Page 1


‫إخوتي األحبة الكرام‬ ‫إن تربية األرواح ‪ ،‬وتزكية‬ ‫النفوس ‪ ،‬وقيادة القلوب ال‬ ‫تأتي من خالل ألفاظ منمقة‬ ‫‪ ،‬وال نظريات مؤلفة ‪ ،‬وان تلك‬ ‫األشياء وان أفادت العقول ‪،‬‬ ‫فإنها تبقى مبعزل عن الروح‬ ‫واخللق والشعور ‪ ،‬ما مل تسبق‬ ‫برياضة روحية جتعل من‬ ‫قلب املستقبل وروحه مكانا‬ ‫قابال للتلقي ‪ .‬وان طريق‬ ‫اإلصالح بني العباد وربهم‬ ‫سبحانه وتعاىل ‪ ،‬وبينهم وبني‬ ‫اخللق يبدأ من رياضة النفس‬ ‫والروح ‪ ،‬رياضة تهيأهما ألمر‬ ‫ثقيل ‪ ،‬قال تعاىل ( يا أيها‬ ‫املزمل ‪ ،‬قم الليل إال قليال ‪،‬‬ ‫نصفه أو انقص منه قليال ‪...‬‬ ‫إنا سنلقي عليك قوال ثقيال ) ‪.‬‬ ‫إن القلب املنقطعة صلته باهلل‬ ‫ال ينتج سلوكا يقود القلوب‬ ‫من حوله ‪ ،‬ومن هنا فإننا يف‬ ‫حاجة إىل عدة أمور كي‬

‫تستقيم مواردنا ‪ ،‬ويتصلب‬ ‫عودنا ‪ ،‬وتلني قناتنا جتاه‬ ‫إخواننا ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬ ‫احلب العميق ‪:‬‬ ‫‪ -1‬‬ ‫إلخواننا أوال ‪ ،‬وحب اخلري‬ ‫لعموم الناس فاهلل تعاىل بعث‬ ‫حممدا  باملؤمنني رؤوف‬ ‫رحيم  وبعثه حبب اخلري‬ ‫للناس والدعاء هلم ‪.‬‬ ‫الوفاء للمربي ‪:‬‬ ‫‪ -2‬‬ ‫وهو اخللق العظيم ‪ ،‬وميزة‬ ‫النفوس الكبرية ‪ ،‬وقد مدح‬ ‫اهلل تعاىل إبراهيم خبلق الوفاء‬ ‫فقال ( وإبراهيم الذي وفى )‬ ‫‪ .‬وذكر اهلل تعاىل أن مطلق‬ ‫الوفاء يكون من جزاء اهلل‬ ‫تعاىل فقال ( ثم جيزاه اجلزاء‬ ‫األوفى ) ‪.‬‬ ‫‪ -3‬الرابطة األخوية ‪:‬‬ ‫وهي مثرة العمل واإلميان‬ ‫والعالقة بني أفراد الكتيبة‬ ‫الواحدة وهي عالقة اإلميان‬ ‫اليت حصرها اهلل تعاىل‬

‫باملؤمنني فقال ( إمنا املؤمنون‬ ‫أخوة ) يقول شيخ اإلسالم ابن‬ ‫تيمية ‪ :‬أي ليس املؤمنون إال‬ ‫إخوة ‪ ،‬أي ال ميكن أن يكونوا‬ ‫مؤمنني بغري هذه اإلخوة‬ ‫‪ .‬لذا علينا أن نعض على‬ ‫ذلك بالنواجذ فهي احلصن‬ ‫احلصني يف احلفاظ على‬ ‫وحدة الصف والعمل ‪.‬‬ ‫السمع والطاعة يف‬ ‫‪ -4‬‬ ‫املنشط واملكره ‪ :‬وهي ترويض‬ ‫للنفس ورياضة الروح ‪ ،‬ودفع‬ ‫ذاتي للبذل والعطاء ‪ ،‬وبغريها‬ ‫تتسيب الصفوف املرتاصة ‪،‬‬ ‫وخيل البناء املرصوص ‪.‬‬ ‫وأخريا فإنين انصح نفسي‬ ‫وإياك يا أخي بقول احد‬ ‫الصاحلني ‪ ( :‬اجتهد يا أخي ما‬ ‫استطعت أن تغرتف من ذخائر‬ ‫الليل ما توزعه على إخوانك‬ ‫بالنهار ) ‪.‬‬


‫إن الثورة اجلزائرية التي انطلقت‬ ‫شرارتها في عام ‪1954‬م واستمرت‬ ‫حتى نالت االستقالل عام ‪1962‬م‬ ‫‪ ،‬كانت ترى بعيون العالم العربي‬ ‫واإلسالمي على أنها ثورة شعبية‬ ‫ذات طابع عسكري ‪ .‬دعت إلى التحرر‬ ‫واالستقالل الوطني ‪ .‬وقد نالت تلك‬ ‫الثورة اهتمام الرأي العام العراقي وال‬ ‫سيما علماء الدين ‪ ,‬الذين كانوا يرون‬ ‫فيها جتسيدا للروح اإلسالمية املتحررة‬ ‫‪ ,‬وانقالبا على الروح االستسالمية‬ ‫التي عمت أقطار العالم اإلسالمي‬ ‫‪ ،‬ولم يجد ثوار اجلزائر دعما فعليا‬ ‫وحقيقيا وكبيرا كما جاء من شعب‬ ‫العراق وقواه الوطنية وحتى حكوماته‬ ‫امللكية منها واجلمهورية ‪.‬‬ ‫العهد الملكي‬ ‫شهدت هذه املرحلة تفاعال كبيرا‬ ‫داخل العراق ملساندة الثورة اجلزائرية‬ ‫‪ ،‬فكان العراق البلد األول في العالم‬ ‫الذي اعترف باحلكومة اجلزائرية‬ ‫املؤقتة‪،‬وطالبت الكتلة األسيوية‬ ‫األفريقية‪ ،‬ومن بينها العراق في‬ ‫أكتوبر من عام ‪ 1955‬األمم املتحدة‬ ‫مناقشة القضية اجلزائرية ‪ ،‬حيث‬ ‫كانت فرنسا ترفض مناقشة امللف‬ ‫اجلزائري في األمم املتحدة على أنها‬ ‫قضية فرنسية داخلية‪ ،‬ومت قبول‬ ‫الطلب بأغلبية صوت واحد ‪ ،‬أي ‪28‬‬

‫صوت مع و ‪ 27‬صوتا ضد‪ .‬فكان‬ ‫قبول مناقشة القضية اجلزائرية في‬ ‫األمم املتحدة أول هزمية دبلوماسية‬ ‫وسياسية حلكومة فرنسا ‪ ،‬مما اضطر‬ ‫وزير اخلارجية الفرنسية أن ينسحب‬ ‫من تلك اجللسة وميتنع من املشاركة‬ ‫في مناقشة املسائل األخرى‪ .‬وكان‬ ‫العراق في مقدمة الدول العربية‬ ‫التي رحبت بالبعثات اجلزائرية التي‬ ‫أرسلتها جمعية علماء املسلمني‬ ‫بزعامة الشيخ اإلبراهيمي في‬ ‫املدارس واملعاهد واجلامعات العراقية‪.‬‬ ‫وعمدت احلكومة العراقية إلى‬ ‫تخصص مبلغا ماليا قدره ‪250‬الف‬ ‫دينار عراقي ما يعادل ‪ 250‬مليون‬ ‫فرنك من امليزانية العراقية لدعم‬ ‫الثورة اجلزائرية ‪ ،‬وكان لإلعالم العراقي‬ ‫نصيب في إسناد الثورة اجلزائرية‬ ‫عندما خصص برنامجا خاص للثورة‬ ‫اجلزائرية كانت تبثه اإلذاعة العراقية ‪،‬‬ ‫وفي عام ‪1956‬م قطع العراق العالقات‬ ‫الدبلوماسية والسياسية مع فرنسا‪.‬‬ ‫العهد الجمهوري‬ ‫(ثورة ‪14‬تموز ‪1958‬م) ‪:‬‬ ‫حيث اتسم هذا العهد بكونه‬ ‫أكثر وضوحا في دعم وإسناد الثورة‬ ‫اجلزائرية من قبل احلكومة العراقية‪،‬‬ ‫مع استمرار الزخم الشعبي في‬ ‫التفاعل مع اجملاهدين اجلزائريني ‪،‬‬

‫وكان أول هذه اخلطوات بعد يومني من‬ ‫تغيير النظام امللكي إلى جمهوري‬ ‫‪،‬ففي يوم ‪ 1958/7/16‬كان العراق مرة‬ ‫أخرى في طليعة ‪ 24‬دولة من الكتلة‬ ‫األسيوية األفريقية يطالب بإدراج‬ ‫القضية اجلزائرية على األمم املتحدة‪.‬‬ ‫وفي اول فرصة سانحة حلكومة عبد‬ ‫الكرمي قاسم استغل وزير خارجية‬ ‫العراق عبد اجلبار اجلومرد فرصة‬ ‫زيارته لتونس ليلتقي بوفد من جبهة‬ ‫التحرير الوطني اجلزائرية مؤكدا‬ ‫حرص اجلمهورية العراقية على‬ ‫توطيد عالقتها مع الثورة اجلزائرية‬ ‫ووجه حينها رسالة إلى اجملاهدين‬ ‫اجلزائريني األبطال والى الشعب‬ ‫اجلزائري املكافح ‪ ،‬حيث ساهم العراق‬ ‫من خالل حضوره الدولي الفاعل أن‬ ‫يعرف بالقضية اجلزائرية ويكسب‬ ‫لها الكثير من األصدقاء واملتعاطفني‬ ‫معها ‪.‬‬ ‫دور الحركة اإلسالمية في‬ ‫العراقفيدعمالثورةالجزائرية‪:‬‬ ‫نالت القضية اجلزائرية نصيبا‬ ‫كبيرا في جمعية األخوة اإلسالمية‬ ‫(األخوان املسلمني) بزعامة الشيخ‬ ‫الصواف ومفتي اجلمهورية العراقية‬ ‫الشيخ العالمة امجد الزهاوي‬ ‫اللذان حرصا كل احلرص على بذل‬ ‫أقصى اجلهود والطاقات لدعم جهاد‬


‫الشعب اجلزائري وقادته ‪ ،‬وحرص‬ ‫اإلخوان في اجلمعية األخوة اإلسالمية‬ ‫على تعريف الرأي العام العراقي على‬ ‫القادة اجلزائريني من خالل تقدميهما‬ ‫في مساجد بغداد كاالزبك واإلمام‬ ‫األعظم ‪ .‬ثم قيامهم بجوالت‬ ‫عديدة في مناطق العراق اخملتلفة‬ ‫ومنها املوصل ‪ .‬وبقية األلوية األخرى‬ ‫‪ .‬ساهمت في التعريف بالقضية‬ ‫اجلزائرية وتفاعل الشارع العراقي‬ ‫معها ‪.‬‬ ‫‪ ‬زار العراق عام ‪ 1952‬وفد من‬ ‫جمعية علماء اجلزائر ‪ ,‬منهم الفضيل‬ ‫الورتالني ومحمد البشير اإلبراهيمي‬ ‫‪ ،‬حيث القيا عدة محاضرات في‬ ‫عدة مساجد في بغداد وبقية املدن‬ ‫العراقية ولقيت زيارتهما صدى‬ ‫كبيرا وتفهم عدد كبير من العلماء‬ ‫واملثقفني والسياسيني للقضية‬ ‫اجلزائرية خاصة بعد تكرار هذه‬ ‫الزيارات ‪.‬‬ ‫‪ ‬وعندما اندلعت الثورة اجلزائرية‬ ‫بتاريخ األول من تشرين الثاني عام‬ ‫‪1954‬م ‪ ،‬أعلن املراقب العام الشيخ‬ ‫الصواف في اجتماع عقد في مسجد‬ ‫اإلمام األعظم تأييده للثورة لكونها‬ ‫ثورة ذات طابع إسالمي ‪ ,‬ودعا الشعب‬ ‫العراقي إلى التطوع والتبرع واجلهاد‬ ‫بالنفس واملال من اجل اجلزائر‪.‬‬ ‫‪ ‬دعا ممثلي اجلمعية (العالمة‬ ‫الزهاوي واملراقب العام )عددا من‬ ‫رجال الفكر والسياسة لالجتماع‬ ‫الذي عقد في املركز العام جلمعية‬ ‫اإلخوة اإلسالمية ‪ ,‬الذي متخض عنه‬ ‫تأسيس جلنة موحدة ضمت عددا‬ ‫من رجال العلم والدين والسياسة‬ ‫وممثلي األحزاب ‪ ,‬وسميت بـ( جلنة‬ ‫مناصرة جهاد اجلزائر ) ‪ ,‬ملناصرة‬ ‫القضية اجلزائرية ‪ ,‬من خالل التعريف‬ ‫بها وجمع التبرعات لتلك الثورة ‪,‬وقد‬ ‫ضمت اللجنة في عضويتها كال من‬ ‫الزهاوي واملراقب العام ومحمد فاضل‬

‫اجلمالي ‪ ,‬فضال عن ممثل اجلزائر احمد‬ ‫بن بودا ‪.‬‬ ‫‪ ‬في الوقت الذي استمر فيه‬ ‫املراقب العام الشيخ الصواف عقده‬ ‫لالجتماعات اخلطابية لبث الوعي‬ ‫الوطني اإلسالمي في جميع مدن‬ ‫العراق كاالجتماع الذي عقد في‬ ‫اجلامع الكبير في املوصل بتاريخ األول‬ ‫من حزيران ‪ ,1956‬دعا فيها املراقب‬ ‫العام إلى مساندة الثوار اجلزائريني‬ ‫ودعمهم ‪ ,‬ما أثار احلماسة واالندفاع‬ ‫في نفوس اجملتمعني الذين سارعوا‬ ‫إلى إرسال برقية إلى الوفد اجلزائري‬ ‫الذي كان يزور العراق آنذاك والذي ضم‬ ‫كال من البشير اإلبراهيمي ووفدا من‬ ‫جبهة التحرير اجلزائري وكان مما جاء‬ ‫في البرقية ‪ " :‬آالف احملتشدين في‬ ‫اجلامع الكبير ‪ ...‬حتيي جهاد أخواننا‬ ‫اجملاهدين في اجلزائر ‪ ,‬وتعاهد اهلل‬ ‫على اجلهاد لنصرة اجلزائر وكل بلد‬ ‫إسالمي‪" ..‬‬ ‫‪ ‬لم يكتف اإلخوان بجمع التبرعات‬ ‫داخل العراق فحسب بل فكروا في‬ ‫مواصلة نشاطهم أيضا خارج العراق‬ ‫‪ ,‬فسافر الزهاوي على رأس وفد ضم‬ ‫أعضاء املعارضة في مجلس النواب‬ ‫العراقي ومنهم ‪ ,‬حسن عبد الرحمن‬ ‫( نائب البصرة ) وسامي باشعالم (‬ ‫نائب املوصل ) وزاروا سوريا والتقوا‬ ‫الرئيس السوري شكري القوتلي‬ ‫ثم الى مصر والتقوا فيها الرئيس‬ ‫املصري جمال عبد الناصر فقدموا‬ ‫عددا من املقترحات الداعمة للقضية‬ ‫اجلزائرية ‪.‬‬ ‫‪ ‬عرض العالمة الزهاوي على امللك‬ ‫سعود بن عبد العزيز خالل زيارة إلى‬ ‫العراق في حزيران ‪1957‬م‪ ,‬فكرة كانت‬ ‫تقررت في إحدى اجتماعات جلنة‬ ‫مناصرة اجلزائر مفادها قيام الدول‬ ‫العربية املنتجة للنفط باعتمادات‬ ‫خاصة في ميزانيات تلك الدول‬ ‫ملساعدة اجلزائر وقد نالت تلك الفكرة‬

‫قبول امللك واستحسانه إال أن تلك‬ ‫الفكرة كانت متوقفة على موافقة‬ ‫دولة الكويت آنذاك ‪.‬‬ ‫‪ ‬واستطاعت جلنة مناصرة جهاد‬ ‫اجلزائر ما بني عامي ‪ 1958 – 1957‬جمع‬ ‫أكثر من (‪ ) 200‬ألف دينار ‪ ,‬سلم آخر‬ ‫مبلغ منه وقدره ( ‪ ) 50‬ألف دينار في‬ ‫يوم ‪ 13‬متوز عام ‪ ،1958‬وحول املبلغ إلى‬ ‫شيك على البنك العربي في بغداد‬ ‫باسم ممثل اجلزائر احمد بن بودا ‪.‬‬ ‫‪ ‬تباحث ممثلو اجلمعية في عصر‬ ‫يوم الثالث عشر من متوز ‪ 1958‬حول‬ ‫عملية مواصلة الدعم للجهاد‬ ‫اجلزائري من خالل تقدمي طلب إلى‬ ‫احلكومة للسماح بتشكيل هيئة‬ ‫دائمة للدفاع عن شمال أفريقيا‬ ‫لدعم ( اجلزائر ‪ ,‬تونس ‪ ,‬املغرب ) لكن‬ ‫قيام ثورة ‪ 14‬متوز حال دون ذلك ‪ .‬لتغير‬ ‫أوضاع اإلخوان ورجاالت جمعية اإلخوة‬ ‫اإلسالمية بعد أن قامت ثورة ‪1958‬م‬ ‫في العراق بقيادة عبد الكرمي قاسم‪،‬‬ ‫وسيطر الشيوعيون على مقاليد‬ ‫األمور في البالد‪ ،‬وبدؤوا يض ِّيقون‬ ‫اخلناق على دعوة الشيخ الص ّواف‪،‬‬ ‫ويقاومون حركته‪ ،‬وانتهى بهم احلال‬ ‫إلى تلفيق التهم له‪ ،‬ونشر الشائعات‬ ‫ضده‪ ،‬ثم قاموا بإغالق اجمللة التي‬ ‫كان يصدرها باسم "لواء األخوة‬ ‫اإلسالمية" والقبض عليه‪ ،‬وسجنه‬ ‫مع عدد من رجاالت العراق الكرام مثل‬ ‫اللواء الركن محمود شيت خطاب‪.،‬‬ ‫وهكذا اقترن قول العراق بأفعاله ‪،‬‬ ‫رسميا وشعبيا ‪ ،‬في احتضان الثورة‬ ‫اجلزائرية حتى احتل العراق بجدارة‬ ‫واستحقاق‪ ،‬موقع الصدارة في دعم‬ ‫ومساندة الثورة اجلزائرية من بني‬ ‫دول العالم‪ .‬واليوم وأعاد الزمن دورة‬ ‫التاريخ معكوسة فالعراق محتل‬ ‫ومقاوم وثائر‪ ،‬فهل من ناصر له ؟ إما‬ ‫إن العراق ال بواكي له‪.‬‬


‫في ‪1830‬م نزلت القوات‬ ‫الفرنسية بشبه جزيرة سيدي فرج‬ ‫غرب العاصمة اجلزائرية بعد أن‬ ‫أعدت جيشا ً يضم ‪ 40‬ألف جندي‬ ‫من املشاة واخليالة مزودين بأحدث‬ ‫أدوات احلرب ‪ ،‬وأسطوال ً يتكون من‬ ‫‪ 700‬سفينة ‪ ،‬وقد اختار الفرنسيون‬ ‫هذا املوقع حلرصهم على مباغته‬ ‫مدينة اجلزائر بالهجوم عليها برا ً ‪،‬‬ ‫نظرا ً لصعوبة احتاللها من البحر‬ ‫‪ ،‬فقد صمدت طيلة قرون أمام‬ ‫األساطيل الغازية ‪ ،‬وفي سبتمبر‬ ‫‪ 1830‬أعلنت كافة األراضي األميرية‬ ‫وأراضي األتراك اجلزائريني على أنها‬ ‫أمالك للدولة الفرنسية ‪.‬‬ ‫في ‪ 1‬مارس ‪ 1833‬صدر قانون‬ ‫يسمح بنزع ملكية األراضي‬ ‫التي ال توجد مستندات حليازتها‬ ‫‪ ،‬كما نشرت مراسيم ساعدت‬

‫الفرنسيني على السيطرة على‬ ‫أمالك األوقاف ‪ ،‬ومت السيطرة على‬ ‫األراضي على نطاق شامل مثل‬ ‫مرسوم ‪ 24‬ديسمبر عام ‪ 1870‬الذي‬ ‫سمح للمستوطنني األوروبيني‬ ‫بتوسيع نفوذهم إلى املناطق التي‬ ‫يسكنها اجلزائريني وإلغاء املكاتب‬ ‫العربية في املناطق اخلاضعة‬ ‫للحكم املدني ‪.‬‬ ‫شجعت فرنسا األوربيني على‬ ‫االستيطان واالستيالء على أراضي‬ ‫اجلزائريني املسلمني ‪ ،‬وحررت قوانني‬ ‫وقرارات تساعدهم على حتقيق ذلك‬ ‫‪ ،‬من بني هذه القرارت قرار سبتمبر‬ ‫‪ 1830‬الذي ينص على مصادرة‬ ‫أراضي السلمني املنحدرين من‬ ‫أصول تركية ‪ ،‬وكذلك قرار أكتوبر‬ ‫‪ 1845‬الظالم الذي جرد كل من‬ ‫شارك في املقاومة أو رفع السالح أو‬

‫اتخذ موقفا ً عدائيا ً من الفرنسيني‬ ‫وأعوانهم أو ساعد أعداءهم من‬ ‫قريب أو بعيد من أرضه ‪.‬‬ ‫حاول الفرنسيون أيضا صبغ‬ ‫اجلزائر بالصبغة والثقافة الفرنسية‬ ‫‪ ،‬وجعلت اللغة الفرنسية اللغة‬ ‫الرسمية ولغة التعليم بدل اللغة‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫حول الفرنسيون اجلزائر إلى‬ ‫مقاطعة مكملة ملقاطعات فرنسا‬ ‫‪ ،‬نزح أكثر من مليون مستوطن‬ ‫(فرنسيون ‪ ،‬إيطاليون ‪ ،‬إسبان)‬ ‫من الضفة الشمالية للبحر‬ ‫األبيض املتوسط لفالحة السهل‬ ‫الساحلي اجلزائري واحت ّلوا األجزاء‬ ‫املهمة من مدن اجلزائر ‪.‬‬ ‫كما اعتبرت فرنسا كل املواطنني‬ ‫ذوي األصول األوروبية (واليهود أيضا ً‬ ‫) مواطنني فرنسيني كاملي احلقوق‬


‫‪ ،‬لهم حق في التمثيل في البرملان ‪،‬‬ ‫بينما أخضع السكان العرب والبربر‬ ‫احملليون ( عرفوا باسم األهالي ) إلى‬ ‫نظام تفرقة عنصرية ‪.‬‬ ‫المقاومة الشعبية‬

‫مبجرد أن وطأت اجليوش‬ ‫الفرنسية أرض اجلزائر ‪ :‬هب‬ ‫الشعب اجلزائري الرافض للسيطرة‬ ‫األجنبية إلى الدفاع عن أرضه ‪،‬‬ ‫قائما ً إلى جهاد نادت إليه احلكومة‬ ‫املركزية ‪ ،‬وطبقة العلماء واألعيان ‪.‬‬ ‫تركزت املقاومة اجلزائرية في‬ ‫البداية على محاولة وقف عمليات‬ ‫االحتالل ‪ ،‬وضمان بقاء الدولة ‪ ،‬لكن‬ ‫معظم هذه احملاوالت باءت بالفشل‬ ‫نظرا ً لعدم توازن القوى ‪ ،‬وتشتت‬ ‫الثورات جغرافيا ً أمام اجليوش‬ ‫الفرنسية املنظمة التي ظلت‬ ‫تتزايد وتتضاعف لديها اإلمدادات ‪.‬‬ ‫استمر صمود اجلزائريني طوال‬ ‫فترة الغزو متمثالً في مقاومات‬ ‫شعبية تواصلت طيلة القرن‬ ‫التاسع عشر إلى بداية القرن‬ ‫العشرين ‪ ،‬ومن أهم الثورات‬ ‫املسلحة خالل هذه الفترة ‪:‬‬ ‫· مقاومة األمير عبد القادر‬ ‫والتي امتدت من ‪ 1832‬إلى ‪1847‬‬ ‫وشملت كل من املدية وبسكرة‬ ‫ومليانة ومعسكر وتلمسان ‪.‬‬ ‫· مقاومة أحمد باي من‬ ‫‪ 1837‬إلى ‪ 1848‬وشملت منطقة‬ ‫قسنطينة ‪.‬‬ ‫· ثورة محمد بن عبد اهلل‬ ‫امللقب بومعزة ‪ ،‬من ‪ 1845‬الى ‪1847‬‬ ‫بالشلف واحلضنة والتيطري ‪.‬‬ ‫· مقاومة الزعاطشة من ‪1848‬‬ ‫إلى ‪ 1849‬بالزعاطشة واالوراس ‪،‬‬ ‫ومن أهم قادتها بوزيان ( بو عمار ) ‪.‬‬ ‫· مقاومة األغواط وتقرت من‬ ‫‪ 1852‬إلى ‪ 1854‬حتت قيادة الشريف‬ ‫محمد بن عبد اهلل بن سليمان ‪.‬‬

‫· ثورة القبائل من ‪ 1851‬إلى‬ ‫‪ 1857‬بقيادة اللة فاطمة نسومر‬ ‫والشريف بوبغلة ‪.‬‬ ‫· ثورة أوالد سيدي الشيخ من‬ ‫‪ 1864‬إلى ‪ 1880‬بواحة البيض‬ ‫وجبل عمور ومنطقة التيطري ‪،‬‬ ‫سور الغزالن وتيارت بقيادة سليمان‬ ‫بن حمزة ‪.‬‬ ‫· مقاومة الشيخ املقراني‬ ‫من ‪ 1871‬إلى ‪ 1872‬بكل من برج‬ ‫بوعريريج ‪ ،‬مجانة ‪ ،‬سطيف‪ ،‬تيزي‬ ‫وزو ‪ ،‬دراع امليزان ‪ ،‬باتنة ‪ ،‬سور الغزالن‬ ‫‪ ،‬احلضنة ‪.‬‬ ‫· ثورة ‪ 1871‬في جيجل و‬ ‫الشمال القسنطيني ‪.‬‬ ‫· مقاومة الشيخ بوعمامة‬ ‫‪1881‬إلى ‪ ، 1883‬وشملت عني‬ ‫الصفراء ‪ ،‬تيارت ‪ ،‬سعيدة ‪ ،‬عني‬ ‫صالح ‪.‬‬ ‫· مقاومة الطوارق من ‪1916‬‬ ‫إلى ‪ 1919‬بتاغيت ‪ ،‬الهقار ‪ ،‬جانت ‪،‬‬ ‫ميزاب ‪ ،‬ورقلة ‪ ،‬بقيادة الشيخ أمود‪.‬‬ ‫المقاومة السياسية‬

‫في بداية القرن العشرين ‪ :‬بلغت‬ ‫السيطرة االستعمارية في اجلزائر‬ ‫ذروتها رغم املقاومة الشعبية‬ ‫التي شملت كامل أنحاء الوطن ‪،‬‬ ‫وبدأ دوي املعارك يخف في األرياف‬ ‫ليفتح اجملال أمام أسلوب جديد من‬ ‫املقاومة انطلقت من املدن ‪.‬‬ ‫ظهر جيل من الشباب الذي‬ ‫تخرج من جوامع الزيتونة واألزهر‬ ‫والقرويني ‪ ،‬ومراكز احلجاز ‪ ،‬وعمل‬ ‫على نشر أفكار اإلصالح االجتماعي‬ ‫والديني ‪ ،‬كذا دفعات من الطالب‬ ‫اجلزائريني الذين تابعوا تعليمهم‬ ‫باللغة الفرنسية ‪ ،‬واقتبسوا من‬ ‫الثقافة الغربية طرقا ً جديدة في‬ ‫التفكير ‪ ،‬وحملت تلك الشبيبة‬ ‫على عاتقها مسؤولية قيادة‬ ‫النضال السياسي ‪ ،‬وقد متيز‬

‫أسلوبها مبيزتني رئيسيتني وهما ‪:‬‬ ‫األصالة واحلداثة ‪ ،‬مما أدى إلى بزوغ‬ ‫اجتاهني في صفوفها ‪ ،‬أحدهما‬ ‫محافظ والثاني مجدد ‪.‬‬ ‫احملافظون ينادون باالحتفاظ‬ ‫بقوانني اجملتمع اجلزائري والشريعة‬ ‫اإلسالمية ‪ ،‬ويطالب اإلصالحيون‬ ‫بحق الشعب في االنتخابات‬ ‫البلدية والبرملانية لتحسني ظروفه‬ ‫‪ ،‬وقد اعتمد كل من االجتاهني‬ ‫أساليب جديدة في املقاومة متثلت‬ ‫في اجلمعيات والنوادي والصحف ‪.‬‬ ‫من جهة أخرى ‪ ،‬نشطت احلركة‬ ‫الوطنية على الصعيد السياسي‬ ‫فاحتة اجملال أمام تكوين منظمات‬ ‫سياسية متثلت في ظهور تيارات‬ ‫وطنية شعبية وتأسيس أحزاب‬ ‫سياسية من أهمها ‪ :‬حركة‬ ‫األمير خالد ‪ ،‬حزب جنم شمال‬ ‫أفريقيا (‪ ، )1926‬وجمعية العلماء‬ ‫املسلمني (‪ ، )1931‬وحزب الشعب‬ ‫اجلزائري (‪ ، )1937‬وامتازت مبرحلتني‬ ‫هامتني ‪:‬‬ ‫مرحلة ما قبل احلرب العاملية‬ ‫الثانية ‪ :‬متيزت مبطالبة فرنسا‬ ‫بالتنازل عن احلقوق للجزائريني ‪.‬‬ ‫ومرحلة ما بعد احلرب‬ ‫العاملية الثانية ‪ :‬اجتهت فيها‬ ‫اآلراء إلى توحيد اجلهود للمطالبة‬ ‫باالستقالل ‪.‬‬ ‫كما ظهرت في الثالثينيات‬ ‫حركة الكشافة اإلسالمية‬ ‫اجلزائرية التي كانت مبثابة مدرسة‬ ‫تخرج منها العديد من قادة الثورة‬ ‫التحريرية ‪.‬‬ ‫مجازر ‪ 8‬آيار ‪1945‬‬

‫غداة انتهاء احلرب العاملية‬ ‫الثانية بسقوط النظامني النازي‬ ‫والفاشي ‪ :‬كان الشعب اجلزائري‬ ‫من بني الشعوب التي جندت‬ ‫أثناء املعارك التي دارت في أوروبا‬


‫‪ ،‬وقد دفع العديد من األرواح ثمنا ً‬ ‫للحرية ‪ ،‬لكن هذه األخيرة ( احلرية )‬ ‫اقتصرت على الدول الغربية وعلى‬ ‫رأسها فرنسا التي نقضت عهدها‬ ‫مع اجلزائريني مبنحهم االستقالل‬ ‫مقابل مساهمتهم في حتررها من‬ ‫االحتالل النازي ‪.‬‬ ‫فخرج اجلزائريني في مسيرات‬ ‫تظاهرية سلمية ملطالبة فرنسا‬ ‫بالوفاء بالوعد ‪ ،‬وكان رد هذه األخيرة‬ ‫بالسالح واالضطهاد الوحشي‬ ‫ضد شعب أعزل ‪ ،‬فكانت مجزرة‬ ‫رهيبة شملت مدن سطيف وقاملة‬ ‫وخراطة ‪ ،‬سقط خاللها ما يزيد عن‬ ‫‪ 45.000‬شهيد ‪.‬‬ ‫فأدرك الشعب اجلزائري أنه ال‬ ‫حرية له وال استقالل إال عن طريق‬ ‫املقاومة والكفاح املسلح ‪.‬‬ ‫الثورة التحريرية‬

‫في ‪ 23‬آذار ‪ 1954‬تأسست‬ ‫اللجنة الثورية للوحدة مببادرة من‬ ‫قدماء املنظمة السرية وبعض‬ ‫أعضاء اللجنة املركزية حلركة‬ ‫انتصار احلريات الدميقراطية ‪،‬‬ ‫وقد جاءت كرد فعل على النقاش‬ ‫العقيم الذي كان يدور حول الشروع‬ ‫في الكفاح املسلح وانتظار ظروف‬ ‫أكثر مالئمة ‪ ،‬باشر مؤسسوها‬

‫العمل فورا ً ‪ ،‬فعينوا جلنة مكونة من‬ ‫‪ 22‬عضوا ً حضرت للكفاح املسلح‬ ‫‪ ،‬وانبثقت منها جلنة قيادية تضم‬ ‫‪ 6‬أعضاء حددوا تاريخ أول تشرين‬ ‫الثاني ‪ 1954‬موعدا ً النطالق الثورة‬ ‫التحريرية ‪ ،‬وأصدروا بيانا ً يوضح‬ ‫أسبابها وأهدافها وأساليبها ‪.‬‬ ‫وفي أول ليالي تشرين الثاني‬ ‫‪ 1954‬شن ما يقارب ‪ 3000‬مجاهدا ً‬ ‫ثالثني هجوما ً في معظم أنحاء‬ ‫اجلزائر على املراكز احلساسة‬ ‫للسلطات االستعمارية ‪ ،‬وقد‬ ‫توزعت العمليات على معظم‬ ‫أنحاء اجلزائر حتى ال ميكن قمعها‬ ‫كما حدث لثورات القرن التاسع‬ ‫عشر بسبب تركزها في جهات‬ ‫محدودة ‪ ،‬وعشية اندالع الثورة أعلن‬ ‫عن ميالد " جيش وجبهة التحرير‬ ‫الوطني " ‪ ،‬ومت إصدار بيان يشرح‬ ‫طبيعة تلك األحداث ويحدد هدف‬ ‫الثورة ‪ ،‬وهو استعادة االستقالل‬ ‫وإعادة بناء الدولة اجلزائرية ‪.‬‬ ‫هجوم ‪ 20‬آب ‪1955‬‬

‫يعتبر هجوم ‪ 20‬آب ‪1955‬‬ ‫مبثابة نفس جديد للثورة ‪ ،‬ألنه أبرز‬ ‫طابعها الشعبي ونفي االدعاءات‬ ‫املغرضة لالستعمار الفرنسي‬ ‫‪ ،‬ودفع األحزاب إلى اخلروج من‬

‫حتفظها واالنضمام إلى جبهة‬ ‫التحرير ‪ ،‬إذ عمت الثورة العارمة‬ ‫جميع أجزاء الشمال القسنطيني‬ ‫‪ ،‬واستجاب الشعب تلقائيا ً بشن‬ ‫عمليات هجومية باسلة استمرت‬ ‫ثالثة أيام كاملة كلفت تضحيات‬ ‫جسيمة في األرواح لكنها برهنت‬ ‫لالستعمار والرأي العاملي بأن جيش‬ ‫التحرير قادر على املبادرة ‪ ،‬وأعطت‬ ‫الدليل على مدى تالحم الشعب‬ ‫بالثوار ‪.‬‬ ‫مؤتمر الصومام ‪1956‬‬

‫حققت جبهة التحرير الوطني‬ ‫في بداية نشاطها إجنازات هائلة‬ ‫مما شجعها على مواصلة العمل‬ ‫التنظيمي ‪ ،‬فقررت عقد مؤمتر‬ ‫تقييمي لسنتني من النضال وذلك‬ ‫في ‪ 20‬آب ‪ 1956‬في أغزر امقران‬ ‫بوادي الصومام ‪ ،‬كرس املؤمتر مبدأ‬ ‫القيادة اجلماعية ‪ ،‬مع األولوية‬ ‫للقيادة العسكرية والنضال‬ ‫داخل التراب الوطني ‪ ،‬كما قررت‬ ‫متكني اجلبهة من فرض نفسها‬ ‫كممثل شرعي للشعب اجلزائري‬ ‫أمام دول العالم وهيأته وذلك‬ ‫عبر مؤسستني هامتني ‪ ،‬وهما ‪:‬‬ ‫اجمللس الوطني للثورة اجلزائرية ‪،‬‬ ‫وهو الهيئة العليا التي تقوم مقام‬ ‫البرملان ‪ ،‬وجلنة تنسيق الشؤون‬ ‫السياسية والعسكرية وهيكلة‬ ‫جيش التحرير الوطني وتقسيم‬ ‫اجلزائر إداريا ً إلى ست واليات ‪.‬‬ ‫أحداث قرية سيدي يوسف‬ ‫‪1958‬‬

‫أحد المعارك التي دارت على السواحل الجزائرية‬

‫شهدت الثورة اجلزائرية خالل‬ ‫السنوات الثالث األولى من‬ ‫اندالعها تصاعدا ً معتبرا ً إلى‬ ‫تكثيف احملاوالت العسكرية من‬ ‫طرف االستعمار إلخماد املقاومة‬ ‫بشتى وسائل الدمار ‪ ،‬وقد متثلت‬ ‫تلك احملاوالت في القمع الوحشي‬


‫خرج املتظاهرون يحملون األعالم‬ ‫الوطنية ويهتفون باستقالل اجلزائر‬ ‫وشعارات مؤيدة جلبهة التحرير‬ ‫الوطني ‪ ،‬فحاصرتهم القوات‬ ‫االستعمارية محاولة عزل احلي عن‬ ‫اإلحياء األوروبية ‪.‬‬ ‫وفي اليوم التالي تدخلت قوات‬ ‫املظليني فانطلقت النار على‬ ‫اجلماهير مما أدى إلى استشهاد‬ ‫عدد منهم ‪ ،‬ولكن ذلك لم مينع‬ ‫املظاهرات من االنتشار إلى بقية‬ ‫إحياء العاصمة وبعدها إلى معظم‬ ‫املدن اجلزائرية ‪ ،‬فبرهن اجلزائريون‬ ‫خاللها على وقوفهم صفا ً واحدا ً‬ ‫خلف جبهة التحرير الوطني ‪.‬‬

‫للجماهير عبر األرياف واملدن ‪.‬‬ ‫من بني العمليات الوحشية‬ ‫التي قام بها اجليش الفرنسي من‬ ‫أجل عزل اجملاهدين وعرقلة وصول‬ ‫األسلحة واملؤن إلى داخل الوطن‬ ‫‪ :‬قصف قرية سيدي يوسف‬ ‫التونسية الواقعة على احلدود‬ ‫اجلزائرية عام ‪ ، 1958‬حيث قامت‬ ‫القوات االستعمارية بشن هجمات‬ ‫عنيفة بطائراتها احلربية تسببت‬ ‫في إبادة عشرات األبرياء من املدنيني‬ ‫التونسيني واجلزائريني ‪ ،‬لكن تلك‬ ‫احلادثة لم تنل من عزم الشعب‬ ‫اجلزائري على مواصلة كفاحه ‪،‬‬ ‫كما أنها لم تؤثر قط على أواصر‬ ‫األخوة واملصير املشترك الذي كان‬ ‫أحداث ‪ 17‬تشرين األول ‪1961‬‬ ‫ال يزال يربط بني البلدين والشعبني‬ ‫اجلزائريني‬ ‫مئات‬ ‫خرج‬ ‫الشقيقني ‪.‬‬ ‫باملهجر بتاريخ ‪ 17‬تشرين األول‬ ‫الحكومة الجزائرية المؤقتة ‪1961‬بتظاهرات سلمية تلبية‬ ‫لنداء فيدرالية حزب جبهة التحرير‬ ‫‪ 19‬أيلول ‪1958‬‬ ‫مواصلة للجهود التنظيمية الوطني بفرنسا ‪ ،‬فجوبهوا‬ ‫للهيئات السياسية التي تقود بقمع شديد من طرف السلطات‬ ‫الثورة ‪ :‬مت اإلعالن يوم ‪ 19‬أيلول الفرنسية أدى إلى قتل العديد‬ ‫‪ 1958‬من طرف جلنة التنسيق منهم ‪ ،‬وميثل هذا التاريخ اليوم‬ ‫والتنفيذ عن تأسيس احلكومة الوطني للهجرة تخليدا ً لتلك‬ ‫املؤقتة للجمهورية اجلزائرية ‪ ،‬األحداث الراسخة على صفحات‬ ‫كإحياء للدولة واستعاده للسيادة التاريخ اجلزائري ‪.‬‬ ‫‪ ،‬فأصبح للشعب اجلزائري ممثل التفاوض ووقـف إطالق النار‬ ‫أظهرت فرنسا التوافق التام‬ ‫شرعي ووحيد ‪.‬‬ ‫مظاهرات ‪ 11‬كانون األول ‪ 1960‬ملبدأ التفاوض ‪ ،‬ثم أخذت تتراجع‬ ‫صعد الشعب اجلزائري مواقفه جراء تزايد عنفوان الثورة وتالحم‬ ‫لتصبح علنية استجابة لنداءات الشعب مع اجلبهة ‪ ،‬فجاء تصريح‬ ‫جبهة التحرير الوطني ‪ ،‬فقام اجلنرال ديجول بتاريخ ‪ 16‬كانون‬ ‫باضطرابات ومظاهرات للتعبير عن األول ‪ 1959‬كمرحلة جديدة في‬ ‫رأيه والتأكيد على وحدته ونضجه موقف االستعمار الفرنسي ‪ ،‬إذا‬ ‫السياسي ‪ ،‬وقد بدأ ذلك جليا ً أنه اعترف بحق الشعب اجلزائري‬ ‫خالل مظاهرات ‪ 11‬كانون األول في تقرير مصيره ‪.‬‬ ‫عرفت املفاوضات في مراحلها‬ ‫‪1960‬والتي شملت كافة األراضي‬ ‫اجلزائرية ‪ ،‬وقد انطلقت تلك األولى عدة صعوبات بسبب‬ ‫املظاهرات الوطنية من حي بلكور املناورات الفرنسية ومتسكها‬ ‫الشعبي باجلزائر العاصمة ‪ ،‬حيث بوجهات نظر مخالفة متاما لثوابت‬

‫اجلبهة خاصة تلك التي تتعلق‬ ‫باملسائل احلساسة ‪ ،‬كالوحدة‬ ‫الترابية والشعبية للجزائر ‪ ،‬لكن‬ ‫املفاوضني اجلزائريني لم يتنازلوا عن‬ ‫أي شرط من الشروط التي أملوها‬ ‫لوقف إطالق النار ‪ ،‬حتى وإن أدى‬ ‫ذلك إلى استمرار احلرب لسنوات‬ ‫أخرى ‪.‬‬ ‫استمرت املفاوضات لعدة أشهر‬ ‫بني أخذ ورد أكدت خاللها احلكومة‬ ‫موقفها الثابت مبساندة شعبية‬ ‫كبيرة من خالل املظاهرات التي‬ ‫نظمت في املدن اجلزائرية وفي‬ ‫املهجر ‪ ،‬وجرت آخر املفاوضات‬ ‫بصفة رسمية ما بني ‪ 7‬و ‪ 18‬آذار‬ ‫‪ 1962‬مبدينة ايفيان السوسرية‬ ‫واالستفتاء حول االستقالل‬ ‫‪ ،‬وتوجت أخيرا ً بالتوقيع على‬ ‫اتفاقية ايفيان ودخل وفق إطالق‬ ‫النار حيز التنفيذ يوم ‪19‬آذار ‪1962‬‬ ‫عند الساعة ‪ 12‬ظهرا ً ‪.‬‬ ‫االستقالل‬

‫استمرت الثورة متحدية كل‬ ‫أنواع القمع التي تعرضت لها‬ ‫في األرياف واملدن من أجل ضرب‬ ‫ركائزها ‪ ،‬وتواصل الكفاح املسلح‬ ‫إلى جانب العمل املنظم من أجل‬ ‫جمع التبرعات املالية وشحن‬ ‫االدوية وتوزيع املناشير وغيرها ‪.‬‬ ‫بقي الشعب اجلزائري صامدا ً‬ ‫طيلة سنوات احلرب يقاوم شتى‬ ‫أنواع البطش من اعتقاالت‬ ‫تعسفية وترحيل وغيرها مبرهنا‬ ‫بذلك على اميانه بحتمية النصر ‪.‬‬ ‫وفي األول من متوز عام ‪1962‬‬ ‫جتلى عزم الشعب اجلزائري على نيل‬ ‫االستقالل عبر نتائج االستفتاء‬ ‫التي كانت نسبتها ‪ 99.7‬باملئة‬ ‫للموافقة عليه ‪ ،‬ومت اإلعالن عن‬ ‫استفالل اجلزائر يوم ‪ 3‬متوز ‪1962‬‬ ‫واختير يوم ‪ 5‬متوز عيدا ً لالستقالل ‪.‬‬


‫ابتدأ اجلهاد اإلسالمي في‬ ‫اجلزائر منذ الوهلة األولى لدخول‬ ‫الفرنسيني اجلزائر واستسالم الوالة‬ ‫األتراك ‪ ،‬ولم يقتصر على اجلزائريني‬ ‫فقط بل شاركهم اجلهاد إخوانهم‬ ‫في تونس واملغرب وليبيا ‪ ،‬ومن زعماء‬ ‫اجلهاد اجلزائري الذين لم يشتهروا ‪:‬‬ ‫‪ .1‬أبي احلسن علي ‪:‬‬ ‫قاد اجليش املراكشي إلى مدينة‬ ‫تلمسان في تشرين األول‪، 1830‬‬ ‫واستطاع أن يجمع قبائل الشرق‬ ‫اجلزائري كلها حتت رايته ملقاومة‬ ‫الفرنسيني ‪ ،‬وانضم إليه محي‬ ‫الدين ‪.‬‬ ‫‪ .2‬محي الدين ‪:‬‬ ‫أيد هذا الزعيم اجلزائري جيش‬ ‫السلطان املراكشي في التصدي‬ ‫للنصارى ‪ ،‬وللتصدي لهم عني‬ ‫الفرنسيون بايا تونسيا على وهران‬ ‫لضرب اجملاهدين بعضهم ببعض ‪،‬‬ ‫لكن اجملاهدون كانوا أقوى ‪.‬‬ ‫‪ .3‬بو معزى ‪:‬‬ ‫مراكشي دخل اجلزائر مجاهدا ً‬ ‫ضد النصارى سنة ‪ 1835‬لنصرة‬ ‫الدين اإلسالمي ‪ ،‬كبد الفرنسيني‬ ‫خسائر فادحة في األرواح والعتاد‬ ‫ملدة سنتني بعدها انظم لألمير‬ ‫عبد القادر الذي عينه خليفة له‬

‫على جبال زواوة ‪ ،‬فقاتل معه وحتت‬ ‫رايته حتى سنة ‪ 1845‬حيث التجا‬ ‫ملراكش ثم عادا منها قويني في نفس‬ ‫السنة وحدا خاللها قبائل وهران‬ ‫واجلزائر وسجال النصر العظيم‬ ‫على الفرنسيني في معركة سيدي‬ ‫إبراهيم ‪ ،‬مما اضطر القائد الفرنسي‬ ‫" بيجو " لطلب جيش قوامه عشرة‬ ‫آالف جندي ‪ ،‬حينها اضطر بو معزى‬ ‫لالستسالم ‪ ،‬وسجن في فرنسا‬ ‫وأبعد لتركيا حيث شارك في حرب‬ ‫القوقاز مع العثمانيني ‪ ،‬أسره الروس‬ ‫ومات رحمه اهلل في مدينة باطوم ‪.‬‬ ‫‪ .4‬بو زيان ‪:‬‬ ‫عينه األمير عبد القادر على رأس‬ ‫قبيلة الزعاطشة قرب بسكرة ‪،‬‬ ‫فقاوم االستعمار وكبده خسائر‬ ‫كثيرة ‪ ،‬فأرسل عليه الفرنسيني‬ ‫حملة تأديبية قوامها عشرة أالف‬ ‫جندي مع ‪ 45‬مدفعا ً تكبد فيها‬ ‫األهالي أكثر من ألف قتيل ‪ ،‬وملا‬ ‫احتل الفرنسيون الواحة نكلوا‬ ‫بأهلها ‪ ،‬نساءهم وأطفالهم‬ ‫وأبادوهم جميعا ً وقطعوا رؤوس بو‬ ‫زيان وأبنائه وعلقوهم بأبواب مدينة‬ ‫بسكرة لتخويف الناس ‪.‬‬ ‫‪ .5‬الباشا أغا احلاج محمد‬ ‫املقراني والشيخ محمد احلداد ‪:‬‬

‫بعدما بدأت السلطة الفرنسية‬ ‫التدخل في الشؤون الدينية‬ ‫للمسلمني ونهجت سياسة‬ ‫التفرقة والتمييز العنصري ‪ :‬قامت‬ ‫ثورة عظيمة حتت رايتيهما وكلفت‬ ‫ما ال يقل عن ‪ 60‬ألف شهيد‬ ‫وعشرين ألف قتيل فرنسي ‪ ،‬ولم‬ ‫تخمد إال بعد حرب السبعني التي‬ ‫كانت بني فرنسا وأملانيا ‪ ،‬فنكل‬ ‫اجليش بالثائرين واستشهد احلاج‬ ‫محمد املقراني سنة ‪ 1871‬وخلفه‬ ‫عمه أبو مرزاق ‪.‬‬ ‫وبعد صراع طويل ‪ :‬استسلم‬ ‫الثوار وأعدم ‪ 6000‬منهم ونفي‬ ‫أبو مرزاق والشيخ احلداد وابناه‬ ‫جلزيرة كاليدونيا وبقوا هناك حتى‬ ‫ماتوا جميعا ً ‪ ،‬وحكم على اجلزائر‬ ‫بغرامة ‪ 36‬مليون فرنك وملا عجزت‬ ‫القبائل عن دفعها صادروا أمالكهم‬ ‫وأعطوها ملهاجري األلزاس واللورين‬ ‫الذين اختاروا احلكم الفرنسي ‪.‬‬ ‫‪ .6‬الباشا أغا سليمان بن حمزة‬ ‫قائد أوالد سيدي الشيخ ‪:‬‬ ‫قامت ثورته في عمالة وهران‬ ‫واستمرت ‪ 5‬سنوات ‪ ،‬استشهد‬ ‫بعدما قتل اجلنرال بوبيريتي " جالد‬ ‫زواوة " ‪.‬‬


‫ارتكب جيش االحتالل الفرنسي أكثر الفظائع وحشية ضد الجزائريين‪،‬‬ ‫والتي سماها المؤرخون بالرازيا ‪ ،‬وهي حقائق مثبتة في كتاب‬ ‫المؤرخ الفرنسي شارل أندريه جوليان ( تاريخ الجزائر المعاصر ) ‪.‬‬ ‫يقول العقيد مونتانياك ‪:‬‬ ‫" أخبرني بعض اجلنود أن ضباطهم‬ ‫يلحون عليهم أال يتركوا أحدا ً حيا ً‬ ‫بني العرب‪ ،‬كل العسكريني الذين‬ ‫تشرفت بقيادتهم يخافون إذا‬ ‫أحضروا عربيا ً حيا ً أن يجلدوا " ‪.‬‬ ‫ويروي أيضا ً عن حادثة مدينة‬ ‫معسكر ‪: 1841- 12 - 19‬‬ ‫" لقد محا اجلنرال الموريسيير‬ ‫من الوجود خمسة وعشرين قرية‬ ‫في خرجة واحدة ‪ ،‬إنه عمل أكثر‬ ‫انعداما ً لإلنسانية ‪ ،‬فبمجرد أن‬ ‫حدد موقع القبيلة انطلق سائر‬ ‫اجلنود نحوها ووصلوا اخليام التي‬ ‫صحا سكانها على اقتراب اجلنود‬ ‫فخرجوا هاربني ‪ -‬نساء وأطفاال ً‬ ‫ورجاال ً ‪ -‬مع قطعان ماشيتهم في‬ ‫سائر االجتاهات ‪ ،‬هذا جندي يقتل‬ ‫نعجة ‪ ،‬بعض اجلنود يدخلون اخليام‬ ‫ويخرجون منها حاملني زرابي على‬

‫أكتافهم ‪ ،‬بعضهم يحمل دجاجة‬ ‫‪ ،‬تضرم النار في كل شيء ‪ ،‬يالحق‬ ‫الناس واحليوانات وسط صراخ وغثاء‬ ‫وخوار ‪ ،‬إنها ضجة تصم اآلذان"‪.‬‬ ‫الفظائع – الرازيا ‪ -‬كما يسميها‬ ‫الفرنسيون ال تهدف إلى معاقبة‬ ‫اخملطئني وإمنا صارت مصدرا ً لتموين‬ ‫اجليش ‪ ،‬كل ما ينهب يباع ويوزع‬ ‫ثمنه على الضباط واجلنود ‪ ،‬ربع‬ ‫الغنائم للضباط والنصف للجنود‬ ‫كما يذكر جوليان ‪.‬‬ ‫يقول دوكرو ‪:‬‬ ‫" ما نهب في – رازيا ‪ -‬واحدة حمولة‬ ‫‪ 2000‬بغل " ‪.‬‬ ‫ويقول النقيب الفاي عن أحداث‬ ‫تلمسان ‪: 1848 - 7 – 11‬‬ ‫" كان الضباط يخيرون الفالحني بني‬ ‫أن يقدموا لهم األكل أو اإلبادة ‪ ،‬كنا‬ ‫نخيم قرب القرية ‪ ،‬يعطيهم اجلنرال‬ ‫مهلة إلعداد الطعام أو املوت ‪ ،‬كنا‬

‫نوجه سالحنا نحو القرية وننتظر‬ ‫‪ ،‬ثم نراهم يتوجهون لنا ببيضهم‬ ‫الطازج وخرافهم السمينة‬ ‫ودجاجاتهم اجلميلة وبعسلهم‬ ‫احللو جدا ً للمذاق" ‪.‬‬ ‫يعلق شارل جوليان ‪:‬‬ ‫" وتنتشر الرازيا فتصير أسلوبا ً‬ ‫للتدمير املنظم واملنهجي الذي لم‬ ‫يسلم منه ال األشخاص وال األشياء‬ ‫‪ ،‬إن جنراالت جيش إفريقيا ال يحرقون‬ ‫البالد خفية ‪ ،‬إنهم يستعملون ذلك‬ ‫ويعتبرونه مجدا ً لهم ‪ ،‬سواء أكانوا‬ ‫ملكيني أم جمهوريني أو بونابارتيني‬ ‫"‪.‬‬ ‫يقول مانتانياك ‪:‬‬ ‫" إن اجلنرال الموريسيير يهاجم‬ ‫العرب ويأخذ منهم كل شيء ‪:‬‬ ‫نساء وأطفاال ً ومواش ‪ ،‬يخطف‬ ‫النساء ‪ ،‬يحتفظ ببعضهن رهائن‬ ‫والبعض اآلخر يستبدلهن باخليول‬


‫‪ ،‬والباقي تباع في املزاد كاحليوانات‬ ‫‪ ،‬أما اجلميالت منهن فنصيب‬ ‫للضباط " ‪.‬‬ ‫ويقول النائب البرملاني توكوفيل ‪:‬‬ ‫" إننا نقوم بحرب أكثر بربرية من‬ ‫العرب أنفسهم ‪ ..‬لم يستطع‬ ‫الفرنسيون هزم العرب حربيا ً‬ ‫فهزموهم بالتدمير واجلوع " ‪.‬‬ ‫ويروي الضابط املراسل لسان تارنو ‪:‬‬ ‫" إن بالد بني مناصر رائعة ‪ ،‬لقد‬ ‫أحرقنا كل شيء ‪ ،‬ودمرنا كل‬ ‫شيء ‪ ..‬آه من احلرب ! كم من‬ ‫نساء وأطفال هربوا منا إلى ثلوج‬ ‫األطلس ماتوا بالبرد واجلوع ‪ ..‬إننا‬ ‫ندمر ‪ ،‬نحرق ‪ ،‬ننهب ‪ ،‬نخرب البيوت‬ ‫‪ ،‬ونحرق الشجر املثمر ‪ ..‬أنا على‬ ‫رأس جيشي أحرق الدواوير واألكواخ‬ ‫ونفرغ املطامير من احلبوب ‪ ،‬ونرسل‬ ‫ملراكزنا في مليانة القمح والشعير‬ ‫‪ ..‬في سنجاد جاء بعضهم وقدم‬ ‫اجلواد كدليل على اخلضوع فرفضته‬ ‫ورحت أحرق " ‪.‬‬ ‫ويروي اجلنرال الموريسيير ‪:‬‬ ‫" انحدرت إلى حميدة ‪ ،‬كنت أحرق‬ ‫كل شيء في طريقي ‪ ،‬لقد دمرت‬ ‫هذه القرية اجلميلة ‪ ..‬أكداس من‬ ‫اجلثث الصقة اجلثة مع األخرى مات‬ ‫أصحابها مجمدين بالليل ‪ ..‬إنه‬ ‫شعب بني مناصر ‪ ،‬إنهم هم الذين‬

‫أحرقت قراهم " ‪.‬‬ ‫يقول مونتانياك ‪:‬‬ ‫" النساء واألطفال الالجئون إلى‬ ‫أعشاب كثيفة يسلمون أنفسهم‬ ‫لنا ‪ ،‬نقتل ‪ ،‬نذبح ‪ ،‬صراخ الضحايا‬ ‫والالقطني ألنفاسهم األخيرة‬ ‫يختلط بأصوات احليوانات التي‬ ‫ترغي وتخور كل هذا آت من سائر‬ ‫االجتاهات ‪ ،‬إنه اجلحيم بعينه وسط‬ ‫أكداس الثلج ‪ ..‬إن كل ذلك في‬ ‫هذه العمليات التي قمنا بها خالل‬ ‫أربعة أشهر تثير الشفقة حتى‬ ‫في الصخور ‪ ،‬إذا كان عندنا وقت‬ ‫للشفقة ‪ ،‬وكنا نتعامل معها بال‬ ‫مباالة جافة تثير الرجفة في األبدان‬ ‫"‪.‬‬ ‫ويقول اجلنرال شانغارنييه ‪:‬‬ ‫" إن هذا يتم حتت القيادة املباشرة‬ ‫لبوجو الذي راح جنوده يذبحون‬ ‫اثنتي عشرة امرأة عجوزا بال دفاع " ‪.‬‬ ‫ويقول اجلنرال كاروبير ِ‪:‬‬ ‫" ينفذ جنودنا هذا التدمير بحماس‬ ‫‪ ،‬إن التأثير الكارثي لهذا العمل‬ ‫البربري والتخريب العميق لألخالق‬ ‫الذي يبث في قلوب جنودنا وهم‬ ‫يذبحون ويغتصبون وينهب كل‬ ‫واحد منهم لصاحله الشخصي " ‪.‬‬ ‫ويقول النقيب الفاي ‪:‬‬ ‫" لقد أحرقنا قرى خلرميس في قبيلة‬ ‫بني سنوس ‪ ،‬لم يتراجع جنودنا أمام‬ ‫قتل العجائز والنساء واألطفال ‪ ،‬إن‬ ‫أكثر األعمال وحشية هو أن النساء‬ ‫يقتلن بعد أن يغتصنب ‪ ،‬وكان العرب‬ ‫ال ميلكون شيئا ً يدافعون به عن‬ ‫أنفسهم " ‪.‬‬ ‫ويروي هيريسون ‪:‬‬ ‫" كان اجلنرال يوسف يشير جلالديه‬ ‫إشارة معينة فيسوقون األسرى‬ ‫ األصدقاء واألعداء ‪ -‬فيقتلونهم‬‫ويعودون بسطل مليء بآذانهم‬

‫يحاسبون به يوسف " ‪.‬‬ ‫قام جيش االحتالل بأعمال مرعبة ‪،‬‬ ‫مثل خنق املئات من القرويني الذين‬ ‫جلأوا إلى مغارة بدخان النيران التي‬ ‫أشعلها الفرنسيون ‪.‬‬ ‫يروي بيرار ‪:‬‬ ‫" روى لي العريف مورييه أن سائر‬ ‫اجلنود كانوا ينقلون احلطب ‪ ..‬مات‬ ‫‪ 500‬أو ‪ 1000‬مختنقني " ‪.‬‬ ‫ويروي اجلنرال كاروبير ‪:‬‬ ‫" في الصباح وصلنا مدخل املغارة‬ ‫‪ ،‬جمعنا قشا ً وفي املساء أشعلنا‬ ‫النار ومات خنقا ً النساء واألطفال‬ ‫"‪.‬‬ ‫ويروي ماريشال املعسكر ‪:‬‬ ‫" قمت بسد كل الفتحات باملغارة‬ ‫بحيث حولتها إلى مقبرة واسعة‬ ‫فتدفن األرض وإلى األبد جثث هؤالء‬ ‫املتعصبني ‪ ،‬إن داخلها خمسمئة‬ ‫قاطع طريق " ‪.‬‬ ‫ويقول بيرار سنة ‪: 1864‬‬ ‫" لقد علمنا من ثالثة أشخاص جنوا‬ ‫بأن البقر الذي كان مع الناس باملغارة‬ ‫صار بسبب االختناق متهيجا ً فرفس‬ ‫الكثير من الناس فقتلهم ‪ ،‬لقد‬ ‫بقيت هذه املقبرة الضخمة مغلقة‬ ‫وداخلها الرجال والنساء واألطفال‬ ‫واملواشي " ‪.‬‬


‫التوازن واالعتماد على النفس‬ ‫احلرب معاناة قاسية تتطلب قدرا ً‬ ‫كبيرا ً من التوازن النفسي واالعتماد‬ ‫على النفس ‪ ،‬وذلك بالسيطرة على‬ ‫األعصاب ومبعاجلة املواقف بهدوء‬ ‫واتزان بدون تشنج ومعاناة ‪ ،‬ويؤدي‬ ‫االعتماد على النفس إلى التأكد من‬ ‫تأدية الواجب بالشكل الصحيح‬ ‫وتنفيذ قصد القائد األعلى بإرادة‬ ‫قوية وذكاء وفعالية بغض النظر عن‬ ‫اآلراء الشخصية ‪.‬‬ ‫فالرسول القائد ‪ ‬كان ميلك السيطرة‬ ‫على األعصاب في املواقف احلرجة ‪،‬‬ ‫وغزوة أحد شاهد على ذلك ‪ ،‬فلقد‬ ‫أحاط به األعداء من كل جانب ‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك استطاع أن يخلص املسلمني من‬ ‫فناء أكيد ‪ ،‬ولم يكن سهالً السيطرة‬ ‫على األعصاب واالعتماد على النفس‬ ‫يوم اخلندق عندما علم بغدر وخيانة‬ ‫اليهود ونقضهم للعهود واملواثيق‬

‫فأصبح اخلطر يهدد قوات املسلمني‬ ‫من الداخل واخلارج ‪ ،‬ولم يكن سهالً‬ ‫السيطرة على األعصاب يوم حنني ملا‬ ‫صمد مع بضعة من أصحابه ‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك صمد في موقفه وهزم أعداءه ‪.‬‬ ‫وعند إحراز النصر على العدو جند‬ ‫رسول اهلل ‪ ‬شديد التواضع ‪ ،‬وأروع‬ ‫ما يذكر من أمثلة ما كان يوم فتح‬ ‫مكة حينما دخل ‪ ‬مكة وقد فاضت‬ ‫عيناه بالدمع شكرا ً هلل ‪ ‬قائالً ‪ ( :‬ال‬ ‫إله إال اهلل وحده ال شريك له ‪ ،‬صدق‬ ‫وعده ونصر عبده ‪ ،‬وهزم األحزاب‬ ‫وحده ‪ ...‬يا معشر قريش ‪ ،‬ما ترون أني‬ ‫فاعل بكم ؟ ) قالوا ‪ :‬خيرا ً ‪ ،‬أخ كرمي ‪،‬‬ ‫وابن أخ كرمي ‪ ،‬فقال ‪ ( : ‬اذهبوا فأنتم‬ ‫الطلقاء ) ‪.‬‬ ‫وقد يعمل االتزان االنفعالي للقائد‬ ‫في تآلف اجملموعة والتفافها حول‬ ‫قائدها ‪ ،‬وإذا كانت النبوة قبسا ً من‬

‫أخالقيات القيادة في كل زمان ومكان‬ ‫فإن محمد ‪ ‬خير سيرة في هذا‬ ‫اجملال ‪.‬‬ ‫يروي أنس بن مالك ‪ : ‬كنت أمشي‬ ‫مع رسول اهلل ‪ ‬وعليه برد جنراني‬ ‫غليظ احلاشية ‪ ،‬فأدركه أعرابي‬ ‫فجذب بردائه جذبة شديدة ‪ ،‬ثم قال‬ ‫‪ :‬يا محمد ‪ ،‬مر لي من مال اهلل الذي‬ ‫عندك ‪ ،‬فالتفت إليه ‪ ‬وضحك ثم‬ ‫أمر له بعطاء ‪.‬‬ ‫الثقة والمحبة المتبادلتان‬ ‫الثقة واحملبة من الصفات الهامة‬ ‫والضرورية للقائد لتمتني العالقة‬ ‫بينه وبني جنوده ‪ ،‬وتضم تعليمات‬ ‫فردريك الكبير التقليدية إلى جنراالته‬ ‫عام ‪1747‬م املقطع التالي ‪:‬‬ ‫( يجب أن ميارس القائد اللطف‬ ‫والشدة ‪ ،‬وأن يبدو ودودا ً أمام اجلنود‬ ‫‪ ،‬ويتحدث إليهم أثناء سيرهم‬


‫النظامي ‪ ،‬ويزورهم في مختلف‬ ‫األوقات ‪ ،‬ويخفف من احتياجاتهم‬ ‫إذا كان لديهم أي منها ‪ ..‬ويجب أن ال‬ ‫يعاملوا بطريقة استبدادية ) ‪.‬‬ ‫ورسول اهلل ‪ ‬القائد العظيم ‪ ،‬كانت‬ ‫ثقة أصحابه به عظيمة جدا ً ‪ ،‬كما‬ ‫كانت ثقته بأصحابه عظيمة أيضا ً ‪،‬‬ ‫ففي غزوة بدر كانت قوات املشركني‬ ‫ثالثة أمثال قواته ‪ ،‬وفي معركة أحد‬ ‫كانت قوات املشركني خمسة أمثال‬ ‫قواته ‪،‬ومع هذا منح الرسول القائد‬ ‫كل الثقة ألصحابه في معارك ال‬ ‫يعرف مصيرها ضد أعدائه املتفوقني ‪.‬‬ ‫أما محبة الرسول ‪ ‬ألصحابه‬ ‫ومحبة أصحابه له في كل غزواته فقد‬ ‫كانت محبة عميقة وعظيمة أيضا ً‬ ‫‪ ،‬وحسبنا أن نذكر موقف أصحابه‬ ‫منه في معركة أحد ‪ ،‬ملا أحدق به‬ ‫املشركون من كل جانب وص َّوبوا عليه‬ ‫نبالهم ‪ ،‬فأخذ املسلمون واملسلمات‬ ‫يصدون عنه النبال املصوبة عليه‬ ‫ّ‬ ‫بأجسادهم ‪ ،‬فقد ألقت نسيبة‬ ‫سقاءها واستلَّت سيفا ً وأخذت تذود‬ ‫به عن رسول اهلل ‪ ‬حتى خلصت‬ ‫اجلراح إليها ‪ ،‬فأصيبت يومذاك بثالثة‬ ‫عشر جرحا ً وأغمي عليها من النزيف‬ ‫‪ ،‬فلما أفاقت لم تسأل عن زوجها‬ ‫الذي شهد أحدا ً وال عن ولديها اللذين‬ ‫كانا يقاتالن مع الرسول ‪ ‬بل أول‬ ‫ما سألت بعد أن عاد إليها وعيها ‪:‬‬ ‫وكيف حال رسول اهلل ؟ " ‪.‬‬ ‫أما حب الرسول ‪ ‬ألصحابه ‪،‬‬ ‫فيكفي أن نذكر كيف نعى شهداء‬ ‫" مؤتة " وعيناه تذرفان ‪ ،‬وكيف أنه‬ ‫رفض ما اقترحه عمر بن اخلطاب ‪‬‬ ‫حول قتل حاطب بن أبي بلتعة ‪‬‬ ‫ألنه أرسل كتابا ً إلى قريش يخبرهم‬ ‫فيه بحركة املسلمني لفتح مكة ‪،‬‬ ‫بل أمر الرسول ‪ ‬أن يذكر املسلمون‬ ‫حاطبا ً بأفضل ما فيه ‪.‬‬ ‫لقد كان ‪ ‬يحب أصحابه حبا ً ال مزيد‬

‫عليه ‪ ،‬فإذا سلم عليهم مصافحا ً ال‬ ‫يكون البادئ أبدا ً بسحب يده ‪ ،‬وكان‬ ‫يلقى الناس بوجه باسم متهلل ‪،‬‬ ‫فالثقة واحملبة تنمي " روح اجلماعة "‬ ‫‪ ،‬وتوحد اجلميع نحو الهدف املشترك‬ ‫والوصول إلى املهمة بأعلى كفاءة ‪.‬‬ ‫إن روح اجلماعة في وحدة عسكرية‬ ‫عليا شبيهة بروح الفريق التي يتحلى‬ ‫بها فريق كرة القدم الفائز ‪ ،‬واألهمية‬ ‫هنا هي للجماعة وليست للقائد‬ ‫أو أي شخص آخر ‪ ،‬وهي شيء مع ٍد‬ ‫ينتشر من خالل الوحدة كوميض‬ ‫البرق ‪ ،‬وبإمكانها أن تطوق جميع أفراد‬ ‫الوحدة بضمهم أحدث امللتحقني بها‬ ‫‪.‬‬ ‫الماضي الناصع المجيد‬ ‫كانت العرب تعتقد بالنسب ‪،‬‬ ‫والرسول ‪ ‬من قريش أشرف العرب‬ ‫ومن بني هاشم أشرف قريش ‪ ،‬ولذلك‬

‫هو أشرف العرب حسبا ً وأفضلهم‬ ‫نسبا ً من قبل أمه ومن قبل أبيه ‪.‬‬ ‫اسمع قول اهلل تعالى فيه ‪ " :‬وإنك‬ ‫لعلى خلق عظيم "‪ ،‬واسمع إلى‬ ‫زوجه خديجة رضي اهلل عنها تقول‬ ‫له مشجعة عندما أتاه الوحي ‪" :‬‬ ‫أبشر يا ابن العم واثبت ‪ ،‬فوالذي نفس‬ ‫خديجة بيده ال يخزيك اهلل أبدا ً ‪ ،‬إنك‬ ‫لتصل الرحم وتصدق احلديث وحتمل‬

‫الكل وتقري الضيف وتعني على‬ ‫نوائب احلق " ‪.‬‬ ‫لقد كان ماضي الرسول ‪ ‬مجيدا ً‬ ‫مشرفا ً بإجماع أصحابه وأعدائه على‬ ‫حد سواء ‪.‬‬ ‫فمن صفات القائد ومميزاته ‪ :‬الشرف‬ ‫واألمانة والسمعة احلسنة ‪ ،‬فعنصر‬ ‫الشرف هو عنصر أساسي في‬ ‫الدستور املهني على مدى العصور ‪،‬‬ ‫كما أن االستقامة واألمانة واإلِخالص‬ ‫صفات حيوية وهامة في حياة القائد ‪.‬‬ ‫كما وتعتبر سمعته في نظر رؤسائه‬ ‫ومرؤوسيه حاسمة بالنسبة لسيرته‬ ‫‪ ،‬وحتدد أنواع املناصب واملهام التي‬ ‫يكلف بها ‪.‬‬ ‫روح الدعابة‬ ‫والبشاشة‬ ‫الهشاشة‬ ‫كانت‬ ‫واالبتسامة من صفات رسول اهلل‬ ‫‪ ‬في أكثر أحيانه ‪ ،‬وكان ‪ ‬يقول‬ ‫‪" :‬ر ّوحوا القلوب ساعة بعد ساعة‬ ‫فإنها إذا ك ّلت عميت " ‪.‬‬ ‫إن في سعة النفس أن ينهض الرجل‬ ‫بعظائم األمور بل بأعظمها جدا ً‬ ‫ووقارا ً ‪ ،‬وهو إقامة األديان وإصالح األمم‬ ‫وحتويل مجرى التاريخ ‪ ،‬ثم يطيب‬ ‫نفسا ً للفكاهة ويطيب عطفا ً‬ ‫على املتفكهني ‪ ،‬ويشركهم فيما‬ ‫يشغلهم من طرائف الفراغ ‪ ،‬فللجد‬ ‫صرامة تستغرق بعض النفوس‬ ‫فال تتسع لهذا اجلانب اللطيف من‬ ‫جوانب احلياة ‪ ،‬فاستراحة محمد ‪‬‬ ‫إلى الفكاهة هي مقياس تلك اآلفاق‬ ‫النفيسة الواسعة التي شملت كل‬ ‫ناحية من نواحي العاطفة اإلنسانية‪.‬‬ ‫كان رسول اهلل ‪ ‬يستريح إلى‬ ‫الفكاهة واملزاح وكان دأبه في ذلك‬ ‫كدأبه في جميع مزاياه ‪ :‬يعطي كل‬ ‫مزية حقها ‪ ،‬وال يأخذ لها من حق‬ ‫غيرها ‪ ،‬ويعطي الفكاهة حقها وال‬ ‫ينقص بذلك من حق الصدق واملروءة ‪..‬‬ ‫فكان مزاحه آية من آيات النبوة ؛ ألنه‬


‫كان كذلك آية من آيات اإلنسانية ‪،‬‬ ‫ولم يكن بالنقيض الذي يستغرب من‬ ‫نبي كرمي ‪.‬‬ ‫قال لعمته صفية ‪ ( :‬ال تدخل اجلنة‬ ‫عجوز ) ‪ ..‬فبكت فذكرها بقول‬ ‫اهلل تعالى ‪ " :‬إنا أنشأناهن إنشا ًء‬ ‫فجعلناهن أبكارا ً عربا ً أترابا ً " ‪ ،‬وكان‬ ‫‪ ‬يقول حلاضنته السوداء أم أمين‬ ‫وهي عجوز ‪" :‬غطي قناعك يا أم أمين‬ ‫" ‪ ،‬وسمعها يوم حنني تنادي بلكنتها‬ ‫األعجمية ‪" :‬سبت اهلل أقدامكم " ‪،‬‬ ‫فلم تنسه الغزوة القائمة أن يصغي‬ ‫إليها ويداعبها بني نذر احلرب وصليل‬ ‫السيوف وأقبل عليها يقول ‪ ( :‬اسكتي‬ ‫يا أم أمين فإنك عسراء اللسان ) ‪،‬‬ ‫فكانت هذه الدعابة في ذلك املوقف‬ ‫املرهوب حافزا ً لألمل والنشوة ‪.‬‬ ‫تحمل المسؤولية وتنميتها‬ ‫في المرؤوسين‬ ‫في احلديث الشريف ‪ " :‬كلكم راع ‪،‬‬ ‫وكلكم مسؤول عن رعيته " واضح‬ ‫أنه ‪ ‬حدد املسؤولية بحيث ال‬ ‫ينفصل منها أحد ‪ ،‬وساق أمثلة من‬ ‫القمة إلى أدنى درجات الهرم ‪ ،‬ورسول‬ ‫اهلل ‪ ‬قدم لنا بنفسه املثل األعلى‬ ‫في حتمله املسؤولية بكل شجاعة‬ ‫وإقدام ‪.‬‬ ‫أنظر كيف حتمل مسؤولية ‪ 28‬غزوة‬ ‫وعشرات من السرايا ‪ ،‬وصراعات‬

‫اقتصادية واجتماعية وسياسية‬ ‫على الصعيد احمللي والعاملي ‪،‬‬ ‫ومجتمع جديد يتكون بكل جوانبه‬ ‫ومشكالته وتصاعد أحداثه‬ ‫ومقابلته لقضايا احلياة اليومية من‬ ‫توفير لألقوات إلى قضاياه الكبرى‬ ‫املصيرية ‪.‬‬ ‫ولقد اقتدى بالرسول القائد ‪‬‬ ‫في حتمل املسؤولية من أتى بعده‬ ‫من قادة املسلمني ‪ ،‬فقال عمر بن‬ ‫اخلطاب ‪ " : ‬لو عثرت دابة بشط‬ ‫الفرات خلشيت أن أُسأل عنها يوم‬ ‫القيامة ملاذا لم أمهد لها الطريق‬ ‫" ‪ ،‬فلم يقل ‪ :‬عندي عمال مسؤولون‬ ‫‪ ،‬إمنا هو أيضا ً مسؤول عنهم ‪ ..‬فإن‬ ‫تفويض السلطة ال مينع املسؤولية ‪.‬‬ ‫والشعور باملسؤولية يدخل ضمن‬ ‫مفهوم الواجب ‪ ،‬فيجب على القائد‬ ‫أن يتحمل مسؤولية كل ما تفعله‬ ‫وحدته أو تقصر في فعله ‪ ،‬وهذا‬ ‫من الواجبات الرئيسة ‪ ،‬مع أن هناك‬ ‫التزاما ً أدبيا ً من قبل القائد حول‬ ‫تعاونه مع اآلخرين ومعاونتهم في‬ ‫تنفيذ مهامهم ‪.‬‬ ‫معرفة القائد‬ ‫لنفسه ولرجاله ولعمله‬ ‫يقول الرسول ‪ " : ‬رحم اهلل امرء‬ ‫عرف قدر نفسه " ‪ ،‬فاإلنسان الذي ال‬ ‫يعرف نفسه ومميزاته ال يعرف قدراته‬ ‫وحدودها وال يرجى منه أن يكون قائداً‪.‬‬ ‫وقد كان رسول اهلل ‪ ‬يعرف رجاله‬ ‫متاما ً ويعرف نفسياتهم جيدا ً ‪ ،‬وقد‬ ‫كان قديرا ً على وضع الرجل املناسب‬ ‫في املكان املناسب ‪ ،‬وأن يستثمر‬ ‫اجلميع ‪.‬‬ ‫ففي مجال الشجاعة واجلرأة في غزوة‬ ‫أحد أمسك الرسول القائد بسيف ‪،‬‬ ‫وقال ‪ ( :‬من يأخذ هذا السيف بحقه؟)‬ ‫فقام إليه رجال ‪ ،‬فأمسكه عنهم ‪،‬‬ ‫حتى قام أبو دجانة فقال ‪ :‬وما حقه يا‬ ‫رسول اهلل ؟ ‪ ،‬قال ‪ ( : ‬أن تضرب به‬

‫العدو حتى ينحني ) ‪ ،‬فقاتل أبو دجانة‬ ‫بهذا السيف قتاال ً شديدا ً ودافع‬ ‫بنفسه دون رسول اهلل ‪ ،‬فحنى ظهره‬ ‫عليه والنبل يقع فيه ‪.‬‬ ‫ولقد استمال قلوب املؤلفة قلوبهم‬ ‫باملال بعد حنني ألن املادة كانت تطغى‬ ‫إلى جوانب تفكيرهم وعقولهم ‪ ،‬قال‬ ‫صفوان بن أمية ‪ :‬مازال رسول اهلل‬ ‫يعطيني من غنائم حنني وهو أبغض‬ ‫اخللق إلي ‪ ،‬حتى ما خلق اهلل شيئا ً‬ ‫إلي منه ‪ ،‬ومع ذلك حرم األنصار‬ ‫أحب ّ‬ ‫من الغنائم لقوة إميانهم وقد بكوا‬ ‫حتى أخضلوا حلاهم حني قال لهم‬ ‫الرسول ‪ ( : ‬أفال ترضون يا معشر‬ ‫األنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم‬ ‫بالشاة والبعير ‪ ،‬وتذهبون برسول اهلل‬ ‫إلى رحالكم ؟ ) قال األنصار ‪ :‬رضينا‬ ‫باهلل وبرسوله قسما ً ‪.‬‬ ‫لقد كان الرسول يعرف أن بني‬ ‫أصحابه شجعانا ً مغاوير فكلفهم‬ ‫بواجبات حتتاج إلى الشجاعة كأبي‬ ‫دجانة ‪ ، ‬وكان يعرف من بينهم‬ ‫صاحب الرأي واملشورة ‪ ،‬ومن بينهم‬ ‫يستطيع قيادة غيره ‪ ،‬ومن بينهم من‬ ‫ال يستطيع أن يكون أكثر من جندي‬ ‫‪ ،‬فكلف كل واحد من هؤالء بواجب‬ ‫يستطيع إجنازه ‪ ،‬ولم يحمل شخصا ً‬ ‫ٌ‬ ‫دليل على معرفته‬ ‫ما ال يطيق ‪ ،‬وهذا‬ ‫نفس ّيات وخواص وقابليات أصحابه‬


‫جميعا ً ‪.‬‬ ‫قرار صحيح وسريع‬ ‫القرار هو االختيار املدرك بني البدائل‬ ‫املتاحة في موقف معني لتحقيق‬ ‫هدف محدد ‪ ،‬فإذا لم يكن ثمة بدائل‬ ‫وأمامك أمر واحد ال بديل عنه فإننا‬ ‫نخرج من مجال اتخاذ القرارات ‪.‬‬ ‫شبه بعض الكتاب إصدار القرار‬ ‫باملقذوف الناري الذي ال ميكن‬ ‫استرجاعه ‪ ،‬وال بد من مواجهة املوقف‬ ‫بقرار جديد ‪ ،‬وهناك عدة عوامل تؤثر‬ ‫على اتخاذ القرار ‪ ،‬منها ‪:‬‬ ‫أ ‪ .‬التكوين النفسي واالجتماعي‬ ‫ملتخذ القرار ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬عوامل اجتماعية ‪.‬‬ ‫ج‪ .‬عوامل حضارية وثقافية ‪.‬‬ ‫ويهمنا التصرف الرشيد في إصدار‬ ‫القرارات ‪ ،‬وهذا ما كان ميتاز به الرسول‬ ‫القائد ‪. ‬‬ ‫يستند إصدار القرار الصحيح الرشيد‬ ‫إلى عاملني ‪ :‬القابل ّية العقلية للقائد‪،‬‬ ‫واحلصول على املعلومات ‪ ،‬وليس هناك‬ ‫من ينكر القابلية العقلية التي كان‬ ‫ميتاز بها الرسول ‪ ، ‬فهو الذي جاهد‬ ‫وكافح وأخضع عقليات متعددة حتت‬ ‫هدف ومبدأ واحد ‪ ،‬ووحد كلمة األمة‬ ‫اإلِسالمية إلِعالء كلمة اهلل ‪. ‬‬ ‫وفي سيرته ‪ ‬مثل على رشد القرار‬ ‫أال وهو صلح احلديبية ؛ يقول الزهري ‪:‬‬ ‫" فما فتح ‪ ‬في اإلِسالم فتحا ً قبل‬ ‫كان أعظم منه ‪ ،‬إمنا كان القتال حيث‬ ‫التقى الناس ‪ ،‬فلما كانت الهدنة‬ ‫ووضعت احلرب وأمن الناس بعضهم‬ ‫بعضا ً والتقوا فتفاوضوا في احلديث‬ ‫واملنازعة ولم يكلم أحد في اإلِسالم‬ ‫يعقل شيئا ً إال دخل فيه ‪ ،‬ولقد دخل‬ ‫في تلك السنتني مثل من كان في‬ ‫اإلِسالم قبل ذلك أو أكثر " ‪.‬‬ ‫ويعقب ابن هشام قائالً ‪ " :‬والدليل‬ ‫على قول الزهري أن رسول اهلل ‪‬‬ ‫خرج إلى احلديبية في ألف وأربعمائة‬

‫في قول جابر بن عبد اهلل ‪ ،‬ثم خرج‬ ‫عام فتح مكة بعد ذلك بسنتني في‬ ‫عشرة آالف " ‪.‬‬ ‫أما احلصول على املعلومات فيكون‬ ‫بوساطة دوريات القتال واالستطالع‪،‬‬ ‫األسرى‬ ‫واستنطاق‬ ‫وبالعيون‬ ‫واالستطالع الشخصي وباستشارة‬ ‫ذوي الرأي ‪.‬‬ ‫ويؤكد ذلك محمود شيت خطاب في‬ ‫كتابه ( الرسول القائد ) قائالً ‪:‬‬ ‫( قد كان هدف الرسول ‪ ‬من‬ ‫كافة السرايا والغزوات التي أرسلها‬ ‫قبل غزوة بدر الكبرى احلصول على‬ ‫املعلومات عن املنطقة احمليطة‬ ‫باملدينة والطرق املؤدية إلى مكة‬ ‫والتعرف على سكانها وعقد األحالف‬ ‫معهم ‪.‬‬ ‫وفي معركة بدر الكبرى ‪ ،‬أرسل دورية‬ ‫استطالعية ملراقبة عودة قافلة أبي‬ ‫سفيان ‪ ،‬وأرسل دوريات استطالعية‬ ‫أمام قواته املتقدمة باجتاه بدر ‪ ،‬وأرسل‬ ‫دوريتي استطالع قبيل وصول قواته‬ ‫إلى بدر ‪ ،‬بل قام الرسول ‪ ‬بنفسه‬ ‫باالستطالع الشخصي ليتأكد من‬ ‫قوة قريش واملواضع التي وصلت إليها‪.‬‬ ‫كما استفاد الرسول من استنطاق‬ ‫األسرى الذين استطاعت إحدى‬ ‫دوريات االستطالع القبض عليهم‬ ‫قبيل معركة بدر ‪ ،‬فعلم منهم‬

‫بأسلوبه الرائع في االستنطاق املوضع‬ ‫الذي وصلته قريش وعدد قواتها من‬ ‫الرجال ‪.‬‬ ‫واستفاد من معرفة أحد أصحابه‬ ‫خواص مياه آبار بدر وأسلوب السيطرة‬ ‫فبدل معسكره األول‬ ‫على مياهها ‪ّ ،‬‬ ‫ليالً إلى معسكر مناسب يؤمن له‬ ‫السيطرة على مياه اآلبار ‪.‬‬ ‫هذه أمثلة من غزوة بدر وحدها ‪ ،‬وكل‬ ‫غزواته أمثلة على تشبثه باحلصول‬ ‫على املعلومات ‪.‬‬ ‫لقد عرف رسول اهلل ‪ ‬كل نوايا‬ ‫أعدائه في وقت مبكر ‪ ،‬واستطاع أن‬ ‫يقضي على تلك النوايا العدوانية‬ ‫قبل أن يستفحل أمرها ؛ فلم يبرم‬ ‫اليهود وال القبائل أمرا ً إال وعرف ما‬ ‫أبرموا فورا ً ‪ ،‬فيتخذ التدابير احلازمة‬ ‫للقضاء على نواياهم العدوانية في‬ ‫عقر دارهم ‪ ،‬واستطاع في كل مرة‬ ‫أن يف ّرق شمل أعدائه قبل أن يتخذوا‬ ‫حتشدهم للتعرض باملسلمني ‪.‬‬ ‫لقد كان الرسول ‪ ‬منتبها ً كل‬ ‫االنتباه لكل حركة داخلية وخارجية ‪،‬‬ ‫ولم يتهاون حلظة عن جمع املعلومات‬ ‫‪ ،‬فال عجب إذا كانت قراراته صحيحة‬ ‫وسريعة ‪ ،‬وال عجب إذا كانت خططه‬ ‫التي يرسمها استنادا ً إلى تلك‬ ‫القرارات ناجحة إلى أبعد حدود‬ ‫النجاح ) ‪.‬‬ ‫وإذا كانت األهداف تتفرع إلى أهداف‬ ‫أصغر ‪ ،‬والوسائل تتشابك أحيانا ً أو‬ ‫تتعدد وتتداخل ‪ ،‬فإن هدف املسلم في‬ ‫اتخاذ القرار اهلل ‪ ‬القائل‪ " :‬إن الذين‬ ‫قالوا ربنا اهلل ثم استقاموا تتنزل‬ ‫عليهم املالئكة أال تخافوا وال حتزنوا‬ ‫وأبشروا باجلنة التي كنتم توعدون"‬ ‫فصلت ‪. 30 :‬‬


‫الرجل الذي ال يستطيع أن يعود‬ ‫نفسه على الثقة بحكم وإخالص‬ ‫اآلخرين ال يستطيع أن ميارس القيادة‬ ‫لوقت طويل ‪ ،‬ألنه سوف ينهار بسرعة‬ ‫حتت وطأة التوتر الذي يعرض نفسه‬ ‫له دون مبرر ‪.‬‬ ‫جنرال إس ‪ .‬مارشال‬ ‫ال أعرف أبدا ماذا أفعل بأي ورقة غير‬ ‫أن أضعها جانبا أو أعطيها لضابط‬ ‫يعرفها أكثر مني ‪.‬‬ ‫جنرال يوليسيس جرانت‬ ‫تأكد من أنك تفعل كل ما تستطيعه‬ ‫لتنجز األشياء التي تخصك في‬ ‫أفضل صورة ‪ ،‬ثم اترك لكل شخص‬ ‫ما يخصه من املسئوليات ‪.‬‬ ‫جنرال روبرت لي‬ ‫إذا كنت ستقوم بعملية تتطلب‬ ‫مجهودات أكثر من فرد ‪ ،‬فسوف‬ ‫تكتشف فورا أنك لن تستطيع أن‬ ‫تفعل كل شيء بنفسك ‪ ،‬وال بد أن‬ ‫توكل سلطتك وتعهد بها ملن تعتمد‬ ‫عليه من اآلخرين ‪ ،‬الحظ أننا قلنا ‪:‬‬ ‫توكل سلطتك ‪ ،‬ألنه ليس هناك‬ ‫مجال ألن توكل مسئولياتك ‪ ،‬ألنها‬ ‫ستصبح دائما ً مسئولياتك وحدك ‪.‬‬ ‫كثير من القادة ال يجدون سهولة‬ ‫في هذا ‪ ،‬فقد تقدمت في موقعك‬ ‫ألنك كنت متفوقا ً فيما كنت تفعله‬ ‫‪ ،‬ومهما كنت فهناك بعض األشياء‬ ‫التي رمبا تفعلها أفضل من أي شخص‬ ‫آخر ‪.‬‬

‫بسبب هذا إذا واجه أحد مرؤوسيك‬ ‫صعوبة في إجناز مهمة ما ‪ ،‬سيغريك‬ ‫هذا بأن تأخذ مكانه وتقوم ببساطة‬ ‫بإجناز تلك املهمة ‪.‬‬ ‫يخبرنا اجلنراالت بأنه ال بُد لنا أن‬ ‫نقاوم هذا اإلغراء ألنك إن لم تفعل‬ ‫فإن الشخص الذي يجب عليه أن‬ ‫يؤدي هذا العمل لن يتعلم أبدا ً كيف‬ ‫يؤديه كما يجب ‪ ،‬باإلضافة إلى ذلك‬ ‫وكما قال اجلنرال مارشال الكسندر‬ ‫إنك سوف تنهار في النهاية بفعل‬ ‫ما تتعرض له من توتر ‪ ،‬وفي النهاية‬ ‫وبعد تقاعدك لسبب أو آخر لن يكون‬ ‫هناك بديل وسينهار العمل ‪.‬‬ ‫بعض الرؤساء يخاف من إعطاء الثقة‬ ‫ملرءوسيهم ‪ ،‬لكن هذا شيء ‪ -‬إعطاء‬ ‫الثقة ‪ -‬ال بُد منه ‪ ،‬استمع لنصيحة‬ ‫جنرال لي وقم بدورك في اإلدارة ‪ ،‬ودع‬ ‫اآلخرين ممن هم خبراء في مجالهم‬ ‫أو هؤالء الذين يتحملون مسئوليات‬ ‫أخرى حتت رئاستك يقومون بدورهم ‪.‬‬ ‫إن ممارسة اإلدارة بغير هذه الطريقة‬ ‫تسمى ‪ " :‬اإلدارة أو القيادة اجملهرية "‬ ‫وهي أكبر عدو لإلبداع واإلدارة اخلالقة‬ ‫وصناعة القادة ‪ ،‬إذا قمت بتدريب من‬ ‫هم حتت إمرتك تدريبا ً جيدا ً حتى‬ ‫ميكنك أن توكل لهم بعض سلطاتك‬ ‫وأنت مطمئن ‪ ،‬ميكنك ساعتها أن‬ ‫تصبح مثل اجلنرال جرانت وتترك‬ ‫التفاصيل للمتخصصني وتعطيهم‬ ‫الثقة الكاملة حتى ميكنك أن تخطط‬

‫لكسب املعارك الكبرى ‪.‬‬ ‫وكما أشرنا مسبقا ً ‪ ،‬أنت توكل‬ ‫السلطة لكنك حتتفظ باملسئولية ‪،‬‬ ‫وهذا يعني أنه لو أن األشياء سارت في‬ ‫مسارها الصحيح فأنت تعطي ثقتك‬ ‫الكاملة ملرؤوسيك الذين أدوا املهمة ‪،‬‬ ‫أما إذا لم تسر األمور كما يجب ‪ ،‬فال‬ ‫تقل " لقد كان خطأ هذا أو ذاك فهو‬ ‫الذي كلف بأداء املهمة " فأنت قد‬ ‫فوضت سلطتك وليس مسئوليتك ‪،‬‬ ‫لذلك فعندما ال تتم املهمة بالشكل‬ ‫الصحيح ‪ ،‬فإن املسئولية عنها ما‬ ‫زالت مسئوليتك ‪ ،‬ويجب أن تتقبلها‬ ‫وال تلم اآلخرين ‪.‬‬ ‫ونخلص إلى ما يلي ‪:‬‬ ‫تعلم أن توكل سلطتك لآلخرين ‪ ،‬وإال‬ ‫فسوف تنهار في النهاية ‪.‬‬ ‫إن لك دورا ً عليك أن تقوم بأدائه ‪،‬‬ ‫وعليك أيضا أن تترك من هم حتت‬ ‫سلطتك يؤدون دورهم مع أقل قدر من‬ ‫التدخل منك ‪.‬‬ ‫عليك بتدريب مرؤوسيك حتى ميكنك‬ ‫أن تثق في قدرتهم على أداء أي عمل‬ ‫توكلهم به ‪.‬‬ ‫أنت تفوض سلطتك وليس‬ ‫مسئولياتك ‪.‬‬ ‫إذا سارت األمور بشكل جيد ‪ ،‬يحصل‬ ‫اآلخرون على الثقة ‪ ،‬أما إذا سارت‬ ‫بشكل سيء ‪ ،‬فاملسئولية ما زالت‬ ‫تخصك ‪ ،‬ويجب أن تتقبل اللوم ‪.‬‬


‫‪ ‬ورؤية " كتائب صالح الدين األيوبي‬ ‫" الذراع الضارب ملنظمة "جامع‬ ‫" اجلهادية ‪ :‬واضحة إن شاء اهلل ‪،‬‬ ‫وآمالها على أقوى ما يتمناه ُحماة‬ ‫الرافدين في أن أعرض اآلفاق وأوسعها‬ ‫امتدادا ً ‪ :‬ستتغنّى بأغنيات احلماسة‬ ‫اجلوامعية وتهتف بأسماء بغداد‬ ‫واملوصل وديالى واملدائن واللطيفية‬ ‫والضلوعية وسامراء واألنبار ‪ ،‬ودجلة‬ ‫والفرات ‪ ،‬وتردد الكلمات الصادقات‬ ‫الصادحات لشاعر التجربة اإلسالمية‬ ‫اجلزائرية املعاصرة األستاذ محمد براح‬ ‫التي أهداها لتجربة اجلهاد العراقية‬ ‫فص َدع النَغم الفخم‬ ‫و َفخر مبناقبها َ‬ ‫وَ ْق ُع البنادق رَتّلته زحو ّفنا‬ ‫بصدى الرصاص ستهتف اآلفا ُق‬ ‫مالحم‬ ‫في كل زاوي ٍة تنام‬ ‫ٌ‬ ‫بغدادُ يُنش ُد شار ٌع وزقا ُق‬ ‫فلوجة ّ‬ ‫خطت سطور حكاي ٍة‬ ‫ويجيد فهم سطورها ّ‬ ‫احلذا ُق‬ ‫و ّقع بجرحك ما يصون فخارنا‬ ‫فجراحنا جلراحنا تريا ُق‬ ‫يكلم غاصبا ً‬ ‫س َقط الكال ُم فلن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إالّ‬ ‫الرصاص وسيفنا الب ّرا ُق‬ ‫ُ‬ ‫س ِّ‬ ‫طر ب ُف ّوهة البنادق منطقا ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بدم فقط يُستنسخ امليثا ُق‬ ‫ٍ‬ ‫ستعي ُد دجل ُة بالفداء وقو َفها‬ ‫ومن الفرات سيول ُد اإلشرا ُق‬ ‫‪ ‬فتلك هي لغة " سيوفنا اخلمسة‬

‫" وفصاحتها التي لم تقلقها رطانة‬ ‫‪ ،‬فإمنا منطقنا هو منطق البنادق ‪،‬‬ ‫دم سال من شهيد إمنا هو توقيع‬ ‫وكل ٍ‬ ‫على ميثاق الشرف ‪ :‬أن ال نهادن عدوا ً‬ ‫جنالس خائنا ً ‪ ،‬وال نبخل في شراء‬ ‫‪ ،‬وال‬ ‫َ‬ ‫احلرية ‪ ،‬ألنا على يقني أنه من جوانب‬ ‫ضفاف الرافدين سيولد " إشراق "‬ ‫نوراني يدخل قلوب كل أحرار العالم‬ ‫يدعوهم إلى نقض العوملة االحتكارية‬ ‫األميركية ‪.‬‬ ‫‪ ‬واحلقيقة ‪ :‬أن إشباع عواطف‬ ‫اجملاهدين حاجة فطرية ال يجوز‬ ‫إهمالها ‪ ،‬وقضية معنوية تقع ضمن‬ ‫دائرة احلالل احملض ‪ ،‬والفخر سائغ ‪ ،‬ملا‬ ‫فيه من تلقني تربوي للمسلمني إذا‬ ‫صدقت النوايا ‪ ،‬ولكن تعويل " جامع‬ ‫" بالدرج َة الرئيسة إمنا هو على الفكر‬ ‫والعقالنية واالستنباط الفقهي‬ ‫واستحضار معاني القرآن الكرمي‬ ‫وفحوى السيرة النبوية املطهرة ‪،‬‬ ‫وعلى املقارنات املنطقية وطرائق‬ ‫البحث املعرفية في التاريخ واألدب‬ ‫والفلسفة والفن ‪ ،‬وذلك هو من‬ ‫التوجهات االستراتيجية ملنظمة "‬ ‫جامع " اجلهادية ‪ ،‬وهي تدرك متاما ً أن‬ ‫أثر كل جماعة ومنظمة إمنا يتضاعف‬ ‫بجودة فكرها وعمق مفاهيمها‬ ‫وتخريجاتها خلططها ومواقفها ‪ ،‬وال‬ ‫تريد جلنودها أن ميارسوا القتال مجردا ً‬

‫يسدد الرمي ‪،‬‬ ‫‪ ،‬فإن الرأي هو الذي‬ ‫ّ‬ ‫وهي حريصة على صناعة قاعدة‬ ‫فكرية لكل ُهمام من مجاهديها ‪،‬‬ ‫وكتلة وعي سياسي وأمني وتنظيمي‬ ‫وتخطيطي ‪ ،‬بهما تزدان احلصيلة‬ ‫األخالقية التربوية التي رفعت قدرهم‬ ‫عند عامة العراقيني ‪ ،‬مبا ملكوا من‬ ‫وسمت العفاف بعدما‬ ‫َ‬ ‫سن َ‬ ‫الهدي احلَ َ‬ ‫حرصت " جامع " على االنطالق من‬ ‫أروقة املساجد وأركان احملاريب ‪.‬‬ ‫قررت " جامع " أن يكون لها‬ ‫‪ ‬وحني‬ ‫ْ‬ ‫هذا املنحى االستراتيجي الفكري‬ ‫‪ :‬لم تشأ أن تعيد مراحل النضوج‬ ‫وبدايات الفكر ‪ ،‬بل انتقلت مباشرة‬ ‫إلى موقع النهاية ‪ ،‬وطفقت جتمع‬ ‫الدراسات األصولية وحترص على‬ ‫استيعاب االجتهاد املعاصر ‪ ،‬فتجاوزت‬ ‫التمهيدات بسرعة لتلتزم فورا ً "‬ ‫مذهب إحياء فقه الدعوة " كما هو‬ ‫مروي في كتب " املنطلق " و " املسار‬ ‫" و " أصول اإلفتاء " ‪ ،‬ثم لتردفه‬ ‫بسلسلة " حركة احلياة " وقوانني‬ ‫تبدالتها ‪ ،‬وعلى هاتني النظرتني‬ ‫الضاربتني عمقا ً في معادن األصالة‬ ‫والتراثية والبداوة ‪ :‬أدت " جامع "‬ ‫رؤيتها الفكرية ورسمت هندسة‬ ‫مواقفها وشبكة عالقاتها ‪ ،‬ومبوجبها‬ ‫اختارت مواد خطتها ومنهجيتها‬ ‫التربوية ‪ ،‬وكل ذلك يصرف مزيد طاقة‬


‫ويستهلك شطرا ً من اجلهد املرصود‬ ‫‪ ،‬ولكن كذلك هي احلياة ‪ ،‬ومبثل‬ ‫هذا توصي التجارب ‪ ،‬ألن التعويل‬ ‫احلقيقي ال على كميات التنفيذ ‪،‬‬ ‫بل على النوعية ‪ ،‬وال يصلح التكاثر‬ ‫هدفا ً ملؤمن ‪ ،‬بل اإلتقان هو الديدن‬ ‫‪ ،‬والتقدير املضبوط هو الوسيلة ‪،‬‬ ‫وإرضاء اهلل هو الغاية ‪ ،‬واجلنة هي‬ ‫س عبد الدينار ‪ ،‬وعبد‬ ‫املست َقر ‪ ،‬وت ِع َ‬ ‫السمعة والشهرة ‪ ،‬وبئس الصاحب‬ ‫املفارِق الذي يهتز وال ترسخ قدمه‬ ‫عند الزلزلة ‪ " ،‬وَ َمن ي ُ ْؤ َت الحْ ِ ْك َم َة َف َق ْد‬ ‫اُوت ِ َي خَ ْيرا ً َكثيرا ً " ‪ ،‬وعما قريب يسود‬ ‫الناس ويشهد له النبالء واألعيان ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وأما املتهور املتعسف فتشهد له‬ ‫الغوغاء ‪ ،‬ويطمع بصحبته النفعيون‬ ‫‪ ،‬ولئن امتحننا اهلل بقلة الناصرين ‪:‬‬ ‫فإنه أيدنا باملالئكة وبعقول اجملربني ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن " مذهب فقه الدعوة " ‪ :‬خالصة‬ ‫لتأمالت الفقهاء والزهاد واألبطال‬ ‫‪ ،‬ويحوي زبدة جتارب القدماء ودعاة‬ ‫العصر احلديث ‪ ،‬وفي فصوله تقترن‬ ‫تأمالت الشعراء ودروس التاريخ مبفاد‬ ‫اآليات واجتهادات الفقهاء ‪ ،‬وفيه‬ ‫يجتمع تراث السلف مع جتديد اخلَلَف‪.‬‬ ‫‪ ‬وأما " نظرية حركة احلياة " ‪ :‬فإنها‬ ‫حش ٌد من قواعد السلوك وحقائق‬ ‫النفوس وموازين الصراع ‪ ،‬ورصد‬ ‫ملراكز القوة وطرائق استخدامها‬ ‫‪ ،‬ومعادالت تتقابل فيها املعاني ‪،‬‬ ‫وأنسا ٌق تنتظم من خاللها املفردات ‪،‬‬ ‫لتكوين إطاللة شمولية على محاور‬ ‫التقدم اإليجابي الذي ننتظر منه‬ ‫يرجحنا في املنافسة ‪ ،‬من خالل‬ ‫أن ّ‬ ‫نخْ ل املعرفيات واستخالص وصايا‬ ‫الناجحني ‪ ،‬وليست قضايا اإلبداع‬ ‫واإلدارة والصنعة القيادية غير أجزاء‬ ‫في هذه النظرية التي متنح اجملاهد‬ ‫مكنة التعامل الذكي مع الفرص‬ ‫املتاحة ‪.‬‬ ‫‪ ‬فـ " جامع " ‪ ،‬بهاتني الكتلتني‬

‫الفكريتني تعضد قتالها ‪ ،‬وبهما‬ ‫تشد أزر أعمالها ‪ ،‬وقد أيقنت‬ ‫أن الفوقية الفقهية الفكرية‬ ‫املعرفية هي ضمانة الفوقية احلربية‬ ‫والسياسية ‪ ،‬ولذلك تصرف نصف‬ ‫طاقتها في مجاليهما وال تبالي وال‬ ‫تكترث وال جتعل ذلك جهدا ً مفضوال ً‬ ‫‪ ،‬بل عمالً الزما ً لتحقيق الرجحان‬ ‫والنصر ‪ ،‬سيما وأننا نكافح ضباطا ً‬ ‫في اجليش االستعماري تلقوا تدريبا ً‬ ‫عاليا ً ‪ ،‬وتساندهم مخابرات لها دهاء‬ ‫وح َيل ‪ ،‬وقد كانت لي نصيحة مماثلة‬ ‫ِ‬ ‫للقائد الفذ األستاذ خالد مشعل‬ ‫زعيم اجلهاد الفلسطيني ‪ :‬أن يجعل‬ ‫سالح الفكر والبحث املعرفي مبوازاة‬ ‫البندقية وصاروخ القسام ‪ ،‬فأخذ‬ ‫وج َعله في أصل خطة حماس ‪،‬‬ ‫بذلك َ‬ ‫فالنت له مصاعب ‪ ،‬وأفلت من حصار‬ ‫‪ ،‬واستغنى عن متاعب ‪ ،‬واستفاد‬ ‫من جملة بحوث مركز الدراسات‬ ‫الفلسطينية التي أ َمرَ ياسر عرفات‬ ‫بتدوينها و َع َجز عن مطالعتها‬ ‫واستيعاب إشاراتها ‪ ،‬لطبعه‬ ‫االرجتالي وغروره وسيطرة القرار‬ ‫االنهزامي السلمي على سلوكه‬ ‫القيادي ‪ ،‬وفشل في إدارة نفسه‬ ‫وعقله قبل أن يفشل في الصراع ‪،‬‬ ‫بينما رفع اهلل تعالى أساليب القيادة‬ ‫احلماسوية واجلوامعية مبا منحها من‬ ‫علم وبصيرة إميانية وجعلها تدرك‬ ‫أبعاد القضية وفنون التعبئة وصفات‬ ‫األعماق االستراتيجية البعيدة املدى‬ ‫والواسعة اآلفاق ‪ ،‬ومهما تعقدت‬ ‫احلياة وغمضت دروب السير ‪ :‬فإن‬ ‫منظومة العلوم ومجموعة األخبار‬ ‫والتحليالت واملقارنات تكشفها وتفك‬ ‫رموزها وألغازها وأسرارها ‪ ،‬والذكي‬ ‫املبادر اجلَسور ‪ :‬س ّيد املوقف واملسيطر‬ ‫وص َبر وغفر‬ ‫على امليدان ‪ ،‬إذا آمن باهلل َ‬ ‫وشكر ‪ ،‬ومن متام هذه القناعة ‪ :‬أن "‬ ‫جامع " اعتمدت جميع كتب الراشد‬

‫ضمن منهجيتها التربوية ‪ ،‬وأصبحت‬ ‫كتب " الرقائق " و " العوائق " و "‬ ‫صناعة احلياة " و " منهجية التربية‬ ‫الدعوية " و " الفقه الالهب " و "‬ ‫تهذيب مدارج السالكني " و " العني‬ ‫" و " عبير الوعي " ‪ :‬فقرات في ُعدتها‬ ‫التثقيفية ‪ ،‬وأضافت لها كتاب‬ ‫الشيخ الدكتور عادل الشويخ الليلي‬ ‫رحمه اهلل حني تخيل كأنه " مسافر‬ ‫سنن‬ ‫في قطار الدعوة " ‪ ،‬فاستقامت ُ‬ ‫‪ ،‬وانفضحت بدعة التكفير اخلوارجية‬ ‫‪ ،‬ثم وثيقة " األمة والتحديات " في‬ ‫شرح تفكير العوملة االحتكارية ‪،‬‬ ‫والتي كان أصلها محاضرة طويلة‬ ‫في أعقاب حرب الكويت كشفت‬ ‫أمناط اخملادعة األميركية وخططها‬ ‫التسلطية ‪ ،‬وكل تلك الصفحات‬ ‫مشفوعة بنوع من نبش جتارب وأسرار‬ ‫التاريخ االجتماعي والسياسي‬ ‫للعراق ‪ ،‬وبيان اجلذور التي صنعت‬ ‫الواقع احلالي ‪ ،‬وخبر َمن أخلص ومن‬ ‫خان ‪ ،‬وتص ّلب أو الن ‪ ،‬فإن من ال يعرف‬ ‫أمسه يسقط فيما يحفره له غرميه‬ ‫من احلُ َفر ‪ ،‬ومن ال يدري خبر يومه ‪:‬‬ ‫يكون مستقبله ضمن دائرة اخلطر ‪.‬‬ ‫‪ ‬كوكبة من شهداء " جامع"‬ ‫‪ ‬شهدت على األمة‬ ‫¨ وجنود " جامع " حني اطمأنوا إلى‬ ‫هذا النمط القيادي في ارتياد جملة‬ ‫املذهب التخطيطي لزحفها امليمون‬ ‫‪ :‬حرصوا على موازاته ‪ ،‬واندفعوا من‬ ‫وركض إلى‬ ‫مستبسل‬ ‫لقتال‬ ‫جانبهم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اهلل وطلب الشهادة ‪ ،‬فكانت منهم‬ ‫بطوالت ‪.‬‬ ‫‪ ‬ففيمن فاز – ورب الكعبة – الشاب‬ ‫اجملاهد املبارك ‪ :‬أبو سليمان داود‬ ‫السبعاوي ‪ ،‬من السادة األشراف‬ ‫السبعاويني في قضاء مخمور‬ ‫مبحافظة نينوى ‪ ،‬وهو من مواليد‬ ‫النسب‬ ‫‪ ، 1987‬وعشيرته الهاشمية‬ ‫َ‬ ‫هي األكثرية في مخمور ‪ ،‬وعند والدته‬


‫كفله جده ‪ ،‬ألن أباه كان مقاتالً في‬ ‫احلرب العراقية اإليرانية ‪ ،‬وكان اجلد‬ ‫يُدلهلّ ويخشى عليه احلسد ‪ ،‬جلماله‬ ‫املفرط وبياضه ‪ ،‬وبعد احلرب ق ّلت‬ ‫األمطار وتلفت مواسم الزراعة ‪،‬‬ ‫فانتقل الوالد مع ابنه إلى املوصل‬ ‫يصفق في سوقها ‪ ،‬فكان داود إذ هو‬ ‫صبي إذا رجع من املدرسة االبتدائية‬ ‫يلتحق بدكان أبيه يعينه ‪ ،‬وظهرت‬ ‫جنابته ورجاحة عقله ‪ ،‬فكنّاه رجال‬ ‫السوق بأبي سليمان احتراما ً له‬ ‫على الرغم من صغر سنه ‪ ،‬ولم‬ ‫تتح له الدراسة بعد االبتدائية‬ ‫لكثرة اعتماد أبيه عليه في السوق‬ ‫‪ ،‬فلما غزت أميركا العراق كان عمره‬ ‫ستة عشر سنة ‪ ،‬فبدأت تنمو‬ ‫عنده صفات الشباب اجلهادي ‪ ،‬وبدأ‬ ‫يتضايق من حجز السوق له ‪ ،‬ويرى‬ ‫شبابا ً كثيرين من مخمور يلتحقون‬ ‫باجلهاد ‪ ،‬فتأججت حماسته ‪ ،‬وبدأ‬ ‫يقوم ب َدور إخفاء سالح اجملاهدين بني‬ ‫البضاعة ‪ ،‬وحاولت العائلة منعه من‬ ‫سنه‬ ‫االلتحاق باجلهاد بحجة صغر ِ‬ ‫‪ ،‬ثم زوجوه ‪ ،‬لعله يلتهي وينسى‬ ‫اجلهاد ‪ ،‬ولكنه رأى في الزواج سببا ً‬ ‫الستقالله في قراره وانتهاء وصاية‬ ‫أبيه عليه وسقوط شرط استئذان‬ ‫والده ‪ ،‬واستفتى ‪ ،‬فأيدته الفتوى ‪،‬‬ ‫وأعجبته إصدارات " كتائب صالح‬ ‫الدين األيوبي " ومنطقها وبياناتها‬ ‫‪ ،‬فانتمى لها ‪ ،‬ودخل اُسرة تربوية‬ ‫‪ ،‬وبدأ اجملاهدون يعلمونه الكتمان‬ ‫وأوليات الفكر والتقدير األمني‬ ‫والسياسي ‪ ،‬ثم التحق بالعمليات‬ ‫وحمل السالح مع بداية ‪ ، 2005‬ورصد‬ ‫القادة شجاعته وإيثاره على نفسه ‪،‬‬ ‫حتى أصبح جنما ً متميزا ً بني مقاتلي‬ ‫" كتائب صالح الدين األيوبي " ‪ ،‬وكان‬ ‫إذا أتاه القرار بتنفيذ عملية ‪ :‬ينقل‬ ‫السالح الالزم بنفسه ‪ ،‬ويقوم بتهيئة‬ ‫كل األمور اإلدارية واللوجستية ‪ ،‬ثم‬

‫يعلوه الفرح الغامر وتأخذ أسارير‬ ‫وجهه تنطق عما في قلبه من حب‬ ‫للشهادة ‪ ،‬وبقيت شجاعته تزداد ‪،‬‬ ‫حتى أن الكثير من رؤساء اجملموعات‬ ‫ما كانوا يستطيعون استيعاب‬ ‫كل طاقاته ورغبته االستشهادية‬ ‫ذات العنفوان العارم ‪ ،‬واضطر قائد‬ ‫املنطقة إلى نقله إلى أشجع وأبرع‬ ‫رئيس مجموعة عنده ‪ ،‬وأوصاه بتلبية‬ ‫طموحه ‪ ،‬إذ كان مغرما ً باملواجهة‬ ‫املباشرة مع جنود املارينز ‪ ،‬وعند "‬ ‫جامع " إرشيف مصور لعملياته‬ ‫هذه تبدي شجاعته الفائقة ‪ ،‬حتى‬ ‫استولى على أبيه القلق ‪ ،‬فقال ألبيه‬ ‫‪ :‬عندك ثالثة أوالد ‪ ،‬اثنان يساعدانك‬ ‫في أمر الدنيا ‪ ،‬فدعني أنفعك في أمر‬ ‫اآلخرة ‪.‬‬ ‫وفي يوم من أيام ربيع املوصل في‬ ‫‪ 2006 - 3 – 23‬خرج أبو سليمان مع‬ ‫مجموعته للقيام بعملية قتالية‬ ‫ضد اجليش األميركي في منطقة‬ ‫الغزالني عند نصف الليل ‪ ،‬وبعد‬ ‫متام العملية تأخر أبو سليمان في‬ ‫االنسحاب ‪ ،‬رغبة منه في مضاعفة‬ ‫النكاية بالعدو ‪ ،‬فجاءت طائرات‬ ‫اجليش االستعماري وأطلقت عليه‬ ‫صاروخا ً أصابه إصابة مباشرة مع‬ ‫ثالثة من اجملاهدين ‪ ،‬وجاءت الشرطة‬ ‫فنقلت جثثهم ‪ ،‬غير أنها لم تلتفت‬ ‫إلى جثة أبي سليمان ‪ ،‬ألنها كانت‬ ‫ممزقة ومبعثرة في ساحة واسعة‬ ‫ومقسمة إلى خمس وعشرين قطعة‬ ‫صغيرة من اللحم أو العظم ‪ ،‬ولم‬ ‫يعرفه أهله إال من كف يده ‪ ،‬واستولى‬ ‫على أهله الفرح بشهادته ‪ ،‬ودفن‬ ‫في مقبرة وادي ُعقاب في املوصل‬ ‫بعدما استطاع توريث شجاعته إلى‬ ‫عشرات اجملاهدين ‪ ،‬رحمه اهلل وتقبل‬ ‫منه ‪ ،‬وكان عصاميا ً ال يقبل راتبا ً من‬ ‫" جامع " ‪ ،‬وعاش أيام اجلهاد من خالل‬ ‫جهاز هاتف موبايل ثمني اشتراه قبل‬

‫االنتماء ثم باعه وصرف على عائلته‬ ‫من ثمنه ‪ ،‬وكان يفصح عن أمنيته‬ ‫في أن يستشهد ممزق اجلسد ‪ ،‬فكان‬ ‫له ما متنى ‪ ،‬ال نامت أعني اجلبناء ‪.‬‬ ‫‪ ‬ومن الفقهاء الشهداء من جنود‬ ‫"كتائب صالح الدين األيوبي" ‪:‬‬ ‫الشهيد محمد زيدان خلف القيسي‬ ‫‪ ،‬من أهل مدينة بيجي ‪ ،‬والطالب‬ ‫بكلية العلوم بجامعة تكريت ‪ ،‬وكان‬ ‫يحفظ ثالثة أرباع القرآن الكرمي ‪ ،‬ويؤم‬ ‫املصلني ‪ ،‬وحباه اهلل جماال ً في الصورة‬ ‫والصوت ‪ ،‬ورُقيا ً في األخالق والطباع‬ ‫‪ ،‬حتى صار قدوة تربوية للشباب في‬ ‫منطقته ‪ ،‬مع فكر ومنطق ‪.‬‬ ‫ويوم استشهاده ذهب إلى خطيب‬ ‫صف لي احلور‬ ‫املسجد وقال له ‪ِ :‬‬ ‫العني وما أعده اهلل للشهداء ‪ ،‬يقول‬ ‫الشيخ ‪ :‬فأجبته ‪ ،‬وما كنت أدري أنه‬ ‫قد انتظم في صفوف " جامع " وأنه‬ ‫ينوي الشهادة بعد سويعات ‪ ،‬وإمنا‬ ‫ظننت األمر مجرد حديث نفس تدعوه‬ ‫إلى االنتماء ‪.‬‬ ‫وفي العاشرة ليالً من يوم ‪6 - 19‬‬ ‫ ‪ 2006‬خرج مع ثالثة من إخوانه‬‫اجملاهدين لزرع عبوة ناسفة في طريق‬ ‫األرتال األميركية ‪ ،‬ولكنهم سمعوا‬ ‫أصوات الدبابات من بعيد ‪ ،‬وهي ترسل‬ ‫ذبذبات تقوم بتفجير العبوة عن بعد‬ ‫وتستخدم تكنولوجيا متقدمة في‬ ‫ذلك ‪ ،‬فطرح أحد الثالثة عليه فكرة‬ ‫تأجيل العملية ‪ ،‬لكنه أصر وقال ‪:‬‬ ‫( أتريد أن نرجع إلى الدنيا ؟ إن اجلنة‬ ‫واحلور العني تنتظرنا ‪ ،‬وال أريد أن أكون‬ ‫إالّ هناك ) ‪.‬‬ ‫وانفجرت العبوة فعالً أثناء زرعها‬ ‫بتأثير الترددات اإللكترونية األميركية‬ ‫‪ ،‬وذهب شهيدا ً مع اثنني من اجملموعة‬ ‫‪ ،‬رحمهم اهلل ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأحد االثنني هو الشاب الشهيد‬ ‫جدوع اجلبوري ‪ ،‬صاحب‬ ‫الزم أحمد ّ‬ ‫ً‬ ‫األربعة وعشرين ربيعا ‪ ،‬ومن أشجع‬


‫جنود " كتائب صالح الدين " ‪ ،‬وما‬ ‫كان يهدأ أبدا ً بل هو شعلة نشاط‬ ‫دائب ضد احملتل ‪ ،‬ومكانه املفضل‬ ‫للضرب ‪ " :‬وادي املوت " على الطريق‬ ‫العام بني مدينتي تكريت وبيجي‬ ‫‪ ،‬وهو اسم أطلقه اجملاهدون على‬ ‫هذا الوادي لكثرة جنود املارينز الذين‬ ‫ُقتلوا فيه ‪ ،‬وكثرة الدبابات واآلليات‬ ‫التي احترقت ونسفت ‪ ،‬وكان الكثير‬ ‫منها من زراعة هذا البطل ‪ ،‬مع إعداد‬ ‫وإطالق صواريخ عديدة على قاعدة‬ ‫" سبايكر " األميركية في تكريت ‪،‬‬ ‫ومعظمها أصاب الهدف ‪ ،‬واملعروف‬ ‫عنه جودة استيعابه وفهمه للشعار‬ ‫الذي وضعته " كتائب صالح الدين‬

‫" وأوجزت فيه وعيها حني قالت إن‬ ‫عملها هو " إقدام بخطة ‪ ...‬وشجاعة‬ ‫بال ته ّور " ‪ ،‬ولكن إرادة اهلل جعلت في‬ ‫اجملموعة من يعشق اجلنة ويركض‬ ‫لها بسرعة ‪ ،‬فانفجرت العبوة ‪ ،‬وترك‬ ‫الشهيد أربعة أبناء وأمهم ‪ ،‬ووالدته‬ ‫التي فقدت زوجها في احلرب العراقية‬ ‫اإليرانية ‪ ،‬رحم اهلل اجلميع ‪.‬‬ ‫‪ ‬أما اآلخر فهو الشاب املهندس‬ ‫الشهيد أحمد العساف ‪ ،‬الذي أتقن‬ ‫علوم الكومبيوتر وصناعة برامجه‬ ‫‪ ،‬وكان له ولع في ابتكار األجهزة‬ ‫ومحاكاتها وحتويرها للوصول إلى‬ ‫ّ‬ ‫حتكم أدق في تفجير العبوات ‪،‬‬

‫وعقليته إبداعية محضة ‪ ،‬وقطع‬ ‫شوطا ً في مشروع لتحريك السيارة‬ ‫عن بُعد بالرميوت ‪ ،‬ولطرائفه املرنة‬ ‫وإجنازاته الهندسية الرائعة سماه‬ ‫مجاهدوا " كتائب صالح الدين " ‪" :‬‬ ‫يحيى عياش " تيمنا ً باسم البطل‬ ‫الفلسطيني العبقري شهيد حماس‬ ‫‪ ،‬وكان أحمد في أسبوع عرسه حني‬ ‫أصر أن يخرج لزراعة عبوة ‪ ،‬وحاول‬ ‫مسؤوله منعه ‪ ،‬وبعد إحلاح وافق على‬ ‫ذلك بشرط أن يزرعها فقط وال يرابط‬ ‫عليها إلى حني انفجارها ‪ ،‬ولكنه‬ ‫رفض الشرط ‪ ،‬وبقي مرابطا ً حتى‬ ‫تأكد من انفجارها حتت إحدى اآلليات‬ ‫االميركية ‪ ،‬ورجع فرحا ً جذال ً مبا صنع‪،‬‬ ‫وبقي على هذا الدأب شهورا ً في‬ ‫سلسلة من العمليات الناجحة حتى‬ ‫استشهد ‪ ،‬و ُولد له " حذيفة " بعد‬ ‫ثالثة أشهر من استشهاده ‪ ،‬تقبل‬ ‫اهلل منه ‪.‬‬ ‫‪ ‬ومن أبطال " جامع " ‪ :‬الشهيد‬ ‫ربيع فيصل خلف العزاوي ‪ ،‬الذي‬ ‫عمل ضابطا ً في اجليش العراقي مدة‬ ‫عشر سنوات ‪ ،‬ومن أهل قرية سمرة‬ ‫بناحية ال َعلَم التابعة حملافظة تكريت‬ ‫‪ ،‬وكان طاقة هائلة ‪ ،‬وشعلة من‬ ‫النشاط والعمل الدائب ‪ ،‬في إقدام‬ ‫وجرأة وخفة حركة وصرامة تراها‬ ‫في قسمات وجهه ‪ ،‬وقام بتنفيذ‬ ‫كثير من العمليات حتت راية " كتائب‬ ‫صالح الدين " ‪ ،‬ولكن أبرز عملياته‬ ‫كانت ‪ :‬ضرب احلفل األميركي الذي‬ ‫أقامه السفير زملاي خليل زاده‬ ‫لتسليم املواقع الرئاسية في مدينة‬ ‫تكريت إلى احلكومة العراقية ‪ ،‬حيث‬ ‫قام بإطالق صاروخ كاتيوشا على‬ ‫املوجودين في احلفل ‪ ،‬فأصابهم الذعر‬ ‫‪ ،‬وهرب السفير واجلنراالت من املكان‬ ‫‪ ،‬ونقلت القنوات الفضائية ذلك ‪ ،‬ثم‬ ‫كان استشهاده رحمه اهلل في حادثة‬ ‫زرع أحمد جدوع للعبوة ‪ ،‬مما رويناه آنفا ً‬

‫‪ ‬ومن أفقه الشهداء وأوسعهم بذال ً‬ ‫وكرما ً الشهيد أبو مهند ‪ ،‬عبيد عيادة‬ ‫خلف اجلليباوي ‪ ،‬في قاطع الرمادي‬ ‫مبحافظة االنبار ‪ ،‬وقد دخل صفوف‬ ‫الدعوة اإلسالمية سنة ‪ ، 1997‬وتولى‬ ‫تدريس القرآن الكرمي في الدورات‬ ‫التحفيظية في مسجد معاذ بن‬ ‫جبل ‪ ،‬وكان له غرام بعمله هذا وتربية‬ ‫الناشئة ‪ ،‬وكانت تلك األيام أيام حصار‬ ‫أميركا للعراق ‪ ،‬والناس في فقر شديد‬ ‫وجوع ‪ ،‬ولكنه يريد إدخال شعور‬ ‫السعادة إلى قلوب هؤالء الطالب ‪،‬‬ ‫فبذل نفسه وازدراها وعمل كعامل‬ ‫في البناء يلوث يده بالسمنت والطني‬ ‫واجلص من أجل كسب شيء يشتري‬ ‫به هدايا إلى طالب دورة القرآن ‪ ،‬حتى‬ ‫يروي أحد الرواة أنه اشتغل عنده أياما ً‬ ‫في إذابة القير بالنار وفرش السطوح‬ ‫به في موسم احلر من أجل صرف‬ ‫أجرته في شراء الهدايا لطالبه ‪ ،‬ثم‬ ‫انتمى لـ " كتائب صالح الدين " أيام‬ ‫االحتالل ‪ ،‬واشتغل سائقا ً على طريق‬ ‫سوريا ‪ ،‬فكان يصرف ما يحصل عليه‬ ‫في شراء السالح ويجهز الغزاة من‬ ‫مجاهدي " جامع " ‪ ،‬وظل هكذا دأبه‬ ‫مدة ويشارك في تنفيذ العمليات‬ ‫‪ ،‬ويتعاون مع اجليش اإلسالمي أيضا ً‬ ‫وكتائب العشرين ‪ ،‬وبراعته إمنا هي‬ ‫في التدريب بخاصة ‪ ،‬لكونه من جنود‬ ‫اجليش العراقي سابقا ً ‪ ،‬وملا انحرفت‬ ‫القاعدة واعتقدت التكفير وحسدت‬ ‫اجملاهدين ‪ :‬اختطفته قبل رمضان‬ ‫بيوم واحد سنة ‪ 2006‬وقتلته ‪ ،‬ووجد‬ ‫مدفونا ً على ضفة نهر الو ّرار في نفس‬ ‫املكان الذي كان يأخذ إليه طالب دورة‬ ‫القرآن للنزهة والسباحة ‪ ،‬رحمه اهلل‬ ‫‪ ،‬وهو من مواليد ‪ ، 1977‬وترك ثالثة‬ ‫أوالد مع بنت ‪ ،‬وجتربة دعوة جهادية‬ ‫فذة ز ّينها بكرم مبالغ فيه مع شدة‬ ‫فقره ‪ ،‬تقبل اهلل منه ‪.‬‬


‫عام ‪ 1947‬أمر الرئيس األميركي هاري‬ ‫ترومان بإنشاء وكالة االستخبارات‬ ‫املركزية األميركية ( ‪ ) Cia‬الذي‬ ‫يعمل بالتعاون مع مكتب التحقيق‬ ‫الفيدرالي ( ‪. ) Fbi‬‬ ‫تقع مدرسة تدريب رجال اخملابرات‬ ‫األميركية ( ‪ ) Cia‬في مجموعة من‬ ‫األبنية الضخمة في مدينة ( األجنلي )‬ ‫بوالية فرجينيا ‪ ،‬وتشتهر بني العمالء‬ ‫باسم ( املزرعة ) على أنها ( منبع‬ ‫اجلواسيس ) ‪.‬‬ ‫أول ما يخضع له امللتحقون اجلدد‬ ‫بهذه املدرسة هو اختبار ( الكشف عن‬ ‫الكذب ) لبيان مدى سالمة بنيتهم‬ ‫في العمل كعمالء للمخابرات‬ ‫األميركية ‪ ،‬كما يقوم رجال املباحث‬ ‫بالتحري عن كل عميل جديد وأفراد‬ ‫أسرته بأكملها لفترة طويلة وبكل‬ ‫دقة متناهية قبل أن يلتحق رسميا ً‬ ‫بالعمل لدى جهاز اخملابرات ‪.‬‬ ‫أكثر ما تهتم به دروس التعليم في‬ ‫املدرسة األميركية للتجسس هو ‪:‬‬ ‫· احلفاظ على سرية العمل ‪.‬‬ ‫· طرق التخفي ‪.‬‬ ‫· التنكر ‪.‬‬ ‫· تسجيل املعلومات في سرية تامة ‪.‬‬ ‫اهتمامهم‬ ‫األميركيون‬ ‫ركز‬ ‫بالتجسس على االحتاد السوفيتي‬ ‫سابقا ً حيث تدرب اجلواسيس املؤهلون‬ ‫للتجسس على روسيا على طريقة‬ ‫احلياة في روسيا وعادات وتقاليد‬ ‫ومشاكل الروس حتى متكنوا مبهارة‬ ‫التقاط املعلومات املكلفني باحلصول‬ ‫عليها ‪.‬‬

‫االستخبارات‬ ‫بالمفهوم األميركي‬

‫معرفة قدرات الدولة األخرى والتكهن‬ ‫بنواياها للمساعدة في تخطيط‬ ‫املسائل املتعلق بإستراتيجية الدولة‬ ‫صاحبة النشاط ‪ ،‬وتعني أيضا ً جمع‬ ‫املعلومات عن االجتاهات االقتصادية‬ ‫العسكرية والسياسات املتبعة‬ ‫(تعني التجسس االستراتيجي ) ‪.‬‬

‫االستخبارات التكنولوجية‬

‫استخبارات الدول لشل نشاط‬ ‫االستخبارات املعادية ‪.‬‬ ‫والتجسس املضاد ‪ :‬هو عبارة عن‬ ‫مجموعة من اإلجراءات البوليسية‬ ‫املضادة التي تتخذها إحدى الدول‬ ‫للمحافظة على املعلومات السرية‬ ‫التي متتلكها ‪ ،‬ومنع عمالء العدو من‬ ‫الوصول إليها ‪ ،‬واحلفاظ على سرية‬ ‫عملياتها التجسسية واكتشاف‬ ‫نوايا العدو وعملياته ‪.‬‬

‫تعني ‪ :‬نتيجة جمع وتقييم وحتليل‬ ‫وإيضاح وتفسير كل ما ميكن احلصول‬ ‫عليه من معلومات عن أي دولة‬ ‫أجنبية أو عن أي مناطق العمليات‬ ‫العسكرية والتي تكون الزمة لزوما ً‬ ‫مباشرا ً للتخطيط ‪.‬‬ ‫المخابرات الوقائية‬ ‫أقسامها‬ ‫هي املعرفة والتنظيم وحتليل‬ ‫الجغرافية‬ ‫االستخبارات‬ ‫النشاط الذي يوجه للقضاء على‬ ‫تهتم باملعلومات اخلاصة بطبيعة نشاط اجلاسوسية املعادية ‪ ،‬واملهمة‬ ‫األرض والبحر واجلو ‪ ،‬من أجل اخلطط األساسية ملقاومة اجلاسوسية هي‬ ‫العسكرية ‪ ،‬وانقسمت إلى أقسام ‪ ،‬التعرف على نشاط عمالء العدو‬ ‫قسم خاص بالطبوغرافيا ‪ ،‬وقسم السريني واستغالله والسيطرة عليه‪.‬‬ ‫باألرصاد اجلوية ‪ ،‬وقسم بالطقس‬ ‫االستخبارات المضادة‬ ‫‪ ،‬وقسم بالهيدروجرافي ‪ ،‬وقسم تعني املعرفة والتنظيم والتحليل‬ ‫بالنقل ‪.‬‬ ‫تستخدمه‬ ‫الذي‬ ‫والنشاط‬ ‫وهي ذات أهمية حيوية خاصة باألمن‬ ‫القومي منها ‪ ،‬االستخبارات العلمية‬ ‫‪ ،‬املتخصصة في التفجير الذري ‪،‬‬ ‫االلكترونيات والصواريخ املوجهة‬ ‫واملواصالت السلكية والالسلكية‬ ‫واحلرب البيولوجية واحلرب الكيماوية ‪.‬‬ ‫االستخبارات التكتيكية‬ ‫هي عملية جمع املعلومات على‬ ‫املستوى التكتيكي حول قوات العدو‬ ‫في منطقة محددة ‪ ،‬أو حول املنطقة‬ ‫ذاتها وحتليل هذه املعلومات ‪.‬‬ ‫واملعلومات التي يحتاجها القائد‬ ‫امليداني تعني ( التجسس التكتيكي)‬ ‫‪ ،‬هي جمع املعلومات املتعلقة بشؤون‬ ‫عسكرية أو أمنية وتنسيقها وحتليلها‬ ‫وتوزيعها على املستوى االستراتيجي‬ ‫وعلى مستوى الدولة ‪ ،‬والهدف منها‬

‫التجسس السياسي‬

‫كانت البعثات الدبلوماسية ال تزال‬ ‫الوسيلة الرئيسة بجمع املعلومات‬ ‫السياسية من مصادرها العلنية ‪،‬‬ ‫وتدعمها في ذلك أجهزة االستخبارات‬ ‫املتخصصة بواسطة عمالء سريني‬ ‫يقومون بالتجسس حلسابها ‪.‬‬


‫تعريفها‬

‫قالوا عنها‬ ‫يخالف ذلك ‪ -‬في إجناز هذا الهدف‬ ‫القائد الناجح هو الذي يسيطر على على مقدار مهارتهم في استغالل احلرب النفسية هي ‪ :‬استخدام‬ ‫مخطط في وقت احلرب أو الطوارىء‬ ‫عقول أعدائه قبل أبدانهم ‪.‬‬ ‫فن الدعاية ‪.‬‬ ‫‪‬المفكر االستراتيجي ( كلوزفيتز ) بطريقة دعائية ‪ ،‬وذلك للتأثير على‬ ‫القائد األملاني روميل‬ ‫كثيرا ً ما غيرت احلرب النفسية وجه إن رجل الدعاية يقدم آراء كثيرة لفرد أفكار وعواطف جماعات أخرى ‪ ،‬ثم‬ ‫واحد أو لعدد قليل من األفراد ‪ ،‬ولكن طرأ تغيير على التعريف فألغيت‬ ‫التاريخ !‬ ‫‪‬تشرشل مثير الفنت يعرض رأيا ً واحدا ً أو آراء عبارة " في وقت احلرب أو الطوارىء " ‪،‬‬ ‫حتى يتوسع نطاق املفهوم ‪.‬‬ ‫إن احلرب هي استمرار للسياسة قليلة جلمع غفير من الناس ‪.‬‬ ‫‪‬المفكر الروسي ( بليخانوف ) ويعرفها لينبارجر بقوله ‪ :‬هي‬ ‫بوسائل مختلفة ‪ ،‬والسياسيون هم‬ ‫من يشنون احلرب وسياستهم هي من أسلحتنا ‪ :‬االضطراب الذهني إستخدام الدعاية ضد عدو ما ‪ ،‬مع‬ ‫التي تسببها وصنعتهم فن املمكن وتناقض املشاعر واحليرة والتردد مساعدة عسكرية أو إقتصادية أو‬ ‫‪ ،‬والدعاية ال تعمل في فراغ منفصل والرعب الذي ندخله في قلوب األعداء ‪ ،‬سياسية إلستكمال الدعاية ‪ ،‬وهي‬ ‫من احلقائق االجتماعية أو السياسية فعندما يتخاذلون في الداخل ويقفون اإلستخدام اخملطط للتخاطب الذي‬ ‫‪ ،‬إنها وسيلة أساسية يحاول القادة على حافة التمرد وتهددهم الفوضى يهدف إلى التأثير في عقول ومشاعر‬ ‫بواسطتها أن يكسبوا التأييد العام االجتماعية ‪ :‬حتني الساعة لنفتك فئة معينة من الناس ‪ ،‬وهي تطبيق‬ ‫أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود‬ ‫من اجلمهور لسياساتهم ‪ ،‬أو أن بهم بضربة واحدة ‪.‬‬ ‫‪‬هتلـــــــر العمليات السياسية أو اإلقتصادية أو‬ ‫يتجنبوا بواسطتها املعارضة لتلك‬ ‫العسكرية ‪.‬‬ ‫السياسات ‪ ،‬ويتوقف جناحهم ‪ -‬أو من‬


‫وبعد إستخدام احلرب النفسية‬ ‫من ِقبل املدنيني أخذت التعريف‬ ‫التالي ‪ :‬استخدام وسائل التخاطب‬ ‫احلديث بغرض الوصول الى اجلماهير‬ ‫املستهدفة لكي يتم إقناعهم بقبول‬ ‫معتقدات و أفكار معينة ‪.‬‬ ‫يعرف د‪ .‬حامد ربيع ‪ ،‬احلرب النفسية‬ ‫بقوله أنها ‪ :‬نوع من القتال ال يتجه إال‬ ‫إلى العدو وال يسعى إال إلى القضاء‬ ‫على إميان املستقبل بذاته وبثقته‬ ‫بنفسه ‪ ،‬وبعبارة أخرى هي تسعى ال‬ ‫إلى اإلقناع واالقتناع ‪ ،‬وإمنا تهدف إلى‬ ‫حتطيم اإلرادة الفردية ‪ ،‬هدفها أكثر‬ ‫اتساعا ً من الدعاية ‪ ،‬فهي تسعى‬ ‫للقضاء على اإلرادة ولكنها ال تتجه‬ ‫إال إلى اخلصم أو العدو ‪.‬‬ ‫ويعرفها اللواء الركن محمد جمال‬ ‫الدين محفوظ بأنها ‪ :‬االستخدام‬ ‫اخملطط للدعاية أو ما ينتمي إليها من‬ ‫اإلجراءات املوجهة إلى الدول املعادية‬ ‫أو احملايدة أو الصديقة ‪ ،‬بهدف التأثير‬ ‫على عواطف وأفكار وسلوك شعوب‬ ‫هذه الدول مبا يحقق للدولة ‪ -‬التي‬ ‫توجهها ‪ -‬أهدافها ‪.‬‬

‫وميكن أن نع ّرف احلرب النفسية‬ ‫أيضا ً بأنها ‪ :‬عملية منظمة شاملة‬ ‫يستخدم فيها من األدوات والوسائل‬ ‫ما يؤثر على عقول ونفوس واجتاهات‬ ‫اخلصم بهدف حتطيم اإلرادة واإلخضاع‬ ‫‪ ،‬أو تغييرها وإبدالها بأخرى مبا يؤدي‬ ‫لسلوكيات تتفق مع أهداف ومصالح‬

‫ومتزيق مكونات الشخصية ) ‪.‬‬ ‫منظم العملية ‪.‬‬ ‫أهدافها‬ ‫‪ .3‬الشائعات ( خلق بلبلة والتشكك)‪.‬‬ ‫· بث اليأس واالستسالم في نفوس ‪ .4‬االغتياالت ( قتل قادة الرأي وامليدان‬ ‫العدو ‪.‬‬ ‫والسياسة ) ‪.‬‬ ‫· تضخيم أخطاء العدو إلحداث نوع‬ ‫من فقدان الثقة بني الشعب وقيادته‪.‬‬ ‫· إضعاف اجلبهة الداخلية للعدو‪،‬‬ ‫وإحداث الثغرات بها ‪ ،‬وتشكيك‬ ‫اجلماهير في قدرة قيادتها السياسية‬ ‫‪ ،‬والتشكيك بالقوة املسلحة ‪.‬‬ ‫· العمل على تفتيت الوحدة بني‬ ‫األفراد والقوات املسلحة حتى ال يثقوا‬ ‫ببعضهم ‪.‬‬ ‫· شل عقل اخلصم وتفكيره‬ ‫ونفسيته والقضاء على كل أشكال‬ ‫املقاومة عنده ( فردا ً أو جماعة أو‬ ‫مجتمعا ً ) ‪.‬‬ ‫‪ .5‬تشجيع التمرد ( هلع ‪ ،‬قالقل ‪،‬‬ ‫خصائصها‬ ‫فتنة) ‪.‬‬ ‫أ‪ .‬ال تسعى لإلقناع بل حتطيم القوة ‪ .6‬غسل الدماغ ( خلق شخصيات‬ ‫املعنوية للخصم ‪.‬‬ ‫جديدة ) ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬موجهة أصالً نحو اخلصم ( العدو)‪ .7 .‬استخدام األقليات ( العرقية‬ ‫ج‪ .‬تسعى لزعزعة اخلصم وثقته والطائفية والعشائرية ) ‪.‬‬ ‫بأهدافه ومبادئه بتصوير عدم ‪ .8‬استخدام املنظمات ( بشرائها‬ ‫إمكانية حتقيق هذه األهداف واملبادئ ‪ .‬ماليا ً ‪ ،‬عقائديا ً ) ‪.‬‬ ‫د‪ .‬حتطيم الوحدة اجملتمعية والنفسية ‪ .9‬التجسس ( معلومات وتشهير ) ‪.‬‬ ‫للخصم ‪ ،‬ببعثرة اجلهود وبلبلة القوى ‪ .10‬التزوير ( للعملة واجلوازات‬ ‫السياسية والسعي لتناحرها ‪.‬‬ ‫والهويات ‪ ،‬لإلرباك ) ‪.‬‬ ‫هـ‪.‬التشكيك في سالمة وعدالة ‪ .11‬الضغط االقتصادي أو التلويح‬ ‫الهدف أو القضية ‪.‬‬ ‫باستخدام العقوبات االقتصادية ‪.‬‬ ‫و‪ .‬زعزعة الثقة لدى اخلصم بإحراز ‪ .12‬تعطيل وسائل االتصاالت ( ضربها‬ ‫النصر وبقوته ‪.‬‬ ‫‪ ،‬تشويشها ) ‪.‬‬ ‫ز‪ .‬استغالل أي انتصارات في إضعاف‬ ‫وسائلها‬ ‫عقيدة اخلصم ‪.‬‬ ‫‪ .1‬اإلنسان من حيث كونه فردا ً في‬ ‫ح‪ .‬تفتيت حلفاء اخلصم وكسب اجملتمع مناصر أو معارضا ً أو مذبذبا ً‬ ‫احملايدين ‪.‬‬ ‫أو محايدا ً ‪ ،‬أو عميالً يستخدم لنشر‬ ‫ط‪ .‬حتقيق أهداف ومصالح الطرف البلبلة وحتطيم املعنويات ‪.‬‬ ‫األول في ذلك ‪.‬‬ ‫‪ .2‬استخدام املنظمات ( السياسية‬ ‫أدواتها‬ ‫احلكومية‬ ‫وغير‬ ‫واالجتماعية‬ ‫‪ .1‬الدعاية السياسية ( بإيجاد واجلمعيات ) ‪.‬‬ ‫املعارضة داخل الصفوف ) ‪.‬‬ ‫‪ .3‬استخدام كافة وسائل االتصاالت‬ ‫‪ .2‬التسميم السياسي ( حتطيم ( املؤمترات ‪ ،‬الدعوات ‪ ،‬السفارات ‪،‬‬ ‫اإلميان بالعقيدة والتماسك النفسي الندوات ‪ ،‬املقابالت ‪ ،‬التلفاز ‪ ،‬اإلذاعة ‪،‬‬


‫املناطق اجملاورة للهدف وأحيانا ً القارة‬ ‫املرئيات ‪ ،‬اإلنترنت ‪ ،‬املعارض ) ‪.‬‬ ‫‪ .4‬استخدام القوة العسكرية أو كلها أو حتى الكرة األرضية حتى‬ ‫يتحقق الهدف ‪ ،‬ثم تستمر بعد‬ ‫املظاهر احلربية ‪.‬‬ ‫مقاومتها‬ ‫النصر لكي يتم تثبيت دعائمه‬ ‫أهداف‬ ‫أوالً ‪ :‬تتم بالتعرف والتحليل‬ ‫الحرب النفسية اإلستراتيجية‬ ‫واالكتشاف ( لألداة ) املستخدمة‬ ‫وغاياتها ‪ ،‬هل هي دعاية أم إشاعة · تثبيت خطط الدولة السياسية‬ ‫أم جتسس ؟ وإلى ما ترمي ؟ وما هي اخلاصة باحلروب وشرح أهدافها و‬ ‫أغراضها ‪.‬‬ ‫عناصرها ومكوناتها ؟!!‬ ‫ثانياً ‪ :‬بإثارة املشكلة تبدأ مرحلة · تأكيد العقوبات اإلقتصادية التي‬ ‫اإلعداد املركز حلملة املقاومة ( الدعاية تفرضها الدولة على العدو ‪.‬‬ ‫· خفض الروح املعنوية بني العدو و‬ ‫املضادة ) ‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬اختيار وسائل الهجوم ‪ :‬مرئية أفراده ‪.‬‬ ‫‪ ،‬مسموعة ‪ ،‬مكتوبة ‪ ،‬لقاءات ‪ · ،‬بث روح الكراهية داخل دولة العدو‬ ‫وبخاصة العناصر املضطهدة ‪.‬‬ ‫مهرجانات ‪.‬‬ ‫رابعاً ‪ :‬إطالق الهجوم املباشر بغرض · إطهار التأييد األدبي للعناصر‬ ‫الصديقة في إقليم العدو ‪.‬‬ ‫إضعاف اخلصم ‪.‬‬ ‫خامساً ‪ :‬عند حتقيق نتائج أو · تقدمي املعاونة الالزمة لعمليات‬ ‫انتصارات ولو ضئيلة يتم توظيفها الدعاية التكتيكية ‪.‬‬ ‫في كسب الرأي العام املعادي أو الظروف التي تسهل جناح احلرب‬ ‫النفسية اإلستراتيجية‬ ‫حتييده ‪.‬‬ ‫· الهزائم العسكرية التي يعانيها‬ ‫أنواعها‬ ‫الحرب النفسية اإلستراتيجية العدو‪.‬‬ ‫تصمم لتحقيق أهداف عامة شاملة · النقص في احلاجات األساسية‬ ‫بعيدة املدى ‪ ،‬وتتسق مع اخلطط واملعدات احلربية للعدو ‪.‬‬ ‫اإلستراتيجية العامة للحرب ‪ ،‬وتتميز · التضخيم النقدي اخلطير لدى‬ ‫بالشمول واالمتداد من حيث الزمان العدو ‪.‬‬ ‫واملكان‪ ،‬وقد تستغرق وقتا ً طويال ‪ · ،‬التعب وإفتقار الثقة في القادة ‪.‬‬ ‫عشرات السنني أو حتى مئات السنني · نقص املواد اخلام لالزمة القتصاديات‬ ‫‪ ،‬كما أن بُعدها املكاني قد يشمل العدو ‪.‬‬ ‫· مظالم احلكم وعدم العدالة في‬ ‫إدارة دولة العدو ‪.‬‬ ‫القيود على الحرب النفسية‬ ‫اإلستراتيجية‬

‫· من الصعب تقدير نتائج عمليات‬ ‫هذه احلرب ألنها طويلة األمد ‪،‬‬ ‫وقد يتعذر ملس النتائج لعدم توفر‬ ‫املعلومات الكافية في معظم‬ ‫الظروف ‪.‬‬ ‫· قد تقابل هذه اإلجراءات إجراءات‬ ‫أخرى مضادة في أرض العدو ‪ ،‬إذ أن‬

‫العدو قد يلجأ إلى فرض عقوبات على‬ ‫أفراده العسكرين أو املدنيني في حال‬ ‫استمعوا على وسائل إعالم اخلصم ‪.‬‬ ‫الحرب النفسية التكتيكية‬

‫هي حرب الصدام املباشر مع العدو‬ ‫واإللتحام به وجها ً لوجه سواء باحلرب‬ ‫السياسية أو اإلقتصادية أو املعنوية‬ ‫أو العسكرية ‪ ،‬ويستخدم في ذلك‬ ‫منشورات توزع بواسطة املدفعية‬ ‫والطيران ومكبرات الصوت واإلذاعة‬ ‫الالسلكية والصحف والكتيبات‬ ‫واجملالت التي تلقى من الطائرات ‪.‬‬ ‫أهداف‬ ‫الحرب النفسية التكتيكية‬

‫· تثبيط معنويات العدو وكفاءته‬ ‫القتالية ‪.‬‬ ‫· تسهيل احتالل مدن العدو عن‬ ‫طريق توزيع اإلنذارات ‪.‬‬ ‫· معاونة احلرب النفسية‬ ‫على‬ ‫باحلصول‬ ‫اإلستراتيجية‬ ‫معلومات أدق حول نقاط ضعف‬ ‫العدو ‪.‬‬ ‫· تقدمي املعلومات والتوجيهات‬ ‫الالزمة للعناصر الصديقة التي‬ ‫تعمل داخل منطقة العدو ‪.‬‬ ‫· حث العدو على أن ينظر الى أسباب‬ ‫احلرب بنفس النظرة التي ينظرها الى‬ ‫أسباب حربه ‪ ،‬وبذلك يضعف احلماس‬ ‫في قتاله ‪.‬‬ ‫الظروف المساعدة في نجاح‬


‫الوحشية في البالد التي استولوا‬ ‫عليها جملرد القتل والسلب والنهب‬ ‫واحلرق وخاصة أنهم ليست بينهم‬ ‫عداوة سابقة ولكنها رغبة في ترهيب‬ ‫باقي األمم ‪ ،‬إذن إنها احلرب النفسية ‪.‬‬ ‫ما مدى تأثير الحروب النفسية ؟‬

‫الحرب التكتيكية‬

‫ الهزائم املتكررة للعدو ‪ ،‬واخلسائر‬‫الفادحة التي يُصاب بها ‪.‬‬ ‫ موقف العدو العسكري املزعزع ‪.‬‬‫أمثلة على الحرب النفسية‬

‫من أشهر األمثلة التاريخية في‬ ‫احلرب النفسية ‪ :‬حروب جنكيز خان ‪،‬‬ ‫فالسائد أن جنكيز خان قد أستخدم‬ ‫أعدادا ً هائلة من املقاتلني واجتاح بهم‬ ‫أغلب مناطق العالم ‪ ،‬إال أن الدراسات‬ ‫احلديثة اثبتت أن أراضي وسط اسيا ال‬ ‫ميكن أن تعيل أعدادا ً كبيرة من السكان‬ ‫في ذلك الوقت الذين بإمكانهم‬ ‫غلبة سكان املناطق اجملاورة املكتظة‬ ‫بالسكان ‪ ،‬فأمبراطورية املغول بنيت‬ ‫بإبداع عسكري باستخدام قوات‬ ‫مدربة سريعة احلركة واستخدام‬ ‫العمالء واجلواسيس مع االستخدام‬ ‫الصحيح للدعاية ‪ ،‬فقد أشاع املغول‬ ‫أن أعدادهم خرافية وأن طباعهم‬ ‫شرسة وقاسية بغرض إخافة‬ ‫أعدائهم وخفض معنوياتهم ‪.‬‬ ‫عند الرجوع للتاريخ ال ميكننا معرفة‬ ‫من هو أول من عرف التعذيب النفسي‬ ‫ولكن ميكن القول أنه ظهر بصورة‬ ‫مشتتة ال يصلح أن نطلق عليها‬ ‫أنها طريقة سائدة من طرق احلروب‬ ‫البشرية ‪ ،‬ومثال لذلك غزوات التتار‬ ‫فنجد أنهم لم يقوموا بهذه األمور‬

‫في املاضي كنا نعتقد أن أقصى‬ ‫أنواع تعذيب االنسان هو تعذيبه‬ ‫جسديا ً بالقتل أو قطع االعضاء ‪،‬‬ ‫لكن اكتشف مؤخرا ً أن هناك نوعا ً‬ ‫معروفا ً أشد من ذلك ‪ ،‬إنه التعذيب‬ ‫النفسي الروحي ‪ ،‬حني يحس اإلنسان‬ ‫أن إرادته وقوته الداخلية محطمة‬ ‫وليس بها حول وال قوة ‪ ،‬حينما يحس‬ ‫أن الضعف ينبع من داخله وليس‬ ‫لآلخر آثر فيه ‪ ،‬بخالف التعذيب‬ ‫اجلسدي فإنه يشعر املرء بحقه الذي‬ ‫اغتصب منه ظلما ً فرمبا زاده ذلك قوة‬ ‫ودافعا ً ‪ ،‬أما التعذيب الداخلي فهو‬ ‫يصيب اإلنسان باالستسالم الداخلي‬ ‫واخلارجي ‪ ،‬وهذا يختلف أيضا عن‬ ‫الشعور بالنقص من أجل ظلم‬ ‫خارجي فإنه قد يقوده لألمام ‪.‬‬ ‫احلرب النفسية تدفع املرء للركون‬ ‫للواقع املرير واالستسالم له دون‬ ‫محاولة تغييره ‪ ،‬وهذا هو ما يدفع‬ ‫اخلصم إلى سلوك هذا الطريق من‬ ‫ألوان احلروب فهو أقل تكلفة من‬ ‫الناحية املادية ‪.‬‬

‫هل تعد احلروب النفسية مظهرا ً من‬ ‫مظاهر التقدم اإلنساني خاصة أنها‬ ‫تتخذ سياسة حقن الدماء وحفظ‬ ‫األنفس من الضياع ؟‬ ‫إن احلروب النفسية ما هي إال حتطيم‬ ‫للكرامة اإلنسانية حيث يصبح‬ ‫حيوانا ً بال إرادة وال تفكير وال أحالم ‪،‬‬ ‫يتحكم فيه إنسان آخر ‪.‬‬ ‫حينما ينادى أن العالم يجب أن يكون‬ ‫مقسما ً وفقا ً العتبارات معينة مثل ‪:‬‬ ‫عالم متقدم ‪ ،‬عالم نامي ‪ ،‬دول عالم‬ ‫ثالث ‪ ،‬دول الشرق ‪ ،‬دول الغرب ‪ ...‬يجب‬ ‫أن نعلم أن كل هذه التقسيمات ما‬ ‫هي إال جزء يسير من احلرب النفسية ‪.‬‬ ‫عندما تكون النفس البشرية سيجارا ً‬ ‫بني أيدي القادة والسياسني يحرقونها‬ ‫سرعة وبطئا ً حسب ما متليه‬ ‫أمزجتهم املتقلبة ميينا ً وشماال ً ‪،‬‬ ‫وعندما يفقد اإلنسان إرادته وتفكيره‬ ‫يصبح جسدا ً بال روح وال يوجد أمامه‬ ‫سوى خيارين أحالهما أمر من صاحبه‪:‬‬ ‫ أن يستسلم ‪ ،‬أو أن يقاوم ‪.‬‬‫إن املقاومة في هذه احلالة ستكون‬ ‫جسدية ‪ ،‬أما املقاومة معنويا ً وروحيا ً‬ ‫فهي مفقودة ونتيجها معلومة وهي‬ ‫الفشل ‪ ،‬فهو كسهم في اجتاه خاطئ‬ ‫‪ ،‬وهذا ما يريده العدو ‪.‬‬ ‫إنك كما قد تقتل إنسانا ً برصاصة‬ ‫فقد تقتل روحه وجسده بكلمة ‪.‬‬ ‫فاحلرب النفسية اذالل للكرامة‬ ‫اإلنسانية وتدمير لإلرادة الداخلية‬ ‫للمجتمع عامة والفرد خاصة ‪،‬‬ ‫ولو نظرنا إلى نتائج احلروب املادية‬ ‫سنجدها نتائج محسوسة قد تؤدي‬ ‫إلى االستقرار مع مرور الزمن وميكن‬ ‫طي صفحاتها بكل سهولة ‪ ،‬أما‬ ‫احلروب النفسية فهي مجال آخر‬ ‫يقوم فيه اإلنسان بإذالل كرامة أخيه‬ ‫اإلنسان ‪ ،‬يجعله ميت اإلرادة ‪ ،‬قليل‬ ‫احليلة ‪.‬‬


‫في أحيان كثيرة يجد الناس أنفسهم‬ ‫يعملون وفق معادالت خاطئة ‪ ،‬أو‬ ‫يجدون أنفسهم وقد قعدوا عن‬ ‫العمل بسبب تنافر إمكاناتهم مع‬ ‫طموحاتهم ‪.‬‬ ‫شيء جميل وعظيم أال نرضى بالقليل‬ ‫‪ ،‬وأن نتطلع إلى الكثير من اخلير لنا‬ ‫وإلخواننا وألمتنا ‪ ،‬ولكن بشرط أال‬ ‫تعظم الفجوة بني املطلوب واملمكن‬ ‫إلى درجة نفقد معها احلماسة‬ ‫للعمل ‪ ،‬ونزهد معها في املمكن ‪،‬‬ ‫فيضيع من أيدينا إذ ترنو أبصارنا نحو‬ ‫العسير واملستحيل ‪.‬‬ ‫في مجال األعمال يقولون ‪ :‬فكر عامليا ً‬ ‫‪ ،‬وتصرف محليا ً ‪ ،‬وهذا قول حكيم‬ ‫ميكن أن نستفيد منه في اجملال‬

‫اجلهادي واجملال احلضاري عامة لنمتلك‬ ‫الرؤية الشاملة والواسعة ‪ ،‬ولنحاول‬ ‫أن نعرف موقعنا بدقة على اخلارطة‬ ‫العاملية واحمللية ‪ ،‬ولنالمس في‬ ‫تصوراتنا آفاق املطلوب واملتاح ‪ ،‬وآفاق‬ ‫القريب والبعيد ‪ ،‬والسهل واملرهق‬ ‫ّ‬ ‫لنركز جهودنا دائما ً في دوائر‬ ‫‪ ،‬ولكن‬ ‫التأثير ‪ ،‬حيث ال يدخل في الرصيد‬ ‫في نهاية املطاف إال تلك املنجزات‬ ‫الصغيرة والقابلة لوضع اليد عليها ‪.‬‬ ‫األشياء الصغيرة تظل دائما ً قابلة‬ ‫للتنفيذ ‪ ،‬ألنها قابلة للتصديق ‪،‬‬ ‫واألشياء الكبرى كثيرا ً ما تبقى في‬ ‫حيز األمنيات ‪ ،‬ألننا نشك عادة في‬ ‫قدرتنا على القيام بها ‪.‬‬ ‫كثير من الشباب املسلم حائر في‬

‫توظيف وقته وطاقاته في اجملال‬ ‫املثمر واملالئم ؛ فهذا شاب يرغب‬ ‫في أن يكون داعية وطبيبا ً ‪ ،‬وشاب‬ ‫يرغب في أن يكون مهندسا ً وفقيها ً‬ ‫‪ ،‬وشاب ثالث يرغب في أن يكون‬ ‫مدرسا ً ورجل أعمال ‪ ...‬شباب كثيرون‬ ‫ابتعثتهم حكوماتهم إلى بالد‬ ‫الغرب ليدرسوا بعض التخصصات‬ ‫العلمية املهمة ‪ ،‬فما كان منهم إال‬ ‫أن تركوا تخصصاتهم ‪ ،‬وانتقلوا إلى‬ ‫اجملال الدعوي ‪ ،‬وكثيرا ً ما تصادف في‬ ‫بالد الغرب شابا ً مسلما ً يعمل إمام‬ ‫مسجد ‪ ،‬وقد كان تخرج في قسم‬ ‫الكيمياء أو الفيزياء ‪ ،‬وهذا رجل‬ ‫يحمل الدكتوراه في األدب اإلجنليزي‬ ‫ترك التدريس في اجلامعة ليدرس في‬


‫مدرسة عربية هزيلة هناك ‪.‬‬ ‫في بالدنا شباب ورجال كثيرون ال‬ ‫يحبون الوظائف التي قضوا فيها‬ ‫شطرا ً مهما ً من أعمارهم ‪ ،‬إنهم‬ ‫ينظرون إليها على أنها خط رزق‬ ‫احتياطي ‪ ،‬أو أنها مصدر تُستمد منه‬ ‫الوجاهة االجتماعية ‪ ،‬تطلعاتهم‬ ‫وتفاعالتهم ومستقبلهم ليس في‬ ‫هذه الوظائف واألعمال ‪ ،‬ولهذا فإنهم‬ ‫ال يعطونها إال القليل من اهتمامهم‬ ‫وجهدهم ‪ ،‬هذا مدرس يعمل في جتارة‬ ‫العقار ‪ ،‬وهو يجد في جتارته من املردود‬ ‫املادي أضعاف ما يجده في وظيفة‬ ‫يحضر دروسه‬ ‫التدريس ‪ ،‬ولهذا فإنه ال‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،‬وال يكلف طالبه بكتابة ما ينبغي أن‬ ‫يكتبوه من الواجبات أو ما ينبغي أن‬ ‫يحلوه من التمارين ؛ ألنه ال وقت لديه‬ ‫للتصحيح ‪ ،‬وإذا دُعي إلى اجتماع‬ ‫مسائي في املدرسة فإنه ال يحضر‬ ‫فذلك في نظره اجتماع لغو ‪ ،‬وال وقت‬ ‫لديه ملثل ذلك ‪ ،‬وهذا ليس أكثر من‬ ‫منوذج صغير لبالء كبير ‪.‬‬ ‫لن يكون في املستقبل ما يسمى "‬ ‫باألمم العظيمة والدول العمالقة "‬ ‫ولكن سيكون هناك دوائر تضم أعدادا ً‬ ‫من األبطال الصغار الذين يهتمون‬ ‫بإتقان األشياء الصغيرة التي بني‬ ‫أيديهم وهم يشكلون ‪ -‬حيثما وجدوا‬ ‫بكثافة ‪ -‬بؤرا ً متفوقة ونافذة ومؤثرة ‪،‬‬ ‫إنهم يعملون بصمت ومن غير عناوين‬

‫كبيرة ‪ ،‬إنهم أشبه بقطرات املاء التي‬ ‫يتشكل منها النهر العظيم ‪ ،‬وأشبه‬ ‫بحبات الرمل التي يتكون منها اجلبل‬ ‫العظيم ‪ ،‬حبة الرمل ليست بشيء ‪،‬‬ ‫لكن لوال حبات الرمل لم يكن هناك‬ ‫اجلبل العمالق ‪.‬‬ ‫من املهم أن ندرك أن كل موقع يحتله‬ ‫واحد منا هو ثغرة من ثغور اإلسالم‬ ‫‪ ،‬ومن خالل نوعية تصرفنا وأدائنا‬ ‫في ذلك املوقع نسهم في رفع راية‬ ‫اإلسالم وحماية حرماته ‪ ،‬أو نسهم‬ ‫في ذهاب ريح األمة وجعلها عالة‬ ‫على غيرها من األمم ‪.‬‬ ‫إن أمهر البنائني ال يستطيع أن يشيد‬ ‫صرحا ً متينا ً من لبنات هشة ‪ ،‬وإن‬ ‫أعظم احلكام ال يستطيع أن يبني‬ ‫مجتمعا ً أقوى من مجموع أفراده ‪.‬‬ ‫كان ( بن جوريون ) يقول ‪ :‬إن إسرائيل‬ ‫لن تقوم بناء على قرار تصدره‬ ‫املنظمة الصهيونية العاملية ‪،‬‬ ‫ولكننا سنبنيها لبنة لبنة ‪ ،‬سنضم‬ ‫البقرة إلى البقرة واملزرعة إلى املزرعة‬ ‫واملصنع إلى املصنع واجلامعة إلى‬ ‫اجلامعة ‪ ،‬وبذلك وحده يصبح لنا دولة‬ ‫مبا تعنيه الكلمة ‪.‬‬ ‫هذا املنطق هو املنطق القابل‬ ‫للتطبيق ‪ ،‬ومساعينا في دفع األمة‬ ‫في دروب النهضة ينبغي أن تتركز‬ ‫في شيئني أساسيني ‪ :‬تقدمي النماذج‬ ‫وبناء األطر ‪.‬‬ ‫إن عقولنا لألسف تنطوي في‬ ‫أعماقها على ميول نحو االستحالة‬ ‫واستصعاب األمور ‪ ،‬والنماذج العملية‬ ‫هي التي تزرع في تصوراتنا ومشاعرنا‬ ‫امليول نحو املمكن ‪.‬‬ ‫إن كل مثقف مسلم بقليل من‬ ‫الوعي وقليل من اجلهد يستطيع‬ ‫أن يقدم في جانب من جوانب حياته‬ ‫منوذجا ً صغيرا ً يجذب إليه بعض‬ ‫الناس ‪ ،‬فيقلدونه ويترسمون خطاه‬ ‫‪ ،‬وبذلك يكثر اخلير ‪ ،‬وتترسخ تقاليد‬ ‫ثقافية مثمرة ‪.‬‬

‫وهناك في األمة رجاالت فيهم‬ ‫سمات قيادية ‪ ،‬ولهم همم عالية‬ ‫‪ ،‬وهؤالء ال يكتفون بتقدمي النماذج‬ ‫‪ ،‬لكنهم يبنون األطر التي جتمع‬ ‫اجلهود املتفرقة ‪ ،‬وتوجه األنشطة‬ ‫وحترر الطاقات الكامنة ‪ ،‬ومن النماذج‬ ‫واألطر تتشكل فيزياء التقدم ‪.‬‬ ‫األمم الفقيرة ليست هي األمم التي ال‬ ‫متلك املال ‪ ،‬لكنها األمم التي يتلفت‬ ‫أطفالها مينة ويسرة ‪ ،‬فال يجدون‬ ‫حولهم سوى رجال من الدرجة الثالثة‬ ‫أو الرابعة ‪ ،‬فتتجه أبصارهم نحو‬ ‫رجاالت األمم األخرى باحثة عن القدوة‬ ‫واملثل وعن حقل جديد للممارسة ‪،‬‬ ‫وبذلك تنشأ الفتنة الثقافية ‪.‬‬ ‫هناك عالقة عكسية بني الكيف‬ ‫والكم ‪ ،‬ومبا أن جهودنا وطاقاتنا مهما‬ ‫بلغت هي في النهاية محدودة فإن ما‬ ‫ننجزه يخضع لتلك العالقة ‪ :‬الكم‬ ‫دائما ً على حساب الكيف ‪ ،‬واملتأمل‬ ‫في واقعنا اليوم يجد أن األمة تعاني‬ ‫من مشكلة ( كيف ) ال مشكلة (‬ ‫كم ) ‪ ،‬ولو اجتهنا إلى جعل اإلحسان‬ ‫واإلتقان السمة التي ال نتنازل عنها‬ ‫في جميع أعمالنا لتحسنت النوعية‬ ‫وارتقت األمة ‪.‬‬ ‫ينبغي أن نكف عن الهروب إلى األمام‬ ‫والذي طاملا مارسناه من خالل احلديث‬ ‫عن األشياء الكبيرة كيال نتحمل‬ ‫مسؤولية األشياء الصغيرة ‪.‬‬


‫كانت احلرب حتى نهاية الربع الرابع‬ ‫من القرن العشرين جترى على‬ ‫مساحتني هما ‪ :‬اليابسة واملاء ‪،‬‬ ‫وكان ميدان املعركة ال يزيد حجما ً‬ ‫عن حجم ميدان كبير لسباق اخليل ؛‬ ‫أما اليوم فقد صارت احلرب جتري على‬ ‫خمس مساحات هي ‪ :‬اليابسة ‪ ،‬واملاء‬ ‫‪ ،‬و حتت املاء ‪ ،‬ومنت الهواء ‪ ،‬واألجواء‬ ‫العليا ‪ ،‬وصار ميدان املعارك يعم‬ ‫مجمل الساحة الوطنية ‪ ،‬بل ويتعدى‬ ‫ذلك أحيانا ليشمل قارات بكاملها ‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك فقد أصبحت القيادة‬ ‫العسكرية املعاصرة هي أصعب‬ ‫وأشق املهن على وجه األرض ‪ ،‬وال ميكن‬ ‫مقارنتها بأي مهنة أخرى مهما ثقلت‬ ‫همومها وكثرت صعابها ‪.‬‬ ‫تعطي القوات املقاتلة ‪ ،‬بأعمالها‬ ‫وسلوكها وفاعليتها ‪ ،‬أصدق صورة‬ ‫وخير مثال عن القيادة التي تأمتر بها‬ ‫‪ ،‬والقيادة ‪ ،‬وإن كانت تعبيرا ً جامعا ً‬ ‫ألكثر من شخص واحد ‪ ،‬هي مدلول‬ ‫مباشر على شخصية القائد دون‬

‫سواه ‪ ،‬وقد تتأثر هذه الشخصية إلى‬ ‫حد كبير بهيئة األركان واملساعدين‬ ‫التي حتيط بالقائد وتعينه على ممارسة‬ ‫قيادته ‪ ،‬غير أن هذا التأثير ما هو إال‬ ‫نتاج غير مباشر لعمل القائد نفسه‬ ‫‪ ،‬نتاج الختياره لعناصر هذه الهيئة ‪،‬‬ ‫ولباقته في احلصول على مؤازرتهم ‪،‬‬ ‫وجناحه في تقسيم األعمال وتوزيعها‬ ‫فيما بينهم ‪ ،‬لكل حسب قابليته‬ ‫وميوله وبروزه ‪.‬‬ ‫يصنع القائد املعاصر نفسه ‪ ،‬ويبني‬ ‫من صبره وجلده ‪ ،‬وعلو هامته ‪،‬‬ ‫ومطالعته ودراسته ‪ ،‬وخبرته وجتاربه‬ ‫‪ ،‬وجناحاته وعثراته ‪ ،‬ومقارعته‬ ‫لألحداث ‪ ،‬يبني من هذا كله أسس‬ ‫عصاميته ومعطيات تفوقه ونبوغه‬ ‫‪ ،‬ودعائم جناحه وتوفيقه ‪ ،‬ولو وضعنا‬ ‫بيانا ً بأسماء القادة العظام ملا وجدنا‬ ‫فيه سوى تعداد ألشخاص قد عرفوا‬ ‫مبثل هذه الصفات جميعها ‪ ،‬ومتيزوا‬ ‫بها على اخلصوم واألقران بصورة بارزة‬ ‫جلية ‪.‬‬

‫تعريف القائد المعاصر‬

‫القيادة املعاصرة ‪ :‬نبوغ فطري ومواهب‬ ‫مكتسبة ؛ إنها عبقرية تتجلى في‬ ‫املقدرة على اإلبداع واالبتكار ‪ ،‬واللياقة‬ ‫للزعامة ‪ ،‬والعبقرية العسكرية‬ ‫نوعان ‪:‬‬ ‫العبقرية املبدعة ( فكرية ) والعبقرية‬ ‫املنفذة ( عملية ) ‪.‬‬ ‫مواصفات القائد‬ ‫في العصر الحديث‬

‫في العصر احلالي وقد طال مدى‬ ‫األسلحة وتعددت أنواع الصنوف‬ ‫املقاتلة واتسعت مجاالت عمل‬ ‫اجليوش وتضخمت مقاييسها‬ ‫وأحجامها فقد تغير احلال عن ذي‬ ‫قبل ‪ ،‬وقامت احلاجة في القادة إلى‬ ‫موهبة أوسع وأقوى من مجرد النظرة‬ ‫الصائبة ‪ ،‬إلى نوع اإللهام ‪ ،‬إلى القدرة‬ ‫على التنبؤ مبا يجري في الوراء من‬ ‫خطوط العدو ‪ ،‬ومبا يجول في خاطر‬ ‫قياداته ‪.‬‬ ‫إن احلاضر يطلب أكثر بكثير من‬ ‫املاضي ‪ ،‬إنه يطلب من القائد باإلضافة‬


‫إلى متطلبات املاضي تفهما ً عميقا ً‬ ‫للنفسية البشرية وطبيعة اإلنسان‬ ‫بوجه عام ونسبة أعظم ‪ ،‬ولنفسية‬ ‫اخلصم وطبيعته بوجه خاص ‪.‬‬ ‫يصل هذا التفهم النفسي لدى القائد‬ ‫املوفق إلى درجة امللكة النفسية‬ ‫احلساسة املرهفة التي تعتبر بدورها‬ ‫مبعثا ً لعامل آخر من عوامل العبقرية‬ ‫العسكرية ‪ ،‬عامل حيوي عظيم هو‬ ‫القدرة على خلق املباغتة وعلى إنتاج‬ ‫حركات غير متوقعة تضعضع توازن‬ ‫اخلصم وتشوش تفكيره ‪.‬‬ ‫ولكي يؤثر هذا العامل تأثيره الكامل‬ ‫‪ ،‬يجب أن يُدعم بحاسة أخرى دقيقة‬ ‫‪ ،‬حاسة حساب الزمن وتقديره ‪،‬‬ ‫وكذلك بالقدرة على تنشئة أعلى‬ ‫درجة ممكنة من الطاقة احلركية ‪،‬‬ ‫فالسرعة ‪ -‬وهي حاصل الزمن واحلركة‬ ‫ هي واملباغتة توأمان ‪ ،‬وظاهرتان‬‫دالتان على جدارة القائد وكفاءته ‪،‬‬ ‫وتؤلفان املطية الدينامكية للقيادة‬ ‫الصحيحة ‪ ،‬وإن منو هاتني املوهبتني‬ ‫موهبة احلركية وموهبة املباغتة هو‬ ‫كنمو كل ملهمات الوحي واإللهام‬ ‫مرتبط بوجود موهبة أخرى هي اخليال‬ ‫املبدع ‪.‬‬ ‫قلة هم القادة الذين امتازوا باملقدرة‬ ‫على اإلتيان باحلركات الالمنتظرة‬ ‫‪ ،‬وبالدقة في احلاسة الزمنية‬ ‫وبالقابلية لتنشئة سرعة تصاعدية‬

‫متعاظمة في أعمال القتال ‪ ،‬سرعة‬ ‫تزعزع تفكير اخلصم وتصيبه مبا‬ ‫يشبه العجز والشلل ؛ ومن هذه‬ ‫القلة البارزة خالد بن الوليد وعمرو بن‬ ‫العاص واالسكندر املقدوني ونابليون‬ ‫ورومل ‪.‬‬ ‫يجب أن يتحلى القائد في العصر‬ ‫احلالي بالقدرة على حتطيم توازن‬ ‫اخلصم ‪ ،‬بينما يظل محتفظا ً بتوازنه‬ ‫‪ ،‬وهو لذلك في حاجة فطرية إلى‬ ‫الشجاعة الهادئة في وجه العواصف‬ ‫‪ ،‬وإلى النفس الساكنة الصابرة‬ ‫في حالة اخلطر ‪ ،‬وإلى رباطة اجلأش‬ ‫وسرعة التكيف ‪ ،‬وعليه عالوة على ما‬ ‫ذكر أن يتمتع مبا يسميه الفرنسيون "‬ ‫حاسة املمكن " ‪ ،‬حاسة معرفة ما‬ ‫هو قابل للتحقيق وما هو غير قابل‬ ‫لذلك ‪ ،‬هذه املطالب جتتمع كلها في‬ ‫إطار اصطالح واحد هو " احلسابية‬ ‫الباردة " ‪.‬‬ ‫وتعد احلسابية بالنسبة للقائد‬ ‫ّ‬ ‫كصمام األمان للمرجل البخاري‬ ‫‪ ،‬ورمال التاريخ مفروشة بحطام‬ ‫اخلطط العالية التصميم ‪ ،‬اخلطط‬ ‫البديعة التي انقلبت رأسا ً على عقب‬ ‫‪ ،‬الفتقارها إلى مثل هذا الصمام‬ ‫من األمان ‪ ،‬وتتوج الصفات املتقدمة‬ ‫الذكر جميعها باللياقة للزعامة‬ ‫‪ ،‬وهذه اللياقة هي للقائد كالقوة‬ ‫الكهربائية لآللة احلربية ‪ ،‬قوة حترك‬ ‫اجليوش وتلهمها فتأتي بأكثر مما‬ ‫يتراءى أنه ممكن ألول وهلة وبذلك‬ ‫تدخل اخللل والفوضى في حسابات‬ ‫العدو وتقديراته ‪.‬‬ ‫لقد أتى سقراط على ذكر الصفات‬ ‫األساسية التي هي من مميزات القائد‬ ‫العظيم ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن القائد يعرف‬ ‫كيف يؤمن جلنده الطعام ومختلف‬ ‫الضروريات الالزمة للمحاربة ‪ ،‬وعليه‬ ‫أن يكون ذا خيال خالق يؤهله لوضع‬ ‫اخلطط الفذة املبتكرة ‪ ،‬وأن يتمتع‬

‫باحلاسة العملية احليوية التي ال بد‬ ‫منها للنجاح في تطبيق اخلطط ‪،‬‬ ‫وعليه أيضا ً أن يكون شديد املالحظة‬ ‫‪ ،‬دائب النشاط ‪ ،‬حاذقا ً ‪ ،‬رؤوفا ً قاسيا ً‬ ‫‪ ،‬بسيطا ً وداهية ‪ ،‬كرميا ً ومقترا ً ‪ ،‬وأن‬ ‫يكون عاملا ً ضليعا ً بعلومه العسكرية‪.‬‬ ‫واألمر الذي يجلب االنتباه في هذا‬ ‫التعريف السقراطي لصفات القائد‬ ‫هو الترتيب الذي مت إدراجها مبوجبه ؛‬ ‫لقد بدأ الفيلسوف اليوناني كالمه‬ ‫مبوضوع اإلدارة ‪ ،‬ألن اإلدارة العسكرية‬ ‫هي العقدة املعقدة في القيادة ‪،‬‬ ‫وانتهى سقراط فوضع التكتيك‬ ‫وتدبير اجلند في آخر القائمة ‪ ،‬وال نرى‬ ‫في هذا الترتيب داللة على أسبقية‬ ‫في اخلطورة واألهمية ‪ ،‬بل نوعا ً‬ ‫معقوال ً من التسلسل الطبيعي‬ ‫والتدرج املنطقي باخلطوات واملراحل‬ ‫املتعاقبة ‪.‬‬ ‫وصف للقائد المعاصر‬ ‫متانة العقل والعافية‬

‫املراد مبتانة العقل والعافية ‪ :‬القابلية‬ ‫على حتمل صدمات احلرب والصمود‬ ‫لها ‪ ،‬والشك أن هذه الصفة كانت‬ ‫ضرورية ومطلوبة في أيام سقراط ‪،‬‬ ‫لكن ليس إلى احلد الذي بلغته هذه‬ ‫األيام ‪ ،‬فعقل القائد اليوم مدفون‬ ‫أليام وأسابيع حتت أوحال املعلومات‬ ‫املشكوك في صحتها ‪ ،‬وحتت وطأة‬ ‫العوامل الكثيرة الغموض وااللتباس‬ ‫‪ ،‬والقائد املعاصر عرضة في كل وقت‬ ‫ألن يتلقى نكبة غير مرتقبة نتيجة‬ ‫حركة طارئة يقوم بها اخلصم ‪ ،‬أو أن‬ ‫يُبلى بتحويل غادر في األحوال اجلوية ‪.‬‬ ‫إن امليكانيك السريع العطب قليل‬ ‫النفع في القتال ‪ ،‬وكذلك هو احلال‬ ‫مع عقل القائد وبدنه ‪ ،‬ومع اجليش‬ ‫ومعنوياته ومع مختلف األسلحة‬ ‫وجتهيزات القتال ‪.‬‬ ‫جميع مواد القتال‪ -‬مبا في ذلك القائد‬ ‫ يجب أن تتمتع بنوع من املتانة ‪،‬‬‫بنسبة تزيد كثيرا ً عن النسبة احملددة‬


‫تستدعي أن يتوجب االنتباه إليها ‪،‬‬ ‫والتي متيز القائد الكبير من القائد‬ ‫العادي البسيط ‪ ،‬هذه الصفة هي‬ ‫مزيج من حب املغامرة واجملازفة ‪.‬‬ ‫كان نابليون يردد دائما ً أنه إذا كان‬ ‫اإلحجام عن القبول باخملاطر واألخطار‬ ‫هو األساس لفن احلرب ‪ ،‬لكان اجملد‬ ‫عندئذ في متناول قادة املرؤوسني‬ ‫وسيرتهم ‪ ،‬ويستفسر ليعرف من‬ ‫منهم كان محظوظا ً في القتال ‪ ،‬إنه‬ ‫بالطبع لم يكن يعني باحلظ شيئا ً‬ ‫خارج حيز اإلرادة ‪ ،‬بل كان يعني شيئا‬ ‫هو نتاج اجلسارة واإلقدام والنظرة‬ ‫الصائبة ‪.‬‬

‫لهامش األمان الالزم للمعنويات حيال‬ ‫التعب واإلجهاد ‪.‬‬ ‫ال نستطيع أن نضع مقارنة صحيحة‬ ‫ودقيقة بني العلم العسكري وفنه‬ ‫وبني العلوم والفنون املدنية ‪ ،‬ذلك ألن‬ ‫املقارنة غير ممكنة ‪ ،‬فليس هنالك من‬ ‫علم و ال فن يتبادل أصحابه التراشق‬ ‫باحلديد والنار ‪ ،‬وفي حالة سباق‬ ‫مستمر مع الطوارئ والزمن ‪.‬‬ ‫يتعامل القائد بأرواح الناس ‪ ،‬ومن‬ ‫الواجب أن تكون لديه املتانة العقلية‬ ‫الكافية حتى يكون قادرا ً على حتمل‬ ‫الضغط املتأتي عن هذه املسؤولية‬ ‫اجلسيمة ‪ ،‬وبالرجوع إلى دراسة‬ ‫التاريخ العسكري نرى أن معظم‬ ‫املعارك الفاشلة ‪ ،‬إن لم تكن كلها‬ ‫‪ ،‬قد نتجت عن ضعف أو نقص في‬ ‫هذه الصفة احليوية لدى القادة الذين‬ ‫كانت لهم القيادة في تلك املعارك ‪.‬‬ ‫واحلديث عن املتانة البدنية والعقلية‬ ‫ال يعتبر تاما ً ما لم يتم اإلتيان على‬ ‫بعض الصفات البدنية والنفسية‬ ‫الهامة ‪ ،‬كالشجاعة ‪ ،‬والعافية‬ ‫والفتوة ‪ ،‬فالقائد يجب أن يكون‬ ‫مقداما ً ‪ ،‬يتقدم جملابهة األخطار‬ ‫اإلحساس باإلمكانات المتاحة‬ ‫ويتقبلها ‪ ،‬وأن تكون حالته النفسية‬ ‫العامة مساعدة له على حتمل املشاق اإلحساس باإلمكانات املتاحة ملكة‬ ‫جتمع كل معاني اإلدراك والتمييز‬ ‫واملتاعب واحلرمان ‪.‬‬ ‫واحلصافة وتسمح بالتفريق بني الغث‬ ‫العصامية‬ ‫املراد بالعصامية ‪ :‬الشخصية املتميزة والسمني وفصل األمر املمكن حتقيقه‬ ‫التي هي نسيج وحدها ‪ ،‬والتي من أولى عن األمر غير املمكن ‪.‬‬ ‫خواصها معرفة القائد جيدا ً ملا يريد اإلحساس من هذا النوع شيء حيوي‬ ‫‪ ،‬وحتلية بالشجاعة والعزم واإلصرار لكل قائد ‪ ،‬وهو يقوم على أساس‬ ‫على بلوغ ما يريد ‪ ،‬ومن خواصها أيضا ً معرفة عميقة صحيحة كاملة‬ ‫االهتمام احلق بالناحية اإلنسانية دون بديناميكية القتال وميكانيكياته‬ ‫نكوص أمام العقبات ‪ ،‬وتوفر املعرفة ‪ ،‬أي معرفة األرض واحلركة واإلمداد‬ ‫العميقة باملادة البشرية التي هي ؛ وهذه املعرفة املثلثة هي األصل‬ ‫العنصر الرئيس في صناعة القتال ‪ ،‬والقاعدة في مؤهالت القيادة وليست‬ ‫واألهم من ذلك كله هو ما يتحلى به االستراتيجية والتكتيك كما يظن‬ ‫القائد العصامي من روحية كفاحية ‪ ،‬كثير من الناس ‪.‬‬ ‫المعرفة العسكرية الشاملة‬ ‫ومن إرادة للفوز والغلبة ‪.‬‬ ‫وهناك أيضا ً صفة أخالقية أخرى يندر لغير العسكريني أن يستوعبوا‬

‫جيدا ً مدى شمولية العسكرية‬ ‫املعاصرة وتعقيداتها ‪ ،‬فالقائد في‬ ‫هذه األيام مكلف أن يقود ويدرب‬ ‫ويقاتل ويدرس ويبتكر ويطور ويتعامل‬ ‫مع أسلحة معقدة وتكنولوجيا‬ ‫حديثة وعلوم عسكرية واستخبارية‬ ‫مكثفة وشاملة ‪ ،‬كل هذا حتت ظروف‬ ‫بالغة القسوة والصعوبة ‪ ،‬وفي‬ ‫النهاية فإنه مطالب بتحقيق النصر‬ ‫على اخلصوم بأقل تكلفة في األرواح‬ ‫واملعدات ‪.‬‬ ‫واألمور في ساحة القتال املعاصرة‬ ‫ليست من السهولة بالدرجة التي‬ ‫كانت عليها أيام االسكندر وهانيبال‬ ‫وجنكيز خان ؛ ففي تلك األيام اخلوالي‬ ‫كان القائد يشرف على ميدان املعركة‬ ‫كما لو كان أمام طاولة رملية في‬ ‫قاعة الدرس ‪ ،‬ناظرا ً بأم عينه على‬ ‫جميع ما يجري في ساحة املعركة ‪،‬‬ ‫وقادرا ً على أن يطوف على جميع قواته‬ ‫وهو على حصانه في ظرف ساعة أو‬ ‫ساعتني ‪.‬‬ ‫هكذا كان احلال فيما مضى ؛ أما‬ ‫اليوم فليس باستطاعة قائد كتيبة‬ ‫‪ ،‬أي قائد حوالي‪ 500‬جندي ‪ ،‬أن يتمتع‬ ‫مبثل تلك التسهيالت ‪ ،‬حتى وال أن يرى‬ ‫بعينيه ما يجري على جبهة واحدة‬ ‫من جبهات سراياه ‪ ،‬أما قائد اجلبهة‬ ‫فميدانه هو اخلريطة ‪ ،‬في غرفة‬ ‫بعيدة عشرات األميال عن جبهات‬ ‫القتال ‪ ،‬أو في آلية مدرعة تنتقل به‬ ‫ميينا ً أو يسارا ً وأماما ً وخلفا ً ‪ ،‬وكل ذلك‬ ‫بانتظار ورود أخبار بالالسلكي تكاد‬ ‫في بعض األحيان تكون مغلوطة أو‬ ‫مضللة ‪.‬‬ ‫كان قائد املاضي يرى بعينيه ويتجول‬ ‫بنظره على األرض ‪ ،‬بعكس قائد اليوم‬ ‫الذي يرى أكثر األحيان بأذنيه ‪ ،‬ويكاد ال‬ ‫يرفع نظره عن اخلريطة ‪ ،‬خصوصا ً إذا‬ ‫كان قائدا ً لتشكيالت كبيرة أو فيالق‬ ‫ميدانية ‪.‬‬


‫في ظالل قصة العقيدة ‪ ،‬وفي‬ ‫مواجهة وعد اهلل بالتمكني لهذا‬ ‫الدين األخير ‪ ،‬يهتف القرآن الكرمي‬ ‫بالذين آمنوا ‪ ..‬من كان يواجه ذلك‬ ‫اخلطاب ومن يأتي بعدهم من املؤمنني‬ ‫إلى يوم الدين ‪ ..‬يهتف بهم إلى أربح‬ ‫جتارة في الدنيا واآلخرة ‪ ،‬جتارة اإلميان‬ ‫باهلل واجلهاد في سبيل اهلل ‪:‬‬ ‫ يَا أَيُّ َها الَّ ِذي َن آ َ َمنُوا َه ْل أَدُلُّ ُك ْم‬ ‫يكم ِّم ْن َع َذ َ‬ ‫ُنج ُ‬ ‫يم‬ ‫َعلَى تجِ َار َ ٍة ت ِ‬ ‫ٍ‬ ‫اب ألِ ٍ‬ ‫للهَّ‬ ‫سولِ ِه وَتجُ َا ِه ُدو َن‬ ‫‪ ‬تُ ْؤ ِمنُو َن بِا ِ وَر َ ُ‬ ‫في سب للهَّ‬ ‫َ‬ ‫س ُك ْم‬ ‫يل ا ِ بِأ َ ْم َوالِ ُك ْم وَأن ُف ِ‬ ‫ِ َ ِ ِ‬ ‫ذَلِ ُك ْم خَ ْي ٌر لَّ ُك ْم إِن ُكنت ُْم ت َ ْعلَ ُمو َن ‪‬‬ ‫َّات‬ ‫ي َ ْغ ِفرْ لَ ُك ْم ذُن ُوب َ ُك ْم وَي ُ ْد ِخلْ ُك ْم َجن ٍ‬ ‫اك َن َط ِّي َب ًة‬ ‫تجَ ْرِي ِمن تحَ ْ ِت َها األن َْهارُ وَ َم َ‬ ‫س ِ‬ ‫يم‬ ‫ظ ُ‬ ‫َّات َع ْد ٍن ذَلِ َك الْ َف ْوزُ الْ َع ِ‬ ‫ِفي َجن ِ‬ ‫للهَّ‬ ‫َص ٌر ِّم َن ا ِ وَ َفت ٌْح‬ ‫‪ ‬وَأُخْ رَى تحُ ِ ُّبون ََها ن ْ‬ ‫يب وَب َ ِّ‬ ‫ني‬ ‫شرِ المْ ُ ْؤ ِم ِن َ‬ ‫َقرِ ٌ‬ ‫الصف ‪. 13 – 10 :‬‬

‫وصيغة التعبير مبا فيها من فصل‬ ‫ووصل ‪ ،‬واستفهام وجواب ‪ ،‬وتقدمي‬ ‫وتأخير ‪ ،‬صيغة ظاهر فيها القصد‬ ‫إلى إقرار هذا الهتاف في القلوب بكل‬ ‫وسائل التأثير التعبيرية ‪.‬‬ ‫يبدأ بالنداء باسم اإلميان ‪ :‬يا أيها‬ ‫الذين آمنوا ‪ . .‬يليه االستفهام املوحي‬ ‫‪ ،‬فاهلل ‪ -‬سبحانه ‪ -‬هو الذي يسألهم‬ ‫ويشوقهم إلى اجلواب ‪َ  :‬ه ْل أَدُلُّ ُك ْم‬ ‫يكم ِّم ْن َع َذ َ‬ ‫ُنج ُ‬ ‫يم ؟‬ ‫َعلَى تجِ َار َ ٍة ت ِ‬ ‫ٍ‬ ‫اب ألِ ٍ‬ ‫ومن ذا الذي ال يشتاق ألن يدله اهلل‬ ‫على هذه التجارة ؟ وهنا تنتهي هذه‬ ‫اآلية ‪ ،‬وتنفصل اجلملتان للتشويق‬ ‫بانتظار اجلواب املرموق ‪ ،‬ثم يجيء‬ ‫اجلواب وقد ترقبته القلوب واألسماع‪:‬‬ ‫ تؤمنون باهلل ورسوله ‪ ..‬وهم‬ ‫مؤمنون باهلل ورسوله ‪ ،‬فتشرق‬ ‫قلوبهم عند سماع شطر اجلواب هذا‬ ‫املتحقق فيهم ‪،‬‬

‫وجتاهدون في سبيل اهلل بأموالكم‬ ‫وأنفسكم  ‪ ..‬وهو املوضوع الرئيس‬ ‫الذي تعاجله السورة ‪ ،‬يجيء في هذا‬ ‫األسلوب ‪ ،‬ويكرر هذا التكرار ‪ ،‬ويساق‬ ‫في هذا السياق ‪ ،‬فقد علم اهلل أن‬ ‫النفس البشرية في حاجة إلى هذا‬ ‫التكرار ‪ ،‬وهذا التنويع ‪ ،‬وهذه املوحيات‬ ‫‪ ،‬لتنهض بهذا التكليف الشاق‬ ‫الضروري الذي ال مفر منه إلقامة هذا‬ ‫املنهج وحراسته في األرض ‪.‬‬ ‫ثم يعقب على عرض هذه التجارة‬ ‫التي دلهم عليها بالتحسني والتزيني‪:‬‬ ‫ ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون‪،‬‬ ‫فعلم احلقيقة يقود من يعلم إلى‬ ‫ذلك اخلير األكيد ‪ ،‬ثم يفصل هذا اخلير‬ ‫في آية تالية مستقلة ‪ ،‬ألن التفصيل‬ ‫بعد اإلجمال يشوق القلب إليه ‪،‬‬ ‫ويقره في احلس وميكن له ‪  :‬يغفر‬ ‫لكم ذنوبكم  ‪ ،‬وهذه وحدها تكفي‬


‫‪ ،‬فمن ذا الذي يضمن أن يغفر له‬ ‫ذنبه ثم يتطلع بعدها إلى شيء أو‬ ‫يدخر في سبيلها شيئا ً ؟‬ ‫ولكن فضل اهلل ليست له حدود‬ ‫‪ ( :‬ويدخلكم جنات جتري من حتتها‬ ‫األنهار ومساكن طيبة في جنات‬ ‫عدن ) ‪ ،‬وإنها ألربح جتارة أن يجاهد‬ ‫املؤمن في حياته القصيرة ‪ -‬حتى‬ ‫حني يفقد هذه احلياة كلها ‪ -‬ثم‬ ‫يعوض عنها تلك اجلنات وهذه‬ ‫املساكن في نعيم مقيم ‪ ..‬وحقا ً ‪..‬‬ ‫ ذلك الفوز العظيم ‪.‬‬ ‫وكأمنا ينتهي هنا حساب التجارة‬ ‫الرابحة ‪ ،‬وإنه لربح ضخم هائل أن‬ ‫يعطي املؤمن الدنيا ويأخذ اآلخرة‬ ‫‪ ،‬فالذي يتجر بالدرهم فيكسب‬ ‫عشرة يغبطه كل من في السوق‬ ‫‪ ،‬فكيف مبن يتجر في أيام قليلة‬ ‫معدودة في هذه األرض ‪ ،‬ومتاع‬ ‫محدود في هذه احلياة الدنيا ‪،‬‬ ‫فيكسب به خلودا ً ال يعلم له نهاية‬ ‫إال ما شاء اهلل ‪ ،‬ومتاعا ً غير مقطوع‬ ‫وال ممنوع ؟‬ ‫للهَّ‬ ‫َص ٌر ِّم َن ا ِ وَ َفت ٌْح‬ ‫ وَأُخْ رَى تحُ ِ ُّبون ََها ن ْ‬ ‫يب وَب َ ِّ‬ ‫ني  ‪.‬‬ ‫شرِ المْ ُ ْؤ ِم ِن َ‬ ‫َقرِ ٌ‬ ‫لقد متت املبايعة على هذه الصفقة‬ ‫بني رسول اهلل ‪ ‬وعبداهلل بن‬ ‫رواحة ‪ ‬ليلة العقبة ‪ ،‬قال لرسول‬ ‫اهلل ‪ : ‬اشترط لربك ولنفسك ما‬ ‫شئت ‪ ،‬فقال ‪ " : ‬أشترط لربي‬ ‫أن تعبدوه وال تشركوا به شيئا ً ‪،‬‬ ‫وأشترط لنفسي أن متنعوني مما‬ ‫متنعون منه أنفسكم وأموالكم " ‪،‬‬ ‫قال ‪ : ‬فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال‬ ‫‪ " :‬اجلنة " ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ربح البيع ‪ ،‬وال‬ ‫نقيل وال نستقيل ‪.‬‬ ‫ولكن فضل اهلل عظيم ‪ ،‬وهو يعلم‬ ‫من تلك النفوس أنها تتعلق بشيء‬ ‫قريب في هذه األرض ‪ ،‬يناسب‬ ‫تركيبها البشري احملدود ‪ ،‬وهو‬

‫يستجيب لها فيبشرها مبا قدره‬ ‫في علمه املكنون من إظهار هذا‬ ‫الدين في األرض ‪ ،‬وحتقيق منهجه‬ ‫وهيمنته على احلياة في ذلك اجليل‪:‬‬ ‫َص ٌر ِّم َن اللهَّ ِ وَ َفت ٌْح‬ ‫ وَأُخْ رَى تحُ ِ ُّبون ََها ن ْ‬ ‫يب وَب َ ِّ‬ ‫ني ‪.‬‬ ‫شرِ المْ ُ ْؤ ِم ِن َ‬ ‫َقرِ ٌ‬ ‫وهنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي‬ ‫ال يعطيه إال اهلل ‪ ،‬اهلل الذي ال تنفد‬ ‫خزائنه ‪ ،‬والذي ال ممسك لرحمته ‪،‬‬ ‫فهي املغفرة واجلنات واملساكن‬ ‫الطيبة والنعيم املقيم في اآلخرة‬ ‫‪ ،‬وفوقها ‪ ..‬فوق البيعة الرابحة‬ ‫والصفقة الكاسبة النصر والفتح‬ ‫القريب ‪ ..‬فمن الذي يدله اهلل على‬ ‫هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو‬ ‫يحيد ؟!‬ ‫وهنا يعن للنفس خاطر أمام هذا‬ ‫الترغيب والتحبيب ‪ ،‬إن املؤمن‬ ‫الذي يدرك حقيقة التصور اإلمياني‬ ‫للكون واحلياة ; ويعيش بقلبه في‬ ‫هذا التصور ; ويطلع على آفاقه‬ ‫وآماده ; ثم ينظر للحياة بغير إميان‬ ‫‪ ،‬في حدودها الضيقة الصغيرة ‪،‬‬ ‫وفي مستوياتها الهابطة الواطية ‪،‬‬ ‫وفي اهتماماتها الهزيلة الزهيدة ‪..‬‬ ‫هذا القلب ال يطيق أن يعيش حلظة‬ ‫واحدة بغير ذلك اإلميان ‪ ،‬وال يتردد‬ ‫حلظة واحدة في اجلهاد لتحقيق ذلك‬ ‫التصور الضخم الوسيع الرفيع في‬ ‫عالم الواقع ‪ ،‬ليعيش فيه ‪ ،‬وليرى‬ ‫الناس من حوله يعيشون فيه‬ ‫كذلك ‪ ..‬ولعله ال يطلب على جهاده‬ ‫هذا أجرا ً خارجا ً عن ذاته ‪ ،‬فهو ذاته‬ ‫أجر ‪ ..‬هذا اجلهاد ‪ ..‬وما يسكبه في‬ ‫القلب من رضى وارتياح ‪ ،‬ثم إنه ال‬ ‫يطيق أن يعيش في عالم بال إميان ‪،‬‬ ‫وال يطيق أن يقعد بال جهاد لتحقيق‬ ‫عالم يسوده اإلميان ‪ ،‬فهو مدفوع‬ ‫دفعا ً إلى اجلهاد ‪ ،‬كائنا ً مصيره فيه‬ ‫ما يكون ‪.‬‬

‫لما أبطأ فتح مصر على عمرو‬ ‫بن العاص ‪ ، ‬كتب إلى عمر ‪‬‬ ‫يستمده ‪ ،‬فأمده بأربعة آالف رجل‬ ‫‪ ،‬على كل ألف رجل منهم رجل ‪،‬‬ ‫وكتب إليه ‪:‬‬ ‫إني أمددتك بأربعة آالف رجل‬ ‫‪ ،‬على كل ألف رجل رجل منهم‬ ‫مقام األلف ‪ :‬الزبير بن العوام ‪،‬‬ ‫والمقداد بن عمرو ‪ ،‬وعبادة بن‬ ‫الصامت ‪ ،‬ومسلمة بن مخلد ‪،‬‬ ‫واعلم أن معك اثني عشر ألفًا ‪،‬‬ ‫وال تغلب إثنا عشر ألف من قلة ‪.‬‬ ‫ولما وصل هذا المدد ‪ ،‬وتأخر‬ ‫الفتح على عمر ‪ ، ‬كتب إلى‬ ‫عمرو‪:‬‬ ‫أما بعد ‪ ،‬فقد عجبت إلبطائكم‬ ‫عن فتح مصر ‪ ،‬تقاتلونهم سنتين‬ ‫‪ ،‬وما ذاك إال لما أحدثتم وأحببتم‬ ‫من الدنيا ما أحب عدوكم ‪ ،‬وإن‬ ‫اهلل تبارك وتعالى ال ينصر قومًا‬ ‫إال بصدق نياتهم ‪ ،‬وقد كنت‬ ‫وجهت إليك أربعة نفر ‪ ،‬وأعلمتك‬ ‫أن الرجل منهم مقام األلف رجل‬ ‫على ما أعرف ‪ ،‬إال أن غيرهم ما‬ ‫غير غيرهم ‪ ،‬فإذا أتاك كتابي ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فاخطب الناس وحضهم على‬ ‫قتال عدوهم ‪ ،‬ورغبهم في الصبر‬ ‫والنية ‪ ،‬وقدم أولئك األربعة في‬ ‫ومر الناس جميعًا‬ ‫صدور الناس ‪ُ ،‬‬ ‫أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل‬ ‫واحد ‪ ،‬وليكن ذلك عند الزوال‬ ‫يوم الجمعة ‪ ،‬فإنها ساعة تنزل‬ ‫الرحمة فيها ‪ ،‬ووقت اإلجابة ‪،‬‬ ‫وليعج الناس إلى اهلل ‪ ،‬ويسألوه‬ ‫النصر على عدوهم ‪.‬‬


‫األميركية من‬ ‫ت‬ ‫ويك أن يفسح رحيل القوا جمللة نق ً‬ ‫ال عن‬ ‫وز‬ ‫صة ‪ ،‬وقالت ا‬ ‫توقعت مجلة ني كات األمن اخلا‬ ‫سحب قواته‬ ‫جملال أمام شر‬ ‫األميركي في‬ ‫العراق ا‬ ‫ستمرار اجليش‬ ‫سحاب بنهاية‬ ‫للني إنه مع ا‬ ‫متام عملية االن‬ ‫مح‬ ‫وإ‬ ‫ابة " نعمة "‬ ‫العراق في نهاية شهر آب ب سيكون مبث‬ ‫من‬ ‫هذا االنسحا‬ ‫هام التي كان‬ ‫املقبل ‪ ،‬فإن‬ ‫وها بأغلب امل‬ ‫م‬ ‫ف‬ ‫عا‬ ‫ظ‬ ‫ال‬ ‫و‬ ‫تيل املتفجرات‬ ‫لتى سيقوم م‬ ‫شركات األمن ا‬ ‫ها مثل نزع ف‬ ‫كي يقومون ب‬ ‫ل‬ ‫مير‬ ‫جنود اجليش األ ابة املسلحة ‪.‬‬ ‫ير فرق االستج‬ ‫وتوف‬ ‫عملية تبديل‬ ‫دون ‪ ،‬حيث أن‬ ‫ً سه ً‬ ‫ه‬ ‫جملا‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫فيد األكبر هم‬ ‫ملرتزقة صيدا‬ ‫(بل املست‬ ‫ن األمنيني ا‬ ‫ستجعل م‬ ‫ذه‬ ‫الوجوه ه‬ ‫طال العراق ) ‪.‬‬ ‫ضربات عبوات أب‬ ‫ل‬

‫قال السفير اإليراني اجلديد‬ ‫في العراق حسن دانائي في أول‬ ‫مؤمتر صحافي له في بغداد إن "‬ ‫العقوبات لن تؤثر في مستوى‬ ‫العالقات االقتصادية بني البل‬ ‫دين " ‪ ،‬وأضاف أن " إيران تسد‬ ‫حاجة العراق للكثير من ال‬ ‫سلع والبضائع ونزوده بكميات من‬ ‫الوقود والطاقة الكهربائية "‬ ‫وأكد أن " حجم التبادل التج‬ ‫اري بني البلدين بلغ سبعة باليني‬ ‫دوالر وسيتضاعف هذا‬ ‫الرقم في املستقبل القريب " ‪.‬‬ ‫وكان وزير النفط العراقي ح‬ ‫سني الشهرستاني أعرب خالل‬ ‫لقائه مع وفد إيراني عن مواف‬ ‫قة العراق على مرور الغاز اإليراني‬ ‫عبر أراضيه إلى سوريا !‬ ‫ب‬ ‫قاء‬ ‫الع‬ ‫راق‬ ‫ل‬ ‫عبة‬ ‫بيد إيران هو السبيل‬ ‫الو‬ ‫حيد لفك احلصار االقتصادي‬ ‫عن‬ ‫ها‪،‬‬ ‫ف‬ ‫هل عرفتم من املستفيد‬ ‫األول‬ ‫من استهداف خطوط الكهرباء‬ ‫واضط‬ ‫راب الوضع األمني في مدن‬ ‫العراق‬ ‫وب‬ ‫قاء‬ ‫احلكومة بيد املفسدين‬ ‫ائف‬ ‫الط يني‬

‫وات العراقية‬ ‫س أركان الق‬ ‫قال رئي‬ ‫ي إن " اجليش‬ ‫ل بابكر زيبار‬ ‫أو‬ ‫ً د لالنسحاب‬ ‫الفريق‬ ‫س جاهزا بع‬ ‫العراقي لي‬ ‫ولن يستطيع‬ ‫‪"،‬‬ ‫األميركي من البالد الد ‪ ،‬ونقلت‬ ‫الب‬ ‫ضبط األمن في ف " البريطانية‬ ‫" ديلي تليغرا‬ ‫صحيفة‬ ‫ش العراقي "‬ ‫قوله إن اجلي‬ ‫ي‬ ‫عن زيبار‬ ‫مان أمن البالد‬ ‫ض‬ ‫ً‬ ‫لن يكون قادرا على جب أن تبقى‬ ‫ه ي‬ ‫قبل عام ‪ 2020‬وأن ي العراق حتى‬ ‫ملتحدة قوات ف‬ ‫الواليات ا‬ ‫ذلك احلني " ‪.‬‬

‫كشفت د‬ ‫في أوسا راسة عن أن ا‬ ‫لز‬ ‫يا‬ ‫دة‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫مبدينة ط األطفال واإلصابة بالسر دالت الوفيات‬ ‫ال‬ ‫طا‬ ‫األميرك فلوجة العراقية التي ت ن واللوكيميا‬ ‫عر‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫عام ‪ 2004‬فاقت املعدال ت للقصف‬ ‫هيروشي‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫ا‬ ‫وناغازاكي اللتني قصف ملعروفة في‬ ‫عام ‪945‬‬ ‫تا‬ ‫‪1‬‬ ‫ب‬ ‫‪.‬‬ ‫قنبلة نووية‬ ‫وق‬ ‫ص‬ ‫ا الت حيفة ذ‬ ‫ي‬ ‫إن‬ ‫د‬ ‫بن‬ ‫دن‬ ‫ت‬ ‫إ‬ ‫شتكوا‬ ‫ن األطب‬ ‫بعيوب منذ ‪ 2005‬من زيادة أعداد ا اء في الفلوجة‬ ‫أل‬ ‫ط‬ ‫خل‬ ‫األطفا قية ‪ ،‬وزيادة نسبة الوف فال املصابني‬ ‫ل‬ ‫يا‬ ‫يذكر أ لتصل إلى ‪ 80‬من كل ‪ 1000‬ت في أوساط‬ ‫‪.‬‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫ن وات‬ ‫الفوسفور األ األميركية أقر‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫أن‬ ‫ها‬ ‫ا‬ ‫بيض وم‬ ‫ستخدمت‬ ‫واد أخرى في‬ ‫ه‬ ‫الفلوجة ‪.‬‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ها‬ ‫عل‬ ‫ى‬ ‫من ال‬ ‫ذي س ُي‬ ‫الذي سم جرم احملتل وينت‬ ‫صر‬ ‫ل‬ ‫ض‬ ‫حا‬ ‫يا‬ ‫نا‬ ‫ح بضر‬ ‫‪ :‬عالوي‬ ‫ب الفلوجة ‪،‬‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫امل‬ ‫ال‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫على أهل ال ُ‬ ‫سنة ؟‬ ‫العطوف‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫غ‬ ‫ير‬ ‫ا‬ ‫جملا‬ ‫االحتال‬ ‫هدين‬ ‫ل وشروره عن أ‬ ‫يدفعون بالء‬ ‫ط‬ ‫ف‬ ‫ال‬ ‫نا‬ ‫و‬ ‫ش‬ ‫عبنا‬

‫قال نوري‬ ‫املالكي في م‬ ‫ؤ‬ ‫متر‬ ‫ال‬ ‫قا‬ ‫دة‬ ‫ا‬ ‫" لرئا‬ ‫لثاني "‬ ‫" سة أركان اجلي‬ ‫ش‬ ‫ال‬ ‫ذ‬ ‫مؤمتر اجلاهزية‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫قي‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫في مقر‬ ‫صبح اجلانب األ‬ ‫من‬ ‫ي‬ ‫لي‬ ‫وزارة الدفاع ‪:‬‬ ‫س‬ ‫ك‬ ‫أن اإلتفاقية خدعة ‪ ،‬اجل ما يعتقد البع‬ ‫ض الذي يدعي‬ ‫مي‬ ‫اجلانب األميركي بها وب ع يرى أننا قد‬ ‫ال‬ ‫تز‬ ‫م‬ ‫نا‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫تز‬ ‫م‬ ‫دأنا‬ ‫وقد جن‬ ‫بتسلم املواق‬ ‫ع‬ ‫وا‬ ‫مل‬ ‫ع‬ ‫حنا في هذا ا‬ ‫س‬ ‫جل‬ ‫ك‬ ‫ان‬ ‫ب‬ ‫رات‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫اجلاهزية‬ ‫ما يحتم ع‬ ‫واإلستعداد " ‪.‬‬ ‫لينا املزيد من‬ ‫أيهما يزاي‬ ‫املالك د على اآل‬ ‫خ‬ ‫ر‬ ‫‪:‬‬ ‫زي‬ ‫ب‬ ‫ي ‪ ،‬اخلبير‬ ‫اري ‪ ،‬اخلبي‬ ‫الديكتاتوري الطائ ر العسك‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫في ؟!‬ ‫دي ؟ أم‬

‫‪15‬‬


‫إن األمة التي تحسن صناعة الموت ‪ ،‬وتعرف‬ ‫كيف تموت الموتة الشريفة ‪ :‬يهب لها اهلل‬ ‫الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في‬ ‫اآلخرة ‪ ,‬وما الوهن الذي أذلنا إال حب الدنيا‬ ‫وكراهية الموت ‪ ،‬فاعدوا أنفسكم لعمل‬ ‫عظيم واحرصوا على الموت توهب لكم‬ ‫الحياة ‪.‬‬ ‫واعلموا أن الموت ال ُبد منه ‪ ،‬وأنه ال يكون إال‬ ‫مرة واحدة ‪ ،‬فإن جعلتموها فى سبيل اهلل كان‬ ‫ذلك ربح الدنيا وثواب اآلخرة ‪ ،‬وما يصيبكم‬ ‫إال ما كتب اهلل لكم ‪ ،‬وتدبروا جيدًا قول اهلل‬ ‫تبارك وتعالى ‪ُ  :‬ث َّم َأ ْن َز َل َع َل ْي ُك ْم ِم ْن َب ْع ِد ْال َغ ِّم‬ ‫َأ َم َن ًة ُن َعاسًا َي ْغ َشى َطا ِئ َف ًة ِم ْن ُك ْم َو َطا ِئ َف ٌة َق ْد‬ ‫َأ َه َّم ْت ُه ْم َأ ْن ُف ُس ُه ْم َي ُظ ُّن َ‬ ‫هلل َغ ْي َر ْال َح ِّق َظ َّن‬ ‫ون ِبا ِ‬ ‫ون َه ْل َل َنا ِم َن َ‬ ‫اه ِل َّي ِة َي ُق ُ‬ ‫ول َ‬ ‫األ ْم ِر ِم ْن َش ْي ٍء‬ ‫ْال َج ِ‬ ‫ُق ْل ِإ َّن َ‬ ‫هلل ُي ْخ ُف َ‬ ‫س ِه ْم َما ال‬ ‫ون ِفي َأ ْن ُف ِ‬ ‫األ ْم َر ُك َّل ُه ِ‬ ‫ان َل َنا ِم َن َ‬ ‫ون َل َك َي ُق ُ‬ ‫ون َل ْو َك َ‬ ‫ول َ‬ ‫ُي ْب ُد َ‬ ‫األ ْم ِر َش ْي ٌء‬ ‫اه َنا ُق ْل َل ْو ُك ْن ُت ْم ِفي ُب ُيو ِت ُك ْم َل َب َر َز‬ ‫َما ُق ِت ْل َنا َه ُ‬ ‫َّال ِذ َ‬ ‫اج ِع ِه ْم‬ ‫ين ُك ِت َب َع َل ْي ِه ُم ْال َق ْت ُل ِإ َلى َم َض ِ‬ ‫ُ‬ ‫ص َما‬ ‫َو ِل َي ْب َت ِل َي‬ ‫اهلل َما ِفي ُص ُدو ِر ُك ْم َو ِل ُي َم ِّح َ‬ ‫ِفي ُق ُلو ِب ُك ْم َو ُ‬ ‫الص ُدو ِر‬ ‫ات ُّ‬ ‫يم ِب َذ ِ‬ ‫اهلل َع ِل ٌ‬ ‫آل عمران‪. 154:‬‬ ‫فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة‬ ‫الكاملة ‪ ,‬رزقنا اهلل وإياكم كرامة االستشهاد‬ ‫فى سبيله ‪.‬‬


issue 15 test2