Issuu on Google+


4 16 18 21 23


‫اإلس�لام دين توازن ونظام ووس��ط ‪ ،‬فإذا تط ّرف اإلنسان‬ ‫إلى إحدى الناحيتني ‪ ،‬خرج عن دائرة اخليرية في نظر اإلسالم‬ ‫إلى الكون واحلياة ‪.‬‬ ‫ان ِم ْن َع َج ٍل  أن اجملاهد‬ ‫ال َنس ُ‬ ‫ومناسبة اآلية  ُخ ِل َق إْ ِ‬ ‫– وهو إنسان – فيه هذه الفطرة البشرية ‪ ،‬في أنه خلق من‬ ‫عجل ‪ ،‬تراه يتعجل النتائج ويزن األمور مبيزانه هو‪ ،‬وعمره‬ ‫هو وساعاته وأيامه هو ‪ ،‬ال مبيزان مستقبل األمة وأيامها‬ ‫‪ ،‬فإذا تأخر النصر قليالً استعجل األمر ‪ ،‬وذهب إلى تطرف‬ ‫يستعجل به النصر ‪.‬‬ ‫واإلسالم ينظر إلى االستعجال نظرة عدالة وإنصاف ‪،‬‬ ‫فال يحمده باملرة ‪ ،‬وال يذمه باملرة ‪ ،‬وإمنا يحمد بعضه ‪ ،‬ويذم‬ ‫بعضه اآلخر ‪ ..‬فاحملمود منه ما كان ناشئا ً عن تقدير دقيق‬ ‫لآلثار والعواقب ‪ ،‬وعن إدراك تام للظروف واملالبسات وعن‬ ‫حسن إعداد ووجوب ترتيب ‪ ،‬ولعل هذا النوع هو املعني‬ ‫في قوله تعالى حكاية عن موسى ‪َ  : ‬و َما َأ ْع َجلَ َك‬ ‫ِ‬ ‫ولء َعلَ ى َأ َثرِ ي َو َع ِج ْل ُت ِإل َْي َك‬ ‫ال ُه ْم ُأ اَ‬ ‫وسى ‪َ ‬ق َ‬ ‫َعن َق ْوم َك َيا ُم َ‬ ‫رب ِل َتر َضى  إذ الظروف مناسبة والفرصة مواتية والنفس‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫صافية مشرقة ‪ ،‬فما الداعي للتواني والتأخير ؟‬ ‫واملذموم منه ما كان مجرد فورة نفسية خالية من‬ ‫تقدير العاقبة ‪ ،‬ومن اإلحاطة بالظروف واملالبسات ‪ ،‬ومن‬ ‫أخذ األهبة واالستعداد ‪ ...‬وهذا النوع هو الذي عناه النبي‬ ‫‪ J‬في جوابه للخباب بن األرت ‪ ‬عندما جاء يشكو ما‬

‫كان يلقاه وإخوانه من األذى واالضطهاد فقال له ‪( :‬كان‬ ‫الرجل فيمن قبلكم يحفر له في األرض ‪ ،‬فيجعل فيه ‪،‬‬ ‫فيجاء باملنشار فيوضع على رأسه ‪ ،‬فيشق باثنتني ‪ ،‬وما‬ ‫يصده ذلك عن دينه ‪ ،‬وميشط بأمشاط احلديد ‪ ،‬ما دون حلمه‬ ‫من عظم أو عصب ‪ ،‬وما يصده ذلك عن دينه ‪ ،‬واهلل ليتمن‬ ‫هذا األمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ال‬ ‫يخاف إال اهلل والذئب على غنمه ‪ ،‬ولكنكم تستعجلون )‬ ‫أخرجه البخاري ‪.‬‬ ‫ولالس��تعجال مظاه��ر ‪ ،‬منه��ا ‪ :‬أن نض��م أش��خاصا ً‬ ‫إل��ى القافل��ة قب��ل الوث��وق به��م ‪ ،‬والتأكد م��ن قدراتهم‬ ‫واس��تعدادهم ‪ ،‬أو القيام بعمل الهدف منه أقل من كلفة‬ ‫التضحي��ة باجملاهدين م��ن إخواننا ‪ ،‬أو االرتقاء مبس��ؤوليات‬ ‫بعضهم قبل اكتمال النضج ‪ ،‬ولهذه املظاهر آثار س��لبية‬ ‫تتمثل غالبا ً في النتيجة بفتور بس��بب االس��تعجال وعدم‬ ‫إمكان الوصول إلى الهدف بالسرعة الالزمة ‪ ،‬والرسول ‪J‬‬ ‫أرش��دنا إلى أن ( أحب العمل إلى اهلل أدومه وإن قل ) ‪ ،‬ومن‬ ‫آثار االستعجال تعطيل العمل والرجوع به إلى الوراء ووضع‬ ‫العقبات على الطريق ‪.‬‬ ‫إخواني ‪ ..‬يا من آمنتم باجلهاد سبيالً للتحرير ‪ ،‬تذكروا‬ ‫اصبِر إَِّن َو ْع َد َّالل ِه َح ٌّق َو اَل َي ْس َت ِخَّفَّن َك‬ ‫دائما ً قول اهلل ‪  : ‬ف‬ ‫َ ْ ْ‬ ‫ال ِ‬ ‫ون  الروم ‪. 60 :‬‬ ‫ين اَل ُيو ِق ُن َ‬ ‫َّذ َ‬ ‫ وال ّله َغا ِل ٌب علَ ى َأمرِ ِه ول ِ‬ ‫َك َّن َأ ْك َثر َّالن ِ‬ ‫ون‬ ‫اس َال َي ْعلَ ُم َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬

‫رئيس املكتب السياسي جلامع‬

‫‪1‬‬


‫م��ن مس��لَّمات تاري��خ غ��زو األمي��ركان للعراق ‪ :‬اخلس��ائر‬ ‫البشرية الهائلة التي أصابت االحتالل بغزوه لهذا البلد اجملاهد‬ ‫‪ ،‬ما أعلن منها وما لم يعلن ‪ ،‬والتي جتاوزت وحسب إحصاءاتهم‬ ‫الرسمية ‪ 4050‬قتيل ‪ ،‬وخسائر أخرى قد تخفى على الكثير من‬ ‫الناس وهي اخلسائر النفسية التي أصابت اجلنود والضباط ‪ ،‬بل‬ ‫وكل العاملني من كل القوى الغازية في العراق ‪..‬‬ ‫تلك اخلس��ائر الت��ي خ ّلفت الكثي��ر من املعوقني نفس��يا ً‬ ‫واملنهارين معنويا ً بسب الصدمات التي تعرضوا لها في العراق‬ ‫بعد ما جنوا من املوت والعوق ‪ ،‬وحينما يرون أصحابا ً لهم يقتلون‬ ‫ب�ين أيديه��م كل ي��وم ‪ ..‬ويأتيهم امل��وت من كل م��كان وبكل‬ ‫األشكال‪...‬‬ ‫وكالع��ادة ف��إن التضلي��ل األميركي في موضوع اخلس��ائر‬ ‫البش��رية واملادية حتكم��ه وكال��ة ‪ Fox news‬لألخبار ومن لف‬ ‫لفه��ا ‪ ،‬وكما ضلل ف��ي فيتنام عندما فقد أكث��ر من ‪ 58‬ألف‬ ‫جن��دي ف��ي ثمانية أعوام وضل��ل في الصوم��ال وغيرها ‪ ..‬فهو‬ ‫اليوم ميارس أعلى درجات التضليل في س��بيل حتس�ين الصورة‬ ‫القبيحة للسياسة األميركية في العراق ‪.‬‬ ‫أم��ا النوع الثالث من خس��ائر هذا املس��خ الش��ائه فهي‬ ‫خس��ائره املادية الهائلة الت��ي مهما ح��اول أن يخفيها ويدس‬ ‫وثائقه��ا في الت��راب يأبى اهلل عزوجل إال أن يظهرها ‪ ،‬كإش��ارة‬ ‫واضح��ة جلي��ة خليبة وخس��ارة هذا احملت��ل الغ��ازي والغاصب‬ ‫الع��ادي‪ ...‬ورمبا أخيرها وليس آخرها ما جاء في تقرير االقتصادي‬ ‫األميرك��ي ( جوزي��ف س��يتجليتز ) ‪ ،‬هذا التقرير الذي كش��ف‬ ‫اخلس��ائر املرعبة للميزانية العس��كرية األميركي��ة في العراق‬

‫‪2‬‬

‫وأفغانس��تان ‪ ..‬ومن ش��اء فليطل��ع على تفاصيل��ه في مواقع‬ ‫الشبكة االلكترونية ‪...‬‬ ‫لكن الذي يهمنا منه هذا التقرير بعض النتف املهمة التي‬ ‫تش��ير بال ارتياب إلى احلجم الهائل لهذه األموال والذي يش��ير‬ ‫بدوره إلى االس��تقتال األميركي للبقاء في ه��ذا البلد ‪ ،‬مفندا ً‬ ‫من ورائه االدعاءات الس��اذجة والتافهة بخروج هذا احملتل اجملرم‬ ‫من بلدي ‪...‬‬ ‫يق��ول مجل��س العالق��ات اخلارجي��ة ‪ ،‬وه��و هيئ��ة بحثية‬ ‫مستقلة‪:‬‬ ‫( إن تقدي��رات مكتب امليزانية التاب��ع للكوجنرس تؤكد في‬ ‫الوقت الراهن أن التكلفة اإلجمالية حلرب العراق س��تبلغ نحو‬ ‫تريليون��ي دوالر و‪ 7،5‬مليار كتكلفة تغطي��ة متويالت حكومية‬ ‫للحرب ) ‪..‬‬ ‫والتريليون = ‪ 1000‬مليار !!!!‬ ‫وقد تص��ل إلى تكلف��ة احل��رب العاملية الثاني��ة لتضاهي‬ ‫خمس��ة تريليونات دوالر بعد احتس��اب التضخم بحس��ب ما‬ ‫نشرته وكالة أنباء ( أسوشيتد بريس ) في ‪. 2008-3-10‬‬ ‫وقد خصص البنتاغون ‪17‬ملي��ار دوالر فقط لتزويد القوات‬ ‫األميركية مبركب��ات مدرعة حديثة حلماية اجلن��ود من العبوات‬ ‫الناس��فة التي تزرعها املقاومة على الطريق ‪ ،‬والتي نراها اليوم‬ ‫تصول وجتول في شوارعنا وحترقها عبوات اجملاهدين ‪...‬‬ ‫وكمث��ال على احلج��م الهائل لهذه امليزانية ‪ ،‬تش��ير ( ليزا‬ ‫بيليمي��ز ) مس��اعدة جوزيف في بحثه ورئيس��ة مالي��ة لوزارة‬ ‫الكمارك األميركية ‪ ،‬إن امليزانية اخملصصة ألبحاث مرض (التوحد‬


‫عن��د األطفال) في أميركا ملدة عام كامل تبلغ ‪ 108‬مليون دوالر ‪،‬‬ ‫في حني يتم إنفاق مثل هذا املبلغ كل أربع ساعات في العراق ‪.‬‬ ‫كم��ا ان مبلغ تريليون دوالر يس��تطيع توظي��ف ‪ 15‬مليون‬ ‫م��درس في امل��دارس احلكومي��ة األميركية ملدة س��نة أو تقدمي‬ ‫منح دراس��ية كاملة ألربع س��نوات لـ ‪ 43‬مليون طالب جامعي‬ ‫أميركي‪...‬‬ ‫وف��ي مع��رض التضليل اإلعالم��ي الذي أش��رنا إليه يعرب‬ ‫الكاتب��ان ع��ن اس��تغرابهما إزاء إخف��اء وزارة الدف��اع لألرق��ام‬ ‫احلقيقي��ة ملصابي احلرب من اجلن��ود ‪ ،‬فقد أعلنت الوزارة عن ‪30‬‬ ‫أل��ف مصاب من حرب الع��راق ‪ ،‬في حني أخف��ت ‪ 40‬ألفا ً آخرين‬ ‫احتاجوا للرعاية الطبية ملداواتهم من جروح وأمراض ‪...‬‬ ‫كل هذه األرقام تش��ير إشارة واضحة ال لبس فيها إلى أمور‬ ‫عدة ‪ ،‬منها ‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬أن االقتصاد األميركي على شفا جرف هارٍ يكاد يودي به‬ ‫إلى ( ركود اقتصادي ) ‪ ،‬ذلك البعبع الذي يرعب املواطن األميركي‬ ‫الع��ادي فضالً عن االقتص��ادي صاحب امل��ال ‪ ،‬خصوصا بعد أن‬ ‫بدأت أوربا واليابان والدول األس��يوية بس��حب أموالها املوظفة‬ ‫في أميركا الستخدامها في تنمية اقتصادها الداخلي‪.‬‬ ‫وقد صرح معهد أبحاث الدورة االقتصادية ‪ -‬وهي مجموعة‬ ‫مس��تقلة في نيويورك ‪ -‬بقوله ‪ ( :‬إن االقتصاد األميركي ال يزال‬ ‫في نطاق الركود ‪ ،‬حيث طغى تدهور الثقة على حتركات ايجابية‬ ‫في املكونات االقتصادية ملؤشر النمو االقتصادي ) ‪.‬‬ ‫ثانياً ‪ :‬إن انشغال االقتصاد األميركي باحلروب وتوزيع اجليوش‬ ‫في العالم ‪ ،‬وتوزيع دميقراطية القوة سوف يُشغل خطط النمو‬ ‫االقتصادي بل ويشلها رمبا ‪ ،‬في حني أن هناك من يتحرك بسرعة‬ ‫وبهدوء لرفع س��قف منوه االقتصادي ‪ ،‬مثل الصني ‪ ،‬التي يتوقع‬ ‫تقري��ر اقتصادي لبيت اخلبرة الدول��ي أن يكون لها أكبر اقتصاد‬ ‫ف��ي العالم بحلول ع��ام ‪ 2025‬وأكبر منه ب��ـ ‪ %130‬عام ‪، 2050‬‬ ‫وال ننس��ى الهند التي تتمتع بنسبة منو اقتصادي تقدر بـ ‪%10‬‬ ‫سنويا ً ‪ ،‬إضافة لدول جنوب شرق أسيا ذات االقتصاد املتفجر ‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬إن هذه التطورات املالية التي عرفتها امليزانية احلربية‬ ‫األميركية مؤخرا ً ‪ ،‬تؤكد أن هذه الدولة احملتلة قد دخلت مغامرة‬ ‫حربية اقتصادية استعمارية ال حدود لها في الزمان واملكان ‪.‬‬ ‫إن إجراءات ( بوش ) اجملرم إلنقاذ رأس املال األميركي وإش��باع‬ ‫غريزة بس��ط هيمنته على العالم ‪ ،‬ال يقابله أية محاولة إلنقاذ‬ ‫ماليني األميركان الذين وقعوا فريسة الفقر والبطالة املتزايدة ‪،‬‬ ‫فقد أشارت صحيفة نيويورك تاميز إلى أن انخفاض الطلب على‬ ‫العم��ال قد وصل إلى أدن��ى درجة له منذ ‪ 20‬عاما ً ‪ ،‬وإن أكثر من‬ ‫مليوني فرصة عمل قد مت فقدها ‪ ،‬وإن نسبة البطالة بلغت ‪%6‬‬ ‫في بداية عام ‪ 2004‬إضافة للعجز الهائل في امليزانية األميركية‬ ‫والبالغة مئات ماليني الدوالرات حلد اآلن ‪.‬‬

‫لقد ابتكرت أميركا مفهوما ً جديدا ً لتنفيذ عدوانها احلربي‬ ‫يتمث��ل ف��ي ( احلرب الوقائي��ة ) بحيث يبرر ه��ذا املفهوم عمليا ً‬ ‫جتاوزه��ا لكل القوان�ين الداخلي��ة وقوانني األمم املتح��دة املادية‬ ‫واملعنوية ‪ ،‬وبدعوى توفر مظاهر مهددة لألمن القومي األميركي‪..‬‬ ‫ورأين��ا كيف أن اجملرم ب��وش جتاهل في عدوانه عل��ى العراق كل‬ ‫اعتراض��ات مجلس األمن وكل احل��ركات االجتماعية املناهضة‬ ‫للح��رب ‪ ..‬والقانون الدولي ال يس��مح باللجوء إلى احلرب إال في‬ ‫حالة الدفاع عن النفس ‪ ،‬لكن احلروب التي خاضتها أميركا منذ‬ ‫عقد الثمانين��ات لم تكن تتطابق مع القانون الدولي ‪ ،‬وبالتالي‬ ‫لم تكن حروبا ً ش��رعية وسوف يبقى املسؤولون عن هذه احلروب‬ ‫في نظر القانون الدولي واملواثيق الدولية مجرمي حرب ‪.‬‬ ‫رابع��اً ‪ :‬يتب��ادر إلى ذهن الكثير من الناس أن اخلس��ائر التي‬ ‫متن��ى بها ق��وات االحتالل في الع��راق على أي��دي اجملاهدين ‪ ،‬إمنا‬ ‫مردها ومرجعها من جيوب العراقيني ‪ ،‬وهذا خطا فادح ‪ ،‬فإن من‬ ‫يحس��ب صادرات النفط ‪،‬كمنتج وحيد لصادرات العراق ‪ ،‬وعلى‬ ‫حساب ‪ 2‬مليون برميل يوميا ً ‪ ،‬فإنها ال تساوي إال جزءا ً من ستة‬ ‫أج��زاء من ميزانية االحتالل األميركي في العراق وأفغانس��تان ‪،‬‬ ‫هذا على افتراض أننا نخصص كل واردات النفط وبس��عر ‪$120‬‬ ‫للبرميل الواحد ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن تأثي��ر اجله��اد العراق��ي على ه��ذه األرقام واض��ح جدا ال‬ ‫يخف��ى على أي ش��خص يجيد ج��دول الض��رب ‪ ...‬والذي يدفع‬ ‫مبخ��اوف املواطن األميركي جتاه هذه اخلس��ائر هو أن املقاومة ال‬ ‫زالت فاعلة في الساحة العراقية وبقوة ‪ ،‬وتؤثر على الرأي العام‬ ‫تأثيرا ً واضحا ً ‪ ،‬وقد ش��هد شهر آيار لهذا العام أكبر عدد لقتلى‬ ‫احملتل منذ أكثر من سبعة أشهر ‪.‬‬ ‫إن املواجه��ة التي ينبغي أن تترس��خ في امليدان والتي تؤدي‬ ‫إل��ى إفش��ال املش��روع األميركي ‪ ..‬متع��ددة اإلش��كال ‪ ..‬فهي‬ ‫تتطل��ب مواجه��ة دبلوماس��ية عبر الدف��اع وتفعي��ل القانون‬ ‫الدولي‪ ..‬ومواجهة عس��كرية تتمثل في اجلهاد واملقاومة احمللية‬ ‫لكل دولة محتل��ة من قبل احملتل األميركي ‪ ..‬ويرتفع س��قفها‬ ‫ليش��مل تس��ليح دول العالم املوجهة لها ‪ ،‬ملواجهة مش��اريع‬ ‫الع��دوان املبرمجة لواش��نطن ‪ ...‬وكذل��ك مواجهة وطنية عبر‬ ‫العودة إل��ى الفعل اجلماهيري الش��عبي وتهيئت��ه ليكون قوة‬ ‫موازن��ة في مواجهة التحكم املطلق لالس��تعمار الرأس��مالي‬ ‫واالقتصادي ‪.‬‬ ‫وستبقى عملية التثقيف وحترير األفكار من أوهام السيطرة‬ ‫االحتاللية األميركية والعوملة واخلصخصة ‪ :‬هي العامل األهم‬ ‫في الوصول إلى النجاح في صد ورد العدوان واالحتالل ‪.‬‬ ‫وتبقى هذه احلقائق واألرقام التي تطرقنا لها هي جز ًء يسيرا ً‬ ‫من األرقام املهولة للسياس��ة األميركية اخلرقاء التي س��تودي‬ ‫بها إلى بحتفها بإذن اهلل تعالى ‪ ،‬حالها حال اجلانب العسكري‬ ‫واملدني في داخل أرض العدو وفي خارجه ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫اإلجراءات املوجهة إلى العدو بهدف التأثير على عواطف وأفكار‬ ‫االستخبارات‬ ‫وسلوك وعادات كل مكوناته وخلق حالة عقلية حتقق أهداف‬ ‫( تعريف عام )‬ ‫هي اخلطوات املدروسة واخملطط لها مسبقا ً ( في الغالب) مطلق احلرب النفسية وذلك بناء على معلومات استخباراته‬ ‫جلمع كافة أشكال املعلومات بكافة الوسائل املتاحة ‪ ،‬ثم النفسية ‪.‬‬ ‫فرزها وتصنيفها وحتليلها وتوزيعها للجهات املناسبة في‬ ‫استخبارات العمليات‬ ‫الوقت املناسب ‪.‬‬ ‫وميكن إيضاح مفهومها من خالل توضيح اجملالني اآلتيني‪:‬‬ ‫االستخبارات العسكرية الكالسيكية‬ ‫أ ‪ .‬االنتشار ‪ :‬إن البحث في موضوع انتشار قوات العدو أمر‬ ‫( النظامية )‬ ‫ضروري وحيوي من أجل تنفيذ أية عملية عسكرية ولو كانت‬ ‫هي جميع املعلومات املتعلقة بالعناصر الثالثة التالية ‪ :‬موجهة ضد هدف غير عسكري ‪.‬‬ ‫اجلو ( الظروف املناخية والبيئية للمعركة ) ‪ -‬العدو ( بشريا ً‬ ‫ب ‪ .‬النشاط ‪ :‬إنه البحث املفصل في وسائل مثل أفعال‬ ‫وماديا ً ومعنويا ً ) ‪ -‬األرض ‪ ،‬وذلك ملنطقة عمليات صغيرة كانت العدو في كل حلظة معلومة ‪ ،‬وما هي عاداته ‪ ،‬كيف يشغل‬ ‫أم كبيرة ‪.‬‬ ‫ويدير أجهزة األمن اجلاري لديه ‪ ،‬كيف يرد في حاالت التوتر‬ ‫النفسية‬ ‫احلرب‬ ‫استخبارات‬ ‫واالستنفار ‪ ،‬باملقارنة مع احلياة الروتينية لديه ‪.‬‬ ‫هي االستخبارات املتعلقة بالقادة العسكريني‬ ‫إن هذين العامالن يشكالن ما يعرف باستخبارات العمليات‬ ‫والسياسيني واملدنيني ( الصفات القبلية والقومية والوضع‬ ‫والتي تعمل على تزويد اجلهات املعنية باملعلومات املطلوبة‬ ‫السياسي واالقتصادي والديني وأحوال املعيشة وسمعة‬ ‫للعمليات التي ستنفذ ‪.‬‬ ‫الوحدات العسكرية املوجودة واألحزاب واملؤسسات االقتصادية‬ ‫مشكلة خمابرات‬ ‫احلكومية الكبرى وتاريخها ) ‪ ،‬وتستخدم هذه االستخبارات‬ ‫هي ثغرة أو فجوة تتمثل في نقص أو غموض في املعلومات‬ ‫لوضع خطط احلرب النفسية ‪.‬‬ ‫( معلومات معينة ) أثناء تنفيذ عمل ما أو التخطيط له ‪ ،‬على‬ ‫احلرب النفسية‬ ‫هي االستخدام اخملطط للدعاية أو ما ينتمي إليها من املستوى االستراتيجي أو التكتيكي ‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫‪ ،‬وهذا ما يتيح لهم ليس جمع احلقائق الفاترة فقط كاملتعلقة‬ ‫األخبار العسكرية‬ ‫بعدد الدبابات وأماكن املعسكرات ‪ ..‬بل أيضا ً ميكنهم أن يلموا‬ ‫( يف مفهوم حرب العصابات )‬ ‫هي جميع املعلومات واحلقائق والبيانات عن العدو بأي شكل بالشعور والنوايا السائدة والطرق املتبعة واألساليب في داخل‬ ‫أو صيغة كانت وبصرف النظر عن مصدرها من حيث السر ّية قلب املعسكر املعادي ومجتمعه ‪ ،‬وأهم ما ميكنهم القيام به‬ ‫والعالنية أو طبيعتها من حيث اجملال عسكري كان أم مدني ‪ .‬هو فحص اإلجراءات األمنية املتّبعة داخل منطقة أو منشأة ما‬ ‫عبر قيامهم بعملية وهمية ملعرفة إمكانية القيام بها الحقا ً‬ ‫املعلومات العسكرية‬ ‫من عدمه ‪ ،‬باإلضافة جلمع املعلومات املطلوبة عن ذلك الهدف‬ ‫( يف مفهوم استخبارات حرب العصابات )‬ ‫وفعال ‪.‬‬ ‫هي مجموعة املعارف واحلقائق واملعلومات املتعلقة بالعدو وبشكل مباشر وحيوي ّ‬ ‫عملية االستخبار الواحدة‬ ‫والناجتة عن دراسة وحتليل وغربلة األخبار العسكرية‪.‬‬ ‫هي جمع جملموعة من املعلومات مبا فيها من مغزى ثم‬ ‫االستخبارات العسكرية‬ ‫حتليلها ونشرها ملن يهمه األمر ‪.‬‬ ‫( يف مفهوم حرب العصابات )‬

‫هي املعلومات العسكرية وغير العسكرية والتي مت ويتم‬ ‫جمعها بغية تنفيذ مهمة ما حتقيقا ً لقاعدة ( ميكن للمعرفة‬ ‫السر ّية أن تكون ق ّوة سر ّية ) ‪ ،‬وفي تعريف آخر لها ‪ :‬هي نتيجة‬ ‫جمع وتقييم وحتليل وإيضاح وتفسير كل ما ميكن احلصول‬ ‫عليه من معلومات عن أي نواحي الدولة املعادية والتي تكون‬ ‫الزمة لزوما ً مباشرا ً أو غير مباشر للتخطيط لعمل ما ‪.‬‬

‫التجسس يف استخبارات حرب العصابات‬

‫هو البحث عن املعلومات بكل أشكالها وجتميعها ونقلها‬ ‫إلى املركز الرئيس لالستخبارات بوسائل سرية ‪.‬‬ ‫العمالء ‪ -‬عناصر اجلهاز امليدانيني ( في استخبارات حرب‬ ‫العصابات )‬ ‫هم الوسيلة التقليدية لإلمداد بأكثر املعلومات حيوية نظرا ً‬ ‫لكونهم قادرين على اخلرق بشكل مباشر لقلب النظام املعادي‬

‫يوجد من هذا النوع سربني عاملني ؛ األول‬ ‫لسالح اجلو التايالندي ( منذ ‪ ، ) 1983‬والثاني‬ ‫في جيش االحتالل األميركي ( منذ ‪،)1984‬‬ ‫ودخل السرب الثالث اخلدمة في جيش‬ ‫االحتالل في النصف األول من ‪.1987‬‬ ‫يتكون السرب من ‪ 14 -12‬طائرة ‪ ،‬وقاذف واحد‪،‬‬ ‫مركز قيادة وسيطرة محمول على عربة ‪،‬‬ ‫ويتكون طاقمها في العادة من ستة أفراد (‬ ‫قائد ‪ ،‬مخطط املهمة ‪ ،‬موجه الطائرة‪ ،‬مسؤول‬ ‫عن احلمولة ‪ ،‬فني إلكتروني ‪ ،‬ميكانيكي ) ‪.‬‬

‫االستخدام‬

‫‪ .1‬االستطالع ( التليفزيوني – احلراري ) ‪.‬‬ ‫‪ .2‬مراقبة أرض املعركة ‪.‬‬ ‫‪ .3‬اإلعاقة ‪ ،‬والتشويش الراداري ‪ ،‬والالسلكي ‪.‬‬ ‫‪.4‬قصف بعض األهداف اخلفيفة احملدودة ‪.‬‬

‫املواصفات الفنية‬

‫يتكون هيكل هذه الطائرة من األلياف‬

‫االستخبارات العسكرية التكتيكية‬

‫( يف حرب العصابات )‬ ‫هي جمع املعلومات على املستوى التكتيكي عن العدو في‬ ‫منطقة محددة وحتليل هذه املعلومات ‪ ،‬وتتعلق باملعلومات ذات‬ ‫الطابع احمللي احملدود أو ذات طابع تخصصي في ناحية محددة ‪،‬‬ ‫فهي املعلومات التي تستخدم لوضع خطة عملياتية ميدانية‬ ‫ما ‪.‬‬

‫االستخبارات العسكرية اإلسرتاتيجية‬

‫( يف حرب العصابات )‬ ‫هي جمع املعلومات املتعلقة بشؤون العدو ( العسكرية‬ ‫واألمنية والسياسية واالقتصادية واالجتماعية ) وتنسيقها‬ ‫وحتليلها ثم توزيعها على املستوى االستراتيجي للتنظيم ‪،‬‬ ‫وتكون هذه املعلومات هي أساس التخطيط للعمل العسكري‬ ‫بشكل عام ‪..‬‬

‫الزجاجية وخليط من لدائن الكربون ‪.‬‬ ‫‪ .1‬عرض األجنحة ‪ 5.3 :‬م ‪ ،‬يوجد بكل جناح‬ ‫حمالة ميكنها حمل ‪ 32.7‬كغم ‪.‬‬ ‫‪.2‬طول اجلسم ‪ 4.2 :‬م ‪.‬‬ ‫‪ .3‬املقطع الراداري ‪ 1 - 0.9 :‬م‪. 2‬‬ ‫‪ .4‬احلمولة ‪ 68 :‬كغم ‪.‬‬ ‫األجهزة واملعدات اليت ميكن محلها‬ ‫‪ .5‬الوزن ‪ 240.5 :‬كغم ‪.‬‬ ‫‪.1‬آلة تصوير تليفزيونية (‪ 360‬درجة ) ‪ ،‬وآلة‬ ‫‪ .6‬السرعة القصوى ‪ 130 :‬عقدة ‪.‬‬ ‫تصوير بانورامية ‪.‬‬ ‫‪ .7‬مدة البقاء في اجلو ‪ 9 :‬ساعات ‪.‬‬ ‫‪ .2‬أجهزة تشويش رادار ‪.‬‬ ‫‪ .8‬أقصى ارتفاع ‪ 5486.4 :‬م ‪.‬‬ ‫‪ .9‬ميكن للطائرة اإلقالع والهبوط العاديني ‪ .3‬نظام رؤية أمامي باستخدام األشعة حتت‬ ‫(باستعمال العجالت) ‪ ،‬أو اإلطالق من قاذف احلمراء ‪.‬‬ ‫صاروخي ‪ ،‬والهبوط مبظلة ‪ ،‬كما أن الطائرة ‪ .4‬أربعة صواريخ ( ‪ 70‬ملم ) ‪.‬‬ ‫مبرمجة ألن تعود في آخر اجتاه لقاعدتها في ‪ .5‬مستودعا إعاقة ضد األجهزة الالسلكية‪.‬‬ ‫حال فشل االتصال معها ‪ ،‬وتعمل بنظام ‪ .6‬مستشعرات ألجهزة الرادار ‪ ،‬وأجهزة إعاقة‬ ‫إيجابية على هذه الرادارات من مسافات‬ ‫اتصال محصن ضد التدخل ‪ ،‬واإلعاقة ‪.‬‬ ‫قريبة‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫من كتاب ( أصول اإلفتاء واالجتهاد التطبيقي‬ ‫يف نظريات فقه الدعوة اإلسالمية )‬ ‫قوله تعالى ‪  :‬ل ََت ِج َدن َأ َشَّد ِ‬ ‫الناس َع َد َاو ًة‬

‫الدين وأرض اإلسالم وحقوق املسلمني ملن آمن ‪ ،‬وذلك مق ّرر في‬ ‫‪ ‬اجلهاد دفاعا ً عن ّ‬ ‫َ‬ ‫َّذ َ ُ‬ ‫هو قتال مشروع يتن ّزل منزلة الفرض الكفائي أو العيني ِ‬ ‫ين آم ُنوا ال ِ‬ ‫َِّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ين َقاُلوا‬ ‫ين َآم ُنوا ال َْي ُه َ‬ ‫َّذ َ‬ ‫ود َوال ِ َ‬ ‫لَّل ِذ َ‬ ‫ين ِّأ ْش َركوا َول ََتج َدن أ ْق َر َب ُه ْم َم َوَّد ًة للذ َ َ‬ ‫بحسب األحوال ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ون   ‪.‬‬ ‫إِنا َن َص‬ ‫ني َو ُر ْه َباناً َو َأهنُ ْم ال َي ْس َت ْ‬ ‫رب َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ارى ذ ِل َك ِبأن ِم ْن ُه ْم ِقس ِيس َ‬ ‫َ‬ ‫واملعنى كبير ‪ ،‬ويلزم أن ندخل له من مدخله ونق ّرر حقائق‬ ‫بد من اخلروج عن سياق البحث لدفع وهم تبرئة اآلية‬ ‫وهنا ال ّ‬ ‫لتتضح لنا من بعد ذلك‬ ‫في احلياة رصدها القرآن الكرمي ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫للنصارى ‪ ،‬إذ ق ّرر العلماء أن هذه التبرئة إمنا هي لطائفة منهم‬ ‫األحكام ‪.‬‬ ‫الدمع ممّا عرفت‬ ‫بد لنا أن نلحظ احلقيقة األبدية اخلَلقية في احلياة‪ ،‬كانت آنذاك تستمع ‪ ،‬وكانت أعينها تفيض من ّ‬ ‫فأ ّوال ‪ :‬ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهي انقسام البشر إلى مؤمن وكافر‪ ،‬ونشوء القتال نتيجة من احلقّ ‪ ،‬كما ب ّينت اآليات ا ّلتي بعد هذه اآلية ‪.‬‬ ‫الدكتور عبد اللهّ قادري نقوال ً عن ابن جرير ّ‬ ‫الطبري‬ ‫ونقل ّ‬ ���لذلك ‪.‬‬ ‫نفر من نصارى احلبشة ‪ ،‬قدموا فآمنوا ‪ ،‬أو أرادت اآلية‬ ‫في‬ ‫أنها‬ ‫ٍ‬ ‫وتع ّبر عن هذه احلقيقة اخلالدة اآلية الكرمية في سورة‬ ‫أنهم أصحاب النجاشي ‪ ،‬ونقل عن س ّيد قطب فهمه أنها‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫السياق القرآني أمرها غامضا ً وال‬ ‫البقرة قبل آية الكرسي ‪ ،‬وهي قوله تعالى ‪ :‬تل َْك ُّالر ُسل َفَّضل َْنا تص ّور ( حالة مع ّينة لم يدع ّ‬

‫ض ِم ْن ُهم م ْن َكَّلم َّالل ُه َور َفع َب ْع َض ُهم َدر َج ٍ‬ ‫ات َوآ َت ْي َنا ِعيسى ْاب َن َمر َيم‬ ‫َب ْع َض ُه ْم َعلَ ى َب ْع ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ين ِم ْن َب ْع ِد ِه ْم ِم ْن َب ْع ِد َما‬ ‫َّذ‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫الل‬ ‫اء‬ ‫ش‬ ‫َو‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫د‬ ‫ْق‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫وح‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫اه‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ َّ ْ َ ُ ُ ِ‬ ‫َ ْ َ َ ُ َ ََْ‬ ‫َ‬ ‫ال َْب َ‬ ‫ِّ‬ ‫ات ول ِ‬ ‫َك ِن ْاخ َتلَ ُفوا َف ِم ْن ُه ْم َم ْن َآم َن َو ِم ْن ُه ْم َم ْن َك َفر َول َْو َش َاء َّالل ُه َما ا ْق َت َت ُلوا‬ ‫َج َاء ْت ُه ُم ال َْبي َن ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َول َِكن َّالل َه َي ْف َع ُل َما ُيرِ ُيد  ‪.‬‬ ‫للهّ‬

‫ما‬

‫مالمحها مجهلة ) ( وهذا ما ينبغي أن يعيه الواعون اليوم‬ ‫وغدا ً ‪ ،‬فال ينساقون وراء حركات التمييع اخلادعة أو اخملدوعة ا ّلتي‬ ‫النص القرآني دون متابعة لبق ّيته ودون‬ ‫تنظر إلى أوائل مثل هذا‬ ‫ّ‬ ‫السورة ك ّلها ‪ ،‬ودون متابعة لتقريرات القرآن‬ ‫متابعة لسياق ّ‬ ‫‬ ‫عامة ودون متابعة للواقع التاريخي ) ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ولسنا نريد الوقوف عند هذا املعنى حول النصارى ‪ ،‬فإمنا‬ ‫أشد الناس عداوة‬ ‫جاء عارضا ً ‪ ،‬إمنا أردنا التأكيد على أن اليهود ّ‬

‫هكذا منهم من آمن ومنهم من كفر‪ ،‬ولو شاء ا‬ ‫الصراع ‪.‬‬ ‫اقتتلوا ‪ ،‬ولكنها حكمة ر ّبانية أن ميضي ّ‬ ‫وثمة حقيقة أخرى تابعة لهذه احلقيقة االُولى ‪.‬‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫الكفار اليهود ‪ ،‬وبذلك هم أشد الناس عداوة ‪ )2‬املائدة ‪82 :‬‬ ‫ّ‬ ‫أشد هؤالء‬ ‫أن ّ‬ ‫‪ )1‬البقرة ‪252 :‬‬

‫‪6‬‬

‫ ‬

‫‪ )3‬اجلهاد ‪ :‬ص ‪364‬‬ ‫‪ )4‬الظالل ‪ ،‬نقالً عن اجلهاد لقادري‬

‫ ‬ ‫ ‬


‫ِد َي ِ‬ ‫ألو ِل ال َْح ْشرِ َما َظ َن ْن ُت ْم َأ ْن َي ْخ ُر ُجوا َو َظنوا َأهن ُْم َما ِن َع ُت ُه ْم ُح ُصونُ ُه ْم ِم َن َّالل ِه‬ ‫ار ِه ْم َّ‬

‫ل ّلذين آمنوا ‪.‬‬ ‫ولكن وطأة هذه‬ ‫ون ُب ُيو َت ُه ْم ِب َأ ْي ِد ِيه ْم‬ ‫ذف ِفي ق ُلو ِب ِهم‬ ‫الر ْع َب ُي ْخرِ ُب َ‬ ‫العداوة تتضاءل أمام شعورَين إميانيني َف َأ َت ُ‬ ‫اه ُم َّالل ُه ِم ْن َح ْي ُث ل َْم َي ْح َت ِس ُبوا َو َق َ‬ ‫ُ ُ ُّ‬ ‫للهّ‬ ‫يتكامالن فيمحقان بإذن ا كيد يهود وغيرهم من األعداء‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫األب َصار‪. 12‬‬ ‫ني َف ْ‬ ‫اع َتب ُِروا َيا أو ِلي ْ‬ ‫َوأ ْي ِدي ال ُْم ْؤ ِم ِن َ‬ ‫‪ ‬األ ّول ‪ّ :‬‬ ‫الشعور بالع ّزة ‪.‬‬ ‫وهذه اآليات نزلت في بني النضير الغادرين الذين أرادوا‬ ‫والع ّزة منحة ر ّبانية للمؤمنني ‪ ،‬منحها تعالى بقوله ‪:‬‬ ‫طهرت منهم مدينة‬ ‫اغتيال رسول اهلل ‪ J‬ولوال اجلهاد ما ُ‬ ‫ َو ِلَّل ِه ال ِْعَّز ُة َو ِل َر ُسو ِل ِه َو ِلل ُْم ْؤ ِم ِننيَ   ‪.‬‬ ‫رسول اهلل ‪. J‬‬ ‫الدريني استرسال ج ّيد في بيان‬ ‫الدكتور فتحي ّ‬ ‫ولألستاذ ّ‬ ‫ َأ ِذل ٍ‬ ‫َّة َعلَ ى ال ُْم ْؤ ِم ِن َني َأ ِعَّز ٍة َعلَ ى ال َْكا ِفرِ َين  ‪.‬‬ ‫ارتباط معنى اجلهاد بحقائق احلياة ‪ ،‬والتي منها حقيقة النفس‪،‬‬ ‫وبوع ٍد وعده ‪:‬‬ ‫وهو يرى أنه ( ال ميكن فهم اُصول هذا التشريع ‪ ،‬وقواعده‬ ‫َ‬ ‫األعلَ ْو َن إ ِْن ُك ْن ُت ْم ُم ْؤ ِم ِن َني  ‪.‬‬ ‫ َوال َت ِه ُنوا َوال َت ْح َزنُ وا َوأ ْن ُت ُم ْ‬ ‫معهما الوهن واحلزن وخصائصه إالّ على أساس من التفقه العميق لطبيعة‬ ‫( فالع ّزة واستعالء اإلميان ال يجتمع‬ ‫يؤصل مبدأ‬ ‫بالدون مق ّومات الفطرة اإلنسان ّية ) ذلك ( أن القرآن الكرمي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّلذان يث ّبطان الهمم ‪ ،‬ألن الوهن يدعو إلى الذلة وال ّرضا ّ‬ ‫وإظهار الضعف للعدو والبدء بطلب املهادنة ا ّلذي يجرئه الكرامة اإلنسان ّية للبشر قاطبة ‪ ،‬وبإطالق ‪ ،‬ملن أسلم ومن لم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويغريه باملؤمنني ‪ ،‬ولذلك نهى اللهّ املسلمني أن يهنوا ويدعو يسلم ‪ ،‬بقوله تعالى ‪َ  :‬ول ََق ْد َكَّر ْم َنا َب ِني َآد َم ‪ ،‬وهذا املبدأ هو‬ ‫العد ّو إلى املهادنة واملساملة ‪ ،‬بل يجب أن يستعلوا بإميانهم أصل احلقوق واحلر ّيات لإلنسان الفرد ‪ ،‬ألنها مظهر شخصيته‬ ‫ثم لم يجتزئ القرآن‬ ‫ويستع ّزوا بع ّزة اللهّ )  ‪.‬‬ ‫املعنو ّية وامتدادها في اجملتمع ّ‬ ‫السياسي ‪ّ ،‬‬ ‫السلم ‪ ،‬وذلك الكرمي بتأصيل هذا املبدأ مفهوما ً ك ّليا ً نظريا ً ‪ ،‬بل تراه يثير‬ ‫ولذلك جاء األمر صريحا ً بعد ذلك بترك دعوى ّ‬ ‫في آية سورة القتال ‪َ  :‬فال َت ِهنوا و َت ْدعوا ِإلَى الس ْلمِ و َأ ْن ُتم األعلَ و َن و َّالله في اإلنسان شعوره بكرامته ‪ ،‬ويشرع من األحكام العمل ّية‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫َّ َ ُ ْ ْ َ ُ‬ ‫التفصيل ّية ا ّلتي تتع ّلق بكافة شؤون احلياة ما يجعل حتقيق‬ ‫َم َع ُك ْم َول َْن َي ِت َر ُك ْم َأ ْع َمال َُك ْم  ‪.‬‬ ‫هذا املبدأ النظري أو املفهوم الك ّلي أمرا ً واقعا ً ‪ ،‬ومن هنا تبدو‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫الشعور الثاني ‪ :‬انتظار النصر من اللهّ تعالى ‪.‬‬ ‫مثالية اإلسالم وواقعيته معا ً ‪ ،‬فالكرامة والع ّزة مفهومان‬ ‫للهّ‬ ‫وذلك ما ّ‬ ‫لقن ا عباده في قوله ‪:‬‬ ‫ك ّليان أو أصالن ثابتان في هذا التشريع ْ‬ ‫لألمة أفرادا ً‬ ‫قطعا ً ‪ّ ،‬‬ ‫ ِفي ِب ْض ِع ِس ِن َ ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫املنظم‪،‬‬ ‫السياسي‬ ‫األم ُر ِم ْن َق ْب ُل َو ِم ْن َب ْع ُد َو َي ْو َم ِئ ٍذ َي ْف َر ُح ال ُْم ْؤ ِم ُنون َ ‪ِ ‬ب َن ْصرِ وجماعات ‪ ،‬إذ ّ‬ ‫األمة ال تطلق إالّ على اجملتمع ّ‬ ‫ني لَّله ْ‬ ‫ّ‬ ‫املفكرة احل ّرة‬ ‫وأما األفراد فهم العناصر احلقيق ّية العاقلة أو‬ ‫َّالل ِه ي ْن ُصر م ْن ي َشاء و ُهو الْع ِز ُيز الر ِحيم ‪ ‬و ْع َد َّالل ِه ال ُي ْخ ِل ُف َّالله و ْع َد ُه ول ِ‬ ‫ّ‬ ‫َكن‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ ُ‬ ‫َ ُ َ َ ُ َ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫السياسي ‪.‬‬ ‫املسؤولة التي تتك ّون منها ظاهرة هذا اجملتمع ّ‬ ‫‪10‬‬ ‫َأ ْك َثر ِ‬ ‫ون ‪.‬‬ ‫الناس ال َي ْعلَ ُم َ‬ ‫َ‬ ‫وأما‬ ‫أما الكرامة فقد أشرنا إلى األصل ا ّلذي نهض بها ‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الد ْنيا ويوم ي ُقوم‬ ‫ين َآم ُنوا في ال َْح َياة ُّ‬ ‫وفي قولـه ‪  :‬إِنا ل ََن ْن ُص ُر ُر ُسلَ َنا َوالَّذ َ‬ ‫ٌّ‬ ‫وكل‬ ‫َ َ َ ْ َ َ ُ الع ّزة ‪ ،‬فلقوله تعالى ‪َ  :‬و ِلَّل ِه ال ِْعَّز ُة َو ِل َر ُسو ِل ِه َو ِلل ُْم ْؤ ِم ِننيَ  ‪،‬‬ ‫األش َهادُ‪.11‬‬ ‫ْ‬ ‫من الكرامة والع ّزة مفهوم ك ّلي نظري مج ّرد ‪ ،‬ولكن القرآن‬ ‫واآليات كثيرة في هذا املعنى ‪ّ ،‬‬ ‫والشواهد كثيرة في التاريخ الكرمي قد شرع من األحكام التفصيل ّية العمل ّية ما ينزل بذلك‬ ‫القدمي واحلديث ‪ ،‬ولسنا في موطن الوعظ لنطيل ‪ ،‬ولكن من متام املفهوم الك ّلي من ُأفق ِه التجريدي احملض إلى الواقع العملي‬ ‫وجماع ّ‬ ‫ّ‬ ‫بخاصة ما كان من‬ ‫نتذكر‬ ‫الشرح أن‬ ‫نصر لرسول املدرَك احملسوس ‪ ،‬كقوله تعالى‪  :‬ا ْن ِفروا ِخ َفافاً و ِث َقاالً وج ِ‬ ‫ّ‬ ‫اه ُدوا‬ ‫املعنى ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ‬ ‫للهّ‬ ‫ِ َ‬ ‫َّذين َك َفروا ِم ْن َأ ْه ِل ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْك َت ِ‬ ‫اب ِم ْن ِب َأ ْم َوا ِل ُك ْم َو َأ ْن ُف ِس ُك ْم  ‪ ،‬ويحذر من التواني أو التقاعس عن‬ ‫ا ‪ J‬على يهود ‪ُ  :‬ه َو الَّذي أ ْخ َر َج ال َ ُ‬ ‫ النهوض بواجب اجلهاد ا ّلذي يعتبر أعظم وسيلة للمحافظة‬ ‫‪ )5‬املنافقون ‪8 :‬‬ ‫ ‬ ‫‪ )6‬املائدة ‪54 :‬‬ ‫ِ‬ ‫الدولة وع ّزتها خارجا ً بقوله سبحانه ‪  :‬إِالّ َت ْنف ُروا‬ ‫على سيادة ّ‬ ‫ِّ‬ ‫‪ )7‬آل عمران ‪139 :‬‬ ‫‪ )8‬اجلهاد لقادري ‪369/2‬‬ ‫‪ )9‬القتال ‪35 :‬‬ ‫‪ )10‬الروم ‪4 :‬‬ ‫‪ )11‬غافر ‪51( :‬‬

‫ ‬

‫ ُي َعذ ْب ُك ْم َع َذاباً َأ ِليماً َو َي ْس َت ْب ِد ْل َق ْوماً َغ ْي َر ُك ْم  ‪ ،‬وقوله سبحانه ‪ :‬‬ ‫وه ْم ِم ْن َح ْي ُث‬ ‫َت َرَّب ُص َ‬ ‫ون ِب َنا إاَِّل إ ِْح َدى ال ُْح ْس َن َي ْي ِن  ‪ ،‬وقوله تعالى‪َ  :‬و َأ ْخرِ ُج ُ‬ ‫ ‬

‫َه ْل‬

‫ ‬

‫‪ )12‬احلشر ‪2 :‬‬

‫‪7‬‬


‫اص َد ْع ِب َما ُت ْؤ َم ُر َو َأ ْعرِ ْض َع ِن ال ُْم ْشرِ ِك َني  ‪ ،16‬وقال تعالى ‪:‬‬ ‫َأ ْخ َر ُج ُوك ْم  ّ‬ ‫فالدفاع عن األوطان ‪ ،‬وتخليصها من األعداء ‪ ،‬من تعالى ‪َ  :‬ف ْ‬ ‫الدين ‪ ،‬ألنها مستق ّر الع ّزة ‪ ،‬والكرامة ‪ ،‬واحلر ّية‪،‬‬ ‫أعظم فرائض ّ‬ ‫اص َف ِح َّالص ْف َح ال َْج ِم َيل ‪. 17‬‬ ‫ َف ْ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫تتجسد ِق َي ُمها وتراثها و ُمثلها‬ ‫األمة ‪ ،‬وبها‬ ‫ومظهر سيادة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثم أمر باجملادلة باألحسن كما قال ‪ْ  :‬اد ُع ِإلَى سب ِ‬ ‫ِيل رب َك‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫الدولي ‪،‬‬ ‫الصعيد ّ‬ ‫العليا ‪ ،‬ووجودها املادي واملعنوي داخال وعلى ّ‬ ‫ادُلوا َأ ْه َل ال ِ‬ ‫كم ِة والْمو ِع َظ ِة الْحسن ِة ‪ ،18 ..‬وقال ‪  :‬وال ُتج ِ‬ ‫ِبال ِ‬ ‫ْك َت ِ‬ ‫اب إاَِّل‬ ‫ْح‬ ‫ْ‬ ‫َ ََ‬ ‫ويؤكد ال ّرسول ‪ J‬هذا املعنى أيضا ً بقوله ‪ ( :‬من ُقتل دون أرضه‬ ‫َ َ َ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫فهو شهيد ‪ ،‬ومن ُقتل دون ماله فهو شهيد ‪ ،‬ومن ُقتل دون ِب َّال ِتي ِه َي َأ ْح َس ُن  ‪.19‬‬ ‫عرضه فهو شهيد ) ‪.‬‬ ‫ثم أذن لهم في القتال بقوله ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫السياسي اإلسالمي‬ ‫هذا َمثل ضربناه لبيان منهج التشريع ّ‬ ‫ُ ِ ِ‬ ‫ون ِب َأَّن ُه ْم ُظ ِل ُموا َوإَِّن َّالل َه َعلَ ى َن ْصرِ ِه ْم ل ََق ِد ٌير  ‪.20‬‬ ‫ين ُي َقا َت ُل َ‬ ‫ أذ َن لَّل ِذ َ‬ ‫في تقريره لألحكام العمل ّية التفصيل ّية ‪ ،‬باعتبارها مسالك‬ ‫ثم اُمروا بالقتال إن كانت البداية منهم مبا تال من آيات ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫لتطبيق املفهوم الك ّلي اجمل ّرد ‪ ،‬في مواقع الوجود عمالً ‪ ،‬استدالال ً‬ ‫ثم اُمروا بالقتال بشرط انسالخ األشهر احلُ ُرم كما قال‬ ‫ّ‬ ‫على واقعيته ‪ ،‬وتوجيهه العملي لتحقيق مقاصده وغاياته ‪.‬‬ ‫ويبدو في هذا املثال كيف متتزج تعاليم اإلسالم بدار اإلسالم تعالى ‪َ  :‬فإِ َذا ا ْن َسلَ َخ الأْ َ ْش ُه ُر ال ُْح ُر ُم َفا ْق ُت ُلوا ال ُْم ْشرِ ِك َني  ‪.21‬‬ ‫ثم اُمروا بالقتال مطلقا ً بقوله تعالى ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫وأرضه ‪ ،‬حتى فرضت “ ّ‬ ‫الشهادة ” دفاعا ً عن األرض والقيم سواء‬ ‫‪22‬‬ ‫َ‬ ‫ َو َقا ِت ُلوا ِفي َسب ِِيل َّالل ِه َو ْاعلَ ُموا أَّن َّالل َه َس ِم ٌيع َع ِل ٌيم  ‪.‬‬ ‫بسواء ‪ ،‬فال يف ّرق اإلسالم في سياسته التشريع ّية ‪ ،‬بني املثل‬ ‫‪23‬‬ ‫فاستق ّر األمر على هذا ) ‪.‬‬ ‫واألوطان دف��عا ً عن الكرامة والع ّزة والسؤدد والوجود املادي‬ ‫ورجح ّ‬ ‫ألي مرحلة من‬ ‫لألمة ‪.‬‬ ‫احملقفون عدم النسخ ّ‬ ‫قال د‪ .‬قادري ‪ّ ( :‬‬ ‫واملعنوي ّ‬ ‫‪24‬‬ ‫والدنيا ‪،‬وال انفصام بني املراحل اجلهاد ّية ‪ ،‬وهو ّ‬ ‫الظاهر ) ‪.‬‬ ‫الدين ّ‬ ‫وعلى هذا ‪ ،‬فال انفصال بني ّ‬ ‫أي يبقى احتمال حصول أحوال تطابق مرحلة من املراحل‬ ‫والسياسة في اإلسالم ) ‪.13‬‬ ‫ّ‬ ‫الدين ّ‬ ‫َّذين ال يؤ ِمنون ِب َّالل ِه ا ّلتي كانت قبل الفرض فيعمل بها‪.‬‬ ‫وحجة جواز احلرب قول اهلل تعالى ‪َ  :‬قا ِت ُلوا ال ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ ُ ْ ُ َ ِّ‬ ‫لكن اجلهاد اليوم هو فرض عني ‪ ،‬إذ ربمّ ا تقوم شبهة لدى‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ون ما حرم َّالله ورسوُله وال ي ِد ُين َ ِ‬ ‫َوال ِبال َْي ْو ِم اآلخرِ َوال ُي َحر ُم َ َ َ َّ َ ُ َ َ ُ ُ َ َ‬ ‫ون د َين ال َْحق م َن البعض في معنى الكفاية ‪.‬‬ ‫ْجزي َة ع ْن ي ٍد و ُهم ص ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال ِ‬ ‫ون  ‪.14‬‬ ‫وقد حقق فضيلة الدكتور عبد اهلل قادري حيثيات ذلك‪،‬‬ ‫ين ُأ ُ‬ ‫اغ ُر َ‬ ‫َّذ َ‬ ‫اب َحَّتى ُي ْع ُطوا ال ْ َ َ َ َ ْ َ‬ ‫وتوا الْك َت َ‬ ‫وذكر أن ( اجلهاد فرض كفاية ‪ ،‬وفرض الكفاية هو ا ّلذي ال يتع ّلق‬ ‫إذ بهذه اآلية استدل الفقهاء ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫بكل مك ّلف عينا ً ‪ ،‬وإمنا الفرض القيام به قياما ً كافيا ً من طائف ٍة‬ ‫وجعلوا احلرب هي األصل عند املقدرة ‪ ،‬وسنعلم ذلك من‬ ‫تقريرهم أن الهدنة استثناء ‪ ،‬وليس معنى أصل ّية احلرب لزوم منهم ‪ ،‬فإذا قامت هذه ّ‬ ‫الطائفة بهذا الفرض قياما ً كافيا ً سقط‬ ‫تكف هذه ّ‬ ‫الطائفة وجب على املسلمني أن‬ ‫الدفاع ‪ ،‬وسيأتي عن الباقني ‪ ،‬وإن لم‬ ‫ِ‬ ‫ال ّلجوء إليها في ّ‬ ‫كل حني ‪ ،‬بل اليوم ال يليق إالّ ّ‬ ‫يكف إالّ جميع املسلمني ‪ -‬لق ّلتهم‬ ‫لم‬ ‫ولو‬ ‫‪،‬‬ ‫يكفي‬ ‫من‬ ‫خرجوا‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تقرير ذلك قريبا ً ‪.‬‬ ‫وقد كان هناك تدرج في فرض اجلهاد ‪ ،‬فقد ( كان محرما ً ‪ ،‬ثم مثالً ‪ -‬وجب عليهم جميعا ً ‪ ،‬ويأثمون ك ّلهم بتركه ‪ ،‬فيصبح في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذه احلال فرض عني ‪.‬‬ ‫ثم مأمورا ً به جلميع‬ ‫ثم مأمورا ً به ملن بدأهم بالقتال ‪ّ ،‬‬ ‫مأذونا ً به ‪ّ ،‬‬ ‫عامة املذاهب وجمهور علماء املسلمني)‪.25‬‬ ‫وعلى هذا القول ّ‬ ‫أما فرض عني على أحد القولني ‪ ،‬أو فرض كفاية‬ ‫املشركني ‪ّ ،‬‬ ‫ ‬ ‫‪ )16‬احلجر ‪94 :‬‬ ‫‪15‬‬ ‫على املشهور ) ‪.‬‬ ‫ ‬ ‫‪ )17‬احلجر ‪85 :‬‬ ‫السرخسي هذا التّد ّرج أوضح بيان فقال ‪ :‬إن‬ ‫وبينّ اإلمام ّ‬ ‫ ‬ ‫‪ )18‬النحل ‪125 :‬‬ ‫ ‬ ‫األمر باجلهاد وبالقتال نزل ُمرتبا ً ‪ ،‬فقد كان النبي ‪ J‬مأمورا ً ‪ )19‬العنكبوت ‪46 :‬‬ ‫ ‬ ‫في االبتداء بتبليغ ال ّرسالة واإلعراض عن املشركني ‪ ،‬قال اهلل ‪ )20‬احلج ‪39 :‬‬ ‫‪ )13‬خصائص التشريع اإلسالمي ‪106/108 :‬‬ ‫‪ )14‬التوبة ‪29 :‬‬ ‫‪ )15‬البن القيم في زاد املعاد ‪58/2‬‬

‫‪8‬‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫‪ )21‬التوبة ‪5 :‬‬ ‫ ‬ ‫‪ )22‬البقرة ‪244/‬‬ ‫‪ )23‬شرح السير الكبير للسرخسي ‪ 188/1‬نقالً عن د ‪ .‬قادري( ‬ ‫‪ )24‬اجلهاد ‪ 188/1‬وأحال على الطبري ‪ 34/10‬واجلامع ألحكام القرآن ‪39/8‬‬ ‫ ‬ ‫‪ )25‬اجلهاد لقادري ‪52/1‬‬


‫السرخسي وابن عابدين والنووي وابن قدامة‬ ‫ثم ن ُقل عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫السرخسي رحمه‬ ‫وابن حزم جماع القول في ذلك ‪ ،‬وقال ‪ ( :‬قال ّ‬ ‫للهّ‬ ‫ثم فريضة ا ّ‬ ‫جلهاد على نوعني ‪:‬‬ ‫ا ‪ -‬وهو من علماء احلنف ّية ‪ّ : -‬‬ ‫أحدهما عينْ على ّ‬ ‫كل من يقوى عليه بقدر طاقته ‪ ،‬وهو إذا كان‬ ‫النفير عاما ً ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬ا ْن ِف ُروا ِخ َفافاً َو ِث َقاالً  ‪ ،‬وقال تعالى‪:‬‬ ‫ يا َأُّيها ال ِ‬ ‫َكم ان ِفرو ْا ِفي سب ِ‬ ‫ِيل ال ّل ِه َّاث َاقل ُْت ْم ِإلَى‬ ‫َك ْم إ َِذا ِق َ‬ ‫ين َآم ُنو ْا َما ل ُ‬ ‫َّذ َ‬ ‫َ َ‬ ‫يل ل ُ ُ ُ‬ ‫َ‬

‫الد ْنيا ِفي ِ‬ ‫الد ْنيا ِمن ِ‬ ‫ِ‬ ‫األَ ر ِ َ ِ‬ ‫اآلخر ِة إ َِّال َق ِل ٌ‬ ‫يل‬ ‫اآلخر ِة فما متاع الْحيا ِة‬ ‫ض أ َرض ُيتم ِبِّال َْح َياة ُّ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ َ َ ُ َ َ ُّ َ‬ ‫َ‬ ‫وه َش ْي ًئا َوال ّل ُه‬ ‫‪ ‬إ َِّالِّ َتن ِف ُرو ْا ُي َعذ ْب ُك ْم َع َذ ًابا َأ ِل ًيما َو َي ْس َت ْب ِد ْل َق ْو ًما َغ ْي َر ُك ْم َوالَ َت ُضُّر ُ‬

‫عن سائر الناس ‪ ،‬فاخلطاب في ابتدائه يتناول اجلميع كفرض‬ ‫ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض‬ ‫األعيان ‪ّ ،‬‬ ‫‪29‬‬ ‫الناس له ‪ ،‬وفرض األعيان ال يسقط عن أح ٍد يفعله غيره” ‪.‬‬ ‫وقال ابن حزم ‪“:‬واجلهاد فرض على املسلمني ‪ ،‬فإذا قام به من‬ ‫يدفع العد ّو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور املسلمني‬ ‫سقط فرضه عن الباقني وإالّ فال”‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬ا ْن ِف ُروا ِخ َفافاً‬

‫َو ِث َقاالً َو َج ِاه ُدوا ِب َأ ْم َوا ِل ُك ْم َو َأ ْن ُف ِس ُك ْم  ‪.‬‬ ‫لذلك قال د‪ .‬القادري ‪ ( :‬يجب أن يُعلم أن املراد بفرض‬ ‫الكفاية ا ّلذي إذا قامت به طائفة سقط عن الباقني أن تكون‬ ‫تلك ّ‬ ‫الطائفة كافي ًة للقيام به حتى يسقط ‪ ،‬وليس املراد مج ّرد‬ ‫يصح إسقاط فرض‬ ‫قيام طائفة ولو لم يكن قيامها كافيا ً ‪ ،‬فال‬ ‫ّ‬ ‫اجلهاد عن املسلمني ك ّلهم بقيام طائفة منهم به في جزء من‬ ‫األرض ‪ ،‬ولو كفت في ذلك اجلزء مع بقاء أجزاء اُخرى ترتفع فيها‬ ‫راية الكفر ‪ ،‬فإن ّ‬ ‫جزء من تلك األجزاء يجب على املسلمني‬ ‫كل ٍ‬ ‫القريبني منه أن يجاهدوا الكفرة فيه حتى يقهروهم ‪ ،‬فإذا‬ ‫لم يقدروا على قهرهم وجب على من يليهم من املسلمني أن‬ ‫ينفروا معهم ‪ ،‬وهكذا حتى حتصل الكفاية ‪ ،‬قال في حاشية‬ ‫تتوهم أن فرضيته تسقط عن أهل الهند‬ ‫ابن عابدين ‪“:‬وإ ّياك أن ّ‬ ‫بقيام أهل ال ّروم مثالً ‪ ،‬بل يفرض على األقرب فاألقرب من العد ّو‬ ‫إلى أن تقع الكفاية ‪ ،‬فلو لم تقع إالّ ّ‬ ‫بكل الناس ُفرض عينا ً‬ ‫كصالة وصوم”‪. 31‬‬ ‫يتأمل أحوال املسلمني مع الكفار في هذا ال ّزمن يجد‬ ‫وا ّلذي ّ‬ ‫أن اجلهاد فرض عني على ّ‬ ‫كل فردٍ قادرٍ من أفراد املسلمني وليس‬ ‫فرض كفاية ‪ ،‬وألن بعض طوائف املسلمني ا ّلذين يقومون‬ ‫باجلهاد ضد الكفرة ال يكفون في األجزاء ا ّلتي هم يجاهدون‬ ‫فيها ‪ ،‬فضالً عن األجزاء االُخرى ا ّلتي يغزو العد ّو فيها املسلمني‬ ‫ضده ) ‪.32‬‬ ‫في ُعقر دارهم ولم توجد طائفة تقوم بفرض اجلهاد ّ‬ ‫الصالة عند املسجد‬ ‫ولذلك كان اجلهاد دوما ً أفضل من دوام ّ‬ ‫احلرام ‪.‬‬ ‫سئل اإلمام أحمد بن حنبل ‪ :‬هل املقام بالثغر أفضل‬ ‫( وقد ُ‬ ‫للهّ ‪33‬‬ ‫من املقام ّ‬ ‫مبكة ؟ فقال ‪ :‬إي وا ) ‪.‬‬ ‫وأبيات ابن املبارك في تقريع الفضيل “يا عابد احلرمني”‬ ‫ا ّلتي أحييناها في “ املنطلق ” تشهد ‪‬‬ ‫‪30‬‬

‫َعلَ ى ُكل َش ْي ٍء َق ِد ٌير  ‪.‬‬ ‫ونوع هو فرض على الكفاية ‪ ،‬إذا قام به بعضهم سقط عن‬ ‫الباقني حلصول املقصود ‪ ،‬وهو كسر شوكة املشركني وإعزاز‬ ‫الدين ) ‪. 26‬‬ ‫ّ‬ ‫محمد أمني بن عابدين في حاشيته ‪“:‬هو فرض‬ ‫وقال‬ ‫ّ‬ ‫كفاية‪ّ :‬‬ ‫كل ما فرض لغيره فهو فرض كفاية إذا حصل املقصود‬ ‫بالبعض ‪ ،‬و إالّ ففرض”‪. 27‬‬ ‫للهّ‬ ‫‪“:‬وأما اليوم ‪ -‬أي وليس في عهد‬ ‫وقال النووي رحمه ا‬ ‫ّ‬ ‫ال ّرسول ‪ - J‬فهو ضربان ‪ :‬أحدهما أن يكون الكفار مستق ّرين‬ ‫في بلدانهم فهو فرض كفاية ‪ ،‬فإن امتنع اجلميع منه أثموا ‪،‬‬ ‫يختص با ّلذين يدنو إليه ؟ وجهان ‪ ،‬قلت‪:‬‬ ‫يعمهم اإلثم أم‬ ‫ّ‬ ‫وهل ّ‬ ‫األصح أنه يأثم ّ‬ ‫كل من ال عذر له ) ‪( ..‬وإن قام من فيه كفاية‬ ‫ّ‬ ‫وحتص ُل الكفاية بشيئني ‪:‬‬ ‫سقط عن الباقني ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أحدهما ‪ :‬أن يشحن اإلمام الثغور بجماعة يكافئون من‬ ‫بإزائهم من الكفار ‪ ،‬وينبغي أن يُحتاط بإحكام احلصون وحفر‬ ‫رتب في ّ‬ ‫كل ناحية أميرا ً كافيا ً يقلده‬ ‫اخلنادق ونحوهما ‪ ،‬ويُ ُ‬ ‫اجلهاد وأمور املسلمني ‪.‬‬ ‫بجيش‬ ‫الثاني ‪ :‬أن يدخل اإلمام دار الكفر غازيا ً بنفسه أو‬ ‫ٍ‬ ‫يؤمر عليهم من يصلح لذلك ‪ ،‬وأقله م ّرة واحدة في ّ‬ ‫كل سنة ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ستحب أن يبدأ بقتال من يلي دار اإلسالم‬ ‫فإن زاد فهو أفضل ‪ ،‬ويُ‬ ‫ّ‬ ‫من الكفار ‪ ،‬فإن كان اخلوف من األبعدين أكثر بدأ بهم ‪ ،‬وال‬ ‫يجوز إخالء سن ٍة عن جهادٍ إالّ لضرور ٍة ” ‪. 28‬‬ ‫وقال ابن قدامة احلنبلي ‪“ :‬واجلهاد فرض على الكفاية إذا‬ ‫قام به قوم سقط عن الباقني ‪ ،‬معنى فرض الكفاية إن لم يقم‬ ‫به من يكفي أثِم الناس ك ّلهم ‪ ،‬وإن قام به من يكفي سقط ‪ )29‬املغني ‪196/9‬‬ ‫‪ )26‬املبسوط ‪2/10‬‬ ‫‪ )27‬حاشية ابن عابدين ‪122/4‬‬ ‫‪ )28‬روضة الطالبني ‪208/10‬‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫‪ )30‬احمللى ‪219/7‬‬ ‫‪ )31‬حاشية ابن عابدين ‪124/4‬‬ ‫‪ )32‬اجلهاد ‪62/1‬‬ ‫‪ )33‬إعالم املوقعني ‪167/4‬‬

‫ ‬

‫‪9‬‬


‫هو رشاش متوسط ضمن مجموعة األسلحة متعددة‬ ‫االستخدام (‪General Purpose Machine Gun (GPMG‬‬ ‫وعند استخدام منصب مرتفع معه يُسمى (‪)PKS‬‬ ‫هذا الرشاش يجمع صفات الكالشينكوف والديكتريوف‬ ‫والغرينوف ‪ ،‬وهو من تسليح مجموعة املشاة ‪ ،‬ويفضل وجود‬ ‫رشاشني منه في اجملموعة الواحدة ‪.‬‬ ‫كما يستخدم في تسليح العربات املصفحة والدبابات‬ ‫باإلضافة إلى سالحها الرئيس ‪ ،‬ولهذا الرشاش قدرة على‬ ‫اختراق معظم اآلليات والدروع ما عدا الدبابات‪،‬‬ ‫وكذلك هو مؤثر ضد الطائرات خصوصا ً‬ ‫الهليوكوبتر ‪.‬‬ ‫هذا السالح صنع سوفيتي ‪ ،‬ومت تصنيعه عام‬ ‫‪ ، 1960‬ودخل اخلدمة فعليا ً سنة ‪. 1965‬‬

‫املواصفات‬

‫معدل الرماية العملي ‪:‬‬ ‫‪ 450‬طلقة في الدقيقة ‪.‬‬ ‫معدل الرماية النظري ‪:‬‬ ‫‪ 650‬طلقة في الدقيقة ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الذخيرة أو التغذية ‪ :‬حزام يحتوي على ‪ 100‬طلقة أو ‪200‬‬ ‫أو ‪ 250‬في صندوق يثبت أسفل السالح ‪ ،‬مع إمكانية وصل‬ ‫األحزمة ببعضها ‪.‬‬ ‫نوع املنصب ‪ :‬ثنائي غير قابل للفك أو ثالثي قابل للفك‪.‬‬ ‫التبريد ‪ :‬بالهواء ‪.‬‬

‫املواصفات التكتيكية‬

‫كثافة نارية عالية ‪- .‬مدى قاتل كبير ‪.‬‬‫‪-‬خفة وزن السالح ‪.‬‬


‫دقة متناهية في اإلصابة عند استخدام األرجل ‪ ،‬وميكن من سالح الديكتريوف ‪.‬‬‫أما طريقة خروج الظرف الفارغ وتغيير السبطانة أخذت‬ ‫استخدامها كقناصة ‪.‬‬ ‫من سالح الغرينوف ( ‪. )SGM‬‬ ‫‪-‬الطلقة ذات تأثير كبير أكبر من الكالشينكوف ‪.‬‬

‫املواصفات التقنية واملقاييس‬

‫النوع ‪ :‬رشاش متوسط متعدد األغراض ‪.‬‬ ‫بلد املنشأ ‪ :‬االحتاد السوفيتي ( سابقا ً ) ‪.‬‬ ‫العيار ‪ 54.7×26 :‬ملم ‪.‬‬ ‫الطول ‪ 1194.8 :‬ملم ‪.‬‬ ‫طول السبطانة ‪ 665،4 :‬ملم ‪.‬‬ ‫الوزن ‪ 8.9 :‬كغم ‪.‬‬ ‫وزن املنصب الثالثي األرضي ‪ 7.5 :‬كغم‪.‬‬ ‫وزن مخزن الذخيرة سعة ‪ 100‬طلقة ‪ 3.9 :‬كغم ‪.‬‬ ‫وزن مخزن الذخيرة سعة ‪ 200‬طلقة ‪ 8 :‬كغم ‪.‬‬ ‫وزن مخزن الذخيرة سعة ‪ 250���طلقة ‪ 9.4 :‬كغم‬ ‫الفعال ‪ 900 :‬إلى ‪ 1000‬متر ‪.‬‬ ‫املدى‬ ‫ّ‬ ‫املدى اجملدي ‪ 1500 :‬متر ‪.‬‬ ‫املدى األقصى ‪ 4000 :‬متر ‪.‬‬ ‫نظام التلقيم ‪ :‬بالغاز ‪.‬‬ ‫اخلطوط احللزونية ‪ 4 :‬خطوط من اليمني‪.‬‬ ‫نوع الرمي ‪ :‬آلي فقط ‪.‬‬ ‫السبطانة قابلة للتبديل ‪.‬‬ ‫السرعة االبتدائية للطلقة ‪ 822 :‬م‪/‬ث ‪.‬‬

‫يعتبر الـ ‪ PK‬من أفضل الرشاشات املتعددة‬ ‫األغ���راض في العالم ‪ ،‬وه��و من��وذج معدل من‬ ‫الغرينوف والديكتريوف واآلر بي كي ‪ ،‬وقد أخذ‬ ‫تصميم األقسام ومجموعة اإلب��رة من‬ ‫سالح كالشينكوف ‪ ،‬وبالنسبة للمخزن‬ ‫فقد وضع في وسط السالح (مركز‬ ‫الثقل) للتوازن وهذا مأخوذ من سالح‬ ‫الديكتريوف ‪ ،‬وكذلك حركة الزناد أخذت‬

‫مناذج البيكا‬

‫هناك خمسة مناذج من ‪: PK‬‬ ‫‪ PK.1‬اخلفيف ‪ ،‬وهو مزود بركيزة ثنائية قابلة للطي‬ ‫ويُستخدم من ِق َبل مجموعات املشاة الراجلة واحملمولة ‪.‬‬ ‫‪ PKMT .2‬ويركب بجانب مدفع الدبابات واملدرعات ‪.‬‬ ‫‪ PKT .3‬للدبابات ‪.‬‬ ‫‪ : PKS .4‬وهو مزود بركيزة ثالثية وميكن إطالتها بحيث‬ ‫تستعمل كرشاش مضاد للطائرات مع وجود سبطانة‬ ‫ثقيلة ‪.‬‬ ‫‪ : RPK .5‬ويستخدم في تسليح العربات املدرعة وذلك‬ ‫بعد تزويده بآلية إطالق تستند على ملف لولبي ومنظم‬ ‫غاز ومانع للوميض ‪.‬‬

‫تنبيهات‬ ‫‪ ‬يفضل وجود سبطانة احتياطية لتبديلها بعد‬ ‫رماية ‪ 500‬طلقة متتابعة أو عند ارتفاع درجة حرارة‬ ‫السبطانة بشكل كبير وذلك لتبديلها ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال يخزن هذا السالح طلقة في بيت النار وذلك‬ ‫لكثافته النارية العالية ‪ ،‬إذ رمبا تنفجر الطلقة‬ ‫من حرارة السبطانة حتى بدون ضغط الزناد‪،‬‬ ‫كما أن تخزين طلقة في حجرة االنفجار‬ ‫يجعل السبطانة مفتوحة من اجلانبني مما‬ ‫يسهل مرور الهواء داخلها وبالتالي تبرد‬ ‫بسرعة ‪.‬‬ ‫‪ ‬يوجد خلف القبضة املسدسية‬ ‫على األخمص مكان لليد احلرة بحيث‬ ‫متسك من هذا املكان بدل مسكه‬ ‫من األمام لثقل السالح مما يجعل‬ ‫التسديد أم���را ً مستحيالً‪،‬‬ ‫فتعتمد على الركيزة ومتسك‬ ‫األخمص باليد احلرة جيدا ً ‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫تعد احلرب النفسية في العصر احلديث أخطر احلروب التي‬ ‫تواجه احلركات اجلهادية والدعوية أين وكيف كانت ‪ ،‬فهي‬ ‫حتاول أن تصيب األفكار والتعاليم الناهضة ‪ ،‬وحتول بينها‬ ‫وبني الوصول إلى العقول والرسوخ في القلوب ‪ ،‬وهي تبذر‬ ‫بذرة الفرقة واالنقسام وتضع العقبات أمام التقدم والتطور‬ ‫‪ ،‬وتعمل في الظالم ‪ ،‬وتطعن من اخللف ‪ ،‬وتلجأ إلى تشويش‬ ‫األفكار ‪ ،‬ونشر اإلشاعات ‪ ،‬مما يجعل هذه احلرب أشد خطورة‬ ‫من حروب املواجهة العسكرية في ميادين القتال‪.‬‬ ‫عرف هذا النوع منذ أن قال ابن آدم ألخيه ‪ ( :‬ألقتلنك)‪،‬‬ ‫وذكره القرآن في معرض آيات جهاد األنبياء ألقوامهم‬ ‫وتكذيبهم لهم ‪ ،‬وسيرة النبي ‪ J‬وحروب التاريخ مليئة‬ ‫بنماذج قوية ‪ ،‬ولهذا فليس عجبا ً أن يشير إليها سون تسي‬ ‫( ‪ 479‬ق‪.‬م ) في كتابه ‪ “ :‬فن احلرب ” ‪ ،‬ولعل أقرب مثال يعبر‬ ‫عن حال املسلمني اليوم هو ما قام به املغول في العالم‬ ‫اإلسالمي ‪ ،‬وروى طرفا ً منه املؤرخون ‪.‬‬ ‫وميكن لذلك أن نقدم أمثلة من العصر احلديث ‪ ،‬أولها ‪:‬‬ ‫انهيار اجليش الفرنسي أمام قوات هتلر حني سيطرت عليه‬ ‫ بل على الشعب كله ‪ -‬روح االنهزامية ‪ ،‬إلى حد اعتراف‬‫رئيسها آنذاك بأن فرنسا لم تستطع مقاومة االحتالل ‪،‬‬ ‫وبعد أن سقطت باريس لم تستطع أن تسترد إمبراطوريتها‬

‫‪12‬‬

‫بجيوشها وإمنا بجيوش احللفاء ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬موقف مخالف وهو صالبة ق��وات املقاومة‬ ‫الفيتنامية وصمودها عشر سنوات أمام نصف مليون‬ ‫جندي أميركي على أعلى كفاءة قتالية وبأعلى جتهيز حربي‬ ‫تساندهم مئات الطائرات من سالح اجلو ‪ ،‬أقسم زعيم‬ ‫املقاومة أنه لن يذعن ولو استمرت احلرب ربع قرن ‪ ،‬واستمرت‬ ‫احلرب لتسقط رئيسني أميركيني هما ‪ :‬جونسون ونيكسون‪،‬‬ ‫وانشق اجملتمع األميركي على نفسه أمام طول نفس املقاتل‬ ‫الفيتنامي ‪ ،‬وظلت هذه السقطة األميركية ساكنة في‬ ‫الوجدان األميركي‪.‬‬ ‫ُعرفت احلرب النفسية بشكل جلي عن طريق الالسلكي‪،‬‬ ‫لكن النازية بقيادة هتلر وبدهاء جوبلز وزير اإلعالم النازي‬ ‫ومع توفر اختراع املذياع بدأت احلرب النفسية تنتقل نقلة‬ ‫مات لم تكن فيها من قبل ‪ ،‬ومن أهم‬ ‫بس ٍ‬ ‫واسعة وتتميز ِ‬ ‫تلك السمات ‪:‬‬ ‫أن احلرب النفسية ارتقت من كونها وسيلة ثانوية في‬‫احلرب العسكرية إلى أن أصبحت وسيلة أساسية ال تقل‬ ‫عن الترسانة احلربية‬ ‫ظهور مفهوم احلرب الشاملة مع اختراع قاذفات القنابل‬‫وسع مفهوم‬ ‫التي ال تفرق بني مدني وعسكري ‪ ،‬وهذا األمر َّ‬


‫احلرب النفسية ليوجه للمدنيني مثلما يوجه للعسكريني ‪.‬‬ ‫ظهور املذياع كآلة جماهيرية ساعد على كون احلرب‬‫النفسية أخذت طابع اجلماهيرية والتكرار اليومي مما ضاعف‬ ‫من أثرها ‪ ،‬وكان مبدأ جوبلز الشهير ‪ “ :‬اكذب واكذب حتى‬ ‫يصدقك الناس ” ‪.‬‬ ‫ظهور فكر منظم وتك ُّون مدارس تقدم نظريات مختلفة‬‫في هذا اجملال ‪ ،‬وقد ساعد على ذلك أن احللفاء استخدموه‬ ‫بكفاءة ‪ ،‬إال َّ أن السبب األول كان للدعاية للنازي ‪ ،‬لكن سقوط‬ ‫القنبلة النووية على هيروشيما وجنازاكي كان مبثابة إسدال‬ ‫الستار على حقبة وبدء حقبة جديدة عرفت بحقبة ( احلرب‬ ‫الباردة ) التي أصبحت فيها احلرب النفسية هي الوسيلة‬ ‫األولى للحرب تدعمها اآللة العسكرية واحلروب التي تشن‬ ‫بالوكالة على مسرح ما عرف بالعالم الثالث ‪ ،‬ولهذا رأى‬ ‫بعضهم أن احلرب النفسية عبارة عن قذائف من الكلمات‬ ‫التي تُختار بعناية وتُصاغ بحساب دقيق مستهدفة تشكيك‬

‫شعب دولة العدو وجنوده في قضيتهم ‪ ،‬وهدم ثقتهم في‬ ‫قياداتهم وحكومتهم وفي قدرتهم على حتقيق النصر ‪.‬‬ ‫إن النظم الشمولية القائمة على القهر تشيع ما‬ ‫يسمى بـ “ غسيل أدمغة ” الشعوب ‪ ،‬عن طريق حمالت‬ ‫دعائية دائمة كاسحة متكررة العناصر وثابتة االجتاه لشحن‬ ‫عقول الشعب وجنوده بصورة “ الزعيم ” وأقواله وأفكاره ‪،‬‬ ‫كما نرى في الدعاية الهتلرية والستالينية ‪ ،‬لكن الدولة‬ ‫التي تدير حربها ودعايتها بكفاءة أعلى من حيث املعلومات‬ ‫واالستفادة من العلوم اإلنسانية والهندسية ومقدار‬ ‫احلبكة والتناسق في التدفق والتكرار ‪ ،‬والتنسيق بني أدوات‬ ‫احلرب ‪ ،‬وتوظف اجلميع خلدمة الهدف وتوضحه لهم بدقة ‪،‬‬ ‫وتنجح في توفير املعرفة الدقيقة بنفسية العدو وسلوكه‬ ‫الفردي واالجتماعي ‪ ،‬ومكامن قوته وضعفه ‪ ،‬ومراعاتها‬ ‫للمتغيرات الداخلية ‪ ،‬فإذا ما واكب ذلك آلة حربية متخمة‬ ‫‪ ،‬وآلة إعالمية ذات صدى عال ‪ ،‬وقدرة سياسية على املناورة‬ ‫‪ ،‬فيمكن القول إن هذه الدولة هي التي ميكنها أن تكسب‬ ‫اجلولة قبل إطالق الرصاصة األولى ‪ ،‬فالعلم باإلنسان هو‬ ‫السر في ذلك كله ‪.‬‬

‫يقول أحد اخلبراء اليهود ‪ :‬نحن نعتقد أن أكثر األسلحة‬ ‫فعالية ضد الثائر العربي هو معرفة عقليته وردود فعله‬ ‫احملتملة على مختلف املواقف ؛ فيجب أن نعرف طريقته في‬ ‫الهجوم والدفاع والتمويه والهرب ‪ ،‬وحبه للسلطة ‪ ،‬وقدرته‬ ‫على الصمود في وجه الرشاوى ‪ ،‬ومدى إخالصه ‪ ،‬وميله‬ ‫إلى اجلدل والتخلي عن رفاقه وقت الشدة ‪ ،‬وتأثير النزاعات‬ ‫االجتماعية ‪ ،‬ومدى استعداده خليانة رئيسه ‪ ،‬وموقفه من‬ ‫عدوه ومن جاوره ‪ ،‬وما هي قواعده القتالية ‪ ،‬وما الذي يثير‬ ‫أعصاب املقاتل العربي ‪ ،‬وما هي أكثر الوسائل فعالية في‬ ‫ضربه ‪ ،‬ثم متى يكون الهجوم عليه شخصيا ً فعاال ً ‪ ،‬ومتى‬ ‫يكون الهجوم على أمالكه أفضل ‪.‬‬ ‫ومن هنا عملت أجهزة االستخبارات جنبا ً إلى جنب‬ ‫مع اإلعالميني وعلماء النفس واالجتماع والعسكريني‬ ‫والسياسيني في أداء هذه املهمة ‪.‬‬ ‫لقد أوضحت حروب اخلليج ‪ -‬الثانية والثالثة ‪ -‬أن صناعة‬ ‫األخبار ‪ ،‬بصفتها إحدى أدوات احلرب النفسية ‪ ،‬تفوق في‬ ‫أهميتها صناعة السالح ‪ ،‬وأن آلة اإلعالم قد تكون أقوى من‬ ‫آلة احلرب ‪ ،‬وأن احلرب ميكن أن تدور عبر شاشات التلفزيون‬ ‫وصفحات الصحف وغير ذلك فتهزم الشعوب واألنظمة‬ ‫داخليا ً ‪ ،‬وتفقد ثقتها في نفسها ‪ ،‬وتنهار قدرتها على‬ ‫احلرب‪.‬‬ ‫والهزمية النفسية تفوق بكثير في آثارها ونتائجها‬ ‫الهزمية العادية ؛ فقد تتحول تلك األخيرة إلى نصر يوم أن‬ ‫تنطلق اإلدارة لتواجه التحدي ‪ ،‬لكن الهزمية النفسية تظل‬ ‫تقيد إرادة اإلنسان وتعطل قدراته على املقاومة ‪.‬‬ ‫واألمر الذي ال شك فيه هو أنه لو خيرت الدول بني أن‬ ‫تتخلى عن جيوشها وقنابلها الذرية وقاذفات صواريخها‬ ‫‪ ،‬وبني أن تتخلى عن وكاالت األنباء ‪ ،‬وشاشات التلفزيون ‪،‬‬ ‫واألقمار الصناعية والصحف ‪ :‬فإنها لن تتردد في أن تتخلى‬ ‫عن األولى ‪.‬‬

‫احلرب النفسية وأخواتها‬

‫تط ُّور مفهوم احلرب اليوم يواكب كل القفزات في العلم‬ ‫احلديث ليشمل إلى جانب احلرب العسكرية امليدانية ( احلرب‬ ‫النفسية ‪ -‬احلرب اإللكترونية ‪ -‬حرب الصواريخ ‪ -‬احلرب‬ ‫البيولوجية ‪ -‬احلرب الكيماوية ‪ -‬احلرب النووية ‪ ، ) ..‬واحلرب‬ ‫النفسية ال شك في أنها تعتبر أحد املكونات األساسية‬ ‫إلصدارات احلرب املتتالية التي تفرزها قرائح الغرب وتطورها‬ ‫بعقول قد تكون غير غربية ‪.‬‬ ‫ومن مسمياتها ‪ ( :‬الدعاية ‪ -‬حرب األعصاب ‪ -‬احلرب‬

‫‪13‬‬


‫املعنوية ‪ -‬حرب األفكار ‪ -‬حرب اإلرادات ‪ -‬حرب الدعاية ‪ -‬احلرب‬ ‫الباردة ‪ -‬حرب اإلشاعات ‪ -‬احلرب السياسية ‪ -‬غسيل الدماغ‬ ‫ احلرب األيديولوجية ‪ -‬احلرب السيكولوجية ‪ -‬احلرب الثورية‬‫ االستعمار النفسي ) ‪ ،‬وقد تستخدم هذه األلفاظ مبعنى‬‫احلرب النفسية ذاته في بعض الكتابات ‪ ،‬وقد تشير إلى‬ ‫دور وظيفي مكمل ومستقل في كتابات أخرى ؛ فـ (احلرب‬ ‫النفسية ) هو املصطلح األشهر واألدق واألكثر شهرة ‪،‬‬

‫والقالقل ‪.‬‬ ‫التحويل العقيدي ‪ :‬ص��ورة من صور غسيل املخ‬ ‫لكنها تتجه إلى اجملتمع الداخلي بقصد خلق األصدقاء‬ ‫املتعصبني‪.‬‬ ‫التسميم السياسي ‪ :‬زرع قيم جديدة وأفكار معينة‬ ‫من خالل اخلديعة والكذب ؛ بحيث تؤدي إلى تصور معني‬ ‫للموقف يختلف عن حقيقته مما يترتب عليه عند اكتشاف‬ ‫تلك احلقيقة نو ٌع من الصدمة النفسية ‪ ،‬مما يؤدي إلى شلل‬ ‫ثم إلى عدم القدرة على عملية املواجهة ‪،‬‬ ‫نفسي ‪ ،‬ومن ّ‬ ‫والتسميم السياسي بهذا املعنى قد يكون مقدمة ملعركة‬ ‫أو قد يكون الحقا ً لها ‪ ،‬يقدم بحيث يسمح بتحقيق النصر‬ ‫العضوي بأقل تكلفة ‪ ،‬أو يأتي الحقا ً لها بحيث يكمل‬ ‫االنتصار بالقضاء املطلق على اخلصم بوصفه وجودا ً ذاتيا ً ال‬ ‫يزال يناضل في سبيل التمسك ببقائه احلضاري ‪.‬‬ ‫حرب املعلومات ‪ :‬وهو اصطالح برز في العقدين األخيرين‬ ‫أساسه تخزين املادة اإلعالمية وإطالقها في حلظة معينة‬ ‫بحيث تؤدي إلى فقد الثقة في األخبار ‪.‬‬ ‫إن االهتمام بالعامل النفسي ليس بجديد في تاريخ‬ ‫اإلنسانية إال أنه في الربع األخير من القرن الفائت فرض على‬ ‫تلك الظاهرة تطورات ضخمة بحيث جعلنا من هذا العامل‪،‬‬ ‫واملنطلق احلقيقي ليس في العالقات الفردية وحدها ؛ بل‬ ‫أيضا ً في مجال العالقات الدولية ‪ ،‬ولهذا فقد أضحت علوم‬ ‫النفس بفروعها ‪ :‬التربوي ‪ -‬السلوكي االجتماعي‪ ...‬أحد أبرز‬ ‫عوامل التطور في هذا اجملال ‪.‬‬ ‫على سبيل املثال فإن الكيان الصهيوني استفاد من‬ ‫جميع املدارس النفسية الدعائية في التاريخ القدمي واحلديث‬ ‫‪ ،‬ومن التجارب املعاصرة كالتجربة النازية ‪ ،‬بل طبق التجربة‬ ‫نفسها مع عرب فلسطني على أيدي مجموعة من األساتذة‬

‫وقد مت استخدامه ألول مرة عام ‪1941‬م في ملحق معجم‬ ‫(وبستر ) الدولي اجلديد للغة اإلجنليزية ‪ ،‬وهي نوع من القتال‬ ‫النفسي الذي ال يتجه إال إلى العدو ‪ ،‬ويسعى إلى القضاء‬ ‫على إميانه املستقل بذاته وبثقته بنفسه ‪ ،‬وبعبارة أخرى‬ ‫هي تسعى ال إلى اإلقناع واالقتناع ‪ ،‬وإمنا تهدف إلى تعظيم‬ ‫اإلرادة الفردية‪.‬‬ ‫أما الدعاية ‪ :‬فيقصد بها عملية اإلثارة النفسية بقصد‬ ‫الوصول إلى تالعب معني في املنطق ؛ فإذا بنا إزاء استجابة‬ ‫ما كان ميكن أن حتدث لو لم حتدث اإلثارة العاطفية ‪ ،‬وهي‬ ‫كما تتجه إلى الصديق فإنها تتجه إلى غيره ‪ ،‬وكما توظف‬ ‫خارجيا ً توظف داخليا ً ‪ ،‬وقد تتخذ شكل متثال أو مبنى أو‬ ‫قطعة من النقود أو رسما ً أو طابع بريد أو فنا ً ‪ ،‬كما ميكن‬ ‫أن تأخذ شكل اخلطاب أو املواعظ أو األغاني أو الفنون عبر‬ ‫موجات اإلذاعة أو صور التلفزيون ‪ ،‬وهي ببساطة عملية‬ ‫يجري من خاللها توصيل فكرة أو رأي ما إلى شخص آخر من‬ ‫أجل غرض محدد ‪.‬‬ ‫لكن احلرب النفسية هدفها أكثر اتساعا ً بينما دائرة‬ ‫فاعليتها أكثر حتديدا ً من الدعاية ‪ ،‬وهي تسعى إلى القضاء‬ ‫على اإلرادة وتتجه إلى العدو ‪.‬‬ ‫قصد بها نوع من أنواع الصراع‬ ‫احلرب األيديولوجية ‪ :‬يُ َ‬ ‫النفسي أساسه الرغبة في سيادة أيديولوجية على أخرى‪.‬‬ ‫غسيل املخ ‪ :‬أسلوب من أساليب التعامل النفسي يدور‬ ‫حول حتطيم الشخصية الفردية مبعنى قتل الشخصية‬ ‫املتكاملة ‪ ،‬أو ما في حكم املتكاملة ‪ ،‬إلى حد التمزق املتخصصني ( األكادمييني واملمارسني ) ‪ ،‬ومت تطوير مجموعة‬ ‫العنيف ؛ بحيث يصير من املمكن التالعب بتلك الشخصية من األصول والقواعد التي تستهدف اإلقناع السياسي‬ ‫للوصول بها ألن تصير أداة طيعة في يد امله ِّيج أو مثير الفنت واأليديولوجي والنفسي في مختلف الظروف ‪ ،‬ولهذا جند أن‬

‫‪14‬‬


‫أقسام علم النفس حتظى في اجلامعات اليهودية مبا ال يحظى‬ ‫به الطب ؛ إذ ال يقبل فيه إال ذوو التقديرات العالية والقدرات‬ ‫اخلاصة ‪ ،‬وفي بعض األقسام رمبا يتقدم ‪ 15‬طالبا ً فال يقبل‬ ‫منهم إال واحدا ً ‪ ،‬وهذه األقسام حتتوي على كافة تخصصات‬ ‫علم النفس املعاصر ‪ ،‬ومن بني االهتمامات البحثية ‪ ( :‬علم‬

‫النفس العصبي ‪ ،‬العمليات العقلية ‪ ،‬اإلدراك االجتماعي‪،‬‬ ‫الذكاء االصطناعي ‪ ،‬التفكير االستنباطي ‪ ،‬االضطرابات‬ ‫الوسواسية القهرية ‪ ،‬األسرة واالكتئاب ‪ ،‬االنفصال ‪،‬‬ ‫علم نفس الطفل اإلكلينيكي ‪ ،‬اإلرشاد املهني ‪ ،‬املوهبة‬ ‫واإلبداع ‪ ،‬احلكم حتت الضغوط ‪ ،‬قياس الشخصية ‪ ،‬علم‬ ‫النفس اإلعالمي ‪ ،‬العدوان االجتماعي ‪ ،‬العدوان السياسي‬ ‫‪ ،‬اإلرهاب‪.‬‬ ‫يقول أرنولد جرين ( عالم االجتماع األميركي في منتصف‬ ‫الثالثينيات ) ‪ :‬إذا كانت حكومة الواليات املتحدة ترغب في‬ ‫إقامة روابط اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة مع بلدان‬ ‫وشعوب العالم بأسره ‪ ،‬فإن علينا نحن علماء االجتماع أن‬ ‫نعرف أكثر مما نعرف عن هذه البالد وعن شعوبها وما هي‬ ‫ثقافتها ‪ ،‬وما هي االجتاهات السائدة نحو الواليات املتحدة ‪،‬‬ ‫وما هي معتقداتهم وانحيازاتهم التي ميكن التعرف عليها‬ ‫واإلفادة منها جلذبهم إلى فلك نفوذنا ‪.‬‬ ‫واليوم زاد األمر واستفحل ؛ إذ إن وسائل االتصال فرضت‬ ‫إلغاء عامل االنفصال املكاني والزماني بني الشعوب مع‬ ‫تغليف الفكرة بعامل العاطفة وااللتقاء املعنوي وتوفر‬ ‫صفة التكرار اليومي التي مكنت منها التطورات اإلعالمية‪،‬‬ ‫وفتحت اجملال أمام اجلميع ليحارب اجلميع عبر الكلمة ‪،‬‬ ‫وعلى حد تعبير ( ألبير كامي ) ‪ “ :‬على اتساع خمس قارات‬ ‫خالل السنوات املقبلة سوف ينشب صراع ال نهاية له بني‬ ‫العنف وبني اإلقناع الودي ‪ ،‬وسيكون السبيل املشرق الوحيد‬ ‫هو رهن كل شيء في مغامرة حاسمة مؤداها أن الكلمات‬ ‫أقوى من الطلقات ” ‪.‬‬ ‫الدوائر املتقاطعة ‪ :‬حني تتقاطع دوائر احلرب النفسية‬ ‫اخملتلفة التي يشنها اجلميع ضد اجلميع فإن مجال التقاطع‬

‫يحدد هوية عدو اجلميع ‪ ،‬أو على أحسن تقدير من يناله أذى‬ ‫اجلميع ‪ ،‬واملالحظ دون جهد أن الشخصية املسلمة هي‬ ‫التي تتبوأ وحدها هذه املنزلة وفق سنة التداعي ‪ ،‬فهي‬ ‫مستهدفة من امللل األخرى ‪ ،‬ومستهدفة من األنظمة‬ ‫الغربية ‪ ،‬ومستهدفة من املنظمات والتكتالت والتنظيمات‬ ‫العاملية ؛ وإلى هذا ينالها ظلم ذوي القربى فيما تشنه‬ ‫األنظمة العربية املتعارك بعضها ضد بعض ‪ ،‬أو ما متارسه‬ ‫األنظمة من عمليات كبت أو قمع أو تقزمي أو تهميش أو‬ ‫تشويه أو تعتيم أو إقصاء ضد اإلسالميني في داخل‬ ‫األوطان‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى جند أن احلرب موزعة األدوار بدءا ً من‬ ‫القادة والسياسيني ؛ فهؤالء لهم رسائلهم اخلاصة التي‬ ‫تناسبهم ‪ ،‬مرورا ً باألكادمييني واملثقفني سواء الذين تربوا في‬ ‫الغرب ورضعوا الكره لإلسالم وعادوا لينفثوه سما ً ‪ ،‬أو أولئك‬ ‫املعجبون حتى احلياديون ‪ ،‬وعروجا ً إلى العسكريني على‬ ‫مختلف اختصاصاتهم ومستوياتهم ‪ ،‬ووصوال ً إلى رجل‬ ‫الشارع مبختلف فئاته واهتماماته وانتماءاته ‪ ،‬من شيوخ‬ ‫ورجال وشباب وفتيات ونساء وصغار ؛ كل هؤالء ينالهم‬ ‫خطاب عام إلى جانب خطابات خاصة موجهة لكل نوع ‪،‬‬ ‫وانتها ًء باملربني والدعاة الذين ينالهم نصيبهم األوفر غير‬ ‫منقوص من التشويه والتخذيل واملالحقة وسائر صنوف‬ ‫هذا اجملال وفنونه ‪.‬‬ ‫ومهما تصورنا املصيبة فلن تكون كمقارنة بسيطة‬ ‫جنريها بني شخصية عربية ضعيفة مذبذبة وبني شخصية‬ ‫غربية أو شرقية مرفوعة الرأس معتدة بدينها وقوميتها‬ ‫وانتمائها ‪ ،‬فيظهر مدى االنسحاق النفسي والروحي الذي‬ ‫وقعت فيه منطقتنا وجماهيرنا ‪.‬‬ ‫إن األمر ليس أمر تطور قوة االحتالل فحسب ؛ ولكن‬ ‫قبل ذلك وأهم من ذلك أمر تدهور النفسية اإلسالمية حني‬ ‫ُغ ِّيبت عقيدتها ‪ ،‬وتآكلت آمالها في مواجهة العدو ‪ ،‬وكما‬ ‫قال تشرشل ‪ :‬كثيرا ً ما غيرت احلرب النفسية وجه التاريخ ‪،‬‬ ‫وهذا ما يسميه بعض الباحثني باالستعمار النفسي ‪ ،‬والذي‬ ‫يعمد إلى استعمار النفوس والعقول بدال ً من استعمار‬ ‫األرض ؛ ذلك أن السيطرة على النفوس والعقول واألفئدة‬ ‫تعني السيطرة على كل شيء ‪ ،‬فال تكاد النفوس ترى إال‬ ‫بعينه وال تسمع إال بإذنه وال تفكر إال بعقله ‪ ،‬تكره ما يكره‬ ‫وتهوى ما يهوى ‪ ،‬وتقضي حياتها في سبيل رضاه ‪ ،‬وليتها‬ ‫حتظى به ؛ فرمبا كان نصيبها النقمة واالزدراء !!‬

‫‪15‬‬


‫خارطة العراق وفي وسطها نهران أحمران هما دجلة‬ ‫والفرات ‪ ،‬وحدود اخلارطة حمراء ‪ ،‬تتحرك الكاميرا إلى الوسط‬ ‫لنشاهد دبابة أميركية جاثمة فوق صدر بغداد ‪ ،‬وفي أعالها‬ ‫برج يحمل علم جيش االحتالل ‪ ،‬وما هي سوى حلظات حتى‬ ‫يسقط العلم بأحرف االصدار (‪ )SMS‬وتنفجر الدبابة مبن‬ ‫فيها بقذيفة ‪ RBG7‬تنطلق من سالح وقد حفر عليه كلمة‬ ‫جامع باالنكليزية (‪ ، )Jami‬وإذا بالنهران األحمران يرجعان إلى‬ ‫لونهما األزرق الطبيعي وتعود حدود العراق خضراء ‪ ،‬كل هذا‬ ‫بعد زوال االحتالل ممثالً بدبابته املدمرة وعلم جيشه الذي‬ ‫ُمرغ بتراب العراق ‪.‬‬ ‫هذه هي فكرة اإلصدار املرئي اخلاص ( ‪، ) SMS 2 US 2‬‬ ‫معروضة في فاصل ثالثي األبعاد ‪ ،‬يتكرر أكثر من مرة في‬ ‫مواضع متعددة من الفلم ‪.‬‬

‫املتعجرف ‪ ،‬فيموت الشباب األميركي في سبيل حتقيق أهواء‬ ‫سياسييهم التي عصفت برؤوس األميركيني من أقصاهم‬ ‫إلى أقصاهم ‪..‬‬ ‫وبرغم أسطورية املقاومة العراقية الباسلة وبطوالتها‬ ‫املتالحقة ‪ ،‬إال أن ‪ %25‬من األميركان فقط يعرفون بأن عدد‬ ‫القتلى املعلن والذي جتاوز حاجز الـ ‪ 4000‬قتيل ‪ ،‬مبعنى آخر‬ ‫أن نسبة ‪ %75‬من األميركيني ال يعون ما يجري في العراق‬ ‫بشكل حقيقي ‪ ،‬ورمبا يصفقون لبوش وهو يسوق لهم‬ ‫األكاذيب حول انتصاراته الكرتونية !‬ ‫من هنا أصبح واجبا ً على مكاتب اإلعالم في فصائل‬ ‫املقاومة أن تعي دورها وتوجه إصدارات خاصة حلاضنة العدو‬ ‫كما فعل أبطال ( جامع ) ‪ ،‬بل إنهم أرسلوها إلى أكثر من ‪50‬‬ ‫عضوا ً في الكونغرس كما نشرت وكالة األنباء األملانية ‪.‬‬

‫لكل رسالة إعالمية ‪ -‬مرئية كانت أو مسموعة أو مقرؤة ‪-‬‬ ‫جمهور مستهدف لغاية يريدها من أعد هذه الرسالة ‪ ،‬وهذا‬ ‫اإلصدار موجه من فصيل مقاوم ( جامع ) إلى أبناء أميركا في‬ ‫الغرب لقلة الرسائل املباشرة بني املقاومة العراقية من جهة‬ ‫واألميركان في بالدهم من جهة أخرى ‪ ،‬ألن املقاومة تريد أن‬ ‫توقظ اآلخرين من غفلتهم وسباتهم ‪ ،‬فجيشهم يسحق‬ ‫في العراق ‪ ،‬وجنودهم باتوا مرتزقة ال يؤمنون بأيدلوجية بوش‬

‫اهل العراق الغيارى ممثلني برأس رمحهم ( اجملاهدون )‬ ‫قاموا ويقومون بواجبهم في الدفاع عن بلدهم ضد االحتالل‬ ‫األميركي ‪ ،‬وكل عبوة تنفجر في آلية أميركية يكبر لها‬ ‫العالم االسالمي بأسره ‪ ...‬لكن السؤال املطروح ‪ :‬من الذي‬ ‫أتى بهؤالء إلى أرض العراق ليلقوا حتفهم ؟ أليست هي‬ ‫سياسة احملافظني اجلدد بقيادة بوش الصغير؟‬ ‫لذلك من املقاطع الرائعة في الفلم ذلك املقطع الذي‬

‫ملاذا يوجه للشعب األمريكي ؟‬

‫‪16‬‬

‫بوش ‪ ..‬هو الذي قتلهم‬


‫عن الضياع واخلوف والرعب الذي يعيشه الفرد املقاتل في‬ ‫اجليش األميركي في العراق وهو يجوب مبركبته املصفحة‬ ‫شوارع باتت معظمها ملغومة بالعبوات الناسفة ال تنفجر‬ ‫إال عليهم ‪.‬‬ ‫االنقاءات من الفلم كانت دقيقة وذكية ‪ ،‬فحيا اهلل شباب‬ ‫اإلعالم املقاتل ‪ ،‬فصورتكم كانت أبلغ من ألف رصاصة ‪.‬‬

‫يظهر‬ ‫ص��������ورة بوش‬ ‫مكونة م��ن مئات الصور‬ ‫هم لهم إال‬ ‫الصغيرة جلنود ال َّ‬ ‫املهمة املستحيلة‬ ‫اجلري وراء تنفيذ رغبات أسيادهم لقاء فتات يقتاتون عليه‬ ‫إن مهمة بوش في العراق والتي وصفها قبل خمس‬ ‫ووعود بكفاالت دراسية ومنح جامعية ذهبت من طريقهم‬ ‫بلمح البصر ألنهم ببساطة خرجوا عن الطريق إلى ‪ ...‬سنوات بأنها قد ( أجنزت ) ‪ ،‬أصبحت اليوم مستحيلة ‪ ،‬ألن‬ ‫املقبرة‪ ...‬بعد أن أذاقتهم سواعد اجملاهدين األمرين والحقتهم فصائل املقاومة ما زالت في أشد حاالت عنفوانها وقوتها ‪،‬‬ ‫وهم اليوم يرسلون صور تفجير الهمرات واآلليات األميركية‬ ‫الصواريخ وقذائف الهاون في عقر قواعدهم احلصينة !!‬ ‫عبر خلفية موسيقية مشهورة لفلم (املهمة املستحيلة)‬ ‫الكذب‬ ‫الصورة أبلغ أنبا ًء من ِ‬ ‫يبرز لنا اإلصدار لقطات للمجاهدين في كتائب صالح والذي يظهر أجهزة أميركا ورجاالتها على أنهم األقوى‬ ‫الدين األيوبي وهم يطلقون القذائف باجتاه القواعد األميركية‪ ،‬في العالم ‪ ...‬هنا يتهكم أبناء ( جامع ) بتلك القوة وتلك‬ ‫ومن ثم تنتقل الصورة إلى كاميرا أخرى مثبتة قبالة القاعدة املهمة عبر ‪ 12‬لقطة تفجير تستهدف كلها آليات االحتالل‬ ‫لتقتنص لنا صورة نادرة حية ‪ ..‬صورة القذيفة وهي تسقط األميركي اجملهز بأحدث أجهزة الكشف عن املتفجرات ‪،‬‬ ‫على القاعدة معلنة إصابتها الدقيقة لهدفها ‪ ،‬ومن ثم واملدرب أفراده على املهمات القتالية الصعبة ‪ ،‬والذي يظهر‬ ‫قذيفة أخرى تنطلق وتصور الكامرا الثانية سقوطها‪ ...‬للعالم بأنه اجليش الذي ال يقهر ‪.‬‬ ‫نعم ‪ ...‬قهره فتي ٌة آمنوا بربهم ‪ ،‬وآمنوا بأن اجلنة حتت‬ ‫وثالثة ‪ ...‬وهكذا في مقطع آخر ‪ ،‬وهذا يدل على حرص أبناء‬ ‫َ‬ ‫هذا الفصيل على نقل احلقيقة الكاملة املذهلة والتي تبني ظالل البنادق ‪ ،‬وأن َعصف الرصاص وعزفه سيدخلهم اجلنة‬ ‫األثر البالغ لعمليات استهداف القواعد األميركية ودقة ويعيد لهم أرضهم وكرامتهم التي سلبتها عصابات بوش‬ ‫اخلائبة ‪.‬‬ ‫إصابتها ‪ ...‬وللصورة حديث أبلغ من كلماتنا هذه ‪.‬‬

‫حوارات‬

‫تعد سينما هوليوود الظهير القوي لإلعالم األميركي‬ ‫املوجه للعالم ‪ ،‬وقد حاولت هذه السينما عبر أفالمها‬ ‫تشويه حقيقة اجلهاد واملقاومة في العراق ‪ ،‬عبر مهاجمة‬ ‫املبدأ تارة ‪ ،‬وتارة بعرض اجملاهدين على أنهم رعاع وهمجيون‬ ‫ونفعيون ومتضررون من ضرب مصاحلهم ‪ ...‬إلى قائمة من‬ ‫االتهامات ال تنتهي ‪.‬‬ ‫لهذا جند في اإلصدار اقتطاع حلوارات من فلم مختار‬ ‫أراد صانعوه أن يشوهوا صورة اجلهاد ‪ ،‬ولكن ببث بعض ما‬ ‫يعطي للفلم واقعية أكثر عبر حوارات ولقطات تعبر فعالً‬ ‫عن احلقيقة على األرض ‪ ،‬لذلك كان االختيار ذكيا ً لهذه‬ ‫احلوارات واملقاطع من الفلم ‪ ،‬وترك أكثر من ‪ %90‬منه ألنه‬ ‫فبركة وادعاء وتلميع ‪ ...‬وتعمد األخوة في إعالم ( جامع )‬ ‫إغفال ذكر اسم الفلم أو اإلشارة إليه ‪ ،‬وهذا مقصود بذاته‬ ‫‪ ،‬ألننا ال يهمنا إال ما دار على ألسنة اجلنود من حوار يعبر‬

‫وصف عام‬

‫‪ ‬طول اإلصدار حوالي ‪ 30‬دقيقة ‪.‬‬ ‫‪ ‬املقدمة حوارية بني مجاهد وجندي أميركي حول‬ ‫العراق واحلوار حقيقي مقتبس من فلم ( سيد اخلوامت )‬ ‫الهوليوودي الصنع ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلصدار فيه تهكم الذع ودعوة للتعقل ومراجعة‬ ‫األمر من جانب األميركيني لسحب قواتهم وتصحيح‬ ‫خطأهم الفادح بدخول العراق ‪.‬‬ ‫‪ ‬ستظل مشدودا ً طيلة اإلصدار وتتوقع شيئا ً‬ ‫جديدا ً ‪ ،‬ومبجرد أن تنتهي من مشاهدته ال متلك إال أن‬ ‫تقول ‪ :‬بارك اهلل بـ ( جامع ) وإعالمها على هذا اإلصدار‬ ‫املميز ‪.‬‬ ‫نتركك اآلن لتشاهد اإلصدار وموقعه على املوقع‬ ‫الرسمي لـ جامع ‪www.jaami.info :‬‬

‫‪17‬‬


‫من النادر أن جتد فناناً يف العامل العربي واإلسالمي يهب وقته جماناً لنصرة قضايا املقاومة ‪،‬‬ ‫فكيف إذا مل يكن عربياً وال مسلماً ‪...‬ولكن ضيفنا ( لطوف ) له وجهة نظرة خمالفة ‪ ،‬فهو يرسم منذ‬ ‫أكثر من ‪ 10‬سنني لنصرة الشعبني الفلسطيين والعراقي ضد قوى االحتالل الغازية ‪ ،‬ويعترب أن ما‬ ‫يبذله من جهد هو قليل إزاء تضحيات أبطال املقاومة يف سبيل حترير بلدانهم ‪.‬‬ ‫جامع ‪ :‬ملاذا العراق وفلسطني في رسومات لطوف ؟‬ ‫ألنهم شعوب يعيشون حتت االحتالل ‪ ،‬مقهورين من‬ ‫قبل قوة كبرى ‪ ،‬زرت فلسطني في عام ‪ 1999‬ورأيت كيف‬ ‫أن الفلسطينيني يعيشون ويعانون في ظل االحتالل ‪ ،‬من‬ ‫املستحيل بالنسبة لي عدم تضامني مع هذا الشعب ‪،‬‬ ‫نفس الشعور ينطبق على الشعب العراقي ‪.‬‬ ‫جامع ‪ :‬هل تعتقد أن الفن س�لاح فعال في دعم‬ ‫الثورات؟‬ ‫بالطبع هو كذلك ‪ ،‬ولهذا السبب فإن أحد رموز املقاومة‬ ‫الفلسطينية هو رسام الكاريكاتير الراحل ناجي العلي ‪،‬‬ ‫أنا أرى بأن رسوماتي هي ذخيرة لكل مقاتلي املقاومة في‬

‫‪18‬‬

‫جميع أنحاء العالم ‪.‬‬ ‫جامع ‪ :‬ما هي الصعوبات التي تواجهكم في نشر‬ ‫رسوماتك ؟‬ ‫مواقع الكترونية مغلقة ‪ ،‬والرقابة ‪ ،‬وحمالت التشهير ‪،‬‬ ‫البعض يصفني بأني “مؤيد لإلرهاب” ‪ ،‬و “معاد للسامية”‪،‬‬ ‫وتهديدات باملوت ضدي نشرت علنا ً على بعض املدونات‬ ‫ومواقع الويب من قبل أشخاص من الواليات املتحدة‬ ‫وإسرائيل ‪.‬‬ ‫إن تعاطفي مع قضايا فلسطني والعراق جلب لي هذا‬ ‫النوع من املعاناة ‪ ،‬ولكن أعول أيضا ً على رسائل احلب‬ ‫والدعم من الفلسطينيني ‪.‬‬


‫جامع ‪ :‬ما هي وجهة نظرك ملستقبل املقاومة العراقية واالحتالل‬ ‫األميركي في العراق ؟‬ ‫بالنس��بة لي اآلن ال ش��ك ف��ي أن الواليات املتحدة س��وف‬ ‫تفش��ل في العراق بنفس الطريقة التي فشلت بها في فيتنام ‪،‬‬ ‫واملقاومة العراقية س��وف تركل االحتالل األميركي خارج العراق ‪،‬‬ ‫وفي نهاية املطاف ‪ ،‬العراقيون س��يهزمون القوة‬ ‫النارية األميركية ‪.‬‬

‫جامع ‪ :‬نرى أن قلة من الفنانني يتبنون‬ ‫قضايا املقاومة‪ ...‬ملاذا ؟‬ ‫معظم الفنانني ‪ ،‬والشعوب بشكل عام‪،‬‬ ‫مهتمون مبصاحلهم اخلاصة بشكل أكبر ‪،‬‬ ‫أعني مبدأ “أنا ‪ ،‬نفسي”‪ ...‬الناس ميوتون‬ ‫هنا وهناك ‪ ،‬وإذا كان لدينا احلد األدنى من‬ ‫اإلنسانية فعلينا أن ندعم من يعاني في‬ ‫براثن الطغاة ‪.‬‬

‫جامع ‪ :‬رسالة توجهها إلى ‪:‬‬ ‫ الشعب العراقي ‪.‬‬‫يجب على العراقيني أن يوحدوا جهودهم وينحوا خالفاتهم جانبا ً من‬ ‫أجل مقاتلة العدو احلقيقي‪.‬‬ ‫ أبطال املقاومة العراقية ‪.‬‬‫الوقت والصبر هم حلفاؤكم ‪ ،‬والنصر ال مفر منه ‪.‬‬ ‫ اإلدارة األميركية وجنود االحتالل ‪.‬‬‫الدوافع ‪ :‬هو ما تفتقرونه في قتالكم ‪ ،‬ويوجد منه الكثير لدى املقاومة‬ ‫العراقية ‪ ...‬لهذا السبب سوف تفشلون مرة أخرى ‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫البطاقة الشخصية‬

‫االسم ‪ :‬كارلوس لطوف ‪ ،‬اجلد لبناني األصل ‪.‬‬ ‫العمر ‪ 39 :‬سنة ‪.‬‬ ‫اإلقامة ‪ :‬ريو دي جنيرو ‪ ،‬البرازيل ‪.‬‬ ‫البريد اإللكتروني ‪latuffcarlos@hotmail.com :‬‬ ‫املهنة ‪ :‬رسام كاريكاتير ‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫القائد في منظور اإلسالم صاحب مدرسة ورسالة يضع على‬ ‫رأس اهتماماته إعداد معاونيه ومرؤوسيه وتأهيلهم ليكونوا‬ ‫قادة في املستقبل ويتعهدهم بالرعاية والتوجيه والتدريب‬ ‫بكل أمانة وإخالص ‪ ،‬وتقوم نظرية اإلسالم في إعداد القادة‬ ‫وتأهيلهم على أساليب عديدة وهي أن يكتسب القائد صفات‬ ‫املقاتل وأن يتحلى بصفات القيادة وأن يشارك في التخطيط‬ ‫للمعارك ويتولى القيادة الفعلية لبعض املهام احملددة كما‬ ‫لو كان في ميدان معركة حقيقي ‪ ،‬وأن يكون ملما ً بجميع‬ ‫أعمال مرؤوسيه ومن حتت قيادته حتى يستطيع أن يناقشهم‬ ‫في خططهم التخصصية ‪ ،‬ألن املعركة هي معركة أسلحة‬ ‫مشتركة وليست معركة سالح بعينه ‪ ،‬وإذا لم يتحقق التزامن‬ ‫والتوافق بني جميع أنظمة املعركة في ميدان القتال فستكون‬ ‫النتيجة الفشل ‪.‬‬ ‫إن اإلعداد السليم للقائد يستلزم تدريبه إلجناز كافة املهام‬ ‫‪ ،‬ومذهبنا العسكري اإلسالمي حدد عناصر هذا اإلعداد ‪ ،‬ووفق‬ ‫العقيدة العسكرية اإلسالمية فإن إعداد القادة العسكريني‬ ‫يتم باتباع عدد من اإلجراءات واخلطط على النحو التالي ‪:‬‬

‫أو ًال ‪ :‬جماالت التدريب‬

‫إن من أهم نشاطات التدريب ‪ :‬احلفاظ على لياقة الفرد‬ ‫وصحته وبنيته ‪ ،‬ألن الفرد بدون صحة وقوة لن يستطيع إجناز‬ ‫مهامه وخاصة في ظروف القتال ‪ ،‬وبالتالي يجب على الوحدات‬ ‫االهتمام بعنصر اللياقة البدنية وبناء األجسام ‪ ،‬ثم يأتي دور‬ ‫التدريب على األسلحة اخملتلفة وتقنيتها وأسلوب الرماية‬

‫بها وخاصة بعد ان تطورت أنظمة الرماية واألجهزة البصرية‬ ‫واحتاجت إلى عقول ناضجة متفتحة تستطيع التعامل مع‬ ‫التكنولوجيا املعاصرة ‪ ،‬ثم التدريب على فنون احلرب في ظروف‬ ‫املعركة اخملتلفة وخاصة في بيئة قد يستخدم فيها أسلحة‬ ‫الدمار الشامل وخاصة املواد الكيماوية ‪ ،‬ثم دراسة العدو‬ ‫دراسة وافية وتعلم لغته ومعرفة أساليب قتاله حتى تتعامل‬ ‫معها باملثل وبخطط لها دون أي مفاجأة ‪.‬‬

‫ثاني ًا ‪ :‬مبادئ التدريب‬

‫من أهم مبادئ التدريب ‪ :‬االستمرارية في أعمال التدريب‬ ‫ليالً ونهارا ً وفي مختلف الظروف اجلوية وعلى األراضي التي‬ ‫تشابه أرض املعركة احلقيقية ‪ ،‬مع مالحقة مستويات الكفاءة‬ ‫املعاصرة وما يستجد في ساحة القتال من أساليب قتال‬ ‫حديثة أو تطور في أسلحة القتال ‪ ،‬وعدم السير على منط واحد‬ ‫‪ ،‬بل يجب أن يتنوع التدريب وأن تتغير اخلطط مع خلق مواقف‬ ‫معركة مفاجئة وغير متوقعة حتى تتعامل مع أسوأ املواقف‬ ‫التي ميكن أن تتعرض لها في ميدان القتال ‪ ،‬وهذا يتطلب تغيير‬ ‫املناهج وكراسات القتال مبا يحدث من تطور على مستوى‬ ‫العالم ‪ ،‬وأن نشجع روح االبتكار وتبادل الرأي ‪ ،‬وأن نخرج بدروس‬ ‫مستفادة من عمل تدريبي ونقاط قوة وضعف حتى نعالج كل‬ ‫ذلك في التدريب القادم ‪ ،‬وحتى نصل مبستوى القادة واألفراد‬ ‫إلى التلقائية في اتخاذ القرارات الصائبة ‪.‬‬ ‫كما يجب أن ّ‬ ‫نبث روح التنافس الشريف بني اجلميع حتى‬ ‫تبرز لنا العناصر ذات الكفاءة التي يُع َت َمد عليها كأساس‬

‫‪21‬‬


‫لتدريب اآلخرين ‪.‬‬ ‫إن استخدام مساعدات التدريب اخملتلفة والعمل على‬ ‫تطويرها بصفة مستمرة عامل هام لرفع مستوى التدريب‬ ‫ونركز على استخدام املشبهات بأنواعها اخملتلفة وخاصة في‬ ‫رماية األسلحة واستخدام األجهزة البصرية وأجهزة قياس املدى‬ ‫واحلسابات اإللكترونية املعقدة التي تستخدم في األسلحة أو‬ ‫في مراكز القيادة والتي تساعد على سرعة اتخاذ القرار ‪.‬‬

‫ثالث ًا ‪ :‬صفات القائد واملدرب‬

‫يجب أن تتوفر في القائد والقائم بالتدريب صفات وقدرات‬ ‫معينة حتى يحقق التدريب نتائجه وال يضيع الوقت هبا ًء‬ ‫منثورا ً ‪ ،‬ومن أهم هذه الصفات العلم ‪ ،‬فيجب أن تكون لديه‬ ‫اخللفية الكاملة عن موضوع التدريب ويكون جاهزا ً لإلجابة عن‬ ‫أي سؤال حول موضوع التدريب ‪ ،‬كما يجب أن يكون قدوة ومثاال ً‬ ‫يُقتدى به ولديه القدرة على احلجة والبيان ‪ ،‬وأن يراعي ظروف‬ ‫من حتت التدريب من حيث قدراتهم اجلسمانية أو العقلية حتى‬ ‫ينزل إلى املستوى الذي يصل باجلميع إلى مستوى التدريب‬ ‫املطلوب ‪.‬‬ ‫وينبغي أن يكون بعيدا ً عن الغرور والتكبر ألن ذلك من‬ ‫مفاسد القلب وسوء اخللق ‪ ،‬بل يجب أن يتوفر التواضع واحللم‬ ‫وسعة الصدر والرجوع إلى احلق إذا أخطأ ‪ ،‬كما يجب توفر صفات‬ ‫أساسية في القائد وأهمها اإلميان ‪ ،‬ألن قوة اإلميان هي أساس‬ ‫كل عمل ‪ ،‬وبدون إميان يفشل كل عمل مهما كان مستواه ‪.‬‬ ‫وأن يتوفر فيه القدرة البدنية والعصبية بحيث يتمالك‬ ‫نفسه عند الغضب ‪ ،‬وأن يكون لديه احلماس والشغف بالعمل‬ ‫ولديه القدرة على البت في األمور بحكمة ودون تردد ‪ ،‬وأن يكون‬ ‫عادال ً في معاملته ألفراده وال يجعل العالقات الشخصية هي‬ ‫أساس التميز ‪ ،‬بل العمل فقط ‪ ،‬حتى ال ينشر احلقد والغيرة‬ ‫بني األفراد مما يسبب الفرقة والعداوة داخل وحدته ‪ ،‬وهذه من‬ ‫أكبر العوامل التي تؤدي إلى االنهزامية واإلحباط ‪.‬‬ ‫وان يكون ماهرا ً وخبيرا ً في عمله وملما ً بكل صغيرة وكبيرة‬ ‫في وحدته ‪ ،‬وأن يتأكد بنفسه من كل أمر وال يكتفي فقط‬ ‫بالسماع من اآلخرين ‪ ،‬وأن يشرف بنفسه على العمل ‪ ،‬وأن‬ ‫يكون لديه الفطنة والذكاء ‪.‬‬ ‫إن من أهم صفات القائد االعتقاد بالقيم واملثل الدينية‬ ‫واألخالقية التي متده بالطاقة وحتدد له الهدف واألغراض التي‬ ‫يعيش من أجلها ‪ ،‬وإن أكثر القادة الذين انتخبهم التاريخ كانوا‬ ‫ميتازون باالعتقاد العميق بهدف معني ومحدد يعيشون من‬ ‫أجله ‪ ،‬فمثالً لقد جعل اإلميان من عمر بن اخلطاب ‪ ‬رجالً من‬ ‫أعظم رجاالت القيادة واإلدارة وكان موضع احترام وحب العرب‬ ‫ومع ذلك كان زاهدا ً في الدنيا ‪ ،‬كذلك األمر مع خالد بن الوليد‬ ‫‪ ‬الذي كان ال يعدو مجرد فتى من فتيان قبيلة قريش ح َّوله‬ ‫اإلميان إلى قائد من أعظم قادة التاريخ ‪ ،‬والقائد الذي يدخل‬ ‫معركة دون االقتناع واإلميان املطلق بعدالة األهداف التي يحارب‬

‫‪22‬‬

‫من أجلها فإن فرصته في النصر تكون ضعيفة مهما كان لديه‬ ‫من رجال ومعدات ‪.‬‬ ‫كما يجب أن يتوفر في القائد اجليد القدرة على البت في األمور‬ ‫بعد أن يكون قد وصل إلى احلل الذي يعتقد أنه احلل األفضل ‪،‬‬ ‫وميكن حصر بعض القدرات الالزمة للقائد الكفء في اآلتي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬القدرة على إدارة املناقشات اجلماعية ‪.‬‬ ‫‪ .2‬احلكمة في إصدار األوامر واتخاذ القرارات ‪.‬‬ ‫‪ .3‬املهارة في معاملة الناس ‪.‬‬ ‫‪ .4‬القدرة على توقع املشكالت قبل وقوعها حتى ال تفاجئه وهو‬ ‫غير مستعد لها ‪.‬‬ ‫‪ .5‬التأكد من أن اجلميع يتبعونه وأنهم يعملون معه ال من‬ ‫أجله ‪.‬‬ ‫‪ .6‬أن يكون سلوكه ودودا ً طبيعيا ً مع من حتت قيادته دون أن‬ ‫يرفع الكلفة بينه وبينهم ‪.‬‬ ‫‪ .7‬القائد القدير هو الذي يستطيع أن يخفض قلقه وخوفه من‬ ‫نتائج أي ظرف طارئ أو قرار اتخذه أو موقف غير متوقع حتى ال‬ ‫يسيء أفراد اجلماعة تفسير هذا القلق ‪.‬‬

‫رابع ًا ‪ :‬مسئولية بناء القادة‬

‫‪ ‬القيادة أمانة ورسالة ‪ :‬ومن املبادئ التي تستخلص من‬ ‫سنة الرسول ‪ J‬في القيادة وإعداد القادة أن القيادة أمانة‬ ‫ورسالة ‪ ،‬وأن إعداد الرجال ليكونوا قادة من أسمى مهام القيادة‬ ‫‪ ،‬وأن قيمة أية قيادة تقاس مبقدار ما صنعت وقدمت ألمتها من‬ ‫رجال صاحلني لتولي القيادة ‪.‬‬ ‫ويقرر ‪ J‬أن القائد الذي يريده اإلسالم هو القائد املعلم‬ ‫الذي يدرك مسؤوليته نحو رجاله ‪ ،‬فيجعل على رأس اهتماماته‬ ‫إعدادهم للقيادة ‪ ،‬وتعهدهم بالتدريب والتوجيه ‪ ،‬ومن ذلك أن‬ ‫يفوض إليهم بعض الصالحيات ‪ ،‬ويعهد إليهم ببعض املهام ‪،‬‬ ‫ويسند إليهم القيادة حتت رعايته وإشرافه ‪.‬‬ ‫‪ ‬األسوة احلسنة ‪ :‬القائد املسلم صاحب مدرسة ورسالة ‪،‬‬ ‫ويدرك متام اإلدراك أن قيامه ببناء القادة من رجاله من أسمى‬ ‫واجباته وأمانة في عنقه ‪ ،‬فنراه يقبل أداء الواجب وعلى الوفاء‬ ‫باألمانة بكل حماسة وإخالص وحيوية دافقة ‪ ،‬وذلك بعض ما‬ ‫راع وكلكم مسؤول‬ ‫ينطوي عليه قول الرسول ‪ ( : J‬كلكم ٍ‬ ‫عن رعيته ) ‪ ،‬ولقد كان الرسول ‪ J‬هو املعلم الذي ينزل عليه‬ ‫الوحي برسالة اإلسالم ليبلغها للناس ‪ ،‬وصاحب املدرسة التي‬ ‫تخرج منها قادة وعباقرة حروب ورجال إصالح وعلماء ورواد‬ ‫حضارة حملوا مشاعل احلرية والنور والعلم لإلنسانية جمعاء‬ ‫وقد بلغ عدد قادة الفتح اإلسالمي مائتني وستة وخمسني‬ ‫قائدا ً ‪ ،‬منهم مائتان وستة عشر قائدا ً من صحابة الرسول‬ ‫القائد ‪ J‬وأربعون من التابعني بإحسان ‪ ، ‬وهؤالء الذين‬ ‫حملوا رايات املسلمني شرقا ً وغربا ً ‪ ،‬فامتدت فتوحاتهم في‬ ‫أقل من مئة عام من حدود الصني شرقا ً إلى شاطئ األطلسي‬ ‫غربا ً ‪.‬‬


‫تعريف مبدأ احلرب اإلسالمي‬

‫أصول الفقه “مدلول العام من باب الكلية” ‪ ،‬ومن ثم فإن تطبيق‬ ‫مبادئ احلرب اإلسالمية تقع على عاتق كل مسلم مكلف ‪.‬‬ ‫من وجهة النظر العسكرية البحتة ‪ ،‬إن قائمة مبادئ احلرب‬ ‫اإلسالمية تنطبق على جميع مستويات احلرب ‪ ،‬مع اختالف‬ ‫مسؤوليات ووسائل تطبيقها ‪.‬‬

‫هو حكم عملي ملزم ‪ ،‬يعمل مفعوله على إجناح املهمة‬ ‫ووقايتها من الفشل ‪ ،‬ومجمل مفعول املبادئ ‪ ،‬يعمل على‬ ‫إيجاد وحفظ الضروريات واحلاجيات والتحسينات الالزمة‬ ‫لتحضير وإدارة العمليات واملعارك ‪ ،‬وإجناز أهدافها بنجاح على‬ ‫قوة االلتزام باملبدأ‬ ‫أمت وأفضل وجه ‪.‬‬ ‫حددت الشريعة اإلسالمية قوة إلزام ابتدائية لكل مبدأ من‬ ‫مصادر حتديد وحتديث مبادئ احلرب اإلسالمية‬ ‫إن نصوص آيات القرآن هي املصدر األول لتحديد مبادئ احلرب مبادئ احلرب اإلسالمية ‪ ،‬وتقع قوة إلزام أغلب املبادئ داخل نطاق‬ ‫اإلسالمية األساس��ية ‪ ،‬ونصوص األحاديث النبوية الصحيحة الواجب واملندوب ‪ ،‬والقليل منها داخل نطاق احملرم واملكروه ‪.‬‬ ‫هي املصدر الثاني لتحديد هذه املبادئ ‪ ،‬خاصة فيما لم يرد في أمثلة على حتديد مبادئ احلرب يف اإلسالم‬ ‫شأنه نص قرآني ‪.‬‬ ‫من األدلة الشرعية‬ ‫اإلجم��اع والقياس وما إليهما من أدلة ش��رعية هي مصدر‬ ‫تطوي��ر وحتديث قائمة مب��ادئ احلرب اإلس�لامية ‪ ،‬وهي مصدر أ‪ .‬مبدأ اجلهاد‬ ‫استنباط املبادئ ‪ ،‬التي لم يرد في شأنها نصوص صريحة اللفظ‬ ‫‪ .1‬األلفاظ الصريحة الواردة في نص اآلية ‪  :‬وج ِ‬ ‫اه ُدوا ِفي َّالل ِه‬ ‫َ َ‬ ‫أو املعنى ‪ ،‬باإلضافة إلى تاريخ املعارك واحلروب في اإلسالم ‪.‬‬ ‫حَّق ِجه ِ‬ ‫ين ِم ْن َحر ٍج ‪  ..‬احلج‪، 78 :‬‬ ‫اد ِه ُهو ْاج َتب ُاك ْم َو َما َج َع َل َعلَ ْي ُك ْم ِفي‬ ‫الد ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬

‫مضمون وموضوع وتفاعل املبادئ‬

‫َ‬ ‫َّذين ءام ُنوا َّات ُقوا َّالله و ْاب َت ُغوا ِإلَي ِه الْو ِسيلَ َة وج ِ‬ ‫ِ‬ ‫اه ُدوا‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫وفي نص اآلية ‪َ  :‬يا أُّي َها ال َ َ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ون  املائدة‪35 :‬ا ‪.‬‬ ‫ِفي َسبِي ِل ِه ل ََعَّل ُك ْم ُت ْف ِل ُح َ‬

‫ينطوي كل مبدأ حرب إسالمي على خالصة نهائية ثابتة‬ ‫املفعول ‪ ،‬تظهر في صورة مفهوم أو إجراء أو عمل ‪ ...‬يختص‬ ‫‪ .2‬قرر علماء الفقه والشريعة حكم مبدأ اجلهاد بأنه‬ ‫مبسألة جزئية من النشاط العسكري ‪ ،‬وتتكامل مجموعة‬ ‫مبادئ هذا النشاط وتتفاعل ويتضافر مفعولها معا ً ‪ ،‬مبا يوفر واجب‪.‬‬ ‫ركائز صلبة ‪ ،‬ومحددات دقيقة ‪ ،‬وضوابط فعالة ألداء جميع ب‪ .‬مبدأ الشورى‬ ‫أجزاء ومكونات هذا النشاط العسكري املعني ‪.‬‬ ‫‪ .1‬األلفاظ الصريحة الواردة في نص اآلية ‪:‬‬

‫مستويات تطبيق مبادئ احلرب اإلسالمية‬

‫ِ‬ ‫اع ُف ع ْن ُهمِّو ِ‬ ‫ِ‬ ‫األمرِ َفإِ َذا َع َز ْم َت َف َتوَّك ْل َعلَ ى َّالل ِه‬ ‫اس َت ْغف ْر ل َُه ْم َو َشاو ْر ُه ْم في ْ‬ ‫ ‪َ ..‬ف ْ َ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫إَِّن َّالل َه ُي ِح ُّب ال ُْم َت َوك ِلنيَ آ َ ِل عمرا َن‪. 159 :‬‬

‫إن النص��وص القرآنية الدالة على مبادئ احلرب هي نصوص‬ ‫تخاط��ب بها جماعة املؤمنني املكلفني ‪ ،‬وأيضا ً كل فرد مكلف‬ ‫‪ .2‬قرر علماء الفقه والشريعة حكم مبدأ الشورى بأنه‬ ‫من أف��راد املؤمنني في نف��س الوقت ‪ ،‬وهذا م��ا يعرف في علم واجب‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫ت‪ .‬مبدأ الطاعة‬

‫‪ .1‬يستدل على املبدأ من األلفاظ الصريحة الواردة في‬

‫غاية ونتاج اإلعداد الشامل بجميع القوى واملقومات الشاملة‬ ‫َِ‬ ‫اس َت َط ْع ُت ْم ِم ْن ُقَّو ٍة‬ ‫التي أجملها أمره تعالى في اآلية ‪َ  :‬وأع ُّدوا ل َُه ْم َما ْ‬

‫نص اآلية ‪  :‬يا َأُّيها ال ِ‬ ‫ين َء َام ُنوا َأ ِط ُيعوا َّالله و َأ ِطيعوا‬ ‫الر ُس َ‬ ‫ول َو ُأو ِلي الأْ َ ْمرِ و ِم ْن ِرب ِ‬ ‫ون ِب ِه َع ُدَّو َّالل ِه َو َع ُدَّو ُك ْم ‪  ...‬األَنفَال ‪. 60 :‬‬ ‫َّذ َ‬ ‫اط ال َْخ ْي ِل ُت ْر ِه ُب َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ ُ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪ .2‬أما على املستوى اإلستراتيجي العسكري وما دونه من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ان ل ُم ْؤم ٍن َوال ُم ْؤم َن ٍة إ َِذا َق َضى‬ ‫ِم ْن ُ‬ ‫ك ْم‪  ..‬الن َ‬ ‫ّس ِاء‪ ،59 :‬ونص اآلية ‪َ  :‬و َما َك َ‬ ‫مستويات ‪ ،‬فإن الردع في املفهوم اإلسالمي هو مبدأ مركب ‪،‬‬ ‫ون ل َُه ُم ال ِْخير ُة ِم ْن َأ ْمرِ ِهم َو َم ْن َي ْع ِ‬ ‫ص َّالله َور ُسول َُه َف َق ْد‬ ‫َّالل ُه َو َر ُسوُل ُه َأ ْم ًرا َأ ْن َي ُك َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ََ‬ ‫يشتمل على مبدأي الهجوم والدفاع ‪ ،‬ومعهما جميع مبادئ‬ ‫َضَّل َضلاَال ُمب ًِينا  األَحز َِاب‪. 36 :‬‬ ‫احلرب الالزمة لتطبيقها ‪ ،‬ولقد تأكدت هذه احلقيقة من سير‬ ‫‪ .2‬قرر علماء الفقه والشريعة حكم مبدأ الطاعة بأنه العمليات اإلسالمية في العهد النبوي ‪ ،‬كما تأكدت من سياق‬ ‫واجب‪.‬‬ ‫التوجيه القرآني لتلك العمليات ‪.‬‬ ‫ث‪ .‬مبدأ االستعداد القتالي الدائم ومبدأ أخذ احلذر‬ ‫‪ .1‬يستدل على املبدأ من املعنى الضمني الذي اشتملت‬

‫َ‬ ‫عليه نصوص اآليات ‪  :‬وإ َِذا ُك َ ِ‬ ‫الصالَ َة َفل َْت ُق ْم َطآ ِئ َف ٌة‬ ‫نت ف ِيه ْم َفأ َق ْم َت ل َُه ُم َّ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ْ‬ ‫م ْن ُهم َّم َع َك َولْي ْأ ُخ ُذو ْا َأ ْس ِل َح َت ُه ْم َفإِ َذا َس َج ُدو ْا َفلْي ُكونُ و ْا ِمن َورآ ِئ ُك ْم َول َْتأ ِت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ين‬ ‫َّذ‬ ‫ال‬ ‫د‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ذ‬ ‫ح‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ذ‬ ‫خ‬ ‫أ‬ ‫ْي‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ك‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫ْي‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫َم‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ََ َ َ ُ‬ ‫َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ ْ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َُ َ‬ ‫َطآئ َف ٌة أ ْخ َرى ْ ُ َ‬ ‫ون َعلَ ْي ُكم َّم ْيلَ ًة َو ِاح َد ًة َوالَ‬ ‫ون َع ْن َأ ْس ِل َح ِت ُك ْم َو َأ ْم ِت َع ِت ُك ْم َف َي ِم ُيل َ‬ ‫َك َف ُرو ْا ل َْو َت ْغ ُف ُل َ‬ ‫ِّ‬ ‫ان ِب ُك ْم َأذً ى منَّم َط ٍر َأ ْو ُك ُنتمَّمر َضى َأن َت َض ُعو ْا َأ ْس ِل َح َت ُك ْم‬ ‫اح َعلَ ْي ُك ْم إِن َك َ‬ ‫ُج َن َ‬ ‫ْ‬ ‫َو ُخ ُذو ْا ِح ْذ َر ُك ْم إَِّن ال ّل َه َأ َعَّد ِلل َْكا ِفرِ َين َع َذ ًابا ُّم ِه ًينا  الن َّس ِاء‪. 102 :‬‬

‫‪ .2‬ودليل مبدأ احلذر في نصوص سورة النساء ‪ ،‬والتي دلت‬ ‫باملعنى الضمني على مبدأ االستعداد القتالي الدائم ‪.‬‬ ‫‪ .3‬قرر علماء الفقه والشريعة حكم االستعداد هو الوجوب‪.‬‬ ‫ج‪ .‬مبدأ املهمة – اهلدف‬ ‫إن دليل هذا املبدأ هو القياس على النصوص القرآنية ‪ ،‬التي‬ ‫اإلسالمية ‪:‬‬ ‫حددت مهام وأهداف العمليات‬ ‫ِّ‬ ‫ان إ َِّال‬ ‫ون الد ُين ِل ّل ِه َفإِ ِن َانت َهو ْا َفالَ ُع ْد َو َ‬ ‫ون ِف ْت َن ٌة َو َي ُك َ‬ ‫وه ْم َحَّتى الَ َت ُك َ‬ ‫ َو َقا ِت ُل ُ‬

‫َعلَ ى َّالظا ِل ِم َني البقرة‪.193 :‬‬

‫السمات اإلسالمية اخلاصة واملميزة‬ ‫لبعض املبادئ احلربية‬

‫أ‪ .‬مبدأ اهلدف ‪ -‬املهمة‬

‫ال يقتصر هذا املبدأ على اختيار الهدف وحتديد املهمة‬ ‫فحسب ‪ ،‬وإمنا يحرص أيضا ً على أن تكون املهمة اخملصصة‬ ‫مطابقة ومناسبة لإلمكانيات والقدرات املعنوية واملادية‬ ‫املتاحة ‪ ،‬وهو ما يعبر عنه مببدأ التكليف بقدر التوسع ‪ ،‬وبذلك‬ ‫يتيسر للقوات تطبيق مبدأ احملافظة على الغرض ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬قانون الردع ‪ -‬ومبدأ الردع‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ .1‬إن الردع املعنوي واملادي للعدو سلما وحربا ‪ ،‬أي الردع على‬ ‫املستوى السياسي والعسكري للصراع ‪ :‬يرتفع في املفهوم‬ ‫اإلسالمي إلى مستوى القانون األعلى الذي تدخل حتته جميع‬ ‫أنواع مبادئ احلرب أيا ً كان عددها ‪ ،‬فالقرآن يؤكد أن الردع هو‬

‫‪24‬‬

‫ت‪ .‬مبدأ التحفز‬

‫التحفز هو حالة دفاعية كان فيها املسلمون في أقصى‬ ‫درجة من درجات االستعداد للتحول إلى الهجوم ‪ ،‬من أجل ردع‬ ‫أي عدوان قائم أو محتمل ‪ ،‬ولقد كان متسك املسلمني الدائم‬ ‫بهذا املبدأ منذ بداية العمليات اإلسالمية حتى بداية الفتح‬ ‫اإلسالمي ‪ ،‬السبب األول وراء الضربات الوقائية املسبقة ‪،‬‬ ‫وضربات اإلحباط ‪ ،‬التي طبقت خالل أغلب الغزوات ‪ ،‬وقد عبر‬ ‫املنهج القرآني عن أبعاد هذا املبدأ في صورة واضحة ميكن معها‬ ‫تعريف التحفز باملصطلح احلديث ‪ ،‬بأنه الدفاع الهجومي أو‬ ‫مبدأ الدفاع الضارب الذي يجسد مبادئ االستعداد الدائم ‪،‬‬ ‫املبادأة ‪ ،‬والهجوم ‪ ،‬واألمن وحرية العمل ‪.‬‬ ‫ث‪ .‬مبدأ النفري العام‬ ‫هو باملصطلح احلديث التعبئة واحلشد العام ‪ ،‬وقد سمح‬ ‫تطبيق هذا املبدأ للمسلمني بتعبئة جميع الرجال الصاحلني‬ ‫للقتال دفعة واحدة ‪ ،‬ووضع أكبر قوة في امليدان خالل أقصر‬ ‫وقت ‪ ،‬وبذلك كان في مقدورهم دائما ً إجناز أكبر حشد نسبى‬ ‫في املكان وفي الزمان ‪ ،‬حسب تعبير مبادئ « كالوزفيتز « ‪.‬‬ ‫والقرآن يبني أن تخلف ثالثة أفراد فقط واستئذان بعض‬ ‫األفراد اآلخرين عن اللحاق بغزوة تبوك التي بلغت قوتها ثالثني‬ ‫ألف فرد ‪ :‬كان ظاهرة خطيرة منكرة ‪ ،‬برغم أن عدد األفراد‬ ‫املتخلفني لم يؤثر سلبيا ً على حجم احلشد العام الذي حتقق‬ ‫وقتها ‪.‬‬ ‫ج‪ .‬مبدأ النفري اجلزئي‬ ‫يعرف هذا املبدأ في املصطلح احلديث مببدأ االقتصاد في‬ ‫القوى ‪ ،‬حيث حرص املسلمون على استخدام أقل حجم من‬


‫القوات يلزم لتنفيذ املهمة ‪ ،‬وعلى استبعاد قسم من القوات‬ ‫من االشتباك الفعلي ‪ ،‬واالحتفاظ به ليكون احتياطيا ً عاما ً‬ ‫في قاعدة العمليات ‪ ،‬على نحو ما هو متبع حديثا ً في تطبيق‬ ‫هذا املبدأ ‪.‬‬ ‫أما السمة اإلسالمية اخلاصة التي ميزت تطبيق هذا‬ ‫املبدأ‪ ،‬فهي ادخار قوى املسلمني عن طريق التحكم في‬ ‫استخدام القوة ‪ ،‬وإيقاف استخدامها مبجرد حتقيق الهدف‬ ‫احملدد ‪ ،‬وعدم استنزاف القوة وتبديدها فيما وراء ذلك الهدف ‪،‬‬ ‫كما حتقق االدخار عن طريق تركيز القوة املتاحة قليلة كانت‬ ‫أم كبيرة ضد الهدف احلساس أو ضد مركز الثقل املعادي ‪،‬‬ ‫ومن ثم أمكن للقوات اإلسالمية حتقيق نتائج تفوق حجمها‬ ‫احلقيقي ‪.‬‬ ‫ح‪ .‬مبدأ احلذر‬ ‫‪ .1‬هذا املبدأ يقابله في املصطلح احلديث مبدأ األمن‪ ،‬إال أن‬ ‫مبدأ احلذر اإلسالمي أقوى وأعم وأشمل وأمت ‪ ،‬فاحلذر فريضة‬ ‫إسالمية دائمة ملزمة لألمة كلها ‪ ،‬سلما ً وحربا ً ‪ ،‬في جبهة‬ ‫القتال وفي اجلبهة الداخلية ‪ ،‬ولقد بلغ من قوة اإللزام بفريضة‬ ‫احلذر أن عدل اهلل سبحانه من كيفية أداء فريضة الصالة ‪،‬‬ ‫بحيث ميكن أداء الفريضة واحلذر الكامل على أمت وجه ‪ ،‬حتى‬ ‫في مواقيت الصالة ‪.‬‬ ‫‪ .2‬ملبدأ احلذر أبعاد شتى ‪ ،‬ففي السلم حتاط األمة بحماية‬ ‫حدودها بالرباط واإلعداد واالستعداد الشامل الدائم ‪ ،‬طبقا ً‬ ‫لتقنيات العصر والتطور ‪ ،‬كما يتم تأمني الدولة ‪ ،‬خارجيا ً‬ ‫بالتحالفات وغيرها من أوجه العمل السياسي العسكري‬ ‫واألمني ‪ ،‬وتؤمن داخليا ً بالوالء اإلسالمي ‪ ،‬وبالتحريض ‪ ،‬وبتأمني‬ ‫استقرار املؤخرة ‪.‬‬ ‫أما في ميدان القتال فإن وحدة وكفاءة القيادة تعمل على‬ ‫تأمني حرية عمل القوات باالستطالع واخملابرات ‪ ،‬وبالسرية‬ ‫واخلداع وبالتعاون والترابط والتكامل ‪ ،‬وبتعزيز األهداف‬ ‫املكتسبة ‪ ،‬وبغير ذلك من مبادئ احلرب اإلسالمية ‪ ،‬التي متنح‬ ‫الدولة وقواتها املسلحة أكبر قدر من األمن املوثوق به واملعتمد‬ ‫عليه ‪ ،‬والذي ينعكس إيجابيا ً على مستويات الصراع لصالح‬ ‫املسلمني ‪.‬‬ ‫خ‪ .‬مبادئ ( البساطة ‪ -‬املرونة ‪ -‬التعزيز )‬ ‫تختلف أدلة هذه املبادئ الثالثة عن أدلة باقي املبادئ‬ ‫اإلسالمية ‪ ،‬فهذه املبادئ ال تتحدد مبوجب نصوص من القرآن‬ ‫السنة‪،‬‬ ‫والسنة بقدر ما تتحدد من مجمل القرآن ومن مجمل ُ‬ ‫ُ‬ ‫فاملطلع على وسائل وأساليب استدالل وأحكام املنهج القرآني‬ ‫في أي مجال يجد أن البساطة واملرونة شائعتان في كل أرجاء‬ ‫املنهج ‪ ،‬أما التعزيز فإنه يتجلى بوجه خاص في إثبات وحدة‬ ‫األلوهية وتعزيزها بآيات تلو آيات وبأدلة فوق أدلة من كل نوع‬ ‫واجتاه ‪ ،‬كما يتجلى التعزيز في التشريع القرآني الذي يحرص‬

‫على أحكام البدايات والنهايات ‪ ،‬وعلى أن تكون نهاية املرحلة‬ ‫في عمل معني تامة ومحددة ببداية املرحلة التالية من هذا‬ ‫العمل ‪ ،‬مثال ذلك تشريع اختبار رشد اليتامى كنهاية ملرحلة‬ ‫الوالية ومتهيدا ً لتسليم اليتامى أموالهم ‪.‬‬ ‫د‪ .‬مبادئ ( وحدة القيادة – التعاون – الرباط – التكامل )‬ ‫وضع املنهج اإلسالمي هذه املبادئ األربعة من أجل حتقيق‬ ‫هدف واحد هو توحيد القوى واجلهود اإلسالمية ‪ ،‬ويتضح من‬ ‫هذه املبادئ أن لكل مبدأ نوعا ً ودرجة ومجال تأثير مختلف عن‬ ‫املبادئ األخرى ‪ ،‬بحيث ينتج عن مجمل هذه التأثيرات توحيد‬ ‫قوى األمة ‪ ،‬وحتقيق متاسك الشعب والقوات املسلحة ‪ ،‬وتوثيق‬ ‫اجلهود القتالية في العمليات احلربية معنويا ً وفكريا ً وماديا ً ‪،‬‬ ‫والسمة اإلسالمية الشديدة اخلصوصية هنا أن مفعول هذه‬ ‫املبادئ ينبعث مباشرة من العقيدة اإلميانية الراسخة ومن‬ ‫تشريعاتها الضابطة امللزمة ‪.‬‬ ‫ذ‪ .‬مبدأ اجلهاد‬ ‫إن مبدأ اجلهاد غير فريضة اجلهاد ‪ ،‬التي تعنى اإلستراتيجية‬ ‫الشاملة العليا ‪ ،‬فاجلهاد بوصفه مبدأ حرب إسالمي يقتضي‬ ‫بذل أكبر جهد في حتضير وإدارة أعمال القتال سواء كان‬ ‫هذا اجلهد على مستوى الفرد أو على مستوى التجميع‬ ‫اإلستراتيجي ‪ ،‬وسواء كان اجلهد مبذوال ً بني صفوف القوات‬ ‫املسلحة من أجل إعدادها واستخدامها على أفضل وجه أو‬ ‫كان اجلهد موجها ً إلى شل قدرة وإمكانيات العدو ‪ ،‬وتطبيق‬ ‫هذا املبدأ من مسؤولية القادة واملرؤوسني ‪ ،‬وميتد مفعوله إلى‬ ‫مختلف اجملاالت ‪ ،‬املعنوية والنفسية والعقلية واملادية للعمل‬ ‫العسكري ‪.‬‬ ‫ر‪ .‬مبدأ العمل السياسي – العسكري‬ ‫‪ .1‬إن السمة اإلسالمية اخلاصة بهذا املبدأ تنطبق من‬ ‫مستوى الفرد املسلم فما فوق ‪ ،‬فالتشريع اإلسالمي يحتم‬ ‫على كل مقاتل مسلم أن يعطى األمان والسلم لكل من‬ ‫يطلبهما من العدو في أثناء القتال ‪ ،‬ذمة املسلم الواحد‬ ‫في مثل هذه احلالة تنوب عن ذمه املسلمني عامة ‪ ،‬ومن هنا‬ ‫فإن القائد املسلم يتمتع شرعيا ً بوحدة القيادة السياسية‬ ‫العسكرية في نطاق عملياته ‪ ،‬ولكن هذه الوحدة محكومة‬ ‫منضبطة تشريعيا ً ‪ ،‬بحيث تبرز إيجابيات القيادة دون‬ ‫سلبياتها ‪ ،‬وعلى صعيد آخر ‪ ،‬فإن املقاتل هو املكلف بتطبيق‬ ‫آداب وأخالقيات القتال واحملافظة على حقوق العدو ‪ ،‬ومن ثم‬ ‫فإن مجموع ممارسات األفراد في هذا اجملال هي التي حتقق مبدأ‬ ‫العمل السياسي العسكري في أعلى مستوياتها ‪ ،‬أال وهي‬ ‫احلرص على حتقيق سالم أفضل ‪ ،‬وإصالح فساد األرض ‪ ،‬وما‬ ‫إلى ذلك من أهداف كبيرة ‪ ،‬وكما دخل مبدأ املساملة ضمن‬ ‫مبدأ العمل السياسي العسكري ‪ ،‬كذلك يدخل مبدأ املماثلة‬ ‫الذي يبيح للمسلم معاملة العدو باملثل ‪ ،‬وخاصة إذا ما خرج‬

‫‪25‬‬


‫عن األعراف والعهود واملواثيق السياسية أو التراثية ‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫فإن املماثلة ال جتاري العدو فيما يُغضب به اهلل ‪.‬‬ ‫‪ .2‬إن مبدأ العمل السياسي العسكري ال يطبق فقط على‬ ‫أحوال التعامل مع العدو ‪ ،‬إمنا يستخدم أيضا ً سياسة احلرب‬ ‫بني املسلمني أنفسهم ‪ ،‬واألدلة على ذلك كثيرة ومؤكدة ‪،‬‬ ‫فقبل نشوب القتال في غزوة بدر الكبرى حسم الرسول‬ ‫‪ J‬مسألة اشتراك األنصار في القتال بتطبيق هذا املبدأ ‪،‬‬ ‫وقبيل غزوة أُحد عندما همت طائفتان من املؤمنني أن تخرجا‬ ‫من التجميع القتالي اإلسالمي حسم الرسول ‪ J‬املوقف‬ ‫بتطبيق هذا املبدأ ‪ ،‬ثم إن حتريض املؤمنني على القتال الذي‬ ‫كلف اهلل سبحانه الرسول ‪ J‬مبباشرته إن هو إال تطبيق ملبدأ‬ ‫العمل السياسي العسكري بني املسلمني ‪.‬‬ ‫‪ .3‬وفي عمليات الفتح اإلسالمي ‪ ،‬أكدت سنة اخللفاء‬ ‫الراشدين نهائيا ً أن مبدأ العمل السياسي العسكري‬ ‫مسؤولية قيادية من الدرجة األولى تدعم وتستكمل وحدة‬ ‫القيادة بيد القائد املسؤول‪ ،‬إال أن ذلك ال يحرم أفراد املسلمني‬ ‫من تأمني أفراد ومجموعات العدو الذين يستسلمون ‪ ،‬وهذا أمر‬ ‫طبيعي وارد حتى في اجليوش التقليدية ‪.‬‬

‫ز‪ .‬مبدأ اإلعداد‬

‫اإلعداد عام وخاص ‪ ،‬كما أنه مادي ومعنوي ‪ ،‬فاإلعداد العام‬ ‫يشمل إعداد جميع القوى املادية واملعنوية للدولة بكل ما في‬ ‫االستطاعة ‪ ،‬مع تأمني وضع هذه القوى في حالة صالحية‬ ‫واستعداد دائم ‪ ،‬واملسؤول عن هذا اإلعداد رئيس الدولة ‪،‬‬ ‫وكل قائد عسكري مسؤول عن إعداد قواته إعدادا ً شامالً ‪،‬‬ ‫وعن احملافظة على قدراتها واستعدادها القتالي ‪ ،‬أما اإلعداد‬ ‫اخلاص فهو مسؤولية كل فرد عن إعداد نفسه ماديا ً وعقائديا ً‬ ‫ونفسيا ً ومعنويا ً ‪ ،‬��العلم وبالتدريب ‪ ،‬وباحملافظة على لياقته‬ ‫وصحته ‪ ،‬وغير ذلك مما شرعه اإلسالم وألزم به املكلفني ‪.‬‬ ‫س‪ .‬مبدأ التحريض‬ ‫التحريض هو اإلعداد والتعبئة املعنوية العقلية للشعب‬ ‫والقوات املسلحة ‪ ،‬في أثناء السلم وفي أثناء احلرب ‪ ،‬ويشمل‬ ‫التحريض جزئيا ً حتديد العدائيات وأسباب ودواف��ع احلرب‬ ‫وأهدافها ‪.‬‬ ‫ش‪ .‬مبدأ التفوق النوعي‬ ‫أوجب القرآن على املسلم الواحد أال يفر من قتال فردين‬ ‫من العدو ‪ :‬‬

‫‪26‬‬

‫يكم َض ْع َفاً فإِ ن َي ُكن‬ ‫نكم َو َع ِل َم َأَّن ِف ُ‬ ‫اآلن َخَّف َف َّالل ُه َع ُ‬ ‫َ‬

‫نكم ّماْ َئ ٌة َصا ِبر ٌة َي ْغ ُلبو ْا ِماْ َئ َتنيِ َوإِن َي ُكن ِم ّن ُكم َأل ٌْف َي ْغلبو ْا َأ َلفنيِ بِإِ ذْ ِن َّالله‬ ‫ّم ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬

‫َو َّالل ُه َم َع َّالص‍ا ِبرِ ي َِن  ُسورَ ُة األَنَ َف ّال ‪ ، 66 :‬ومن ثم فإن تناسب القوى بني‬ ‫املسلمني وبني أعدائهم هو نسبة ‪ ، 2 : 1‬كما بني القرآن أنه‬ ‫ِّ‬

‫ َكم من ِف َئ ٍة َق ِليلَ ٍة َغلَ َب ْت ِف َئ ًة َك ِث َري ًة  ‪ ،‬غير أن املنهج القرآني لم يدع‬ ‫املسألة عند هذا احلد ‪ ،‬بل إنه زود املسلمني باملبادئ التي إذا‬ ‫طبقتها القلة املسلحة تفوقت نوعيا ً وتغلبت على التفوق‬ ‫العددي املعادي ‪ ،‬وهذه املبادئ هي ‪ :‬االنتقاء والتدريب والطاعة‬ ‫واالنضباط والصبر واملثابرة والثبات والشدة والغلظة في‬ ‫القتال ‪.‬‬ ‫ويتدعم هذا التفوق النوعي ويتضاعف مفعوله مبجموعة‬ ‫مبادئ القوة الروحية والتفوق املعنوي ‪ ،‬ومما تقدم يتضح أن‬ ‫مبدأ التفوق النوعي هو مبدأ حرب مركب مثل مبدأ الردع‪.‬‬ ‫ص‪ .‬مبدأ االنتقاء‬ ‫يعتني هذا املبدأ بانتقاء العناصر األقوى واألصلح للقتال‬ ‫‪ ،‬وبتشكيل قوات الصفوة اإلسالمية التي تكون عماد وعضد‬ ‫القوات في املواقف الصعبة ‪ ،‬على غرار ما فعل أهل بيعة‬ ‫الرضوان في غزوة حنني وفي غيرها ‪.‬‬ ‫ض‪ .‬مبدأ الصرب‬ ‫الصبر في اإلسالم قوة إيجابية عظيمة الشأن ليس فيها‬ ‫أي شائبة من شوائب السلبية واالستسالم والوهن ‪ ،‬والصبر‬ ‫اإلسالمي كما يظهر من آيات القرآن هو اإلرادة ‪ ،‬وهو العزم ‪،‬‬ ‫وهو التصميم على بلوغ الغاية ‪ ،‬على الرغم من أي مشاق ‪،‬‬ ‫فمبدأ الصبر هو القوة النفسية العقلية املقاتلة ‪.‬‬ ‫ع‪ .‬مبدأ الثبات ‪ -‬الصمود‬ ‫توضح أدلة مبدأ الثبات أنه يشمل على ثبات معنوي‬ ‫أيضا ً ‪ ،‬فالثبات املادي يكون بخوض القتال بشدة وإيجابية‬ ‫وصمود وصدق وإخالص ؛ أما الثبات املعنوي وما يصاحبه من‬ ‫اتزان نفسي فذلك يتحقق لكل من آمن باهلل وباليوم اآلخر‬ ‫وبالقضاء والقدر ‪ ،‬وبأن نصر اهلل حق ملن ينصره ‪.‬‬ ‫غ‪ .‬جمموعة مبادئ التفوق املعنوي‬ ‫اشتملت قائمة احلرب اإلسالمية على مجموعة مبادئ إذا‬ ‫ما ارتبطت بأصولها الصحيحة حققت التفوق املعنوي الذي‬ ‫اجتاح املسلمون به العالم ‪ ،‬ومن هذه املبادئ ما هو اعتقادي‬ ‫ينبع مباشرة من العقيدة اإلميانية مثل مبادئ القتال في‬ ‫سبيل اهلل والنصر للمؤمنني والنصر من عند اهلل ‪ ،‬ومنها‬ ‫ما هو مادي يوازن بني متطلبات الدين ومتطلبات الدنيا ويلبى‬ ‫مطالب الفطرة البشرية ‪ ،‬مثل مبدأي املغنم املادي ورعاية أسر‬ ‫املقاتلني والشهداء ‪ ،‬ومجموع هذه املبادئ تخلص املقاتل من‬ ‫هموم وشواغل الدنيا وتفرغ جهده املادي والعقلي واملعنوي‬ ‫كله في طلب أحد أمرين ‪ :‬إما النصر أو الشهادة ‪.‬‬


‫تع��د ه��ذه امل��ادة دالئ��ل عقلي��ة كتب��ت بال��دم وخالص��ة‬ ‫لتج��ارب املئ��ات م��ن الق��ادة العس��كريني ‪ ،‬وبالتال��ي خالص��ة‬ ‫ملئ��ات املع��ارك واحل��روب ‪ ،‬وه��ي تس��لط الض��وء عل��ى أه��م‬ ‫القواع��د واملب��ادئ احلربي��ة اهلام��ة وال�تي ينبغ��ي عل��ى كل‬ ‫عس��كري ‪ -‬جندي � ًا كان أم قائ��داً ‪ -‬أو م��ن ل��ه عالق��ة مبعرفتها‬ ‫واإلمل��ام به��ا ‪ ،‬وه��ي ليس��ت جم��رد عل��م ‪ ،‬ب��ل إنه��ا تعالي��م ‪.‬‬ ‫وتعرض هذه املادة خالصة خلربات قادة عسكريني ‪ ،‬فهي مادة‬ ‫أكادميية ومهنية وتارخيية عس��كرية ‪ ،‬وإن أقل تأثري لتطبيق‬ ‫هذه النصائح والدروس العسكرية على أي من القضايا العسكرية‬ ‫موض��ع االهتمام ميك��ن أن تقدم عون ًا كب�يراً ورؤية واضحة ألي‬ ‫موض��وع ‪ ،‬وإذا ما تعلمت العناصر األساس��ية “لنم��وذج املعركة”‬

‫‪ ‬ال يوجد مستحيل في احلروب ‪ ،‬شريطة أن تتصرف بجرأة ‪.‬‬ ‫جنرال باتون‬ ‫‪ ‬عندما يكتنف املوقف غموضا ً ‪ ،‬عليك بالهجوم‪.‬‬ ‫كولونيل جنرال هينز جوديريان‬ ‫‪ ‬الشجاعة هي القدرة على األداء املتميز حتى وإن ارتعدت‬ ‫خوفا‪.‬‬ ‫جنرال أومار برادل‬

‫فس��وف تس��ـــتطيع التصرف يف كل املواقف األخ��رى ‪ ،‬وذلك ألن‬ ‫املعرك��ة هي أكرب حتد لإلنس��ان يف املخاطرة ‪ ،‬والش��ك ‪ ،‬وقس��وة‬ ‫احلياة ‪ ،‬والعقاب على الفش��ل ‪ ،‬والثواب على النصر والنجاح‪..‬‬ ‫كل ذل��ك بص��رف النظر ع��ن موقعك القي��ادي ‪-‬حتى ل��و كنت يف‬ ‫آخ��ر القافلة‪  -‬ألن القي��ادة موقف وس��ـــــــــلوك ومبدأ والتزام‬ ‫وليســــت جمـــــرد منصــــــــب‪ ،‬وبالتالي لن تصبح قائداً ألنك‬ ‫يف موق��ع قيادي ‪ ،‬لك��ن العكس صحيح ‪ ،‬فقد تك��ون قيادي ًا ألنك‬ ‫تتحل��ى بصف��ات القائ��د رغم ع��دم تقل��دك ملنصب قي��ادي ما ‪.‬‬ ‫ويف هذه املادة سنقوم بعرض كل درس عسكري على حده ‪ ،‬ويف‬ ‫بدايته س��نقدم مجلة من املقوالت واحلكم العسكرية جلنراالت‬ ‫احل��رب ث��م نلحقه��ا بش��رح خمتص��ر يلي��ه خالص��ة اخلالصة ‪.‬‬

‫‪ ‬الشجاعة تعني ببساطة شديدة ‪ :‬أن تفعل ما تعتقد أنه‬ ‫الصواب بدون أن تلتفت كثيرا ً ملردود هذا عليك‬ ‫مارشال ويليام سليم‬ ‫‪‬أهم الصفات األساسية للرجل العسكري والتي ستظل‬ ‫كذلك دائما ً ‪ :‬شجاعة أدبية عالية متكنه من اتخاذ القرارات ‪،‬‬ ‫وشجاعة ميدانية ال تبالي باخلطر ‪ ،‬بجوار هذا تعد براعته‬ ‫العلمية والعسكرية شيئا ً ثانويا ً ‪.‬‬ ‫جنرال هنري جوميني‬

‫‪27‬‬


‫إذا بحثنا عن معنى كلمة جسارة في القاموس سنجد معناها‬ ‫اجلرأة واإلقدام ‪ ،‬كن جسورا ً كما يخبرنا أحد اجلنراالت وسوف تتمكن‬ ‫من حتقيق املستحيل ‪ ،‬إذا كان املوقف يكتنفه الشك ‪ ،‬كن جسورا ً ‪،‬‬ ‫هذا ما يقوله جنرال أملاني في احلرب العاملية الثانية ‪ ،‬إن هجوما ً قويا ً‬ ‫وجسورا ً يكسب حتى القضايا املشوشة ‪ ،‬هكذا يؤكد اجلنرال إيكر‪،‬‬ ‫هل تواجه العملية التي تقوم بها مخاطر وشدائد ؟ تصرف بجرأة‪،‬‬ ‫هنا يكمن األمان ‪ ،‬هكذا يخبرنا نابليون ‪.‬‬ ‫إن الشجاعة واجلسارة ال تعني أن ال تخاف أبدا ً ‪ ،‬أشخاص قليلون‬ ‫جدا ً يتصفون بهذا ‪ ،‬عاجالً أم آجالً جند أنفسنا جميعا ً في مواجهة‬ ‫موقف يسبب لنا رعبا ً صريحا ‪ ،‬ليس بالضرورة أن يكون هذا في‬ ‫غمار املعركة ‪ ،‬فقد يكون خوفا ً من اإلقدام على عمل ما ‪ ،‬أو حتد‬ ‫جديد ‪ ،‬فالشجاعة تعني وببساطة أن نفعل ما يجب فعله رغما ً‬ ‫عن اخلوف الذي قد نواجهه ‪ ،‬وأن ال جنعل هذا اخلوف يفقدنا التفكير‬ ‫السليم ‪ ،‬كما يعبر عنه أحد اجلنراالت “هي األداء املتميز حتى وأنت‬ ‫ترتعد رعبا ً ” ‪.‬‬ ‫قاد األميرال فاراجت معركة موبيل باي في اخلامس من آب سنة‬ ‫‪ ، 1864‬وكان األسطول الذي يقوده يتكون من أربعة سفن مدرعة‬ ‫وأربع عشرة سفينة خشبية ‪ ،‬وقد قيد نفسه في حبال أشرعة‬ ‫الصواري للبارجة اخلاصة به “ ‪ ” USS Heart Ford‬وبينما كان يقوم‬ ‫بالعبور حتت طلقات املدافع املميتة للقوات املدافعة عن ميناء موبيل‬ ‫انفجر لغم في سفينة املقدمة ‪ ،‬وقد أوقف هذا تقدم أسطوله ‪،‬‬ ‫اقترح بعض الضباط االنسحاب الفوري ‪ ،‬ولم يوافق اجلنرال فاراجت‬ ‫وجه البارجة اخلاصة به إلى داخل حقل األلغام‬ ‫على هذا ‪ ،‬بل ّ‬ ‫ليفسح الطريق ‪ ،‬وأعطى األمر الشهير “ اللعنة على الطربيد !‬ ‫انطلق بأقصى سرعة ” ! لم تنفجر ألغام أخرى ودخل فاراجت ميناء‬ ‫موبيل منتصرا ً ‪.‬‬ ‫إن الدرس الذي أعطاه لنا اجلنرال فاراجت يتردد صداه عبر السنني‪،‬‬ ‫كم م ّرة وجدنا أنفسنا وقد أحجمنا عن التقدم بسبب أضرار كبيرة‬ ‫تسبب فيها لغم انفجر في طريق وصولنا لهدف ما ؟ بالتأكيد إن‬ ‫هذا يخبرنا أحيانا ً أنه يجب علينا البحث عن طريق آخر ‪ ،‬على أي حال‬ ‫ليس هذا هو الصواب دائما ً ‪ ،‬ليس هناك ما يؤكد أننا سنصطدم‬ ‫بألغام أخرى ‪ ،‬أحيانا ً يكون من األفضل أن نعطي هذا األمر ببساطة‬ ‫“ اللعنة على الطربيد ! انطلق بأقصى سرعة ” ! ونواصل التقدم ‪.‬‬ ‫وخالصة ما تقدم ‪:‬‬ ‫‪ ‬عندما يكون املوقف غير واضح ‪ ،‬وعندما يكتنف املوقف الغموض‪،‬‬ ‫وعندما يكون هناك عقبات ‪ ،‬وإذا كنت تريد حتقيق املستحيل ‪..‬‬ ‫فيجب أن تتصرف بجسارة ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال تتم َن لو أن األشياء كانت مختلفة ‪ ،‬انظر إلى القضية وواجهها‬ ‫بثبات ‪ ،‬ثم قم بعمل الشيء الصعب وال تبالي ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن كل ما يتطلبه األمر شخصا ً واحدا ً شجاعا ً لكي يقوم بعمل‬ ‫مجموعة من الناس ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال تعني الشجاعة غياب اخلوف ‪ ،‬فهو شعور طبيعي ‪ ،‬وإمنا أن‬ ‫ال جتعله يفقدك صوابك ‪ ،‬وأن تفعل ما يجب أن تفعله برغم وجود‬ ‫اخلوف ‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫جاء يف كتاب اجلهاد البن املبارك ‪:‬‬ ‫حدثن��ا عب��د اهلل بن قي��س أب��و ذر الغفاري ‪‬‬ ‫قال ‪:‬‬ ‫كن��ا يف غ��زاة لن��ا ‪ ،‬فحضر عدوه��م ‪ ،‬فصيح يف‬ ‫الن��اس فهم يثوبون إىل مصافهم يف يوم ش��ديد‬ ‫الريح ‪ ،‬إذا رجل أمامي ‪ ،‬رأس فرس��ي عند عجز‬ ‫فرسه ‪ ،‬وهو خياطب نفسه‪:‬‬ ‫أي نفس ! أمل أش��هد مش��هد كذا وكذا فقلت لي‪:‬‬ ‫أهلك ومالك وعيالك ‪ ،‬فأطعتك ورجعت ؟ واهلل‬ ‫ألعرضنك اليوم على اهلل ‪ ،‬أخذك أو تركك !‬ ‫فقل��ت ‪ :‬ألرمقن��ه الي��وم ‪ ،‬فرمقت��ه ‪ ،‬فحم��ل‬ ‫الن��اس على عدوه��م فكان يف أوائله��م ‪ ،‬ثم إن‬ ‫الع��دو مح��ل عل��ى الن��اس ‪ ،‬فانكش��فوا ‪ ،‬ف��كان‬ ‫يف محاته��م ‪ ،‬ث��م إن الناس محل��وا ‪ ،‬فكان يف‬ ‫أوائله��م ‪ ،‬ث��م محل العدو ‪ ،‬فانكش��ف الناس ‪،‬‬ ‫فكان يف محاتهم ‪..‬‬ ‫قال أبو ذر ‪:‬‬ ‫ف��واهلل ‪ ،‬مازال ذل��ك دأبه حتى رأيت��ه صريع ًا‪،‬‬ ‫فعددت به وبدابته أكثر من ستني طعنة ‪ ،‬رمحه‬ ‫اهلل ‪.‬‬


‫ليس غريبا ً أن يتسم أهل اإلسالم بالوثوب واإلقدام ‪ ،‬مع ساق بال قدم ‪ ،‬وهو في أوج شبابه ‪ ،‬والفتنة في أعتى وأغرى‬ ‫أن دينهم قائم على الهدوء واالتزان والسماحة والسالم ‪ ،‬وهو أساليبها‪ ،‬وثب فقال ‪ :‬معاذ اهلل ‪ ،‬ويوم أحس بضرورة أن يتقدم‬ ‫دين يتسم باملوازنة وحسن التعبير وضبط الضوابط مبا يليق ملوقع املسؤولية ‪ ،‬وهب نفسه ليكو�� وزيرا ً للمالية في دولة‬ ‫والفطرة ويتالءم ومتطلباتها ‪.‬‬ ‫حتكم الناس بالوثنية واألصنام فقال لوزير مصر ‪ْ  :‬اج َع ْل ِني َعلَ ى‬ ‫كما أن اإلسالم دين يتسم بالشمولية والعاملية ‪ ،‬ال ينحسر‬ ‫في صومعة أو تكية أو ينزوي في دائرة أو مسجد دون أن ينطلق َخ َزآ ِئ ِن األَ ْر ِض ِإنّي َح ِف ٌيظ َع ِل ٌيم  ‪.‬‬ ‫‪ ‬وثبة أبي بكر الصديق ‪‬‬ ‫في الناس جميعهم ويتناغم وجميع شؤون حياتهم ‪.‬‬ ‫قالت السيدة عائشة رضي اهلل عنها ‪:‬‬ ‫وهو دين يستنفر الطاقات ويحركها ‪ ،‬ويبحث عن العقول‬ ‫ملا قبض رسول اهلل ‪ J‬ارتدت العرب قاطبة ‪ ،‬واشرأب‬ ‫واألخالق اجلبارة فيقدمها للناس أمثلة وأسوات ‪ ،‬ويبني بها‬ ‫حضارة الناس مبنهج اهلل في البناء ‪ ،‬فيبني أوال ً النفوس لتبني النفاق باملدينة ‪ ،‬واهلل قد نزل بأبي ما لو نزل باجلبال الراسيات‬ ‫لهاضها ‪ ،‬وصار أصحاب محمد ‪ J‬كأنهم معزى في حش في‬ ‫هي بدورها اجملتمعات ‪.‬‬ ‫ومن خصائص هدا الدين أنه ميد أصحابه بقدرة الوثوب ليلة مطيرة بأرض مسبعة ‪ ..‬وقال أبو بكر ‪ “ :‬واهلل ألقاتلن من‬ ‫واإلقدام ‪ ،‬وكان رسول اهلل ‪ J‬عنوان اإلقدام والوثوب في احلق فرَّق بني الصالة والزكاة ‪ ،‬فإن الزكاة حق املال ‪ ،‬واهلل لو منعوني‬ ‫فصنع الرجال وربى القادة وأخرج للناس أروع األجيال ثم أروع عقاال ً كانوا يؤدونه إلى رسول اهلل ‪ J‬لقاتلتهم على منعه ”‪،‬‬ ‫‪َ ،‬‬ ‫أمة ‪ ..‬وهذا شأن دين اهلل ‪ ، ‬فقدرته على البناء اجلبار به فقال له عمر ‪ “ : ‬يا خليفة رسول اهلل ‪ ،‬تألف الناس وارفق‬ ‫بهم ” ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ “ :‬أجبارٌ في اجلاهلية خ ّوارٌ في اإلسالم؟‬ ‫كامنة متما وجد الرجال ‪ ،‬وهكذا هو دين اهلل ‪. ‬‬ ‫إنه قد انقطع الوحي ومت الدين ‪ ،‬أينقص وأنا حي ؟! ” قال الفاروق‬ ‫‪ ‬فمن قبل وثبة يوسف الصديق ‪‬‬ ‫في زمن ميوج بالفتنة واإلغراء ‪ ،‬فتنة اجلاه واملال السلطان بعدها ‪ “ :‬لو أطاعنا أبو بكر لكفرنا ” ‪.‬‬ ‫وإغراء النساء واجلواري ‪ ،‬يثب يوسف الصديق ‪ ، ‬ليعطي ‪ ‬أسرعوا وأبطأمت‬ ‫روي عن احلسن البصري أنه قال ‪ :‬حضر الناس باب عمر بن‬ ‫الشباب املؤمن درسا ً في العقيدة واألخالق والدعوة ؛ أن‬ ‫الدعوات ال تنتصر حتى يثب أبناؤها الوثبة الكبرى حيث ال اخلطاب ‪ ، ‬وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن احلارث‪،‬‬ ‫يستطيع أحد غيرهم الوثبة ‪ ..‬فلما جاءته الفتنة متشي على فجعل يأذن ألهل بدر ‪ ،‬كصهيب وبالل ‪ ،‬فقال أبو سفيان ‪“ :‬ما‬ ‫رأيت كاليوم أنه ليؤذن هؤالء العبيد ونحن جلوس ال يلتفت‬

‫‪29‬‬


‫إلينا” ‪ ،‬فقال سهيل ‪ “ :‬أيها القوم ‪ ،‬قد أرى الذي في وجوهكم ‪،‬‬ ‫فإن كنتم غضابا ً فاغضبوا على أنفسكم ‪ ..‬دُعي القوم ودعيتم‬ ‫‪ ،‬فأسرعوا وأبطأمت ‪ ،‬أما واهلل ملا سبقوكم به من الفضل أشد‬ ‫عليكم فوتا ً من بابكم هذا الذي تتنافسون عليه ‪ ،‬إن هؤالء‬ ‫قد سبقوكم مبا ترون ‪ ،‬وال سبيل لكم إلى ما سبقوكم إليه ‪،‬‬ ‫فانظروا هذا اجلهاد ‪ ،‬فالزموه عسى أن يرزقكم اهلل الشهادة”‪.‬‬ ‫ثم نفض أبو سفيان ثوبه فقام وخرج بأهله وحلق بالشام‬ ‫للجهاد ‪ ،‬فماتوا كلهم إال هندا ً وفاختة بنت عتبة بن سهيل ‪،‬‬ ‫وقتل سهيل شهيدا ً باليرموك ‪.‬‬ ‫‪ ‬وثبة مصعب ‪‬‬ ‫ً‬ ‫ووثب مصعب ‪ ‬يوم أحتاج اإلسالم سفيرا له ينشر دعوته‬ ‫ويدعو الناس إلى اإلميان باهلل ‪ ‬وحده ونبذ الشرك واألوثان ‪،‬‬ ‫فخرج إلى املدينة يوم كانت يثربا ً ‪ ،‬فراح يدعو الناس إلى الهدى‬ ‫ودين احلق ‪ ،‬فأيده اهلل ‪ ،‬ونصر به اإلسالم ‪.‬‬ ‫‪ ‬وثبة خبيب ‪‬‬ ‫وثب خبيب ‪ ‬يوم أراد األعداء أن يثلموا إميانه وعقيدته‪،‬‬ ‫واحتالوا عليه بكل أساليب الضغط واإلكراه ‪ ،‬حتى قرروا‬ ‫صلبه ‪ ،‬فصلى ركعتني قبل الصلب ووثب صابرا ً فقال ‪:‬‬ ‫ولست أبالي حني أقتل مسلما ً‬ ‫على أي جنب كان في اهلل مصرعي‬ ‫ولست مببدي للعدو جتزعـــــا‬ ‫ثم إني إلـــــــــى اهلل مرجـــعي‬ ‫‪ ‬وثبة حبيب بن زيد ‪‬‬ ‫ملا استشرى شر مسيلمة الكذاب ‪ ،‬رأى النبي ‪ J‬أن يبعث‬ ‫إليه برسالة وندب حلمل الرسالة سيدنا حبيب بن زيد ‪، ‬‬ ‫فمضى حبيب حتى بلغ ديار مسيلمة ودفع إليه الرسالة ‪،‬‬ ‫فلما قرأها انتفخ صدر مسيلمة غيظا ً ‪ ،‬وأمر أن يقيد حبيب ‪،‬‬ ‫وجيء به وهو يرسف بقيوده فوقف شامخ األنف ‪ ،‬والتفت إليه‬ ‫مسيلمة وقال ‪ :‬أتشهد أن محمدا ً رسول اهلل ؟‬ ‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أشهد أن محمدا ً رسول اهلل ‪.‬‬

‫اهلل ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أشهد أن محمدا ً رسول اهلل ‪.‬‬ ‫قال مسيلمة ‪ :‬وتشهد أني رسول اهلل ؟‬ ‫أعاد حبيب ‪ ‬قوله ‪ ،‬فأمر الكذاب أن تقطع من جسده‬ ‫قطعة أخرى ‪ ،‬فقطعت وتدحرجت على األرض حتى استوت‬ ‫إلى أختها ‪ ..‬ومضى مسيلمة يسأل ‪ ،‬واجلالد يقطع ‪ ،‬وحبيب‬ ‫يقول ‪ :‬أشهد أن محمدا ً رسول اهلل ‪ ..‬حتى صار نحو من نصفه‬ ‫قطعا ً منثورة ‪ ،‬ونصف آخر ينطق باحلق ‪ ،‬ثم فاضت روحه إلى‬ ‫اهلل وهو يقول ‪ :‬أن محمدا ً رسول اهلل ‪ ..‬ونعي إلى أمه نسيبة‬ ‫املازنية ‪ ،‬فقالت ‪ :‬ملثل هذا اليوم أعددته ‪ ،‬وعند اهلل احتسبته‪.‬‬

‫‪ ‬وثبة خالد ‪‬‬ ‫جمع عظيم‬ ‫كان على عني التمر ( مهران الفارسي ) في‬ ‫ٍ‬ ‫عقة بن أبي ّ‬ ‫من العجم والعرب ‪ ،‬وكان على العرب ّ‬ ‫عقة ‪ ،‬وحني‬ ‫سمعوا مبسير خالد إليهم قال عقة ملهران ‪ “ :‬إن العرب أعلم‬ ‫بقتال العرب ‪ ،‬ف َدعنا وخالدا ً ” ‪ ،‬قال ‪ “ :‬صدقت لعمري ‪ ،‬أنتم‬ ‫أعلم بقتال العرب ” ‪.‬‬ ‫وكانت قوات ّ‬ ‫عقة في العراء ‪ ،‬وقوات مهران في احلصن حني‬ ‫قدم خالد على تعبي ٍة ‪ ،‬فقال جملنبتيه ‪ “ :‬اكفوني ما عنده فاني‬ ‫ٌ‬ ‫حامل عليه ” ‪ّ ،‬‬ ‫ووكل بنفسه حوامي ‪ ،‬وأراد خالد أن يفاجئ قائد‬ ‫النصارى ال بقتله ‪ ،‬ولكن بأخذه أسيرا ً ؛ كي يفهم ذلك املغرور‬ ‫أي رجال حرب ومهارة هم املسلمون ‪ ،‬ثم ليدخل الرعب والفزع‬ ‫في قلوبهم ‪ ،‬لقد كان املتبع في احلروب املبارزة ‪ ،‬فكيف بخالد‬ ‫عاشق املفاجآت يريد ما هو أعظم من املبارزة ؛ وهو اختطاف‬ ‫قائد األعداء وانتزاعه من قلب صفوف جيشه ‪ ،‬وانقض خالد‬ ‫عقة كما ينقض الصقر على فريسته ‪ّ ،‬‬ ‫على ّ‬ ‫وعقة مشغول‬ ‫بتسوية صفوف جيشه ‪ ،‬واندهش العرب املتنصرة للجريدة‬ ‫الصغيرة من اخليل التي خرجت تركض نحوهم ‪ ،‬وما عسى أن‬ ‫يفعل عشرة رجال مع عشرات األلوف من قوم ّ‬ ‫عقة !!‬ ‫وبينا هم غارقون في دهشتهم إذا بخالد يتجه نحو ّ‬ ‫عقة‬ ‫يحتضنه ثم يحمله ويعود به حيا ً كالبرق أسيرا ً إلى صفوف‬ ‫املسلمني ‪ ،‬وجتمدت الدماء في عروق املتنصرة وهي ترى انتزاع‬ ‫خالد ّ‬ ‫لعقة من بينهم في أسلوب صاعق مفاجئ ‪ ،‬ما كان‬ ‫قال مسيلمة ‪ :‬وتشهد أني رسول اهلل ؟‬ ‫أحد يتوقعه ‪ ،‬وحمله بني يديه على فرسه كأنه طفل رضيع ‪،‬‬ ‫أذني صمما ً عن سماع ما تقول ‪.‬‬ ‫قال حبيب ‪ : ‬إن في ّ‬ ‫فلم يتحملوا الصدمة واختطاف قائدهم من بني أيديهم وهم‬ ‫أمر مسيلمة جالده ليقطع قطعة من جسده ‪ ،‬فأهوى اجلالد ينظرون إليه ‪ ،‬فالذوا بالفرار وركب املسلمون أكتافهم يقتلون‬ ‫على حبيب ‪ ‬بسيفه وبتر قطعة من جسده فتدحرجت على ويأسرون ‪ ،‬وفر اآلخرون ‪ ،‬وفتح خالد ( عني التمر ) دون أن يخسر‬ ‫األرض ‪.‬‬ ‫جنديا ً واحدا ً ‪.‬‬ ‫ثم أعاد مسيلمة السؤال نفسه ‪ :‬أتشهد أن محمدا ً رسول‬

‫‪30‬‬


‫لديهم‬ ‫عجب أن الســـيوف‬ ‫ومن‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫حتيض دما ًء والســيوف ذكورُ‬ ‫وأعـــجب من ذا أنها في أكفهم‬ ‫تأجج نارا ً‬ ‫ُّ‬ ‫واالكـــــــف بحورُ‬

‫‪ ‬وثبة الشيباني‬

‫روي أن محمد بن احلسن الشيباني ج ّزأ الليل ثالثة أجزاء؛‬ ‫جزء للنوم وجزء للصالة وجزء للدرس ‪ ،‬وكان كثير السهر ‪،‬‬ ‫لم ال تنام !؟ قال ‪ “ :‬كيف أنام وقد نامت عيون‬ ‫فقيل له ‪َ :‬‬ ‫املسلمني تعويالً علينا ‪ ،‬وهم يقولون ‪ :‬إذا وقع لنا أمر رفعناه‬ ‫إليه ‪ ،‬فيكشفه لنا ‪ ،‬فإذا مننا ففيه تضييع للدين ” ‪.‬‬

‫‪ ‬وثبة القصري‬

‫كان أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن القصري فقيها صاحلا ً‬ ‫ورعا ً من القيروان ‪ ،‬سريع الدمعة ‪ ،‬له عناية بالعلم وتصحيح‬ ‫الكتب وجمعها ‪ ،‬وكان يقول ‪ “ :‬لي أربعون سنة ‪ ،‬ما ّ‬ ‫جف لي‬ ‫قلم ” ‪ ،‬يعني من كثرة ما ينسخ بالليل والنهار ‪ ،‬وكان رمبا باع‬ ‫بعض ثيابه واشترى بثمنه كتابا ً أو ورقا ً لنسخ كتاب ‪.‬‬

‫‪ ‬وثبة الع ّز‬

‫حتالف الصالح إسماعيل حاكم دمشق مع الصليبيني ‪،‬‬ ‫وأسلمهم قلعة صفد وقلعة الشقيف وصيدا وبعض ديار‬ ‫املسلمني اختيارا ً لينجدوه على الصالح جنم الدين أيوب‬ ‫حاكم مصر‪ ،‬دخل الصليبيون دمشق لشراء السالح ليقاتلوا‬ ‫املسلمني ‪ ،‬فشقّ ذلك على سلطان العلماء العز بن عبد‬ ‫السالم‪ ،‬فأفتى بحرمة بيع السالح لهم ‪ ،‬وترك الدعاء للحاكم‬ ‫وجدد دعاءه في اجلامع ‪ “ :‬اللهم أبرم لهذه األمة أمرا ً رشداً‪ ،‬تعز‬ ‫فيه وليك ‪ ،‬وتذل فيه عدوك ‪ ،‬ويعمل فيه بطاعتك ‪ ،‬وينهى فيه‬ ‫عن معصيتك ” والناس يبتهلون بالتأمني والدعاء للمسلمني ‪،‬‬ ‫والنصر على أعداء اهلل ‪.‬‬ ‫عزل الع ّز عن مناصبه ‪ ،‬وراحوا يستلطفونه بوسائل‬ ‫كثيرة‪ ،‬فاجتمع إليه أحدهم وقال له ‪ “ :‬بينك وبني أن تعود إلى‬ ‫مناصبك وما كنت عليه وزيادة ‪ :‬أن تنكسر للسلطان ‪ ،‬وتق ّبل‬ ‫يده ال غير ” ‪ ،‬فرد سلطان العلماء ‪ “ :‬واهلل يا مسكني ما أرضاه‬ ‫أن يق ّبل يدي ‪ ،‬فضالً أن أق ّبل يده ‪ ،‬يا قوم ‪ ،‬أنتم في واد وأنا في‬ ‫واد ‪ ،‬احلمد هلل الذي عافاني مما ابتالكم به ”‪.‬‬ ‫بعد ذلك أخذوه واعتقلوه في خيمة إلى جانب السلطان‪،‬‬ ‫وكان الشيخ يقرأ القرآن والسلطان يسمعه ‪ ،‬فقال يوما ً‬ ‫مللوك الفرجن ‪ :‬تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن ؟ ‪ ،‬قالوا‪:‬‬ ‫نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا أكبر قسوس املسلمني ‪ ،‬وقد حبسته إلنكاره‬ ‫علي تسليمي لكم حصون املسلمني ‪ ،‬وعزلته عن اخلطابة‬ ‫ّ‬ ‫بدمشق وعن مناصبه ‪ ،‬ثم أخرجته فجاء إلى القدس ‪ ،‬وقد‬ ‫جددت حبسه واعتقاله ألجلكم ‪ ،‬فقالت له ملوك الفرجن ‪ :‬لو‬ ‫كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها ‪.‬‬

‫‪ ‬وثبة البنا‬

‫وهب اهلل ‪ ‬اإلمام حسن البنا فهما ً وإدراكا ً للمعاني‬ ‫وللمعادن ‪ ،‬لم يكثر في الناس مثيله ‪ ،‬فبدأ دعوته باإلخوة‬ ‫واحملبة وفق فهم صحيح وتضحية منظمة ‪ ،‬واستنفار‬ ‫للمسلمني جميعهم ‪ ،‬مما أثار حفيظة القوم ‪ ،‬فترصد له عدو‬ ‫حاقد وصديق ناقد ‪ ،‬فلقد رأوا فيه رجالً غ ّير مجرى التاريخ ‪،‬‬ ‫وأحدث زلزاال ً داخل القصور واألبراج ‪ ،‬وع ّلم اإلخوان أن يرفعوا‬ ‫رؤوسهم بفهم لإلسالم صادق وصحيح ‪ ،‬ونبه أتباعه إلى‬ ‫الوثوب احلق ‪ ،‬ونأى بهم عن مغريات اجملد الناقص ومفاتن‬ ‫النجاح املبتور ‪ ،‬وعلمهم أن يتعاملوا باإلسالم وفق شموليته‬ ‫وموازنته ‪ ،‬ونادى بهم ‪:‬‬ ‫“ أيها اإلخوان ‪ ،‬أقيموا دولة القرآن في قلوبكم ‪ ،‬تقم على‬ ‫أرضكم ” ‪.‬‬ ‫فأدرك البعيد قبل القريب أثر هذا الرجل الرباني ‪ ،‬فقال‬ ‫فيه أحدهم ‪ “ :‬كان ال بُد أن ميوت هذا الرجل الذي صنع التاريخ‬ ‫وحول مجرى الطريق شهيدا ً كما مات عمر وعلي واحلسني ‪،‬‬ ‫فقد كان الرجل يقتفي خطواتهم ” ‪ ،‬وكان ال بد أن يكون البنا‬ ‫صاحب الوثبة الكبرى مثار حسد الناس له ‪ ،‬ومثار حقدهم ‪،‬‬ ‫ألنهم عجزوا عن سيره ‪ ،‬فتراجعوا فرموه بالبهتان ‪ ،‬وكانوا إذا‬ ‫عادوا إلى أوكارهم شقوا جيوبهم ولطموا خدودهم ملا يرون‬ ‫من حقارة أنفسهم ‪.‬‬

‫‪ ‬حتى ال تتأخر‬

‫توجع الصحابي ذو اجلوشن الضبابي ‪ ‬حني لم يسلم‬ ‫إال بعد فتح مكة ‪ ،‬وقد كان رسول اهلل ‪ J‬دعاه إلى اإلسالم‬ ‫بعد بدر ‪ ،‬فقال له ‪ ( :‬هل لك إلى أن تكون من أوائل هذا األمر؟)‪،‬‬ ‫قال ‪ :‬ال ‪ ،‬قال ‪ ( : J‬فما مينعك منه ؟ ) ‪ ،‬قال ‪ :‬رأيت قومك‬ ‫كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ‪ ،‬فأنظر ‪ ،‬فإن ظهرت عليهم آمنت‬ ‫بك واتبعتك ‪ ،‬وإن ظهروا عليك لم اتبعك ‪.‬‬ ‫فكان ذو اجلوشن يتوجع على تركه اإلسالم حني دعاه إليه‬ ‫رسول اهلل ‪. J‬‬

‫فكم من أناس اليوم ال يعدو منطقهم منطق ذي اجلوشن؟ يدعوهم‬ ‫واقع املعركة اإلسالمية إىل أن يكونوا األوائل واملقدمة‪ ،‬والنبالء‪،‬‬ ‫والقادة ‪ ،‬ورأس النفيضة ‪ ،‬فيأبون إال أن يكونوا مؤخرة‪..‬‬ ‫وك��م م��ن إصبع س��يعض ندم ًا ي��وم خيت��ار اهلل الطالئع الس��ائرة‬ ‫إلمتام نوره ؟‬

‫‪31‬‬


‫غ����ض����ب ص���ل���اح ال������دي������ن حي���م���ل���ه الغ ُد‬

‫ُه���������� ّزي ع��������روش ال����ك����ف����ر ح�������ان املوع ُد‬

‫ف�����اس�����ت�����أس�����دي إن ال�������ق�������رود تعرب ُد‬

‫م������ن غ����ي���رك يف ال������ع������ادي������ات جياه ُد‬

‫ث���������وري ص���ل���اح ال�����دي�����ن ال ت�����دع�����ي هلم‬

‫يف األرض ِش�����ب����راً أح����رق����ي����ه����ا حتتهم‬

‫ّب���� ال������رص������اص وخلفهم‬ ‫وأم�����ام�����ه�����م ص�� يّ‬

‫و َد ِع��������������ي مج����امج����ه����م ب������ن������ا ٍر توق ُد‬

‫أش����ل���اؤه��������م ص�����������ارت ل�����ن�����ص�����ري معرب‬

‫وق�������ب�������وره�������م يف ك�������ل ي����������وم حتف ُر‬

‫ك�����م ح����������� ّذروا م����ن����ا وك�������م ق�����د أ ْنذ ِروا‬

‫وع����ل����ى اهل�����زمي�����ة يف ال������ع������راق ع ّودوا‬

‫تطلب‬ ‫أرواح��������ن��������ا ش��������رف ال�����ش�����ه�����ادة‬ ‫ُ‬

‫سيخضب‬ ‫و ُت�������را ُب�������ن�������ا ب�����دم�����ائ�����ن�����ا‬ ‫ُ‬

‫أمس������اؤن������ا ف�������وق ال����ن����ج����وم س ُت ْك َتب‬

‫ل������و َم���������ات ل�����ي� ٌ‬ ‫����ث أل� ُ‬ ‫����ث يول ُد‬ ‫��������ف ل�����ي� ٍ‬

‫ي������ا م�����رح�����ب����� ًا ب������امل������وت إ ّن���������ا ه������ا ُهنا‬

‫ص������������ارت أك�������� ّف�������� ًا ل�����ل�����س��ل��اح أكفنا‬

‫ل���ع���ب���ت ب�����أع�����ن�����اق ال�������� ُغ��������زاة سيوفنا‬

‫ودم�������اوه�������م ف�������وق ال����س����ي����وف ستشه ُد‬

‫شعارها‬

‫�����ل ص����� ّب�����ت نارها‬ ‫�������م ع����ل����ى احمل������ت� ِ‬ ‫مح� ٌ‬

‫إ ّن������������ا ك�����ت�����ائ�����ب ال ي�����ش�����ق غبارها‬

‫م��������ر ال�������زم�������ان خيلّ ُد‬ ‫اس����������م ع����ل����ى‬ ‫ٌ‬ ‫ِّ‬

‫اهلل‬

‫‪32‬‬

‫أك�����ب����ر‬

‫يف‬

‫امل�������س���ي���ر‬



Jaami magazine _ 8th Issue