارئا‪ i‬للقرآن خيا‪ i‬ثقة و العمش أحفظ منه و كان شعبة يتار العمش عليه‬ ‫ف تثبيت الديث و قال العجلي كان يتلف عليه ف زر و أب وائل يشي بذلك إل ضعف روايته عنهما و قال ممد بن سعد كان ثق ة إل‬ ‫أنه كثي الطأ ف حديثه و قال يعقوب بن سفيان ف حديثه اضطراب و قال عبد الرحن بن أب حات قلت لب أن أبا زرعة يقول عاصم ثقة‬ ‫فقال ليس مله هذا و قد تكلم فيه ابن علية فقال كل من اسه عاصم سيء الفظ و قال أبو حات مله عندي مل الصدق صال الديث و ل‬ ‫يكن بذلك الافظ و اختلف فيه قول النسائي و قال ا بن حراش ف حديثه نكرة و قال أبو جعفر العقيلي ل يكن فيه إل سوء الفظ و قال‬ ‫الدارقطن ف حفظه شيء و قال يي القطان ما وجدت رجل‪ i‬اسه عاصم إل وجدته سيء الفظ و قال أيضا‪ i‬سعت شعبة يق ول ح دثنا‬ ‫عاصم بن أب النجود و ف الناس ما فيها و قال الذهب ثبت ف القراءة و هو حسن الديث‪ .‬و إن حتج أحد بأن الشيخي أخرجا له منقول‬ ‫أخرجا له مقرونا‪ i‬بغيه ل أصل‪ i‬و ال أعلم‪.‬‬ ‫و خرج أبو داود ف الباب عن علي رضي ال عنه من رواية قطن بن خليفة عن لقاسم بن أب مرة عن أب الطفيل عن علي عن النب صلى ال‬ ‫عليه و سلم قال‪ :‬لو ل يبق من الدهر إل يوم لبعث ال رجل‪ i‬من أهل بيت يلها عدل‪ i‬كما ملئت جورا‪ i‬و قطن بن خليفة و إن وثقه أحد و‬ ‫يي بن القطان و ابن معي و النسائي و غيهم إل أن العجلي قال‪ :‬حسن الديث و فيه تشيع قليل و قال ابن معي مرة‪ :‬ثقة شيعي‪ .‬و قال‬ ‫أحد بن عبد ال بن يونس‪ :‬كنا نر على قطن و هو مطروح ل نكتب عنه‪ .‬و قال مرة‪ :‬كنت أمر به و أدعه مثل الكلب‪ .‬و قال الدارقطن‪:‬‬ ‫ل يتج به‪ .‬و قال أبو بكر بن عياش‪ :‬ما تركت الرواية عنه إل لسوء مذهبه‪ .‬و قال الرجان‪ :‬زائغ غي ثقة انتهى‪ .‬و خرج أبو داود أيض ا‪i‬‬ ‫بسنده إل علي رضي ال عنه عن مروان بن الغية عن عمر بن أب قيس عن شعيب بن أب خالد عن أب إسحاق النسفي قال‪ :‬قال عل ي و‬ ‫نظر إل ابنه السن إن ابن هذا سيد كما ساه رسول ال صلى ال عليه و سلم‪ .‬سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه ف اللق‬ ‫و ل يشبهه ف اللق يل الرض عدل‪ i‬و قال هارون حدثنا عمر بن أب قيس عن مطرف بن طريف عن أب السن عن هلل بن عمر سعت‬ ‫عليا‪ i‬يقول‪ :‬قال النب صلى ال عليه و سلم‪ :‬يرج رجل من وراء النهر يقال له الارث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطىء أو يك ن‬


‫لل ممد كما مكنت قريش لرسول ال صلى ال عليه و سلم وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته‪ .‬سكت أبو داود عليه‪ .‬و قال ف‬ ‫موضع آخر ف هارون‪ :‬هو من ولد الشيعة‪ .‬و قال السليمان‪ :‬فيه نظر‪ .‬و قال أبو داود ف عمر بن أب قيس‪ :‬ل بأس ف حديثه خطأ‪ .‬و قال‬ ‫الذهب‪ :‬صدق له أوهام‪ .‬و أما أبو إسحاق الشيعي و إن خرج عنه ف الصحيحي فقد ثبت أنه اختلط آخر عمره و روايت ه ع ن عل ي‪،‬‬ ‫منقطعة‪ ،‬و كذلك رواية أب داود عن هارون بن الغية‪ .‬و أما السند الثان فأبو السن فيه و هلل بن عمر مهولن و ل يعرف أبو السن‬ ‫إل من رواية مطرف بن طريف عنه انتهى‪ .‬و خرج أبو داود أيضا‪ i‬عن أم سلمة قالت سعت ف الستدرك من طريق علي بن نفيل عن سعيد‬ ‫بن السيب عن أم سلمة قالت سعت رسول ال صلى ال عليه و سلم يقول‪ :‬الهدي من ولد فاطمة و لفظ الاكم‪ :‬سعت رسول ال صلى‬ ‫ال عليه و سلم يذكر الهدي فقال‪ :‬نعم هو حق و هو من بن فاطمة و ل يتكلم عليه بالصحيح و ل غيه و قد ضعفه أبو جعفر العقيلي و‬ ‫قال‪ :‬ل يتابع علي بن نفيل عليه و ل عرف إل به‪ .‬و خرج أبو داود أيضا‪ i‬عن أم سلمة من رواية صال أب الليل عن صاحب ل ه ع ن أم‬ ‫سلمة قال‪ :‬يكون اختلف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل الدينة هاربا‪ i‬إل مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و ه و ك اره‬ ‫فيبايعونه بي الركن و القام فيبعث إليه بعث من الشام فيخسف بم بالبيداء بي مكة و الدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الش ام و‬ ‫عصائب أهل العراق فيبايعونه ث ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا‪ i‬فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب و اليب ة ل ن ل‬ ‫يشهد غنيمة كلب فيقسم الال و يعمل ف الناس بسنة نبيهم صلى ال عليه و سلم و يلقي السلم برانه على الرض فيلبث سبع س ني و‬ ‫قال بعضهم تسع سني ث رواه أبو داود من رواية أب الليل عن عبد ال بن الارث عن أم سلمة فتبي بذلك البه م ف الس ناد الول و‬ ‫رجاله رجال الصحيحي ل مطعن فيهم و ل مغمز و قد يقال إنه من رواية قتادة عن أب الليل و قتادة مدلس و قد عنعنه و الدلس ل يقبل‬ ‫من حديثه إل ما صرح فيه بالسماع‪ .‬مع أن الديث ليس فيه تصريح بذكر الهدي نعم ذكره أبو داود ف أبوابه و خرج أبو داود أيض ا‪ i‬و‬ ‫تابعه الاكم عن أب سعيد الدري قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم‪ :‬الهدي من أجلى البهة اقن الن ف يل الرض قس طا‪ i‬و‬ ‫عدل‪ i‬كما ملئت ظلما‪ i‬و جورا‪ i‬يلك سبع سني هذا لفظ أب داود و سكت عليه و لفظ الاكم‪ :‬الهدي منا أهل البيت أش م الن ف أقن‬ ‫أجلى يل الرض قسطا‪ i‬و عدل‪ i‬كما ملئت جورا‪ i‬و ظلما‪ i‬يعيش هكذا و يبسط يساره و إصبعي من يينه السبابة و البام و عقد ثلث قال‬ ‫الاكم‪ :‬هذا حديث صحيح على شرط مسلم و ل يرجاه‪ .‬و عمران القطان متلف ف الحتجاج يه إنا أخرج له البخاري استش هادا‪ i‬ل‬ ‫أصل‪ i‬و كان يي القطان ل يدث عنه و قال يي بن معي‪ :‬ليس بالقوي و قال مرة‪ :‬ليس بشيء‪ .‬و قال أحد بن حنبل أرجو أن يك ون‬ ‫صال الديث و قال يزيد بن زريع كان حروريا‪ i‬و كان يرى السيف على أهل القبلة و قال النسائي ضعيف و قال أبو عبيد الجري‪ :‬سألت‬ ‫أبا داود عنه‪ .‬فقال‪ :‬من أصحاب السن و ما سعت إل خيا‪ .i‬و سعته مرة أخرى ذكره فقال‪ :‬ضعيف أفت ف إبراهيم بن عبد ال بن حسن‬ ‫بفتوى شديدة فيها سفك الدماء‪ .‬و خرج الترمذي و ابن ماجة و الاكم عن أب سعيد الدري من طريق زيد العمي عن أب صديق الناجي‬ ‫عن أب سعيد الدري قال‪ :‬خشينا أن يكون بعض شيء حدث فسألنا نب ال صلى ال عليه و سلم فقال‪ :‬إن ف أمت الهدي يرج و يعيش‬ ‫خسا‪ i‬أو سبعا‪ i‬أو تسعا‪ i‬زيد الشاك قال قلنا‪ :‬و ما ذاك ؟ قال سني ! قال‪ :‬فيجيء إليه الرجل فيقول‪ :‬يا مهدي أعطن قال‪ :‬فيحثو له ف ثوبه‬ ‫ما استطاع أن يمله لفظ الترمذي و قال‪ :‬هذا حديث حسن و قد روى من غي وجه عن أب سعيد عن النب صلى ال عليه و سلم و لفظ‬ ‫ابن ماجة و الاكم‪ :‬يكون ف أمت الهدي إن قصر فسبع و إل فتسع فتنعم أمت فيه نعمة ل يسمعوا بثلها قط ت ؤتى الرض أكله ا و ل‬ ‫يدخر منه شيء و الال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول‪ :‬يا مهدي أعطن فيقول خذ‪ .‬انتهى‪ .‬و زيد العمي و إن قال فيه الدارقطن و أحد‬ ‫بن حنبل و يي بن معي إنه صال و زاد أحد إنه فوق يزيد الرقاش و فضل بن عيسى إل أنه قال فيه أبو حات‪ :‬ضعيف يكتب ح ديثه و ل‬ ‫يتج به‪ .‬و قال يي بن معي ف رواية أخرى‪ :‬ل شيء‪ .‬و قال مرة يكتب حديثه و هو ضعيف‪ .‬و قال الرجان‪ :‬متماسك و قال أبو زرعة‬ ‫ليس بقوي واهي الديث ضعيفا‪ i‬و قال أبو حات ليس بذاك و قد حدث عنه شعبة‪ .‬و قال النسائي‪ :‬ضعيف و قال ابن عدي‪ :‬عامة ما يرويه‬ ‫و من يروى عنهم ضعفاء على أن شعبة قد روى عنه و لعل شعبة ل يرو عن أضعف منه‪.‬‬ ‫و قد يقال إن حديث الترمذي وقع تفسيا‪ i‬لا رواه مسلم ف صحيحه من حديث جابر قال قال رسول ال صلى ال عليه و سلم‪ :‬يكون ف‬ ‫آخر أمت‪ ،‬خليفة يثو الال حثوا‪ i‬ل يعده عدا‪ i‬و من حديث أب سعيد قال‪ :‬من خلفائكم خليفة يثو الال حثوا‪ i‬و من طريق أخرى عنهم ا‬ ‫قال‪ :‬يكون ف آخر الزمان خليفة يقسم الال و ل يعده انتهى‪ .‬و أحاديث مسلم يقع فيها ذكر الهدي و ل دليل يقوم على أنه الراد منها‪ .‬و‬ ‫رواة الاكم أيضا‪ i‬من طريق عوف العراب عن أب الصديق الناجي عن أب سعيد الدري قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه و س لم‪ :‬ل‬


‫تقوم الساعة حت تل الرض جورا‪ i‬و ظلما‪ i‬و عدوانا‪ i‬ث يرج من أهل بيت رجل يلها قسطا‪ i‬و عدل‪ i‬كما ملئت ظلما‪ i‬و عدوانا‪ i‬و قال فيه‬ ‫الاكم‪ :‬هذا صحيح على شرط الشيخي و ل يرجاه‪ .‬و رواه الاكم أيضا‪ i‬عن طريق سليمان بن عبيد عن أب الصديق الن اجي ع ن أب‬ ‫سعيد الدري عن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال‪ :‬يرج ف آخر أمت الهدي يسقيه ال الغيث و ترج الرض نباتا و يعط ي ال ال‬ ‫صحاحا‪ i‬و تكثر الاشية و تعظم المة يعيش سبعا‪ i‬أو ثانيا‪ i‬يعن حججا‪ i‬و قال فيه حديث صحيح السناد و ل يرجاه‪ .‬مع أن سليمان ب ن‬ ‫عبيد ل يرج له أحد من الستة لكن ذكره ابن حبان ف الثقات و ل يرد أن أحدا‪ i‬تكلم فيه ث رواه الاكم أيضا‪ i‬من طريق أسد بن موس ى‬ ‫عن حاد بن سلمة عن مطر الوراق و أب هارون العبدي عن أب الصديق الناجي عن أب سعيد أن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال‪ :‬تل‬ ‫الرض جورا‪ i‬و ظلما‪ i‬فيخرج رجل من عترت فيملك سبعا‪ i‬أو تسعا‪ i‬فيمل الرض عد ‪i‬ل و قسطا‪ i‬كما ملئت جورا‪ i‬و ظلما‪ i‬و قال الاكم فيه‪:‬‬ ‫هذا حديث صحيح على شرط مسلم لنه أخرج عن حاد بن سلمة و عن‬ ‫شيخه مطر الوراق‪ .‬و أما شيخه الخر و هو أبو هارون العبدي فلم يرج له‪ .‬و هو ضعيف جدا‪ i‬متهم بالكذب و ل حاجة إل بسط أقوال‬ ‫الئمة ف تضعيفه‪ .‬و أما الراوي له عن حاد بن سلمة فهو أسد بن موسى يلقب أسد السنة و إن قال البخاري‪ :‬مشهور الديث و استشهد‬ ‫به ف صحيحه‪ .‬و احتج به أبو داود و النسائي إل إنه قال مرة أخرى‪ :‬ثقة لو ل يصنف كان خيا‪ i‬له‪ .‬و قال فيه ممد ب ن ح زم‪ :‬منك ر‬ ‫الديث‪ .‬و رواه الطبان ف معجمه الوسط من رواية أب الواصل عبد الميد بن واصل عن أب الصديق الناجي عن الس ن ب ن يزي د‬ ‫السعدي أحد بن بذلة عن أب سعيد الدري قال سعت رسول ال صلى ال عليه و سلم يقول‪ :‬يرج رجل من أمت يقول بسنت ينل ال‬ ‫عز و جل له القطر من السماء و ترج الرض بركتها و تل الرض منه قسطا‪ i‬و عدل‪ i‬كما ملئت جورا‪ i‬و ظلما‪ i‬يعمل على هذه المة سبع‬ ‫سني و ينل على بيت القدس و قال الطبان‪ :‬فيه رواة جاعة عن أب الصديق و ل يدخل أحد منهم بينه و بي أب سعيد أح دا‪ i‬إل أب ا‬ ‫الواصل فإنه رواه عن السن بن يزيد عن أب سعيد انتهى‪ .‬و هذا السن بن يزيد ذكره ابن أب حات و ل يعرفه بأكثر ما ف هذا السناد من‬ ‫روايته عن أب سعيد و رواية أب الصديق عنه و قال الذهب ف اليزان‪ :‬إنه مهول‪ .‬لكن ذكره ابن حبان ف الثقات و أما أبو الواصل ال ذي‬ ‫رواه عن أب الصديق فلم يرج له أحد من الستة‪ .‬و ذكره ابن حبان ف الثقات ف الطبقة الثانية و قال فيه‪ :‬يروى عن أنس روى عنه شعبة و‬ ‫عتاب بن بشر و خرج ابن ماجة ف كتاب السنن عن عبد ال بن مسعود من طريق يزيد بن أب زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ال قال‬ ‫بينما نن عند رسول ال صلى ال عليه و سلم إذ أقبل فتية من بن هاشم فلما رآهم رسول ال صلى ال عليه و سلم ذرفت عين اه و تغي‬ ‫لونه قال فقلت ما نزال نرى ف وجهك شيئا‪ i‬نكرهه فقال‪ :‬إنا أهل البيت اختار ال لنا الخرة على الدنيا و إن أهل بيت سيلقون بعدي بلء‬ ‫و تشريدا‪ i‬و تطريدا‪ i‬حت يأت قوم من قبل الشرق معهم رايات سود فيسألون الب فل يعطونه فيقاتلون و ينصرون فيعطون م ا س ألوا فل‬ ‫يقبلونه حت يدفعوها إل رجل من أهل بيت فيملها قسطا‪ i‬كما ملوها جورا‪ i‬فمن أدرك ذلك منكم فليأتم و لو حبوا‪ i‬على الثلج انتهى‪.‬‬ ‫و هذا الديث يعرف عند الدثي بديث الرايات‪ .‬و يزيد بن أب زياد راويه قال فيه شعبة‪ :‬كان رفاعا‪ i‬يعن يرفع الحاديث الت ل تع رف‬ ‫مرفوعة‪ .‬و قال ممد بن الفضيل‪ :‬من كبار أئمة الشيعة‪ .‬و قال أحد بن حنبل‪ :‬ل يكن بالافظ و قال مرة‪ :‬حديثة ليس بذلك‪ .‬و قال يي‬ ‫بن معي‪ :‬ضعيف‪ .‬و قال العجلي‪ :‬جائز الديث‪ ،‬و كان بآخره يلقن‪ .‬و قال أبو زرعة‪ :‬لي يكتب حديثه و ل يتج به‪ .‬و قال أبو ح ات‪:‬‬ ‫ليس بالقوي‪ .‬و قال الرجان‪ :‬سعتهم يضعفون حديثه‪ .‬و قال أبو داود‪ :‬ل أعلم أحدا‪ i‬ترك حديثه و غيه أحب إل منه‪ .‬و قال ابن ع دي‬ ‫هو من شيعة أهل الكوفة و مع ضعفه يكتب حديثه‪ .‬و روى له مسلم لكن مقرونا‪ i‬بغيه‪ .‬و بالملة فالكثرون على ضعفه‪ .‬و ق د ص رح‬ ‫الئمة بتضعيف هذا الديث الذي رواه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ال و هو حديث الرايات‪ .‬و قال وكيع بن