Page 1

‫مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين ‪ .‬العدد ‪ . 6‬مجلد ‪ . 63‬نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ملف العدد‪..‬‬ ‫القلم‬ ‫الالسلك للطاقة‬ ‫آفاق النقل‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ع� وعدسة‪:‬‬ ‫أيام هيمنجواي ف ي� يك ويست‬ ‫أقلمة أ‬ ‫الدب السعودي‬

‫الورشة‬

‫تقنية الحوار الناجح‬


‫النـــــــاشر‬ ‫شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)‪،‬‬ ‫الظهران‬ ‫مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين‬

‫العدد ‪ . 6‬مجلد ‪63‬‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ت‬ ‫للمش� ي ن‬ ‫توزع مجاناً‬ ‫ك�‬ ‫•العنوان‪ :‬أرامكو السعودية‬ ‫ص‪.‬ب ‪ 1389‬الظهران ‪31311‬‬ ‫المملكة العربية السعودية‬ ‫ال�يد إ ت ن‬ ‫و�‪:‬‬ ‫• ب‬ ‫اللك� ي‬ ‫‪alqafilah@aramco.com.sa‬‬ ‫• الموقع إ ت ن‬ ‫و�‪:‬‬ ‫اللك� ي‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬ ‫• الهواتف ‪:‬‬ ‫فريق التحرير‪+966 13 876 0175 :‬‬ ‫ت‬ ‫االش�اكات‪+966 13 876 0477 :‬‬ ‫فاكس‪+966 13 876 0303 :‬‬

‫رئيس الشركة‪ ،‬كبير إدارييها التنفيذيين‬ ‫خالد بن عبدالعزيز الفالح‬ ‫المدير التنفيذي لشؤون أرامكو السعودية‬ ‫ناصر بن عبدالرزاق النفيسي‬ ‫مدير عام دائرة الشؤون العامة‬ ‫عصام زين العابدين توفيق‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫محمد العصيمي‬ ‫نائب رئيس التحرير‬ ‫محمد أبو المكارم‬ ‫مستشار التحرير‬ ‫محمد الدميني‬ ‫مشرفة وسائل التواصل االجتماعي‬ ‫هيفـاء خالد‬ ‫تصميم‬

‫صورة الغالف‬ ‫الغالف | ورشة عمل «القافلة»‬ ‫«مقومات‬ ‫كانت هذه المرة بعنوان ّ‬ ‫الحوار الناجح ومهارات التعامل مع‬ ‫آ‬ ‫الخرين» وهي ورشة أدارها الدكتور‬ ‫خالد البديوي بتاريخ ‪ 21‬و‪ 22‬أكتوبر‬ ‫‪2014‬م في الخبر‪ ،‬وحضرها عدد من‬ ‫ومهتمين بتطوير‬ ‫المشاركين من خبراء‬ ‫ّ‬ ‫مهارات الحوار في هذا المجال‪.‬‬

‫‪www.mohtaraf.com‬‬ ‫طباعة‬ ‫شركة مطابع التريكي‬ ‫‪www.altraiki.com‬‬ ‫ردمد ‪ISSN 1319-0547‬‬ ‫•جميع المراسالت باسم رئيس التحرير‪.‬‬ ‫يعبر بالضرورة عن رأيها‪.‬‬ ‫•ما ينشر فـي القافلة ال ِّ‬ ‫•ال يجوز إعادة نشر أي من موضوعات أو صور‬ ‫«القافلة» إال بإذن خطي من إدارة التحرير‪.‬‬ ‫•ال تقبل «القافلة» إال أصول الموضوعات التي لم يسبق‬ ‫نشرها‪.‬‬


‫محتوى العدد‬

‫ً‬ ‫معا‬ ‫الرحلة‬ ‫من رئيس التحرير‬ ‫رسالة المحرر‬ ‫القراء‬ ‫مع َّ‬ ‫أكثر من رسالة‬

‫حياتنا اليوم‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬

‫التواصل الداخلي الفاعل طريق البطل‬ ‫أ‬ ‫الثاث صديقاً للبيئة‬ ‫تخصص جديد‪ :‬التسويق من خالل‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي‬ ‫عين وعدسة‪ :‬منزل الكاتب حين يصبح‬ ‫متحفاً‪ :‬أيام هيمنجواي في كي ويست‬ ‫فكرة‪ :‬تحدي المئة يوم‬

‫‪9‬‬

‫أدب وفنون‬

‫المحطة األولى‬ ‫ورشة عمل‪ :‬تقنية الحوار الناجح ومهارات‬ ‫التواصل مع آ‬ ‫الخرين‬ ‫تفضل السكن‬ ‫بداية كالم‪ :‬أيهما ِّ‬ ‫قرب العمل أم بعيداً عنه؟‬ ‫كتب‬ ‫أ‬ ‫الجندة‪ :‬مواعيد ثقافية‬ ‫قول في مقال‪ :‬ألديك مهارة حرفية؟‬

‫‪16‬‬ ‫‪18‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪24‬‬

‫علوم وطاقة‬

‫علوم‪ :‬فلسفة العلم‪ :‬أ‬ ‫الهم أن نعلم‬ ‫أننا ال نعلم!‬ ‫ثقب أسود يلتهم غمامة فضائية‬ ‫العلم خيال‪ :‬متى ستفتتح الحديقة‬ ‫الجوراسية؟‬ ‫منتج‪ :‬التايمالين‬ ‫طاقة‪ :‬آفاق النقل الالسلكي‬ ‫للطاقة الكهربائية‬ ‫من المختبر‬ ‫ابتكار ومبتكر‪ :‬سدادة القنينة ‪ -‬الليغو‪:‬‬ ‫فكرة أفضل حتى من «تدوير» النفايات‬ ‫ماذا لو‪ :‬ماذا لو توقفت أ‬ ‫الرض‬ ‫عن الدوران بالتدريج؟‬

‫‪26‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪40‬‬

‫‪44‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪51‬‬ ‫‪56‬‬

‫أدب وفنون‪ :‬آراء في أقلمة أ‬ ‫الدب السعودي ‪58‬‬ ‫نوبل آ‬ ‫للداب لعام ‪ :2014‬باتريك موديانو‪..‬‬ ‫‪62‬‬ ‫من فرنسا إلى العالم‬ ‫‪66‬‬ ‫لغويات‬ ‫سينما سعودية‪ :‬المسلسالت السعودية‬ ‫‪67‬‬ ‫على «يوتيوب»‬ ‫‪68‬‬ ‫فنان ومكان‪ :‬لودفيغ دويتش والقاهرة‬ ‫أقول شعراً‪ :‬د‪ .‬ماهر الرحيلي‪:‬‬ ‫‪70‬‬ ‫ترحلت‪ ...‬العودة إلى المدينة‬ ‫مهما ّ‬ ‫ذاكرة القافلة‪ :‬هذا ما كان عليه‬ ‫‪72‬‬ ‫التأليف والنشر‬ ‫خوام‪ ..‬من دمشق‬ ‫فرشاة وإزميل‪ :‬سمعان ّ‬ ‫إلى بيروت‪ ...‬ومن آ‬ ‫‪73‬‬ ‫اللة إلى اللوحة‬ ‫‪80‬‬ ‫رأي أدبي‪ :‬الك ّتاب بوصفهم مخترعين‬ ‫التقرير‬

‫‪41‬‬

‫الصحافة في عصر التكنولوجيا الرقمية‬

‫‪42‬‬

‫الملف‬ ‫القلم‬

‫‪81‬‬

‫‪89‬‬


‫تويت‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬بداية كالم‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬الورشة‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬ين‬ ‫ع� وعدسة‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬ذاكرة القافلة‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬التقرير‬ ‫تويت‬ ‫‪ #‬الملف‬

‫‪@QafilahMagazine‬‬


‫تحية وبعد‬

‫من شهر أكتوبر ف ي� كل سنة إىل شهر مايو من‬ ‫السنة التالية‪ّ ،‬‬ ‫يحل موسم معارض الكتاب‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� منطقة الخليج‬ ‫ي� الوطن ب ي‬ ‫العر� عامة ي‬ ‫بشكل خاص‪ .‬ويشهد هذا الموسم رواجاً‬ ‫مهماً لبضاعة الكتب ليصل ذروته ف ي� معرض الرياض للكتاب‪،‬‬ ‫آ‬ ‫أك� وأهم المعارض‪ ،‬ف ي� عدد الزوار وأرقام‬ ‫الذي يُعد الن من ب‬ ‫العر�‪.‬‬ ‫المبيعات‪ ،‬عىل المستوى ب ي‬ ‫وبقدر ما يُحمد للوزارات والمؤسسات المعنية مبادراتها‬ ‫إلقامة هذه المعارض وتحقيق استدامتها‪ ،‬إال أن هناك‬ ‫ت‬ ‫السهام ف ي�‬ ‫ال� نطرحها هنا من باب إ‬ ‫بعض المالحظات ي‬ ‫أك� وأفضل لهذه المعارض الناشطة هنا‬ ‫تحقيق نجاحات ب‬ ‫أو هناك‪ .‬ومن ي ن‬ ‫ب� هذه المالحظات غالء أسعار الكتب الذي‬ ‫يُرجعه ش‬ ‫النا�ون إىل ما يُفرض عليهم من رسوم المشاركة ف ي�‬ ‫النا� �ف‬ ‫المعارض‪ .‬ن‬ ‫بمع� أنه قد يكون سعر‬ ‫الكتاب لدى ش ي‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫يب�وت أو القاهرة ع�ة رياالت ثم تجده ي� معرض الرياض‬ ‫ين‬ ‫حم َل ش‬ ‫النا� سعر مشاركته ف ي� المعرض‬ ‫بثالث� رياالً‪ ،‬بعد أن يُ ِّ‬ ‫عىل جيب المستهلك القارئ‪.‬‬ ‫وحل هذه المشكلة بيد الوزارات والمؤسسات الحكومية ال�ت‬ ‫ي‬ ‫تتب� إقامة هذه المعارض‪ ،‬إذ ت‬ ‫يف�ض أن تكون لديها مبادرة‬ ‫ن َّ‬ ‫من قبيل مجانية المشاركة أو تقليل سعرها المفروض عىل‬ ‫ش‬ ‫لك تكون أسعار الكتب ف ي� متناول الجميع‪.‬‬ ‫النا� بنسبة ي‬ ‫كب�ة‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫وهذا يُعد ي� صميم هدف هذه المؤسسات من المعارض‬ ‫وهو التشجيع عىل اقتناء الكتاب وبث ثقافة القراءة لدى كل‬ ‫صفوف المجتمع بال استثناء‪.‬‬ ‫ومن الحلول‪ ،‬أيضاً‪ ،‬أن نأخذ بالطريقة المرصية ف ي� طبع‬ ‫طبعات شعبية للكتاب نفسه‪ ،‬فإذا كان هناك كتاب يباع‬ ‫ين‬ ‫بخمس� رياال ً لجودته الفنية وجودة ورقه فبإمكاننا بيعه‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ح� نطبع الكتاب نفسه بجودة فنية متواضعة‬ ‫بع�ين رياال ً ي‬ ‫وورق أقل سعراً‪ .‬وبذلك نتيح للجميع فرصة اقتنائه‪ ،‬كل‬ ‫لل�اء والقرار �ف‬ ‫بحسب قدرته المادية‪ .‬أي إننا نضع خيارات ش‬ ‫ي‬ ‫النهاية للمستهلك نفسه‪.‬‬ ‫من المالحظات‪ ،‬أيضاً‪ ،‬أن الجهات المنظِّمة لمعارض‬ ‫كب�ة ألجهزة حكومية تعرض فيها‬ ‫تخصص مساحات ي‬ ‫الكتب ِّ‬ ‫ش‬ ‫كث� من دور الن�‬ ‫يضيق الفرصة عىل ي‬ ‫إصداراتها‪ .‬وهذا ِّ‬ ‫ت‬ ‫ال� يتم االعتذار عن مشاركاتها لعدم وجود مساحة لهذه‬ ‫ي‬ ‫المشاركات‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ولو أعدنا النظر ي� هذه المسألة فسنجد أنه يمكن االستغناء‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� يمكن‬ ‫عن تخصيص هذه‬ ‫المساحات للجهزة الحكومية ي‬ ‫الحصول عىل إصداراتها‪ ،‬ف ي� حال الحاجة إليها‪ ،‬بزيارة مقارها‬ ‫ت‬ ‫ال� تقام طوال العام‪.‬‬ ‫أو معارضها المحلية إ‬ ‫والقليمية ي‬ ‫وبالتال نستفيد من هذه المساحات بإعطائها إىل ش‬ ‫نا�ين عرب‬ ‫ي‬ ‫وأجانب ال يمكن الحصول عىل مطبوعاتهم إال خالل موسم‬ ‫معارض الكتاب‪.‬‬ ‫الن� وخيارات ث‬ ‫وبذلك نتيح تعدداً أفضل لدور ش‬ ‫أك� أمام‬ ‫وغ� المتاح ف ي� سوقه المحلية‬ ‫القارئ الذي يبحث عن الجديد ي‬ ‫عما يمكن أن يحققه ذلك من رفع لمستوى‬ ‫للكتب‪ ،‬فضال ً َّ‬ ‫موضوعات الكتب المعروضة‪ ،‬أ‬ ‫المر الذي قد نُحرم منه بسبب‬ ‫المساحة‪.‬‬

‫الرحلة معاً‬

‫‪almohtaraf assaudi / Mubarak Al-Dossary‬‬

‫من رئيس التحرير‬

‫طبعات شعبية‬ ‫في معارض‬ ‫الكتاب‬


‫‪5|4‬‬

‫رسالة المحرر‬

‫هذا العدد‬

‫ألن تواصل الفرد مع آ‬ ‫الخرين سمة من سمات‬ ‫الحياة اليومية والعملية‪ ،‬أ‬ ‫ولن الحوار بين أي‬ ‫طرفين هو فعل ثقافي ترتبط نتائجه بمسار هذا‬ ‫خصصت «القافلة» ورشة العمل‬ ‫الحوار ونوعيته‪َّ ،‬‬ ‫التي أقامتها مؤخراً‪ ،‬وتستهل بها رحلتها في هذا العدد لمهارات‬ ‫االتصال ومقومات الحوار الناجح‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬وفي زاوية «قول‬ ‫ملحة لمفهوم تربوي – اجتماعي‬ ‫في مقال»‪ ،‬ثمة مراجعة باتت ّ‬ ‫خطأ وشائع‪ ،‬يرى أن التعليم المهني هو أقل شأناً من التعليم‬ ‫أ‬ ‫تقر به أسواق العمل وتحليالت‬ ‫الكاديمي النظري‪ ،‬بخالف ما ّ‬ ‫اقتصادات العالم‪.‬‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وسعى قسم العلوم والطاقة في هذا العدد إلى أن يجمع أكبر‬ ‫قدر من التنوع في صفحاته المحدودة‪ .‬وها هو يتأرجح في‬ ‫المواضيع التي يتناولها بين حدث كوني من الماضي السحيق‪،‬‬ ‫وموضوع مستقبلي يتعلق بتطوير نقل الطاقة‬ ‫الكهربائية السلكياً‪ ،‬وما بينهما ما هو نظري مثل‬ ‫«فلسفة العلم»‪.‬‬ ‫أ‬ ‫المر نفسه تقريباً ينطبق على قسم الحياة اليومية‬ ‫الذي يجتمع فيه الشأن البيئي من خالل موضوع‬ ‫أ‬ ‫«الثاث الصديق للبيئة»‪ ،‬بشأن ينتمي نظرياً إلى علم‬ ‫الموارد البشرية‪ ،‬ولكنه قابل ألن يكون ذا إسقاطات‬ ‫عديدة على حياتنا االجتماعية‪ ،‬في بحث بعنوان «طريق‬ ‫المصورة والرائعة إلى المنزل الذي‬ ‫البطل»‪ .‬أما الزيارة‬ ‫ّ‬ ‫الديب أ‬ ‫عاش فيه أ‬ ‫المريكي العالمي إرنست هيمنجواي في بلدة‬ ‫كي وست‪ ،‬فتشكِّل في ختام هذا القسم تمهيداً ومدخال ً سلساً‬ ‫إلى قسم آ‬ ‫الداب والفنون‪ ،‬الذي تحتل صدارة مواضيعه الرئيسة‬ ‫قضيتان أدبيتان‪.‬‬ ‫الولى هي أقلمة أ‬ ‫القضية أ‬ ‫الدب السعودي وآراء عدد من النقَّاد‬ ‫أ‬ ‫والدباء في سالمة إطالق تسميات مثل الشعر النجدي أو القصة‬ ‫الحجازية أو الرواية العسيرية‪ ..‬والقضية الثانية هي في منح جائزة‬ ‫نوبل آ‬ ‫للداب للفرنسي باتريك موديانو‪ ،‬وما أثارته من ردود فعل‬ ‫كما هو الحال في كل عام‪.‬‬ ‫وبعد تقرير العدد الذي يستعرض التحوالت التي طرأت على‬ ‫العالم والصحافة بفعل التكنولوجيا الرقمية‪ ،‬نختتم بملف حول‬ ‫إ‬ ‫أداة تاريخية تشهداليوم هي أيضاً تحوالت قد تكون مصيرية‬ ‫بفعل التكنولوجيا‪ ،‬أال وهي القلم الذي كان لسان البشرية‬ ‫ومدون تاريخها ومعارفها‪ ،‬وبات اليوم مهدداً من قبل لوحة‬ ‫ّ‬ ‫اللكترونية‪.‬‬ ‫المفاتيح إ‬


‫مع القرَّ اء‬

‫تحية وبعد‬ ‫كما هو الحال عند صدور كل عدد‪ ،‬تلقَّت‬ ‫اللكتروني عدداً كبيراً من‬ ‫القافلة على موقعها إ‬ ‫الرسائل والتعليقات على المواد المنشورة‪،‬‬ ‫نقتطف منها ع ِّينة محدودة جداً بسبب ضيق‬ ‫المجال‪.‬‬ ‫فقد كتب الحسن بن أحمد الحفظي من أبها‪،‬‬ ‫أتشرف‬ ‫يقول‪« :‬منذ ما يزيد على ثالثين سنة‪ ،‬وأنا َّ‬ ‫بالحصول على مجلة القافلة‪ ،‬بعد أن كنت قد‬ ‫سرت معها منذ نشأتها‪ ،‬ومنذ صدور العدد أ‬ ‫الول‬ ‫من مجلدها أ‬ ‫الول‪ .‬أتصفحها بشوق وتمعن‪.‬‬ ‫ويزداد فرحي بها كل مرة لما تحتويه من مواضيع‬ ‫راقية في مضمونها‪ ،‬حتى تمنيت لو أني أستطيع‬ ‫مجاراة هذه الكوكبة الهائلة من المبدعين الذين‬ ‫يكتبون فيها في ش َّتى مناحي المعارف والعلوم»‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬لقد سعدت باالطالع على نحو ‪400‬‬ ‫عدد من المجلة‪ ،‬وصوال ً إلى مجلدها الثالث‬ ‫يقدر بثمن‪ .‬وال‬ ‫والستين‪ .‬فحصدت منها ما ال َّ‬ ‫أستطيع وأنا اليوم في التاسعة والسبعين من‬ ‫أتقدم إليكم وإلى الذين سبقوكم‬ ‫عمري إال أن َّ‬ ‫في تحريرها وإدارتها بالشكر والتقدير»‪.‬‬ ‫أ‬ ‫موجه إليه هو‪،‬‬ ‫ونحن نقول للخ الكريم إن الشكر َّ‬ ‫على هذا الوفاء للقافلة‪ .‬ونُعد رسالته شهادة على‬ ‫نجاح المجلة في تأدية رسالتها‪.‬‬ ‫المصور مفيد جعفر العوامي يقول‪:‬‬ ‫وكتب‬ ‫ِّ‬ ‫«ورد في مجلتكم (عدد يناير ‪ -‬فبراير ‪2014‬م)‪،‬‬ ‫«اللهام»‪ ،‬معلومة‬ ‫وتحديداً في ملف العدد حول إ‬ ‫تفيد بوجود مواقع‬ ‫تتضمن‬ ‫إلكترونية‬ ‫َّ‬ ‫كشوفات كاملة‬ ‫باللوحات الزيتية‬ ‫المستلهمة من‬ ‫الشعر‪ ،‬أ‬ ‫والغنيات‬ ‫ِّ‬ ‫المستلهمة من‬ ‫اللوحات الزيتية‪.‬‬

‫فهل من الممكن تزويدي بعناوين هذه المواقع‬ ‫على الشبكة؟»‪.‬‬ ‫والواقع أن هذه المواقع هي بالفعل كثيرة‪ ،‬كما‬ ‫ورد في الملف‪ .‬ويكفيك يا أخ مفيد أن تبحث في‬ ‫«غوغل» على ‪Poems inspited by paintings‬‬ ‫مثالً‪ ،‬حتى يطالعك كثير منها‪ .‬ويمكنك أيضاً أن‬ ‫تجد ضالتك على هذه المواقع‪:‬‬ ‫‪www.theartsdesk.com, artsongs.org, www.‬‬ ‫‪songfacts.com, painting.about.com.‬‬ ‫وردتنا من أ‬ ‫الستاذ معتصم الشاعر رسالة يقول‬ ‫فيها‪ :‬لقد أسعدني جداً أن أرى مقالي‪« :‬التربية‬ ‫ومستقبل أ‬ ‫الدب‬ ‫العربي» منشوراً في‬ ‫مجلتكم‪ .‬لقد شكَّل‬ ‫أ‬ ‫المر حدثاً مفرحاً‬ ‫بالنسبة إلي‪ ،‬إذ إنه‬ ‫يعني انضمامي إلى‬ ‫قافلتكم المسافرة‬ ‫إلى آفاق التنوير‪.‬‬ ‫وضمن أ‬ ‫الخ معتصم رسالته بعض االقتراحات‬ ‫َّ‬ ‫تتعلَّق بمواضيع يرشحها ألن تكون محاور لملفات‬ ‫المجلة‪ ،‬ونحن سنحيلها إلى فريق التحرير‬ ‫لدراستها واتخاذ القرار بشأنها‪.‬‬ ‫وكتب محمد محمد حتيمش من جدة‪ ،‬يطلب‬ ‫بعض أ‬ ‫العداد التي لم تصله بالبريد لسبب غير‬ ‫معلوم‪ .‬ونحن ننصح أ‬ ‫الخ محمد باالطالع على ما‬ ‫اللكتروني‪،‬‬ ‫ينقصه من أعداد المجلة على موقعها إ‬ ‫ريثما نحيل طلبه إلى قسم االشتراكات‪.‬‬ ‫ومن أ‬ ‫الردن‪ ،‬سألنا طالب جميل النهار عن شروط‬ ‫أ‬ ‫نشر المواضيع الدبية في القافلة‪ ،‬وجوابنا هو‬ ‫أن تكون المادة غير منشورة‪ ،‬ورقياً وال إلكترونياً‪،‬‬ ‫سابقاً‪ ،‬وتنسجم مع أبواب القسم أ‬ ‫الدبي‬ ‫والمساحة التقريبية المخصصة لكل زاوية من زوايا‬

‫هذا القسم‪ .‬ويكفي لذلك االطالع ملياً على بضعة‬ ‫أعداد من القافلة‪ ،‬ومقارنة ما ورد في كل باب من‬ ‫عدد ما بالوارد في عدد آخر‪.‬‬ ‫وجاء في رسالة الزميل حمدي هاشم حسانين‪،‬‬ ‫المحرر في مجلة ماجد‪ ،‬أنه كان يود المشاركة‬ ‫مستقبال ً في الكتابة للقافلة‪ ،‬سواء في ملف العدد‬ ‫أو موضوعات مستقلة‪ ،‬وأضاف‪« :‬ولكنني قرأت‬ ‫في العدد أ‬ ‫الخير عن ضرورة التواصل مع فريق‬ ‫القافلة قبل كتابة الموضوع‪ ،‬والتنسيق معه بهذا‬ ‫الشأن»‪.‬‬ ‫والحقيقة يا أخ حمدي أن التنسيق مع فريق‬ ‫القافلة قبل كتابة الموضوع ليس عقبة‪ ،‬بل يضمن‬ ‫النشر‪ ،‬فنأمل أن تبقى على اتصال‪ ،‬وأن توافينا بما‬ ‫لديك من اقتراحات‪.‬‬ ‫ووردتنا طلبات اشتراك بالقافلة من كل من‪:‬‬ ‫الملحقية الثقافية السعودية في أستراليا‪،‬‬ ‫أ‬ ‫والستاذ الدكتور أحمد صادق عبدالمجيد من‬ ‫جامعة الملك خالد في أبها‪ ،‬ومحمد حسين‬ ‫السماعيل من أمانة أ‬ ‫الحساء‪ ،‬وعمري البشير‬ ‫أستاذ الشريعة والقانون في الجزائر‪ .‬وقد‬ ‫أحلنا هذه الطلبات وكثيراً غيرها إلى قسم‬ ‫االشتراكات‪ ،‬آملين أن يتسلَّم الجميع أ‬ ‫العداد‬ ‫المقبلة تباعاً‪ ،‬إن شاء الله‪.‬‬


‫‪7|6‬‬

‫أكثر من رسالة‬

‫تحية وبعد‬

‫حول التواصل الثقافي‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫يتم التواصل بين أ‬ ‫الفراد على مستويين‪ ،‬وهما‬ ‫مستوى داخل الثقافة نفسها ومستوى عبر‬ ‫الثقافات‪ .‬أما التواصل ضمن الثقافة الواحدة‬ ‫فذو مواصفات معينة أهمها أن هؤالء أ‬ ‫الفراد‬ ‫َّ‬ ‫يتفاعلون وسط رموز لغوية وثقافية واحدة‪.‬‬ ‫وال يتطلب هذا النوع كثيراً من الجهد والتيقظ‬ ‫الشعوري‪ ،‬فهو يتم ضمن إطار ثقافي معرفي‬ ‫واحد‪ .‬ومع هذا كله يتخلل هذا النوع من‬ ‫أ‬ ‫التواصل أحياناً حصول سوء تفاهم مهم لسباب‬ ‫لغوية أو نفسية أو سياقية معينة‪ .‬غير أنه يمكن‬ ‫التعامل معها بصورة سريعة ومناسبة إلصالح‬ ‫الخلل التواصلي‪.‬‬ ‫أما التواصل عبر الثقافات‪ ،‬فهو تواصل‬ ‫بين أفراد ينتمون إلى ثقافتين مختلفتين‬ ‫ويستخدمون إحدى لغتي هاتين الثقافتين‪،‬‬ ‫مثل اللغة العربية ليتواصل بها أ‬ ‫اللماني الذي‬ ‫تعلمها كلغة أجنبية مع العربي‪ ،‬أو اللغة‬ ‫النجليزية ليتواصل بها العربي الذي تعلمها‬ ‫إ‬ ‫كلغة أجنبية مع البريطاني‪ .‬إن هذا التواصل‬ ‫الطالق كما يظنه الكثير‪.‬‬ ‫ليس سهال ً على إ‬ ‫فالمسألة ليست استخدام رموز مثل كلمات‬ ‫وجمل الستيفاء الغرض المطلوب‪ .‬بل هو أكثر‬ ‫من ذلك‪ ،‬إنه عملية تفاعلية معقَّدة تتطلب‬ ‫التيقظ الشعوري وتطال المستويات النفسية‬ ‫واالجتماعية والثقافية واللغوية‪.‬‬ ‫من الواضح‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬أن التكرار‬ ‫السالمية أمر مقبول خالل‬ ‫في ثقافتنا العربية إ‬ ‫التواصل مع آ‬ ‫الخرين ضمن هذه الثقافة وهو‬ ‫أمر طبيعي‪ .‬غير أن استخدام هذا أ‬ ‫السلوب‪،‬‬ ‫أي التكرار‪ ،‬للتواصل عبر الثقافات يبدو أمراً غير‬ ‫مقبول‪ ،‬وخاصة عند التواصل مع أ‬ ‫الوروبيين‪.‬‬ ‫مثال ذلك ما حصل مع كاتب هذه المقالة عندما‬

‫ذهب إلى أمريكا لمواصلة الدراسات العليا‪ .‬فمع‬ ‫أ‬ ‫توجه إلى إدارة‬ ‫انتهاء الفصل الدراسي الول َّ‬ ‫التسجيل في الجامعة ليستفسر عن درجاته‬ ‫في المقررات التي سجل فيها في ذلك الفصل‪.‬‬ ‫وفيما يلي وصف للحوار الذي جرى بين الطالب‬ ‫وموظفة االستقبال‪:‬‬ ‫الطالب‪ :‬لو سمحت أريد أن أعرف درجاتي لهذا‬‫الفصل‪.‬‬ ‫الموظفة‪ :‬أنا آسفة‪ .‬إن النتائج غير متوفرة النآ‬‫وعليك االنتظار إلى حين إعدادها‪.‬‬ ‫الطالب‪ :‬ولكنني أريد معرفتها ألنني على وشك‬‫التقديم لبعثة دراسية‪.‬‬ ‫الموظفة‪ :‬قلت لك إن الدرجات غير متوفرة وال‬‫أقدر أن أعطيك أي شيء آ‬ ‫الن‪.‬‬ ‫بالمكان الحصول عليها‬ ‫الطالب‪ :‬ولكن إذا كان إ‬‫بأي شكل كان لتسهيل التقدم لتلك البعثة‬ ‫الدراسية‪.‬‬ ‫الموظفة‪ :‬لقد قلت لك إن النتائج غير متوفرة‬‫وإذا لم تقبل هذا الجواب فسأضطر لالتصال‬ ‫بشرطة الجامعة‪.‬‬ ‫ الطالب‪ :‬شكراً ( مغادراً)‪.‬‬‫أيقظ هذا الحوار الطالب أخيراً من غفلته وأدرك‬ ‫الهوة الكبيرة التي تفصله عن الموظفة‪.‬‬ ‫إن التعثر في التواصل عبر الثقافات يكون مرده‬ ‫بالدرجة أ‬ ‫الولى سبب ثقافي ‪ /‬اجتماعي‪ .‬فقد‬ ‫معينة لكنه ال يكون‬ ‫تجد أمراً مقبوال ً في ثقافة َّ‬ ‫مقبوال ً في ثقافة أخرى‪ .‬أما السبب اللغوي فهو‬ ‫فشل المتكلم في استخدام الكلمة أو العبارة‬ ‫الصحيحة للتعبير عن المعنى الذي يرغب في‬ ‫إيصاله إلى المستمع من الثقافة أ‬ ‫الخرى‪.‬‬ ‫عبدهللا حامد حمد‬ ‫الرياض‬

‫أول مخطوط عربي في أدب‬ ‫الطفل‬ ‫يخطئ من يظن أن أدب أ‬ ‫الطفال لم تعرفه‬ ‫والسالمية إال بعد معرفة‬ ‫الحضارة العربية إ‬ ‫الغرب له‪ .‬فقد ُعثر على أول مخطوط إسالمي‬

‫اهتم بأدب أ‬ ‫الطفال‪ ،‬ويرجع تاريخه إلى القرن‬ ‫العاشر الهجري‪ ،‬ويضم ‪ 64‬ورقة‪ ،‬وعدد سطور‬ ‫كل منها ‪ 21‬سطراً‪ .‬وقد نقل هذا المخطوط من‬ ‫أروقة أحد المساجد في القاهرة إلى مكتبة أ‬ ‫الزهر‬ ‫الجديدة‪.‬‬ ‫المخطوط بعنوان (تحرير المقال في آداب‬ ‫وأحكام وقوانين يحتاج إليها مؤدبو أ‬ ‫الطفال)‪،‬‬ ‫ومؤلفه هو الشيخ العا ِل ُم الكبير أحمد بن محمد‬ ‫ابن علي بن حجر الهيتمي السعدي أ‬ ‫النصاري‪،‬‬ ‫وهو فقيه وعالم مصري ولد عام‪909‬هـ‬ ‫(‪1504‬م) بإحدى قرى محافظة الغربية في‬ ‫مصر تدعى (محلة أبي الهيتم) وتُوفي في مكة‬ ‫المكرمة عام ‪974‬هـ (‪1560‬م)‪ .‬والبن حجر‬ ‫الهيتمي عديد من المؤلفات المخطوطة‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫(مبلغ أ‬ ‫الرب في فضائل العرب) و(الجوهر‬ ‫المنظم) و(تحفة المحتاج لشرح المنهاج في‬ ‫فقه الشافعية) و(الفتاوى الهيتمية) و(أشرف‬ ‫الوسائل إلى فهم الشمائل) وغيرها‪ .‬وقد ّتم‬ ‫تسجيل المخطوط بمكتبة أ‬ ‫الزهر في نطاق علم‬ ‫التربية أ‬ ‫والخالق‪ ،‬ويحمل رقم ‪ 743‬خاص‪ ،‬ورقم‬ ‫‪ 34106‬عام‪ .‬والمخطوط نفيس في بابه‪ ،‬وهو‬ ‫البداع‬ ‫دليل على تف ّتح العقلية العربية على آفاق إ‬ ‫والتأليف في الفنون المستجدة‪.‬‬ ‫والسبب في تأليف هذا المخطوط النادر الذي‬ ‫أ‬ ‫السالم؛ أن أحد‬ ‫يُعد باكورة أدب الطفال في إ‬ ‫المؤ ِّدبين في مصر أرسل إلى المؤلف يستفتيه‬ ‫في بعض أ‬ ‫المور مثل موقفه من الطلبة الذين‬ ‫يتغيبون عن حضور حلقات تحفيظ القرآن‬ ‫ّ‬ ‫الكريم وتعلُّم العلوم أ‬ ‫الخرى؟ وهل يرسل‬ ‫لهم من يُعيدهم لالنتظام في الدراسة؟‬ ‫وهل يجوز الصرف في هذا المجال من أموال‬ ‫الوقف المرصود للكتاب أم على نفقة المعلم‬ ‫أو المؤدب؟ وهل يجوز للمعلّم أن يضرب من‬ ‫يتخلّف عن دروس التحفيظ أو من يأتي تصرفات‬ ‫السالمي؟‬ ‫ال تليق بتصرفات من يتلقون العلم إ‬ ‫محمد عبد الشافي القوصي‬ ‫القاهرة‬


‫المحطة األولى‬

‫بين فن الحوار‬ ‫والتعليم المهني‬

‫الشهر أ‬ ‫ف� أ‬ ‫الوىل من السنة الدراسية‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� تكون السنة الجديدة قد‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫أقلعت ي� المدارس والجامعات‪ ،‬ها هي المحطة الوىل ي� القافلة‪ ،‬تجمع‬ ‫ب� فن الحوار‪ ،‬وأهمية التعليم ن‬ ‫مواضيع عديدة تراوح ي ن‬ ‫المه�‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ففي زاوية «ورشة عمل»‪ ،‬طرحت مسألة أساسية ي� حياة المرء قد ال‬ ‫ين‬ ‫الالزم�‪ ،‬مع أنها مسألة قد تكون الحد الفاصل‬ ‫يع�ها االنتباه واالهتمام‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫ب� النجاح والفشل ي� الحياة‪ .‬إنها مسألة‪ :‬فن الحوار‪ ،‬وهل نتقنه‪ ،‬وكيف‬ ‫أ‬ ‫الغ�‪ ،‬ومحاولة إقناعه‪ ،‬أو عىل القل السعي‬ ‫نحسن قدرتنا عىل محاورة ي‬ ‫ف ّ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫قوان� علم االجتماع‬ ‫كث�اً من ي‬ ‫ي� إيجاد أرض مش�كة‪ ،‬نلتقي عليها معه؟ ي‬ ‫وعلم النفس‪ ،‬قيل ف ي� الورشة‪ ،‬وقد يصح مفتاحاً‬ ‫لتغي�‬ ‫للتفك� الجدي ي‬ ‫ي‬ ‫سلوكنا ف ي� الحوار‪.‬‬ ‫ف ي� بداية كالم‪ ،‬سؤال قد يبدو الجواب عنه بديهياً‪ :‬أيهما تفضل السكن‬ ‫قرب العمل أم بعيداً عنه‪ .‬إذا كان الجواب المتوقع هو‪ :‬بالقرب منه‪،‬‬ ‫فقد يفاجئك البعض ي ن‬ ‫يفضل السكن بعيداً عن العمل‪ ،‬رغبة ف ي�‬ ‫ح� ِّ‬ ‫الم�‪ ،‬أو ت‬ ‫رياضة ش‬ ‫ح�‪ ،‬من عدم افتتان بجو العمل‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫وبعد زوايا الكتب والمواعيد الثقافية‪ ،‬يتحدث «قول ي� مقال» عن‬ ‫أهمية التعليم ن‬ ‫المه�‪ ،‬الذي نُظر إليه طويال ً نظرة دونية‪ ،‬مع أن التفوق‬ ‫ي‬ ‫أ ن‬ ‫لما� الصناعي استند إىل قوة التعليم ن‬ ‫المه�‪ ،‬لصنع االزدهار الذي‬ ‫ال ي‬ ‫ي‬ ‫تفوقت فيه ألمانيا‪.‬‬

‫‪09‬‬

‫تقنية الحوار الناجح ومهارات‬ ‫التواصل مع اآلخرين‬

‫‪16‬‬

‫السكن قرب العمل‬ ‫ً‬ ‫بعيدا عنه؟‬ ‫أم‬

‫‪18‬‬

‫في المكتبة‬

‫‪22‬‬

‫األجندة الثقافية‬


‫‪9|8‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫القافلة أونالين‬

‫—‪www.qafilah.com‬‬

‫تصفّح القافلة أونالين بح َّلة جديدة وموضوعات‬ ‫موسعة لتشمل أ‬ ‫الفالم الوثائقية والمقابالت‬ ‫ّ‬ ‫المسجلة والشعر بالصوت والصورة‪.‬‬

‫النسان كائن‬ ‫ورشة عمل | يقال إن إ‬ ‫اجتماعي بطبعه‪ ،‬وهو أمر ندركه جيداً‬ ‫النسان إلى‬ ‫في حياتنا‬ ‫اليومية‪ ،‬فيحتاج إ‬ ‫التواصل مع آ‬ ‫الخرين باستمرار‪ ،‬كحاجة‬ ‫ضرورية وفطرة إنسانية‪ ،‬بدافع الرغبة في‬ ‫التعبير عن المشاعر ونقل أ‬ ‫الفكار والتعلم‬ ‫وكل ما يتبع ذلك‪.‬‬

‫أدب وثقافة | مرة أخرى‪ ،‬تفاجئنا‬ ‫أ‬ ‫الكاديمية السويدية بمنح جائزة نوبل‬ ‫آ‬ ‫الطالق‪:‬‬ ‫للداب السم غير متوقع على إ‬ ‫الروائي الفرنسي باتريك موديانو‪ .‬وال‬ ‫يعود عدم التوقع إلى أي شكل من‬ ‫أشكال التقييم أو التقدير‪ ،‬بل إلى كون‬ ‫صاحب االسم هو بكل بساطة‪ ،‬وباعتراف‬ ‫أ‬ ‫الكاديمية السويدية نفسها‪ ،‬شبه مجهول‬ ‫تماماً خارج بالده‪ ،‬وخارج دوائر المثقفين‬ ‫الناطقين بالفرنسية‪.‬‬

‫ين‬ ‫ع� وعدسة | في الطريق إلى كي ويست‪،‬‬ ‫المدينة الصغيرة في جنوب فلوريدا التي‬ ‫تحتضن منزل هيمنجواي ومتحفه‪ ،‬تذكرت‬ ‫بعض ما قرأته من كتبه‪ ،‬السير الشخصية‬ ‫التي كتبت عنه‪ ،‬ولعه المعروف بمصارعة‬ ‫الفريقية‪،‬‬ ‫ال آسبانية‪ ،‬رحالته إ‬ ‫الثيران إ‬ ‫السرة في باريس‪ ،‬وأخيراً‬ ‫وسيرته‬ ‫الرصاصة التي أوقفت حياته عام ‪1961‬م‬ ‫في كيتشوم‪.‬‬

‫طاقة | اليوم‪ ،‬نحصل على التيار‬ ‫الكهربائي الالزم لتشغيل أجهزتنا المتنوعة‬ ‫وشحن بطارياتها عبر شبكة معقَّدة ال يرى‬ ‫منها المستخدم العادي إال قابساً جدارياً‬ ‫يتم تثبيت سلك «الفيش» فيه‪ .‬إال َّ أن‬ ‫فكرة النقل الالسلكي للطاقة تطمح إلى‬ ‫تجاوز ذلك كله‪ ،‬أو على أ‬ ‫القل تعدنا‬ ‫باالستغناء عن القابس والحصول على‬ ‫المداد الكهربي عبر الهواء‪ ...‬بدون‬ ‫إ‬ ‫أسالك تنتهي بفيشة من أي نوع‪.‬‬

‫فنان ومكان | من بين كل المستشرقين‬ ‫أ‬ ‫الوروبيين‪ ،‬يشكِّل الفنان النمساوي‬ ‫لودفيغ دويتش حالة فريدة من نوعها‪،‬‬ ‫تتمثل خصوصيتها في االرتباط بمكان‬ ‫واحد من هذا الشرق‪ :‬مدينة القاهرة‪،‬‬ ‫وتكريس سيرته المهنية كلها لهذا المكان‬ ‫بعد اكتشافه‪.‬‬

‫الملف | ألنه به بدأ التدوين‪ ،‬فكل ما قبله‬ ‫هو ما قبل التاريخ‪ ،‬وكل ما بعد ابتكاره‬ ‫هو ما نسميه التاريخ‪ .‬فالقلم هو لسان‬ ‫والداة أ‬ ‫البشرية‪ ،‬الراوية الخالد‪ ،‬أ‬ ‫الساس‬ ‫النسانية ونقلها‪.‬‬ ‫في حفظ كل المعارف إ‬ ‫تطور‪ ،‬وما كانت‬ ‫كيف بدأ القلم‪ ،‬وكيف َّ‬ ‫منزلته على مر الزمان‪ ،‬وما مصيره اليوم‪،‬‬ ‫بعدما اجتاحت آ‬ ‫اللة مهنة الكتابة‪ ،‬مطالبة‬ ‫بالمكانة أ‬ ‫الولى‪ ،‬بدال ً منه‪.‬‬


‫تقنية الحوار الناجح ومهارات‬ ‫التواصل مع اآلخرين‬ ‫الحوار فعل أخطر مما يبدو على ممارستنا التلقائية له‪.‬‬ ‫وألنه مفترق الطريق إلى النجاح أو الفشل‪ ،‬كانت ورشة‬ ‫ّ‬ ‫«مقومات الحوار‬ ‫عمل «القافلة» هذه المرة بعنوان‬ ‫الناجح ومهارات التعامل مع اآلخرين»‪ ،‬التي أدارها‬ ‫الدكتور خالد البديوي في فندق كارلتون المعيبد في‬ ‫ّ‬ ‫ومهتمين‬ ‫الخبر‪ ،‬بحضور عدد من المشاركين من خبراء‬ ‫بتطوير مهاراتهم في هذا المجال‪.‬‬ ‫تغطية خالد الجهاد‬ ‫تصوير‪ :‬زكي غواص‬

‫ورشة عمل‬

‫عند مفترق الطريق إلى النجاح أو الفشل‬


‫‪11 | 10‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫لو استعدنا أي جانب من جوانب‬ ‫حياتنا والطريق الذي قادنا إليه‪،‬‬ ‫لوجدنا أن حواراً ما في وقت ما‪،‬‬ ‫كان مفصال ً في وصولنا إلى ما‬ ‫نحن عليه‪ .‬فمن أبسط الشؤون‬ ‫أ‬ ‫السرية في المنزل‪ ،‬مروراً بحياتنا العملية والمهنية‪،‬‬ ‫وصوال ً إلى القضايا العامة وحتى ما هو على مستوى‬ ‫أ‬ ‫الوطان والعالم‪ ،‬نرى أن الحوار فعل دائم‬ ‫الحضور‪ ،‬سواء أكان للإقناع أو لالقتناع أو لالستطالع‬ ‫أو للبحث عن حل أو اتخاذ قرار‪..‬‬ ‫وعلى الرغم من أننا جميعاً نعي أهمية الحوار عند‬ ‫إقدامنا عليه‪ ،‬فإن معظمنا يكتفي باالتكال على‬ ‫ما يعتقد أنه «الحجة القوية»‪..‬ويفوتنا أن الحوار‬ ‫مهارة ذات مقومات عديدة‪ ،‬من دونها تضعف أقوى‬ ‫الحجج‪ .‬ال بل ليس من المبالغة القول إن حظوظ‬ ‫الحجة القوية في أن تفرض نفسها قد تنعدم‬ ‫وتنهزم أمام الحجة الخاطئة إذا لم تعرض ولم‬ ‫يدافع صاحبها عنها بمهارة‪ ،‬ناهيك بأن الحجة القوية‬ ‫قد تصطدم بوجود حجة أقوى‪.‬‬ ‫ولو ألقينا نظرة خاطفة على ما يسمى «البرامج‬ ‫الحوارية» التي تعرضها القنوات التلفزيونية العربية‪،‬‬ ‫من باب المثال الذي يعرفه الجميع وليس من باب‬ ‫الحصر‪ ،‬لالحظنا أن مستوى المهارات الحوارية في‬ ‫مجتمعاتنا العربية ليست في أفضل أحوالها‪ ،‬لما‬ ‫نراه من توتر ومقاطعة المتحاورين لكالم بعضهم‬ ‫البعض‪ ،‬ونبرات أصواتهم التي تصل أحياناً إلى‬ ‫باليدي أحياناً‪ .‬أ‬ ‫الصراخ‪ ،‬والتشابك أ‬ ‫المر الذي يطيح‬ ‫بإمكانية التأثير فعال ً في فكر المشاهد الذي إما أنه‬ ‫ينصرف عن متابعة المشاهدة‪ ،‬وإما أنه يستمر فيها‬ ‫من باب التسلية المثيرة ليس أكثر‪.‬‬

‫التأثير باألرقام‬

‫في كل حوار ومحادثة‪ ،‬عناصر متعددة تنقل أ‬ ‫الفكار واالنطباعات بين المتحادثين‪ ،‬وهي العناصر‬ ‫آ‬ ‫ويقدر الخبراء النسبة‬ ‫التي يحاول بواسطتها كل متحدث أن يدخل إلى قلوب الخرين وعقولهم‪ّ .‬‬ ‫المئوية لقوة كل من هذه العناصر‪ ،‬بما يلي‪:‬‬

‫‪%38‬‬

‫‪%55‬‬

‫الصوت‬

‫الصورة‬

‫‪%7‬‬ ‫الكلمة‬

‫والمقصود بالصورة‪ ،‬لغة البدن وحركة العينين واليدين والجسم إجماال ً في أثناء الحديث‪ .‬أما‬ ‫الجمال أشد إقناعا حين يكون منخفضاً وهادئ النبرة‪ .‬وبذلك ال يبقى للكلمة‪ ،‬أي‬ ‫الصوت فهو في إ‬ ‫لمضمون الكالم‪ ،‬سوى ‪ .%7‬وهذا إن صح‪ ،‬فهو يعني أن صاحب الحجة الصحيحة قد يخسر في‬ ‫الخرى أ‬ ‫الحوار‪ ،‬إذا أساء استخدام العناصر أ‬ ‫الشد تأثيراً في المستمع‪.‬‬

‫نموذج عملية االتصال‬ ‫الوسيلة‬ ‫طرف الحوار‬ ‫األثر‬ ‫الرسالة‬

‫طرف الحوار‬

‫الموضوع‬

‫األثر‬ ‫الرسالة‬


‫لغة الجسم‬ ‫تستحوذ على‬ ‫‪ %55‬من فعالية‬ ‫قوة االتصال‬ ‫لدى المتلقي‬

‫إن المثل الذي ضربناه هنا يؤكد أن ملكة البراعة‬ ‫في الحوار ليست تحصيل حاصل حتى عند ذوي‬ ‫المستويات العلمية أو الفكرية الرفيعة‪ .‬إنها مهارة‬ ‫مستقلة‪ ،‬قد تكون بعض جوانبها قابلة ألن تُكتسب‬ ‫بالفطرة‪ ،‬ولكن معظمها يتطلب وعياً وجهداً‬ ‫الكتسابه‪ .‬وما تبين من ورشة العمل هذه هو أن‬ ‫هذه المهارة ذات خصائص على درجة عالية من‬ ‫التعقيد‪ ،‬تكاد تجعل تعلمها أو تعليمها صالحاً ألن‬ ‫يكون عبر برنامج دراسة جامعي‪!..‬‬

‫الحوار ضمن باقة أشكال االتصال‬

‫أثيرت في الورشة مسألة تمييز الحوار عن غيره من‬ ‫أنماط االتصال‪ .‬ففي حين أن مصطلح االتصال‬ ‫يعني تبادل أ‬ ‫الفكار والمعلومات بين طرفين أو أكثر‬ ‫الشارة‬ ‫عن طريق وسائل االتصال المختلفة مثل إ‬ ‫والكالم والقراءة والكتابة والمراسلة‪ ،‬فإن الحوار‬ ‫يدل على تفاعل لفظي بالدرجة أ‬ ‫الولى وغير لفظي‬ ‫بدرجة أقل‪ ،‬في إطار التواصل وتبادل المعرفة‬ ‫والخبرات بين المتحاورين توخياً للوصول إلى نتيجة‬ ‫معينة‪ ..‬كما يتميز الحوار بمحدودية الوقت المتاح‬ ‫للتفكير وتمحيص أ‬ ‫الفكار وطرحها‪ ،‬عكس ما هو عليه‬ ‫الحال في المراسلة مثال‪ .‬أ‬ ‫المر الذي يجعله يتميز‬ ‫ً‬ ‫بخصوصية معينة بين باقي أنماط االتصال‪ .‬فال يكفي‬ ‫أ‬ ‫الديب أن يكون بارعاً في كتابة الرسائل ليكون حكماً‬ ‫محاوراً بارعاً‪.‬‬ ‫وباتت تنمية مهارة الحوار بحد ذاتها ضرورة‬ ‫ال غنى عنها من وجهات نظر المربّين وعلوم‬ ‫االجتماع والدارة أ‬ ‫والعمال والسياسة وحتى‬ ‫إ‬ ‫االقتصاد‪ .‬وفي هذا المجال‪ ،‬أورد المدرب‬ ‫د‪ .‬خالد البديوي قوال ً شهيراً للكاتب روبرت‬ ‫كيوساكي يلخص مكانة التواصل من بين عوامل‬ ‫النجاح المهني‪ ،‬ومفاد هذا القول أن «أثرى الناس‬ ‫يبحثون عن التعارف والبقية يبحثون عن العمل»‪.‬‬ ‫فما الذي خلص إليه العاملون على تطوير مهارة‬ ‫الحوار ومستلزماته التقنية التي توسع آفاق النجاح‬ ‫أمامه؟‬

‫روزيتو‪ ..‬أثر الحوار على الصحة‬ ‫ما كان أحد من المشاركين في الورشة يربط في ذهنه بين التواصل الجيد وأحوال الصحة‬ ‫العامة‪ ،‬حتى روى المحاضر قصة بلدة أمريكية أسسها في القرن التاسع عشر نحو ‪1200‬‬ ‫مهاجر إيطالي يتحدرون جميعاً من بلدة إيطالية واحدة تسمى روزيتو‪.‬‬ ‫فقد الحظ أ‬ ‫الطباء ما يكاد أن يكون انعداماً للوفيات بسبب أمراض القلب بين سكان هذه‬ ‫البلدة‪ ،‬وكذلك انعدام حاالت االنتحار فيها‪ .‬وبعد دراسات مستفيضة لنمط العيش فيها‪،‬‬ ‫خلصوا الى أن التواصل المتين والحوار الدائم في إطار العالقات االجتماعية التي تربط ما‬ ‫بين هؤالء السكان هو السبب في تمتعهم بصحتهم الجيدة!‬

‫االنفتاح ش�ط‬ ‫أما القوة فليست كذلك‬

‫انطلقت أعمال هذه الورشة في يومها أ‬ ‫الول بقول‬ ‫للإمام الشافعي‪« :‬رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي‬ ‫غيري خطأ يحتمل الصواب»‪ .‬وهو قول يحمل في‬ ‫طياته قيمة كبيرة ويستحق التأمل كما يستحق أن‬ ‫يدرس في كل وقت‪ .‬فاالستعداد مبدئياً لالعتراف بأن‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫رأي الطرف الخر يحتمل الصواب هو شرط أساسي‬ ‫لتمييز الحوار عن غيره من أنماط االتصال‪ .‬ومن دون‬ ‫هذا االعتراف‪ ،‬فإن الحوار ينقلب محاضرة أو أمراً‬ ‫غير قائم على شيء سوى القسرية‪.‬‬ ‫المام الشافعي ما ينطوي على اعتبار‬ ‫وفي قول إ‬ ‫آ‬ ‫ً‬ ‫التكافؤ‪ ،‬في مقارعة الرأي بالرأي الخر‪ ،‬شرطا من‬ ‫شروط الحوار‪ .‬فاالعتماد المفرط على القوة واالتكال‬ ‫على عدم تكافؤ القدرات هو من أكثر أ‬ ‫الخطاء‬ ‫الطار تذكَّر‬ ‫شيوعاً لدى أغلب المتحاورين‪ .‬وفي هذا إ‬ ‫المشاركون قصة «الشمس والريح»‪ ،‬حيث راحت كل‬ ‫منهما تتباهى بقوتها‪ ،‬فتحدت إحداهما أ‬ ‫الخرى في‬ ‫َّ‬ ‫القدرة على إرغام رجل أن يخلع سترة كان يرتديها‬ ‫تحولت‬ ‫أو نزعها عنه‪ .‬فنفخت الريح بكل قوتها حتى َّ‬ ‫إلى عاصفة هوجاء‪ ،‬دون أن تتمكن من نزع السترة‬ ‫عن الرجل‪ .‬أما الشمس فراحت ترسل مزيداً من‬ ‫أشعتها ببطء وصمت‪ ،‬حتى أحس الرجل بالحر‪،‬‬ ‫والع ْب َرة التي سلَّم بصحتها الجميع هي‬ ‫وخلع سترته‪ِ .‬‬


‫‪13 | 12‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫البديوي‪ :‬الحوار‬ ‫وسيلة راقية‬ ‫لتبادل األفكار‪..‬‬ ‫وتأثيره يمتد من‬ ‫الفرد وسلوكياته‬ ‫وحتى صحته إلى‬ ‫المجتمع ّ‬ ‫كله‬ ‫نعم‪ ...‬ولكن!‬ ‫لعبارة‪ :‬نعم‪ ...‬ولكن! في أي حوار‬ ‫درجات معينة من أ‬ ‫الهمية‪.‬‬ ‫سمى العبارة‪:‬‬ ‫حتى إن المحاضر ّ‬ ‫«تحدي نعم ولكن»‪ .‬ذلك أن العبارة‬ ‫شغلت علماء االجتماع حتى ظهر كتابان‬ ‫في الموضوع‪ ،‬واحد وضعه شون‬ ‫ستيفنسون‪ ،‬عنوانه‪ :‬تخلّص من ولكن‪.‬‬ ‫والثاني عنوانه‪ :‬نعم ولكن‪.‬‬ ‫وخالصة أ‬ ‫المر أن هذه العبارة تبدأ‬ ‫بكلمة‪ :‬نعم‪ ،‬أي إنك موافق مبدئياً على‬ ‫ما قاله محدثك‪ ،‬وأنك ال تعارضه تماماً‬ ‫فيما قال‪.‬‬ ‫لكن‪ ...‬بعد أن تكون قد قلت نعم‪،‬‬ ‫تجرد محاورك من بعض‬ ‫وهي كلمة قد ّ‬ ‫تشبثه برأيه‪ ،‬حيث إنه توصل إلى‬ ‫إقناعك به‪ ،‬ولو جزئياً‪ ،‬تبدأ لكن‪ ،‬أي‬ ‫يبدأ إظهار الحجج المناقضة‪ ،‬وبذلك‬ ‫يكون استعداد المحاور لقبولها أفضل‬ ‫من استعداده‪ ،‬لو بدأت برفض رأيه‪.‬‬ ‫ومن أ‬ ‫المثلة التي وردت في الورشة حول‬ ‫استخدامات نعم ولكن ‪ ،‬قول سعد‬ ‫مثالً‪« :‬إن ألمانيا هي أجمل بلد في‬ ‫العالم»‪ ،‬ور ّد سعيد بقوله‪« :‬نعم ‪ ..‬إن‬ ‫ألمانيا جميلة‪ ،‬ولكن فرنسا أجمل منها»‪.‬‬ ‫وفي تقييم هذا المثل قال المحاضر‪:‬‬ ‫كلما زادت الكلمات المقتبسة من سعد‪،‬‬ ‫بعد قول نعم‪ ،‬أكثر‪ ،‬كانت ولكن‬ ‫مقبولة أكثر‪.‬‬ ‫إنها لعبة نفسية من أصول فن الحوار‪،‬‬ ‫وعلوم المحادثة التي يُقصد بها‬ ‫الوصول إلى نتيجة مفيدة‪ ،‬ال مجرد‬ ‫التصارع غير المجدي بين آ‬ ‫الراء‪.‬‬

‫أن االعتماد المفرط على القوة غير مضمون النتائج‪.‬‬ ‫فتقنية الحوار تولي أ‬ ‫الناة والمرونة أهمية أكبر بكثير‪.‬‬

‫النصات‪..‬فن ال بد منه‬ ‫إ‬ ‫ماذا عنه؟‬

‫تطرق البديوي لمفهوم‬ ‫بهذه العبارة االستفهامية َّ‬ ‫الفعال الذي يمكن اعتباره عن حق من‬ ‫إ‬ ‫النصات ّ‬ ‫الجيد‪ ،‬ويعود بالفائدة على‬ ‫المحاور‬ ‫مستلزمات‬ ‫أبرز‬ ‫ّ‬ ‫نبينا الكريم‬ ‫صاحبه‪ .‬وروى المحاضر واقعة من سيرة ّ‬ ‫(صلى هللا عليه وسلم)‪ ،‬حين جاءه أحد المشركين‬ ‫ليعرض عليه بعض ما لديهم من مغريات دنيوية‪،‬‬ ‫بالنصات الكامل‬ ‫قابله النبي (صلّى هللا عليه وسلّم) إ‬ ‫إلى حديثه‪ ،‬فلم يتكلم َّإل بعدما انتهى كالم الزائر‪،‬‬ ‫ليرد بعد ذلك بكل هدوء على ما قاله‪ ،‬مستفيداً‬ ‫من ُحسن إنصاته لكل ما ورد في حديث ذلك‬ ‫فالنصات تعريفاً‪ ،‬هو التركيز على ما يقوله‬ ‫المشرك‪ .‬إ‬ ‫ً‬ ‫المتحدث ذهنيا وبدنياً‪ ،‬والسعي إلى استيعاب كل ما‬ ‫هو وارد فيه‪ ،‬وبالعمق‪.‬‬ ‫النسان يقضي ‪ %40‬من حياته‬ ‫قالئل منا يعرفون أن إ‬ ‫النصات! وهذا ما يستدعي وجوب تطوير فن‬ ‫في إ‬ ‫النصات كمهارة قائمة بحد ذاتها‪ ،‬الستفادة أفضل‬ ‫إ‬ ‫من كل هذا الوقت الطويل‪ ،‬بدال ً من أن يضيع‬ ‫إنصاتنا سدى بسبب عدم التركيز لحساب أمور أقل‬ ‫أهمية‪.‬‬ ‫والسؤال الذي يطرح نفسه‪ :‬لماذا ينصت الناس؟‬ ‫النصات؟ يمكن‬ ‫ما دافعهم إلى قضاء وقتهم في إ‬ ‫القول إنهم ينصتون لكي يتعلموا الجديد‪ ،‬وللتيقن‬ ‫من أمر ما‪ ،‬أو لكسب االحترام وبناء العالقات‪،‬‬ ‫فالنصات فن ال يتقنه إال من يرغب في الحصول على‬ ‫إ‬ ‫أفضل النتائج غالباً‪ ،‬ويتطلب قدرة على التغلب على‬ ‫العادات السلبية مثل االستسالم للملل أو المقاطعة‬ ‫الحساس بالمعرفة أكثر من المتحدث‪..‬‬ ‫أو إ‬

‫نصات الجيد درجات!‬ ‫ول إل‬ ‫أ‬

‫ومن بين المور التي استرعت انتباه المشاركين في‬ ‫هذه الورشة‪ ،‬وكشفت المدى الذي وصل إليه علم‬ ‫النصات إلى‬ ‫الحوار‪ ،‬هو توصل الباحثين إلى توزيع إ‬ ‫خمسة مستويات‪.‬‬ ‫فحين يجلس شخصان أو أكثر للتحاور‪ ،‬فإن َم ْن‬ ‫ينصت إلى المتحدث بينهم‪ ،‬يكون في عدد متفاوت‬ ‫من خمس حاالت ممكنة‪ .‬وتراوح هذه الحاالت‬ ‫الفعال الذي يسميه‬ ‫من التجاهل‪ ،‬إلى إ‬ ‫النصات ّ‬ ‫المتخصصون «التقمص»‪ .‬وهذه الحاالت الخمس‬ ‫هي‪:‬‬ ‫•التجاهل‪ ،‬وهو عدم االلتفات إلى المتحدث أو‬ ‫إلى حديثه‪ ،‬كاالنشغال بأمر آخر‪ ،‬قد يكون هاتفاً أو‬ ‫مجلة أو مشهداً من نافذة الغرفة‪ ،‬وما إلى هذا‪.‬‬

‫•التظاهر‪ ،‬وهو ليس تجاهال ً ظاهراً‪ ،‬ولكنه ليس‬ ‫إنصاتاً صادقاً‪ ،‬بل تكلّفاً للإنصات‪ ،‬فيما الفكر‬ ‫واالنتباه مركزان في أمر آخر‪ ،‬غير موضوع الحديث‪.‬‬ ‫معين من‬ ‫•االنتقاء‪ ،‬وهو التركيز على جانب َّ‬ ‫الحديث‪ ،‬واختيار ما يهمنا ويخصنا منه‪ ،‬وإهمال‬ ‫ما بقي من عناصر الحديث‪ .‬وكأن المنصت يبحث‬ ‫سلفاً عن أمر ما في كالم محدثه‪.‬‬ ‫النصات بانتباه‪ ،‬وهو االستماع الواعي والكامل لما‬ ‫• إ‬ ‫يقوله المتحدث‪ ،‬والتفهم التام لمضمون الكالم‪،‬‬ ‫دون الموافقة عليه بالضرورة‪.‬‬ ‫بالنصات‬ ‫النصات المتفاعل‪ ،‬وهو ال يكتفي إ‬ ‫• إ‬ ‫يتعداه إلى التفاعل مع المتحدث‪،‬‬ ‫بانتباه‪ ،‬بل ّ‬ ‫ومحاولة معرفة سبب رأيه‪ ،‬ال سيما إذا كنا ال نوافقه‬ ‫في حديثه‪.‬‬ ‫النصات المتفاعل بجملة‬ ‫وتم تلخيص خصائص إ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫نصائح ضرورية لمن يهمه المر‪ .‬وهي‪:‬‬ ‫•استمع محاوال ً أن تتفهم ما يقوله محدثك‪.‬‬ ‫•كن جاداً في االستماع‪ ،‬وال تتظاهر به أو تمثل دور‬ ‫المستمع‪.‬‬ ‫•ال تصرف تفكيرك إلى تجهيز الرد على ما يقال‪ ،‬في‬ ‫داخلك وأنت تستمع‪.‬‬ ‫•صارع رغبتك في المقاطعة‪ ،‬واترك مضمون هذه‬ ‫المقاطعة‪ ،‬إلى أن يحين دورك في الكالم‪.‬‬ ‫•اطرح بعض أ‬ ‫السئلة‪ ،‬ليدرك محدثك أنك جاد في‬ ‫محاولة فهم وجهة نظره‪.‬‬ ‫•تذكّر أن بعض الصمت أبلغ من الرد‪.‬‬

‫والثوا� أ‬ ‫ن‬ ‫الوىل‬ ‫االنطباع‬ ‫أي‬

‫أعادت هذه الورشة إلى الذهان بعض ما كان قد‬ ‫ورد في ورشة عمل سابقة كانت «القافلة» قد نظّمتها‬ ‫حول مهارات الخطابة‪ ،‬ويتعلّق بأهمية اللحظات‬ ‫الولى للإطاللة‪ .‬إذ ال يدرك الكثير أن الثواني أ‬ ‫أ‬ ‫الربع‬ ‫أ‬ ‫الولى من أي لقاء تكون حاسمة في تكوين انطباع‬ ‫آ‬ ‫سريع لدى الخرين عن المحاور‪ .‬ويمكن تعريف‬ ‫االنطباع بأنه النظرة السائدة والمسيطرة تجاه شيء‬ ‫معين‪ .‬وهو أمر يصعب تغييره بسهولة بعد تكوينه‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ولذا يجب أن نوليه ما يستحق من االهتمام لنمنح‬

‫اإلنسان يقضي‬ ‫‪ %40‬من وقته‬ ‫في اإلنصات‬


‫أنفسنا ما نستحق من تقدير الغير لنا‪ .‬وإذا ما أراد‬ ‫المحاور الحصول على انطباع إيجابي فعليه أن‬ ‫يبعث برسائل متعددة‪ ،‬وأولها القوة في المظهر‪،‬‬ ‫ثم التواصل البصري الجيد مع المقابَل‪ ،‬وكذلك‬ ‫إجادة اختيار الكلمات أ‬ ‫الولى‪ .‬ولعل أسلوب المقابلة‬ ‫الشخصية يعطي مثاال ً واقعياً لذلك‪ ،‬إذ إن الرأي‬ ‫يتكون سريعاً‬ ‫النهائي عن الشخص‬ ‫ِّ‬ ‫المتقدم للمقابلة ّ‬ ‫وحتى قبل سؤاله عن الموضوع أ‬ ‫الساسي الذي جاء‬ ‫من أجله للمقابلة‪ ،‬فالتفاصيل الصغيرة حاسمة‬ ‫في مثل هذه الحاالت التي يغفلها البعض‪ ،‬ويولي‬ ‫اهتمامه لصلب الموضوع فقط‪.‬‬

‫المهارات اللفظية أوال ً‬

‫وتطرقت الورشة‪ ،‬أيضاً‪ ،‬إلى المؤثرات في الحوار‬ ‫وطرقها‪ ،‬وفي طليعتها المهارات اللفظية التي تصنع‬ ‫الفارق في القدرة على جعل الحديث مؤثراً على‬ ‫المتلقي‪ .‬وهي على التوالي حسب أهميتها‪:‬‬ ‫•التأني في الكالم وهو ما ّ‬ ‫يدل على الثقة غالباً‪.‬‬ ‫•التشديد على الكلمات المهمة خالل الكالم‪.‬‬ ‫•تكرار الفكرة ولكن بطرق مختلفة وبال تكلف يزعج‬ ‫المتلقي‪.‬‬ ‫•تغيير طبقات الصوت خالل الحديث إلبعاد الملل‬ ‫عن نفوس المتلقين‪.‬‬ ‫•تغيير وتيرة سرعة الكالم على نحو متدرج وغير‬ ‫مخل والتوقف قبل وبعد أ‬ ‫الفكار المهمة التي ترغب‬ ‫في أن تنال اهتمام المقابَل مباشرة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•تالفي الصراخ‪ ،‬فخفض الصوت هو من المور‬

‫تشير الدراسات إلى أن اإلنسان يقضي‬ ‫‪ %40‬من وقته‬ ‫في االستماع إلى‬ ‫اآلخرين‬

‫و‪ %16‬في القراءة‬

‫فيما يقضي ‪%35‬‬ ‫في التحدث‬

‫و‪ %9‬في الكتابة‬

‫من كتاب‪:‬‬ ‫أنصت يحبك الناس‬ ‫المؤثرة خالل الحديث مع آ‬ ‫الخرين‪ ،‬ألننا من دون‬ ‫وعي منا ننجذب إلى شخص ما وال نعلم السبب‬ ‫الذي كثيراً ما يكون في انخفاض صوته‪ ،‬فنرى‬ ‫ونخمن أن الموضوع يتعلق فقط‬ ‫حديثه مقبوالً‪ّ ،‬‬ ‫بالجاذبية الشخصية‪.‬‬

‫وهناك خطوات وأساليب لفظية يمكنها أن‬ ‫تجعلنا أكثر قبوال لدى آ‬ ‫الخر‪ ،‬وهي أمور تكاد‬ ‫ً‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ال تظهر في نهاية المر وال يالحظها الطرف الخر‬ ‫عادة‪ ،‬فيجب التركيز عليها بشكل متكرر لتحسين‬ ‫أ‬ ‫الداء‪.‬‬

‫لغة الجسد أهم!‬

‫أما المؤثر الفرعي الثاني فهو في جعل تعبيرات‬ ‫الجسد مرتبطة بالموضوع الذي يتحدث عنه‬ ‫المحاور‪ ،‬بحيث يصبح الجسد مرآة صادقة‬ ‫أ‬ ‫للحاسيس ليشعر بها جميع من يخاطبهم‪ ،‬وهذا ما‬ ‫يتضمن الظهور بمظهر الخبير الواثق أمام الجميع‪،‬‬ ‫فيكون هادئاً وطبيعياً بعيداً عن التوتر الذي يعطي‬ ‫انطباعاً سلبياً بأنه غير متمكن من الحوار‪ ،‬ولديه‬ ‫مشكلة‪ ،‬أ‬ ‫المر الذي ينعكس سلباً على المناخ العام‬ ‫للحوار‪ .‬فللغة الجسد دور كبير وخفي في إيصال‬ ‫أ‬ ‫يعبر عن حالنا‬ ‫أفكارنا وتقبلها؛ لنها تنطق بالفعل بما ِّ‬ ‫عند االسترسال في الحوار‪.‬‬ ‫ثمة مفهوم سائد بأن معظم التأثير يأتي من‬ ‫مضمون الكالم‪ .‬ولكن ما ال يعرفه الناس أن دراسة‬ ‫علمية شهيرة كشفت أن الكلمات ال تؤثر إال بنسبة‬ ‫ال تتجاوز ‪ %7‬فقط في آ‬ ‫الخرين‪ .‬أما لغة الجسد‬ ‫فتؤثر في آ‬ ‫الخرين بنسبة ‪ ،%55‬فيما ينال الصوت‬ ‫نسبة تصل إلى ‪ .%38‬وهو ما يعني أن التأثير يخضع‬ ‫لعدة عوامل وال يعتمد فقط على الكالم‪ .‬فالمتلقي‬ ‫ال يكون مركزاً فقط على ما يقال بل يستخدم بقية‬ ‫حواسه الستكمال انطباعه ورأيه‪ ،‬فطريقة اللبس‬


‫‪15 | 14‬‬

‫وحركات الجسم كلها مؤثرة ولن تكون معزولة في‬ ‫الحكم على المتحدث بالمجمل‪.‬‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫المؤثرات يغ� اللفظية‬

‫أما «المؤثرات غير اللفظية» فهو االسم الذي تنضوي‬ ‫تحته ثالثة مؤثرات فرعية أخرى‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫•إيماءات الوجه‪ ،‬حيث من المعلوم أن في الوجه‬ ‫تتحرك معظمها دون وعي منا‪،‬‬ ‫نحو ‪ 140‬عضلة َّ‬ ‫ومفتاح استثمارها وحسن توظيفها في الحوار هو‬ ‫في استشعار المواقف وتقمص الوضع المناسب‪.‬‬ ‫•االتصال البصري‪ ،‬مع الحرص على التواصل‬ ‫بالنظر إلى العينين وتوزيع النظر بالتساوي‪.‬‬ ‫•حركة اليدين‪ ،‬التي تساعد كثيراً في تكوين انطباع‬ ‫إيجابي عن المحاور‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق باستراتيجية الحوار الناجح‪ ،‬فقد تم‬ ‫تلخيصها بعدد من النقاط هي بالترتيب‪ :‬أوال ً تحديد‬ ‫الموضوع‪ ،‬ثم جني العسل دون كسر خلية النحل‪،‬‬ ‫ووضع االهتمام بالناس قبل مواجهتهم‪ ،‬بحيث ال‬ ‫يسمح للموقف والحوار أن يكون أهم من العالقة‬ ‫بين المتحاورين‪ .‬وضرورة العثور على ‪ %1‬من أ‬ ‫المور‬ ‫المتفق عليها‪ ،‬ومنحها كل الجهد لتكون منطلقاً‬ ‫لتوسعة دائرتها‪ ،‬وهذا ما يسهل الحوار ويجعله ودياً‬ ‫أكثر بمرور الوقت‪ .‬وأخيراً‪ ،‬ضرورة تواصل الفرد مع‬ ‫آ‬ ‫الخرين بصفته واحداً منهم‪.‬‬

‫مكارم أ‬ ‫الخالق‬

‫تطبيق واختبار قياس لمهارة اإلنصات‪ ،‬وهو جزء من‬ ‫كتيب برنامج مهارات الحوار المعد من مركز الملك‬ ‫عبدالعزيز للحوار الوطني‬

‫تناولت الورشة قبيل اختتامها جانباً مهماً يتعلق‬ ‫المدرب‬ ‫بأخالق المحاور الجيد‪ .‬وهنا استدعى‬ ‫ِّ‬ ‫الحديث النبوي الشريف في قوله (صلّى هللا‬ ‫عليه وسلم)‪{ :‬إنما بعثت ألُتمم مكارم أ‬ ‫الخالق}‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ ِّ‬ ‫والحديث آ‬ ‫الخر الذي يأتي في السياق نفسه‪:‬‬

‫القيامة أحس ُنكم أخالقاً}‪،‬‬ ‫يوم‬ ‫{أقربُكم مني مجلساً َ‬ ‫ِ‬ ‫ليضعنا أمام ضرورة التحلي بآداب الحوار مبدأً‬ ‫الطار ذُكرت جملة أمور يجب‬ ‫ونهجاً‪ .‬وفي هذا إ‬ ‫تالفيها خالل الحوار؛ وهي وإن بدت للبعض أنها‬ ‫ذات تأثير ثانوي‪ ،‬فإنها في الواقع ذات أثر كبير على‬ ‫حسن سير الحوار وضمان استمراريته‪ .‬ومن هذه‬ ‫أ‬ ‫المور نذكر‪:‬‬ ‫•عدم رفع الصوت‪ ،‬ألن تفسير الصوت المرتفع هو‬ ‫قلة احترام للطرف آ‬ ‫الخر‪ ،‬مما سيفقد الحوار أي‬ ‫فائدة‪ ،‬إن لم يؤد إلى قطعه‪.‬‬ ‫اللزام‪ ،‬فالمحاور‬ ‫•عدم استخدام عبارات إ‬ ‫ال يُصدر أوامر‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•تجنب الشرب والكل خالل الحوار إال على مائدة‬ ‫الطعام‪.‬‬ ‫•االمتناع عن التشكيك في نية المحاور وعن‬ ‫شخصنة الموضوع‪.‬‬ ‫•تجنب االنشغال عن المحاور بأي مؤثر خارجي‬ ‫كتلقي مكالمة أو محادثة طرف آخر‪ ،‬ألن ذلك كفيل‬ ‫بأن يصل بالحوار إلى طريق مسدود‪.‬‬

‫الحوار الناجح صناعة‬

‫من مسار ورشة العمل هذه بما تضمنته محاضرة‬ ‫المدرب والتمارين وما تداوله المشاركون من أفكار‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يمكننا أن نخلص إلى أن الحوار الناجح بات صناعة‪.‬‬ ‫وقوام هذه الصناعة هو اقتناع كل طرف بالجلوس‬ ‫إلى طاولة الحوار بصفته وسيلة للوصول إلى هدف‬ ‫مشترك بين الجميع‪ .‬أ‬ ‫المر الذي يتطلب التغلب‬ ‫على معوقات قد تعترض الحوار قبل البدء به‪،‬‬ ‫توخياً للوصول إلى مرحلة انطالقه‪ .‬ثم تأتي مهمة‬ ‫الحفاظ على استمراريته حتى نهايته‪ .‬أ‬ ‫المر الذي‬ ‫يفترض ضرورة استيعاب آ‬ ‫الراء والمواقف المختلفة‪،‬‬ ‫ال إسكاتها عنوة‪ .‬فالحوار الناجح ال يأتي بشكل‬ ‫مرتجل‪ .‬وال يمكن تسمية أي حوار بالناجح إال إذا‬ ‫توافرت مقوماته‪ .‬وباكتساب أ‬ ‫الفراد قيماً ومفاهيم‬ ‫صحيحة للحوار الناجح يمكن الحديث عن تحسن‬ ‫المستوى العام للمجتمع وانعكاسه بشكل مباشر‬ ‫عليه‪ ،‬وتحقيق بقية الطموحات التنموية وما يتبعها‬ ‫وما هو مخطط له بشكل أسهل من السابق‪ ،‬وهو ما‬ ‫المتقدمة وتحرص على تنفيذه ووضع‬ ‫تفعله الدول‬ ‫ِّ‬ ‫الخطط له بواسطة مختصين بشكل يضمن أن تؤتي‬ ‫مفاهيم الحوار أكلها‪.‬‬


‫تبادل الكالم ‪ ...‬أنواع‬ ‫حين يتبادل شخصان الكالم فيما بينهما‪ ،‬فقد يكون الكالم حديثاً عادياً‪ .‬لكن في بعض‬ ‫معين معروف سلفاً‪ ،‬قد يراوح‬ ‫الحاالت يكون الحديث‪ ،‬أو الكالم‪ ،‬أو تبادل الحوار‪ ،‬لغرض‬ ‫بين عرض وجهات نظر متباينة‪ ،‬أو محاولة كل من فريقي الحوار َّإقناع الفريق آ‬ ‫الخر بأمر ما‪ ،‬أو‬ ‫الوصول إلى حل وسط بين موقفين‪ .‬وفي هذا الطار‪ ،‬تدرج أ‬ ‫النواع التالية من تبادل الكالم‪:‬‬ ‫إ‬ ‫•المناظرة‪ :‬طرفان يعرض كل منهما وجهة نظره مع حججه في أمر ما‪ ،‬ويحاول إثبات صحة‬ ‫المر‪ ،‬وعدم صحة النظرة أ‬ ‫موقفه في هذا أ‬ ‫الخرى‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•التفاوض‪ :‬السعي‪ ،‬من خالل تبادل الحديث‪ ،‬والخذ والرد‪ ،‬إلى إحراز تسوية بين طرفين‪،‬‬ ‫بعد تنازل كل منهما‪ ،‬أو أحدهما عن بعض آرائه‪ ،‬أو كلها‪.‬‬ ‫•القناع‪ :‬عرض أفكار على طرف آخر‪ ،‬لمحاولة كسب تأييده لهذه أ‬ ‫الفكار‪ ،‬واصطفافه مع‬ ‫إ‬ ‫المحاور آ‬ ‫الخر في موقف واحد‪ ،‬أو تليين موقفه من أجل شيء من التقارب‪.‬‬ ‫ومن أنواع تبادل الكالم‪ ،‬ما يسمونه‪ :‬حوار الطرشان‪ .‬وغالباً ما يكون سببه‪ ،‬عدم أهلية‬ ‫المتحاورين لجراء حوار‪ ،‬أو شعور أحدهما‪ ،‬أو كليهما‪ ،‬بشكوك في نيات الفريق آ‬ ‫الخر‪ ،‬أو سوء‬ ‫إ‬ ‫التقدير‪ ،‬أو التعقيد الشديد في العالقة بين الطرفين‪ .‬وتؤدي كل هذه العوامل إلى‪:‬‬ ‫• التمسك المطلق بالرأي الشخصي‬ ‫• عدم سماع الرأي آ‬ ‫الخر‪ ،‬واالكتفاء بتص ّنع االستماع‬ ‫أ‬ ‫• عدم االستعداد‪ ،‬منذ البداية‪ ،‬للخذ والرد‪.‬‬

‫قالوا عن الورشة‪:‬‬

‫•سعد الشهراني (موظف)‪ :‬كلنا نحتاج إلى التواصل‬ ‫الفعال‪ .‬وأعتقد أن الحوار ثقافة راقية ومهمة‬ ‫ّ‬ ‫للجميع‪ .‬ومن الجيد إقامة مثل هذه الدورات بشكل‬ ‫دوري وعرض آخر المستجدات التي تثري رصيدي‬ ‫المعرفي والفكري عبر متخصصين‪ ،‬وهو أ‬ ‫المر‬ ‫الذي وفرته لنا هذه الدورة‪ ،‬وأدعو كل من تسنح له‬ ‫الفرصة لتطوير نفسه إلى المشاركة في مثل هذه‬ ‫الدورات المتخصصة ألنه سيلحظ أثرها عليه بمرور‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫•عبد العزيز الموسى (مهندس ميكانيكي)‪ :‬جاءت‬ ‫دورة الحوار الناجح في وقت مناسب بالنسبة إلي‪.‬‬ ‫إذ أعمل دوماً على تطوير ذاتي على نحو علمي‬ ‫وصحيح‪ .‬والدورة قدمت كثيراً من المدارك الجديدة‬ ‫التي تفتح لنا آفاقاً رحبة في تقبل آ‬ ‫الخر والحوار‬ ‫معه بأسلوب مثالي بعيداً عن أي تعصب أو حدة‬ ‫في النقاش‪ .‬أ‬ ‫ولني أهتم بالتواصل مع الناس‪ ،‬أجد‬ ‫باليجابيات‪ .‬وهو‬ ‫أن مثل هذه الدورات مملوءة إ‬ ‫ما لمست صداه في نفوس المشاركين جميعاً على‬ ‫اختالف مشاربهم‪.‬‬ ‫•محمد القحطاني (فني اتصاالت)‪ :‬بصراحة‪،‬‬ ‫هذه الدورة هي أ‬ ‫الولى لي في هذا المجال‪.‬‬ ‫وبعد نهايتها‪ ،‬يمكن القول إنني أصبت بانخراطي‬ ‫فيها‪ ،‬ألنها عرفتني على كثير من أ‬ ‫المور التي كنت‬ ‫أجهلها‪ .‬وبال ّشك سأخرج آ‬ ‫الن بفكر مختلف‪،‬‬ ‫وستكون أ‬ ‫المور أسهل من السابق‪ ،‬وسأكون‬ ‫سعيداً إذا سنحت الظروف في تكرار التجربة في‬ ‫دورة أخرى‪.‬‬ ‫•أحمد الحمادي (موظف عالقات عامة)‪ :‬وفرت‬ ‫الدورة معلومات ثرية نحتاج حقيقة إلى تطبيقها‬ ‫في حياتنا اليومية‪ .‬فهي تُبرز الحاجة إلى النظر‬ ‫بشكل مختلف ومنفتح على آ‬ ‫الخر دون أحكام‬ ‫مسبقة‪ .‬وأعتقد أن التطبيق المناسب لتعليمات‬ ‫الدورة سينعكس إيجاباً على كل المشاركين‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أني شاركت في كثير من‬ ‫الدورات إال أنني أجد نفسي سعيداً بما اكتسبته‬ ‫هنا كثيراً‪.‬‬ ‫•حمود الشايجي (مهندس مساحة)‪ :‬أعتقد أنني‬ ‫أحد أكبر المستفيدين من الدورة‪ .‬فقد جاءت‬ ‫شاملة ومكثفة وغنية بالمحاور التي تقدم الحلول‬ ‫والمعارف بواسطة أخصائي متمكن مثل الدكتور‬ ‫البديوي‪ .‬وسأعمل على تطبيق كل ما تعلمته هنا‬ ‫بشكل صحيح في عالقتي مع المحيطين بي سواء‬ ‫في بيئة العمل أو خارجه‪ .‬ألني موقن بصحة‬ ‫كل ما تلقيته هنا فيما يخص الحوار ومهارات‬ ‫االتصال‪.‬‬


‫‪17 | 16‬‬

‫بداية كالم‬

‫أيهما ِّ‬ ‫تفضل السكن قرب‬ ‫ً‬ ‫العمل أم بعيدا عنه؟‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫عل عبدالواحد ‪ /‬مدير العالم ف� فرع هيئة السياحة أ‬ ‫بالحساء‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫بالطبع أفضل السكن بالقرب من مقر العمل‪ ،‬وهذا هو الحاصل آ‬ ‫الن ف ي� مقر‬ ‫ِّ‬ ‫عمل ف� أ‬ ‫الحساء‪ ،‬فالمشوار ال يتجاوز ربع ساعة ف ي� أحلك الظروف‪.‬‬ ‫ي ي‬ ‫لكن خالل السنوات ش‬ ‫هماً‬ ‫الع�ين الماضية كانت الرحلة الصباحية للعمل ّ‬ ‫يومياً أتصبح به مع ي ن‬ ‫مالي� من سكان العاصمة الرياض‪ .‬فالزحام المروري ف ي�‬ ‫ف‬ ‫الرياض «كابوس» يطارد سائقي السيارات خصوصاً � ت‬ ‫يهب طلبة المدارس‬ ‫الف�ة الصباحية‪ ،‬حيث ُّ‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫القطاع� العام والخاص إىل الطرق تقريباً ف ي� تف�ات متقاربة‪ ،‬فيختنق طريق الملك فهد‪ ،‬ويتعلَّق‬ ‫والجامعات والموظفون ف ي�‬ ‫ويغص وادي حنيفة‪ ،‬وتتوقف الحركة غالباً عدة مرات عىل الطريق الدائري بسبب ثك�ة الحوادث‪ .‬لذا كنت‬ ‫المعلَّق‪،‬‬ ‫الجرس ُ‬ ‫ّ‬ ‫أحياناً أخرج «مسافراً» من نز‬ ‫الم�ل ف ي� حي السويدي إىل‬ ‫العمل ف ي� حي السفارات‪.‬‬ ‫وأنا أرى أن لالختناقات المرورية خالل رحلة العمل‬ ‫الصباحية عالقة وثيقة بزيادة أمراض السكري والقلب‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الك�ى كالعاصمة‪.‬‬ ‫والقلق والتوتر واالكتئاب‪ ،‬وهذا ما يحذِّ ر منه بعض الطباء هنا ي� بالدنا‪ ،‬وخصوصاً ي� المدن ب‬ ‫برصاحة أحياناً كنت أشعر ن يأ� مصاب بـ «فوبيا» الزحام المروري‪ ،‬فقيادة السيارة لمقر العمل ف ي� الرياض محفوفة بتلف‬ ‫أ‬ ‫العصاب وتعكر المزاج‪.‬‬

‫العمل في مكان‬ ‫السكن أو السكن في‬ ‫مكان العمل‬

‫ً‬ ‫هربا‬ ‫قرب العمل‬ ‫من فوبيا الزحام‬

‫عائشة الكاف ‪ /‬مع ِّلمة فنون‬ ‫تشكيلية ومصممة داخلية‬

‫أزعم أن يل تجربة خاصة ف ي� مسألة قرب‬ ‫أو بُعد السكن عن العمل‪ ،‬فقد جربت‬ ‫كليهما‪ ،‬يغ� أنه ي ن‬ ‫ح� بدأت فكرة ش‬ ‫م�وعنا الخاص أنا وأختاي‬ ‫الداخل والتصميم وورشة‬ ‫سلوى ومريم ف ي� مجال الديكور‬ ‫ي‬ ‫الرسم أ‬ ‫ف‬ ‫للطفال‪ ،‬قررنا االستفادة من مقر سكننا‪ ،‬وأن يكون مقراً للعمل والسكن ي� ٍآن‬ ‫يتسع لتخصيصه للعمل‪ .‬لقد كان قراراً صائباً‬ ‫واحد‪ ،‬خصوصاً الطابق‬ ‫السفل الذي كان ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫حينذاك لالستفادة من المساحة والوقت والتكاليف وتحقيق الجودة ي� العمل‪.‬‬ ‫أن يعيش المرء تفاصيل عمله ف ي� حياته اليومية بمتعة وحماسة يساهمان ف ي� التطوير‬ ‫يجربه‪ .‬ومع مرور الوقت كانت للسكن ف ي� مكان‬ ‫والتغي�‪ ،‬لهو إحساس ال‬ ‫ي‬ ‫يعرفه إال من ّ‬ ‫ف‬ ‫كث�ة أ ّدت إىل االرتقاء بالعمل‬ ‫العمل أو لنقل كانت للعمل ي� مكان السكن إيجابيات ي‬ ‫أ‬ ‫للفضل دائماً‪.‬‬ ‫المهم ف� هذا الشأن أن زمن العمل كان ض‬ ‫يم� دون هدر للوقت ودون التنقّل من مكان‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫المحدد‪ ،‬لذلك‬ ‫وتكبد الزحمة ف ي� الطريق‪ ،‬والقلق من عدم الوصول ي� الوقت‬ ‫َّ‬ ‫إىل آخر ّ‬ ‫كانت الصعوبات قليلة جداً‪ ،‬وكان الشغف ت ز‬ ‫واالل�ام يديران العمل ويحققِّان إنجازه ف ي�‬ ‫أفضل صورة‪.‬‬


‫بعيدة عن‬ ‫العمل قريبة‬ ‫من الحرية‬

‫مروة ‪ /‬شاعرة وصحافية‬ ‫زهرة ّ‬

‫القامة بعيداً عن مكان العمل‪ .‬أساساً أستيقظ‬ ‫ّ‬ ‫أفضل إ‬ ‫ً‬ ‫مج�ة عىل الذهاب إىل العمل‪ ،‬وكلما هممت‬ ‫صباحا ب‬ ‫ت‬ ‫من‬ ‫باالق�اب‬ ‫مكت� تمنيت لو أنه كان أبعد وأبعد‪ .‬لماذا؟‬ ‫بي‬ ‫ألنه َم ْن م َّنا يرغب بتمضية سحابة طويلة من نهاره وراء‬ ‫المكتب أو خلف الكمبيوتر وتحت مزاج صاحب العمل‪ .‬المكتب هو مثال‬ ‫ن‬ ‫أن� ال أقوم‬ ‫السجن بالنسبة يل‪ ،‬خصوصاً إذا كنت مضطرة للبقاء فيه‪ ،‬ولو ي‬ ‫ش‬ ‫ب�ء محدد‪ ،‬بل لمجرد الدوام‪ .‬العمل داخل المكتب قيد وتكبيل‪ ،‬بينما كل ما هو خارجه هو حرية‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫وتحكّم بالذات والنفس وتلبية حاجاتها من الحركة ش‬ ‫والم� والنوم والكل والتحادث مع الخرين ومن ثم‬ ‫ي‬ ‫العمل‪ ،‬أي إنهاء الواجب المطلوب‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ن� بذلك أشعر أن الوقت الذي‬ ‫بي� إىل‬ ‫ِّ‬ ‫يفصل� للوصول من ي‬ ‫ي‬ ‫أفضل أن أسكن بعيدة عن مكان العمل؛ ل ي‬ ‫ملك وأستنشقه عن آخره‪.‬‬ ‫كله‬ ‫وقت‬ ‫هو‬ ‫المكتب‬ ‫ي‬

‫عل فايع ‪ /‬كاتب قصة‬ ‫ي‬ ‫أد�‬ ‫وناقد ب ي‬

‫أفضل السكن قرب مكان العمل‬ ‫ِّ‬ ‫أ‬ ‫أن‬ ‫لسباب ي‬ ‫كث�ة‪ ،‬من أهمها ّ‬ ‫القرب يمنح الموظف االستقرار‬ ‫ف‬ ‫الكا�‪ ،‬ويدفعه إىل االنضباط ف ي� العمل وتجاوز ّكل‬ ‫ي‬ ‫ال� قد ت‬ ‫ت‬ ‫تع�ضه ف ي� طريقه إىل مكتبه‪ .‬كما‬ ‫الصعوبات ي‬ ‫تفك�ه واهتمامه بعمله‬ ‫أن القرب من مكان العمل يدفع إىل أن يحرص الموظف ي‬ ‫ّ‬ ‫ث‬ ‫أك� من التشتت الذي يحدث عادة ي ن‬ ‫التفك� ف ي�‬ ‫ب� الطريق والبيت‪ ،‬ومر ّده إىل‬ ‫ي‬ ‫تفاصيل الحياة المختلفة‪.‬‬ ‫كب�اً ي ن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عمل‬ ‫مقر‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫قريب‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫ب�‬ ‫ا‬ ‫فرق‬ ‫هناك‬ ‫أن‬ ‫من خالل التجربة وجدت‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ً‬ ‫ال� ربما تكون‬ ‫وأن أكون بعيداً عنه‪ .‬والحسنات ي� القرب تفوق ي‬ ‫كث�ا السيئات ي‬ ‫التأخ�‬ ‫أن أحد أسباب‬ ‫ي‬ ‫مقر عملك‪ .‬بالتجربة أيضاً‪ ،‬وجدت ّ‬ ‫وأنت قريب من ّ‬ ‫ف‬ ‫والتسيب واالنقطاع المفاجئ من العمل هو السكن ي� مكان بعيد‪.‬‬ ‫ّ‬

‫في الوسط‪ ..‬كي أستحق عدة‬ ‫ً‬ ‫صباحا‬ ‫كيلومترات أمشيها‬

‫الجدية والمتابعة‬ ‫تعنيان الوصول‬ ‫بسرعة إلى العمل‬

‫قدور ‪ /‬تم�جمة مقيمة ف ي� سويرسا‬ ‫أفاميا ّ‬

‫عمل بعيداً بعداً متوسطاً‬ ‫ِّ‬ ‫أفضل أن يكون مكان ي‬ ‫أو قريباً قرباً متوسطاً من البيت؛ لك يمنح�ن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫فرصة ش‬ ‫الم� عدة كيلو تم�ات قبل الوصول إىل‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫للم� ي� الصباح فوائد ال تُحىص‪،‬‬ ‫المكتب‪ .‬ف ي‬ ‫عملية‬ ‫منها تنشيط الدورة الدمويّة ي� الجسم‪ ،‬فقدان الوزن‪ ،‬ترسيع ّ‬ ‫وصول أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫وكسج� إىل الرأس‪ ،‬كما يعمل ش‬ ‫اجية للإنسان‪ ،‬ما يَضمن‬ ‫الم� عىل‬ ‫ال‬ ‫تحس� الحالة المز ّ‬ ‫ي‬ ‫التفك� الذي يحدث ف ي�‬ ‫أن‬ ‫ي‬ ‫يوم نشيط وشعور بالفرح طوال النهار‪ .‬طبعاً‪ ،‬ال ننىس أيضاً ّ‬ ‫بداية ٍ‬ ‫ت‬ ‫سيخفّف علينا الضغط الذي نشعر به أثناء‬ ‫رأسنا عند انتقالنا من البيت ح� الوصول إىل‬ ‫العمل‪ُ ،‬‬ ‫ساعات الدوام‪ ،‬ويهبنا بعض الوقت لنستجمع أ‬ ‫يجابية قبل خوض معركة النهار‪ ،‬كما‬ ‫ال‬ ‫فكار‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫يمنحنا وقتاً إضافياً نح�ض فيه أ‬ ‫ّ ت‬ ‫ال� علينا القيام بها فور وصولنا إىل المكتب أو‬ ‫الشياء‬ ‫ّ ُ ّ‬ ‫المهمة ي‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫أي مكان نعمل فيه‪.‬‬ ‫ال�كة أو‬ ‫المحل أو ّ‬ ‫ش‬ ‫والم� يُوفّر علينا استخدام السيارة أو الباص‪ ،‬فنكون بذلك قد خفّفنا درجات بسيطة من‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ئ‬ ‫ال� تؤدي إىل نوبات الغضب‬ ‫البي�‪ ،‬وأنقذنا أنفسنا من ورطة زحمات ي‬ ‫ّ‬ ‫التلوث ي‬ ‫الس� فالخانقة ي‬ ‫ف‬ ‫لك‬ ‫ّ‬ ‫إضا� ي‬ ‫الصباحية المزعجة‪ .‬كما يمكننا أن نضمن عدم تأخرنا ي� بلوغ مكان العمل وهو سبب ي ّ‬ ‫جسدي‪.‬‬ ‫أو‬ ‫فكري‬ ‫انزعاج‬ ‫وعدم‬ ‫وهدوء‬ ‫وفرح‬ ‫بنشاط‬ ‫يومنا‬ ‫نبدأ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬


‫‪19 | 18‬‬

‫كتب عربية‬

‫زوبعة في فنجان‪:‬‬

‫نظريات الفن‬ ‫تأليف‪ :‬آن كوكوالن‬ ‫ترجمة‪ :‬د‪ .‬محمد محمود‬ ‫الناشر‪ :‬المؤسسة الجامعية‬ ‫للدراسات والنشر‬ ‫والتوزيع (‪)2013‬‬

‫تأمالت في العالقات‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسانية والذكاء العاطفي‬ ‫تأليف‪ :‬سعود بن سعد‬

‫الناشر‪ :‬آ‬ ‫الن ناشرون وموزعون‬ ‫(‪)2014‬‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫النسان‬ ‫يشير عنوان هذا الكتاب إلى أن معظم المشكالت التي تواجه إ‬ ‫للتأمل والتفكير بهدوء‬ ‫في حياته يكون حلّها سهال ً لو أنّه منح نفسه فرصة ّ‬ ‫وعقالنية‪ ،‬تماماً مثل البخار الذي يتصاعد من الفنجان ويزول بسرعة‬ ‫يصر عديد من الناس على تضخيم‬ ‫وال يترك أثراً‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪ّ ،‬‬ ‫أ‬ ‫المور الصغيرة وإعطائها حجماً أكبر بكثير مما هي عليه في الواقع‪ ،‬مما‬ ‫والتضخم ح ّتى‬ ‫يتسبب في حدوث أزمات كبيرة وحادة‪ ،‬تبدأ بالتشابك‬ ‫ّ‬ ‫يصبح حلّها بعيد المنال‪.‬‬ ‫معينة يمكنها أن تحقّق التوازن‬ ‫ويؤكّد الكاتب على ّ‬ ‫أهمية اتباع أساليب ّ‬ ‫الداخلي والتصالح مع الذات‪ ،‬واالنفتاح على المحيط الخارجي عبر‬ ‫أهمية تأسيس عالقات اجتماعية‬ ‫تحقيق القبول االجتماعي‪ .‬فيركّز على ّ‬ ‫السرة أ‬ ‫مستقرة وحياة أسرية تنعم بالرفاه واالستقرار بوصف أ‬ ‫الساس‬ ‫ّ‬ ‫أ ّ‬ ‫ال ّول لبناء المجتمع وتحقيق االستقرار للفرد في حياته‪.‬‬ ‫ويتطرق الكتاب إلى قيمة الذكاء العاطفي بوصفه االستخدام الذكي‬ ‫للمشاعر‪ .‬إذ يمكن للإنسان أن يتحكّم بعواطفه لما فيه مصلحته‬ ‫ومصلحة آ‬ ‫الخرين في محيطه‪ ،‬فيعمل بذلك على ترشيد سلوكه ونمط‬ ‫شخصيته مؤثّرة وب ّناءة‪.‬‬ ‫متعددة تجعل‬ ‫تفكيره بطرق ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأمل‬ ‫ويستعرض الكتاب جملة من الفوائد التي تتحقّق من خالل ّ‬ ‫وتلمس‬ ‫تعرف إ‬ ‫النسان إلى نفسه ودواخله‪ّ ،‬‬ ‫والذكاء العاطفي‪ ،‬ومنها ّ‬ ‫القوة لتنميتها‪.‬‬ ‫مواقع الضعف فيها لتج ّنبها‪ ،‬ومواضع ّ‬

‫النسان‬ ‫يتساءل آن كوكوالن في كتابه «نظريات الفن» عما إذا كان باستطاعة إ‬ ‫وأن أولئك الذين يظنون أنّه يكفي‬ ‫أن يقف المبالياً إزاء أي أثر فني حقيقي‪ّ .‬‬ ‫استيحاء أ‬ ‫الثر الفني أو استلهامه‪ ،‬هم بحاجة أحياناً إلى معرفة مبادئه وأصوله‬ ‫وقواعده معاً‪ ،‬على نحو يغذِّ ي قدرتهم على االستلهام واالستيحاء‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ولن الفنون‪ ،‬والنظريات الفنية المتصلة بها وسبل تذوقها ترتبط في الساس‬ ‫بالضافة إلى الثقافة‬ ‫العالمية المختلفة‪ ،‬إ‬ ‫بالتربية الفنية داخل المؤسسات إ‬ ‫الطر أ‬ ‫المكتسبة من أ‬ ‫السرية والعائلية واالجتماعية وهذا كله‪ ،‬حسب الكاتب‪،‬‬ ‫للتعرف على النظريات الفنية‬ ‫منقطع الصلة‪ ،‬لذلك هناك حاجة أساسية ّ‬ ‫المختلفة‪ .‬فهو يتناول‪ ،‬نظريات التأسيس فيعرض للنظريات الحاضنة مع‬ ‫أفالطون وهيغل وأساتذة المدرسة الرومنطيقية كهالة عظيمة أحاطت بالفن‪،‬‬ ‫وكذلك مع نيتشه وشوبنهاور اللذين وجدا في الفن حياة عظمى‪ ،‬ويقول‬ ‫محددة يحقق فيها الفن ذاته‬ ‫إن هذه المؤسسات الحاضنة ترسم مجموعة ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال وجود له خارجها‪.‬‬ ‫وفي القسم الثاني من بحثه يدرس آن كوكوالن النظريات المواكبة للفن‪.‬‬ ‫وذلك من خالل التنظيرات الثانوية عبر المحورين أ‬ ‫الساسيين‪ :‬المحور‬ ‫الهيرومينوطيقي التأويلي‪ ،‬والمحور العالمي‪ /‬السينمائي‪.‬‬ ‫أما في القسم أ‬ ‫الخير من كتابه فهو يتحدث عن التنظير العملي أو النقد‬ ‫ّ‬ ‫يعدون الفن نشاطاً‬ ‫الفني‪ ،‬وعمل المؤرخين الفنيين والسينمائيين الذين ّ‬ ‫إجمالياً كامال ً متكامالً‪.‬‬

‫حاضر اللغة العربية‬ ‫تأليف‪ :‬الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري‬ ‫السالمية للتربية والعلوم والثقافة (‪)2014‬‬ ‫الناشر‪ :‬المنظمة إ‬ ‫يقول المؤلف في مقدمة كتابه‪« :‬لقد علّمنا تاريخ أ‬ ‫المم‬ ‫ّ‬ ‫والشعوب الثقافي والحضاري‪ ،‬أن في ازدهار اللغة ازدهاراً‬ ‫وتقدماً في مضمار العلوم والفنون‬ ‫للحياة العقلية والثقافية‪ّ ،‬‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫وإن اللغة‬ ‫وأن في قوة اللغة قوة للمة الناطقة بها‪ّ ،‬‬ ‫والداب‪ّ ،‬‬ ‫تكتسب قوتها من إبداع أهلها بها‪ ،‬ومن تفوقهم في هذا‬ ‫البداع الذي يشمل نواحي الحياة العامة‪ ،‬وعكس ذلك يكون‬ ‫إ‬

‫ضعف اللغة ضعفاً أ‬ ‫للمة الناطقة بها ويسري هذا الضعف‬ ‫على مفاصل المجتمع كله‪ ،‬وإلى مرافق الحياة جميعها فيكون‬ ‫التراجع الذي قد يؤدي إلى العجز الثقافي والحضاري وجمود‬ ‫الحياة‪ ،‬ولقد جرى ذلك على اللغة العربية»‪.‬‬ ‫يقدم هذا‬ ‫وبعد التراجع والضعف الذي شهدته اللغة العربية ّ‬ ‫القيم حلوال ً لمشكالت عويصة تعانيها لغة الضاد في‬ ‫الكتاب ّ‬ ‫أ‬ ‫السالمية‪.‬‬ ‫هذه الفترة المتأخرة من تاريخ العالم العربي والمة إ‬ ‫يتضمن الكتاب كثيراً من آ‬ ‫الراء العلمية والطروحات الثقافية‬ ‫أ‬ ‫العالية التي تم ّثل روح المسؤولية لدى العلماء والدباء الذين‬ ‫طرحوا هذه الحلول العملية‪.‬‬


‫يوفِّر كتاب «تشييد المنزل» تقدماً منطقياً‬ ‫وتطوراً في المعرفة من المبادئ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ويقدم مقاربة واقعية‬ ‫تقدماً‪ّ .‬‬ ‫الولى لتقنية التشييد إلى المفاهيم الكثر ّ‬ ‫مختلفة لموضوع تقنية تشييد المنزل فيوفِّر مرجعاً تعليمياً لطالب التشييد‬ ‫والمواضيع المتعلقة بالممتلكات وقوانين البناء وتشريعات أخرى‪ .‬وهو‬ ‫يغني عن كتب كثيرة في مجاله ويشكّل وسيلة للتعلّم المستمر‪.‬‬ ‫يعود أصل المسكن إلى الكهف أوالً‪ّ ،‬ثم إلى أبسط شكل للمبنى أنشأه‬ ‫الناس لحمايتهم من الظروف البيئية القاسية‪ .‬ووظيفة المساكن التي‬ ‫آ‬ ‫وقتئذ‪ ،‬وإنما مع‬ ‫تطوراً ما زالت جوهرياً كما كانت‬ ‫ٍ‬ ‫أصبحت الن أكثر ّ‬ ‫والضاءة‬ ‫تطور المباني‪ ،‬أصبح دور خدمات المبنى مثل التحكم بالحرارة إ‬ ‫ّ‬ ‫والتهوية أكثر أهمية‪.‬‬ ‫سعى الناس عبر العصور إلى تعديل البيئة التي يعيشون فيها والتحكم‬ ‫تطور الحضارة أصبحت طبيعة المأوى أكثر تشذيباً وتعقيداً‪،‬‬ ‫بها‪ ...‬ومع ّ‬ ‫مع أخذ الطبيعة الجغرافية ونوعية التربة ومواد البناء المتوافرة والمناخ‬ ‫مبان مميزة‪ ،‬وتم تكييف‬ ‫في الحسبان‪ ،‬لذلك ّ‬ ‫تطورت في المناطق أنماط ٍ‬ ‫صيغة البناء لتلبي المتطلبات الوظيفية باستخدام المواد والتقنيات‬ ‫تطورت عمليات نقل مواد البناء عبر المسافات الطويلة‬ ‫المتاحة‪ .‬ولما ّ‬ ‫تراجع البنيان في المناطق وصار ممكناً استخدام مواد من مناطق واسعة‬ ‫في المباني الحديثة لتلبي المتطلبات الوظيفية بأفضل طريقة فاعلة‬ ‫وتكاليف قليلة‪.‬‬

‫يعد هذا الكتاب من أ‬ ‫العمال النادرة على المستوى العربي والرائدة في مجال‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫البحث حول موضوع الغنية ودالالتها‪.‬‬ ‫تقدم الباحثة نجوى قصاب حسن دراسة وصفية تحليلية نقدية لمضامين‬ ‫ِّ‬ ‫كلمات أ‬ ‫الغاني التي انتشرت خالل نحو ‪ 100‬سنة‪ ،‬وشكَّلت في مجموعها إطاراً‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫يتجدد‬ ‫فكرياً ثقافياً ومنحى جديداً لمسار التأليف ولشعار الغاني وأدبياتها التي ّ‬ ‫حضورها وتتكرر مالمحها عبر العقود المتتالية إلى وقتنا الحاضر‪ ،‬من خالل‬ ‫جمع ‪ 2800‬أغنية وقراءتها‪ .‬أ‬ ‫والغاني اختارتها حسن بدقة من ست دول عربية‬ ‫أ‬ ‫هي سوريا ولبنان والعراق ومصر وفلسطين والردن‪ ،‬وهي في مجملها أغنيات‬ ‫دارجة وشائعة من تلك الدول منذ بداية القرن العشرين وحتى عام ‪.2012‬‬ ‫أ‬ ‫المعبر‬ ‫تقول حسن‪« :‬كون الغاني هي الحامل الحقيقي للمشاعر والمتنفس ّ‬ ‫تحرر مكنونات العواطف وتختصر ألوان طيفها لتشكِّل‬ ‫عن لواعج النفس‪ ،‬فإنها ّ‬ ‫أ‬ ‫سجاال ً حافال ً بتفاصيل الحالة العاطفية‪ّ ،‬ثم تطلقها بعد ذلك في الثير‪ ،‬كي‬ ‫تكون نفحات جمال وإبداعات تتلقاها آ‬ ‫الذان والقلوب وتتبناها وتر ّددها وتعيش‬ ‫معانيها على مدى السنين‪ّ .‬تم تصنيف المشاعر التي ّتم التعبير عنها في أغاني‬ ‫الحب وحاالته‬ ‫العينة المدروسة وبيان تكرارها لتكون مؤشرات دالة على صور ُ‬ ‫الحب والتعريف به وبأحواله وبما‬ ‫التوسع في توصيف عالم ُ‬ ‫المعيشة‪ ،‬كما ّتم ّ‬ ‫والشعر والنتاج أ‬ ‫الدبي والفكري كمدخل أو خلفية ثقافية‬ ‫كتب عنه في التراث‬ ‫إ‬ ‫أ‬ ‫م ّهدت لقراءة محتوى الغاني من منظار تاريخي وسوسيولوجي»‪.‬‬ ‫السمى والثروة أ‬ ‫تؤمن قصاب بأن المعرفة هي في ذاتها الغاية أ‬ ‫الغلى ّ‬ ‫لكل باحث‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تحررا واستنارة‪.‬‬ ‫وفنان يسعى إلى إالسهام في بناء مجتمع عربي أرقى وأكثر ّ‬

‫تماس‪ -‬حياة أخرى‬ ‫تاليف‪ :‬سمير عبد الفتاح‬ ‫الناشر‪ :‬مركز عبادي للدراسات والنشر (‪)2014‬‬ ‫رواية «تماس‪-‬حياة أخرى» من تأليف الروائي اليمني سمير‬ ‫عبدالفتاح وهي ذات طابع فلسفي تقع في ‪ 200‬صفحة‪ ،‬وتناقش‬ ‫عالقة الفرد بالجماعة وتثير موضوع عبثية الحياة والموت‪ .‬تجري‬ ‫أحداث الرواية في غالب أجزائها عند ساحل البحر‪ ،‬إذ يجتمع‬ ‫ثالثة أصدقاء قادمين من المدينة في كوخ صديقهم «أمين»‬ ‫الذي يأخذهم في رحالت ليلية في قاربه‪ .‬يشتري أحدهم‪ ،‬وهو‬

‫الطبيب‪ ،‬قارباً آخر ويقترح القيام بلعبة حيث يتم ثقب أحد‬ ‫القاربين‪ ،‬وعن طريق القرعة‪ ،‬تنقسم المجموعة إلى اثنين في‬ ‫كل قارب‪ ،‬ثم يبحرون ليالً‪ ،‬والقارب الذي يعود ‪-‬السليم‪ -‬هو‬ ‫الخاسر‪.‬‬ ‫البحار في أعماق النفس‬ ‫ومن خالل تلك القصة حاول عبدالفتاح إ‬ ‫البشرية والكشف عن الخبايا البالغة التعقيد التي تشكِّل شخصية‬ ‫النسان وسلوكه وأفكاره وطريقته في الحياة‪ .‬وتترك هذه الرواية‬ ‫إ‬ ‫قارئها مثقال ً بحمولتها النفسية المنذرة بالخطر وتفتح عينيه على‬ ‫الحياة أ‬ ‫الخرى التي يكتبها في أعماقه وال يسمح لها أن تظهر في‬ ‫وعيه‪ ،‬ويكافح بشدة ليمنع أي «تماس» بين هاتين الحياتين‪.‬‬

‫كتب عربية‬

‫تشييد المنازل‬ ‫تأليف‪ :‬مايك رايلي وليون‬ ‫كوتغريف‬ ‫ترجمة‪ :‬محمد عباس‬ ‫الناشر‪ :‬المنظمة العربية‬ ‫للترجمة (‪)2014‬‬

‫هكذا تكلمت األغاني‬ ‫تأليف‪ :‬د‪ .‬نجوى قصاب حسن‬ ‫الناشر‪ :‬دبي للثقافة (‪)2014‬‬


‫‪21 | 20‬‬

‫كتب من العالم‬

‫أسرار العالم‬ ‫تأليف‪ :‬بيدرو سيلفا‬

‫بعد سنوات من محاولة استكشاف ما يسمى أ‬ ‫باللغاز التي‬ ‫ّ‬ ‫حيرت العالم‪ ،‬قرر الكاتب بيدرو سيلفا‪ ،‬وهو مؤرخ وعا ِلم‬ ‫ّ‬ ‫اجتماع‪ ،‬أن يختار عشرة منها وهي التي أكثر ما أثارت‬ ‫الفضول والحيرة حولها‪ .‬ورمت أ‬ ‫البحاث التي قام بها إلى‬ ‫تقديم أ‬ ‫الجوبة على قضايا غامضة مثل نشوء حضارة مصر‬ ‫أ‬ ‫النكا‪ .‬وحاول‬ ‫القديمة وحضارة المايا والزتيك وحضارة إ‬ ‫معرفة خبايا هذه الحضارات وأسرارها والغوص الستكشاف‬ ‫أ‬ ‫الشخاص الذين بنوها وكيفية بنائها‪ .‬حتى إنّه راح أبعد من‬

‫ذلك ليظهر مفهوم الجنة والحياة بعد الموت في مجموعة‬ ‫قدم تحليال ً للمجتمعات السرية‬ ‫كبيرة من الحضارات‪ .‬كذلك ّ‬ ‫بالضافة إلى‬ ‫المغلقة التي يصعب الدخول إليها‪ ،‬هذا إ‬ ‫معرفة أ‬ ‫السرار وراء اختفاء شخصيات مهمة في العالم مثل‬ ‫أ‬ ‫لغز موت الميرة ديانا‪.‬‬ ‫والكتاب هو مجموعة من المقاالت التي جمعها الكاتب عبر‬ ‫وتتميز بالدقة والوقائع التاريخية الموثّقة‪.‬‬ ‫السنوات ّ‬

‫‪Mitos Y Misterios Del Mundo‬‬ ‫تأليف‪ :‬بيدرو سيلفا‬ ‫الناشر‪( Ediciones Carono Borealis :‬فبراير ‪)2014‬‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫المصور‬ ‫ّ‬ ‫ظل‬ ‫ّ‬ ‫تأليف‪ :‬هلموت ليثن‬

‫أن للصور ميزة خاصة‪ ،‬إذ يمكنها‪ ،‬على سبيل المثال‪،‬‬ ‫ال شك ّ‬ ‫معينة إلى الذاكرة بطريقة ساحرة‪.‬‬ ‫أمكنة‬ ‫أو‬ ‫أشخاص‬ ‫إعادة‬ ‫َّ‬ ‫تصور فظائع الحرب بطريقة واضحة‬ ‫ولكن يمكنها أيضاً أن ّ‬ ‫إلى درجة قد تكون مؤلمة للغاية‪ .‬وإنما ما هو أ‬ ‫المر الذي‬ ‫يعطي الصور هذه القوة العاطفية؟ وكم هي درجة الحقيقة‬ ‫التي تظهرها فعالً؟‬ ‫انطلق هلموت ليثن في رحلة ساحرة في عالم الفن‬ ‫العالم في القرن العشرين‪ ،‬وباستخدام الصور‬ ‫ووسائل إ‬

‫المصور روبرت كابا إلنزال النورماندي‪ ،‬على‬ ‫التي التقطها‬ ‫ّ‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬استكشف كيف يمكن للصور أن تصبح وثائق‬ ‫تاريخية‪ .‬كذلك تطرق ليثن في كتابه إلى الفن التمثيلي والفن‬ ‫تصور المثالية ولكنه رفض كشف‬ ‫التشكيلي وتفحص صوراً ّ‬ ‫الحقيقة وراءها ألنه أراد أن يبقى وفياً العتقاد مهم جداً في‬ ‫المصور" هو كتاب‬ ‫حياته وهو سحر الصورة وجمالها‪" .‬ظل‬ ‫ّ‬ ‫شخصي ومؤثر يعلمنا كيف نرى هذا العصر المذهل من‬ ‫الناحية البصرية‪.‬‬

‫‪Der Schatten Des Fotografen‬‬ ‫تأليف‪ :‬هيلموت ليثن‬ ‫الناشر‪( Rowohlt Berlin :‬مارس ‪)2014‬‬

‫البحيرة‪ :‬كيف اخترع‬ ‫أرسطو العلوم‬ ‫تأليف‪ :‬أرمان ماري ليروا‬

‫تسيطر كتابات أرسطو الفلسفية على تاريخ الحضارة‬ ‫ولكن المادة التي كانت أقرب إلى قلبه هي مادة‬ ‫العالمية‪ّ ،‬‬ ‫العلوم‪ .‬لقد كتب مجلدات كبيرة عن الحيوانات فوصفها‬ ‫وحدد أمكنة وطرق عيش ّكل فصيلة منها وكيفية‬ ‫وص ّنفها‪ّ ،‬‬ ‫وتطورها‪ .‬وبذلك أسس أرسطو نوعاً من العلوم أو‬ ‫نموها ّ‬ ‫بحد ذاتها‪.‬‬ ‫حتى إنه يمكن القول إنه أسس العلوم ّ‬ ‫في كتابه «البحيرة» يعيد عالم أ‬ ‫الحياء الشهير أرمان ليروا‬ ‫استكشاف الكتب العلمية التي تركها أرسطو‪ .‬ولذلك سافر‬ ‫إلى أ‬ ‫المكنة التي كتب فيها مجلداته‪.‬فزار جزيرة يسبوس في‬

‫بحر إيجه لمشاهدة المخلوقات التي وصفها أرسطو‪ .‬وهناك‬ ‫راح يتعمق بمالحظاته وأفكاره‪ ،‬أ‬ ‫والمور التي أصاب فيها‬ ‫بالضافة إلى ما أخطأ فيها‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ويظهر ليروا بذلك كيف أن العلوم عند أرسطو مترابطة‬ ‫بعمق مع نظرياته الفلسفية وكيف أنّه كان أعظم عالم أحياء‬ ‫الطالق‪ .‬كتاب البحيرة هو كتاب أسفار ودراسة في‬ ‫على إ‬ ‫أصل العلوم‪ ،‬في الوقت نفسه‪ ،‬يؤكد أنّه ما زال للفيلسوف‬ ‫الذي عاش منذ أكثر من ألفي عام‪ ،‬الكثير لنتعلم منه‪.‬‬

‫‪The Lagoon: How Aristotle Invented‬‬ ‫‪Science by Armand Marie Leroi‬‬ ‫الناشر‪Viking Adult )2014( :‬‬

‫المنظم‪ :‬التفكير السلبي‬ ‫ّ‬ ‫العقل‬ ‫في عصر الفيض في المعلومات‬

‫تأليف ‪:‬دانيال ليفيتين‬

‫‪The Organized Mind: Thinking Straight‬‬ ‫‪in the Age of Information Overload‬‬ ‫الناشر‪( Dutton Adult :‬أغسطس ‪)2014‬‬

‫ال شك في أن عصرنا الحاضر يُغرق عقولنا بكمية غير‬ ‫مسبوقة من المعلومات‪ ،‬وقد أ ّدى ذلك إلى ضرورة‬ ‫اتخاذنا مجموعة أكبر من القرارات وبطريقة أسرع‪ .‬لذلك‬ ‫يشعر عديد من أ‬ ‫الشخاص بضغوط كبيرة تدفعهم إلى‬ ‫أ‬ ‫قلة التركيز وإغفال كثير من المور المهمة‪.‬‬ ‫ولكن هناك بعض أ‬ ‫الشخاص الذين نجحوا بإدارة تدفق‬ ‫المعلومات هذا بطريقة صحيحة ومنظَّمة‪ .‬في كتابه‬ ‫«العقل المنظّم»‪ ،‬يعمد عالم أ‬ ‫العصاب‪ ،‬دانيال‬ ‫ِ‬ ‫ليفيتين‪ ،‬إلى استخدام علم أ‬ ‫العصاب ليظهر كيف برع‬ ‫ِ‬ ‫الشخاص بتنظيم عقولهم‪ ،‬وكيف يمكن آ‬ ‫هؤالء أ‬ ‫للخرين‬ ‫أ‬ ‫االستفادة من الساليب التي اتبعوها للتحكّم بفيض‬

‫المعلومات الذي يشوش حياتهم‪.‬‬ ‫يظهر ليفيتين‪ ،‬من خالل عدة فصول تتناول أمور ًا‬ ‫مختلفة من تنظيم خزائن المطبخ إلى مكان العمل إلى‬ ‫غرف النوم وغيرها‪ ،‬كيف يمكن تطبيق أ‬ ‫البحاث الجديدة‬ ‫أ‬ ‫الدراكي المتعلقة باالنتباه والذاكرة‬ ‫في ِعلم العصاب إ‬ ‫تحديات حياتنا اليومية‪ .‬ومثلما أظهر كتاب ليفيتين‬ ‫على ّ‬ ‫السابق «هذا هو عقلك في الموسيقى»‪ ،‬كيف نتقن عزف‬ ‫الموسيقى واالستماع إليها من خالل معرفة طريقة عمل‬ ‫الدماغ‪ ،‬أظهر كتاب «العقل المنظَّم» كيف نخترق بحر‬ ‫المعلومات المتدفق في القرن الواحد والعشرين من‬ ‫خالل منظور علم أ‬ ‫العصاب نفسه‪.‬‬ ‫ِ‬


‫بين كتابين‬

‫كيف نعيش سعداء؟‬

‫(‪ )1‬كتاب‪ :‬السعادة حسب التصميم‪ :‬إيجاد المتعة والهدف في حياتنا‬ ‫اليومية ‪ /‬تأليف‪ :‬بول دولن‪Happiness by Design: Finding Pleasure /‬‬ ‫‪ / and Purpose in Everyday Life by Paul Dolan‬الناشر‪Hudson :‬‬ ‫‪( Street Press‬أغسطس ‪)2014‬‬ ‫(‪ )2‬كتاب‪ :‬كيف نعيش ‪ /‬تأليف‪ :‬فينسنت ديري ‪How to Live by /‬‬ ‫‪ / Vincent Deary‬الناشر‪( Allen Lane :‬أغسطس ‪)2014‬‬ ‫تناول كتابان صدرا حديثاً موضوع السعادة وكيفية تحقيقها والعوائق التي تقف‬ ‫حائال ً دونها‪ .‬يتناول كتاب «السعادة حسب التصميم» لمؤلفه بول دولن‪ ،‬وهو‬ ‫أستاذ االقتصاد في كلية لندن لالقتصاد‪ ،‬موضوع السعادة من ناحيته العلمية‪.‬‬ ‫إن موضوع السعادة مملوء بالتناقضات الغريبة‪ ،‬فمن جهة يؤكد‬ ‫يقول دولن ّ‬ ‫الهل أن أ‬ ‫أ‬ ‫معنى لحياتهم‪ ،‬لكنهم‪ ،‬من‬ ‫البوة‬ ‫ّ‬ ‫تجعلهم أكثر سعادة وتضيف ً‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬في واقع أ‬ ‫المر‪ ،‬ليسوا أسعد ممن ال أطفال لهم‪ .‬ويعتقد البعض‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ولكن المر ليس كذلك في كثير من الحيان‪.‬‬ ‫بأن المال يؤدي إلى السعادة ّ‬ ‫بالنسبة لدولن‪ ،‬تكمن المشكلة في ذلك بأن علماء النفس يحاولون معرفة أي‬ ‫نوع من «المدخالت»‪ ،‬إن كان المدخول المادي أو العمل أو الوضع االجتماعي‬ ‫اليمان إلى آخره‪ ،‬له عالقة بـ «المنتج» الذي هو السعادة‪ .‬ولكن‪ ،‬في‬ ‫أو درجة إ‬ ‫أ‬ ‫الواقع‪ ،‬تعتمد السعادة على طريقة توزيع االهتمام على هذه المور المختلفة‪.‬‬ ‫تحول المح ّفزات‬ ‫وتوزيع االهتمام‪ ،‬حسب دولن‪ ،‬هو «بمنزلة عملية إنتاجية ِّ‬ ‫الخارجية إلى سعادة»‪.‬‬

‫معين ال يمكن‬ ‫واالهتمام مورد نادر‪ ،‬ومن خصائصه أنّه إذا ما أعطي إلى شيء َّ‬ ‫إعطاؤه إلى شيء آخر في الوقت نفسه‪ ،‬وإذا كان هناك نقص في الشعور‬ ‫بالسعادة فال ّبد من أن يكون هناك سوء توزيع للموارد‪ ،‬لذلك من الضرورة‬ ‫إعادة تصميم البنية الفكرية لكي تنتج مستوى أكبر من السعادة‪.‬‬ ‫أن دولن تعامل مع موضوع السعادة كعملية اقتصادية‬ ‫قد يعتقد البعض ّ‬ ‫أن تحليله ذهب بعيداً في تحديد سبب تعاستنا‪ ،‬وكيف‬ ‫بحتة‪ ،‬ولكن ال شكّ في ّ‬ ‫يمكن أن نصبح أسعد‪ .‬وهو بالتحديد يفّسر كيف يمكن لعاداتنا وسلوكياتنا‬ ‫المتأصلة فينا‪ ،‬بالضافة إلى التحيز الفكري لدينا‪ ،‬أن تلحق بنا أ‬ ‫الذى من خالل‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫توجيه اهتمامنا إلى أ‬ ‫المور الخاطئة‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬نحن نأكل الطعام‬ ‫المضر ألنه متوافر بسهولة أمامنا‪ ،‬ونقطع صالتنا مع أصدقاء أعزاء ألن أ‬ ‫السهل‬ ‫ّ‬ ‫بالجمال نهتم بما نعتقد أنّه ممكن أن يجعلنا سعداء‪،‬‬ ‫مشاهدة التلفاز‪ .‬ونحن إ‬ ‫حسب أحكامنا الذاتية حول الحياة المثالية‪ ،‬بدال ً من االستمتاع بردود الفعل‬ ‫آ‬ ‫النية على نشاط يجلب لنا السعادة أو يشعرنا بقيمة أنفسنا‪.‬‬ ‫أ‬ ‫وفي مزيج من علم النفس والتجارب الشخصية وعلم العصاب‪ ،‬ظهر كتاب‬ ‫"كيف نعيش" لصاحبه فنسنت ديري‪ ،‬ليشير إلى أن أ‬ ‫البحاث الحديثة أخذت‬ ‫تؤكد أكثر فأكثر أننا جميعاً مستعبدون لعاداتنا اليومية‪ ،‬نتصرف بدافع‬ ‫السلوكيات وردات الفعل المتأصلة فينا التي ال نملك السيطرة عليها‪ .‬ولهذا‬ ‫المر وجهان‪ ،‬أ‬ ‫أ‬ ‫الول‪ ،‬أنّه إذا لم تكن أدمغتنا مكونّة بطريقة تسمح بتحويل‬ ‫كمية كبيرة من التصرفات إلى أعمال رتيبة وآلية سنتوقف عن التنفس والحركة‬ ‫والقيادة‪ ،‬أو حتى عن العيش‪ .‬والثاني‪ ،‬هو أن هذا أ‬ ‫المر ضروري ومخيف‪ ،‬في‬ ‫ّ‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬إذ إنّه بسبب ذلك يصبح من السهل الغرق في وظائف وعالقات‬ ‫وطرق تفكير تسهم في تعاستنا‪ ،‬وفي سلوك حياة لم نكن لنختارها‪ّ .‬يعبر عن‬ ‫حرك ذاتياً‬ ‫ذلك ديري ويقول‪« :‬هناك نقبع جميعاً كمخلوقات تعمل كآالت تُ َّ‬ ‫تحدد بمسارات كمسارات القطار ونسير عليها نحن دون أي مقاومة‬ ‫في عوالم ّ‬ ‫تذكر»‪.‬‬ ‫أن إحساسنا بأنفسنا هو أكثر من ذلك التراكم للعادات والعالقات‬ ‫ديري‬ ‫يضيف‬ ‫ّ‬ ‫والذكريات‪ ،‬بل نحن نعمد إلى تكوين عالمنا الخارجي وفقاً لذلك‪ ،‬إذ نرتب كل‬ ‫ما يحيط بنا من أ‬ ‫الثاث والملفات وأجهزة الكمبيوتر‪ ...‬لتعكس أنماط التفكير‬ ‫أ‬ ‫المحددة لدينا‪ .‬ويصف ذلك المر بقوله إننا نعيش في غرف «تسكنها‬ ‫والسلوك‬ ‫ّ‬ ‫أشباح أنفسنا»‪.‬‬ ‫وتظهر المشكلة عندما نضطر إلى االنتقال إلى مرحلة جديدة‪ ،‬أي عندما نريد‬ ‫نغير وظيفة أو نتقاعد‬ ‫أن نبدأ أو ننهي عالقة أو أن ننتقل من مكان إلى آخر أو ّ‬ ‫أو نواجه موت أ‬ ‫الحباء‪ .‬أ‬ ‫فالمر ليس صعباً فقط‪ ،‬وإنما فيه إلغاء لجزء منا‪ .‬ولك ّنه‬ ‫أمر ال ّبد منه إذا ما أردنا تجنب «الشلل في الشخصية»‪ ،‬أو أن نتحول إلى‬ ‫مخلوقات تتقوقع داخل عازل كبير من العادات يصعب كسره‪.‬‬ ‫أن السعادة يمكن أن تكون في متناول الجميع بمجرد‬ ‫باختصار‪ ،‬يؤكد الكتابان ّ‬ ‫الرادة التي تؤدي إلى تغيير بعض السلوكيات وتوزيع اهتماماتنا‬ ‫قليل من إ‬ ‫بطريقة صحيحة‪.‬‬

‫كتب من العالم‬

‫فلسفة المشي‬ ‫تأليف فريدريك غرو‬ ‫‪Marcher, une philosophie‬‬ ‫‪by Frédéric Gros‬‬ ‫الناشر‪( Parution :‬مايو ‪)2009‬‬

‫في كتاب «فلسفة المشي» الذي أصبح من أكثر الكتب‬ ‫مبيعاً في فرنسا‪ ،‬رسم المفكر الريادي فريدريك غرو‬ ‫المتعددة التي يمكن أن تأخذنا من مكان إلى‬ ‫الطرق‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫المتعددة لهذه الطرق مثل النزهات‬ ‫آخر والهداف‬ ‫ّ‬ ‫الطبيعية والرحالت إلى أ‬ ‫الماكن المقدسة والمسيرات‬ ‫االحتجاجية وغيرها‪ ،‬وكشف ما يمكن أن يقوله ّكل منها‬ ‫عن شخصيتنا‪.‬‬ ‫يقول غرو إن المشي ليس نوعاً من أنواع الرياضة؛‬ ‫أل ّن الرياضة انضباط وفيها كثير من الجهد والمثابرة‪،‬‬ ‫ولكن المشي «هو أفضل طريقة‬ ‫مجرد أداء‪ّ .‬‬ ‫لذلك فهي ّ‬ ‫وتأن»‪.‬‬ ‫ببطء‬ ‫لالنتقال‬ ‫موجودة‬ ‫ٍّ‬

‫وهو يتحدث عن المشي‪ ،‬الوسيلة أ‬ ‫الكثر بدائية للتنقل‪،‬‬ ‫ويرفعه إلى مكانه الطبيعي في كونه مصدر إلهام‬ ‫ومحفزاً لمشاعر االنطالق والحرية وراحة النفس‪.‬‬ ‫يتطرق كتاب «فلسفة المشي» إلى مفكرين كبار مارسوا‬ ‫المشي تقليداً أساسياً في حياتهم‪.‬كان المفكر الفرنسي‬ ‫روسو يمشي من أجل التحليق بأفكاره‪ ،‬وكان الفيلسوف‬ ‫أ‬ ‫اللماني كانت يمشي للهروب من أفكاره‪ ،‬أما المفكر‬ ‫أ‬ ‫المريكي ثورو فكان يمشي للتأمل في الطبيعة‪ ،‬بينما‬ ‫أ‬ ‫كان الفيلسوف اللماني نيتشه يمشي من أجل تحقيق‬ ‫صفاء الذهن وهو الذي أكّد على «أنها فقط أ‬ ‫الفكار‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫الطالق»‪.‬‬ ‫على‬ ‫قيمة‬ ‫التية إلينا أثناء المشي التي لها أية‬ ‫إ‬


‫‪23 | 22‬‬

‫األجندة‬

‫مواعيد‬ ‫ثقافية‬

‫ً‬ ‫خليجيا‬ ‫تضع أجندة القافلة بين أيديكم بعض أبرز النشاطات الثقافية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ودوليا‪ ،‬للفترة الالحقة لتاريخ صدور العدد‪.‬‬ ‫وعربيا‬

‫معرض الرسام الياباني‬ ‫هوكوزاي‬ ‫المهرجان العالمي لمسرح الطفل‬

‫المكان القصر الكبير‪ ،‬باريس‬ ‫التاريخ من ‪ 22‬سبتمبر ‪2014‬م حتى ‪13‬‬ ‫يناير ‪2015‬م‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫المكان ماردين‪ ،‬تركيا‬ ‫التاريخ من ‪ 1‬حتى ‪ 8‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫التصوير الفوتوغرافي‬ ‫للزمن والصراعات‬

‫المكان متحف تايت‪ ،‬لندن‬ ‫التاريخ من ‪ 26‬نوفمبر ‪2014‬م حتى ‪15‬‬ ‫مارس ‪2015‬م‬

‫معرض أسطنبول للكتاب‬ ‫المكان أسطنبول‬ ‫التاريخ من ‪ 15‬حتى ‪ 23‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫معرض بيروت الدولي للكتاب‬ ‫المكان بيروت‬ ‫التاريخ من ‪ 28‬نوفمبر حتى ‪ 11‬ديسمبر ‪2014‬م‬

‫معرض الكويت الدولي للكتاب‬ ‫المكان الكويت‬ ‫التاريخ من ‪ 19‬حتى ‪ 29‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫معرض الفن المعاصر في‬ ‫أمريكا الالتينية‬

‫معرض الشارقة الدولي‬ ‫للكتاب‬

‫المكان نيويورك‬ ‫التاريخ من ‪ 13‬حتى ‪ 16‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫المكان الشارقة‬ ‫التاريخ من ‪ 5‬حتى ‪ 16‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫«أرت ميامي» السوق‬ ‫العالمي للفن المعاصر‬

‫قمة أبو ظبي لإلعالم‬ ‫‪2014‬‬

‫المكان أبو ظبي‬ ‫التاريخ من ‪ 18‬حتى ‪ 20‬نوفمبر ‪2014‬م‬

‫بينالي شنغهاي العاشر‬

‫المكان شنغهاي الصين‬ ‫التاريخ من ‪ 23‬نوفمبر ‪2014‬م حتى ‪ 31‬مارس‬ ‫‪2015‬م‬

‫بينالي كوشي‪-‬موزيريس‬ ‫الثاني للفنون‬

‫المكان كوشي‪ ،‬موزيريس‪ ،‬الهند‬ ‫التاريخ من ‪ 12‬ديسمبر ‪2014‬م حتى ‪ 29‬مارس ‪2015‬م‬

‫المكان ميامي الواليات المتحدة‬ ‫التاريخ من ‪ 2‬حتى ‪ 7‬ديسمبر ‪2014‬م‬

‫ملتقى التراث العمراني‬ ‫الوطني الرابع‬ ‫المكان أبها‬ ‫التاريخ من ‪ 1‬حتى ‪ 4‬ديسمبر ‪2014‬م‬

‫منتدى اإلعالم السعودي‬ ‫المكان جدة‬ ‫التاريخ من ‪ 25‬حتى ‪ 26‬نوفمبر ‪2014‬م‬


‫أخبار ثقافية‬ ‫تراجع اإلقبال على الكتاب‬ ‫ما أن أعلنت إدارة معرض‬ ‫فرانكفورت الدولي للكتاب‬ ‫الذي أقيم خالل شهر أكتوبر‬ ‫عن تراجع عدد الزائرين من‬ ‫‪ 276‬ألف زائر إلى ‪ً 270‬‬ ‫ألفا‪،‬‬ ‫حتى عال ضجيج الدوائر‬ ‫الثقافية األوروبية التي‬ ‫صدمها األمر وحاولت‬ ‫تفسيره‪.‬‬ ‫فالمعرض الذي شاركت‬ ‫فيه ‪ 7000‬جهة من ‪100‬‬ ‫دولة‪ ،‬شهد في دورته األخيرة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ملحوظا في اإلقبال‬ ‫تراجعا‬

‫عليه من قبل المختصين‪،‬‬ ‫للسنة الثانية على التوالي‪.‬‬ ‫وفيما يشير البعض أن تفسير‬ ‫األمر يحتاج إلى استطالع‬ ‫دقيق لألسباب المحتملة‪،‬‬ ‫حاولت جهات أخرى‬ ‫حصر السبب في الضائقة‬ ‫االقتصادية التي تشهدها‬ ‫بعض الدول األوروبية مثل‬ ‫إيطاليا وإسبانيا‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫استقرار طبيعة المعروضات‬ ‫مقارنة بالسنوات القليلة‬ ‫الماضية‪.‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫جائزة «أدبي مكة» للمسرح‬ ‫اختار نادي مكة األدبي‬ ‫«المسرح» ليكون موضوع‬ ‫جائزته الثانية لإلبداع األدبي‪،‬‬ ‫يخص بها َّ‬ ‫ّ‬ ‫الكتاب‬ ‫التي‬ ‫السعوديين‪.‬‬ ‫وقال المتحدث باسم النادي‬ ‫إن الجائزة التي تبلغ قيمتها‬ ‫‪ 100‬ألف ريال‪ ،‬ستمنح لثالث‬ ‫مسرحيات سبق أن تمت‬ ‫مسرحتها ُ‬ ‫وكتبت بالفصحى‪.‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫هبة فنية بقيمة مليار‬ ‫دوالر‬ ‫افتتح في متحف‬ ‫المتروبوليتان في نيويورك‬ ‫في ‪ 20‬أكتوبر معرض َّ‬ ‫ضم ‪81‬‬ ‫لوحة تبرَّ ع بها رجل األعمال‬ ‫األمريكي أ‪ .‬لودر‪ ،‬صاحب‬ ‫ِّ‬ ‫المصنعة ألدوات‬ ‫الشركة‬ ‫التجميل «إيستي لودر»‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وتعد هذه المجموعة التي‬ ‫يستمر عرضها حتى ‪ 16‬فبراير‬ ‫من العام المقبل‪ ،‬واحدة‬ ‫من أهم مجموعات الفن‬ ‫التكعيبي في العالم‪ .‬إذ تضم‬ ‫ً‬ ‫أعماال لبيكاسو وبراك وخوان‬

‫َّ‬ ‫كتبها آرثر كونان دويل‪،‬‬ ‫وتقدر‬ ‫غري وفرنان ليجيه‪،‬‬ ‫قيمتها بأكثر من مليار دوالر‪ .‬والمالبس التي ارتداها‬ ‫الممثلون الذين قاموا بأداء‬ ‫وقال مانح المجموعة إنه‬ ‫ً‬ ‫سعيا إلى تطوير أدواره في السينما والمسرح‪،‬‬ ‫قام بخطوته‬ ‫وغير ذلك من األشياء التي‬ ‫مجموعة الفن الحديث في‬ ‫متحف المتروبوليتان‪ ،‬وتعزيز ارتبطت بهذه الشخصية‬ ‫األدبية في الذاكرة الشعبية‪.‬‬ ‫سمعته كواحد من أكبر‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫المتاحف في العالم‪.‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫«قاموس األدب واألدباء في‬ ‫‪ِ 161‬ف ً‬ ‫المملكة»‬ ‫لما في مهرجان‬ ‫منح نادي الرياض األدبي‬ ‫الجزيرة‬ ‫بلغ عدد األفالم التي شاركت جائزة «كتاب العام» في‬ ‫دورتها السابعة لدارة الملك‬ ‫في الدورة العاشرة من‬ ‫عبدالعزيز‪ ،‬عن الكتاب الصادر‬ ‫«مهرجان الجزيرة لألفالم‬ ‫ً‬ ‫التسجيلية» ‪ِ 161‬ف ً‬ ‫وثائقيا عنها‪« ،‬قاموس األدب‬ ‫لما‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫من ‪ً 60‬‬ ‫واألدباء في المملكة العربية‬ ‫وأجنبيا‪.‬‬ ‫عربيا‬ ‫بلدا‬ ‫وكان من المفترض أن يقام السعودية» المطبوع في‬ ‫هذا المهرجان الذي تنظمه عام ‪ 2014/1435‬في ثالثة‬ ‫مجلدات‪ ،‬وفي نحو ‪1900‬‬ ‫قناة الجزيرة في الدوحة‬ ‫صفحة‪.‬‬ ‫خالل شهر أبريل الماضي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫واحدا‬ ‫واعتبر القاموس‬ ‫غير أنه تأجل إلى ‪ 23‬أكتوبر‪،‬‬ ‫من أهم األعمال العلمية‬ ‫واستمر حتى ‪ 26‬منه‪ ،‬دون‬ ‫الشاملة‪ ،‬ذات المنهج‬ ‫اإلعالن عن ما إذا كان‬ ‫الموعد الجديد سيصبح ً‬ ‫ثابتا‪ ،‬الصارم والمعلومة الدقيقة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتتخصص الجائزة في‬ ‫أم سيعود المهرجان إلى‬ ‫مجاالت الكتابة اإلبداعية‪،‬‬ ‫موعده القديم‪.‬‬ ‫ويمنح الفائز مبلغ (‪)100,000‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ً‬ ‫ودرعا‪ ،‬وبراءة‬ ‫مائة ألف ريال‪،‬‬ ‫الجائزة‪.‬‬ ‫متحف شوقي يحتفي‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫بذكراه‬ ‫احتفاء بذكرى رحيل أمير‬ ‫ً‬ ‫جائزة الصحافة العربية‬ ‫الشعراء أحمد شوقي (في‬ ‫حددت األمانة العامة لجائزة‬ ‫أكتوبر ‪1932‬م)‪ ،‬أقام متحفه‬ ‫الصحافة العربية يوم ‪31‬‬ ‫في القاهرة احتفالية كبيرة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫نهائيا‬ ‫موعدا‬ ‫ديسمبر ‪2014‬م‬ ‫تحت عنوان «عالقة شوقي‬ ‫ّ‬ ‫لتسلم طلبات الترشيح‬ ‫بمعاصريه» تناولت العالقة‬ ‫لجوائزها ضمن ‪ 14‬فئة‬ ‫التي جمعت الشاعر إلى‬ ‫أعالم السياسة والثقافة من تغطي كافة مجاالت اإلبداع‬ ‫الصحفي‪.‬‬ ‫معاصريه مثل سعد زغلول‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫وحافظ إبراهيم ومحمود‬ ‫مختار وتوفيق دياب‪.‬‬ ‫جائزة «جيونو» للمغربي‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫العروي‬ ‫معرض «شيرلوك هولمز» حاز األديب المغربي فؤاد‬ ‫العروي على «جائزة جيونو»‬ ‫على الرغم من أن شخصية‬ ‫التي تطلق موسم الجوائز‬ ‫شيرلوك هولمز لم تكن‬ ‫األدبية في فرنسا كل خريف‪،‬‬ ‫موجودة سوى في خيال‬ ‫«محن آخر آل‬ ‫صانعها ومحبيها‪ ،‬ال تزال‬ ‫عن روايته ِ‬ ‫سجلماسي» الصادرة عن‬ ‫الرسائل تتقاطر إلى عنوانه‬ ‫ً‬ ‫متفوقا‬ ‫منشورات جوليار‪،‬‬ ‫الوهمي في شارع بيكر في‬ ‫ً‬ ‫وتكريما لشخصية هذا بذلك على َّ‬ ‫كتاب مرموقين‬ ‫لندن‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حاليا كانوا مرشحين للجائزة مثل‬ ‫المحقق الشهير‪ ،‬يقام‬ ‫بولين دريفوس وأدريان‬ ‫في العاصمة البريطانية‬ ‫بوسك‪ .‬ويشار إلى أن روايته‬ ‫معرض يستمر حتى أبريل‬ ‫ً‬ ‫أيضا لجائزة‬ ‫هذه مرشحة‬ ‫من العام المقبل‪ ،‬ويضم‬ ‫«غونكور» المرموقة‪.‬‬ ‫مخطوطات رواياته التي‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬

‫َّ‬ ‫الكشاف‬

‫السالمي في متحف‬ ‫الفن إ‬ ‫المتروبوليتان‬ ‫بدأ متحف «المتروبوليتان» في نيويورك بجمع التحف‬ ‫السالمية عام ‪1874‬م‪ ،‬عندما اشترى مجموعة‬ ‫الفنية إ‬ ‫أ‬ ‫السالمية‪ ،‬أتبعها عام ‪1879‬م‬ ‫من الحلي والختام إ‬ ‫بمجموعة من النسيج العثماني‪ .‬ولكن بعد ذلك‬ ‫بسنتين‪ ،‬تلقَّى المتحف أول مجموعة كبيرة من الفنون‬ ‫السالمية أوصى بها له أحد الهواة ويُدعى إدوارد مور‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ومنذ ذلك الحين‪ ،‬راحت مقتنيات المتحف في هذا‬ ‫المجال تنمو باستمرار‪ ،‬عن طريق الشراء والهبات‬ ‫والحفريات أ‬ ‫الثرية التي شارك فيها علماؤه في أماكن‬ ‫السالمي‪ ،‬وخاصة في إيران خالل‬ ‫عديدة من العالم إ‬ ‫العقد الرابع من القرن العشرين‪.‬‬ ‫السالمية‬ ‫في العام ‪1963‬م‪ ،‬تم فصل هذه التحف إ‬ ‫عن باقي آثار الشرق أ‬ ‫الدنى التي كانت تُعرض إلى‬ ‫السالمي»‪.‬‬ ‫جانبها‪ ،‬وتأسس «قسم الفن إ‬ ‫أ‬ ‫ولن المجموعة استمرت في التضخم‪ ،‬أطلق المتحف‬ ‫أ‬ ‫في العقد الول من القرن الحالي مشروع تأهيل‬ ‫جناح لعرض هذه المجموعة‪ .‬وبعد ثمانية أعوام‬ ‫السالمية» في‬ ‫من العمل‪ ،‬افتتح «قسم الفنون إ‬ ‫أ‬ ‫الول من نوفمبر ‪1911‬م‪ ،‬في جناح يضم ‪ 15‬قاعة‬ ‫تحتوي على ‪ 12,582‬تحفة تعود إلى ما بين القرنين‬ ‫السابع والتاسع عشر الميالديين‪ ،‬وتشهد على إنجازات‬ ‫السالمية من جنوب شرق آسيا وحتى‬ ‫الحضارة إ‬ ‫ً‬ ‫المغرب مرورا بآسيا الوسطى والبالد العربية‪.‬‬


‫‪25 | 24‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫قول في مقال‬

‫ألديك مهارة‬ ‫حرفية؟‬ ‫كميل حوا‬ ‫تصدر في هذه اآلونة في دول‬ ‫ّ‬ ‫متنوعة ومهمة‬ ‫كثيرة دراسات‬ ‫تتناول أهمية التعليم المهني في تحقيق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنمو االقتصادي‪،‬‬ ‫التقدم االجتماعي‬ ‫بعدما عانى هذا النوع من التعليم من‬ ‫مشكلتين‪ ،‬أوالهما النظرة الدونية‪ ،‬وثانيهما‬ ‫غياب محاوالت التجديد في أساليب التعليم‬ ‫وبرامجه في المعاهد المهنية‪.‬‬

‫وشاركت ف ي� تكريس هذه «المؤامرة» سياسات‬ ‫تعليمية وتربوية سمحت بمعادلة شهادات‬ ‫العال والتعليم الجامعي من دون‬ ‫التعليم ي‬ ‫التعليم ن‬ ‫المه�‪ .‬فبدا التعليم الجامعي أهم من‬ ‫ي‬ ‫التعليم ن‬ ‫المه�‪ ،‬وشهادات المهنيات أقل قيمة من‬ ‫ي‬ ‫شهادات الجامعات‪ ،‬فابتعد الطالب عن مثل هذه‬ ‫االختصاصات أو أبعدوهم أهلهم عنها‪ ..‬ما عدا‬ ‫ألمانيا‪ ،‬وال غرابة ف ي� أن تكون ألمانيا هي االستثناء‬ ‫الكب� عىل مستوى العالم‪.‬‬ ‫ي‬

‫أ ن‬ ‫لما� مثا أال ً‬ ‫المجتمع ال ي‬

‫ن‬ ‫لما� الذي حافظ‬ ‫إن من يطّلع عىل بنية المجتمع ال ي‬ ‫التقدم الصناعي أمام‬ ‫عىل هذه الدرجة المذهلة من ّ‬ ‫جميع الدول أ‬ ‫الخرى‪ ،‬ال يسعه َّإل أن يفهم دور‬ ‫التعليم والتدريب ن‬ ‫المه� ف ي� هذا البنيان الصناعي‬ ‫ي‬ ‫واالقتصادي ت‬ ‫النمو‪ .‬فال‬ ‫الم�اص الذي ال ّ‬ ‫يكف عن ّ‬ ‫كب� من‬ ‫كم ي‬ ‫قيامة لكيان صناعي مبهر من يغ� سيادة ّ‬ ‫تدربوا عىل ما يؤهلهم ليس‬ ‫العمال المهرة الذين ّ‬ ‫فقط للقيام بالمهام الصناعية الروتينية‪ ،‬بل أيضاً يك‬ ‫يسدوا الرأي الصائب للمصمم والمهندس والصناعي‪.‬‬ ‫والحقيقة أن الدراسات الجديدة تكشف أن نسبة‬ ‫كب�ة من الشباب ف� كث� من البلدان أ‬ ‫الوروبية ممن‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫يفضلون االنضمام‬ ‫يتلقون أو تلقّوا دراسات جامعية‪ّ ،‬‬ ‫إىل معاهد مهنية‪.‬‬ ‫تعرض التعليم ن‬ ‫كب� بع� التاريخ بسبب‬ ‫المه� لظلم ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫فكرة ال تخلو من السطحية تَ ُعد ما هو أكاديمي‬ ‫وذه� ق‬ ‫ن‬ ‫وعمل‪.‬‬ ‫«أر�» بال�ض ورة مما هو يدوي‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫وتكاد هذه الفكرة ‪ /‬االنطباع تصبح إحدى أقدم‬ ‫ض‬ ‫المغالطات ف ي� تاريخ التعليم‪ ،‬مع ما تسببه من �ر‬ ‫ف ي� عالم المهن المتقدمة القائمة عىل التعليم‪.‬‬ ‫مما ال شك فيه أنه ال يكتمل علم َّإل بنوعي التعليم‬ ‫معاً‪ ،‬حيث ال ّ‬ ‫تقل المعرفة الحسية لمكونات الوجود‬ ‫وكيفية التعامل معها يدوياً‪ ،‬عن المعرفة الذهنية‪.‬‬ ‫ويختلف أ‬ ‫الفراد ف ي� تلقّيهم‪ ،‬فبعضهم يفهم الدنيا‬ ‫ن‬ ‫الذه�‪،‬‬ ‫التفك�‬ ‫وشؤونها بشكل أفضل من خالل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫والبعض آ‬ ‫الخر يفهمها ث‬ ‫أك� من خالل «العراك» مع‬ ‫أ‬ ‫أدواتها واالختبار اليدوي لمكوناتها‪ .‬فالول يبدأ من‬ ‫العقل ليصل إىل اليد ف� تحقيق عمله‪ ،‬آ‬ ‫والخر يبدأ‬ ‫ي‬ ‫من اليد ليصل إىل العقل‪.‬‬

‫المهن ف� مجابهة أ‬ ‫الزمة‬ ‫ي‬ ‫االقتصادية‬ ‫أ‬ ‫ف‬

‫ي� أغلب الحاالت‪ ،‬يحتاج أحدنا إىل الخذ بنوعي‬ ‫التعليم معاً‪ .‬وال تنقص الثقافة الشخصية أو تزيد‬ ‫ش‬ ‫�ء يمنع‬ ‫بال�ض ورة حسب المهنة أو‬ ‫ّ‬ ‫التخصص‪ .‬فال ي‬ ‫الميكانيك الماهر من أن‬ ‫معلّم البناء أو الطباعة أو‬ ‫ي‬ ‫يكون له من الثقافة وسع ما يرغب‪ .‬فكم مرة سمعنا‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ومهني� أقواال ً ومأثورات‬ ‫وحرفي�‬ ‫عمال مهرة‬ ‫من ّ‬

‫تمثل فهماً حقيقياً للواقع ومعطياته‪ ،‬بينما شعرنا‬ ‫ف ي� ح�ض ة أفراد يدعون الثقافة الواسعة‪ ،‬بأنهم ال‬ ‫يفقهون من الحياة وأرسارها شيئاً‪.‬‬ ‫ربما تحرر الشباب ف� هذه أ‬ ‫اليام من االنطباعات‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫القديمة‪ .‬وهذا ما جعل هذه النسبة العالية منهم‬ ‫ن‬ ‫تتم� لو تكمل الدراسة المهنية أو تنتسب إليها‪.‬‬ ‫ز‬ ‫فالمهنة الحرفية ذات يم�ة تضمن عمال ً بأجر جيد‬ ‫حر كريم‪ ،‬يبعد عنه شبح‬ ‫يسمح لصاحبها بعيش ّ‬ ‫البطالة ويدفعه إىل التخفّف من االتكال عىل أهله ف ي�‬ ‫مصاريف حياته‪.‬‬ ‫وال شك أن الشهادة المهنية أينما حصل عليها‬ ‫مبا�ة‪ ،‬وربما ث‬ ‫صاحبها أقدر عىل ي ن‬ ‫تأم� وظيفة ش‬ ‫أك�‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫بكث� من شهادة نظرية‪ .‬خصوصاً ي� ّ‬ ‫ظل الزمة‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫كب� من‬ ‫ال� دفعت بعدد ي‬ ‫االقتصادية العالمية ي‬ ‫ين‬ ‫المرموق� إىل الدعوة للعودة نحو‬ ‫علماء االقتصاد‬ ‫أ‬ ‫العمل باليد‪ ،‬أي الجر مقابل الجهد الجسدي‪،‬‬ ‫بعدما سيطرت الوظائف النظرية عىل سوق أ‬ ‫العمال‬ ‫ف‬ ‫كث� من البلدان إىل‬ ‫توجه ي‬ ‫ي� العالم‪ .‬والحقيقة أن ّ‬ ‫إعطاء التعليم ن‬ ‫المه� أهمية مضاعفة تقف وراءه‬ ‫ي‬ ‫ملحة لمواجهة موجة البطالة ت ز‬ ‫الم�ايدة‬ ‫رغبة بل حاجة ّ‬ ‫لدى الشباب بالذات‪.‬‬


‫علوم وطاقة‬

‫نظريات وحقائق‬ ‫غاصة‬ ‫العلم ليس مجرد أرقام وتجارب‪ ،‬وال هو أخبار ّ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� ال تفتأ تمطرنا بها قنوات الخبار‪.‬‬ ‫بالمصطلحات المعقدة ي‬ ‫إن تعريف "العبارة العلمية" سيأخذنا بع� رحلة تاريخية فلسفية‬ ‫يستهل بها براء عر ب يا� هذا الباب بمقالته حول فلسفة العلم‪.‬‬ ‫ف‬ ‫س�حل اىل ض‬ ‫و� هذا العدد كذلك‪ ،‬ن‬ ‫مختلف�‪.‬ن‬ ‫الما� بع� خ ّط ي ن�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يستعرض أولهما حدثاَ فلكياً هائال ً وقع قبل آالف ي ن‬ ‫السن�‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫الثا� إىل عرص الديناصورات‪،‬‬ ‫ولم نبرصه َّإل الن‪ ،‬ويعود بنا ي‬ ‫ليستكشف إمكانية انبعاثها من جديد كما ش‬ ‫است�ف الخيال‬ ‫العلمي‪.‬‬ ‫ف‬ ‫أما الدكتور محمد خلف الغامدي فسينطلق بنا ي� االتجاه‬ ‫الالسلك للطاقة‬ ‫المعاكس‪ ،‬نحو المستقبل‪ ،‬مستكشفاً آفاق النقل‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫تغي� جذري ي� تفاصيل‬ ‫الكهربائية وما سيؤدي إليه ذلك من ي‬ ‫الحياة المعارصة‪ .‬أما زاوية "ماذا لو" فتبقى عىل مسافة قريبة‬ ‫نسبياً من السؤال الذي طرحته ف ي� العدد السابق‪ ،‬لتسأل هذه‬ ‫المرة‪ :‬ماذا لو‪ ..‬توقفت أ‬ ‫الرض عن الدوران تدريجياً وببطء؟‬ ‫وتقدم لنا إجابة مختلفة تماماً عن سابقتها‪.‬‬ ‫د‪ .‬أشرف فقيه‬

‫‪26‬‬

‫فلسفة العلم‪ :‬األهم أن نعلم‬ ‫أننا ال نعلم!‬

‫‪30‬‬

‫ثقب أسود يلتهم غمامة‬ ‫فضائية‬

‫‪35‬‬

‫آفاق النقل الالسلكي‬ ‫للطاقة الكهربائية‬


‫‪27 | 26‬‬

‫علوم‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫السؤال المحوري الذي تطرحه‬ ‫فلسفة العلم‪ ،‬هو «ما هو‬ ‫العلم؟»‪ ،‬وتنبثق من هذا السؤال‬ ‫أسئلة أخرى‪ ،‬مثل‪« :‬ماذا يمكننا‬ ‫أن نعلم؟» و«كيف يمكننا أن‬ ‫نعلم؟»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن الذي يلقي خاطرا لهذه‬ ‫األسئلة ويتفكر فيها‪ ،‬سيدرك‬ ‫مدى العمق الذي تبحث فيه‪،‬‬ ‫وضخامة الورطة والحيرة‬ ‫التي ستكتنفنا عندما نحاول‬ ‫االختيار بين اإلجابات المختلفة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أحيانا‪ ،‬الخاصة‬ ‫والمتناقضة‬ ‫بتلك األسئلة‪ .‬فلنقترب بعض‬ ‫الشيء مما سنتطرق إليه هنا‬ ‫ً‬ ‫مقلقا لعاداتنا‬ ‫بمثال قد يكون‬ ‫الفكرية بعض الشيء‪.‬‬

‫براء عرابي‬

‫فلس‬

‫فة ا‬ ‫لعلم‪:‬‬

‫األهم أن‬ ‫نعلم أننا‬ ‫ال نعلم!‬

‫تمثال لديفيد هيوم‬


‫لنقل إنك ف ي� شارع مكتظ مملوء‬ ‫الظه�ة‪،‬‬ ‫بالمحالت والباعة وقت‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫تم� وتتبضع لحاجيات سجلتها‬ ‫ي‬ ‫والدتك عىل قائمة فيها بعض‬ ‫الخضار والفواكه‪ .‬توقفت عند‬ ‫محل يبيع فواكه تبدو طازجة وأخذت كيساً بالستيكياً‬ ‫وملته من التفاح أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫تفاحت�‬ ‫الحمر‪ ،‬وقررت أن تعيد‬ ‫أو ثالث تفاحات من يدك إىل صندوق التفاح‪ ،‬ألنك‬ ‫رأيت فيها لوناً بنياً فشككت أن يكون عالمة عىل سوء‬ ‫جودتها‪ ،‬وقرب انتهاء صالحيتها‪.‬‬ ‫هنا وبعد أن رسدنا قصتك لصديقك الفيلسوف‪ ،‬أخذ‬ ‫يطرح عليك أسئلة ستوصلنا لفلسفة العلم‪ ،‬قال لك‪:‬‬ ‫«كيف عرفت أن لدى المحل تفاحاً؟»‪« ،‬كيف عرفت‬ ‫ن‬ ‫الب� عىل التفاح داللة عىل قرب تعفنها؟»‪،‬‬ ‫أن اللون ي‬ ‫بل وقد يسأل أسئلة أعمق من ذلك‪« :‬ما الذي‬ ‫يجعلك تعلم أن ما حدث كان حقيقة خارجية ولم‬ ‫يكن حلماً أو ذاكرة مزروعة ف ي� دماغك؟»‪.‬‬ ‫هنا قد تعتقد أن صديقك الفيلسوف يهذي‪ ،‬فال‬ ‫مع� لكل هذه أ‬ ‫ن‬ ‫السئلة! ولكن ف ي� الحقيقة‪ ،‬فإن‬ ‫أ‬ ‫الجابة عن هذه السئلة وبناء النظريات‬ ‫محاولة إ‬ ‫الجابات هو ما صاغ شكل‬ ‫الفلسفية حول هذه إ‬ ‫وب� له أ‬ ‫العلم الحديث اليوم ن‬ ‫الساس الصلب الذي‬ ‫يقوم عليه‪.‬‬

‫يظن الناس أنه من البديهي‬ ‫أن ما نتلقاه من خالل حواسنا‬ ‫عن العالم الخارجي هو‬ ‫حقيقة‪ .‬ولكن في هذه النظرة‬ ‫إشكاليات وتجاوزات معرفية‬ ‫عديدة ليست ُملزمة منطقياً‬

‫لم نشُ كّ ؟‬ ‫َ‬

‫إن أول سؤال يخطر ببال من سمع بأسئلة فلسفة‬ ‫العلم هو‪َ :‬لم نشك؟ َلم نطرح أسئلة عن صحة‬ ‫أشياء يستطيع أي عاقل أن يجيب عنها بشكل بديهي‪،‬‬ ‫وبكل ثقة؟ وك نجيب عن هذا السؤال‪ ،‬ال بد أن نُ ي ّ ن‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫أن ما يحسبه معظم الناس بديهياً‪ ،‬ليس كذلك عىل‬ ‫الطالق‪ .‬يظن الناس أنه من البديهي أن ما نتلقاه من‬ ‫إ‬ ‫خالل حواسنا عن العالم الخارجي هو حقيقة‪ .‬ولكن‬ ‫ف ي� هذه النظرة إشكاليات وتجاوزات معرفية عديدة‬ ‫ليست ُملزمة منطقياً‪ .‬فالحواس خادعة‪ ،‬وال يمكن‬ ‫الوثوق بها وثوقاً أعمى‪ .‬فعندما نضع عوداً ف ي� كوب‬ ‫نس� ف ي�‬ ‫ماء نراه مكسوراً مع أنه ليس كذلك‪ ،‬وعندما ي‬ ‫الظه�ة يُخيل إلينا أننا نرى ماء وما‬ ‫الصحراء وقت‬ ‫ي‬ ‫تنطل عىل‬ ‫يل‬ ‫ح‬ ‫عن‬ ‫عبارة‬ ‫هذه‬ ‫فكل‬ ‫هو إال رساب‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫حواسنا الخمس‪.‬‬ ‫المخادع ع ْقلُنا أو ما نسميه الحس العام‪.‬‬ ‫وقد يكون‬ ‫ِ‬ ‫أن معظمنا ال يزال يجد صعوبة ف ي�‬ ‫فمثال ً نجد ّ‬ ‫ت‬ ‫أن كر ي ن‬ ‫إن‬ ‫ت�‬ ‫متفاوت� الكتلة بشكل ي‬ ‫كب� ْ‬ ‫استيعاب ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ُرميتا من االرتفاع نفسه ستصالن لسطح الرض بنفس‬ ‫الوقت‪ .‬ت‬ ‫وح� إن رأينا ذلك بأم أعيننا فستالزمنا‬ ‫لمحة من التشكيك وعدم التصديق‪.‬‬ ‫ت‬ ‫كانت ي ز‬ ‫ال� أظهرت لنا أن‬ ‫الف�ياء من أوائل أالعلوم ي‬ ‫ِح ّسنا العام وحواسنا الخرى ‪-‬وإن كانت أدوات‬ ‫مفيدة‪ -‬إال أنها يغ� جديرة بالثقة المطلقة‪ .‬فمن دون‬ ‫وجود منهج يقودها ويشذب أخطاءها نكون قد‬ ‫أوقعنا أنفسنا ف ي� مغالطات معرفية جسيمة‪ ،‬فال نصل‬ ‫كث� من الحقائق عن عالمنا الخارجي‪.‬‬ ‫إىل ي‬

‫مس َّلمتا العلم أ‬ ‫الساسيتان‬ ‫ُ‬

‫العبارة ليست موضوعية وال يمكن النظر إليها وكأن لها‬ ‫وجوداً مستقال ً عن مزاج الشخص الذي يعتقد بها‪.‬‬ ‫المسلَّمة الثانية هي أن نؤمن بأن الكون تحكمه‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫تغ� الزمان‬ ‫قوان� ثابتة‪ ،‬وأن هذه‬ ‫القوان� مهما ي َّ‬ ‫أ‬ ‫والمكان ستبقى ثابتة وصحيحة‪ ،‬فقانون أن الجسام‬ ‫تنجذب إىل بعضها بمقدار قوة تتناسب طرداً مع‬ ‫كتلتيهما وعكساً مع المسافة بينهما هو ‪-‬وفقاً لهذه‬ ‫المسلَّمة‪ -‬قانون ثابت أينما كنا ف ي� هذا الكون ومهما‬ ‫ض‬ ‫م� من زمن‪ ،‬فالعلم ما كان له أن يكون إال إذا‬ ‫ين ت‬ ‫ال� توصلنا له ثابتة‪ ،‬وإال لما وثقنا بأن‬ ‫كانت‬ ‫القوان� ي‬ ‫أيّاً منها ستبقى حقائق غداً‪.‬‬ ‫عد هاتان المسلّمتان مواقف فلسفية سابقة للعلم‪،‬‬ ‫تُ ّ‬ ‫ويكاد يكون من المستحيل إثباتها أو التدليل عليها‪،‬‬ ‫فهي نقطة ارتكاز ابتدائية وبدونها ال يمكن أن يُ نب�‬ ‫أي من‬ ‫العلم الطبيعي وال يمكن أن نصل إىل ّ‬ ‫الحقائق عن العالم الخارجي‪ .‬ت‬ ‫ح� إننا لن يسعنا‬ ‫الشياء أو أ‬ ‫الوثوق بأن أياً من أ‬ ‫الشخاص الذين نراهم‬ ‫ّ‬ ‫هم موجودون حقاً‪ ،‬فهم قد يكونون رساباً آخر‪ ،‬أو‬ ‫نسجاً من خيالنا‪ ،‬وبمجرد أن نشيح بأعيننا ووعينا‬ ‫يص� لهم وجود أبداً!‬ ‫بعيداً عنهم فلن ي‬

‫االستقراء كمنهج للعلم‬

‫االستقراء هو من أقدم النظريات للوصول إىل‬ ‫الحقائق العلمية ومحاولة إثباتها‪ ،‬وتكمن فكرة‬ ‫االستقراء ف ي� الوصول إىل استنتاجات عامة من‬ ‫حوادث منفصلة تتكرر مراراً وتكراراً‪ ،‬فلنأخذ مثاالً‪:‬‬ ‫استيقظت فجأة عىل ظهر كوكب مجهول ال تعلم‬ ‫َ‬ ‫عنه شيئاً‪ .‬بدأت تالحظ أ‬ ‫الشياء من حولك‪ ،‬كانت‬ ‫َ‬

‫كل النقاش السابق ما كان ليكون لوال ُمسل ي ن‬ ‫ّمت�‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫أساسيت� جداً لدرجة أن معظم الناس ال‬ ‫فلسفيت�‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫المسلمت� تبدوان‬ ‫هات�‬ ‫ي‬ ‫يلقي لهما باالً؛ وذلك لن ي‬ ‫بديهيت�‪ ،‬ولكن ف� الفلسفة ال ش�ء بديهي كفاية ح�ت‬ ‫ين‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫نش� إليه عىل القل‪ .‬فكل ُمسلّمة‬ ‫نتجاوزه دون أن ي‬ ‫ت‬ ‫نؤمن بها نحتاج أن نتيقّظ تجاهها ح� ندرك تبعاتها‪.‬‬ ‫َّمت� ض‬ ‫إن أول تلك المسل ي ن‬ ‫تقت� أن العالم الخارجي‬ ‫ي‬ ‫يحمل حقائق موضوعية‪ ،‬والثانية تنص عىل أن نُسلّم‬ ‫بأن العالم الخارجي يتصف بالثبات واالتساق ف ي�‬ ‫ّ‬ ‫قوانينه الحاكمة بغض النظر عن الزمان والمكان‪.‬‬ ‫المسلَّمة أ‬ ‫الوىل ّتدعي أن ف ي� العالم الخارجي أحداثاً‬ ‫وحقائق لها وجود موضوعي ال يعتمد علينا كمر ي ن‬ ‫اقب�‪،‬‬ ‫فمثال ً نقول إن غابات بال�ازيل االستوائية موجودة‬ ‫سواء اكتشفها ش‬ ‫الب� أم لم يكتشفوها‪ ،‬ولها حقيقة‬ ‫تتغ� بنظرة إالنسان لها‪ .‬فهي ليست‬ ‫موضوعية ال ي‬ ‫مسألة ذاتية تعتمد عىل مزاج فرد من الناس‪ ،‬كرأي‬ ‫بكث� منه دون سكر‪ ،‬فهذه‬ ‫أحدهم أن الشاي بسكر ألذ ي‬

‫كارل بوبر‬


‫‪29 | 28‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫كان رينيه ديكارت ‪ René Descartes 1650 - 1596‬من أعظم الفالسفة‬ ‫تبحروا ف ي� مسألة أننا نحتاج إىل أن نسلّم بالوجود المستقل‬ ‫الذين ّ‬ ‫للعالم الخارجي إذا أردنا أن نصل إىل حقائق علمية موضوعية‪ .‬وكانت‬ ‫أشهر كتاباته ف ي� هذا الموضوع مقالة بعنوان «تأمالت»‪ ،‬حيث تكلَّم عن‬ ‫عدم وجود ما يمنعنا من الشك ف ي� أن العالم الخارجي هو حلم آخر‬ ‫ولك نتمكن من الوصول إىل حقائق ف ي� الوجود‪ -‬فينبغي‬‫نحلم به‪ .‬ولكن ي‬ ‫لنا أن نتجاوز شكنا هذا‪.‬‬ ‫مشابهة‪ ،‬ومن أشهرها‬ ‫كان لبعض فالسفة الحضارة إ‬ ‫السالمية أطروحات ِ‬ ‫محاجة «الرجل الطائر» البن سينا (‪ )1037-980‬ف ي� كتاب الشفاء‪.‬‬ ‫ّ‬

‫ال توجد طريقة تجعلنا نتيقن‬ ‫ً‬ ‫من ّ‬ ‫حدثا تكرر عشرات‬ ‫أن‬ ‫المرات سيتكرر من جديد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ووفقا لوجهة نظر‬ ‫سنجد أنه‬ ‫بوبر لم َتعد لمشكلة االستقراء‬ ‫عالقة إشكالية بنظرتنا للعلم‬

‫كب�ة ف ي� السماء‪،‬‬ ‫السماء مظلمة‪ ،‬ولم َتر أجساماً ي‬ ‫ش‬ ‫ً‬ ‫ثم بدأ النور يزداد‪ ،‬ورأيت جسماً مستديرا ي�ق‬ ‫من أ‬ ‫الفق‪ ،‬ارتفع الجسم ت‬ ‫ح� وصل إىل منتصف‬ ‫ض‬ ‫م�ء آخر من نفس‬ ‫السماء‪ .‬وفجأة شأ�ق‬ ‫جسم ي‬ ‫أ‬ ‫الموضع الذي شأ�ق منه الول‪ ،‬بعد مدة من الزمن‬ ‫غَرب الجسم أ‬ ‫الول ن‬ ‫فالثا�‪ ،‬وعاد الظالم للسماء‪.‬‬ ‫َُ‬ ‫ي‬ ‫تكررت الحادثة مرة ي ن‬ ‫واثنت� بل ش‬ ‫ع�ات المرات‪ .‬هنا‪،‬‬ ‫وبعد استقرائك لكل هذه أ‬ ‫الحداث استنتجت قانوناً‪:‬‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫مضيئ� يُ ّتمان دورة ثابتة‬ ‫جسم�‬ ‫أن ف ي� السماء‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫للقوان� الطبيعية‬ ‫منتظمة‪ .‬هذا السلوب ي� الوصول‬ ‫معروف باالستقراء‪ ،‬وهو منهج يتصف بأنه ينطلق من‬ ‫الجزئيات إىل الكليات‪.‬‬ ‫رينيه ديكارت‬

‫ابن سينا‬

‫ولكن كيف نصل إىل الحقائق العلمية؟ لقد مرت الطريقة المنهجية العلمية‬ ‫كث�ة‪ ،‬فنظرة فالسفة العلم إىل ما هو علمي وما هو‬ ‫وتغ�ات ي‬ ‫بمراحل عديدة ي‬ ‫ال علمي تطورت عىل مر العصور‪ ،‬وكان لهذا النقاش الذي امتد بع� قرون أثر‬ ‫مس�ة العلم‪.‬‬ ‫عظيم عىل تقدم ي‬

‫ف‬ ‫خط�ة ف ي�‬ ‫ولكن ي� هذا المنهج العلمي إشكالية ي‬ ‫ت‬ ‫ال� كان‬ ‫صلبه‪ ،‬وهو ما يعرف بـ «مشكلة أاالستقراء»‪ ،‬ي‬ ‫أبرز من تحدث عنها الفيلسوف السكتلندي ديفيد‬ ‫هيوم (‪ .)1776-1711‬كان ت‬ ‫اع�اض هيوم تم�كزاً عىل‬ ‫اعتبار االستقراء ملزماً وذا نتائج يقينية‪ ،‬فلو أخذنا‬ ‫مثالنا السابق وعرضناه عىل هيوم لسألك‪« :‬كم‬ ‫الجسم� شي�قان ويغربان ح�ت‬ ‫ين‬ ‫مرة تحتاج ألن ترى‬ ‫تصل إىل قانون يقول إنهما سيفعالن ذلك بشكل‬ ‫ثابت ومستقر؟ مرة‪ ،‬أم مر ي ن‬ ‫ت�‪ ،‬أم ش‬ ‫ع�ة؟ أم لعلك‬ ‫ستح ِدثه المرة‬ ‫تحتاج ألف مرة؟ وما الفرق الذي ْ‬ ‫اللف عن المرة أ‬ ‫الوىل بعد أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫اللف؟ وح� بعد ألف‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الحد‬ ‫مرة‪ ،‬هل ستكون تلك المرة الوىل بعد اللف َّ‬ ‫الفاصل الذي سيجعل من المستحيل أال شي�ق‬ ‫الجسمان إال وفق قانونك؟»‪ ،‬ببساطة ال يوجد ما‬ ‫يجعل ذلك مستحيالً‪ ،‬وجميع ما ستتوصل إليه من‬ ‫ين‬ ‫قوان� استسقيتها من تكرار حدث ما تظل يغ� ملزمة‬ ‫ين‬ ‫الجسم�‬ ‫لك منطقياً‪ .‬ذلك أن كل ما يجعلك تثق أن‬ ‫ش‬ ‫التعود!‬ ‫سي�قان من جديد هو حالة نفسية نسميها ّ‬

‫العبارات (المقوالت) العلمية‬

‫ما هو الحل إذاً؟ ما هو المنهج الذي ينبغي أن‬ ‫نتخذه للوصول إىل النظريات العلمية؟ لنصل إىل‬


‫لوحة تذكارية نحاسية في مركز الفنون‬ ‫في مدينة كريستشورش في نيوزيلندة‬ ‫ُنحت عليها أحد أقوال كارل بوبر‬

‫سؤال آخر‪،‬‬ ‫إجابة ُم ْر ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ضية علينا أوال ً أن نسلك طريق ٍ‬ ‫هل يمكننا أن نقول إن هناك عبارات علمية وأخرى‬ ‫ال علمية؟ وكيف لنا أن نضع تعريفاً لكل منهما؟‬ ‫ب ن‬ ‫يطا� كارل‬ ‫ربما نجد لدى الفيلسوف‬ ‫النمساوي‪-‬ال� أ ي‬ ‫بوبر (‪ )1994-1902‬إجابة ُم ْرضية لهذه السئلة‪،‬‬ ‫فقد استطاع بوبر أن يصوغ نظريته الخاصة ف ي�‬ ‫ال� حظيت بقبول واسع ف� أ‬ ‫ت‬ ‫الوساط‬ ‫ي‬ ‫فلسفة العلم‪ ،‬ي‬ ‫العلمية‪ ،‬ت‬ ‫ح� إن عدداً من فالسفة العلم يعدونه‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫فيلسوف العلم البرز ي� القرن الع�ين‪.‬‬ ‫تُركز نظرية بوبر عىل مشكلة فلسفية تُ ن‬ ‫ع� بتعريف ما‬ ‫هي العبارات أو المقوالت العلمية مقابل تعريف ما‬ ‫هي المقوالت الالعلمية‪ ،‬ولكن لنرسد قصة تساعدنا‬ ‫عىل فهم ما نقصد بالعبارات العلمية والعبارات‬ ‫الالعلمية‪:‬‬ ‫طلب ْت‬ ‫ذهبت ذات صباح‬ ‫َ‬ ‫مشمس إىل بيت أختك‪ ،‬فقد َ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫ً‬ ‫منك ‪-‬ولنك أخوها الصغر كان طلبها أمرا أك� منه‬ ‫طلباً‪ -‬أن ترعى ابنها ثامر ذا الخمس سنوات ريثما‬ ‫جلست معه ف ي� غرفته ولعبتما‬ ‫تذهب هي للسوق‪،‬‬ ‫َ‬ ‫صغ�اً ف ي� غرفته!‬ ‫لساعة‪ ،‬ثم قال لك ثامر إن لديه تنيناً ي‬ ‫ف‬ ‫جاريه‪ ،‬سألته كيف عرف‬ ‫سك‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وقررت ْأن تُ ِ‬ ‫ابتسمت ي� ِ ّ‬ ‫أن هناك تنيناً‪ ،‬فقال إنه رآه! فسألته عن مكان ي ن‬ ‫التن�‬ ‫ت‬ ‫ح� تراه أنت أيضاً‪ ،‬فقال لك ّإن ي ن‬ ‫خفي ال يراه إال‬ ‫التن� ٌ‬ ‫أ‬ ‫الج�ان قد رآه‪،‬‬ ‫الطفال! فسألته إن كان صديقه ابن ي‬ ‫أ‬ ‫فقال ال لم يفعل؛ لن ي ن‬ ‫التن� ال يُظهر نفسه إال لثامر‬ ‫أ‬ ‫سقط ف ي� يدك إذ لم تنجح أسئلتك‬ ‫لنه صديقه! هنا أُ ِ‬ ‫ف‬ ‫كلها � دحض نظرية ي ن‬ ‫التن�‪ ...‬رغم أنك تكاد تجزم أن‬ ‫ي‬ ‫ثامر قد اختلق ي ن‬ ‫التن� من خياله؛ لكنك لم تجد طريقة‬ ‫لك تدحض ادعاءه‪ ،‬فال يوجد ف ي� كالمه أي تناقض‬ ‫ي‬ ‫العقل ال ِّدعائه متسق داخلياً تماماً‪،‬‬ ‫فالبناء‬ ‫منطقي‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ربما هنا عليك أن تستنجد بكارل بوبر! نعم‪ ،‬بالتأكيد‬ ‫هو ليس مربية أطفال بارعة‪ ،‬ولكنه فيلسوف متمرس‪،‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تفرق العبارات العلمية‬ ‫ونظريته ي� فلسفة العلم ي‬ ‫والالعلمية تقدم الحل لورطتك مع ثامر‪.‬‬

‫القابلية للدحض‬

‫يرى بوبر أن العبارة العلمية هي تلك العبارة القابلة‬ ‫ن‬ ‫نب� نموذجاً أو‬ ‫للدحض‪ ،‬أي إنها عبارة نستطيع أن ي‬ ‫أن نصمم تجربة يمكننا من خاللها إظهار خطأ تلك‬ ‫فإن العبارة العلمية عليها أن تتصف‬ ‫العبارة‪،‬‬ ‫وبالتال ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫بالمجازفة والمخاطرة ي� ادعاء ما قد يُظهر خطأها‬ ‫فإن العبارات الالعلمية لها القدرة‬ ‫يوماً ما‪ .‬وبالمقابل؛ ّ‬ ‫ن‬ ‫ب� حلقة منطقية مفرغة‪ ،‬فتجد مدعيها‬ ‫عىل أن تَ ِ ي‬ ‫يتفاخر أال أحداً يستطيع أن يُخطّئ مقولته أبداً‪.‬‬ ‫ف‬ ‫أن بوبر وصف هذا الصنف من العبارات‬ ‫السبب ي� ّ‬ ‫أن أي أحد ت‬ ‫ح� ثامر ابن الخامسة‪-‬‬‫بالالعلمية هو ّ‬ ‫يستطيع أن يختلق ما شاء من تلك العبارات‪ ،‬وقد‬ ‫ينتج أن بعضها متناقض مع آ‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وهكذا يرى بوبر أن النظرية العلمية هي النظرية‬ ‫القابلة للدحض عن طريق االختبار‪ ،‬وكل اختبار‬ ‫تخضع له نظرية ما‪ ،‬هو ليس محاولة إلثباتها بقدر ما‬ ‫معينة‬ ‫هو محاولة لدحضها‪ ،‬وكلما استطاعت نظرية َّ‬ ‫أن تتجاوز اختباراً زادت ثقتنا بها‪ .‬ولكن ذلك ال ن‬ ‫يع�‬ ‫ي‬ ‫أننا نستطيع أن نقول إن نظرية ما أصبحت يقينية‪.‬‬ ‫وهنا يظهر جلياً كم كان بوبر حريصاً عىل أن يوصل‬ ‫فكرة أننا يمكننا أن نتيقن من أن نظرية من نظرياتنا‬ ‫خاطئة‪ ،‬وليس أن نتأكد من صحتها‪ .‬كان كارل بوبر من‬ ‫ين‬ ‫المعجب� بديفيد هيوم‪.‬‬ ‫أك�‬ ‫ب‬

‫القدرة عىل التنبؤ‬

‫من ي ز‬ ‫م�ات النظرية العلمية من جانب آخر أن‬ ‫لها القدرة والجرأة عىل التنبؤ بما قد يكتشف �ف‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫المستقبل‪ .‬فالنظرية العلمية تستلزم حدوث أشياء‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫وعدم حدوث أخرى‪ ،‬وهذه الدعوى هي المحك ي‬ ‫تُمتحن فيه النظرية العلمية‪.‬‬ ‫ت‬ ‫لنأخذ ي ن‬ ‫ال� وضعها إسحق‬ ‫قوان� الجاذبية والحركة ي‬ ‫نيوتن مثاال ً عىل القدرة عىل التنبؤ‪ .‬فقد استطاع‬ ‫علماء الرياضيات التنبؤ بوجود كوكب نبتون قبل‬

‫مشاهدته بالتلسكوب‪ ،‬وذلك بع� مالحظة مسار‬ ‫ن‬ ‫يعا� مما بدا‬ ‫كوكب أورانوس المجاور‪ ،‬الذي كان ي‬ ‫التفس� الوحيد لذلك‬ ‫وكأنه اختالل ف ي� مساره‪ .‬وكان‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫وفقاً‬ ‫لقوان� نيوتن أنه ال بد من وجود كوكب يؤثر‬ ‫عليه بقوة جاذبيته‪ .‬هكذا وقبل أن يُشاهد (نبتون)‬ ‫بسنوات‪ ،‬وقعت ي ن‬ ‫قوان� الحركة النيوتنية تحت‬ ‫قوان�ن‬ ‫سيكتشف هذا الكوكب‪ ،‬فتصمد ي‬ ‫االختبار‪ :‬هل ُ‬ ‫نيوتن أمام االختبار؟ أم أنها ستفشل؟ وهنا نالحظ‬ ‫كيف أن النظرية أمام خيارين‪ :‬أن تُدحض أو أال‬ ‫تُدحض‪ ،‬وليس أمامها خيار أن تُثبت‪.‬‬ ‫مما يمتاز به هذا التعريف لما هو علمي أنه يحفز‬ ‫عجلة التقدم العلمي‪ .‬فكارل بوبر كان حريصاً عىل‬ ‫أن ندرك جهلنا أ‬ ‫بالمور ث‬ ‫أك� من معرفتنا بها‪.‬‬

‫عصفوران بحجر واحد‬

‫ت‬ ‫ال�‬ ‫عوداً عىل بدء وباستحضار «مشكلة االستقراء» ي‬ ‫تحدث عنها هيوم‪ ،‬وكيف أنه ال توجد طريقة تجعلنا‬ ‫أن حدثاً تكرر ش‬ ‫ع�ات المرات سيتكرر من‬ ‫نتيقن من ّ‬ ‫ً‬ ‫جديد‪ ،‬سنجد أنه ووفقا لوجهة نظر بوبر لم تَعد‬ ‫لمشكلة االستقراء عالقة إشكالية بنظرتنا للعلم‪.‬‬ ‫فالعلم بعد بوبر لم يكن هدفه إثبات النظريات‬ ‫كيقينيات كما كان يحاول االستقراء أن يفعل؛ بل‬ ‫أصبح هدفه طرح النظريات القابلة للخطأ‪ ،‬ومحاولة‬ ‫ف‬ ‫و� كل مرة‬ ‫إثبات خطئها مرة بعد مرة بالتجريب‪ ،‬ي‬ ‫تصمد فيها النظرية يزيدنا العلم ثقة ‪-‬ال يقيناً‪ -‬بها‪.‬‬ ‫بهذا أصبح العلم ذا لمحة تتصف بالتواضع‬ ‫ف‬ ‫المعر�‪ ،‬العلم أصبح وسيلة لنعرف أننا ال نعرف‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ولربما كان هذا أجمل ما يتسم به العلم‪ ،‬وأعظم ما‬ ‫ين‬ ‫متواضع�‪.‬‬ ‫قدمه للإنسانية‪ :‬أن نكون‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪31 | 30‬‬

‫علوم‬

‫اآلن‪ ،‬وألول مرة على شاشات العلماء‬

‫ثقب أسود يلتهم غمامة فضائية‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫حدث كوني هائل وقع قبل ‪ً 260‬‬ ‫قرنا‪ ،‬يراقبه اليوم علماء الفضاء‪ :‬الثقب‬ ‫األسود الذي يتوسط مجرتنا‪ :‬درب التبانة‪ ،‬بدأ منذ الصيف ‪2013‬م في التهام‬ ‫غمامة فضائية ضخمة وزنها يساوي ثالثة أضعاف وزن الكرة األرضية‪ .‬إنه‬ ‫مشهد لم َي َر مثله علماء الفضاء من قبل‪.‬‬

‫فريق القافلة‬

‫وقعت الحادثة الكونية العمالقة منذ ‪ 26000‬سنة‪ .‬لكننا نحن‬ ‫عىل كوكب أ‬ ‫الرض بدأنا نرى ما حدث ف� الصيف ض‬ ‫الما� فقط‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ثم بدأ هذا المشهد ن‬ ‫الكو� ف ي� االكتمال ف ي� بداية سنة ‪2014‬م‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ألن أ‬ ‫المور تحدث ف ي� مركز مجرتنا‪ ،‬درب التبانة‪ ،‬عىل مسافة‬ ‫تبلغ ‪ 26‬ألف سنة ضوئية‪ ،‬أي إن ما حدث آنذاك قد بدأت‬ ‫الفلك وما مدى أهميته؟‬ ‫تصل صورته إلينا حديثاً‪ .‬فما هي قصة هذا الحدث‬ ‫ي‬ ‫ال� تدور من حولها كرتنا أ‬ ‫ت‬ ‫الرضية‪ ،‬هي واحدة من مليارات النجوم‬ ‫الشمس ف ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫و� مركز مجرتنا هذه ثمة ثقب أسود هائل‬ ‫ال� تقع ي� مجرة درب ّ‬ ‫التبانة‪ .‬ي‬ ‫ي‬

‫الحجم اسمه‪« :‬القوس أ» (‪ ،)Sagittarius A‬ضبطه علماء الفضاء ف ي� الصيف‬ ‫ض‬ ‫الما�‪ ،‬وهو يستعد اللتهام غمامة فضائية اجتذبها وأخذ ف ي� ابتالعها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫الثقوب السوداء عموماً هي ظواهر فلكية ناجمة عن انهيار كتلة إحدى‬ ‫الشموس بحيث يتكون مجال جذب رهيب ال يسع ت‬ ‫الفالت منه‪..‬‬ ‫ح� الضوء إ‬ ‫ومن هنا كانت التسمية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫كو� مرعب ف ي� حجمه‪ ،‬فهو يساوي ف ي� وزنه ‪4,3‬‬ ‫أما ثقبنا السود «القوس أ» فوحش ي‬ ‫ت‬ ‫ال� أخذ يلتهمها فوزنها يساوي ثالثة أضعاف‬ ‫مليون مرة أوزن الشمس‪ .‬أما الغمامة ي‬ ‫وزن كرتنا الرضية‪ ،‬أي ‪ 18,000‬مليار مليار طن‪.‬‬


‫ً‬ ‫ً‬ ‫لولبيا‪.‬‬ ‫شكال‬ ‫ستتخذ النار الناتجة من ذلك‬ ‫ويقول فراجيل‪ ،‬إن المشهد سيكون براقاً‬ ‫ً‬ ‫جدا بأشعة إكس‪ .‬وسيتعاظم المشهد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فشيئا مع تسارع الغازات المقتربة من‬ ‫شيئا‬ ‫الثقب األسود‪..‬‬

‫ً‬ ‫جدا (‪)Very Large Telescope VLT‬‬ ‫مرقاب كبير‬

‫يكاد يكون هامداً‪ ،‬ويعد أقل الثقوب السود المعروفة ش‬ ‫«�اهة»‪ .‬وقد أجاب‬ ‫غيلسن‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� سئل‪ :‬كم يمكن أن ننتظر نل�ى حدثاً كونياً مشابهاً‪ ،‬فقال‪« :‬لدي‬ ‫أ‬ ‫أرقام تراوح ي ن‬ ‫ب� ‪ 1000‬سنة ومليون سنة‪ .‬والمر المؤكد هو أن هذه هي أول مرة‬ ‫ئ‬ ‫نشاهد فيها مثل هذه الحادثة‪ ،‬منذ بدء الرصد‬ ‫العال الدقة قبل ‪10‬‬ ‫ي‬ ‫الفضا� ي‬ ‫سنوات»‪.‬‬ ‫هل سيكون المشهد مخيباً آ‬ ‫للمال ت‬ ‫ال� تتوقع مشاهدة منظر فريد؟ ذلك أن‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� ليس‬ ‫المعروف أن أي مادة تق�ب من ثقب فأسود‪ ،‬وتدخل ي� مجال جاذبيته ي‬ ‫بعدها من عودة‪ ،‬تغوص فيه وتختفي ي� سواده‪ ،‬وال تظهر للعيان‪ ،‬وال يكون من‬ ‫أثر إال زيادة وزن الثقب أ‬ ‫السود‪ ،‬وهو أمر ال ترجمة برصية له‪ .‬لكن علماء الفضاء‬ ‫يتوقعون مشهداً لن يخيب آمالهم‪ ،‬مع أنه لن يكون ظاهراً ي ن‬ ‫للع� المجردة‪.‬‬ ‫ت‬ ‫فالمسافة بعيدة جداً‪ ،‬وشكل مجرة درب التبانة يكاد أن يكون مسطحاً‪ ،‬ت�اكم‬ ‫وب� الثقب أ‬ ‫فيه النجوم‪ ،‬وتكاد تخفي وسطه‪ .‬ي ن‬ ‫السود وبيننا غمامات كونية هائلة‬ ‫كث�اً من الرؤية بالمراصد الفضائية‪.‬‬ ‫وكث�ة‪ ،‬تحجب ي‬ ‫ي‬

‫الغمامة الغازية «ج ‪»2‬‬

‫يقول ستيفان غيلسن‪ ،‬الباحث ف ي� معهد ماكس بالنك ألبحاث الفضاء‪ ،‬الذي كان‬ ‫فريقه أول من تنبه أ‬ ‫للمر‪« :‬إنه حدث فريد‪ .‬فنحن لم نشاهد مثله من قبل عىل‬ ‫الطالق»‪.‬‬ ‫إ‬

‫صحوة «القوس أ»‬

‫ففي نهاية سنة ‪2011‬م‪ ،‬استطاع عالم الفضاء غيلسن‪ ،‬وزمالؤه ف ي� المرصد‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫كب� جداً‬ ‫ورو� أن يتوقعوا حدوث ما يحدث الن‪ ،‬بفضل مرقاب ي‬ ‫الجنو� ال ب ي‬ ‫بي‬ ‫«صغ�ة» من الغازات‪،‬‬ ‫(‪ .)Very Large Telescope VLT‬فقد الحظوا كتلة‬ ‫ي‬ ‫مبا�ة صوب الثقب أ‬ ‫سموها «ج ‪ »2‬وهي تتحرك عىل مدار يبدو متجهاً ش‬ ‫السود‬ ‫ف‬ ‫«القوس أ» ف ي� مركز مجرتنا‪ .‬ش‬ ‫و�ع هذا الفريق من علماء الفضاء ي� إصدار‬ ‫إعالنات علمية ف ي� هذا الشأن منذ بداية العام ‪2012‬م‪ ،‬ذكروا ف ي� أحدها أن‬ ‫ئ‬ ‫يحدد صيف ‪2013‬م موعداً لبدء التهام «القوس أ» كتلة‬ ‫حسابهم‬ ‫الفضا�‪ِّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫الغاز «ج ‪ .»2‬ووضعوا سيناريوهات لما يتوقعونه‪ .‬بل صوروا فلماً أ‬ ‫بالبعاد‬ ‫ِ‬ ‫الثالثية‪ ،‬يُظهر ما يعتقدون بأنه سيحدث‪ ،‬منذ بداية التهام الوحش فريسته‬ ‫الفضائية‪ ،‬ت‬ ‫ح� سنة ‪2020‬م‪.‬‬ ‫الفلم عالم الفضاء كريس فراجيل‪ ،‬من معهد تشارلستون‪ ،‬مع زميله‬ ‫وقد نفذ ِ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫الوط� (بجامعة كاليفورنيا)‪ .‬وتوقع‬ ‫مخت� لورانس ليفرمور‬ ‫بي� أنينوس‪ ،‬من ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ح� تصل‬ ‫«� منتصف عام ‪2013‬م وبداية عام ‪2014‬م»‪ ،‬ي‬ ‫ِ‬ ‫الفلم بداية االلتهام ي‬ ‫الغمامة الغازية «ج ‪ »2‬إىل أقرب نقطة من وحش «القوس أ»‪ ،‬أي عىل مسافة‬ ‫كيلوم� من مركز الثقب أ‬ ‫ت‬ ‫السود‪ .‬ويقول فراجيل‪ ،‬إن هذه المسافة (عىل‬ ‫‪ 40‬مليار‬ ‫بك�ها) كافية لبدء عملية االلتهام‪.‬‬

‫كل مليون سنة؟‬

‫هذا الحدث يعد من أندر الحوادث الكونية؛ ألن ثقب مجرتنا أ‬ ‫السود «القوس أ»‬ ‫ُ‬

‫يغ� أن الحدث سيكون مدهشاً مع ذلك‪ .‬فقبل أن تغوص الغمامة الضخمة‬ ‫أ‬ ‫ف� فم الغول ن‬ ‫ض‬ ‫وت�ء فضاءها‬ ‫الكو� ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الكب�‪ ،‬س ُتحدث ما يشبه اللعاب النارية ي‬ ‫المجاور‪ .‬وستتخذ النار الناتجة من ذلك شكال ً لولبياً‪ .‬ويقول فراجيل‪ ،‬إن المشهد‬ ‫سيكون براقاً جداً بأشعة إكس‪ .‬وسيتعاظم المشهد شيئاً فشيئاً مع تسارع الغازات‬ ‫المق�بة من الثقب أ‬ ‫ت‬ ‫السود‪.‬‬

‫المراصد جاهزة‬

‫كل «العيون الفلكية» ف� مراصد أ‬ ‫الكب�‪ .‬ويقول خورخي‬ ‫الرض‬ ‫استعدت للحدث ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫وف�ياء الفضاء ف� الجامعة الكاثوليكية ف‬ ‫كوادرا‪ ،‬من قسم الفلك ي ز‬ ‫تشيل‪« :‬هذه‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫تترصف المادة‪ ،‬فيما يجتذبها مجال‬ ‫أول مرة سيتس� لنا فيها أن نشاهد كيف ّ‬ ‫جاذبية ثقب أسود‪ .‬ومن وجهة نظر عامة‪ ،‬سيكون هذا مفيداً جداً لنفهم كيف‬ ‫يتعاظم حجم الثقوب السود بابتالعها المادة»‪.‬‬ ‫كذلك ستتيح مراقبة الحدث العظيم لعلماء الفضاء‪ ،‬التعرف بشكل أفضل إىل‬ ‫ت‬ ‫ال� يكاد علم الفضاء ال يعرف شيئاً عنها‪.‬‬ ‫هذه المنطقة من المجرة‪ ،‬ي‬ ‫كب�‬ ‫وستحاول معاهد علم الفضاء من خالل هذه التجربة النادرة‪ ،‬الرد عىل عدد ي‬ ‫السئلة‪ ،‬مثل‪ :‬لماذا هذا الثقب أ‬ ‫من أ‬ ‫السود هامد ال يتسم «بالنهم» البتالع المواد‬ ‫«القريبة» منه؟ ما هي خصائصه‪ ،‬من كثافة ودرجة حرارة ومواد؟ وما هي النجوم‬ ‫ت‬ ‫ال� تقع عىل مسافة ثابتة من الثقب «القوس أ» تكفي لتدور من حوله دون أن‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫يبتلعها؟ مجتمع علوم الفضاء مستنفر بحماسة لمراقبة الحدث ومعرفة السئلة‬ ‫ي ت‬ ‫ال� يطرحها‪.‬‬ ‫الكث�ة ي‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪33 | 32‬‬

‫العلم خيال‬

‫متى ستفتتح‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫في رواية مايكل كرايتن الشهيرة‬ ‫«الحديقة الجوراسية – ‪Jurassic‬‬ ‫‪ ،»Park‬التي تم إنتاجها عام ‪1993‬م‬ ‫ً‬ ‫ِف ً‬ ‫سينمائيا‪ ،‬قام العلماء بإعادة‬ ‫لما‬ ‫إيقاظ الديناصورات من سباتها‬ ‫الطويل‪ ،‬الذي دام ألكثر من ‪65‬‬ ‫مليون سنة‪ ،‬عن طريق استخراج‬ ‫جزيئات الحمض النووي لكائنات‬ ‫ديناصورية‪ ،‬كانت محفوظة في‬ ‫الدماء التي امتصتها حشرات‬ ‫تنتمي إلى تلك الحقبة وعثر عليها‬ ‫ّ‬ ‫متحجرة في أحافير الكهرمان منذ‬ ‫ماليين الســنين‪ .‬قد تبدو هذه حبكة‬ ‫مقبولة لنــص رواية خيال علمي‪..‬‬ ‫لكن ما مــدى مقاربتها للواقع؟‬

‫الحديقة الجوراسية؟‬

‫راكان المسعودي‬

‫إن االنقراض ليس بظاهرة غريبة‬ ‫تش� التقديرات إىل‬ ‫عىل كوكبنا‪ .‬إذ ي‬ ‫أ‬ ‫أن الغالبية العظمى من الحياء‬ ‫ت‬ ‫ال� ُوجدت عىل مر التاريخ قد‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫انقرضت ف ي� النهاية ولم تستمر‪ .‬بل إن آالف الجناس‬ ‫ت‬ ‫ال� تشاطرنا الحياة اليوم تمثل أقل من الواحد بالمئة‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� عاشت عىل سطح هذا الكوكب‪.‬‬ ‫من تلك ي‬ ‫قد يتبادر إىل أذهاننا عىل الفور بعض موجات‬ ‫الطباش�ي‪-‬‬ ‫االنقراض الجماعية تلك كانقراض العرص‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫الثال� الذي يسمى بـ «انقراض الديناصورات»‪ ،‬لكن‬ ‫ي‬ ‫يتضح لنا ف ي� الواقع أن ‪ %95‬من حاالت االنقراض كان‬ ‫ف‬ ‫التغ�ات الطفيفة‬ ‫التكيف مع ي‬ ‫مردها فشل الكائنات ي� ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� تحل ببيئاتها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫إن إعادة إحياء المنقرض هو فرع من فروع علم‬ ‫أ‬ ‫الحياء‪ .‬كانت نشأة هذا الفرع أمراً حتمياً بعد‬ ‫ال� قطعها العلماء ف� علوم أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫الحياء‬ ‫ي‬ ‫الشواط ي‬ ‫بالضافة إىل‬ ‫الجزيئية والكيمياء الحيوية والوراثة‪ ،‬إ‬ ‫التطورات المتسارعة ف ي� تقنيات تسلسل الحامض‬ ‫النووي (‪ )DNA‬واالستنساخ‪ .‬كما يعد هذا المجال من‬ ‫أ ق‬ ‫ث‬ ‫خال� كذلك‪.‬‬ ‫أك� المجاالت البحثية ي‬ ‫المث�ة للجدل ال ي‬

‫لكن‪ ،‬بعيداً عن رغبتنا الجامحة وفضولنا ف ي� رؤية‬ ‫الشه� بكل هيبته‪،‬‬ ‫الت�انوصور ِركس (سحلية الرعد)‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫هل توجد هناك أسباب أخرى تدعونا إلعادة النواع‬ ‫المنقرضة إىل الحياة؟‬ ‫أحد أهم هذه أ‬ ‫السباب يكمن ف ي� عقدة الذنب‪!..‬‬ ‫فنحن ش‬ ‫كب� كنا وال نزال عوامل سلبية أدت إىل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫كب� من أشكال الحياة الخرى‪ ،‬لسباب‬ ‫انقراض كم ي‬ ‫ش‬ ‫مبا�ة كالصيد الجائر واستغالل الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫أو لسباب يغ� مبا�ة كاتساع الرقعة السكنية‬ ‫وإدخال كائنات مجتاحة طارئة عىل البيئة كما حصل‬ ‫ف� أ‬ ‫مريكت� ت‬ ‫ين‬ ‫وأس�اليا ونيوزلندا‪ ،‬ومؤخراً‪ ،‬نتيجة‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫لالحتباس الحراري‪ .‬لذلك‪ ،‬ومن منطلق تصالحي‬ ‫بحت‪ ،‬فنحن ملزمون بتصحيح ال�ض ر الذي أوقعناه‬ ‫ت‬ ‫ال� تنتمي لها‪ .‬وجزء من عملية‬ ‫بها وبالنظم البيئية ي‬ ‫أ‬ ‫التصحيح هذه هو استعادة هذه النواع وإعادة‬ ‫إحيائها مجدداً‪.‬‬ ‫ش‬ ‫ال�ء‪ ،‬لكن إىل أي مدى‬ ‫الفكرة تبدو جنونية بعض ي‬ ‫يمكن لها أن تُطبق؟ وهل من الممكن أن نعيد‬ ‫الديناصورات من انقراضها الطويل؟ هناك ثالث‬ ‫إجابات علمية لهذا السؤال‪.‬‬

‫االنتخاب الصناعي‬ ‫أ‬

‫وهو انتقاء الصلح من الصفات من أجل الوصول‬ ‫إىل نتيجة معينة‪ ،‬كصفة إدرار الحليب ث‬ ‫وك�ة اللحم‬ ‫والصوف بالنسبة للماشية‪ .‬هذا السلوك المتوارث‬ ‫منذ آالف ي ن‬ ‫السن� أخرج لنا الكالب من الذئاب‪ ،‬والبقر‬ ‫�ض‬ ‫وكث�اً من الخ اوات والفواكه‪.‬‬ ‫ال�ية‪ ،‬ي‬ ‫الث�ان ب‬ ‫من ي‬ ‫يمكن أن نستخدم الطريقة نفسها لحياء أ‬ ‫النواع‬ ‫إ‬ ‫ت‬ ‫ال� تمثل‬ ‫المنقرضة‪ ،‬عن طريق انتقاء الصفات ي‬ ‫تلك الموجودة ف ي� الكائنات البائدة‪ .‬لنقل مثال ً إننا‬ ‫البدا� المعروف أ‬ ‫ئ‬ ‫بال ُ ْر ُخص‬ ‫نريد إعادة إحياء الثور‬ ‫ي‬ ‫(‪ )Aurochs‬المنقرض منذ ما يقارب ‪ 400‬سنة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ال�ي للبقر المستأنس الذي‬ ‫ال ُ ْر ُخص هو السلف ب‬ ‫ّ‬ ‫البقار أ‬ ‫تنحدر منه جميع أ‬ ‫وبالتال‬ ‫الليفة اليوم‪.‬‬ ‫ي‬ ‫فمن المتوقع أن نصل إىل نوع شبيه بالسلف عن‬ ‫طريق اختيار صفات شبيهة بصفات أ‬ ‫ال ُ ْر ُخص‪ .‬أي أن‬ ‫يتم انتقاء صفات كطول القرن‪ ،‬وضخامة الحجم‬ ‫لك يصل بنا المطاف‬ ‫والجمجمة من أالبقر المستأنس ي‬ ‫بعد ي ن‬ ‫سن� إىل الرخص أو لنوع شبيه به‪.‬‬ ‫وهذا ما فعله العلماء ف ي� ش‬ ‫م�وعهم الذي بدأت‬ ‫ع�ينيات القرن ض‬ ‫بوادره ف ي� ش‬ ‫الما� ف ي� ألمانيا‪ ،‬وتكلل‬ ‫ي‬


‫الماموث‬

‫بالنجاح بعد ث‬ ‫ين‬ ‫خمس� عاماً من العمل‬ ‫أك� من‬ ‫أ‬ ‫الدؤوب‪ ،‬ليعود لنا ال ُ ْر ُخص من جديد‪ .‬لكن‪ ،‬وعىل‬ ‫الرغم من هذا النجاح‪ ،‬تبقى هناك بعض التساؤالت‬ ‫ت‬ ‫الجابة عنها‪ .‬ربما نجح العلماء ف ي�‬ ‫ال� ال يمكن إ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫إعادة نوع شبيه بالُرخص من الناحية الشكلية‬ ‫فقط‪ ،‬لكن ماذا عن النمط ن‬ ‫الجي� والسلوك؟ هل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ما حصلنا عليه من االنتقاء الصناعي هو الُرخص‬ ‫الذي انقرض منذ أربعة قرون؟ وكيف لهذه العملية‬ ‫أن تعيد لنا الديناصورات من انقراضها؟ االنتخاب‬ ‫الصناعي ت‬ ‫يش�ط وجود سالالت منحدرة من السلف‪،‬‬ ‫والديناصورات بالطبع انقرضت هي وسالالتها‬ ‫ش‬ ‫المبا�ة‪ .‬وهذا ما ينقلنا إىل الطريقة الثانية من طرق‬ ‫إعادة إحياء المنقرض‪.‬‬

‫االستنساخ‬

‫وهو استخالص المادة الوراثية من نواة خلية كائن‬ ‫منقرض‪ ،‬لنقل مثال ً مما تبقى من جلد الماموث‬ ‫ووبره‪ ،‬ومن ثم إدخالها مرة أخرى ف� بويضة ث‬ ‫أن�‬ ‫ي‬ ‫كائن حي قريب للماموث من الناحية الجينية كالفيلة‪،‬‬ ‫ليخرج لنا من رحمها ي ن‬ ‫جن� الماموث‪ .‬بهذه الطريقة‬ ‫تمكن العلماء ف ي� الحديقة الجوراسية من استنساخ‬ ‫الديناصورات من بقايا أحماضها النووية المحفوظة‬ ‫ف‬ ‫أحاف� الكهرمان‪.‬‬ ‫ي� ي‬ ‫بدأ ش‬ ‫م�وع االستنساخ بداية مدوية قبل نحو عقدين‬ ‫ثد� يتم استنساخه‬ ‫دولل (أول حيوان ي ي‬ ‫مع النعجة ي‬ ‫بنجاح من خلية جسمية)‪ .‬لكننا اليوم قد تخطينا‬ ‫دولل بمراحل‪ ،‬وأصبحنا أفضل ف ي� عملية‬ ‫النعجة ي‬ ‫االستنساخ‪ .‬بل أضحى االستنساخ ف ي� متناول اليد‬ ‫وبأسعار زهيدة‪ ،‬ليس عليك سوى إرسال الحمض‬ ‫النووي الخاص بحيوانك أ‬ ‫الليف لمركز أبحاث كوري‬ ‫(مركز ‪ )SOOAM‬لينتج لك نسخاً مطابقة منه‪ .‬لكن‬

‫النعجة دوللي‬

‫دولل‪ ،‬رسعان ما تواجه الكائنات المستنسخة‬ ‫كالنعجة ي‬ ‫مشكالت صحية ف ي� حياتها تؤدي ف ي� غالبيتها إىل الموت‬ ‫الرسيع‪ .‬ويصبح االستنساخ ث‬ ‫أك� صعوبة عندما يتعلق‬ ‫أ‬ ‫المر بالكائنات المنقرضة‪ ،‬لسبب مهم تغافل عنه‬ ‫كاتب الحديقة الجوراسية‪ .‬وهو أن الحمض النووي‬ ‫له تاريخ انتهاء‪ ،‬وهو ما يعرف بمنتصف العمر‪ .‬فبعد‬ ‫موت الكائن الحي‪ ،‬تبدأ الروابط الكيميائية لمكونات‬ ‫الحامض النووي بالتكرس بمعدل ت ز‬ ‫م�ايد‪ ،‬حيث يفقد‬ ‫ن‬ ‫يع� أن‬ ‫نصف مكوناته كل ‪ 521‬سنة تقريباً‪ .‬هذا ي‬ ‫متوسط عمر الحمض النووي هو ‪ 6.8‬مليون سنة‪،‬‬ ‫قص�ة مقارنة بالوقت الذي ض‬ ‫م� منذ‬ ‫وهذه مدة ي‬ ‫انقرضت الديناصورات‪ .‬لذلك يُعد من المستحيل‬ ‫الحصول عىل حمض نووي ديناصوري‪.‬‬ ‫ونواجه المشكلة نفسها مع كائنات منقرضة مؤخراً‬ ‫كالماموث‪ .‬فالحمض النووي الذي حصلنا عليه لم‬ ‫كب�‪ ،‬لكنه يبقى ناقصاً‪ ،‬مما يجعل‬ ‫يتفكك بشكل ي‬ ‫مهمة االستنساخ أمراً مستحيال ً كذلك‪ ،‬إال إذا‬ ‫استطعنا ترميم ما فقدناه من هذا الحمض‪ .‬وهذا‬ ‫ينقلنا إىل طريقتنا الثالثة إلعادة إحياء المنقرض‪.‬‬

‫ال�كيبية أ‬ ‫أ‬ ‫الحياء ت‬ ‫(الحياء التخليقية)‬

‫أي إعادة تركيب وهندسة الحمض النووي من لبناته‬ ‫أ‬ ‫الساسية‪ .‬لنقل مثال ً إننا استطعنا الحصول عىل ‪%80‬‬ ‫من جينوم الحمام المهاجر المنقرض منذ ث‬ ‫أك� من‬ ‫قرن‪ ،‬عن طريق مقارنته بجينوم أقرب كائن حي له‬ ‫من الناحية الجينية ف ي(� هذه الحالة الحمام ذو الذيل‬ ‫ش‬ ‫وبالتال‬ ‫الري�) نستطيع تحديد الجينات الناقصة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫مخ�ياً‪ .‬يتم بعدها إدخال‬ ‫صناعة ما تبقى منها ب‬ ‫ال ش‬ ‫نتا� (‪)Germline‬‬ ‫الخط‬ ‫الجينوم الجديد إىل‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫الري� (الخاليا المسؤولة عن‬ ‫للحمام ذي الذيل‬ ‫ي‬ ‫إنتاج الحيوانات المنوية والبيوض) ليخرج الحمام‬ ‫المهاجر المنقرض بعد تناسل أفرادها‪.‬‬ ‫من الواضح أن هذه الطريقة مختلفة عن االستنساخ‪،‬‬ ‫فعىل عكس االستنساخ الذي يحتاج إىل توفر الحمض‬ ‫النووي للكائن المنقرض بشكل كامل‪ ،‬يقوم علماء‬ ‫أ‬ ‫الحياء تال�كيبية بهندسة الجينوم من الصفر‪ .‬وهذا‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫يفتح لنا آفاقاً واسعة ال تقترص عىل بعث المل ي� قابلية‬ ‫إعادة الديناصورات للحياة مرة أخرى‪ ،‬بل قد يصل بنا‬ ‫المطاف إىل إحياء أنواع لم نعلم أبداً بوجودها‪.‬‬ ‫لكن يبقى السؤال أ‬ ‫الهم‪ ،‬كيف لنا أن نسيطر عىل‬ ‫هذه التقنية الجديدة؟‬ ‫ف� رواية الحديقة الجوراسية خرجت الكائنات ال�ت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يهدد‬ ‫يُعاد إحياؤها عن السيطرة‪ ،‬فأصبحت خطراً ِّ‬ ‫ئ‬ ‫البي�‪ .‬وهذا أمر‬ ‫سكان‬ ‫الجزيرة ويعبث بنظامها ي‬ ‫يساوي ف ي� فداحته مأساة االنقراض نفسها‪ .‬فإضافة‬ ‫ئ‬ ‫بي� مغلق‬ ‫أنواع جديدة أو منقرضة إىل نظام ي‬ ‫ّ‬ ‫سيخل بتوازنه الطبيعي‪ .‬فربما يُعد إعادة‬ ‫ومستقر‬

‫ف‬ ‫الغريقي روه (‪ )ρ‬لما‬ ‫ي� الرياضيات‪ ،‬يرمز الحرف إ‬ ‫البالستيك‪ .‬هذه التسمية‬ ‫يعرف بالعدد أو الثابت‬ ‫ي‬ ‫تش� لعالقة القر� ت‬ ‫ال� تربط الثابت‬ ‫المضحكة ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫بالثابت� فاي (‪ ،)φ‬الخاص بالنسبة الذهبية‪،‬‬ ‫‪ρ‬‬ ‫ِودلتا (‪ ،)δ‬الخاص بالنسبة الفضية‪ ،‬اللذين سبق‬ ‫استعراضهما هنا‪ .‬لكنها عالقة وثيقة يغ� متكافئة‪،‬‬ ‫فالنسبة البالستيكية أقل استمساكاً‬ ‫بمعاي� الجمال‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫ابن� عمومتها‪ .‬إنها بالكاد تمثل ح ًال‬ ‫ي‬ ‫الريا� من ي‬ ‫وحيداً للمعادلة‪:‬‬

‫‪x3 = x + 1‬‬ ‫البالستيك فتساوي‬ ‫أما القيمة التقريبية لهذا الثابت‬ ‫ي‬ ‫تقريباً‪ .. 1,3247179572 :‬وهكذا إىل الماالنهاية كما‬ ‫هو ديدن أ‬ ‫العداد النسبية كما بتنا نعرف‪.‬‬ ‫مثلما هي النسبة الذهبية ت‬ ‫مق�نة بمتتالية معروفة ف ي�‬ ‫ش‬ ‫فيبونات�»‪ ،‬فإن النسبة‬ ‫الرياضيات اسمها «متتالية‬ ‫ي‬ ‫البالستيكية ت‬ ‫مق�نة بمتتالية أقل شهرة هي متتالية‬ ‫ت‬ ‫القانون� ي ن‬ ‫ين‬ ‫التالي�‪:‬‬ ‫ال� تعرف وفق‬ ‫«پادوڤان»‪ ،‬ي‬ ‫‪ P0 = P1 = P2 = 1‬و ‪Pn = Pn—2 + Pn—3‬‬ ‫الع�ة أ‬ ‫وبالتال فعنارصها ش‬ ‫الوىل هي‪:‬‬ ‫ي‬ ‫‪…,1,1,1,2,2,3,4,5,7,9‬‬ ‫ض‬ ‫للريا� دوم هانز فان دير‬ ‫تنسب هذه التسمية‬ ‫ي‬ ‫الن‪ ،‬الذي لم يقصد أي تقليل من قيمة الثابت ‪ρ‬‬ ‫ين‬ ‫«بالبالستيك» عام ‪1928‬م‪ ،‬بل أراد أن‬ ‫ح� نعته‬ ‫ي‬ ‫يش� إىل خصائصه المرنة والتعددية لكونه يقدم حال ً‬ ‫ي‬ ‫لمعادلة من الدرجة الثالثة‪.‬‬ ‫تنويه واعتذار‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫الما� بالثابت‬ ‫عنونَّا هذه الزاوية خطأ ي� العدد‬ ‫ي‬ ‫روه (‪ ،)ρ‬والصواب أن العنوان هو ِدلتا (‪)δ‬‬ ‫ونقدم اعتذارنا‬ ‫ننوه ِّ‬ ‫الخاص بالنسبة الفض ّية‪ .‬عليه ِّ‬ ‫لهذا الخطأ التحريري!‬

‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� كنا‬ ‫إحياء ف المنقرض واجباً أخالقياً تجاه النواع ي‬ ‫سبباً ي� انقراضها‪ ،‬لكنه كذلك نموذج آخر لتالعب‬ ‫النسان ف ي� محيطه الحيوي‪.‬‬ ‫إ‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪35 | 34‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫منتج‬

‫التايمالين‬ ‫ف ي� صاالت االنتظار المكتظة‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫ح� عىل‬ ‫طاوالت الطعام ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫يف�ض بها أن تلم شمل الرسة‪ ،‬تجد الناس‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫منهمك� ي� التحديق ي� شاشات هواتفهم‬ ‫ي‬ ‫الذكية‪ .‬يمارسون هذا النشاط بمنتهى‬ ‫ش‬ ‫�ء يتحرك فيهم إال كريات‬ ‫السكون‪ ،‬ال ي‬ ‫أعينهم‪ ،‬وأصبع واحدة تمارس «التقليب»‪..‬‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫أو إ‬ ‫«البحار» بع� التطبيقات فالذكية ي‬ ‫معظمها �ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وال� تش�ك ي�‬ ‫ي‬ ‫ال حرص لها‪ ...‬ي‬ ‫أنها ت ز‬ ‫الساي�ي‪ ،‬كما تراه‬ ‫تخ�ل لك العالم‬ ‫ب‬ ‫ترص‬ ‫أنت‪ ،‬ويراه متابعوك (أصدقاؤك كما ّ‬ ‫الشبكات االجتماعية عىل تسميتهم)‪ .‬وهذا ت ز‬ ‫االخ�ال‬ ‫للعالم يتم تقديمه لك ف ي� صيغة اسمها «خط الزمن‬ ‫يل لفظة «تايمالين»‬ ‫–‬ ‫‪ ...»Timeline‬وسنعتمد فيما ي‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫إمعانا ي� تسليط الضوء عىل القيمة الثقافية‬ ‫ت‬ ‫ال� يرسخها هذا المنتج الرقمي‪.‬‬ ‫والسلوكية ي‬ ‫ف‬ ‫حد الصفاقة‪،‬‬ ‫إن التسمية ي� حد ذاتها شاملة ّ‬ ‫ألنها –بمزيد من التدقيق‪ -‬تعطي االنطباع بأن هذا‬ ‫ش‬ ‫حرص ما كان وما هو كائن من معارف‬ ‫ي‬ ‫«ال�ء» َ‬ ‫وعلوم وأحداث‪ .‬لكن‪ ،‬وكما نعرف جيداً‪ ،‬فإن هذا الـ‬ ‫ن‬ ‫الزم�» ليس سوى مرسد لحظي منهمك جداً ف ي�‬ ‫«خط ف ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫و� التو‪ ...‬أو ي� «المستقبل الفوري الحدوث»‬ ‫الن ي‬ ‫قص�ة جداً وال‬ ‫إن جاز‬ ‫التعب�‪ .‬التايمالين ذو ذاكرة ي‬ ‫ي‬ ‫ال�هة الحالية المثقلة بطوفان‬ ‫يكاد يكفي الستيعاب ب‬ ‫الـ «داتا» الذي ينتجه كل منها‪ ...‬فضال ً عن أن يكون‬ ‫أي منا‪ ...‬بع� الزمن!‬ ‫أرشيفاً ب‬ ‫معت�اً لرحلة ّ‬

‫مع الشكر للفيس بوك‬

‫يسود اعتقاد بأن موقع فيس بوك كان له الفضل أ‬ ‫الول‬ ‫ف ي� ترسيخ فكرة التايمالين وجعلها ذات شعبية كاسحة‬ ‫ب� ما يزيد عىل المليار ت‬ ‫ين‬ ‫مش�ك‪ .‬وهذا صحيح إىل حد‬ ‫ما‪ .‬لكن فيس بوك ليس هو أبو الفكرة وال موجدها‬ ‫أ‬ ‫الول‪ .‬فالتايمالين –كمبدأ‪ -‬قديم ِق َدم فكرة الحاسوب‬ ‫الشخص المرتبط بالشبكة‪ .‬وهي فكرة سبقت ت‬ ‫ح� هذه‬ ‫ي‬ ‫لك� ن‬ ‫المصطلحات وسبقت الحاسوب إال ت‬ ‫و�‪ .‬لكن ظهرت‬ ‫ي أ‬ ‫ئ‬ ‫مريك‬ ‫مبد� عام ‪1945‬م ّ‬ ‫ّ‬ ‫كتصور ي‬ ‫قدمه العا ِلم ال ي‬ ‫وسماه الميمكس ‪.Memex‬‬ ‫العظيم ڤانيڤار بوش َّ‬

‫د‪ .‬أشرف فقيه‬ ‫ف‬ ‫ت ض‬ ‫ا�‪ ،‬تصور بوش سطح مكتب‬ ‫ي� ذلك الجهاز االف� ي‬ ‫يآل يعرض لصاحبه النصوص والصور‪ ،‬ويتواصل مع‬ ‫أسطح مكاتب شبيهة ‪-‬بطريقة ما‪ -‬يك يتبادل الوثائق‬ ‫النصية وسواها معها‪ .‬ت‬ ‫واق�ح بوش ف ي� جهازه ذاك‬ ‫ّ‬ ‫آلية عرض رسدية شبيهة إىل حد بعيد بالتايمالين‬ ‫الذي نعرفه اليوم‪ .‬طبعاً فإن الميمكس الموعود‬ ‫قد بات ف� جيب كل منا اليوم أو ي ن‬ ‫ب� راحتيه ف ي�‬ ‫ي‬ ‫هيئة هاتف أو جهاز لوحي أو حاسوب محمول‪ .‬أما‬ ‫كث�اً منذ ذلك ي ن‬ ‫الح� وشهد طفرة‬ ‫التايمالين فتطور ي‬ ‫يطوره أصحاب مواقع‬ ‫قوية أيام المدونات‪ .‬قبل أن ّ‬ ‫التواصل االجتماعي بدءاً من فيس بوك مروراً ت‬ ‫بتوي�‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫إ‬ ‫والنستاغرام وسواها من المواقع والتطبيقات ي‬ ‫تحتل ي ز‬ ‫ح�اً من حياتنا الرقمية اليوم‪.‬‬

‫خط زمني ال يعترف بالماضي‬

‫السلوك واالجتماعي‬ ‫التأث�‬ ‫هناك دراسات عدة حول ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫للإن�نت بصيغتها الحالية‪ ،‬حيث يشكل المحتوى‬ ‫الرسيع والخاطف ّ‬ ‫جل ما يُعرض‪ .‬وحيث يصل‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫مستوى «التواصل» لمستواه الد� تماماً‪ ،‬ي� تعارض‬ ‫كث�‬ ‫تروج له ي‬ ‫مدهش مع اسم «التواصل» الذي ِّ‬ ‫ال تن�نت‪ .‬نحن ننقر‬ ‫من مواقع الموجة الجديدة من إ‬ ‫عىل زر «اليك» دون أن نقرأ فعال ً وال نعرف‪ .‬نتشارك‬ ‫الصور دون أن ت‬ ‫نك�ث لجمالها أو محتواها الحقيقي‪.‬‬ ‫ين‬ ‫نمر رسيعاً عىل ي ن‬ ‫ومالي� البايتات من النصوص‬ ‫مالي�‬ ‫والفديوهات والروابط لمواقع ال حرص لها‪ ،‬بما‬

‫فيها أخبار «أصدقائنا ت‬ ‫االف� ي ن‬ ‫اضي�»‬ ‫ت‬ ‫ال� ال يفتأون‬ ‫وأحداث حياتهم ي‬ ‫ت‬ ‫وال� قد ال تعدو كونها‬ ‫يدونونها ي‬ ‫احتفاء أحدهم بمطعم جديد ع�ث‬ ‫عليه أو وصوله سالماً إىل مقر عمله ف ي�‬ ‫الصباح‪ .‬كل هذه التفاصيل يزخر بها‬ ‫شه�‪.‬‬ ‫التايمالين الخاص بأي تطبيق ي‬ ‫الكب� الذي يطرح نفسه هنا‬ ‫والسؤال ي‬ ‫مص� كل هذه الذكريات؟‬ ‫هو‪ :‬ما ي‬ ‫هل التايمالين هو أرشيف لحياتنا‬ ‫ومن نعرف؟ أم إنه استعراض مبتذل‬ ‫ن‬ ‫تع� شيئاً لكننا مهتمون بها ألننا‬ ‫للحظات عابرة ال ي‬ ‫ف‬ ‫نحرص عىل أن نكون ي ن‬ ‫فاعل� ي� تلكم الحياة الرقمية‪.‬‬ ‫إن التايمالين متهم دوماً بأنه حافل بالغثاء‪ .‬وهذا‬ ‫ت‬ ‫للمش�ك أو المستخدم‬ ‫االتهام يسهل إعادة توجيهه‬ ‫لهذا المنتج‪ ،‬الذي ت‬ ‫يف�ض به أن يختار رفاقه‬ ‫ين‬ ‫الرقمي� عىل نحو يرتقي بمحتوى تايمالينه‪ .‬بطبيعة‬ ‫الحال فالعبارة الحقيقية هي أقرب للنكتة‪ ،‬لنأ‬ ‫التايمالين هو كذلك مرآة صادقة لمقدار التضارب‬ ‫ت‬ ‫ال� تشكلها أذواق ونفسيات‬ ‫والسذاجة والتعقيد ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫المتعايش� معاً ي� بيئة‬ ‫أية عينة عشوائية من الب�‬ ‫ي‬ ‫رقمية أو سواها‪ ...‬كما أن تحديد سلوك الناس‪ ،‬عىل‬ ‫ال تن�نت بالذات‪ ،‬هو ض�ب من المستحيل عطفاً عىل‬ ‫إ‬ ‫هامش الحرية الذي تفسحه فكرة العالم الرقمي �ف‬ ‫ي‬ ‫أساسها‪.‬‬ ‫ض‬ ‫للحا� وللمستقبل‬ ‫يبقى وصف التايمالين بأنه خط‬ ‫ش‬ ‫المبا�‪ ،‬وأنه مضاد جداً بطبعه الستحضار‬ ‫ض‬ ‫الما� بشكل ب ّناء‪ ،‬وصفاً واقعياً تصدقه طبيعة‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫المستخدم� معه‪ .‬وإذا كان معظم أولئك‬ ‫تفاعل‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫الن�نت‬ ‫المستخدم� شباباً نشأوا ي� ظل ثقافة إ‬ ‫ويدينون لها باالنتماء المطلق‪ ،‬فسيكون من الممتع‬ ‫أن نراقب تطور تفاعل هؤالء مع التايمالين‪ ،‬اللحظي‬ ‫ف‬ ‫ويك�ون‪ .‬فالكبار‪ ،‬كما‬ ‫جداً‪ ،‬إذ يتقدمون ي� السن ب‬ ‫أك� للتأمل فيما ض‬ ‫ميال� ث‬ ‫يقال‪ ،‬يمسون ي ن‬ ‫م�‪ ،‬عوضاً‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫عن مواصلة ت‬ ‫ما�‬ ‫اج�ار الحا�‪ ،‬كما فعلوا ي‬ ‫كث�اً ي� ي‬ ‫أيامهم‪.‬‬


‫د‪ .‬محمد خلف الغامدي‬

‫آفاق النقل‬ ‫الالسلكي‬ ‫للطاقة‬ ‫الكهربائية‬

‫طاقة‬

‫اليوم‪ ،‬نحصل على التيار الكهربائي الالزم‬ ‫لتشغيل أجهزتنا المتنوعة وشحن بطارياتها‬ ‫عبر شبكة معقدة ال يرى منها المستخدم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جداريا يتم تثبيت سلك‬ ‫قابسا‬ ‫العادي إال‬ ‫«الفيش» فيه‪ .‬خلف هذا القابس البسيط‬ ‫تكمن منظومة مهولة من األسالك‬ ‫والموزعات والمولدات وأبراج النقل‪َّ .‬‬ ‫إال‬ ‫أن فكرة النقل الالسلكي للطاقة تطمح‬ ‫إلى تجاوز ذلك كله‪ ،‬أو على األقل تعدنا‬ ‫باالستغناء عن القابس والحصول على‬ ‫اإلمداد الكهربائي عبر الهواء‪ ...‬أو عبر أي‬ ‫سطح موصل‪ ...‬إنما بدون أسالك تنتهي‬ ‫بفيش من أي نوع‪.‬‬

‫‪Corbis‬‬


‫‪37 | 36‬‬

‫البداية مع ِتسال‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ال يسعنا التطرق لموضوع النقل الالسلكي‬ ‫للطاقة الكهربائية دون استحضار تاريخ‬ ‫المخترع أ‬ ‫المريكي‪ -‬الصربي نيكوال ِتسال (‪- 1856‬‬ ‫‪1943‬م)‪« ،‬أعظم مهندس كهربائي في التاريخ»‬ ‫يعده البعض‪ ،‬ونجاحه في نقل الطاقة السلكياً في عدة تجارب‬ ‫كما ّ‬ ‫متفرقة‪ .‬أولها حين نجح مع شريكه االستراتيجي المستثمر جورج‬ ‫ويستنغهاوس في كسب مناقصة تزويد احتفالية الذكرى أ‬ ‫الربعمئة‬ ‫لعثور كريستوفر كولومبوس على العالم الجديد في معرض‬ ‫‪ World’s Columbian Exposition‬بمدينة شيكاغو عام ‪1893‬م‪.‬‬ ‫في ذلك المحفل‪ ،‬كرر ِتسال تجربة مثيرة كان قد قام بها في معمله‬ ‫مفرغين دون أسالك‬ ‫الخاص قبل عامين‪ ،‬حين أضاء مصباحي غاز َّ‬ ‫معتمداً على الحقل المغناطيسي لتيار متر ِّدد (‪ )AC‬ناتج من فرق‬ ‫جهد ذي قيمة وتردد عاليين‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫خرج ِتسال من المعركة منتصراً بأن تب َّنى العالم منذ ذلك الحين‬ ‫التيار المتردد كوسيلة أجدى وأكفأ من التيار المباشر لنقل الكهرباء‪،‬‬ ‫فأدى هذا إلى خسارة «جنرال إلكتريك» عديداً من المناقصات‬ ‫وصعد بالتالي وتيرة الحرب بين المخترعين‬ ‫واالستحقاقات‪َّ ،‬‬ ‫العظيمين‪ ،‬إديسون وتسال‪ ،‬حتى أُحرق معمل ِتسال في مدينة‬ ‫نيويورك‪ .‬وغَمر مجهولون أجهزته ونماذج مخترعاته وأوراقه بالماء‬ ‫في عام ‪1895‬م‪.‬‬

‫نيكوال تِ سال‬

‫‪Wikipedia‬‬

‫أثارت تلك التجربة الدهشة وعجز الحضور عن فهم شرح ِتسال‬ ‫لها‪ .‬في ذلك الحين‪ ،‬كان ِتسال يخوض حرباً غير نزيهة مع منافسه‬ ‫سوق بحماسة بالغة‬ ‫اللدود ثوماس إديسون (‪1931 - 1847‬م) الذي ّ‬ ‫للتيار المباشر (‪ )DC‬عبر الشركة التي أسسها برفقة آخرين وصار‬ ‫اسمها الحقاً «جنرال إلكتريك»‪.‬‬

‫تمض أشهر قليلة على ذلك حتى تمكن ِتسال من إطالق أول‬ ‫لم ِ‬ ‫شحنة كهرومغناطيسية السلكية ناقال ً التيار الكهربائي بين نقطتين‬ ‫في الفراغ‪ .‬تبعتها شحنات أخرى بلغ مدى أطولها ‪ 135‬قدماً‪ .‬بنهاية‬ ‫ذلك العام تمكن ِتسال من نقل ‪ 100‬مليون فولت السلكياً مسافة ‪26‬‬ ‫ميال ً واستخدمها في إضاءة ‪ 200‬مصباح كهربائي ومحرك كهربائي‬ ‫واحد‪ .‬زعم ِتسال أن كفاءة النقل تجاوزت ‪ .%90‬وأنفق ما يربو على‬ ‫مليون دوالر أمريكي ‪-‬تعادل عشرين مليون دوالر في عام ‪2014‬م‪-‬‬ ‫واردنكلف (‪Wardenclyffe‬‬ ‫على تجاربه تلك التي تُوجت ببناء برج‬ ‫ِ‬ ‫‪ )Tower‬الذي كان يفترض به وفقاً لحسابات ِتسال‪ ،‬أن يزود مدينة‬ ‫نيويورك الطاقة الكهربائية السلكياً من جزيرة لونغ آيالند على بعد‬ ‫يزيد على خمسين ميالً‪.‬‬

‫أعاد ِتسال بناء معمله من جديد مركزاً جهوده على تطوير تقنيات‬ ‫الراديو مستخدماً موجات كهرومغناطيسية ذات جهد منخفض‬ ‫عال‪ .‬وفي عام ‪1898‬م‪ ،‬تمكن ِتسال من عرض أول جهاز يتم‬ ‫وتردد ٍ‬ ‫التحكم به من بُعد (نموذج قارب صغير)‪ .‬وعلى الرغم من تلك‬ ‫الفتوحات التقنية الباهرة‪ ،‬قوبل ِتسال المهاجر الصربي‪ ،‬بتجاهل‬ ‫معظم المستثمرين أ‬ ‫المريكيين‪.‬‬

‫لكن أحالم ِتسال تلك لم تبصر النور لتوقف الدعم المالي لعدة‬ ‫أسباب‪ ،‬أهمها فشله في شرح تجربته للممولين إضافة إلى محاربة‬ ‫توماس إديسون الذي حشد أباطرة إنتاج الكهرباء التقليدية (السلكية)‬ ‫إلى صفه وأقنعهم بأن تجارب ِتسال ستؤدي إلى إفالسهم‪.‬‬

‫لكن ِتسال لم يستسلم للإحباط طويالً‪ .‬وكان مؤمناً بأن الموجات‬ ‫الكهرومغناطيسية قادرة على االنتقال عبر الهواء مشكّلة مجالين‪،‬‬ ‫مجاال ً قصير المدى وآخر طويل المدى ناقلة الطاقة بمستويات‬ ‫مختلفة‪ .‬كانت تجارب ِتسال لنقل الطاقة الكهربائية السلكياً بمستويات‬ ‫طاقة أعلى‪ ،‬تحتاج إلى مساحة أكبر من معامله في شيكاغو أو‬ ‫نيويورك‪ .‬لذا قرر االنتقال إلى مدينة كولورادو سبرينغز عام‬ ‫‪1899‬م‪ ،‬لينشئ معمال ً لتجاربه على التيارات العالية الجهد والتردد‪.‬‬

‫عاد ِتسال إلى نيويورك خائباً ومعه دفتر مالحظات ونتائج تجارب‬ ‫كولورادو سبرينغز‪ ،‬وقد حوى أسرار نقل الطاقة الكهربائية‬ ‫السلكياً‪ .‬أما المعمل الذي بُني هناك ف ُفكِّك عام ‪1904‬م‪ ،‬و ُد ّمر‬ ‫واردنكلف الخاص بنقل الطاقة الحقاً عام ‪1917‬م‪ .‬أما ِتسال‬ ‫برج‬ ‫ِ‬ ‫فتوفي عام ‪1943‬م في أحد فنادق نيويورك حيث قضى معظم‬ ‫حياته‪ .‬والمدهش أن السويعات أ‬ ‫الولى لوفاته شهدت تطويق قوات‬ ‫المباحث االتحادية لمكان إقامته‪ ،‬ومصادرة كل دفاتر مالحظاته!‬

‫ً‬ ‫منتصرا بأن ّ‬ ‫تبنى‬ ‫خرج تِ سال من المعركة‬ ‫العالم منذ ذلك الحين التيار المتردد‬ ‫كوسيلة أجدى وأكفأ من التيار المباشر‬ ‫لنقل الكهرباء‪.‬‬

‫عقبات أساسية‬

‫بعيداً عن نيكوال ِتسال وحياته الحافلة‪ ،‬ركَّز الباحثون في‬ ‫تسخر الموجات‬ ‫أواسط القرن الماضي على تطوير تقنيات ِّ‬ ‫الكهرومغناطيسية إنما لنقل «المعلومات»‪ .‬بالتوازي مع ذلك‪ ،‬دخل‬ ‫اللكترونيات مع ابتكار الترانزيستور وتطوير الشرائح‬ ‫العالم عصر إ‬ ‫المدمجة‪ ،‬فيما اقتنعت الحضارة المعاصرة‪،‬كما يبدو‪ ،‬بأن ال سبيل‬


‫أجدى وأعلى كفاءة لنقل الطاقة الكهربائية من شبكات التوزيع‬ ‫السلكية التي نعرفها اليوم‪.‬‬ ‫لكن المالحظ أن معظم أجهزة االتصاالت الحديثة تعتمد على‬ ‫بطاريات تخ ِّزن الطاقة الكهربائية لتشغيلها ويُعاد شحنها دورياً‪.‬‬ ‫ويعتمد الزمن التشغيلي لكل جهاز على كفاءة البطارية المدمجة‬ ‫وبروتوكول االتصال المستخدم‪ .‬ويتسابق المص ِّنعون على‬ ‫إطالة أعمار البطاريات ولكن ذلك مرتبط بأوزانها وعوامل عديدة‬ ‫أخرى تجبر مصنعي أ‬ ‫الجهزة المحمولة على التأقلم مع منتجات‬ ‫ُ ّ‬ ‫آ‬ ‫البطاريات المتوافرة الن‪ ،‬مع محاوالت لاللتفاف على طول المدة‬ ‫التشغيلية باعتماد تقنيات حصد الطاقة من مصادرها المحيطة‪،‬‬ ‫كالضوء والحركة‪ .‬كل تلك أ‬ ‫الساليب تظل قاصرة وال يعتمد الباحثون‬ ‫عليها كلياً لرفع كفاءة البطاريات‪.‬‬ ‫لنعرف آ‬ ‫الن الطاقة الالسلكية‪ ،‬أو النقل الالسلكي للطاقة‪ .‬فالفكرة‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫تقوم على نقل الطاقة الكهربائية من مصدر الطاقة إلى الحمال‬ ‫الجهزة المنزلية أو آ‬ ‫الكهربائية (مجموعة من أ‬ ‫الالت الصناعية التي‬ ‫النسان‪ ،‬كالكوابل‪.‬‬ ‫تتطلب جهداً معيناً) دون موصالت من صنع إ‬ ‫يشبه هذا الوصف كثيراً ما يحدث عند نقل المعلومات عبر موجات‬ ‫االتصاالت‪ .‬السؤال هنا‪ ،‬لم ال يمكن نقل الطاقة الكهربائية بسهولة‬ ‫كما نفعل مع موجات االتصاالت؟‬ ‫في مجال االتصاالت الالسلكية‪ ،‬تنقل المعلومات بواسطة موجات‬ ‫المستقبل مستويات عالية‬ ‫(الشارة) وال يتوقع‬ ‫منخفضة الطاقة إ‬ ‫ِ‬ ‫الشارة منخفضة‬ ‫منها‪ .‬تصبح نسبة الطاقة الملتقَطة حرجة إذا كانت إ‬ ‫جداً بحيث ال يمكن تمييزها عن الضوضاء المحيطة في الخلفية‪ .‬أما‬

‫تقدم الالسلك ّية الحل؟‬ ‫هل ِّ‬

‫نستطيع القول إن عبارة «نقل الطاقة الكهربائية السلكياً» فيها‬ ‫شيء من المجاز‪ ،‬فالحقيقة أن العملية تشمل نقال ً السلكياً‬ ‫تتحول إلى طاقة‬ ‫لصورة من صور الطاقة (طاقة كهربائية سلكية َّ‬ ‫مستقبل‬ ‫كهرومغناطيسية السلكية تتنقل في الهواء فيستقبلها‬ ‫ِ‬ ‫سنبين فيما يلي‪.‬‬ ‫يحولها إلى طاقة كهربائية سلكية مرة ثانية) كما ِّ‬

‫أ‬ ‫الحث‬ ‫الوسيلة الكثر شيوعاً لنقل الطاقة الكهربائية السلكياً هي ّ‬ ‫المباشر ‪ Induction‬بواسطة الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة من‬ ‫تمرير تيار متردد عبر موصل‪ ،‬فيتولد مجال مغناطيسي على شكل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫موجات تنتقل عبر الثير‪ ،‬ليستقبلها هوائي في الجهة الخرى محوال ً‬ ‫إياها إلى تيار متردد مرة أخرى‪ .‬الموجات الكهرومغناطيسية تشكِّل‬ ‫حقال ً كهرومغناطيسياً تنتجه الشحنات المتحركة وينقسم الحقل‬ ‫المخترق للمحيط إلى حقل قريب وحقل بعيد‪ .‬تعتمد أبعاد الحقلين‬ ‫ومقدار توزيع الطاقة خاللهما على مقدار استجابة إاللكترونات‬ ‫للحقل الكهربائي ودرجة استجابة إاللكترونات للحقل المغناطيسي‪.‬‬ ‫هذا المبدأ هو المعتمد عموماً منذ أيام ِتسال‪ .‬لكن التطورات‬ ‫اللكترونيات واالتصال الالسلكي فتحت آفاقاً‬ ‫المطّردة في تقنيات إ‬ ‫معرفات الذبذبات‬ ‫استخدام‬ ‫شاع‬ ‫‪1998‬م‪،‬‬ ‫أوسع‪ .‬فمنذ العام‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الراديوية ‪ Radio-Frequency Identifiers‬اختصارا (‪ )RFID‬كابتكار‬

‫‪The Economist‬‬

‫منافسة تسال وأديسون‬

‫في حال نقل الطاقة الكهربائية السلكياً‪ ،‬فتصبح كفاءة نقل الطاقة‬ ‫وجودة االستقبال أهم‪ ،‬إذ إن جزءاً كبيراً من الطاقة المرسلة من‬ ‫المستقبل بما يكفي‬ ‫محطة التوليد يجب أن يصل إلى المتلقي أو‬ ‫ِ‬ ‫لجعل النظام ذا جدوى اقتصادية مقبولة‪.‬‬


‫‪39 | 38‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ذي عالقة وطيدة بأبحاث نيكوال ِتسال ومن تبعه من العلماء في‬ ‫مجال االتصاالت الالسلكية بالموجات الكهرومغناطيسية‪.‬‬

‫حقل قريب‬ ‫غير مشع‬ ‫(تفاعلي)‬

‫حقل بعيد‬

‫مشع (عدسة‬ ‫فريسنل)‬

‫تتكون رقاقة الـ ‪ RFID‬أساساً من هوائي القط للموجات‬ ‫تخزن عليها معلومات ال تتجاوز‬ ‫الكهرومغناطيسية‪ ،‬وشريحة ذاكرة ّ‬ ‫‪ 512‬حرفاً رقمياً ‪ ،Bit‬وكل هذه المكونات مطبوعة على رقاقة صغيرة‬ ‫بفضل التقدم الكبير في مجال الدوائر المتكاملة‪.‬‬ ‫الجيال أ‬ ‫أ‬ ‫الولى من تلك الرقاقات كانت تدعى رقاقات (سلبية) ألنها‬ ‫المفعل‬ ‫بمفعل خارجي يمدها بالطاقة الالزمة‪ .‬ذلك‬ ‫ّ‬ ‫ال تعمل اال ّ‬ ‫ما هو إال موجات مغناطيسية صادرة من جهاز «قارئ» يطلق‬ ‫اللكترونية‬ ‫تردداً معيناً ذا مستوى طاقة يكفي لتشغيل المكونات إ‬ ‫المطبوعة على الرقاقة الراديوية‪ ،‬التي بدورها ستبدأ عملية بث‬ ‫فعلها ابتداء‪.‬‬ ‫السلكي للمعلومات التي بحوزتها إلى القارئ الذي ّ‬ ‫هذه الشرائح نشاهدها اليوم ملصقة على أغلفة الكتب أو البضائع‬ ‫المعروضة للبيع لتعقبها في حال اختالسها مثالً‪.‬‬ ‫يمكن اعتبار رقاقات ‪ RFID‬السلبية كأول منتج إلكتروني يعمل دون‬ ‫مصدر طاقة متصل معتمدة على نقل الطاقة السلكياً من طريق‬ ‫الموجات الكهرومغناطيسية‪ .‬تركزت أ‬ ‫البحاث الحقاً على إنتاج‬ ‫دوائر كهربائية تستهلك الحد المتاح من عملية حصاد الطاقة في‬ ‫أنظمة ‪ RFID‬وتطورت تلك الرقاقات لتحمل بطاريات ال متناهية‬ ‫في الصغر تشحن تلقائياً عند عدم عمل الرقاقة فأصبحت لدينا‬ ‫شرائح ‪( RFID‬إيجابية) تؤدي عملها حتى مع غياب مجال مغناطيسي‬ ‫كاف‪ .‬مجموعات بحثية عديدة حاولت جاهدة أن ترفع مدى وقوة‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫المجال المغناطيسي لنظمة ‪ RFID‬التي وصلت في أحسن الحوال‬ ‫إلى عشرة أمتار بطاقة كهربائية محصورة ال تتجاوز ‪ 2‬واط‪ .‬المشكلة‬

‫يتجسد‬ ‫حلم ِتسال‬ ‫َّ‬

‫ثمة جهود عدة إليجاد بدائل أفضل في هذا الصدد‪ .‬فمثالً‪ ،‬تعاونت‬ ‫أقسام الفيزياء‪ ،‬وهندسة الكهرباء‪ ،‬وعلوم الحاسب‪ ،‬ومعهد‬ ‫تكنولوجيا النانو في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ‪ MIT‬في‬ ‫مشروع بحثي كبير حظي بتمويل معتبر لتتوصل في النهاية إلى‬ ‫نقل طاقة بمقدار ‪ 60‬واط مسافة مترين استخدمت في تشغيل‬ ‫مصباح كهربائي تقليدي‪ .‬أهمية هذا إالنجاز هي في اعتماده على‬ ‫نقل الطاقة الكهربائية باستخدام مبدأ الرنين المغناطيسي بترددات‬ ‫منخفضة (‪ 100‬كيلو هيرتز إلى ‪ 25‬ميغا هيرتز) لنقل الطاقة بكفاءة‬

‫‪Google‬‬

‫صورة إلحدى تجارب تِ سال في النقل الالسلكي للكهرباء‬

‫الجوهرية في هذا الشكل من نقل الطاقة الالسلكية اعتماده على‬ ‫ترددات عالية لنقل الطاقة تتراوح مابين ‪ 2‬و‪ 10‬غيغا هيرتز واقعة‬ ‫في مدى ما يدعى بــ «المايكرويف» وهي موجات ذات تردد تعتقد‬ ‫شريحة كبيرة من العلماء أنها تؤثر على الخاليا الحية سلباً مما قد‬ ‫يؤدي إلى نموها بنسق غير طبيعي نمواً سرطانياً‪.‬‬


‫عالية وأمان‪ .‬تعتمد هذه الطريقة على استخدام قطعة باعثة وأخرى‬ ‫مستقبلة لهما تردد الرنين نفسه‪ ،‬مما يسمح بنقل الكهرباء بينهما حتى‬ ‫في حال وجود حائل‪ ،‬شريطة أن تتمكن الموجات المرسلة من الباعث‬ ‫من اختراق الحائل في مبدأ مطابق تماماً النتقال الموجات الصوتية‪.‬‬ ‫تخيل‪ ،‬عطفاً على هذه التقنية‪ ،‬أن تتخلص من سلك شاحن جهازك‬ ‫الذكي أ‬ ‫للبد‪ ،‬كل ما عليك هو أن تلقي بهاتفك على سطح لوح‬ ‫الشحن المتصل دائماً بالكهرباء‪ ،‬وقد يكون مدمجاً بسطح مكتبك أو‬ ‫بأية قطعة أثاث ذكية لن تتأخر عن أ‬ ‫السواق‪ .‬فقد نال هذا المشروع‬ ‫اهتماماً كبيراً وتحول من مجموعة براءات اختراع وأوراق علمية إلى‬ ‫شركة ناشئة أطلق عليها اسم ‪ WiTricity‬نحتاً من كلمتي ‪Wireless‬‬ ‫‪ Electricity‬أو «كهرباء السلكية»‪.‬‬ ‫توسعت ‪ WiTricity‬توسعاً كبيراً في زمن قياسي وتمكنت خالل سنوات‬ ‫خمس من عقد شراكات مهمة تشمل ترخيص تقنياتها والسماح‬ ‫باستخدامها لشركات رائدة تغطي أغلب التقنيات والتطبيقات‬ ‫اليومية كعمالق المعالجات الحاسوبية ‪ Intel‬و‪ TDK‬الشركة اليابانية‬ ‫الرائدة في إاللكترونيات االستهالكية‪ ،‬إضافة إلى مصنع السيارات‬ ‫«تويوتا» ألجل تطبيقات إعادة شحن بطاريات السيارات الكهربائية‪.‬‬ ‫وفي العام ‪2008‬م‪ ،‬نشأ تحالف ضخم بين المصنعين ومعامل‬ ‫أ‬ ‫البحاث في أوروبا وأمريكا وآسيا أطلق عليه اسم ‪Wireless Power‬‬ ‫‪ .Consortium‬نتج من هذا التحالف وضع معيار دولي لنقل الطاقة‬ ‫السلكياً وكأولى النتائج استناداً إلى هذا المعيار‪ ،‬أعلن تحالف من‬ ‫شركات «نوكيا» و«سانيو» و«فيليبس» و«هواوي» تدشين أول شاحن‬ ‫السلكي للهواتف الذكية‪ ،‬وشاحن مماثل ألجهزة التحكم الخاصة‬ ‫بمشغالت أ‬ ‫اللعاب إاللكترونية‪ .‬وتوسع هذا التحالف في ‪2012‬م‬ ‫بانضمام عمالق إاللكترونيات الكوري «سامسونغ» إليه‪.‬‬

‫المغناطيسي منتجاً حقال ً مغناطيسياً آخر ذا قوة أعلى ينتج بدوره‬ ‫تياراً كهربائياً متردداً سيغذي أ‬ ‫الجهزة المتصلة به مباشرة‪.‬‬ ‫إن تيسير نقل الطاقة الكهربائية السلكياً ال يمثل مغامرة بحثية‬ ‫وتسويقية فحسب‪ ،‬بل إنه سيعيد رسم تفاصيل حياتنا المعاصرة‬ ‫على أكثر من صعيد‪ .‬تخيل أن تشحن هاتفك الذكي‪ ،‬حاسبك‬ ‫المحمول‪ ،‬وأن يعمل التلفاز ومستقبل القنوات الفضائية والثالجة‬ ‫دون أن توصل أياً منها مباشرة بمأخذ الكهرباء الجداري‪ .‬تخيل أن‬ ‫تتخلص من كل التوصيالت أ‬ ‫والسالك التي طالما تعثرت بها في‬ ‫أ‬ ‫مكتبك أو منزلك‪ ،‬وأال يرتهن تصميم منزلك وتوزيعك للجهزة‬ ‫الجديدة بمواقع المقابس الجدارية كما قرر المقاول أن يوزعها!‬ ‫وأكثر من ذلك‪ ،‬يسعنا أن نفكر في تأثير هذه التقنية في أ‬ ‫الجهزة‬ ‫كمنظمات‬ ‫الطبية َّ‬ ‫المزودة بطاريات والمزروعة في أجساد المرضى‪ِ ،‬‬ ‫دقّات القلب وغيرها‪ ،‬التي يضطر حاملوها إلى الخضوع لعملية‬ ‫جراحية قبيل انتهاء عمر البطارية ‪-‬كل ‪ 7‬إلى ‪ 10‬سنوات‪.-‬‬ ‫بإعادة حلم نيكوال ِتسال للحياة‪ ،‬يمكننا أن نتوقع التخلص من كل‬ ‫ما يتعلق بشبكة توزيع الكهرباء في محيط منزل أحدنا الخارجي‪ ،‬ال‬ ‫كوابل أرضية‪ ،‬ال محوالت ضخمة‪ ،‬ال كوابل هوائية سميكة وبشعة‬ ‫كتلك التي أصبحت مكوناً أساسياً في صور ذكرياتنا وكأنها من رحم‬ ‫الطبيعة‪ .‬لعلنا ال نزال بعيدين عن تلك الرؤية‪ ،‬لكن أسطورة نقل‬ ‫الطاقة السلكياً التي اختفت مع مذكرات كولورادو سبرينغز‪ ،‬قد‬ ‫التجسد حقاً‪.‬‬ ‫بدأت في‬ ‫ُّ‬

‫‪Google‬‬

‫اليوم‪ ،‬تقدم شركة ‪ WiTricity‬حلوال ً متكاملة توائم طلبات‬ ‫المستخدمين التشغيلية أ‬ ‫والحمال االفتراضية ألجهزتهم الكهربائية‪.‬‬ ‫يتألف الحل التقني ‪ WiTricity‬بشكل مبسط من باعث رنين متصل‬ ‫بشبكة الكهرباء المحلية ومستقبالت رنين (اتصال من طريق الحقل‬ ‫البعيد)‪ .‬مستقبالت الرنين هذه مصممة خصيصاً بقدرات متفاوتة‬ ‫لتوائم متطلبات تشغيل أ‬ ‫الجهزة‪ ،‬فهي تنقل الطاقة من طريق‬ ‫إعادة إرسالها إلى مستقبالت داخل أ‬ ‫الجهزة بقدرة وتردد عاليين في‬ ‫مسافة قصيرة جداً‪.‬‬ ‫الشارة إلى أن الترددات المستخدمة في أنظمة نقل‬ ‫هنا تجدر إ‬ ‫الطاقة الحديثة ركزت على تجنب الترددات العالية التي يتنامى‬ ‫االعتقاد في أ‬ ‫الوساط الطبية أنها ترفع درجة حرارة الخاليا الحية مما‬ ‫يجعلها عرضة للتكاثر السرطاني‪.‬‬

‫‪Shutterstock‬‬

‫الحلول التي تقدمها الشركات‪ ،‬كـ ‪ WiTricity‬و«نوكيا» وغيرها‪،‬‬ ‫تعتمد المبدأ نفسه تقريباً‪ .‬فالجهاز أ‬ ‫الساسي في نظام نقل الطاقة‬ ‫السلكياً «الباعث ‪ -‬مصدر الرنين المغناطيسي» يتصل بشبكة‬ ‫الكهرباء المحلية ليحول التيار المتردد إلى حقل مغناطيسي ذي‬ ‫الجهزة المراد تشغيلها‪ .‬على الطرف آ‬ ‫قدرة تتواءم مع أ‬ ‫الخر ‪-‬على‬ ‫سطح طاوالت المطبخ أو في جدار غرفة المعيشة– يوجد جهاز‬ ‫آخر (مستقبل الرنين) يتألف من ملف يستجيب الستحاثة المجال‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪41 | 40‬‬

‫من المختبر‬

‫خطوة جديدة في‬ ‫تطور الروبوت‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫بعكس االعتقاد‬ ‫الشع� السائد‪ ،‬فإن إمكانات‬ ‫بي‬ ‫الحال ال تزال محدودة‪ ،‬خاصة إذا ما قورن‬ ‫الروبوت‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫بامكانات الدماغ الب�ي‪ .‬فالروبوت الصناعي (الذراع‬ ‫ب� أ‬ ‫اللية مثاال) ال يمكنه آ‬ ‫آ‬ ‫التمي� الدقيق ي ن‬ ‫يز‬ ‫الشياء‬ ‫للن‬ ‫ً‬ ‫ت‬ ‫ال� يتعامل معها َّإل إذا كانت متموضعة تموضعاً‬ ‫ي‬ ‫صغ�‪ ،‬مهما كانت مدته‬ ‫تغي� ي‬ ‫مثالياً مسبقاً‪ .‬إن أي ي‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫ال�ء سيشل حركة‬ ‫الزمنية ي‬ ‫قص�ة‪ ،‬ي� وضعية ي‬ ‫الروبوت‪.‬‬ ‫ف ي� سبيل تجاوز هذه المحدودية‪ ،‬توصل فريق من‬ ‫ث‬ ‫باح� عدة أقسام علمية من معهد ماساتشوستس‬ ‫ي‬ ‫للتقنية ‪ ،MIT‬إىل تصميم نوع جديد من مجسات‬ ‫الذرع آ‬ ‫أ‬ ‫اللية‪ ،‬سموه ‪ ،GelSight‬ال يستخدم‬ ‫القياسات الميكانيكية لحساب القوة الميكانيكية‬ ‫أ‬ ‫وحس�يات (حساب‬ ‫للشياء‪ ،‬بل يستخدم البرصيات‬ ‫ب‬ ‫‪ +‬برنامج) الكمبيوتر الرؤيوية‪.‬‬ ‫الب�ي يب�ن‬ ‫وباالستناد إىل كيفية ي ز‬ ‫تمي� الدماغ ش‬ ‫المسطحات الالمعة أ‬ ‫والخرى المدببة بالرغم من‬ ‫تعرضها لكمية ونوعية الضوء نفسها‪ ،‬يعطي إدوارد‬ ‫أديلسون أستاذ علم البرصيات ف ي� ‪ MIT‬مثال ً عىل‬ ‫ذلك‪ :‬تخيل كمية من الحليب مندلقة وأخرى من‬ ‫يز‬ ‫التمي� بينهما‪،‬‬ ‫الحال ال يمكنه‬ ‫السكر‪ .‬الروبوت‬ ‫ي‬ ‫بينما الدماغ يستطيع إدراك عالقة انعكاسية الضوء‬ ‫الخ�ة المتكررة لرؤية هذا‬ ‫مع اللمعان‪ ،‬تعتمد عىل ب‬ ‫المشهد المخزنة ف ي� خاليانا العصبية وتستجيب بشكل‬

‫مختلف للبقع الفاتحة أ‬ ‫والخرى الداكنة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� أنجزها فريق العمل هي‬ ‫المسألة الساسية ي‬ ‫محاكاة وظيفة الدماغ‪ .‬يقول أديلسون إنه استوحى‬ ‫ت‬ ‫ال� يستعمل بها أطفاله‬ ‫تصميمه من مراقبة الكيفية ي‬ ‫أنظمتهم البرصية أثناء نموهم‪ ،‬وارتباط ذلك بتطور‬ ‫استخدامهم لحاسة اللمس‪ .‬تلك كانت البداية للتيقن‬ ‫من أن المسألة الحساسة هي معرفة كيفية تحول‬ ‫الشار ي ن‬ ‫ت� الميكانيكية واللمسية إىل إشارة برصية‪.‬‬ ‫إ‬ ‫يتألف مجس أو جهاز االستشعار ‪ GilSight‬الذي‬ ‫الصبع‪ ،‬من لوح‬ ‫هو مكعب‬ ‫بالستيك بحجم طرف إ‬ ‫ي‬ ‫مطل من جانب‬ ‫الشفاف‪،‬‬ ‫الصناعي‬ ‫المطاط‬ ‫من‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫معد�‪ .‬المطاط بإمكانه التكيف مع أي‬ ‫واحد بطالء‬ ‫ي‬

‫ن‬ ‫يم� ي ن‬ ‫المعد� ي ز‬ ‫ش‬ ‫ب� الخصائص‬ ‫�ء يلمسه‪ .‬والطالء‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الضوئية المنعكسة من مختلف المواد‪ .‬كما أن جدران‬ ‫المكعب المحاذية لوجه المجس شفافة وكل واحدة‬ ‫الحمر‪ ،‬أ‬ ‫تتأثر بلون مختلف من الضوء‪ :‬أ‬ ‫الخ�ض ‪،‬‬ ‫الزرق أ‬ ‫أ‬ ‫والبيض‪ ،‬المنبعثة من ثنائيات كهربائية‬ ‫باعثة للضوء من الطرف المقابل من المكعب‪ .‬عندما‬ ‫يتغ� وجه المطاط‪ ،‬بمالمسته أ‬ ‫الشياء‪ ،‬يرتد الضوء‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫كام�ا مثبتة مع‬ ‫ثانية من الطالء‬ ‫المعد� فتلتقطه ي‬ ‫ي‬ ‫الثنائيات‪ ،‬عىل وجه المكعب نفسه‪ .‬هكذا يصبح‬ ‫بالمكان القيام بقياسات ضوئية دقيقة‪.‬‬ ‫إ‬ ‫‪http://newsoffice.mit.edu/2014/fingertip‬‬‫‪sensor-gives-robot-dexterity-0919‬‬

‫جهاز استشعار يريح مرضى المياه الزرقاء‬ ‫مرض الزرق‪ ،‬أو المياه الزرقاء ف� ي ن‬ ‫الع� (الغلوكوما)‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫أك� مسبب للعمى ف ي� العالم‪ .‬وهو يؤثر‬ ‫ثا� ب‬ ‫هو ي‬ ‫ف ي� ‪ 65‬مليون إنسان‪ .‬إن عوامل الخطر الرئيسة‬ ‫المسببة لهذا العمى هو ضغط السائل ف ي� مقلة‬ ‫ين‬ ‫الع�‪ .‬وهو يمكن أن تي�اكم إىل حد إتالف العصب‬ ‫البرصي‪ .‬ويقيس أ‬ ‫الطباء اليوم هذا الضغط �ف‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫مقلة ي ن‬ ‫«التونوم�»‪ .‬كذلك يوجد‬ ‫الع� بجهاز يدعى‬ ‫جهاز ت‬ ‫طوره باحثون من جامعة‬ ‫إلك�‬ ‫وميكانيك ي‬ ‫صغ� ّ‬ ‫ي‬ ‫ميتشيغان‪ .‬ش‬ ‫و�كة المعدات السويرسية «سايسماد»‬ ‫أيضاً تسوق لجهاز استشعار للعدسات الالصقة‪.‬‬ ‫السلك للبيانات‬ ‫لكنها جميعاً تعتمد عىل مقياس‬ ‫ي‬ ‫يتطلب هوائياً ضخماً نسبياً ومصدراً للطاقة‪ ،‬ونتائج‬ ‫الفحص ليست دوماً دقيقة‪.‬‬ ‫لقياس ث‬ ‫طور علماء بينهم فريق من جامعة‬ ‫أك� دقة‪َّ ،‬‬ ‫ستانفورد جهاز استشعار جديداً يقوم عىل جزيئات‬ ‫سائلة يُرسخ داخل عدسة تزرع ف� ي ن‬ ‫الع�‪ .‬وهذا الجهاز‬ ‫ي‬

‫هو بشكل قناة متصلة من جهة واحدة إىل سائل ي ن‬ ‫الع�‬ ‫آ‬ ‫صغ� من الغاز‪ .‬عند‬ ‫بينما الطرف الخر متصل بخزان ي‬ ‫توصيل هذه القناة إىل غرفة ي ن‬ ‫الع�‪ ،‬يدفع الضغط‬ ‫السائل ف� مقلة ي ن‬ ‫الع� إىل القناة فيؤدي إىل عرص خزان‬ ‫ي‬ ‫الصغ� ت‬ ‫ح� يصل ضغط السائل وضغط الغاز‬ ‫الغاز‬ ‫ي‬ ‫إىل مستوى التوازن‪ .‬إن أي زيادة أو نقصان ف ي� ضغط‬ ‫مقلة ي ن‬ ‫الع� تدفع السائل للتحرك باتجاه خزان الغاز أو‬ ‫االبتعاد عنه‪.‬‬ ‫الذك مجهزة بمحول برصي‬ ‫والحال أن ي‬ ‫كام�ا للهاتف ي‬ ‫وبرنامج تحليل للصور يمكن استعمالها لقياس دقيق‬ ‫ُ‬ ‫الكام�ا أمام‬ ‫المحول‬ ‫لوضع السائل‪ .‬يضع‬ ‫البرصي ي‬ ‫ُ‬ ‫البؤبؤ ليخيم عىل ي ن‬ ‫الع� حيث يتم تمدده‪ ،‬بفعل‬ ‫الظالم‪ ،‬فينكشف بذلك جهاز االستشعار أمامه‪.‬‬ ‫إن تركيبته البسيطة وسعره المنخفض يتيحان أ‬ ‫للطباء‬ ‫تشخيصاً سهال ً لخطورة العمى‪ ،‬ويتيحان ض‬ ‫للمر�‬ ‫مراقبة عىل مدار الساعة دون أي عناء‪.‬‬

‫بحركة بسيطة لليد يستطيع المريض الحصول عىل‬ ‫تغ� لضغط ي ن‬ ‫كام�ا الهاتف‬ ‫الع� بواسطة ي‬ ‫قراءة أي ي‬ ‫الذك‪ .‬ويقول العلماء إن عمر الجهاز قد يصل إىل‬ ‫ي‬ ‫سنوات ش‬ ‫ع�‪.‬‬ ‫‪http://spectrum.ieee.org/tech-talk/‬‬ ‫‪biomedical/diagnostics/implanted-eye‬‬‫‪sensor-with-smartphone-readout‬‬


‫ابتكار ومبتكر‬ ‫العلماء يستجيبون لنداء العشب‬ ‫المقصوص‬

‫سدادة القنينة –‬ ‫الليغو‬

‫فكرة أفضل حتى من «تدوير» النفايات‬

‫توصل العلماء ف ي� السنوات الماضية إىل‬ ‫معرفة ماهية الرائحة المنبعثة من العشب‬ ‫المقطوع‪ ،‬إنه نداء استغاثة‪ :‬أنقذوا‬ ‫أنفسنا‪ .‬لكن أ‬ ‫البحاث الجديدة اليوم تقول‬ ‫إن هذا النداء هو أيضاً دعوة ش‬ ‫للح�ات‬ ‫ويعول العلماء ومربو‬ ‫النافعة إلغاثتها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫النباتات عىل هذا االكتشاف لتطوير‬ ‫أصناف جديدة تكون مقاومة آ‬ ‫للفات‬ ‫والجفاف‪.‬‬ ‫فعند تعرضها للجوائح الفطرية مثالً‪،‬‬ ‫ترسل النباتات إشارات إىل البيئة المحيطة‬ ‫من خالل انبعاث جزيئات عضوية متطايرة‬ ‫تدعو ش‬ ‫الدباب�‬ ‫الح�ات النافعة‪ ،‬خاصة‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫فتأ� إىل النبتة‬ ‫الطفيلية للدفاع عنها‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫ال�قة‬ ‫المقطوعة وتضع بيضها ي� جسم ي‬ ‫الضارة ض‬ ‫فتق� عليها‪ .‬هذا ما يقوله‬ ‫ي‬ ‫الخب� بعلم‬ ‫الدكتور مايكل كولوميت‬ ‫ي‬ ‫أمراض النبات ف ي� جامعة ‪،Texas A&M‬‬ ‫وينطلق بحثه من فحص وظيفة إشارات‬ ‫عائلة واسعة من الجزيئات المشتقة من‬ ‫ت‬ ‫ال� تنظم العمليات التفاضلية‬ ‫الدهون ي‬ ‫والحيوان والنبات‪ .‬لكن فهمها �ف‬ ‫ش‬ ‫للب�‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫النبات هو أقل منه ي� ش‬ ‫الب� والحيوان‪.‬‬ ‫يضيف كولوميت إن الناس يتناولون‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫سب�ين لقمع نشاط‬ ‫بعض الدوية كال ي‬ ‫أ‬ ‫الفراط ف ي� إنتاجها‬ ‫الشارات‪ ،‬لن إ‬ ‫هذه إ‬ ‫أ‬ ‫كث�ة من‬ ‫يؤدي إىل الصداع واللم وأنواع ي‬ ‫االضطراب‪ .‬إنها ذات المجموعة من أ‬ ‫اليض‬

‫ت‬ ‫ت‬ ‫وال� ما زلنا ال نعرف‬ ‫ال� تنتجها النباتات ي‬ ‫ي‬ ‫كث�اً عنها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ح� تتعرض لالعتداء‪،‬‬ ‫فالنباتات تتواصل ي‬ ‫ح�ة ت‬ ‫فك ش‬ ‫مف�سة‬ ‫سواء أكان المعتدي هو يّ‬ ‫ن‬ ‫البستا�‪ .‬ويتم‬ ‫أو شفرة منجل ف ي� قبضة‬ ‫ي‬ ‫هذا التواصل من خالل بث بروتينات‬ ‫دفاعية ومركبات ثانوية لصد آ‬ ‫الفات أو‬ ‫جعل نفسها أقل فتحاً للشهية‪ .‬ما يحدث‬ ‫بعد هذا هو ما يحاول العلماء معرفته‪.‬‬ ‫الختبار كيفية عمل هذه الظاهرة‪،‬‬ ‫استخدم كولوميت وفريقه نبات الذرة‬ ‫المهجن الذي ال يمكنه فرز هذه الجزيئات‬ ‫وبالتال ال تصدر رائحة بعد قطعه‪.‬‬ ‫ي‬ ‫الدباب� الطفيلية لم تنتبه لها‪.‬‬ ‫والحظوا أن‬ ‫ي‬ ‫ف ي� النهاية يعلِّق كولوميت بقوله‪ :‬إن‬ ‫هذا هو رأس جبل الجليد فقط‪ .‬لقد‬ ‫وجدنا أن جينة المتطايرات هذه مطلوبة‬ ‫لعديد وعديد من العمليات ي ز‬ ‫الف�يولوجية‬ ‫وغ�ه‪.‬‬ ‫المختلفة كتحمل الجفاف ي‬ ‫‪http://www.sciencedaily.com/‬‬ ‫‪releases/2014/09/140922145805.‬‬ ‫‪htm‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬

‫ئ‬ ‫مشكلة النفايات نز‬ ‫البي�‪ ،‬وعلماء‬ ‫الم�لية والصناعية ِّ‬ ‫تؤرق أصحاب الفكر ي‬ ‫استخدامها �ف‬ ‫العالم‪ .‬لذلك أقنعت فكرة «تدوير» النفايات‪ ،‬أي إعادة‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫الصناعي�‪ ،‬حرصاً عىل البيئة والموارد‬ ‫الكث� من‬ ‫صنع منتجات جديدة‪ ،‬ي‬ ‫الطبيعية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ال�ازيل‪ ،‬كالوديو باتريك فولرز‪ ،‬لم يكتف‬ ‫لكن أحد أصحاب المصانع ي� ب‬ ‫بذلك‪ ،‬بل أراد أن يجعل منذ البداية‪ ،‬منتجاته قابلة لالستخدام ش‬ ‫مبا�ة‪،‬‬ ‫ت‬ ‫ح� دون «تدوير»‪ .‬فهو يرى أن إعادة تصنيع النفايات تستهلك أيضاً‬ ‫كث�اً من الطاقة والموارد‪ ،‬بدءاً بالنقل‪ ،‬ثم بالمراحل التصنيعية التالية‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تجعل من النفاية سلعة قابلة لالستخدام من جديد‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ال� يصنعها‪ ،‬ش‬ ‫مبا�ة ي� ٍآن معاً‪،‬‬ ‫قرر فولرز أن تكون سدادات‬ ‫ي‬ ‫القنا� ي‬ ‫ن‬ ‫للقنا�‪ ،‬وقطعاً من ألعاب «ليغو»‪ ،‬فال يحتاج المرء إىل‬ ‫سدادات‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫لتص� لعبة‬ ‫إعادة «تدويرها»‪ ،‬بل تكون جاهزة بعد االستعمال الول‪ ،‬ي‬ ‫للطفال‪ ،‬بأشكال وألوان منوعة‪ ،‬لكنها مدروسة أ‬ ‫أ‬ ‫الحجام‪ ،‬لتكون قابلة‬ ‫ت‬ ‫لل�كيب‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� يكتمل جمع عدد كاف منها‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫القنا� ليست من‬ ‫إذا اعتقدنا أن الفكرة يغ� ذات قيمة‪ ،‬لن «سدادة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الكب�» ف� النفايات نز‬ ‫الم�لية‪ ،‬فإن الرقام تقول‪،‬‬ ‫النفايات ذات الحجم أ ي ي‬ ‫المريكية وحدها تنتج كل سنة نحو ‪ 87‬مليار قنينة‬ ‫إن الواليات المتحدة‬ ‫ً‬ ‫بالستيك‪ ،‬لها بالطبع‪ 87 ...‬مليار سدادة‪ .‬أفليس مجديا أن نجعل منها‬ ‫ألعاباً ألطفالنا‪ ،‬بدال ً من أن نلوث بها ت‬ ‫ال�بة والبحار؟‬


‫ماذا لو؟‬

‫‪43 | 42‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ماذا لو توقفت‬ ‫األرض عن‬ ‫الدوران‬ ‫بالتدريج؟‬ ‫ُعمير طيبة‬

‫ف� مقالة العدد ض‬ ‫قدمنا إجابة‬ ‫الما� َّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫محتملة عن السؤال‪ :‬ما الذي سيحدث‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫و� هذا‬ ‫إذا توقفت الرض عن الدوران فجأة؟ ي‬ ‫المقال سنحاول أن نجيب عن سؤال مشابه‪ :‬ماذا إذا‬ ‫توقفت أ‬ ‫الرض عن الدوران‪ ..‬إنما تدريجاً بع� ي ن‬ ‫مالي�‬ ‫ين‬ ‫السن� مثالً؟‬ ‫التوقف� مختلفة تماماً كما ن‬ ‫ين‬ ‫س�ى‪.‬‬ ‫إن نتائج هذين‬ ‫أ‬ ‫فمن باب التبسيط ت‬ ‫سنف�ض أن أحد أوجه الرض‬ ‫بعدما توقفت تماماً عن الدوران سيكون مقابال ً‬ ‫المن� للقمر بالنسبة‬ ‫للشمس دائماً‪ ،‬مثل الوجه ي‬ ‫بمع� آخر‪ ،‬ستدور أ‬ ‫أ‬ ‫للرض‪ .‬ن‬ ‫الرض حول نفسها مرة‬ ‫ف� السنة فيما يسمى بالمدار ت ز‬ ‫الم�امن مع الشمس‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫كما هو القمر ف� مدار ت ز‬ ‫م�امن مع الرض حالياً‪.‬‬ ‫ي‬ ‫عطفاً عىل هذا التصور‪ ،‬فسيكون الوقت هو‬ ‫منتصف الليل‪ ،‬أو قبيل المغرب‪ ،‬طوال السنة‬ ‫عىل أحد وجوه أ‬ ‫الرض‪ .‬وسيكون الوجه المقابل‬ ‫للشمس ف ي� حالة نهار دائم رسمدي‪ .‬هذا الوضع‬ ‫س�فع درجة الحرارة ف ي� المناطق حول خط االستواء‬ ‫ي‬ ‫بكث� من المعروف حالياً‪ ،‬وسيكون‬ ‫بمستويات أعىل ي‬

‫التفاوت ف� درجات الحرارة ي ن‬ ‫ب� خط االستواء‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ين‬ ‫والقطب� أشد تطرفاً مما هو الن‪ .‬ومع استمرارية‬ ‫أ‬ ‫الكب� ‪-‬بحكم أن الرض باتت ال تدور‪-‬‬ ‫هذا الفرق ي‬ ‫لتهب من خط االستواء إىل‬ ‫ستتحول مسارات الرياح ّ‬ ‫ين‬ ‫تكون‬ ‫القطب�‪ ،‬عىل عكس ما هو حاصل حالياً من ّ‬ ‫نطاقات للرياح الدائمة (قطبية‪ ،‬تجارية‪ ،‬موسمية)‬ ‫بموازاة خط االستواء‪.‬‬ ‫من ناحية أخرى‪ ،‬يعتقد العلماء أن دوران أ‬ ‫الرض‬ ‫أ‬ ‫تكون مجال الرض‬ ‫حول محورها هو أهم أسباب ّ‬ ‫المغناطيس‪ .‬وبالتال فإن توقف أ‬ ‫الرض عن الدوران‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سيلغي وجود هذا المجال ف ي� معظمه‪ ،‬مما سيوقف‬ ‫حدوث ظاهرة الشفق القط� أ‬ ‫(الورورا)‪ .‬لكن‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫هذه ستكون أهون مشكالتنا؛ ألن مجال الرض‬ ‫المغناطيس يحمي سطحها من أ‬ ‫الشعة الكونية‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� ت�ض بها من الفضاء‬ ‫والجسيمات عالية الطاقة ي‬ ‫وتهدد جميع الكائنات الحية‪.‬‬ ‫الخارجي ِّ‬ ‫أخ�اً‪ ،‬فإن دوران أ‬ ‫الرض حول محورها ينظم التيارات‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫المائية ي� المحيطات‪ ،‬وهو السبب الرئيس ي� وجود‬ ‫ما يسمى بمستوى سطح البحر‪ .‬إذ إن قوة الطرد‬

‫تأث� قوة الجاذبية‬ ‫المركزية الناتجة عن الدوران تلغي ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫خ�ة فعلياً أقوى عىل سطح الرض‬ ‫الرضية‪ ،‬وهذه ال ي‬ ‫ين‬ ‫القطب� مقارنة بقوتها عىل خط االستواء‬ ‫من ناحية‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫بسبب انبعاج كرة الرض عند قطبيها (شكل الرض‬ ‫هندسياً أقرب للقطع الناقص)‪ .‬وعند توقف أ‬ ‫الرض‬ ‫وبالتال‬ ‫عن الدوران‪ ،‬س ُتلغى قوة الطرد المركزية‬ ‫ي‬ ‫تأث� قوة الجاذبية فقط‪ .‬وتدريجاً ستنحرس‬ ‫سيبقى ي‬ ‫السن�‪،‬ن‬ ‫ن‬ ‫المحيطات ناحية‬ ‫مر ي‬ ‫ي‬ ‫القطب�‪ .‬وعىل ّ‬ ‫ستنمسخ خارطة أ‬ ‫التال‪ :‬ف ي� الشمال محيط‬ ‫إىل‬ ‫رض‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫كب� يمتد من القطب ت‬ ‫وسيب�يا‪،‬‬ ‫وح� كندا وأوروبا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يكون كل‬ ‫حول خط االستواء حزام قاري متصل ّ‬ ‫اليابسة ف ي� العالم‪ ،‬ومن الجنوب محيط هائل آخر‬ ‫يالمس أ‬ ‫الجزاء الجنوبية من إفريقيا ويغطي أمريكا‬ ‫ف‬ ‫الجنوبية بالكامل كما ي� الخارطة التخيلية أعاله‪.‬‬ ‫بالمخترص‪ ،‬فإن التوقف التدريجي أ‬ ‫للرض عن‬ ‫الدوران لن ينهي الحياة عىل سطحها بال�ض ورة‪،‬‬ ‫لكنه حتماً سيقلبها رأساً عىل عقب!‬ ‫المصدر‪http://www.esri.com/news/ :‬‬ ‫‪arcuser/0610/graphics/nospin_9-lg.jpg‬‬


‫حياتنا اليوم‬

‫االستدامة كدليل للعيش‬ ‫في حياتنا المعاصرة‬

‫أصبح عنوان االستدامة يطغى عىل مختلف أ‬ ‫مجرد مسؤولية‬ ‫المور ف ي� حياتنا المعارصة‪ .‬ولم يعد تحقيق‬ ‫االستدامة أّ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ذهبية للنجاح ف ي� عالم العمال‬ ‫اجتماعية‪ ،‬وإنّما أصبح أساسياً ف ي�‬ ‫ال� تُدار بها العمال‪ .‬فهناك ثالثية ّ‬ ‫الطريقة ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال�كات تلجأ إىل ممارسات عملية ث‬ ‫المعارص يمكن اختصارها بالناس والرض والرباح‪ .‬لهذا أخذت مختلف ش‬ ‫أك�‬ ‫المر إىل عالم المفروشات‪ ،‬حيث أصبحت قطع أ‬ ‫وح� وصل أ‬ ‫استدامة ت‬ ‫الثاث تص َّنع بطرق ومواد تحافظ عىل البيئة‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫لك تضمن استدامة المواد الولية الطبيعية‪ .‬وح� لو أن االستدامة دخلت إىل عالم التواصل ش‬ ‫الب�ي ي� عديد من‬ ‫ي‬ ‫المؤسسات المرصفية والتجارية والعملية‪ ،‬فقد أصبح عديد من هذه المؤسسات يفرض عىل موظّفيه المشاركة �ف‬ ‫ي‬ ‫الفعال‬ ‫ورش عمل لضمان االستدامة ف ي� ريادة العمل‪ .‬تتضمن هذه الورش تطبيقات ترشد إىل التواصل‬ ‫الداخل َّ‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫وتساعد عىل التغلب عىل كل ما يعيق التواصل الشخص ي ن‬ ‫الموظف� ويضمن الفعالية التنظيمية‪.‬‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫أن وسائل التواصل االجتماعي أخذت تسيطر عىل مختلف مجاالت الحياة الحديثة‪ ،‬كان ال بد من ظهور‬ ‫وبما ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫كيفية االستفادة من هذه الوسائل ي� مجال العمال‪ .‬والتسويق باستخدام وسائل‬ ‫تخصصات‬ ‫جامعية جديدة تعلِّم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫يدرس مهارات التسويق وال�ويج للمنتجات المختلفة عىل فيسبوك‬ ‫التواصل االجتماعي هو تخصص‬ ‫جامعي جديد ِّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫وغ�ها من وسائل التواصل الخرى‪.‬‬ ‫وتوي� وإنستغرام ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تعيد إحياء ذكرى أهم الشخصيات العالمية‪.‬‬ ‫و� وجه آخر من وجوه حياتنا‬ ‫ي‬ ‫المعارصة يستمر االهتمام بالمتاحف ي‬ ‫و� هذا القسم نعرض لمتحف أ‬ ‫ف‬ ‫الشه� إرنست هيمنجواي‪ ،‬صاحب المؤلفات الرائعة ومن أهمها‬ ‫الديب العالمي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫«الشيخ والبحر» و«وداعاً أيّها السالح»‪ .‬وهذا المتحف الذي يقع ف ي� موقع رائع ف ي� جنوب والية فلوريدا المريكية كان‬ ‫ت‬ ‫نز‬ ‫لمدة سنوات ش‬ ‫ال�‬ ‫ع�‪ ،‬حيث وجد الهدوء والسكينة واستمد إ‬ ‫م�ال ً عاش فيه هيمنجواي ّ‬ ‫اللهام من الطبيعة الجميلة ي‬ ‫ف‬ ‫تحيط به‪ .‬ويبقى االهتمام بزيارة مثل هذه المتاحف ليؤكد عىل مكانة الثقافة ي� حياتنا المعارصة‪.‬‬ ‫مهى قمر الدين‬

‫‪44‬‬

‫التواصل الداخلي الفاعل‪..‬‬ ‫طريق البطل‬

‫‪51‬‬

‫أيام هيمنجواي في‬ ‫كي ويست‬

‫‪56‬‬

‫تحدي المائة يوم‬


‫‪45 | 44‬‬

‫حياتنا اليوم‬

‫من أهم العوامل التي تجعل الموظف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومواليا للمؤسسة‬ ‫منتجا‬ ‫في أي مؤسسة‬

‫ويعمل على نجاحها‪ ،‬هي طريقة‬ ‫التواصل بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه‬ ‫وزمالئه‪ ،‬فهي التي تؤدي إلى تحقيق بيئة‬ ‫عمل منتجة ومريحة ومثلى أو العكس‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬إن كان الجميع في المؤسسة‬ ‫يعمل على تحقيق هدف واحد ورؤية‬ ‫واحدة ورسالة واحدة‪ ،‬فلماذا نفشل في‬ ‫ً‬ ‫أحيانا؟ ولماذا نختلف‬ ‫تحقيق هذا الهدف‬ ‫ونضيع الطريق إلى ذلك؟‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وحيد البلوشي‬

‫للإ جابة عن تلك التساؤالت‬ ‫التي تدور في أذهان كثير من‬ ‫القادة والمديرين والمعنيين‬ ‫وغيره وإيجاد الحلول الناجحة‪،‬‬ ‫بالشارة إلى واحدة من‬ ‫نبدأ إ‬ ‫أحدث التقنيات النفسية في مجال التواصل بين‬ ‫المجموعات البشرية‪ ،‬أال وهي تقنية «التواصل‬ ‫الموجه»‪ ،‬وهي تقنية نفسية جديدة ومبتكرة في‬ ‫ّ‬ ‫مجال تحسين التواصل وفهم النفس آ‬ ‫والخرين‬ ‫في بيئات العمل والعائلة أ‬ ‫والصدقاء والمعارف‪،‬‬ ‫وهي تقنية مبنية على تجارب علمية ونفسية موثَّقة‬ ‫وأثبتت فاعليتها عملياً‪ ،‬ويمكن تلمس نتائجها‬ ‫سريعاً في التغيير الذاتي والجماعي لدى فريق‬

‫التواصل‬ ‫الداخلي‬ ‫الفاعل‬ ‫طريق‬ ‫البطل‬

‫العمل وتأثير ذلك على المؤسسة التي ينتمون‬ ‫إليها‪ ،‬وتعتمد في منهجيتها على التدريب العملي‬ ‫والنشاطات والتمارين‪.‬‬ ‫المدرب العالمي في مجال‬ ‫وقد ابتكر هذه التقنية‬ ‫ِّ‬ ‫تطوير الذات والقيادة السيد آرثر كارمازي‪ ،‬الذي‬ ‫اختير ليكون ضمن أفضل ‪ 30‬متحدثاً‬ ‫ومدرباً في‬ ‫ِّ‬ ‫آسيا‪ ،‬وتم اعتماد هذه التقنية من قبل المعهد‬ ‫المريكي لعلم النفس المتعلِّق أ‬ ‫أ‬ ‫بالعمال (‪American‬‬ ‫‪.)Institute of Business Psychology‬‬ ‫تُعنى هذه التقنية الحديثة بأفضل السلوكيات‬ ‫المتبعة بين أ‬ ‫الفراد إليجاد بيئة فضلى ومثلى‬

‫للعمل‪ ،‬ووضع أرضية مشتركة للتفاهم بين أ‬ ‫الفراد‬ ‫ضمن المجموعة‪ ،‬مما ينعكس إيجاباً على العمل‬ ‫الجماعي ونفسيات الموظفين ويزيد من إنتاجيتهم‬ ‫ويغير من السلوكيات السلبية‬ ‫وعطائهم للعمل ِّ‬ ‫تجاه أقرانهم وزمالئهم ورؤسائهم ومرؤوسيهم‬ ‫والعمالء من خارج المؤسسة‪.‬‬ ‫«طريق البطل» أو ‪ The Hero's Way‬هو اسم‬ ‫برنامج عالمي مسجل رسمياً لصالح ‪Directive‬‬ ‫‪ Communication International‬التي تتخذ من‬ ‫شرق آسيا مقراً لها‪ .‬والدورة التطبيقية لهذا البرنامج‬ ‫التي تبلغ مدتها ‪ 18‬ساعة تقريباً‪ ،‬تغطي ثالثة جوانب‬ ‫أساسية‪ ،‬هي‪ :‬النفس والعقل والجسد‪ .‬وتهدف‬


‫إلى اكتشاف الذات وتطويرها ومن ثم تحسين‬ ‫مستوى تواصلها مع آ‬ ‫الخرين وتفهمهم‪ ،‬وتوسيع‬ ‫دائرة التسامح في المجموعات إليجاد بيئة مثلى‬ ‫يرتاح الجميع فيها من زمالء وموظفين ورؤساء‬ ‫ومرؤوسين وأزواج ووالدين وأصدقاء وغيرهم‪.‬‬

‫لماذا أنا على حق؟‬

‫أ‬ ‫النسان‬ ‫واحد من العناصر الساسية في سيكولوجية إ‬ ‫هو في أننا ُجبلنا لنكون «دوماً على صواب» مهما‬ ‫أخطأنا‪ .‬وإن توجهت إلينا أصابع االتهام أو اللوم‬ ‫من قبل آ‬ ‫الخرين‪ ،‬فإننا نميل إلى إلقاء اللوم في‬ ‫ِ‬ ‫أخطائنا على عوامل أو جهات أخرى‪ .‬وهو ما يؤدي‬ ‫إلى نشر ثقافة اللوم والعتاب في المحيط الذي‬ ‫ننتمي إليه «‪.»Blame Culture‬‬

‫النسان إلى‬ ‫يعود منبع هذه الثقافة إلى جنوح إ‬ ‫تجنب المكوث في موقف المخطئ‪ .‬وفي حال‬ ‫وقوعه في خطأ ما‪ ،‬نراه يجنح إلى إظهار مظلوميته‬ ‫وبأنه ضحية ظروف أو أشخاص أو غير ذلك‪.‬‬

‫المعوقات أ‬ ‫الربعة للنجاح‬ ‫ِّ‬

‫هناك معوقات لنجاح التواصل مع آ‬ ‫الخرين‪ .‬وخالل‬ ‫تواصلنا اليومي المستمر معهم‪ ،‬نقع من حيث‬ ‫نشعر أو ال نشعر في فخ أحد معوقات النجاح أو‬ ‫كلها‪ .‬وهي تتلخص في التالي‪:‬‬

‫• أ‬ ‫المور المتعارف عليها واضحة للجميع‪ :‬أ‬ ‫فالمور‬ ‫المتعارف عليها تبقى واضحة عندي بسبب البيئة‬ ‫التي عشت وترعرعت فيها وخبراتي الحياتية‬ ‫الدراكية‪ .‬ولكنها قد ال تكون‬ ‫وقدراتي العقلية إ‬ ‫كذلك آ‬ ‫للخرين‪ ،‬وهنا تكمن مشكلة التواصل في‬ ‫الحكم على الناس بأنهم ال يفهمون أو أنهم أغبياء‬ ‫أو غير ذلك من التهم المعلبة تجاه آ‬ ‫الخرين‪.‬‬ ‫•ما أستطيع فعله يستطيع آ‬ ‫الخرون فعله أيضاً‪:‬‬ ‫وهذا خطأ شائع نقع فيه من حيث ال نشعر‪.‬‬ ‫فالحكم على الناس وفق القدرة الذاتية على إنجاز‬ ‫أ‬ ‫المور‪ ،‬غير منصف ويشكل مشكلة أخرى‪.‬‬ ‫•العدالة موجودة أستطيع البحث عنها‪ :‬فحينما‬ ‫النسان يمكنه أن يكون عادال ً عدالة‬ ‫نعتقد أن إ‬ ‫مطلقة فلنتذكر أن المحكوم عليه أو الذي ال ينال‬ ‫ما يظن أنه حق له‪ ،‬يجد أ‬ ‫المر ظلماً له‪ ،‬مهما اتبعنا‬ ‫المعايير والقوانين‪...‬‬ ‫•توجد حقائق ال تقبل الجدل‪ :‬والواقع أنه ال‬ ‫توجد حقيقة ثابتة ال تقبل الجدل‪ .‬فما نعتقد أنه‬ ‫حقيقة كونية ال جدال فيها‪ ،‬نفاجأ بأن هناك آخرين‬ ‫ال يؤمنون بها كما نؤمن‪ ،‬وهنا أيضاً ننتهي بمشكلة‬ ‫في التواصل مع آ‬ ‫الخرين‪.‬‬

‫يجب أن نعلم أن‬ ‫اإلنسان‪ ،‬مهما‬ ‫أخطأ فإنه ال‬ ‫يحب أن يكون‬ ‫موطن تهمة أو‬ ‫شعور بالتقصير‬ ‫بتوجيه أصابع‬ ‫اللوم والعتاب‬ ‫إليه‬

‫نظام التنشيط الشبكي‬

‫إسقاطات في‬ ‫قشرة الدماغ‬

‫إشارات‬ ‫بصرية‬ ‫التكون الشبكي‬ ‫ُّ‬ ‫حسية‬ ‫إشارات ِّ‬ ‫صاعدة (ألم‪ ،‬لمس‪ ،‬حرارة)‬

‫التركيز ووظيفة «‪»RAS‬‬

‫حبانا هللا تعالى بعضو صغير جداً في أجسامنا‬ ‫يقع في منتصف المسافة بين أ‬ ‫الذنين تقريباً يدعى‬ ‫«‪ »Reticular Activating System‬واختصاراً نسميه‬ ‫(‪ ،)RAS‬ووظيفته أ‬ ‫الولى إحياء الذكريات الخاصة‬ ‫أ‬ ‫النسان‪ ،‬ووظيفته الخرى هي لعب دور‬ ‫لدى إ‬ ‫الرادار الداخلي الذي يعمل على تركيز الذهن على‬ ‫النسان ودائرة‬ ‫معينة تدخل في نطاق اهتمام إ‬ ‫أمور َّ‬ ‫تركيزه كشراء ساعة جديدة أو سيارة أو حذاء أو‬ ‫أ‬ ‫النسان يركز على‬ ‫غير ذلك من المور التي تجعل إ‬ ‫السلعة نفسها لدى آ‬ ‫الخرين‪.‬‬ ‫النسانية فإن الـ ‪ RAS‬يبدأ‬ ‫وفي مجال العالقات إ‬ ‫لدينا بمجرد أن تُلقى الالئمة على الشخص من قبل‬ ‫آ‬ ‫الخرين‪ ،‬فيتركز رادارنا الداخلي ‪ RAS‬على أخطاء‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫الخرين وإبرازها لنقنع الخرين بأننا لم نخطئ‬ ‫وإنما نحن ضحايا للظروف‪.‬‬ ‫والعيش في هذه القوقعة يؤدي حتماً إلى ثقافة‬ ‫النسانية‪ .‬وهذه الثقافة‬ ‫اللوم والعتاب في البيئة إ‬ ‫اليجابي بين البشر‪ ،‬بل تجعل‬ ‫ال تؤدي إلى التواصل إ‬ ‫التواصل سلبياً ومتوتراً‪ ،‬فتنشأ هنا «ثقافة الشرير»‬ ‫في التواصل‪ .‬وتتمثل هذه الثقافة في عدم التبرير‪،‬‬ ‫ورد الفعل في إلقاء التهم على آ‬ ‫الخرين‪ ،‬وتوجيه‬ ‫أصابع العتاب‪ ،‬والدافعية المنخفضة والخوف‪،‬‬ ‫وعدم المبادرة‪ ،‬والنظرة السلبية‪ ،‬والعمل المنفرد‪،‬‬ ‫وترصد أخطاء آ‬ ‫الخرين وغير ذلك‪..‬‬

‫كيفية التعامل مع ثقافة اللوم‬ ‫والعتاب؟؟‬

‫النسان‪ ،‬مهما أخطأ فإنه ال يحب‬ ‫يجب أن نعلم أن إ‬ ‫أن يكون موطن تهمة أو شعور بالتقصير بتوجيه‬ ‫أصابع اللوم والعتاب إليه‪ .‬فقد يجنح عندها إلى‬

‫إشارات‬ ‫سمعية‬ ‫إشارات أوامر حركية‬ ‫هابطة إلى النخاع‬ ‫الشوكي‬

‫إثبات صوابه بتوجيه اللوم إلى آخرين وهكذا‬ ‫دواليك‪ ،‬مما ينتج عنه تضييع الوقت والجهد والمال‬ ‫في إثبات من فعل ماذا ومتى ولماذا؟ بدال ً من توجيه‬ ‫الجهود إلى تحقيق الغايات أ‬ ‫والهداف المرصودة‪.‬‬ ‫فتخيلوا موظفاً أو فريقاً كامال ً من الموظفين‬ ‫يستغرقون َّ‬ ‫اليميالت‬ ‫جل وقتهم في استرجاع إ‬ ‫مع مرفقاتها أو المخاطبات أو المذكرات أو حتى‬ ‫المكالمات الهاتفية إلثبات أن إدارتهم أو مديرهم‬ ‫طلب بعض المعلومات من إدارات أخرى ولم‬ ‫الدارات‪ ،‬مما حدا بهذا المدير ألن‬ ‫تستجب تلك إ‬ ‫يتأخر في تسليم التقرير‪.‬‬ ‫فالسؤال‪ :‬هل يهم إثبات من الذي أخطأ؟ وإذا أثبتنا‬ ‫ذلك‪ ،‬فما العمل؟ ما زال التقرير عالقاً يحتاج إلى‬ ‫إنجاز‪ ،‬أليس كذلك؟ فثقافة اللوم تركز الجهود على‬ ‫الجراءات دون تحقيق أ‬ ‫الهداف‪.‬‬ ‫إ‬

‫قواعد االشتباك – رد الفعل التلقائي‬ ‫للواقع المخالف للتوقعات‬

‫عندما نخرج للشارع نسوق على أساس أن الشارع‬ ‫سالك وأن كل السيارات أ‬ ‫الخرى ملتزمة بمساراتها‬ ‫أ‬ ‫وقوانين المرور محترمة‪ ،‬وعلى هذا الساس نسوق‬ ‫سيارتنا‪ ،‬وهو افتراضنا العالق في الذهن‪ ،‬فإذا‬ ‫خالف الواقع ذلك االفتراض فإننا نميل إلى تطوير‬ ‫قواعد لالشتباك‪ ،‬فإذا كان الشارع مزدحماً أو دخل‬ ‫أحد السائقين في مسارنا عنوة أو صدمنا أحدهم‪،‬‬ ‫فماذا تكون ردة فعلنا؟‬ ‫بعضنا يغضب ويزمجر ويوقف السيارة ويشتبك‬ ‫لفظياً أو جسدياً آ‬ ‫بالخر‪ ،‬وبعضنا يقول بضع‬ ‫كلمات غاضبة‪ ،‬وبعضنا يدعو لهم بالهداية‪،‬‬ ‫وهكذا تختلف ردة الفعل من شخص آلخر بنا ًء‬ ‫على خبراته التراكمية في الحياة‪ .‬فلكل إنسان م َّنا‬


‫‪47 | 46‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫توقعات أو افتراضات عالقة في ذهنه لمختلف‬ ‫المواقف والشخصيات بناها عبر تراكمات من‬ ‫الخبرات‪ .‬وحين يخالف الواقع ذلك‪ ،‬نركن‬ ‫إلى قواعد االشتباك مع الطرف آ‬ ‫الخر حسب‬ ‫خبراتنا‪ ،‬وغالباً ما تكون قواعد االشتباك هذه‬ ‫سلبية ال تضفي إيجابية على الموقف‪ .‬لذلك‪،‬‬ ‫نتحول من االعتماد‬ ‫وبالفعل الواعي إ‬ ‫واليجابي‪َّ ،‬‬ ‫على رد الفعل إلى موقف ينطوي على فعل‬ ‫اليجابية بطريقة البطل‪،‬‬ ‫ذكي أسهم في إضفاء إ‬ ‫فالبطل هنا هو من يتغلب على نزعاته النفسية‬ ‫التي تنزعه إلى االعتماد على رد الفعل‪ ،‬والبطل‬ ‫هو الذي يدحر الشر الذي فيه من ظروف‬ ‫وانفعاالت وسلبية‪ ،‬وكلما قوي الشر قوي البطل‬ ‫فينا‪.‬‬

‫العقول الملوَّ نة‬

‫الملونة‬ ‫متالزمة النظارات َّ‬

‫هل جربت قط توضيح مسألة ألحدهم‪ ،‬وتكون‬ ‫واضحاً جداً ودقيقاً جداً فيما تقول‪ ،‬ف ُتفاجأ بأنه لم‬ ‫يفهم أو فهم غير المطلوب؟‬

‫كذلك الحال مع أوالدنا وبناتنا وأزواجنا وخدمنا‬ ‫في المنازل وعمالنا وأصدقائنا وغيرهم‪ ،‬نوجههم‬ ‫ونشرح لهم ما نريد منهم إال أن النتيجة غير‬ ‫مضمونة في غالب أ‬ ‫الحيان‪ ،‬فما السبب في‬ ‫ذلك؟؟‬ ‫الملونة‪ .‬فإذا كنت‬ ‫هذا ما نسميه متالزمة النظارات َّ‬ ‫أ‬ ‫معين‪.‬‬ ‫تلبس نظارة َّ‬ ‫ملونة‪ ،‬فإنك سترى المور بلون َّ‬ ‫ملونة بلون آخر‪ ،‬فحتماً‬ ‫وغيرك يلبس أيضاً نظارات َّ‬ ‫سيرى نفس أ‬ ‫المور لكن بلون آخر‪ ،‬وكالكما يُقسم‬ ‫على أن ما يراه هو الصحيح‪ ،‬وكالكما محق في قوله‬ ‫وقسمه‪.‬‬ ‫المشكلة تكمن هنا في أن صاحب السلطة‬ ‫العلى بينهما يلزم آ‬ ‫أ‬ ‫الخر بتبني وجهة نظره‬ ‫الملونة‪ ،‬حتى‬ ‫التي يراها من خالل نظارته‬ ‫َّ‬ ‫لو كان آ‬ ‫الخر غير مقتنع بها‪ ،‬فينتج عن ذلك‬ ‫إنتاجية وجودة متدنيين ال يرقيان إلى مرحلة‬ ‫الجودة المطلوبة‪.‬‬ ‫ومن هنا نأتي إلى حقيقة علمية قائمة على نتائج‬ ‫دراسات طبية وعلمية سابقة تؤكد أن كل إنسان‬ ‫مزود بمعالج منذ والدته يجعله يفهم أ‬ ‫الشياء‬ ‫َّ‬ ‫أ‬ ‫والمور من حوله ويتعامل معها بطريقة معينة‪.‬‬ ‫فإذا فهمنا هذه الطريقة‪ ،‬عرفنا كيف نتعامل مع‬ ‫الشخص‪ ،‬وفهمنا لماذا يتصرف بهذه الطريقة أو‬ ‫تلك‪ ،‬ألنها ببساطة طريقته التي ُولد بها وليس ألنه‬ ‫غبي أو يحاول أن يُفشل المؤسسة أو لديه أجندة‬ ‫خاصة‪..‬‬

‫الملونة‬ ‫العقول َّ‬

‫خلصت الدراسات إلى أن أنماط التفكير لدى‬ ‫النسان هي أربعة ‪:‬‬ ‫إ‬

‫الول هو العقل أ‬ ‫‪-1‬النمط أ‬ ‫الخضر‬ ‫(الفوضوي)‬

‫وأهم سمات تفكيره‪:‬‬ ‫•ينظر إلى الصورة الكبيرة والنهائية‬ ‫•ال شيء متصل لديه‬ ‫• يجد بدائل‬ ‫• مبتكر َّ‬ ‫وخلق وفوضوي‬ ‫• يستوعب أكثر أثناء العمل‬ ‫• يسمع آ‬ ‫فيصحح مساره‬ ‫للخرين أثناء العمل‬ ‫ِّ‬ ‫•يعمل على أكثر من أمر في وقت واحد‬ ‫نقاط ضعفه‪:‬‬ ‫• ال يجيد التخطيط المسبق‬ ‫• ال يحب الجلوس في اجتماعات طويلة مملة‬ ‫•سريع الفعل والعمل آ‬ ‫والخرون يرونه أنه غير‬ ‫صبور ومتسرع‬

‫‪-2‬النمط الثاني‬ ‫هو العقل أ‬ ‫الحمر (الخطي‪/‬‬ ‫المنظم)‬

‫وأهم سمات تفكيره هي‪:‬‬ ‫•يجب أن تكون الصورة النهائية عنده‬ ‫واضحة‬ ‫• موضوعي‬ ‫• منطقي‬ ‫• يجب أن يحلل‬ ‫• يجد الهيكلية أو البناء‬ ‫نقاط ضعفه‪:‬‬ ‫•ليست لديه المرونة في العمل على أمر آخر بنفس‬ ‫الوقت‬ ‫•ال يجيد التعبير عن مشاعره وعواطفه كما ينبغي‬ ‫• أخطاؤه صعبة التعديل‬

‫‪ -3‬النمط‬ ‫أ‬ ‫الثالث هو العقل الزرق‬ ‫(عاطفي‪/‬حدسي)‬ ‫وأهم سمات تفكيره هي‪:‬‬ ‫• كل شيء متصل‬

‫• الشعور بالبيئة‬ ‫• حساسية تجاه المحيطين‬ ‫• متعدد المهام في نفس اللحظة‬ ‫• عاطفي تجاه الغير‬ ‫• هو الذي يجمع الفريق على قلب واحد‬ ‫نقاط ضعفه‪:‬‬ ‫• قد يمرض بسبب هموم آ‬ ‫الخرين‬ ‫• سريع التحسس ألية كلمة أو موقف‬ ‫• كلماته رقيقة قد تطمع آ‬ ‫الخرين فيه‬ ‫ُ‬

‫‪-4‬النمط الرابع هو العقل البنفسجي‬ ‫(التحليلي)‬

‫وأهم سمات تفكيره هي‪:‬‬ ‫• نهم وجوع للمعلومات‬ ‫• كل البيانات متصلة وذات عالقة‬ ‫• يحتاج إلى التفاصيل‬ ‫• يبني أنظمة (أتمتة)‬ ‫• يجب أن يعرف البدائل‬ ‫نقاط ضعفه‪:‬‬ ‫• ال يلتزم بمواعيد التسليم‬ ‫• أسئلته الدقيقة قد تؤخذ على أنها مزعجة‬

‫النواع أ‬ ‫فمعرفة أ‬ ‫الربعة من أنماط التفكير‬ ‫للناس من حولنا يجعلنا أكثر تقبال ً لهم وأعمق‬ ‫تفهماً لتصرفاتهم وسلوكياتهم التي قد تجعلنا نظن‬ ‫فيهم الظنون في أ‬ ‫الحوال العادية فتتسع دائرة‬ ‫التسامح تجاههم‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أن بإمكان الشخص الواحد أن يكتسب‬ ‫من أنماط التفكير أ‬ ‫الخرى حسب تجاربه العملية‬ ‫والحياتية التي يمر بها مع شيء من التدريب‪ ،‬بإمكان‬ ‫الحمر أو أ‬ ‫الخضر أن يفكر بطريقة أ‬ ‫أ‬ ‫الزرق‪.‬‬ ‫وبهذه التقنية يمكن للقادة تكوين فرق عمل‬ ‫فاعلة حسب طبيعة الفريق المراد تكوينه‪ ،‬فيتم‬


‫‪Shutterstock‬‬

‫توظيف الشخص أ‬ ‫الحمر في فريق المحاسبة أو‬ ‫االستراتيجيات أو التخطيط أو التدقيق‪ ،‬أ‬ ‫والخضر‬ ‫في فريق تنفيذ المشاريع واالبتكار والعمل الجماعي‪،‬‬ ‫والبنفسجي في فريق بناء أنظمة تقنية أو كتابة مواد‬ ‫قانونية أو التحليل للمخاطر المحتملة لمشروع‬ ‫ما‪ ،‬أ‬ ‫والزرق في فرق التواصل االجتماعي واللجان‬ ‫االجتماعية وفرق المسؤولية االجتماعية وغيرها‪.‬‬ ‫ويمكن أيضاً استخدام هذه أ‬ ‫اللوان واالستفادة منها‬ ‫في عمليات التوظيف إلى جانب إنهاء العقود إن لم‬ ‫يصلح الموظف في وظيفة معينة‪.‬‬ ‫يمكن زيارة الموقع التالي والخضوع الختبار تحديد‬ ‫لون العقل‪www.coloredbrain.com :‬‬

‫الجزء الثالث‪ :‬الدوافع النفسية‬

‫هل تساءلت لماذا تعمل؟ أو ما إذا كان المال هو‬ ‫دافعك ومحركك أ‬ ‫الساسي للعمل؟‬

‫وخبراتهم وشهاداتهم‪ .‬ولكننا أيضاً نشجعهم على‬ ‫ممارسة سلوك جيد أثناء وجودهم في المؤسسة‬ ‫اليجابي على جو العمل والعالقة‬ ‫كي ينعكس الجو إ‬ ‫مع الزمالء‪.‬‬ ‫وعندما نُشرك الموظف أو العامل في وضع‬ ‫أ‬ ‫الهداف ونشعره بأن العمل هو قضيته‪ ،‬نكون‬ ‫بذلك كسبنا الوالء المطلق لهذا الموظف فنجده‬ ‫يعمل بطاقة كبيرة ألنه شعر بأنه جزء من منظومة‬ ‫أكبر ينتمي إليها ويفتخر بها‪ .‬أما الذي يعمل ‪8‬‬ ‫ساعات فقط فهو يعمل من أجل الراتب‪ .‬وهنا نصل‬ ‫إلى دور الدافعية النفسية التي تُكتسب من خالل‬ ‫البيئة‪ ،‬وقد تتغير أهميتها وترتيبها حسب ظروف‬ ‫الشخص وبيئته‪ .‬فدوافعك النفسية أثناء الدراسة‬ ‫تختلف عندما كنت موظفاً وتختلف عندما تزوجت‬ ‫وتختلف عندما صرت والداً وتختلف عندما تتقاعد‬ ‫وهكذا‪.‬‬

‫الدوافع النفسية‬

‫معظم الناس يقولون نعم‪ ،‬ألجل المال‪ .‬إال أن‬ ‫الصحيح أننا نعمل لما يجلبه المال وليس المال بحد‬ ‫ذاته‪ .‬والدليل أننا عندما نحصل على المال‪ ،‬فإننا‬ ‫ننفقه في أمور نظن أنها تأتينا بالسعادة‪.‬‬

‫لدينا ثمانية دوافع نفسية أساسية يشترك فيها جميع‬ ‫البشر‪ ،‬إال أنها تختلف من شخص إلى آخر حسب‬ ‫أولوياتها عنده في المرحلة الحالية من حياته‪ ،‬وهذه‬ ‫الدوافع هي‪:‬‬

‫ولكي نعرف دوافعنا ومحركاتنا النفسية علينا أن‬ ‫نسأل أنفسنا (لماذا) عدة مرات ومرات وهي إحدى‬ ‫تقنيات حل المشكالت حتى نصل إلى النتيجة أو‬ ‫السبب الحقيقي وراء فعلنا‪ ،‬وفي الغالب سنصل‬ ‫إلى أننا نسعى إلى تحقيق متعة ما‪ ،‬أو تفادي ألم‬ ‫معين‪ ،‬ولعل أبرز ما يمثل ذلك هو شكل جبل‬ ‫َّ‬ ‫الجليد الذي تظهر قمته كسبب ظاهر وبديهي لما‬ ‫نفعله‪ ،‬إال أن السبب الحقيقي يكمن في الالوعي أي‬ ‫الجزء المخفي من جبل الجليد‪.‬‬

‫النجاز‪ :‬وهي الحاجة لرؤية التطور في خططنا‬ ‫• إ‬ ‫وبنائنا‪ ،‬وصاحب هذه الدافعية يتميز في تنفيذ‬ ‫المشاريع التي تحتاج إلى سرعة واتقان‪.‬‬ ‫•التحدي‪ /‬النمو‪ :‬هو التعلم والتطور وصاحبها‬ ‫لديه ميل إلى الدراسة وتطوير نفسه ومن حوله‪.‬‬ ‫التقان‪ :‬الرضا والفخر بما نفعله وإضفاء اللمسة‬ ‫• إ‬ ‫الذاتية التي يفتخر بها صاحبها ويتميز بها عن‬ ‫أقرانه‪.‬‬ ‫السهام‪ :‬الحاجة للإ سهام مع‬ ‫•المسؤولية‪ /‬إ‬ ‫آ‬ ‫الخرين تطوعياً‪ ،‬لديه قابلية عالية في بذل الجهد‬ ‫آ‬ ‫والمال والوقت في سبيل مساعدة الخرين‪.‬‬ ‫•الحب‪/‬االنتماء‪ :‬االتصال آ‬ ‫بالخرين أو االتصال‬

‫في عالم العمل نحن نبحث عن المهارات‪ ،‬فنوظف‬ ‫العمال ونقبلهم في مؤسساتنا حسب مهاراتهم‬

‫بالنفس‪ .‬ويحب أن يشعر بأنه مرغوب في‬ ‫المجموعة التي يصاحبها أو يعمل معها‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫التحكم‪/‬المان‪ :‬القدرة على الحفاظ على المان‬ ‫•‬ ‫الجراءات‬ ‫في حياتنا وذلك عبر سلسلة من إ‬ ‫والسلوكيات الهادفة إلى الحفاظ على ما نحن فيه‪.‬‬ ‫فيغير‬ ‫•التنوع‪/‬التغيير‪ :‬ال يستقر على حال واحدة ِّ‬ ‫من وضعه الوظيفي أو مؤسسته أو عمله أو أثاث‬ ‫مكتبه أو منزله وهكذا‪..‬‬ ‫آ‬ ‫•التميز‪/‬التكريم‪ :‬نحتاج أن يلحظ الخرون‬ ‫منجزاتنا‪ .‬وهذا الشخص بمجرد أن يحصل على‬ ‫التكريم المناسب أمام الجميع فإنه يكون عالي‬ ‫الهمة وذا دافعية عالية جداً‪.‬‬ ‫المشكلة في الدوافع والمحركات النفسية أنها إن لم‬ ‫تُشبع بطريقة إيجابية فإنها س ُتشبع بطريقة سلبية‪،‬‬ ‫فمثال ً الشخص الذي يسعى إلى التكريم والتميز‪،‬‬ ‫إن لم يجد ما يصبو إليه فإنه سيبدأ في نشر ثقافة‬ ‫اللوم وعتاب آ‬ ‫الخرين كي يتميز هو ويثبت للإ دارة‬ ‫العليا بأنه كفء وأنه متميز وأن المسؤول أخطأ في‬ ‫عدم مالحظته وتمييزه‪.‬‬ ‫ويبقى الفخ الذي يقع فيه القائد أحياناً كثيرة‪،‬‬ ‫وينطبق ذلك على أي شخص‪ ،‬هو أن يمارس عليه ما‬ ‫نسميه «‪ »Need Sucking‬أو منعه من إشباع حاجته‬ ‫النفسية بطريقة إيجابية‪.‬‬ ‫ولكي نفهم معناها جيداً فلنفرض أننا نقود السيارة‬ ‫وبجوارنا الوالد أو الوالدة يوجهوننا ويتدخلون في‬ ‫طريقة القيادة‪ ،‬فما الذي يحصل لك حينها؟‬ ‫معظمنا يتوتر وال يستطيع التركيز جيداً في السياقة‪،‬‬ ‫وبعضهم قد يوقف السيارة ويطلب من أبيه أن‬ ‫يسوق بدال عنه‪ ،‬وذلك ألن الشعور أ‬ ‫بالمن والتحكم‬ ‫ً‬ ‫في هذه اللحظة يكون عالياً جداً‪ ،‬فإذا ُسلب م َّنا فإننا‬ ‫نتوتر‪ .‬وكذلك أ‬ ‫المر حينما نمنع الشخص من إشباع‬ ‫أي حاجة من حاجاته أو دافعيته فإنه يبقى متوتراً‪.‬‬ ‫إذن البطل هو الذي يفهم نفسه ودوافعها وطريقة‬ ‫تفاهمها وفهمها لما حولها‪ ،‬ويبتعد عن افتراضات‬ ‫عالقة قد ال تكون صحيحة‪ ،‬ويسعى في تعامله‬ ‫مع آ‬ ‫الخرين من حوله على إيجاد بيئة مثلى قائمة‬ ‫على التفهم والتفاهم وحسن الظن واتساع دائرة‬ ‫التسامح‪ ..‬فماذا نختار أن نكون؟؟ أبطاال ً أم‬ ‫أشراراً؟‪.‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪49 | 48‬‬

‫حياتنا اليوم‬

‫بطريقة ما يمكننا القول ّ‬ ‫إن «األثاث‬ ‫الصديق للبيئة» أو «األثاث األخضر» أو‬ ‫ً‬ ‫موجودا منذ‬ ‫«األثاث المستدام» كان‬ ‫مئات السنين‪ ،‬حين كان الناس يلجؤون‬ ‫إلى بناء منازلهم وأثاثهم المنزلي‬ ‫بأنفسهم‪ .‬ولكن مع االنفجار السكاني‬ ‫وزيادة االستهالك‪ ،‬كثر التصنيع‪.‬‬ ‫ودخلت األساليب المضرة بالبيئة في‬ ‫صناعة األثاث‪.‬‬

‫مهى قمر الدين‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫األثاث‬ ‫ً‬ ‫صديقا للبيئة‬ ‫الونة أ‬ ‫ولكن‪ ،‬شهدت آ‬ ‫الخيرة‬ ‫اهتماماً متزايداً أ‬ ‫بالثاث الصديق‬ ‫للبيئة وذلك لسببين‪ :‬أولهما‪،‬‬ ‫أن عدداً كبيراً من الناس بدأوا‬ ‫يهتمون بما يسمى بالبصمة‬ ‫التطور الالفت الذي طرأ على‬ ‫الكربونية‪ ،‬وثانيهما‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫أ‬ ‫التصاميم الجديدة لقطع الثاث الصديقة للبيئة‪،‬‬ ‫السواق من قطع أ‬ ‫فبات هناك تنوع كبير في أ‬ ‫الثاث‬ ‫أ‬ ‫المختلفة بدءاً بالمزهريات والباريق والثريات‬ ‫المصنوعة من المواد المعاد تدويرها‪ ،‬وصوال ً إلى‬ ‫السجاد المحاك من خيوط البالستيك المذاب‪ ،‬إلى‬ ‫الكراسي المصنوعة من أخشاب بقيت عليها ثقوب‬ ‫المسامير الصدئة‪ .‬وهناك بعض المفاهيم يمكنها أن‬ ‫ترشدنا إلى اختيار أ‬ ‫الثاث الصديق للبيئة‪.‬‬ ‫ُ‬

‫أخشاب صديقة للبيئة وأخرى‬ ‫ليست كذلك‬

‫يوجد اليوم ما يعرف بمفهوم «الحراجة المستدامة»‪،‬‬ ‫وهي الحراجة التي تحافظ على التوازن بين الطلب‬ ‫المتزايد على أ‬ ‫الخشاب وصحة الغابات وتنوعها‪ .‬وقد‬

‫أنشئت شركات تُعنى بالحراجة المستدامة‪ ،‬كما ّتم‬ ‫تشكيل مجلس عالمي للإشراف على الغابات «‪،»FSC‬‬ ‫تشجع تلك الشركات‬ ‫وهو هيئة عالمية ال تبغي الربح‪ِّ ،‬‬ ‫بمنحها شهادة يمكن وضعها على أ‬ ‫الخشاب التي‬ ‫بالمكان التأكد من‬ ‫تنتجها‪ .‬ومن خالل تلك الشهادات إ‬ ‫أن أ‬ ‫الخشاب تطابق المواصفات الموضوعة من قبل‬ ‫المجلس وتحافظ على سالمة البيئة‪.‬‬ ‫يالضافة الى ذلك‪ ،‬هناك ما يُعرف بـ «الخشب‬ ‫إ‬ ‫المستصلح»‪ ،‬فإذا ما ّتمت العناية بالخشب أو لم‬ ‫تتم‪ ،‬يمكن أ‬ ‫للخشاب أن تبقى بحالة جيدة لمدة‬ ‫طويلة‪ ،‬أو قابلة للإصالح‪ .‬لذلك يمكننا االستفادة من‬ ‫معظم أ‬ ‫الخشاب المص َّنعة الموجودة‪ .‬وهناك عديد‬ ‫المصممين الذين يعتقدون بأنهم يستطيعون‬ ‫من‬ ‫ِّ‬ ‫أ‬ ‫القيام بذلك‪ .‬وعادة ما تأتي هذه الخشاب من قطع‬ ‫والبنية القديمة أ‬ ‫الثاث أ‬ ‫أ‬ ‫والخشاب التي تحتوي على‬ ‫أ‬ ‫إن‬ ‫عيوب‪ ،‬ومن بقايا الخشاب في المصانع‪ .‬حتى ّ‬ ‫الخشاب يمكن أن تستخرج من قيعان أ‬ ‫بعض أ‬ ‫النهر‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫ولكن مهما كان المصدر‪ ،‬فقطع الثاث المصنوعة من‬ ‫أ‬ ‫الخشاب المستصلحة هي مثال ممتاز عن الكفاءة‬


‫في استخدام الموارد‪ .‬إلى ذلك‪ ،‬أصبح الخيزران‬ ‫(البامبو) العنوان غير الرسمي لكثير من المصممين‬ ‫الذين يهتمون بصناعة أ‬ ‫الثاث الصديق للبيئة‪ .‬إذ‬ ‫يمثل الخيزران مجموعة من أ‬ ‫العشاب التي تتراوح في‬ ‫ِّ‬ ‫أ‬ ‫أحجامها من الصغير إلى الكبير وباللون من الخضر‬ ‫إلى الكستنائي‪ .‬فهو ينمو بسرعة كبيرة ويأتي معظمه‬ ‫من الصين‪ .‬يمكن للخيزران النمو دون استخدام‬ ‫أن بعض المزارعين يلجؤون‬ ‫المبيدات‪ ،‬على الرغم من ّ‬ ‫ً‬ ‫إلى استخدامها‪ .‬وعلى الرغم من أنّه يستهلك كثيرا من‬ ‫وأن حصاده بسرعة كبيرة قد يستنزف خصوبة‬ ‫المياه ّ‬ ‫التربة إال أنه يعد‪ ،‬بالجمال‪ ،‬من أكثر أ‬ ‫الخشاب رفقاً‬ ‫إ‬ ‫ّ ُ‬ ‫بالبيئة‪ .‬ويمكن استخدام الخيزران في أ‬ ‫الرضيات وفي‬ ‫صناعة عديد من قطع أ‬ ‫الثاث وكستائر للنوافذ‪ ،‬أو‬ ‫بالمكان بناء منزل كامل منه‪ .‬ويمكن الستخدام‬ ‫حتى إ‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫الخيزران في البنية أن يُكسب المهندسين نقاطا في‬ ‫الـ «‪ »LEED‬أي القيادة في الطاقة والتصميم البيئي‪،‬‬ ‫وهو برنامج لتوثيق المباني الخضراء التي تلحظ أفضل‬ ‫االستراتيجيات وممارسات البناء التي تحافظ على‬ ‫البيئة‪.‬‬

‫المفاهيم المتعلِّقة بالمعادن‬ ‫والمواد البالستيكية‬

‫أن المعادن ومعظم المواد البالستيكية قابلة‬ ‫بما ّ‬ ‫لعادة التدوير‪ ،‬على أ‬ ‫القل من ناحية المبدأ‪ ،‬يمكن‬ ‫إ‬ ‫اعتبارها مواد صديقة للبيئة لتستخدم في صناعة‬ ‫أ‬ ‫الثاث‪ .‬وتتطلب المواد المعادة التدوير معالجة أقل‬ ‫التطور في التقنيات‬ ‫أن‬ ‫وكمية أقل من الموارد‪ ،‬كما ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحسن نوعية المعادن والمواد البالستيكية‬ ‫أدى إلى ّ‬ ‫أ‬ ‫المعادة التدوير‪ .‬ولكن المر ال يتعلق فقط بالمواد‬ ‫المستخدمة‪ ،‬لذلك هناك بعض النقاط التي يجب أن‬ ‫تؤخذ في الحسبان عند اختيار قطع أ‬ ‫الثاث‪.‬‬

‫يوجد ما يعرف بمفهوم‬ ‫«الحراجة المستدامة»‪ ،‬وهي‬ ‫التي تحافظ على التوازن بين‬ ‫الطلب المتزايد وصحة الغابات‬ ‫وتنوعها‪..‬‬

‫‪- 1‬قطع قابلة إلعادة التدوير والتفكيك والتجميع‬ ‫على قطع أ‬ ‫الثاث الصديقة للبيئة أن تكون سهلة‬ ‫بالضافة إلى‬ ‫الصالح والتفكيك وإعادة التجميع‪ ،‬إ‬ ‫إ‬ ‫إمكانية إعادة تدويرها عند انتهاء فترة استخدامها‪.‬‬ ‫لهذا السبب‪ ،‬يجب االبتعاد عن القطع المص َّنعة‬ ‫بطريقة المزج الكلي بحيث يصعب تفكيكها مما‬ ‫يعني صعوبة إصالحها‪ .‬وتُعد المنتجات التي تحمل‬ ‫شهادة الـ «‪ »Cradle 2 Cradle‬المثال أ‬ ‫الجدى على‬ ‫أ‬ ‫الصالح وإعادة التجميع والتدوير‪.‬‬ ‫الثاث السهل إ‬ ‫والـ «‪ »Cradle 2 Cradle‬هي منظمة ال تبغي الربح‪،‬‬ ‫أن‬ ‫تشجع على التصميم المتجدد‪ ،‬وتؤكد على ّ‬ ‫ِّ‬ ‫صناعة أ‬ ‫الثاث يجب أن تحافظ على توازن الطبيعة‬ ‫اليكولوجية‪ .‬وهذا ال يعني‬ ‫البيولوجي وتُغني النظم إ‬ ‫أنه يمكن التخلي عن عنصر المتانة في قطع أ‬ ‫الثاث‬ ‫ّ‬ ‫المزمع شرائها‪ .‬فمن أهم مزايا المواد الصديقة للبيئة‪،‬‬ ‫المتانة‪ ،‬ألنّه حتى المواد القابلة إلعادة التدوير تتطلب‬ ‫طاقة وموارد إلعادة المعالجة واالستبدال‪ .‬وإذا كانت‬ ‫الصالح في الوقت عينه‪ ،‬فإن‬ ‫القطعة متينة وسهلة إ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫بأن هناك احتماال ً أقل لن ينتهي بها المر‬ ‫ذلك يعني ّ‬ ‫أن القطع المتينة أوفر من الناحية‬ ‫في المكب‪ .‬كما ّ‬ ‫المادية حتى لو كانت أغلى ثمناً‪ ،‬ويمكن توارثها من‬ ‫تغيرت الموضة ولم تعد تلك‬ ‫جيل إلى آخر‪ .‬وحتى لو ّ‬ ‫الطاولة‪ ،‬مثالً‪ ،‬تالئم ذوق المقتني‪ ،‬ستبقى الطاولة‬ ‫المتينة تجذب شخصاً آخر‪ ،‬ولكن أ‬ ‫المر ال ينطبق على‬ ‫طاولة مكسورة أو غير قابلة للإصالح‪.‬‬ ‫‪ -2‬أ‬ ‫الثاث الذي ال يحتوي على المواد السامة‬ ‫عند شراء أي قطعة أثاث ووضعها داخل المنزل‪ ،‬من‬ ‫المرجح أنّها‪ ،‬مهما كانت المواد المصنوعة منها‪ ،‬ستبث‬ ‫وكل أ‬ ‫مواد في الهواء‪ّ .‬‬ ‫الجسام‪ ،‬تقريباً‪ ،‬تبث مواد في‬ ‫الهواء قد ال تكون بالضرورة مواد سامة‪ .‬ولكّن المواد‬ ‫الصناعية أو حتى تلك المعالجة بمواد صناعية يمكنها‬ ‫أن تبث مواد سامة‪ .‬وتُعد المواد العضوية المتطايرة‬ ‫من أكثر المواد الكيميائية التي تبث في الهواء‪ ،‬والتي‬ ‫ارتبطت بالتشوهات الخلقية واختالل الغدد الصماء‬ ‫أ‬ ‫والمراض السرطانية‪ .‬ومن أكثر المواد العضوية‬ ‫المتطايرة شيوعاً «الفورمالديهاد» و«مثبطات اللهب»‪.‬‬ ‫وقد تزداد خطورة هذه االنبعاثات في حال كان‬ ‫للحد من‬ ‫المنزل أو المكتب معزوال ً بشكل جيد ّ‬ ‫الحر أو البرد أو الضجيج‪ .‬وقد أظهرت الدراسات‬ ‫ّ‬

‫بأن نوعية الهواء داخل المنازل أسوأ من نوعيته في‬ ‫ّ‬ ‫الخارج‪ .‬لذلك يجب االنتباه جيداً إلى نوعية المواد‬ ‫الكيميائية التي تدخل إلى المنازل خصوصاً في حال‬ ‫وجود أ‬ ‫الطفال‪ .‬وهناك بعض الوسائل الجيدة التي‬ ‫تساعد في المحافظة على نوعية الهواء الداخلي‪،‬‬ ‫ال سيما فيما يتعلق أ‬ ‫بالثاث الذي يجب أن يكون غير‬ ‫معالج أو معالج بمواد طبيعية مثل طالء الخشب‬ ‫الطبيعي والجلود المدبوغة بشكل طبيعي والقطن‬ ‫الطبيعي‪ .‬أما الطريقة أ‬ ‫الخرى لتجنب المواد السامة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الثاث القديم أ‬ ‫فهي في شراء أ‬ ‫الصلي (‪،)Vintage‬‬ ‫أو المستخدم الذي قد يكون استنفد طاقته على‬ ‫وبالمكان إدراك هذه‬ ‫بث المواد السامة في الهواء‪ .‬إ‬ ‫النقطة بطريقة واضحة إذا ما تذ ّكرنا رائحة السيارات‬ ‫الجديدة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬شراء أ‬ ‫الثاث المحلي‬ ‫قد نستغرب المسافة التي يمكن أن تقطعها المواد‬ ‫المستخدمة في صناعة أ‬ ‫الثاث لتصل إلينا‪ .‬لذلك‪،‬‬ ‫ومن أجل المحافظة على البيئة‪ ،‬من المفيد شراء‬ ‫أ‬ ‫الثاث المصنوع محلياً الذي من شأنه دعم االقتصاد‬ ‫بالضافة إلى‬ ‫المحلي وتشجيع الحرفيين المحليين إ‬ ‫تخفيض التكلفة البيئية للشحن‪.‬‬ ‫ومع ازدياد توفر أ‬ ‫الثاث الصديق للبيئة‪ ،‬ومع وجود‬ ‫بعض الشهادات التي تؤكد كونه «أثاثاً أخضر»‪ ،‬أصبح‬ ‫االختيار سهالً‪ ،‬ال سيما مع وجود طاقات إبداعية‬ ‫مميزة استطاعت إنتاج قطع مستدامة جميلة وعملية‬ ‫ومريحة‪.‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪51 | 50‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫تخصص جديد‬

‫التسويق من‬ ‫خالل وسائل‬ ‫التواصل‬ ‫االجتماعي‬ ‫‪Automotive Journalism‬‬

‫بعدما انطلق اعتماداً على المهارات الفردية‬ ‫وعلى شيء من علوم التسويق التقليدي‪،‬‬ ‫أصبح «التسويق من خالل وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي» تخصصاً جامعياً مستقالً‪.‬‬ ‫وبدأت جامعة نيو همبشاير الجنوبية في‬ ‫أمريكا بتقديم برنامج ماجستير في هذا التخصص الجديد‪.‬‬ ‫فبالضافة إلى الدراسة المكثفة لعمل وسائل التواصل‬ ‫إ‬ ‫االجتماعي‪ ،‬يقدم هذا البرنامج فهماً كامال لكيفية إدارة أ‬ ‫العمال‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫ويتضمن ذلك معرفة العوامل الخارجية‬ ‫في أنحاء العالم‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫المؤثرة فيه مثل السياسة والقانون والسياسات االقتصادية‬ ‫والمؤسسات التنظيمية والمفاهيم والعادات الثقافية وكيف‬ ‫المتعددة الجنسيات وإدارتها على الرغم‬ ‫يمكن توجيه الشركات‬ ‫ِّ‬ ‫من التباينات المختلفة‪.‬‬ ‫وهناك ثالث مهارات أساسية توفرها شهادة الماجستير هذه‪:‬‬ ‫‪.1‬وضع استراتيجيات ناجحة تساعد على بناء عالقات مع‬ ‫العينات المستهدفة من خالل مجتمعات وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫‪.2‬تطوير وتنفيذ هذه االستراتيجيات والحمالت التسويقية‬ ‫بطريقة تتكامل مع الخطط التسويقية الشاملة‪.‬‬

‫‪.3‬إجراء أبحاث السوق من أجل تطوير حمالت تسويقية أكثر‬ ‫فاعلية بحيث تؤدي إلى تحسين المنتجات وتضيف إلى‬ ‫أ‬ ‫الرباح‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لفرص العمل‪ ،‬فهناك طلب متزايد على أ‬ ‫الشخاص‬ ‫الذين يتمتعون بالمعرفة والمهارات الكافية في هذا المجال‪،‬‬ ‫تغير طبيعة التسويق الحديثة التي أصبحت تركِّز‬ ‫السيما مع ّ‬ ‫بشكل أكبر على الرسائل المبعوثة من خالل وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي‪ .‬ووفقاً للمكتب أ‬ ‫المريكي إلحصاءات العمل‪ ،‬من‬ ‫المتوقع أن تزداد فرص العمل في مجال التسويق بحوالي‬ ‫بأن‬ ‫‪ %14‬في ‪2020‬م‪ .‬ومع إدراك المؤسسات المختلفة ّ‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي يمكن أن تحقق عديداً من أهدافها‪،‬‬ ‫أصبحت تزيد ميزانيتها التسويقية الموجهة نحوها‪ .‬وحسب‬ ‫دراسة أجرتها رابطة التسويق أ‬ ‫المريكية مؤخراً ستعمد الشركات‬ ‫إلى تخصيص ‪ %20‬من ميزانياتها التسويقية السنوية في‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي خالل السنوات الخمس المقبلة‪.‬‬ ‫لمزيد من المعلومات‪:‬‬ ‫‪http://www.snhu.edu/online-degrees/graduate-de‬‬‫‪grees/international-MBA-online/social-media-market‬‬‫‪ing.asp‬‬


‫أيام هيمنجواي‬ ‫في كي ويست‬

‫محمد الدميني‬

‫‪Thinkstock‬‬

‫هيمنجواي وزوجته بولين ومنزلهما في كي ويست‬

‫عين وعدسة‬

‫ً‬ ‫متحفا‬ ‫منزل الكاتب حين يصبح‬

‫في الطريق إلى كي ويست‪ ،‬المدينة‬ ‫الصغيرة في جنوب فلوريدا التي تحتضن‬ ‫منزل األديب األمريكي الشهير أرنست‬ ‫هيمنجواي ومتحفه‪ ،‬كنت أحاول تفتيش‬ ‫ً‬ ‫محاوال رسم صورة عنه‪ .‬تذكرت‬ ‫ذاكرتي‬ ‫بعض ما قرأته من كتبه‪ ،‬السير الشخصية‬ ‫التي كتبت عنه‪ ،‬ولعه المعروف بمصارعة‬ ‫الثيران اإلسبانية‪ ،‬رحالته اإلفريقية‪ ،‬وسيرته‬ ‫اآلسرة في باريس أو «العيد المتنقل» كما‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا الرصاصة التي أوقفت حياته‬ ‫سماه‪،‬‬ ‫عام ‪1961‬م في كيتشوم‪ .‬أعياد كثيرة صنعها‬ ‫هذا الروائي والصحافي والمغامر‪ ،‬وها أنا‬ ‫أحاول اكتشاف بعض أعياده في كي ويست‪.‬‬


‫‪53 | 52‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫كنت أقود سيارتي عابراً مناطق وبلدات‪ ،‬غابات‬ ‫وحدائق‪ ،‬فيما البحيرات وألسنة المحيط‬ ‫أ‬ ‫الملونة‬ ‫تحيط بي‪ ،‬ودائماً الشجار االستوائية َّ‬ ‫والخضراء أ‬ ‫تمل البصر وتشيع في النفس‬ ‫احتفاال ً بالطبيعة الفاتنة‪ .‬إلى اليمين خط‬ ‫حديدي قديم محموال ً على جسور تمتد في المحيط ولكن ال حركة‬ ‫علي أن أبيت‬ ‫عليه‪ ،‬ال هدير قاطرات وال محطات وال ركاب‪ .‬كان ّ‬ ‫تلك الليلة في أحد فنادق المدينة الصغيرة‪ ،‬الباهظة في عمومها‪،‬‬ ‫وغداً أجول في المدينة متأمال ً مالمحها ومحاوال ً فهم السر الذي‬ ‫أغرى هيمنجواي ليعيش اثنتي عشرة سنة من حياته في هذه البلدة‬ ‫التي أحبها بشغف نادر وكتب فيها ما يقارب السبعين بالمئة من‬ ‫إنتاجه‪ ،‬لكنه تم َّنى أال يموت فيها‪.‬‬ ‫انطلقت رحلة هيمنجواي أ‬ ‫الولى إلى كي ويست‪ ،‬وهي بلدة في‬ ‫أقصى جنوب الواليات المتحدة‪ ،‬من نصيحة أسداها له الروائي‬ ‫أ‬ ‫المريكي المعروف جون دوس باسوس‪ .‬كان الكاتبان مغتبطين‬ ‫بالحياة في باريس ومنتميين إلى الجيل الضائع الذي تشكَّل من‬ ‫نخبة من الكتاب والفنانين أ‬ ‫المريكيين الذين غادروا بالدهم‬ ‫َّ‬ ‫ألسباب متفرقة‪ ،‬كانت بينها موجة الكساد الكبير التي لحقت‬ ‫باالقتصاد أ‬ ‫المريكي في أواخر عشرينيات القرن الماضي‪ .‬لم يفضل‬ ‫هيمنجواي الذهاب مباشرة إلى كي ويست‪ ،‬فنزل أوال ً في هافانا‪،‬‬ ‫المدينة الكوبية التي ستصبح ذات أهمية كبرى في حياة الروائي‬ ‫الشخصية والمهنية‪.‬‬

‫البنس الذي غرسته زوجة‬ ‫هيمنجواي في الحاجز‬ ‫اإلسمنتي المحيط بالبركة‬

‫َّ‬ ‫أحب الزوجان هذه البلدة‬ ‫سرعان ما‬ ‫َّ‬ ‫الصغيرة وسكانها ومطاعمها‪ .‬وبعد‬ ‫مضي سنتين‪َّ ،‬‬ ‫تقدم عم بولين الثري‬ ‫فاشترى لهما المنزل الواقع على شارع‬ ‫وايتهيد كهدية زواج عام ‪1931‬م‪.‬‬

‫المنزل الهدية‬

‫وصل هيمنجواي وزوجته بولين إلى كي ويست عام ‪1928‬م‪.‬‬ ‫وسرعان ما أحب الزوجان هذه البلدة الصغيرة وسكَّانها‬ ‫تقدم عم بولين الثري فاشترى‬ ‫ومطاعمها‪ .‬وبعد مضي سنتين‪َّ ،‬‬ ‫لهما المنزل الواقع على شارع وايتهيد كهدية زواج عام ‪1931‬م‪.‬‬


‫كانت كي ويست بلدة ال تشبه أياً من أ‬ ‫الماكن التي عاشا فيها من‬ ‫َّ‬ ‫قبل‪ .‬كانت مقاطعة مملوءة بالناس الطيبين والبحارة والصيادين‬ ‫والمحامين والتجار الصغار‪ ،‬وهي شخصيات طالما ظهرت في‬ ‫رواياته‪ ،‬وخاصة عمله «أن تملك أو ال تملك» الرواية التي كتبها عن‬ ‫هذه البلدة خالل فترة الكساد االقتصادي‪.‬‬ ‫حين دلفنا من بوابة المنزل بين حشد من الزوار‪ ،‬اتضحت سريعاً‬ ‫مالمحه التي بنيت على الطراز المعماري السباني‪ .‬أ‬ ‫البواب‬ ‫إ‬ ‫ُ‬ ‫والنوافذ المقوسة أ‬ ‫والرضيات والسقوف المرتفعة‪ ،‬كل ذلك‬ ‫يشي بطبيعة المبنى‪ .‬إنه أحد المباني القديمة التي بُنيت في هذا‬ ‫الشارع‪ ،‬وهو مبنى ال يبتعد كثيراً عن البرج الذي يبدو لي فناراً‬ ‫قديماً اليوم‪ .‬كان المنزل عندما تسلمه هيمنجواي وبولين في‬ ‫حالة يُرثى لها‪ ،‬لكنهما تمكّ نا ببصيرتهما من إنقاذه من الخراب‪،‬‬ ‫ليصبح جزءاً من ذاكرة أمريكا الثقافية وأحد المعالم التي يؤمها‬ ‫السياح‪.‬‬ ‫كان الطقس في منتصف أغسطس حاراً ورطباً‪ ،‬وبما أن منزل‬ ‫خال من أجهزة التكييف حفاظاً على مالمحه بجدرانه‬ ‫الكاتب ٍ‬ ‫وسقوفه وأركانه‪ ،‬فقد نصب القائمون عليه مراوح كبيرة في كل‬ ‫حجرات المنزل للتخفيف من حرارة الجو‪ .‬في صالتي االستقبال‬ ‫الرضي كانت اللمسات أ‬ ‫والمعيشة في الطابق أ‬ ‫الوروبية طاغية‬ ‫على قطع أ‬ ‫الثاث والتحف التي جمعها الكاتب خالل إقامته في‬ ‫أوروبا‪ .‬وعلّقت صوره في مناسبات عدة ومع ضيوف مختلفين ومع‬ ‫عدد من زوجاته وأبنائه على الجدران‪ ،‬فيما بدت مالمح الثقافة‬ ‫الفريقية واضحة على المجسمات والتماثيل التي جلبها معه أثناء‬ ‫إ‬

‫يك وست‬

‫أ‬ ‫ف‬ ‫مريك‬ ‫هي أبعد المدن ي� ب‬ ‫ال� ال ي‬ ‫توغال ً ف ي� الجنوب‪ ،‬وهي تقوم‬ ‫عىل رأس جزيرة‪ ،‬ضمن أرخبيل‬ ‫يعد امتداداً نحو الجنوب‬ ‫تكونه‬ ‫الغر� للرأس ب‬ ‫ال�ي الذي ّ‬ ‫بي‬ ‫والية فلوريدا‪.‬‬ ‫ُوصف مناخها بأنه «بديع»‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫مريك هاري‬ ‫ح� إن الرئيس ال ي‬ ‫ترومان (‪1953-1945‬م) اختارها‬ ‫مقراً للبيت أ‬ ‫البيض ف ي� فصل‬

‫هيمنجواي مع أحد أطفاله‬ ‫وقططه‬

‫الشتاء‪.‬‬ ‫فيها ميناء للسفن السياحية‬ ‫ت‬ ‫تس� عىل خطوط إىل جزر‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬ ‫البحر‬ ‫الكاري�‪ ،‬والمكسيك‬ ‫بي‬ ‫وأمريكا الوسطى والجنوبية‪.‬‬ ‫وفيها مرفأ لزوارق صيد‬ ‫أ‬ ‫السماك‪ .‬كذلك فيها مطار‬ ‫دول‪.‬‬ ‫ي‬ ‫وقد جاء ف ي� وصف يك وست‪،‬‬ ‫ف ي� كتاب‪« :‬أين كانوا يكتبون»‪،‬‬

‫درول�ز‪،‬‬ ‫لفرنسيسكا‬ ‫بريمول‪ -‬ي‬ ‫ي‬ ‫إنها «تقع ف‬ ‫أقاص العالم‪،‬‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آخر منعطف وآخر نقطة ف ي�‬ ‫أ‬ ‫طلس‪ ،‬حيث زبد‬ ‫المحيط ال ي‬ ‫البحر يتشظّى إىل عدد من‬ ‫الجزر‪ ،‬قبل أن يختفي ف ي� المياه‬ ‫القاريّة‪ .‬هذه المنطقة عبارة عن‬ ‫شواطئ بيضاء‪ ،‬تعلوها قامات‬ ‫النخيل الباسقة‪ ،‬فوق الرمال‬ ‫الذهبية‪.»..‬‬


‫‪55 | 54‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫رحالته االستكشافية إلى تلك القارة‪ ،‬حيث كاد في إحداها أن‬ ‫يُقضى عليه حين هوت به وبزوجته الطائرة التي كانت تقلّهما في‬ ‫أحد أ‬ ‫الدغال‪.‬‬

‫الحياة عيد متنقل‬

‫رأس غزال‬

‫خزانات كتب‬

‫في حجرة المعيشة التي تكفي ربما لثمانية أشخاص‪ ،‬كانت الجدران‬ ‫تزدان بالصور أيضاً‪ ،‬بينها صوره في أوروبا وفي كوبا وأمريكا‬ ‫ضاحكاً أو باسماً وسط الناس ممتلئاً بالحياة‪ .‬لكن البحر كان صديقه‬ ‫الول والنهائي ولذا تراه واقفاً بحماسة إلى جانب أ‬ ‫أ‬ ‫السماك الكبيرة‬ ‫التي كان يصطادها وأصدقاؤه من المحيط‪ ،‬فيما يحيط به الناس‪.‬‬ ‫وعلى جدار آخر كانت إطارات تحفظ الشيكات التي كانت تُدفع له‬ ‫لقاء ما يكتبه من روايات أو تغطيات صحفية‪ .‬وفي خزانات مغلقة‬ ‫تم حفظ الطبعات أ‬ ‫الولى من بعض أعماله‪ ،‬وظهرت على الجدران‬ ‫ملصقات ألفالم اقتبست عن رواياته لمحت بينها‪« ،‬وداعاً للسالح»‬ ‫و«الشيخ والبحر» و«الشمس تشرق مرة أخرى»‪ ،‬وصور من‬ ‫رحالته البحرية بقاربه أ‬ ‫الثير‪.‬‬ ‫صعدنا السلم الحديد إلى الطابق الثاني‪ ،‬وهناك قادنا المرشد‬ ‫إلى حجرة نومه‪ .‬غرفة متوسطة تحتضن السرير الواسع المغطَّى‬ ‫بألحفة بيضاء‪ ،‬تجاوره من الجانبين منضدتان وعليهما مصباحان‬ ‫مضيئان‪ .‬لكن ضوء النهار القادم عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة كان‬ ‫يختلط بالضوء المدعوم من ثريا السقف المضيئة لتصبح الغرفة‬ ‫مسرحاً للضوء‪ .‬فوق سريره تماماً نُصبت لوحة مرسومة باليد‬ ‫لواجهة المنزل من الخارج يحلِّق في جزئها العلوي الحمام فيما‬ ‫تفترش القطط أرض الحديقة‪.‬‬

‫سمكة محنطة‬ ‫لوحة‬

‫ساعة‬

‫التفت إلى صوت المرشد وهو يدعونا إلى السير وراءه باتجاه‬ ‫مبنى مجاور آخر‪ .‬كان للمرشد تلك المالمح الشبيهة بهيمنجواي‪،‬‬ ‫الوجه المربع‪ ،‬واللحية البيضاء الكثة‪ ،‬والنظرة الدافئة المحدقة‬ ‫في البعيد والجسم الممتلئ‪ .‬لكن قامته ال تنازع قامة الروائي‬ ‫العالية والجسورة كما قرأنا عنها‪ .‬فكرت لوهلة أنه أحد أقاربه‪،‬‬ ‫ولم أجرؤ على سؤاله عن جذور الشبه بينهما‪ ،‬لكنني قرأت‬ ‫الحقاً أن هناك مسابقة سنوية تقام في شهر يوليو من كل عام‬ ‫أ‬ ‫وخمنت أن بعض‬ ‫النتخاب الرجال الكثر شبهاً بالروائي الكبير‪َّ ،‬‬ ‫هؤالء يصبح ضمن الطواقم العاملة في متاحف هيمنجواي‬ ‫ومنازله‪.‬‬ ‫سرنا باتجاه المبنى الخلفي المواجه لبركة السباحة تماماً‪ .‬صعدنا‬ ‫سلماً آخر ودخلنا ممراً ضيقاً أُغلق بشبك حديدي دون أن يحجب‬ ‫الرؤية‪ .‬كانت هذه مكتبته‪ ،‬وبدت طاولة كتابته مستكينة وكأن‬ ‫صاحبها غادرها للتو‪ ،‬عليها بضعة كتب وآلته الطابعة وحولها‬ ‫مقعده‪ ،‬ومقعد أخضر كبير أمامه مسندة رجل أعدت للقراءة‬ ‫المريحة‪ .‬وعلى الجدران تحف وأثريات ذات طابع إفريقي‪،‬‬ ‫رأس غزال وسمكة محنطتان ومثبتتان على الجدار‪ ،‬ساعة حائط‪،‬‬ ‫وخزانات كتب متوسطة العلو‪ ،‬ولوحة في الركن على مسند‬ ‫رسم‪ ،‬وشنطة يد مركونة تحت الطاولة‪ .‬هنا في هذا المكان‬ ‫كتب جملة من أعماله الكبيرة‪ :‬ثلوج كلمنجارو‪ ،‬وموت في‬ ‫الظهيرة‪ ،‬ورجال بال نساء‪ ،‬ولمن تقرع أ‬ ‫الجراس‪ ،‬وتالل إفريقيا‬ ‫الخضراء‪ ،‬وأن تملك أو ال تملك‪ ،‬وغيرها من القصص القصيرة‬ ‫والمقاالت‪.‬‬

‫السعادة حتى آخر بنس‬

‫غادرنا المكتبة نزوال ً باتجاه أحد معالم المنزل ‪ -‬المتحف‪« :‬بركة‬ ‫السباحة»‪ .‬وقفنا في أحد أركانها وأشار مرشدنا إلى بعض صور‬ ‫البركة قديماً وحديثاً والمثبتة على أطرافها‪ ،‬ثم أردف قائالً‪ :‬بدأت‬ ‫خالفات هيمنجواي وبولين من هذا المكان‪ .‬ففي ثالثينيات القرن‬ ‫الماضي كانت برك السباحة قصراً على أ‬ ‫الثرياء‪ ،‬ولذا كان التفكير‬ ‫في حفرها آنذاك مجازفة من هيمنجواي‪ .‬أ‬ ‫الرض التي أصبحت‬


‫كان يكتب واقفاً‬

‫ف ي� مكتبته كان هيمنجواي‬ ‫يفضل الكتابة واقفاً‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫كان يقول‪« :‬الكتابة وأنا‬ ‫ن‬ ‫تساعد� عىل‬ ‫واقف‪،‬‬ ‫ي‬ ‫فقدان السمنة‪ .‬إضافة‬ ‫إىل ذلك‪ ،‬فالكتابة ف ي� هذه‬ ‫ن‬ ‫تمنح� الحيوية‪.‬‬ ‫الوضعية‬ ‫ي‬

‫أطلق على قاربه اسم «البيالر»‪..‬‬ ‫هذا االسم الذي كان كلمة السر‬ ‫بينه وبين بولين في أيام حبهما‬ ‫األولى‪..‬‬ ‫بركة الحقاً لم تكن سوى حلبة يتناطح عليها المالكمون المحليون‬ ‫بمن فيهم هيمنجواي نفسه الذي كان عاشقاً لهذه الرياضة كعشقه‬ ‫السبانية التي صادق أبطالها وحضر بطوالتها‪،‬‬ ‫لمصارعة الثيران إ‬ ‫وكتب عنها كتابه «موت في الظهيرة»‪ .‬وعلى الرغم من أنه بادر‬ ‫الشراف على بنائها لزوجته فيما‬ ‫بفكرة حفر البركة إال أنه ترك إ‬ ‫أ‬ ‫السبانية التي اندلعت‬ ‫غادر هو لتغطية أحداث الحرب الهلية إ‬ ‫عام ‪1936‬م‪ ،‬وقد ُحفرت البركة فعلياً في الشعاب المرجانية‬ ‫القاسية بين عامي ‪ 1937‬و‪1938‬م وبلغت تكلفتها آنذاك ‪20000‬‬ ‫دوالر‪ ،‬وهو ما أثار غضبه من بولين‪ .‬وبالفعل فقد أتى المشروع‬ ‫على آخر بنس يملكه الكاتب‪ .‬وأخذت بولين البنس وغرسته في‬ ‫السمنتي المحيط بالبركة‪ ،‬أما البركة نفسها فقد أصبحت‬ ‫الحاجز إ‬ ‫عالمة معمارية في محيطها‪.‬‬ ‫عرف عن هيمنجواي ولعه بالقطط‪ ،‬وهي آ‬ ‫الن بالعشرات‬ ‫ُ‬ ‫تتجول وتتشمس في زوايا المنزل والحديقة والممرات‪ .‬يلتقط‬ ‫الزوار الصور معها ويداعبونها وكأنها ُد ِّربت على هذه المهمة‪.‬‬ ‫بدأت قصة القطط مع أحد أصدقاء الكاتب‪ ،‬وهو قبطان بحري‬ ‫قدمه هدية‬ ‫كان يملك هراً ذا ستة أصابع وحين فكر بالمغادرة َّ‬ ‫لهيمنجواي‪ .‬وهكذا تناسلت القطط عبر السنوات ليتبقى منها‬ ‫اليوم حوالي ‪ 50‬قطاً وقطة‪ُ ،‬خصص لها منزل صغير خلف مكتبة‬

‫أفضل كتابة النصوص‬ ‫ّ‬ ‫المتعلِّقة بالوصف‪ ،‬باليد‪.‬‬ ‫ن‬ ‫لكن� أستعمل آلة الكتابة‬ ‫ي‬ ‫عند كتابة حوارات يب�ن‬ ‫ت‬ ‫شخصيا�‪ ...‬فلقد الحظت‬ ‫ي‬ ‫أن الناس يتكلمون برسعة‬ ‫آ‬ ‫اللة الكتابة نفسها»‪.‬‬

‫من كتاب‪ :‬أين كانوا‬ ‫يكتبون‪ ،‬لفرانسيسكا‬ ‫درول�ز‬ ‫بريمول‪-‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫هيمنجواي‪ .‬وهناك آ‬ ‫الن شخص مختص يعتني بأكلها وشربها‬ ‫سمى هيمنجواي‬ ‫ونظافتها وصحتها بأمر من محكمة المدينة‪ .‬وقد َّ‬ ‫القطط بأسماء الممثلين والممثالت الشهيرات‪ ،‬وهو تقليد سرى‬ ‫بعده حتى اليوم وأصبح من عالمات أ‬ ‫اللفة في هذا المنزل الذي‬ ‫أصبح متحفاً‪.‬‬

‫«البيالر»‪ ..‬كلمة الحب السرية‬

‫سأل أحد الحضور عن القارب الشهير لهيمنجواي «البيالر»‬ ‫(‪ )the Pilar‬الذي طاف به المنطقة وكان صديقه في أ‬ ‫السفار‬ ‫الصعبة‪ .‬فقال إنه في هافانا اليوم في أحد المتاحف هناك‪.‬‬ ‫بُني هذا القارب في حوض ويلر لبناء السفن في نيويورك‪،‬‬ ‫وقد دفع الكاتب نصف ثمنه عند عودته من إحدى رحالته إلى‬ ‫إفريقيا‪ ،‬وأطلق عليه هذا االسم الذي كان كلمة السر بينه وبين‬ ‫بولين في أيام حبهما أ‬ ‫الولى‪ .‬وعلى الرغم من اجتياح إعصار‬ ‫العمال عام ‪1935‬م تلك المنطقة فقد نجا هذا المركب من‬ ‫يوم َّ‬ ‫الغرق‪ .‬وعندما تطلَّقا هو وبولين عام ‪1940‬م‪ ،‬شحن البيالر إلى‬ ‫كوجيمار‪ ،‬وهي بلدة كوبية لصيد أ‬ ‫السماك في شرق هافانا‪ .‬وقد‬ ‫أ‬ ‫ألهمه هذا القارب الحقاً كتابة روايته الشهر «الشيخ والبحر»‬ ‫التي نشرها أوائل الخمسينيات‪ ،‬بل إن كابتن هذا القارب‪،‬‬ ‫غريغوريو فوينتس‪ ،‬وصديق هيمنجواي أ‬ ‫الثير‪ ،‬كان الملهم لبناء‬ ‫شخصية سانتياغو في الرواية‪ ،‬وقد عاش فوينتس حتى عام‬ ‫‪2002‬م ليرحل عن عمر ناهز ‪ 104‬سنوات‪.‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪57 | 56‬‬

‫فكرة‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬ ‫سارة ابوالحسن‬

‫تحدي المئة يوم‬ ‫تبدو الفكرة بسيطة‪ ،‬لكن ما الذي يظهر بعد التأمل؟‬ ‫الفكرة هي تكرار العمل نفسه في كل يوم‪ ،‬على مدى مئة يوم‪ ،‬مع تغيير في هذا العمل كل يوم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فمثال‪ :‬بدل أن ُتلقي سارة أبو الحسن محارم الورق النظيف في سلة المهمالت‪ ،‬مثلما نفعل كل يوم عشرات المرات بال اكتراث‪ ،‬ارتأت أن تمارس سلوك‬ ‫َّ‬ ‫الخلق‪ ،‬الذي‬ ‫التوفير وعدم هدر الورق‪ ،‬فأخذت في كل يوم تصنع لعبة من ورق‪ ،‬بطرق قد تبدو عصيّ ة في أول األمر‪ ،‬لكن طواعية الورق‪ ،‬والفكر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جديدا‪َّ ،‬أدى بسارة إلى أن ِّ‬ ‫معدا لإللقاء في سلة المهمالت‪ ،‬واجتهاد في‬ ‫تكون مجموعة فنية‪ ،‬رأس مالها ورق كان‬ ‫شيئا‬ ‫يعمل كل يوم من الفكرة‬ ‫تفكير يومي ينطلق من فكرة واحدة‪ ،‬هي صنع لعبة من ورق‪ ،‬ويغتني كل يوم بشكل جديد مبتكر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫انطالقا من فكرة واحدة‪ ،‬المفروض أنها تبدو ألول وهلة‪،‬‬ ‫في النهاية‪ ،‬حصلت سارة على مجموعة غنية ومتنوعة من مئة لعبة‪،‬‬ ‫ليست غنية وليست منوعة‪.‬‬ ‫في النتيجة‪ ،‬قد يكون هذا أفضل تدريب للتفكير‪ ،‬من أجل دفع المرء إلى االبتكار‪ ،‬مهما كانت األفكار تبدو بسيطة وشحيحة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تقريبا‪.‬‬ ‫شيئا ما على هذا المنوال‪ ،‬مئة يوم على التوالي‪ ،‬إنه تمرين لالبتكار والخلق‪ ،‬من ال شيء‪...‬‬ ‫جرّ ب بنفسك أن تعمل‬

‫‪http://designobserver.com/feature/five-years-of-100-days/24678/ - http://100daysproject.co.nz‬‬


‫أدب وفنون‬

‫دائرة تكتمل‬ ‫يحظى الفن التشكيل ف� القسم ف‬ ‫الثقا� من هذا العدد ي ن‬ ‫بباب�‪« :‬فنان ومكان»‪ ،‬وبينما نختتم بهذا العدد‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الحال‪ ،‬نكمل دائرة متنوعة من الفكار المتعلقة بالدب والثقافة بمفهومها الشمل‪ .‬ففي البدء يأخذنا‬ ‫عامنا أ ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫المثقف� حول قضية غاية ي� الحيوية‪ ،‬أال وهي‬ ‫مم� استنطق من خالله مجموعة من‬ ‫ي‬ ‫عل اللمعي ي� تحقيق ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� انطوى‬ ‫اء‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫إطالقه‪.‬‬ ‫ح�‬ ‫المفهوم‬ ‫مسوغات‬ ‫وتحديد‬ ‫وإقليمي‪،‬‬ ‫بل‬ ‫‪،‬‬ ‫محل‬ ‫أدب‬ ‫عن‬ ‫الحديث‬ ‫جدوى‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ ي‬ ‫الدبية العربية‬ ‫عليها التحقيق شكّلت ف ي� مجملها حواراً ثريّاً استشهد فيه المساهمون بشواهد من المدونة‬ ‫بقدر ما أحالوا فيه إىل الواقع الراهن أ‬ ‫للدب السعودي‪ .‬عىل صعيد آخر خصص العدد مادة لمناسبة حيازة‬ ‫الروا� الفرنس باتريك موديانو جائزة نوبل آ‬ ‫ئ‬ ‫للداب لعام ‪2014‬م ت‬ ‫ال� أعلن عنها مطلع أكتوبر الفائت‪ ،‬تلقي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بسات� الشعر يتقص ماهر الرحيل أ‬ ‫س�ته الكتابية ورحلته النوبلية‪ .‬وحول ي ن‬ ‫المكنة ف ي� قصيدة‬ ‫الضوء عىل ي‬ ‫ّ‬ ‫ف ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� بها يهتدي الشاعر ي� ترحاله وبفضلها يبلغ‬ ‫عذبة وين ُظم ما بينها ٍ‬ ‫بفتيل يشعله من السئلة الشفيفة ي‬ ‫مداه‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال� طالما حرصت‬ ‫أما فيما يتعلق بالثقافة البرصية‪ ،‬فنطالع من جديد موضوعاً عن السينما السعودية ي‬ ‫القافلة عىل تناولها بالعرض والتحليل‪ .‬إضافة إىل ذلك يحوي العدد مقاال ً عن تشكيل المكان كمفهوم فلسفي‬ ‫ف‬ ‫وأخ�اً‪ ،‬يلفت سلطان‬ ‫سي�ا‪ ،‬كما نزور ي� هذا العدد الفنان السوري سمعان خوام‪ .‬ي‬ ‫لدى الفنان ريتشارد ي‬ ‫أ‬ ‫القثامي االنتباه إىل ملمح جدير باالهتمام عن الك َّتاب والدباء‪ ،‬وهو التعامل معهم والنظر إليهم باعتبارهم‬ ‫ع�‪ ،‬يبدؤون صنعتهم الكتابية بخلق شخصيات وتصميم أماكن ت‬ ‫ت‬ ‫مخ� ي ن‬ ‫واخ�اع أنظمة وهندسة آالت‪ .‬وهو ما‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫د� بطريقة تجعل الدباء يقفون عىل قدم المساواة مع العلماء‪.‬‬ ‫يجعلنا نعيد النظر ي� إ‬ ‫البداع ال ب ي‬ ‫علي المجنوني‬

‫‪58‬‬

‫آراء في أقلمة األدب‬ ‫السعودي‬

‫‪62‬‬

‫نوبل لآلداب لعام ‪2014‬‬ ‫باتريك موديانو‪...‬‬

‫‪73‬‬

‫سمعان ّ‬ ‫خوام‪..‬‬ ‫من اآللة إلى اللوحة‬


‫‪59 | 58‬‬

‫أدب وفنون‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫يتجه عديد من َّ‬ ‫الكتاب في الحقل‬ ‫األدبي إلى التمترس خلف األقاليم‬ ‫في الكتابة عن الشعر أو األدب‬ ‫ً‬ ‫ملحوظا تسرّ ب‬ ‫بشكل عام‪ ،‬حيث بدا‬ ‫مصطلحات كاألدب الحجازي والشعر‬ ‫النجدي والثقافة العسيرية إلى بعض‬ ‫الدراسات األكاديمية وفي كتابات بعض‬ ‫األدباء والمثقفين‪ ،‬فهل تمرير هذه‬ ‫المصطلحات إلى أدبنا دقيق؟! وهل‬ ‫لتعميم مثل هذه المصطلحات تأثير‬ ‫على الثقافة المحلية واألدب بشكل‬ ‫ّ‬ ‫المحلي (بشكل‬ ‫عام؟! وهل في أدبنا‬ ‫عام) مالمح واضحة يمكن أن ينفرد بها‬ ‫ّ‬ ‫مسوغ في إطالق مثل هذه‬ ‫ليكون هناك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫المصطلحات وتمريرها كتابيا وأكاديميا؟!‬ ‫علي األلمعي‬

‫ما مدى حقيقة هويته المناطقية؟‬

‫آراء في أقلمة‬ ‫األدب‬ ‫السعودي‬


‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ين‬ ‫حس� بافقيه‪:‬‬

‫االصطالح‬ ‫اإلقليمي قديم‬ ‫واألفضل تسميته‬ ‫«األدب في‪»..‬‬

‫أ‬ ‫الد� والمؤرخ ف‬ ‫الثقا� ي ن‬ ‫حس� بافقيه‬ ‫يرى الناقد ب ي‬ ‫ي‬ ‫أن لالصطالح القليمي أصال ً قديماً‪ ،‬ونحن قرأنا �ف‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫كتب أ‬ ‫الدب قول جرير ف ي� شعر عمر بن ب يأ� ربيعة‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ال�د!»‬ ‫«هذا شعر حجازي لو أنجد ي� تموز لوجد ب‬ ‫ويهمنا‪ ،‬هنا‪ ،‬عبارة «شعر حجازي»‪ ،‬فهي‪ ،‬عىل‬ ‫أحسها جرير ف ي� شعر‬ ‫ما فيها من إزراء بشعر عمر‪ ،‬تومئ بخصائص ّ‬ ‫القر� الحجازي‪ ،‬لعل أهمها ي ن‬ ‫ذلك ش‬ ‫«الل�» و«الطرافة»‪ ،‬يقابل‬ ‫ي‬ ‫ذلك خصائص ت‬ ‫مف�ضة للشعر النجدي الذي يم ّثله جرير‪ ،‬عىل أننا‬ ‫بالمكان عزو جرير إىل الشام ال إىل نجد‪ ،‬فهو شاعر من ساكنة‬ ‫إ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫المدن‪ ،‬ولكنه يع�ي من حيث الصول إىل نجد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫أن ف ي� مصنفات النقد عند العرب كان ثمة إحساس‬ ‫ويضيف بافقيه ّ‬ ‫والقليم‪ ،‬نظهر عىل ش‬ ‫�ء من ذلك ف ي� طبقات الشعراء البن‬ ‫بالبيئة إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫و� يتيمة‬ ‫للقا�‬ ‫المتن� وخصومه‬ ‫سالم‪ ،‬والوساطة يب� ب‬ ‫ي‬ ‫الجرجا� أ‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ي أ‬ ‫الدهر‬ ‫القاليم‬ ‫خ� تقسيم للشعراء عىل‬ ‫للثعال�‪ ،‬وعند هذا ال ي‬ ‫بي‬ ‫الب� أن النقاد القدامى ارتضوا طريقة الثعال� �ف‬ ‫ن‬ ‫والبيئات‪ .‬ومن ي‬ ‫بي ي‬ ‫ئ‬ ‫إتماما لليتيمة‪ ،‬ومنذ الصفحات‬ ‫فألفوا‬ ‫البي�‪،‬‬ ‫كتبا ّ‬ ‫تعد ً‬ ‫ً‬ ‫التقسيم ي‬ ‫أ‬ ‫الوىل لكتاب الباخرزي دمية العرص‪ ،‬وهو عىل نهج اليتيمة‪ ،‬يقابلنا‬

‫المؤلف بعبارات ي ن‬ ‫نستب� فيها خصائص وسمات للشعر ف ي� البيئات‬ ‫المختلفة‪ ،‬ومن بينها بيئة البادية الحجازية‪ ،‬وألفى الباخرزي �ف‬ ‫ي‬ ‫شعرها مزايا تحتفظ بأصول بدوية لم يجد لها شبيهاً لدى شعراء‬ ‫المصار أ‬ ‫أ‬ ‫الخرى‪ ،‬إذن الخصائص ال تخفى عىل الدارس ي ن‬ ‫ب� إقليم‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫العر�‪،‬‬ ‫وإقليم‪ ،‬ولكنه ُّ‬ ‫ال� ظلت تربط الدب ب ي‬ ‫«تنوع» ي� «الوحدة» ي‬ ‫مهما اختلفت أقطاره‪ ،‬بروابط واحدة‪ ،‬وسمات‪ ،‬هي جزء من‬ ‫أ‬ ‫العر�‪.‬‬ ‫الطبيعة الفنية للدب ب ي‬ ‫ويذكر بافقيه أنه منذ بدأ أ‬ ‫الدب الحديث ف ي� المملكة قرأنا عناوين‬ ‫ّ‬ ‫عس�»‪ ،‬و«أدب‬ ‫واضحة عن «أدب الحجاز»‪ ،‬و«أدب نجد»‪ ،‬و«أدب ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫الدارس� من هذه‬ ‫الحساء»‪ ،‬و«أدب جازان»‪ ،‬وربما عجب بعض‬ ‫التسميات‪ ،‬وربما بالغ ورأى ف ي� ذلك غمزاً ف ي� الوطنية‪ ،‬فكيف يكون‬ ‫اسم البالد «المملكة العربية السعودية»‪ ،‬ونحن نتحدث عن أدب‬ ‫إقليم بعينه؟ والحق أن المسألة تتصل اتصاال ً وثيقاً بطبيعة الثقافة‬ ‫العربية‪ ،‬وهي ثقافة‪ ،‬مهما تنوعت أ‬ ‫القطار‪ ،‬لديها ما يجمعها‬ ‫آ‬ ‫القليمية ارتبطت بأمرين‪ :‬أولهما‬ ‫ويشدها إىل بعض‪ ،‬ثم إن الداب إ‬ ‫النظريات العلمية ف ي� القرن التاسع ش‬ ‫ع�‪ ،‬وبخاصة نظرية هيبولت‬ ‫أ‬ ‫ن ت‬ ‫والقليم‪ ،‬وتأثرت الثقافة‬ ‫ال� جعلت الدب نتاجاً لطبيعة البيئة إ‬ ‫يت� ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫العربية بهذه النظرية فجعلت تبحث عما يقابلها ي� أدبنا‪ ،‬والمر‬ ‫آ‬ ‫القليمية الوطنية الحديثة ‪-‬دولة‬ ‫جداً‪ ،‬أن الدولة إ‬ ‫الخر‪ ،‬وهو مهم ّ‬ ‫ف‬ ‫الحدود والهوية الوطنية‪ -‬مفهوم بالغ الجدة والحداثة ي� الحياة‬ ‫العربية‪ ،‬ولم يألف الناس وال المثقفون‪ ،‬ف� بدء والدتها‪ ،‬ت ز‬ ‫االع�اء إىل‬ ‫ي‬ ‫القليم بل وإىل المدينة‪ ،‬وللتدليل‬ ‫هوية كلية جامعة‪ ،‬وانتموا إىل إ‬ ‫عىل ذلك أذكر نموذج العراق‪ ،‬وتجربته ف ي� الدولة الوطنية عريقة‬ ‫جداً‪ ،‬فالعراقيون ي ن‬ ‫ح� أعلنت دولتهم الحديثة سنة ‪1920‬م لم‬ ‫ّ‬ ‫يكونوا ينتسبون إىل الهوية «العراقية»‪ ،‬وإنما يقال‪« :‬بغدادي»‪،‬‬ ‫«برصي»‪« ،‬موصل»‪ ،‬وهكذا‪ ،‬ولم يختلف أ‬ ‫المر ف ي� بالدنا‪ ،‬فمضت‬ ‫ي‬ ‫عقود طويلة والناس ينتسبون إىل أقاليمهم‪ ،‬فهذا حجازي وذلك‬ ‫ئ‬ ‫أحسا�‪ ...‬إلخ‪ ،‬واحتجنا ف ي� المملكة إىل‬ ‫عس�ي وذاك‬ ‫نجدي‪ ،‬وهذا ي‬ ‫ي‬ ‫وتحوالت ضخمة لنسمع الهوية الوطنية الجامعة‬ ‫سنوات طويلة‪ّ ،‬‬ ‫«سعودي»‪.‬‬ ‫ويلفت بافقيه أ‬ ‫ن‬ ‫مواط� هذه‬ ‫النظار إىل أنّه يجب علينا أال ّ ننىس أن‬ ‫ي‬ ‫البالد كانوا يعيشون قبل عقود ف ي� دوائر مغلقة‪ ،‬إال ما ندر‪ ،‬فأظهر‬ ‫القليم‪ ،‬وإن كانت تمتاز بخصائص‬ ‫ذلك آداباً محدودة بحدود إ‬ ‫آ‬ ‫أدبية جامعة‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� تأثر أدباؤنا بالداب العربية‪ ،‬إبان الحقبة‬ ‫الرومنطيقية أو الحقبة الواقعية‪ ،‬عىل أنه يصعب اليوم ي ز‬ ‫تمي�‬ ‫أ‬ ‫القليم‬ ‫بالقليم‪ ،‬فخصائص الدب أوسع من حدود إ‬ ‫أدب أو ثقافة إ‬ ‫أ‬ ‫والبيئة‪ .‬ف أ‬ ‫ن‬ ‫معا� الفردية ما يحول دون أن يلوذ الديب‬ ‫و� الدب من ي‬ ‫ي‬ ‫ال� ينتمي إليها بجامع ن‬ ‫القليم بل بحدود البالد ت‬ ‫وط�‪.‬‬ ‫بحدود إ‬ ‫ي‬ ‫أي‬ ‫ف‬ ‫إال ّ أنّه يستدرك بقوله ‪ :‬وأنا أقرأ الدب ي� حدود اللغة والثقافة‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫«�» مندوحة عن ت‬ ‫ت تز‬ ‫الت�س‬ ‫ال� يع�ي إليها‪ ،‬وأجد ي� أحرف الجر أ ي‬ ‫ي‬ ‫عر� لنه ينتمي إىل اللغة العربية‬ ‫خلف إ‬ ‫القليم والوطن‪ ،‬فالدب ب‬ ‫ي‬ ‫وتجد� ال أستسيغ عبارة مثل أ‬ ‫ن‬ ‫والثقافة العربية‪،‬‬ ‫«الدب السعودي»‪،‬‬ ‫ي‬ ‫وأجد عبارة أ‬ ‫«الدب ف ي� المملكة العربية السعودية» أشد بياناً‬ ‫أ‬ ‫العر�‪ ،‬ومثلها عبارات‬ ‫ألنها تصل أدب هذه‬ ‫البالد بشجرة الدب أ ب ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫العس�ي»‪« ،‬الدب‬ ‫«الدب الحجازي»‪« ،‬الدب النجدي»‪« ،‬الدب‬ ‫ي‬ ‫حسا�»‪ ،‬أ‬ ‫«الدب الجاز نا�»! عىل أن عبارة أ‬ ‫أ ئ‬ ‫«الدب ف ي�‪ »...‬ال تحول‬ ‫ال ي‬ ‫ي‬ ‫ب� بالد وبالد ي ن‬ ‫دون خصائص نفسية أو ثقافية ي ن‬ ‫وب� إقليم وإقليم‪،‬‬ ‫ث‬ ‫وربما حسبناها مشكالت ثقافية واجتماعية أك� منها أدبية‪.‬‬


‫‪61 | 60‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫إبراهيم طالع أ‬ ‫اللمعي‪:‬‬

‫الثقافة ابنة بيئتها‬ ‫وأرقى أشكالها في‬ ‫التنوع‬ ‫أ‬ ‫أن‬ ‫أما الكاتب والشاعر إبراهيم طالع اللمعي يف�ى ّ‬ ‫الهوية الثقافية ‪ -‬بشكل عام ‪ -‬تنطلق من بؤرة بيئتها‬ ‫وأشخاص مبدعيها‪ ،‬فيحق لك ف ي� والية نيويورك أو‬ ‫والسكندرية أو صنعاء أو‬ ‫محافظة بغداد ودمشق إ‬ ‫ح�ض موت أن تنسب فناً من الفنون إىل مكانه (الصنعا�ن‬ ‫ي‬ ‫– الح�ض مي – الدمشقي ‪...‬إلخ)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫سمعت عنها‪ ،‬تتشكَّل‬ ‫ال� عرف ُتها أو‬ ‫ُ‬ ‫ويضيف اللمعي‪ :‬ي‬ ‫«� كل البلدان ي‬ ‫إجمال وحداتها‬ ‫ثقافاتها (أدباً وفكراً وفناً وصناعات ومهارات‪ )...‬من‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫قومية شاملة كل هذه القاليم‪ ..‬فما‬ ‫وأقاليمها منتجةً ثقافة وطنية أو ّ‬ ‫قرر‬ ‫ومن معك انطالقة ناقد أو أديب أو كاتب أو‬ ‫الذي ْأج َفلَكَ ْ‬ ‫إعالمي َّ‬ ‫ّ‬ ‫ورسخنا‬ ‫القرون‪،‬‬ ‫ع�‬ ‫العروبة‬ ‫وتاريخ‬ ‫زمن‬ ‫ظلمها‬ ‫عربية‬ ‫فك قيد ثقافة‬ ‫ب‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ينطلق مما‬ ‫أحادي‬ ‫فكر‬ ‫ال�‬ ‫ُ‬ ‫هذا الظلم خالل العقود ال ي‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هيمن عليها ٌ‬ ‫خ�ة ي‬ ‫حارصت ثراء أقاليم الوطن‬ ‫يدركه هو فقط‪ ،‬وفرض فكراً وفنوناً أحادية‬ ‫ْ‬ ‫الضاربة ف� العمق والتاريخ والجمال‪ ...‬ويتساءل أ‬ ‫اللمعي‪ :‬ما الذي‬ ‫ي‬ ‫رأيتموه غريباً ف ي� الحديث عن ثقافة نجدنا بصفتها تمثل حضارة الصحراء‬ ‫الباسقة كنخيلها؟ وما الذي أخافكم من ظهور أدب الحجاز بروحيات‬ ‫ف‬ ‫ال� شكَّلتها ت‬ ‫ت‬ ‫ال�كيبة السكانية‬ ‫المكان ي� الحب والغناء ورقّة الحضارة ي‬ ‫المتنوعة‪.‬‬ ‫(رجمت) –نجران–‬ ‫نشج ُع أ ْقل ََمةَ الثقافة ونزهو بثقافتنا ف ي�‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ولم ال ِّ‬ ‫بكل ما تحمله من بقايا أصالة العروبة وجذورها وأديانها الثالثة‬ ‫ال� اصطرعت فيها ع� تاريخها؟ ويش� أ‬ ‫ت‬ ‫اللمعي إىل أننا نم ّث ُل‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫هاجر عنها الفاعلون‬ ‫جزيرة العرب‪ ،‬وما أدراكم ما جزيرة العرب!!‬ ‫َ‬ ‫ولم‬ ‫العر�‪ ،‬وكتب عنها –عن بُ ْعد– كتبة من خارجها‪ْ ،‬‬ ‫مع الفتح ب ي‬ ‫يكتبوا سوى ما وصلهم وبفهم قصورهم ف ي� بغداد ودمشق‬ ‫وسواهما‪.‬‬ ‫ويضيف أ‬ ‫اللمعي‪ ،‬اليوم وقد أضحينا ف ي� عالم ما بعد الحداثة‪،‬‬ ‫دعوا أ‬ ‫ين‬ ‫–كمثقف�– إىل تطوير‬ ‫الرض وبنيها تنطق بما حوته‪ .‬وادعوا‬ ‫فلن يستطيع أحد أياً‬ ‫وتمدين وتدويل حضارة القبيلة العربية‪ْ ،‬‬ ‫أن‬ ‫كان نزع انتمائك إىل أهلك‪ ،‬ت ّ‬ ‫ح� لو رأى بعض المنظّرين ّ‬ ‫أ‬ ‫سيّة والقبيلة سينقرض‪ ،‬فنظرياتهم بيئية تنطلق من‬ ‫زمن ال َ ِ‬ ‫يعج بثقافات وفنون ومذاهب‬ ‫ثقافات أمكنتهم‪ ،‬والوطن هنا ّ‬ ‫الرادات الشخصية لدى مخط ٍّط ال‬ ‫وجمال متنوع ال تدفنه إ‬ ‫ينتمي‪ ،‬واالنتماء يبدأ أ‬ ‫بالرسة فالقبيلة فالعروبة‪ ،‬وال ت‬ ‫تغ�وا بجهل‬ ‫ّ‬ ‫الجاهل� بمفهوم القبيلة الذين خلطوا بينها ي ن‬ ‫ين‬ ‫وب� العنرصية‬ ‫البغيضة المتخلفة‪..‬‬

‫ويتساءل أ‬ ‫اللمعي ‪ :‬أترى أن شاعراً مجيداً نابعاً من جبالك هذه يستوي‬ ‫ينظم شعره عىل غرار‬ ‫مع ٍ‬ ‫مجيد آخر من مكة أو الصحراء؟؟ إال ّ إذا كان ُ‬ ‫بأن الشاعر الحقيقي تظهر‬ ‫محفوظاته من مكتبة الشعر الجاهزة‪ .‬ويجيب ّ‬ ‫ف‬ ‫وأخيلَة وموق ََعة مكانه وتاريخه‪ ،‬ثم للناقد والزمن الحكم‬ ‫ي� شعره أنسنة َ‬ ‫فلم ظهرت لك حياة جبال لبنان ف ي� شعر‬ ‫عىل مستوى شاعريّته‪ ..‬وإال ّ َ‬ ‫شعراء المهجر مثالً؟‬ ‫محفوظ واحد‪،‬‬ ‫وأخ�اً فالذين يعتقدون بأن حصار ثقافة البلد ف ي� خ ّط‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬ ‫وب� تشتيت الوحدة الوطنية‪ ،‬ال يدركون أن ق‬ ‫التنوع ي ن‬ ‫ويخلطون ي ن‬ ‫أر�‬ ‫ّ‬ ‫ب� ّ‬ ‫ن‬ ‫تع�‬ ‫وحدة هي وحدة التنوع‪ ،‬بل ال يدركون أن كلمة وحدة وتوحيد ي‬ ‫أنواع لنوع‪...‬‬ ‫اتّحا َد ّ‬ ‫متنوعات ال إلغا َء ٍ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫خالد الرفاعي‪:‬‬

‫االسترسال في‬ ‫التجزئة يتعارض‬ ‫مع طبيعة هذه‬ ‫المرحلة‬

‫ويرى الناقد أ‬ ‫والكاديمي الدكتور خالد الرفاعي ّأن‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الساس ن‬ ‫الزم� أحد السس السائدة ي� تقسيم الدب‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫العر�‪ ،‬وإذا كان االعتماد عىل هذا أ‬ ‫الساس كافياً ف ي�‬ ‫بي‬ ‫التعامل مع أ‬ ‫ف‬ ‫الدب القديم فإنه ليس كذلك ي� التعامل‬ ‫أ‬ ‫متعددة‪ .‬من هنا جاءت‬ ‫مع الدب الحديث العتبارات ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫التوسل بالجغرافيا لتجزئة الدب ي� العرص الحديث‪ ،‬بهدف تغطية‬ ‫فكرة ّ‬ ‫جوانب التمايز ي ن‬ ‫ب� الدول العربية ف ي� عدد من المستويات المهمة كالسياسة‬ ‫التجربت�‪ :‬الفكرية أ‬ ‫واالقتصاد والمجتمع‪ ،‬وأثرها ت‬ ‫ين‬ ‫والدبية‪.‬‬ ‫المف�ض ف ي�‬ ‫أ‬ ‫ويضيف الرفاعي أن أ‬ ‫ف‬ ‫المهتمة بالدب ي� مرص والشام والعراق دون‬ ‫الجواء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫الرواد ي� المملكة العربية السعودية‪،‬‬ ‫يغ�ها من الدول العربية تشكّل وعي َّ‬ ‫خاصة من كان منهم متابعاً للحركة أ‬ ‫الدبية ف ي� مرص كعبدهللا بن إدريس‪،‬‬

‫‪3‬‬


‫أو من كان منهم مبتعثاً للدراسة ف ي� الجامعات المرصية كمنصور الحازمي‪،‬‬ ‫وإبراهيم الفوزان ومحمد بن ي ن‬ ‫حس�‪ ،‬وحسن الهويمل‪ ،‬وآخرين‪ ،‬وكان‬ ‫أ‬ ‫السؤال عن أ‬ ‫الدب السعودي هو السؤال البرز‪ ،‬وربما كان سؤال المرحلة‬ ‫بأك�هم إىل رصد مالمح أ‬ ‫التعب�‪ ..‬وقد ض‬ ‫أف� ث‬ ‫الدب ف ي�‬ ‫إن صح هذا‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫إقليم� من أقاليم المملكة‪ ،‬هما‪ :‬الحجاز ونجد‪ ،‬فكان كتاب (شعراء نجد‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫المعارصون ‪ )1380‬البن إدريس‪ ،‬أعقبه كتاب (الدب الحديث ي� نجد‬ ‫‪ )1391‬للدكتور محمد بن ي ن‬ ‫حس�‪ ،‬و(اتجاهات الشعر المعارص ف ي� نجد‬ ‫وغ�ها‪ ،‬وعىل مستوى إقليم الحجاز لمع‬ ‫‪ )1404‬للدكتور حسن الهويمل ي‬ ‫أ‬ ‫للماجست� عن (الدب الحديث‬ ‫اسم الدكتور إبراهيم الفوزان ف ي� دراسته‬ ‫ي‬ ‫والقر� ‪ )1390‬ودراسته للدكتوراة ف� أ‬ ‫ين‬ ‫ش‬ ‫(الدب الحجازي‬ ‫ب� العواد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الحديث ي ن‬ ‫ب� التقليد والتجديد ‪ ،)1401‬وقد تمكنت هذه الدراسات‬ ‫ف‬ ‫مجتمعة من إالجابة عن السؤال السابق‪ ،‬وأسهمت ي� فكّ العزلة عن‬ ‫أ‬ ‫الحد الذي وجدنا فيه العقاد ومندور والزيات وطه‬ ‫الدب السعودي‪ ،‬إىل ّ‬ ‫ين‬ ‫حس� يحتفلون ببعض التجارب الشعرية ف ي� الحجاز ونجد‪ ،‬ويطرحون‬ ‫أ‬ ‫بالضافة إىل اهتمام عدد من أساتذة‬ ‫حولها عدداً من السئلة‪ .‬هذا إ‬ ‫أ‬ ‫(الزهر) و(القاهرة) بهذه التجارب‪ ،‬وهو اهتمام بدا واسعاً ومفاجئاً �ف‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫يش� الدكتور الهويمل ي� إحدى مقاالته‪.‬‬ ‫مناقشة الرسائل العلمية كما ي‬ ‫ولذلك ظلت تلك الدراسات محتفظة بقيمتها التاريخية إىل يومنا هذا‪،‬‬ ‫ين‬ ‫ش‬ ‫المكتبت� المحلية والعربية‪.‬‬ ‫م�فاً ف ي�‬ ‫وما زال مكانها ِّ‬ ‫الرواد‬ ‫ي‬ ‫ويش� الرفاعي إىل ّ‬ ‫أن هذه التجربة الناجحة انتقلت –عن طريق َّ‬ ‫التال (جيل التالمذة) وأخذت –عىل مستوى الدرس‬ ‫الجيل‬ ‫إىل‬ ‫أنفسهم–‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الكاديمي– ثالثة مسارات مهمة‪:‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� لم تحظ باهتمام ف ي�‬ ‫• المسار الول‪ :‬االهتمام بأدب القاليم ي‬ ‫ف‬ ‫العقود السابقة‪ ،‬ومن أمثلة هذا المسار‪( :‬الشعر ي� منطقة جازان)‬ ‫لحسن النعمي‪ ،‬و(الشعر ف ي� المنطقة ش‬ ‫ال�قية) إللهام الغ ّنام‪ ،‬و(الشعر‬ ‫ف ي� المنطقة الشمالية) لعبدهللا الغفيص‪..‬‬ ‫الثا�‪ :‬دراسة الفنون أ‬ ‫ن‬ ‫الدبية ف ي� المملكة العربية السعودية‪،‬‬ ‫• المسار ي‬ ‫ف‬ ‫وقد غطَّت الدراسات ي� هذا المسار عدداً من الفنون‪ ،‬كالمقالة‪ ،‬والقصة‬ ‫وغ�ها‪.‬‬ ‫القص�ة‪ ،‬والرواية‪،‬‬ ‫والس�ة الذاتية ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫• المسار الثالث‪ :‬اعتمد عىل ما يمكن تسميته تجزئة المج ّزأ‪ ،‬أي استهداف‬ ‫منطقة من المناطق أو مدينة من المدن بالدرس‪ ،‬كما نجد ف ي� (حركة الشعر‬ ‫ف ي� منطقة القصيم) إلبراهيم المطوع‪ ،‬و(الشعر ف ي� منطقة الرياض) لخالد‬ ‫الحا�‪ ،‬وأفادت الدراسات المندرجة تحت هذا المسار مما أنجزه أ‬ ‫ف‬ ‫الدباء ف ي�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫المرحلة التالية لصدور الدراسات الرائدة عن الدب ي� الحجاز ونجد‪.‬‬ ‫ن‬ ‫الثا� الضو َء عىل عدد‬ ‫ومن حيث الجملة أفقد سلَّطت دراسات الجيل ي‬ ‫كب� من التجارب الدبية‪ ،‬وأسهمت أيضاً ف ي� تقديم خريطة عامة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الناحيت�ن‬ ‫لتاريخ الفنون الدبية ي� المملكة‪ ،‬وجلّت للقارئ قيمتها من‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ال� ن‬ ‫أن المشكلة ت‬ ‫نعا�‬ ‫الموضوعية والفنية‪ .‬ويلفت الرفاعي النظار إىل ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫منها اليوم تكمن ف ي� إرصار الجيل الثالث عىل االستمرار ي� هذه التجربة‬ ‫ين‬ ‫الباحث� رغبة ف ي�‬ ‫دون مسوغ منهجي واضح‪ ،‬ولقد لمست لدى بعض‬ ‫تجزئة المجزأ مر ي ن‬ ‫ت�‪ ،‬أي البحث ف ي� أدب المحافظات مع وجود دراسات‬ ‫َ‬ ‫الهدف‬ ‫وكأن‬ ‫استهدفتها ضمن أدب المدينة أو المنطقة أو إ‬ ‫القليم‪ّ ،‬‬ ‫أ‬ ‫ومكررة!‬ ‫البرز لمثل هذه الممارسات إيجا ُد عناوين جديدة لبحوث معادة َّ‬ ‫أو محاولة تلميع المكان وإبراز منجزات أبنائه‪ ،‬كما لو كانت منجزات‬ ‫خاصة‪ ،‬تؤثر وتتأثر بمكان ما دون يغ�ه !‬ ‫ويضيف الرفاعي أن التجارب أ‬ ‫الدبية اليوم ليست بحاجة إىل الوظيفة‬ ‫ّ‬ ‫التسويقية للنقد‪ ،‬وإنما بحاجة إىل الوظيفة التفهمية‪ ،‬ت‬ ‫ال� تسهم ف ي�‬ ‫ي‬

‫ف‬ ‫–� هذا السياق– أن ت‬ ‫االس�سال‬ ‫إعادة إنتاج ّ‬ ‫النص‪ ،‬وتوليد دالالته‪ ..‬وأرى ي‬ ‫ف ي� الحديث عن أدب خاص بإقليم‪ ،‬أو منطقة‪ ،‬أو مدينة‪ ،‬يتعارض مع‬ ‫ت‬ ‫ال� تخضع لفكرة العولمة‪ ،‬ودكّ الحدود الفاصلة‬ ‫طبيعة المرحلة‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� تستظل ّ‬ ‫بظل ثقافة واحدة‪ ..‬ويرى‬ ‫يب� الثقافات فضال ً عن المكنة ي‬ ‫أن هذا النوع من الدراسات قد أدى وظيفته عىل امتداد نصف‬ ‫الرفاعي ّ‬ ‫قرن من الزمن‪ ،‬وليس له مسوغ منهجي ف ي� هذه المرحلة‪ ،‬وأتطلع إىل‬ ‫أ‬ ‫معاي� علمية واضحة ف ي� فحص‬ ‫أن تكون لكليات اللغة وأقسام الدب ي‬ ‫ين‬ ‫الباحث� إىل‬ ‫هذا النوع من الدراسات‪ ،‬ورؤية مستقبلية تسهم ف ي� توجيه‬ ‫وملحة!‬ ‫إ‬ ‫الجابة عن أسئلة قائمة ّ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أحمد السيد عطيف‪:‬‬

‫التقسيمات أمر‬ ‫طبيعي وهي‬ ‫ضرورية للدارسين‬

‫‪4‬‬

‫أن هذه‬ ‫أما الكاتب والشاعر أحمد السيد عطيف يف�ى ّ‬ ‫القليمية أمر طبيعي وال حرج منها‪ ،‬وهي‬ ‫التقسيمات إ‬ ‫تقسيمات داخل عنوان أ‬ ‫الدب السعودي‪ ،‬وال أعتقد‬ ‫أنه يمكن‪ ،‬ألي دراسة أدبية‪ ،‬تجنبها‪ ،‬فهو تقسيم‬ ‫إقليمي حسب البيئة ذات المعطيات الواحدة لغة وجغرافيا ووجداناً‪.‬‬ ‫أن هناك مالمح فارقة تجعل التقسيم بم�راً‪ ،‬فبيئة‬ ‫ويضيف عطيف ّ‬ ‫كنجد تشكل الصحراء معطاها أ‬ ‫ين‬ ‫(الصادق�)‬ ‫الول‪ ،‬وال بد أن شعراءها‬ ‫سيعكسون مالمحها‪ ..‬وسيعكس الحجازيون عبق الحجاز الروحي وتعدد‬ ‫ف‬ ‫عس�‬ ‫الثقافات المندمجة فيه‪ ،‬وامتداد البحر وما سقاه لوجدانهم‪ .‬ي� ي‬ ‫للجبال حضورها بالتأكيد‪ ،‬والصادقون هم من يظهر فيهم انعكاس‬ ‫أن هذه الفوارق البيئية والتاريخية‬ ‫ما لبيئتهم وروحها‪ ..‬ويذكر عطيف ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫الصادق� ي� تمثلهم‬ ‫الدارس�‪ ،‬لكنهم لن يجدوها إال ّ عند الشعراء‬ ‫مهمة‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫لبيئتهم كما يتمثل النبات الماء الذي سقاه‪..‬‬


‫‪63 | 62‬‬

‫أدب وفنون‬

‫مرة أخرى‪ ،‬تفاجئنا األكاديمية السويدية‬ ‫بمنح جائزة نوبل لآلداب السم غير متوقع‬ ‫على اإلطالق‪ :‬الروائي الفرنسي باتريك‬ ‫موديانو‪ .‬وال يعود عدم التوقع إلى أي‬ ‫شكل من أشكال التقييم أو التقدير‪،‬‬ ‫بل إلى كون صاحب االسم‪ ،‬باعتراف‬ ‫األكاديمية السويدية نفسها‪ ،‬شبه‬ ‫ً‬ ‫تماما خارج بالده‪ ،‬وخارج دوائر‬ ‫مجهول‬ ‫المثقفين الناطقين بالفرنسية‪.‬‬ ‫عبود عطية‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫نوبل لآلداب لعام ‪2014‬‬

‫باتريك موديانو‬ ‫من فرنسا إلى العالم‬


‫جاء ف� إعالن أ‬ ‫الكاديمية السويدية عن منح‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫نس باتريك موديانو جائزة نوبل للداب‬ ‫الفر ي‬ ‫للعام الجاري ‪2014‬م‪ ،‬أنها اتخذت قرارها‬ ‫هذا بسبب «تمكنه من فن الذاكرة الذي عالج‬ ‫من خالله المصائر ش‬ ‫الب�ية العصية عىل الفهم‬ ‫وكشف العوالم الخفية لالحتالل»‪ ..‬أ‬ ‫ف‬ ‫المر الذي علَّق عليه ي� اليوم‬ ‫نفسه أحد النقَّاد ف� مجلة «نيويوركر» أ‬ ‫الشه�ة بقوله إنه بات‬ ‫الدبية‬ ‫ي‬ ‫أ ي‬ ‫الكاديمية السويدية وهي تعلن اسم الفائز بجائزة نوبل‬ ‫من تقاليد‬ ‫آ‬ ‫تنمق إعالنها والدافع إىل منح الجائزة بعبارات شاعرية‪،‬‬ ‫للداب أن ِّ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫العادي� أن نتلقفه‪ ،‬وأن نرى فيه قدرة الكاديمية‬ ‫القراء‬ ‫علينا نحن َّ‬ ‫عىل أن تقرأ بعمق ما ال يستطيع أي كان قراءته‪.‬‬ ‫وكما ف� كل عام‪ ،‬انقسم النقاد و«القراء العاديون» ي ن‬ ‫ب� مصفِّق‪،‬‬ ‫ي‬ ‫َّ‬ ‫إىل بعض ردود أ‬ ‫ين‬ ‫الفعال هذه‪،‬‬ ‫وب� متحفظ‪ .‬ولكن قبل أن نتطرق‬ ‫ش‬ ‫س�ة هذا «الذي عالج المصائر الب�ية‬ ‫ال بد من التوقف أمام ي‬ ‫العصية عىل الفهم‪!»..‬‬

‫سيرة تنقصها صفحات‬

‫من هو باتريك موديانو؟‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫يقول الجواب الذي أعطاه سكر يت� الكاديمية السويدية بي� إنغلوند‬ ‫كث�ين خارج فرنسا يجهلون موديانو‬ ‫عقب إعالن الجائزة‪« :‬إن أناساً ي‬ ‫ف‬ ‫وأعماله‪ .‬إنه معروف جيداً ف ي� فرنسا‪ ،‬ولكن ليس ي� كل مكان»‪.‬‬ ‫ف� ليلة واحدة‪ ،‬ي ن‬ ‫ش‬ ‫س�ة‬ ‫ب� التاسع‬ ‫والعا� من أكتوبر‪ ،‬الحظنا أن ي‬ ‫ي‬ ‫موديانو عىل موسوعة «ويكيبيديا» مثال ً تضاعفت مر ي ن‬ ‫ت�‪ ،‬وباتت‬ ‫تث�‬ ‫الس�ة ي‬ ‫الك�ى من مراحل حياته‪ .‬ولكن هذه ي‬ ‫تغطي العناوين ب‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫كث�اً‪ ،‬بعدما صار الرجل‬ ‫ي‬ ‫ال� لن تتأخر أجوبتها ي‬ ‫كث�اً من السئلة ي‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫نجما عالمياً‪ ،‬وسينبش الصحافيون والنقَّاد أدق التفاصيل ي� ماضيه‪.‬‬ ‫ف‬ ‫س�ة الرجل أنه ولد ف ي� إحدى الضواحي الغربية لمدينة‬ ‫جاء ي� ي‬ ‫باريس ف ي� ‪ 30‬يوليو ‪1945‬م‪ ،‬أي بعد شهرين من انتهاء الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪ .‬وأنه تنقَّل ي ن‬ ‫ب� مدارس الضواحي قبل وصوله إىل‬ ‫ه�ي الرابع» ف� باريس‪ ،‬وهي أر�ق‬ ‫الدراسة الثانوية ف� «ليسيه ن‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫موديانو ف ي�‬ ‫عمر مبكِّر‬

‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� هذه‬ ‫المدارس الثانوية ي� العاصمة الفرنسية عىل إ‬ ‫الطالق‪ .‬ي‬ ‫ف‬ ‫الثانوية‪ ،‬تلقَّى موديانو حصصاً ي� الهندسة من أستاذ كان أيضاً‬ ‫كاتباً متوسط الشهرة والمستوى هو ريمون كينو‪ .‬وكان للصداقة‬ ‫ت‬ ‫كب� عليه‪ .‬فلم يتابع أية دراسة جامعية‪،‬‬ ‫ال� جمعته بأستاذه أثر ي‬ ‫الدب أ‬ ‫بل ي صار رفيقاً لكينو الذي راح يعرفه عىل عالم أ‬ ‫والدباء �ف‬ ‫ح� كان العام ‪1968‬م‪ ِّ ،‬عندما أصدر موديانو روايته ي أ‬ ‫باريس‪ .‬ت‬ ‫الوىل‬ ‫«ساحة النجمة»‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫جديه ألمه‬ ‫س�ة الديب أيضاً إنه عاش طفولته ي� كنف ّ‬ ‫وتقول ي‬ ‫ش‬ ‫تخل‬ ‫اللذين علَّماه اللغة الفالمنكية أوالً‪ ،‬دون أن ت�ح لنا سبب ي‬ ‫س�ته إن عائلته نبذته تماماً عندما كان ف ي� فتوته‪،‬‬ ‫والديه عنه‪ .‬وتقول ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ح� إنه عندما قصد والده ذات مرة ي� بداية الستينيات ليطلب منه‬ ‫ش‬ ‫بعض المال‪ ،‬كان جواب الوالد استدعاء ال�طة!؟‬ ‫وروى موديانو بنفسه إلحدى المجالت الفرنسية قبل ي ن‬ ‫سنت�‪ ،‬أنه‬ ‫بعدما حاز الشهادة الثانوية‪ ،‬عمل ف ي� بيع الكتب ف ي� شوارع باريس‬ ‫ليؤمن لقمة العيش‪ ،‬وأنه تعلَّم تقليد خطوط بعض كبار الك َّتاب‬ ‫ِّ‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫الهداء عىل كتبهم‪.‬‬ ‫نسي� يل� ِّور توقيعات إ‬ ‫الفر ي‬

‫تحددت باكراً‬ ‫شخصيته َّ‬

‫تمحورت رواية موديانو أ‬ ‫الشه�‬ ‫الوىل «ساحة النجمة» (الميدان‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫النازي� خالل‬ ‫الذي يتوسط باريس) حول رجل يهودي يتعاون مع‬ ‫احتاللهم للعاصمة الفرنسية ف� الحرب العالمية الثانية‪ .‬والالفت �ف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هذا الموضوع أمران‪ :‬أولهما‪ ،‬توقيت شن� مثل هذا الموضوع‪ .‬ففي‬ ‫ف‬ ‫صورتها‬ ‫الستينيات كانت فرنسا قد بلغت ذروة انغماسها ي� أسطورة َّ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫للنازي�‪ .‬وجاء توقيت شن� هذه الرواية ي� مايو‬ ‫المقاوم�‬ ‫كبالد‬ ‫‪1968‬م‪ ،‬ت ز‬ ‫لي�امن بدقة مع االنتفاضة الطالبية ضد حكم الرئيس‬ ‫المقاوم شارل ديغول‪ .‬فكان لها وقعها الملحوظ عند الر ي ن‬ ‫اغب� ف ي�‬ ‫تحطيم صورة المقاومة المبالغ فيها‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫الثا�‪ ،‬فهي الصلة المحتملة ي ن‬ ‫ب� هذه الرواية وشخصية‬ ‫أما المر ي‬ ‫ئ‬ ‫ألب� موديانو كان يهودياً‪ .‬وتقول مصادر عديدة‬ ‫والد‬ ‫الروا�‪ .‬فوالده ي‬ ‫ي‬ ‫يتقدم إىل مراكز تجميع اليهود ت‬ ‫ال� أقامها النازيون ف ي�‬ ‫لم‬ ‫«إنه‬ ‫َّ‬ ‫ي‬


‫‪65 | 64‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫باريس‪ ،‬بل ظل يمارس أعماله ف ي� السوق السوداء‪ ،‬ويشاهد دائماً‬ ‫بصحبة رجال الغستابو ف ي� أحد شوارع باريس»‪ ،‬دون إلصاق تهمة‬ ‫ين‬ ‫النازي� به‪ .‬فهل كانت شخصية بطل «ساحة النجمة»‬ ‫التعاون مع‬ ‫س�ة والد الكاتب‪ .‬لم نجد مصدراً واحداً يربط بينهما‪.‬‬ ‫مستوحاة من ي‬ ‫ولكن ما ترويه مصادر عديدة هو أن الوالد غضب بشدة من رواية‬ ‫ابنه وحاول ش�اء كل نسخها من السوق!؟‬ ‫وسواء أكان هذا الرابط صحيحاً أم ال‪ ،‬أ‬ ‫فالمر ليس مهماً‪ ،‬أو لم‬ ‫أ‬ ‫تضمنت كل ما‬ ‫يعد كذلك‪ .‬المهم‪ ،‬أن رواية موديانو الوىل هذه َّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� كل أعماله الالحقة‪،‬‬ ‫هو‬ ‫أساس ي� شخصيته الدبية ومزاجه‪ .‬ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫�ض‬ ‫ن‬ ‫زم� (قد‬ ‫ستح باريس كإطار ي‬ ‫مكا� والحرب العالمية الثانية كإطار ي‬ ‫يمتد إىل بداية الستينيات) ألشخاص يعانون من إشكاالت مختلفة‬ ‫مع هويتهم‪.‬‬

‫روايات أصدا ٌء لبعضها‬ ‫ٌ‬

‫ح� اليوم‪ ،‬وصفتها أ‬ ‫كتب موديانو ‪ 29‬رواية ت‬ ‫الكاديمية السويدية‬ ‫بأنها «تُعد أصدا ًء لبعضها البعض‪ ،‬تتكرر فيها مواضيع الهوية‬ ‫والفقدان أ‬ ‫والمل»‪ .‬أما الباحثة كليمانس بولوك من جامعة بنسلفانيا‬ ‫ت‬ ‫ال� أعدت أطروحة دكتوراة حول أدب موديانو‪ ،‬فعددت من‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫الما�‪،‬‬ ‫القواسم المش�كة الحا�ة ي� أكل رواياته‪ :‬العودة إىل ف ي‬ ‫خطر االختفاء‪ ،‬ضبابية حدود الخالق‪ ،‬والجانب المظلم ي� النفس‬ ‫ش‬ ‫الب�ية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫حد ما ف ي� أدب‬ ‫تفس� هذا الجانب الحائر والسوداوي إىل ٍّ‬ ‫و� ي‬ ‫ي‬ ‫موديانو‪ ،‬يورد النقاد المناخ االجتماعي القائم الذي عاش فيه‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يقول عنها‪:‬‬ ‫الديب خالل شبابه ي� باريس خالل أحرب الجزائر‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫«لقد خطفت حرب الجزائر القسم ال بك� من أفضل ِعقد ي� عمري‪..‬‬ ‫لقد كانت تف�ة حافلة باللقاءات الغريبة بأناس كبار ف ي� السن‪ ،‬غرسوا‬ ‫ف‬ ‫الحساس الدائم بالخطر»‪.‬‬ ‫نفس إ‬ ‫ي� ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫الدكاك�‬ ‫و� تصفح رسيع لمحاور عدد من رواياته‪ ،‬نجد ف ي� «شارع‬ ‫ي‬ ‫المظلمة» ت‬ ‫ال ي ز‬ ‫نجل�ية بعنوان «شخص مفقود» وإىل‬ ‫(الم�جمة إىل إ‬ ‫ف‬ ‫العربية الحقاً عن الملحقية الثقافية السعودية ي� باريس)‪ ،‬شخصاً‬

‫كفى ترشيحاً لفالن أو فالن‬ ‫أك� المفارقات رواجاً ف� العالم ف‬ ‫واحدة من ث‬ ‫الثقا� أينما كان ف ي�‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫العالم‪ ،‬هو الزعم أن فالناً مرشحي هذا العام لجائزة نوبل‪ .‬لنأ‬ ‫َّ‬ ‫الواقع يقول إن ال أحد يعرف من هم المرشحون فعالً‪.‬‬ ‫فالكاديمية السويدية تدعو جهات محددة ف� عالم أ‬ ‫أ‬ ‫الدب إىل‬ ‫َّ ي‬ ‫ترشيح من تراه أهال ً للجائزة‪ .‬ت‬ ‫وتش�ط الرسية المطلقة‪ .‬وال تعلن‬ ‫ين‬ ‫المرشح� الذي وصل لجائزة العام الجاري إىل ‪ .210‬أما‬ ‫إال عدد‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫خمس� سنة!‬ ‫المرشح� حقيقة فتبقى طي الكتمان لمدة‬ ‫أسماء‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫يعا� من فقدان الذاكرة‪ ،‬ويسافر من ي ز‬ ‫بولين�يا الفرنسية إىل روما‬ ‫ي‬ ‫بحثاً عن ماضيه‪ .‬وهي ث‬ ‫أك� الروايات وضوحاً لجهة قمة البحث الذي‬ ‫ال ينتهي عن الهوية‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال ي ز‬ ‫نجل�ية بعنوان‬ ‫(ال� ترجمت إىل إ‬ ‫وتدور رواية «دورا برودر» ي‬ ‫«مذكرة تفتيش دورا برودر»)‪ ،‬حول فتاة عمرها ‪ 15‬سنة تهرب من‬ ‫الدير الذي كانت تحتمي فيه لتنتهي ف ي� أحد المعتقالت النازية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ال� صدرت عام ‪2011‬م‪،‬‬ ‫ي‬ ‫و� روايته السادسة والع�ين «الفق» ي‬ ‫نرى رجال ً يُدعى بوسمان يطارده شبح أمه‪ ،‬ويغوص بحثاً عن أناس‬ ‫فقدهم منذ زمن طويل‪ .‬فقد أحب هذا الرجل امرأة ف ي� ستينيات‬ ‫الما�‪ ،‬ض‬ ‫القرن ض‬ ‫وأم� معها عدة أسابيع ف ي� شوارع باريس‪ ،‬ولكن‬ ‫ي‬ ‫قطار اختفى بها‪ .‬وبعد ي ن‬ ‫أربع� سنة‪ ،‬ها هو البطل‬ ‫أقلّها ذات يوم ٌ‬ ‫يبحث عنها‪.‬‬

‫أديب فرنسي جداً‪ ،‬ولكن‪..‬‬

‫حاز موديان جوائز عديدة قبل جائزة نوبل‪ .‬ومن أهمها جائزة‬ ‫أ‬ ‫الكاديمية الفرنسية للرواية عام ‪1972‬م عىل روايته «شوارع‬ ‫الحزام»‪ ،‬وجائزة غونكور المرموقة عام ‪1978‬م عىل روايته «شارع‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫ورو� عام‬ ‫الدكاك� المظلمة»‪ ..‬وجائزة الدولة النمساوية للدب ال ب ي‬


‫باتريك موديانو‬

‫‪2012‬م‪ ..‬وكان ت‬ ‫يف�ض بمثل هذه الجوائز أن تدفع تب�جمة أعماله‬ ‫إىل معظم لغات العالم‪ ،‬وأن تسلِّط عليه الضوء خارج فرنسا‪ .‬ولكن‬ ‫ش‬ ‫�ء من ذلك تقريباً قد حصل‪.‬‬ ‫ال ي‬ ‫ال ي ز‬ ‫نجل�ية‪ .‬وحصلت مجلة‬ ‫فنحو ثلث رواياته فقط تُرجمت إىل إ‬ ‫ف‬ ‫نيويوركر عىل أرقام مخجلة لمبيعات كتبه ي� أمريكا‪ ،‬حيث لم‬ ‫الشه�ة «شخص مفقود» ت‬ ‫ح� لحظة إعالن‬ ‫تتجاوز مبيعات روايته‬ ‫ي‬ ‫فوزه بنوبل ‪ 2425‬نسخة‪.‬‬ ‫المطلِّعون من النقَّاد ر ُّدوا وجود هذه الستارة حول أدب موديانو‬ ‫ين‬ ‫المنصف� منهم أضافوا إىل‬ ‫إىل كونه «شديد الفرنسية»‪ .‬ولكن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تجانس أعماله مع بعضها‪ ،‬عنرصا أساسيا يجعله يستحق جائزة‬ ‫نوبل‪ ،‬بإشارتهم إىل أن البيئة المحددة‪ ،‬والفرنسية جداً‪ ،‬هي مجرد‬ ‫منطلق إىل هموم إنسانية عامة‪ .‬وهنا بالذات تكمن مهمة الجهة‬ ‫المانحة لجائزة نوبل‪ ،‬أال وهي لفت أنظار العالم إىل أدب ت‬ ‫يف�ض‬ ‫ت‬ ‫ال� أنجبته‪.‬‬ ‫بكل هذا العالم أن يكون معنياً به‪ ،‬وليس فقط البيئة ي‬ ‫ت‬ ‫ال� شكَّلها فوز موديانو بجائزة نوبل‬ ‫ولذا‪ ،‬وبموازاة أالمفاجأة ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ث‬ ‫للداب‪ ،‬ت‬ ‫ح� للديب نفسه ولقرب الناس إليه وأك�هم اطالعاً عىل‬ ‫الكث� إىل ت‬ ‫واعت�وه إحقاقاً للحق‪.‬‬ ‫ال�حيب بالنبأ‪ ،‬ب‬ ‫أعماله‪ ،‬سارع ي‬ ‫ففي يوم ‪ 9‬أكتوبر‪ ،‬وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» باتريك‬ ‫موديانو بقولها إنه «مارسيل بروست عرصنا»‪ ،‬ووصفه تومسون‬ ‫روبرت ف ي� صحيفة الغارديان ف ي� اليوم نفسه بأنه «واحدة من أروع‬ ‫ف أ‬ ‫أ‬ ‫نس»‪.‬‬ ‫الشجار ي� الدب الفر ي‬ ‫ف‬ ‫و� صحيفة الغارديان نفسها ظهر رأي مغاير‪ .‬إذ يبدو‬ ‫ولكن‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫أننا نحن العرب لسنا وحدنا ي� التذمر من «انحياز» الكاديمية‬ ‫السويدية‪ ..‬فقد كتبت إيما بروكس مقالة غاضبة بعنوان «الفضيحة‬ ‫الك�ى ف� فوز موديانو بنوبل»‪ ،‬اتهمت فيها أ‬ ‫الكاديمية السويدية‬ ‫ب ي‬ ‫بال ي ز‬ ‫ين‬ ‫نجل�ية‪ ،‬خاصة بعد منح جائزة‬ ‫بتفضيل آداب يغ�‬ ‫الناطق� إ‬ ‫العام ض‬ ‫الما� للكندية الفرانكوفونية أليس مونرو‪ .‬ورأت الناقدة‬ ‫ي‬ ‫ال� كان الدافع الرئيس إىل كتابة مقالتها‪ ،‬التعاطف مع أ‬ ‫ت‬ ‫الديب‬ ‫أي‬ ‫مريك فيليب روث الذي كان «مرشحاً» محتمالً‪ ،‬أن جائزة نوبل‬ ‫ال ي‬ ‫الثقا� أ‬ ‫صارت منصة ممتازة للتصدي للحضور ف‬ ‫مريك‪ .‬وأن هناك‬ ‫ال‬ ‫المتعجرف� يال يحبون ي أ‬ ‫ين‬ ‫الدباء الذين‬ ‫اعتقاداً «بأن حكَّام جائزة نوبل‬ ‫كث�اً»‪.‬‬ ‫تباع كتبهم ي‬

‫أ‬ ‫نس باتريك موديانو من أب ذي جذور‬ ‫•‪ :1945‬ولد الديب الفر ي‬ ‫إيطالية وأم بلجيكية تدعى لويسا ي ن‬ ‫كولب�‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫•‪ :1965‬أنهى دراسته ف ي� الهندسة عىل يد الستاذة والديبة ريموند‬ ‫ال� فتحت عينيه عىل عالم أ‬ ‫ت‬ ‫الدب‪.‬‬ ‫كوين ي‬ ‫•‪ :1968‬أصدر أوىل رواياته «ساحة النجمة» (‪ )place de l’etoile‬بعد‬ ‫لقائه بالكاتب كينو الذي شكل مفصال مهماً ف� مس�ته أ‬ ‫الدبية‪ ،‬ومنذ‬ ‫ً‬ ‫ي ي‬ ‫ذلك الوقت تفرغ للكتابة‪.‬‬ ‫•‪ :1978‬فاز بجائزة «غونكور» آ‬ ‫للداب عن رواية «شارع الحوانيت‬ ‫الغامض»‪.‬‬ ‫للداب تكريماً لمس�ته أ‬ ‫•‪ :1996‬نال الجائزة الوطنية الك�ى آ‬ ‫الدبية‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ت‬ ‫ال� شن� خاللها حواىل ‪ 30‬كتاباً تدور وقائع معظمهما حول‬ ‫الطويلة ي‬ ‫الحياة ف ي� العاصمة الفرنسية إبان االحتالل النازي‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•‪ :2014‬حاز باتريك موديانو عىل جائزة نوبل ف ي� الدب‪.‬‬ ‫• مؤلفاته‪:‬‬ ‫شن� موديانو قرابة ش‬ ‫ع�ين رواية‪ ،‬منها‪« :‬ساحة النجمة» سنة‬ ‫‪1968‬م‪ ،‬وهي باكورة أعماله‪ ،‬حاز عليها جائزة «روجيه نيميه»‬ ‫و«جائزة فينيون»‪ .‬ثم تلتها روايات‪« :‬دائرة الليل» سنة ‪1969‬م‪.‬‬ ‫ال� حصلت عىل الجائزة أ‬ ‫«شوارع الحزام» سنة ‪1972‬م ت‬ ‫الدبية‬ ‫ت‬ ‫الفرنسية‪ .‬نز‬ ‫«الم�ل الحزين» سنة ‪1975‬م ال� حصلت عىل جائزة‬ ‫المكتبات‪« .‬كتيب العائلة» سنة ‪1977‬م‪« .‬شارع الحوانيت المعتمة»‬ ‫سنة ‪1978‬م‪« .‬شباب» سنة ‪1981‬م‪« .‬أيام أ‬ ‫الحد ف ي� أغسطس»‬ ‫‪1984‬م‪« .‬مستودع الذكريات» سنة ‪1986‬م‪« .‬دوالب الطفولة»‬ ‫يمر» سنة ‪1992‬م‪« .‬محلب الربيع» سنة‬ ‫سنة ‪1989‬م‪ .‬ي‬ ‫«س�ك ّ‬ ‫‪1993‬م‪« .‬بعيداً عن النسيان» سنة ‪1994‬م‪« .‬دورا بروريه» سنة‬ ‫الصغ�ة» سنة‬ ‫‪1997‬م‪« .‬مجهولون» سنة ‪1999‬م‪« .‬الجوهرة‬ ‫ي‬ ‫‪1999‬م‪« .‬حادث مرير» سنة ‪2003‬م‪« .‬مسألة نسب» سنة ‪2005‬م‪.‬‬ ‫«� مقهى الشباب» سنة ‪2007‬م‪ .‬أ‬ ‫ف‬ ‫«الفق» سنة ‪2010‬م‪« .‬عشب‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� استلهم فيها قصة اختطاف المهدي بن‬ ‫ي‬ ‫الليال» سنة ‪2012‬م‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫بركة‪ .‬ورواية ت‬ ‫ال� توج‬ ‫السنة‬ ‫‪2014‬م‪،‬‬ ‫سنة‬ ‫الحي»‬ ‫�‬ ‫تضيع‬ ‫ال‬ ‫«ح�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫فيها بجائزة نوبل أ‬ ‫للدب‪.‬‬ ‫• مساهماته للسينما ف ي� سيناريو أفالم‪:‬‬ ‫ ‪ :1973‬الكومب‪ ،‬لوسيان (مع لويس ماليه)‬‫ن‬ ‫ابي�)‬ ‫ ‪ :2003‬رحلة سعيدة (مع جان بول ر ي‬‫• أفالم مقتبسة من مؤلفاته‪:‬‬ ‫ ‪ :1983‬الشباب (إخراج موشيه مزراحي)‪.‬‬‫ ‪ :1994‬عطر إيفون مع رواية البيت الحزين (إخراج باتريس‬‫لوكونت)‪.‬‬ ‫•ترجمت له روايتان إىل العربية‪ ،‬هما‪« :‬مجهوالت» عن «دار يم�يت»‬ ‫و«شارع الحوانيت المعتمة» عن «روايات الهالل»‪ .‬لم تي�جم‬ ‫ال ي ز‬ ‫اعت� اتسامها بـ‬ ‫العديد من رواياته إىل إ‬ ‫نجل�ية‪ ،‬بسبب ما ب‬ ‫«إشكاليات سياسية»‪.‬‬


‫عثرت عليها في قاموس المنهل (فرنســي‪ -‬عربي)‪،‬‬ ‫للفظة ا ألُولى المُعَ َّل َم ُة ِبنُجَ ْيمَةٍ ُ‬ ‫مكن رَصْ دُ وزن هذه الكلمة لتوليد المدلوالت التــي نحتاجها في علوم الحيوان‬ ‫َهف‪:‬‬ ‫لمختلفة‪ .‬وقد نَحَ وْتُ على مثَالهَا فيما صغتُ من كلمات مذكورة أدناها ُم ْكت ٌ‬ ‫عامية‬ ‫َرِض‪:‬‬ ‫العامية ال ُكهُوف والمَغَ ارَات َوتَجاويفهَا‪ .‬مُؤْ ت ٌ‬ ‫الفصحى أوفي‬ ‫يعيش‬ ‫الفصحى ف� ُ‬ ‫الذي‬ ‫صفــة للحيوان ‪1‬‬ ‫الذي ي‬ ‫يعيش في الأرض والوَحْ ل‪ ¯.‬مُجْ َتبِــلٌ ‪ :‬صفة للحيوان‬ ‫صفــة للحيوان‬ ‫لذي يعيش في الجبال‪ ¯.‬مُحْ تَرِجٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في الأحْ رَاج‬ ‫ل‪ :‬صفة‬ ‫ب‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في الخَ شَ ب‪ُ .‬م ْرتَمِ ٌ‬ ‫والغَ ابَات‪ .‬مُخْ ت َِش ٌ‬ ‫لحيوان الذي يعيش في ال ِّرمَال‪ ¯.‬مُشْ ت َِجرٌ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ا ألَشْ جَ ار‪.‬‬ ‫ب‪:‬‬ ‫الصحْ رَاء‪ُ .‬م ْهتَذِ ٌ‬ ‫مصطَ ِح ٌر (أصْ ُلهَا م ُْصت َِحر)‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في َّ‬ ‫ْ‬ ‫َي‪ :‬مَوَ ٌه (معناه‬ ‫صفة للحيوان الذي يعيش في المياه العَ ذْ بَة ( َمنْحُ وتَةٌ من َك ِل َمت ْ‬ ‫لمَاء)‪ +‬عَذْ ٌب)‪ُ .‬م ْنتَقِ عٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ال َمنَاقِ ع والمُسْ ــ َت ْنقَعَ ات‪.‬‬ ‫قاموس المنهل (فرنسي‪-‬‬ ‫في‬ ‫عليها‬ ‫عثرت‬ ‫ُ‬ ‫َةٍ‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ْ‬ ‫ُجَ‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ِ‬ ‫ة‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َّ‬ ‫ُعَ‬ ‫م‬ ‫ال‬ ‫ُولى‬ ‫ل‬ ‫أ‬ ‫ا‬ ‫للفظة‬ ‫عربي)‪ ،‬يمكن رَصْ دُ وزن هذه الكلمة لتوليد ‪ 2‬سيبويهيات‬ ‫المدلوالت التي نحتاجها في‬ ‫صغت من كلمات‬ ‫ُ‬ ‫وْت على مثَالهَا فيما‬ ‫علوم الحيوان المختلفة‪ .‬وقد نَحَ ُ‬ ‫يعيش في ال ُكهُوف والمَغَ ارَات‬ ‫َهف‪ :‬صفة للحيوان الذي ُ‬ ‫مذكورة أدناها ُم ْكت ٌ‬ ‫َرِض‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش فــي الأرض والوَحْ ل‪ ¯.‬مُجْ َتبِلٌ ‪:‬‬ ‫وتَجاويفهَا‪ .‬مُؤْ ت ٌ‬ ‫صفة للحيوان الذي يعيش في الجبال‪ ¯.‬مُحْ تَرِجٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في‬ ‫لأحْ رَاج والغَ ابَات‪ .‬مُخْ ت َِش ٌب‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في الخَ شَ ب‪ُ .‬م ْرتَمِ لٌ ‪ :‬صفة‬ ‫لحيوان الذي يعيش في ال ِّرمَال‪ ¯.‬مُشْ ت َِجرٌ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ا ألَشْ جَ ار‪.‬‬ ‫ب‪:‬‬ ‫الصحْ رَاء‪ُ .‬م ْهتَذِ ٌ‬ ‫مصطَ ِح ٌر (أصْ ُلهَا م ُْصت َِحر)‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في َّ‬ ‫ْ‬ ‫َي‪ :‬مَوَ ٌه (معناه‬ ‫صفة للحيوان الذي يعيش في المياه العَ ذْ بَة ( َمنْحُ وتَةٌ من َك ِل َمت ْ‬ ‫لمَاء)‪ +‬عَذْ ٌب)‪ُ .‬م ْنتَقِ عٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ال َمنَاقِ ع والمُسْ ــ َت ْنقَعَ ات‪.‬‬ ‫عثرت عليها في قاموس المنهل (فرنســي‪ -‬عربي)‪،‬‬ ‫للفظة ا ألُولى المُعَ َّل َم ُة ِبنُجَ ْيمَةٍ ُ‬ ‫مكن رَصْ دُ وزن هذه الكلمة لتوليد المدلوالت التــي نحتاجها في علوم الحيوان‬ ‫َهف‪:‬‬ ‫لمختلفة‪ .‬وقد نَحَ وْتُ على مثَالهَا فيما صغتُ من كلمات مذكورة أدناها ُم ْكت ٌ‬ ‫َرِض‪:‬‬ ‫يعيش في ال ُكهُوف والمَغَ ارَات َوتَجاويفهَا‪ .‬مُؤْ ت ٌ‬ ‫صفة للحيوان الذي ُ‬ ‫صفة للحيوان الذي يعيش في الأرض والوَحْ ل‪ ¯.‬مُجْ َتبِلٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي‬ ‫عيش في الجبال‪ ¯.‬مُحْ تَرِجٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش فــي الأحْ رَاج والغَ ابَات‪.‬‬ ‫ل‪ :‬صفة للحيوان‬ ‫ــب‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في الخَ شَ ب‪ُ .‬م ْرتَمِ ٌ‬ ‫مخْ ت َِش ٌ‬ ‫لذي يعيش في ال ِّرمَال‪ ¯.‬مُشْ ت َِجرٌ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ا ألَشْ جَ ار‪.‬‬ ‫ب‪:‬‬ ‫الصحْ رَاء‪ُ .‬م ْهتَذِ ٌ‬ ‫مصطَ ِح ٌر (أصْ ُلهَا م ُْصت َِحر)‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في َّ‬ ‫ْ‬ ‫َي‪ :‬مَوَ ٌه (معناه‬ ‫صفة للحيوان الذي يعيش في المياه العَ ذْ بَة ( َمنْحُ وتَةٌ من َك ِل َمت ْ‬ ‫لمَاء)‪ +‬عَذْ ٌب)‪ُ .‬م ْنتَقِ عٌ ‪ :‬صفة للحيوان الذي يعيش في ال َمنَاقِ ع والمُسْ ــ َت ْنقَعَ ات‪.‬‬ ‫‪67 | 66‬‬

‫لغويات‬

‫الكث� أن اللغة العامية ليست من العربية‬ ‫ّ‬ ‫يتوهم ي‬ ‫الفصحى‪ ،‬ولهذا يحرصون ي ن‬ ‫ح� يكتبون عىل الفرار من‬ ‫ألفاظها‪.‬‬

‫لكن هناك المئات من أ‬ ‫اللفاظ العربية يستعملها العامة‬ ‫فيحرفونها قليال ً ف ي� النطق‪ ،‬ولكنها ك ّلها ف ي� أصل اللغة‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� هي «ما جرى عىل ألسنة العرب»‪.‬‬ ‫العربية ي‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ت‬ ‫ال� تستخدم ف ي� المملكة‬ ‫مثال ً عبارة «سكتم بوكتم» ي‬ ‫العربية السعودية والخليج لوصف جماعة من الناس‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫صامت�‬ ‫تع� أنهم‬ ‫واجم� ال يأتون بأي حركة‪ ،‬وهي ي‬ ‫ين‬ ‫ساكت�‬ ‫«ساكتون كالبكم»‪ .‬عبارة تقال عندما يكون الناس‬ ‫ال يهرجون‪.‬‬

‫ش‬ ‫�ء»‪،‬‬ ‫أما عبارة «أيش» العامية فهي منحوتة من «أي ي‬ ‫ف‬ ‫تـبـي)‪.‬‬ ‫و� الخليج تستخدم «إيش تبغى» (أو إيش ّ‬ ‫ي‬ ‫والعاميات العربية ف ي� أغلبها قد توسعت ف ي� هذا النحت‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫�ء‬ ‫�ء»‪ .‬و«اشيكون؟» من «أي ي‬ ‫فقالوا «بالش» من «بال ي‬ ‫يكون؟»‪.‬‬

‫وهناك كلمات تُستخدم عىل أنها عامية خالصة رغم أنها‬ ‫من أصل الفصحى كـ «فطس»‪ .‬ففي المعاجم ف َطس‬ ‫ُ‬ ‫الرجل أي مات من يغ� ع ّلة ظاهرة‪ ،‬أو مات مغموماً‪ .‬أو‬ ‫انقطع نَف َُسه من سبب يمنعه استنشاق الهواء‪.‬‬

‫كذلك عبارة «ال ّل ْت والعجن» فقد جاء ش�حها ف ي� المعجم‬ ‫التال‪َ :‬ل َّت‬ ‫تحديداً كما تستخدمها العامة‪ ،‬عىل الشكل ي‬ ‫الر ُج ُل أي تَ َك َّل َم ِبال‬ ‫َل ّتاً فهو ّ‬ ‫الت‪ ،‬والمفعول َملتوت‪َ .‬ل َّت َّ‬ ‫ش‬ ‫� ٍء ِم َن ا ْل َم ِاء ِل َي ْع ِج َن ُه‪ .‬فالن‬ ‫فَا ِئ َد ٍة‪َ .‬ل َّت َّ‬ ‫الد ِقيق أي بَ َّل َل ُه ِب َ ي ْ‬ ‫يَ ُل ُّت ويعجن إذا كان ثرثاراً يبدئ ويعيد فيما يقول‪.‬‬

‫ف‬ ‫و� اللهجات العامية الشامية والخليجية هناك كلمة‬ ‫ي‬ ‫«انفزر» وفزره فانفزر فهو مفزور‪ .‬و َف َز َر الثوب َف ْزراً‪ :‬شقه‪.‬‬ ‫ت‬ ‫الكث� أنها ليست من‬ ‫ال� يعتقد ي‬ ‫وهناك كلمة ب‬ ‫«ال�طيل» ي‬

‫ف‬ ‫ش‬ ‫فت� َطل‪:‬‬ ‫ب�ء‪ ،‬ولكن جاء ي� القاموس أن بَ ْر َط َلة ب‬ ‫الفصحى ي‬ ‫رشاه فار شت� ‪ .‬ثم هناك كلمة الدعس وهي الوطء الشديد‪،‬‬ ‫أ ف‬ ‫«الم ْعس»‬ ‫وهو من العامي الفصيح‪ .‬وكذلك المر ي� كلمة َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الدباغ‪،‬‬ ‫للج ْلد بعد ِإدخاله ي� ِّ‬ ‫الم ْعك َّ‬ ‫تع� َ‬ ‫والد ْلكُ ِ‬ ‫وهي ي‬ ‫ن‬ ‫المع� تقريباً‪ ،‬أي تدليك‬ ‫وهي تستخدم ف ي� العامية بنفس‬ ‫ش‬ ‫�ء ما بشدة‪.‬‬ ‫ي‬

‫هذا غيض من فيض الكلمات ت‬ ‫الكث� أنها من‬ ‫ال� يعتقد ي‬ ‫ي‬ ‫العامية وهي من الفصحى ف� أصلها‪ .‬وهذا أ‬ ‫المر ش‬ ‫ينت� ف ي�‬ ‫ي‬ ‫العر�‬ ‫المحكيات العربية كلها‪ ،‬خصوصاً لدى أهل الخليج ب ي‬ ‫وأهل الشام ومرص‪ .‬وهذا ما سنعرض له ف ي� المقاالت‬ ‫القادمة‪.‬‬

‫الطرفة النحوية وسيلة محببة لتقريب العرب من لغتهم‬ ‫أحياناً‪.‬‬

‫رأى أحد النحاة رجال ً ض�يراً يسأل الناس قائالً‪ :‬ضعيفاً‬ ‫فق�اً‪ ...‬فسأله‪ :‬ياهذا! عالم نصبت ضعيفاً مسكيناً‬ ‫مسكيناً ي‬ ‫فق�اً؟‪ .‬فقال‪ :‬بإضمار «ارحموا»‪ ...‬قال النحوي‪ ،‬فأخرجت‬ ‫ي‬ ‫كل ما معي من نقود وأعطيته إياه فرحاً بما قال‪ .‬لقد أضمر‬ ‫الرحمة ف ي� نفسه يك ال يطلبها من العامة‪.‬‬

‫ودخل أحد النحاة عىل صديق له ف ي� ساعة االحتضار‪،‬‬ ‫فقال له‪ :‬قل ال إله إال الله‪ ،‬وإن شئت قل ال إلهاً إال الله‪،‬‬ ‫أ‬ ‫والوىل أحب إىل سيبويه‪ ...‬وكأن المحت�ض يعنيه ما هو‬ ‫أحب إىل سيبويه ف ي� لحظة لقيا ربه‪.‬‬

‫وقصد رجل سيبويه لينافسه ف ي� النحو‪ ،‬فخرجت له جارية‬ ‫سيبويه فسألها قائالً‪ :‬أين سيدك يا جارية؟ فأجابته‪ :‬فاء‬ ‫إىل الفيء‪ ،‬فإن فاء الفيء فاء‪ .‬فقال‪ :‬والله إن كانت هذه‬ ‫الجارية فماذا يكون سيدها‪ .‬ورجع!‪.‬‬

‫فريق القافلة‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫المسلسالت السعودية على «يوتيوب»‬

‫استناداً إلى موقع يوتيوب‪ ،‬باتت المملكة تحتل‬ ‫المرتبة الثالثة عالمياً في عدد المشاهدات في اليوم‬ ‫الواحد‪ ،‬بعد الواليات المتحدة أ‬ ‫المريكية والبرازيل‪.‬‬ ‫ووصل عدد مشاهدي الموقع في السعودية إلى‬ ‫‪ 200‬مليون مشاهدة في اليوم الواحد‪ .‬بحيث أصبح‬ ‫النترنت‬ ‫بالمكان وصف موقع اليوتيوب على شبكة إ‬ ‫إ‬ ‫بأنه سينما الشباب السعودي وتلفزيونهم‪ ،‬بعدما‬ ‫تمك ّنوا من جعل هذا الموقع محال ً أوال ً وأساسياً‬ ‫المصورة من برامج تلفزيونية‬ ‫لعرض أعمالهم‬ ‫ّ‬ ‫ومسلسالت وأفالم قصيرة ووثائقية اجتماعية‪.‬‬ ‫قبل ست سنوات بقليل‪ ،‬بدأ الشباب السعودي‬ ‫تقديم برامجه وفديوهاته وأفالمه النقدية التي‬ ‫تتناول حياته اليومية بأسلوب كوميدي‪ .‬وقد أثبت‬ ‫الكثير أن هذا االفتتان الكبير من ِقبل الجمهور‬ ‫يقدمونه لم يكن مجرد زوبعة في فنجان‪،‬‬ ‫بما ِّ‬ ‫كما اعتقد البعض في البداية‪ .‬بل هو عمل فني‬ ‫سينمائي حقيقي يندفع اندفاعاً نحو التطور والدوام‬ ‫واستقطاب المشاهدين‪.‬‬ ‫فقد نجح هؤالء في تقديم مادة سينمائية بلغة‬ ‫عصرية يفهمها شباب جيل ثورة االتصاالت وعالم‬ ‫النترنت‪ ،‬واختاروا لها عناوين منسلّة من اللغة‬ ‫إ‬ ‫العامية أو من العبارات المتداولة بين الشباب‪.‬‬ ‫ودفعت المتابعة العامة لبرامج اليوتيوب المعلنين‬ ‫إلى التحرك بعدما بدا لهم أن المشاهدين حلّوا‬ ‫اليوتيوب وعوالمه مكان شاشات التلفزيون التي باتت‬ ‫تبدو أقل جاذبية وأكثر تقليدية‪.‬‬

‫عبدالرحمن الجوهري‬

‫أرقام وشهادات‬

‫فقد بلغ عدد مشاهدي «قناة صاحي» السعودية‬ ‫أكثر من ‪ 80‬مليوناً‪ ،‬ويخطط القائمون عليها‬ ‫للوصول إلى ‪ 500‬مليون مشاهدة قبل ‪!2015‬‬

‫يقدم برنامج‬ ‫أما إبراهيم الخير الله الذي ِّ‬ ‫«التمساح» الشهير فيقول إن المصدر المالي‬ ‫«اليوتيوبي» جيد‪ ،‬ولكنه ليس مرتفعاً كما هو‬ ‫حال التلفزيون‪ .‬لكن المردود المعنوي والمادي‬ ‫مجز بما يكفي‪.‬‬ ‫لليوتيوب ٍ‬ ‫مقدم برنامج‬ ‫وإلى ذلك يضيف محمد بازيد ِّ‬ ‫«النترنتي» فتح له‬ ‫«التاسعة إال ربعاً» أن حضوره إ‬ ‫آفاقاً واسعة‪ ،‬مستشهداً باستقطاب قناة روتانا له‬ ‫الخبارية الساخرة عبر قناتها بشكل‬ ‫لتقديم نشرته إ‬ ‫أوسع وبمحتوى أضخم ومع طاقم عمل أكبر عدداً‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مستل من مقابالت‬ ‫وما يقوله هؤالء عن برامجهم‬ ‫النترنت‬ ‫صحافية كثيرة ومتداولة تحتفي بعالم إ‬ ‫السعودي‪ .‬وال بد من ذكر أسماء برامج تلقى‬ ‫«خمبلة» و«مسامير»‬ ‫متابعة هائلة أيضاً ومنها‬ ‫ّ‬ ‫و«بامبي» و«ال يكثر» وغيرها التي ال يتسع المقام‬ ‫لذكرها‪ .‬ونتيجة للشهرة التي حققتها هذه البرامج‪،‬‬ ‫عملت شركات تلفزيونية كبيرة على استقطاب‬ ‫معديها وممثليها ومخرجيها لتحويلها إلى برامج‬ ‫ِّ‬ ‫تلفزيونية بميزانيات أضخم‪ ،‬بحثاً عن جذب‬ ‫النترنت وتحويلهم إلى جمهور‬ ‫متابعيها عبر إ‬ ‫تلفزيوني‪.‬‬ ‫ومن البرامج التي باتت تجذب عدداً كبيراً من‬ ‫المتابعين والمشاهدين من السعودية وخارجها‪،‬‬ ‫يقدمه الكاتب‬ ‫نذكر برنامج «يشبهك» الذي ِّ‬ ‫والصحافي عبدالله المغلوث‪ .‬وقد برز هذا البرنامج‬ ‫منذ حلقته الثانية بعنوان «طفولة أب»‪ ،‬التي‬ ‫تتناول قصة رجل خمسيني مصاب بـ «متالزمة‬ ‫داون» رزقه الله خمسة أبناء أصحاء أصبحوا آباء‬ ‫له‪ .‬يقول المغلوث إنه بعد إضاءته على هذا المرض‬ ‫عبر اليوتيوب‪ ،‬هطلت عليه رسائل إلكترونية كالمطر‬ ‫تتحدث عن تحديات كبيرة يعانيها المصابون‬ ‫بمتالزمة داون في وطننا العربي‪ .‬وكأن شبكة‬ ‫النترنت باتت مسرحاً وافياً لعرض مشكالت مدفونة‬ ‫إ‬ ‫أو غير مطروحة في وسائل العالم أ‬ ‫الخرى التي‬ ‫إ‬

‫تستغل وقت بثها في عرض برامج التسلية والترفيه‪،‬‬ ‫بينما يسمح عالم اليوتيوب بعرض كل أنواع البرامج‬ ‫التي تتناول كل ما يمكن لكائن بشري رقمي ومتابع‪،‬‬ ‫يتخيله‪ .‬ويذكر أن البرنامج هو من إنتاج قناة‬ ‫أن َّ‬ ‫«سين» باالشتراك مع جمعية «مسك الخيرية»‪.‬‬ ‫عالم اليوتيوب الذي يصنعه السعوديون واسع‬ ‫ومتشابك‪ .‬وفي هذه المقالة تناولنا جزءاً صغيراً‬ ‫يتعلق ببرامج المسلسالت‪ ،‬وفي مقاالت مقبلة‬ ‫سنضيء على السينما والفديو التي تلقى بدورها‬ ‫أ‬ ‫النيرة التي‬ ‫رواجاً غير معهود لفنيتها العالية وللفكار ّ‬ ‫تدور حولها‪.‬‬

‫شاهد المزيد‬

‫‪www.qafilah.com‬‬

‫سينما سعودية‬

‫المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً في عدد المشاهدات‬


‫‪69 | 68‬‬

‫فنان ومكان‬

‫لودفيغ دويتش‬ ‫والقاهرة‬

‫نبيل رمضان‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫من بين كل المستشرقين األوروبيين‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫يشكل الفنان النمساوي لودفيغ‬ ‫دويتش حالة فريدة من نوعها‪ ،‬تتمثل‬ ‫خصوصيتها في االرتباط بمكان واحد من‬ ‫هذا الشرق‪ :‬مدينة القاهرة‪ ،‬وتكريس سيرته المهنية‬ ‫كاملة لهذا المكان بعد اكتشافه‪.‬‬

‫والهمال التام في‬ ‫كاد لودفيغ دويتش أن يدخل طي النسيان إ‬ ‫أواسط القرن العشرين‪ .‬شأنه في ذلك شأن كثير من المستشرقين‪،‬‬ ‫الذين انتقلوا إلى مرتبة متدنية في اهتمامات الوجدان أ‬ ‫الوروبي‬ ‫بفعل الحربين العالميتين‪ .‬ولكن مع عودة االهتمام بهؤالء‬ ‫بتأن خالل العقود القليلة الماضية‪ ،‬عاد اللمعان‬ ‫ودراسة أعمالهم ٍ‬ ‫كواحد من كبار أ‬ ‫تميزاً على‬ ‫وأكثرهم‬ ‫ساتذة‪،‬‬ ‫ال‬ ‫إلى اسم دويتش‬ ‫ّ‬ ‫أكثر من صعيد‪.‬‬ ‫تخرج في أكاديمية‬ ‫كان دويتش في العشرين من عمره عندما ّ‬ ‫الفنون الجميلة في فيينا عام ‪1875‬م‪ .‬وبعدما أمضى نحو‬ ‫سنوات ثالث في النمسا حيث كان يرسم صوراً شخصية‪ ،‬انتقل‬ ‫إلى باريس حيث اكتشف االهتمام باالستشراق‪ ،‬وصادق مستشرقاً‬ ‫نمساوياً آخر هو رودولف إرنست‪.‬‬ ‫لم نعثر على تاريخ أول زيارة قام بها الفنان إلى القاهرة‪ .‬ولكن‬ ‫من المؤكد أنها كانت في مطلع الثمانينيات من ذلك القرن عندما‬ ‫ظهرت أولى لوحاته االستشراقية‪ ،‬والمؤكد أيضاً أنه ّ‬ ‫ظل يتردد على‬ ‫القاهرة التي بقيت مصدر مواضيع كل لوحاته تقريباً حتى وفاته‬ ‫عام ‪1935‬م‪.‬‬

‫أسير القاهرة‬

‫ففي حين كان معظم المستشرقين يجوبون المغرب العربي‬ ‫ومشرقه سعياً إلى االكتشاف والتقاط مصادر إلهام مختلفة‪ ،‬بدا‬ ‫وكأن دويتش وجد في القاهرة ما يكفيه أو كل ما كان يبحث عنه‪.‬‬

‫الكاتب‪1911 ،‬‬

‫استوقفه في هذه المدينة بشكل خاص العسكريون النوبيون‬ ‫الذين كانوا يحرسون القصور والمباني العامة‪ .‬فرسمهم في‬ ‫لوحات عديدة‪ ،‬بتركيز شديد وواضح على كبريائهم وقوة بنياتهم‬ ‫وأبهة مظاهرهم ومالبسهم‪ ..‬ورسم مشاهد من حياة العامة‪،‬‬ ‫مثل «بائع السحلب» و«العبا الشطرنج»‪ .‬كما رسم مناسبات‬ ‫مميزة مثل «المحمل»‪ ،‬التي تمثل انطالق موكب نقل كسوة‬ ‫الكعبة المشرفة من القاهرة إلى مكة المكرمة‪.‬‬

‫رائد الواقعية الدقيقة‬

‫كان دويتش يكتفي في القاهرة بإنجاز الرسوم التحضيرية على‬ ‫الورق‪ ،‬لينجز الحقاً اللوحة الزيتية في محترفه في باريس بأسلوب‬ ‫واقعي دقيق حتى الحدود القصوى‪ ،‬جعل كثيراً من النقاد يجزمون‬ ‫أنه كان يعتمد ولو جزئياً على الصور الفوتوغرافية‪ .‬إذ إن هذا‬ ‫االلتزام برسم أصغر التفاصيل بدقة شديدة لم يكن مألوفاً عند‬ ‫معاصريه‪ ،‬ولم يظهر إال بعده بنحو نصف قرن في «الواقعية‬ ‫الفائقة» أو «الواقعية الفوتوغرافية» التي ظهرت في أمريكا‪.‬‬


‫بائع سحلب‪ ،‬القاهرة‪1886 ،‬‬

‫التقان التقني أول ما لفت أنظار الهواة إلى أعمال‬ ‫كان هذا إ‬ ‫دويتش عند بداية العودة إلى االهتمام بالمستشرقين في‬ ‫سبعينيات القرن الميالدي الماضي‪ .‬أ‬ ‫المر الذي حفّز النقاد‪،‬‬ ‫وبشكل خاص الخبراء في ُدور المزادات العلنية الكبرى‪ ،‬على‬ ‫دراسة هذه أ‬ ‫العمال بعمق‪ ،‬وبكل ما فيها من تفاصيل‪ .‬وبات‬ ‫الجميع يسلّمون اليوم أن اعتماد الرسام على الصور الفوتوغرافية‬ ‫كان محدوداً جداً ولم يتجاوز حدود الجوانب التي تتضمن‬ ‫مشاهد المباني أ‬ ‫والطالل‪.‬‬

‫ِّ‬ ‫المدخن‪1903 ،‬‬

‫قصر الحرس النوبي ‪1896‬‬

‫كما أن دراسة العناصر المختلفة التي تظهر في اللوحة الواحدة‬ ‫مثل المالبس والحلي أ‬ ‫والسلحة أظهرت أنها تنتمي إلى أزمنة‬ ‫السالمي‪ ،‬ومن شبه‬ ‫متباعدة ومصادر مختلفة من أرجاء العالم إ‬ ‫المستحيل أن تجتمع فعال ً في مظهر شخص واحد في نهاية‬ ‫القرن التاسع عشر‪ .‬فالفنان الذي كان شغوفاً بالقاهرة‪ ،‬كان أيضاً‬ ‫السالمية‪ ،‬وبشكل خاص تلك التي‬ ‫شغوفاً بجمع التحف الفنية إ‬ ‫تعود إلى عصر المماليك‪ .‬ولذا كان يحرص على تزيين هندام‬ ‫الشخص الذي يرسمه بأشياء يمتلكها في محترفه في باريس‪ ،‬كان‬ ‫قد استحوذ عليها في أسواق القاهرة‪.‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫‪71 | 70‬‬

‫ً‬ ‫شعرا‬ ‫أقول‬

‫مهما ّ‬ ‫ترحلت‪...‬‬ ‫العودة إلى المدينة‬ ‫د‪ .‬ماهر الرحيلي‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫استمع للقصائد‬ ‫بصوت الشاعر‬

‫‪www.qafilah.com‬‬

‫قد تتكرر أ‬ ‫السئلة حول سفراتك ف ي� اللقاءات واالجتماعات‪ ،‬وعىل الرغم من‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ثك�ة سفرنا وتنقلنا ي� عرص الرسعة‪ ،‬ما زلنا نتفاعل مع هذا الكائن الحي‪ ،‬أي‬ ‫السفر‪ ،‬بجمود واضح‪.‬‬ ‫من مالمح السفر‪ ،‬أن يخلو من شعائر الشوق ف� الذهاب ويكتظ بها �ف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫يقربها الشوق ولن يبعدها‬ ‫لن‬ ‫ال�‬ ‫إ‬ ‫الياب‪ .‬ي� ي‬ ‫ّ‬ ‫عود� أفتقد أمي ‪-‬رحمها الله‪ -‬ف ي‬ ‫�ض‬ ‫ن‬ ‫ئ‬ ‫ً‬ ‫ع� ‪ .‬اعتدت أن أستح صوتها الدا� وسؤالها المسهب أثناء رحلة‬ ‫أيضا ي‬ ‫لكن� أفتقد كل هذا آ‬ ‫العودة وأنا عىل مقعد الطائرة‪ ،‬ن‬ ‫الن‪.‬‬ ‫ي‬ ‫شئت‪ ،‬بروحي دون جسمي‪ ،‬بيد أن‬ ‫سافرت ي‬ ‫كث�اً‪ ،‬بروحي قبل جسمي‪ ،‬أو إن َ‬ ‫ُ‬ ‫مرافقة الجسم للروح تجعل أ‬ ‫الثر أقوى‪ ،‬ومن الصعب نسيانه‪.‬‬ ‫سعدت لنسيانها‪ ،‬بعضها يرحب‬ ‫نت لفراقها‪ ،‬وكم منها‬ ‫ُ‬ ‫كم من المدن حز ُ‬ ‫يتكشف عن روح طفولية‬ ‫بك بهدوء‪ ،‬وبعضها يستقبلك بغموض ال يلبث أن ّ‬ ‫جميلة‪ ،‬وبعضها يندفع ف� ت‬ ‫ال�حيب بك ورسعان ما بت�د عاطفتها من حيث‬ ‫ي‬ ‫لم تتوقع‪ ،‬وتبقى مدينةٌ‬ ‫طيبة‪ ،‬تحتل‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫منو‬ ‫تفاصيلها‬ ‫بكل‬ ‫الروح‬ ‫ملكت‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ح� نقول بكل بساطة‪ :‬المدينة‬ ‫الفكر والوجدان وحدها دون سائر المدن‪ ،‬ي‬ ‫المنورة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫كث�اً ما كنت أخاطب المكان شاعراً‪ ،‬لكن بعيدا عن مجازات الشعر‪ .‬هل‬ ‫ي‬ ‫قلب ينبض فيبث ما فيه من أحاسيس داخلنا؟‬ ‫للمكان‬ ‫ٌ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫ذات صباح‪ ،‬ي‬ ‫و� أحد الحياء العتيقة بمدينة يف�ونا‪ ،‬كان مرقد جولييت ي‬ ‫وغ�‬ ‫اختارت الموت من أجل حبيبها روميو‪ ،‬اعتقاداً منها أن ال حياة بعده! ي‬ ‫بعيد عن مرقدها يكمن نز‬ ‫كق�ها الذي‬ ‫م�لها الذي احتضن قلبها النابض‪ ،‬ب‬ ‫يحتضن جسدها‪.‬‬ ‫نز‬ ‫كان البؤس فارداً جناحيه هناك‪ ،‬أكاد أجزم أن جميع حراس الم�ل كانوا عىل‬ ‫وشك البكاء! هل هو المكان الذي شهد الحرمان والنهاية يغ� السعيدة؟‬ ‫ت‬ ‫محب ي ن�؟ أم هي‬ ‫ال� ترى أنها لم ِ‬ ‫توصل رسالتها لكل َّ‬ ‫أم هي روح جولييت ي‬ ‫خلعها عىل الوجود من حوله هناك؟‬ ‫قل� َ‬ ‫نبضات ب ي‬ ‫كث�اً من أ‬ ‫ال� ن‬ ‫الماكن ت‬ ‫سألت� بشغف‪ ،‬البندقية كانت مكاناً مفعماً‬ ‫أحببت ي‬ ‫أي‬ ‫ي‬ ‫والسئلة‪ ،‬ولكنها اكتست أيضاً مالمح من‬ ‫بالشجن‪ ،‬لم تكتف بالحديث‬ ‫أُ ِحب‪ ،‬ف ي� عطائها وجمالها وعنادها وقوتها وعمقها!‬ ‫ف� ت أ‬ ‫داخل زاويةً مخيفة‪،‬‬ ‫خ�ة كرست حاجز الشهر‪ ،‬اكتشفت ف ي�‬ ‫رحل� ال ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وهي ن‬ ‫كث�ة‪ ،‬ربما أصبح المر‬ ‫الص� هذه المدة عن أشياء ي‬ ‫أن� أستطيع ب‬ ‫ي‬ ‫أك� أهمية قبلها‪ ،‬لكن أ‬ ‫فقدت أشياء ث‬ ‫المر حصل برسعة عىل‬ ‫منطقياً بعد أن‬ ‫ُ‬ ‫أية حال‪.‬‬ ‫أ‬ ‫الماكن ت‬ ‫ال� تتنفس داخلنا جديرة بالوقوف عندها ملياً‪ ،‬لكن ال أدري إن‬ ‫ي‬ ‫كانت جديرة بالعودة إليها مجدداً أم ال!‬ ‫أ‬ ‫ف ي� السفر لحظات خالدة مع المكان‪ ،‬لحظة اللقاء الول‪ ،‬لحظة التعارف‪،‬‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وتأ� لحظة‬ ‫لحظة اكتشاف رس جديد‪ ،‬لحظة ُ‬ ‫ال� لم نستعد لها‪ ،‬ي‬ ‫الصدفة ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� ال إجابة لها‪....‬‬ ‫الوداع َّ‬ ‫محملة ي ٍ‬ ‫بكث� من السئلة ي‬


‫«فتيل األسئلة»‬ ‫موعد‬ ‫وغداً سيبدأ ُ‬ ‫بع ُد!‬ ‫قريب ُم َ‬ ‫وسينتهي ٌ‬ ‫أمد ٌ‬ ‫ت‬ ‫ال� احتضنت رفاتاً ذاهال ً‬ ‫سأو ّدع المدن ي‬ ‫مسع ُد‬ ‫خل ِ‬ ‫وتسامحت لما ذوى ٌ‬ ‫أمس ي ٌ‬ ‫أتعو ُد‪..‬‬ ‫أ‬ ‫وحد؟‬ ‫هل هذا الخيا ُر ال ُ‬ ‫صوت بالتغرب يُ ِرع ُد!‬ ‫ما زال ف ي� جنبيكَ‬ ‫ٌ‬ ‫ت‬ ‫ال� القي َتها‬ ‫كل القطارات ي‬ ‫ت‬ ‫ال� صافح َتها‬ ‫كل المسارات ي‬ ‫ت‬ ‫ال� أخطأتها‪..‬‬ ‫كل الخيارات ي‬ ‫صحح َتها ‪..‬‬ ‫قصد‬ ‫نقط تالقت دون ٍ‬ ‫يحمد!‬ ‫العود عو ٌد‬ ‫تحك أن َ‬ ‫ُ‬ ‫كلها لم ِ‬ ‫*****‬ ‫لو كان من شأن النوافذ أن تقص عىل الملأ‬ ‫العيون‬ ‫مر ف ي� نور‬ ‫ْ‬ ‫أو أن تذكّرنا بما قد ّ‬ ‫خطى‬ ‫يعد يل ما قد تدفق من‬ ‫لو كان من شأن‬ ‫السحاب ّ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫الحن�‬ ‫افق� إىل وطن ي ن ْ‬ ‫أو أن ير ي‬ ‫النسيان‬ ‫ترمم‬ ‫َ‬ ‫لو كان من شأن الوجوه ّ‬ ‫أو ت‬ ‫التائه�‬ ‫النجاة‬ ‫ح� تقود إىل‬ ‫ي نْ‬ ‫ِ‬ ‫لو كان ذلك ‪..‬‬

‫كله أو بعضهُ‬ ‫أ‬ ‫السن�‬ ‫النزاحت السفار عن كتف ي ن ْ‬ ‫احلون!‬ ‫ولصار حتماً أن يفوز الر‬ ‫ْ‬ ‫*****‬ ‫لم ق‬ ‫السفر؟‬ ‫نبض‬ ‫َِ‬ ‫ُحب عىل سوى ِ‬ ‫النال� من ن ّ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫اعت�؟‬ ‫ودعت ما ر َّد‬ ‫ِل َم كل من‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫السالم وال ب ْ‬ ‫ف‬ ‫ظ ين‬ ‫ِل َم ذا الفرا ُغ اكت ّ‬ ‫ذاب ي� شوق البرص؟‬ ‫ح� حسبته قد َ‬ ‫ن‬ ‫المبا� ‪..‬‬ ‫صمت ف ي�‬ ‫ِل َم َع ّم‬ ‫ٌ‬ ‫ي‬ ‫الحجر؟‬ ‫الصمت أشال َء‬ ‫هل يريح‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ش‬ ‫ِل َم‬ ‫أننتظر؟‬ ‫� ٌء يقول‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫داخل ي‬ ‫أ‬ ‫النظر؟‬ ‫بائع الزهار غاب عن‬ ‫ِل َم ُ‬ ‫ْ‬ ‫*****‬ ‫عائد‪..‬‬ ‫أنا ٌ‬ ‫لكن تُرى‬ ‫للزمن؟‬ ‫ما الجز ُء ِّم ن ي� قد تبقَّى‬ ‫ْ‬ ‫ما ُ ن‬ ‫للوطن؟‬ ‫م� قد تحفَّز‬ ‫ْ‬ ‫الكل ِّ ي‬ ‫الوهن؟!‬ ‫الشعر ب ي� لوال مراودة‬ ‫ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫اكتسبت من ت‬ ‫ال� ّحل واسألوا‪:‬‬ ‫ال تسألوا ماذا‬ ‫َ‬ ‫تركت هناك منكَ‬ ‫ماذا َ‬ ‫وما تُرى‪..‬‬ ‫الثمن؟‬ ‫كان‬ ‫ْ‬

‫‪..‬في سطور‬

‫هو ماهر بن مهل الرحيل‪ ،‬ولد ف� عام ‪1977‬م ف� المدينة المنورة‪ ،‬وعىل الرغم من صغر سنه أصدر عدداً من أ‬ ‫البحاث والدراسات والكتب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫شهادة الدكتوراة ف� أ‬ ‫السالمية بالمدينة المنورة بتقدير ممتاز‬ ‫بالجامعة‬ ‫العربية‬ ‫اللغة‬ ‫كلية‬ ‫من‬ ‫والبالغة‬ ‫دب‬ ‫ال‬ ‫والمجموعات الشعرية‪ ،‬قبل وبعد أن حاز‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ال�ف أ‬ ‫الوىل والتوصية بالطبع‪ ،‬ثم ي ِّن‬ ‫مع مرتبة ش‬ ‫ع� أستاذاً مشاركاً ف ي� الجامعة نفسها‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ناقش ش‬ ‫وأ�ف مراراً عىل الرسائل العلمية ي� الدراسات العليا‪ .‬وكان عضواً ي� لجان التحكيم لعدة مسابقات شعرية عىل مستوى الكليات بالجامعة‬ ‫السالمية‪.‬‬ ‫إ‬ ‫والد� كان قد شارك ف� عدة ملتقيات نقدية‪ ،‬منها ملتقى كرس أ‬ ‫ف� النشاط العلمي أ‬ ‫الدب السعودي بعنوان «القصة القص�ة والقصة القص�ة جداً �ف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الروا� ف� المملكة العربية السعودية»‪ ،‬وملتقى كرس أ‬ ‫الدب السعودي»‪ .‬والملتقى النقدي الخامس بنادي الرياض أ‬ ‫يأ‬ ‫الد� حول «النقد ئ‬ ‫الدب السعودي‬ ‫بي‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫ال�اث ف� أ‬ ‫بعنوان «استلهام ت‬ ‫الدب السعودي»‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫شو� وأحمد‬ ‫و«� سكون الليل»‪ ،‬وله كتاب‬ ‫بعنوان «التجربة الشعرية يب� أحمد ي‬ ‫صدر له ديوان شعر بعنوان «مداي» فوآخر بعنوان «ما بعد السكون» ي‬ ‫الدب أ‬ ‫شارك ف� إعداد «قاموس أ‬ ‫والدباء ف ي� المملكة العربية السعودية»‪ ،‬الصادر‬ ‫الغزاوي»‪ ،‬وآخر بعنوان «المعارضات ي� الشعر السعودي»‪ .‬وهو ممن‬ ‫ي‬ ‫عن دارة الملك عبدالعزيز ف ي� الرياض‪.‬‬


‫‪73 | 72‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ذاكرة القافلة‬

‫هذا ما كان‬ ‫عليه التأليف‬ ‫والنشر‬ ‫في بداية ستينيات القرن‬ ‫العشرين‪ ،‬تولَّى أ‬ ‫الستاذ‬ ‫عبدالسالم هاشم حافظ‬ ‫الخبار أ‬ ‫تحرير صفحة أ‬ ‫الدبية‬ ‫في القافلة‪ .‬صحيح أن هذه أ‬ ‫الخبار فقدت قيمتها‬ ‫الخبارية‪ ،‬ولكنها اكتسبت قيمة أخرى‪ ،‬تكمن في‬ ‫إ‬ ‫إضاءة ما كانت عليه تلك الفترة الذهبية في الحياة‬ ‫الدبية العربية‪ ،‬ولو أخذنا أ‬ ‫أ‬ ‫الخبار التي جمعها‬ ‫أ‬ ‫الستاذ حافظ لعدد أبريل ‪ -‬مايو ‪1961‬م‪ ،‬لوجدنا‬ ‫فيها ما يأتي‪:‬‬ ‫«الغاني» أ‬ ‫•الموسوعة العربية كتاب أ‬ ‫للصفهاني ‪-‬‬ ‫تصدره في طبعة جديدة دار الثقافة ببيروت في‬ ‫‪ 25‬مجلداً تحتوي على عشرة آالف صفحة‪ ،‬وتصدر‬ ‫الدار أيضاً للدكتور محمد يوسف نجم كتابه‬ ‫«مضاهاة كليلة ودمنة»‪.‬‬ ‫السالم ‪ -‬كما يراه الغزالي» تأليف‬ ‫«النسان في إ‬ ‫• إ‬ ‫النجليزية‪.‬‬ ‫الدكتور علي عثمان‪ ..‬صدر باللغة إ‬ ‫الديب الكبير أ‬ ‫•كتاب أ‬ ‫الستاذ ساطع الحصري «يوم‬ ‫ميلسون» الذي سبق أن ظهر عام ‪ - 1921‬ظهرت‬ ‫بالنجليزية‪ ،‬ويعد المؤلف للطبع‬ ‫حالياً ترجمته إ‬ ‫مذكراته التي تقع في أكثر من ‪ 1500‬صفحة‪ ،‬وفيها‬ ‫يستعرض مختلف أ‬ ‫الحداث العربية في ثمانين‬ ‫عاماً‪.‬‬ ‫•صدر أ‬ ‫للديب الجزائري المعروف مالك بن نبي‬ ‫الذي يكتب باللغة الفرنسية روايته «الفندق الكبير»‬ ‫عن أ‬ ‫الحداث الوطنية في بالده‪.‬‬ ‫السالمية في أوروبا» كتاب تحليلي‬ ‫•«أثر الحضارة إ‬ ‫ظهر للدكتور طه ندا‪.‬‬ ‫•«سيرة من الحرمين» كتاب يؤرخ للشيخ محمد‬ ‫سرور الصبان صدر في القاهرة بقلم الدكتور‬ ‫إبراهيم عبده‪.‬‬ ‫•«تقاليد الفروسية أ‬ ‫الدبية عند العرب» الكتاب الذي‬

‫ألفه أ‬ ‫الديب الراحل واصف غالي باللغة الفرنسية ‪-‬‬ ‫أ‬ ‫أصدرته دار المعارف باالشتراك مع أرملة الديب‪،‬‬ ‫بعد أن ترجمه للعربية أ‬ ‫الستاذان محمد حسن‬ ‫وقدم له الدكتور طه حسين‪.‬‬ ‫النجار وأنور لوقا‪َّ ،‬‬ ‫•ديوان الشاعر الشاب الراحل هاشم الرفاعي‪ ،‬صدر‬ ‫في ‪ 400‬صفحة من الحجم الكبير‪ ،‬ومن ضمنه‬ ‫مسرحية شعرية عن قيس العذري ‪ -‬عدا أكثر من‬ ‫مئة قصيدة‪ ،‬وفي الديوان دراسة عن حياة الشاعر‬ ‫بقلم أ‬ ‫الستاذ كامل حتة‪.‬‬ ‫•صدرت في القصة الطويلة‪« :‬لقاء عند الفجر»‬ ‫للديب محمود شعبان‪« ،‬حمامة السالم» أ‬ ‫أ‬ ‫للديب‬ ‫محمد عثمان مصطفى ‪ -‬عن بطولة بور سعيد‪،‬‬ ‫و«ميراث العار» أ‬ ‫للديب محفوظ عبدالعال غانم‪.‬‬ ‫•وصدرت في القصة القصيرة هذه المجموعات‪:‬‬ ‫الخضر» أ‬ ‫«الضوء أ‬ ‫للستاذ عبدالوهاب داود‪« ،‬غداً‬ ‫تبكين» أ‬ ‫للديب عادل سلوم ‪ -‬تقديم الشاعر خليل‬ ‫الخوري‪ ،‬و«يحكى أن‪ »...‬أ‬ ‫للستاذ عبدالرحمن‬ ‫ُ‬ ‫فهمي ‪ -‬تقديم الدكتور عبدالحميد يونس‪.‬‬ ‫• أ‬ ‫للستاذ حسين المهدي غنام دراسة عن أدب‬ ‫الشاعر الراحل «عبدالرحمن شكري‪ ..‬حياته وشعره»‬ ‫تصدر ضمن سلسلة كتب ثقافية في القاهرة‪.‬‬ ‫•ما زالت تصدر عن الشاعر التونسي الراحل ‪ -‬أبي‬ ‫القاسم الشابي‪ ،‬دراسات عن أدبه وحياته‪ ،‬وآخر‬ ‫ما ظهر ‪ -‬ثالثة مؤلفات أ‬ ‫للدباء‪ :‬الدكتور عمر فروخ‬ ‫والستاذ عبداللطيف شرارة أ‬ ‫أ‬ ‫والستاذ مصطفى‬ ‫الحبيب بحري‪.‬‬ ‫•«رجال الجمعة» رواية تاريخية مستمدة حوادثها‬ ‫النجليزي دزموند‬ ‫من الشرق العربي‪ ،‬للكاتب إ‬ ‫ستوارت ‪ -‬تنشرها دار هيفمان‪.‬‬ ‫•صدرت أ‬ ‫للستاذ أنور الجندي دراسة عن النثر في‬ ‫مئة عام إلى ما قبل عشرين سنة‪ ،‬بها ‪ 120‬ترجمة‬ ‫بعنوان «النثريون بين المحافظة والتجديد»‪.‬‬ ‫•«ديوان خليل مردم بك» و«النفيس» البن باجة‬

‫أ‬ ‫و«البدال» ألبي‬ ‫الندلسي‪ ،‬و«رسالة ابن فضالن» إ‬ ‫الطيب اللغوي ‪ -‬مؤلفات صدرت عن المجمع‬ ‫العلمي العربي في دمشق بتحقيق أعضائه‪.‬‬ ‫•بمناسبة االحتفال بذكرى شاعر الهند رابندرانات‬ ‫طاغور ‪ -‬اشترك ثالثة من كبار أ‬ ‫الدباء في كتابة‬ ‫ترجمة عنه‪ .‬يكتب الدكتور طه حسين عن حياته‪،‬‬ ‫أ‬ ‫والستاذ عباس محمود العقاد عن شاعريته‪،‬‬ ‫أ‬ ‫والستاذ شفيق غربال عن آثاره ‪ -‬ثم تطبع في‬ ‫كتاب‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•آخر مؤلفات الديب الراحل الدكتور محمد حسين‬ ‫السالمية‬ ‫«المبراطورية إ‬ ‫هيكل كتابه التاريخي عن إ‬ ‫أ‬ ‫والماكن المقدسة» الذي تركه مخطوطاً‪ ،‬يقوم‬ ‫بإصداره قريباً ابنه أ‬ ‫الستاذ أحمد هيكل المحامي‪.‬‬ ‫•«نظرات في أدبنا المعاصر» دراسة تصدر للدكتور‬ ‫زكي المحاسني عن القضايا الحديثة في الشعر‬ ‫أ‬ ‫والدب‪.‬‬ ‫•«أشباح ورموز» آخر كتاب ظهر للناقد اللبناني‬ ‫أ‬ ‫الستاذ مارون عبود ‪ -‬يناقش فيه المذاهب الحديثة‬ ‫في النقد‪.‬‬ ‫•في بيروت صدرت دراسة باسم «الشاعر القروي»‬ ‫من تأليف أ‬ ‫الستاذ عبداللطيف شرارة ‪ -‬وهي‬ ‫عن الشاعر المهجري رشيد سليم الخوري‪ .‬كما‬ ‫ظهرت دراسة أخرى عن «الوطن في شعر إبراهيم‬ ‫الديب أ‬ ‫طوقان» بقلم أ‬ ‫الردني يعقوب العودات‬ ‫الذي ُعرف بتوقيعه «البدوي الملثم»‪.‬‬ ‫أ‬ ‫•ترجم أ‬ ‫الستاذ منير البلعلبكي رواية «الرض‬ ‫الطيبة» لبيرك باك‪ ،‬وقد صدرت في طبعة فاخرة‬ ‫عن دار العلم للماليين في بيروت‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫كامال‬ ‫تصفح المقال‬

‫‪www.qafilah.com‬‬


‫فيديل سبيتي‬

‫سمعان ّ‬ ‫خوام‪..‬‬ ‫من دمشق إلى بيروت‪...‬‬ ‫ومن اآللة إلى اللوحة‬

‫فرشاة وإزميل‬

‫زيارة ّ‬ ‫الرسام سمعان ّ‬ ‫خوام في محترفه‬ ‫البيروتي هي زيارة لمحترفات عدة في‬ ‫واحد‪ ،‬فهنا نجد لوحاته ولوحات رسامين‬ ‫آخرين حفظوها هنا في مرورهم ريثما‬ ‫يعودون‪ .‬وهنا تدخل إلى محترف وإلى بيت‬ ‫بمنازل كثيرة تسكنه جماعة من الفنانين‬ ‫والشعراء‪.‬‬ ‫أراده ّ‬ ‫خوام ملتقى لتبادل األفكار ولخطوة‬ ‫فنية جديدة كل يوم‪ .‬وهكذا كان‪.‬‬


‫‪75 | 74‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الرسام‬ ‫«مربع ‪ ،»16‬هو االسم الذي أطلقه ّ‬ ‫خوام عىل ت‬ ‫مح�فه ف ي� يب�وت‪ .‬فهو عىل‬ ‫سمعان ّ‬ ‫ً‬ ‫شكل مربع وتتوزع جدرانه ‪ 16‬شباكا كما يليق‬ ‫بمصنع أو بمعمل‪.‬‬ ‫يص� ت‬ ‫مح�فاً للرسم منذ‬ ‫كان هذا المكان معمال ً للخياطة قبل أن ي‬ ‫خوام مساحة مفتوحة للقاء‬ ‫العام ‪2010‬م‪ .‬ومن البداية أراده ّ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫والفنان� عىل اختالفهم‪ ،‬ولتبادل‬ ‫الرسام� الشباب والشعراء‬ ‫ف‬ ‫الخ�ات وإقامة ورش العمل والتجريب ي� الرسم وإقامة المعارض‬ ‫ب‬ ‫حول جزءاً من‬ ‫الجماعية وسهرات النقاش والمرح‪ ،‬ثم رسعان ما ّ‬ ‫مساحة مشغله الواسع إىل غرف للسكن لمن يرغب بإقامة رسيعة‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫القادم� إىل يب�وت من أي مكان‪ .‬وهكذا‬ ‫الفنان�‬ ‫بأجر ضئيل من‬ ‫ت‬ ‫فتحول المح�ف إىل مسكن ومرسم ومكان للقاء أمزجة مختلفة‬ ‫كان‪ّ ،‬‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫وفنان� يرجون االنطالق ف ي� عالم العرض وإيصال صوتهم‬ ‫لرسام�‬ ‫الخاص‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫المش�ك ي ن‬ ‫الفنان� تؤدي تلقائياً‬ ‫ب�‬ ‫خوام إن تجربة السكن‬ ‫يقول ّ‬ ‫ف‬ ‫إىل تبادل ف ي� النظرة والتجربة وطرق العمل‪ .‬وهي ي� الوقت عينه‬ ‫مساحة للتعارف بشخصيات كل منها ذات خصوصيات‪ ،‬ما يقتل‬ ‫الروت� ويحرك الراكد ويفتح أ‬ ‫ين‬ ‫الذهان عىل عوالم جديدة‪ .‬فالعالم‬ ‫هو شخوصه من ش‬ ‫أخ�اً‪.‬‬ ‫الب� أوال ً ثم ثانياً‪ ...‬وليس ي‬

‫المحترف كله يقع تحت رحمة‬ ‫الشمس الداخلة من الشبابيك‬ ‫ّ‬ ‫يتحكم‬ ‫الكثيرة والواسعة التي‬ ‫في إضاءتها بواسطة ستائر‬ ‫رمادية اللون تضفي على‬ ‫ً‬ ‫سحرا يناسب محترف‬ ‫المكان‬ ‫ّ‬ ‫رسام شاب وجد أسلوبه‬ ‫الخاص بصناعة اللوحة‪.‬‬

‫ين‬ ‫الكث�ة‬ ‫ب� الممرات ي‬ ‫ف‬

‫الكث�ة‬ ‫عند دخول الزائر يجد نفسه ي� المطبخ‪ ،‬مع علب البهارات ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تمنح المكان حميمة ممزوجة برائحة‬ ‫والطناجر‬ ‫ي‬ ‫والمقال المعلقة ي‬ ‫الطعام الذي قد يصنعه أي واحد من سكان المربع‪ .‬بعد المطبخ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� لكل منها طابع ساكنها‪.‬‬ ‫ممر طويل بمحاذاته تقع الغرف الربع ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الثا� من «مربع ‪ .»16‬ف ي�‬ ‫نصل إىل المرسم الذي يقع ي� النصف ي‬ ‫ف‬ ‫تتحمل العيش ي� الداخل‬ ‫صغ�ة من نباتات ي‬ ‫الزاوية حديقة ي‬ ‫صغ�ة َّ‬ ‫ورائحة أ‬ ‫اللوان والزيوت‪ ،‬ف� الوسط لوحة الشطرنج ت‬ ‫الم�وكة بيادقها‬ ‫أ ي‬ ‫خ�ة يغ� المنتهية‪ .‬ثم اللوحات المو ّزعة‬ ‫عىل حالها بعد اللعبة ال ي‬ ‫ف‬ ‫و� الزوايا‪ ،‬والموضبة فوق بعضها هنا وهناك‪ ،‬ثم‬ ‫عىل الجدران ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫والسكاك� والمكاشط‬ ‫طاولة المكتب وبعدها طاولة اللوان والريش‬ ‫قنا� أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫السيد والزيوت وسوائل‬ ‫المستخدمة ي� الرسم‪ ،‬ثم طاولة ي‬

‫ش‬ ‫�ء‬ ‫غريبة بعضها من أدوية وبعضها من ي‬ ‫عص�ات‪« .‬أستخدم أي ي‬ ‫أ‬ ‫خوام‪.‬‬ ‫لرسم» يقول ّ‬ ‫عىل الرفوف مرطبانات الكلوروفورم المرصوفة فيها أنواع مختلفة‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� يهوى‬ ‫من السماك والطيور والفاعي وأج ّنة بعض الحيوانات‪ ،‬ي‬ ‫حياً‪.‬‬ ‫رسمها فينقل تفاصيلها نقال ً ّ‬ ‫ت‬ ‫والمح�ف كله يقع تحت رحمة الشمس الداخلة من الشبابيك‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يتحكّم ي� إضاءتها بواسطة ستائر رمادية‬ ‫ي‬ ‫الكث�ة والواسعة ي‬ ‫ت‬ ‫ً‬ ‫اللون تضفي عىل المكان سحرا يناسب مح�ف ّرسام شاب وجد‬ ‫أسلوبه الخاص بصناعة اللوحة‪ ،‬أسلوب يستحق لقب «النبت‬ ‫ن‬ ‫الشيطا�» الذي راق للنقّاد ف ي� يب�وت‪ ،‬الذين وجدوا ف ي� رسومات‬ ‫ي‬ ‫خوام خطاً خاصاً ال يمكن نسبته إىل أي مدرسة فنية وال إىل‬ ‫سمعان ّ‬


‫‪77 | 76‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫يقول ّ‬ ‫خوام إن تجربة السكن‬ ‫المشترك بين الفنانين تؤدي‬ ‫ً‬ ‫تلقائيا إلى تبادل في النظرة‬ ‫والتجربة وطرق العمل‪ .‬وهي‬ ‫في الوقت عينه مساحة‬ ‫للتعرف بشخصيات كل منها‬ ‫له خصوصية‪ ،‬ما يقتل الروتين‬ ‫ِّ‬ ‫ويحرك الراكد ويفتح األذهان‬ ‫على عوالم جديدة‪.‬‬


‫‪79 | 78‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫تأثر بأي فنان آخر‪ ،‬وهو الذي لم يدرس الرسم ولم يتعلمه عىل يد‬ ‫ّرسام‪ ،‬بل جاء إليه بسبب حادثة غريبة‪.‬‬

‫الرض‪ ...‬أ‬ ‫لغم أ‬ ‫واللوان‬

‫خوام فن الرسم‪ ،‬بل إن قصة دخوله إىل عالم‬ ‫لم يدرس سمعان ّ‬ ‫أ‬ ‫اللوان سوريالية بحد ذاتها‪.‬‬ ‫ف ي� سن السابعة ش‬ ‫ع�ة وأثناء رحلة صيد ف ي� أحد جبال لبنان انفجر‬ ‫خوام‪ ،‬فقطعت رجله عند القدم واحتاج إىل‬ ‫لغم تحت قدم ّ‬ ‫كث�ة ف� ألمانيا امتدت ي ن‬ ‫خوام إنه‬ ‫سنت�‪ .‬يقول ّ‬ ‫عمليات جراحية ي ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫ما كان يفكر بأن يصبح رساما ي� يوم من اليام وهو الشاب الذي‬ ‫ن‬ ‫يعت� بآالت الخياطة ف ي� معمل والده‪ ،‬هذا عىل الرغم من أن ِس ي�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫تث�ه‪ ،‬ال نتاجهم‬ ‫حياة‬ ‫الفنان� العظماء والدباء والفالسفة كانت ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫المدة قد ن� مجموعة شعرية أوىل‬ ‫الف� أو الفكري‪ .‬وكان ي� تلك ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫اص�» القت صدى محبباً ي� أوساط الشعراء‬ ‫بعنوان «مملكة الرص ي‬ ‫الشباب ف ي� يب�وت‪.‬‬ ‫«كانت مرحلة التمدد عىل رسير المشفى كفيلة بإخراجي من شخصية‬ ‫الميكانيك عاشق آ‬ ‫الالت إىل شخصية الرسام الذي يعيد تفكيك‬ ‫ي‬ ‫المشاهد أ‬ ‫والفكار لرسمها عىل قماشة أو قطعة خشبية أو مسطح‬ ‫حديدي‪ ،‬إضافة إىل تبلور شخصية الشاعر الذي يفكك أ‬ ‫الفكار‬ ‫بالكلمات»‪ ،‬حسبما يقول خوام‪ .‬كان أ‬ ‫المر وكأنه انتقال من تفكيك‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫ال�اغي‪ ،‬وهنا بالريشة‬ ‫اللة إىل تفكيك المشهد‪ ،‬هناك بمفك ب‬ ‫والحروف‪.‬‬

‫ّ‬ ‫يخص شخصيات اللوحات‬ ‫أما فيما‬ ‫ذات األطراف غير الواضحة أو‬ ‫«المعاقة» ‪-‬لو صح القول‪ -‬فهي‬ ‫تمثيل على إعاقتي نفسها‪،‬‬ ‫فشخصياتي مني‪ ،‬وال يمكنها إال أن‬ ‫تشبهني‪ ،‬ولوحاتي بمنزلة سيرتي‬ ‫الشخصية‪..‬‬

‫ماذا يقول عن لوحاته؟‬

‫كث�ة‪ ،‬فكل لوحة أقرب إىل أن‬ ‫خوام معجونة بألوان ي‬ ‫لوحات ّ‬ ‫تكون قوس قزح‪ ،‬هذا عىل الرغم من أن فكرة اللوحة نفسها قد‬ ‫تكون سوداوية‪ .‬يعلّق عىل هذا أ‬ ‫المر بالقول إن هذا يشبه الحياة‬ ‫الحقيقية‪ .‬أ‬ ‫نستع�ها من‬ ‫فاللوان كلها موجودة ف ي� الطبيعة ونحن‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تدور ي� مرسح‬ ‫الطبيعة‪ ،‬عىل الرغم من أن نظرتنا إىل الحياة أ ي‬ ‫هذه الطبيعة قد تكون متفائلة وفرحة بهذه اللوان‪ ،‬وقد تكون‬ ‫ف‬ ‫يخص شخصيات اللوحات‬ ‫سوداوية ومتشائمة تجاهها‪ .‬أما ي� ما ّ‬ ‫ذات أ‬ ‫الطراف يغ� الواضحة أو «المعاقة» ‪-‬لو صح القول‪ -‬فهي‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫تمثيل عىل ت‬ ‫م�‪ ،‬وال يمكنها إال أن‬ ‫إعاق� نفسها‪،‬‬ ‫ي‬ ‫فشخصيا� ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫نز‬ ‫س� ي� الشخصية‪ .‬واللوحة ليست أمراً‬ ‫تشبه�‪،‬‬ ‫ولوحا� بم�لة ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫واقعياً قدر ما هي تفكيك للواقع ومنبثقة منه‪ ،‬لذا تجد أن لوحاتك‬ ‫ت‬ ‫ال� ُرسمت فيها كما هو حال اللوحات‬ ‫القديمة ب ِّ‬ ‫تع� عن المرحلة ي‬ ‫الجديدة‪ ،‬وهذا يشبه الحياة الواقعية‪ ،‬كمن يتصفح ألبوم الصور‬ ‫يمر أمامه معطياً لكل مرحلة نكهتها الخاصة‬ ‫يف�ى ش�يط حياته ّ‬


‫مع� هو نز‬ ‫بها‪ .‬ف� النهاية فإن االستقرار عىل نمط ي ن‬ ‫بم�لة موت‪ .‬كل‬ ‫ي‬ ‫استقرار هو موت‪.‬‬

‫رسم شعر‪ ،‬شعر الرسم‬

‫خوام عىل العالقة ي ن‬ ‫ب� الشعر والرسم ويقول إنها عالقة‬ ‫يعلّق ّ‬ ‫ترتبط بالمخيلة والصورة‪« ،‬دائماً ما أمنح اللوحات أسماء من‬ ‫و� بعض أ‬ ‫ف‬ ‫الحيان أقوم برسم قصيدة ما‪،‬‬ ‫جمل شعرية كتبتها‪ ،‬ي‬ ‫ن‬ ‫يجعل� أقارب‬ ‫تحد‬ ‫أو أكتب قصيدة حول لوحة رسمتها‪ ،‬وهذا ٍّ‬ ‫ي‬ ‫ما أتخيله بالكلمات أو أ‬ ‫باللوان محاوال ً ت‬ ‫المكان من‬ ‫االق�اب قدر إ‬ ‫ّ‬ ‫إيصال فكرة القصيدة ف ي� اللوحة أو فكرة اللوحة ف ي� القصيدة‪...‬‬ ‫ن‬ ‫لك� أشعر ف ي� هذه المرحلة بأن الشعر لم يعد حرفة أمارسها كما‬ ‫ي‬ ‫أفعل مع الرسم‪ .‬أخذت أبتعد عن القلم لصالح الريشة بعدما‬ ‫وجدت أن عالم الكلمة آخذ بالضمور كقيمة وباالتساع كفعل مع‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي ي ت‬ ‫بالتعب� عن‬ ‫ال� تسمح للجميع‬ ‫ي‬ ‫الكث�ة ي‬ ‫مشاعرهم كتابة»‪.‬‬

‫ّ‬ ‫يعلق ّ‬ ‫خوام على العالقة‬ ‫بين الشعر والرسم ويقول‬ ‫إنها عالقة ترتبط بالمخيلة‬ ‫والصورة‬

‫ن‬ ‫ي ت‬ ‫ع�»‬ ‫«س�ة أق�حها ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� وجدتها مغلقة ومنطوية عىل نفسها ألسباب‬ ‫أتكيف مع هذه‬ ‫ولدت أنا سمعان َّ‬ ‫اهق� لم ّ‬ ‫المدينة ي‬ ‫خوام ي� مدينة دمشق ي� العام ‪1974‬م‪ .‬منذ مر ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫مرحب ب ي� هناك يب� أقر يا� ي� المدرسة أو ي� مالعب الطفولة‪.‬‬ ‫ي‬ ‫بأن� شخص يغ� َّ‬ ‫كث�ة عىل رأسها السياسة‪ .‬كنت أشعر ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� أرغب بالعيش فيها‪ .‬ف ي� سن الخامسة ش‬ ‫ع�ة انتقلت العائلة للعيش ف ي� يب�وت وحصل جميع‬ ‫ال� زرتها مراراً برفقة ي‬ ‫أهل مثال المدينة ي‬ ‫كانت يب�وت ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫بأن� أنتمي إىل هذا‬ ‫القامة فيها‪ .‬الحرية ي� يب�وت ح� ي� زمن الحرب كانت أمراً محبباً‪،‬‬ ‫أفرادها عىل الجنسية اللبنانية بعد ع� سنوات من إ‬ ‫ي‬ ‫أشعر� ي‬ ‫المكان بالقوة ولو أنه لم يكن كذلك بالفعل‪.‬‬ ‫الوروبية‪ ،‬ولو أن ب�وت حصلت عىل حصة أ‬ ‫أقمت عدداً من المعارض الفردية وشاركت ف� معارض جماعية ف� مختلف العواصم العربية وبعض أ‬ ‫السد منها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سنت� ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫وب�وت‪.‬‬ ‫الخليج‬ ‫دول‬ ‫عواصم‬ ‫�‬ ‫مدة‬ ‫لوحا�‬ ‫يعرض‬ ‫أن‬ ‫عىل‬ ‫البحرين‪،‬‬ ‫غال�ي «البارح» من‬ ‫العر� ي‬ ‫ي‬ ‫قبل أشهر تعاقد معي ي‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫‪81 | 80‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫َّ‬ ‫الكتاب‬ ‫بوصفهم‬ ‫مخترعين‬ ‫بقلم‬

‫سلطان القثامي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫يز‬ ‫د� بالتحديد‬ ‫يتم� عمل الكاتب ي� المجال ال ب ي‬ ‫بقدرته عىل بناء شخصيات قادرة عىل تكوين فكرته‬ ‫وتجسيدها من أجل إيصالها للمتلقي بشكل ناجح‪.‬‬ ‫فمهمة الكاتب ف ي� بناء قصة أو تصدير فكرة ما ترتبط‬ ‫بصناعة شخص أو مكان أو زمان قد ال يكون موجوداً ف ي� الواقع وال يمثل‬ ‫حدثاً بعينه‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫حداث بعينها بغض النظر‬ ‫تع� تشكيل محيط آخر ل ٍ‬ ‫فصناعة المكان ي‬ ‫أ‬ ‫عن مدى صلتها بالواقع أو مدى قربها أو بعدها عنه‪ .‬المر نفسه‬ ‫ينطبق عىل اختيار زمن أو عدة أزمنة ف ي� سياق تاريخي طويل‪ .‬وقد‬ ‫ت‬ ‫يخ�ع الكاتب تف�ة زمنية ال تنتمي للتاريخ إطالقاً وهذا يتيح له المرونة‬ ‫ض‬ ‫ف ي� اختيار الفكرة أو القصة‪ .‬أي إن الكاتب ال يجد �ورة أو يشعر‬ ‫بحمل ف ي� إيراد معلومة صحيحة تاريخياً خصوصاً ف ي� القضايا الجدلية‬ ‫والشائكة‪.‬‬ ‫بي�ز الكاتب كمبتكر ف ي� أعمال الخيال العلمي بشكل أدق وأوضح‪ ،‬لذلك‬ ‫يكون ف� هذا النمط من أ‬ ‫الدب متسع للإبداع ف ي� حبكة المحتوى والشكل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫كث�ة‬ ‫أك�؛ لن الكاتب يتحرر من قيود ي‬ ‫لقدرة الكاتب عىل االبتكار بشكل ب‬ ‫مثل ربط المكان أو الزمان بالواقع‪.‬‬ ‫ف ي� الخيال العلمي يتنوع الك َّتاب ف ي� طرح أفكارهم‪ ،‬فمنهم من استخدم‬ ‫ما يسمى بالتاريخ البديل (‪ ،)Alternative History‬أي إن الكاتب يؤلف‬ ‫تغي� أحداث تاريخية المتحان لحظات حاسمة شهدت‬ ‫قصته استناداً إىل ي‬ ‫ن‬ ‫سياس‪ .‬من يب� الك َّتاب الذين طرقوا هذا‬ ‫ترجيح كفة دولة أو فريق أ ي‬ ‫النوع من التوظيف ث‬ ‫مريك وارد مور‪ ،‬وهاري يت�تليدوف وأيضاً‬ ‫ي‬ ‫الثال� ال ي‬ ‫فيليب ديك‪ .‬بشكل عام استند ك َّتاب التاريخ البديل عىل رسد القصة‬ ‫لتغي�‬ ‫بطريقة مشابهة للرواية التاريخية‪ ،‬لكنهم أضافوا أحداثاً لم تقع ي‬ ‫مجرى الحدث الرئيس كالحرب مثالً‪.‬‬ ‫قد تتساءل‪ :‬كيف ابتكر هؤالء الك َّتاب تاريخاً مختلفاً ف ي� أعمالهم‪.‬‬ ‫الول ف� عمله ‪ Bring the Jubilee‬عىل الحرب أ‬ ‫اعتمد أ‬ ‫الهلية ف ي� أمريكا‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫جاتيسب�غ ي� والية‬ ‫كمصدر لصناعة الحدث وبالتحديد رصاع مدينة‬ ‫ي‬ ‫ب� الشمال والجنوب أ‬ ‫ين‬ ‫ال�اع ي ن‬ ‫بنسلفينيا‪ .‬تاريخياً‪ ،‬لم يقترص نز‬ ‫مريكي�‬ ‫ال‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الجنوبي� فقط‪ ،‬بل‬ ‫الشمالي� والسود‬ ‫ب� أفراد الشعب من البيض‬ ‫جاتيسب�غ الفيصل ونقطة التحول‬ ‫شهدت الحرب سجاال ً طاحناً وكانت‬ ‫ي‬

‫ف ي� الحرب بأكملها عندما تجابه الكونفدراليون من الجنوب مع وحدات‬ ‫الجيش‪ .‬وارد مور ابتكر شخصية قادرة عىل العيش ي ن‬ ‫ب� تف�ات زمنية‬ ‫متباعدة‪ .‬البطل الذي يعيش ف ي� القرن ش‬ ‫الع�ين يبحث عن تحقيق حلمه‬ ‫كباحث‪ ،‬فيلتقي مؤرخاً بإمكانه إعادة الزمن قرناً كامالً‪ ،‬إىل القرن التاسع‬ ‫ع� من جديد‪ ،‬ك ن‬ ‫ش‬ ‫جاتيسب�غ‪.‬‬ ‫يتس� للبطل وصف الحرب ف ي�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ع�ات ي ن‬ ‫لم يستطع المؤرخون بع� ش‬ ‫السن� حسم النقاش حول من‬ ‫ف‬ ‫انترص ف ي� الحرب الفاصلة‪ .‬أراد الكاتب هنا توظيف القصة ي� إيجاد‬ ‫الحقيقة الغائبة‪ .‬عندما يتمكن البطل من العيش ف ي� القرن التاسع ش‬ ‫ع�‬ ‫يحسم المعركة لصالح الجنوب ويعلن استقالله عن الدولة‪ .‬ت‬ ‫يخ�ع‬ ‫الكاتب هنا إحدى أدوات الخيال العلمي وهي «السفر بع� الزمن»‪.‬‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ال ي ز‬ ‫ه� يب�ت ويلز ف ي�‬ ‫قدمها الكاتب إ‬ ‫ال� َّ‬ ‫نجل�ي ي‬ ‫وهي نفسها اللية ي‬ ‫عمله «آلة الزمن»‪ ،‬حيث مكَّن الواقع من االرتحال من زمنه الحقيقي‬ ‫إىل زمن آخر‪ .‬يتضح من عنوان العمل أن الزمن آلة يبتكرها الكاتب‬ ‫لتحقيق غرضه من الطرح‪.‬‬ ‫الكاتبان هاري يت�تليدوف وفيليب ديك تبعا نماذج مشابهة ف ي�‬ ‫ال بم�اطورية ي ز‬ ‫الب�نطية ف ي� الحرب‬ ‫أعمالهما‪ .‬يت�تليدوف أوجد إ‬ ‫العالمية الثانية‪ ،‬بينما ناقش ديك تمحور الوقائع التاريخية يب�ن‬ ‫مصدق ومكذب لها ع� أ‬ ‫الجيال‪.‬‬ ‫ب‬ ‫والتأث� عن توظيف‬ ‫ال تختلف فكرة السفر بع� الزمن من حيث الهدف‬ ‫ي‬ ‫شخصيات خارقة تقوم بأعمال تفوق طاقتهم‪ .‬فيستخدم عدد من‬ ‫الك َّتاب شخصيات كهذه تتسم بصفة معينة كالقوة الخارقة مثال ً‬ ‫وتهدف غالباً إىل تمثيل فكرة اجتماعية‪ .‬ف ي� «‪ ،»Black No More‬ابتكر‬ ‫الكاتب جورج سكايلر طريقة علمية يمكنه من خاللها تحويل لون شب�ة‬ ‫أ‬ ‫الشخاص من السمراء إىل البيضاء‪ .‬ويهدف سكايلر من هذا االبتكار إىل‬ ‫الب� مختلفي أ‬ ‫العراق ببعضهم لنقد العنرصية �ف‬ ‫نقد وفهم عالقات ش‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫أمريكا ف ي� أوائل القرن الع�ين‪ .‬أراد الكاتب تمثيل الواقع االجتماعي من‬ ‫اف�اض بالده كدولة عرق واحد يرفض آ‬ ‫خالل ت‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫المثلة السابقة أن الكاتب هو مبتكر بالدرجة أ‬ ‫تب� أ‬ ‫ي ِّ ن‬ ‫الوىل‪ ،‬إذ إنه يحتاج‬ ‫ت‬ ‫إىل صناعة الحدث أو الفكرة من خالل اخ�اع أداة إليصال فكرته‪ .‬ال أدل‬ ‫مثال أدوات السفر بع� الزمن‪ ،‬والقوة الخارقة‪ ،‬ي ن‬ ‫اللت�‬ ‫عىل‬ ‫هذا من َ ي‬ ‫ف‬ ‫أك� لوقائع المجتمع الراهن‪.‬‬ ‫أثمرتا ي� صناعة تاريخ بديل وفهم ب‬


‫تقرير القافلة‬

‫الصحافة‬ ‫في عصر‬ ‫التكنولوجيا‬ ‫الرقمية‬


‫‪83 | 82‬‬

‫التحوالت الطارئة عليها في مواجهة اإلنترنت‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الصحافة في عصر‬ ‫التكنولوجيا الرقمية‬ ‫اقتحمت الصحافة‬ ‫الرقمية عالم األخبار‬ ‫والمعلومات والصور‬ ‫في الكرة األرضية‪،‬‬ ‫وانتزعت من الصحافة‬ ‫ً‬ ‫كثيرا من جمهورها‪ ،‬حتى‬ ‫التقليدية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫بات بعض المحللين والمطورين‬ ‫يتنبأون بزوال الصحافة الورقية‬ ‫ً‬ ‫قريبا‪.‬‬ ‫لفهم هذا الموضوع‪ ،‬ال بد من‬ ‫معرفة واقع الحال اليوم‪ ،‬وماذا‬ ‫أضافت الصحافة الرقمية‪ ،‬على‬ ‫الكمبيوتر واأللواح اإللكترونية‬ ‫ّ‬ ‫تتفوق على‬ ‫والهواتف الجوالة‪ ،‬حتى‬ ‫الصحافة الورقية‪ ،‬وهل صحيح أن‬ ‫هذه األخيرة إلى زوال؟‬ ‫ثمة رأي يطرح المشكلة‪ ،‬ويشير على‬ ‫الصحافة الورقية‪ ،‬بالعمل للتكيّ ف‬ ‫مع البيئة اإلعالمية الجديدة‪،‬‬ ‫التي صارت ترزح فيها تحت ضغط‬ ‫مزاحمة الصحافة الرقمية؟‬ ‫وثمة آراء تقول إن الصحافة الورقية‬ ‫موجودة لتبقى‪ ،‬ألن الصحافة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫هائال من‬ ‫طوفانا‬ ‫الرقمية أنتجت‬ ‫المعلومات والروابط‪ ،‬تجعل لزاماً‬ ‫على الصحافة الورقية أن تغربلها‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫وتفرز الغث عن السمين منها‪ ،‬لتقدم‬ ‫لقرَّ ائها‪ ،‬الذين لن يقرؤوا كل شيء‬ ‫بالتأكيد‪ ،‬زبدة ما في العالم من أخبار‬ ‫ومعلومات وتحليالت وتحقيقات‪.‬‬ ‫وهذا هو رأي هذا التقرير‪ ،‬الذي‬

‫وضعته الخبيرة فينيت كاول (‪Vineet‬‬ ‫‪،)Kaul, DAIICT University, India‬‬

‫من «معهد ديروباي أمباني لإلعالم‬ ‫واالتصال والتكنولجيا» في الهند‪،‬‬ ‫ونشرته على الصحيفة الرقمية‬ ‫لتكنولوجيا االتصاالت واإلعالم‪.‬‬

‫تحديات عديدة لكل‬ ‫أنشأ عرص المعلوماتية ّ‬ ‫المهن‪ .‬ف‬ ‫و� حال مهنة الصحافة‪ ،‬أدى اعتماد‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫كث� من‬ ‫كب� ي� ي‬ ‫تغ� ي‬ ‫تكنولوجيا المعلومات إىل ي ّ‬ ‫معالم المهنة‪ .‬لقد أحدثت ثورة التكنولوجيا‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يتلقَّى فيها‬ ‫المتطورة‪ّ ،‬‬ ‫تبدال ً ي� الطريقة ي‬ ‫الجمهور أ‬ ‫وحرمت الصحافة‬ ‫والمعلومات‪،‬‬ ‫خبار‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫الورقية من االحتكار الذي كانت تنعم به‪.‬‬ ‫يبحث هذا التقرير ف� مجاالت التقاطع يب�ن‬ ‫ي‬ ‫العالم الجديد والصحافة والتكنولوجيا‪ ،‬من‬ ‫إ‬ ‫ين‬ ‫تحس� إدراكنا ألثر تكنولوجيا المعلومات‬ ‫أجل‬ ‫ال تن�نت‪ ،‬ف ي�‬ ‫واالتصاالت‪ ،‬ال سيما تكنولوجيا إ‬ ‫الصحافة التقليدية‪.‬‬ ‫العالم وممارسة الصحافة بطي َئ ي ن� ف ي�‬ ‫لقد كان إ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� نشأت‬ ‫التكيف مع إ‬ ‫ّ‬ ‫الن�نت والفروع العديدة ي‬ ‫من تكنولوجيا المعلومات الجديدة‪ .‬ففي العقود‬ ‫الغر�‬ ‫الماضية‪ ،‬استفاد فالصحافيون والعالم ب ي‬ ‫من النمو الرسيع ي� تكنولوجيا المعلومات‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫خ�ة استطاعت‬ ‫و� السنوات ال ي‬ ‫واالتصاالت‪ .‬ي‬ ‫هذه التكنولوجيا أن ت‬ ‫تخ�ق بلدان العالم‬ ‫وال تن�نت‪،‬‬ ‫النامي‪ ،‬وأتاحت انتشار الكمبيوتر‪ ،‬إ‬ ‫التطور ربما‬ ‫يس هذا‬ ‫الجوال فيه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والهاتف ّ‬ ‫وقد َّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الصحا� ي� هذه البلدان‪ ،‬يغ�‬ ‫أساليب العمل‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫الصحافي� ي� العالم ال يزالون يفصلون‬ ‫أن‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫جن�»‪ ،‬فيما أخذ جمهورهم‬ ‫ي‬ ‫«الوط�» عن «ال ب ي‬

‫ال تن�نت مع العالم أجمع بع�‬ ‫يتحادث بع� إ‬ ‫القارات‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫العالم بانتظام موا ّدها‬ ‫اليوم‬ ‫تستمد مؤسسات إ‬ ‫ّ‬ ‫من المصادر الرقمية المختلفة‪ .‬ويبحث هذا‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� دور‬ ‫التقرير ي� فاعتماد تكنولوجيا المعلومات‪ ،‬ي‬ ‫الصحافة ي� العرص الرقمي‪ ،‬وكيف يستخدم‬ ‫الصحافيون أ‬ ‫الدوات الجديدة لتطوير مهنتهم‪،‬‬ ‫المنية أ‬ ‫ودور ال تن�نت‪ ،‬وما هي الذيول أ‬ ‫والخالقية‬ ‫إ‬ ‫ف ي� هذا الميدان الجديد‪ ،‬وما إذا كانت حرية‬ ‫ن‬ ‫تع� بال�ض ورة حرية الوصول إىل‬ ‫الصحافة ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تُحدثها‬ ‫المعلومات‪ ،‬وما هي أوجه االلتباس ي‬ ‫التكنولوجيا الرقمية‪ ،‬والقوة والرسعة والمنفعة‬ ‫ت‬ ‫ال� تت�تب عىل الكتابة الرقمية ش‬ ‫ون�ها وتلقّيها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫المنصات الرقمية ش ئ‬ ‫تن� تحدياً قوياً‬ ‫ومع أن‬ ‫ّ‬ ‫للصحافة التقليدية‪ ،‬إال أن هذا التقرير يرى أن‬ ‫الخصائص والمهارات أ‬ ‫الساسية ف ي� مهنة الصحافة‬ ‫ستظل ض�ورية مع أ‬ ‫الدوات الجديدة‪.‬‬

‫مالمح العالم الجديد‬

‫ف ي� مجتمعنا المتطور برسعة اليوم‪ ،‬ينرصف‬ ‫مزيد من الناس إىل الكمبيوتر‪ ،‬والهاتف الخلوي‪،‬‬ ‫وأجهزة «البلوتوث»‪ ،‬للنظر ف ي� «الفيسبوك» أو‬ ‫معرفة آخر أخبار الطقس‪ .‬ومع «االنفجار» الذي‬ ‫أحدثته وسائل التواصل االجتماعي والهواتف‬ ‫الذكية‪ ،‬أصبحت التكنولوجيا المصدر أ‬ ‫الول‬ ‫لتلقّي المعلومات‪ .‬ولهذا أ‬ ‫المر حسنات‪ ،‬مثل‬ ‫الخ�‪ ،‬واالطالع المستمر‬ ‫الحصول الفوري عىل ب‬ ‫عىل ما يجري ف� المجتمع ف‬ ‫ثوان‪ .‬ونظراً‬ ‫غضون‬ ‫�‬ ‫ٍ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ألهمية االتصال ف ي� كل الحضارات‪ ،‬فإن طريقة‬ ‫تتكيف بأساليب عيش‬ ‫هذا االتصال ال بد من أن ّ‬ ‫الشعوب‪.‬‬


‫ّ‬ ‫المنصات الرقمية تنشئ‬ ‫مع أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قويا للصحافة التقليدية‪َّ ،‬إل‬ ‫تحديا‬ ‫أن هذا التقرير يرى أن الخصائص‬ ‫والمهارات األساسية في مهنة‬ ‫الصحافة ستظل ضرورية مع‬ ‫األدوات الجديدة‪..‬‬

‫ف� ض‬ ‫العالم ف ي� الغالب‪ ،‬مطبوعاً‪،‬‬ ‫الما� كان إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ح� كان معظم الناس يأخذون وقتهم ف ي� قراءة‬ ‫ال تن�نت‪،‬‬ ‫الصحف‪ .‬اليوم‪ ،‬ومع انكفاء الناس إىل إ‬ ‫سعياً وراء المعلومات‪ ،‬تُزاح الصحافة المطبوعة‬ ‫جانباً‪ ،‬شيئاً فشيئاً‪ ،‬ت‬ ‫ح� إن البعض يرى أن هذه‬ ‫الصحافة مآلها إىل الموت‪ .‬ويستدلّون عىل هذا‬ ‫باالنخفاض ف ي� مبيعات الصحف‪ .‬وعىل كليات‬ ‫الصحافة ف ي� العالم أن تعيد النظر ف ي� وسيلة‬ ‫تعليم الصحافة؛ ألن ما كان م َّتبعاً قبل ‪ 15‬سنة‬ ‫ف‬ ‫يتبدل‬ ‫لم يعد كذلك اليوم‪ .‬فالمشهد‬ ‫الصحا� ّ‬ ‫ي‬ ‫كل يوم‪ ،‬مع ظهور تقنيات ووسائل تعيد تنظيم‬ ‫العالقة ي ن‬ ‫العالم وجمهورها‪ .‬وبسبب‬ ‫ب� وسائط إ‬ ‫النسانية‪ ،‬فإن بعض الناس‬ ‫طبيعة النفس إ‬ ‫التغي�‪ ،‬فيما يعتنقه آخرون بشوق‪.‬‬ ‫يخشون‬ ‫ي‬ ‫يتحمس لفرص االستفادة من الظروف‬ ‫البعض ّ‬ ‫المتغ�ة‪ ،‬لكن يغ�هم يخافون خوض غمار‬ ‫يّ‬ ‫«السابقة الخطرة»‪ ،‬ويعملون بمبدأ أال يكونوا‬ ‫ن ف‬ ‫ش‬ ‫يوماً‬ ‫�ء‪.‬‬ ‫ي‬ ‫البادئ� ي� اختبار أي ي‬ ‫ف ي� عالمنا اليوم‪ ،‬يستحيل عىل أي كان‪ ،‬أن ينجو‬ ‫من آثار التغي� الكاسح‪ ،‬وينطبق هذا أ‬ ‫المر‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫العامل� ف ي� الصحافة واالتصاالت‪.‬‬ ‫خصوصاً عىل‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫لقد كانت الصحف الوسيلة الك� انتشاراً‬ ‫للعالم‪ ،‬منذ أيام الحمام الزاجل‪ ،‬ت‬ ‫ح� جاء‬ ‫إ‬

‫التطور اليوم ليس‬ ‫عرص «الواي ‪ -‬فاي»‪ .‬لكن‬ ‫ّ‬ ‫تبدل كامل لالتجاه‪ .‬إننا نواجه‬ ‫تغ�اً نسبياً‪ ،‬بل إنه ّ‬ ‫يّ‬ ‫أ‬ ‫تحدياً وفرصة‪ ،‬لنفعل الشياء بطريقة مختلفة‪.‬‬ ‫فالتكنولوجيا الحديثة تعيد تشكيل كل مظاهر‬ ‫نظام االتصاالت أ‬ ‫مضطرون‬ ‫الساسية‪ .‬ونحن‬ ‫ّ‬ ‫إىل إعادة النظر ف ي� معظم مفاهيمنا الجوهرية‪،‬‬ ‫ون� أ‬ ‫حول أساليب جمع المعلومات ش‬ ‫الخبار‪.‬‬ ‫وهذا يطرح علينا الحاجة إىل فهم المشهد الذي‬ ‫ينتظرنا‪ ،‬ويطرح علينا كذلك مجموعة من أ‬ ‫السئلة‬ ‫َ‬ ‫الصعبة‪ ،‬ما دامت الصحافة وآثارها ف ي� المجتمع‬ ‫تهمنا‪.‬‬ ‫ّ‬

‫التكنولوجيا وأساليب العمل‬ ‫الصحافي‬ ‫أ‬

‫ف‬ ‫تطورات تكنولوجية‬ ‫ي� ربع القرن ال ي‬ ‫خ�‪ ،‬حدثت ّ‬ ‫ف‬ ‫دراماتيكية‪ ،‬ي� إنتاج الصور ومعالجتها ش‬ ‫ون�ها‪،‬‬ ‫عىل نحو بدل أ‬ ‫الساليب ف� الصحافة ت‬ ‫وال�فيه‬ ‫َّ‬ ‫ي‬ ‫والعالن‪ ،‬ف‬ ‫و� البيئة البرصية نفسها أيضاً‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫العالمي الشامل‪ ،‬لم تكن‬ ‫و� هذا العرص إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الخ� يوماً ي� حال أفضل مما هي عليه‬ ‫صناعة ب‬

‫اليوم‪ .‬فبكبسة زر نحصل عىل أ‬ ‫الخبار حيثما‬ ‫الكب� ف ي� البيئة والتكنولوجيا‬ ‫التبدل ي‬ ‫شئنا‪ ..‬ومع ّ‬ ‫يلح علينا بشدة السؤال عن طبيعة‬ ‫إ‬ ‫العالمية‪ّ ،‬‬ ‫ف‬ ‫الخ�‪ ،‬ي� تعريفنا الهتمامات الجمهور‬ ‫صحافة ب‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫اليوم‪ .‬فالمسألة غاية ي� الهمية‪ ،‬ال من حيث‬ ‫مستقبل أ‬ ‫الخبار فقط‪ ،‬بل أيضاً من حيث ممارسة‬ ‫أ‬ ‫ساس هو أن‬ ‫الديمقراطية أيضاً‪ .‬والمفهوم ال ي‬ ‫ف‬ ‫فعالة جداً ي� تسليط‬ ‫الصحافة التقليدية كانت ّ‬ ‫وتطوراته‪.‬‬ ‫الضوء عىل مشكالت ذلك اليوم ّ‬ ‫لكنها‪ ،‬ألسباب مختلفة‪ ،‬غالباً ما كانت تفشل‬ ‫ف‬ ‫الخ� ف ي� سياق يجعله مفهوماً‬ ‫ي� أن تضع ب‬ ‫أ‬ ‫تماماً‪ .‬وأحد أهم السباب‪ ،‬هو تكنولوجي‪ .‬ثم‬ ‫إن الصحافة التقليدية تعمل عموماً ف ي� اتجاه‬ ‫ف‬ ‫الصحا� إىل الجمهور‪ .‬هذا المفهوم‬ ‫واحد‪ ،‬من‬ ‫ي‬ ‫للجمهور المتلقّي وضع حدوداً النخراط القراء �ف‬ ‫َّ ي‬ ‫الصحافة والعمل العام‪.‬‬ ‫لقد أعادت المبتكرات التكنولوجية تشكيل‬ ‫المشهد‪ ،‬وجعلت من «صحافة» العام ‪2014‬م‬ ‫يتخيلونه‪ .‬ولذا طرح العمل‬ ‫شيئاً لم يكن ي‬ ‫الكث� ّ‬


‫‪85 | 84‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫أخبار‬

‫أخبار‬

‫أخبار‬

‫العالمي الجديد مجموعات من التحديات‬ ‫إ‬ ‫ف‬ ‫نز‬ ‫و� كل يوم ت�ل إىل الميدان أجهزة‬ ‫المهنية‪ .‬ي‬ ‫ت‬ ‫فتأ� بخيارات متنوعة‬ ‫جديدة‪ ،‬برسعة مدهشة‪ ،‬ي‬ ‫وعديدة‪ ،‬قد ال يكون الصحافيون وجمهورهم‬ ‫قادرين عىل توقعها‪ .‬لقد أغنت هذه الحدود‬ ‫أ‬ ‫والعالم‪ ،‬وأعادت‬ ‫المفتوحة‪ ،‬مصادر الخبار إ‬ ‫ف‬ ‫ترتيب ما كان ملكاً‬ ‫للصحا� التقليدي ومذيع‬ ‫ي‬ ‫الخبار ووكاالت أ‬ ‫أ‬ ‫النباء‪ .‬والتحدي المطروح‬ ‫ال تن�نت‬ ‫هنا‪ ،‬هو استخالص أقىص فائدة من إ‬ ‫والعالم الرقمي‪ ،‬دون أن نُلحق أي ض�ر‬ ‫إ‬ ‫بالحريات المدنية‪.‬‬

‫أساليب عمل خاصة‬

‫ثمة ما ال يُحىص من الوسائل ت‬ ‫ال� استطاعت‬ ‫من خاللها التكنولوجيا الرقمية‪ ،‬يأن تؤثر �ف‬ ‫ي‬ ‫ممارسة الصحافة‪ ،‬بدءاً بأسلوب جمع المر ي ن‬ ‫اسل�‬ ‫المعلومات وتقديمهم أ‬ ‫الخبار‪ ،‬مروراً بكيف‬ ‫أ‬ ‫تكون مؤسسات الخبار بنياتها الخاصة‪ ،‬وصوال ً‬ ‫ّ‬ ‫العالمية‪ ،‬عىل نحو‬ ‫تطور التقنيات إ‬ ‫إىل رسعة ّ‬ ‫جعلها ت‬ ‫تخ�ق النسيج االجتماعي بأشكال‬ ‫وإمكانات جديدة ف ي� دنيا االتصال‪ .‬لقد أصبح‬ ‫النص االستطرادي (‪ ،)hypertext‬وإعالم‬ ‫والعالم‬ ‫الوسائط المتعددة (‪ ،)multimedia‬إ‬ ‫االستطرادي (‪ ،)hypermedia‬جزءاً من ي ن‬ ‫روت�‬ ‫ث‬ ‫ين‬ ‫تغ�‬ ‫الك�ة الغالبة من‬ ‫المهني�‪ ،‬وهي تستدعي ي ّ‬ ‫ف‬ ‫أساليب التعليم والتعلّم ي� المعاهد‪ .‬فإذا‬

‫نظرنا إىل المستقبل‪ ،‬فبإمكاننا أن نتوقع مشهداً‬ ‫إعالمياً يسيطر عليه جمهور مجزأ جداً‪ ،‬لكنه‬ ‫حيوي‪ .‬وبإمكاننا أن نتوقّع أيضاً منافسة إعالمية‬ ‫ف‬ ‫العالن‪ .‬وبإمكان‬ ‫شديدة‪ ،‬وقلة ي� موازنات إ‬ ‫العالم ن‬ ‫المه�‪ ،‬إذا اعتمد التكنولوجيا الجديدة‪،‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫أن يحتفظ بدوره‪ ،‬بصفته مصدر إعالم حيوياً‪،‬‬ ‫فيواصل العمل أدا ًة لديمقراطية ناجحة‪.‬‬ ‫ف ي� مطلع عرص المعلومات (والصحافة‬ ‫ال ت‬ ‫ين‬ ‫الصحافي� من‬ ‫تبدلت مهام‬ ‫إ‬ ‫لك�ونية) ّ‬ ‫نقل المعلومات‪ ،‬إىل معالجة المعلومات‪.‬‬ ‫ويقول مارشال ماكلوهان (الكندي الرائد ف ي�‬ ‫العالم‪1980 - 1911 ،‬م)‪ ،‬إن‬ ‫دراسة نظرية إ‬ ‫العالم تختص بتجربة‬ ‫كل وسيلة من وسائل إ‬ ‫محسوسة مختلفة‪ .‬ولذا‪ ،‬فليس مفاجئاً أن‬ ‫ف‬ ‫التبدل‪ ،‬مع ظهور‬ ‫تبدأ مؤسسة الصحافة ي� ّ‬ ‫–ال تن�نت‪ -‬ذلك أن وظائف‬ ‫الوسيلة الجديدة إ‬ ‫المتعدد الوسائط‪،‬‬ ‫والعالم‬ ‫ال تن�نت التفاعلية إ‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫تفرض تطوراً مهماً ي� ثقافة الصحافة‪ .‬إذ إن‬ ‫المهمة أ‬ ‫المخ�‬ ‫الساسية الملقاة عىل عاتق‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫تطورت إىل الوسيلة الرقمية‪ ،‬ووفرت‬ ‫الصحا�‪ّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫تكنولوجيا الشبكة الدولية مجاالت لمصادر‬ ‫ف‬ ‫النتاج الجديد‪ .‬لقد‬ ‫واسعة وجمهور مشارك ي� إ‬ ‫ين‬ ‫الصحافي�‬ ‫المخ�ين‬ ‫بدأ الباحثون بتسمية‬ ‫ب‬ ‫اق� البوابات»‪ ،‬و«مالحظي» المعلومات‪،‬‬ ‫«مر ب ي‬ ‫يرصون عىل أن هؤالء يمارسون بإرادتهم‬ ‫وهم ّ‬

‫معينة‪ .‬إن عبارات مثل «صحافة الشبكة»‬ ‫سلطة ّ‬ ‫و«إعالم المجتمع»‪ ،‬تنم عن فهم بعض الناس‬ ‫لتكنولوجيا الشبكة الدولية‪ ،‬عىل أنها فرصة‬ ‫لحدوث ثورة صحافية‪ ،‬حيث يكون عىل المواطن‬ ‫يدل بدلوه‪ ،‬ويشارك ف ي� المضمون‪ ،‬ويعارض‬ ‫أن ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫التيار الغالب ي� مواضع اف�اضية‪ .‬وبذلك ينشأ‬ ‫نموذج جديد عىل الشبكة لنتاج أ‬ ‫الخبار‪ ،‬يأخذ‬ ‫إ‬ ‫ف ي� الحسبان دينامية صنع المعلومات‪ ،‬ش‬ ‫ون�ها‪،‬‬ ‫واستهالكها‪ ،‬عىل الشبكة‪.‬‬

‫ال حواجز جغرافية‬

‫العالم متواصل اليوم بشكل ال يعرف االنقطاع‬ ‫ومن دون حدود وال حواجز جغرافية‪ .‬والقارئ‬ ‫هو الذي يقرر ماذا ت‬ ‫بالضافة‬ ‫وم� وكيف يقرأ‪ ،‬إ‬ ‫ِّ‬ ‫إىل أن له صوتاً بتكلفة زهيدة‪ ،‬بعيداً عن التدخل‬ ‫ف‬ ‫العالم‬ ‫الخارجي‪ .‬لقد أقامت الثورة الرقمية ي� إ‬ ‫واالتصال‪ ،‬منصة لتدفّق حر للمعلومات أ‬ ‫والفكار‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وكث�اً من الطرق‬ ‫والمعرفة ي� الكرة الرضية‪ ،‬ي‬ ‫ت‬ ‫والتحديات‪ ،‬إىل موفّري‬ ‫التبدالت‬ ‫ّ‬ ‫ال� تصل منها ّ‬ ‫أي‬ ‫ف‬ ‫الصحا� ليس‬ ‫الخبار ومستهلكيها‪ .‬ونعتقد أن‬ ‫ي‬ ‫مهامه وعاداته‬ ‫جنساً مهدداً باالنقراض‪ ،‬لكن ّ‬ ‫تغ�اً كاسحاً‪.‬‬ ‫تتغ� ي ّ‬ ‫يّ‬ ‫آ‬ ‫فالن‪ ،‬يمكن للموقع إ ت ن‬ ‫منصةً‬ ‫و� أن يكون ّ‬ ‫اللك� ي‬ ‫يقول فيها المواطنون آراءهم‪ ،‬ويطرحون‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫أسئلتهم بشأن إ‬ ‫الصدارات الصحافية ي‬


‫أرقام وحقائق‬ ‫أول صحيفة إلكترونية صدرت‪،‬‬ ‫هي «سان خوسيه» األمريكية سنة‬

‫‪1993‬‬

‫تبعتها «ديلي تلغراف» و«التايمز»‬ ‫البريطانيتان‪ ،‬سنة‬

‫‪1994‬‬

‫بطبعة إلكترونية مع طبعة ورقية‪.‬‬ ‫أوقفت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»‬ ‫طبعتها الورقية‪ ،‬التي انخفض توزيعها إلى‬

‫‪ 200‬ألف‬

‫نسخة‪ ،‬واكتفت بالطبعة اإللكترونية‪ ،‬التي يتجاوز‬ ‫ِّ‬ ‫متصفحوها مليون قارئ‪.‬‬

‫بلغت ديون صحيفة «لوموند» الفرنسية‬

‫‪ 150‬مليون‬

‫يورو‪ ،‬عام ‪2012‬م‪ ،‬ووصلت إلى حافة‬ ‫اإلفالس‪ ،‬أما طبعتها اإللكترونية فتحقق‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرا لدى الشعوب الفرنكفونية‪.‬‬ ‫نجاحا‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية عىل مستقبل‬ ‫تأث� الصحافة إ‬ ‫من دراسة لمحمد سيد محمد سيد‪ :‬ي‬ ‫الصحف الورقية‪ ،‬نُ ش�ت ف ي� ‪1434/3/24‬هـ‪.‬‬ ‫رابط الموضوع‪:‬‬ ‫‪http://www.alukah.net/culture/0/50101/#ixzz3B0WVv4NZ‬‬


‫‪87 | 86‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫إنه زمن مالئم للصحافيين اليقظين‬ ‫فيما العالم يتغيّ ر‪ .‬فليس ثمة زمن‬ ‫مضى كان فيه ّ‬ ‫الن َهم إلى المعلومات‬ ‫مثلما هو اآلن‪...‬‬

‫مؤجل!‬ ‫ّ‬ ‫حكم‬ ‫ال صحف عربية مطبوعة أغلقت أبوابها‬ ‫العالم إ ت ن‬ ‫و�‪ ،‬بل العكس‪،‬‬ ‫بسبب إ‬ ‫اللك� ي‬ ‫قراء خارج‬ ‫هناك صحف َّ‬ ‫توسعت ولديها َّ‬ ‫لك� ن‬ ‫ال ت‬ ‫و�‪،‬‬ ‫عالم‬ ‫ال‬ ‫بسبب‬ ‫نطاق الحدود‪،‬‬ ‫إ‬ ‫إ ف ي‬ ‫ن‬ ‫المالي� ي�‬ ‫وهناك مؤسسات استثمرت‬ ‫ي‬ ‫العالم الجديد‪ ،‬وهناك عائد يضاف إىل‬ ‫إ‬ ‫ق‬ ‫العالن‬ ‫الور�‪ ،‬أال وهو عائد إ‬ ‫عائد إ‬ ‫العالن ي‬ ‫ال تن�نت‪.‬‬ ‫شبكة‬ ‫عىل‬ ‫إ‬ ‫‪ ‬‬ ‫جدا الحديث عن‬ ‫كذلك ما زال من المبكر ًّ‬ ‫تأث�ات ملموسة يمكن إحصاؤها‪ ،‬ال سيما‬ ‫ي‬ ‫وأننا ف ي� منطقة ال تزال فيها الصحافة‬ ‫المطبوعة هي السائدة‪ ،‬عكس ما ف ي� دول‬ ‫أخرى مثل الواليات المتحدة؛ حيث أغلقت‬ ‫مؤسسات ورقية عريقة جداً‪ ،‬ربما بسبب‬ ‫بك� المساحة الجغرافية للبلد‪ ،‬ووصول‬ ‫ال تن�نت إىل أغلب الناس‪ .‬لكن ف ي� آسيا‬ ‫شبكة إ‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫مثل سوق الهند وال�ق الوسط‪ ،‬ال تزال‬ ‫الصحافة الورقية تحافظ عىل وضعها‪ ،‬بل‬ ‫إن هناك زيادة ف ي� الطباعة سنوياً من ‪ 2‬إىل‬ ‫قرا ًء ُجدداً‪،‬‬ ‫‪ ،%10‬وهذا يدل عىل أن هناك َّ‬ ‫مهتمون بالصحافة المطبوعة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ش‬ ‫المبا� قد يكون بعد ‪ 10‬سنوات‬ ‫التأث�‬ ‫لكن‬ ‫ي‬ ‫ال تن�نت ويصل إىل دول ش‬ ‫ال�ق‬ ‫حينما يتوسع إ‬ ‫أ‬ ‫الوسط بنسب عالمية‪.‬‬ ‫‪http://www.alukah.net/cul‬‬‫‪ture/0/50101/#ixzz3B0WVv4NZ‬‬

‫تهمهم‪ .‬والصحافة «الحوارية» هي صيغة ث‬ ‫أك�‬ ‫تحرراً لنتاج أ‬ ‫الخبار‪ .‬والمضمون ف ي� الوسيلة‬ ‫إ‬ ‫العالمية الجديدة‪ّ ،‬‬ ‫يتوله صحافيون متفاعلون‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫المشاهد‪ ،‬أو المتلقّي‪،‬‬ ‫المواطن�‪ .‬والعضو‬ ‫مع‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫يلعب دورا فاعال ً ي� الصحافة‪ .‬وتطرح هذه‬ ‫ف‬ ‫تبدالت عميقة‬ ‫النماذج الجديدة‪ ،‬ي� جوهرها‪ّ ،‬‬ ‫ف‬ ‫ن ف‬ ‫ئ‬ ‫النها� عىل‬ ‫و� شإ�افهم‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫للصحافي�‪ ،‬ي� دورهم ي‬ ‫أ‬ ‫أك�‬ ‫الخبار‪ .‬وتتطلب التكنولوجيا الرقمية جهداً ب‬ ‫المخ�‪ ،‬إذ غالباً ما يفرض عليه أن يتعلّم‬ ‫من‬ ‫ب‬ ‫عدداً من تقنيات التشغيل‪ ،‬والعمل ف ي� الوقت‬ ‫نفسه منتجاً ومحرراً ومنفّذاً‪ .‬وكانت كل هذه‬ ‫المهام ف� ض‬ ‫موزعة عىل قطاعات مختلفة‪.‬‬ ‫الما� ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫العالم الجديد‬ ‫مهام إ‬

‫وبمعزل عن طوفان المعلومات المتاحة للتوزيع‪،‬‬ ‫تمكِّن التكنولوجيا الجديدة نماذج أ‬ ‫الحداث‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫والقضايا المتشابهة‪ ،‬من أن تتشارك فيها‬ ‫مجتمعات مختلفة‪ .‬ولم تعد حلول المشكالت‬ ‫المحلية محصورة ف ي� داخل مجتمع ما‪ ،‬بل إن‬ ‫المهتمة تتوالها‪ ،‬فيتلقّاها العالم‬ ‫الجماعات‬ ‫ّ‬ ‫كله‪ ،‬عىل أنها نماذج وأمثال‪ .‬وقد بدأت صحف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫متعددة‪،‬‬ ‫ال� استثمرت ي� وسائل إعالمية ّ‬ ‫العالم ي‬ ‫تلمس الحسنات والمصاعب الناشئة من اجتماع‬ ‫ّ‬ ‫الوسائل المختلفة‪ ،‬ت‬ ‫ال تن�نت‪،‬‬ ‫ال� يجمعها إ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫المبا� االندماج الكامل‬ ‫وال� سيكون مستقبلها‬ ‫أ ي‬ ‫لخبارها وعملياتها التجارية المتعددة الوسائط‪.‬‬ ‫ص�ورة التكنولوجيات إىل مزيد من التعقيد‪،‬‬ ‫ومع ي‬ ‫أ‬ ‫فإن مهام جمع الخبار وإنتاجها وبثها‪ ،‬صارت‬ ‫ف‬ ‫الصحا�‪،‬‬ ‫المخ�‬ ‫تتطلب مزيداً من المهار ِات ف ي�‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫لكنها زادت أيضاً الرسعة ال�ض ورية ش‬ ‫للن�‪ ،‬مع‬ ‫الرسعة الفائقة المطلوبة ف ي� الكتابة الفورية ف ي�‬ ‫أي وقت من الليل أو النهار‪ .‬وقد يجد قدماء‬ ‫ين‬ ‫التبدل الذي تحدثه التكنولوجيا‬ ‫الصحافي� أن ّ‬

‫يغ� مألوف وال مريح ف ي� البدء‪ ،‬لكنهم يُحسنون‬ ‫صنعاً بالتعامل مع ما لم يعد منه ّبد‪ .‬ويمكننا‬ ‫ف‬ ‫الصحا� متخصصاً‪ ،‬ال‬ ‫القول إن الروقمة جعلت‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف� ش�ء ي ّ ن‬ ‫مع� عىل الخصوص‪ ،‬بل ي� الساليب‬ ‫ي ي‬ ‫الفعالة ف ي� ممارسة الصحافة وإنتاج الصحيفة‬ ‫ّ‬ ‫وجعلها متاحة برسعة‪.‬‬ ‫السل� لدى‬ ‫لقد أزال إالعالم الجديد التلقي ب ي‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫جمهور إالعالم‪ ،‬بتمكينه االستقبال الم�امن‬ ‫والتعديل وإعادة شن� المواد الثقافية‪ .‬وأخرج‬ ‫فعل االتصال من الحدود الوطنية‪ ،‬وأتاح االتصال‬ ‫العالمي الفوري‪ .‬والصفة المهمة ف ي� إالعالم‬ ‫متحررة من‬ ‫الجديد‪ ،‬هي أن النصوص إالعالمية ّ‬ ‫أرس المادة‪ ،‬أي إنها منفصلة عن شكلها المادي‬ ‫المطبوع‪ .‬فالنصوص يمكن أن تُضغَ ط ف� ي ز‬ ‫ح�‬ ‫ي‬ ‫صغ� جداً‪ ،‬ويمكن تناولها برسعة فائقة‪.‬‬ ‫ي‬ ‫العالم‬ ‫ومع تصاعد عمليات بحث جمهور إ‬ ‫الجديد عن المعلومات ف ي� مصادر جديدة‪،‬‬ ‫العالم ف ي� العموم‪ ،‬يتجه نحو العمل‬ ‫يبدو أن إ‬ ‫بالتحول شيئاً فشيئاً‬ ‫لالحتفاظ بجمهوره‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫إىل الشبكة الدولية‪ ،‬من أجل توف� أ‬ ‫الخبار‬ ‫ي‬ ‫والمعلومات‪ .‬ويبدو الجمهور منقسماً ي ن‬ ‫ب� جانب‬ ‫يبحث عن عناوين عريضة ونتفاً من المعلومات‬ ‫المفيدة‪ ،‬وجانب آخر يريد وثائق وتقارير ف ي�‬ ‫ف‬ ‫ال تن�نت‪ ،‬هي أنه‬ ‫العمق‪ .‬وثمة ناحية نوعية ي� إ‬ ‫بتوف� الروابط المفضية إىل‬ ‫يتيح الفرصة الفريدة ي‬ ‫مصادر المعلومات‪.‬‬ ‫للخ� تسمح لنا أن نفهم فهماً‬ ‫والرواية الرقمية ب‬ ‫أفضل أحداث العالم (االحتباس الحراري‪،‬‬ ‫مشكالت الهجرة‪ ،‬أ‬ ‫الزمات االقتصادية‪ )...‬من‬ ‫خالل الرسوم البيانية وشهادات الناس الشفهية‪،‬‬


‫هل تغلق الصحافة المطبوعة أبوابها؟‬

‫والمحادثات والصور والفديو‪ ،‬من أنحاء العالم‬ ‫كله‪ .‬وتسمح الصحافة الرقمية باالطالع البرصي‬ ‫يتحول إىل معرفة‪ .‬وال يشمل هذا التطورات‬ ‫الذي ّ‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫غ� إ‬ ‫التية وكيف س ُت ي‬

‫مصير الصحافة المطبوعة‬

‫تستطيع الصحافة أن تنهض من جديد‪ .‬ولن تكون‬ ‫نقطة القوة فيها القدرة عىل إنتاج المعلومات‪،‬‬ ‫بل ستكون مهمتها غربلة «تسونامي» معلومات‬ ‫العالم‪ .‬سيكون هناك ي ز‬ ‫أك� عىل التصنيف‬ ‫ترك� ب‬ ‫واالختيار والتحرير وجمع عنارص المعلومات عن‬ ‫الحداث أ‬ ‫أ‬ ‫والفكار والناس‪ .‬والصحف الفضىل‬ ‫ستوفر أفضل المعلومات ف ي� الوقت المناسب‪،‬‬ ‫للذين يحتاجون إليها‪ .‬إننا نراهن عىل نشوء‬ ‫صحافة محسنة‪ ،‬ث‬ ‫أك� شفافية وتواضعاً ف ي� مهنتها‬ ‫َّ‬ ‫وأعمالها وتحقيقاتها ومصادرها واتصاالتها‪...‬‬ ‫ولنجاز هذه المهمة‪ ،‬سيكون عىل الصحافة أن‬ ‫إ‬ ‫يتلمس الوضع‪ ،‬لكن‬ ‫الجميع‬ ‫نفسها‪.‬‬ ‫إنتاج‬ ‫تعيد‬ ‫ّ‬ ‫الوقت لن يطول ت‬ ‫سي َدعون‬ ‫كانوا‬ ‫إن‬ ‫ح� يتساءلوا‬ ‫َ‬ ‫ين‬ ‫القدم�‬ ‫القطار يفوتهم‪ ،‬أو يُبقون إحدى‬ ‫عىل أ‬ ‫الرض‪ .‬وقد حان وقت التجديد من أجل‬ ‫التحول‪ .‬لقد كان ثمة زمن كانت فيه الصحافة‬ ‫ّ‬ ‫التقليدية رافضة للرضوخ لمقتضيات العرص‬ ‫الرقمي‪ .‬أما الجمهور والمعلنون فهم ث‬ ‫أك� تقدماً‬ ‫ف ي� مجال التكنولوجيا‪ ،‬وسيذهبون ببساطة‪ ،‬إىل‬ ‫مكان آخر‪.‬‬ ‫إن ثمة أمال ً أن تظل الصحافة تلعب دور الناقل‬ ‫الساس أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫الصحافي� أفضل‬ ‫للخبار الجدية؛ ألن‬ ‫ي‬ ‫تجه�اً لك ينجحوا بفاعلية ف� جمع أ‬ ‫ز‬ ‫الخبار‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫وتحريرها وربطها‪� ،‬ف‬ ‫والمعلومات وتصنيفها‬ ‫ف ي‬ ‫طيف من أ‬ ‫الدوات الجديدة‪ .‬وثمة أمل ي� مكافحة‬

‫ئ‬ ‫االنتقا� وطوفان المعلومات عىل‬ ‫االستبداد‬ ‫ي‬ ‫التنبه‬ ‫بانهيار‬ ‫ان‬ ‫ر‬ ‫ينذ‬ ‫ان‬ ‫ر‬ ‫أم‬ ‫وهما‬ ‫الدولية‪،‬‬ ‫الشبكة‬ ‫ّ‬ ‫العام‪.‬‬

‫تنافس أم تكامل‬

‫ين‬ ‫للصحافي� الذين يُبدون يقظة‬ ‫إنه زمن مالئم‬ ‫ض‬ ‫يتغ�‪ .‬فليس ثمة زمن م� كان فيه‬ ‫فيما العالم ي ّ‬ ‫آ‬ ‫ال ّن َهم إىل المعلومات مثلما هو الن‪ .‬والعرص‬ ‫ين‬ ‫للصحافي� والمحررين‬ ‫مث�‬ ‫الرقمي عرص ي‬ ‫فالصحا� ال يمكنه أن يظل متفرجاً �ف‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫الثوري�‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫عدو‬ ‫الثورة الحا�ة‪ ،‬حيث يمكن للمرء أن يصبح ّ‬ ‫نفسه‪.‬‬

‫هل العالقة ي ن‬ ‫ب� الصحافة الرقمية ووسائل‬ ‫العالم التقليدية‪ ،‬هي عالقة تنافس‪ ،‬أم عالقة‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫لتمك� البيئة الصحافية من‬ ‫تكامل؟ َ‬ ‫وإالم نحتاج ي‬ ‫ب� ي ن‬ ‫التكامل ي ن‬ ‫االثن�؟ كيف سيتمكّن الصحافيون‬ ‫ف‬ ‫والذاعة‬ ‫التقليديون ي� الصحافة المطبوعة إ‬ ‫والتلفزة‪ ،‬من استعمال أ‬ ‫الدوات الجديدة �ف‬ ‫ي‬ ‫جمعهم وتوزيعهم أ‬ ‫الخبار؟ الجواب هو أن‬ ‫العالم الجديد يتيح فرصة لتحويل الوضع‪،‬‬ ‫إ‬ ‫ين‬ ‫بتمك� المر ي ن‬ ‫ين‬ ‫الصحافي� من فعل خمسة‬ ‫اسل�‬ ‫أفعال ف ي� الوقت نفسه‪.‬‬

‫الصحافي�‪ ،‬مثل آ‬ ‫ين‬ ‫الخرين‪،‬‬ ‫لقد كان رد فعل‬ ‫ت‬ ‫بطيئاً‪ .‬لكن‪ ،‬الواضح أن عليهم أن يعيدوا اخ�اع‬ ‫دورهم‪ .‬وإال فإن الجمهور سيقرر أي مضمون‬ ‫يهمه‪ ،‬وما هو البديل‪.‬‬ ‫ّ‬

‫فأوال أ‬ ‫الخبار يمكنها أن تُ ِطل عىل روابط بواسطة‬ ‫ً‬ ‫العالم االستطرادي (‪،)hypermedia‬‬ ‫ال تن�نت أو إ‬ ‫إ‬ ‫وهي الوسائل لالتصال بالنسيج العالمي عىل‬ ‫الشبكة الدولية‪ .‬فمن خالل الروابط يستطيع‬


‫‪89 | 88‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫اكتب تعليقك هنا‬

‫شارك على تويتر‬

‫الصحافيون أن يُغنوا خلفيات أخبارهم‬ ‫ويعمقوها‪ .‬وهذا أمر ض�وري أ‬ ‫للخبار ت‬ ‫ال� تبقى‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫العالم يوماً بعد آخر‪ ،‬أو بضعة أسابيع أو‬ ‫ي� إ‬ ‫أشهراً‪ ،‬أو ت‬ ‫القراء أو‬ ‫ح� سنوات‪ .‬ي‬ ‫فكث�اً ما ينىس َّ‬ ‫الخ� من أوله‪ ،‬أو ينسون بعض‬ ‫يجهلون قصة ب‬ ‫أ‬ ‫السماء أو العبارات‪ .‬ف ي� الصحافة التقليدية‪،‬‬ ‫ف‬ ‫خ�ه‬ ‫ال يملك‬ ‫الصحا� متسعاً ليعيد ذكر خلفية ب‬ ‫ي‬ ‫ف ي� كل مرة‪ ،‬لكن الروابط يمكنها أن تُحيل القارئ‬ ‫عىل ما ينقصه‪.‬‬ ‫ثانياً‪ ،‬يمكن للصحافة الجديدة أن تكون‬ ‫للقراء أن يتفاعلوا فيما‬ ‫تفاعلية‪ .‬وبذلك يمكن َّ‬ ‫بينهم‪ ،‬أو مع المر ي ن‬ ‫اسل� أو المصادر‪ ،‬لينخرطوا‬ ‫ف‬ ‫القراء‪ ،‬ويكتفوا‬ ‫ي� حوار‪ .‬وبدال ً من أن يجلس َّ‬ ‫بالقراءة أو المشاهدة‪ ،‬يمكنهم أن يشاركوا‬ ‫ف ي� سجال جماعي عىل الشبكة‪ ،‬وأن يرسلوا‬ ‫ف‬ ‫ال ت‬ ‫الصحا�‪ .‬وبذلك قد‬ ‫لك�ونية إىل‬ ‫الرسائل إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫للصحا� أن يكتسب إضافة قيمة عىل‬ ‫يتاح‬ ‫ي‬ ‫للخ� أو التحليل‪ .‬وإذا ما حصل خطأ‪،‬‬ ‫روايته ب‬ ‫فبالمكان تصحيحه عىل الفور‪ .‬ويستطيع‬ ‫إ‬ ‫المتحاورون أن يتبادلوا بعض النصوص أيضاً‪،‬‬ ‫أو أن يشاهدوا الفديو‪ ،‬إذا ُوجد‪ .‬ثم ف ي� إمكانهم‬ ‫أن يضغطوا عىل «نقطة ساخنة» (‪)hot spot‬‬ ‫ويحصلوا عىل معلومات أو نصوص أو تسجيل‬ ‫أو فديو إضافية‪ ،‬يزيدهم معرفة بعنارص‬ ‫الخ�‪.‬‬ ‫ب‬ ‫العالم الجديد استخداماً أوسع أو‬ ‫ثالثاً‪ ،‬يتيح إ‬ ‫ن‬ ‫أغ� ألشكال االتصال‪ .‬الكلمات‪ ،‬المحكية أو‬ ‫المكتوبة‪ ،‬والخلفية الصوتية‪ ،‬والصور‪ ،‬والرسوم‪،‬‬ ‫وغ�ها‪ ،‬كلها ممكنة ف ي� البيئة‬ ‫والرسوم المتحركة‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫الرقمية عىل الشبكة الدولية‪ .‬كل هذه الشكال‪،‬‬ ‫ف‬ ‫الصحا� بأدوات‬ ‫ف ي� مضمون االتصال‪ ،‬تج ِّهز‬ ‫ي‬ ‫متعددة‪ ،‬وتروي القصة وتقدم ش�حاً ف‬ ‫أو�‬ ‫ِّ‬

‫ارسل‬

‫أك� عدد من الحواس‬ ‫للمشاهدين‪ ،‬بمخاطبتها ب‬ ‫وتدل أ‬ ‫لديهم‪ّ .‬‬ ‫البحاث عىل أن االنتباه والفهم‬ ‫وحفظ المعلومات‪ ،‬كلها تزداد عند استخدام‬ ‫أشكال ث‬ ‫أك� ف ي� مضمون االتصال‪ .‬وليس من سبب‬ ‫ليكون أ‬ ‫ف‬ ‫المر مختلفاً ي� الصحافة الرقمية‪.‬‬ ‫رابعاً‪ ،‬يمكن للمضمون أن يكون ديناميكياً‬ ‫ث‬ ‫أك�‪ ،‬ف ي� البيئة الرقمية‪ .‬ويمكن تحديثه وإبقاؤه‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ال تن�نت‪ ،‬أو ي� وسائل‬ ‫صالحاً ي� وسيط مثل إ‬ ‫البث الرقمية‪ .‬وإضافة إىل هذا‪ ،‬يكون المضمون‬ ‫ويتحرك باستمرار من‬ ‫متوافراً عند الطلب‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المصدر إىل المتلقي‪ ،‬وبالعكس‪ .‬ويُبقي هذا‬ ‫ف‬ ‫والصحا� ف ي� حالة اتصال‬ ‫النظام المرن الجمهور‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الصحا� ف� نز‬ ‫م�له‪ ،‬أو ف ي�‬ ‫دائم‪ ،‬أكان المتلقي أو‬ ‫ي ي‬ ‫غرفة أ‬ ‫الخبار‪ ،‬أو ف ي� الخارج‪ ،‬بع� الهاتف الخلوي‬ ‫أ‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية الخرى‪.‬‬ ‫أو وسائل االتصال إ‬ ‫وأخ�اً‪ ،‬تستطيع الصحافة الرقمية أن‬ ‫خامساً‪ ،‬ي‬ ‫تبلغ مستوى ال سابق له من «القولبة»‪ ،‬وقد كان‬ ‫هذا متعذراً من قبل ف ي� الصحافة‪ .‬لقد اجتهد‬ ‫الصحافيون طويال ً إلشعار القارئ بمخاطبته‬ ‫ف‬ ‫الخ� أو التحليل‪ .‬ي ن‬ ‫وح�‬ ‫شخصياً‪ ،‬ي� رواية ب‬ ‫ن‬ ‫الوط� أو‬ ‫يهم الناس عىل الصعيد‬ ‫كان ب‬ ‫الخ� ّ‬ ‫ي‬ ‫الدول‪ ،‬كان الصحافيون الجيدون‪،‬‬ ‫القليمي أو‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫المحل‪ .‬فكانوا‬ ‫يحاولون دوماً أن يُكسبوه الطابع‬ ‫ي‬ ‫محل له‪ ،‬أو شخص ما‪ ،‬أو‬ ‫يبحثون عن رابط ي‬ ‫العالم‬ ‫الحساس بالهوية‪ .‬أما إ‬ ‫مكان‪ ،‬إلعطاء إ‬ ‫الجديد‪ ،‬فيمكنه أن يرفع هذا المستوى من‬ ‫خ� يمكن‬ ‫القولبة إىل أعىل مدى ممكن‪ .‬فكل ب‬ ‫ن‬ ‫تع� كل شخص بذاته‪.‬‬ ‫تحويله إىل رواية ب‬ ‫خ�ية ي‬

‫خالصة‬

‫ال ت‬ ‫يتأ� الخطر الحقيقي من ش‬ ‫ال�كات االحتكارية‪،‬‬ ‫ت‬ ‫ال� تقيم «بوابات مكوس»‪ ،‬عىل الجا ّدات‬ ‫ي‬

‫ال ت‬ ‫ين‬ ‫الرقمي�‬ ‫لك�ونية الرسيعة‪ ،‬أو من القراصنة‬ ‫إ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫يتأ� من‬ ‫بل‬ ‫دبية‪.‬‬ ‫ال‬ ‫الملكية‬ ‫يختطفون‬ ‫الذين‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫رسمي� ذوي نية طيبة‪ ،‬يحاولون‬ ‫مسؤول�‬ ‫حماية تكنولوجيات حالية بالية‪ .‬فالتكنولوجيا‬ ‫الحديثة ستوفّر قريباً القدرة عىل تحويل‬ ‫ين‬ ‫بالي� «البت» الرقمية إىل مقادير بال حدود من‬ ‫المعلومات المفيدة المتاحة للجميع‪ .‬لكن هذه‬ ‫القدرة الجديدة ستخلق المسؤولية الضخمة ف ي�‬ ‫مجال حماية حرية كل مواطن ف ي� الحصول عىل‬ ‫هذه المعلومات‪ ،‬وحق كل فرد ف ي� أن يسهم‬ ‫ف‬ ‫تطورت أساليب عمل‬ ‫ي� الحوار الرقمي‪ .‬لقد ّ‬ ‫الصحافة التقليدية‪ ،‬ف ي� عرص ندرة المعلومات‬ ‫المتاحة‪ .‬لكن القيم الصحافية ال تتوقّف عىل‬ ‫ندرة المعلومات‪ ،‬وهي قيم ينبغي أال تُفسدها‬ ‫الخ� لن تت�اجع‬ ‫وفرة المعلومات‪ .‬وقيمة رواية ب‬ ‫لمجرد أن ثمة معلومات أولية وافرة وسهلة‬ ‫التناول‪.‬‬ ‫ستكون آلة أ‬ ‫ش‬ ‫والع�ين‬ ‫الخبار ف ي� القرن الواحد‬ ‫قريباً حقيقة واقعة‪ .‬وستجلب معها فوائد‬ ‫ت‬ ‫ج�ت المجتمع عىل اتخاذ‬ ‫هائلة‪ ،‬ح� لو أَ ب َ‬ ‫ف‬ ‫خيارات صعبة‪ .‬وليس من شك ي� أن التكنولوجيا‬ ‫ستغ� الصحافة‪ .‬وعىل المجتمع أن‬ ‫الجديدة ي ِّ‬ ‫أ‬ ‫التغي� نحو الفضل‪.‬‬ ‫يضمن أن يكون هذا‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫العالمية أن‬ ‫وإذا كان للصحافة الحرة والخالق إ‬ ‫تنجو من مخاطر االحتيال عىل الشبكة الدولية‪،‬‬ ‫فسيكون عىل المجتمع أن يجيب عن أ‬ ‫السئلة‬ ‫ت‬ ‫ال� ستطرحها التكنولوجيا الجديدة عن‬ ‫الصعبة ي‬ ‫ف‬ ‫دور الصحافة ي� مجتمع حر‪ .‬فالتكنولوجيا‪ ،‬مهما‬ ‫كانت جبارة‪ ،‬يمكن أن تكون مفيدة ومجدية‪،‬‬ ‫بمقدار ما يقرر ذلك الجنس ش‬ ‫الب�ي‪.‬‬ ‫للمزيد‪:‬‬ ‫‪http://www.ojcmt.net/articles/31/317.pdf‬‬


‫الملف‪:‬‬

‫القلم‬ ‫ألنه به بدأ التدوين‪ ،‬فكل ما قبله هو‬ ‫ما قبل التاريخ‪ ،‬وكل ما بعد ابتكاره‬ ‫هو ما نسميه التاريخ‪.‬‬ ‫فالقلم هو لسان البشرية‪ ،‬الراوية‬ ‫الخالد‪ ،‬واألداة األساس في حفظ‬ ‫كل المعارف اإلنسانية ونقلها‪.‬‬ ‫وهو المتحدث‪ ،‬الباقية روايته بعد‬ ‫انقضاء العصور واآلجال‪ ،‬ال يفنيها‬ ‫مر األيام والسنين‪ ،‬وال ُيبليها تعاقب‬ ‫القرون‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫تطور‪ ،‬وما‬ ‫كيف بدأ القلم‪ ،‬وكيف‬ ‫كانت منزلته على مر الزمان‪ ،‬وما‬ ‫مصيره اليوم‪ ،‬بعدما اجتاحت اآللة‬ ‫مهنة الكتابة‪ ،‬مطالبة بالمكانة‬ ‫ً‬ ‫بدال منه‪.‬‬ ‫األولى‪،‬‬ ‫في هذا الملف‪ ،‬يروي الدكتور فكتور‬ ‫ً‬ ‫بعضا من قصة القلم‪ ،‬التي‬ ‫سحاب‬ ‫ال تستطيع اختصارها المجلدات‪.‬‬


‫‪91 | 90‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫اله�وغليفي‬ ‫القلم ي‬

‫ما ي ن‬ ‫والنسان عالقة حميمة‪ ،‬تبدأ باكر ًا‬ ‫ب� القلم إ‬ ‫عندما يكون القلم من أغىل ممتلكات الطفل ث‬ ‫وأك�ها‬ ‫حضوراً ف� حياته اليومية ما ي ن‬ ‫ب� البيت والمدرسة‪.‬‬ ‫ي‬ ‫النسان يبقى القلم ف ي� أقرب جيوب‬ ‫يك� إ‬ ‫وعندما ب‬ ‫المالبس إىل القلب‪ .‬ولكن‪ ،‬ثمة من يرى أن هذه أ‬ ‫الصغ�ة‬ ‫الداة‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫الش�‪ ،‬وذات الفضل ف ي� صياغة‬ ‫ال� ال يزيد طولها عن ب‬ ‫الرفيعة ي‬ ‫معارفنا وما نحن عليه‪ ،‬باتت اليوم مهددة بفعل التطور التكنولوجي‬ ‫الذي بدأ ت‬ ‫مص� القلم ف ي�‬ ‫يق�ح بدائل لها‪ .‬وسواء أكانت المخاوف عىل ي‬ ‫محلها أم ال‪ ،‬فإنه يستحق وقفة أمام تاريخه ض‬ ‫وحا�ه‪ ،‬ولو من باب‬ ‫ت‬ ‫واالع�اف بما له من فضل علينا‪.‬‬ ‫التكريم‬

‫بدايته‪ :‬مسمار‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� استحدثها‬ ‫من أقدم ما لدينا من الكتابة بأنواع القالم ف الوىل ي‬ ‫الب�‪ ،‬الكتابة المسمارية عىل ألواح ي ن‬ ‫ش‬ ‫الط� ي� وادي الرافدين‪ ،‬والكتابة‬ ‫ف‬ ‫دي ي� مرص الفرعونية‪.‬‬ ‫بالبوص عىل ورق ب‬ ‫ال� ّ‬ ‫كان القلم ف ي� الكتابة المسمارية‪ ،‬مسماراً من الحديد أو عوداً من‬ ‫الخشب أو بوصة‪ ،‬حسبما كانت طبيعة اللوح الذي يكتبون عليه‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫معد�‪ ،‬هو نوع من‬ ‫المعد� أو الحجري‪ ،‬يُك َتب عليه بقلم‬ ‫فاللوح‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫المسمار‪ ،‬وإن كانت التسمية بالكتابة المسمارية مأخوذة من شكل‬ ‫ين‬ ‫والط�‪ ،‬فكانوا يكتبون‬ ‫الكتابة‪ ،‬ال من القلم‪ -‬المسمار‪ .‬أما عىل الشمع‬ ‫بقلم من الخشب أو القصب‪ .‬كان المسمار عبارة عن قضيب معد�ن‬ ‫ي‬ ‫يُش َطف طرفه ويُق َّلم‪ .‬كذلك الخشب والقصب‪.‬‬ ‫هذا النوع من الكتابة عمره خمسة آالف سنة‪ ،‬وظلت الكتابة‬ ‫أ‬ ‫منت�ة ت‬ ‫المسمارية ش‬ ‫ح� آخر القرن الميالدي الول‪ .‬وقد ظهرت أوال ً‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫السومري�‪ ،‬ثم اعتمدها البابليون والشوريون‪.‬‬ ‫عند‬ ‫وت ّطورت الكتابة بهذا القلم من التصوير‪ ،‬إىل كتابة الرموز الكتابية‪،‬‬ ‫لكن النقش بالقلم المسمار ظل معتمداً‪ .‬واس ُتخدمت الكتابة‬ ‫المسمارية فيما بعد ف� كتابة اللغات أ‬ ‫والفارسية‬ ‫الكاديّة والح ّث ّية‬ ‫ّ‬ ‫القديمة‪ .‬وكُتبت بها يس� الملوك أ‬ ‫والمراء‪ ،‬وأهم أحداث الحياة‬ ‫ِ يَ‬

‫حجر رشيد‬


‫العامة (مثل قصة الطوفان العظيم)‪ ،‬وكذلك المعامالت التجارية‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ساط�‬ ‫والحسابات المالية والحوال الشخصية والداب والعلوم وال ي‬ ‫والمعتقدات‪ .‬ومن أشهر النصوص المكتوبة بالقلم المسماري‪،‬‬ ‫ملحمة جلجامش‪ ،‬ش‬ ‫البابل (‪1686 - 1728‬‬ ‫حمورا� الملك‬ ‫و�يعة‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫المد� وقانون الحوال الشخصية‬ ‫قبل الميالد)‪ ،‬وهي تضم القانون‬ ‫ي‬ ‫وقانون العقوبات‪ .‬ف‬ ‫كث� من علوم‬ ‫و� العرص نفسه ُد ِّون بالمسمارية ي‬ ‫ي‬ ‫ذلك الزمان‪ ،‬ش‬ ‫فانت�ت ف ي� كل المنطقة‪.‬‬

‫كان الملك أشوربانيبال (‪ 626 - 668‬ق م) من ث‬ ‫أك� ملوك آشور ثقافة‬ ‫وعلماً‪ ،‬فجمع الكتب من أنحاء البالد‪ ،‬وخ َّزنها ف ي� مكتبة عامة ف ي�‬ ‫نينوى‪ ،‬ووضع فيها كل ما استطاع من ألواح طينية كُتبت عليها بالقلم‬ ‫المسماري العلوم والمعارف والحضارة العراقية القديمة‪.‬‬ ‫و� المتحف ال� ن آ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫طي� من الكتابة‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يطا� الن نحو ‪ 130‬ألف لوح ي‬ ‫المسمارية‪ ،‬تعود إىل حضارة ما ي ن‬ ‫ب� النهرين‪.‬‬

‫ُدرر األقالم‬ ‫ف‬ ‫لك�ونيات ض‬ ‫ال ت‬ ‫ستق� عىل القلم‬ ‫ي� العالم أناس ال يأبهون بتاتاً بما إذا كانت إ‬ ‫ي‬ ‫أم ال‪ .‬فالقلم ف ي� نظرهم يمكن أن يكون تحفة أو ُد َّرة بحد ذاته‪ .‬فيجمعون‬ ‫أ‬ ‫القالم النادرة تماماً كما يجمع آخرون اللوحات الفنية أو الساعات أو التحف‬ ‫أ‬ ‫الثرية‪.‬‬ ‫ف� العام ‪2010‬م‪ ،‬بيع بالمزاد ن‬ ‫العل� ف� شنغهاي ف� ي ن‬ ‫ح� سائل من‬ ‫الص� قلم ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫مالي� دوالر‪ .‬ف‬ ‫تصميم ت‬ ‫مح�ف تيبالدي ف� فلورنسا‪ ،‬إيطاليا‪ ،‬بمبلغ ثمانية ي ن‬ ‫و�‬ ‫ي‬ ‫ف ي‬ ‫مرصع‬ ‫تفس� هذا الثمن‬ ‫الخرا� لقلم مصنوع حديثاً‪ ،‬أشار ب‬ ‫ي‬ ‫الخ�اء إىل أنه َّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الصغ�ة‬ ‫بـ ‪ 945‬ماسة سوداء و‪ 123‬ياقوتة‪ .‬ولن ثمن هذه الحجار الكريمة‬ ‫ي‬ ‫الم�ة أ‬ ‫الخ�اء إن ي ز‬ ‫الوىل لهذا القلم هو أنه‬ ‫ال يتجاوز آالف الدوالرات‪ ،‬قال ب‬ ‫أ‬ ‫الغريق‬ ‫الول والوحيد الذي ُصمم وفقاً للنسبة الجمالية المعروفة منذ عهد إ‬ ‫بالحرف ف‬ ‫«�» (‪ .)V‬أي إن طول القلم مع سدادته يبلغ بالنسبة إىل طول‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫«�» (‪ )V‬تماماً‪ ،‬وهو ‪.1.618‬‬ ‫السدادة مقدار ي‬ ‫ح� جاف‪ ،‬فهو واحد من إصدار محدود صنعته ش�كة «مون‬ ‫أما أغىل قلم ب‬ ‫بالن»‪ ،‬ويبلغ ثمنه ‪ 730‬ألف دوالر‪.‬‬ ‫فاب�‪-‬كاستيل‬ ‫تقص أقالم الرصاص نسبياً عن يغ�ها‪ .‬فقد صنعت ش�كة ي‬ ‫ولم ِّ‬ ‫كث�اً عن يغ�ها‪ ،‬إال بإضافة غطاء‬ ‫أقالم رصاص خشبية بممحاة ال تختلف ي‬ ‫صغ�ة‪.‬‬ ‫لرأس القلم من الذهب عيار ‪ 18‬يق�اطاً ومرصع بثالث ماسات ي‬ ‫والثمن ‪ 12,800‬دوالر للقلم الواحد‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تعود إىل النصف‬ ‫ومن أشهر القالم الغالية عىل قلوب الهواة‪ ،‬تلك ي‬ ‫أ‬ ‫الول من القرن ش‬ ‫الشه�ة عالمياً مثل باركر‪،‬‬ ‫الع�ين‪ ،‬ومن صناعات الماركات‬ ‫ي‬ ‫وترمان‪ ،‬شيفر‪ ،‬كروس‪ ،‬إضافة إىل إصدارات دور الجواهر يغ� المتخصصة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أما أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وال� يمكنها‬ ‫ال� استخدمها‬ ‫القالم‬ ‫ي‬ ‫مشاه� الك َّتاب والدباء مثالً‪ ،‬ي‬ ‫التاريخية ي‬ ‫أن تحطم كل أ‬ ‫الرقام القياسية‪ ،‬فهي غائبة بشكل شبه تام عن دور المزادات‬ ‫المشاه� وورثتهم لم‬ ‫الخ�اء هذا الغياب بالقول إن معظم‬ ‫ي‬ ‫ويفس ب‬ ‫العلنية‪ .‬أ ِّ‬ ‫اك�اثهم بالمخطوطات‪ .‬والقليل الذي وصلنا منها محفوظ �ف‬ ‫بالقالم ت‬ ‫ت‬ ‫يك�ثوا‬ ‫ي‬ ‫المتاحف‪ ،‬إضافة إىل صعوبة تأكيد أن هذا القلم كان فعال ً لفالن أو فالن‪.‬‬

‫أقالم فاخرة لهواة هذا النوع‬


‫‪93 | 92‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫أنواع أقالم المسلمين‬

‫في المعابد الفرعونية‬

‫القصب الفرعوني‬

‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫تب� رصوح العلم والمعرفة‬ ‫ي� مرص‪ ،‬كانت الحضارة ي� الوقت نفسه ي‬ ‫الفرعونية الشاهقة‪ .‬لكن أسلوب الكتابة كان مختلفاً‪ ،‬والقلم أيضاً‪.‬‬ ‫الح�‪ ،‬بواسطة البوص‪ ،‬كانوا‬ ‫دي بنوع من ب‬ ‫فقد كتبوا عىل ب‬ ‫ال� ّ‬ ‫الط�‪.‬‬ ‫«يق ّلمونه» لهذا الغرض‪ ،‬أو بواسطة ريش ي‬ ‫المقدسة لديهم‪ ،‬وكان الك َّتاب يحظون‬ ‫وكانت الكتابة أشبه بالوظيفة َّ‬ ‫ف‬ ‫عند الفرعون وأعيان البالد بمكانة تكاد تضعهم ي� طبقة نبيلة عىل‬ ‫ف‬ ‫الدارة والدولة‪.‬‬ ‫أعىل المستويات ي� إ‬ ‫ين‬ ‫المرصي� القدماء‪ ،‬مثل بتاح‬ ‫كث�اً من الحكماء‬ ‫ويقول التاريخ إن ي‬ ‫حتب‪ ،‬ن‬ ‫وآ� وسيب حتب‪ ،‬وإيبور رفعوا مكانة الكاتب المرصي وقلمه‪،‬‬ ‫ي‬ ‫إىل مرتبة قريبة من القداسة‪ .‬ومن أقوالهم الباقية لنا ف ي� هذا الصدد‪:‬‬ ‫تحركه يغ�‬ ‫لينطق قلمك بالحق وال يحفظ إال الصدق‪ ،‬وال تدع يداً ّ‬‫ضم�ك‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫خرس صوته إىل البد‪.‬‬ ‫خرس صوت‬ ‫القلم‪ ،‬يَ َ‬ ‫ إن من يُ ِ‬‫أ‬ ‫أ‬ ‫ صوت القلم هو أعىل الصوات‪ ،‬لنه صوت الحق‪.‬‬‫ف آ‬ ‫الغ�‬ ‫قلم الكاتب طائر يح ِّلق ي� الفاق العالية‪ ،‬يف�ى ما ال يراه ي‬‫ويصدح بما يراه‪ ،‬وينقله إىل من ف� أ‬ ‫الرض‪.‬‬ ‫َ ْ ي‬ ‫إن من يُغرق صوت القلم بقوة ساعده‪ ،‬رسعان ما يَغرق هو‪،‬‬‫ويطفو صوت القلم عىل السطح‪.‬‬ ‫ين‬ ‫المرصي� لم يكتفوا بالكتابة بالقصب؛‬ ‫الشارة إىل أن‬ ‫وال بد من إ‬ ‫ً‬ ‫ألنهم نقشوا بالمعدن أيضا‪ ،‬بأقالم من النحاس والحديد‪ ،‬عىل‬ ‫حجارة بقيت لنا من زمنهم‪ ،‬ومن هذه الكتابات المنحوتة الباقية‬ ‫اله�وغليفية‪ ،‬وكذلك‬ ‫حجر رشيد‪ ،‬الذي ُفكّت بوساطته رموز الكتابة ي‬ ‫الشه�‪.‬‬ ‫الكتابات ف ي� المعابد‪ ،‬مثل معبد الكرنك‬ ‫ي‬

‫اليونان والرومان وما بعد‬

‫ين‬ ‫دي‪،‬‬ ‫ورث اليونان والرومان عن‬ ‫المرصي�‪ ،‬الكتابة عىل ورق ب‬ ‫ال� ّ‬ ‫لكنهم استعملوا كذلك الجلد‪ ،‬ونقشوا عىل الخزف وعىل المرمر‪.‬‬ ‫وكانت أداة الكتابة معدنية‪ ،‬ت‬ ‫دي‪ .‬وكانوا يكتبون عليه‬ ‫ح� عىل ب‬ ‫ال� ّ‬ ‫برفق‪ ،‬عىل نحو مقروء‪.‬‬

‫تنوعت أ‬ ‫المسلم�‪ ،‬ت‬ ‫ين‬ ‫ح� قيل إنها‬ ‫القالم عند الك ّتاب‬ ‫ّ‬ ‫انتهت إىل ن‬ ‫اث� ش‬ ‫ع� نوعاً‪ .‬ومنها‪ :‬القلم الجليل‪ ،‬أول ما‬ ‫ي‬ ‫أواخر العرص أ‬ ‫الموي‪ ،‬وأوائل الدولة العباسية‪.‬‬ ‫ظهر ف ي�‬ ‫وكان يُستخدم ف ي� الكتابة ف ي� المحاريب وعىل أبواب‬ ‫المساجد وجدران القصور ونحو ذلك‪ .‬والكتابة بهذا‬ ‫أ‬ ‫أك� الخطوط وأوضحها‪.‬‬ ‫الجل؛ لنه ب‬ ‫القلم َّ‬ ‫تسمى‪ :‬القلم ي‬ ‫ومنها الطومار‪ ،‬وكان مخصصاً لتوقيع الخلفاء عىل‬ ‫ين‬ ‫السالط� وكبار الدول‪ ،‬ومنها قلم‬ ‫المكاتبات ومراسلة‬ ‫مخترص الطومار‪ ،‬وثلثا الطومار‪ ،‬وكان لكتابة اعتماد‬ ‫الوزراء عىل المراسيم‪ ،‬وكتابة السجالت المحفوظة‪ .‬وكان‬ ‫الثلث� لكتابة الخلفاء إىل العمال والوالة أ‬ ‫قلم ي ن‬ ‫والمراء‪.‬‬ ‫ومن أ‬ ‫الصغ�‪ ،‬وهو لكتابة الدفاتر‬ ‫المدور‬ ‫القالم‪ ،‬القلم‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ونقل الحديث والشعر‪ ،‬وقلم العهود‪ ،‬وهو لكتابة‬ ‫العهود والبيعات‪ ،‬وقلم غبار الحلبة‪ ،‬وهو لكتابة بطائق‬ ‫الحمام الزاجل‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� صنعها المسلمون‬ ‫كذلك كان‬ ‫من القالم‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫واستعملوها ي� مختلف أوجه االستعمال‪ ،‬قلم توقيع‬ ‫وس ّمي بذلك‪ ،‬ألن الخلفاء والوزراء يوقعون به‪،‬‬ ‫إ‬ ‫الجازة‪ُ ،‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� اس ُتعملت‬ ‫القديمة‬ ‫قالم‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫وهو‬ ‫الرقاع‬ ‫وقلم‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫النشاء‪ ،‬وقلم ال ُث ُلث‪ ،‬وهو ثلث الطومار‪،‬‬ ‫ي� ديوان إ‬ ‫واس ُتعمل لكتابة عناوين الكتب‪ ،‬وأوائل نسخ القرآن‬ ‫ت‬ ‫ال� يُكتب عليها‬ ‫الكريم‪ ،‬وأقسام الكتب والالفتات ي‬ ‫وسمي بذلك‪،‬‬ ‫اسم صاحب الحانوت‪ ،‬وقلم النسخ‪ّ ،‬‬ ‫ألن الكتاب كانوا ينسخون به مؤلفاتهم‪ ،‬وقلم الرقعة‪،‬‬ ‫الفارس وكتب به خط التعليق‪.‬‬ ‫والقلم‬ ‫ي‬ ‫وقد جعل الخ َّطاطون من كل قلم‪ ،‬الثقيل والخفيف‬ ‫أ‬ ‫والوسط‪ ،‬فالقلم الثقيل هو ما كان أميل إىل الشبع‪،‬‬ ‫القرب إىل الدقّة‪ ،‬أما أ‬ ‫والخفيف هو أ‬ ‫الوسط فهو الذي‬ ‫يتوسطهما‪.‬‬


‫وكان قضيب المعدن المدبّب والمق َّلم الذي يكتب به الرومان‬ ‫يسمونه‪ :‬ستيلوس (‪ ،)stylus‬ومنه أخذ الفرنسيون تسميتهم لقلم‬ ‫الح� الحديث‪ :‬ستيلو (‪.)stylo‬‬ ‫ب‬

‫السالم وازدهار الكتابة وأدواتها‬ ‫إ‬

‫بش�اً ببدء عصور زاهية ف ي� الكتابة‬ ‫ثم بزغ فجر إ‬ ‫السالم‪ .‬وكان بزوغه ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫السالمية‪ ،‬قوله‬ ‫والعلوم‪ ،‬إذ إن من القوال‬ ‫التأسيسية ي� الحضارة إ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫اس ِم َربِّكَ ال ِذي‬ ‫تعاىل ي� سورة العلق‪ ،‬وهي من قصار السور‪{ :‬اق أ َرأ ِب ْ‬ ‫ان ِم ْن َع َل ٍق (‪ )2‬ا ْق َرأْ َو َربُّكَ ْالَك َْر ُم (‪ )3‬ا َّل ِذي‬ ‫الن َْس َ‬ ‫خَ َل َق (‪ )1‬خَ َل َق ْ ِإ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫َع َّل َم ِبا ْل َق َل ِم (‪( })4‬اليات من ‪ 1‬إىل ‪ .)4‬وقد ورد ذكر القلم ي� القرآن‬ ‫الكريم ف ي� أربع آيات من أربع سور‪.‬‬

‫وكانوا أيضاً يستخدمون ف ي� ذلك القصب‪ ،‬الذي كانت صناعته سائدة‬ ‫لمزاياه الواضحة‪ .‬أ‬ ‫فالقالم المصنوعة من قصب تُ ب ِ�ز قواعد‬ ‫الخطوط العربية المتنوعة إبرازاً جلياً‪ .‬وهي سهلة االستعمال وطوع‬ ‫يد الخ ّطاط‪ ،‬يقطعها كما يشاء‪ ،‬ويق ِّلمها بسهولة‪ ،‬وفقاً لثخانة الخط‬ ‫الذي يريد أن يكتب به‪ ،‬ونوع هذا الخط‪ .‬والقصب ي ن‬ ‫مت� جداً ف ي�‬ ‫الكتابة‪ .‬ولذا‪ ،‬فهو يتيح كتابة سليمة للخطوط الرفيعة جداً‪ .‬وكان من‬ ‫ين‬ ‫الخطاط�‪ ،‬أن يعرفوا أنواع القصب ومزاياه المختلفة‪.‬‬ ‫خ�ة‬ ‫ب‬ ‫وكان الكاتب المتقن‪ ،‬يبحث عن أ‬ ‫القصاب الجيدة‪ ،‬ليصنع منها‬ ‫ِ‬ ‫أقالمه‪ ،‬ولو اضطر إىل استجالبها من بالد بعيدة‪ .‬وقد أرسل أحد‬

‫كث� من أرجاء‬ ‫وكان انتشار إ‬ ‫السالم وتأسيس دولته وامتدادها‪ ،‬عىل ي‬ ‫تحول حضارية‪،‬‬ ‫العالم القديم‪ ،‬وما صاحب هذا كله من مراحل ّ‬ ‫كالتعريب ت‬ ‫وال�جمة ومعرفة العرب صناعة الورق‪ ،‬وظهور سالالت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫واللغوي� والعلماء‬ ‫الس ي� والمغازي والشعراء‬ ‫من‬ ‫المؤرخ� وك ّتاب ِ‬ ‫المبدع�‪،‬ن‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫اط�‬ ‫ي‬ ‫وازدهار الكتب وصناعتها‪ ،‬وظهور أجيال من الخط ي‬ ‫الذين كانوا كمطابع منتجة للنتاج ف‬ ‫الثقا� والحضاري‪ ،‬كان هذا كله‬ ‫ي‬ ‫تقدم صناعة الكتابة وأقالمها عند العرب‪ .‬فقد‬ ‫حافزاً عظيماً عىل ّ‬ ‫ن‬ ‫أيما اعتناء‪ ،‬وأتقنوا‬ ‫اعت� المسلمون بأدوات الكتابة من أقالم وورق‪َّ ،‬‬ ‫صناعتهما‪ ،‬وتفننوا خصوصاً ف� صنع أ‬ ‫القالم‪ .‬وكانت الكتابة من‬ ‫أي‬ ‫أ‬ ‫ق‬ ‫أر� الصناعات ف ي� العصور الموية والعباسية والفاطمية واليوبية‬ ‫وح� المملوكية‪ .‬وكان لزاماً أن تكتسب صناعة أ‬ ‫أ‬ ‫والندلسية ت‬ ‫القالم‬ ‫المبا� بالكتابة‪ ،‬أ‬ ‫ش‬ ‫ولن القلم هو أداة‬ ‫سمعة طيبة‪ ،‬الرتباطها‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫المزبَر‪،‬‬ ‫العلم الوىل‪ .‬وقد أُطلق عىل القلم ٌ‬ ‫عديد من السماء‪ ،‬فهو ِ‬ ‫ال�اع‪ ،‬أي القصب إذا بُري ُليك َتب به‪.‬‬ ‫الذي يُزبَر به‪ ،‬أي يُك َتب به‪ .‬وهو ي‬ ‫السماء شيوعاً‪ ،‬هي‪ :‬القلم‪ ،‬وقد تعددت آ‬ ‫لكن أشد أ‬ ‫الراء ف ي� معناه‪.‬‬ ‫وقالم‪ ...‬وجمع‬ ‫ففي «اللسان»‪ :‬القلم الذي يُك َتب به‪ ،‬والجمع أقالم ِ‬ ‫أقالم أقاليم‪ .‬قال ابن ّبري‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫رجل‬ ‫صحيفة ك ُِتبت رساً إىل أ ٍ‬ ‫يدر ما خُ َّ‬ ‫قاليم‬ ‫ط فيها بال ِ‬ ‫لم ِ‬ ‫أ‬ ‫الز َلم‪.‬‬ ‫والمقلمة‪ :‬وعاء القالم‪ .‬لكن «اللسان» يضيف‪ :‬والقلم َّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫و�‬ ‫والقلم السهم الذي يُجال يب� القوم ي� القمار‪ ،‬وجمعها أقالم‪ .‬ي‬ ‫نز‬ ‫أقالم ُهم أيُّ ُهم يَكف ُُل‬ ‫لديهم ِإذ يُ َ‬ ‫{وما ك َ‬ ‫لقون َ‬ ‫الت�يل العزيز‪َ :‬‬ ‫ُنت ِ‬ ‫آ‬ ‫َمريَم} (آل عمران‪ :‬الية ‪ .)44‬قيل معناه سهامهم‪ ،‬وقيل أقالمهم‬ ‫ت‬ ‫ال� كانوا يكتبون بها التوراة‪ ...‬وإنما قيل للسهم القلم‪ ،‬ألنه يُق َلم‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ُلم مرة بعد مرة‪،‬‬ ‫أي يُ ب�ى‪ ...‬من ذلك القلم الذي يُك َتب به لنه ق َ‬ ‫ُ ش‬ ‫ال� َء بري ُته‪.‬‬ ‫مت أظافري‪،‬‬ ‫ومن هذا قيل‪ :‬ق َل ُ‬ ‫وقلمت ي‬

‫صناعة المسلمين القلم‬

‫الخ�ض ف� صناعة أ‬ ‫استخدم المسلمون ُلب جريد النخل أ‬ ‫القالم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ي‬

‫عر� للفنان عبدهللا عكر‬ ‫ملصق خط ب ي‬


‫أ‬ ‫ف‬ ‫شع�ات من وبر الجمل‪ ،‬هي‬ ‫الصغ�؛ لن القلم كان عوداً ي� آخره ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� نعرفها اليوم‪.‬‬ ‫ريشة للكتابة‪ .‬ومنه ّ‬ ‫تطورت ريشة الرسم ي‬

‫‪95 | 94‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وكان انتقال تقاليد الكتابة واستخدام القلم ف� نسخ العلوم آ‬ ‫والداب‪،‬‬ ‫ي‬ ‫الندلس‪ ،‬إىل أ‬ ‫من عرب أ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫وروبي�‪ ،‬بداية عرص النهضة ي� أوروبا‪.‬‬ ‫ال‬

‫اكتشاف الغرافيت‬

‫ملصقات خط فن عربي للفنان رضا عابديني‬

‫ين‬ ‫الخطاط�‪ ،‬وهو مقيم ف ي� خراسان‪ ،‬إىل صاحبه ف ي� بغداد‪ ،‬يل�سل‬ ‫إليه بأنواع جيدة من القصب لندرة الجيد ف ي� موطنه‪ .‬وقد ص ّنف‬ ‫المفضل‪ ،‬وفقاً لحجمه ومقاسه‪ ،‬فهو ما توسطت‬ ‫الكاتب القلم‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫حالته ف ي� الطول والقرص والغلظ والدقة‪ ،‬وقال ي� ش�حه مطلبه‪:‬‬ ‫«فإن الدقيق الضئيل تجتمع عليه أ‬ ‫النامل‪ ،‬فيبقى مائال ً إىل ما ي ن‬ ‫ب�‬ ‫الثلث‪ ،‬والغليظ المفرط ال تحمله أ‬ ‫النامل»‪ .‬بل يذكر ابن مقلة‬ ‫الش�ازي‪ ،‬الخطاط إ ن‬ ‫يرا�‪ ،‬وكان من أشهر خطاطي العرص‬ ‫ي‬ ‫ال ي‬ ‫العباس‪ ،‬أن «خ� أ‬ ‫القالم ما كان طوله من ‪ 16‬إصبعاً إىل ‪،12‬‬ ‫ي‬ ‫ّ ي‬ ‫ب� غلظ السبابة والخنرص»‪ .‬ف‬ ‫ن‬ ‫و� موضع آخر‪ ،‬قيل إن‬ ‫ما‬ ‫وامتالؤه‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫الش� ث‬ ‫بأك� من جلفته‪ .‬والجلفة‬ ‫به‬ ‫يتجاوز‬ ‫ال‬ ‫أ‬ ‫القلم‪،‬‬ ‫أحسن قدود‬ ‫َّ‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ف ي� القلم‪ ،‬هي ما يب� َم ب�اه وس ّنه‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� كان عىل الخطاط أن يتقنها‪ ،‬براية القلم‪ .‬فالقلم‬ ‫ومن المور ي‬ ‫سمى كذلك‪ ،‬ت‬ ‫ال�اية من‬ ‫ح� يُ ب�ى‪ ،‬وإال فهو قصبة‪ .‬وكان تع ّلم ب‬ ‫ال يُ ّ‬ ‫ليص� خطاطاً‪ .‬فال بد ِل ِس ِّن القلم من‬ ‫أهم ما عىل التلميذ أن يتع ّلمه ي‬ ‫تعرج وال التواء وال شقوق فيه‪ ،‬وإال احتوت‬ ‫أن يكون مستقيماً فال ّ‬ ‫الكتابة عىل بياض ي� يغ� محله‪ .‬وكان ال بد من أن يكون السن مائال ً‬ ‫ميال يساعد ف� الكتابة أ‬ ‫الصولية ف� الخطوط ف‬ ‫الكو� وال ُّث ُلث والديوا�ن‬ ‫ً‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وغ�ها‪ .‬وكان ينبغي أن يكون عرض‬ ‫والرقعي‪،‬‬ ‫سخي‬ ‫ن‬ ‫وال‬ ‫والفارس‬ ‫ي‬ ‫ي َّ‬ ‫السن ف ي� القلم مناسباً لحجم الكتابة‪ ،‬وإال كانت الكتابة هزيلة أو أغلظ‬ ‫ِ‬ ‫السك� أداة بري أ‬ ‫ين‬ ‫القالم‪ ،‬وكانت تالزم الخطاط؛‬ ‫مما يجب‪ .‬وكانت‬ ‫ألنه كان يحتاج من وقت آلخر إىل بري القلم وإعادة تقليمه بعد تلف‬ ‫من جراء ثك�ة الكتابة‪.‬‬

‫أوروبا تحمل القلم‬

‫ف ي� أوروبا‪ ،‬بعد عرص الرومان‪ ،‬واالستفادة من العلوم العربية‬ ‫المتطورة‪ ،‬ال سيما من خالل التماس مع الحضارة‬ ‫والسالمية‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫نجل�ز‬ ‫ش‬ ‫ال‬ ‫ى‬ ‫فسم‬ ‫الوسطى‪،‬‬ ‫القرون‬ ‫�‬ ‫تنت�‬ ‫الكتابة‬ ‫أخذت‬ ‫ندلسية‪،‬‬ ‫ال‬ ‫ّ إ ي‬ ‫ي‬ ‫القلم‪ »pencil« :‬نقال ً عن الفرنسية القديمة‪ .pincel :‬وكانت هذه‬ ‫الكلمة أصال ً منقولة عن الالتينية‪ ،penicillus :‬ت ن‬ ‫تع�‪ :‬الذنَب‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬

‫ف‬ ‫كب�ة من معدن الغرافيت‬ ‫ي� نحو العام ‪1500‬م‪ ،‬اك ُتشفت كتلة ي‬ ‫(وهو نوع من أنواع الكربون المتوافر ث‬ ‫بك�ة ف ي� الطبيعة)‪ ،‬بالقرب من‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫(إنجل�ا)‪ ،‬وارتأى القرويون أن هذا المعدن‬ ‫كام�يا‬ ‫غراي نوتس‪ ،‬ي� ب‬ ‫مفيد جداً ف ي� وضع إشارات عىل قطعانهم‪ ،‬لتفريقها عن قطعان‬ ‫آ‬ ‫الخرين‪ .‬والغرافيت صلب جداً ونقي من الناحية الكيميائية‪ ،‬ويمكن‬ ‫أن تُص َنع منه أعواد دقيقة‪.‬‬ ‫كانت علوم الكيمياء ف ي� طفولتها‪ ،‬وظن العلماء أن الغرافيت نوع من‬ ‫سموه‪ :‬الرصاص‪ .‬ومنه ُصنع قلم الرصاص‪ ،‬الذي ظل‬ ‫الرصاص‪ ،‬لذا ّ‬ ‫قروناً ملكاً متوجاً عىل عرش الكتابة‪ .‬ومع أن العلم أثبت فيما بعد أن‬ ‫الغرافيت ليس سوى نوع من الكربون‪ ،‬إال أن الناس ال يزالون إىل آ‬ ‫الن‬ ‫ن‬ ‫بال ي ز‬ ‫المعد� الذي‬ ‫نجل�ية اسم الرصاص (‪ )lead‬عىل العود‬ ‫يطلقون إ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫واليرلندية والعربية‬ ‫يخ�ق القلم‪ ،‬من طرفيه‪ .‬ح� اللغات اللمانية إ‬ ‫احتفظت باالسم الخطأ‪ :‬قلم الرصاص‪.‬‬

‫ُصنع قلم الرصاص‬

‫ولما كان عود الغرافيت‪ ،‬المصنوع للكتابة قابال ً للكرس‪ ،‬فقد كانوا‬ ‫يلفّونه بخيطان‪ ،‬ثم أخذوا يلفّون حوله جلد ِنعاج‪ ،‬من أجل حمايته‪.‬‬ ‫وأخذت ش‬ ‫تنت� ف ي� البلدان البعيدة والقريبة أخبار هذا النتاج الجديد‪:‬‬ ‫الجمة‪ .‬وكان أن أخذ يلفت‬ ‫قلم الرصاص‪ ،‬وفوائده وخصائصه ّ‬ ‫ف‬ ‫ان� ف� العالم أجمع‪ ،‬ت‬ ‫ن‬ ‫ح� أخذوا يستعملونه ي� رسومهم‪.‬‬ ‫انتباه الف ّن ي ي‬ ‫إنجل�ا تتمتع باحتكار صنع قلم الرصاص‪ ،‬ت‬ ‫وظلت ت‬ ‫ح� أمكن إيجاد‬ ‫طريقة لصنع مسحوق الغرافيت‪ ،‬ش‬ ‫فانت�ت صناعته بالمسحوق‬ ‫ف� بلدان أخرى‪ .‬وثابرت ت‬ ‫إنجل�ا مع ذلك عىل صنع قلم الرصاص‬ ‫ي‬ ‫ذي المقطع المربّع‪ ،‬بغرافيت مقدود من المعدن الطبيعي‪ ،‬ح�ت‬ ‫ستينيات القرن الميالدي التاسع ش‬ ‫ع�‪ .‬وال يزال ف ي� مدينة كسويك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫قرب منجم الغرافيت الول‪ ،‬مصنع ينتج أقالم الرصاص‪ ،‬وبجوار‬ ‫المصنع متحف كم�الند أ‬ ‫للقالم‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ت‬ ‫برناكو� ما يمكن أن‬ ‫ففي سنة ‪1560‬م‪ ،‬صنع سيمونيو ولنديانا‬ ‫ي‬ ‫يكون الجد أ‬ ‫الول لقلم الرصاص الحديث‪ ،‬المصنوع من الخشب‬ ‫والغرافيت‪ .‬وكان المقطع أ‬ ‫الول لهذا القلم مستطيالً‪ ،‬أو بيضويّاً‪.‬‬ ‫قص�ة ت‬ ‫اخ�عوا أسلوباً جديداً لصنع القلم‪ ،‬بجمع عودي‬ ‫وبعد مدة ي‬ ‫خشب حول عود الغرافيت ولصقهما بالغراء‪ .‬وال يزال هذا �ف‬ ‫ي‬ ‫الجمال هو أسلوب صنع أ‬ ‫القالم ف ي� أيامنا هذه‪.‬‬ ‫إ‬


‫القلم في الشعر العربي‬ ‫بك�ة بدالالته المجازية إىل أ‬ ‫ف‬ ‫العر� ث‬ ‫الدب‬ ‫ورد ذكر القلم ي� الشعر ب ي‬ ‫المتن� الذي‬ ‫والعلم‪ .‬أما أشهر ذكر له كأداة بحد ذاتها‪ ،‬فهو قول ب ي‬ ‫يعرفه الجميع‪:‬‬ ‫الخيـــل والليـــل والبيـــداء تعرفـــين‬ ‫ي‬ ‫والســـيف والرمـــح والقرطـــاس والقلم‬ ‫الشه� هذا‪ ،‬ي ن‬ ‫المتن� ف ي� بيت شعره‬ ‫ب� السيف والرمح‪،‬‬ ‫ي‬ ‫وقد وازن ب ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫وب� القرطاس والقلم‪ .‬وكان شاعر العرب التاريخي ي� سلوكه يمارس‬ ‫هذه الموازنة‪ ،‬يف�ى نفسه سيداً ف ي� مقارعة الفرسان ف ي� ساحات الوغى‪،‬‬ ‫ينازع ف ي� قرض الشعر عىل أعىل مستوى‪.‬‬ ‫وسيداً ال َ‬ ‫لك�يائه المعروفة‬ ‫ويُروى أن هذا البيت كان سبب مقتل الشاعر‪ ،‬إذ إنه ب‬ ‫وأنفته المعنوية الطاغية‪ ،‬بأ� أن يتخذ لقلمه حماية من السيف‪ .‬‬ ‫المتن� وابنه محمد وخادمه مفلح‪ ،‬عائداً إىل الكوفة‪،‬‬ ‫ففي أثناء سفر ب ي‬ ‫كث�ة‪ ،‬قال له رجل‪ :‬إن فاتكاً‬ ‫وكان قد حمل جميع أمواله وكانت ي‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫السدي معه ش‬ ‫ع�ون فارساً يبحثون عنك فخذ معك ع�ين فارساً‪.‬‬ ‫ف‬ ‫و� الطريق قابله فاتك ورجاله‪ ،‬وعندما‬ ‫المتن� ثم رحل‪ .‬ي‬ ‫فرفض ب ي‬ ‫ث‬ ‫المتن� أراد ان ينهزم‪ .‬فقال له ابنه‪ :‬يا ب يأ�‪ ،‬وأين‬ ‫رآهم ك�اً‪ ،‬قيل إن ب ي‬ ‫قولك‪( :‬الخيل‪.)...‬‬ ‫قتلت�‪ ،‬ثم قاتل ت‬ ‫فقال له‪ :‬ويحك ن‬ ‫ح� قُتل‪.‬‬ ‫ي‬

‫‪ ...‬وشعراء آخرون‬

‫كث�ون القلم ف ي� أشعارهم‪ ،‬وتباروا ف ي� مدحه‬ ‫ووصف شعراء عرب ي‬ ‫ت‬ ‫شبهه بعضهم بالسيف‪ ،‬من شدة فعله وأثره‪.‬‬ ‫وإطرائه‪ ،‬ح� ّ‬

‫شبه محمد بن عبدالملك بن صالح الهاشمي القلم‬ ‫عىل سبيل أالمثال‪ّ ،‬‬ ‫بالنسان لنه ينطق‪ ،‬وقال إن نطقه جواهر‪:‬‬ ‫إ‬ ‫وأهيف طـــاوي الكشـــح أســـمر ناطق‬ ‫جـــــوالن فـــــي بطـــــون المهارق‬ ‫له‬ ‫ٌ‬ ‫كــــأن آ‬ ‫والـزبـرجــــد نـطقُــــه‬ ‫الـللــــي‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ونـــور الخزامـــى ي� عيـــون الحدائـــق‬ ‫أ‬ ‫الهيف هو ذو الخرص الضامر‪ ،‬يصف ضمور القلم‪ .‬والكشح موقع‬ ‫السيف من خرص متق ّلده‪ ،‬وطوى كشحه عىل أمر‪ ،‬أي استمر عليه‪.‬‬ ‫وطويت كشحي عىل أمر‪ ،‬إذا‬ ‫وطوى كشحاً عىل ِضغن أي أضمره‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وس�تُه‪ .‬يقول ِإن القلم كالسيف نطقه شبيه بجوالن �ف‬ ‫أضمرتُه ت‬ ‫ي‬ ‫هرق‪ ،‬وهي الصحيفة البيضاء‬ ‫بطون المهارق‪ .‬والمهارق جمع ُ‬ ‫الم َ‬ ‫يُك َتب فيها‪.‬‬ ‫وشبه ابن عبد رهب القلم بساحر تزدهي به الصحف‪ ،‬تف�وي من‬ ‫ّ‬ ‫حكاياته درراً وجواهر‪ ،‬إذ قال‪:‬‬ ‫بـكـفّــــه ساحــــر الـبـيــــان إذا‬ ‫صـحـيـفــــة ســـحرا‬ ‫أدا َر ُه فـــــي‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫صحـــف‬ ‫مهفهـــف تزدهـــي بـــه‬ ‫كــأنّــمــــا ُحـ ِّلـ َيـــــت بـــــه دررا‬ ‫يـكــــاد عـنـوانــــها لـروعـتــــه‬ ‫ت‬ ‫رسه الـــذي اســـ َت َ�ا‬ ‫يُنبيـــكَ عـــن ّ‬ ‫وقال التهامي ف ي� وصفه القلم‪ ،‬وتشبيهه بالخيل والسيف‪:‬‬ ‫بكتائب‬ ‫الـعــــدا مـن كُــــ ْتبه‬ ‫يَـلقى ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يُجريـــن مـــن زرد الحـــروف ذيـــوال‬ ‫الصحيفـــة َح ً‬ ‫َ‬ ‫لبة وجيا َدها‬ ‫تف�ى‬ ‫هــــن صـهــــيال‬ ‫وصـريـر‬ ‫أقـالمــــه‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫أتـم مـن الـقـنـا‬ ‫قـلـم‬ ‫فـي كـفّـه ٌ ُّ‬ ‫أتــــم مـنــــه طــوال‬ ‫وهـــــن‬ ‫طـــــوال ً‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫يقول إن القلم أبعد أثراً من السيوف‪ ،‬مع أنهن أتم‬ ‫منه طوالً‪.‬‬


‫‪97 | 96‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫القلم في الحروب‬

‫نجل�‪ ،‬والحصار ب ن‬ ‫ال ي ز‬ ‫يطا�‬ ‫خالل حروب نابليون بونابرت مع إ‬ ‫ال� ي‬ ‫ين‬ ‫الفرنسي� أن يستوردوا أعواد الغرافيت النقي‪،‬‬ ‫لفرنسا‪ ،‬تعذّ ر عىل‬ ‫ف‬ ‫ز‬ ‫نجل�ية‪ ،‬المصدر الوحيد ي� العالم‬ ‫من مناجم غراي نوتس إ‬ ‫ال ي‬ ‫ن‬ ‫الفرنسي� االستفادة من نوع أقل جودة‪،‬‬ ‫آنذاك‪ .‬كذلك تعذّ ر عىل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ ن‬ ‫لما�‪ ،‬لصنع القالم‪ .‬مما اضطر بونابرت إىل تكليف‬ ‫من الغرافيت ال ي‬ ‫أحد ضباطه أن يعالج الوضع‪ .‬ففي سنة ‪1795‬م‪ ،‬اكتشف نيكوال جاك‬ ‫كونت طريقة لمزج مسحوق الغرافيت بالصلصال‪ ،‬لصنع مزيج يمكن‬ ‫تشكيله ف� أعواد تُطبخ ف� أفران‪ ،‬ت‬ ‫ح� تص ُلب‪ .‬وكانت نسبة الغرافيت‬ ‫َ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫من الصلصال‪ ،‬تتحكّم بصالبة هذه العواد‪ .‬وال تزال هذه الوسيلة‪،‬‬ ‫ت‬ ‫ال� كان قد سبق إليها النمسوي يوزف هارتموث‪ ،‬ف ي� سنة ‪1790‬م‪،‬‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫مستخدمة ت‬ ‫ح� الن‪.‬‬ ‫المريكيون يستوردون أ‬ ‫و� أمريكا‪ ،‬ظل المستوطنون أ‬ ‫ف‬ ‫القالم من‬ ‫ي‬ ‫أوروبا‪ ،‬ت‬ ‫ح� بعد الثورة‬ ‫أ‬ ‫المريكية عىل الحكم‬ ‫ب ن‬ ‫يطا�‪ ،‬عىل الرغم من‬ ‫ال� ي‬ ‫نشوب الحرب‪ .‬ويقال إن أول‬ ‫القالم أ‬ ‫من صنع أ‬ ‫المريكية‪،‬‬ ‫كان وليام مونرو وهو نجار‬ ‫ف ي� مدينة كونكورد‪ ،‬بوالية‬ ‫ماساشوستس‪ ،‬سنة ‪1812‬م‪.‬‬ ‫أما نز‬ ‫إب�ر وود فكان أول من‬ ‫صنع أقالماً ذات مقطع‬ ‫سداس أ‬ ‫الضالع‪.‬‬ ‫ي‬

‫إضافة الممحاة‬

‫الرسم البياني لدرجات قسوة قلم الرصاص‬

‫ظلت صناعة أ‬ ‫القالم‪ ،‬عىل‬ ‫أ‬ ‫طلس‬ ‫جان� المحيط ال ي‬ ‫بي‬

‫ين‬ ‫بتحس� مزيج الغرافيت والصلصال‪ ،‬وباختيار أفضل أنواع‬ ‫تتطور‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التال الذي يستحق الذكر‪ ،‬هو إضافة الممحاة‪،‬‬ ‫الخشب‪ ،‬لكن‬ ‫ّ‬ ‫التطور ي‬ ‫ف‬ ‫طر� قلم الرصاص‪ .‬ففي ‪ 30‬مارس ‪1858‬م‪ ،‬حصل هايمن‬ ‫إىل أحد ي‬ ‫ليبمان عىل أول براءة ت‬ ‫اخ�اع‪ ،‬بإضافته ممحاة إىل طرف القلم‪ .‬وباع‬ ‫أمريك‪.‬‬ ‫ليبمان براءته إىل جوزف ريكندورفر‪ ،‬بمبلغ ‪ 100‬ألف دوالر‬ ‫ي‬ ‫وأخذ ريكندورفر ض‬ ‫يقا� صانع أقالم آخر‪ ،‬هو فابر ‪ -‬كاستل‪ ،‬النتهاكه‬ ‫ي‬ ‫حقوق ت‬ ‫االخ�اع‪ .‬لكنه خرس دعواه ي ن‬ ‫ح� حكمت ضده المحكمة‬ ‫أ‬ ‫المريكية العليا‪ ،‬سنة ‪1875‬م‪.‬‬

‫قساوة الرصاص‬

‫ف‬ ‫تدرج ف ي� قساوة الغرافيت‪ ،‬تتحكّم‬ ‫ي� صناعة أقالم الرصاص اليوم‪ّ ،‬‬ ‫ع�ين درجة تراوح ي ن‬ ‫تتدرج ف ي� ش‬ ‫ب�‬ ‫بها نسبة الصلصال‪ ،‬وهي قساوة ّ‬ ‫والل� أ‬ ‫القساوة القصوى‪ ،‬ي ن‬ ‫القىص‪ ،‬وما بينهما‪ .‬ويشار إىل الدرجات‬ ‫القاسية برموز كتابة هي ي ن‬ ‫ب� ‪ ،9H‬و‪ .H‬أما الدرجات اللينة‪ ،‬تف�اوح‬ ‫ين‬ ‫ب� ‪ ،9B‬و‪ .B‬ثم هناك درجتان متوسطتان‪.‬‬ ‫والل� ف� غرافيت القلم‪ ،‬لمن ت‬ ‫ن‬ ‫يش�يه‪ ،‬أن يختار‬ ‫ويتيح ّ‬ ‫تدرج القساوة ي ي‬ ‫ما يناسبه من هذه الدرجات‪ .‬فالرسوم التقنية والهندسية تستخدم‬ ‫عادة القلم القاس؛ ألن خطه دقيق وحاد‪ .‬ويستخدم مصممو آ‬ ‫الالت‬ ‫أي‬ ‫القالم ذات القسوة المتوسطة‪ .‬أما الرسوم الفنية‬ ‫والمصنوعات‪،‬‬ ‫فهي تحتاج إىل ي ن‬ ‫ل� ف ي� الخط‪ .‬والدرجات ش‬ ‫الع�ون توفر خياراً غنياً‬ ‫يل� رغبة من يستعملون القلم‪.‬‬ ‫بي‬

‫أ‬ ‫القالم‪ :‬ألوان وأنواع‬

‫أ‬ ‫ف ي� مطلع القرن الميالدي ش‬ ‫الملونة‪ ،‬وعودها‬ ‫الع�ين‪ ،‬ظهرت القالم ّ‬ ‫أ‬ ‫تعمم‬ ‫مصنوع من أصباغ‪ ،‬ممزوجة بالصلصال‪ ،‬والصماغ‪ .‬وقد ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الثا� من القرن‬ ‫استعمال أقالم التلوين عىل نطاق واسع ي� النصف ي‬ ‫ش‬ ‫الع�ين‪ .‬ويستخدم المصممون أنواعاً ممتازة من أقالم التلوين‬ ‫أ‬ ‫وتتدرج‬ ‫ف ي� عملهم‪ .‬فهي توفّر لهم مجموعة غنية من اللوان‪.‬‬ ‫ّ‬


‫�ض‬ ‫الملون أن يدير قلمه إىل الوجهة المناسبة‪،‬‬ ‫وأصفر وأخ ‪ .‬وكان عىل ِّ‬ ‫لك يحصل عىل اللون المطلوب‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� يمكن ب ّلها بالماء‪ ،‬ويمكن‬ ‫وهناك أقالم «الكواريل»‪ ،‬ي‬ ‫استخدامها كذلك وهي جافة‪ .‬وهي مستخدمة مع رسم «الغواش»‬ ‫أ‬ ‫و«الكواريل»‪ .‬وأما أقالم «الباستل»‪ ،‬فهي مصنوعة من عجينة من‬ ‫صبغ مسحوق‪ ،‬ينتج عنه أقالم مختلفة أ‬ ‫اللوان‪ .‬ومادة الباستل‪،‬‬ ‫ن‬ ‫المفضلة لدى بعض‬ ‫العر�‪ .‬ومن أقالم الرسم‬ ‫ّ‬ ‫تُ ي َّل� بإضافة المسك ب ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫الفنان�‪ ،‬قلم الفحم‬ ‫متدرج ي� القساوة أيضاً‪،‬‬ ‫الخش�‪ .‬وقلم الفحم ّ‬ ‫بي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫أك� من الفحم‪ ،‬ي� الرسم‪ .‬ويُص َنع‬ ‫ب� ‪ 4H‬و‪ .4B‬وهو يتيح دقة ب‬ ‫أ‬ ‫«سانغ�» من ي ن‬ ‫ين‬ ‫الط� الحمر الطبيعي‪ .‬وهو أشبه بالباستل‪،‬‬ ‫قلم‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ستخدم عىل الخصوص ي� تقنية «القالم الثالثة»‪ ،‬مع قلم‬ ‫ويُ َ‬ ‫أ‬ ‫الحجر‪ ،‬والطبشور البيض‪.‬‬ ‫النجار»‪ ،‬وهو قلم رصاص ذو مقطع‬ ‫النجارون «قلم ّ‬ ‫ويستخدم ّ‬ ‫مستطيل‪ .‬ويرسم به النجار عىل الخشب‪ ،‬قبل قطعه بالمنشار‪ .‬وح�ت‬ ‫يكون القلم قوياً يحتمل الكتابة عىل الخشب‪ ،‬فإن عود «الرصاص»‬ ‫بيضوي المقطع‪ ،‬عىل شكل خشب القلم‬ ‫ف ي� هذا القلم‪ ،‬مستطيل أو‬ ‫ّ‬ ‫نفسه‪ .‬أما قلم الب ّناء‪ ،‬الذي ي ّ ن‬ ‫يتع� أن يكون قاسياً جداً ليحتمل الكتابة‬ ‫عىل الحجر‪ ،‬تف�اوح قسوته‪ ،‬ي ن‬ ‫الخياطون‬ ‫ب� ‪ 4H‬و‪ .9H‬فويستخدم ّ‬ ‫أقالماً‪ ،‬مصنوعة إجماال ً من الطبشور‪ ،‬وهي ي� الغالب ليست أقالماً‬ ‫بل ف ي� شكل صابونة مربّعة ودقيقة‪.‬‬ ‫قساوة عود قلم التلوين‪ ،‬لكن هذه القساوة يغ� مص ّنفة مثل أقالم‬ ‫أ‬ ‫مستخدمة ث‬ ‫بك�ة ف ي� تمارين‬ ‫الملونة‬ ‫َ‬ ‫الغرافيت‪ .‬ولما كانت هذه القالم ّ‬ ‫الطفال ف� المدارس‪ ،‬فقد ارتبطت ف� أ‬ ‫ال� يمارسها أ‬ ‫التلوين ت‬ ‫الذهان‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بسن الطفولة والفتوة ف ي� المدارس االبتدائية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫نيل» (‪،)aniline‬‬ ‫وثمة نوع فمن القالم‪ ،‬هو قلم «الصبغ ال ي‬ ‫المعروف ي� اللغة العامية بقلم «الكوبيا»‪ ،‬وكان شائعاً قبل‬ ‫الح� الجاف‪ .‬ألن كتابته ال تُمحى‪ ،‬مثلما تُمحى كتابة‬ ‫انتشار قلم ب‬ ‫قلم الغرافيت‪ .‬وكانت طريقة الكتابة بهذا القلم‪ ،‬هي بَ ُّل طرفه‪،‬‬ ‫وغالباً ما كان أ‬ ‫الطفال يب ّلون طرفه بلسانهم‪ ،‬فيكتب خطوطاً‬ ‫كالح� ال تُمحى‪.‬‬ ‫ب‬ ‫كان قلم الكوبيا هذا شائعاً ف� المدارس مع التالميذ‪ ،‬أما أ‬ ‫الساتذة‬ ‫ي‬ ‫استخدام قلم آخر مزدوج أ‬ ‫اللوان‪ ،‬فمن طرف‬ ‫فكان يشيع لديهم‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫يكون اللون أحمر‪ ،‬ومن الطرف الخر أزرق‪ .‬كان ذلك لن عىل‬ ‫دف� التلميذ‪ ،‬باللون أ‬ ‫أ‬ ‫الستاذ أن يضع مالحظات عىل ت‬ ‫الزرق‪،‬‬ ‫والعالمة النهائية باللون أ‬ ‫يم� ي ن‬ ‫الحمر‪ ،‬أو العكس‪ .‬بذلك كان ي ّ ز‬ ‫ب�‬ ‫صنفي الكتابة‪ .‬وكان أول من امتلك براءة ت‬ ‫اخ�اع لهذا القلم‪ ،‬صانعه‬ ‫الفرنس كونت‪ .‬كذلك ظهرت أقالم‪ ،‬ذات أربعة ألوان‪ :‬أزرق وأحمر‬ ‫ي‬


‫‪99 | 98‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫مات القلم!‬ ‫ين‬ ‫كتبت ي ن‬ ‫واينست�‪ ،‬ف ي� صحيفة «نيويورك تايمز» تنعى القلم‬ ‫إيل�‬ ‫ين‬ ‫الصبع قتلت‬ ‫وتعلن موته‪ ،‬ف ي� عرص الكمبيوتر‪ .‬وقالت‬ ‫واينست�‪ ،‬إن إ‬ ‫القلم‪ .‬ومما جاء ف ي� مقالتها‪:‬‬ ‫ت‬ ‫«الحظت هذا أول مرة منذ أسبوع‪ ،‬ي ن‬ ‫أع�ها‬ ‫ح� طلبت‬ ‫صديق� أن ي‬ ‫ي‬ ‫قلماً‪ ،‬ت‬ ‫ح� توقِّع عىل ورقة مالية‪ .‬وأجبتها عىل الفور‪« :‬حتماً»‪ ،‬ثم‬ ‫ش‬ ‫�ء إال‬ ‫فتحت حقيبة الكمبيوتر‬ ‫وأخذت أفتش عن قلم‪ ،‬ووجدت كل ي‬ ‫ف‬ ‫التحري‪ ،‬وبحثنا‬ ‫القلم‪ .‬وبدأت معها التفتيش ي� البيت‪ ،‬عىل طريقة‬ ‫ّ‬ ‫ف� المكتب والمطبخ أ‬ ‫والدراج وغرف النوم ت‬ ‫وح� ف ي� السيارة بال‬ ‫ي‬ ‫جدوى‪ .‬ثم اكتشفت أن آخر قلم رأيته كان قبل شهرين‪ .‬مع أن ت‬ ‫بي�‬ ‫أ ي‬ ‫أ‬ ‫ال ت‬ ‫الخرى‪.‬‬ ‫لك�ونية‬ ‫مملوء بالكمبيوترات والهواتف الذكية والجهزة إ‬ ‫لكن ال قلم!‬ ‫لقد شاعت أخبار موت القلم‪،‬‬ ‫منذ عقدين من ي ن‬ ‫السن� تقريباً‪ .‬فقد‬ ‫ح َّلت محله بعض الوقت أعواد‬ ‫سميت «ستايلس»‬ ‫من البالستيك ّ‬ ‫تشبه القلم‪ ،‬يكتبون بها عىل‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية‪ .‬لكن القلم‬ ‫الشاشات إ‬ ‫نجا وامتد به العمر زمناً‪ .‬أما أنا‬ ‫فأرى أن القلم فقد الحاجة إليه‪،‬‬ ‫الصبع مكانه تنقر عىل‬ ‫لتحل إ‬ ‫شاشات اللمس‪.‬‬ ‫فالصبع‪ ،‬عىل عكس القلم‪،‬‬ ‫إ‬ ‫الح�‪ .‬وهي مجانية‪،‬‬ ‫ال تفرغ من ب‬ ‫وتبقى معك حيثما ذهبت‪.‬‬ ‫وأستخدم إصبعي ألكتب‬ ‫مالحظات عىل هاتفي‪ ،‬وأسجل‬ ‫عناوين الكتب‪ ،‬ت‬ ‫وح� أرسم‬ ‫عىل آ‬ ‫«اليباد»‪ .‬ومهما خططت‪،‬‬ ‫فال ش‬ ‫أخ� أن أضيع شيئاً من‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ن�‪ ،‬عىل عكس الورقة‪،‬‬ ‫هذا‪ ،‬ل ي‬ ‫ت‬ ‫مدونا� عىل الذاكرة‬ ‫أحفظ‬ ‫ي‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية‪.‬‬ ‫إ‬

‫وإىل زمن قريب‪ ،‬كانت المعامالت المالية ال تزال صامدة مع القلم‪.‬‬ ‫ن‬ ‫فوات�ي بالتوقيع عىل الشاشة‪ .‬ي ن‬ ‫وح� أذهب إىل‬ ‫لكن� اليوم أدفع ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫مقهى الحي‪ ،‬أوقع بإصبعي عىل «اليباد»‪ .‬لقد ألغت معظم ش‬ ‫ال�كات‬ ‫الك�ى القلم‪ ،‬ت‬ ‫الصبع والشاشة‪.‬‬ ‫وح� «الستايلس»‪ ،‬فحلت مكانهما إ‬ ‫ب‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫نز‬ ‫ن‬ ‫ح� اش�يت م�ال‪ ،‬وقّعت عىل «اليفون» كل‬ ‫ومنذ نحو شهرين‪ ،‬ي‬ ‫الوثائق‪ ،‬إال واحدة كانت بحاجة إىل توقيع كاتب عدل عىل الورق‪.‬‬ ‫أن� كنت أحب أ‬ ‫القالم ف� ض‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫أن� ت‬ ‫أع�ف بأن عدم‬ ‫ي‬ ‫الما�‪ ،‬إال ي‬ ‫ي‬ ‫ومع ي‬ ‫بكث�»‪.‬‬ ‫استخدامها أسهل ي‬ ‫تقول ي ن‬ ‫ناف� سلفادوراي‪ ،‬ش‬ ‫ال�يكة ف ي� «إكسبا كابيتال»‪ ،‬وهي من‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫شه�‪ ،‬إن أفضل ي‬ ‫مؤسس «فور سكوير»‪« :‬هناك قول ي‬ ‫ي‬ ‫كام�ا هي ي‬ ‫تحملها‪ .‬وعىل المثل‪ ،‬لقد ربح‬ ‫ين‬ ‫رسمة إل ي ن‬ ‫واينست� ف ي�‬ ‫يل�‬ ‫الذك المعركة مع الوقت‪،‬‬ ‫الهاتف ي‬ ‫صحيفة "نيويورك تايمز"‬ ‫فأفضل قلم هو الذي تحمله‬ ‫الصبع»‪ .‬وتضيف‪:‬‬ ‫معك‪ ،‬وهو إ‬ ‫«أي تكنولوجيا توفر خطوة عىل‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تكسب‬ ‫الناس‪ ،‬هي ي� الغالب ي‬ ‫ف� آ‬ ‫الخر»‪.‬‬ ‫ي‬ ‫وليس غريباً أن بعض صانعي‬ ‫أ‬ ‫القالم‪ ،‬شهدوا هبوطاً لمبيعاتهم‬ ‫ف ي� الواليات المتحدة‪ ،‬ومنهم‬ ‫«بيك»‪ ،‬صانع تلك أ‬ ‫القالم‬ ‫أ‬ ‫السطورية‪ ،‬الذي أعلن أن مبيع‬ ‫أقالمه انخفض قليال ً السنة‬ ‫الماضية‪ .‬وتحاول «بيك» أن‬ ‫تقلب االتجاه‪ ،‬بحملة‪« :‬قاتل‬ ‫من أجل كتابتك» (الكتابة ‪write‬‬ ‫والحق ‪ .)right‬وتقول بام ي ن‬ ‫أل�‪،‬‬ ‫خب�ة محو أ‬ ‫المية والناطقة بلسان‬ ‫ي‬ ‫الحملة‪ ،‬إن الكتابة بالقلم تساعد‬ ‫الطفل عىل تنمية حس الهوية‪.‬‬ ‫هذا مع أنها ت‬ ‫اع�فت بأن الكتابة‬ ‫ش‬ ‫ال�ء‬ ‫بالكمبيوتر يمكن أن تفعل ي‬


‫ال! لم يمت!‬ ‫ف‬ ‫و� مقابل كل بحث يرى أن القلم أفضل للتعلم والذاكرة‪،‬‬ ‫نفسه‪ .‬ي‬ ‫هناك أبحاث ي ّ ن‬ ‫متفوق‪ .‬فمثالً‪ ،‬أثبتت دراسة‬ ‫تب� أن الكمبيوتر ّ‬ ‫استغرقت سنة‪ ،‬أجراها الدكتور ب� ماركيس غريلز‪ ،‬مدير أ‬ ‫البحاث‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫اللك�ونية‬ ‫ي� جامعة برشلونة‪ ،‬أن الطفال الذين استعملوا اللواح إ‬ ‫ف‬ ‫حسنوا فهمهم للمواضيع الدراسية‪ ،‬وأظهروا إبداعاً أعىل‬ ‫ي� الصف‪ّ ،‬‬ ‫وقدرة عىل التعلم المستقل‪ .‬لقد استجوب غريلز ‪ 2000‬تلميذ و‪150‬‬ ‫المعلم� قالوا إن أ‬ ‫ين‬ ‫اللواح تساعد التالميذ‬ ‫معلماً‪ ،‬وقال إن ‪ %87‬من‬ ‫عىل تع ّل ٍم أفضل‪.‬‬ ‫وأجرت بام أ‪ .‬مولر‪ ،‬وهي باحثة ف ي� قسم علم النفس ف ي� جامعة‬ ‫برنستون‪ ،‬دراسة مخالفة‪ ،‬عنوانها «القلم أقوى من الكمبيوتر» (‪The‬‬ ‫‪ )Pen Is Mightier Than the Keyboard‬ترى أن الذين يكتبون‬ ‫مالحظاتهم بالقلم والورق‪ ،‬يميلون إىل حفظ معلومات ث‬ ‫أك�‪ ،‬من‬ ‫مستخدمي الكمبيوتر‪ .‬لكن المشكلة هي أن مستخدمي الكمبيوتر‬ ‫ش‬ ‫يسجل حاملو القلم‪ ،‬المعلومات المهمة‬ ‫�ء‪ ،‬فيما ّ‬ ‫ّ‬ ‫يسجلون كل ي‬ ‫فقط‪ .‬ويتفق أنصار القلم مع أنصار الكمبيوتر عىل أمر واحد‪ ،‬هو أن‬ ‫القلم ف� نهاية أ‬ ‫المر سيصبح من ض‬ ‫الما� ف ي� وقت ما‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يتحولون إىل العالم الرقمي‪ .‬وقد يبقى مكان‬ ‫تقول مولر‪« :‬الجميع ّ‬ ‫ح� ي ّ ن‬ ‫للقلم والورق‪ ،‬ي ن‬ ‫يتع� التوقيع عىل ورقة ما‪ ،‬أو عند إرسال‬ ‫بطاقة معايدة بعيد الميالد‪ ،‬أما ف� تسجيل المالحظات أ‬ ‫والعمال‬ ‫ي‬ ‫ينقلب اتجاه أ‬ ‫أ‬ ‫المور»‪.‬‬ ‫الخرى‪ ،‬فلن يكون ممكناً أن‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫فإن� بقلب‬ ‫لذلك فإن‬ ‫واينست� ختمت مقالتها تلك بالقول‪« :‬لذا‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫فالصبع هنا ليأخذ‬ ‫عل أن أو ّدع القلم‪ .‬ولكن ال بأس‪ ،‬إ‬ ‫يعرصه اللم‪ ،‬ي َّ‬ ‫مكانه»‪.‬‬

‫فيما يمكن أن يكون رداً عىل مقالة «نيويورك تايمز»‪:‬‬ ‫مات القلم‪ ،‬شن�ت مجلة «علم وحياة» (‪Science‬‬ ‫‪ )& Vie‬الفرنسية تقريراً علمياً مهماً ف ي� هذا الشأن‪،‬‬ ‫تتناول فيه بالبحث العالقة ي ن‬ ‫ب� القدرة عىل الكتابة‬ ‫أ‬ ‫بالقلم والورق والمهارات العقلية الحيوية لبنائنا‪.‬‬ ‫وجاء ف� المقالة‪ :‬ف� عدد من المدارس أ‬ ‫المريكية‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بدءاً من بداية السنة الدراسية ‪2014‬م‪ ،‬لن تعود‬ ‫الكتابة المتصلة باليد إلزامية‪ .‬ستستعمل هذه‬ ‫المدارس برامج كمبيوتر‪ ،‬مثل «وورد»‪ ،‬ت‬ ‫ح�‬ ‫يُ ِتقن التالميذ الكتابة بالطابعة ف ي� نهاية المرحلة‬ ‫االبتدائية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫المريك الجديد ض‬ ‫يم� أبعد من هذا‪،‬‬ ‫لكن التنظيم أ ي‬ ‫ي‬ ‫فبعد الصف الول‪ ،‬لن يعود ُملزماً تعليم الكتابة‬ ‫بالقلم‪ .‬وليس ف� أ‬ ‫المر ما يدعو إىل االستغراب‪،‬‬ ‫ي‬ ‫القبال الشديد عىل امتالك الكمبيوتر‬ ‫بالنظر إىل إ‬ ‫ف‬ ‫الشخص وتعميمه ي� البيوت والمدارس‪ .‬لكن هذا‬ ‫ي‬ ‫يغ� قابل للحدوث ف ي� فرنسا‪ ،‬حيث يتمسك النظام‬ ‫ت‬ ‫ال�بوي تمسكاً شديداً بالورق والقلم ف ي� المدرسة‪.‬‬ ‫صحيح‪ ،‬لكن هل يمكننا أن ننكر أن استخدامنا‬ ‫القلم يتضاءل شيئاً فشيئاً‪ ،‬مع انتشار الكتابة‬ ‫بالكمبيوتر؟ ف ي� بريطانيا‪َّ ،‬‬ ‫دل استقصاء أن ‪%40‬‬ ‫المواطن� ت‬ ‫ين‬ ‫يع�فون بأنهم لم يكتبوا بالقلم‬ ‫من‬ ‫شيئاً منذ ستة أشهر‪ .‬ولم ين َّظم استقصاء مماثل‬ ‫ف ي� فرنسا‪ ،‬لكن االعتقاد الراسخ‪ ،‬أن الوضع مماثل‬ ‫عىل الضفة الجنوبية من بحر المانش‪ .‬فالناس‬ ‫يُمضون وقتهم ف ي� إرسال النصوص بع� الرسائل‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية‪ ،‬وال يمسكون ورقة وقلماً لكتابة‬ ‫إ‬ ‫المطولة باليد‪.‬‬ ‫الرسائل‬ ‫ّ‬ ‫الكتابة بالقلم لم نعد نحتاج إليها‪ ،‬إال ف ي� كتابة‬ ‫شيك‪ ،‬أو إرسال بطاقة بريدية‪ .‬مع أن تع ُّلم‬

‫«نيويورك تايمز»‪ ،‬الرابط‪:‬‬ ‫‪http://www.nytimes.‬‬ ‫‪com/2014/07/24/fashion/the-de‬‬‫‪mise-of-the-pen.html‬‬


‫‪101 | 100‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الكتابة بالقلم ليس أ‬ ‫بالمر السهل‪ .‬يغ� أن‬ ‫أ‬ ‫البحاث العلمية تُجمع عىل أهمية هذا‬ ‫التعلم‪ ،‬حسبما يقول علماء أ‬ ‫العصاب‪.‬‬ ‫فهم مجمعون عىل أن الكتابة باليد ال تزال‬ ‫ض�ورية ف ي� التعليم‪ .‬ووقف تعليم الكتابة‬ ‫باليد خطأ فادح‪ ،‬ذلك أن هذا التعليم ال‬ ‫غ� عنه ف� تطوير مهارة أخرى ال ن‬ ‫ن‬ ‫غ� عنها‪:‬‬ ‫ي‬ ‫القراءة‪.‬‬ ‫ف ي� سنة ‪2003‬م‪ ،‬أجرى ماريكه لونكامب‬ ‫وجان لوك فيليه‪ ،‬تجارب بواسطة آلة المسح‬ ‫ت‬ ‫ال� تتيح‬ ‫ي‬ ‫الط� المسماة ‪ ،MRI‬ي‬ ‫المغناطيس ب ي‬ ‫متطوع�ن‬ ‫مراقبة نشاط الدماغ‪ .‬دعا العا ِلمان‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫بالغ� للتجربة‪ ،‬وقراءة حروف أو ما يشبه‬ ‫الحروف‪ .‬وما يشبه الحروف هي رموز يغ�‬ ‫مفهومة‪ ،‬لكنها تق ِّلد ف ي� شكلها كتابة الحروف‪.‬‬ ‫وكشفت التجربة أمراً مدهشاً‪ :‬فعند قراءة‬ ‫الحروف كانت منطقة معينة ف ي� ش‬ ‫ق�ة الدماغ‬ ‫تنشط‪ ،‬وهي منطقة تتحكم بالحركة‪ ،‬عىل‬ ‫الرغم من أن أ‬ ‫الشخاص ما كانوا يأتون بأي‬ ‫حركة أثناء التجربة‪.‬‬ ‫ف‬ ‫و� المرحلة الثانية من االختبار‪ ،‬أخذ‬ ‫ي‬ ‫العالمان يطلبان من أ‬ ‫الشخاص أن يكتبوا ما‬ ‫ِ‬ ‫شاهدوه من حروف وأشباه حروف‪ .‬هذه‬ ‫الحال�‪:‬ن‬ ‫المرة‪ ،‬نشطت المنطقة المعنية ف ي�‬ ‫ي‬ ‫عند كتابة الحروف‪ ،‬وعند كتابة أشباه‬ ‫الحروف‪ .‬واستنتج فيليه‪ ،‬أن المنطقة هذه‬ ‫ف ي� ش‬ ‫ق�ة الدماغ تتحكم بالكتابة‪ .‬وهي تنشط‬ ‫ين‬ ‫ح� نقرأ حروفاً‪ ،‬أو أي رموز تع َّلمنا كتابتها‬ ‫بالقلم‪ ،‬وال تنشط ي ن‬ ‫ح� تكون الحروف يغ�‬ ‫مفهومة‪ ،‬ولم يسبق لنا كتابتها بالقلم‪.‬‬

‫ن‬ ‫يع� أيضاً‬ ‫هل يمكن القول إذن‪« :‬أن تقرأ ي‬ ‫ن‬ ‫يع� هذا أن ال بد من‬ ‫أن تكتب»؟ وهل ي‬ ‫معرفة الكتابة‪ ،‬من أجل أن نعرف أيضاً‬ ‫القراءة؟‬ ‫من أجل حسم هذه المسألة‪ ،‬وضع العلماء‬ ‫خطة اختبار أخضعوا له ‪ 76‬طفال ً ف ي� سن‬ ‫اخت�وا قدرتهم عىل‬ ‫الحضانة‪ .‬فبعدما ب‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫فئت�‪ ،‬الوىل‬ ‫القراءة والكتابة‪ ،‬فصلوهم ي� ي‬ ‫عليها أن تتعلم الحروف بكتابتها‪ ،‬والثانية‬ ‫بطباعتها عىل لوحة الكمبيوتر‪ .‬وبعد أربعة‬ ‫اخت�وا قدرة كل من ي ن‬ ‫الفئت� عىل‬ ‫أسابيع‪ ،‬ب‬ ‫أ‬ ‫القراءة‪ .‬لقد تعرف الطفال عىل الحروف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫ال� كتبوها باليد‪ ،‬أفضل من الحروف ي‬ ‫طبعوها‪.‬‬ ‫وأعيد االختبار مع ي ن‬ ‫بالغ�‪ ،‬اس ُتخدمت ف ي�‬ ‫اختبارهم لغة أجنبية ال يعرفونها‪ .‬وبينت‬ ‫آلة المسح المغناطيس‪ ،‬أن مناطق ش‬ ‫ق�ة‬ ‫ي‬ ‫الدماغ الخاصة بحركة الكتابة‪ ،‬نشطت عند‬ ‫رؤية الحروف المكتوبة بالقلم‪ .‬واستنتج‬ ‫جان لوك فيليه‪« ،‬أن الطفل إذا لم يتعلم‬ ‫الكتابة بالقلم‪ ،‬فإنه لن يستطيع استعمال‬ ‫ذاكرته الحسية ‪ -‬الحركية‪ ،‬للتعرف إىل‬ ‫ن‬ ‫يع� بطء مقدرته عىل‬ ‫الحروف‪ ،‬وهذا أ ي‬ ‫القراءة‪ ،‬فإذا كان المر كذلك بحروف‪،‬‬ ‫أ‬ ‫فالحرى أن تزداد هذه الصعوبة عند قراءة‬ ‫أسطر وصفحات كاملة»‪.‬‬ ‫إذن فتعلم الكتابة بالطباعة دون الكتابة‬ ‫يعرض قدرة المرء عىل القراءة‬ ‫بالقلم‪ّ ،‬‬ ‫للخطر‪.‬‬ ‫بالقلم‬ ‫يتعلّمون‪...‬‬ ‫القراءة‬

‫لم يكن الفرنسيون وحدهم‪ ،‬من قال‬ ‫بهذا‪ .‬ففي الواليات المتحدة‪ ،‬ذهبت كارين‬ ‫جيمس‪ ،‬الباحثة ف ي� جامعة إنديانا‪ ،‬أبعد من‬ ‫ذلك‪ ،‬إذ أكدت أن عدم تعلم الكتابة بالقلم‬ ‫يمنع تطور «دورة القراءة» ف ي� دماغ الطفل‪.‬‬ ‫وقد شن� فريقها سنة ‪2010‬م دراسة تؤكد‬ ‫أ‬ ‫هذا المر‪ ،‬بعد اختبار تناول ‪ 12‬طفال ً‬ ‫ين‬ ‫ب� الرابعة والخامسة من العمر‪ .‬وقد‬ ‫أ‬ ‫خضع الطفال لتعليم استمر ‪ 4‬أسابيع‪،‬‬ ‫كان عليهم فيها أن يتعلموا الحروف‪،‬‬ ‫إما بالكتابة باليد أو بالمشاهدة البرصية‬ ‫السابيع أ‬ ‫وحدها‪ .‬وبعد هذه أ‬ ‫الربعة‪،‬‬ ‫أُخضع أ‬ ‫الطفال لالختبار بآلة المسح‬ ‫المغناطيس‪ ،‬وهذا أمر يغ� مألوف مع‬ ‫ف ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫فتب� أوال ً أن الذين‬ ‫الطفال ي� هذه السن‪ .‬ي َّ‬ ‫تعلموا الكتابة باليد تعرفوا عىل الحروف‬ ‫أفضل من أقرانهم آ‬ ‫الخرين‪ ،‬وثانياً‪ ،‬أن‬ ‫«شبكة» نشأت ف ي� أدمغتهم شبيهة بالشبكة‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫البالغ�‪ .‬ولم تظهر هذه الشبكة‪،‬‬ ‫ال� عند‬ ‫ي‬ ‫الطفال آ‬ ‫عند أ‬ ‫الخرين‪ ،‬الذين تعلموا‬ ‫الحروف بالبرص وحده‪.‬‬ ‫عند هذا الحد لم يعد ثمة مجال للشك‪:‬‬ ‫«الكتابة بالقلم ض�ورية إلنشاء نظام‬ ‫يبق إال خطوة‬ ‫التعرف عىل الحروف»‪ .‬ولم َ‬ ‫واحدة للقول إن أ‬ ‫الطفال الذين لن يتعلموا‬ ‫الكتابة إال بالطباعة عىل لوحة الكمبيوتر‬ ‫سيواجهون مصاعب ف ي� القراءة‪ .‬لكن العلماء‬ ‫تم�ددون ف� الترصيح بهذا أ‬ ‫المر‪.‬‬ ‫ي‬

‫‪almohtaraf assaudi / Abbas Khamis‬‬

‫فال بد من دراسة جماعية أ‬ ‫للطفال الذين‬ ‫سيك�ون عىل هذا‪ .‬وليس لدى العلماء آ‬ ‫الن‬ ‫ب‬ ‫بعد َمن بك� دون أن يتعلم الكتابة باليد‪.‬‬ ‫أ‬ ‫وحينئذ يكون‬ ‫المر يحتاج إىل بضع سنوات‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ال�ض ر قد حدث‪ .‬ويقول جان لوك فيليه‪:‬‬ ‫التخل عن تعليم‬ ‫«يجب أن نقيس نتائج‬ ‫ي‬ ‫نعمم‪ .‬ولكن‬ ‫الكتابة باليد أوال ً قبل أن ّ‬ ‫خمس�ن‬ ‫لنتصور مرور جيل أو ي ن‬ ‫اثن�‪ ،‬أي نحو‬ ‫ي‬ ‫سنة‪ ،‬قبل أن نكتشف أن أطفالنا يصادفون‬ ‫مصاعب ف ي� القراءة‪ ،‬وأن هذا يعزى إىل‬ ‫أنهم لم يتعلموا الكتابة باليد‪ .‬فمن ذا الذي‬ ‫تدري� شامل‬ ‫سيتوىل فإعادة اعتماد نظام ب ي‬ ‫للكتابة ي� المدارس؟»‪.‬‬


‫قلم الحبر‬

‫الرابطة القلمية‬

‫ف� سنة ‪1867‬م‪ ،‬صدرت ف� الواليات المتحدة أ‬ ‫المريكية براءة ت‬ ‫اخ�اع‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫بح�‬ ‫يكتب‬ ‫قلم‬ ‫لكل‬ ‫واين‪،‬‬ ‫دبليو‬ ‫ي‬ ‫وه�‬ ‫كالين‬ ‫باسم‬ ‫‪،‬‬ ‫الح�‬ ‫قلم‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫ح� ملحق بالقلم‪.‬‬ ‫ان‬ ‫خز‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫مخزن ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫للح�‪ ،‬كان من‬ ‫خزاناً ب‬ ‫لكن أول ما ذُكر ي� التاريخ عن قلم يحمل ّ‬ ‫ف‬ ‫عز الخليفة الفاطمي ف ي� مرص‪ .‬وقد قيل فيه‬ ‫الم ّ‬ ‫سنة ‪953‬م‪ ،‬ي� عهد ُ‬ ‫الخزان‬ ‫إنه قلم ال يل ّطخ اليدين أو الثياب‪ ،‬وكان ب‬ ‫الح� ينساب من ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الح�‬ ‫إىل ريشة ي� طرف القلم‪ .‬ولعل هذا هو الجد الول لقلم ب‬ ‫آ‬ ‫مم كان‬ ‫عرف إىل الن كيف كان يعمل‪ ،‬أو ّ‬ ‫العرصي‪ ،‬لكن لم يُ َ‬ ‫يأت عىل ذكره سوى نص وحيد‪.‬‬ ‫مصنوعاً‪ .‬ولم ِ‬ ‫أ ن‬ ‫لما� دانيال ت‬ ‫ت‬ ‫شفن� قلماً شبيهاً‪ ،‬وصفه‬ ‫فبعد هذا القلم‪ ،‬اخ�ع ال ي‬ ‫ين‬ ‫أنبوبت�‪ ،‬واحدة‬ ‫ي� كتاب له سنة ‪1636‬م‪ .‬وكان القلم مصنوعاً من‬ ‫ف أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تحمل ي� طرفها‬ ‫الح�‪ ،‬تُ َ‬ ‫تحتوي عىل ب‬ ‫دخل ي� النبوبة الثانية‪ ،‬ي‬ ‫عص»‬ ‫الح� تغ َلق بف ّلينة‪ ،‬وكان ب‬ ‫ريشة القلم‪ .‬وكانت أنبوبة ب‬ ‫الح� «يُ َ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫صغ� ي� النبوبة الثانية‪.‬‬ ‫من النبوبة الوىل من خالل ثقب ي‬ ‫ف‬ ‫و� سنة ‪1809‬م‪ ،‬حصل ب ن‬ ‫يطا� برثولوميو فولش‪ ،‬عىل براءة‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬ ‫ح�‪ .‬ولم تكن هذه براءة ت‬ ‫ت‬ ‫االخ�اع الوحيدة‬ ‫اخ�اع قلم ذي خ ّزان ب‬

‫من ي ن‬ ‫ج�ان‪ ،‬نسيب عريضة‬ ‫ج�ان خليل ب‬ ‫اليم�‪ :‬ميخائيل نعيمة‪ ،‬عبد المسيح حداد‪ ،‬ب‬

‫خطرت فكرة إنشاء الرابطة القلمية عام ‪1916‬م إال أنها تأسست‬ ‫رسمياً عام ‪1920‬م ف� نيويورك‪ ،‬عىل أيدي نخبة من أ‬ ‫الدباء‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫والسوري�‪.‬‬ ‫اللبناني�‬ ‫ف �ض‬ ‫ت‬ ‫ال� ُعقدت ف ي� ‪ 20‬أبريل من‬ ‫وورد ي� مح الجلسة التأسيسية ي‬ ‫ت‬ ‫وال� دونها نعيمة بيده عىل حد تأكيده‪ ،‬أن «أحدهم‬ ‫ذلك العام أ ي‬ ‫رأى أن تكون لدباء المهجر رابطة تضم قواهم وتوحد مسعاهم‬ ‫ف ي� سبيل اللغة العربية وآدابها‪ .‬فالقت الفكرة استحسان كل‬ ‫أ‬ ‫الدباء ض‬ ‫ج�ان ونسيب عريضة‬ ‫ج�ان خليل ب‬ ‫الحا�ين وهم‪ :‬ب‬ ‫ووليم كاتسفليس ورشيد أيوب وعبدالمسيح حداد وندرة حداد‬ ‫ض‬ ‫ما�‪.‬‬ ‫وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ي‬ ‫ين‬ ‫ج�ان عام ‪1932‬م شن� أعضاؤها‬ ‫وب� تأسيسها وتفككها بموت ب‬ ‫الجرائد والصحف العربية ف ي� بالد المهجر‪ ،‬ومنها‪:‬‬ ‫ع� أ‬ ‫مجلة «الفنون» وتُ ن‬‫بالدب ش‬ ‫ونا�ها كان نسيب عريضة‪.‬‬ ‫جريدة «السائح» ن‬‫وتع� بشؤون المهاجرين ش‬ ‫ونا�ها كان‬ ‫عبدالمسيح حداد‪.‬‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ما� وتع� بشؤون‬ ‫مجلة‬‫ي‬ ‫«السم�» ونا�ها كان إيليا أبو ف ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫العرب ي� أمريكا‪ .‬كانت تصدر ‪ 5‬مرات ي� السبوع وتوقفت عام‬ ‫ين‬ ‫المؤسس�‪.‬‬ ‫‪ 1957‬بعد وفاة معظم‬ ‫وتعد «الرابطة القلمية» من أهم الجمعيات أ‬ ‫الدبية‬ ‫الطالق‪ ،‬ف ي� القرن ش‬ ‫الع�ين‪.‬‬ ‫العربية عىل إ‬ ‫ويكفي لتأكيد ذلك‪ ،‬النظر فيما كتبه أعضاؤها‬ ‫ف� أ‬ ‫الدب والفلسفة والفكر والشعر‪.‬‬ ‫ي‬

‫إعالن إيطالي للقلم ذي الكلّة‬


‫‪103 | 102‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ت‬ ‫ال� سبقت براءة واين‪ ،‬ففي سنة ‪1827‬م‪ ،‬منحت الحكومة‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫الفرنسية براءة ت‬ ‫روما� ف ي� باريس‬ ‫اخ�اع ورخصة إنتاج‪ ،‬إىل طالب‬ ‫ي‬ ‫ت ش‬ ‫ات� بونارو‪.‬‬ ‫اسمه ب� ي‬ ‫خمسينيات القرن‬ ‫الح� ف ي�‬ ‫وقد تزايد إنتاج هذا النوع من أقالم ب‬ ‫ّ‬ ‫التاسع ش‬ ‫ع�‪ ،‬وكان يصنعه جون متشل‪.‬‬ ‫أما براءة ت‬ ‫المسمى «‪ ،»ballpoint‬أي القلم الذي‬ ‫الح�‬ ‫اخ�اع قلم ب‬ ‫ّ‬ ‫له ك ّلة ف ي� ريشته‪ ،‬فقد صدرت ف ي� ‪ 30‬أكتوبر ‪1888‬م‪ ،‬باسم جون جي‬ ‫ف‬ ‫و� سنة ‪1938‬م‪ ،‬بدأ الزلو يب�و‪ ،‬وهو مجري ش‬ ‫نا� صحف‪،‬‬ ‫الود‪ .‬ي‬ ‫ئ‬ ‫الح�‪،‬‬ ‫بمعونة أخيه‬ ‫الكيميا� جورج‪ ،‬بتصميم أنواع جديدة من قلم ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫صغ�ة من المعدن‪ .‬وكان مبدأ القلم‬ ‫تحتوي ي� ريشتها عىل كلة ي‬ ‫ف‬ ‫بالح�‪ ،‬الذي ف ي� المخزن‬ ‫هذا‪ ،‬أن تدور الك ّلة ي� طرف الريشة‪ ،‬فتبتل ب‬ ‫وتنقله لدى دورانها إىل الورق‪ .‬وطلب يب�و براءة بريطانية ف ي� ‪15‬‬ ‫يونيو ‪1938‬م ت‬ ‫الخ�اعه هذا‪ .‬لكنه اضطر ف ي� سنة ‪1940‬م‪ ،‬هو وأخوه‬ ‫وصديقهما خوان خورخي ماين‪ ،‬إىل الهجرة إىل أ‬ ‫ال ي ن‬ ‫رجنت�‪ ،‬هرباً من‬ ‫الحكم النازي ف� ألمانيا‪ .‬ف‬ ‫و� ‪ 10‬يونيو من تلك السنة حصل يب�و عىل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫براءة ثانية‪ ،‬وأنشأ �كة أقالم يب�و الرجنتينية‪ .‬وبدأ تسويق أول‬ ‫النماذج التجارية من صنع هذه ش‬ ‫ال�كة‪ ،‬ف ي� صيف ‪1943‬م‪.‬‬ ‫ت‬ ‫الكروا�‪ ،‬ف ي�‬ ‫عىل خط آخر‪ ،‬كان سالفوليوب إدوارد بنكاال‪ ،‬المهندس‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫لل بم�اطورية النمسوية‬ ‫ال� كانت تابعة إ‬ ‫مملكة كرواتيا ‪ -‬سالفونيا‪ ،‬ي‬ ‫الح� الجاف‪ .‬وقد أنشأ لصناعة‬ ‫ المجرية‪ ،‬يبتكر سنة ‪1907‬م‪ ،‬ب‬‫ت‬ ‫الح� الجاف‪ ،‬ش�كة بنكاال ‪ -‬موس�‪ ،‬مع مقاول يدعى‬ ‫أقالم ب‬ ‫ت‬ ‫ً‬ ‫أك� مصانع‬ ‫إدموند موس�‪ .‬وكان مصنعه واحدا من ب‬ ‫أ‬ ‫القالم ف ي� العالم‪ ،‬ف ي� زمانه‪ .‬وال تزال ش‬ ‫ال�كة‬ ‫تعمل إىل يومنا هذا‪ ،‬تحت اسم «توز ‪ -‬بنكاال»‪،‬‬ ‫لحساب ش�كة أقالم زغرب‪.‬‬

‫إعالن فرنسي للقلم‬

‫بيك‪ ...‬أ‬ ‫ال ثك� رواجاً ف ي�‬ ‫العالم‬

‫ف� سنة ‪1945‬م‪ ،‬ت‬ ‫فرنس اسمه مارسيل‬ ‫اش�ى رجل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫للنتاج لدى أحد صانعي‬ ‫بيك (‪ ،)Bich‬وكان مديرا‬ ‫إ‬ ‫ين‬ ‫ً‬ ‫مصنعا خارج باريس‪ ،‬وبدأ‬ ‫الفرنسي�‪،‬‬ ‫الح�‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫الح�‪ ،‬وأقالم‬ ‫العمل ي�‬ ‫صناعة أجزاء أقالم ب‬ ‫ش‬ ‫�يكه إدوار بوفار‪ .‬وفيما كان إنتاجه‬ ‫الرصاص‪ ،‬مع‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ِق َطعاً‬ ‫للقالم يتقدم‪ ،‬كانت تتقدم ي� الوقت‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� الواليات‬ ‫نفسه صناعة‬ ‫أقالم ب‬ ‫الح� ذات الك ّلة ي� فرنسا ي‬ ‫ف‬ ‫المتحدة‪ .‬فلمعت ي� ذهن بيك‪ ،‬فكرة النجاح المدهش الذي قد‬ ‫بالح� الجاف‪.‬‬ ‫يحرزه إنتاج قلم ذي ك ّلة يكتب ب‬ ‫اش�ى حقوق براءة من ت‬ ‫وبعدما ت‬ ‫مخ�ع مجري‪ ،‬أعلن بيك مولد قلمه‬ ‫عمل بسعر‬ ‫للح� الجاف‪ ،‬ف ي�‬ ‫ب‬ ‫الجديد ب‬ ‫ديسم� ‪1950‬م‪ .‬وأعلن أنه قلم ي‬

‫هل انتهى عصره؟‬


‫وسماه «بيك»‪ ،‬اختصاراً من اسمه‪ ،‬وتسهيال ً للفظه‪ .‬وهكذا‬ ‫زهيد‪ّ ،‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫ً‬ ‫الطالق‪ .‬ففي آخر‬ ‫ولد قلم «بيك»‪ ،‬أك� القالم مبيعا ي� العالم عىل إ‬ ‫أرقام ش‬ ‫ال�كة‪ ،‬عىل الرغم من انخفاض المبيع بنسبة ضئيلة السنة‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الماضية‪ ،‬أنها باعت ‪ 22‬مليون سلعة من القالم ومنتجاتها‪ ،‬ي� اليوم‬ ‫الواحد‪.‬‬

‫وتمتاز هذه أ‬ ‫القالم‪ ،‬بطراوة ريشتها‪ ،‬فهي ف� الوسط‪ ،‬ي ن‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫اللينة‪ .‬ولذلك‪ ،‬فإن‬ ‫الريشة المعدنية القاسية‪ ،‬وريشة الرسم ّ‬ ‫ب� الكتابة العادية‪ ،‬ي ن‬ ‫مهامها قد تراوح ي ن‬ ‫وب� كتابة الخط الفنية‪.‬‬ ‫وهي ال تحتاج إىل الضغط بها عىل الورق‪ ،‬بل تنساب عليه بيرس‬ ‫وسهولة‪.‬‬

‫لقد صارت قصة «بيك» أسطورة يصعب أن تتكرر‪ ،‬ف ي� أي سلعة‬ ‫يتصوره‪،‬‬ ‫من هذه الفئة‪ .‬ويذكر بيك‪ ،‬أن مبيعاته فاقت كل ما كان‬ ‫ّ‬ ‫بل يرجوه‪ .‬وال تزال أقالم «بيك»‪ ،‬ف ي� عرص الكمبيوتر‪ ،‬تحتل جيب‬ ‫كل من يكتب ف ي� العالم‪ ،‬لسهولة تناولها‪ ،‬ورخص ثمنها‪ ،‬وطابعها‬ ‫المتفوق‪.‬‬ ‫العمل‬ ‫ّ‬ ‫ي‬

‫ت‬ ‫ال� ال تختلف عن‬ ‫ومن أنواع‬ ‫أقالم ّ‬ ‫اللباد‪ ،‬أقالم التلوين‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫ح�ها الذي تحتويه‪ ،‬يكون بألوان متعددة‪.‬‬ ‫العادية‪ ،‬إال ي� أن ب‬ ‫ومن هذه أ‬ ‫عندئذ‪:‬‬ ‫فيسمى‬ ‫القالم‪ ،‬ما تكون ّلبادته عريضة‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،marker‬أي واسماً‪ ،‬فبه توسم الكلمات أ‬ ‫والسماء المهمة‬ ‫أ‬ ‫باللوان‪.‬‬

‫يصعب حرص أنواع أ‬ ‫ال� ت‬ ‫القالم ت‬ ‫اخ�عها ش‬ ‫الب� لهذه المهمة الجليلة‬ ‫ي‬ ‫أك� هذه أ‬ ‫والمتنوعة‪ :‬الكتابة أو الرسم‪ .‬ومن ث‬ ‫القالم شيوعاً اليوم‪،‬‬ ‫ح�‪ ،‬لكن ريشتها‬ ‫ح� تحتوي عىل خ ّزان ب‬ ‫اللباد‪ ،‬وهي أقالم ب‬ ‫أقالم ّ‬ ‫اللباد‪.‬‬ ‫مصنعة من ّ‬

‫أ‬ ‫ف‬ ‫خ�ة‪ ،‬أقالم‬ ‫الح� المص ّنعة ي� العقود ال ي‬ ‫ومن أنواع أقالم ب‬ ‫ح� جاف‪.‬‬ ‫ح� سائل‪ ،‬أم أقالم ب‬ ‫الح� الفاخرة‪ ،‬أكانت أقالم ب‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت تُهدى‪ ،‬ي� المناسبات‪ .‬وال شك ي� أن‬ ‫وهي من الهدايا ي‬ ‫توقيع الرؤساء والملوك عىل المراسيم والمعاهدات الدولية‪،‬‬ ‫يكون بأقالم فاخرة‪.‬‬

‫أنواع أخرى من أ‬ ‫القالم‬


‫‪| 104‬‬ ‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫المقلمة‬

‫ما من تلميذ من أبناء جيلنا إال ورافقته «المقلمة» يومياً‬ ‫ت‬ ‫ال� توضب داخلها‬ ‫إىل مدرسته‪ .‬إنها العلبة المستطيلة ي‬ ‫أ‬ ‫القالم المختلفة لحمايتها‪.‬‬ ‫كث�اً عن نشوء المقلمة‪ .‬ولكن المؤكد أن هذا‬ ‫إننا ال نعرف ي‬ ‫االبتكار الذي ينتج اليوم من مواد رخيصة مثل البالستيك‪،‬‬ ‫ت‬ ‫الذه� ف ي�‬ ‫وح� سنوات قليلة من الخشب‪ ،‬عرف عرصه أ ب ي‬ ‫السالمية بحيث شكلت صناعة علب القالم فناً‬ ‫الحضارة إ‬

‫قائماً بحد ذاته‪ .‬ووصلتنا نماذج كث�ة من علب أ‬ ‫القالم‬ ‫ي‬ ‫المصنوعة من الخشب الملون والمزخرف ت‬ ‫ال� ال تزال تنتج‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ح� اليوم ف ي� مرص وإيران والهند كأدوات تزيينية ولو من‬ ‫دون االتكال عليها ف� وظيفتها أ‬ ‫الصلية‪ .‬أما أفضل النماذج‬ ‫ي‬ ‫ال� وصلتنا من ت‬ ‫التاريخية فهي ت‬ ‫الف�ة المملوكية‪ .‬إذ كان‬ ‫ي‬ ‫لكل سلطان مقلمته الخاصة المصنوعة من الفوالذ أ‬ ‫السود‬ ‫المطعم بزخارف هندسية من الفضة والذهب‪ ،‬وتحمل‬ ‫َّ‬ ‫اسم صاحبها‪.‬‬

‫شاركنا رأيك‬ ‫‪www.qafilah.com‬‬


‫دليل المعلِّمين لمحتوى القافلة‬ ‫‪33 | 32‬‬

‫أيام هيمنجواي‬ ‫في كي ويست‬

‫العلم خيال‬

‫محمد الدميني‬

‫متى ستفتتح‬

‫القافلة‬ ‫نوفمبر ‪ /‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫في رواية مايكل كرايتن الشهيرة‬ ‫«الحديقة الجوراسية – ‪Jurassic‬‬ ‫‪ ،»Park‬التي تم إنتاجها عام ‪1993‬م‬ ‫ً‬ ‫ِف ً‬ ‫سينمائيا‪ ،‬قام العلماء بإعادة‬ ‫لما‬ ‫إيقاظ الديناصورات من سباتها‬ ‫الطويل‪ ،‬الذي دام ألكثر من ‪65‬‬ ‫مليون سنة‪ ،‬عن طريق استخراج‬ ‫جزيئات الحمض النووي لكائنات‬ ‫ديناصورية‪ ،‬كانت محفوظة في‬ ‫الدماء التي امتصتها حشرات‬ ‫تنتمي إلى تلك الحقبة وعثر عليها‬ ‫ّ‬ ‫متحجرة في أحافير الكهرمان منذ‬ ‫ماليين الســنين‪ .‬قد تبدو هذه حبكة‬ ‫مقبولة لنــص رواية خيال علمي‪..‬‬ ‫لكن ما مــدى مقاربتها للواقع؟‬

‫الحديقة الجوراسية؟‬

‫راكان المسعودي‬

‫قد يتبادر إىل أذهاننا عىل الفور بعض موجات‬ ‫الطباش�ي‪-‬‬ ‫االنقراض الجماعية تلك كانقراض العرص‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫الثال� الذي يسمى بـ «انقراض الديناصورات»‪ ،‬لكن‬ ‫ي‬ ‫يتضح لنا ف ي� الواقع أن ‪ %95‬من حاالت االنقراض كان‬ ‫ف‬ ‫التغ�ات الطفيفة‬ ‫التكيف مع ي‬ ‫مردها فشل الكائنات ي� ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� تحل ببيئاتها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫إن إعادة إحياء المنقرض هو فرع من فروع علم‬ ‫أ‬ ‫االحياء‪ .‬كانت نشأة هذا الفرع أمراً حتمياً بعد‬ ‫ال� قطعها العلماء ف� علوم أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫االحياء‬ ‫ي‬ ‫االشواط ي‬ ‫الجزيئية والكيمياء الحيوية والوراثة‪ ،‬باالإضافة إىل‬ ‫التطورات المتسارعة ف ي� تقنيات تسلسل الحامض‬ ‫النووي (‪ )DNA‬واالستنساخ‪ .‬كما يعد هذا المجال من‬ ‫أ ت‬ ‫ث‬ ‫خال� كذلك‪.‬‬ ‫أك� المجاالت البحثية ي‬ ‫المث�ة للجدل اال ي‬

‫أحد أهم هذه أ‬ ‫االسباب يكمن ف ي� عقدة الذنب‪!..‬‬ ‫فنحن ث‬ ‫كب� كنا وال نزال عوامل سلبية أدت إىل‬ ‫انقراض كم كب� من أشكال الحياة أ‬ ‫االخرى‪ ،‬أالسباب‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫مبا�ة كالصيد الجائر واستغالل الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫أو أالسباب يغ� ث‬ ‫مبا�ة كاتساع الرقعة السكنية‬ ‫وإدخال كائنات مجتاحة طارئة عىل البيئة كما حصل‬ ‫ف� أ‬ ‫مريكت� ت‬ ‫يف‬ ‫وأس�اليا ونيوزلندا‪ ،‬ومؤخراً‪ ،‬نتيجة‬ ‫اال‬ ‫ي‬

‫لالحتباس الحراري‪ .‬لذلك‪ ،‬ومن منطلق تصالحي‬ ‫بحت‪ ،‬فنحن ملزمون بتصحيح ف‬ ‫الرصر الذي أوقعناه‬ ‫ت‬ ‫ال� تنتمي لها‪ .‬وجزء من عملية‬ ‫بها وبالنظم البيئية ي‬ ‫استعادة هذه أ‬ ‫االنواع وإعادة‬ ‫التصحيح هذه هو‬ ‫إحيائها مجدداً‪.‬‬

‫متح‬ ‫ف هيمنجواي‬ ‫هي‬

‫منجواي وزوجته بولين و‬

‫يمكن أن نستخدم الطريقة نفسها الإحياء أ‬ ‫االنواع‬ ‫ت‬ ‫ال� تمثل‬ ‫المنقرضة‪ ،‬عن طريق انتقاء الصفات ي‬ ‫تلك الموجودة ف ي� الكائنات البائدة‪ .‬لنقل مثال ً إننا‬ ‫البدا� المعروف أ‬ ‫أ‬ ‫باال ُرْخُ ص‬ ‫نريد إعادة إحياء الثور‬ ‫ي‬ ‫(‪ )Aurochs‬المنقرض منذ ما يقارب ‪ 400‬سنة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ال�ي للبقر المستأنس الذي‬ ‫اال ُرْخُ ص هو السلف أ ب ّ‬ ‫بقار أ‬ ‫وبالتاىل‬ ‫االليفة اليوم‪.‬‬ ‫تنحدر منه جميع اال‬ ‫ي‬ ‫فمن المتوقع أن نصل إىل نوع شبيه بالسلف عن‬ ‫طريق اختيار صفات شبيهة بصفات أ‬ ‫اال ُرْخُ ص‪ .‬أي أن‬ ‫يتم انتقاء صفات كطول القرن‪ ،‬وضخامة الحجم‬ ‫لك يصل بنا المطاف‬ ‫والجمجمة من أالبقر المستأنس ي‬ ‫بعد ي ف‬ ‫االرخص أو لنوع شبيه به‪.‬‬ ‫سن� إىل‬

‫أ‬ ‫يمكن لهذه ا‬ ‫الأمريكي لزيارة الى بيت الديب‬ ‫العالم‬ ‫تشكل مدخال ي إرنست هيمنجواي ان‬ ‫أ‬ ‫ً لنقا‬ ‫العظام‪ ،‬وأي ً ش حول تكريم الدباء‬ ‫ضا ال‬ ‫ستعراض شيء من أدبه‬ ‫وسيرته‪.‬‬

‫استيال‬ ‫د الديناصورات‬

‫موضوع علمي‬ ‫الأدبي وال يبدد ما أشاعه الخيال‬ ‫سينمائ‬ ‫الكائنات المن ي حول إمكانية استيالد‬ ‫قر‬ ‫بمجرد الح ضة مثل الديناصورات‪،‬‬ ‫صو‬ ‫فالحقيقة ال ل على حمضها النووي‪.‬‬ ‫علم‬ ‫ية أكثر تعقيداً من ذلك‪.‬‬

‫ث‬ ‫ال�ء‪ ،‬لكن إىل أي مدى‬ ‫الفكرة تبدو جنونية بعض ي‬ ‫يمكن لها أن تُطبق؟ وهل من الممكن أن نعيد‬ ‫الديناصورات من انقراضها الطويل؟ هناك ثالث‬ ‫إجابات علمية لهذا السؤال‪.‬‬

‫وهذا ما فعله العلماء ف ي� ث‬ ‫م�وعهم الذي بدأت‬ ‫ع�ينيات القرن ف‬ ‫بوادره ف ي� ث‬ ‫الما� ف ي� ألمانيا‪ ،‬وتكلل‬ ‫ي‬

‫طاقة‬

‫اليوم‪ ،‬نحصل على التيار الكهربائي الالزم‬ ‫لتشغيل أجهزتنا المتنوعة وشحن بطارياتها‬ ‫عبر شبكة معقدة ال يرى منها المستخدم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جداريا يتم تثبيت سلك‬ ‫قابسا‬ ‫العادي إال‬ ‫«الفيش» فيه‪ .‬خلف هذا القابس البسيط‬ ‫تكمن منظومة مهولة من األسالك‬ ‫والموزعات والمولدات وأبراج النقل‪ .‬إالَّ‬ ‫أن فكرة النقل الالسلكي للطاقة تطمح‬ ‫إلى تجاوز ذلك كله‪ ،‬أو على األقل تعدنا‬ ‫باالستغناء عن القابس والحصول على‬ ‫اإلمداد الكهربائي عبر الهواء‪ ...‬أو عبر أي‬ ‫سطح موصل‪ ...‬إنما بدون أسالك تنتهي‬ ‫بفيش من أي نوع‪.‬‬

‫د‪ .‬محمد خلف الغامدي‬

‫آفاق النقل‬ ‫الالسلكي‬ ‫للطاقة‬ ‫الكهربائية‬

‫‪Corbis‬‬

‫ال‬ ‫نقل الالسلكي‬ ‫للكهرباء‬

‫أين أصبحت ال‬ ‫الطاقة الكه جهود الهادفة الى نقل‬ ‫رب‬ ‫سيتغير ف ائية السلكياً؟ وما الذي‬ ‫ي‬ ‫لو اختف أحياتنا وفي منازلنا فيما‬ ‫تا‬ ‫بالمعطيا لسالك؟ الموضوع غني‬ ‫ت ال‬ ‫أ‬ ‫علمية‪ ،‬ومثير للكثير من‬ ‫السئلة‪.‬‬

‫منزلهما في كي ويست‬

‫‪Thinkstock‬‬

‫إن االنقراض ليس بظاهرة غريبة‬ ‫تش� التقديرات إىل‬ ‫عىل كوكبنا‪ .‬إذ ي‬ ‫أن الغالبية العظمى من أ‬ ‫االحياء‬ ‫ت‬ ‫ال� وُجدت عىل مر التاريخ قد‬ ‫انقرضت ف� النهاية ولمي تستمر‪ .‬بل إن آالف أ‬ ‫االجناس‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تشاطرنا الحياة اليوم تمثل أقل من الواحد بالمئة‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� عاشت عىل سطح هذا الكوكب‪.‬‬ ‫من تلك ي‬

‫لكن‪ ،‬بعيداً عن رغبتنا الجامحة وفضولنا ف ي� رؤية‬ ‫الشه� بكل هيبته‪،‬‬ ‫الت�انوصور ِركس (سحلية الرعد)‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هناك أسباب أخرى تدعونا الإعادة أ‬ ‫االنواع‬ ‫هل توجد‬ ‫المنقرضة إىل الحياة؟‬

‫االنتخاب الصناعي‬

‫وهو انتقاء أ‬ ‫االصلح من الصفات من أجل الوصول‬ ‫إىل نتيجة معينة‪ ،‬كصفة إدرار الحليب ث‬ ‫وك�ة اللحم‬ ‫والصوف بالنسبة للماشية‪ .‬هذا السلوك المتوارث‬ ‫منذ آالف ي ف‬ ‫السن� أخرج لنا الكالب من الذئاب‪ ،‬والبقر‬ ‫ف‬ ‫وكث�اً من الخرصاوات والفواكه‪.‬‬ ‫ال�ية‪ ،‬ي‬ ‫الث�ان ب‬ ‫من ي‬

‫الملف‪:‬‬

‫القلم‬

‫ألنه‬ ‫به بدأ التدوين‪،‬‬ ‫فكل ما قبله هو‬ ‫ما قبل التاريخ‪،‬‬ ‫وكل ما بعد ابتكاره‬ ‫هو ما‬ ‫نسميه التاريخ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫القلم‬ ‫هو‬ ‫لسان‬ ‫البشرية‪ ،‬الراوية‬ ‫ال‬ ‫خالد‪ ،‬واألداة األ‬ ‫ساس في حفظ‬ ‫كل المعارف‬ ‫اإلنسانية ونقلها‪.‬‬ ‫وهو‬ ‫المتحدث‪ ،‬ال‬ ‫باقية روايته بعد‬ ‫انقضاء العصور‬ ‫واآلجال‪ ،‬ال يفنيها‬ ‫مر‬ ‫األيام والسنين‪،‬‬ ‫يُ‬ ‫وال بليها تعاقب‬ ‫القرون‪.‬‬ ‫كيف‬ ‫بدأ القلم‪ ،‬وكيف‬ ‫َّ‬ ‫تطور‪ ،‬وما‬ ‫كانت منزلته‬ ‫على مر الزمان‪ ،‬وما‬ ‫مصيره اليوم‪ ،‬ب‬ ‫عدما اجتاحت اآللة‬ ‫مهنة الكتابة‪ ،‬م‬ ‫طالبة بالمكانة‬ ‫ً‬ ‫األولى‪،‬‬ ‫بدال منه‪.‬‬ ‫في هذا الملف‪،‬‬ ‫ً يروي الدكتور فكتور‬ ‫سحاب بعضا من‬ ‫قصة القلم‪ ،‬التي‬ ‫ال تستطيع اخت‬ ‫صارها المجلدات‪.‬‬

‫القلم‬

‫يدور ملف هذا‬ ‫يكتفي باستع العدد حول القلم‪ ،‬وال‬ ‫را‬ ‫بدء التاريخ ض تاريخه وتطوره منذ‬ ‫الم ّ‬ ‫دون وحتى اليوم‪ ،‬بل‬ ‫يتناول أيضاً وجهة‬ ‫انقراض الكتابة النظر القائلة باحتمال‬ ‫بالقلم‪ ،‬أمام تطور‬ ‫الكتابة ا إللكترونية‪.‬‬

‫عين وعدسة‬

‫هذه الصفحة هي للتفاعل مع قطاع المعلِّمين والمعلِّمات ومساعدتهم على‬ ‫تلخيص أبرز موضوعات القافلة في إصدارها الجديد‪ ،‬وتقريبها إلى مفهوم وأذهان‬ ‫الفئات العمرية المختلفة للطالب والطالبات‪.‬‬

‫منزل الكاتب حين يصبح مت ً‬ ‫حفا‬

‫في الطريق‬ ‫إلى كي ويست‪ ،‬المدينة‬ ‫الصغيرة في‬ ‫جنوب فلوريدا التي تحتضن‬ ‫منزل األديب ا‬ ‫ألمريكي الشهير أرنست‬ ‫هيمنجواي و‬ ‫ًمتحفه‪ ،‬كنت أحاول تفتيش‬ ‫ذاكرتي محاوال‬ ‫رسم صورة عنه‪ .‬تذكرت‬ ‫بعض ما قرأته من‬ ‫كتبه‪ ،‬السير الشخصية‬ ‫التي كتبت عنه‪،‬‬ ‫ولعه المعروف بمصارعة‬ ‫الثيران اإلسبانية‪،‬‬ ‫رحالته اإلفريقية‪ ،‬وسيرته‬ ‫اآلسرة في باريس‬ ‫أو «العيد المتنقل» كما‬ ‫ً‬ ‫سماه‪،‬‬ ‫وأخيرا الر‬ ‫صاصة التي أوقفت حياته‬ ‫عام ‪1961‬م في ك‬ ‫يتشوم‪ .‬أعياد كثيرة صنعها‬ ‫هذا الروائي وال‬ ‫صحافي والمغامر‪ ،‬وها أنا‬ ‫أحاول اكتشاف بعض‬ ‫أعياده‬ ‫في‬ ‫كي‬ ‫ويست‪.‬‬


Saudi Aramco website

Qafilah website

Al-Qafilah Bi-Monthly Cultural Magazine A Saudi Aramco Publication November - December 2014 Volume 63 - Issue 6 P. O. Box 1389 Dhahran 31311 Kingdom of Saudi Arabia www.saudiaramco.com

Qafilah (nov dec 2014)  
Qafilah (nov dec 2014)  
Advertisement