Issuu on Google+

‫مدن ّ‬ ‫الثورة‬

‫‪8‬‬

‫سوريون‬

‫‪9‬‬

‫سورية أسبوعية مستقلة‬

‫سيارات الموت في المدينة‬ ‫المحررة‬

‫حركة النّقل الب ّر ّي بين ّ‬ ‫الشمال‬ ‫ّ‬ ‫السوري‬ ‫الش ّ‬ ‫والداخل ّ‬ ‫رقي ّ‬ ‫تصدر عن مؤسسة النهرين للثقافة واالعالم‬

‫الثالثاء ‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‪ /‬السنة األولى‬

‫"ضربة أوباما والمحظورات الثالث"‬

‫ضد نظام األسد‪..‬‬ ‫الدولي يتح ّرك‪ ..‬وضربة وشيكة ّ‬ ‫المجتمع ّ‬ ‫تجاذبات التدخل الخارجي‬

‫‪5‬‬

‫مخيم أطمة‪ :‬حكايات عن‬ ‫واقع السوريين‬

‫‪www.facebook.com/jesrpress‬‬

‫‪6‬‬

‫المساحات الزراعية في‬ ‫الحسكة في خطر‬

‫‪www.twitter.com/jesr_press‬‬

‫‪7‬‬

‫هبزاد حاج محو‬ ‫ِّفرغ احلدث السوري من أبعاده اإلنسانية‪ ,‬وبات ينظر إليه عاملياً على أنه‬ ‫صراع بني املعارضة اليت متلك ذراعاً عسكرية‪ ,‬والنظام الذي هو بطبيعته‬ ‫سلطة عصاباتية متلك ما متلك من مصادر املوت والقوة العارية‪.‬‬ ‫لكن‪ ,‬ملاذا؟‬ ‫فبينما كانت الطواحني األمريكية والغربية عموماً تصدر جعجعةً مهيبة‪,‬‬ ‫وتتو َّعد األسد بالضرب على يديه‪ ,‬تأديبياً‪ .‬كانت الشوائب اليت تنتجها‬ ‫تلك الطواحني أكثر من الطحني الذي ينتظره املراقبون‪ .‬فاحملاذير واحملرمات‬ ‫يصرحون هبا علناً تتمحور‬ ‫اليت كان خيفيها ِّ‬ ‫"مؤدبو األسد" بني السطور‪ ,‬أو ِّ‬ ‫حول تابوهات رئيسية ثالثة‪,‬مينع االقرتاب منها‪ ,‬أوهلا‪(( :‬ليس هدف‬ ‫الضربة إسقاط النظام‪ ,‬بل هو إجراءٌ عقايب مؤقَّ ٌت ودقيق‪ ,‬ينتهي يف زمن‬ ‫قصري وخيلِّف أثراً تعزيرياً فقط)) فإذاً هي رسالة واضحة من الغرب لألسد‬ ‫مفادها‪ :‬أقتل لكن ال حترجين‪ .‬وبذلك لن تتعدى الضربة من حيث القوة‬ ‫معمر القذايف منتصف مثانينيات‬ ‫واملفعول تلك اليت تلقاها العقيد اللييب َّ‬ ‫القرن املاضي ورمبا حيصد التأديب أثراً معاكساً من جهة ردة فعل األسد‪.‬‬ ‫كما حدث مع العقيد الذي ما إن تعاىف من العقوبة حىت قام بتصرف‬ ‫أرعن‪,‬مدمراً طائرة رَّكاب مدنية يف مساء أوربا‪ .‬فيما تعرف حبادثة‬ ‫صبياين‬ ‫ِّ‬ ‫لوكريب‪!..‬‬ ‫أما احملظور الثاين الذي تتجنب الضربة حتقيقه فهو‪ :‬االجتياح الربي‬ ‫لألراضي السورية‪ .‬فكيف لذاكرة مثخنة باجلراح واخليبات كالذاكرة‬ ‫األمريكية‪ ,‬عن معارك خاضوها يف األمس القريب يف العراق وأفغانستان‬ ‫أن تقبل مبثل هذه املغامرة يف أرض بعيدة يسمي ما حيدث فيها حرباً أهلية‬ ‫يقتل فيها األخ أخاه‪ .‬فلماذا نصطف إذاً مع طرف ضد آخر ؟ هكذا‬ ‫تربر َّأمهات وزوجات العساكر األمريكيني معارضتهم للتدخل يف سوريا‪.‬‬ ‫واملمنوع األخري‪ ,‬أو الشائبة الرئيسية األخرية اليت أخرجتها جعجعة‬ ‫صرح ديفيد كامريون أمام‬ ‫الطواحني الغربية‪ ,‬فهو دعم املعارضة‪ ..‬كما َّ‬ ‫جملس العموم الربيطاين‪ .‬وهنا بالذات يربز السؤال الذي نفهم احملظورات‬ ‫يتهرب الغرب من دعم املعارضة السورية‪ ,‬وكأنه‬ ‫الثالثباإلجابة عنه‪ :‬ملاذا َّ‬ ‫ينفي التهمة عنه ؟‬ ‫ببساطة‪ ,‬ألن اداء هذه املؤسسة املتشرذمة واليت تدعى باالئتالف ال يرقى‬ ‫حلشرجات أطفال غوطة وهم خيتنقون‪ ..‬على املعارضة بكامل فصائلها‬ ‫وتسمياهتا وتوجهاهتا أن تعمل على نقل الصورة احلقيقة عما حيدث‬ ‫يف سوريا إىل الرأي العام الغريب عموماً واالمريكي خصوصاً ألنه احملرك‬ ‫حترك سياسي أو عسكري تقوم به حكوماهتم‪.‬‬ ‫احلقيقي وراء كل ِّ‬ ‫إن استطاعت املعارضة حتقيق ذلك ولو باحلد األدىن‪ ,‬فسيصفَّى الطحني‬ ‫اجب أخالقي ومن مث سياسي‬ ‫من أغلب شوائبه ويصري محاية السوريني و ٌ‬ ‫على اجملتمع الدويل أمجع‪.‬‬ ‫‪jesr.press@gmail.com‬‬


‫أخبار سياسية‬

‫ضد نظام األسد‪..‬‬ ‫الدولي يتح ّرك‪ ..‬وضربة وشيكة ّ‬ ‫المجتمع ّ‬ ‫«المفتشون» يغادرون دمشق اليوم‪...‬‬ ‫«األطلسي» لن يتدخل عسكريًا‪..‬‬ ‫أوباما ُيمهد لضرب سوريا دون مشاركة بريطانيا‬ ‫أعلنت الواليات املتحدة اجلمعة (‪ 30‬أغسطس‪ /‬آب‬ ‫‪ )2013‬أن من واجبها التارخيي التحرك يف سورية يف ضوء‬ ‫«تأكدها» من أن النظام السوري هو املسؤول عن اهلجوم‬ ‫الكيماوي الذي وقع يف ‪ 21‬أغسطس‪ ،‬لكنها حتدثت عن‬ ‫عمل عسكري «حمدود»‪.‬‬ ‫وكشف الرئيس األمريكي باراك أوباما أنه يبحث يف عمل‬ ‫عسكري «حمدود» ضد النظام السوري رداً على اهلجوم‬ ‫الكيميائي‪ ،‬لكنه أوضح أنه مل يتخذ بعد «قراراً هنائياً»‪.‬‬

‫شن مثل هذا اهلجوم يشكل هتديداً لألمن‬ ‫وإذ أكد أن ّ‬ ‫القومي األمريكي‪ ،‬أعلن أوباما أيضاً من البيت األبيض قبل‬ ‫لقائه نظراءه رؤساء دول البلطيق أن العامل ال ميكنه أن يقبل‬ ‫بتعريض نساء وأطفال لغازات سامة‪ ،‬وقال رئيس الوزراء‬ ‫الربيطاين ديفيد كامريون إنه حتدث إىل أوباما وإهنما اتفقا‬ ‫على استمرار التعاون الربيطاين األمريكي بعد قرار بريطانيا‬ ‫عدم تأييد العمل العسكري ضد سوريا‪.‬‬ ‫وكان وزير اخلارجية األمريكي جون كريي قد ّبرر يف وقت‬ ‫سابق املوقف األمريكي عارضاً اخلالصات اليت تضمنها تقرير‬ ‫لوكاالت االستخبارات األمريكية بشأن اهلجوم الكيماوي‬ ‫وفيها أنه أسفر عن ‪ 1429‬قتيالً بينهم ‪ 426‬طفالً قرب‬ ‫دمشق يف ‪ 21‬أغسطس‪.‬‬ ‫وقد نشر البيت األبيض تقريراً استخباراتياً من أربع صفحات‬ ‫تعلن فيه جمموعة الوكاالت االستخباراتية األمريكية أهنا‬ ‫«واثقة إىل حد بعيد» أن نظام بشار األسد هو املسؤول‬ ‫عن اهلجوم‪.‬‬ ‫وأورد التقرير الذي كان البيت األبيض قد وعد بنشره منذ‬ ‫منتصف األسبوع أن «الواليات املتحدة ختلص بقدر ٍ‬ ‫عال‬ ‫من الثقة إىل أن احلكومة السورية ارتكبت هجوماً بواسطة‬ ‫أسلحة كيماوية يف ضواحي دمشق»‪.‬‬ ‫ورفض التقرير الفرضية اليت ساقتها دمشق وروسيا عرب اهتام‬ ‫مقاتلي املعارضة السورية بشن هذا اهلجوم‪ ،‬وتابع «خنلص‬

‫‪2‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬

‫«خنلص إىل السيناريو القائل إن املعارضة ارتكبت هجوم‬ ‫‪ 21‬أغسطس مستبعد يف شكل كبري»‪.‬‬ ‫وعلق كريي أن «السؤال هو‪ :‬ماذا سنقوم به حنن‪ ،‬يف‬ ‫شكل مشرتك يف العامل‪ ،‬حيال ذلك؟»‪ ،‬جميباً باإلشارة‬ ‫إىل رد عسكري «حمكم» و«حمدد» يف الزمن‪.‬‬ ‫وقال كريي إن الرئيس األمريكي باراك أوباما «قال بوضوح‬ ‫كبري أنه مهما كان القرار الذي سيتخذه يف شأن سوريا‪،‬‬ ‫فإنه لن يشبه يف شيء أفغانستان والعراق أو حىت ليبيا‪،‬‬ ‫لن يتم نشر قوات على األرض»‪.‬‬ ‫وأوضح أن مسألة التدخل العسكري «تتجاوز» سوريا‬ ‫وينبغي أن تشكل حتذيراً إليران وحزب اهلل اللبناين وكوريا‬ ‫الشمالية مفاده أن الواليات املتحدة لن تبقى مكتوفة‬ ‫اليدين إذا فكر «هؤالء األطراف (يوماً) يف اللجوء إىل‬ ‫أسلحة دمار شامل»‪.‬‬ ‫وملح البيت األبيض كذلك إىل أن أوباما حيتفظ حبقه يف‬ ‫التحرك يف شكل أحادي لـ «معاقبة» النظام السوري من‬ ‫دون انتظار األمم املتحدة أو حلفائه الغربيني‪ ،‬لكنه تلقى‬ ‫دعم الرئيس فرنسوا هوالند الذي تشاور معه هاتفياً‪.‬‬ ‫واعتربت وزارة اخلارجية السورية أن التقرير الذي نشرته‬ ‫واشنطن عن «أدلة» مجعتها االستخبارات األمريكية هي‬ ‫جمرد ادعاءات «كاذبة» وتستند إىل «ال دليل»‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬قال رئيس وزراء تركيا "طيب أردوغان" إن‬ ‫أي تدخل عسكري دويل ضد سوريا جيب أن يستهدف‬ ‫وضع هناية حلكم الرئيس السوري بشار األسد‪.‬‬ ‫يف األثناء أعلن األمني العام حللف مشال األطلسي "أندرس‬ ‫فوغ رامسوسن" لوسائل إعالم دمناركية أن استخدام النظام‬ ‫السوري املفرتض لألسلحة الكيماوية يتطلب رداً من‬ ‫اجملتمع الدويل‪ ،‬لكنه استبعد مشاركة مباشرة للحلف‬ ‫األطلسي وقال "رامسوسن" كما نقل عنه املوقع اإللكرتوين‬ ‫لصحيفة «بوليتيكن»‪« :‬ال أرى دوراً للحلف األطلسي‬ ‫يف رد دويل على النظام» السوري‪.‬‬ ‫وكرر أن االستخدام املفرتض للسالح الكيماوي‬

‫هو «عمل مرعب وفظيع»‪ ،‬الفتاً إىل أن «اهلجمات‬ ‫الكيماوية تشكل انتهاكاً صارخاً للمعايري الدولية وجرمية‬ ‫ال ميكن جتاهلها»‪ ،‬وأضاف أن هذا األمر «يتطلب رداً‬ ‫دولياً لعدم تكراره»‪.‬‬ ‫إىل ذلك‪ ،‬قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة «روس‬ ‫أوبورون أكسبورت» احلكومية الروسية املسؤولة عن‬ ‫صادرات األسلحة إن روسيا مل توقع أي عقود جديدة‬

‫لتوريد أسلحة مع دمشق منذ اندالع احلرب يف سورية‪،‬‬ ‫وقال "فيكتور كوماردين"‪« :‬روسيا تنفذ اآلن العقود‬ ‫اليت وقع عليها قبل العام ‪ .»2011‬فيما دعا رئيس‬ ‫جلنة الشؤون الدولية مبجلس الدوما الروسي‪" ،‬ألكسي‬ ‫بوشكوف" اجملتمع الدويل إىل مطالبة جلنة نوبل للسالم‬ ‫بسحب اجلائزة اليت ق ّدمتها إىل الرئيس األمريكي باراك‬ ‫وجهت الواليات املتحدة ضربة عسكرية‬ ‫أوباما‪ ،‬يف حال ّ‬ ‫على سوريا من دون تفويض أممي‪.‬‬ ‫وعلى صعيد متصل شدد وزير اخلارجية الصيين "وانغ‬ ‫يي" على ضرورة التأكد من كل احلقائق قبل القيام بأية‬ ‫حتركات يف سوريا‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬قال وزير اخلارجية الرتكي "أمحد داود أوغلو"‬ ‫إن معلومات املخابرات اليت مجعتها أنقرة مل تدع جماالً‬ ‫للشك يف أن قوات الرئيس السوري بشار األسد مسؤولة‬ ‫ّ‬ ‫ام الذي وقع قرب دمشق األسبوع‬ ‫الس‬ ‫الغاز‬ ‫هجوم‬ ‫عن‬ ‫ّّ‬ ‫املاضي‪.‬‬ ‫يف غضون ذلك‪ ،‬أهنى خرباء األمم املتحدة بشأن‬ ‫األسلحة الكيميائية عملهم يف سورية ويعتزمون إصدار‬ ‫تقرير «سريعاً» بشأن االستخدام احملتمل هلذه األسلحة‬ ‫يف النزاع السوري‪ ،‬وفق ما أعلن املتحدث باسم األمم‬ ‫املتحدة‪.‬‬ ‫وقال املتحدث "مارتن نيسريكي" إن «الفريق أهنى مجع‬ ‫عينات وعناصر»‪ ،‬وأشار املتحدث إىل أن األمني العام‬ ‫لألمم املتحدة "بان كي مون" مستعد لعرض تقرير بشأن‬ ‫حتقيق اخلرباء على جملس األمن يف اليومني املقبلني يف‬ ‫حال دعت احلاجة‪ ،‬ومل يطلب أي من البلدان األعضاء‬ ‫عقد مثل هذا االجتماع يف الوقت الذي دعت فيه‬ ‫سورية لعدم التسرع يف إصدار النتائج‪.‬‬ ‫كذلك غادرت املمثلة العليا لألمم املتحدة لشؤون نزع‬ ‫األسلحة "أجنيال كاين" دمشق تلتها مغادرة فريق اخلرباء‬ ‫ومرتمجني وموظفني مساعدين‪.‬‬ ‫وسيقوم اخلرباء الـ‪ 13‬بقيادة السويدي "أكي سيلسرتوم"‬ ‫بإحضار عينات مت سحبها من موقع اهلجوم الكيميائي‬ ‫املفرتض يف الغوطة الشرقية بريف دمشق إىل خمتربات يف‬ ‫أوروبا إلخضاعها للتحاليل‪.‬‬


‫أخبار اقتصادية‬

‫النظام يعترف‪ ..‬إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى ‪ 6‬ماليين برميل النفط سيبلغ ‪ 125‬دوالرًا في‬ ‫عامل و‪ 140‬مليون طن إسمنت‬ ‫حال توجيه ضربة للنظام السوري‬ ‫ذكرت دراسة حديثة أعدها االقتصادي عمار يوسف‪ ،‬أن‬ ‫مشروع إعادة اإلعمار سيحتاج لـ‪ 6‬ماليني عامل سوري‪،‬‬ ‫مبن فيهم مهندسون وأصحاب مهن حرة‪ ،‬و ‪ 300‬قطاع‬ ‫عمايل وخدمي‪ ،‬باإلضافة إىل تأمني ‪ 140‬مليون ��ن‬ ‫إمسنت‪.‬‬ ‫ونشرت صحيفة "الوطن" احمللية‪ ،‬أنه على الرغم من وجود‬ ‫أماكن آمنة‪ ،‬لكن احلكومة مل تقم بأي خطة استباقية‬ ‫إلعادة إسكان املهجرين والالجئني واملدمرة مساكنهم‪،‬‬ ‫مؤكدة ضرورة االنتباه إىل بعض النقاط األساسية لتحقيق‬ ‫إعادة إسكان املهجرين والنازحني‪.‬‬ ‫واقرتح يوسف إجياد آلية خاص لتأمني استرياد املواد‬ ‫األساسية املطلوبة لعملية إعادة اإلعمار ضمن إطار‬ ‫اجلانب السكين‪ ،‬واليت تصل احلاجة فيها لتأمني ‪140‬‬ ‫مليون طن إمسنت "‪ 6‬ماليني طن سنوياً حملياً"‪ ،‬و‪30‬‬ ‫مليون طن حديد‪ ،‬و‪ 200‬مليون م‪ 3‬حصويات‪ ،‬ولكن‬ ‫هناك مشكلة آلية نقل هذه املواد‪ ،‬وهناك حاجة إىل ‪10‬‬ ‫آالف سيارة نقل ليالً هناراً وعلى مدار األسبوع إذا كان‬ ‫النقل وإعادة البناء خالل ‪ 3‬سنوات‪...‬‬ ‫وذكر "يوسف" يف دراسته أن املعاجلة تتم باالعتماد على‬ ‫االسترياد من الدول الصديقة ضمن اقتصاديات املقايضة‪،‬‬ ‫واسترياد مواد أولية وآليات‪ ،‬وفتح استثمارات إلنشاء‬ ‫معامل قطاع خاص ومعامل جديدة للدولة‪ ،‬بالتزامن مع‬ ‫معامل للقطاع احلكومي واخلاص‪ ،‬وتأمني معامل خاصة‬ ‫إلنشاء احلديد‪ ،‬وإجياد شركات متخصصة بالرتحيل وإعادة‬ ‫التدوير يف ظل وجود كم هائل من الركام‪ ،‬وضرورة وجود‬ ‫ورش تشييد سريع وقوالب جاهزة‪.‬‬ ‫وأضاف يوسف‪" :‬البد من إجياد نوعني من الشركات‪،‬‬ ‫شركات بناء وهي أغلبية عظمى تعتمد تقنيات حديثة‬ ‫بالبناء‪ ،‬واالعتماد على البناء مسبق الصنع‪ ،‬كما هناك‬ ‫حاجة باملقابل لشركات خاصة بالتدعيم والرتميم لألماكن‬ ‫اليت مل تدمر"‪.‬‬ ‫وأشار إىل أنه حسب حجم العمالة والشركات‪ ،‬ميكن‬ ‫تأمني البناء السريع وإعادة اإلسكان‪ ،‬حيث البد من البدء‬ ‫باملشاريع يف األماكن اآلمنة‪ ،‬فال جمال لالنتظار يف ظل‬ ‫األعداد الكبرية من املهجرين واليت تصل لـ‪ 3.5‬ماليني‪.‬‬ ‫ومل يشر "يوسف" يف دراسته إىل األسباب السياسية‬ ‫اليت حتول دون قيام احلكومة بإعادة اإلعمار يف‬

‫املناطق اخلارجة عن سيطرهتا‪ ،‬واحنيازها إىل دعم املناطق‬ ‫يدمر بيوت املدنيني‬ ‫املؤيّدة هلا‪ ،‬كما مل يشر إىل أ ّن النّظام ّ‬ ‫اآلمنني مث يعدهم بإعادة إعمارها على حساب الدم‬ ‫السوري‪ ،‬دون إن يذكر النّظام كيف له أن يعيد القلوب‬ ‫ّ‬ ‫اليت حتطّمت‪ ،‬واجلراح اليت ال تزال تنزف‪..‬‬ ‫ويف هذا السياق توقعت صحيفة "معاريف" اإلسرائيلية أن‬ ‫عملية إعادة بناء االقتصاد السوري حتتاج لنحو ‪ 30‬سنة‪،‬‬ ‫السيما وأن الوضع االقتصادي يسري كل يوم حنو األسوأ‬ ‫وأن نسبة الفقر تتزايد يوماً تلو اآلخر‪.‬‬ ‫ونقلت الصحيفة تصرحيات "داين ياتوم" رئيس جهاز‬ ‫املوساد سابقاً‪ ،‬حيث قال إن احلرب الدائرة يف سوريا‬ ‫ستتسبب يف تدمري البنية التحتية السورية‪ ،‬مؤكداً أن‬ ‫اهنيار االقتصاد السوري سيساهم وبقوة يف سقوط النظام‬ ‫السوري‪ ،‬خاصة مع تواصل عمليات الدعم اليت تتلقاها‬ ‫املعارضة من بعض الدول اخلارجية‪.‬‬ ‫ومن جانبه قال "عوزي رايب" رئيس مركز موشيه ديان‬ ‫للدراسات الشرق أوسطية واألفريقية جبامعة تل أبيب‪ ،‬إن‬ ‫الوضع االقتصادي يف سوريا سيسري حنو األسوأ‪ ،‬مضيفاً أن‬ ‫سيشهد ازدياد الوضع سوءاً‪.‬‬ ‫الفرتة املقبلة‬ ‫ُ‬ ‫ويقدر خرباء اقتصاديون وتقارير دولية أن يؤدي استمرار‬ ‫األزمة يف سورية إىل نتائج كارثية تفوق ما شهدته دول‬ ‫أخرى نتيجة النزاعات يف العقود األخرية‪.‬‬ ‫ويف وقت سابق كانت قد كشفت دراسة أعدها املركز‬ ‫السوري لبحوث السياسات يف دمشق أن خسائر االقتصاد‬ ‫السوري بسبب الصراع اجلاري منذ أكثر من ‪ 28‬شهراً‬ ‫حىت الربع األول من العام احلايل وصلت إىل ‪ 85.4‬مليار‬ ‫دوالر بعدما كانت ‪ 48.4‬مليار دوالر بنهاية العام املاضي‬ ‫وفقاً لألسعار اجلارية‪ ،‬وهو ما يعين أن خسائر الربع األول‬ ‫من العام احلايل تشكل حنو ‪ 40‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫وذكرت دراسة املركز أ ّن بني اخلسائر حنو ‪ 8‬مليارات‬ ‫دوالر خسائر حلقت بالناتج احمللي اإلمجايل‪ ،‬و‪ 13‬مليار‬ ‫دوالر حلقت برأس املال‪ ،‬وحنو ‪ 7‬مليارات ذهبت لإلنفاق‬ ‫العسكري‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن االقتصاد السوري يعاين يف الوقت الراهن‬ ‫من أزمة خانقة جتاوزت مؤشراهتا كافة مقاييس األمان‬ ‫يف مجيع القطاعات االقتصادية‪ ،‬ووصلت إىل اخلطوط‬ ‫احلمر يف أكثر من قطاع اقتصادي‪ ،‬كل ذلك نتيجة احلل‬ ‫العسكري وممارسات النظام الوحشية حبق الدولة السورية‬ ‫والشعب السوري‪ ،‬إضافة للعقوبات االقتصادية اليت‬ ‫فرضتها كثري من الدول العربية واألوربية‪.‬‬

‫ذكر تقرير "بنك سوسيتيه جنرال" إنه من املرجح أن يرتفع‬ ‫سعر نفط خام برنت باجتاه ‪ 125‬دوالراً للربميل‪ ،‬إذا شن‬ ‫الغرب غار ٍ‬ ‫ات جوية ض ّد النّظام يف سوريا‪ ،‬وقد يرتفع بدرجة‬ ‫أكرب إذا اتسع نطاق الصراع ليشمل باقي الشرق األوسط‪.‬‬ ‫واعترب حملل سوق النفط يف البنك الفرنسي "مايكل ويتنر"‬ ‫إن (برنت) قد يصعد إىل ‪ 150‬دوالراً للربميل‪ ،‬إذا أثرت‬ ‫احلرب على منتجي النفط الرئيسيني مثل العراق‪ ،‬لكن أي‬ ‫قفزة يف األسعار ستكون وجيزة على األرجح‪.‬‬ ‫وقال‪" :‬نفرتض يف تصورنا األساسي أن يبدأ اهلجوم يف‬ ‫األسبوع املقبل‪ ،‬وإذا تأخر ومل تظهر مؤشرات على هجوم‬ ‫وشيك فستبدأ قوة الدفع يف سعر النفط من الوضع السوري‬ ‫بأكمله يف التالشي‪".‬‬ ‫والمست عقود برنت تسليم تشرين أول (أكتوبر) أعلى‬ ‫مستوى يف ستة أشهر عند ‪ 117.34‬دوالر األربعاء‬ ‫ملخاوف من أن صراعاً إقليمياً ميكن أن يؤثر على‬ ‫اإلمدادات‪ ،‬يف وقت يشهد اخنفاض اإلنتاج من مصدرين‬ ‫آخرين للنفط يف الشرق األوسط ومشال إفريقيا‪.‬‬ ‫واعترب ويتنر يف مذكرة للعمالء "نعتقد أنه يف األيام القادمة‬ ‫قد يزيد برنت ما بني مخسة وعشرة دوالرات ليصعد إىل‬ ‫‪ 125-120‬دوالراً إما توقعاً هلجوم أو كرد فعل على بدء‬ ‫هجوم‪".‬‬ ‫وأضاف حملل البنك الفرنسي‪" :‬إذا اتسع نطاق التداعيات‬ ‫اإلقليمية يف صورة تعطيل لإلمدادات يف العراق أو يف أماكن‬ ‫أخرى فقد يقفز برنت لفرتة وجيزة إىل ‪ 150‬دوالراً‪.‬‬ ‫وقال ويتنر إنه إذا تأثرت إمدادات النفط بصراع عسكري‪،‬‬ ‫فستعتمد السوق على زيادة إنتاج السعودية العضو الوحيد‬ ‫يف منظمة البلدان املصدرة للبرتول (أوبك) الذي ميلك طاقة‬ ‫إنتاج فائضة كبرية‪.‬‬ ‫وأضاف أن الدول املستهلكة للنفط قد تدرس إطالق جزء‬ ‫من احتياطياهتا النفطية االسرتاتيجية الكبرية إذا ارتفعت‬ ‫أسعار النفط أكثر من الالزم أو يف حالة نقص حاد يف‬ ‫املعروض‪.‬‬ ‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العددالخامس و الثالثون‬

‫‪3‬‬


‫تقرير‬

‫يحصد األرواح‬ ‫األسود ‪..‬‬ ‫ُ‬

‫وهنر يشتعالن‪!..‬‬ ‫وحبر ٌ‬ ‫حيتا ٌن تلتهب‪ٌ ..‬‬ ‫فادي جابر‬

‫حار من‬ ‫استعرت النريان يف البحر والنهر صباح يوم‬ ‫ٍّ‬ ‫صيفي ّ‬ ‫شهر آب احلايل‪ ,‬فمات حرقاً حىت التفحم ستة وعشرون‬ ‫شخصاً‪ ،‬وأصيب آخرون حبروق خطرية‪ ,‬رقدوا بسببها يف‬ ‫املستشفيات يعانون آالماً ال تربحهم‪ ،‬ولن تربأ لوقت طويل‬ ‫آثارها‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫البحر والنهر‪ ,‬ليسا ما يعرفان اصطالحاً حبراً وهنراً من ماء‬ ‫ماحل وعذب‪ ,‬بل مها امسان معرفان لبئري نفط يسيطر‬ ‫عليهما مدنيون يف ريف دير الزور الشرقي اخلاضع لسيطرة‬ ‫اجليش احلر‪ ,‬وأطلق االمسان عليهما بناء على العائلتني‬ ‫القائمتني على استخراج النفط منها‪.‬‬ ‫حريق البحر والنهر تكر ٌار حلرائق حتصل بني الفينة واألخرى‬ ‫يف آبار النفط اخلارجة عن سيطرة نظام دمشق‪ ,‬خملفة قتلى‬ ‫ومصابني كثر بعاهات وتشوهات دائمة‪ ,‬وغالباً ما تكون‬ ‫أخطاء احمليطني به هي املتسببة يف احلريق وفق ما يروي "أبو‬ ‫أمحد" وهو اسم مستعار ألحد العاملني يف جتارة النفط‪,‬‬ ‫ٍ‬ ‫مشتعلة أو رصاصة‬ ‫من تلك األخطاء إلقاء عقب سيجارة‬ ‫طائشة أو احتكاك معادن يسبب شرارة تشعل النريان فيه‪,‬‬ ‫وأحياناً يتسبب ضغط الغاز املرافق اهلائل باالشتعال‪.‬‬ ‫ويصف "أبو أمحد" حال أحد الضحايا قائالً إ ّن األهايل‬ ‫وجدوا جثة سائق سيارة عاملة يف نقل النفط‪ ,‬كان نائماً‬ ‫حني احلريق‪ ,‬واضعاً يديه خلف رأسه‪ ,‬وهي حاله اليت وجد‬ ‫عليها متفحماً خلف املقود بال مالمح‪.‬‬

‫أنواع حرائق النفط‬

‫قبل البحر والنهر‪ ,‬احرتق البئر األمحر‪ ,‬إضافة آلبار أخرى‬ ‫هبت فيها النريان أثناء حماوالت فتحها وما زالت تشتعل‬ ‫فيها النريان حىت اآلن‪ ,‬ويصعب حصر عدد اآلبار املشتعلة‬ ‫متاماً لتوزع عدد منها يف الصحراء القريبة من احلدود العراقية‬ ‫بعيداً عن أي مناطق سكنية‪ ,‬لكنه عشرة على أقل تقدير‪.‬‬ ‫ويقسم املختصون يف جتارة النفط احلرائق إىل أربعة أنواع‪:‬‬ ‫أوهلا حرائق اآلبار املذكورة سابقاً‪ ،‬وثانيها‪ ،‬حرائق أنابيب‬ ‫نقل النفط اخلام‪ ،‬ومثاهلا ما حصل قبل عدة أشهر حني‬ ‫التهمت النريان عشرات األشخاص وتركتهم عظاماً المعة‬ ‫ال حلم عليها‪ ،‬أثناء حماولتهم سحب النفط من أنبوب‬ ‫متوجه إىل مصايف التكرير النظامية يف الساحل غرباً انطالقاً‬ ‫من الشرق السوري‪.‬‬ ‫ويف هذا السياق يكون احلريق على الغالب نتيجة عملية‬ ‫ثقب األنبوب باملثاقب اآللية أو باستخدام أدوات بدائية‬ ‫تؤدي إىل توليد شرارة تشعل النريان‪ ،‬إضافة إىل حاالت‬ ‫اإلمهال من قبل احململقني حول فتحة األنبوب‪.‬‬ ‫ويف أغلب األحيان يرتك البئر للنريان دون حماولة إمخاده واليت‬ ‫جيب أن تتم مبواد رغوية كثيفة وفق املهندس "فراس ‪.‬ح"‪,‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬

‫موضحاً أن إطفاء حرائق النفط الكبرية باملاء سيزيد احلريق‬ ‫على اعتبار أ ّن املاء أثقل منه‪ ،‬وبالتايل يرتفع فوقه ويزيد‬ ‫احرتاقه‪ ,‬ويضيف املهندس أن احتماالت حرائق النفط‬ ‫تزيد يف فصل الصيف نتيجة ازدياد نسبة الغازات املنبعثة‬ ‫يف ظل وجود مقومات مثلث احلريق وهي املادة املشتعلة‬ ‫والشرارة واألوكسجني‪ ,‬وأهم ما يتجاهله الناس هو حقيقة‬ ‫أن حريق النفط غري املعاجل يطلق مواد سامة خطرية تنتشر‬ ‫باالحرتاق واليت ميكن أن تؤدي إىل الوفاة املباشرة أو‬ ‫اإلصابة بالسرطان‪.‬‬ ‫احرتاق ناقالت النفط‬

‫ثالث أنواع احلرائق هو احرتاق سيارات نقل النفط اخلام‪،‬‬ ‫واليت كان أكربها خالل األيام املاضية احرتاق "حوت نفط"‬ ‫يف منطقة العشارة (‪50‬كم شرق مدينة دير الزور) وهو ما‬ ‫خلّف غمامة سوداء يف املنطقة ترافق غمامة مصايف التكرير‬ ‫احمللية فيما اختلفت الروايات حول مصري السائق‪.‬‬ ‫وبالعودة إىل احرتاق اخلزانات‪ ,‬تشهد شوارع الريف الشرقي‬ ‫حرائق يومية لسيارات النفط‪ ،‬خاصة أن كثري منها يف‬ ‫حالة فنية سيئة جداً‪ ,‬وغالباً ما تكون احلرائق تلك نتيجة‬ ‫حوادث مروية على الطرقات املنزلَقة نتيجة تسريب النفط‬ ‫من اخ��زانات على اإلسفلت‪ ،‬وهو ما يشكل طبقة لزجة‬ ‫تسهل حصول احلوادث‪.‬‬

‫احلراقات‬ ‫انفجار اخلزانات و ّ‬

‫رابع أنواع احلرائق هو انفجار خزانات نقل النفط وتكريره‪,‬‬ ‫ومثاهلا قصة الشاب "محد‪.‬س" من إحدى قرى البوكمال‬ ‫جل وقته‬ ‫(‪ 130‬كم شرق مدينة دير الزور)‪ ,‬حيث يقضي ّ‬ ‫يف العالج بعد تعرضه حلروق من الدرجة الثالثة نتيجة‬ ‫انفجار خزان تكرير نفط جبانب منزله أثناء عمله‪.‬‬ ‫"حامد" ناشط من املنطقة (قريب املصاب) يصف احلريق‬ ‫باالنفجار الضخم الذي كاد يودي حبياة ابن عمه لوال‬ ‫ابتعاده عن اخلزان إلحضار بعض األغراض قبيل االنفجار‬

‫بثوان‪ ,‬مضيفاً أن اخلزان املليء بالنفط اخلام انفجر ناشراً‬ ‫لنريان ملسافة واسعة حوله‪ ,‬حيث مل يتحمل الضغط الناتج‬ ‫عن تبخر النفط بداخله نتيجة احلرق‪.‬‬ ‫شق آخر ال ميكن تصور حصوله‪،‬‬ ‫وهلذا النوع من احلرائق ٌّ‬ ‫وهو انفجار اخلزانات الفارغة أثناء القيام بلحام الثقوب‬ ‫املتشكلة فيها‪ ,‬فـ"مازن" العامل يف جمال حلام اخلزانات‪,‬‬ ‫يصف كل عملية حلام باملغامرة اليت رمبا تودي حبياتك‪,‬‬ ‫أجساد ُش ِّوهت نتيجة انفجار خزانات‬ ‫فأطر ٌ‬ ‫اف برتت‪ ،‬و ٌ‬ ‫نقل النفط املرّكبة على الشاحنات‪ ،‬أو خزانات حرق النفط‬ ‫لتكريره أثناء حلام أطرفاها أو ثقوهبا‪.‬‬ ‫ويرد "مازن" السبب إىل تشكل الغازات داخل تلك‬ ‫اخلزانات من بقايا النفط بداخلها‪ ،‬وانفجاره ما أن تقرتب‬ ‫منه نريان اللحام‪ ,‬كما أن سوء املواد املصنعة منها اخلزانات‬ ‫وعدم مالءمتها لتحمل احلرارة العالية‪ ،‬والضغط الشديد‬ ‫نتيجة حرق النفط تؤدي النفجارها‪ ,‬وملعاجلة تلك املشكلة‬ ‫ومنع االنفجار يلجأ أصحاهبا إىل غسلها عدة مرات باملواد‬ ‫املنظفة واملياه قبل حلامها‪ ,‬ولكن رغم ذلك قد تنفجر‪.‬‬ ‫ويضاف إىل مجيع تلك احلرائق‪ ,‬استهداف الطريان احلريب‬ ‫بالرشاشات لتجمعات حراقات النفط‪ ،‬وآخرها استهداف‬ ‫ّ‬ ‫جتمعات قرب مدينة امليادين قبيل شهر رمضان املاضي‪،‬‬ ‫ليؤدي ذلك إىل مقتل وجرح عاملني بالتكرير اليدوي‪،‬‬ ‫وتوقف آالف احلراقات عن العمل عدة أيام خوفاً من‬ ‫تكرار الغارات‪.‬‬ ‫رغم احلرائق اليومية وما ختلفه من ضحايا بشرية وخسائر‬ ‫مادية‪ ,‬يستمر العمل يف جتارة النفط اخلام يف املنطقة الشرقية‬ ‫بنهم شديد نتائجه مئات آالف اللريات السورية ألصغر‬ ‫العاملني فيه وماليني ألكربهم‪ ,‬ومن نتائجه ما يذهب‬ ‫لغايات نبيلة من غذاء ودواء وذخرية‪ ,‬وأما نتائجه السلبية‬ ‫فليس أقل منها خطف كثري من األرواح بشكل مباشر فوري‬ ‫أو غري مباشر الحق‪.‬‬


‫إضاءات‬

‫تجاذبات التدخل الخارجي‬ ‫أمحد العريب= دمشق‬ ‫جمزرة يف غوطة دمشق استخدم فيها السالح الكيميائي‬ ‫قلبت املوازيني وخلطت األوراق‪ ،‬وأعادت إىل املشهد‬ ‫للرّد على‬ ‫السياسي العاملي التهديد بالتدخل العسكري ّ‬ ‫استخدام األسلحة احملرمة دولياً‪.‬‬ ‫حتركات عربية ودولياً وتغريات يف االسرتاتيجيات واملواقف‬ ‫بدأها األمري بندر بن سلطان‪ ..‬يف زيارة رمسية إىل الكرملني‬ ‫واإلعالن عن صفقة أسلحة بقيمة ‪ 15‬مليار دوالر متتد‬ ‫لعدة سنوات بني الرياض وموسكو‪ ،‬ومن هنا بداية التغريات‬ ‫العاملية اليت متّ الكشف عن جزء منها‪..‬‬ ‫سريغي الفروف وزير اخلارجية الروسي يف مؤمتره الصحفي‬ ‫يف (‪)2013-8-26‬‬ ‫قال الفروف‪ :‬إن روسيا لن تتدخل يف حال تعرضت‬ ‫انسحاب لعدة قطع‬ ‫سوريا للهجوم‪ ،‬وتبع هذا التصرحيات‬ ‫ٌ‬ ‫حبرية روسيّة من ميناء طرطوس‪ ،‬باإلضافة إىل إجالء عدد‬ ‫من الرعايا الروس من األراضي السورية‪ ،‬وبعدها بأيام مت‬ ‫اإلعالن عن إعادة انتشار سفن روسيا يف البحر املتوسط‬ ‫لكنها ليست على شواطئ سوريا‪..‬‬ ‫وتوالت املشاهد السياسية اليت متثل قرع طبول احلرب يف‬ ‫تصريح "جون كريي" أن الواليات املتحدة تسعى للوصول‬ ‫إىل القرار املناسب‪ ،‬وأن استخدام األسلحة احملرمة لن مير‬ ‫دون رد‪ ،‬ترافقت التصرحيات األمريكية حبركة ميدانية يف‬ ‫املتوسط حيث عربت ثالث سفن حربية وغواصة قناة‬ ‫السويس متجهة إىل السواحل السورية‪ ،‬وقد وضح رئيس‬ ‫أركان اجليش األمريكي "تشاك هاغل" أن القوات األمريكية‬ ‫يف املتوسط مستعدة لتنفيذ ضربات جوية وصاروخية ضد‬ ‫دمشق‪ ..‬وقد قطع رئيس الوزراء الربيطاين "ديفيد كامريون"‬ ‫عطلته ليجتمع بأعضاء جملس العموم للحصول على‬ ‫تفويض باملشاركة لتوجيه ضربات عسكرية لدمشق‪ ،‬بينما‬ ‫أي تدخل عسكري بدون‬ ‫رفضت وزيرة اخلارجية االيطالية ّ‬ ‫موافقة جملس األمن‪.‬‬ ‫وقد أوضحت شخصيات معارضة سورية أهنا أبلغت‬ ‫باحتمال حصول ضربة عسكرية متت ّد لثالثة أيام كحد‬ ‫أقصى هتدف إىل ضرب مراكز حساسة للنظام تكون سبباً‬ ‫يف إضعافه‪ ،‬ومتّ تزويد اجليش احلر بـ‪ 400‬طن من األسلحة‬ ‫النوعية الستخدامها بالتزامن مع التدخل اخلارجي‪.‬‬ ‫التطورات يف األسبوع األخري توضح أن النظام‬ ‫مجيع ّ‬ ‫العاملي قام حبماية نظام األسد على مدى طويل‪ ،‬وأنه قرر‬ ‫اآلن التخلص منه باالستناد إىل جمزرة الكيماوي اليت راح‬ ‫ضحيتها ما يقارب ‪ 1500‬مدين معظمهم من النساء‬ ‫واألطفال‪ ،‬وقد جتاهل النظام العاملي مئات اجملازر بالذبح‬ ‫والقصف واحلصار واليت راح ضحيتها ما يفوق الـ‪ 100‬ألف‬ ‫مواطن سوري‪.‬‬

‫كما أعادت فكرة التدخل اخلارجي اخلالفات الداخلية‬ ‫بني املعارضني والتيارات والسياسية‪ ،‬بعض التيارات رحب‬ ‫بالتدخل على أنه احلل الوحيد لنهاية النظام بعد أشهر‬ ‫مد وجذر يف أغلب اجلبهات‬ ‫طويلة من حالة االستقرار بني ٍّ‬ ‫وهناية للتدمري املمنهج‪ ،‬والقتل العشوائي الذي ميارسه‬ ‫النظام منذ عامني ونصف تقريباً‪ ،‬ومن جانب أخر يرى‬ ‫البعض أن الضربة اجلوية أو التدخل اخلارجي احملدود هو‬ ‫ملصلحة النظام‪..‬‬ ‫يقول "زياد" (اسم ومهي ألحد عناصر النظام)‪ :‬قام النظام‬ ‫بإخراج بعض املعتقلني من األقبية ووضعهم يف الطوابق‬ ‫العليا يف األفرع األمنية ليكونوا أول ضحية هلذا التدخل‪.‬‬ ‫إن الفرتة الزمنية الكبرية بني اإلعالن عن التدخل وبني‬ ‫التدخل هي دليل هام على التواطؤ الدويل‪ ،‬حيث قام‬ ‫النظام بإعادة االنتشار يف أحياء املدن‪ ،‬وقام بإخالء‬ ‫عدد كبري من املواقع األمنية والعسكرية اهلامة مثل (مبىن‬ ‫األركان– األفرع األمنية‪ -‬الكلية احلربية – اللواء ‪-155‬‬ ‫قيادة الفرقة الرابعة – مواقع متركز احلرس اجلمهوري –‬ ‫ِ‬ ‫ث الغاية املطلوبة‬ ‫منازل كبار الضباط) الضربة لن ُتد َ‬ ‫منها‪ ،‬وخصوصاً أ ّن عدداً كبرياً من عناصر النظام متركزوا‬ ‫اآلن ضمن املدارس والسكن اجلامعي ويف بعض اجلوامع‪،‬‬ ‫وهذه األبنية يف قوانني احلرب الدولية حممية‪ ..‬الضربة هي‬ ‫سيناريو غريب حلفظ ماء وجه احلكومات أمام شعوهبا‪ ،‬ولن‬ ‫تغيـَّر شيئاً على أرض الواقع‪ ،‬وهناك جهات أخرى رفضت‬ ‫التدخل حيث قال "حممد" أحد السياسيني النشطني يف‬ ‫الداخل‪ :‬إن العدوان على سوريا يهدف إىل تدمري ما بقي‬ ‫منها وإخضاعها للقروض والديون عرب صفقات اإلعمار‬ ‫املوقعة مع الدول الكربى‪.‬‬ ‫ورغم االختالف على القبول أو الرفض كان هناك إمجاع‬ ‫بغالبية كبرية من أعضاء مجيع التيارات أو املواطنني املدنيني‬ ‫على استحالة التدخل الربي‪ ،‬ودخول جنود غربيني إىل‬ ‫سوريا‪،‬‬

‫ومت االتفاق على أ ّن أي جندي غريب على األرض يعترب‬ ‫حمتالً‪ ،‬وأن اجلميع سيعمل على املقاومة بكل ما أتيح له‪،‬‬ ‫ومن جانبها نفت الدول الغربية أن ترسل جنودها إىل‬ ‫األراضي السورية السيما أن سوريا اآلن ممتلئة بالسالح‬ ‫العشوائي‪.‬‬ ‫بعد التسارع يف األحداث‪ ،‬وعدم اإلمكانية بتوقع‬ ‫السيناريوهات القادمة‪ ,‬اجته املواطنون املدنيون إىل التحضري‬ ‫ألسوء االحتماالت‪ ،‬وبدؤوا بتحضري مستلزمات احلياة‬ ‫وما يكفيهم لفرتات طويلة‪ ،‬ومتّ ختزين كميات من اخلبز‬ ‫والرز والربغل واملواد الطبية و اإلسعافية وحليب األطفال‪،‬‬ ‫استمر النظام يف ختاذله عن‬ ‫وجتهيز مالجئ األبنية‪ ،‬وقد‬ ‫ّ‬ ‫االهتمام باملدنيني‪ ،‬حيث أن املالجئ العامة بقيت مغلقة‬ ‫وغري جمهزة‪ ،‬ومل يتم توزيع نشرات الوقاية من القصف أو‬ ‫سع إىل تأمني حاجيات الناس‪،‬‬ ‫كيفية جتنب أماكنه‪ ،‬ومل يُ َ‬ ‫وقال "خالد" أحد سكان مدينة دمشق‪ :‬إن النظام يستغل‬ ‫املدنيني‪ ،‬وخيتبئ بني بيوهتم‪ ،‬ويسلبهم قوت يومهم منذ‬ ‫أي شيء ليحميهم من خطر‬ ‫سنوات‪ ،‬واليوم مل يـَُق ّدم هلم ّ‬ ‫التدخل‪ ،‬وهو يريد احلصول على تأييد عاملي من خالل‬ ‫الدمار والدماء اليت يبثها إعالمه بعد التدخل‪ ،‬وكالعادة‬ ‫يضحي باملواطنني لكي يبقى‪.‬‬ ‫ساعات متر على السوريني عامة‪ ،‬وعلى سكان دمشق‬ ‫خاصة وكأهنا سنوات‪ ،‬وال ميكن التنبؤ بأي شي يف‬ ‫الساعات املقبلة‪ ،‬لكن الرتقب هو سيد املوقف وحالة‬ ‫من العجز يعيشها أغلب السكان‪ ،‬فمن ميلك قليالً من‬ ‫األموال خرج إىل الدول اجملاورة‪ ،‬ويقدر عددهم بـ‪ 20‬ألف‬ ‫موطن عربوا احلدود السورية اللبنانية يف األيام األخرية‪،‬‬ ‫ومن ال ميتلك شيئاً بقي هنا‪ ،‬وهو ينتظر ما ستؤول له‬ ‫احلال‪ ...‬اجلميع يطلبون حسن اخلتام والرمحة بعد أن وقعوا‬ ‫احملرمة‬ ‫بني سندان النظام وتدمري البلد واستخدام األسلحة ّ‬ ‫دولياً‪ ،‬وبني مطرقة التدخل اخلارجي الذي يبحث عن‬ ‫مصاحله فقط‪.‬‬ ‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العددالخامس و الثالثون‬

‫‪5‬‬


‫حتقيق‬

‫مخيم أطمة‪ :‬حكايات عن واقع السوريين ‪ .‬وصمة عار على جبين اإلنسانية‬ ‫حممود الدرويش‬ ‫كثرياً ما كانت الدول الغربية وغريها تتغىن حبقوق اإلنسان‬ ‫وحقه يف العيش واحلياة الكرمية‪ ،‬ولكن مبجرد دخول الزائر‬ ‫إىل خميّم ‪/‬أطمة احلدودي‪ /‬الذي يضم حوايل‪ 40‬ألف نازح‬ ‫داخل وطنهم‪ ..‬سينسى هناك تلك احلقوق اليت‬ ‫سوري‬ ‫َ‬ ‫السوريّون يف ظروف مل‬ ‫يتحدث عنها العامل‪ ،‬فهناك يعيش ّ‬ ‫يكن خيطر يف باهلم أن يعيشوا فيها‪.‬‬ ‫السوريّون إىل االحتماء يف خميّمات دولية يف‬ ‫َ‬ ‫اعتاد الالجئون ّ‬ ‫دول اجلوار (األردن‪ ،‬لبنان‪ ،‬تركيا‪ ،‬والعراق) أو النّزوح خارجيّ ًا‬ ‫ٍ‬ ‫منطقة إىل أخرى حبثاً عن األمان يف وط ٍن بات اإلنسا ُن‬ ‫من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فيه أبرز أعداء قوات النّظام املسؤول عن محاية البالد كما‬ ‫فرتض‪ ..‬لكن يف املقابل هناك نوعٌ من املخيّمات اليت‬ ‫يُ َ‬ ‫ٍ‬ ‫تفتقد األمان متاماً مثل‬ ‫ظروف‬ ‫يف‬ ‫عجالة‬ ‫على‬ ‫لت‬ ‫ك‬ ‫تش‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫خميمات مثل خميّم ‪/‬‬ ‫املواطنني الذين قاموا ببنائها‪ ..‬مهاك‬ ‫ٌ‬ ‫أطمة‪ /‬داخل سوريا على احلدود املتامخة لرتكيا‪ ،‬يعاين فيها‬ ‫النازحون خوفاً من بطش النّظام القريب منهم‪ ،‬والبعد عن‬ ‫الظروف واملساعدات اإلنسانية اليت قلّما تصل إليهم‪ ..‬إذ��� ‫الوصول إليها عادةً‪ ،‬وتتطلب‬ ‫أهنم ليسوا يف مناطق يسهل‬ ‫ُ‬ ‫مساعدهتم بعض املغامرة واجملازفة‪..‬‬ ‫جيلس "حممد" (‪ )23‬عاماً على تلة مراقباً أضواء القرى‬ ‫والبلدات احمليطة هبم‪ ،‬وبصوت خافت يقول‪ :‬ما الفرق بيننا‬ ‫وبينهم‪!..‬‬ ‫"حممد" (طالب جامعي يف كلية احلقوق‪ ،‬سنة ثالثة) ترك‬ ‫استقر يف‬ ‫كليته بعد أحداث ‪/‬حلب‪ /‬من العام الفائت‪ ،‬و ّ‬ ‫قريته يف جبل الزاوية مث نزح إىل احلدود السورية – الرتكية‪.‬‬ ‫مل تسمح السلطات الرتكية بالدخول إىل أراضيها فاستقروا‬ ‫حتت ظالل الزيتون الذي رمبا حيميهم من قصف قوات‬ ‫النظام‪ ..‬لكن لن يقيهم برد الشتاء‪.‬‬

‫املوت وال املذلة‪!!..‬‬

‫بدأت بعض املساعدات تأيت إىل النازحني العالقني على‬ ‫احلدود يف منطقة ‪/‬أطمة احلدودية‪ /‬وبدأت اهليئات اإلغاثية‬ ‫توزع اخليام على النازحني ليصبح املكان امسه خميم ‪/‬أطمة‪/‬‬ ‫ّ‬ ‫الذي نزح إليه "حممد" وعائلته املؤلفة من ‪ 8‬أشخاص‬ ‫مجيعهم أطفال حتت سن اخلامسة عشر وأمهم‪.‬‬ ‫يقول "حممد"‪ :‬الشعار الذي أطلقناه منذ بداية الثورة السورية‬ ‫‪( 2011‬املوت وال املذلة) ولكن ماذا اآلن؟؟‬ ‫وقسم منهم‬ ‫هاجر‪..‬‬ ‫وقسم منّا‬ ‫قسم منا قد استُشهد‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫منا نز َح داخليّاً وخارجيّاً ينتظر أن يتصدق عليه اآلخرون‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬

‫يقول عمر جلسر‪ :‬أنا أعرف أن هذه مرحلة صعبة وستمر‬ ‫إحباط‬ ‫"حممد" يومياً جيلس مراقباً القرى والبلدات الرتكية اليت تنعم بإذن اهلل وسيسقط بشار األسد كما سقط الطغاة من قبله‪،‬‬ ‫بالكهرباء واملاء واحلياة الرغيدة‪ ،‬بينما هو وأهله ومجيع من وعلينا حتمل هذه الظروف ومعانقة املعاناة من أجل أن‬ ‫يف املخيم يعانون من انعدام الكهرباء وأساليب احلياة اجليدة نصمد أكثر‪ ،‬ونستطيع فيما بعد إعادة إعمار بلداتنا وقرانا‬ ‫اليت هي من حق أبسط إنسان‪.‬‬ ‫ومدننا‪.‬‬ ‫عب عن غضبه‬ ‫مل يستطع "حممد" أن يكبت مشاعره‪ ،‬بل ّ‬ ‫خبز الصباح‬ ‫بصوت ٍ‬ ‫عال وقال‪ :‬أين هم دعاة احلرية؟ أين هم دعاة‬ ‫حقوق اإلنسان؟ أال يصنفون السوريني من فصيلة اإلنسان‬ ‫بعد ليلة صعبة بسبب كثرة البعوض الذي لن يرتك جزءاً من‬ ‫عام َل هكذا؟‬ ‫حىت نُ َ‬ ‫كلمات "حممد" جعلت الصمت خييم على اجللسة‪ ،‬أو اجلسم دون لدغه‪ ،‬وكأنه حييّي الوافدين إىل املخيم‪ ،‬رائحة‬ ‫السهرة يف املخيم‪ ،‬وبصوت خافت يتابع حممد حديثه خبز التنور تفوح يف األرجاء‪ ،‬فالرائحة الزكية لن متنع الزائرين‬ ‫األول قلناها‪ ..‬مالنا غريك يا اهلل"‪.‬‬ ‫جلسر‪" :‬من ّ‬ ‫من السؤال عن مصدره‪.‬‬ ‫يقول "حممد"‪ :‬مل أعد أستطيع ترك أخويت وأمي هنا وحدهم‬ ‫يف املخيم كي أذهب إىل مكان آخر أحبث عن عمل أو رمبا "أم كامل" قررت بناء تنور هلا بعد أن تركت تنورها يف منزهلا‬ ‫أنضم إىل صفوف الثوار ملقاتلة من أوصلنا إىل هذا احلد‪ .‬الكائن يف قرية ‪/‬حيش‪ /‬بعد أن سوت قوات النظام البلدة‬ ‫معانقة املعاناة‪.‬‬ ‫باألرض‪.‬‬ ‫"ال جيب أن ندع املعاناة تطغى علينا‪ ،‬تعلّ ُم املصاعب كيفية تقول "أم كامل" (‪ )47‬عاماً إن قناة الدنيا التابعة للنظام‬ ‫احلياة يف ظل هذه الظروف"‬ ‫ّادعت أن زلزال بقوة كبرية ضربت ناحية حيش تتابع "أم‬ ‫هكذا قال "عمر" (‪ )35‬عاماًكان فيما مضى يعمل موظفاً‬ ‫بالزالزل‪.‬‬ ‫يف مديرية كهرباء إدلب‪ ،‬قبل أن يتم فصله من وظيفته كامل"‪ :‬يريدون تغطية جرائمهم ّ‬ ‫وذكرت "أم كامل" متحدثة عن خبز التنور أهنا يف منزهلا‬ ‫بسبب مشاركته يف مظاهرات قرية البارة يف جبل الزاوية‪.‬‬ ‫جيلس "عمر" وأصدقاؤه يوميا بعد املغرب على التلفاز الذي يف ناحية حيش بإدلب كانت يومياً ختبز‪ ،‬فعائلتها ال حتب‬ ‫ً‬ ‫يعمل عن طريق بطارية السيارة بعد جلب رافعة جهد هلا خبز األفران كما أمسته‪.‬‬ ‫ترفع قدرة البطارية بإنتاج الكهرباء لتكون مناسبة لعمل نزحت "أم كامل" مع زوجها وابنتيها مسر(‪ )13‬عاماً وعليا‬ ‫التلفاز‪.‬‬ ‫(‪ )11‬عاماً من منزهلم منذ ‪ 8‬أشهر بعد اشتداد املعارك‬ ‫يف سهرة لـ"عمر" وأصدقائه برفقة جسر‪ّ ،‬‬ ‫عب "عمر" عن على طريق املوت بالقرب من ناحية ‪/‬حيش‪ /‬بريف إدلب‪.‬‬ ‫مشاعره اليت فاضت بالغيظ واالنكسار من الواقع األليم استقرت "أم كامل" يف خميم ‪/‬أطمة‪ /‬حيث بنت لنفسها‬ ‫الذي يعيشونه يف املخيم‪.‬‬ ‫تنوراً‪ ،‬وبدأت باخلبز عليه‪ ،‬يساعدها يف ذلك الطحني الذي‬ ‫فـ"عمر" كما يقول كان موظفاً حكومياً‪ ،‬ومل يكن حباجة‬ ‫يقدَّم هلم كإعانات رغم أنه غري ٍ‬ ‫كاف كما تقول "أم كامل"‪.‬‬ ‫فقد ُ‬ ‫مساعدة من أحد‪ ..‬ولكن ألنه هتف للحرية والكرامة َ‬ ‫خميم ‪/‬أطمة‪ /‬على احلدود السورية ‪-‬كما يقول الكثريون‬ ‫ومصدر رزقه‪.‬‬ ‫وظيفته‬ ‫َ‬ ‫يتحدث "عمر" عن حياته السابقة بكثرة معرباً عن رغبته عنه‪ -‬وصمة عار يف جبني اإلنسانية واجملتمع الدويل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫دمر جزءاً فظروف املخيم اإلنسانية صعبة للغاية جعلت من السوريني‬ ‫يف العودة إىل وظيفته ومنزله وترميمه بعد أن ّ‬ ‫وري عليه‪ ،‬مما‬ ‫األمرين ‪ -‬قصف النظام وانقطاع سبل احلياة هبم‪-‬‬ ‫الس ّ‬ ‫منه بسبب سقوط صاروخ لقوات النّظام ّ‬ ‫ّ يذوقون ّ‬ ‫جعلته نصف مدمر على حد تعبريه‪.‬‬ ‫يف خميم أطمة‪.‬‬


‫قضية‬

‫المساحات الزراعية في الحسكة‪ ..‬في خطر‬ ‫حممد حسون ‪ -‬احلسكة‬ ‫تقلصت مساحات املزروعات املختلفة يف حمافظة احلسكة‪،‬‬ ‫وشهد موسم القطن احلايل تراجعاً ملحوظاً‪ ،‬حيث مل‬ ‫تتحقق اخلطة الزراعية هلذا العام‪.‬‬ ‫كانت اخلطة الزراعية تبلغ ‪ 57‬ألف هكتار بينما املزروع‬ ‫بلغ ‪ 14‬ألف هكتار فقط‪ ،‬منها ‪ 4000‬هكتار يف رأس‬ ‫العني‪ ،‬و‪ 3600‬هكتار يف أبو راسني‪ ،‬و‪ 2000‬هكتار يف‬ ‫تل محيس‪ ،‬واملساحة املتبقية موزعة ما بني ‪/‬احلسكة‪ /‬و‪/‬‬ ‫تل براك‪./‬‬ ‫حصل هذا الرتاجع الكبري يف املساحات املزروعة جبميع‬ ‫احملاصيل عموماً ومبحصول القطن خصوصاً كونه حمصول‬ ‫ٍ‬ ‫الري إضافةً إىل مبيدات‬ ‫حيتاج كميات أكرب من املياه أثناء ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يؤدي إىل ارتفاع‬ ‫وأمسدة وأيد عاملة‪ ..‬وتقلّص اخلدمات ّ‬ ‫تكاليف زراعة القطن‪.‬‬

‫انعدام مستلزمات اإلنتاج يضغط على الفالح‬

‫ليستمر يف الزراعة‪ ،‬ويشكو الفالحون‬ ‫الكثري‬ ‫حيتاج الفالح َ‬ ‫ّ‬ ‫من انعدام مستلزمات اإلنتاج يف كل مناطق احلسكة‪ ،‬وإن‬ ‫كانوا قد استطاعوا تأمني حمصول القمح السابق بسبب‬ ‫املخزون السابق لدى الفالح والتجار من املستلزمات‪،‬‬ ‫تراجعت مساحات القطن بسبب زيادة تكاليف اإلنتاج‬ ‫بالنسبة للمواسم السابقة حىت مت رفع سعر تسويق القطن‬ ‫إىل ‪ 100‬لرية سورية قبل أيام‪.‬‬ ‫مل تقم اجلهات املعنية بتمويل الفالحني بالقروض‪،‬‬ ‫وإعطائهم الدفع النقدي "الدعم" باإلضافة النقطاع التيار‬ ‫الكهربائي بشكل كامل عن مناطق الريف الواسعة‪ ،‬وهو ما‬ ‫جعل اﻵبار اليت تعمل عليه تتوجه إىل العمل على حمركات‬ ‫الديزل‪.‬‬ ‫كما أن أغلب املساحات املزروعة من مجيع احملاصيل‬ ‫تُدار جبهود شخصية من الفالحني‪ ،‬ومل يكن للجهات‬ ‫املسؤولة أي دور يف عمليات الزراعة واإلشراف على تأمني‬ ‫املستلزمات‪ ،‬أو الدعم الوقائي والعالجي‪.‬‬ ‫من جهة أخرى حددت اللجنة االقتصادية يف رئاسة جملس‬ ‫وري مبيع بذار القمح للمنتجني للموسم‬ ‫الس ّ‬ ‫الوزراء يف النّظام ّ‬ ‫احلايل وفق اآليت‪ :‬بذار قمح قاسي ‪ 37‬لرية سورية‪ ،‬وبذار‬ ‫قمح طري ‪ 36‬لرية‪ ،‬وبذار الشعري ‪ 31‬لرية سورية للكيلو‬ ‫غرام‪ ..‬على اعتبار أ ّن هذه األسعار مشجعة للفالحني‪..‬‬ ‫تعمل اجلرارات ومضخات املياه على النفط اخلام‪ ،‬وهو ما‬ ‫يعرضها ألعطال كثرية بسبب انسداد جماري املازوت‪ ،‬فيرتدد‬ ‫الفالح على حمالت الصيانة بكثرة دون أن جيد ما يريده‬ ‫من قطع ٍ‬ ‫تبديل‪ ،‬ناهيك عن ارتفاع أسعارها باإلضافة إىل‬ ‫إغالق الكثري من حمالت التصليح والصيانة بسبب الظروف‬ ‫االقتصادية الراهنة‪.‬‬

‫الزراعية قلّصتا مساحة اخلضار‬ ‫الري‪ ،‬واآلفات ّ‬ ‫صعوبة ّ‬

‫مياه اخلابور القليلة اليت كانت جتري يف سريره ومياه روافده‬ ‫مثل ‪/‬اجلرجب الكبري واجلرجب الصغري وزرقان‪ /‬جفت‬ ‫فح ِكم باملوت على‬ ‫فجأة يف آخر متوز‪ ،‬وبداية شهر آب ُ‬ ‫مساحات اخلضار اليت يتم زراعتها عادة يف األراضي اخلصبة‬ ‫على جانيب هذه االهنار واألودية‪.‬‬

‫كما تعرض حمصول اخليار والبندورة لضربة قاسية نتيجة‬ ‫تكاثر األمراض واآلفات احلشرية اليت أصابته يف ظل غياب‬ ‫تام للتوجيه واإلرشاد الزراعي واختفاء املهندسني عن أنظار‬ ‫الفالحني‪ ،‬باإلضافة إىل إغالق الصيدليات الزراعية يف‬ ‫بعض املدن والنواحي مثل رأس العني وتل متر وتل محيس‪.‬‬ ‫بينما شهدت بعض مناطق زراعة اخلضار القريبة من املدن‬ ‫مشال احلسكة اشتباكات خمتلفة من حني آلخر مما جعل‬ ‫أصحاهبا يغادروهنا‪ ،‬و يرتكوا اخلضار ملصريها املأساوي حىت‬ ‫تيبس ومتوت‪.‬‬ ‫أجرب الفالح يف احلسكة على استخدام النفط اخلام‬ ‫"املازوت األسود" أو املازوت املصفى منه للمحراكات اليت‬ ‫تعمل على الديزل ويف كال احلالتني يتعرض احملرك ألعطال‬ ‫كثرية بسبب احتواء النفط اخلام على كافة املشتقات‬ ‫األخرى مثل البنزين والشحوم املختلفة‪.‬‬ ‫ويقول الفالحون ممن التقيناهم‪ :‬ال منلك خياراً بعد انقطاع‬ ‫املازوت النظامي‪ ..‬بدأنا بشراء النفط اخلام خشية موت‬ ‫حماصيلنا عطشاً‪ ،‬وينقله التجار من دير الزور إىل غرب‬ ‫احلسكة ووسطها‪ ،‬ومن حقول النفط جنوب الرميالن يف‬ ‫احلسكة يف وقت متأخر‪.‬‬

‫هجرة القوة العاملة تنعكس سلباً على الزراعة‬ ‫هجرة العمال عامل آخر يهدد باستمرار تقلّص مساحات‬ ‫جديدة أخرى من االستثمار يف احلسكة‪ ،‬حيث يتوجه‬ ‫يومياً مئات الشباب والشابات إىل خارج البالد للعمل إما‬ ‫يف لبنان أو تركيا‪.‬‬ ‫ويقول "عبد اهلل حممد" أحد الشباب املهاجرين إىل لبنان‪:‬‬ ‫كنا نعمل مع عائالتنا بأكملها لدى أحد املزارعني يف ري‬ ‫حقول القمح والقطن والقيام بكل ما يتطلبها من أعمال‬ ‫لقاء نسبة ضئيلة نأخذها يف آخر املوسم‪ ،‬مثالً كان املزارع‬ ‫يعطي العمال الزراعيني لديه نسبة‪ % 10‬من إنتاج القمح‬ ‫لقاء القيام بكافة األعمال من الزراعة حىت احلصاد‪ ،‬ومع‬ ‫ارتفاع أسعار القمح بدأت هذه النسبة تقل حىت وصلت‬ ‫‪ % 7‬وهذا كان عكس ما يُتوقّع‪.‬‬

‫ويضيف "عبد اهلل"‪ :‬أما بالنسبة للقطن فحاله أسوأ‪ ،‬إذ‬ ‫وري متواصل حىت‬ ‫حيتاج إىل عمل مستمر طيلة حياته‪ٍّ ،‬‬ ‫القطاف يف حال كان الفالح واملزارع متفقني على نسبة‬ ‫معينة مقابل كل هذه األعمال وهي ال تتجاوز ‪ % 30‬من‬ ‫اإلنتاج‪.‬‬ ‫هذا و يواجه عمال قطاف القطن مشكلة ثبات أجرة‬ ‫قطاف الكيلو غرام الواحد من القطن‪ ،‬حيث مل ترتفع‬ ‫منذ ‪ 10‬سنوات سوى ‪ 3‬لريات حىت وصلت من ‪3‬‬ ‫لريات سورية إىل ‪ 6‬لريات‪ ،‬ويدور جدال قوي بني العمال‬ ‫وأصحاب احلقول الكبرية حول أجرة القطاف هذا العام‬ ‫بعد رفع تسعرية القطن إىل ‪ 100‬لرية حيث اشرتط بعض‬ ‫املزارعني على العمال العمل بنفس أجرة العام املاضي‪ ،‬وهو‬ ‫ما دفع الكثريين إىل اللجوء إىل دول اجلوار للعمل‪.‬‬

‫غياب املراقبة اإلرشادية و املهندسني‬ ‫تقول مديرية الزراعة يف حمافظة احلسكة‪ :‬إهنا كافحت حنو‬ ‫‪ 2220‬هكتاراً من املساحات املصابة بآفات زراعية من‬ ‫حمصول القطن خالل هذا املوسم‪.‬‬ ‫وبينت مديرية الزراعة يف تقريرها عن احلالة العامة حملصول‬ ‫القطن للموسم احلايل أن حنو ‪ 200‬هكتار من املساحة‬ ‫املزروعة بالقطن مصابة بديدان اللوز الشوكية بنسبة إصابة‬ ‫‪ 2‬باملئة يف منطقيت "عامودا وتل متر" و‪ 20‬هكتاراً من‬ ‫املساحة املزروعة مصابة بدودة اللوز األمريكي بنسبة إصابة‬ ‫أقل من ‪ 1‬باملئة يف منطقة تل محيس و‪ 2000‬هكتار‬ ‫مصابة حبشرة "تربس" متّت مكافحتها يف مناطق انتشارها‪،‬‬ ‫وأشارت املديرية إىل أن ‪ 10‬باملائة من املساحات املزروعة‬ ‫يف مرحلة اجلوز على الفرع الثمري اخلامس والسادس‪ ،‬و‪45‬‬ ‫باملئة يف مرحلة اجلوز على الفرع الثمري الثالث والرابع‪،‬‬ ‫و‪ 35‬باملئة يف مرحلة اجلوز على الفرع الثمري األول والثاين‪،‬‬ ‫و‪ 10‬باملئة يف مرحلة الفرع الثمري السابع والثامن‪.‬‬ ‫وكما ذكرنا سابقاً أن إمجايل املساحة املزروعة بالقطن‬ ‫يف احلسكة تبلغ ‪2‬ر‪ 14‬ألف هكتار من أصل املساحة‬ ‫املخطط زراعتها للموسم احلايل‪.‬‬ ‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العددالخامس و الثالثون‬

‫‪7‬‬


‫مدن الثّورة‬

‫سيارات الموت في المدينة المحررة‬

‫المطابخ اإلغاثية في الرقة‬

‫هبة احلامض‬

‫مازن حويش‬

‫شهدت مدينة الرقة صباح يوم اخلميس املوافق‬ ‫‪ 2013\8\29‬انفجار سيارتني مفخختني‪ ،‬األول‬ ‫حصل جبانب مدرسة "أيب ذر الغفاري" الساعة ‪7‬صباحاً‬ ‫دون وقوع ضحايا‪ ،‬بينما الثاين وقع يف شارع "األماسي"‬ ‫والذي يُعد "أحد األسواق التجارية احليوية يف املدينة "‬ ‫وذلك يف متام الساعة ‪ 9‬صباحاً‪ ،‬مما أدى إىل سقوط (‪)6‬‬ ‫شهداء و(‪ )32‬جرحياً "حسب ما أفاد مصدر طيب يف‬ ‫املستشفى الوطين"‪ ،‬كما أحلقت أضرار مادية كبرية حيث‬ ‫اهنار بناء واحرتق اآلخر‪ ،‬وتضررت معظم األبنية واحملال‬ ‫التجارية احمليطة‪ ،‬باإلضافة إىل بناء "الرعاية الصحية األولية"‬ ‫املزدحم باألهايل الذين يصطحبون أطفاهلم لتلقي اللقاحات‬ ‫الدورية‪ ،‬ونظراً هلول االنفجار واألضرار اجلسيمة اليت أحلقها‬ ‫فقد كان حديث الشارع (الرقاوي) على مدار اليومني‬ ‫الفائتني‪ ،‬وتباينت اآلراء حول اجلهة املسؤولة عنه ‪.‬‬ ‫"إمساعيل عبد العيسى" أحد عناصر كتيبة "حذيفة بن ميان"‬ ‫الشعبية الكردية ‪:‬‬ ‫حيمل املسؤولية لقوات احلماية ّ‬ ‫ّ‬ ‫" أمحل املسؤولية حلزب العمال الكردستاين فهو حاول أن‬ ‫يعاقب الكتائب هبذا التفجري بعد االشتباكات اليت حصلت‬ ‫بينه وبيننا يف اليوم الفائت للتفجري" مضيفاً أن الكتائب‬ ‫تتحمل بعض املسؤولية‪ ،‬فالتفجري هو ناتج عن فراغ أمين‬ ‫يف املدينة ‪ ،‬وبالنسبة لإلجراءات الواجب على الكتائب أن‬ ‫تقوم هبا لعدم تكرار مثل هذه احلوادث يقول‪:‬‬ ‫"على الكتائب أن تكثف البحث‪ ،‬وبالنسبة لكتيبتنا اليت‬ ‫تقوم بعمل املخابرات يف الرقة تتكفل بالبحث واالستقصاء"‬ ‫يف حني خيتلف عنه الناشط السياسي "س‪.‬ع" حيث وجه‬ ‫االهتام جلهات أخرى ‪:‬‬ ‫"اجلهة املتهمة هو النظام وعمالؤه أوالً‪ ،‬حيث ترافق التفجري‬ ‫مع هتديدات جدية بضربة غربية للنظام‪ ،‬لذا قد تكون‬

‫‪8‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬

‫رسالة للشعب السوري بأن ما ينتظركم هو سيارات مفخخة‬ ‫كالعراق" مبيناً أن االحتمال الثاين هو قوى جهادية متطرفة‬ ‫"دولة العراق والشام اإلسالمية "هذه التفجريات قد تكون‬ ‫استباقاً لنتائج الضربة الغربية وذلك إلضفاء نوع من الشرعية‬ ‫على سلوك هذه القوى ‪-‬األمين العسكري ‪ -‬وتدخلها يف‬ ‫حياة املدنيني والذي يواجه تذمراً من قبل معظم السكان‪،‬‬ ‫حماولة تربيره بوجود جهات غري معروفة تستهدف املدنيني"‬ ‫يف حني يرد "أبو يزيد" وهو أحد عناصر"تنظيم دولة العراق‬ ‫والشام اإلسالمية"على هذه االهتامات فيقول ‪:‬‬ ‫"لسنا من قمنا بالتفجريات بل حنن املستهدفون‪ ،‬فالتفجري‬ ‫الثاين حصل يف مديرية النفط وهو بناء تسكنه عائالت‬ ‫عناصرنا‪ ،‬وقد كانت نتائجه استشهاد عنصر منا وزوجة‬ ‫عنصر آخر‪ ،‬وطفل عنصر آخر باإلضافة إىل جرحيني‬ ‫وأضرار مادية"‬ ‫أما بالنسبة للقوى املدنية والناشطني فقد أصدرت‬ ‫التجمعات السياسية والثورية الكردية بياناً أدانت فيه هذا‬ ‫العمل واصفةً إياه باإلرهايب‪ ،‬وأن النظام هو املستفيد‬ ‫األساسي منه ‪.‬‬ ‫"عبد الرمحن اهلويدي" أحد أعضاء تنسيقية شباب الرقة‬ ‫يتوافق رأيه مع هذا البيان فقد أدان هذا العمل وقال ‪:‬‬ ‫"النظام هو املسؤول األول واألخري‪ ،‬هدفه هو إرباك املدنيني‬ ‫وهدم احلاضنة الشعبية للجيش احلر" مضيفاً أن التجمعات‬ ‫املدنية تعمل على نشر التوعية ضمن الشارع لإلبالغ عن‬ ‫أي سيارة مشكوك بأمرها‪.‬‬ ‫ويشار إىل أن املدينة شهدت حالة مماثلة الشهر الفائت‬ ‫فقد مت تفجري سيارة داخل مقر أحفاد الرسول الكائن يف‬ ‫"حمطة القطار" وذلك بعد اشتباكات دارت بينهم وبني‬ ‫تنظيم دولة العراق والشام اإلسالمية ‪.‬‬

‫تقف الطفلة سارة يف طابور طويل حاملة بيدها إناءً‪ ،‬عينها‬ ‫ترقب أول الطابور حيث يتم توزيع الطعام اجملاين‪ ،‬يُسمع يف‬ ‫األفق صوت هدير طائرة حربية‪ ،‬تشد سارة عباءة إحدى‬ ‫النساء اللوايت يقفن جبانبها‪ ،‬هي ليست أمها أو أختها‪ ،‬هي‬ ‫إحدى النساء الكثريات اللوايت ينتظرن دورهن للوصول إىل‬ ‫قِدر الطعام‪ ،‬ال أحد يريد ترك مكانه يف الطابور رغم هدير‬ ‫الطائرة املرعب‪ ،‬كل من وجد يف هذا املكان يريد أن يأخذ‬ ‫حصته قبل انتهاء الكمية‪"،‬إنه الكفاح للوصول إىل لقمة‬ ‫العيش وليس على الفقري حرج" هكذا يقول "خالد" أحد‬ ‫العاملني يف واحد من املطاعم الرمضانية اخلريية اليت تقوم‬ ‫بتوزيع الطعام اجملاين يف مدينة الرقة‪.‬‬ ‫هكذا كان املشهد يف بداية عمل أحد املطابخ اخلريية يف‬ ‫الرقة‪ ،‬لكن مع مرور الوقت تغري املشهد متاماً‪ ،‬تعمل هذه‬ ‫املطابخ جبهود جبارة كل يوم لتغطية احلاجات الغذائية جلميع‬ ‫الفقراء واحملتاجني يف الرقة‪ ،‬إذ متّ إقامة العديد من املطابخ‬ ‫اخلريية يف شهر رمضان مما دفع املسؤولني عنها لالتفاق من‬ ‫أجل تقسيم مناطق املدينة بينهم وحتديد نقاط توزيع الطعام‪،‬‬ ‫ليتم‬ ‫حيث مت إنشاء مخس عشرة نقطة يف بداية العمل ّ‬ ‫زيادة هذه النقاط بشكل ملحوظ تزامناً مع تطور العمل‪،‬‬ ‫يتكلم "أبو أزل" مدير مطبخ جتمع شباب الرقة املغرتب‬ ‫هبذا اخلصوص ويقول‪ :‬يف بداية رمضان كان مطبخنا يغطي‬ ‫حوايل ‪ 500‬وجبة عائلية‪ ،‬ومع تطور الدعم من قبل شباب‬ ‫الرقة املغرتبني واهلالل األمحر القطري أصبحنا نطبخ ألكثر‬ ‫من ‪ 2000‬عائلة يومياً‪ ،‬ولدينا خطة لتطوير ذلك أكثر‪،‬‬ ‫حيث سنقوم بتغطية مناطق من الريف واملعتكفني يف‬ ‫املساجد يف العشرة اآلواخر من رمضان‪ ،‬ويضيف بأن هناك‬ ‫طباخني حمرتفني يقومون بالطهي وأطباء يشرفون على نظافة‬ ‫الطعام واألدوات اليت يتم استعماهلا يف الطبخ‪ ،‬باإلضافة إىل‬ ‫وجود أكثر من ‪ 50‬متطوع يعملون يف هذا املطبخ بني ٍ‬ ‫رجال‬ ‫ِ‬ ‫ونساء من كافة املراحل العمرية‪ ،‬وكلهم يعملون بدون أجر‬ ‫ويف سبيل اهلل‪ ..‬على حد وصفه‪.‬‬ ‫وعن آلية التوزيع يقول "أبو أزل"‪ :‬حنن نقوم بتوزيع بطاقات‬ ‫متضمنة جدوالً بأيام الشهر‪ ،‬فكل عائلة تأيت ببطاقتها‪،‬‬ ‫ويتم وضع إشارة عليها‪ ،‬والغاية من ذلك العمل بشكل‬ ‫منظم ودقيق‪ ،‬خيتلف يف ذلك األسلوب يف التوزيع‪ -‬مطبخ‬ ‫الرقة اإلغاثي‪ -‬يقول الدكتور "متعب الزعيط" مدير املطبخ‬ ‫أي نوع إثبات‪ ،‬ال بطاقة وال‬ ‫اإلغاثي يف الرقة‪ :‬إننا ال نطلب ّ‬ ‫دفرت عائلة‪ ،‬وأي شخص يأيت ويأخذ حصته كاملة‪ ،‬والعمل‬ ‫ممتاز‪ ،‬فقد وضعنا خطة وطبقناها حبذافريها‪ ،‬وكانت النتيجة‬ ‫أفضل مما توقعنا واحلمد هلل‪.‬‬ ‫ويضيف‪ :‬لقد استطعنا تطوير عملنا‪ ،‬فقمنا بإضافة أربع‬ ‫نقاط توزيع جديدة إىل السبع نقاط السابقة لتغطية بعض‬ ‫املناطق املنسية والفقرية‪ ،‬والتوزيع يكون للجميع "للفقراء‬ ‫وغري الفقراء" ويقدر عدد املستفيدين يومياً من مطبخ‬ ‫الرقة اإلغاثي حبوايل ‪ 17000‬صائم‪ ،‬هذا باإلضافة إىل‬ ‫وجود مطابخ وجهات أخرى توزع الطعام غري املطبوخ من‬ ‫حلم وخضار ومواد متوينية ألعداد كبرية جداً من الناس‪،‬‬ ‫ويأمل اجلميع يف حمافظة الرقة استمرار عمل املطابخ اخلريية‬ ‫واهليئات اإلغاثية ملا بعد شهر رمضان الكرمي حيث يستبشر‬ ‫األهايل اخلري من هكذا مشاريع بعد أن حرم الكثري منهم‬ ‫من لقمة العيش بسبب ظروف احلرب اليت أثقلت احلمل‬ ‫عليهم وزادت مهومهم‪.‬‬


‫سوريون‬

‫الشمال ّ‬ ‫حركة النّقل الب ّر ّي بين ّ‬ ‫السوري‬ ‫الش ّ‬ ‫والداخل ّ‬ ‫رقي ّ‬ ‫آدم العريب ‪-‬دمشق‬

‫تشل حركة النّقل‪..‬‬ ‫خماطر الطرق ّ‬

‫مخس عشرة حافلة نقل ركاب‪ ،‬باإلضافة إىل عدد غري‬ ‫مؤكد من ناقالت البضائع التابعة لشركات نقل يف املنطقة‬ ‫الشرقية مستوىل عليها حالياً من قبل مسلحني‪ ،‬واملركبات‬ ‫هي جمموعة من أصل عشرات من مركبات النقل اليت‬ ‫تعرضت وتتعرض كل يوم العتداءات تشمل عمليات‬ ‫خطف واستيالء وسلب حتدث على الطرق اليت تصل‬ ‫املنطقة الشرقية بالداخل السوري‪.‬‬

‫أمهية استثنائية‬

‫قد ال تكفي بديهية "النقل عصب احلياة" للتعبري عن األمهية‬ ‫االستثنائية لقطاع النقل الربي بالنسبة ملدن مشال شرق‬ ‫سوريا‪ ،‬تلك املنطقة ذات الطابع الزراعي واليت تعتمد على‬ ‫مدن الداخل بشكل كامل يف تغذية أسواقها مبختلف السلع‬ ‫واملنتجات يف ظل افتقارها إىل معظم أشكال الصناعات‬ ‫التحويلية‪ ،‬كما يلجأ سكان تلك املنطقة للمدن الكربى‬ ‫يف كل مرة حيتاجون فيها لنوع من اخلدمات التخصصية‬ ‫سواءً كانت طبية أم تعليمية أو أيّاً كانت‪ ..‬مئات األطنان‬ ‫من البضائع‪ ،‬وآالف من املسافرين كانوا يعربون الطرق‬ ‫بني املنطقة الشرقية ومدن دمشق وحلب وغريها كل يوم‪،‬‬ ‫على منت أسطول من آليات النقل الربي يقدر عددها‬ ‫بـ(‪ )150‬حافلة وشاحنة‪ ،‬تتوزع على إحدى عشر شركة‬ ‫حملية‪ ،‬ومخس شركات مستضافة‪ ،‬حالياً ال يعرب تلك الطرق‬ ‫سوى بضع حافالت تع ّد على أصابع اليد‪ ،‬وذلك بسبب‬ ‫تدهور األوضاع األمنية وازدياد حاالت خطف اآلليات‬ ‫وسلب الركاب من قبل مسلحني بعضهم ي ّدعي االنتماء‬ ‫إىل اجليش احلر‪ ،���بينما ال جيد اآلخرون حرجاً يف التعريف‬ ‫بأنفسهم صراحة بالقول‪" :‬حننا مشلحني"‪.‬‬ ‫تعرضوا‬ ‫يسرد "أبو آالن" حادثة تشليح (سطو مسلّح) ّ‬ ‫الرقة‪" :‬أوقفتنا جمموعة مسلحة يف‬ ‫هلا بالقرب من مدينة ّ‬ ‫حوايل الساعة الواحدة والنّصف ليالً‪ ،‬وطلبوا منّا إخراج‬ ‫جزاديننا (حقائب صغرية حتوي ماالً‪ ،‬وبطاقات تعريف‪،‬‬ ‫بالصياح "اهلل‬ ‫الرّكاب ّ‬ ‫وتوضع يف اجليب)‪ ،‬وهنا بدأ أحد ّ‬ ‫حميي اجليش احلر‪ ..‬اهلل حميي اجليش احلر‪ ،‬طمعاً يف أن‬ ‫لكن أحد املسلحني‬ ‫يتغاضى املسلّحون عن أخذ ماله‪ّ ،‬‬ ‫التفت إليه وقال‪ :‬يابا إحنا اللنا جيش حر‪ ،‬واللنا نظام‪..‬‬ ‫إحنا بواكيييني (لصوص)‪...‬‬

‫خسائر مزدوجة‬

‫بدأت املشكلة منذ حوايل عام واحد‪ ،‬وازدادت تفاقماً‬ ‫مع الوقت حىت ُش ّل قطاع النقل الربي بشكل شبه كامل‪،‬‬

‫كل من أصحاب‬ ‫األمر الذي انعكس بشكل متزامن على ٍّ‬ ‫شركات النقل امله ّددين باإلفالس وعمال تلك الشركات‬ ‫البالغ عددهم بضعة آالف وامله ّددين بفقدان عملهم‪،‬‬ ‫غري أن التأثر األكرب كان من نصيب اجملتمع ككل والذي‬ ‫بات يعج حالياً بتجار ال جيدون بضائع لتداوهلا‪ ،‬ومرضى‬ ‫يفتقدون خلدمات األطباء الكبار الذين يتواجدون فقط يف‬ ‫املدن الرئيسية‪ ،‬وبضعة آالف من طالب اجلامعات واملعاهد‬ ‫الذين مل يعودوا قادرين على الوصول إىل املدن اليت يدرسون‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫"إياد عبد الكرمي"‪ ،‬مسؤول إعالمي يف إحدى شركات‬ ‫يصف التدهور الكبري‬ ‫النقل اهلامة يف املنطقة الشرقية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫احلاصل يف جمال عمل شركته بالقول‪" :‬بعد أن كانت شركتنا‬ ‫تسري حوايل عشرين رحلة يومياً‪ ،‬بالكاد بدأنا منذ أيام فقط‬ ‫بتسيري أربع رحالت يومياً‪ ،‬ذلك بعد توقف هنائي دام شهراً‬ ‫تقريباً‪ ،‬وحىت هذه الرحالت القليلة‪ ،‬تتضمن خماطرة كبرية"‪،‬‬ ‫ويضيف أيضاً‪" :‬من أصل ٍ‬ ‫مخس وعشرين حافلة نقل ركاب‬ ‫بع عشرة منها تعرضت للخطف خالل‬ ‫متتلكها شركتنا‪ ،‬أر َ‬ ‫األشهر املاضية‪ ،‬وعرب تدخل وسطاء ووجهاء حمليني حيناً‪،‬‬ ‫وبدفع فدية مالية للخاطفني أحياناً أخرى‪ ،‬متكنا من‬ ‫استعادة إحدى عشرة حافلة منها‪ ،‬بينما ال تزال ثالثة منها‬ ‫مستوىل عليها حىت اآلن‪ ،‬وأمور مشاهبة حتدث مع آليات‬ ‫نقل البضائع"‪ ،‬ويستدرك يف النهاية أن حديثه كان يشمل‬ ‫فقط حاالت خطف اآلليات‪ ،‬وال يشمل حاالت خطف‬ ‫األفراد والسلب اليت يتعرض هلا املسافرون أثناء الرحالت‪،‬‬ ‫وهي حتدث بشكل أكرب‪.‬‬ ‫من الصعب جداً‪ ،‬تقدير القيم املالية للخسائر االقتصادية‬ ‫اليت تسببها هذه الظاهرة كل يوم‪ ،‬حيث أن التأثري ال يقتصر‬ ‫ٍ‬ ‫نفقات‬ ‫على جمرد النقص يف إيرادات شركات النقل وحتملها‬ ‫إضافية فحسب‪ ،‬بل متتد تأثرياته غري املباشرة ألبعاد أكثر‬ ‫عمقاً يف االقتصاد واجملتمع عرب نقص املعروض السلعي وما‬ ‫خيلقه من تعقيدات‪.‬‬

‫أماكن اخلطر ومصادره‬

‫حيدثنا "أبو جوان"‪ ،‬وهو سائق مخسيين أمضى آخر ثالثة‬ ‫عقود من عمره يف نقل البضائع بني املدن السورية‪ ،‬أنه‬ ‫ما عاد جيرؤ على اخلروج من حمافظة احلسكة مهما كان‬ ‫الظرف‪ ،‬خاصة بعد أن استولت جمموعة مسلحة على‬ ‫شاحنته احململة بالبضائع منذ أشهر‪ ،‬وطولبت الشركة مالكة‬ ‫الشاحنة بفدية مالية كبرية‪ ..‬ويروي "أبو جوان" تفاصيل‬ ‫حكايته بالقول‪" :‬كنت على الطريق بني تل أبيض\الرقة‪،‬‬ ‫ورأس العني\احلسكة‪ ،‬حني واجهتين نقطة تفتيش غري‬ ‫واضحة اهلوية‪ ،‬طالبوين أوالً بأوراق السيارة وأوراقي الثبوتية‪،‬‬ ‫انتظرت عدة دقائق قبل أن خيربوين أهنم سوف يصادرون‬ ‫هذه السيارة مع محولتها حبجة أهنا مملوكة لشركة يرأسها‬ ‫(شبيح) بعد ذلك طلبوا مين النزول من السيارة اليت ركبها‬ ‫أحدهم وسار هبا يف إحدى الطرق الرتابية"‪ ..‬تلك كانت‬ ‫آخر رحلة لـ(أبو جوان) خارج احملافظة‪ ،‬ومثله العشرات من‬ ‫السائقني الذين تعرضوا حلوادث مماثلة يف مناطق متفرقة من‬ ‫شرق سوريا ومشاهلا‪ ،‬على يد جمموعات مسلحة إما صغرية‬ ‫متتهن األمر‪ ،‬أو كبرية تستخدم األمر كأداة ضغط سياسي‬ ‫على خصوم له‪ ،‬وحىت اليوم ال يزال سبعة من عمال النقل‬ ‫جمهويل املصري بعد تعرضهم لالختطاف يف أوقات وأماكن‬ ‫خمتلفة‪.‬‬

‫دعوات غري مستجابة وآفاق مظلمة‬ ‫يشدد (إياد) على ضرورة حتييد مؤسسات النقل بوصفها‬ ‫مؤسسات خدمية‪ ،‬ويضيف "حنن ال ننقل جنوداً للنظام‪،‬‬ ‫كما ال ننقل مقاتلني للمعارضة‪ ،‬حنن نقدم خدمة مهمة‪،‬‬ ‫وال جيوز أن تصبح مصاحل الناس ساحة لتصفية احلسابات‬ ‫السياسية"‪ .‬لكن لألسف‪ ،‬جهود (إياد) وزمالئه اآلخرين‬ ‫يف شركات النقل ال يبدو أهنا ستتوج بالنجاح قريباً‪ ،‬وال‬ ‫تزال كل احملاوالت والوساطات قاصرة عن ضمان رحلة آمنة‬ ‫واحدة‪.‬‬ ‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العددالخامس و الثالثون‬

‫‪9‬‬


‫إعالم‬

‫ونزوح نحو التّحزّب‬ ‫اإلعالم الكردي‪ ..‬افتقار إلى المهنية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫جوان ترت‬ ‫املتأمل اآلن ألحوال الصحافة الكردية سيكتشف بسهولة‬ ‫صحافة تفتقر إىل األساس املهين املتَّبَع على الرغم من‬ ‫وبعد كل‬ ‫التجارب املتواضعة خالل سنوات ما قبل الثورة َ‬ ‫(جتارب املنع) اليت من املفرتض أن تعطي قوةً ورغبةً يف‬ ‫ِ‬ ‫اجلاد البعيد عن اإليديولوجيات‬ ‫خوض غمار اإلعالم ّ‬ ‫احلزبيّة‪ ،‬وأن يُ َسلَّ َط الضوءُ إعالمياً على شكوى اإلنسان‬ ‫الفكري وهو يتابع‬ ‫يعيش حاالً من التخبُّط‬ ‫الكردي الذي ُ‬ ‫ّ‬ ‫احملاوالت اليائسة لتوحيد اآلراء‪ ,‬ولكن ما هو موجود يف‬ ‫الراهن حالة من عدم الثقة اليت من املمكن القول عنها‬ ‫أهنا متبادلة وبطريقة ممنهجة‪ .‬فالتحوالت اليت طرأت على‬ ‫اإلعالم الكردي من ُذ اندالع الثورة يف سوريا كانت كبريةً‪،‬‬ ‫لكن هذه التحوالت أغلبها كانَت لصاحل ترسيخ إيديولوجيا‬ ‫معي أو نقل نظرة سياسية كرديَّة بعينها متجاهلني‬ ‫حزب ّ‬ ‫اهلدف األساسي لإلعالم وهو نقل شكوى املواطن يف‬ ‫مرحلة تارخيية صعبة أُعطيت للشعب الكردي وطرح رؤى‬ ‫كل األطراف الكرديَّة‪.‬‬ ‫ثقافيَّة حتمل بذور التحاور َ‬ ‫بني ّ‬ ‫ما رأيك بالتحوالت اإلعالمية للكرد بعد اندالع الثورة‬ ‫السورية؟؟ التحوالت على الصعيدين املرئي واملقروء‪ ..‬قنوات‬ ‫تلفزيونية وجرائد نشأت بعد اندالع الثورة؟ أسئلة طرحناها‬ ‫على فئة شبابيَّة تعمل يف جرائد ومؤسسات إعالميَّة كرديَّة‪:‬‬ ‫"خومشان قادو"(مراسل قناة كردستان يف سوريا)‪ :‬ابتعاد عن‬ ‫املفهوم لصاحل هواجس اإللغاء وتبعات إنكار الوجود‪..‬‬ ‫"ظهر العديد من اجلرائد واجملالت الكردية‪ ،‬باللغتني الكردية‬ ‫والعربية‪ ،‬لكنها بقيت أسرية الفكر احلزيب واإليديولوجي‪،‬‬ ‫كمراقِب‬ ‫ومل تستطع تأطري نفسها ضمن مفهوم الصحافة ُ‬ ‫للمجتمع والسلطة يف ٍ‬ ‫آن واحد‪ ،‬وذلك ألهنا مل تكن قادرة‬ ‫على اخرتاق الذهنية الدعائية لبنية الفكر السائد‪ ،‬لذا كانت‬ ‫بعيدة كل البعد عن النقد الفكري واملعريف الصادر عن‬ ‫سلطة ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ذات واعية‪ ،‬واليت تلعب دوراً بارزاً يف توجيه الرأي‬ ‫العام‪ ،‬عالوةً على ذلك‪ ،‬تكون أداةً للتغيري‪ ،‬فهي من جهة‬ ‫تنقل صورة ووضع اإلنسان واجملتمع‪ ،‬ومن ٍ‬ ‫جهة أخرى ُت ّهد‬ ‫الطريق أمام أفكار مثل احلرية‪ ،‬العدالة واملساواة‪ ..‬الكرد‬ ‫أنفسهم ابتعدوا عن املفهوم لصاحل هواجس اإللغاء وتبعات‬ ‫إنكار وجوده"‪.‬‬ ‫وعلى صعيد اإلعالم املرئي يقول قادو‪" :‬كل الفضائيات‬ ‫الكرديَّة مل تستطع أن متتهن العمل اإلعالمي كبنية أساسية‬ ‫الصراعي كان دائماً هو األبرز‪،‬‬ ‫يف توعية اجملتمع‪ ،‬اجلانب ّ‬ ‫ومل يرتق العمل اإلعالمي إىل املنهج األكادميي‪ ،‬الصراعات‬ ‫السياسية مل تقتصر على املشهد الفكري فقط‪ ،‬بل ارتقت‬ ‫إىل املشهد البصري واملرئي متاماً وأمسى واضحاً للمواطن‬

‫‪10‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬

‫من خالل نافذة تلك الفضائيات اليت كانت معظمها حتاول‬ ‫أال ختسر أنصارها على األرض‪ ،‬كذلك الكوادر العاملة يف‬ ‫مكاتبهم‪ ،‬كانوا وليدي الصدفة أو عالقات شخصية ّادعت‬ ‫الضرورة الطارئة االعتماد عليهم‪ ،‬يف حني أن معظمهم‬ ‫ليسوا –فقط‪ -‬ال حيملون أي شهادات‪ ،‬بل ال يتقنون‬ ‫اللغتني الكردية والعربية معاً‪".‬‬ ‫"سوار مالّ" ناشط شبايب‪ :‬إرادة البقاء‪..‬‬ ‫"التحوالت اإلعالمية الكردية هائلة إالّ َّ‬ ‫أن أغلبها تفتقد‬ ‫ة‪،‬ألنا فقط نتاج فيضان الكبت‪".‬‬ ‫احلرفيّ ّ‬ ‫برأيك هل من املمكن تكوين مؤسسات إعالميَّة كما هي‬‫احلال يف كل دول العامل ؟؟‬ ‫ٍ‬ ‫"كل األمكنة حباجة إىل مؤسسة إعالميَّة كي ال‬ ‫قادو‪ُّ :‬‬ ‫تنقرض‪ ،‬فاحلياة اآلن خترج إىل عامل األقمار الصناعيَّة‪ ،‬من‬ ‫سنكون‬ ‫ال يصلها يندثر‪ ،‬بالطبع لو كان لدينا إرادة البقاء ِّ‬ ‫مؤسسة إعالميَّة الئقة‪.‬‬ ‫أفضل من ال‬ ‫"حممد احلسيين" شاعر وصحفي‪ :‬شيء َ‬ ‫شيء!!‬ ‫إهنا ثورة يتيمة إال من اإلعالم‪ ،‬وهذا أفضل من أن تصبح من‬ ‫دون اإلعالم جمردة حىت من سرواهلا الداخلي‪ ..‬العامل بأسره‬ ‫متآمر عليها واألصدقاء املقنّعون قبل األعداء اللدودين‪ ,‬يف‬ ‫هذا الوقت بالذات هذا اإلعالم أفضل من العدم وفيما بعد‬ ‫كل شيء ميكن تداركه‪.‬‬ ‫"عزيز كا ِرس" ناشط شبايب‪ :‬إبراز اهلشاشة احلزبيَّة‪..‬‬ ‫ث ال ميكن له أن يرتقي إىل‬ ‫اإلعالم الكردي‬ ‫املستحد ْ‬ ‫َ‬ ‫مستوى مؤسسات إعالمية تستطيع أن تليب حاجات‬ ‫املرحلة أو احلالة السورية بشكل عام‪ ,‬بدايةً من اإلعالم‬ ‫اإللكرتوين واملرئي واملسموع حىت اآلن مل يستطع اإلعالم‬

‫الكردي سوى إبراز اهلشاشة احلزبية وحىت املستقل لألسف‬ ‫تشرب التجربة احلزبية‪..‬‬ ‫قد َّ‬ ‫نودم اإلعالميَّة‪:‬‬ ‫"أكرم صاحل" صحفي يعمل يف مؤسسة َ‬ ‫مستقل‪..‬‬ ‫احلاجة إىل إعالم‬ ‫ّ‬ ‫الكرد هم أبعد ما يكون عن أي شي يدعى مؤسسايت‪،‬‬ ‫ميكن لنا أن نتعلم من جتارب جديدة كاإلعالم يف ظل‬ ‫الثورة‪ ،‬ولكننا أحوج ما نكون إىل إعالم مستقل بعيداً‬ ‫عن أي توجه سياسي أو حزبوي‪ ،‬وهذا ال يأيت بني ليلة‬ ‫وضحاها‪.‬‬ ‫إن اجلانب اإلعالمي وتغذيته يف ظل الظروف احلاليَّة املعطاة‬ ‫لألكراد يف سوريا قليل جداً‪ ,‬هو ليس قليالً ولكن يَُ َارس‬ ‫ٍ‬ ‫استفاد ٍة من شخصيات‬ ‫ختطيط أو‬ ‫بطريقة اعتباطيَّة دومنا‬ ‫َ‬ ‫كرديَّة َع ِملَت وال زالت يف الصحف الصادرة يف خمتلف‬ ‫البلدان العربيَّة بعيداً عن اإلطار التحزيب الضيِّق‪ ,‬مل يتوفر‬ ‫حىت اللحظة أشخاص يديرون هذا اجلانب الثقايف‪ ,‬اإلعالم‬ ‫الكردي اآلن يعيش حالة من الرخاء فيما يتعلَّق حبرية‬ ‫التعبري عن الرأي‪ ،‬لكن هذه احلرية أتت ناقصة وضحلة‪..‬‬ ‫محل على عاتقه مهمة اإلعالم أو‬ ‫وذلك يعود إىل من َ‬ ‫التأسيس إلعالم ك��دي على غرار كل مؤسسات العامل‪,‬‬ ‫تتجاوُز إطار احلقوق الكرديَّة‬ ‫آ َن‬ ‫ُ‬ ‫الوقت كي نقرأ صحفاً َ‬ ‫هتتم بالثقافة‬ ‫واملقاالت الطويلة عن تاريخ الكرد‪ ,‬صحف ُّ‬ ‫الكرديَّة احلاضرة وأفق تطورها مستقبالً إضافَةً إىل ‪-‬وهذا‬ ‫شيء أساسي بكل تأكيد‪ -‬االهتمام باألدب الذي َّ‬ ‫دونَهُ‬ ‫ضت أجياالً كرديَّة‬ ‫الكرد باللغة العربيَّة‪ ،‬هذه اللغة اليت َّرو َ‬ ‫كثرية وال زالت‪ ,‬اللغة العربية الربيئة كل الرباءة من النظرة‬ ‫عوضاً‬ ‫الشوفينية للكرد‪ ،‬باإلضافة إىل نقل شكوى الكردي َ‬ ‫الفكري امل َم َارس‪.‬‬ ‫عن االقتتال‬ ‫ّ ُ‬


‫حقوق اإلنسان‬

‫قصص إسعاف لضحايا مجزرة الكيماوي في الغوطة‬ ‫"الغالبية كانوا في حالة غياب عن الوعي بالرغم من أنهم صاحون‪ ..‬وأغلبهم استشهد‪"..‬‬

‫مسر مهنا‬ ‫عندما أتيت إلسعافها قالت يل اتركنا ال تسعفنا‪ ..‬كانت يف‬ ‫حالة غياب عن الوعي بالرغم من أهنا كانت صاحية‪ ،‬هذه‬ ‫ليست حالتها فقط‪ ،‬بل حالة أغلب من قمنا بإسعافهم‬ ‫جراء ضربة الكيماوي على الغوطة"‪.‬‬ ‫أحد نشطاء اإلغاثة الذين قاموا بإسعاف املصابني بعد‬ ‫اجملزرة اليت ارتكبها النظام السوري يف منطقة الغوطة الشرقية‬ ‫يوم ‪ 21‬الشهر املاضي‪ّ ،‬بي لـ"جسر"‪ ،‬أن "أهم شيء‬ ‫الحظه أثناء إسعاف األشخاص املوجودين يف املنطقة‬ ‫اليت استهدفها الكيماوي أهنم كانوا صاحني لكنهم ليسوا‬ ‫بوعيهم‪ ،‬أي أنه عندما تكلم معهم مل يستوعبوا ماذا‬ ‫يتكلم"‪ ،‬مشرياً إىل أن "أغلبهم استشهد"‪.‬‬

‫أول احلاالت من اجليش احلر‪..‬‬

‫وأوضح الناشط أن "أول احلاالت اليت رأيتها كانت من أحد‬ ‫أفراد اجليش احلر‪ ،‬الذين كان مقرهم عند ضربة الكيماوي‬ ‫اليت استهدفت منطقة ‪/‬زملكا‪ /‬و‪/‬عني ترما‪ /‬و‪/‬حزة‪ ،/‬جاء‬ ‫إىل منطقة جسرين وهو يف حالة مرثية ليطلب إبر مضادة‬ ‫للكيماوي‪ ،‬وقال لنا‪ :‬أسرعوا وأسعفوا املصابني‪ ،‬هناك قتلى‬ ‫يف الطرقات‪ ..‬لقد ضربوا كيماوي"‪.‬‬ ‫وتابع "خرجنا مستعجلني بسيارات إسعاف لكن كانت‬ ‫هناك سيارات وصلت قبلنا من املناطق القريبة إىل منطقة‬ ‫الضربة"‪ ،‬مشرياً إىل أن "املسعفني مل يستطيعوا الذهاب‬ ‫إىل املنطقة سوى مرة واحدة ألهنم أصبحوا حباجة إىل من‬ ‫يسعفهم‪ ،‬حيث خرجت فرق أخرى لإلسعاف"‪.‬‬

‫أسعف عائلته‬

‫وبني الناشط اإلغاثي "قمنا بداية بإسعاف األشخاص‬ ‫الذين مت العثور عليهم يف الطرقات‪ ،‬وعندما انتهينا صعدنا‬ ‫إىل املنازل لتفقدها وإسعاف من فيها"‪ ،‬متابعاً "خرجت مع‬ ‫شاب من منطقة ‪/‬زملكا‪ /‬إلسعاف عائلته‪ ،‬وعندما وصلنا‬ ‫كان قد مت إسعاف نصفهم‪ ..‬وضعت قناعاً على وجهي‪،‬‬ ‫والشاب وضع على وجهه منشفة"‬ ‫وأضاف أن "صديقه الذي أسعف ما تبقى من عائلته‬ ‫أغلبهم استشهد"‪ ،‬مبيناً أن "منظره مل يكن يدل على‬ ‫اخلوف أبداً أو احلزن‪ ..‬كان منهمكاً يف اإلسعاف‪ ،‬ومهه‬ ‫الوحيد إنقاذ ما تبقى من عائلته"‪.‬‬

‫لكن الناشط اإلغاثي‪ّ ،‬بي "القناع الذي وضعته على‬ ‫وجهي كان غري جيد‪ ،‬شعرت بأن نفسي سينقطع لذا‬ ‫عندما دخلت أحد األبنية‪ ..‬خلعته‪ ،‬دخلنا منزالً كان‬ ‫يسكنه ثالثة أشخاص‪ ،‬استطعنا إخراجهم‪ ،‬ومن مث‬ ‫صعدت وحدي إىل منزل آخر كان فيه ثالثة رجال وثالث‬ ‫نساء وطفلتان‪ ،‬كان هناك حاالت وفاة ومل يكن هناك‬ ‫أحد غريي ليسعف‪ ،‬لذا خرجت إىل الشارع مستعجالً‬ ‫وصرخت يف الطريق لكي أمجع مسعفني"‪.‬‬

‫طفلة تريد والدهتا‬ ‫يف املنزل كان هناك فتاة عمرها حوايل ‪ 20‬عاماً‪ ،‬كانت‬ ‫حتضن امرأة كبرية باإلضافة إىل وجود طفلتني صغريتني‪..‬‬ ‫كن خيتنقن‪ ،‬كانت الفتاة صاحية لكنين عندما اقرتبت منها‬ ‫ّ‬ ‫ألقول هلا أن تنهض قالت يل‪ :‬اتركنا ال تسعفنا‪ ،‬وعندما‬ ‫سألتها عن السبب مل جتب‪ ،‬فقمت بسحبها من يدها‬ ‫استنتجت أهنا ليست واعية‪،‬‬ ‫ووقفت‪ ،‬ومشت معي عندها‬ ‫ُ‬ ‫فقام صديقي حبملها وأنا محلت طفلة صغرية كانت تصرخ‬ ‫أهنا تريد أمها"‪.‬‬ ‫وتابع الناشط اإلغاثي‪" ،‬بقينا نصف ساعة حىت متكنا‬ ‫إخراج العائلة من املنزل‪ ،‬وال أعلم من تويف منهم ومن بقي‬ ‫على قيد احلياة ألنين مل أعلم إىل أي مستشفى خرجوا‪،‬‬ ‫لكن أغلبهم استشهد"‪.‬‬ ‫ومن حاالت الس ّكان الذين قاموا بإسعافهم أيضاً‪ّ ،‬بي‬ ‫أهنا "كانت لرجل واقف داخل منزله دون أي حركة بعد‬ ‫أن خلع عنه كنزته وقميصه الداخلي‪ ،‬وعندما سألته أن‬ ‫خيرج من املنزل مل يكن يستوعب ما أقوله لذا حاولت أن‬ ‫أمحله وأخرجه من املنزل‪ ،‬وهذه احلاالت قمنا بإسعافها إىل‬ ‫النقاط الطبية يف جسرين"‪.‬‬

‫مل نستطع البقاء طويالً‬ ‫وأوضح "بقيت ضمن املنطقة مدة ساعتني ونصف فقط‪ ،‬ولو‬ ‫استطعت كنت بقيت مدة أطول‪ ،‬لكن مل أستطع التنفس‪،‬‬ ‫وأحسست بأمل يف عيوين ووهن يف جسدي"‪ ،‬مشرياً إىل أنه‬ ‫محل سوى‬ ‫"بسبب هذه األعراض مل يستطع مخسة مسعفني َ‬ ‫رجل واحد"‪.‬‬ ‫وحول عدد املسعفني الذين ذهبوا إىل املنطقة‪ ،‬قال الناشط إن‬ ‫"عددهم ال بأس به لكنهم كانوا يتناوبون بسبب عدم القدرة‬ ‫على التنفس يف هذا اجلو"‪.‬‬ ‫وبالنسبة لتوفر املواد اإلسعافية يف النقاط الطبية داخل منطق‬ ‫جسرين‪ ،‬أشار الناشط اإلغاثي‪ ،‬إىل "توفر اإلبر املضادة‬ ‫لكن املشكلة يف أن العديد من الناس مل يتم‬ ‫للكيماوي‪ّ ،‬‬ ‫إسعافها حىت اليوم التايل بسبب الغاز املنتشر يف اهلواء‪ ،‬وصعوبة‬ ‫اإلسعاف‪ ،‬ممّا أدى إىل وفاهتم"‪ ،‬موضحاً أن "اإلسعاف متّ عن‬ ‫طريق سيارات املستشفيات والطبيات والسيارات املدنية"‪.‬‬ ‫اختتم الناشط‪ ،‬قائالً "عدنا بعد ساعتني ونصف ‪-‬أنا وصديقي‪-‬‬ ‫بسبب عدم قدرتنا على التنفس إىل منطقة جسرين عاجلنا أنفسنا‬ ‫من خالل اإلبرة املضادة للكيماوي‪ ،‬ومل نتمكن من العودة إىل‬ ‫مكان اجملزرة جمدداً بس ضعف أجسادنا"‪ ،‬مبيّناً أن "اللجنة‬ ‫الدولية موجودة اآلن داخل الغوطة للتحقيق يف املوضوع"‪ .‬يذكر‬ ‫أن قوات النظام السوري كانت قد ارتكبت جمزرة مروعة وغري‬ ‫مسبوقة يف الغوطة الشرقية بريف دمشق بتاريخ ‪ 21‬آب (الشهر‬ ‫املاضي)‪ ،‬مستخدمة الغازات السامة‬ ‫حتت أعني املراقبني الدوليني وخالل وجودهم يف سوريا للتحقيق‬ ‫يف استخدام الكيماوي‪ ،‬ووصل عدد الضحايا إىل حنو ‪1200‬‬ ‫حبسب ما قاله الناطق باسم اجليش احلر‪،‬‬ ‫غالبيتهم أطفال ونساء مل تتسع املستشفيات هلم‪ ،‬وأكدت‬ ‫سانا الثورة أن العدد قد يصل إىل ‪ 1400‬وعمد النظام إثر‬ ‫ارتكاب اجملزرة إىل قصف املناطق ذاهتا بالطريان يف الغوطة الشرقية‬ ‫واملعضمية وجوبر‪ ،‬إضافة إىل امتداد الغازات إىل زملكا يف ريف‬ ‫دمشق بعد سقوط‬ ‫صاروخ آخر هناك حيمل الغازات السامة‪ ،‬حبسب ما أفاد‬ ‫ناشطون أكدوا أن النظام ضرب الغوطة الشرقية بالكيماوي‬ ‫حتضرياً القتحامها‪.‬‬ ‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العددالخامس و الثالثون‬

‫‪11‬‬


‫األخرية‬ ‫قبول الطالب السوريين في الجامعات‬ ‫السعودية لمدة عام قابل للتمديد‬ ‫وافقت اململكة العربية السعودية على قبول الطالب‬ ‫والطالبات السوريني يف اجلامعات احلكومية الـ‪ ،25‬املنتشرة‬ ‫يف كل املناطق‪ ،‬حيث أن اللجنة اخلاصة باملنح الدراسية‬ ‫واملش ّكلة بقرار "جملس الوزراء"‪ ،‬ستحدد الضوابط اخلاصة‬ ‫آللية قبول الطالب والطالبات من اجلنسية السورية‪.‬‬ ‫وأكدت مصادر مطلعة أن برنامج قبول الطالب والطالبات‬ ‫السوريني يف ‪ 25‬جامعة حكومية‪ ،‬ستكون مدته عاماً‬ ‫دراسياً واحداً قابالً للتمديد‪.‬‬ ‫ويأيت الربنامج الذي ستحدد اللجنة اخلاصة باملنح الدراسية‬ ‫املش ّكلة بقرار "جملس الوزراء"‪ ،‬الضوابط اخلاصة آللية قبول‬ ‫الطالب والطالبات من اجلنسية السورية به‪ ،‬امتداداً لقرار‬ ‫خادم احلرمني الشريفني بقبول الطالب والطالبات السوريني‬ ‫يف املدارس السعودية‪.‬‬ ‫وكشفت املصادر عن صدور توجيهات للجامعات بالتوسع‬ ‫يف مقاعد املنح الدراسية لقبول الطالب والطالبات غري‬ ‫السعوديني‪ ،‬فيما ينتظر أن يفصح عن العدد الذي متّ‬ ‫اعتماده للمقاعد الدراسية لغري السعوديني يف اجلامعات‪.‬‬

‫السور ّية الفنانة شريهان تطلق تغريدة‬ ‫(السليقة) في الجزيرة ّ‬ ‫الدانو ّ‬ ‫ّ‬ ‫"أغيثوا سوريا من بشار وعصابته"‬

‫السورية بطهي‬ ‫كل عام يبدأ س ّكان اجلزيرة ّ‬ ‫يف هذه األيام من ّ‬ ‫الرجال‬ ‫القمح وسلقه يف املاء‪ ،‬حيث تقوم النّسوة مبشاعدة ّ‬ ‫بطهي كميات كبرية من القمح تبدأ حبوايل مثانني كيلو غراماً‬ ‫املتوسطة‪ ،‬لتصل إىل ‪ 150‬كيلو غراماً‬ ‫للعائلة ّ‬ ‫الصغرية أو ّ‬ ‫للسوريني‬ ‫ا‬ ‫ئيس‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫طعام‬ ‫الربغل‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫حيث‬ ‫الكبرية‬ ‫للعائالت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫بصورة عامة ولس ّكان اجلزيرة على وجه اخلصوص‪..‬‬ ‫وما إن جيهز القمح ويستوي حىت حيملق األطفال حول‬ ‫القدر الكبري أو ما يدعى بـ(احلِلّة) حيمل كل و ٍ‬ ‫احد منهم‬ ‫ُ ّ‬ ‫حصته من القمح املسلوق‪ ،‬ويتناولونه خملوطاً‬ ‫يطلب ّ‬ ‫صحناً ُ‬ ‫ٍ‬ ‫الس ّكر حسب الرغبة‪..‬‬ ‫مع ّ‬ ‫الزيت وقليل من امللح‪ ،‬أو مع ّ‬ ‫وبعضهم يقومون بتحميصه وأكله مثل القضامة‪ ..‬ويدعى‬ ‫القمح املسلوق حديثاً (الطازج) بالسليقة أو بال ّدانو ‪ ،‬بعد‬ ‫جيف‬ ‫يتم نشره على أسطح املنازل لبضعة أيام حىت ّ‬ ‫سلقه ّ‬ ‫من املاء‪ ،‬مثّ يتم نقله إىل املطاحن لصنع أنواع عديدة من‬ ‫املواد الغذائية منه‪ ،‬من ٍ‬ ‫برغل ومسيد وجريشة‪ ،‬وغريها ‪ّ ..‬أما‬ ‫الطّحني فيصنع من القمح دون احلاجة إىل طهي‪..‬‬

‫تعيش الفنانة شرييهان حالة من التأثر والضيق بسبب‬ ‫يرتدد من احتمال توجيه ضربة‬ ‫األوضاع يف سوريا‪ ،‬وما ّ‬ ‫عسكرية ضدها خالل أيام وفق ما نقلته صحيفة "اجلزيرة"‪.‬‬ ‫وعلقت شرييهان على األوضاع يف سوريا عرب حساهبا‬ ‫الشخصي على موقع التواصل االجتماعي تويرت قائلة‪:‬‬ ‫احلر من بشار األسد وعصابته‬ ‫«أغيثوا احلبيبة سوريا وشعبها ّ‬ ‫ومن املتطرفني اإلرهابيني‪ ،‬أغيثوها منهم مجيعاً»‪ ،‬وأضافت‬ ‫قائلة‪« :‬اللّهم أغثنا بصحوة الضمري وعودة اإلنسانية‬ ‫ووحد الصف اجملتمعي‪،‬‬ ‫لإلنسان‪ ،‬اللّهم احقن دماء شعوبنا ّ‬ ‫السلم‬ ‫ّ‬ ‫السالمة و ّ‬ ‫وصف األمة العربية واإلسالمية‪ ،‬اللّهم ّ‬ ‫العريب واألمة اإلسالمية واإلسالم‪.‬‬ ‫لعاملنا‬ ‫الم‬ ‫الس‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬

‫مطعم في حلب يطلق مصطلحات‬ ‫قلب المعادلة‬ ‫يتحدى اإلعاقة بالقفز‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫السورية على الوجبات التي‬ ‫األزمة‬ ‫ّ‬ ‫بالصورة‪...‬رجل مقعد مل يقضي الكرسي املتحرك على بالصورة‪ ..‬زوار حديقة احليوانات "أورانا" يف نيوزيالندا‪ ..‬يقدمها‬ ‫ّ‬ ‫شغفه بالقفز من أعلى ارتفاع بسرعة ‪ 80‬ميالً يف الساعة تقلب املعادلة حيث يوضع الزوار يف القفص‪ ،‬وتُرتك األسود‬ ‫ا��تبدلت أمساء بعض الوجبات اليت يقدمها أحد املطاعم يف‬ ‫طليقة تلعب دور املتفرج ‪..‬‬ ‫جمسداّ بذلك صورة من صور التّح ّدي واملغامرة‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫حلب‪ ،‬ببعض املصطلحات اليت تداولت يف األزمة الراهنة‬ ‫يف سوريا أو ببعض أمساء األسلحة‪.‬‬ ‫من بعض املصطلحات وأمساء األسلحة اليت استخدمها‬ ‫املطعم الذي يقع يف منطقة العزيزية "خلصت فشلت‪،‬‬ ‫دوشكا مع احلبش‪ ،‬هاون مع جبنة‪ ،‬واهلل لنكيف"‪.‬‬ ‫وتعامل املواطنون يف حلب مع األزمة بأسلوب خمتلف‪،‬‬ ‫متحدين كل الظروف العصيبة اليت متر على الوطن واملواطن‪،‬‬ ‫ليستطيعوا االستمرار يف احلياة مهما طالت األزمة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ 3‬أيلول ‪ / 2013‬العدد الخامس والثالثون‬


العدد 35 من جريدة جسر