Page 1

‫رئي�س جمل�س االدارة رئي�س التحرير‬ ‫فخري كرمي‬ ‫ملحق ثقايف ا�سبوعي ي�صدر عن جريدة املدى‬

‫‪m a n a r a t‬‬

‫العدد (‪)2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين ‪2011‬‬

‫سيد ا لرعب‬


‫‪2‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫كيف جعل هتشكوك‬ ‫األمريكيين يحبون الجريمة؟‬

‫يتناول امل�ؤرخ ال�سينمائي ديفيد توم�سون يف كتابه‬ ‫«حلظة �سايكو» الت�أثري الذي �أحدثه فيلم �سايكو‬ ‫من اخراج �ألفرد هيث�شكوك يف عامل ال�سينما‬ ‫وخا�صة يف الأفالم التي تتناول مو�ضوعاتها‬ ‫اجلرمية ومن تلك الأفالم‪ :‬بوتي وكاليد الذي‬ ‫جعل امل�شاهدين ي�ستمتعون مب�شاهدة اجلرمية‪،‬‬ ‫وجاء بعد ذلك‪،‬‬

‫«الفك املفرت�س» الذي ق ّلد خمرجه �ألفرد هت�شكوك يف تقطيع امل�شاهد‬ ‫وتهيئته للدقائق احلا�سمة التي �ست�أتي بعدها‪� .‬أما فيلم‪�« .‬سائق‬ ‫التاك�سي»‪ ،‬فهو مثل �سايكو‪ ،‬فيه يبغي متمرد القتل يثري املخاوف‬ ‫لدى امل�شاهد و�أي�ض ًا النفور‪.‬‬ ‫وهناك �أي�ض ًا �أفالم �ستانلي كيوبريك‪« ،‬لوليتا» و «الربتقالة الآلية» و‬ ‫«بريق»‪ ،‬التي ت�أثرت بفيلم �سايكو و�أفالم هيت�شكوك الأخرى‪ ،‬ونقلت‬ ‫عنها ميلها اىل التقنيات التي جتعل املرء �أحيان ًا ين�سى امل�ضمون‪،‬‬ ‫�أنها تركز على قوة الب�صر يف الت�أثري‪ ،‬وهو الو�سيلة احلديثة يف‬ ‫التعبري‪.‬‬ ‫ومع �أن القراء ال يتفقون مع جميع �آراء ديفيد تومب�سون التي جاءت‬ ‫يف الكتاب‪ ،‬فانه مع ذلك يقدم �أجوبة مثرية للده�شة وقوية الت�أثري‬ ‫والتي جعلت من فيلم‪� ،‬سايكو‪ ،‬مهم ًا وعالمة يف ت�أريخ الثقافة‪.‬‬ ‫ويعتمد يف كتابه هذا على اعمال فران�سوا تروفو(الذي �ساعد منذ‬ ‫البداية يف �إر�ساء �سمعة هيت�شكوك ك�صانع افالم) وعلى كتابات‬ ‫الناقد روبن وول‪ ،‬من �أجل جتديد الإ�شادة بهت�شكوك وفيله ال�شهري‪،‬‬ ‫«�سايكو»‪.‬‬ ‫ويف م�ستهل كتابه يناق�ش تومب�سون املو�ضوع بف�صل خا�ص عن‬ ‫ت�أثري الفيلم بالن�سبة للرقابة‪ ،‬وكيف �أنه �أ�صبح معلم ًا يف هذا املجال‪،‬‬ ‫�إذ �أن فيلمه كان مبثابة اختبار ملعرفة مدى �سماح الرقابة بتقدمي‬ ‫م�شاهد يف احلمام وحتت الد�ش ـ خا�صة ان �سايكو‪� ،‬شهري بذلك‬ ‫امل�شهد الذي تقتل فيه �أوىل ال�ضحايا‪.‬ويف خالل الـ ‪ 50‬عام ًا التالية‬ ‫ومع تقدم الأفالم ال�سينمائية يف جماالت اجلرمية والعنف وفنون‬ ‫الكرافيك‪ ،‬ومع �أن جهاز التلفاز قد جلب تلك امل�شاهد الدموية اىل‬ ‫بيوتنا‪ ،‬تطورت قابليات امل�شاهد لر�ؤية الأمل وال�سادية واملذابح‪،‬‬ ‫بحيث انها ا�صبحت تبدو لنا من الأمور االعتيادية‪.‬‬ ‫والنقطة التالية التي يثريها امل�ؤلف عن ت�أثري فيلم «�سايكو»‬ ‫املتوا�صل‪ ،‬تتناول املعاجلة ال�سينمية لها والتي اعتمدت نوعا ما‬ ‫يخ�ص اجلن�س والعنف‪ ،‬خا�صة تلك‬ ‫على املراوغة واملخادعة فيما ّ‬ ‫العبارات التي يتحدث فيها بطل الفيلم‪ ،‬نورمان بيت�س‪ ،‬عن والدته‪،‬‬ ‫والتي دخلت اىل اللغة الدارجة و�أ�صبح ال�شباب يتحدثون بها‪ ،‬وك�أن‬ ‫جرمية القتل قد حتولت اىل لعبة‪.‬‬ ‫�إن مبد�أ جتميل القتل والعنف ـ والقطع املتزايد ما بني الن�ص‬ ‫واال�سلوب واملرئيات ـ �سي�سرع يف �إحداث االنفجار يف جمال‬ ‫امل�ؤثرات‪ .‬وكما يقول امل�ؤلف‪� ،‬أن االفالم �أحبت با�ستمرار امل�ؤثرات‬ ‫اخلا�صة وفيلم «املواطن كني»‪ ،‬ممتلئ بها‪ ،‬ولكن االعوام التالية‬ ‫لعقد ال�سبعينيات‪ ،‬بد�أت ال�سينما تعتمد على ال�صورة التي حت�صل‬ ‫عليها من اجهزة «احلا�سوب»‪ ،‬وغدا نتيجة ذلك من ال�صعب الف�صل ما‬ ‫بني الأمل واخلراب والقتل ونتائج ذلك كله‪ ،‬وقد خرج املو�ضوع عن‬ ‫ال�سيطرة عليه‪.‬‬ ‫وهيت�شكوك نف�سه‪ ،‬عندما كان ي�س�أل عن م�شاهد العنف يف افالمه‪،‬‬ ‫كان يهز كتفيه قائ ًال‪�« ،‬أنها جمرد �أفالم»‪ .‬وهي عبارة تذكرنا مبقولة‬ ‫جاك لوك غودار‪ « ،‬ذلك لي�س دم ًا‪ ،‬بل جمرد لون �أحمر»‪� .‬إن الت�أكيد‬ ‫�إنّ هيت�شكوك وخمرجني من املوجة احلديثة الفرن�سية قد اعتمدوا‬

‫البع�ض يعتربونه �أ�سطورة و�آخرون يرون �أنه ال ي�ستحق‬

‫ال��ف��ري��د ه��ت��ش��ك��وك‪ ..‬ظ���اه���رة ل���ن تتكرر‬ ‫�أقامت �شركة �سينمائية �أمريكية يف العام ‪1922‬‬ ‫ا�ستديوهات تقنية يف انكلرتا وبو�صفه ر�سام ًا لعناوين‬ ‫الأفالم �ساهم الفريد هت�شكوك ب�أعمال رقيقة وجميلة‬ ‫�أثارت �إعجاب اجلميع �إمنا دون �أن تر�ضي �صاحب‬ ‫اال�ستديوهات مبا فيه الكفاية‪.‬‬ ‫ويف العام التايل �شاهد عر�ض ًا لفيلم ( ثالثة �أ�ضواء)‬ ‫ملخرج التعبريية الأملانية فرتزالنغ‪ ,‬وهزه العمل كثري ًا‬ ‫وبد�أ العمل يف فيلمه الأول ( الرقم ‪ )13‬وقد �أحاط به‬ ‫�آنذاك فريق عمل متحم�س لكنه غري ماهر‪ ،‬ومل يتمكن‬ ‫الفريق من ت�صوير �سوى بكرتني قبل �أن يعلن اال�ستديو‬ ‫وقف انتاج الفيلم‪ ,‬وعن هذه التجربة قال هت�شكوك‪« :‬ال‬ ‫�أرغب يف تذكر هذا الفيلم‪ ,‬احلقيقة �أن ما �صنعناه �آنذاك‬ ‫كان رديئ ًا للغاية»‪.‬‬ ‫بعد جتربة الفيلم الأول الذي مل يكتمل وجد املخرج‬ ‫نف�سه بال عمل لكنه �سرعان ما �أ�سندت �إليه وظيفة كاتب‬ ‫�سيناريو وحوار يف الوقت ذاته وقام ال�شاب بعمله بكل‬ ‫دقة و�إتقان‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1925‬اقرتح مايكل بالكون م�ؤ�س�س ال�شركة‬ ‫التي يعمل بها الفريد �أن يقوم باخراج فيلمه بنف�سه‬ ‫وقبل هت�شكوك العر�ض من دون �أن يدري �أنه �سيقلب كل‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫‪3‬‬

‫السير ألفرد ‪cv‬‬

‫هتشكوك‬

‫(‪1980 - 1899‬م)‬

‫التقنيات التي مل تكن معروفة من قبل‪ ،‬هو اعرتاف بدورهم يف‬ ‫تطوير �صناعة ال�سينما وامل�ؤثرات الب�صرية وال�سمعية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك يقول امل�ؤلف‪� ،‬أن النتائج الأخرية يف ال�سينما‬ ‫مل تكن جيدة ـ «لقد حاول هت�شكوك وبذل جهد ًا جلعل االفالم �شيئ ًا‬ ‫مهم ًا‪ ،‬حمرتف ًا‪ ،‬وفن ًا‪ ،‬لقد حقق جناح ًا عاملي ًا وحقق للمخرج مكانته‬ ‫ك�صانع افالم‪ ،‬ولكنه عزل االفالم �أي�ض ًا عن معنى ذي �أفق �أو�سع‪.‬‬ ‫لقد كان فيلم‪� ،‬سايكو‪� ،‬شيئ ًا ا�ستثنائي ًا يف ذلك الوقت‪ ،‬منف�ص ًال متام ًا‬ ‫عن افالم اجلرمية التي �سبقت ظهوره‪ ،‬ويف هذه النقطة تكمن‬ ‫�أهميته‪ ،‬لأنه قدم �أي�ض ًا �صورة جديدة عن العامل املعتم لأمريكا‪ .‬فهو‬

‫حياته‪ ،‬ويف ال�ساد�سة والع�شرين من عمره ولد هت�شكوك‬ ‫فني ًا مع البدء يف اخراج فيلم «حديقة اللذة» وتوالت‬ ‫�أعماله حتى نطقت ال�سينما وكان منها‪« :‬من احللبة» ‪،‬‬ ‫«الرجل القط» ‪ « ،‬ن�سر اجلبل» ‪« ،‬النزل» ‪»،‬املنحدر»‪ ،‬و‬ ‫«الف�ضيلة ال�سهلة»‪.‬‬ ‫ويف عام ‪ 1925‬حلت نهاية ال�سينما ال�صامتة وت�أكدت‬ ‫يف الوقت ذاته بع�ض املالمح التي �شكلت وميزت �سينما‬ ‫هت�شكوك عن غريها من ال�سينمات‪« :‬احلث على االنتحار»‬ ‫‪« ،‬ال�سفر» ‪« ،‬عامل اال�ستعرا�ض» و «ال�ضالل ال�ساحر»‬ ‫‪ ،‬ومبجرد �أن نطقت ال�سينما حتى تخلى هت�شكوك عن‬ ‫ال�سيناريوهات الدارجة وامل�ؤثرات املوروثة من تيار‬ ‫التعبريية الأملانية ومن كان عبد ًا للأفالم النمطية �صار‬ ‫اىل ايجاد الكلمة ال�صاحلة للتعريف ب�سينما النزاهة على‬ ‫حد تعبريه‪ ،‬وهذه الكلمة هي الت�شويق‪.‬‬ ‫ويف عام ‪ 1939‬ركب هت�شكوك �سفينة قادته اىل‬ ‫نيويورك واجته منها �إىل هوليوود وعندما دخل‬ ‫ا�ستديوهات كاليفورنيا كان متمكنا متام التمكن من‬ ‫القدرات التقنية التي اكت�سبها خالل مرحلته االنكليزية‪,‬‬ ‫وتدفقت �أفالمه الواحد تلو الآخر لت�صل ثالثة وثالثني‬ ‫فيلم ًا كان منها‪ « :‬ربيكا» ‪« ،‬املرا�سل الأجنبي» ‪« ،‬ال�سيد‬ ‫وال�سيدة �سميث» ‪« ،‬ال�شك» ‪ « ،‬قارب النجاة» ‪�« ،‬إين‬ ‫�أعرتف» ‪« ،‬ال�ستار املمزق» ‪« ،‬الع�صافري»‪ ،‬وغريها‪.‬‬ ‫احلديث عن فن هت�شكوك يعني التخطيط قبل الت�صوير‬ ‫ثم تنفيذ هذا التخطيط بدقة يف مراحل املونتاج وبني‬ ‫احلالني ال ي�سعى هت�شكوك �إال اىل القليل من االبداع‬ ‫�أثناء العمل‪ ,‬واجلانب الآخر من �أهمية �سينما هت�شكوك‬ ‫قد يكون اجلانب �أكرث تعتيم ًا على عني املتفرج �إال �إذا كان‬ ‫متابع ًا �أمين ًا لكل ما ي�ستطيع م�شاهدته من �أفالم‪.‬‬ ‫وكان لهت�شكوك حمطات خا�صة تولد الكثري من‬ ‫الإفرازات‪ :‬دور املر�أة واخلوف من اجلن�س كدافع‬

‫يختلف متام ًا عن افالم عر�ضت ومنها مث ًال «طعم النجاح احللو» و‬ ‫«ليلة ال�صياد» لأنهما مل تعتربا م�صدر ًا مهم ًا �أو اجتاه ًا رئي�سي ًا يف‬ ‫ال�سينما الهوليوودية‪.‬‬ ‫وكتاب ديفيد توم�سون يذكر القارئ ب�أهمية ت�أثري ال�سينما على‬ ‫املجتمع احلا�ضر‪ ،‬ويقدم له عر�ض ًا ومقارنة بني العديد من االفالم‬ ‫ال�سينمائية الناجحة واملعروفة ويبني مدى جودتها �أو قيمتها‬ ‫الفنية‪.‬‬

‫عن النيويورك تاميز‬ ‫رئي�سي للجرمية اجلن�سية‪ ,‬ال�سالمل الطويلة والتعلق‬ ‫على حوافها وت�صوير الأبطال وهم �أقرب �إىل فري�سة لها‪,‬‬ ‫الأحداث التي تدور يف �أماكن �شاهقة االرتفاع‪.‬‬ ‫توجيه اللوم واالتهام �إىل الرجل الربيء الذي يجد‬ ‫نف�سه مطارد ًا وعليه �أن يثبت براءته‪ ,‬وال يخفي ان هذه‬ ‫النوازع وغريها تعود كلها �إىل حياة هت�شكوك ك�صبي‬ ‫ون�ش�أته الكاثوليكية ال�صارمة وبدانته وخجله يف �صباه‬ ‫والبقاء عذري ًا حتى �سن متقدمة من �شبابه‪ ,‬ورمبا �إدمانه‬ ‫يف تلك ال�سن على دخول اجلل�سات وتلقفه عامل اجلرمية‬ ‫�أمام الق�ضاء وهيئات النظام قد �أثر يف �أعماله لأنه من‬ ‫خالل �أفالمه ا�ستمد معظم مواقفه املناه�ضة للعدالة‬ ‫العمياء من حقيقة ان املواطنني �أبرياء ي�صريوين متهمني‬ ‫يف حني يبقى املجرم احلقيقي يف الظل‪ ،‬ومل تكن كل‬ ‫�أفالم هت�شكوك جيدة لكن الكثري منها مليء مبا ميكن‬ ‫بحثه يف �صورة م�ستفي�ضة‪.‬‬ ‫بريان دي باملا كان �أكرث من غريه �أمانة يف نقل �أعمال‬ ‫هت�شكوك �إىل �أفالم من عنده‪ ,‬مثل «انفجار» ولكن �أحد ًا‬ ‫مل ي�ستطع ان ينجز ت�أثري ًا موازيا لذلك الذي كان ينجزه‬ ‫هت�شكوك يف �أعماله الناجحة‪ ,‬كان هت�شكوك �أ�صي ًال‬ ‫وعاطفته الداخلية مل تكن مقتب�سة �إال من دواخلها‬ ‫اخلا�صة بها وتبع ًا للم�ؤثرات التي داهمتها يف �شبابها‪,‬‬ ‫ورمبا لو حاول بريان دي باملا �أو غريه من املخرجني‬ ‫املقلدين الدخول �إىل ذواتهم هم لأجادوا كما فعل‬ ‫هت�شكوك‪.‬‬ ‫واقعي ًا مل يفعل �أحد هذا ومل يخلف هت�شكوك �سينمائي ًا‬ ‫�آخر بعده ومازال ب�صرف النظر عن االعجاب به �أو ًال‬ ‫الوحيد يف م�ضماره الذي ينتمي �إىل �سينما اجلماهري‬ ‫من دون �أن ي�سقطه النقاد من ح�ساباتهم‪.‬‬

‫خمرج ومنتج �سينمائي �إجنليزي حظي بال�شهرة ب�سبب �أفالمه‬ ‫املثرية يف �إجنلرتا �أو ً‬ ‫ال‪ ،‬ثم يف الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫ات�سمت �أفالم هت�شكوك الإجنليزية‪ ،‬التي �أنتجها يف‬ ‫ع�شرينيات وثالثينيات القرن الع�شرين بالإيقاع ال�سريع‪،‬‬ ‫وهي من نوع امليلودراما ال�صريحة غري املعقدة‪ ،‬كما ات�سمت‬ ‫ب�أنها تعر�ض املطاردات املثرية �أكثـر من العقدة وتطور‬ ‫ال�شخ�صية‪ ،‬وكان فيلم حديقة ال�سعادة الذي عر�ض عام‬ ‫‪1925‬م �أول �أفالم هت�شكوك‪ .‬وقد �أ�صاب �أوىل جناحاته مع‬ ‫فيلم م�ست�أجر الغرفة املفرو�شة(‪1926‬م)‪ ،‬الذي كان يقوم‬ ‫على جرائم جاك ال�سفاح‪ ،‬وفيلم االبتزاز (‪1929‬م)‪ ،‬وهو من‬ ‫الأفالم الإجنليزية الناطقة‪ .‬تنبهت هوليوود �إىل هت�شكوك‬ ‫بعد �أن �صنع الأفالم التي تثري احلرية‪ ،‬وت�شد االهتمام يف‬ ‫براعة‪ ،‬ومنها الرجل الذي كان يعرف الكثري ً‬ ‫جدا وذلك يف‬ ‫عام ‪1934‬م‪ ،‬وقد �أعيد �إنتاجه عام ‪1956‬م‪ ،‬واخلطوات الت�سع‬ ‫والثالثون (‪1935‬م)‪ ،‬واختفاء ال�سيدة (‪1938‬م)‪.‬‬ ‫انتقل هت�شكوك �إىل الواليات املتحدة عام ‪1939‬م‪ ،‬و�صار‬ ‫مواط ًنا �أمريك ًيا عام ‪1955‬م‪ .‬وعلى النقي�ض من �أفالمه‬ ‫الإجنليزية‪ ،‬تعمقت �أفالم هت�شكوك الأمريكية �أكثـر يف‬ ‫ً‬ ‫تعقيدا‪ .‬وحاز فيلم‬ ‫ال�شخ�صيات‪ ،‬كما �أنها كانت �أطول و�أكثـر‬ ‫ربيكا (‪1940‬م)‪ ،‬وهو �أول �أفالم هت�شكوك يف الواليات املتحدة‬ ‫اجلائزة الأكادميية ك�أح�سن ت�صوير‪ .‬وتتمثل �أهم �أفالمه‬ ‫الأمريكية الأخرى يف ظالل ال�شك (‪1942‬م) امل�أخوذ (‪1945‬م)؛‬ ‫غرباء يف قطار(‪1951‬م)؛ ال�شمال عن طريق ال�شمال الغربي‬ ‫(‪1959‬م)؛ نفو�س معقدة (‪1960‬م)؛ هذيان (‪1972‬م)‪ .‬نال‬ ‫هت�شكوك جائزة الأكادميية عن العطاء الفني عام ‪1967‬م‪،‬‬ ‫و�إن مل ينل �أية جائزة ك�أح�سن خمرج‪.‬‬ ‫�أنتج هت�شكوك امل�سل�سل التلفازي �ألفرد هت�شكوك يقدم‪،‬‬ ‫وتوىل تقدميه يف حلقات مدة كل منها ن�صف �ساعة بني عامي‬ ‫‪1955‬م و‪1962‬م‪ ،‬وبعد ذلك‪ ،‬تغري ا�سمها �إىل �ساعة �ألفريد‬ ‫هت�شكوك‬ ‫فاز بلقب فار�س عام ‪1980‬م‪.‬‬

‫عن ال�سيا�سة الكويتية‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪4‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫اإلنجليزي الذي غير مجرى السينما‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫يف حوار �أجراه معه املخرج‬ ‫الفرن�سي تروفو يتحدث‬ ‫هيت�شكوك عن �أ�سلوبه‬ ‫ً‬ ‫قائال‪ «:‬ال �أريد‬ ‫ال�سينمائي‬ ‫ت�صوير قطع من احلياة الن‬ ‫النا�س مبقدورهم احل�صول على‬ ‫ذلك يف بيوتهم‪ ،‬ويف ال�شارع �أو‬ ‫حتى �أمام دور العر�ض‪،‬ال يجب‬ ‫ان يدفع النا�س مقابل ذلك‪�..‬إين‬ ‫�أتفادى �أي�ض ًا الأ�شياء اخليالية‬ ‫بالكامل لأن اجلمهور يجب ان‬ ‫تتاح له فر�صة التماهي مع‬ ‫ال�شخ�صيات‪..‬معنى ان ت�صنع‬ ‫فيلم ًا‪،‬هو قبل كل �شيء حتكي‬ ‫ق�صة‪،‬قد تكون غري قابلة‬ ‫احلدوث‪،‬ولكن ال يجب ان تكون‬ ‫تافهة ‪،‬ان تكون دراما ان�سانية‪،‬ما‬ ‫هي الدراما ان مل تكن احلياة‬ ‫بعد ان يتم ق�ص الأجزاء‬ ‫اململة منها؟ العن�صر الآخر هو‬ ‫تقنية �صناعة االفالم ‪ ،‬ويف‬ ‫هذا ال�سياق اعترب نف�سي معادي ًا‬ ‫للمهارة من �أجل املهارة‪،‬‬

‫التقنية يجب ان تغني احلدث فاملرء‬ ‫ال يختار زاوية معينة للت�صوير‬ ‫ملجرد ان امل�صور ي�شعر باحلما�س‬ ‫لها‪،‬فال�شيء الوحيد املهم هو هل‬ ‫�سيعطي موقع الكامريا يف زاوية‬ ‫معينة للم�شهد‬ ‫�أق�صى ت�أثري؟ �أم ال؟ جمال ال�صورة‬ ‫واحلركة‪،‬وااليقاع وامل�ؤثرات‬ ‫كل �شيء يجب ان يكون خا�ضع ًا‬ ‫للهدف»‪ .‬من هنا �أو�ضح هيت�شكوك‬ ‫�أ�سلوبه الذي اتبعه يف �صناعة‬ ‫افالمه ولكن لي�ست �أفالم هيت�شكوك‬ ‫بكل ت�أكيد يف �سوية واحدة �سواء‬ ‫لناحية ال�شكل والأ�سلوب �أو جلهة‬ ‫املو�ضوعات التي تطرحها ويبدو‬ ‫هذا طبيعي ًا للم�سرية الطويلة لهذا‬ ‫ال�سينمائي وللتحوالت الكبرية‬ ‫التي طر�أت على حياته و�أ�سلوب‬ ‫عمله ال�سينمائي وطريق اختياره‬ ‫للمو�ضوعات ال�شيقة وال�صعبة‬ ‫وال�شعبية… وهيت�شكوك مل يخرج‬ ‫طوال حياته الفنية التي ا�ستغرقت‬ ‫ن�صف قرن النمط ال�سينمائي عينه‪،‬‬ ‫البولي�سي الت�شويقي واملرعب‬ ‫الغام�ض الذي حدد يف �أحيان كثرية‬ ‫ال�سيما يف �سنوات عمله النظرة‬ ‫النقدية اىل �أفالمه يف و�صفها �أفالم ًا‬ ‫جماهريية هدفها الت�سلية‪ .‬غري‬ ‫ان عبقرية هذا ال�سينمائي تكمن‬ ‫يف قدرته على حمل الت�شويق اىل‬ ‫م�ستويات �سامية‪ ،‬تقول الكثري عن‬ ‫االن�سان والع�صر على الرغم من‬ ‫عزوف املخرج عن حتميل �أفالمه‬ ‫ر�سائل اجتماعية او �سيا�سية مردد ًا‬ ‫مرار ًا «ال ر�سائل يف �أفالمي‪ ،‬ف�أنا‬ ‫ل�ست �ساعي بريد»‪ .‬ولكن تلك املالمح‬ ‫كانت نتيجة طبيعية خلياراته‬ ‫الفنية الدقيقة والق�ص�ص العميقة‬ ‫واجلميلة يف افالمه والن�صو�ص‬ ‫التي يحر�ص دائما على ترابطها‬ ‫مع الق�صة وتنا�سقها مقدمة بعدا‬ ‫فنيا مميزا ودر�سا اخراجيا مبتكرا‬ ‫وبعدا م�سليا وم�شوقا للم�شاهد‬ ‫يجعله مت�سمرا امام ال�شا�شة اك�سبه‬ ‫لقب ملك الت�شويق والغمو�ض‬

‫بجدارة ويكمن احد ا�سرار عظمة‬ ‫هذا املخرج �أنه بعد فيلمه(الرجل‬ ‫اخلط�أ) الذي �أخرجه عام ‪ 1957‬عاد‬ ‫ليتعلم ال�سينما من جديد‪ ،‬بدا وك�أنه‬ ‫يبد�أ ‪،‬مرة �أخرى من عالمة ال�صفر‪،‬‬ ‫موازن ًا بني ال�صرامة والبطء‪ ،‬ما‬ ‫كان يف املا�ضي �إيقاع ًا و�صخب ًا‪،‬‬ ‫�سي�ضحى بعد هذا �أكرث اتزانا‬ ‫وتوفيقا بني عنا�صر النجاح م�ستمرا‬ ‫يف نهجه ال�سينمائي وعندما تقر�أ‬ ‫مثل هذا عن خمرج عظيم مثل‬ ‫هيت�شكوك يعيد �صياغة افالمه فهي‬ ‫دليل على عظمته ومن ين�سى تلك‬ ‫التحف التي قدمها بعد هذا التحول‬ ‫مثل الدوار و�شماال مع ال�شمال‬ ‫الغربي ونفو�س معقدة والطيور‬ ‫يف ظرف �ست �سنوات فقط قدم‬ ‫اربعة افالم ا�ضحت مرجعا ومدر�سة‬ ‫وقبلة ملن بعده من املخرجني‬ ‫وال�سينمائيني مقدما درو�سا جمانية‬ ‫واطروحات حديثة ومتجددة يف‬ ‫اطار حمبب للجمهور وهنا يربز‬ ‫احد ا�سباب جناح هذا املخرج على‬ ‫ال�صعيدين اجلماهريي والنقدي‬ ‫فمع جناحه النقدي الذي ال يناق�ش‬ ‫كان �أقل فيلم كلفة قام ب�صناعته بـ‬ ‫‪�800‬ألف لكنه ا�ستطاع حت�صيل‬ ‫‪ 13‬مليون رغم �ضعف امليزانية مما‬ ‫ال�شك فيه ان هيت�شكوك كان من ابرع‬ ‫تقيني الفن ال�سابع‪ ،‬و�إبتكر زوايا‬ ‫جديدة للت�صوير وحتريك الكامريا‬ ‫مل ي�ستخدمها �أحد من قبله‪ ،‬ومن‬ ‫هذه الزوايا انه جعل الكامريا ت�صعد‬ ‫ال�سالمل درجة بدرجة الول مرة‬ ‫وع�شاق ال�سينما لن ين�سوا امل�شهد‬ ‫الأ�سطورة الذي يقتل (�أنتوين‬ ‫بريكنز) فيه (جني ليه) وهي ت�ستحم‬ ‫حتت الد�ش حيث قتل البطلة قبل ان‬ ‫يكتمل الن�صف االول من الفيلم حتى‬ ‫‪ .‬وهذا امل�شهد من دقيقتني وظف‬ ‫فيه هيت�شكوك مو�سيقى برينارد‬ ‫هريمان الرائعة املكونة من �صرخات‬ ‫الطيور‪ ،‬وتطلب امل�شهد ‪ 52‬لقطة‬ ‫من زوايا خمتلفة و�أ�ستمر الت�صوير‬ ‫�أ�سبوعا كامال‪ .‬يف �أول فيلم ملون‬

‫‪5‬‬

‫يقول هيت�شكوك عن احد‬ ‫افالمه (لقد جعلت املمثلة‬ ‫تلب�س ثيابا زاهية يف بداية‬ ‫الفيلم و�أ�صبحت ثيابها قامتة‬ ‫اكرث فاكرث مع زيادة قتامة‬ ‫احلبكة الدرامية) بهذه‬ ‫االفكار تفرد هيت�شكوك‬ ‫ب�سينما خا�صة به وك�أنه‬ ‫�سينمائي قادم من امل�ستقبل‬ ‫ابتكر طرقا جديدة يف‬ ‫االخراج والت�صوير وفتح‬ ‫�آفاقا وجماالت كبرية ملن‬ ‫بعده �أهلته ليكون فعال ملهم‬ ‫ال�سينما الأول‪.‬‬

‫له (احلبل) ي�صور م�شهدا مدته ‪10‬‬ ‫دقائق بثماين لقطات وكل لقطة‬ ‫�أظهرت قدرة هيت�شكوك يف التحكم‬ ‫بالكامريا �ضمن ديكور متحرك‬ ‫كليا‪ .‬يف فيلم �آخر �ضيق عليه املنتج‬ ‫جاك وارنر فزوده بكامريا التوفر‬ ‫له لقطات مقربة جدا فما كان منه‬ ‫�أال �أن �أ�ستخدم �أ�صبعا �ضخما‬ ‫م�صنوعا من اخل�شب ومثله قر�ص‬ ‫هاتف خ�شبيا لينفذ لقطة الأت�صال‬ ‫بال�شرطة بعد اجلرمية‪ ،‬وبنى لفيلم‬ ‫(النافذة اخللفية) الذي يراقب فيه‬ ‫جيم�س �ستيوارت املنزل املقابل‬ ‫واجهة املنزل بحجمها الطبيعي‬ ‫يف الأ�ستوديو‪ ،‬وبدال من البحر‬ ‫يف الفيلم الذي يظهر فيه كاري‬ ‫كرانت وبريجيت �أوبري و�ضع‬

‫حو�ض �سباحة ‪ ،‬فيما �صور املطاردة‬ ‫بال�سيارات من طائرة هليكوبرت‬ ‫وكانت خطوة كهذه جمازفة بحياة‬ ‫فريق العمل يف اخلم�سينيات‬ ‫ونفذت لأول مرة بتاريخ ال�سينما‪.‬‬ ‫ويف م�شهد �آخر فقد �شاء �أن تنعك�س‬ ‫حادثة اجلرمية على زجاج نظارة‬ ‫ال�ضحية ولكي ينفذ امل�شهد و�ضع‬ ‫زجاجتني �ضخمتني حمدبتني لتكون‬ ‫الكامريا ذات التقنية املحدودة‬ ‫يف ذلك الزمن قادرة على ت�صوير‬ ‫الأنعكا�س‪� .‬أما فيلم الطيور فقد‬ ‫تطلب التح�ضري �سنتني مل�شهد‬ ‫هجوم الطيور على القرية جمع‬ ‫فيه ‪ 700‬طري من خمتلف �أنواع‬ ‫الطيور بع�ضها مدرب على تلقي‬ ‫الأوامر عدا الطيور يف اخللفيات‬ ‫التي نفذتها �شركة والت ديزين‬ ‫للأفالم املتحركة‪ ،‬وكادت بطلة‬ ‫الفيلم �أن تفقد عينها بنقرة من‬ ‫نقرات طري هائج ‪ ،‬يقال ان اول‬ ‫ظهور له يف اول افالمه حدث‬ ‫بال�صدفة البحتة حيث غاب ممثل‬ ‫احد االدوار الثانوية فقام بدوره‬ ‫هيت�شكوك ومن يومها وهو يظهر‬ ‫يف لقطة حتى ان املنتجني اجربوه‬ ‫بعد ذلك على الظهور الوا�ضح الن‬ ‫اجلمهور ا�صبح من�شغال بالبحث‬ ‫عن ظهور ملك الت�شويق ويف �آخر‬ ‫فيلم له ظهر على �شكل خيال خلف‬ ‫باب زجاجي كتب عليه (�أ�ضابري‬ ‫املواليد والوفيات)‪ .‬لقد كانت هذه‬ ‫اللقطة تنب�ؤا ذا فكاهة �سوداء مبوته‬ ‫القريب ‪.‬‬ ‫يقول هيت�شكوك عن احد افالمه (لقد‬ ‫جعلت املمثلة تلب�س ثيابا زاهية‬ ‫يف بداية الفيلم و�أ�صبحت ثيابها‬ ‫قامتة اكرث فاكرث مع زيادة قتامة‬ ‫احلبكة الدرامية) بهذه االفكار‬ ‫تفرد هيت�شكوك ب�سينما خا�صة به‬ ‫وك�أنه �سينمائي قادم من امل�ستقبل‬ ‫ابتكر طرقا جديدة يف االخراج‬ ‫والت�صوير وفتح �آفاقا وجماالت‬ ‫كبرية ملن بعده �أهلته ليكون فعال‬ ‫ملهم ال�سينما الأول‪.‬‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪6‬‬

‫‪�.1‬أن تولد كاثوليكي ًا‬ ‫فهي فر�صة رائعة لتحظى ب�أفكار كبرية مثل‬ ‫الإح�سا�س بالذنب واخلطيئة يف �سن مبكر‪.‬‬ ‫و�سوف تكون قادر ًا �أي�ض ًا على �أن تثري‬ ‫الرعب يف �أو�صال اجلمهور بكل دقة وبرود‬ ‫اجليزويت‪.‬‬ ‫هيت�شكوك ال�صغري كان يذهب �إىل الكني�سة‬ ‫كل �أحد‪ ،‬وتعلم يف مدر�سة كاثوليكية‪ .‬وهو‬ ‫يقول‪( :‬لقد عرفت اخلوف منذ طفولتي‪)..‬‬ ‫ويقول �أحد زمالء مدر�سته �أنه كان يحب‬ ‫�سرقة البي�ض و�إلقاءه على نوافذ رجال الدين‬ ‫اجليزويت‪.‬‬ ‫و�أحد �أفالمه الأقل �شهرة يحمل عنوان (�إين‬ ‫�أعرتف)‪.‬‬ ‫‪� .2‬أن يكون لديك �صدمة طفولة طريفة‬ ‫اجلميع يعرفون كيف قام والد هيت�شكوك‬ ‫ب�إر�ساله �إىل ق�سم ال�شرطة‪ ،‬حيث حب�سوه يف‬ ‫الزنزانة وهم يقولون‪( :‬هذا ما نفعله بالأوالد‬ ‫الأ�شقياء)‪.‬‬ ‫البع�ض ي�شك يف �صحة الق�صة‪ ،‬ولفرط‬ ‫تكرار حكايتها ي�شك املرء يف ان هيت�شكوك‬ ‫اخرتعها‪� .‬إن هناك حلظات كثرية يف �أفالمه‬ ‫ي�ستطيع فيها البطل �أن ينهي كل �شيء‬ ‫بالذهاب �إىل ال�شرطة‪ .‬لكن ال�شرطة دائم ًا‬ ‫ملتب�سة‪ ،‬عاجزة �أو عبارة عن �أ�شخا�ص‬ ‫مثريين للريبة‪ .‬لقد ا�ستخدم هيت�شكوك‬ ‫(ثيمة) الرجل املتهم ظلم ًا فيما ال يقل عن �أحد‬ ‫ع�شر فليم ًا‪.‬‬ ‫الآن ال �شيء ميكن �أن ي�ؤثر �أقل من طفولة‬ ‫مليئة باال�ستغالل �ضمن طقو�س عبادة‬ ‫ال�شيطان!‬ ‫‪� .3‬أن كون �سيادي ًا‬ ‫كل �أفالم الأ�ستاذ تبني لنا قدرة الإن�سان على‬ ‫فر�ض الأمل‪ .‬ويف الزمن القدمي كان ميكن �أن‬ ‫تتعرف على خمرج ال�سينما �إذا كان يرتدي‬ ‫النظارة (املونوكل) �أو (بنطلون) ركوب‬ ‫اخليل‪ .‬هيت�شكوك مل يكن يف حاجة �إىل ذلك‪.‬‬ ‫فقد ا�ستبدله بذوقه املرهف فيما يعترب الآن‬ ‫فن ًا �ضائع ًا وهو (النكتة العلمية)‪� .‬أق�سى هذه‬ ‫النكات ت�ضمن عام ًال فني ًا جريئ ًا ا�ستطاع �أن‬ ‫يق�ضي الليل يف اال�ستديو مقيد ًا �إىل حامل‬ ‫الكامريا‪ .‬فقام هيت�شكوك ب�إعطائه ك�أ�س ًا من‬ ‫الرباندى لي�ساعده على النوم‪ ،‬لكنه كان‬ ‫يحتوي على حبوب قوية ت�سبب الإ�سهال!‬ ‫�إن �إ�ستخدامه ((للكالب�شات)) – قيود‬ ‫املع�صم‪ -‬يظهر مبكر ًا جد ًا كما يف فيلم‬ ‫(النزيل) (‪ ،)1927‬وكان �أمر ًا ممتع ًا له‬ ‫دائم ًا خا�صة يف فيلم (الـ‪ 39‬خطوة) الذي‬ ‫تق�ضى فيه مادلني كارول معظم مدة الفيلم‬ ‫مقيدة املع�صم اىل روبرت دونات‪ .‬وقد‬ ‫جنح هيت�شكوك يف �إ�ضاعة املفتاح يف موقع‬ ‫الت�صوير‪ ،‬حتى ي�ضطران �إىل ق�ضاء اليوم‬ ‫مقيدين �إىل بع�ضهما‪ ،‬وكان هيت�شكوك مهتم ًا‬ ‫بوجه خا�ص مبعرفة ترتيباتهما لدخول‬ ‫احلمام!‬ ‫تقول عبارة ديفيد �أو �سيلزينك اخلالدة‬ ‫�أن هيت�شكوك (لي�س ال�شخ�ص الذي تذهب‬ ‫لتع�سكر معه)‪ .‬لكن عليك �أن تكون حري�ص ًا يف‬ ‫الق�سوة‪ .‬عندما تعر�ضت اجنليكا هيو�ستون‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫‪12‬‬ ‫نصيحة لتقليد هتشكوك‬

‫لل�ضرب مبن�شفة ممتلئة بالربتقال يف �أحد‬ ‫الأفالم‪ ،‬ك�شف ذلك عن �سادية �أطفال املدار�س‬ ‫ال�شائنة التي كانت عدمية الذوق �أكرث منها‬ ‫مرعبة‪.‬‬ ‫‪� -4‬أال تكون برياندي باملا‬ ‫ثقة بالنف�س حق ًا‪ ،‬لكن دي باملا امل�سكني �ضيع‬ ‫�أكرث من ن�صف حياته الفنية يف اقتفاء خطى‬ ‫ا�ستاذه هيت�شكوك‪ ..‬و�إن مل يكن بالقدر‬ ‫الكايف‪� .‬إعادته لفيلم (الدوار) يف (ا�ستحواذ)‬ ‫حتتوي على حبكة قابلة للت�صديق عن الأمل‪،‬‬ ‫من خالل ق�صة اب يتعلق بابنته التي مل يرها‬ ‫منذ والدتها‪ .‬لكنها مثل (الدوار) �أثناء ال�سري‬ ‫نائم ًا‪.‬يف (بديل اجل�سد) حاول حتى �أن يدمج‬ ‫بني(نافذة داخلية) و(الدوار)‪(.‬تزين ليقتل)‬ ‫هو ومي�ض بقدر ما كان (كاري) يلعب على‬ ‫الإثارة‪.‬‬ ‫ولكن فقط عندما هجر تقليد هيت�شكوك يف‬ ‫(الوجه ذو الندبة) ا�ستطاع �أن ينجز الفكرة‬ ‫ال�صحيحة للرعب البارد‪.‬‬ ‫‪ -5‬كن قوي ًا يف التكنيك‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫م�شهد القتال على ارجوحة االطفال يف نهاية‬ ‫فيلم (غريبان يف قطار) كان كابو�س ًا يف �إعداد‬ ‫هو�إخراجه‪ ،‬وتكلف ثروة‪.‬‬ ‫من ناحية اخرى‪ ..‬م�شهد (الكرين) الطويل‬ ‫يف فيلم (م�شبوه)‪ ،‬بداية من النزول على‬ ‫(درابزين) ال�سلم‪ ،‬ونهاية بالو�صول للإرتياح‬ ‫يف لقطة مقربة جد ًا على يد �إجنريد برجمان‬ ‫حتمل املفتاح‪ ،‬كان ب�سيط ًا جد ًا‪ .‬لكنه �أي�ض ًا‬ ‫واحد من ابدع حتريكات الكامريا يف تاريخ‬ ‫ال�سينما‪ .‬لقطة هيت�شكوك املميزة هي التحرك‬ ‫للوراء بالكامريا مع مزجها بـ(زووم �إن)‬ ‫�إ�ستخدم ذلك يف (ريبيكا) للإحياء باالغرتاب‪،‬‬ ‫ويف (الدوار) للإحياء بالدوار! وقد نقلها‬ ‫الكثريون عنه مبن فيهم �سبيلربج يف فيلم‬ ‫(الفك) لكنها مل ت�ستخدم بنجاح �سوى مرة‬ ‫واحدة يف فيلم (املر�أة اخلائنة) ل�شابرول‪،‬‬ ‫حيث حتركت الكامريا بعيد ًا‪،‬تتبع وجهة‬ ‫نظر الزوج‪ ،‬وال�شرطة تقتاده بتهمة قتل‬ ‫ع�شيق زوجته‪ ،‬وقامت الكامريا باالقرتاب‬ ‫من (زووم �إن) على وجه �إ�ستيفان �أودران‪،‬‬

‫موحية ب�أوىل عالمات حبه املتجدد لها‪ .‬وقد‬ ‫جنحت لأن �شابرول تعلم القاعدة الذهبية‬ ‫التي كان يعرفها هيت�شكوك بالغريزة‪ :‬وهي‬ ‫�أن كل حركات الكامريا بجب �أن تفر�ضها‬ ‫فكرة �أو �شعور ما‪ ،‬و�أي حركات �أخرى هي‬ ‫جهد ال جدوى منه من قبل املخرج‪.‬‬ ‫‪ -6‬ا�ستمتع بغذائك‬ ‫عندما ر�أى راميوند �شاندلر هيت�شكوك لأول‬ ‫مرة �صاح قائ ًال‪:‬‬ ‫(�أنظرو اىل هذا الوغد البدين وهو يحاول‬ ‫اخلروج من ال�سيارة!)‬ ‫‪ -7‬هل تريد �إهداء حتية؟ افعلها ب�شكل‬ ‫مبا�شر‬ ‫فيلما (العناق الأخري) جلونثان دميي‬ ‫و(لقطة �ساكنة لليل) لروبرت بينتون كانا‬ ‫مكثفني ب�شكل حمرتم‪ ،‬تنويعتني ناجحتني‬ ‫على (تيمات) الأ�ستاذ‪ .‬وكانا امتدادين‬ ‫نزيهني‪.‬‬ ‫فيلم (قلق عايل) مليل بروك مل يكن جيد ًا‬ ‫لأنه ف�شل يف مالحظة الفاكهة القاتلة يف‬

‫‪7‬‬

‫عزيزي ال�سيد هت�شكوك‪ .‬ا�سمح يل �أو ً‬ ‫ال �أن �أذكرك مبن �أكون‪ .‬فقبل ب�ضع �سنوات‪� ،‬أواخر العام ‪ ،1954‬حني كنت‬ ‫ً‬ ‫ال �أزال يف ال�صحافة ال�سينمائية‪ ،‬جئت مع �صديقي كلود �شابرول لنجري معك حوارا يف ا�ستوديو �سان موري�س‪،‬‬ ‫َ‬ ‫كنت ت�شتغل على تقنيات مزج ال�صوت لفيلمك «ام�سك حرامي»‪ .‬يومها طلبت منا �أن ننتظرك بع�ض الوقت‬ ‫حيث‬ ‫يف بار اال�ستوديو ريثما تنجز عملك‪ .‬وهناك‪ ،‬من جراء الإثارة التي �أحدثتها لدينا مراقبتك و�أنت تراقب ما‬ ‫يزيد عن ‪15‬مرة امل�شهد نف�سه من الفيلم مير �أمام ناظريك وفيه كاري غرانت وبريجيت �أوبري‪ ،‬حدث �أن �سقطنا‬ ‫�شابرول و�أنا‪ ،‬يف غفلة منا‪ ،‬يف حو�ض مملوء باملاء املجمد موجود و�سط البار‪ .‬عندها وافقت �أنت‪ ،‬وبكل كرم‪� ،‬أن‬ ‫ت�ؤجل احلوار بع�ض الوقت‪ ،‬ما مكننا من �أن جنفف ثيابنا‪ ،‬ونلتقيك ذاك امل�ساء يف فندقك‪.‬‬

‫�أفالم هيت�شكوك‪ ،‬مثل عبارة (�سايكو)‪( :‬ماما‬ ‫ال ت�شعر بنف�سها الليلة)‪ .‬مثاالن حديثان‬ ‫يو�ضحان الطريقة ال�صحيحة واخلاطئة‬ ‫لعمل ذلك‪ .‬فيلم (املوت مرة �أخرى) لكينيث‬ ‫براناه تقليد �أحمق‪ ،‬نتاج خيال مفل�س‪.‬‬ ‫بيرت �سني كان لديه الإح�سا�س ال�صحيح لعمل‬ ‫فيلم (م�شتت) بالطريقة التي �أرادها‪ ،‬ولكن‬ ‫باعرتاف علني بظل هيت�شكوك الذي يطل من‬ ‫فوق كتفيه‪.‬‬ ‫�شخ�ص ذكي قال ذات مرة �إن (الوهم)‬ ‫هو �أف�ضل فيلم لهيت�شكوك مل يخرجه‪ .‬يف‬ ‫احلقيقة هناك حلظة هيت�شكوكية �أ�صلية‬ ‫واحدة يف الفيلم‪ ،‬يف نهاتيه‪ ،‬عندما يتحتم‬ ‫على �أودري هيبورن �أن تختار خالل ثوان‬ ‫معدودة بني كاري جرانت‪ ،‬الذي عاملها‬ ‫ب�شكل �سيئ والرجل اللطيف الذي هو يف‬ ‫احلقيقة �شرير‪.‬‬ ‫‪ -8‬ا�ستخدام فقدان الذاكرة‬ ‫واحدة من حيل هيت�شكوك املف�ضلة التي‬ ‫ا�ستخدمها كثريون بعده يف افالم ال ح�صر‬ ‫لها‪� .‬إذا فقد املرء جمالية الأحداث التي ت�شكل‬ ‫ما�ضيه ال�شخ�صي‪ ،‬فماذا يكون عندئذ؟‪..‬‬ ‫ح�سن ًا‪ ،‬هناك �شيء واحد �سيظل لديك هو‬ ‫الروح الفردية‪ ،‬غري القابلة للنق�صان‪،‬‬ ‫اخلالدة التي تكون معروفة لأي �شخ�ص‬ ‫�آخر‪ .‬من املده�ش �أن هي�شتكوك الكاثولوكي‬ ‫مل يتو�سع ابد�أ يف هذه الفكرة‪ .‬رمبا ن�سى‬ ‫�أن يفعل ذلك‪ ،‬هل قام �أحد ب�صنع فيلم �أعترب‬ ‫فيه ان فقدان الذاكرة نعمة؟‪ ..‬بالت�أكيد كلنا‬ ‫مرعوبون جزئي ًا من ما�ضينا‪ ،‬ونتمنى‬ ‫احل�صول على فر�صة لإعادة ت�شكيل �أنف�سنا؟‬ ‫‪ -9‬كن �صبور ًا مع النقاد احلمقى‬ ‫اجلميع ي�صنفون فيلم (�إختفاء) (جورج‬ ‫�سلويزر) على انه هيت�شكوكي‪ ،‬لكنه لي�س‬ ‫كذلك‪ .‬وهو �أمر كانوا �سيعرفونه لو �أنهم‬ ‫كلفوا �أنف�سهم بالتفكري يف فيلم (الرحلة) لـ‬ ‫(رو�سيلليني)‪.‬‬ ‫‪ – 10‬ال�شقراوات الباردات‬ ‫نعم‪ ،‬نعم التي يعرفها اجلميع‪ ،‬ولكن �أين هن‬ ‫هذه االيام‪ ،‬ه�ؤالء الفتيات الباردات اللواتي‬ ‫يرثن اخلطر يف املقعد اخللفي للتاك�سي‪.‬‬ ‫جلني كلزو؟‬ ‫�أعوذ بالله‪.‬‬ ‫‪ -11‬ملحق للقاعدة ال�سابقة‪� :‬ضع بطلتك‬ ‫يف خطر‬ ‫هذا لي�س �سه ًال هذه الأيام‪ .‬ال �شك �أن فيلم‬ ‫(م�ستقبلي الباهر) كان ح�سا�س ًا بعمق‪ ،‬وكان‬ ‫بورتريه ًا مر�سوم ًا بعناية المر�أة يائ�سة‬ ‫حتارب من �أجل حتقيق م�صداقيتها يف‬ ‫جمتمع قمعي عدائي‪ .‬لكنني ال �أ�ستطيع منع‬ ‫نف�سي من التفكري يف �أنه كان �سيكون �أف�ضل‬ ‫لو انه كان يحتوي على جودي ديفيز معلقة‬ ‫من يد واحدة من انف �إبراهام لينكولن‪،‬‬ ‫ولي�س هناك �سوى كاري جرانت بينها وبني‬ ‫ارتفاع �ألف قدم فوق البحر‪.‬‬ ‫‪� -12‬إن�س الأمر‬ ‫ا�صنع �أفالمك اخلا�صة اللعينة‪ .‬فهناك �أفالم‬ ‫قليلة جد ًا جد ًا هتي�شكوكية حق ًا‪.‬‬ ‫وكلها من �إخراج هيت�شكوك!‬

‫كتاب (هتشكوك ‪ /‬تروفو)‪:‬‬ ‫در�س يف الفن والنقد و التوا�ضع‬ ‫�إبراهيم العري�س‬

‫الحق ًا‪ ،‬يف كل مرة كنت ت�أتي فيها اىل باري�س‪ ،‬كنتُ �أجد‬ ‫متعة خال�صة يف لقائك‪ .‬بل حدث مرة‪ ،‬بعد عام من ذلك‬ ‫�أن قلت يل‪« :‬كلما �شاهدت وعاء فيه مكعبات من الثلج‬ ‫�أفكر فيك»‪� ...‬أرجوك �أن تقبل‪ ،‬عزيزي ال�سيد هت�شكوك‪،‬‬ ‫عميق حتياتي و�إعجابي‪ ...‬املخل�ص فران�سوا تروفو»‪.‬‬ ‫هذا املقطع هو‪ ،‬كما يخمن القارئ ب�سرعة‪ ،‬جزء من‬ ‫ر�سالة طويلة بعث بها املخرج الفرن�سي فران�سوا تروفو‬ ‫اىل زميله الأمريكي – االنكليزي الأ�صل – �ألفريد‬ ‫هت�شكوك �أوائل �شهر حزيران ‪ .1962‬يف ذلك احلني‬ ‫كان تروفو قد �أ�ضحى خمرج ًا كبري ًا معروف ًا‪ ،‬وكان‬ ‫احلوار الآنف الذكر قد ن�شر منذ زمن بعيد و�أثار �ضجة‪،‬‬ ‫بل كان �أول اعرتاف قوي مبعلمية هت�شكوك يف النقد‬ ‫الأوروبي‪.‬‬ ‫ولعل هذا‪ ،‬ولطف معلم �سينما الت�شويق‪ ،‬زائد ًا‪ ،‬ذكريات‬ ‫حكاية املاء املجلد‪ ،‬ما دفع تروفو اىل �أن يحاول‪ ،‬من‬ ‫جديد‪ ،‬حماورة هت�شكوك‪ ...‬ولكن‪ ،‬اىل حد ما‪ ،‬حماورة‬ ‫الند للند هذه املرة‪ .‬و�إذ ا�ستجاب املعلم‪ ،‬كانت النتيجة‬ ‫واحد ًا من �أهم الكتب ال�سينمائية يف تاريخ هذا النوع‬ ‫من الأدب‪� :‬أدب احلوار ال�شامل بني خمرج عريق‬ ‫وخمرج ي�ضع قدميه على �سلم املجد‪ ،‬من دون �أن ين�سى‬ ‫�أنه‪ ،‬يف الأ�صل‪ ،‬ناقد �سينمائي‪ ،‬وقبل هذا وذاك هاوي‬ ‫�سينما‪.‬‬ ‫هذا الكتاب‪ ،‬ويعرف عادة با�سم «هت�شكوك‪ /‬تروفو»‬ ‫�صدر للمرة الأوىل يف العام ‪ ،1966‬وهو منذ ذلك‬ ‫احلني يعترب مرجع ًا �أ�سا�سي ًا يف تاريخ �أدبيات ال�سينما‪،‬‬ ‫والعمل الذي ي�سعى كرث اىل حماكاته‪ ،‬من دون �أن‬

‫النهائية» لأنها �صدرت �سنوات بعد موت هت�شكوك يف‬ ‫يتمكن �أحد من ذلك‪� ،‬إذا ا�ستثنيا الكتاب الذي و�ضعه‬ ‫املخرج بيرت بوغدانوفت�ش‪ ،‬مع �أور�سون ويلز‪ ،‬ومع هذا العام ‪ ،1980‬وقبل رحيل تروفو نف�سه بعام واحد‪،‬‬ ‫�أي يف العام ‪� ،1983‬أ�ضاف املخرج الفرن�سي ف�ص ًال‬ ‫من يقر�أ الكتابني يدرك ب�سرعة تفوق كتاب هت�شكوك‬ ‫عابق ًا باحلب واحلنني‪ ،‬حتدث فيه عن «�آخر �سنوات‬ ‫على كتاب ويلز‪.‬‬ ‫هت�شكوك»‪ .‬وبهذا اكتمل الكتاب نهائي ًا لي�صبح‪ ،‬لي�س‬ ‫واىل هذا يعترب الأول املرجع الأ�سا�س �أي�ض ًا للتبحر‬ ‫فقط ن�ص ًا عن واحد من عمالقة فن ال�سينما‪ ،‬بل �شهادة‬ ‫يف �سينما هت�شكوك‪ ،‬ومن ثم لإدراك الأ�سباب التي‬ ‫على كيف ميكن فنانني كبريين �أن يت�شاركا يف عمل‬ ‫جعلت النقد الأوروبي يخ�ص هت�شكوك مبكانة كربى‪،‬‬ ‫واحد‪ ،‬ناهيك ب�أن املرء ميكنه �إن حلل �أ�سئلة تروفو‬ ‫مل يكن النقد الأمريكي متنبه ًا اليها �أول الأمر‪ .‬مهما‬ ‫نف�سه‪ ،‬ب�صرف النظر عن �إجابات حمدثه عليها‪ ،‬ميكنه‬ ‫يكن‪ ،‬ف�إن ما ال بد من الإ�شارة �إليه هنا هو �أن جملة‬ ‫ان ير�سم كذلك �سرية فكرية لرتوفو‪ ،‬ت�ساعد �أكرث و�أكرث‬ ‫«كرا�سات ال�سينما» التي كان تروفو بد�أ الكتابة فيها‬ ‫يف فهم جوهر �سينما هذا الأخري‪.‬‬ ‫باكر ًا وقبل �سنوات من حتوله اىل الإخراج‪ ،‬كانت من‬ ‫ومن هنا يبدو وا�ضح ًا انه �إذا كان ميكننا ان نقول ان‬ ‫�أوىل املطبوعات ال�سينمائية التي ك�شفت عمق �سينما‬ ‫هت�شكوك كله‪ ،‬هنا‪ ،‬يف �إجاباته‪ ،‬ميكننا �أي�ض ًا �أن ن�ؤكد‬ ‫هت�شكوك‪.‬‬ ‫�أن يف ثنايا الكتاب كل تروفو �أي�ض ًا‪.‬‬ ‫وكان ذلك بدفع من �أندريه بازان‪ ،‬م�ؤ�س�س املجلة و�أحد‬ ‫ذلك ان ا�سئلة تروفو لي�ست فقط ا�ستفهامية غايتها دفع‬ ‫�أئمة النقد ال�سينمائي الفرن�سي والأوروبي‪ ،‬والذي‬ ‫املعلم اىل ان يتحدث �أكرث‬ ‫كان مبثابة الأب الروحي لرتوفو‬ ‫و�أكرث ويغني الن�ص كله �أكرث‬ ‫كناقد ثم كمخرج �أ�س�س «املوجة‬ ‫و�أكرث‪ ،‬بل هي �أ�سئلة حتليلية‬ ‫اجلديدة» مع غودار و�شابرول‬ ‫جندها‪ ،‬يف مرات عدة‪ ،‬حتري‬ ‫وريفيت وغريهم‪ .‬ومن هنا مل‬ ‫املعلم بـ «غرابتها» وما يختبئ‬ ‫يكن غريب ًا �أن يكون طيف بازان‬ ‫وراءها من ا�ستك�شاف لأمور‬ ‫اىل هذا يعترب الأول املرجع‬ ‫حملق ًا فوق مئات ال�صفحات التي‬ ‫ً‬ ‫ر�آها تروفو يف �أفالم هت�شكوك‬ ‫الأ�سا�س �أي�ضا للتبحر يف �سينما‬ ‫ي�ضمها الكتاب‪.‬‬ ‫مل تكن لتخطر لهذا الأخري‬ ‫هت�شكوك‪ ،‬ومن ثم لإدراك‬ ‫يف البداية كان الكتاب يتوقف‬ ‫يف بال‪.‬‬ ‫الأ�سباب التي جعلت النقد‬ ‫عند العام ‪� 1966‬شام ًال يف‬ ‫�إذ هنا‪ ،‬بعبقريته التحليلية‬ ‫الأوروبي يخ�ص هت�شكوك مبكانة‬ ‫احلديث املت�شعب كل الأفالم التي‬ ‫ونظرته الثاقبة �أعطى تروفو‪،‬‬ ‫كربى‬ ‫حققها هت�شكوك حتى ذلك احلني‪.‬‬ ‫مثا ًال حيوي ًا‪ ،‬على ما ينبغي �أن‬ ‫ولكن فران�سوا تروفو �أ�ضاف‬ ‫يكون عليه النقد‪� :‬إعادة قراءة‬ ‫اليه‪ ،‬للطبعات الالحقة‪ ،‬ف�صو ًال‬ ‫للعمل مو�ضع النقد تخ�ص من‬ ‫�أخرى يف بع�ضها حتدث بنف�سه‬ ‫ينتقد بقدر ما تخ�ص �صاحب‬ ‫عن م�سار املعلم منذ العام ‪،1966‬‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫وحتى حلظة �صدور الطبعة‪،‬‬ ‫النقد ن�ص على الن�ص‪ .‬متام ًا‬ ‫مازج ًا حديثه ببع�ض احلوارات‬ ‫كما ان الن�ص – �أعني ال�سينما‬ ‫الق�صرية الالحقة التي قيّ�ض له �أن‬ ‫هنا – هو ن�ص ي�سرب الواقع‬ ‫يجريها بني احلني والآخر‪.‬‬ ‫�أو اخليال الذي �سي�صبح‬ ‫ثم يف طبعة الحقة‪� ،‬سيطلق‬ ‫واقع ًا فني ًا منذ جت�سده عم ًال‬ ‫عليها تروفو نف�سه �صفة «الطبعة‬

‫يُقر�أ �أو ي�شاهد‪ ،‬كا�شف ًا من خالل �شفافية العمل‪ ،‬تلقائية‬ ‫�أداء �صاحبه فيه‪ .‬تلك التلقائية التي تقول‪ ،‬يف الأعمال‬ ‫الإبداعية الكبرية‪ ،‬ما يعتمل يف الوعي الباطن للفنان‪،‬‬ ‫في�ضعه يف قلب عمله من دون حتى ان يتنبه اىل‬ ‫وجوده‪ .‬انه‪ ،‬بالن�سبة اىل تروفو‪ ،‬نوع من الفرويدية‪.‬‬ ‫والطريف ان هت�شكوك الذي مل يكن‪ ،‬يف ذلك احلني على‬ ‫الأقل‪ ،‬ي�ؤمن بذلك النوع من التحليل املبطن – على رغم‬ ‫فرويدية بع�ض �أعماله – قابل �أ�سئلة تروفو التحليلية‬ ‫ب�شيء من ال�سخرية‪ ،‬التي اعتقدها لتهذيبه‪ ،‬مبطنة �أول‬ ‫الأمر‪ ،‬من دون �أن يتنبه اىل ان تروفو كان واعي ًا بها‪...‬‬ ‫ثم بالتدريج‪ ،‬و�أمام �صرب تروفو الأ�سطوري ومعرفة‬ ‫هذا الأخري ب�أين يريد �أن ي�صل‪ ،‬وجد هت�شكوك نف�سه‬ ‫ح�سه ال�ساخر مدرك ًا‬ ‫يغو�ص يف اللعبة ويتخلى عن ّ‬ ‫ان ما يحاول تروفو ان يفعله امنا هو �إعادة �إحياء‬ ‫فكرية – توحيدية‪ ،‬لعمله ال�سينمائي كله‪ ،‬وك�شف‬ ‫العالقة الوثيقة بني مهنية املعلم وفكره‪ ،‬متلم�س ًا حلظات‬ ‫وم�شاهد‪ ،‬و�ضعها هت�شكوك يف داخل �أفالمه رمبا على‬ ‫�شكل مزحة‪� ،‬أو رمبا لغرابتها‪ ،‬من دون �أن يدرك هو انها‬ ‫ترتبط بجوانيته وذاتيته ارتباط ًا وثيق ًا من منطلق ان‬ ‫املبدع‪ ،‬حتى ولو يف تلقائيته ال�سوريالية‪ ،‬ال ي�ضع �شيئ ًا‬ ‫مبح�ض ال�صدفة داخل عمل فكر فيه كثري ًا‪ ،‬وجعله جزء ًا‬ ‫من م�ساره الإبداعي‪� ،‬أي م�ساره احلياتي‪.‬‬ ‫على هذا النحو �إذ ًا‪� ،‬أجنز هذا الكتاب‪ ،‬الذي علم كرث ًا‬ ‫كيف ينظرون م ّذاك و�صاعد ًا من ناحية اىل �سينما‬ ‫�ألفريد هت�شكوك املمتدة من مرحلة �إنكليزية مبكرة‪،‬‬ ‫اىل مرحلة �أمريكية �شغلت العقود ال�ستة الأخرية من‬ ‫حياته‪ ،‬وكان من عالماتها �أفالم رائعة مثل‪« :‬فرتيغو» و‬ ‫«النافذة اخللفية» و «الطيور» و «ب�سايكو» و «احلبل»‪،‬‬ ‫ومن ناحية ثانية اىل �سينما فران�سوا تروفو‪� ،‬أحد كبار‬ ‫ال�سينمائيني الفرن�سيني منذ «ال�ضربات الأربعمئة»‬ ‫وحتى «يا حبذا يوم الأحد!» مرور ًا برباعية انطوان‬ ‫دوانيل و «املرتو الأخري» و «الليل الأمريكي»‪ ،‬هذه‬ ‫ال�سينما التي تطل بر�أ�سها من خالل الكتاب‪ ،‬حتى و�إن‬ ‫كان تروفو قد بذل �أق�صى جهده ليمحو نف�سه متام ًا �أمام‬ ‫املعلم الكبري الذي بد�أت حكايته معه ب�سقطة مدوية يف‬ ‫ماء جامد‪.‬‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪8‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫حول فيلم «مؤامرة عائلية»‬

‫الفرد هتشكوك‬

‫ماك�س تي�سييه‬

‫اع����ج����وب����ة ال����ت���������ش����وي����ق يف ال�����ف�����ن ال�������س���اب���ع‬

‫يف اخلم�سينيات وال�ستينيات‬ ‫من القرن املا�ضي بلغ الفن‬ ‫ال�سينمائي اوج ذروته اثرت‬ ‫يف نفو�س الكثريين من �شعوب‬ ‫العامل الن معظم االفالم‬ ‫كانت رائدة وهادفة بعيدة‬ ‫عن االبتذال واالنحطاط‬ ‫وكان للجمهور ارا�ؤهم‬ ‫وانتقاداتهم لهذا الفن الرفيع‬ ‫فكانت االفالم تعالج ق�ضايا‬ ‫اجتماعية او تاريخية‬ ‫ومالحم بطولية تتج�سد فيها‬ ‫الدراما وامليلودراما من اجل‬ ‫انت�صار اخلري على ال�شر وقد‬ ‫برز عمالقة الفن ال�سينمائي‬ ‫الذي ال ميكن الحد جماراتهم‬ ‫وبلوغ م�ستواهم الفني‬ ‫زهري املعروف‬

‫ومن ه�ؤالء املمثل العاملي غريغوري بيك‪،‬‬ ‫روك هد�سون‪ ،‬روبرت مت�شوم‪ ،‬توين‬ ‫كريت�س كريك دوجال�ص‪ ،‬جون واين‪،‬‬ ‫�ستيوارت جرانر‪ ،‬انتوين كوين‪ ،‬كاري‬ ‫كوبر جوني�س مولر‪ ،‬ليك�س باركر‪ ،‬ميل‬ ‫فرار‪ ،‬كيم نوفاك‪ ،‬اليزايث تايلور اجنريد‬ ‫برجمان‪ ،‬الك �سومر‪ ،‬مارلني مونرو‪،‬‬ ‫برجيت باردو‪� ،‬صوفيا لورين وغريهم من‬ ‫عمالقة فن الت�شويق ا�ضافوا ال�شيء للفن‬ ‫ال�سينمائي اثرت على ال�سينما امل�صرية‬ ‫كثريا اذ ظهر منهم فنانون رواد امثال‬ ‫يو�سف وهبي ‪ ،‬ح�سني ريا�ض‪ ،‬وانور‬ ‫وجدي وحممود املليجي ور�شدي اباظة‬ ‫وعماد حمدي ويحيى �شاهني وفريد �شوقي‬ ‫و�شكري �سرحان وعمر ال�شريف وا�سماعيل‬ ‫يا�سني وح�سن فايق وعبد ال�سالم النابل�سي‬ ‫وغريهم‪ .‬فبالرغم من ب�ساطة االدوات‬ ‫امل�ستعملة وتوا�ضعها اال ان االفالم التي‬ ‫�صنعوها ال ميكن مقارنتها مع االفالم‬ ‫احلالية التي يغلب عليها طابع االبتذال‬ ‫واخلالعة وخلوها من الت�شويق واملتعة‬ ‫لذلك اعدها اجلمهور من الفن الرخي�ص او‬ ‫الرديء كونها تعتمد على االالت احلديثة‬ ‫والكامريات الرقمية والليزرية وتخلو‬ ‫من الدراما واالثارة اما االعمال امل�سرحية‬ ‫فالغالب عليها ا�سلوب التهريج واحلوار غري‬ ‫املهذب تتنافى مع الذوق العام فهي اعمال‬ ‫جتارية ال تهدف اىل �شيء وال متت ب�صلة‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫‪9‬‬

‫بالفن هذه مقدمة ب�سيطة لتذكري اجيالنا‬ ‫بالفن الرفيع واالبداع اخلالق للرواد‬ ‫االوائل يف هذا الفن اجلميل من خمرجني‬ ‫وممثلني وكتاب ال�سيناريوهات وغريهم من‬ ‫الذين �ساهموا يف �صناعة ال�سينما‪.‬‬ ‫والذي انا ب�صدده هو �سرية الفنان العاملي‬ ‫الفرد هت�شكوك احد عمالقة االخراج‬ ‫ال�سينمائي الذي كان يح�ضر افالمه الر�ؤ�ساء‬ ‫وامللوك اذ يعد الفريد هت�شكوك احد عمالقة‬ ‫الفن ال�سابع (ال�سينما) وقد اطلق عليه‬ ‫بع�ض نقاد ال�سينما ا�سم (�سيد الت�شويق)‬ ‫وهو الفنان الذي عرف �سر مهنة ال�سينما‬ ‫متكن ان يخرج افالمه برباعة فائقه وقد‬ ‫اخرج خم�سة وخم�سني فلما من اروع‬ ‫االفالم التي ا�ستقطبت اعجاب اجلماهري‬ ‫يف العامل والفرد هت�شكوك انكليزي اال�صل‬ ‫عا�ش يف امريكا اكرث من ثمانني �سنة‬ ‫مازالت اعماله اجلميلة يف الذاكرة لدى جيل‬ ‫اخلم�سينيات وال�ستينيات وال�سبعينيات‬ ‫ولد الفريد هت�شكوك يف ‪� 13‬آب عام ‪1899‬‬ ‫يف انكلرتا ابنا لعائلة كاثوليكية م�سيحية‬ ‫عا�ش طفولة �سعيدة وكان والده تاجر ًا ثريا‬ ‫ع�شق هت�شكوك الفن امل�سرحي منذ طفولته‬ ‫وبعده التحق مبدر�سة الفنون اجلميلة‬ ‫حيث لوحظت مواهبه كر�سام ومنه دخل‬ ‫عامل ال�سينما وهكذا متكن من التعرف على‬ ‫الفن ال�سابع وكان يرى يف الفنانني �شاريل‬ ‫�شابلن و‪ .‬د‪.‬و‪ .‬غريفيت فنانني ت�ضاهي‬

‫�شهرتهما �شهرة عمالقة (امل�سرح امللكي)‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1922‬انتج هت�شكوك فيلمه الطويل‬ ‫االول (الرقم ‪ )13‬وقد قال عنه هت�شكوك �أنه‬ ‫كان انتاجا متوا�ضعا رديئا‪ .‬ويف عام ‪1925‬‬ ‫انتج فيلمه الثاين (حديقة اللذة) اال ان‬ ‫هت�شكوك مل يعجبه هذا العمل على الرغم من‬ ‫اهتمام ال�صحافة بهذا العمل واعتربوه من‬ ‫االفالم اجليدة واطلقوا على خمرجه لقب‬ ‫(ال�شاب الذي له دماغ معلم) ثم بعد ذلك �آخر‬ ‫فيلمه ن�سر اجلبل وكان من االفالم اجليدة‬ ‫�صورت مناظر يف ميونخ يف املانيا ويعده‬ ‫اخرج فيلمه النزيل ثم اخرج فيلم املنحدر ثم‬ ‫اخرج فيلم احللبة عام ‪ 1928‬وق�صة الفيلم‬ ‫تدور حول املغامرات البائ�سة ملالكمني‬ ‫مغرمني بامر�أة واحدة وفيه يربز هت�شكوك‬ ‫اال�شياء املادية التي تتخذ اهمية رمزية‬ ‫و�سحرية وبعد ذلك يخرج فيلمه (�شامبانيا)‬ ‫وهي افكار ب�سيطة عن حكاية �أبنه رجل‬ ‫ثري تغ�ضب من والدها يف احد الكباريهات‬ ‫دون ان تدري بانها تبيع �صنف ال�شمبانيا‬ ‫الذي كان �سببا يف ثراء عائلتها‪ .‬وكل هذه‬ ‫االفالم كانت �صامتة انتهت عام ‪ 1929‬وبد�أ‬ ‫بعدها ع�صر ال�سينما الناطقة‪ .‬اذ اخرج فيه‬ ‫هت�شكوك اول فيلم ناطق عنوانه (ابتزاز)‬ ‫وقد ابدع هت�شكوك بفر�ض لغته التعبريية‬ ‫واختيار املو�سيقى الت�صويرية م�ضيفا اليها‬ ‫االنارة لتج�سيد امل�شاهد املثرية التي يح�سها‬ ‫وو�ضع امل�شاعر �ضمن قيمتها احلقيقية‬

‫واحداث هذا الفيلم تدور حول فتاة �شابة‬ ‫خمطوبة لرجل حترى تت�شاجر معه وترتكه‬ ‫لتلتحق بر�سام فنان‪.‬‬ ‫ويف عام ‪ 1930‬ظهر فيلم (جرمية) كفعل‬ ‫م�ؤثر يتحدث الفيلم عن ممثلة اتهمت بقتل‬ ‫�صديقة لها وحكمت باالعدام وبني املحلفني‬ ‫كان ثمة كاتب م�سرحي متكن من اثبات‬

‫ان اجمل ابداعاته ملدر�سة التحليل‬ ‫النف�سي كانت يف افالمه التي ما زالت‬ ‫يف الذاكرة يف فيلم (�سايكو) متثيل‬ ‫(انطوين بركنز) جانيت يل ثم فيلم‬ ‫الع�صافري متثيل رودتايلر)‪ ،‬تيبي‬ ‫هدرن‪ ،‬والرجل اخلطا متثيل هرني‬ ‫فوندا‪ ،‬فريا مايلز‪.‬‬

‫براءة املتهمة والك�شف عن القاتل احلقيقي‬ ‫وكان القاتل خطيب املمثلة) اخرج فيلم‬ ‫(غني وغريب) ويف عام ‪� 1934‬أخرج فيلمه‬ ‫اجلديد (الرجل الذي كان يعرف اكرث من‬ ‫الالزم) ويف عام ‪ 1935‬اخرج فيلمه اجلديد‬ ‫الدرجات الت�سع والثالثون وكان من االفالم‬ ‫املميزة الناجحة وقد بد�أ هت�شكوك بالن�ضال‬ ‫�ضد النازية ويف عام ‪ 1936‬اخرج فيلمه‬ ‫العمل ال�سري ثم اخرج فيلمه متى وعام‬ ‫‪ 1938‬اخرج فيلمه ال�سيدة تختفي ثم اخرج‬ ‫فيلمه (ريبكام ) املرا�سل االجنبي ثم اخرج‬ ‫فيلم ال�شك ويعده اخرج فيلم املخرب ثم‬ ‫اطلق عام ‪ 1943‬فيلم ال�شك ثم الفيلم ذو‬ ‫ال�سمعة الرديئة يف عام ‪ 1947‬اخرج فيلم‬ ‫(ق�صة باراداين) ثم اخرج فيلم احلبل ويف‬ ‫عام ‪ 1949‬اخرج فيلم (حتت مدار اجلدي)‬ ‫ثم اخرج فيلم (رهبة امل�سرح) ويف عام‬ ‫‪ 1950‬اخرج فيلم (غرباء يف قطار) ويف‬ ‫عام ‪ 1952‬اخرج فيلم (اين اعرتف) ويف‬ ‫عام ‪ 1953‬اخرج فيلم (النافذة اخللفية)‬ ‫وعام ‪ 1955‬اخرج فيلم القب�ض على ل�ص)‬ ‫وعام ‪ 1956‬اخرج فيلم امل�شكلة مع هاري‬ ‫وعام ‪ 1958‬اخرج فيلم (دوخان) ويف عام‬ ‫‪ 1960‬اخرج فيلم ( �سايكو) وكان الفيلم‬ ‫اكرث اثارة وقد حقق ارباحا طائلة بلغت‬ ‫اكرث من (‪ )13‬مليون دوالر وقد توقف‬ ‫هت�شكوك ثالث �سنوات واخرج عام ‪1963‬‬ ‫فيلم الع�صافري وهو من اجمل االفالم‬

‫امل�شوقة ثم اخرج فيلم مارين ثم اخرج فيلم‬ ‫(ال�ستار املمزق) عام ‪ 1966‬يف عام ‪1968‬‬ ‫نال هت�شكوك جائزة االو�سكار عن جمموع‬ ‫اعماله‪ .‬واخرج عام ‪ 1969‬فيلم (توباز)‬ ‫وعام ‪ 972‬اخرج فيلم (جغة) وعام ‪1975‬‬ ‫اخرج فيلم (م�ؤامرة عائلية) ويالحظ ان هذا‬ ‫الفنان العبقري اخرج افالم ال�سينما حازت‬ ‫الكثري من اجلوائز منها جائزة االو�سكار‬ ‫ففي فيلم (ريبيكا نال املنتج �سلزنيك عام‬ ‫‪ 1940‬جائزة االو�سكار كما نالت املمثلة‬ ‫(جوان فونتني) جائزة االو�سكار عن دورها‬ ‫املتميز يف فيلم ال�شك عام ‪ .1941‬وان اجمل‬ ‫ابداعاته ملدر�سة التحليل النف�سي كانت يف‬ ‫افالمه التي ما زالت يف الذاكرة يف فيلم‬ ‫(�سايكو) متثيل (انطوين بركنز) جانيت‬ ‫يل ثم فيلم الع�صافري متثيل رودتايلر)‪،‬‬ ‫تيبي هدرن‪ ،‬والرجل اخلطا متثيل هرني‬ ‫فوندا‪ ،‬فريا مايلز‪( .‬القب�ض على ل�ص) من‬ ‫متثيل كاوي غرانت غري�س كيلي‪ ،‬النافذة‬ ‫اخللفية متثيل جيم�س �ستيوارت غري�س‬ ‫كيلي‪ .‬وذو ال�سمعة الرديئة (متثيل انغريد‬ ‫برغمان) كاري غرانت وفيلم (م�سحور)‬ ‫متثيل غريغوري بيك‪ ،‬انغريد برغمان)‬ ‫وفيلم (دوخان) متثيل جيم�س �ستيوارت‪،‬‬ ‫كيم فوفاك) وفيلم احلبل متثيل جيم�س‬ ‫�ستيوارت‪ ،‬فاريل غراجنر‪.‬‬

‫عن جريدة الت�آخي‬

‫من امل�ؤكد �أن هذا الفيلم الذي يحمل الرقم ‪ 53‬بني �أفالم الفريد‬ ‫هت�شكوك لن ي�ضيف �أي جيد‪� ،‬إىل ال�شهرة اخلا�صة التي يتمتع بها‬ ‫«�سيد الت�شويق»‪ ..‬والفيلم هو عمل قد ي�صح و�صفه ب�أنه خفيف‪ ،‬لكنه‬ ‫مع هذا لطيف وم�سل‪.‬‬ ‫�إن كل ما يف الفيلم ي�شري ومنذ البداية �أي عرب امل�شهد «الروحاين»‬ ‫الطويل الذي تقدم لنا فيه باربارا هاي�س كاريكاتورا لفظي ًا للدور‬ ‫الذي لعبته ليندا بلري يف فيلم «التعويذة» ي�شري �إىل �أن الفريد‬ ‫العجوز مل يهدف هنا �إىل تقدمي عمل ميتافيزيقي جدي‪ ،‬وال‬ ‫�إىل تقدمي عمل �آخر يندرج يف تلك التيماتيكية (املو�ضوعاتية)‬ ‫الهت�شكوكية التي ُن�سبت �إليه دائم ًا‪ ،‬دون �أن ي�س�أله �أحد عن ر�أيه‪ ،‬كل‬ ‫ما يف الفيلم هو بع�ض الإ�شارات التي تظهر هنا وهنالك‪ ،‬وظهوره‬ ‫ال�ضروري كظل �صيني خلف زجاج مكتب نقر�أ على بابه يافطة تقول‬ ‫«والدات وموت»‪.‬‬ ‫كل ما يف هذا الفيلم عبارة عن لعب‪ ،‬ابتداء بالعنوان «م�ؤامرة‬ ‫عائلية»‪ ،‬حيث يلعب هت�شكوك على كلمة «م�ؤامرة» التي تعني‬ ‫بالإنكليزية «م�ؤامرة»‪ ،‬كما تعني «حبكة» �أو «عقدة روائية» �أو‬ ‫«�سيناريو»‪ ،‬ويف هذا املعنى املزدوج علينا �أن نرى �إىل رغبة املخرج‬ ‫يف تقدمي منوذج لفيلم الت�شويق «اجلنائي» ‪0‬على الرغم من �أنه لي�س‬ ‫يف الفيلم �أية جرمية ُترتكب فعلي ًا)‪ ،‬م�ضاف ًا �إليه ذلك املرح الذي ال‬ ‫ميتلكه �أي خمرج �آخر غريه‪ ،‬فمن يا ترى بو�سعه �أن ي�سمح لنف�سه‬ ‫(�إذا ا�ستثنينا املخرج جوزف مانكفيت�ش‪ ،‬ولكن يف جمال خمتلف)‪،‬‬ ‫يلعب كل كلي�شهات هذا ال�صنف ال�سينمائي بكل هذه «املعلمية» التي‬ ‫ترتكز‪ ،‬بالت�أكيد على خربة طويلة؟‬ ‫على الرغم من ال�سيناريو احلاذق الذي و�ضعه ارن�ست ليمان‬ ‫(�صاحب �سيناريو «�شمال ب�شمال غرب») والذي يُركز جوهر احلبكة‬ ‫على امل�صادفة البحتة‪� -‬إمنا دون ان ت�ؤدي هذه امل�صادقة هنا �إىل‬ ‫امل�ستتبعات الأخالقية التي �أدت �إليها يف فيلم «الرجل اخلط�أ»‪-‬‬ ‫القائمة على لقاء بني �أربعة من املحتالني ينق�سمون فريقني‪ ،‬كل فريق‬ ‫يت�ألف من زوجني‪ ،‬ويقوم بينهما تناف�س رهيب‪ ،‬على الرغم من هذا‬ ‫ال�سيناريو‪ ،‬من الوا�ضح ان هذا الفيلم كان بالإمكان معاجلته ب�شكل‬ ‫�أكرث فعالية وجدية على يد خمرج �آخر‪ ،‬ال يتمتع بذلك احل�س ال�ساخر‬ ‫الذي مييز العمل الهت�شكوكي‪ ..‬هنا‪ ،‬يبدو التناق�ض التقليدي‬ ‫والأخالقي بني «الأ�سود» و»الأبي�ض»‪ ،‬عابق ًا بح�س ال�سخرية‪ ،‬عرب‬ ‫ال�ش خ�صيتني الن�سائيتني يف الفيلم كارين بالك و»بالك» هي �أ�سود‬ ‫بالإنكليزية‪ ،‬التي ترتدي ال�سواد طوال الفيلم وبالن�ش «بالن�ش»‬ ‫تعني بي�ضاء بالفرن�سية ال�ساحرة التي تبدو طوال الفيلم وهي‬ ‫ترتدي ثياب ًا بي�ضاء‪� :‬سحر �أ�سود و�سحر �أبي�ض‪ ،‬تواجدا يف �سحر‬

‫الإخراج‪.‬‬ ‫�إن ح�ضور هت�شكوك الدائم يبدو هنا وا�ضح ًا من خالل عبارات ال‬ ‫تخدع �أحد ًا‪ :‬فلنالحظ مث ًال �أن الرهينة ال�سابق ال�سيد كون�ستانتني‬ ‫يجيب على �س�ؤال ل�شرطي يقول «ملاذا تعتقد �أنها امر�أة؟»‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫«�إن �أي رجل ما كان له �أن يبذل جهد ًا لو�ضع البقدون�س على فيليه‬ ‫ال�سمك»‪� ،‬إنه منطق هت�شكوكي بامتياز‪ ،‬والإ�شارة الثانية هنا تكمن‬ ‫يف كون �سخرية هت�شكوك تن�صب‪ ،‬ولكن دون عنف على الق�ساو�سة‬ ‫الكاثوليك‪ :‬فمطران كاثوليكي هو الذي يتحمل عبء عملية اخلطف‬ ‫التي حتدث يف عز القدا�س‪ ،‬خالل م�شهد ق�صري‪ ،‬لكنه مفاجئ‪ ،‬وثمة‬ ‫ق�سي�س �آخر يجري االحتيال عليه خالل موعد «فرو�سي» عرب م�شهد‬ ‫عابق باملناخ الهت�شكوكي يدور يف مقهى‪ ،‬وفيه ينتظر الملي وبالن�ش‬ ‫مالوين دون جدوى‪.‬‬ ‫�أقل جناح ًا تبدو يل م�شاهد الت�شويق الأخرى‪ ،‬مثل انحدار ال�سيارة‬ ‫التي يقودها مالوين يف م�شهد يلي م�شهد املقهى‪� :‬إن هت�شكوك‬ ‫ي�ستعيد هنا‪ ،‬دون خميلة كبرية لعباته القدمية مثل �سيارة كاري‬ ‫غرانت يف «�شمال ب�شمال غرب»‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬حل�سن احلظ �إن هذا الفيلم الذي ال يحمل الكثري من االدعاء‬ ‫مزروع بالإ�شارات ال�صغرية والتلميحات وامل�شاهد التي حتمل طابع‬ ‫هت�شكوك املميز‪ ،‬حتى ولو كانت كلها تكرر ما �سبق للمعلم ان فعله‬ ‫يف �أفالم �سابقة‪ :‬لقطة املقربة‪ ،‬حيث يطارد الملي �أرملة مالوين‪،‬‬ ‫ولقطة الرثيا‪ ،‬حيث ي�ضع �آدام�سون اجلوهرة يف �أبرز مكان‪ ،‬مطبق ًا‬ ‫هنا نظرية قدمية الدغار �آلن بو‪� ..‬صحيح �أن املتفرج «الهت�شكوكي»‬ ‫لن يعرث ها هنا ب�سهولة على التف�سريات امليتافيزيقية املغالية التي‬ ‫ُن�سبت على الدوام �إىل هت�شكوك‪ -‬والتي ترك �أمر العناية بها‪ ،‬ملقلدي‬ ‫هت�شكوك‪ ،‬مثل بريان دي باملا‪ ،‬يف «ال�شقيقتان» و»و�سوا�س»‪ ،-‬لكن‬ ‫كل ما يف بنيان هذا الفيلم‪ ،‬ي�شري �إىل طبخة �صنعها هت�شكوك الذي‬ ‫رمبا �صار عجوز ًا‪ ،‬لكنه ال يزال قادر ًا على م�شاهدة نف�سه عرب مر�آة‬ ‫�صافية‪.‬‬ ‫�إن لعبة امل�صادفات بني �ألعاب �أخرى تربز متميزة هنا (‪ )....‬ان‬ ‫كل �شيء هنا مر�سوم بدقة دائرية‪ ،‬ونحن نعلم منذ البداية �أن ا�سم‬ ‫هت�شكوك هو الذي �سيظهر يف الكرة الزجاجية عند بداية الفيلم‪ ،‬يف‬ ‫الوقت الذي تقلد فيه باربارا هاري�س (بالن�ش) �صوته �أمام جوليا‬ ‫رينبريد‪� ..‬إنه عمل قام به كاتب ال�سيناريو بالت�أكيد‪ ،‬لكن هت�شكوك‬ ‫عرف كيف يقدمه ب�صري ًا ب�شكل ممتاز‪ -‬وبالتواط�ؤ مع �أربعة من‬ ‫املمثلني املالئمني متام ًا‪.‬‬ ‫قد يكون «م�ؤامرة عائلية» فيلم ًا هت�شكوكي ًا �صغري ًا‪ ..‬لكن �صغره‬ ‫هذا‪ -‬وهذا �أقل ما ميكن �أن نقوله‪ -‬هو �أف�ضل ما ميكننا من‬ ‫الإح�سا�س بتلك اللذة التي ميكننا ان نتقا�سمها مع رجل يبلغ الآن‬ ‫ال�ساد�سة وال�سبعني من العمر‪.‬‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪10‬‬

‫اعتمدت �أفالم الرعب القدمية‬ ‫على الت�صوير يف قالع وق�صور‬ ‫خميفة ومواقع مظلمة و�ضباب‬ ‫واعتمدت على �شخ�صيات مثل‬ ‫خملوقات خارقة للطبيعة‪،‬‬ ‫م�صا�صي الدماء‪ ،‬املجانني‪،‬‬ ‫الأ�شباح العدوانية‪ ،‬الوحو�ش‪،‬‬ ‫العلماء املجانني‪ ،‬فرانك�شتاين‪،‬‬ ‫الثنائي جيكيل وهايد‪ ،‬الأرواح‬ ‫ال�شريرة وامل�ستذئبني بعدها‬ ‫تطورت �أفالم الرعب و�أ�صبحت‬ ‫تت�ضمن مفاهيم �أخرى منها ‪:‬‬ ‫ال�سحر‪ ،‬التخاريف‪ ،‬واجلنون‪،‬‬ ‫وغريها‪� .‬أول فيلم رعب عمل‬ ‫كان للمخرج اخليايل الفرن�سي‬ ‫‪ GeorgesMéliès‬بعنوان‬ ‫‪ Manoir du diable Le‬عام‬ ‫‪1896‬وهو فلم فرن�سي تدور‬ ‫�أحداثه حول رجل غريب‬ ‫الأطوار يقوم ب�أعمال �إجرامية‪،‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫هتشكوك‬

‫‪11‬‬

‫غري وجه ال�سينما ونق�ش �أفالمه بفن الالمعقول‬

‫�أحد �أكرث الأفالم متيزا وت�أثريا يف تلك‬ ‫الفرته فيلم ‪Kabinett desDoktor‬‬ ‫‪ Caligari Das‬عام ‪ 1919‬وهي احد‬ ‫روائع الأفالم االملانية التعبريية ال�صامتة‬ ‫والتي ا�صبحت ا�ساليبها ومفرداتها م�صدرا‬ ‫لكثري من ال�سينمائيني يف الرعب وهو‬ ‫يتحدث عن رجل يروي ق�صة �أحد اف�ضل‬ ‫�أ�صدقائه ويدعى �آالن وخطيبته جني‬ ‫الذين يذهبون اىل مهرجان ويقابلون‬ ‫هناك دكتور كاليغاري الذي كان يعر�ض‬ ‫املنوم �سيزار والذي يدعي معرفة امل�ستقبل‬ ‫في�س�أله �آالن عن وقت موته فيقول له يف‬ ‫الفجر ويف ذلك الوقت يتحقق كالم �سيزار‬ ‫ويقتل �آالن فتحوم ال�شكوك حوله‪ ،‬فيلم‬ ‫�صور يف ا�ستوديو و�أح�ضر اىل هوليوود‬ ‫يف الع�شرينيات والحقا �أثر يف الفرتة‬ ‫الكال�سيكية لأفالم الرعب يف الثالثينيات‪.‬‬ ‫�أفالم الثالثينيات‪:‬‬ ‫يف فرتة منت�صف الع�شرينيات ان�ضم‬ ‫كل من االملانيني املمثل ‪Conrad‬‬ ‫‪ Veidt‬واملخرج التعبريي ‪Paul‬‬ ‫‪ Leni‬اىل ا�ستوديو يونيفر�سال‪ ،‬بول‬ ‫كان معروفا يف وطنه من خالل �أفالمه‬ ‫الرعب الرائعة مثل ‪Hintertreppe‬‬ ‫و‪Wachsfigurenkabinett‬‬ ‫‪ Das‬وبعد انتقاله اىل هوليود قدم بول‬ ‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫‪ Cat and the Canary The‬العام‬ ‫‪ 1927,‬ويف بداية الثالثينيات دخل الرعب‬ ‫مبرحلته النموذجية يف هوليوود فظهر‬ ‫دراكوال احلقيقي و�أفالم اخذت الكثري‬ ‫من التعبريية االملانية وظهرت افالم عن‬ ‫الرجل اخلفي‪ ،‬املومياء‪ ،‬الرجل الذئب‬ ‫وكان جنوم هذه الفرتة الهنغاري ‪Bela‬‬ ‫‪ Lugosi‬و‪� .Boris Karloff‬أكرث‬ ‫�شخ�صية مت عملها على ال�شا�شة يف �أفالم‬ ‫الرعب هي دراكوال عملت ‪ 160‬مرة تقريبا‪،‬‬ ‫املخرج ‪ Tod Browning‬عمل فيلم‬ ‫‪ Dracula‬وعر�ض يف بداية الثالثينات‬ ‫و�أعجب اجلمهور �آنذاك باداء املمثل‬ ‫الهنغاري بيال يف دور دراكوال‪ ،‬ويف نف�س‬ ‫ال�سنة قدم اي�ضا املخرج الدامنركي ‪Carl‬‬ ‫‪ Theodor Dreyer‬فيلما عن م�صا�ص‬ ‫الدماء ‪ Vampyr - Der Traum‬يف‬ ‫هذه الفرته ابتكرت يونيفر�سال �شخ�صية‬ ‫الرجل الذئب يف فيلمني االول عام ‪1935‬‬ ‫‪ WereWolf of London‬والثاين‬ ‫عام ‪ Wolf Man The 1941‬يف �أول‬ ‫ظهور للممثل ‪Lon Chaney Jr.[/‬‬ ‫‪ COLOR‬الذي عرف به و�أ�صبح‬ ‫متال�صقا به‪ ،‬املاكياج الذي ا�ستعمل لهذا‬ ‫الفيلم كان واقعيا اىل حد ما بالن�سبة �إىل‬ ‫تلك الفرتة ا�ستخدم فيه �شعر الثور و�أنف‬

‫مطاط‪.‬‬ ‫افالم اخلم�سينات‪:‬‬ ‫متيزت بدخول عنا�صر جديدة ولكنها �أقرب‬ ‫لأفالم اخليال العلمي مثل منو الوحو�ش‬ ‫املم�سوخة واحل�شرات �آكلة اللحوم وت�أثري‬ ‫التعر�ض اىل اال�شعاعات واحلوادث العلمية‬ ‫فظهرت افالم مثل ‪ Godezela‬غودزيال‬ ‫عام ‪ 1954‬فيل ـ ــم ياباين واي�ضــا بعـ ـ ــ�ض‬ ‫االفالم االمريكية مثل ‪Invasion of‬‬ ‫‪ the Body Snatchers‬العــام ‪1956‬‬ ‫وفيلــم ‪Incredible Shrinking‬‬ ‫‪ Man The‬مهما قلت اعجزعن و�صف هذا‬ ‫املبدع‪ .‬رجل غري وجه ال�سينما‪ .‬نق�ش �أفالمه‬ ‫بفن من ذهب و�صل اىل حدود الالمعقول‪.‬‬ ‫ابدع الفن ‪� .‬أبدع الرعب‪� .‬أذهل اجلماهري‪.‬‬ ‫الفريد هت�شكوك رائد من رواد هذا الفن‬ ‫باعتباره منطا �سينمائيا ينتمي اىل عامل‬ ‫الأفالم اجلماهريية التي ال تهدف �إال‬ ‫للت�سلية والت�شويق وبالفعل احتل هت�شكوك‬ ‫مكانه الذي ي�ستحقه �سيدا بال منازع لأفالم‬ ‫الت�شويق البولي�سية ولد هذا املبدع بتاريخ‬ ‫‪� 13‬أغ�سط�س‪� /‬آب ‪ 1899‬وتويف بتاريخ‬ ‫‪� 29‬أبريل‪ /‬ني�سان ‪ 1980.‬بد�أ هيت�شكوك‬ ‫حياته ال�سينمائية كاتبا للعناوين الفرعية‬ ‫للأفالم ال�صامتة منذ العام ‪ 1921‬لدى‬ ‫الفرع الربيطاين ل�شركة املمثلني ال�سلكي‬

‫وظل ينتقل بني العديد من املهن ال�سينمائية‬ ‫الأخرى مثل ت�صميم الديكورات وامل�ساعدة‬ ‫يف الإخراج حتى �أتته الفر�صة لكي يقدم‬ ‫الفيلم الأول له عام ‪ 1922‬حتت ا�سم‬ ‫‪ 13 Number‬ليتعلق ب�سلم املجد من‬ ‫خالل فنه املميز والطريقة امل�شوقة من خالل‬ ‫�أفالمه‪.‬‬ ‫ت�ألق كثريا يف ال�سينما مما �أ�صبح مدر�سة‬ ‫عظيمة يف حياته الفنية التي امتدت �أكرث‬ ‫من ن�صف قرن قدم هيت�شكوك فيها ثالثة‬ ‫وع�شرين فيلما يف مرحلته الربيطانية‬ ‫وخم�سني فيلما يف مرحلته الأمريكية‬ ‫وح�صل من خاللها على �شهرته بو�صفه‬ ‫�أ�ستاذ فن الت�شويق والإثارة‪ ،‬غري �أن ذلك‬ ‫ال ميثل احلقيقة كلها فما فعله هت�شكوك مل‬ ‫يكن جمرد تنويعات لكنه خلق منطا جديدا‬ ‫خا�صا به وميكن �أن ن�سميه فيلم هتي�شكوك‬ ‫قد يحاول البع�ض تقليده لكن ال �أحدا‬ ‫ي�ستطيع �إتقانه �أبدا‪ ،‬رحل وترك لنا فنه‬ ‫الطويل ومل�ساته ال�ساحرة ومن �أ�شهر �أفالم‬ ‫هذا املبدع ‪Birds )1960( Psycho‬‬ ‫رعب ال�ستينيات‪:‬‬ ‫تو�سعت �أفالم الرعب يف كل االجتاهات‬ ‫املختلفة من ال�ستينيات وفيما بعد‪،‬‬ ‫ظهرت �أفالم عديدة يف هوليوود ويف‬ ‫ا�ستوديوهات هامر ومن ابرز �أفالم‬

‫ال�ستينيات فيلم املخرج ‪Michael‬‬ ‫‪ Powell‬الفيلم الذي اثار اجلدل عن قاتل‬ ‫�سيكوباتي ي�صور �ضحاياه من الن�ساء‬ ‫‪ Peeping Tom‬العام ‪ 1960‬وكذلك‬ ‫من �أف�ضل الأفالم الربيطانية يف ال�ستينيات‬ ‫فيلم ‪Dr. Terror’s House of‬‬ ‫‪ ،Horrors‬مبا اننا يف ال�ستينيات ال‬ ‫نن�سى ذكر ‪Alfred Hitchcock‬‬ ‫الذي غري معامل الرعب مقدما لنا رائعته‬ ‫‪ Psycho‬العام ‪ 1960‬وقدم كذلك فيلم‬ ‫‪ Birds The‬يف العام ‪ 1963,‬و�أي�ضا‬ ‫النن�سى ت�أثري املخرج البولندي ‪Roman‬‬ ‫‪ Polanski‬الذي قدم �أول �أعماله باللغة‬ ‫االجنليزية ‪ Repulsion‬العام ‪1965‬‬ ‫وبعد تقبل الفيلم قدم الكوميديا املخيفة‬ ‫‪Fearless Vampire Killers The‬‬ ‫ومن ابرز �أعماله فيلم ‪Rosemary’s‬‬ ‫‪ Baby‬الذي اخذ من رواية لـ ‪Ira‬‬ ‫‪ ،Levin‬يف العام ‪ 1968‬قامت اجلمعية‬ ‫الأمريكية للأفالم ال�سينمائية بعمل نظام‬ ‫تقييم جديد ‪ G M R X‬ب�سبب العنف‬ ‫الظاهر يف �أفالم الرعب‪.‬‬ ‫�أفالم ال�سبعينيات‪:‬‬ ‫الرعب الدموي والوح�شية هي �أهم مامييز‬ ‫هذه الفرتة‪� ،‬س�أعر�ض لكم بع�ض �أف�ضل‬ ‫الأعمال التي ح�صلت على مراكز متقدمة‬ ‫يف البوك�س اوفي�س �آنذاك‪ ،‬نبد�أ بفيلم‬ ‫‪ Willard‬العام ‪ 1971‬وعمل املخرج‬ ‫‪ Stanley Kubrick‬الرائع يف فيلم‬ ‫‪ Clockworke Orang‬واملخرج‬ ‫ال�شاب �آنذاك ‪Steven Spielberg‬‬ ‫قدم الفيلم التلفزيوين ‪ Duel‬واي�ضا فيلم‬ ‫‪ Jaws‬وهناك فيلم ناجح متت اعادة عمله‬ ‫اكرث من مرة والنن�سى اجلزء الأول من‬ ‫�سل�سلة �أفالم ‪ Halloween‬وفيلم املخرج‬ ‫‪ Ridley Scott‬العام ‪Alien 1979.‬‬ ‫ظهرت يف ال�سبعينيات بع�ض افالم الرعب‬ ‫االيطالية العنيفة ‪ The‬و‪Omen The‬‬ ‫رعب الثمانينات‪:‬‬ ‫رعب الكومبيوتر وامل�ؤثرات‪ ،‬واعادة عمل‬ ‫الأفالم القدمية الناجحه‪ ،‬الأجزاء التي‬ ‫التنتهي �أبرز االفالم ‪Friday the :‬‬ ‫‪ 13th‬العام ‪Nightmare On 1980,‬‬ ‫‪ Elm Street‬وهذا الفلم مت منعه من‬ ‫العر�ض ب�سبب م�شاهد الرعب الكبرية فيه‪.‬‬ ‫رعب الت�سعينيات والألفية اجلديدة ‪:‬‬ ‫من ‪ 1991‬تقريبا وحتى الآن مل ن�سمع ومل‬ ‫ن�شاهد فيلمامرعبا كل ما حتمله هذه الكلمة‬ ‫من معنى‪� ،‬أ�صبحت �أفالم الرعب(ي�سمونها‬ ‫رعب) كونها دراما �أكرث من كونها رعبا‪.‬‬ ‫من ذلك احلني وحتى الآن �أي ما يقارب ‪10‬‬ ‫�أعوام‪ ،‬مل تعد تلك الأفالم القوية موجودة‬ ‫الآن فلم تعد الأفالم احلديثة يوجد بها‬ ‫الدموية واملكياج وال�شخ�صيات املخيفة‬ ‫والعنيفة جدا كما يف اجلمعة الثالث ع�شر‬ ‫وموت ال�شر(‪ )evil dead‬وغري ذلك من‬ ‫الأمور والفنيات‪ ،.‬ولكن ال يخلو الأمر من‬ ‫وجود �أفالم جميلة يف هذه الفرتة مثل‬ ‫‪In The Mouth Of Madness‬‬ ‫و�أي�ضا ال�سل�سلة اجلميلة ‪Scream‬‬ ‫والتي ح�صدت جناحا باهرا‪ .‬واي�ضا‬ ‫�سل�سلة ‪I Know What You Did‬‬ ‫‪ Last Summer‬ال�سل�سة الرائعة جدا‬ ‫وكان اي�ضا الرعب الدرامي اجلميل ‪The‬‬ ‫‪ Others‬الذي ابدعت فيه نيكول كيدمان‪.‬‬

‫عن الوقت‬ ‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪12‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫يتفق كبار نقاد ال�سينما يف العامل‪� ،‬أمثال‪� :‬شابرول‪ ،‬وجان دو�شيه‪ ،‬واندريه بازان‪ ،‬وروهمر‪،‬‬ ‫وغريهم على ان الفريد هت�شكوك‪ ،‬يعد واحدا من �أهم القامات االخراجية يف تاريخ‬ ‫ال�سينما العاملية ايل جانب ايزن�شتاين وكورو�ساوا وكريفت وفلليني وجون فورد و�آخرين‪.‬‬ ‫ولد هت�شكوك يف ‪ 13/8/1899‬يف انكلرتا‪ ،‬لأب ثري مولع بامل�سرح‪ ،‬حيث عا�ش طفولة �سعيدة‪،‬‬ ‫مرت من دون م�شاكل‪ ..‬تلقى تعليمه الأول يف معهد ي�سوعي‪ ،‬بعدها التحق مبدر�سة للفنون‬ ‫اجلميلة‪ ،‬حيث ظهرت موهبته كر�سام‪ ،‬وعن طريق الر�سم‪ ،‬ت�سلل اىل عامل ال�سينما‪ ،‬اذ‬ ‫متكن من ا�ستخدام نوع من الر�سم املحفور للوحات �أفالم‪� ،‬شاريل �شابلن يف فيلم التع�صب‬ ‫وغريفيت يف فيلم مولد �أمه جعاله يدمن م�شاهدة العرو�ض ال�سينمائية وامل�سرحية‬ ‫ليدر�س عن كثب حركات املمثلني �أمال يف ان يكون ممثال يوما ما‪..‬‬

‫أمريكا في عدسة‬

‫هتشكوك‬ ‫حممد �سعدون ال�سباهي‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫وهو يف عمر ‪ 23‬انتج �أول فيلم �صامت‬ ‫له با�سم رقم ‪ ، 13‬ويف عام ‪ 1925‬ي�صاب‬ ‫بده�شة كبرية حني يعر�ض عليه املنتج‬ ‫املعروف مايكل بالكون‪ ،‬الذي يعود اليه‬ ‫الف�ضل الرئي�س يف اكت�شاف موهبته‪،‬‬ ‫وت�شجيعه على العمل يف حقل ال�سينما‪،‬‬ ‫القيام باخراج �أول فيلم له‪ ،‬وكان قبل ذلك‬ ‫قد ا�شتغل بوظيفة م�ساعد خمرج‪ ،‬ثم كاتب‬ ‫�سيناريو وحوار‪.‬‬ ‫يف �أمريكا اتخذ هت�شكوك من ال�سخرية‬ ‫والت�شكيك يف املجتمع االمريكي‪ ،‬ومن‬ ‫احلرية التي يتبجحون بها هدفا‪� ،‬سيما‬ ‫وقد �شاهد بنف�سه ما عرف (باملكارثية)‪،‬‬ ‫التي روعت كبار العاملني يف ال�سينما‪،‬‬ ‫ممثلني وخمرجني وكتابا ومو�سيقيني‬ ‫�أمثال‪ :‬الياكازان‪ ،‬وارثر ملر‪ ،‬وعزرا باوند‪،‬‬ ‫و�شاريل �شابلن و�آخرين‪.‬‬ ‫كان �أول فيلم اخرجه يف امريكا بعد و�صوله‬ ‫ريبيكا الذي اثار �ضجة كبرية عند عر�ضه‬ ‫وقد حاز علي جائزة االو�سكار يف االخراج‪،‬‬ ‫التي كانت وال تزال‪� ،‬أرفع جائزة يف حقول‬ ‫ال�سينما االمريكية‪ ،‬اذ برهن عن ت�شا�ؤمية‬ ‫وا�ضحة للحياة االمريكية‪ ،‬حيث العنف ال‬ ‫حد له‪ ،‬وا�ستحالة ان يكون املرء عارفا يف‬ ‫�أي �شيء‪ ،‬مبا فيه الزواج! فلي�س هناك غري‬ ‫�سحر الفراغ واملوت والذاكرة!‬ ‫ويف فيلمه الثاين املرا�سل الأجنبي عام‬ ‫‪ 1940‬الذي �أقبل اجلمهور االمريكي على‬ ‫م�شاهدته ب�شغف كبري‪ ،‬اذ ها هو خمرج من‬ ‫�أ�صل غري �أمريكي‪ ،‬يك�شف للجمهور‪ ،‬علي‬ ‫نحو فاجع‪ ،‬ازدواجية احلياة الأمريكية‪،‬‬ ‫حيث ممثل رابطة ال�سالم النازي ال�صحفي‬ ‫الك�سول وال�سكري‪ ،‬ي�صبح بطال! �شاب‬ ‫خمنث يتحول ايل وطني بارز‪� ..‬صرخات‬ ‫الأمل والفزع تختفي خلف قرع طبول‬ ‫مو�سيقى اجلاز ال�صاخبة‪ ..‬طاحونة هواء‬ ‫تدور �ضد الرياح‪ ...‬الخ وقد ع ّد النقاد‬ ‫هت�شكوك بفيلمه هذا‪ :‬انه مل يغز هوليوود‬ ‫فقط‪ ،‬بل غزا امريكا كلها‪� ..‬أما فيلمه التايل‬ ‫ال�شك الذي يعده هت�شكوك نف�سه مبثابة‬ ‫الهجوم على امريكا املظاهر اخلادعة‪ ،‬وروح‬ ‫اال�ستهالك‪ ،‬والوح�شية واكذوبة اال�سطورة‬ ‫االمريكية‪ ،‬فاملر�أة هناك‪ ،‬كما يقدمها الفيلم‪،‬‬ ‫م�ستلبة جن�سيا حتى من قبل زوجها! مما‬ ‫يجعلها‪ ،‬وقد �أخذ هذا اال�ستالب طابعا‬ ‫مر�ضيا‪ ،‬تتمني على نحو متزايد املوت بعد‬ ‫كل عالقة عاطفية‪.‬‬ ‫يف فيلمه الالحق املهم املخرب الذي ف�ضح‬ ‫هت�شكوك من خالله اللجان الفا�شية التي‬ ‫حتكم �أمريكا من وراء ال�ستار‪ :‬املجرم‬ ‫احلقيقي‪ ،‬الذي يقوم بعملية تخريب‬ ‫خطرية‪ ،‬يتمكن من الهرب من القانون‪،‬‬ ‫ويتهم بدله عامل �شاب بريء يختبئ اغراي‬ ‫املخرب فوق متثال احلرية‪ ،‬وهي ا�شارة‬ ‫عميقة الداللة يف تهكميتها املريرة‪ ،‬لي�س هذا‬ ‫ح�سب‪ ،‬بل ان هت�شكوك جعل ك�شف املجرم‬ ‫يتم من قبل ال�ضحية‪ ،‬العامل نف�سه‪ ،‬وهو‬ ‫الآخر رمز وا�ضح املعنى �سيا�سيا‪ ،‬ولي�س‬ ‫من قبل رجل البولي�س‪ ،‬ممثل القانون‪ ،‬الذي‬ ‫يت�سكع حول قاعدة الن�صب وك�أن الأمر ال‬ ‫يعنيه‪ ،‬من�صرفا مل�شاك�سة الن�ساء‪.‬‬ ‫ويف فيلم قارب النجاة امل�أخوذ عن رواية‬ ‫جلون �شتاينبك‪ ،‬واملنتج عام ‪ 1943‬حيث‬ ‫كانت احلرب العاملية الثانية على �أ�شدها‪،‬‬ ‫قدم لنا �سل�سلة من ف�ضائح النازيني وجتار‬ ‫احلروب من االمريكيني‪ ،‬يقول املخرج عنه‪:‬‬ ‫ان الفيلم امل�سامل‪ ،‬يف وقت احلروب‪ ،‬لي�س‬ ‫�سوى خيانة عظمي لل�ضمري االن�ساين‪،‬‬ ‫وانه �سيكون ملعونا ومرادفا للحماقة التي‬ ‫ت�شن احلروب من دون تب�صر يف العواقب‬ ‫املدمرة‪.‬‬ ‫ويف ق�ضية بارادين انتاج عام ‪ 1947‬حيث‬ ‫التنديد ال�شديد‪ ،‬الت�شنيع حد ال�سخرية‬ ‫باملحاكم االمريكية التي ال تدور فيها‬ ‫مرافعات نزيهة‪ ،‬بقدر ما ت�شبه جل�ساتها‪،‬‬ ‫اىل حد بعيد ف�صول م�سرحية تهدد حياة‬ ‫االبرياء بالفناء‪.‬‬ ‫�أما �آخر فيلم له يف امريكا فكان رهبة‬

‫امل�سرح اذ عاد بعده اىل وطنه‪ ،‬بعد ان‬ ‫�أم�ضى هناك قرابة احدى ع�شرة �سنة‪ ،‬ودع‬ ‫�أمريكا بهذا الفيلم الذي قال فيه بعد ان ر�أى‬ ‫كيف ان �صحافتها علي كرثتها‪ ،‬تن�سب كل‬ ‫يوم مئات ال�ضحايا‪ ،‬دائما اىل قاتل جمهول!‬ ‫قال ب�صدده يف مقابلة �صحفية‪ :‬الأ�شرار هم‬ ‫اخلائفون �أبدا‪ ،‬وان االبرياء على الرغم مما‬ ‫ينزل بهم من كوارث فهم‪ ،‬يف الأخري‪ ،‬يف‬ ‫�آمان‪ ..‬امل�شبوه واملذنب ال بد من ك�شفهما‬ ‫وحماكمتهما‪ ..‬يف يوم �آت‪. ..‬‬ ‫لكن هل ن�سي هت�شكوك‪ ،‬وهو يف وطنه‪،‬‬ ‫تفاهة احلياة الأمريكية‪ ،‬وت�شبعها بروح‬ ‫القتل واالبتزاز واال�ستحواذ؟ كال‪ ،‬ف�أول‬ ‫فيلم له يف لندن غرباء يف القطار وهو‬ ‫واحد من �أعظم �أفالمه على االطالق بر�أي‬ ‫النقاد‪ ،‬وامل�أخوذ عن رواية الكاتبة االمريكية‬ ‫باتري�شيا امنا يكت�شف فيه عن واحد من‬ ‫�أخطر وجوه �أمريكا العديدة امل�شبوهة‪،‬‬ ‫حيث ابرنو بطل الفيلم رمز قوى الظالم‬ ‫وال�شر‪ ،‬ينتظر قلقا‪ ،‬انتهاء النهار كي‬ ‫يتحرك‪ ،‬انه ال ي�شعر بالراحة اال اثناء الليل!‬ ‫وبالتايل فان كل ما يحيط به يتخذ �شكال‬ ‫دائريا‪ ،‬كرمز الن�شوطة امل�شنقة‪ ،‬انه و�سط‬ ‫�سل�سلة من الدوائر التي �صنعها بنف�سه‬ ‫لنف�سه‪ :‬النظارات‪ ،‬الرقبة‪ ،‬اال�سطوانات‪،‬‬ ‫القبعة‪ ،‬الطبق‪ ،‬م�ضربي التن�س‪ ،‬جهاز‬ ‫الهاتف‪ ،‬لعبة مدينة املالهي وهي تدور‪،‬‬ ‫و�أخريا يدي اخلانق‪ .‬ولذا فانه امنا يحاول‬ ‫عبثا‪ ،‬تدمري هذه ال�سل�سلة‪ ،‬بغية الت�سلل‬ ‫منها ايل عامل اكرث اكتماال و�شفافية‪ ،‬ذلك‬ ‫انه يف بواطنه ال يريد ان يتحرر منها‪ ،‬انها‬ ‫خملوقة له‪ ،‬مثلما هو خملوق لها متاما!‬ ‫ان تكرار ال�صرخة اليائ�سة‪ ،‬احلادة التي‬ ‫ترتدد يف �سياق معظم �أفالمه‪ ،‬بقدر ما هي‬ ‫تعبري عن االنهزامية والرعب‪ ،‬هي �أي�ضا‬

‫�أوىل مظاهر االحتجاج الذي يتنامى للقب�ض‬ ‫على احلرية‪ ،‬انها ا�شبه ب�صرخات املخا�ض‬ ‫ال�صعب‪� ،‬صرخة عودة احلياة‪ ،‬من جديد‪،‬‬ ‫يرافق ذلك‪ ،‬وميهد له‪ ،‬ولع هت�شكوك ال�شديد‬ ‫مبو�سيقي تطهريية‪ ،‬ذات رنني كوين‪ ،‬لكي‬ ‫ي�سقط امل�شاهد‪ ،‬بحب وعنف يف �أعماق‬ ‫احلياة البهجة‪ ،‬التي ال ت�أتي من دون‬ ‫ت�ضحيات ج�سام وكفاح متوا�صل‪.‬‬ ‫لقد �أثارت هت�شكوك دائما مو�ضوعة االن�سان‬ ‫الذي يتهم‪ ،‬وهو الربيء‪ ،‬وكان يعمد يف‬ ‫الغالب ملعاجلة مع�ضلة ان�سانية خطرية‬ ‫كهذه‪ ،‬اىل حتريك املتهم الربيء اىل �ضرورة‬ ‫االخذ بزمام املبادرة للدفاع عن نف�سه يف‬ ‫ب�سالة‪ ،‬من دون انتظار العون من �أحد‪.‬‬ ‫وبالتايل مل ي�سبق لأي من املخرجني‬ ‫ال�سينمائيني ان اجنز �أفالما تنطلق من‬ ‫وجهة نظر املتهم نف�سه! ويتج�سد ذلك يف‬ ‫و�ضوح تام‪ ،‬يف فيلمه الكبري الرجل اخلط�أ‬ ‫الذي �أخرجه عام ‪ 1957‬بعد عودته الثانية‬ ‫من �أمريكا‪ ،‬والذي قام ببطولته كل من‬ ‫هرني فوندا‪ ،‬وفريا ماير‪ ،‬كان الق�سم الأول‬ ‫منه عبارة عن حتقيق �صحفي مو�سع عن‬ ‫�سجون �أمريكا املكتظة بالنزالء علي الرغم‬ ‫من كرثتها وات�ساعها‪ ،‬لدرجة ان احدها‬ ‫يظهره وهو ي�صوره يف لقطة بعيدة وك�أنه‬ ‫ميتد على م�ساحة �أمريكا كلها!‬ ‫اما الق�سم الثاين في�شبه‪ ،‬كما يقول الناقد‪/‬‬ ‫�سيم�سول‪� :‬صالة غيبية موجهة لعدالة‬ ‫عمياء‪ ..‬حيث نالحظ ال�سماجة التي يحمّلها‪،‬‬ ‫هت�شكوك‪ ،‬املحامي الذي يرتافع يف املحاكم‬ ‫بذات ال�صالفة‪ ،‬وال�شره ال�شايلوكي‪.‬‬ ‫وكان فيلمه الرتاجيدي الكبري دوخان انتاج‬ ‫عام ‪ ،1958‬متثيل جيم�س �ستيوارت‪ ،‬وكيم‬ ‫نوفاك‪ ،‬قد اظهر لنا يف رعب‪� ،‬أية درجة‬ ‫�أ�ضحى فيها احلب واخلوف واملوت‪� ،‬شيئا‬

‫‪13‬‬

‫يف �أمريكا اتخذ هت�شكوك من‬ ‫ال�سخرية والت�شكيك يف املجتمع‬ ‫االمريكي‪ ،‬ومن احلرية التي‬ ‫يتبجحون بها هدفا‪� ،‬سيما وقد‬ ‫�شاهد بنف�سه ما عرف (باملكارثية)‪،‬‬ ‫التي روعت كبار العاملني يف‬ ‫ال�سينما‪.‬‬

‫واحدا متداخال دومنا انفكاك يف احلياة‬ ‫االمريكية املعا�صرة‪.‬‬ ‫ويف (�شمال‪ ،‬ب�شمال غرب) انتاج عام‬ ‫‪ ،1959‬ل�شركة مرتوغولدين ماير‪ ،‬يرينا‬ ‫روجرز االمريكي م�أخوذا دائما باحلركة‬ ‫ال�سريعة التي تقطع االنفا�س‪ ،‬ينتمي كليا‬ ‫ايل جمتمع اال�ستهالك‪ ،‬وبالتايل �سوف لن‬ ‫ي�صبح را�شدا يف امل�ستقبل املنظور‪ ،‬يثريه‬ ‫الك�سل‪ ،‬ولي�س لديه هواية وا�ضحة‪ ،‬متطري‪،‬‬ ‫وروحه ه�شة‪ ،‬وهذا يعني انه من ال�سهل‬ ‫ا�صطياده ليكون كب�ش املحرقة‪ ،‬وال�صنيعة‬ ‫الذهنية املنفذة‪ ،‬والطيعة لقوي الظالمية‬ ‫والبط�ش‪..‬‬ ‫بداية ال�ستينيات حني كانت �أمريكا تعاين‬

‫من �صعوبات جمة‪ :‬انتفا�ضات الزنوج‬ ‫العديدة‪ ،‬من جهة‪ ،‬وتزايد الورطة القاتلة‬ ‫واملعقدة املتمثلة بالتدخل الع�سكري يف‬ ‫فيتنام من جهة ثانية‪ ،‬اخرج هت�شكوك‪،‬‬ ‫رائعته املفزعة �سايكو ‪ ،Psyho‬حيث‬ ‫�صور كل �شيء غارقا يف م�ستنقع �شا�سع من‬ ‫الع�صابية والدم‪.‬‬ ‫�أما فيلمه ال�شهري الطيور هذا الفيلم احلاد‪،‬‬ ‫والقوي واملده�ش الذي كتبت بحقه درا�سات‬ ‫فنية عديدة مطولة‪ ،‬جممعة على متجيده‪،‬‬ ‫كل ذلك ب�سبب املهارة الفنية العالية التي‬ ‫عالج بها خمرجنا مو�ضوعة فيلم االن�سانية‬ ‫املثرية‪ :‬ن�شاهد دوامات هائلة من الع�صافري‬ ‫ال�شر�سة وهي جتتاح املدينة التابعة ملاخور‬ ‫يف النتانة والف�ساد‪.‬‬ ‫يف البداية‪ ،‬تهاجم الع�صافري الأطفال روعة‬ ‫احلياة وامكانية اخللود بر�أي هت�شكوك‪،‬‬ ‫بعد هذا لقتل الع�صافري املدِّر�سة‪� ،‬أم‬ ‫الأطفال روحي ًا‪ ،‬تلك التي جتمعهم حولها‪،‬‬ ‫وت�ساعدهم على التكوّ ن الب�شري‪ ..‬ثمة بداية‬ ‫ثانية موازية للأوىل‪ :‬امر�أة �شقراء تتم�شى‬ ‫الهوينا يف �أحد �أ�سواق مدينة فران�س�سكو‬ ‫الأمريكية‪ ،‬تتبعها‪ ،‬خفية‪ ،‬الكامريا لرتينا‬ ‫مفاتنها اجل�سدية‪ ،‬الفا�ضحة واملثرية‪ ،‬ثم‬ ‫�صفري اعجاب‪ ،‬ت�ستدير على �أثره املر�أة‪،‬‬ ‫وتبت�سم ملتذة بالتحر�ش! فنفهم ان هذا‬ ‫اجل�سد امل�شحون باالثارة‪ ،‬بقدر ما ينق�صه‬ ‫من حياء ينتهي اىل عامل املدينة‪ ،‬حياة‬ ‫كثيفة ومبهرجة وزائفة‪ ..‬تختار �صاحبة‬ ‫هذا اجل�سد الداعر‪ ،‬حماميا لالقرتان به‪ ،‬هو‬ ‫كما تقول عنه اخته‪ :‬ال هم له �سوى ان ي�ضع‬ ‫النا�س وراء الق�ضبان‪ ،‬متاما كما يفعل مع‬ ‫الع�صافري التي يكرث من �شرائها!‬ ‫اذن‪ ،‬بات يتحكم مب�صري املدينة ثنائي‪:‬‬ ‫ال�شهوة‪ ،‬واجلرمية‪ ،‬حتى اذا ما حاوال‬ ‫الهرب يكون �أحد الع�صافري قد جرح عامل‬ ‫حمطة البنزين‪ ،‬مما يجعل البنزين ينت�شر‬ ‫يف ال�شوارع‪ ،‬ي�أتي �أحدهم ويرمي عود ثقاب‬ ‫م�شتعال‪ ،‬فيحدث حريقا‪ ،‬ي�صوره هت�شكوك‬ ‫برباعته اخلالقة من مكان مرتفع‪ ،‬ليعطينا‬ ‫�صورة مدينة حماطة من جهاتها الأربع‬ ‫بالدمار ال�شامل‪.‬‬ ‫علينا ان ال نن�سي ان هذه املدينة‪ ،‬وكما‬ ‫ذكرنا قبل قليل‪ ،‬مدينة �أمريكية!‬ ‫اذن‪ ،‬هو اخلوف من العجز الناجت عن‬ ‫جمتمع يزداد حتلله‪ ،‬وغرقه يف مغط�س‬ ‫الغرائز اجل�سدية املفرطة‪ ،‬ويزداد القلق‬ ‫مع الغياب التام‪ ،‬لأية ن�أمة �أو توجيه‪� ،‬أو‬ ‫ار�شاد‪� ،‬أو ن�صيحة‪.‬‬ ‫وبعد‪ ،‬ترى هل هذا هو كل ما نقله للنا�س‪،‬‬ ‫يف م�شارق الأر�ض‪ ،‬ومغاربها‪ ،‬عمالق ع�صر‬ ‫ال�سينما املجيد‪ ،‬هت�شكوك عن الت�شظي‬ ‫املروع للحياة الأمريكية‪ ،‬على نحو ال �أمل‬ ‫يف ا�صالحه؟ قطعا‪ ،‬كال وعليه بات على‬ ‫املعنيني‪ ،‬اكرث مني‪ ،‬يف عامل ال�سينما‪ ،‬ان‬ ‫ي�سلطوا بدورهم كمخت�صني ال�ضوء على ما‬ ‫فاتني ذكره‪ ،‬وهو كثري طبعا‪.‬‬ ‫من خالل ذلك‪ ،‬يت�ضح لنا جليا‪ ،‬موقف‬ ‫االعالم ال�ساذج على نحو خا�ص‪ ،‬والذي‬ ‫وانطلى بدوره مع الأ�سف على الكثري‬ ‫من املثقفني العرب حول عامل هت�شكوك‬ ‫ال�سينمائي‪ ،‬الذي مفاده‪ :‬ان املدر�سة‬ ‫الهت�شكوكية‪ ،‬لي�ست �سوى مدر�سة خمت�صة‬ ‫بالعنف والدماء‪ ،‬وال�شواذ ليل�صقوا عليه‬ ‫�صفة خمرج الرعب غافلة عن غباء طبعا‪ ،‬ان‬ ‫مفكرا عمالقا �أ�صيال مثله‪ ،‬مل يكن ليتجه ملثل‬ ‫هذه العوامل احل�سا�سة‪ ،‬لغر�ض الهتاف لها‬ ‫وتكري�سها كما يذهب اليه ال�سذج‪ ،‬بقدر ما‬ ‫كان همه الأ�سا�س هو الدعوة اىل ف�ضحها‪،‬‬ ‫وتعريتها‪ ،‬ومن ثم ادانتها‪ ،‬وكل هذا مت‪ ،‬كما‬ ‫نعلم عرب حرفة �سينمائية متقنة‪ ،‬و�شاخمة‪،‬‬ ‫قل نظريها‪.‬‬ ‫�أخريا ات�ساءل‪ ،‬لو ان العمر امتد بهت�شكوك‬ ‫ايل يومنا هذا‪ ،‬يا ترى مبا كان �سيتحفنا‬ ‫من �أفالم؟ �سيما وان �أمريكا‪ ،‬باتت‬ ‫القوة املهيمنة على العامل‪ ،‬بعد االنهيار‬ ‫الرتاجيدي للقطب الدويل املعادل‪ ،‬االحتاد‬ ‫ال�سوفياتي؟‪.‬‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫‪14‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫العدد (‪ )2006‬ال�سنة الثامنة ‪-‬ال�سبت (‪ )8‬كانون الثاين‪2011‬‬

‫�أفالم �صامتة‬ ‫‪« :1922‬الرقم ‪( »13‬غري مكتمل)‪ ،‬متثيل‪ :‬كلري غريت‪�،‬أ‪.‬‬ ‫ت�سيغري‪.‬‬ ‫عمل هت�شكوك كمخرج للأفالم التالية‪:‬‬ ‫‪�« :1922‬أخرب زوجتك دائم ًا»‪ .‬عندما �أ�صيب املخرج‬ ‫الأ�صلي باملر�ض‪.‬‬ ‫�أكمل هت�شكوك الفيلم‪.‬‬ ‫‪« :1922‬من امر�أة المر�أة»‪�،‬ساهم هت�شكوك �أي�ض ًا يف كتابة‬ ‫ال�سيناريو‪.‬‬ ‫‪« :1923‬الظل الأبي�ض»‪ ،‬كتب هت�شكوك كذلك �سيناريو هذا‬ ‫الفيلم وولفه‪ ،‬و�صمم ديكوراته‪.‬‬ ‫‪« :1924‬املغامرة املثرية»‪� ،‬ساهم هت�شكوك ككاتب‬ ‫�سيناريو وم�ؤلف وم�صمم ديكور‪.‬‬ ‫‪« :1925‬الوغد»‪� ،‬ساهم هت�شكوك ككاتب لل�سيناريو‪.‬‬ ‫‪�« :1925‬سقطة املحت�شمة‪� ،:‬ساهم هت�شكوك ككاتب‬ ‫�سيناريو م�صمم للديكور‪.‬‬ ‫‪« :1925‬ن�سر اجلبل»‪� ،‬إنتاج مايكل بالكون‪� ،‬سيناريو‬ ‫اليوت �ستانارد‪ ،‬متثيل برناردغوتزكه‪ ،‬نينا نالدي‪ ،‬مالكوم‬ ‫كني‪.‬‬ ‫‪« :1926‬النزيل»‪�،‬إنتاج مايكل بالكون‪� ،‬سيناريو هت�شكوك‬ ‫واليوت �ستانارد عن رواية البلوك الوندوز‪ ،‬متثيل‪ :‬ايفور‬ ‫نوفيلو‪ ،‬جون ماري الت (‪ 6‬بكرات‪ 7685 ،‬قدم ًا)‪.‬‬ ‫‪« :1927‬املنحدر»‪� ،‬إنتاج مايكل بالكون‪� ،‬سيناريو اليوت‬ ‫�ستانارد عن م�سرحية اليفوز نوفيلو وكون�ستان�س كولري‪،‬‬ ‫متثيل‪ :‬ايفور نوفيلو‪ ،‬بن وب�سرت‪� ،‬سيبيل رودا‪ ،‬ليليان‬ ‫بريتوايت (‪ 6500‬قدم)‪.‬‬ ‫‪« :1927‬احللقة»‪�،‬إنتاج‪ :‬بريت�ش انرتنا�شنال بكت�شورز‪،‬‬ ‫�سيناريو الفريد هت�شكوك‪ ،‬متثيل‪:‬كارل بري�سون‪ ،‬ليالن‬ ‫هال ديفيز‪ ،‬ايان هانرت‪.‬‬ ‫‪« :1928‬زوجة املزارع»‪�،‬إنتاج بريت�ش انرتنا�شنال‪،‬‬ ‫�سيناريو الفريد هت�شكوك عن م�سرحية اليدن فيبوتز‪،‬‬ ‫متثيل‪� :‬سيم�سون توما�س‪ ،‬ليليان هال‪ -‬دايفيز‪ ،‬غوردون‬ ‫هاركر (‪ 67‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪�« :1928‬شامبانيا»‪�،‬إنتاج‪ :‬بريت�ش انرتنا�شنال‪� ،‬سيناريو‬ ‫اليوت �ستانارد‪،‬متثيل‪ :‬بيتي بالفور‪ ،‬غوردون هاركر‪.‬‬ ‫‪« :1929‬ارجل القط»‪�،‬إنتاج‪ :‬بريت�ش‬ ‫انرتنا�شنال‪�،‬سيناريو‪ :‬اليوت �ستانارد عن رواية لل�سرهال‬ ‫كني‪ .‬متثيل كارل بري�سون‪ ،‬مالكومل كني‪�،‬آين اوندرا‪.‬‬

‫الئحة كاملة بأفالم‬ ‫هتشكوك‬ ‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬

‫�أفالم ناطقة‬ ‫‪»:1929‬ابتزاز»‪�،‬إنتاج بريت�ش انرتنا�شنال‪�،‬سيناريو‬ ‫الفريد هت�شكوك‪ ،‬بن ليفي‪ ،‬ت�شارلز بينت‪،‬عن م�سرحية‬ ‫لت�شارلز بينت‪،‬متثيل‪� :‬آين اوندرا‪� ،‬سارا �آلغود‪ ،‬جني‬ ‫لوندجن (‪ 7136‬قدم ًا)‪.‬‬ ‫‪« :1930‬نداء ال�سرتي» (�أول كوميديا مو�سيقية‬ ‫بريطانية)‪� ،‬إنتاج‪ :‬ب‪.‬ان‪ .‬يف هذا الفيلم كان هت�شكوك‬ ‫واحد ًا من �أربعة خمرجني‪ ،‬وهو اكتفى ب�إدارة امل�شاهد‬ ‫التي مثل فيها غوردون هاركر‪.‬‬ ‫‪« :1930‬جونور وامل�أجور» �سيناريو هت�شكوك واملاريفيل‬ ‫عن م�سرحية ل�شني اوكازي‪ ،‬متثيل‪� :‬سارا الغود‪ ،‬ادوارد‬ ‫ت�شامبان‪� ،‬سيدين مورغان (‪ 85‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1930‬جرمية»‪� ،‬إنتاج‪ :‬ب‪.‬ان‪� ،‬سيناريو �آملا ريفيل‬ ‫عن م�سرحية «يدخل ال�سريجون» لكليمان�س دين وهلني‬ ‫�سيمب�سون‪ ،‬متثيل‪ :‬هربرت مار�شال‪ ،‬نورا برينغ‪ ،‬ادوارد‬ ‫ت�شامبان (‪ 92‬دقيقة)‪ ،‬حقق هت�شكوك من هذا الفيلم نف�سه‬ ‫ن�سخة �أملانية مثل فيها‪ :‬الفرد �آبل‪ ،‬اولغا ت�شيكوفا‪ ،‬بول‬ ‫غريتز‪.‬‬ ‫‪« :1931‬لعبة اجللد»‪� ،‬إنتاج‪ :‬ب‪.‬ان‪� ،‬سيناريو‬ ‫هت�شكوك و�آملا ريفيل‪ ،‬عن م�سرحية جلون غال�سووثي‪،‬‬ ‫متثيل‪:‬ادموند غون‪ ،‬جيل ادمون‪ ،‬جون لونغدن (‪85‬‬ ‫دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1932‬غني وفتي» (عُرف يف الواليات املتحدة با�سم‪:‬‬ ‫�شوقي �شنغهاي)‪� ،‬إنتاج‪ :‬ب‪.‬ان‪� ،‬سيناريو �آملا ريفيل‬ ‫وفال فالنتاين‪ ،‬عن فكرة لدال كولنز (�ص َّورت م�شاهد هذا‬ ‫الفيلم اخلارجية يف مار�سيليا‪ ،‬بور �سعيد‪ ،‬كولومبو‪،‬‬ ‫ال�سوي�س)‪ ..‬متثيل‪ :‬هرني كندال‪ ،‬جون باري‪ ،‬بيتي �آمان‬ ‫(‪ 83‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1932‬الرقم ‪� ،»17‬إنتاج‪:‬ب‪.‬ان‪� ،‬سيناريو الفريد‬ ‫هت�شكوك‪ ،‬عن م�سرحية ورواية جلفر�سون فارجون‪،‬‬ ‫متثيل‪ :‬ليوم م‪ .‬ليون‪� ،‬آن غراي‪ ،‬جون �ستيوارت‪.‬‬ ‫‪�« :1933‬سيدة اللورد كامرب»‪ ،‬هذا الفيلم �أنتجه هت�شكوك‬ ‫من �إخراج ب‪.‬و‪ .‬ليفي‪.‬‬ ‫‪« :1933‬فال�س من فيينا» (عُرف يف الواليات املتحدة‬ ‫با�سم‪ :‬فال�س �شرتاو�س الكبري)‪� ،‬إنتاج غرمون بريت�ش‪،‬‬ ‫�سيناريو �آملا ريفيل وغاي بولتون‪ ،‬عن م�سرحية لهذا‬ ‫الأخري‪ ،‬متثيل‪ :‬جي�سي ماتيو�س‪ ،‬ادموند نايت‪ ،‬فرانك‬ ‫فو�سرب (‪ 80‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1934‬الرجل الذي كان يعرف �أكرث من الالزم»‪،‬‬

‫�إنتاج‪ :‬غومون بريت�ش‪ ،‬مايكل بالكون وايفور مونتاغو‪،‬‬ ‫�سيناريو‪ :‬راولن�سون وغريتوود عن فكرة لت�شارلز بنيت‬ ‫ود‪.‬ب‪ .‬وندام لوي�س‪ ،‬متثيل لي�سلي بانكز‪� ،‬أدنا ب�ست‪ ،‬بيرت‬ ‫لور‪ ،‬فرانك فو�سرب (‪ 84‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1935‬الدرجات الت�سع والثالثون»‪� ،‬إنتاج‪ :‬مايكل بالكون‬ ‫وايفور مونتاغو‪� ،‬سيناريو‪ :‬ت�شارلز بنيت و�آملا ريفيل‬ ‫عن رواية جلون بو�شان‪ ،‬متثيل‪ :‬مادلني كارول‪ ،‬روبرت‬ ‫دونات‪ ،‬لو�سي مانهامي‪ ،‬ويلي وات�سون (‪ 81‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1936‬العميل ال�سري»‪� ،‬إنتاج‪ :‬م‪ .‬بالكون و�أ‪ .‬مونتاغو‪،‬‬ ‫�سيناريو ت�شارلز بنيت‪ .‬عن م�سرحية اقتب�سها كامبل‬ ‫ديك�سون عن رواية «�آ�شندن» ل�سومر�ست موم‪ ،‬متثيل‪:‬‬ ‫مادلني كارول‪ ،‬جون جيلغود‪ ،‬بيرت لور‪ ،‬روبرت يانغ (‪83‬‬ ‫دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1936‬تخريب» (عُرف يف الواليات املتحدة با�سم‪ :‬امر�أة‬ ‫وحيدة)‪� ،‬إنتاج بالكون ومونتاغو‪� ،‬سيناريو ت�شارلز بنيت‬ ‫عن رواية جلوزف كونراد عنوانها «العميل ال�سري»‪،‬‬ ‫متثيل‪� :‬سيلفيا �سيدين‪ ،‬او�سكار هومولكا‪ ،‬دزمزند ت�سرت‪،‬‬ ‫جون لودر (ا�ستخدام هت�شكوك يف هذا الفيلم فا�ص ًال من‬ ‫الر�سوم املتحركة عنوانه «من قتل كوك روبن؟» ا�ستعاره‬ ‫من والت ديزين (‪ 76‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1937‬فتي وبريء» (عُرف يف الواليات املتحدة با�سم‪:‬‬ ‫«فتاة كانت �شابة»)‪� ،‬إنتاج ادوارد بالك‪� ،‬سيناريو ت�شارلز‬ ‫بنيت و�آملا ريفيل عن رواية جلوزفني تي‪ ،‬متثيل‪ :‬ديريك‬ ‫دي مارين‪ ،‬نوفا بيبيم‪ ،‬بر�سي مارمونت (‪ 80‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1938‬ال�سيدة تختفي»‪� ،‬إنتاج ادوارد بالك‪� ،‬سيناريو‬ ‫�سيدين جيليات وفرانك الوندر عن رواية لينا وايت‪،‬‬ ‫متثيل‪ :‬مارغريت لوكوود‪ ،‬مايكل ردغريف‪ ،‬بول لوكا�س‬ ‫(‪ 97‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1939‬نزل جامايكا»‪� ،‬إنتاج اريك بومر‪ ،‬وت�شارلز‬ ‫لوتون‪� ،‬سيناريو �سيدين جيليات وجوان هاري�سون‪،‬‬ ‫عن رواية لدافني دي مورييه‪ ،‬حوار �إ�ضايف كتبه ج‪.‬ب‪.‬‬ ‫بري�ستلي‪ ،‬متثيل‪ :‬مورين اوهارا‪ ،‬ت�شارلز لوتون‪ ،‬روبرت‬ ‫نيوتون‪ ،‬اميلني ويليامز (‪ 98‬دقيقة)‪.‬‬ ‫يف الواليات املتحدة‬ ‫‪« :1940‬ريبيكا»‪� ،‬إنتاج د‪ .‬او�سلزنيك‪� ،‬سيناريو روبرت‬ ‫�شريوود وجوان هاري�سون‪ ،‬عن رواية لدافني مورييه‪،‬‬ ‫متثيل‪ :‬جوان فونتني‪ ،‬لوران�س اوليفييه‪ ،‬جوديث‬ ‫اندر�سون‪ ،‬جورج �ساندرز‪ ،‬نايجل برو�س (‪ 130‬دقيقة)‪،‬‬ ‫(نال املنتج �أو�سلزنيك عن هذا الفيلم جائزة الأو�سكار)‪.‬‬ ‫‪« :1940‬املرا�سل الأجنبي»‪� ،‬إنتاج‪ :‬يونايتد ارت�ست‪،‬‬ ‫�سيناريو ت�شارلز بنيت وجوان هاري�سون‪ ،‬مو�سيقى‪:‬‬ ‫الفرد نيومان‪ ،‬متثيل‪ :‬جويل ماك كريا‪ ،‬الين داي‪،‬‬ ‫هربرت مار�شال‪ ،‬جورج �ساندرز (‪ 120‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1941‬ال�سيد وال�سيدة �سميث» �إنتاج‪ :‬ر‪.‬ك‪.‬او‪ .‬راديو‪،‬‬ ‫�سيناريو‪ :‬نورمان كرا�سنا‪ ،‬مو�سيقى‪ :‬روي وب‪ ،‬متثيل‪:‬‬

‫كارول لومبار‪ ،‬روبرت مونتغمري‪ ،‬جني رميويد‪ ،‬جاك‬ ‫كار�سون (‪ 95‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1941‬ال�شك» �إنتاج‪ :‬ر‪.‬ك‪.‬او‪� ،.‬سيناريو‪� :‬سام�سون‬ ‫راف�سون‪ ،‬جوان هاري�سون و�آملا ريفيل‪ ،‬عن رواية‬ ‫لأنطواين بركلي (ا�سمه امل�ستعار‪ :‬فران�س�س ايلز)‪،‬‬ ‫مو�سيقى فرانز واك�سمان‪ ،‬متثيل‪ :‬كاري غرانت‪ ،‬جوان‬ ‫فونتني‪ ،‬نايجل برو�س‪� ،‬سري �سدريك عاردويك (‪99‬‬ ‫دقيقة)‪ ،‬عن قيامها بدور لينا يف هذا الفيلم‪ ،‬فازت جوان‬ ‫فونتني بجائزة الأو�سكار‪.‬‬ ‫‪« :1942‬املخرب» �أو «الطابور اخلام�س»‪� ،‬إنتاج‪:‬‬ ‫يونفر�سال‪� ،‬سيناريو‪ :‬بيرت فريتيل جوان هاري�سون‬ ‫ودوروثي باركن عن فكرة لهت�شكوك‪ ،‬مو�سيقى‪:‬‬ ‫ت�شارلز برفني وفرانك �سكيرن‪ ،‬متثيل‪ :‬روبرت كامنغر‪،‬‬ ‫بري�شياللني‪ ،‬اوتو كروغر (‪ 108‬دقائق)‪.‬‬ ‫‪« :1943‬ظل ال�شك» ‪� ،‬إنتاج‪ :‬يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو‪:‬‬ ‫ثورتون وايلدر‪� ،‬آملا ريفيل و�سايل بن�سون‪ ،‬عن فكرة‬ ‫لغوردون ماكدونيل‪ ،‬متثيل‪ :‬جوزف كوتن‪ ،‬ترييزا‬ ‫رايت‪ ،‬ماكدونالد كاري (‪ 108‬دقائق)‪.‬‬ ‫‪« :1943‬قارب النجاة»‪� ،‬إنتاج‪� :‬شركة فوك�س‪� ،‬سيناريو‬ ‫جو �سويرلنغ عن حكاية كتبها جون �شتاينبك‪،‬‬ ‫مو�سيقى‪ ،‬والرت �سليزاك (‪ 96‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪�« :1944‬سفر ًا �سعيد ًا» (فيلم ق�صري)‪� ،‬إنتاج وزارة‬ ‫الإعالم الربيطانية‪� ،‬سيناريو‪ :‬ج‪� .‬أورثون و�آنغو�س‬ ‫ماكفيل‪ ،‬عن فكرة لآرثر كالدر مار�شال‪ ،‬متثيل‪ :‬جون‬ ‫بليت‪ ،‬وفرقة موليري‪.‬‬ ‫‪« :1941‬مغامرة يف مدغ�شقر» (فيلم ق�صري) مع نف�س‬ ‫الفريق التقني وفرقة موليري‪.‬‬ ‫‪« :1945‬م�سحور»‪� ،‬إنتاج‪ :‬د‪� .‬أو�سلزنيك‪� ،‬سيناريو‪ :‬بن‬ ‫ه�شت‪ ،‬عن رواية «منزل الدكتور ادواردز» لـ ف‪ .‬بيدنغ‪،‬‬ ‫مو�سيقى ميكلو�س رو�شا‪ ،‬متثيل انغريد برغمان‪،‬‬ ‫غريغوري بيك‪ ،‬ليو كارول‪ ،‬روندا فلمنغ‪ ،‬دونالد‬ ‫كورتي�س (‪ 111‬دقيقية)‪.‬‬ ‫‪« :1946‬ذو ال�سمعة الرديئة» �أو «ت�شهري»‪� ،‬إنتاج‪:‬‬ ‫�أ‪ .‬هت�شكوك‪� ،‬سيناريو بن ه�شت‪ .‬عن فكرة لألفريد‬ ‫هت�شكوك‪ ،‬متثيل‪ :‬انغريد برغمان‪ ،‬كاري غرانت‪ ،‬كلود‬ ‫رينز‪ ،‬لوي�س كالرن (‪ 101‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1947‬ق�ضية باراداين»‪� ،‬إنتاج �أو�سلزنيك‪� ،‬سيناريو‬ ‫�أو�سلزنيك عن رواية لروبرت هت�شنز‪ ،‬متثيل‪:‬‬ ‫غريغوري بك‪� ،‬آن تود‪ ،‬ت�شارلز لوتون‪� ،‬آليدا فايل‪ ،‬اتيل‬ ‫بارميور‪ ،‬لوي جوردان (‪ 125‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1948‬احلبل» (بالألوان)‪� ،‬إنتاج �شركة وارتر‪،‬‬ ‫�سيناريو �آرثر لورنتز عن م�سرحية لباتريك هاملتون‪،‬‬ ‫مو�سيقى ليو فورب�شتاين‪ ،‬متثيل‪ :‬جيم�س �ستيورات‪،‬‬ ‫جون دال‪ ،‬فاريل غراجنر‪ ،‬جوان �شاندلر (‪ 80‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1949‬حتت مدار اجلدي»‪� ،‬إنتاج‪ :‬تران�ساتالنتيك‪،‬‬ ‫ووارنر اخوان‪� ،‬سيناريو جيم�س بريدي عن رواية‬

‫لهيلني �سيمب�سون‪ ،‬متثيل‪ :‬انغريد برغمان‪ ،‬جوزف‬ ‫كوتن‪ ،‬مايكل ويلدنغ‪ ،‬مارغريت ليتون (‪ 117‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1951‬غرباء يف قطار»‪� ،‬إنتاج وارنر اخوان‪،‬‬ ‫�سيناريو رميوند ت�شاندلر و�شندي اورموند عن رواية‬ ‫لياتري�شا هاي�سميث‪ ،‬مو�سيقى دميرتي تيومكني‪،‬‬ ‫متثيل‪ :‬فاريل غراجنر‪ ،‬ورث رومان‪ ،‬روبرت واكر‪ ،‬لري‬ ‫كارول (‪ 101‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪�« :1952‬إين �أعرتف»‪� ،‬إنتاج وارنر اخوان‪� ،‬سيناريو‬ ‫جورج تابوري وويليام ار�شبالد عن م�سرحية‬ ‫«�ضمريانا» لبول انتيلم‪ ،‬مو�سيقى‪ :‬دميرتي تيومكني‪،‬‬ ‫(�صورت مناظر هذا الفيلم اخلارجية يف كوبيك‪ -‬كندا)‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫متثيل مونتغومري كليفت‪� ،‬آن باك�سرت‪ ،‬كارل مالدن‪-‬‬ ‫امل�ست�شار التقني‪ :‬االب بول الكولني (‪ 95‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1953‬خابرم‪ .‬للجرمية»‪� ،‬إنتاج وارنر اخوان‪،‬‬ ‫�سيناريو �أ‪ .‬هت�شكوك وفردريك نوت عن م�سرحية‬ ‫لهذا الأخري‪ ،‬مو�سيقى دميرتي تيومكني‪ ،‬متثيل‪ :‬راي‬ ‫ميالند‪ ،‬غري�س كيلي‪ ،‬روبرت كامنغر (‪ 88‬دقيقة)‪،‬‬ ‫(�صور هذا الفيلم مبقيا�س الثالثة �أبعاد‪ -‬نات�شورال‬ ‫ُ‬ ‫فيزن)‪.‬‬ ‫‪« :1954‬النافذة اخللفية»‪� ،‬إنتاج بارامونت‪� ،‬سيناريو‬ ‫جون مايكل هايز عن رواية لكورنل وولريت�ش‪،‬‬ ‫مو�سيقى فرانتز واك�سمان‪ ،‬متثيل‪ :‬جيم�س �ستيورات‪،‬‬ ‫غري�س كيلي‪ ،‬وندال كوري‪ ،‬تيلما ريرت‪ ،‬رميوند بار‬ ‫(‪ 112‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1955‬القب�ض على ل�ص»‪� ،‬إنتاج بارامونت‪� ،‬سيناريو‬ ‫جون مايكل هايز عن رواية لديفيد دودج‪ ،‬متثيل‪ :‬كاري‬ ‫غرانت‪ ،‬غري�س كيلي‪� ،‬شارل فانيل‪ ،‬بريجيت اوبر (‪97‬‬ ‫)�صورت م�شاهد الفيلم اخلارجية يف اجلنوب‬ ‫دقيقة)‪ُ ،‬‬ ‫الفرن�سي)‪.‬‬ ‫‪« :1956‬امل�شكلة مع هاري»‪� ،‬إنتاج بارامونت‪،‬‬ ‫�سيناريو‪:‬ج‪.‬م‪.‬هايز عن رواية جلون تريفور �ستوري‪،‬‬ ‫مو�سيقى برنارد هرمان‪ ،‬متثيل‪ :‬ادموند غوين‪ ،‬جون‬ ‫فور�سايت‪� ،‬شرييل ماكلني (‪ 99‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1956‬الرجل الذي كان يعرف �أكرث من الالزم»‪� ،‬إنتاج‬ ‫بارامونت‪� ،‬سيناريو‪ :‬ج‪.‬م‪ .‬هايز و�آنغو�س ماكفيل‪ ،‬عن‬ ‫رواية لت�شارلز بنيت ود‪.‬ب‪ .‬ويندام لوي�س‪ ،‬متثيل‪:‬‬ ‫جيم�س �ستيوارت‪ ،‬دوري�س داي‪ ،‬دانييل جيالن (‪120‬‬ ‫دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1957‬الرجل اخلط�أ» �أو «الرجل الربيء»‪� ،‬إنتاج‪:‬‬ ‫وارنر اخوان‪� ،‬سيناريو ماك�سويل اندر�سون و�آنغو�س‬ ‫ماكفيل عن «الق�صة احلقيقية لكري�ستوفر اميانويل‬ ‫بال�سرتبرو» ملاك�سويل اندر�سون‪ ،‬متثيل‪ :‬هرني فوندا‪،‬‬ ‫فريا مايلز‪ ،‬انطواين كوايلي (‪ 105‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1958‬دوخان»‪� ،‬إنتاج بارامونت‪� ،‬سيناريو �آليك‬ ‫كوبيل و�ص‪ .‬تايلور عن رواية «من بني الأموات»‬ ‫لبوالو‪ -‬نار�سيجاك‪ ،‬متثيل‪ :‬جيم�س �ستيوارت‪ ،‬كيم‬ ‫نوفاك (يف دورين‪ :‬مادلني وجودي)‪ ،‬باربارا بيل (‪120‬‬ ‫دقيقة)‪.‬‬ ‫‪�« :1959‬شمال ب�شمال غرب»‪� ،‬إنتاج مرتو غولدوين‬ ‫(�صورت مناظر الفيلم‬ ‫ماير‪� ،‬سيناريو ارن�ست ليمان‪ُ ،‬‬ ‫اخلارجية يف نيويورك ولونغ �آيلند و�شيكاغو وداكوتا‬ ‫ورابيد �سيتي وجبال را�شمورز)ـ متثيل‪ :‬كاري غرانت‪،‬‬ ‫ايفا ماري �سانت جيم�س ماي�سون (‪ 136‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1960‬ب�سايكو»‪� ،‬إنتاج بارامونت‪� ،‬سيناريو جوزف‬ ‫�ستيفانو عن رواية لروبرت بلوك‪ ،‬متثيل‪ :‬انطواين‬ ‫بركينز‪ ،‬جانيت يل‪ ،‬فريا مايلز‪ ،‬جون غافني‪ ،‬مارتن‬ ‫بال�سام (‪ 109‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1963‬الع�صافري»‪� ،‬إنتاج يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو ايفان‬ ‫هانرت عن ق�صة لبدافنتي دي مورييه‪ ،‬متثيل‪ :‬تيبي‬ ‫هدرن‪ ،‬رودتايلور‪ ،‬جي�سيكا تاندي‪� ،‬سوزان بلي�شيت‬ ‫(‪ 120‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1964‬مارين»‪� ،‬إنتاج يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو‪ :‬جاي‬ ‫بر�سون �آلن‪ ،‬عن رواية لون�ستون غراهام‪ ،‬متثيل‪ :‬تيبي‬ ‫هدرن‪� ،‬شني كونري‪ ،‬ديان باكر‪ ،‬مارتن غابيل‪ ،‬لويز‬ ‫الئام (‪ 120‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1966‬ال�ستار املمزق»‪� ،‬إنتاج يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو‬ ‫بريان مور‪ ،‬متثيل بول نيومان جويل اندروز‪ ،‬ليال‬ ‫كدروفا (‪ 120‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪« :1968‬تلقى هت�شكوك هذا العام جائزة الأو�سكار‬ ‫عن «جمموع �أعماله‪ ،‬وعن الإ�ضافة التي حققتها هذه‬ ‫الأعمال للفن ال�سينمائي»‪.‬‬ ‫‪« :1969‬توباز» �إنتاج‪ :‬يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو بريان‬ ‫مور عن رواية لليون اوري�س‪ ،‬متثيل‪ :‬فردريك‬ ‫�ستافورد‪ ،‬جون فور�سايت‪ ،‬تينا هد�سرتوم‪.‬‬ ‫‪« :1972‬رجفة»‪.‬‬ ‫‪« :1975‬م�ؤامرة عائلية»‪� ،‬إنتاج يونيفر�سال‪� ،‬سيناريو‬ ‫ارن�ست ليمان عن رواية لفك�ستور كانينغ‪ ،‬متثيل‪ :‬كارين‬ ‫بالك‪ ،‬برو�س ديرن‪ ،‬باربارا هاري�س (‪ 120‬دقيقة)‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪manarat‬‬ ‫رئي�س جمل�س الإدارة‬ ‫رئي�س التحرير‬

‫التحرير‬ ‫‪----------------‬‬‫نزار عبد ال�ستار‬ ‫الت�صميم‬ ‫‪----------------‬‬‫م�صطفى جعفر‬

‫طبعت مبطابع م�ؤ�س�سة املدى‬ ‫لالعالم والثقافة والفنون‬

‫‪http://www.almadapaper.com - E-mail: almada@almadapaper.com‬‬


‫هكذا تكلم‬

‫هتشكوك‬ ‫عن املمثلني‪:‬‬ ‫ املمثلون قطيع من املا�شية‪.‬‬‫ مل �أقل عن املمثلني �إنهم قطيع ما�شية ‪ ..‬ما‬‫قلته هو �إنهم يجب �أن يعاملوا كذلك‪.‬‬ ‫ عندما ي�س�ألني ممثل عن �شخ�صيته �أقول‬‫له‪ :‬كل �شيء يف ال�سيناريو ‪ ..‬ف�إذا �س�ألني‪ :‬ما‬ ‫هو الدافع الذي يحركني ؟‪� ..‬أقول له‪� :‬إنه‬ ‫�أجرك !‬ ‫ فر�صة ديزين مع املمثلني رائعة ‪� ..‬إذا مل‬‫يرق له املمثل ف�إنه ميزقه !‬ ‫ خري طريقة للتعامل مع هذا امل�شهد هي‬‫املق�ص‪.‬‬ ‫عن عالقته بامل�شاهدين‪:‬‬ ‫ �شكت له امر�أة من �أن م�شهد احلمام يف‬‫(�سايكوز) �أفزع ابنتها حتى �أنها مل تعد‬ ‫ت�ستحم‪ ،‬فقال لها‪� :‬إذن �أقرتح يا مدام �أن‬ ‫تر�سلي ابنتك للتنظيف اجلاف‪.‬‬ ‫ النا�س حتب �أفالمي لأنهم يحبون �أن ي�ضعوا‬‫�أطراف �أ�صابع �أقدامهم يف ماء الرعب البارد‪.‬‬ ‫ �أحب ان �أجعل امل�شاهدين يتعذبون قدر‬‫الإمكان‪.‬‬ ‫ يجب �أن يتنا�سب طول الفيلم مع �سعة مثانة‬‫الإن�سان !‬ ‫عن جرائم القتل التي يعر�ضها التلفزيون‪:‬‬ ‫ م�شاهدة القتل حتل ميولك العدوانية‬‫اخلا�صة‪ ،‬ف�إن مل تكن عندك ميول عدوانية‬ ‫ف�سوف تعطيك �إعالنات التلفزيون بع�ضها‪.‬‬ ‫ لقد �أعاد التلفزيون جرائم القتل �إىل‬‫البيوت حيث مكانها الطبيعي !‬ ‫عن �أ�سلوبه يف الإخراج‪:‬‬ ‫ �س�أله �صحفي عن هدف �أفالمه فقال‪� :‬أن‬‫�أ�ضع جمهوري بداخلها‪.‬‬ ‫ ر�سالتي يف احلياة هي بب�ساطة �أن �أخيف‬‫النا�س حتى املوت‪.‬‬ ‫ حتى افالمي الفا�شلة حتقق الكثري من املال‬‫وت�صري كال�سيكيات بعد عام من عر�ضها‪.‬‬ ‫فيلما �آخر يف ا�سرتاليا جلعلت‬ ‫ لو �صورت‬‫ً‬ ‫رجل ال�شرطة يقفز يف جيب كاجنارو وي�أمره‬ ‫ب�أن ينطلق وراء تلك ال�سيارة !‬ ‫ نحاول ان نق�ص ق�صة جيدة مع حبكة‬‫عظيمة ‪ ..‬مو�ضوع الفيلم ي�أتي بعد هذا من‬ ‫تلقاء نف�سه‪!..‬‬ ‫ الدراما هي احلياة مع ا�ستبعاد الأجزاء‬‫اململة‪.‬‬ ‫ ال �شيء يخيف يف االنفجار ‪ ..‬اخلوف يف‬‫انتظاره‪.‬‬

hitchcock  

8/1/2011 http://www.almadapaper.net/ar/

hitchcock  

8/1/2011 http://www.almadapaper.net/ar/

Advertisement