Page 1

‫اعتصام يف تل أبيض قوبل بـ "التطنيش"‬ ‫احملتجون أشعلوا إطارات وقطعوا الطرق حىت استجاب املسؤولون لطلبهم ‪2‬‬ ‫على طريق دمشق‪ /‬جديدة عرطوز‬ ‫املارة يستخدمون كدروع حلاجز األربعني وال أحد يرفع جثث الضحايا‬ ‫شهيد الطائفة السينمائية باسل شحادة‪ :‬أي مستقبل دون وطن حر؟‬

‫‪7‬‬ ‫‪12‬‬

‫الثالثاء ‪ 2‬نيسان ‪/ 2013‬العدد الرابع عشر‪ /‬السنة األوىل‬

‫حكومة "هيتو" أمر واقع وثالث تيارات تتنازع الشأن السوري‬

‫سورية أسبوعية مستقلة‬

‫لماذا مؤسسات الثورة فاشلة؟‬

‫عبد الناصر العايد‬ ‫فشلت املؤسسات واهليئات واجملموعات اليت ظهرت أثناء‬ ‫الثورة السورية‪ ،‬بإقناع السوريني وغري السوريني‪ ،‬جبديتها‬ ‫وقدرهتا على متثيل الثورة ومواكبتها‪ ،‬وهتاوى بعضها‪ ،‬فيما‬ ‫استمر بعضها اآلخر بشكل صوري‪.‬‬ ‫حول أسباب ذلك ظهرت دراسة مهمة للباحث غياث‬ ‫بالل‪ ،‬يشرح فيها مبنهجية علمية «أسباب عدم جناح‬ ‫جمموعات العمل اجلماعية يف سورية»‪.‬‬ ‫حاورنا بعض النشطاء املعروفني حول ماجاءت به الدراسة‪،‬‬ ‫وأقروا بصحة معظم ما خلصت إليه‪.‬‬ ‫فقد اتفقوا مجيعاً على أن كافة منظمات وهيئات الثورة‬ ‫فشلت‪ ،‬وما بقي قائماً منها‪ ،‬فهو قائم باإلسم فقط‪،‬‬ ‫كعنوان الستجرار الدعم السياسي واملايل‪ ،‬أو كمنصة‬ ‫لتكريس بعض الشخصيات‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫حتقيقات‬ ‫وجهة نظر‬

‫احتفاالت الفصح يف حوران اقتصرت على‬ ‫الصلوات وتعزية من فقد قريباً‬ ‫تشكيل املكتب اإلغاثي املوحد لـ «تنسيق‬ ‫العمل» يف دير الزور فهل ينجح؟‬ ‫وخمون‬ ‫بني مرحب ومتخوف ِّ‬ ‫أصداء مبادرة أوجالن بني القوى الكردية السورية‬

‫والفشل الذي يتحدثون عنه له عدة مستويات ووجوه‬ ‫ومظاهر‪ ،‬لكن أبرزها عدم حتقق شيء من الشعارات‬ ‫الكربى اليت رفعتها تلك اهليئات‪ ،‬وتعطل براجمها التنفيذية‪،‬‬ ‫إن وجدت‪ ،‬يف أول الطريق أو منتصفه‪ ،‬وانفراط عقد‬ ‫األعضاء‪ ،‬خاصة املؤسسني‪ ،‬مع بقاء جمموعة قليلة‪،‬‬ ‫أقصت اجلميع لتستأثر هبيكل املؤسسة وقرارها ومقدراهتا‪،‬‬ ‫بشكل فئوي وأحياناً عائلي‪ ،‬إضافة إىل انعدام الرسوخ‬ ‫واالستقرار من الناحية النظرية واإلجرائية‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫عجزها عن تطوير نفسها‪ ،‬أو تنمية قدرات منتسبيها‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪8‬‬

‫أما أسباب ذلك‪ ،‬فيبدو أن جزءاً كبرياً منه يعود النعدام‬ ‫ثقافة العمل اجلماعي‪ ،‬وقوانينه ومهاراته‪ ،‬وافتقار معظم‬ ‫مديري تلك اهليئات لثقافة االختالف‪ ،‬أو الرؤية املستقبلية‬ ‫املنفتحة على مجيع األصوات‪ ،‬حبيث مت إغالق الطريق‬ ‫يف وجه بقية الفريق‪ ،‬ومنعهم من تقدمي طاقاهتم ورؤاهم‬ ‫وإبداعاهتم لتجديد العمل وحتفيزه‪ ،‬وبدالً عن ذلك مت‬ ‫التقوقع داخل رؤية وحيدة أو شعار‪.‬‬ ‫أيضا لعب غياب آليات العمل املؤسسي دوراً يف خلط‬ ‫األدوار واملسؤوليات‪ ،‬بطريقة عرقلت حترك تلك املؤسسات‪،‬‬ ‫وأدت إىل توقفها يف النهاية‪.‬‬ ‫من األسباب األساسية أيضاً غياب املثقفني احلقيقيني‪،‬‬ ‫الذين ابتعدوا عن تلك التشكيالت أو جتاهلتهم‪ ،‬وبالتايل‬ ‫غياب التصورات املدروسة واملعمقة عن برامج عملها‪،‬‬ ‫وتسيريها بأفكار وخطط مرجتلة وآنية‪ ،‬استنفدت مجيعها‬ ‫مع تطاول أمد الثورة‪.‬‬

‫‪10‬‬ ‫يف ظل تقدم اجليش احلر فيها‬ ‫معاناة واحتياجات املدنيني يف‬ ‫درعا تتفاقم‬

‫‪11‬‬

‫بانتظار «برمودا»‬ ‫"الشبيحة" يف حواجز الساحل‬ ‫يتسلون بإهانة نازحي الداخل‬

‫‪www.fasebook.com/jesrpress‬‬

‫‪12‬‬ ‫غرفة "عمليات" يف ريف حلب‬ ‫يديرها‬ ‫ضابط وديوث وعاهرة‬

‫‪www.twitter.com/jesr_press‬‬

‫كذلك لعب التمويل والتدخل اخلارجي دوراً أساسياً يف‬ ‫إحباط وفشل هذه املؤسسات‪ ،‬إذ أن الكثري من الدول اليت‬ ‫حترص على أن يكون هلا نفوذ ما داخل سورية اجلديدة‪،‬‬ ‫أغدقت على بعض هذه اهليئات لتكون مبثابة ممثل هلا‬ ‫وراعي ملصاحلها‪ ،‬وقد هدم هذا املال مبا أثاره من نزعات‬ ‫مصلحية وصراع على املوارد‪ ،‬اجملموعات من الداخل‪.‬‬ ‫تستحق ثورتنا أن يكون هلا مؤسسات مكينة‪ ،‬حيوية‬ ‫وناضجة‪ ،‬ومن املؤسف أن خنبنا مل تعتين هبذه املسألة كما‬ ‫ينبغي‪.‬‬ ‫‪jesr.press@gmail.com‬‬


‫تقارير حملية‬ ‫ألن شبح القتل اليومي يطاردها‬

‫احتفاالت الفصح يف حوران اقتصرت على الصلوات وتعزية من فقد قريباً‬ ‫مفيد سالمة‬ ‫«انشاهلل العيد اجلاية بتعيدوا والكهربا جاية‪ ،‬انشاهلل‬ ‫العيد اجلاية منكون كلنا عايشني‪ »...‬عبارات تداوهلا‬ ‫الناس يف عيد الفصح هذا العام على سبيل املزاح‪ ،‬تظهر‬ ‫انعكاسات ما متر به سورية على أبناء الطائفة املسيحية‪.‬‬ ‫«جسر» رصدت حال العيد يف ريف درعا حيث توجد‬ ‫قرى يسكنها باملطلق مسيحيون (بصري‪ ،‬تبىن‪ ،‬خبب)‪،‬‬ ‫وأخرى تضم خليطاً من مسلمني ومسيحيني (إزرع ‪،‬‬ ‫موتبني‪ ،‬املسمية)‪.‬‬ ‫على مداخل تلك القرى اليت تعترب آمنة نوعاً ما كوهنا مل‬ ‫تنخرط يف التظاهرات‪ ،‬يتوزع بعض جنود النظام الذين‬ ‫مل يتم نشرهم منذ بداية الثورة‪ ،‬بل بعد مرور حوايل ستة‬ ‫أشهر على انطالقها‪.‬‬

‫الصلوات‪ ،‬وقام األهايل بزيارة بعضهم البعض‪ ،‬وتعزية من‬ ‫فقد قريب‪.‬‬ ‫تراجع احلالة املادية لدى األهايل‪ ،‬انعكست فيما يقدموه‬ ‫من حلويات للعيد‪ ،‬فبيوت كثرية امتنعت عن شراء حلوى‬ ‫إما لضيق احلال أو كون مصاب أصاهبا‪ ،‬وحىت البيوت اليت‬ ‫قدمت احللويات‪ ،‬فيالحظ تردي األنواع املقدمة نظراً لقلة‬ ‫املال‪.‬‬ ‫تقول «ش» (ربة منزل)‪ :‬هذا العيد قمت بتخفيف‬ ‫املصروف الذي أنفقه كل عام‪ ،‬فاألوضاع تسوء يوماً بعد‬ ‫يوم‪ ،‬وعلي أال أصرف النقود هنا وهناك‪ ،‬لدينا أولويات‪.‬‬

‫إضافة لذلك خلت البيوت من مادة الغاز‪ ،‬وبانقطاع‬ ‫التيار الكهربائي الذي استمر يومني متتالني (السبت‬ ‫دينياً‪ ،‬صلوات العيد املعتادة أقيمت كما كل عام‪ ،‬من‬ ‫واألحد) عن تلك القرى‪ ،‬أصبح الناس عاجزين عن تقدمي‬ ‫وسط‬ ‫مخيس الصلب إىل اجلمعة العظيمة إىل سبت النور‬ ‫املشروبات أو حىت طهي الطعام بعد أن حتول األهايل إىل‬ ‫إقبال كثيف من املصلني‪ ،‬كون كنائس الريف يف تلك‬ ‫الطبخ على الكهرباء‪.‬‬ ‫احملافظة تعد آمنة‪ ،‬إذا ما قورنت بوضع كنائس دمشق‪،‬‬ ‫يف العيد علت أصوات القصف على القرى احمليطة (أبرزها‬ ‫ومت إرسال بعض عساكر النظام للوقوف أحياناً على‬ ‫داعل)‪ ،‬ولكن ذلك بات جزء ال يتجزأ من حياة السكان‪،‬‬ ‫أبواب الكنائس «حتسباً ألي طارئ»‪.‬‬ ‫فاليوم الذي تغيب فيه تلك األصوات يتساءلون عن‬ ‫ومل تشهد القرى أي مظاهر احتفالية فقد أقيمت‬ ‫السبب‪ ،‬حبسبهم‪.‬‬

‫وعن حال العيد هلذا العام يقول «ف‪.‬ه»‪ :‬يوم اخلميس‬ ‫وقعت قذيفة على كلية هندسة العمارة‪ ،‬وابنيت كان من‬ ‫املفرتض أن تكون هناك‪ ،‬ولكن احلمدهلل أهنا جاءت‬ ‫للقرية قبل يوم‪ ،‬هذه احلوادث وغريها باتت تستهلك‬ ‫أعصابنا‪ ،‬فبقدوم العيد حناول إهلاء أنفسنا عما جيري‬ ‫حولنا‪ ،‬ولكن األخبار السيئة تالحقنا أينما ذهبنا‪ ،‬فال‬ ‫مكان للعيد هذا العام كما العيد السابق‪ ،‬أنني أمهات‬ ‫الشهداء يعلو على أي مظهر من مظاهر العيد‪.‬‬ ‫انقضى العيد وأحد السكان يقول «احلمدهلل إجا هالعيد‬ ‫على بكري لنلحق نعيد هلسنة» يف إشارة منه إىل أن‬ ‫املوت يتهدد السوريني كل حلظة‪ ،‬يف وقت كانت األمنية‬ ‫املالحظة لدى غالبية من التقتهم «جسر» أن حتسم‬ ‫األمور إما لصاحل النظام أو لصاحل املعارضة دون تفضيل‬ ‫فريق على آخر‪ ،‬كون هذا هو السبيل الوحيد الذي‬ ‫سيوقف الدم يف سورية‪.‬‬

‫اعتصام يف تل أبيض قوبل بـ "التطنيش"‬

‫احملتجون أشعلوا إطارات وقطعوا الطرق حىت استجاب املسؤولون لطلبهم‬ ‫محمود الدرويش‬ ‫اعتصم أهايل من مدينة تل أبيض مبحافظة الرقة يف‬ ‫ساحة حارة اجلسر بتاريخ ‪ 2013/3/27‬ملطالبة‬ ‫اجمللس احمللي حبل مشكلة املياه‪ ،‬وبعد «جتاهلهم» قاموا‬ ‫بإحراق دواليب احتجاجاً على ذلك‪.‬‬ ‫وقال «أمحد» أحد املشاركني يف االعتصام لـ «جسر»‬ ‫‪ :‬اعتصمنا ملدة ساعتني متواصلتني يف الساحة‪ ،‬وكنا‬ ‫نأمل أن يتكرم أحد أعضاء اجمللس‪ ،‬وينظر يف مطالبنا‬

‫ويناقشنا بشكل جدي‪ ،‬فأهايل حارة اجلسر منذ شهر‪،‬‬ ‫وهم بدون مياه‪.‬‬ ‫وتابع أمحد «استاء الشباب املعتصمون كثرياً لذاك‬ ‫التجاهل‪ ،‬فبدؤوا بإحراق الدواليب‪ ،‬وقطعوا الطريق الرئيسي‬ ‫للتعبري عن غضبهم»‪.‬‬ ‫تال ذلك توجه املعتصمني إىل ساحة احلرية (البلدية سابقاً)‬ ‫مقابل اجمللس احمللي‪ ،‬وهناك هتفوا ضد اجمللس احمللي كما‬ ‫طالبوا بإسقاطه‪.‬‬ ‫ودخل وفد من املعتصمني إىل مقر اجمللس احمللي‪ ،‬وهناك‬ ‫وعدوهم بإرسال سيارات املياه إىل حارة اجلسر لتعبئة املياه‪،‬‬ ‫كما وعدوهم بإصالح املشكلة خالل ‪ 24‬ساعة‪.‬‬ ‫بدوره‪ ،‬أوضح رئيس مكتب اخلدمات ثامر الطحري يف‬

‫‪2‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫حديثه لـ «جسر» أن السبب الرئيسي النقطاع املياه‬ ‫الدرجة األوىل هو انقطاع الكهرباء‪ ،‬فقد قاموا بشراء‬ ‫مولدة تغذي ثالث غطاسات للمياه‪ ،‬ولكن تبني أن‬ ‫متديد الشبكة لآلبار الثالثة غري مفتوحة على حارة‬ ‫اجلسر‪.‬‬ ‫وأشار الطحري إىل معاناة تعرتض عملهم وتتمثل يف‬ ‫حوادث السرقة‪ ،‬إذ مت سرقة اللوحة الرئيسية اليت تغذي‬ ‫حارة اجلسر باملياه‪ ،‬ومع ذلك قاموا بشراء لوحة أخرى‬ ‫بقيمة ‪180‬ألف ل‪.‬س‪ ،‬ووعد أهنم سيقوموا بتمديد خط‬ ‫كهرباء لغطاس حارة اجلسر على حمطة الكهرباء الرئيسية‬ ‫لتفادي ساعات التقنيني‪.‬‬ ‫انفض املعتصمون بعد ذلك‪ ،‬ليعلن اجمللس احمللي الحقاً‬ ‫أنه باشر باختاذ التدابري الالزمة حلل مشكلة أهايل احلارة‪.‬‬


‫التقرير السياسي‬ ‫أوساط املعارضة وكواليسها‪:‬‬

‫حكومة «هيتو» أمر واقع وثالث تيارات تتنازع الشأن السوري‬ ‫رغم ما يتم تناقله من بعض البيانات هنا وهناك‪ ،‬عن رفض‬ ‫بعض قوى الثورة‪ ،‬أو شخصيات يف املعارضة‪ ،‬االعرتاف‬ ‫باحلكومة املؤقتة اليت انتخب االئتالف السيد غسان هيتو‬ ‫لرئاستها‪ ،‬إال أن أوساط املعارضة اخلارجية باجململ‪ ،‬باتت‬ ‫على قناعة أن هذه احلكومة ماضية يف طريقها‪ ،‬وسوف‬ ‫تتشكل وتعمل وفقاً ملا هو مقرر هلا‪ ،‬ألن إرادة إقليمية‬ ‫ودولية تدفع‪ ،‬أو غري رافضة‪ ،‬لفكرة هذه احلكومة بطريقة‬ ‫حامسة‪ ،‬ويتم تفسري املواقف الرافضة أو املتحفظة‪ ،‬من بعض‬ ‫اجلهات يف املعارضة السورية‪ ،‬على أهنا نوع من «الشغب»‬ ‫غري الفعال‪ ،‬أو شكل من أشكال الضغط السياسي هبدف‬ ‫احلصول على أكرب نصيب من احلقائب الوزارية املزمع‬ ‫توزيعها‪ ،‬يف موعد لن يتجاوز العشرين من نيسان اجلاري‪،‬‬ ‫وفق األوساط ذاهتا‪.‬‬ ‫خارطة املوقف فيما خيص الشأن السوري حسب املعطيات‬ ‫اليت توفرت لدينا وحتليلنا لبعض جوانبها هي اآلن كالتايل‪ :‬أما التيار اآلخر الثالث‪ ،‬فهو الذي تقوده علناً كل من‬ ‫السعودية وقطر‪ ،‬وتؤيده ضمناً دول خليجية وعربية‪ ،‬مثل‬ ‫جون كريي وزير اخلارجية األمريكية‪ ،‬قال ملعاذ اخلطيب يف الكويت‪ ،‬وهو ال يقبل بأي تفاوض مع النظام‪ ،‬ويعترب‬ ‫مؤمتر ميونخ أن بالده لن تدعم سوى حكومة انتقالية وفق إسقاطه عسكرياً هو احلل الوحيد املقبول‪ ،‬لذلك سارعت‬ ‫اتفاقية جنيف‪ ،‬وهنا ترمجة حرفية للمادة املقصودة‪:‬‬ ‫وقبل أن تأخذ خطة اخلطيب مسارها على األرض‬ ‫إىل دعم تشكيل احلكومة‪ ،‬اليت أمسيت باملؤقتة كي ال‬ ‫البند التاسع‪ :‬خطوات واضحة يف املرحلة االنتقالية‪:‬‬ ‫تصطدم بشكل سافر مع خطة احلكومة االمريكية‪ ،‬اليت‬ ‫تدخلت ملنع تشكيلها بنفسها ومن خالل األوربيني‪،‬‬ ‫تتضمن املرحلة االنتقالية اخلطوات الرئيسية التالية‪:‬‬ ‫وكان ذلك واضحاً من خالل نشاط هؤالء داخل أروقة‬ ‫لعملية‬ ‫إنشاء حكومة انتقالية ميكن أن ختلق بيئة حمايدة‬ ‫فندق «رتاج» يف استنبول يوم مت انتخاب «هيتو»‪ ،‬لكن‬ ‫االنتقال اليت ميكن أن حتصل‪ ،‬تتمتع احلكومة االنتقالية‬ ‫اإلرادة السعودية والقطرية اليت وجدت أن أي تراجع يف‬ ‫من‬ ‫بسلطات تنفيذية كاملة‪ ،‬و ميكن أن تشمل أعضاء‬ ‫هذا املضمار سيكون نصراً للغرمية إيران‪ ،‬فوضعت كل‬ ‫على‬ ‫احلكومة احلالية واملعارضة ومجاعات أخرى وتُشكل‬ ‫ثقلها إلجناح العملية‪.‬‬ ‫أساس الرضا املتبادل‪.‬‬ ‫أما ما يشاع عن خالف قطري سعودي حينها‪ ،‬فإنه ال‬ ‫تعين هذه املادة بشكل واضح أن بشار األسد ال ميكن‬ ‫يعدو كونه خالف بني «رجاالت» كل من هذين البلدين‬ ‫بقاءهم‬ ‫أن يبقى يف السلطة‪ ،‬ال هو وال رموز نظامه‪ ،‬ألن‬ ‫داخل االئتالف‪ ،‬وسيتم تسويته من خالل توزيع املقاعد‬ ‫ا‬ ‫إذ‬ ‫املعارضة‪،‬‬ ‫حيتاج إىل رضا الطرفني وهذا ما لن ترضا به‬ ‫ً الوزارية‪.‬‬ ‫قرأ معاذ اخلطيب املفاوضات احملتملة‪ ،‬هبذه الطريقة‪ ،‬ولرمبا‬ ‫رأى أن اإلرادة األمريكية‪ ،‬واإلرادة األوربية اليت ستلتحق هبا إىل أين متضي السفينة؟‬ ‫حتماً‪ ،‬هي من سينتصر يف النهاية‪ ،‬وبواقعيتها اليت تنحو إىل‬ ‫البساطة سياسياً‪ ،‬إضافة إىل «دمشقيته» اليت تفرض عليه ال يبدو أن النظام السوري يف وارد املبادرة والقبول باتفاقية‬ ‫جنيف حالياً‪ ،‬وال يبدو أن املساعي االمريكية لدى‬ ‫احلرص على مدينته وأهلها ومصاحلهم‪ ،‬وجتنيبهم الدمار‬ ‫موسكو‪ ،‬ومن ورائها إيران‪ ،‬للضغط على النظام للقبول‬ ‫الذي حل مبدن أخرى‪ ،‬قرر السري يف هذا االجتاه‪ ،‬مادام‬ ‫هبذه االتفاقية‪ ،‬ستفضي إىل نتيجة ملموسة يف القريب‬ ‫مضمون النتائج‪ ،‬وسيفضي إىل ذات النهاية‪ ،‬وهي رحيل‬ ‫العاجل‪.‬‬ ‫النظام‪ ،‬قرر الرجل بشكل هنائي السري يف هذا السبيل‪.‬‬ ‫اصطدمت قناعات اخلطيب وقراره بتيارين آخرين‪ ،‬معتدل‬ ‫تقوده حكومة العدالة والتنمية الرتكية‪ ،‬أبرز عناوينه القبول‬ ‫بالتفاوض وفق هذه اخلطة لكن مع عدم كون احلكومة‬ ‫االنتقالية «مناصفة»‪ ،‬بل بنسبة الثلثني إىل الثلث لصاحل‬ ‫املعارضة‪ ،‬ورمبا أرادت من ذلك لعب دور أكرب يف صياغة‬ ‫املشهد السوري من خالل متكني حلفائها السياسيني يف‬ ‫هذه املرحلة خاصة اإلخوان املسلمني‪.‬‬

‫فيه أن معاذ اخلطيب سيستمر على رأس االئتالف‪ ،‬أي‬ ‫ما معناه بقاء احتمال التفاوض وفق جنيف مفتوحاً على‬ ‫مصراعيه‪.‬‬ ‫بينما سيواصل احملور اخلليجي دعمه للحكومة املؤقتة‬ ‫وللمقاتلني على أمل إحراز اخرتاق يفرض نفسه ويفرض‬ ‫رؤيتها على أرض الواقع‪.‬‬ ‫أما تركيا فال مناص هلا من البقاء يف منطقة وسطى بني‬ ‫تلك القوى‪ ،‬مع تدعيم موقعها يف الداخل السوري‪،‬‬ ‫وطرح مزيد من أوراق النفوذ هناك‪ ،‬كان آخرها مؤمتر‬ ‫الرتكمان السوريني الذي عقد يف استنبول‪ ،‬برعاية وحضور‬ ‫أردوغان‪ ،‬وحديثه امللفت عن «ثالثة ماليني ونصف‬ ‫تركماين يف سورية»‪ ،‬وضرورة ضمان مصاحلهم‪.‬‬ ‫إذاً‪ ،‬حيق للثوار السوريني يف هذه املرحلة أن يتوقعوا‬ ‫بعض اخلدمات والتنظيم يف األراضي احملررة‪ ،‬من احلكومة‬ ‫املؤقتة‪ ،‬اليت مهما قيل عن «تقنيتها» و»استقالهلا» عن‬ ‫السياسة‪ ،‬فإهنا ستكون مكاناً لتصارع قوى وشخصيات‬ ‫املعارضة‪ ،‬عليها وألجلها‪ ،‬وحيق هلم أيضاً أن حيلموا‬ ‫بانتصار رؤية اخلطيب‪ ،‬وطروحات الوطن الواحد‪ ،‬وحفظ‬ ‫دماء السوريني‪ ،‬لكنهم عليهم أال يغالوا يف الوهم‪ ،‬مبا‬ ‫خيص شعار «مشاكل السوريني حيلها السوريون»‪،‬‬ ‫ألن اتفاق جنيف الذي يستند إليه اخلطيب مت بغياب‬ ‫السوريني‪.‬‬

‫النظام السوري ال ميلك من أمره أيضا شيئاً‪ ،‬وهو رهينة‬ ‫لذلك ستذعن اإلدارة األمريكية وستصمت إزاء تشكيل اخليار العسكري املدمر الذي اختاره منذ البداية‪ ،‬ويستمر‬ ‫حكومة مؤقتة‪ ،‬تقدم بعض اخلدمات للمواطنني السوريني دعم إيران له ملناهضة املشروع اخلليجي‪ ،‬وسيبقى أيضاً‬ ‫رهن مصاحل روسيا‪ ،‬راعيته على الصعيد الدويل‪ ،‬وليس‬ ‫يف املناطق املنكوبة‪ ،‬وال تؤثر على رؤيتها العامة‪ ،‬وهي‬ ‫بيده شيء من أمره سوى ترسانة السالح اليت يذود هبا‬ ‫ضرورة جلوس الطرفني إىل طاولة املفاوضات والتوصل‬ ‫عن آخر معاقله يف دمشق‪ ،‬وسط حالة من القلق والتوتر‬ ‫إىل حل يضمن املصاحل االمريكية من جهة‪ ،‬خاصة ما‬ ‫الشديدين يف قاعدته الشعبية‪ ،‬اليت صار جمرد ظهور‬ ‫يتعلق بالقضاء على الفصائل اجلهادية‪ ،‬ويضمن أمن‬ ‫«إشاعة» على صفحات التواصل االجتماعي‪ ،‬حول‬ ‫اسرائيل مستقبالً من جهة ثانية‪ ،‬لذلك خرج التصريح‬ ‫املفاجئ للخارجية األمريكية قبل بضعة أيام‪ ،‬والذي أعلن مقتل رأس النظام مثالً‪ ،‬كاف إلثارة الرعب الشامل فيها‪.‬‬ ‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫‪3‬‬


‫سوريون‬ ‫هذه حال النازحني يف طرطوس كما شاهدته*‬ ‫سارة منصور‬ ‫مدينيت طرطوس‪ ،‬استقبلت نازحني‪ ،‬نعم‪ ،‬وهم يعيشون‬ ‫بيننا‪ ،‬ال ميكن أن أقيّم هل هم راضون أم ال‪ ،‬سأسوق‬ ‫بعض مشاهدايت ملا حلظته منذ بدء موجة النزوح‪.‬‬ ‫كون طرطوس تعترب مدينة آمنة نسبياً‪ ،‬فقد جاءهتا أعداد‬ ‫كبرية من النازحني‪ ،‬ولكنهم غري مسجلني‪ ،‬فال أحد‬ ‫يعرف عددهم‪ ،‬وأغلب من التقيته قدم من محص ومحاه‬ ‫وحلب‪ .‬مت استقبال النازحني بدايةً يف املدارس بفصل‬ ‫الصيف‪ ،‬أما من كانت حالته املادية جيدة فاستأجر منزالً‬ ‫أو شاليهاً‪ ،‬ومعظم املستأجرين مت ابتزازهم عند انتهاء مدة‬ ‫عقود اإلجيار من أجل جتديدها‪ ،‬ومببالغ أكرب‪.‬‬ ‫ومع اقرتاب بدء العام الدراسي‪ ،‬قام الشبيحة مبضايقة‬ ‫كل من النازحني املقيمني يف املدارس‪ ،‬والعاملني يف اجملال‬ ‫اإلغاثي‪ ،‬ومت اعتقال بعض الشباب النشطاء يف اجملال‬ ‫اإلغاثي‪ ،‬وخاصة ممن كانوا يرتادون املدارس‪ ،‬وعلى إثر‬ ‫هذه األحداث‪ ،‬قامت املنظمات احلكومية بنقل النازحني‬ ‫من املدارس إىل أبنية حكومية مهجورة لتقادمها‪ ،‬أو‬ ‫فائضة عن احلاجة‪.‬‬ ‫يف تلك األبنية يعيش النازحون يف حال مزرية‪ ،‬حيث‬ ‫يقطن الشقة الواحدة أكثر من عائلة‪ ،‬ضمن ظروف غري‬ ‫مقبولة صحياً أوإنسانياً‪.‬‬ ‫يتعرض هؤالء النازحون للكثري من املضايقات‪ ،‬أثناء‬ ‫تنقلهم وجتواهلم ضمن املدينة أو حىت ضمن األحياء اليت‬ ‫يقطنوهنا‪ ،‬بسبب لباسهم أو هلجتهم‪ ،‬فقد شاهدت ذات‬ ‫مرة أحد الشبيحة يتحرش بفتاة مرت يف شارع العريض‪،‬‬ ‫الذي تقطنه أغلبية من الشبيحة‪ ،‬جملرد أهنا كانت ترتدي‬

‫حجاباً على رأسها‪.‬‬ ‫وفيما خيص التعليم‪ ،‬يرتاد أبناء النازحني املدارس النظامية‪،‬‬ ‫ومن تعتذر املدارس احلكومية عن استقباله‪ ،‬فإنه يرتاد‬ ‫ما يسمى باجملمع (وهو إحدى املباين احلكومية القدمية‬ ‫اليت يرتادها الطالب النازحون‪ ،‬ولكن دون اوراق ثبوتية أو‬ ‫تسجيل‪ ،‬وقد خصصت وزارة الرتبية جمموعة من األساتذة‬ ‫للتعليم فيه)‪ .‬إن عدد الطالب يف طرطوس بات كبرياً‪،‬‬ ‫ومل تعد املدارس قادرة على استيعاب كل هذه األعداد‪،‬‬ ‫وتعمل املدارس يف طرطوس بطاقتها القصوى (دوامني‪،‬‬ ‫مسائي وصباحي)‪ ،‬كما أن الطالب النازحني يف طرطوس‬ ‫هم عرضة لالعتقال يف أية حلظة‪ ،‬يف حال قاموا باإلفصاح‬ ‫عن أرائهم املعارضة لنظام بشار األسد‪.‬‬ ‫وال يوجد للنازحني فرص عمل يف الساحل‪ ،‬فاملهنة الوحيدة‬ ‫اليت ميكنهم مزاولتها هي التسول‪ ،‬إذ يرفض أصحاب‬ ‫احملال تشغيل النازحني حىت من محل منهم شهادات عليا‪،‬‬ ‫وتتعرض الشابات الباحثات عن عمل أحيانا ملضايقات‬ ‫وحترشات‪.‬‬ ‫وعلى حواجز مديين قصص وحكايات‪ .‬يف إحدى املرات‬ ‫مررت على حاجز الطريق العام الرابط بني طرطوس من‬ ‫الالذقية‪ ،‬وكالعادة كانت السيارات باملئات‪ ،‬على مييين‬ ‫سيارة لوحتها محاه وأخرى دمشق‪ ،‬مرت السيارة احلموية‬ ‫دون تفتيش ألن السيدات اللوايت كن يف داخلها كن‬ ‫غري حمجبات‪ ،‬يف حني مت الطلب وبوقاحة من السيارة‬ ‫الدمشقية التوقف‪ ،‬وطلبوا ممن كان بداخلها النزول من‬ ‫السيارة‪ ،‬جملرد أهنم من املشايخ‪ ،‬باإلضافة إىل وجود‬ ‫سيدة حمجبة يف املقعد اخللفي للسيارة‪ ،‬وعندما جاء‬ ‫دورنا مررنا بسالم بسبب منرة السيارة الطرطوسية‪.‬‬

‫طبعاً‪ ،‬اللوحة وحدها ال تكفي ألن تكون هدفاً من أهداف‬ ‫الشبيحة بل للمظهر اخلارجي دور يف ذلك‪ ،‬فرأيت على‬ ‫احلاجز اجملاور‪ ،‬سيارتني األوىل محصية مكشوفة يركبها‬ ‫جمموعة من الشباب والصبايا والثانية طرطوسية يركبها‬ ‫رجل ووالدته احملجبة‪ ،‬قام احلاجز بالسماح للسيارة األوىل‬ ‫باملرور دون تفتيش أو حىت طلب هويات‪ ،‬يف حني‬ ‫أصر على طلب اهلويات وتفتيش السيارة الثانية‪ ،‬استفز‬ ‫هذا املوقف الشاب‪ ،‬فتشاجر مع عنصر االمن‪ ،‬وقاموا‬ ‫باعتقاله‪.‬‬ ‫عدا عن مضايقات احلواجز‪ ،‬فهناك أيضا نوع من الكراهية‬ ‫املبطنة هلم اجتماعياً‪ ،‬يف معظم املنطقة‪ ،‬فذات مرة كنت‬ ‫يف إحدى البقاليات القريبة من منزيل‪ ،‬عندما قدم أحد‬ ‫النازحني لشراء بعض احلاجيات‪ ،‬استقبله البائع بالرتحيب‬ ‫قائالً «أهال وسهال انتوا ضيوفنا‪ ،‬انتوا إخواننا وحبايبنا‪،‬‬ ‫اهلل جيازي اللي كان السبب»‪ ،‬وما أن أدار الرجل ظهره‬ ‫حىت بدأ صاحب احملل بكيل السباب والشتائم‪ ،‬واصفاً‬ ‫إياه بأبشع األوصاف‪ ،‬مث أردف موجهاً كالمه يل‪ :‬هي‬ ‫احلريي اللي بدهن اياها‪ ،‬خرجن اهلل ال يقيمن‪ ،‬مو هيك‬ ‫ابن العم؟‪.‬‬ ‫مل أفكر كثرياً مبا أجيبه‪ ،‬بقدر ما فكرت فيما ميكن أن‬ ‫يشعر ويفكر به هؤالء النازحون‪ ،‬إذ أن النظام هجرهم‬ ‫ودمر منازهلم وقتل إخوهتم‪ ،‬وأجربهتم احلاجة على العيش‬ ‫بني أكثر الفئات تأييداً للنظام‪.‬‬ ‫*األقوال واملعلومات منسوبة إىل «ب‪.‬ن» شاب يقطن يف‬ ‫طرطوس‪ 25( ،‬عام)‪ ،‬خريج معهد‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬


‫رأي‬ ‫حزب البعث‬ ‫جذوره الطائفية وراء موقفه املعادي للثورة‬

‫سلسلة يكتبها عضو مجلس الشعب المنشق عماد غليون‬

‫احللقة االثانية‬ ‫بالرغم من أن أهداف حزب البعث االيديولوجية املعلنة‪،‬‬ ‫تضمنت استبدال الوالءات الطائفية واإلقليمية والعشائرية‬ ‫باملشاعر القومية واملبادئ االجتماعية واالقتصادية‪،‬إال أن‬ ‫تأسيسه جرى من خالل قنوات اجتماعية تقليدية‪.‬‬ ‫مت اإلعالن عن تأسيس حزب البعث عام ‪ 1947‬يف‬ ‫دمشق‪ ،‬ومن املؤسسني له ميشيل عفلق املسيحي وصالح‬ ‫البيطار املسلم السين‪ ،‬إال أن معظم أعضاء احلزب األوائل‬ ‫كانوا من املهاجرين من الريف السوري‪ ،‬والذين قدموا املدينة‬ ‫الستكمال دراستهم‪ ،‬وانتشر احلزب يف املناطق الريفية الفقرية‬ ‫احملرومة‪ ،‬ومل يلق قبوالً يف املدن الكربى‪ ،‬وكون األقليات‬ ‫الدينية ترتكز يف الريف‪ ،‬فقد انعكس ذلك يف بنيته‪ ،‬وأصبح‬ ‫اأناء األقليات الدينية هم املسيطرون داخل احلزب‪ ،‬متذرعني‬ ‫بالعلمانية اليت تدعيها أدبيات ذلك احلزب‪ .‬وانعكس‬ ‫التناقض املوجود يف اجملتمع السوري بني الريف واملدينة‪ ،‬هنا‬ ‫أيضاً‪ ،‬فابتعد أبناء املدينة عن احلزب‪ ،‬الذي يهيمن عليه‬ ‫أبناء الريف‪ .‬وبدا حزب البعث كما لو كان تنظيماً لألقليات‬ ‫والطوائف بشكل رئيسي منذ انطالقه‪ ،‬وعلى سبيل املثال‬ ‫يالحظ يف تقرير تنظيمي للحزب عام ‪ 1965‬أن من بني‬ ‫حوايل ‪ 600‬عضو يف احلرس الوطين البعثي بالعاصمة‪،‬‬ ‫يوجد اثنا عشرة دمشقياً فقط‪.‬‬ ‫حلت األحزاب أثناء الوحدة مع مصر باشرتاط مسبق من‬ ‫عبد الناصر لتحقيق الوحدة‪ ،‬ولكن حزب البعث استمر‬ ‫يف العمل السري‪ ،‬ومل تقرر القيادة القطرية يف سورية عودة‬ ‫العمل على إعادة بناء اجلهاز احلزيب إال يف أيار ‪1962‬‬ ‫أي بعد أكثر من نصف عام من االنفصال‪ ،‬وكان هذا‬ ‫التنظيم ضعيفاً جداً وغري قادر على استالم مقاليد السلطة‪،‬‬ ‫وبعد انقالب ‪ 8‬آذار الذي حوله البعثيون العسكريون‬ ‫إىل ثورة‪ ،‬واختطفوه من الناصريني‪ ،‬قرر املكتب التنظيمي‬

‫للحزب زيادة عدد أعضائه‪ ،‬وأصدر قراراً برتقية أنصار‬ ‫احلزب ليصبحوا أعضاء عاملني فوراً مع إعطائهم احلق‬ ‫يف االشرتاك والرتشح لالنتخابات احلزبية‪ ،‬وترشيح‬ ‫أعضاء للحزب‪ ،‬وهذا ما أدى لصبغ احلزب بشكل‬ ‫كامل بالشللية والطائفية واإلقليمية والعشائرية بعيداً‬ ‫عن العقائدية‪ ،‬وحدث انقسام احلزب ألجنحة وكتل‬ ‫متعددة‪ ،‬تتصارع فيما بينها على قيادة احلزب للوصول‬ ‫إىل السلطة‪ .‬‬ ‫ظهرت الطائفية يف احلزب منذ بداية تشكيله وبعد‬ ‫توسيعه‪ ،‬وكانت الطائفة العلوية مهيمنة على القرار‬ ‫احلزيب‪ ،‬وكانت نتيجة الصراع بني تيار صالح جديد‬ ‫واألسد يف احلزب أن انتهى أخرياً لصاحل األسد الذي‬ ‫أزاح كل منافسيه‪ ،‬واستأثر بالسلطة بشكل كامل‬ ‫منذ العام ‪ 1970‬عرب االنقالب األبيض أو احلركة‬ ‫التصحيحية كما يسميها البعثيون‪ .‬‬ ‫لعب البعث دوراً هاماً وخطرياً يف احلياة السياسية للبالد‬ ‫منذ استيالئه على السلطة عام ‪ ،1963‬وكان على الدوام‬ ‫غطاء للطائفية احلاكمة يف البالد‪ ،‬عرب إطار سياسي‬ ‫حاكم‪ ،‬كما انتشر احلزب يف أوساط عناصر وضباط‬ ‫اجليش الذين هم يف أغلبيتهم من األقليات وخاصة‬ ‫العلويني‪ ،‬والذين بدؤوا باالنتساب إليه بكثافة منذ بداية‬ ‫االنتداب الفرنسي «جيش الشرق»‪ ،‬الذي مت ضمه إىل‬ ‫اجليش الوطين بعد ذلك‪.‬‬ ‫مت استغالل احلزب لتحقيق نفوذ ملنتسبيه وقياداته يف شىت‬ ‫اجملاالت السياسية والعسكرية واالقتصادية واالجتماعية‪،‬‬ ‫وحتول احلزب ملركز نفوذ قوي يف البالد‪ ،‬وأصبحت قيادته‬ ‫مركزاً من مراكز القرار الرئيسية يف شىت اجملاالت‪ ،‬ولكن‬ ‫حافظ األسد أصبح هو املهيمن بشكل رئيسي على‬ ‫القرار احلزيب وتعيني القيادات احلزبية‪.‬‬ ‫أحداث الثمانينات أعطت للحزب دوراً كبرياً‪،‬‬ ‫عرب تشكيل ميليشيات حزبية للوقوف ضد حركة‬ ‫االحتجاجات الواسعة ضده‪ ،‬واليت قامت هبا مجاعة‬ ‫اإلخوان املسلمني بشكل رئيسي‪ ،‬وانتهت تلك‬ ‫االحتجاجات مبجزرة محاة الرهيبة عام ‪ ،1982‬وامتد‬ ‫نفوذ البعثيني بعدها ليصبح شامالً‪ ،‬وصار االنتساب‬ ‫حلزب البعث شبه إلزامي يف البالد‪ ،‬ومل يعد باستطاعة‬ ‫أحد أن يعمل أو أن تسري مصاحله دون انتسابه للبعث‪،‬‬ ‫ورفع شعار احلزب اجلماهريي الذي جيب أن يضم كافة‬ ‫التقدميني يف البالد‪ ،‬ملواجهة الرجعية والتخلف كما يطلق‬ ‫البعثيون على خصومهم‪ .‬‬ ‫سامهت شعارات احلزب املتتالية يف تكريس هيمنة‬ ‫وديكتاتورية حافظ األسد‪ ،‬فمن شعار ابن الشعب‬ ‫البار إىل القائد املناضل إىل القائد الرمز ومن مث القائد‬ ‫اخلالد بعد وفاته‪ ،‬وكانت مفاعيل هذه الشعارات تؤدي‬

‫ملمارسات متنع احلياة املدنية واحلرية السياسية يف البالد‪،‬‬ ‫ومتنع أي نشاط سياسي‪ ،‬وتشرف على ذلك املنع أجهزة‬ ‫األمن‪.‬‬ ‫لكن عندما جاء االبن بشار للحكم‪ ،‬بدأ يطرأ حتول‬ ‫ملحوظ على دور احلزب باجتاه التخفيف من دوره يف‬ ‫صناعة القرار وتنفيذه‪ ،‬لصاحل دوائر أخرى جديدة ناشئة‬ ‫بفعل التطورات االقتصادية واالجتماعية الناجتة عن حتول‬ ‫االقتصاد السوري حنو اقتصاد السوق االجتماعي‪ ،‬ونشوء‬ ‫طبقة جديدة من رجال األعمال املرتبطني بالنظام كلياً‬ ‫واملتحالفني معه عضويا‪ ً،‬وبدأت تظهر بوادر وإشارات يف‬ ‫احتمال إنشاء كيانات سياسية جديدة‪ ،‬يشغلها هؤالء‬ ‫ملمارسة نوع من احلياة السياسية الصورية املنسجمة مع‬ ‫اقتصاد السوق‪ .‬‬ ‫مع بداية الثورة السورية لعبت قيادة البعث دوراً سلبياً‬ ‫عرب رفض االحتجاجات الشعبية متاماً‪ ،‬والطلب من‬ ‫عناصر احلزب التصدي للمحتجني بقسوة وقوة‪ ،‬وطلب‬ ‫من النقابات العمالية كذلك تشكيل فرق للتصدي‬ ‫للمتظاهرين‪ ،‬ولكن األمور يف عام ‪ 2011‬اختلفت‬ ‫عن الثمانينات‪ ،‬وذلك ألن الثورة انتشرت بصورة عفوية‬ ‫وبسيطة دون ختطيط مسبق‪ ،‬وامتدت ألحناء البالد‪ ،‬وكان‬ ‫العنصر األساسي فيها الريف السين‪ ،‬الذي ميثل احلامل‬ ‫الرئيسي حلزب البعث‪ ،‬ولذلك مل يستطع احلزب تكرار‬ ‫جتربة الثمانينات‪ ،‬بتجنيده يف «الفصائل» املسلحة‪ ،‬واحنسر‬ ‫دور قيادة احلزب يف التأييد املباشر ملا تقوم به السلطات‬ ‫األمنية من أفعال وعنف ضد الشعب‪ ،‬وتربير ذلك عرب‬ ‫بيانات تستنكر املؤامرة على البالد‪ ،‬واليت تستهدف النظام‬ ‫املقاوم املمانع‪ .‬من هنا فإن قيادات احلزب من الصفوف‬ ‫األوىل‪ ،‬أي قيادة قطرية وقومية وقيادات فروع وأعضاء‬ ‫جلنة مركزية وقيادات شعب بشكل أقل وقيادات النقابات‬ ‫العمالية والتنظيمات املهنية‪ ،‬هي ضالعة بشكل مباشر‬ ‫يف تأييد النظام بشكل مباشر أو غري مباشر‪ ،‬عرب دعم‬ ‫النظام معنوياً‪ ،‬وجيب أن ختضع هذه القيادات على األقل‬ ‫للمساءلة واحملاسبة بعد سقوط النظام‪ ،‬ومن املؤكد من‬ ‫الناحية الدستورية والقانونية مسؤولية قيادة احلزب عن‬ ‫ممارسات النظام اإلجرامية حبق املواطنني‪ ،‬وذلك عرب تواجد‬ ‫هذه القيادة يف مركز صنع القرار يف البالد‪ ،‬ويبقى السؤال‬ ‫األساسي حول مستقبل حزب البعث يف البالد‪ ،‬فإذا‬ ‫كانت قد صدرت تطمينات ووعود من مسؤويل املعارضة‪،‬‬ ‫بأن للبعثيني احلق يف العمل السياسي يف املستقبل‪ ،‬إال أنه‬ ‫من غري املؤكد أن يتم ذلك بسهولة على األقل‪ ،‬فالشعب‬ ‫السوري عاىن من البعث وقياداته كثرياً‪ ،‬ولن يتم بسهولة‬ ‫اإلقرار حبقهم يف حياة سياسية حرة‪ ،‬حرموا كافة أبناء‬ ‫الشعب السوري منها لعقود طويلة‪ ،‬ناهيك عن احملاسبة‬ ‫الصارمة اليت ستتعرض هلا قيادة احلزب‪.‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫‪5‬‬


‫اقتصاد‬ ‫ارتفع يف عام واحد بنسبة ألف باملئة‬

‫إطاللة على ملف التضخم املايل السوري‬ ‫ذلك تعتمد تقارير املصارف املركزية على دراسة تأثري‬ ‫حركة السوق على ّقوة العملة‪ ،‬ومن هنا تقوم بإغفال‬ ‫التغريات اخلاصة ببندين مها «السلع املومسية» و»السلع‬ ‫واخلدمات املدعومة من قبل الدولة» يف سعيها للخروج‬ ‫التضخم املايل‪.‬‬ ‫يعب عن‬ ‫ّ‬ ‫برقم ّ‬

‫نائل حريري‬ ‫ما زال املصرف السوري املركزي يصدر تقارير شهرية عن‬ ‫حالة التضخم املايل‪ ،‬والتقارير توحي بالتدهور اهلائل يف‬ ‫االقتصاد السوري خالل فرتة األزمة الراهنة‪ ،‬يف شهر آذار‬ ‫‪ 2012‬وصل معدل التضخم السنوي إىل ‪،%30.77‬‬ ‫ويف شهر أيار ارتفع إىل ‪ ،%32.51‬ويف حزيران وصل‬ ‫إىل ‪ .%36.10‬ميكن استيعاب فداحة هذه األرقام حىت‬ ‫بالنسبة للقارئ غري املختص مبجرد مقارنتها مبعدالت‬ ‫التضخم السابقة أي آذار وأيار وحزيران ‪ 2011‬وهي‬ ‫بالرتتيب ‪ .%4 ،%2.99 ،%2.74‬هذا يعين باختصار‬ ‫التضخم قد ارتفع على مدى عام واحد مبعدل يقارب‬ ‫أ ّن‬ ‫ّ‬ ‫‪.%1000‬‬ ‫تصرح باالهنيار االقتصادي ملستوى معيشة الفرد يف‬ ‫التقارير ّ‬ ‫سورية وسطياً بشكل بالغ‪ ،‬وتوحي باستمرار هذا التدهور‬ ‫مع مرور الوقت بل وبتسارعه وتعاظمه أكثر فأكثر مع كل‬ ‫شهر‪ .‬لألسف ليست هذه األرقام‪ ،‬بفرض التسليم بدقتها‪،‬‬ ‫سوى مؤشر متفائل مقارنةً حبقيقة الوضع االقتصادي يف‬ ‫سورية مقارنةً مبا يكمن يف تفاصيلها‪.‬‬ ‫ما خلف تقارير التضخم املايل؟‬ ‫تعتمد معايري اللجنة الدولية لإلحصاء (التابعة لألمم‬ ‫املتحدة) على سلّة إحصائية متكاملة حت ّدث سنوياً‪،‬‬ ‫تبوب يف‬ ‫وتتضمن حىت هذه اللحظة ‪ 960‬سلعة وخدمة‪ّ ،‬‬ ‫‪ 12‬باب حلساب مع ّدل (التضخم االقتصادي)‪ ،‬وخبالف‬

‫‪6‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫يعين هذا أ ّن تقارير التضخم املايل الصادرة عن املصرف‬ ‫املركزي‪ ،‬ال تأخذ باالعتبار انفالت أسعار السلع املدعومة‬ ‫بعيداً عن سيطرة الدولة (من دقيق وحمروقات على اختالف‬ ‫أنواعها)‪ ،‬وهو العامل املؤثر األكرب حالياً على مستويات‬ ‫التضخم االقتصادي‪ ،‬مما يؤدي للخروج بأرقام متواضعة‬ ‫قياساً بالواقع الفعلي‪ .‬علينا التأكيد كذلك بأ ّن دور فئة‬ ‫ظل تعاظم‬ ‫«الطعام والشراب» يزداد بشكل كبري يف ّ‬ ‫التضخم االقتصادي‪ ،‬إذ يقتصر اهتمام الغالبية العظمى‬ ‫من الشعب على احلاجات األساسية دون سواها‪ ،‬مما يزيد‬ ‫من تأثري السلع املومسية (وهلا حصة كبرية يف سلّة الطعام‬ ‫والشراب) على مع ّدالت التضخم االقتصادي‪ .‬إ ّن األرقام‬ ‫اليت يوردها املصرف املركزي السوري إذاً أرقام متواضعة‬ ‫جداً يف التعبري عن فداحة األزمة االقتصادية‪.‬‬ ‫االحندار األكرب القادم‬ ‫التقارير الشهرية الصادرة عن املصرف (تقرير حزيران‬ ‫‪ )2012‬توحي بالصورة العامة عن التدهور االقتصادي‬ ‫قبل احلدث املفصلي االقتصادي اهلام الذي يتمثل يف‬ ‫(معارك حلب)‪ ،‬والذي أحلق نتائج كارثية مفاجئة‬ ‫ومتسارعة ال على املدينة وحدها بل على سورية ككل‪،‬‬ ‫باعتبار حلب عاصمة اقتصادية حتتضن أكرب وأهم‬ ‫الفعاليات الصناعية والتجارية‪ ،‬وكان قد ترافق الشهر‬ ‫األول من هذه املعارك هبروب مئات مليارات الدوالرات‬ ‫من رؤوس األموال خارج سورية إىل مصر وليبيا والعراق‬ ‫ودول أخرى‪ ،‬األرقام اليت تعرب عن اخلسائر املادية املتمثلة‬ ‫يف كلفة هذه املصانع واملستودعات والبضائع وحدها‬ ‫ال تعرب عن مقدار خسارة االقتصاد ككل‪ ،‬فمع هذه‬ ‫اخلسائر مثة فرص عمل وناتج حملي متت خسارته أيضاً‪،‬‬ ‫ومثة حركة مالية تتمثل يف استرياد املواد األولية وتصدير‬ ‫املصنوعات النهائية‪ ،‬وبني هاتني احلركتني مثة حركة قطع‬ ‫أجنيب‪ ،‬ومن هنا ال تعترب الكلفة األساسية إال مؤشراً على‬ ‫دمار مادي ميكن تعويضه باستثمار أو دين خارجي‪،‬‬ ‫لكنه مرهون بإنتاجية متت خسارهتا كذلك وتتأثر‬ ‫اإلنتاجية أيضاً باخنفاض الكثافة السكانية يف مناطق‬ ‫العمران الصناعي وما يلحقها من ٍ‬ ‫أيد عاملة‪ .‬كل هذه‬ ‫األرقام وسواها ال تتضمنها التقارير احلالية‪ ،‬وال ميكن‬ ‫الوصول إىل مستويات اخلسارة بدقة فيما يتعلق هبا إال‬

‫من خالل مراكز أحباث متخصصة وقادرة على العمل‬ ‫اإلحصائي بأرحيية على األرض‪ ،‬مما جعل أغلب األرقام‬ ‫املطروحة اآلن تقديرية‪.‬‬ ‫االستقرار املايل الكاذب‬ ‫تعب تقارير التضخم املايل عن تأثري حركة العرض والطلب‬ ‫ّ‬ ‫الشرائية على ّقوة العملة السورية‪ ،‬وبرغم التدهور الكبري‬ ‫بقي املصرف املركزي مسيطراً على أسعار العملة السورية‬ ‫على حن ٍو ثابت عملياً (يف حدود ‪ 70‬لرية سورية مقابل‬ ‫الدوالر األمريكي) منذ أزمة العملة الشهرية يف ‪ 8‬آذار‬ ‫‪ 2012‬وحىت هناية العام املايل ذاته‪ .‬إ ّن عدم تأثّر سعر‬ ‫العملة بالتضخم املايل يعود إىل دعم سعر الدوالر من قبل‬ ‫املصرف‪ ،‬وذلك على حساب االحتياطي النقدي األجنيب‪،‬‬ ‫وقد أشار حاكم املصرف املركزي أديب ميالة آنذاك إىل‬ ‫أ ّن املصرف لن يتخلى عن دعم الدوالر األمريكي باجتاه‬ ‫تعومي العملة مما يعين اهتالكاً أكرب يف مستويات االحتياطي‬ ‫تؤدي‬ ‫النقدي حىت الوصول إىل نقطة االنكسار املايل اليت ّ‬ ‫إىل اهنيار العملة متاماً يف ٍ‬ ‫وقت الحق‪ .‬هذا ما حدث فعالً‬ ‫حني مت تسويف أزمة العملة السورية من آذار ‪ 2012‬إىل‬ ‫آذار ‪ٍ 2013‬‬ ‫بكلفة يق ّدرها بعض اخلرباء حبوايل ‪ 12‬مليار‬ ‫دوالر‪ ،‬مت استنزافها من القطع األجنيب يف ٍ‬ ‫عام واحد‪،‬‬ ‫ومل تساهم إال يف تأخري أزمة اللرية زمنياً‪ ،‬يف هناية األمر‬ ‫اضطرت الدولة لطباعة عملة سورية دون رصيد مما أدى‬ ‫إىل بداية اإلفالس املايل للدولة‪.‬‬ ‫نظرة املصرف املركزي‬ ‫يرد املصرف السوري املركزي أسباب التدهور‬ ‫يف تقاريره‪ّ ،‬‬ ‫املايل إىل األزمة املالية يف منطقة اليورو وضعف النمو العاملي‬ ‫والفشل األمريكي يف التصريح عن برنامج تيسري كمي‬ ‫جديد إلنعاش االقتصاد األمريكي‪ .‬تربيرات تشي باإلصرار‬ ‫على جتاهل األسباب األساسية لألزمة االقتصادية‪ ،‬ومتثّل‬ ‫احنياز الطاقم االقتصادي لصاحل الرؤية السياسية للنظام‬ ‫السوري واليت ال تقبل بتحمل مسؤولية التدهور السياسي‬ ‫حتمل مسؤولية إصالحه‪ .‬من جهة أخرى‬ ‫للبالد فضالً عن ّ‬ ‫حتمل املواطن السوري‬ ‫اليت‬ ‫األخرية‬ ‫تصرحيات املركزي‬ ‫ّ‬ ‫مسؤولية حماربته اللرية عرب املضاربة بالعمالت األجنبية‬ ‫جمرد اهتامات إلزاحة اللوم عن السلطات السورية‬ ‫هي ّ‬ ‫اليت حنمل اليوم نتيجة أفعاهلا‪ ،‬فاألزمة االقتصادية السورية‬ ‫لكن حلها ليس مالياً على‬ ‫احلالية أزمة مالية حقيقية‪ّ ،‬‬ ‫اإلطالق‪ .‬احلل سياسي يبدأ بإيقاف العمليات العسكرية‬ ‫وتقبل احلل السياسي‪ ،‬وكل ما عدا ذلك جمرد استمرار يف‬ ‫هدم االقتصاد والبالد معاً‪.‬‬


‫دمشق‬ ‫على طريق جديدة عرطوز‪ /‬دمشق‬

‫الناس يستخدمون كدروع حلاجز األربعني وال أحد يرفع جثث الضحايا‬ ‫سمر مهنا‪ /‬دمشق‬ ‫تتميز بلدة جديدة عرطوز ببيئتها االجتماعية املنفتحة‪،‬‬ ‫حيث أهنا تتكون باألصل من خليط سكاين يضم‬ ‫مسيحني ودروز ومسلمني سنة‪ ،‬وقدم إليها علويون‪،‬‬ ‫سكنوا فيها مع متركز فوج تابع لسرايا الدفاع اليت كان‬ ‫يقودها رفعت األسد يف السبعينيات‪ ،‬مث حتول إىل فوج‬ ‫تابع للفرقة ‪ ،14‬ومعظمهم يقطن يف مساكن العسكريني‬ ‫احملاذية للبلدة‪ ،‬وميتلك سكان هذا احلي معظم حمالت‬ ‫وأكشاك بيع املشروب والسجائر‪ ،‬وحمالت بيع األلبسة‬ ‫املستعملة يف البلدة‪ ،‬وتعترب األكشاك خاصة‪ ،‬نقاط مراقبة‬ ‫أمنية‪ ،‬كون مالكها والعاملني فيها هم من عناصر األمن‬ ‫حتديداً‪.‬‬ ‫شهدت جديدة عرطوز أحداثاً يف العام األول من الثورة‪،‬‬ ‫جتلّت بتصدي سكان احلي العسكري املوالني للنظام‬ ‫للمظاهرات بعنف‪ ،‬ولقي عدد كبري من أبناء البلدة‬ ‫حتفهم على أيدي قوات النظام بإعدامات ميدانية يف‬ ‫العام الثاين من الثورة‪ ،‬حيث نشط فيها اجليش احلر‪،‬‬ ‫لكنه مل يبلغ الدرجة اليت بلغها يف داريا أو هنر عيشة أو‬ ‫الريموك‪ ،‬إذ أهنا حتولت الحقاً إىل ملجأ للنازحني من‬ ‫األرياف اجملاورة املعضمية وداريا وغريها‪ ،‬وال يزال احلي‬ ‫خاضعا لسيطرة النظام‪.‬‬ ‫تطور األوضاع‬ ‫تقول «ميس‪ .‬ع» وهي موظفة يف مدينة دمشق‪،‬‬ ‫ومن سكان هذه البلدة‪ ،‬إن «رحلة الذهاب من وإىل‬ ‫جديدة عرطوز أصبحت كابوساً يومياً حتف به املخاطر‬ ‫واملخاوف‪ ،‬وخاصة عند االقرتاب من مفرقي داريا‬ ‫واملعضمية»‪.‬‬

‫ويف إحدى املرات رأيت جثة فتاة يف منتصف الطريق‬ ‫أنه مل يتم تغيري مكان هذا احلاجز بالرغم من الضحايا‬ ‫بالقرب من احلاجز نفسه‪ ،‬يدل الدم اخلارج من رأسها‬ ‫املدنيني الذي قضوا يف االشتباكات اليت تدور حوله‪.‬‬ ‫على أنه مل ميض وقت طويل على قتلها‪ ،‬استغربت‬ ‫رصاص وترقب‬ ‫الربود الذي وصلنا إليه عندما رأيت السيارات حتاول أن‬ ‫متر من جانبها إىل احلاجز دون أن يقف أحد عندها‪،‬‬ ‫روايات عديدة وصلت إىل مسامع ميس حول الناس الذين‬ ‫وعندما وصلنا إىل احلاجز وفتح العسكري الباب ليأخذ‬ ‫قضوا على هذا الطريق‪ ،‬فتقول «مسعت عن سائق باص‬ ‫اهلويات منا‪ ،‬جترأت فقلت له‪ :‬يف بنت مزتوتة بالشارع‬ ‫قضى بسبب شظية‪ ،‬و أم وأوالدها قضوا بالرصاص يف‬ ‫ورا‪ ،‬فأجابين بربود‪ :‬هاد شب مو بنت‪ ،‬وأغلق الباب»‪.‬‬ ‫سيارة‪ ،‬وشاب آخر اخرتقت رصاصة كتفه يف امليكروباص‪،‬‬ ‫أما ما رأيته بنفسي سيل من الرصاص املتطاير فوق‬ ‫وتضيف «بعد يومني مررنا جبانب جثة أخرى يف‬ ‫أحد‬ ‫رؤوسنا‪ ،‬مصدره احلاجز‪ ،‬ومل أعرف مربراً له‪ ،‬لكن‬ ‫ذلك املكان‪ ،‬كانت المرأة يبدو أهنا قضت أيضا يف‬ ‫الركاب قال أن طلقة قناص أصابت احلاجز‪ ،‬ليبدأ عناصره طلقة برأسها‪ ،‬كانت ملقاة إىل جانب الطريق‪ ،‬ومنظر‬ ‫بإطالق النار عشوائياً‪ ،‬ويف كافة االجتاهات»‪.‬‬ ‫األكياس املبعثرة على جانبيها يدل على أهنا كانت‬ ‫حتملها متوجهة إىل منزهلا‪ ،‬لكن يف هذه املرة كنا أقل‬ ‫هذه احلالة اليومية أصبحت معتادة‪ ،‬حيث تعترب ميس‬ ‫توتراً ألننا بدأنا نعتاد»‪.‬‬ ‫أن السائقني بدؤوا يستشعرون اخلطر‪ ،‬فيقفون بعيداً عن‬ ‫احلاجز إذا ما بدا أن هناك اشتباك‪ ،‬وعندما يبدأ الباص‬ ‫موت هنا وآخر هناك‬ ‫باخرتاق املسافة اخلطرة اليت تفوح منها رائحة البارود بقوة‪،‬‬ ‫هذا الطريق مل يكن يستغرق عبوره قبل عامني أكثر‬ ‫يبدأ الناس اهلمس بعبارات من قبيل «صلوا ع النيب‪،‬‬ ‫من ‪ 25‬دقيقة‪ ،‬أما اآلن فإنه حيتاج ألكثر من ساعة‬ ‫ال اهلل اال اهلل‪ ،‬اهلل يفرجها»‪ ،‬ويف املساء يقف سائقو‬ ‫الباصات بعيداً حمتفظني بركاهبم عندما يستشعرون اخلطر‪ ،‬ونصف بسبب احلواجز اليت يتكدس أمامها مارة بدؤوا‬ ‫يعتادون القتل اليومي‪.‬‬ ‫منتظرين انتهاء االشتباكات‪.‬‬ ‫جثث مرمية‬ ‫لكن ميس تعترب أن أشد ما يؤمل هو منظر اجلثث امللقاة‬ ‫على ذلك الطريق فتقول «نرى جثثاً على جانب الطريق‬ ‫أحياناً لشباب ال نعرف من هم‪ ،‬منها جثة شاب بقيت‬ ‫جبانب حاوية القمامة مدة ‪ 3‬أيام دون أن حيركها أحد‪،‬‬

‫ختتم «ميس‪.‬ع» رحلتها يومياً برتديد عبارة «احلمد‬ ‫اهلل لساتنا عايشني»‪ ،‬وتتابع «ويوجعنا أن هناية رحلة‬ ‫آخرين كانت املوت‪ ،‬على حاجز األربعني أو سواه‪،‬‬ ‫حىت أن هذا احلزن الغامض قد أصبح آخر ما يربطنا‬ ‫بإنسانيتنا»‪.‬‬

‫وتشري «ميس‪.‬ع» إىل أن تلك املخاطر مل تكن يف‬ ‫البداية موجودة عندما كان النظام يطلق القذائف على‬ ‫منطقة املعضمية من بعيد‪ ،‬واخلوف الوحيد متثل فقط‬ ‫يف األصوات القوية للقذائف‪ ،‬وذلك قبل أن تصل‬ ‫االشتباكات إىل هذا الطريق بعد تقدم اجليش احلر إليه‪،‬‬ ‫مما أودى حبياة الكثري من املارة‪.‬‬ ‫وبوجود حاجز عسكري للنظام عند جسر األربعني الذي‬ ‫يقع على املفرق املؤدي إىل مدينة داريا‪ ،‬فإنه بات يشهد‬ ‫اشتباكات باستمرار بني اجليشني النظامي واحلر‪ ،‬فتتجمع‬ ‫عند احلاجز املقام على املفرق صباحاً عشرات السيارات‬ ‫والباصات القادمة من مناطق الريف املختلفة‪ ،‬واليت تقل‬ ‫العديد من املوظفني واملضطرين لعبور هذا الطريق‪ .‬األمر‬ ‫الذي أثار استغراب «ميس‪.‬ع» معتربة أن ذلك وسيلة‬ ‫يعتمدها النظام الستخدام الناس كدروع بشرية‪ ،‬حيث‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫‪7‬‬


‫وجهة نظر‬ ‫وخمون‬ ‫بني مرحب ومتخوف ِّ‬

‫أصداء مبادرة أوجالن بني القوى الكردية السورية‬

‫بهزاد حاج حمو‬ ‫يف احلادي والعشرين من آذار‪ ،‬وضمن احتفاليات‬ ‫األكراد بعيد نوروز هلذا العام‪ ،‬وجه زعيم حزب العمال‬ ‫الكردستاين (‪ )PKK‬عبد اهلل أوجالن‪ ،‬املعتقل لدى‬ ‫تركيا منذ عام ‪ ،1999‬رسالة إىل مناصريه وصفها‬ ‫رد يف‬ ‫مراقبون بأهنا «دعوة للسالم»‪ .‬وكان أوجالن قد َّ‬ ‫مستهل خطابه‪ ،‬سبب النزاعات اليت تشهدها املنطقة‬ ‫ِّ‬ ‫إىل األيادي اخلارجية‪ ،‬حيث قال «هذه احلضارة الكبرية‬ ‫ضمت األعراق‪ ،‬املذاهب‪ ،‬واألديان املتنوعة عاشت‬ ‫اليت َّ‬ ‫بأخوة معاً‪ ،‬لكن التدخالت اخلارجية وضغوطات‬ ‫القوى املتسلطة‪ ،‬أرادت خلق العداوات بني هذه‬ ‫الشعوب املتآلفة من أجل مصاحلها اخلاصة‪ ،‬وحاولت‬ ‫إقرار تشريعات مبنية على أساس احلقوق املشروعة‬ ‫والالمشروعة»‪.‬‬ ‫يف تصريح لـ «جسر» يصف الناشط اإلعالمي «زارا»‬ ‫هذا اخلطاب بأنه «خطوة لتفريغ اهلوية الكردية من‬ ‫خصوصيَّتها القومية»‪ ،‬واعترب اإلدارة الدميقراطية اليت‬ ‫يدعو إليها أوجالن هي طرح إداري أكثر منه سياسي‪,‬‬ ‫ميت هذا املطلب بصلة لقضايا الشعوب‬ ‫وبالتايل ال ُّ‬ ‫الساعية إىل التحرر‪.‬‬ ‫وعن انعكاسات هذه الرسالة على أكراد سورية‪ ،‬قال‬ ‫املهندس مصطفى عبدي لـ «جسر»‪ ،‬وهو رئيس‬ ‫جملس إدارة مؤسسة َدم اإلعالمية‪« ،‬برأيي أن التأثريات‬ ‫ستكون كبرية ومباشرة‪ .‬فحزب االحتاد الدميقراطي‬ ‫(‪ ،)PYD‬هو فصيل مرتبط عضوياً ومنهجياً حبزب‬ ‫العمال الكردستاين‪ ،‬وبالتايل ال ميكنه العمل بذات‬ ‫االستقاللية اليت يدعيها قادته إعالمياً»‪.‬‬ ‫وأضاف عبدي إن «حتول العمال الكردستاين من‬ ‫الكفاح املسلح إىل الكفاح السلمي والنضال السياسي‬ ‫سيكون له تأثري واضح على اجلناح العسكري لالحتاد‬ ‫الدميقراطي يف سورية‪ ،‬وسيؤثر حتماً على تنامي سطوته‬ ‫العسكرية‪ ,‬إال أن احلزب األم (العمال الكردستاين)‬ ‫سيستفيد من العفو الدويل من هتمة اإلرهاب ضده‪،‬‬ ‫وبالتايل ستسعى الفصائل الرديفة له يف سورية‪ ،‬إىل‬ ‫تلميع صورهتا وطنياً أوال ومن مث إقليمياً ودولياً‪ ،‬أما‬ ‫االستفادة األكرب اليت ميكن جنيها من هذا التحول‬ ‫السياسي على صعيد الـ (‪ ) PYD‬فهو تقليل‬ ‫خيوط االرتباط بني احلزب وجبال قنديل (مركز قيادة‬ ‫الكردستاين)‪ ،‬وحتويلها إىل دمشق والداخل السوري‬ ‫الوطين عموماً»‪.‬‬ ‫وعب رئيس اجمللس الوطين الكردي يف سورية فيصل‬ ‫َّ‬ ‫يوسف عن ارتياحه خلطاب «السالم» الذي جاء يف‬ ‫رسالة أوجالن‪ ،‬وقال يف تصريح لـ «جسر» ‪ :‬إهنا مبادرة‬ ‫إجيابية‪ ،‬ألن حل القضية الكردية يف تركيا حالً سلمياً‬

‫‪8‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫دميقراطياً سينعكس بشكل إجيايب على أكراد سورية‪،‬‬ ‫ويفتح أمامنا أفق احلل السياسي من جديد مستفيدين من‬ ‫جتربة أكراد تركيا وحكومتها‪.‬‬ ‫وكانت اخلطة اليت أملح إليها أوجالن يف خطابه هي‬ ‫انسحاب قواته املسلَّحة (كريال) إىل خارج احلدود الرتكية‪،‬‬ ‫وشدَّد على انتهاء مرحلة السالح وبدء مرحلة النضال‬ ‫السلمي السياسي والدميقراطي‪ .‬األمر الذي يراه الناشط‬ ‫ضخاً شديداً للروح العسكرية يف اجلانب‬ ‫اإلعالمي «زارا» َّ‬ ‫أي عودة مفرتضة للمقاتلني األكراد‬ ‫السوري‪ ،‬حيث أن َّ‬ ‫السوريني املنخرطني يف صفوف «‪ »PKK‬ستكون‬ ‫تكريساً لثقافة السالح والعسكر يف اجلسم الكردي‬ ‫السوري على حساب اضمحالل لغة العقل واملدنية‬ ‫املتقهقرة أصالً حتت ضربات جناح احلزب السوري‪ ,‬أي‬ ‫االحتاد الدميقراطي‪ ،‬حبسب «زارا»‪ .‬ويتفق مع هذا الرأي‬ ‫إىل حد ما‪ ،‬عضو اللجنة السياسية حلزب يكييت الكردي‬ ‫يف سورية حممد مصطفى الذي قال لـ «جسر»‪ :‬صحيح‬ ‫بت بالرسالة مثل باقي مكونات حزب‬ ‫أن «‪َّ »PYD‬‬ ‫رح ْ‬ ‫العمال الكردستاين‪ ،‬لكنه‪ ،‬أي اجلناح السوري من احلزب‪،‬‬ ‫لن يلتزم هبذه اخلطة يف سورية‪ ،‬حيث أن له أجندته‬ ‫اخلاصة اليت تستوجب عليها االحتفاظ بسالحها‪.‬‬ ‫بدوره‪ ،‬أعرب املنسق العام للمجلس احمللي يف الرقة وعضو‬ ‫اجمللس الوطين الكردي املهندس إبراهيم مسلم‪ ،‬عن‬ ‫امتعاضه من «شدة االستقطابات اإلقليمية اليت تتحكم‬ ‫بالقرار الكردي السوري»‪ ،‬فقال مسلم لـ «جسر» ‪:‬‬ ‫مثة اتفاق إقليمي على اهلدنة املربمة بني حزب العمال‬ ‫الكردستاين واحلكومة الرتكية على حساب الثورة السورية‬ ‫وأكراد سورية‪ ،‬الذين هم باعتقادي أحوج اآلن أكثر من‬ ‫أي وقت مضى إىل ثورة وربيع كردي لتصحيح املسار‬ ‫وتفعيل اخلط الثالث يف صفوف الكرد السوريني لتمتني‬ ‫العالقات أكثر مع الداخل الوطين‪.‬‬ ‫ووصف ممثل احلراك الشبايب يف اجمللس الوطين الكردي‬ ‫خالد أمني‪ ,‬حزب العمال الكردستاين بأنه «حزب‬ ‫شعارايت ال أكثر»‪ ،‬قائالً «نادى هذا احلزب على مدار‬ ‫عقود بتحرير وتوحيد كردستان‪ ،‬وقدمنا حنن أكراد سوريا‬ ‫مخسة أالف شهيد –وأخي واحد من هؤالء الشهداء‪-‬‬ ‫لتحقيق هذا اهلدف الذي اختصره السيد أوجالن مؤخرًا‬ ‫بتحقيق املواطنة ليس إال»‪.‬‬ ‫وأكد أمني على ضرورة أن يتحرر أكراد سورية من‬ ‫سطوة الدول اإلقليمية‪ ،‬من أجل خلق قرار كردي سوري‬ ‫مستقل يضمن حقوق األكراد بعيداً عن أسواق بيع وشراء‬ ‫الشعوب‪.‬‬ ‫وكان أوجالن قد وجه رسالة إىل الشعب الرتكي قال فيها‬ ‫إنه «على الشعب الرتكي أن يعلموا أهنم يستطيعون العيش‬ ‫معاً كما عشنا منذ آالف السنني‪ ،‬العيش املشرتك بني‬ ‫الكردي والرتكي حتت راية األخوة اإلسالمية على أراضي‬

‫أناضول القدمية وحتت اسم تركيا‪ ،‬بشرط عدم إنكار‬ ‫احلقوق وطمسها»‪.‬‬ ‫وتابع أوجالن «احلقائق اليت أخذت مكاهنا يف حكايات‬ ‫الرسل (عيسى‪ ،‬موسى‪ ،‬حممد) ستكون بشرى جديدة‬ ‫حيث حتاول اإلنسانية أن تعيد ما فقدته»‪.‬‬ ‫وعلِّق عضو جلنة العالقات الوطنية واخلارجية يف اهليئة‬ ‫الكردية العليا الدكتور عبد الكرمي عمر على خطاب‬ ‫أوجالن مستشهداً بالفقرة السابقة منه «يبدو جليَّاً أن‬ ‫اخلطاب جاء استجابة لتطلعات شعوب املنطقة مبختلف‬ ‫انتماءاهتا‪ ,‬لتغليب لغة التسامح والسالم ونبذ العنف»‪.‬‬ ‫واعترب عبد الكرمي عمر يف حديثه لـ «جسر» أن ذلك‬ ‫ُّ‬ ‫سيحد من التدخالت اإلقليمية يف الشأن‬ ‫اخلطاب‬ ‫وتغي يف إسرتاتيجية أنقرة يف‬ ‫الكردي والسوري عموماً‪ِّ ،‬‬ ‫التعامل مع هذا امللف من موقف الريبة وإذكاء الفنت بني‬ ‫مكونات اجملتمع السوري‪ ،‬كما جتلَّى يف دعمها للكتائب‬ ‫اليت َّادعت انتماءها اجليش احلر يف رأس العني بداية العام‬ ‫يف سبيل حتجيم النفوذ الكردي‪ ،‬إىل موقف التكامل‬ ‫ومساعدة الشعب السوري بشكل حقيقي‪.‬‬ ‫ويف رده على سؤال حول إمكانية استنساخ جتربة أكراد‬ ‫تركيا حلل القضية الكردية يف سورية‪ ،‬آخذين يف االعتبار‬ ‫أن اهليئة الكردية العليا تنادي بالفدرالية ٍ‬ ‫جذري‬ ‫كحل‬ ‫ِّ‬ ‫هلذه القضية‪ ،‬قال عمر «لكل بلد خصوصيته يف‬ ‫التعامل مع ملفاته الداخلية‪ ،‬وحنن يف اهليئة الكردية العليا‬ ‫ننادي بدولة احتادية لعموم سورية‪ ،‬وليس فقط إقليماً‬ ‫فيدرالياً ألكراد سورية كما أُسيء فهم املطلب لألسف‪،‬‬ ‫وباعتقادي ال ميكن استنساخ التجارب بقدر إمكانية‬ ‫االستفادة منها فقط»‪.‬‬ ‫يُذكر أن حزب االحتاد الدميقراطي هو الرديف السوري‬ ‫حلزب العمال الكردستاين‪ ،‬تأسس عام ‪ ،2003‬وكان‬ ‫يعاين يف بدايات تأسيسه من تضييق أمين غري مسبوق‬ ‫على قياداته‪ ،‬وذلك عقب االتفاقيات األمنية والسياسية‬ ‫بني دمشق وأنقرة واليت نُسفت مع انطالقة الثورة السورية‪.‬‬ ‫األمر الذي أعاد حرية حترك قيادات ومناصري احلزب‬ ‫وفتح خطوط االتصال مع النظام السوري من جديد‪،‬‬ ‫وأطلق النظام يد احلزب يف املناطق الشمالية الشرقية من‬ ‫البالد‪ ،‬كما يقول ناشطون ومراقبون أكراد وسوريون‪.‬‬ ‫ودعوة أوجالن ليست األوىل يف هذا السياق‪ ,‬حيث أنه‬ ‫وجه دعوة مماثلة يف أيلول ‪/‬سبتمرب ‪ 2006‬عرب حماميه‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫وتقضي بوقف العمليات اهلجومية من قبل مناصريه‬ ‫واقتصار سالحهم على «حق الدفاع املشروع»‪ ،‬كما‬ ‫بات يطلق على عملياهتم العسكرية ضد القوات الرتكية‬ ‫منذ ذلك احلني‪.‬‬


‫حتقيقات‬ ‫تشكيل املكتب اإلغاثي املوحد لـ «تنسيق العمل» فهل ينجح؟‬ ‫«‪ 300‬ألف دوالر إلغاثة دير الزور بانتظار جهة متفق عليها لتسلمها»‬ ‫غيث األحمد‬ ‫ببدء العمل اإلغاثي وتطوره وتشعبه يف مدينة الزور طفت‬ ‫على السطح العديد من اخلالفات بني اهليئات واملنظمات‬ ‫اإلغاثية‪ ،‬متثلت بـ «جتاذبات سياسية وسعي لتحقيق‬ ‫مصاحل شخصية»‪ ،‬فانعكس ذلك على أداء تلك اهليئات‬ ‫على أرض الواقع‪ ،‬األمر الذي استدعى إىل تشكيل‬ ‫مكتب إغاثي موحد‪ ،‬من أجل تنظيم العمل بني اهليئات‬ ‫املختلفة‪ ،‬وبالتايل حتسني مستوى اخلدمة املقدمة‪.‬‬ ‫اعترب البعض أن ذلك املكتب «خطوة جيدة وإجيابية‬ ‫يوحد اجلهود وينظمها»‪ ،‬يف حني وجد فيه آخرون‬ ‫«خطوة لن تقدم ولن تؤخر كثرياً»‪ ،‬إذ أن «أغلب‬ ‫القائمني على تلك اهليئات عملوا من أجل حتصيل‬ ‫مكاسب شخصية»‪.‬‬ ‫تضارب يف العمل‬ ‫قال أبو حممد‪ ،‬وهو أحد سكان حي احلميدية‪ ،‬إن‬ ‫«لدي عائلة كبرية مؤلفة من ‪ 13‬شخص‪ ،‬وحيتاجون‬ ‫إىل العديد من املساعدات بعد توقف مجيع السكان عن‬ ‫العمل وانقطاع الدخل»‪ ،‬مضيفاً أن «هناك هيئات إغاثية‬ ‫كثرية توزع املساعدات‪ ،‬ولكن مجيع اهليئات تقوم بتقدمي‬ ‫نفس األصناف من املواد التموينية كالرز والعدس والربغل‬ ‫والسمنة والزيت وبعض املعلبات األخرى‪ ،‬وال يوجد‬ ‫تنسيق بني اهليئات لتوفري احلاجات املختلفة للمنكوبني‪،‬‬ ‫فلدي على سبيل املثال فائض من الرز والعدس‪ ،‬لكن‬ ‫حصيت من الزيت والسمن ال تكفي‬ ‫«روافد» انضمت وتشكر‬ ‫أبو ريان أحد املتطوعني العاملني يف منظمة «روافد»‬ ‫اإلغاثية أوضح أن طريقة عمل املنظمة مؤسسايت‪ ،‬وحتت‬ ‫تنظيم وإشراف كامل‪ ،‬وتبلغ قيمة كل حصة غذائية‬ ‫‪ 3500‬لرية سورية‪ ،‬وتوزع بشكل دوري حسب حاجة‬ ‫كل عائلة‪.‬‬

‫معترباً أن خطوة تشكيل مكتب موحد جيدة لتنسيق‬ ‫العمل بني مجيع اهليئات اإلغاثية‪ ،‬حيث يقوم بتوزيع املواد‬ ‫والسالت الغذائية جلميع اهليئات‪ ،‬ومنها روافد‪ ،‬لسد‬ ‫النقص لدى اهليئات اليت هي حباجة‪.‬‬ ‫«سبب» شرذمة العمل اإلغاثي‬ ‫وبسيطرة اجليش احلر على مناطق كثرية من املدينة‪،‬‬ ‫وانعدام مجيع سبل احلياة والقصف اليومي على مجيع‬ ‫األحياء‪ ،‬كثر عدد اهليئات اإلغاثية‪ ،‬وأصبحت كل هيئة‬ ‫تعمل على حدة دون التنسيق مع اهليئات األخرى‪،‬‬ ‫حبسب سراج الطعمة (عضو يف اهليئة العليا لإلغاثة‬ ‫اإلنسانية والطبية بدير الزور)‪ ،‬مما سبب تأزم كبري يف‬ ‫العمل اإلغاثي يف املدينة‪ ،‬وأرجع ذلك إىل سببني األول‬ ‫هو املال السياسي الذي دفع لتفريق الثوار ولتكريس‬ ‫بعض الشخصيات‪ ،‬حيث أن كل جمموعة أرادت إثبات‬ ‫وجودها يف الثورة السورية‪ ،‬من خالل تشكيل جمموعة‬ ‫وإنشاء صفحة على الفيس بوك ودعمها إلحدى‬ ‫الكتائب‪ ،‬لتكون هلا سلطة فاعلة على األرض‪ ،‬أما‬ ‫السبب الثاين هو أن توحيد اهليئات داخل املناطق احملررة‬ ‫شبه مستحيل‪ ،‬حيث أن أغلب الداعمني الذين هم‬ ‫باخلارج غري متوحدين‪ ،‬وهو ما يؤثر بشكل سليب وواضح‬ ‫على مجيع األطراف املشكلة يف الداخل‪.‬‬ ‫«مكتب فاشل»‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬قال أحد أعضاء اهليئات اإلغاثية‬

‫عن العمل اإلغاثي يف دير الزور‬ ‫بدأ العمل اإلغاثي مبدينة دير الزور بعد سقوط عدد من‬ ‫الشهداء يف املدينة‪ ،‬واقتصر ذلك على دفع تعويضات‬ ‫بسيطة وإعانات شهرية ألسر الشهداء‪ ،‬يقوم جبمعها‬ ‫الناشطون من املتربعني‪ ،‬ومع نزوح أكثر من ‪ 500‬عائلة‬ ‫من مدينة محص‪ ،‬توجه أغلب النشاطني إىل إعانة تلك‬ ‫العائالت املنكوبة عن طريق مجع التربعات العينية واملالية‪.‬‬

‫وتشكلت هيئة روافد اإلغاثية منذ ما يقارب عام‬ ‫ونصف‪ ،‬ويشمل عملها مدينة دير الزور والرقة واحلسكة ومع سيطرة اجليش احلر على أحياء املدينة انبثقت عدة‬ ‫والقامشلي‪ ،‬واعتمدت عدة طرق يف التوزيع ومنها توصيل جلان أوهلا اللجان الشعبية واهليئة العليا لإلغاثة اإلنسانية‬ ‫والطبية بدير الزور‪ ،‬مث توالت اهليئات وكثرت بسبب‬ ‫احلصص إىل منازل احملتاجني‪ ،‬وذلك بسبب الوضع‬ ‫األمين‪ ،‬أو عن طريق مراكز توزيع تتواجد داخل املناطق‬ ‫االنشقاقات الكثرية بني الناشطني العاملني يف جمال‬ ‫احملررة‪.‬‬ ‫اإلغاثة‪ ،‬وحتول النشطاء الذين رفضوا محل السالح إىل‬ ‫العمل اإلغاثي‪ ،‬األمر الذي دفع إىل تشكيل مكتب‬ ‫وأكد أبو ريان أن منظمة روافد ليس لديها مشكلة‬ ‫بوجود أي منظمة فعالة على األرض تقوم خبدمة املدنيني موحد للعمل اإلغاثي‪ ،‬عله يسهم يف تاليف تلك‬ ‫وتلبية احتياجاهتم‪ ،‬وتعمل على الدوام على تنسيق اجلهود املشاكل‪.‬‬ ‫دائماً مع كافة اجلهات اليت ختدم احملتاجني واملنكوبني‪،‬‬

‫العاملة بدير الزور اليت مل تنظم يف املكتب املوحد (مل‬ ‫يرغب بالكشف عن امسه) إن «املكتب املوحد مصريه‬ ‫الفشل كمصري باقي املكاتب اليت كانت تسعى إىل‬ ‫توحيد الصفوف داخل املدينة»‪ ،‬معترباً أن أغلب‬ ‫اجلمعيات شكلت من قبل أشخاص سعووا إىل كسب‬ ‫األموال ولتحصيل مأرب شخصية أخرى‪ ،‬مشرياً أن‬ ‫أغلب احلكومات الداعمة لإلغاثة مبدينة دير الزور‪،‬‬ ‫أوقفت الدعم للهيئات اإلغاثية إىل حني تشكيل جملس‬ ‫حملي ميثل املدينة‪ ،‬من أجل تقدمي الدعم إليه‪ ،‬مؤكداً أنه‬ ‫يوجد يف أحد البنوك مبلغ ‪ 300‬ألف دوالر إلغاثة‬ ‫مدينة دير الزور‪ ،‬مرصودة إىل حني تشكيل جملس ميثل‬ ‫املدينة‪.‬‬ ‫«ختفيف اهلدر»‬ ‫ومن جهته‪ ،‬اعترب أبو عبود عضو املكتب اإلغاثي املوحد‬ ‫أن املكتب يسعى إىل التنسيق بني مجيع اهليئات اإلغاثية‬ ‫الفاعلة على األرض‪ ،‬حيث أن املنافسة بني مجيع اهليئات‬ ‫حتولت من منافسة إىل صراع وحرمان مدينة دير الزور‬ ‫الكثري من الشحنات اإلغاثية‪.‬‬ ‫وأوضح أبو عبود أن فكرة املكتب تقوم على تلقي‬ ‫الدعم من مجيع اجلهات املاحنة‪ ،‬ومن مث يتم توزيعها‬ ‫بالتساوي على مجيع اهليئات اإلغاثية الفاعلة على‬ ‫األرض‪ ،‬وبالتايل تنسيق العمل وختفيف اهلدر‪.‬‬ ‫وانضم إىل املكتب اإلغاثي املوحد اجلهات اآلتية‪،‬‬ ‫منظمة روافد‪ ،‬واللجان الشعبية‪ ،‬وتنسيقية دير الزور‪،‬‬ ‫وهيئة العمل الوطين اإلسالمي‪ ،‬ومنظمة أنصار احلق‬ ‫اخلريية‪ ،‬باإلضافة إىل مكتب تنسيق إغاثة مدينة دير‬ ‫الزور‪ ،‬فضالً عن العديد من اهليئات وهي اهليئة العليا‬ ‫لإلغاثة اإلنسانية والطبية بدير الزور‪ ،‬وهيئة فرات‬ ‫لإلغاثة‪ ،‬وهيئة فرات لإلغاثة والتنمية‪ ،‬وهيئة دير الزور‬ ‫املوحدة فرات‪ ،‬وهيئة ديرنا‪ ،‬وهيئة دير الزور اخلريية‪،‬‬ ‫وائتالف شباب الثورة السورية احلرة‪ ،‬ورابطة دير الزور‬ ‫اخلريية‪ ،‬ورابطة مغرتبني دير الزور (هنضة)‪ ،‬باإلضافة إىل‬ ‫عدد من الناشطني املستقلني وأبرزهم الدكتور ممتاز حيزة‪،‬‬ ‫يف حني فضلت هيئات أخرى العمل بشكل مستقل عن‬ ‫املكتب املوحد‪.‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫‪9‬‬


‫درعا‬ ‫يف ظل تقدم اجليش احلر فيها‬

‫معاناة واحتياجات املدنيني يف درعا تتفاقم‬ ‫محمد العمر‬

‫تشهد حمافظة درعا تصعيداً أمنياً وعسكرياً شديدين‪ ،‬فمنذ عن العديد من حوادث اخلطف والتنكيل اليت يطول‬ ‫معركة بصر احلرير اليت شهدت تضارباً لبيانات اجليشني سردها وتوثيقها‪.‬‬ ‫احلر والنظامي حول حقيقة املسيطر عليها‪ ،‬وسيطرة اجليش‬ ‫احلر على اللواء ‪ 38‬يف بلدة صيدا‪ ،‬يتم تداول أخبار عن إضافة إىل ذلك‪،‬عمد النظام إىل تقسيم املدينة إىل ثالثة‬ ‫أجزاء‪ ،‬احلي الشرقي الذي يعاين من حصار اجليش‬ ‫سيطرة اجليش احلر على ‪ %90‬من مساحة احملافظة‪.‬‬ ‫واألمن‪ ،‬وتدور فيه أغلب املعارك‪ ،‬ويعاين ساكنوه‬ ‫«جسر» استطلعت بعض املناطق وألقت الضوء على من حالة مزرية دون اتصاالت أو كهرباء أو ماء منذ‬ ‫حقيقة بعض األوضاع يف مدينة درعا وبعض مناطق حوايل شهر‪ ،‬وتقوم بعض النسوة بالتسلل خفيةً لتعبئة‬ ‫املياه من البيوت املهجورة‪ ،‬وهو ما يعرضهن ألخطار‬ ‫احملافظة‪.‬‬ ‫القنص‪ ،‬كما حدث للسيدة «زينب‪.‬ص» من سكان‬ ‫رغم أمهية سيطرة اجليش احلر على اللواء ‪ ،38‬إال أننا احلي والشابة وفاء‪.‬د‪ ،‬هذا فضالً عن الدمار الذي حل‬ ‫جيب أن ال ننسى أنه ليس الثكنة الوحيدة يف احملافظة‪ ،‬وال بالبيوت سواء بشكل جزئي أو كلي‪ ،‬حيث دمر ما يزيد‬ ‫يزال هناك العديد من ألوية النظام يف احلراك وعلما وإزرع عن العشرين منزالً دماراً كامالً‪ ،‬وثالثني منزالً بشكل‬ ‫والصنمني‪ ،‬عدا عن املدينة الرياضية أضحت مقراً ألعداد جزئي‪.‬‬ ‫كبرية من جنود النظام‪ ،‬وحتوي كميات كبرية من األسلحة‬ ‫أما مركز املدينة الواقع يف املنطقة احمليطة بالقلعة األثرية‬ ‫بعيدة املدى‪ ،‬اليت تقصف معظم قرى وبلدات درعا‪.‬‬ ‫والبلدية وفندق بصرى فهو مركز لقوات اجليش وال‬ ‫وبواسطة ما تبقى له من قوات‪ ،‬حياول النظام تشديد يسمح باالقرتاب منه‪.‬‬ ‫اخلناق على ما تبقى حتت سيطرته من مدن وبلدات‪،‬‬ ‫وينكل بسكاهنا بطريقة ممنهجة انتقامية‪ ،‬كما يفعل يف والقسم الثالث هو احلي الغريب‪ ،‬ويقع حتت سيطرة‬ ‫مدينة بصرى الشام‪ ،‬اليت عمد إىل عزهلا عن السويداء‬ ‫ودرعا وحىت عن القرى احمليطة هبا (معربة‪ ،‬غصم‪ ،‬مجرين)‪,‬‬ ‫وأصبحت تعاين من نقص يف كل االحتياجات الضرورية‪،‬‬ ‫ومل يدخل إليها لرت مازوت واحد هذا العام‪ ،‬حبسب‬ ‫أحد السكان‪ ،‬كما يعاين السكان من نقص يف املواد‬ ‫الغذائية‪ ،‬وذلك مع منع النظام اهليئات اخلريية من العمل‬ ‫يف املدينة سواء كانت حكومية أو غري حكومية‪ ,‬وذلك‬ ‫بسبب الوجود الكثيف لقوات األمن واجليش‪ ،‬وانتشار‬ ‫ما يعرف باللجان الشعبية‪،‬وهي ميليشيا خلقها النظام‪ ،‬اللجان الشعبية‪ ،‬تكثر فيه املتاريس واحلواجز‪ ،‬ويتعرض‬ ‫وتقوم بأعمال تتناىف مع ابسط حقوق اإلنسان من خطف حلصار وتضييق على السكان‪ ،‬إذ يذكر أحد ساكين‬ ‫احلي إن قوات األمن منعت سيارة اخلبز من دخول‬ ‫وتنكيل وسلب ملكية وغري ذلك‪.‬‬ ‫احلي‪ ،‬ملدة أربعة أيام متوالية حبجة وجود إرهابيني‪,‬‬ ‫وقد قامت هذه اللجان منذ حنو شهرين باختطاف الدكتور وكذلك منعت سيارة اخلبز من الدخول إىل احلي‬ ‫عدي موسى العدوي‪ ،‬أحد أهم أطباء املدينة‪ ،‬البالغ من الشرقي على مدار أسبوع كامل‪.‬‬ ‫العمر ‪ 55‬عامأ‪ ،‬واحتجزته مدة عشرين يوماً‪ ،‬وتعذيبه‬ ‫ومن مث تسليمه إىل فرع األمن العسكري بدرعا‪ ,‬وكذلك أما درعا املدينة فهي تنقسم إىل شطرين أحدمها حتت‬ ‫اختطاف شابني من عائلة املقداد وتعذيبهما بشكل سيطرة اجليش احلر وهي أحياء السد ودرعا البلد‬ ‫وحشي‪ ،‬وحماولة جدع أنف أحدمها وقطع أذن اآلخر‪ ،‬واملخيم ونصف احملطة‪ ،‬وآخر حتت سيطرة النظام‪،‬‬ ‫ومن مث سلموا إىل فرع األمن العسكري بالسويداء‪ ,‬فضالً ويعاين اجلزء الذي يسيطر عليه اجليش احلر من انعدام‬ ‫مقومات احلياة‪ ،‬فضالً عن القصف الذي يتعرض له‬ ‫يومياً‪ ،‬وختريب الشوارع واألبنية جراء ذلك‪ .‬ووضعها‬ ‫كما وضع املناطق احملررة األخرى‪ ،‬يطرح احلديث عن‬ ‫ضرورة التفكري بإجياد سلطة إدارية أو شرطية تدير‬ ‫شؤون املدينة‪ ،‬وتكون قادرة على تدبري أمورها بطريقة‬ ‫ما‪ ،‬وإغاثة املدنيني ومحايتهم‪ ،‬رمبا قبل التفكري بتحرير‬ ‫أي منطقة‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫أما الشطر الواقع حتت سيطرة النظام‪ ،‬فالغذاء متوفر فيه‪،‬‬ ‫وكان املوظفون يذهبون إىل أعماهلم‪ ،‬قبل أن يتم إغالق‬ ‫درعا بشكل كامل وتعطيل الدوائر الرمسية منذ ما يقارب‬ ‫العشرة أيام‪.‬‬ ‫لكن انتهاكات النظام يف ذلك اجلزء مستمرة‪ ،‬ومسع يف‬ ‫اآلونة األخرية عن إعدام أربعة شبان من رجال الدين هم‪:‬‬ ‫مصلح عياش‪ ،‬وربيع الكاكوين‪ ،‬وحممد الفالوجي‪ ،‬ووليد‬ ‫أبازيد‪ ،‬وبعدها بأسبوع تقريباً أعدم ستة أشخاص‪ ،‬ومت‬ ‫إلقائهم بالقرب من املشفى الوطين‪ ،‬وقد وجدوا مكبلني‬ ‫األيدي واألرجل‪ ،‬ومعصويب األعني‪ ،‬بعد أن أطلقت عليهم‬ ‫النريان من اخللف‪.‬‬ ‫إن ما سقناه من أمثلة وتساؤالت‪ ،‬ال تقلل من أمهية‬ ‫اإلجنازات اليت يقوم هبا اجليش احلر‪ ،‬وال إنكارا هلا‪ ،‬لكن‬ ‫من األفضل أن يتم إجناز أي عمل بأكرب قدر ممكن من‬ ‫الكمال‪ ،‬وبعض تلك األعمال ال حتتاج سوى إىل بعض‬ ‫اجلهود والنوايا املخلصة‪ ،‬وعلى رأس تلك األعمال حالياً‬ ‫على توحيد اجمللس العسكري أوالً‪ ،‬وتنسيق األعمال‬ ‫العسكرية يف قيادة واحدة‪ ،‬بدالً من جملسني متنازعني‬ ‫خيون كل منهما اآلخر‪ ،‬على أن تضع تلك القيادة خطط‬ ‫واضحة وعملية‪ ،‬حبيث تسري أعماهلا من التحرير إىل‬ ‫تسليم املنطقة احملررة إىل سلطة إدارية ومحايتها وتأمينها قبل‬ ‫االنتقال إىل منطقة أخرى‪.‬‬ ‫كما البد من االهتمام مبطلب الناس بوجود هيئة قضائية‬ ‫رقابية‪ ،‬فمثالً ما أن يعلن اجليش احلر إغالق الطريق بني‬ ‫دمشق ودرعا‪ ،‬حىت يبادر أغلب التجار لرفع األسعار حبجة‬ ‫عدم توفرها أو صعوبة إيصاهلا إىل املدينة بسبب قطع‬ ‫الطريق أو دفع مال أكثر من أجل إيصاهلا‪ ،‬وقد سجل‬ ‫أكثر من حالة من هذا القبيل خالل األسبوع املنصرم‬ ‫بسبب قطع الطريق الدويل‪ ،‬ووجود هيئة مثل تلك ميكن‬ ‫أن يسمح بظهور رقابة متوينية على األسعار مثالً‪ ،‬ومراقبة‬ ‫على التجار من أجل ضمان عدم احتكار أي سلعة من‬ ‫حاجيات املواطنني‪.‬‬


‫الساحل‬ ‫بانتظار «برمودا»‬

‫«الشبيحة» يف حواجز الساحل يتسلون بإهانة نازحي الداخل‬

‫جود حسون‪ /‬طرطوس‬ ‫يضطر «أبو رضوان» السبعيين‪ ،‬ابن قرية «دارة عزة» يف‬ ‫الريف الشمايل حللب‪ ،‬للنزول على أحد حواجز مصياف‬ ‫وتفريغ سليت تفاح أمام أعني عناصر احلاجز الذين شكوا‬ ‫بأنه خيفي سالحاً ما بني الفواكه اليت ينقلها‪ ،‬حيمل سالله‪،‬‬ ‫وهو اجلالس يف آخر مقعد من «السريفيس» ال يساعده‬ ‫أحد من باب اخلوف الذي ميأل قلوب اجلميع من احتوائها‬ ‫بالفعل على أسلحة‪ ،‬يستمتع العناصر مبنظره وهو يفرغ‬ ‫السالل‪ ،‬ويتفحصون التفاح «تفاحة‪ ،.‬تفاحة» من حيث‬ ‫اللون واالستدارة وصوالً إىل بلد املنشأ‪ ،‬إنه تفاح بالفعل!‬

‫هادئة‪ ،‬ليس من مهمة ملقاة على عاتقها سوى استفزاز‬ ‫املارة‪ ،‬وهنب السيارات خاصة النازحة منها‪ ،‬وميكن ألفراد‬ ‫احلاجز ابتكار أية وسيلة للتسلية ومتضية الوقت‪ ،‬كتوقيف‬ ‫السيارات اليت تنتهي أرقام لوحاهتا باألرقام الفردية مثالً‬ ‫مدة ساعتني‪ ،‬أو تعليق صور األسد على سيارات األرقام‬ ‫الزوجية‪ ،‬أو جتميع أكرب عدد ممكن من اهلويات الديرية‬ ‫أو احلمصية‪.‬‬ ‫«بو حيدر» رجل احلواجز العتيد‬

‫شو بدك بالتفاح يا حجي؟ «كلمة حجي ال تقال‬‫لكبار السن يف الساحل» *للبيت و لقرايبينا‪-.‬وين ساكن‬ ‫يا حج؟‬

‫«بو حيدر» وجه متكرر ميكن أن تصادفه على أكثر‬ ‫من حاجز يف يوم واحد‪ ،‬يتنقل على دراجته النارية بني‬ ‫احلواجز اليت تربطه هبا عالقة أزلية قدمية «من أيام حواجز‬ ‫بريوت» إضافة إىل صداقات وقرابة وقضية واحدة تربطه‬ ‫بالعناصر‪.‬‬

‫‪-‬مممممم وليش طلعتو؟ *خربت البلد‪-.‬مني اللي خرهبا؟‬

‫يصرح «بو حيدر» لسائق أحد السرافيس «دير بالك‬ ‫عاحلاجز اللي جاي يف شب عم يدقق عوراق السيارة‪،‬‬ ‫جايينا جديد ولسا ما عم يعرف يتصرف»‪« ،‬بو حيدر»‬ ‫قادر على تأليف عدة روايات حول شخصية واحدة‪ ،‬فما‬ ‫أن يروي بطوالت العقيد الشهيد فالن على حاجز ما‪،‬‬ ‫حىت يغري يف تفاصيل الرواية على حاجز آخر‪ ،‬ويضاعف‬ ‫أعداد القتلى الذي سقطوا برصاصه‪ ،‬ويضيف تفاصيالً‬ ‫حزينة يوم وداعه‪.‬‬

‫*مصياف‪-.‬اميتا طلعتوا من دارة عزة؟ *من مخس شهور‪.‬‬ ‫*العصابات‪- .‬برابو‪« ....‬يكاد احلاجز يصفق لنباهة أبو‬ ‫رضوان»‬ ‫متشي السيارة ليتم تفريغ التفاح على حاجز آخر‪ ،‬ويصل‬ ‫أبو رضوان إىل بيته املؤقت‪ ،‬وجعبته تناقص منها التفاح‬ ‫مبعدل اثنتني على كل حاجز‪.‬‬ ‫على مدخل بانياس حاجز مشابه حىت بأمساء العناصر‪،‬‬ ‫أهم ميزات هذا احلاجز أنه ال يأخذ البطاقات الشخصية‬ ‫إال من الرجال‪ ،‬وسجل له ثالثة حاالت استثنائية أن‬ ‫أخذت البطاقات الشخصية من نساء يف «سريفيس»‪،‬‬ ‫احلال كانت خاصة واضطرارية‪ ،‬فالنساء ترتدين حجاباً‬ ‫ومل يعتد احلاجز على رؤيتهن هبذا املنظر‪ .‬إحدى النساء‬ ‫نازحة من إدلب‪ ،‬احتجت على أخذ اهلوية الشخصية‬ ‫منها‪ ،‬مقابل ترك أربعة نساء دون التبني من هوياهتن‪،‬‬ ‫الرد مفحماً‪ :‬ضرورات أمنية!!‬ ‫فجاء ُّ‬ ‫الضرورات األمنية ذاهتا أباحت حلاجز يف الالذقية‪ ،‬فتح‬ ‫علبة جبنة ماركة «أبو الولد»‪ ،‬حيملها أحد الالجئني‬ ‫للتأكد من مثلثاهتا‪ ،‬مث أخذ رغيف خبز ليتم دهنه‪،‬‬ ‫مبثلثي جبنة زيادةً يف التأكد‪ ،‬اعرتض صاحب كيس املواد‬ ‫الغذائية قائالً‪ :‬ما فيها غري مثلثات جبنة‪ ،‬رد احلاجز‪:‬‬ ‫وبركي كانت مثلثات برمودا؟‬ ‫احلواجز الكثيفة الكبرية احمليطة بكل قرية ومدينة‬ ‫يف الساحل السوري‪ ،‬هي من حيث التنظيم والعتاد‪،‬‬ ‫حواجز مت التطوع فيها اعتباطياً من قبل شبان الساحل‪،‬‬ ‫أو مت توظيف أهايل قتلى اجليش هبا تكرمياً هلم‪ ،‬احلواجز‬ ‫هنا خمتلفة كلياً عن حواجز مناطق النار باعتبارها حواجز‬

‫من أقوال بو حيدر «املأثورة»‪ :‬ليس كل من معنا معنا‪،‬‬ ‫وليس كل من ضدنا ضدنا‪ ،‬الدنيا قالبة‪ ،‬لوال شباب‬ ‫محص خربت الالذقية من زمان‪ ،‬العسكري شهيد حىت‬ ‫هناية املعركة‪ ،‬السيد الرئيس ما رح ينسى حدا وبس‬ ‫تنساه دول املؤامرة رح يتذكر الكل‪ ،‬ال تزعل عاللي‬ ‫راح زعال عاللي ناطر‪.‬‬

‫من بعض سكاهنا‪ ،‬حمالتنا وما تبقى من بضاعتها بعد‬ ‫عدة عمليات سطو وتفتيش من دوريات األمن‪ ،‬ما‬ ‫زالت مقاطعة ال يشرتي منها إال ابن املدينة أو الغرباء‬ ‫النازحون‪.‬‬ ‫حصار خانق وشبيحة يتجولون يف كافة األحياء‪،‬‬ ‫وبكامل عتادهم احلريب وإطالق الرصاص على الناس‬ ‫أمر أقل من هني‪ ،‬الفئة العمرية بني ‪ 18‬و‪ 40‬باتت‬ ‫شبه مفقودة يف بانياس‪.‬‬ ‫حواجز طرطوس «العظيمة»‬ ‫على الرغم من هدوء مدينة طرطوس إال أن حواجزها‬ ‫ال ختتلف كثرياً عن حواجز املدن املنكوبة وساحات‬ ‫املواجهة‪ ،‬فطرطوس وفق زعم حواجزها وأغلبية سكاهنا‬ ‫هي هدف كبري جيب أن ال يتم اخرتاقه‪ ،‬ومن وجهة‬ ‫نظر األكثر دراية بواقع املدينة‪ ،‬ال يربر وجود هذه‬ ‫احلواجز الكبرية إال وجود امليناء فيها‪ ،‬وصفقات‬ ‫األسلحة‪ ،‬والدعم االقتصادي اليت يشهدها يومياً هذا‬ ‫امليناء‪ ،‬ومن اجلدير بالذكر أن مدخل طرطوس القدمي‬ ‫واألساسي من جهة امليناء مت إغالقه بالكامل‪ ،‬كما‬ ‫أن حواجز وجدران امليناء الكبرية مت تدعيمها حبيث ال‬ ‫ميكن حىت رصد السفن وعمليات التفريغ اليت تتم منها‪.‬‬ ‫من الالفت للنظر يف حواجز طرطوس ليس فقط‬ ‫تقسيمها إىل خطني‪ ،‬خط ملرور العربات املدنية وآخر‬ ‫للعسكرية‪ ،‬حبيث يتم مترير السيارات العسكرية بسرعة‪،‬‬ ‫وإمنا إمكانية مرور سيارات مدنية على اخلط العسكري‬ ‫بشرط أال تكون غريبة عن احملافظة مقابل ختصيص‬ ‫اخلط املدين للسيارات الغريبة والنازحني حيث يستمتع‬ ‫العناصر بابتكار أساليب التفتيش واالستفزاز‪.‬‬

‫بانياس املدينة السجينة‬ ‫«سجن كبري امسه بانياس» يقول «ع الزير» ابن املدينة‬ ‫الذي واكب مظاهراهتا واقتحامها ومحالت االعتقال‬ ‫املنظمة والعشوائية املتكررة فيها‪ ،‬يف ملعبها البلدي شهد‬ ‫عمليات التعذيب والرتهيب وحوصر يف مسجدها‪.‬‬ ‫يقول ع‪.‬الزير «منذ سنة مل أغادر املدينة‪ ،‬امسي غالباً‬ ‫موجود على كل حواجزها‪( ،‬حاجز جسر القدموس‪،‬‬ ‫حاجز جسر القوز‪ ،‬حاجز نزلة الكورنيش‪ ،‬حواجز‬ ‫اتسرتاد طرطوس واتسرتاد الالذقية)‪ ،‬املدينة أكثر من‬ ‫ميتة يف هذه الظروف‪ ،‬ومن الصعب أن يعي اجلميع‬ ‫وضعنا‪ ،‬وأن يربروا هدوئنا بعد انتفاضة عارمة‪ ،‬اليوم‬ ‫بانياس خاوية من مهنها التقليدية‪ ،‬الكورنيش خاوي‬

‫وحيدث أيضاً‬ ‫مت دفن ثالثة جثث جمهولة اهلوية وجدت على مفرق‬ ‫قرى جرد طرطوس‪ ،‬فضالً عن عدة جثث وجدت على‬ ‫مفارق متعددة لقرى مصياف‪ ،‬مل يبحث أحد يف ماهية‬ ‫اجلثث وأسلوب قتلها‪ ،‬كانت الدالئل احلاضرة وذات‬ ‫املوثوقية املادية‪ ،‬هي أهنا إما قتلت على حواجز الساحل‬ ‫بربود‪ ،‬أو مت تفريغها من مفارز وفروع األمن يف املنطقة‬ ‫الساحلية‪،‬هم ما زالوا يف عداد املفقودين بنظر أهاليهم‪،‬‬ ‫وهم منوذج حلاالت متكررة من الدفن بال شاهدة أو‬ ‫هوية حتت تراب الساحل العقائدي‪.‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش ‪11‬‬


‫األخرية‬ ‫غرفة عمليات يف ريف حلب يديرها‬

‫ضابط وديوث وعاهرة‬ ‫محمد كناص‬ ‫يف تلك البلدة احللبية احملاطة باحلواجز العسكرية ال‬ ‫تسجل قضايا املوت والقتل ضد جمهول‪ ،‬وال ترمى‬ ‫سندات االدعاء يف سجالت النسيان لعنكبوت الزمن‪،‬‬ ‫فسكان تلك املنطقة يعرفون غرميهم‪ ،‬فالتخطيط والتنفيذ‬ ‫ألي عملية اختطاف هي من فعل املدعو «ج»‪،‬‬ ‫وعمليات إراقة الدماء مث التمثيل باجلثث هي من فعل‬ ‫ضابط تلك النقطة العسكرية األكرب‪ ،‬واليت تغلق إحدى‬ ‫مداخل البلدة!‪.‬‬ ‫صدف أن منزل املدعو «ج» جياور النقطة العسكرية اليت‬ ‫وضعها النظام مع بداية الثورة يف أحد مداخل املدينة‪،‬‬ ‫فكانت صدفة انبنت عليها حكاية قدمية جديدة‪ ،‬تقوم‬ ‫على أضالع الثالوث األزيل املدنس‪ :‬السلطة‪ ،‬واملال‪،‬‬ ‫واجلنس!‬ ‫اعتزل «ج» مهنته مع بداية الثورة‪ ،‬وبدأ التشبيح‬ ‫كحرفة جديدة‪ ،‬حيث اعتاد شيئاً فشيئاً على اختطاف‬ ‫أي شخص يطلبه النظام‪ ،‬وحيصل باملقابل على مبلغ‬ ‫من املال من أهله على أمل أن يعيده إليهم‪ ،‬ويكبدهم‬ ‫خسارة مضاعفة‪ ،‬إذ يسلمه لقوات األمن‪ ،‬فال يعاد‬ ‫االبن أبداً‪.‬‬ ‫لكن خدمات «ج» تطورت رويداً رويداً‪ ،‬ووصلت حد‬ ‫منح قائد تلك النقطة العسكرية غرفة يف منزله!!‬ ‫ضجت البلدة احملافظة بسرية منزل الرذائل ذاك‪ ،‬وتنادى‬ ‫مجع من شباهبا لغسل العار بإراقة دم القواد القاتل‪ ،‬لكن‬ ‫حماولتهم باءت بالفشل‪ ،‬لتفتح عليهم أبواب اجلحيم‪،‬‬ ‫فلم تقبل الزوجة املدللة عند قائد النقطة العسكرية بأقل‬ ‫من استجالب الطائرات احململة بالرباميل املتفجرة‪ ،‬موضة‬ ‫هذه األيام‪ ،‬لتلقى على البلدة‪ ،‬ثأراً لزوجها‪.‬‬ ‫أصبح املوت يف تلك القرية ساعة هنية بني «حال»‬ ‫الزوجة والضابط الشاب‪ ،‬وتلفون قصري منه‪ ،‬يتحول إىل‬ ‫طلعة جوية‪ ،‬لتزهق ن ْفساً مع كل ن َفس ساخن يف سرير‬ ‫الرذيلة‪.‬‬ ‫بدأ «ج» يتباهى‪ ،‬فهو قادر على جلب الطائرات إىل‬ ‫القرية مىت شاء‪ ،‬وصارت «حال» تذهب بنفسها إىل‬ ‫مسكن الضابط «مىت شاء»‪ ،‬يسأهلا زوجها عندما تعود‬ ‫عن حال اجليش‪ ،‬ليطمئن‪.‬‬ ‫ذلك البيت املنخور‪ ،‬له ما يناظره من النظام املنخور‪،‬‬ ‫واجلرمية اليت تدار من على سرير «الديوث» الصغري‪ ،‬هلا‬ ‫ما يناظرها‪ ،‬من األوامر الكبرية‪ ،‬اليت يصدرها «الديوث»‬ ‫األكرب‪ ،‬الذي يتمرغ يف سرير اخليانة الوطنية‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ 2‬نيسان ‪ / 2013‬العدد الرابع عرش‬

‫شهيد الطائفة السينمائية‪ :‬أي مستقبل دون وطن حر؟‬ ‫ولد باسل شحادة عام ‪ 1984‬ضمن أسرة دمشقية‬ ‫مثقفة‪ ،‬وعرف عنه شغفه باإلخراج والتصوير واملوسيقى‪،‬‬ ‫وقام كهاو بإخراج عدد من األفالم القصرية‪.‬‬ ‫حصل باسل على منحة لدراسة اإلخراج السينمائي يف‬ ‫أمريكا‪ ،‬والتحق بالفصل الشتوي ‪ 2011‬يف جامعة‬ ‫«سرياكيوز»‪ ،‬حيث قام هناك بإخراج فيلم وثائقي‬ ‫بعنوان «الغناء للحرية» بعد مقابلته لعدد من املفكرين‬ ‫األمريكيني الذين يؤيدون املقاومة السلمية ضد األنظمة‬ ‫الديكتاتورية‪.‬‬ ‫يعترب باسل أحد أبرز الناشطني اإلعالميني يف الثورة‬ ‫السورية‪ ،‬ومن طالئع املشاركني يف تنظيم املظاهرات‬ ‫السلمية بدمشق‪ ،‬واعتقل خالل مظاهرة للمثقفني يف‬ ‫حي امليدان يف دمشق‪ ،‬وكان من أبرز املوثقني لقصف‬ ‫قوات النظام السوري واجتياحاهتا املتكررة ملدينة محص‪.‬‬ ‫يف أواخر عام ‪ 2011‬قرر أن يوقف دراسته‪ ،‬والعودة‬ ‫إىل سورية ليشارك بالعمل الثوري السلمي‪.‬‬ ‫تطوع للعمل كمراسل لعدد من القنوات اإلعالمية‬ ‫العاملية بعد عودته من أمريكا‪ ،‬واستقر يف محص بعد‬ ‫اشتداد حصار النظام هلا‪ ،‬وبقي فيها تقريباً ثالثة أشهر‪،‬‬ ‫حيث قام بتصوير عمليات القصف واالقتحام اليت‬

‫شنها النظام‪ ،‬ودرب‬ ‫العديد من مصوري‬ ‫محص على املونتاج‪،‬‬ ‫وأنتج فيلماً قصرياً‬ ‫بعنوان «سأعرب غداً»‬ ‫يوثق اخلطر الدائم‬ ‫الذي يهدد سكان‬ ‫املدينة أثناء عبورهم الشوارع بسبب القناصني الذين‬ ‫كان ينشرهم النظام أثناء سيطرته على املدينة اليت بقي‬ ‫فيها إىل أن استشهد يف ‪ 28‬أيار من العام املاضي‪.‬‬ ‫دفن الشهيد باسل شحادة يف محص‪ ،‬ورغم حماولة‬ ‫أهله ورفاقه إجراء تشييع رمزي له يف باب توما‬ ‫بدمشق‪ ،‬إال أنه مت ضرهبم واالعتداء عليهم من قبل‬ ‫النظام وشبيحته‪ .‬وأصدرت جامعة «سرياكيوز» بياناً‬ ‫يستنكر مقتل باسل ويعزي أهله وأصدقاءه بفقيدهم‪.‬‬ ‫كان باسل يربر قراره بالعودة إىل الوطن بالقول «كم‬ ‫مرة سنعيش ثورة يف حياتنا‪ ،‬كيف يل أن أترك احللم‬ ‫الذي بدأ يتح ّقق؟ وماذا سأقول ألطفايل عندما‬ ‫يسألونين‪ ،‬هل أجيبهم أقول هلم عندما بدأت الثورة‬ ‫تركت وطين وذهبت ألهتم مبستقبلي؟ أي مستقبل هذا‬ ‫من دون وطن حر؟»‪.‬‬

العدد الرابع عشر من جسر  

جريدة جسر - جريدة أسبوعية مستقلة