Page 1

‫العدد (‪ )9‬صيف ‪( 2010‬السنة الثالثة)‬

‫)‪Issue 9 / SUMMER 2010 (Vol 3‬‬


‫األهداف الرئيسية للمنبر الدولي‬ ‫للحوار اإلسالمي‪:‬‬

‫مهمة المنبر الدولي‬ ‫للحوار اإلسالمي‬ ‫يتبنى المنبر الدولي للحوار اإلسالمي‬ ‫‪ IFID‬االلتزام بالحث على نهوض‬ ‫المجتمعات المسلمة من خالل تشجيع‬ ‫القراءة العصرية فيهـا‪ ،‬والدفع باتجاه‬ ‫العلوم والتثقيف‪ .‬ويهدف المنبر إلى‬ ‫إحيـــاء روح المبـادرة وتشجيع النشاطات‬ ‫الفكرية والتربوية‪ ،‬التي تفضي إلى نمو‬ ‫منظومة عقلية حديثة يرتجى منها إيجاد‬ ‫حلول لقضايا اجتماعية واقتصادية‬ ‫وأخالقية يشهدها عصرنا الحالي‪.‬‬ ‫‪ 1‬ـ فكريا‬ ‫• تحريك وتطوير وتوفير أفكار جديدة؛‬ ‫وتوليد حوار ديناميكي تشتد الحاجة‬ ‫إليه في عصرنا هذا‪.‬‬ ‫ • تقديم ُكتّاب جدد ومفكرين بغية‬ ‫تنشيط نقاش جاد في قضايا‬ ‫الملحة‪.‬‬ ‫المسلمين‬ ‫ّ‬ ‫• توثيـق‪ ،‬وإصـدار ونشـر مطبوعات‬ ‫فكرية وتربوية‪.‬‬ ‫• العمل من أجـل إنشاء شبكة عالمية‬ ‫من المفكـرين والمؤسسات‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ تربويا‬ ‫• توعية الفرد المسلم بالقيم المدنية‬ ‫والديمقراطية‪ ،‬ونهج التسامح‬ ‫والالعنف‪.‬‬ ‫• تدريب الشباب المسلم‪ ،‬والقادة‪،‬‬ ‫والمعلمين‪ ،‬على القيم المدنية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫• إنشاء شبكة عالمية للنشطاء‬ ‫المسلمين المدنيين‪.‬‬ ‫إيجازا‪ ،‬يتمثل هدف هذا المنبر في‬ ‫إرساء فكر إسالمي إنساني‪ ،‬وديمقراطي‬ ‫عـن طريـق إدامة وتطوير حوار دينامكي‬ ‫في القضايا االجتمـاعيـة واألخـالقيـة‬ ‫ذات الصلة‪.‬‬

‫> التعريف بالكتاب اإلسالميين المستنيرين وتشجيعهم وإتاحة‬ ‫منبر لهم لعرض فكرهم ومن ثم دفعهم إلى نقاش حول القضايا‬ ‫اإلسالمية الرئيسية المطروحة على الساحة‪ ،‬أي تكوين شبكة‬ ‫من العقول واألقالم اإلسالمية بهدف النقاش وتبادل األفكار‬ ‫والخبرة حول أهم التحديات التي تواجه المسلمين اليوم وأهم‬ ‫احتياجاتهم‪.‬‬ ‫> طرح أفكار جديدة خالقة ورائدة إلعمال الفكر اإلسالمي المعاصر‬ ‫وتوليد جدل ونقاش تمس إليه الحاجة في عالم المسلمين‬ ‫اليوم‪.‬‬ ‫> تعزيز ودعم ومساندة الجهود التي يقوم بها اإلسالميون‬ ‫المستنيرون ذوو الفكر الحر نحو قراءة وفهم عصريين لإلسالم‬ ‫وقيمه المتعلقة بقضايا مثل حقوق اإلنسان والديمقراطية‬ ‫والتعددية ونبذ العنف‪ ،‬والحياة العامة والحقوق المدنية‬ ‫والمؤسسات الحديثة والدراسات اإلسالمية في المستقبل‪،‬‬ ‫وغيرها‪.‬‬

‫األنشطة الرئيسة للمنبر الدولي للحوار اإلسالمي‪:‬‬ ‫‪ 1.‬‬ ‫‪ .2‬‬ ‫‪. 3‬‬ ‫‪ .4‬‬ ‫‪ .5‬‬

‫‪ .6‬‬

‫‪ .7‬‬

‫ ‬

‫‪ .8‬‬

‫تعضيد ونشر الدورة التدريبية للمنبر عبر توسيع عمل شبكة العالم‬ ‫العربي لـ «مهارات النجاح في عالم متغير» وتأسيس البرنامج‬ ‫التدريبي باللغة االنكليزية لبريطانيا واوروبا‪.‬‬ ‫تطوير «دليل تعليمي» حديث وعلمي ومرن يآخذ بعين االعتبار‬ ‫االحتياجات التعليمية للمسلمين‪ ،‬من أجل أن يستخدمه الشباب‬ ‫واألئمة ومعلمو التربية الدينية‪.‬‬ ‫نشر فصلية «الراصد التنويري» العربية‪.‬‬ ‫نشر فصلية «‪ »islam21‬والتي تتناول موضوعات معينة بقدر من‬ ‫التركيز‪.‬‬ ‫استضافة منتديات النقاش التي يتحدث فيها مفكرون إسالميون عن‬ ‫موضوعات معينة تخص واقع المسلمين في وقتنا الراهن‪ .‬وسيتم‬ ‫طبع محاضر هذه المناقشات وتوزيعها على مجموعة معينة من‬ ‫األفراد والمنظمات‪.‬‬ ‫تعديل وتحسين وتحديث موقع «‪ »islam21.net‬على شبكة المعلومات‬ ‫الدولية اإلنترنت‪ .‬ويشمل هذا التحديث الجوانب الفنية والمحتوى‬ ‫والدعاية للموقع والروابط الخاصة بمواقع مماثلة والتي يمكن‬ ‫إضافتها للموقع‪.‬‬ ‫إطالق مشروع «مقاالت الجمعة»‪ ،‬وهو عبارة عن إرسال مقاالت‬ ‫مختصرة ولكنها مكثفة بآقالم مجموعة من الكتاب اإلسالميين‬ ‫المعروفين من عدد من الدول اإلسالمية تتعرض بالنقد والتحليل‬ ‫لهموم المسلمين المعاصرة‪.‬‬ ‫وتُرسل هذه المقاالت عبر شبكة المعلومات الدولية اإلنترنت إلى‬ ‫البريد اإللكتروني لمجموعة مختارة ولكنها كبيرة العدد من‬ ‫المشتركين‪ .‬وفي نهاية كل عام تٌجمع هذه المقاالت بين دفتي‬ ‫كتاب‪.‬‬ ‫نشر فصلية «‪ »islam21 Youth‬والتي تركز على الهوية اإلسالمية من‬ ‫منظور الشباب‪.‬‬


‫العدد (‪ )9‬صيف ‪( 2010‬السنة الثالثة)‬

‫)‪Issue 9 / Summer 2010 (Vol 3‬‬

‫حوار مع‬ ‫الناشطة االسالمية‬ ‫آمال كاشف‬ ‫الغطاء‬

‫تجربة‬ ‫صحفية‬ ‫منقّبة في‬ ‫شوارع كولونيا‬

‫‪20‬‬

‫‪26‬‬ ‫‪Al-Rasid Al-Tanweeri‬‬ ‫‪P. O. Box: 5856‬‬ ‫‪London WC1N 3XX‬‬ ‫‪United Kingdom‬‬ ‫‪Phone:‬‬ ‫‪(+44) 20 7724 6260‬‬

‫نشاطات المنبر الدولي‬ ‫للحوار االسالمي‬

‫‪19‬‬ ‫الفن االسالمي‪..‬‬ ‫ثراء وعمق‬ ‫حضاري‬

‫‪inquiry@islam21.net‬‬ ‫‪www.islam21.net‬‬ ‫‪www.ifidonline.net‬‬

‫‪38‬‬

‫للمراسلة‬

‫‪jamal@islam21.net‬‬ ‫من مهام المنبر‪:‬‬

‫تأسيس فكر انساني دميقراطي واسالمي عبر احلوار الفاعل وتطويره‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫د‪ .‬نجاح كاظم‬

‫هيئة التحرير‬ ‫ ‬ ‫هاجر القحطاني (المملكة المتحدة)‬

‫فالح حسن السوداني (العراق)‬

‫ ‬ ‫عبد اللطيف طريب (المغرب)‬

‫محمد طلبة (مصر)‬

‫لوحة الغالف‪ :‬الفنانة فليحة الراضي‬ ‫االخراج الفني‪ :‬رياض راضي‬ ‫الطباعة‪MBG INT-London :‬‬


‫مبتدأ الكالم‬

‫هل المرأة المسلمة نصف المجتمع حق ًا؟‬ ‫غالب ًا ما يتبادر الى ذهني السؤال االهم فيما يتعلق مبوضوع‬ ‫ً‬ ‫دورا هامشي ًا‪ ،‬في البالد‬ ‫االسالم واملرأة‪ ،‬وهو‪ :‬ملاذا تلعب املرأة‬ ‫العربية‪ ،‬بعد فجر اسالمي حافل؟ ميكن القول ان املرأة ادت ً‬ ‫دورا مهم ًا‬ ‫في عصر االسالم‪ ،‬الى جانب الرجل‪ ،‬حيث اشارت االدلة التاريخية‬ ‫الى انها قادت الرجال‪ ،‬اذ نّ‬ ‫عي ابو حنيفة النعمان امرأة في منصب‬ ‫قاضية‪.‬‬ ‫ولعل مسألة فصل النساء عن الرجال لم تطبق في صدر االسالم‪،‬‬ ‫حيث مثلت نصف املجتمع بشكل ال يقبل الشك‪ ،‬كما انها متتعت‬ ‫في القرن السابع امليالدي (فجر االسالم) بحقوق اوسع مما هي عليه‬ ‫اليوم‪ ،‬بعد ان حرمت من كافة حقوقها‪ ،‬ويعتبر االمر خرق ًا واضح ًا‬ ‫للعدالة احد اهم مبادىء ديننا احلنيف‪.‬‬ ‫حتولت قيم االسالم ونظرته االنسانية للمرأة الى سلوك ذكوري‬ ‫وقيم قبلية وعادات اجتماعية‪ ،‬وتركز االمر في العصور الوسطى التي‬ ‫خلت متام ًا من اية اجناز متميز على صعيد الفقه او العلوم االسالمية‪،‬‬ ‫فيما ظلت االدارة الذكورية عبر قرون طويلة تدور في مهمة حفظ‬ ‫وتنفيذ قوانني االسالم‪ ،‬اذ قام الرجال‪ ..‬والرجال فقط في حتقيق‬ ‫االرادة االلهية‪ ،‬بينما حتدثت االيات القرآنية عن خالفة االنسان‬ ‫(واالنسان يعني هنا رجل او امرأة)‪.‬‬ ‫اجلدير ذكره ان معظم التفسيرات القرآنية من قبل الفقهاء في‬ ‫موضوع النساء تأثرت باية "الرجال قوامون على النساء" (النساء‬ ‫‪ )34‬وانعكاساتها االجتماعية على دور النساء‪ ،‬كما ان هيمنة‬ ‫الرجال على بنية الفكر االسالمي تركت بصماتها على تفسيرات‬ ‫النص القرآني‪ ،‬في حني تعاملت االيات القرآنية مع موضوع النساء‬ ‫بصورة واضحة بعيدة عن الغموض‪ ،‬وتتبلور حول املساواة الروحية‪،‬‬ ‫اضافة الى دور النساء في املجتمع على صعد مختلفة‪ ،‬كما هو‬ ‫واضح في سورة سليمان وحواره مع ملكة سبأ‪ ،‬وسورة ال عمران‬ ‫واحلديث عن السيدة مرمي بنت عمران‪ ،‬اضافة الى سلسلة طويلة في‬ ‫سور القرآن واياته‪.‬‬ ‫في عهد الرسول (ص) واخللفاء كان هناك التزام واضح بالقواعد‬ ‫القرآنية‪ ،‬غير ان ذلك االلتزام سرعان ما تغير لصالح املقاييس‬ ‫الذكورية الشائعة حينذاك‪ ،‬فاالمام ابو حامد الغزالي‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال ال احلصر‪ ،‬كان يعتقد ان النساء بالفطرة اقل قدرة من الرجال‪،‬‬ ‫ولكن كيف تبلور هذا الرأي السلبي املتناقض مع القواعد القرآنية‬ ‫‪4‬‬

‫فيما يخص النساء؟ فاذا كانت النسوة ناقصات فكيف يؤكد القرآن‬ ‫على اهمية املساواة الروحية وغيرها بينهن وبني الرجال؟ اليس هذا‬ ‫تناقض ًا مع العدل االلهي‪ ،‬وهل كانت مواقف االمام الغزالي متأثرة‬ ‫بالسياق الثقافي واالجتماعي للمنطقة العربية او اليونان بعدما طرح‬ ‫الفيلسوف ارسطو ذات الرأي‪ ..‬ام ثمة اسباب اخرى؟‬ ‫ترسخت القيم الذكورية في املجتمعات االسالمية الى الدرجة التي‬ ‫ً‬ ‫جزءا من ثقافتها‪ ،‬ليغدو بعدها صوت املرأة او شكلها‪..‬‬ ‫اصبحت‬ ‫وحتى اسمها عورة‪ ،‬اذ ال يجوز استخدام اسمها وامنا كنيتها‪ ،‬لتمتد‬ ‫احملرمات واحملظورات الى ما يخص طبيعتها االنثوية‪ ،‬فحرمت‬ ‫عليها الزينة لتبقى قبيحة لتكون اقرب الى الله حسب زعمهم! وال‬ ‫علم لي ما العالقة التي ترتبط القبح باالميان او الطهارة‪ ،‬رغم ان‬ ‫االية الكرمية «واتخذوا زينتكم عند كل مسجد» تعزز مسألة االهتمام‬ ‫باجلانب اجلمالي لدى العباد‪.‬‬ ‫وبسبب العادات االجتماعية املتخلفة ظلت السلطة الذكورية‬ ‫وحدها التي تسن القوانني وحتكم مبوجبها‪ ،‬وان كانت للمرأة بعض‬ ‫االدوار في املجتمعات االسالمية‪ ،‬كما في تانسو تشيلر رئيسة وزراء‬ ‫تركيا السابقة او الراحلة بنازير بوتو في باكستان‪ ،‬لكن السلطة‬ ‫الذكورية في العالم العربي حرمت املرأة من اغلب احلقوق وذلك بغية‬ ‫تطبيق الشعارات التالية‪( :‬لتحيا جنس ًا وتخفق انسان ًا)‪( ،‬لتكن‬ ‫ً‬ ‫وجودا)‪( ،‬لتعش بيت ًا وتسقط مجتمع ًا)‪.‬‬ ‫فراش ًا وتغيب‬ ‫ثمة استنتاج في االذهان مفاده ان حصول املرأة على حقوقها‬ ‫سيكون اخلطوة االولى الى فسادها كما في جتارب الغرب‪ .‬وخالل‬ ‫رحالتي املتعددة الى الصني والهند (الكثافة السكانية االكثر‬ ‫ً‬ ‫على صعيد البشرية) الحظت ان املرأة تلعب ً‬ ‫كبيرا في احلياة‬ ‫دورا‬ ‫العامة باعتبارها نصف املجتمع‪ ..‬مع احملافظة على القيم والتقاليد‬ ‫االجتماعية‪.‬‬ ‫وألجل انتشال املرأة من واقعها املتأزم واملؤلم من الضروري ارساء‬ ‫توعية مجتمعية على صعيد املناهج الدراسية واالعالم واملنافذ الرسمية‬ ‫ودور العبادة‪ ،‬فمشاركة املرأة في التنمية واجب وحق اسالمي‪ ،‬لتكون‬ ‫الى جانب اخيها الرجل في بناء مجتمع سليم ومعافى من االفات‬ ‫االجتماعية‬

‫نجاح كاظم‬


‫التمييز والعنف‬ ‫التمييز ضد المرأة‬ ‫هو الخطوة االولى‬ ‫نحو العنف‬ ‫انحسر دور المرأة في‬ ‫ارضاء الرجال وامتاعهم‬

‫حني نتحدث عن العنف ضد املرأة‪ ،‬يبرز مفهوم‬ ‫آخر مالزم للعنف او مقدمة له‪ ،‬هو التمييز ضد‬ ‫املرأة‪ ،‬والتمييز هو اخلطوة االولى نحو العنف وقد يراه‬ ‫البعض انه العنف بعينه‪ ،‬ويعرف التمييز ضد املرأة‬ ‫بأنه‪ :‬أية تفرقة او استعباد أو تقييد يتم على أساس‬ ‫اجلنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من االعتراف‬ ‫للمرأة ومتتعها أو ممارستها على قدم املساواة مع‬ ‫الرجل‪ ،‬لكافة حقوقها اإلنسانية واحلريات األساسية‬ ‫في امليادين السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية واملدنية أو في‬ ‫أي ميدان آخر بغض النظر‬ ‫عن حالتها الزوجية‪ .‬ويشير‬ ‫انتوني غدنز الى اوجه عدم‬ ‫املساواة والتمييز بالقول‬ ‫(تتوزع تفسيرات علماء‬ ‫االجتماع لالختالفات واوجه‬ ‫عدم املساواة بني اجلنسني في‬ ‫ثالثة اجتاهات متعارضة‪.‬‬ ‫يتمثل االجتاه االول في‬ ‫امليل الى اعتبار اخلصائص‬ ‫البيولوجية اساسا الختالف‬ ‫السلوك بني الرجال والنساء‪،‬‬ ‫وهناك من جهة اخرى نظريات‬ ‫تضفي اهمية مركزية على‬ ‫عملية التنشئة االجتماعية‬ ‫وتعلم االدوار اجلنوسية‪،‬‬ ‫وهناك من جهة ثالثة يعتقد‬ ‫بعض الدارسني انه ال اجلنوسة وال اجلنس يقومان‬ ‫على اسس بيولوجية‪ ،‬بل هما نتيجة للتصورات‬ ‫االجتماعية)‪.‬‬ ‫وبرغم انه ال ميكننا ان نرفض بصورة مطلقة‬ ‫الفرضية القائلة ان العوامل البيولوجية حتدد امناط‬ ‫السلوك للرجال والنساء‪ ،‬فأن البحوث والدراسات‬ ‫التي جرت على مدى مائة عام للتحقق من االصول‬ ‫الفسيولوجية لهذا االثر لم يحالفها النجاح‪ ،‬وليس‬ ‫ثمة دليل على االليات التي ميكن ان تربط بني القوى‬ ‫البيولوجية من جهة‪ ،‬وانواع السلوك االجتماعي‬ ‫املعقد التي تبدو عن الرجال والنساء‪ ،‬والنظريات‬

‫التي تفيد بان االفراد ينصاعون ملا يشبه النزعات‬ ‫الفطرية لديهم تتجاهل الدور احليوي الذي يقوم به‬ ‫التفاعل االجتماعي في تشكيل السلوك البشري‪.‬‬ ‫اذ يلقن الطفل بصورة تدريجية املعايير والتوقعات‬ ‫التي تطابق جنسه سواء اكان ذكرا ام انثى‪ ،‬فالفوارق‬ ‫اجلنوسية ال حتدد بيولوجيا بل تنتج ثقافيا‪ ،‬وحسب‬ ‫ما يقول اصحاب هذا الرأي فأن الالمساواة اجلنوسية‬ ‫تكون نتيجة تنشئة الرجال والنساء للقيام بأدوار‬ ‫مختلفة‪ ،‬فاجلنوسة مفهوم يصنعه وينتجه املجتمع‪.‬‬ ‫الباحثون في علم‬ ‫االجتماع يرون ان علينا‬ ‫ان نعتبر كال من اجلنس‬ ‫واجلنوسة نتاجا اعيد بناؤه او‬ ‫تصوره اجتماعيا‪ ،‬وال يقتصر‬ ‫االمر على ان اجلنوسة هي‬ ‫نتاج اجتماعي ال جوهر له‪،‬‬ ‫بل ان اجلسم البشري نفسه‬ ‫يتعرض لقوى اجتماعية‬ ‫تشكله او تعدله بأكثر‬ ‫من طريقة‪ .‬فنحن نعطي‬ ‫اجسامنا معاني ودالالت قد‬ ‫تخرج في كثير من االحيان‬ ‫عما يعتبر طبيعيا‪ ،‬اذ بوسع‬ ‫االفراد بناء اجسامهم واعادة‬ ‫بنائها كما يشاؤون‪ ،‬سواء‬ ‫باجراء التمارين او باتباع‬ ‫نظام غذائي معني‪ ،‬او بثقب‬ ‫شحمة االذن كما يفعل البعض او اجراء جراحة‬ ‫جتميلية او جراحة لتغيير اجلنس‪.‬‬ ‫والرجال من جانبهم هم الذين يفرضون على‬ ‫النساء املفاهيم الشائعة عن اجلمال واجلاذبية‬ ‫اجلنسية ويرغمون املجتمع بأكمله على القبول بنوع‬ ‫معني من االنوثة‪ .‬وفي هذا السياق (تشيأت) املرأة‪،‬‬ ‫اي اصبحت شيئا او سلعة ما‪ ،‬تستخدم من خالل‬ ‫وسائل االعالم ودور تصميم االزياء ومؤسسات‬ ‫االعالن كدمية واداة للجنس ينحصر دورها الرئيسي‬ ‫في ارضاء الرجال وامتاعهم‬

‫الرجال هم الذين‬ ‫يفرضون على النساء‬ ‫المفاهيم الشائعة عن‬ ‫الجمال والجاذبية‬

‫شمخي جبر‬ ‫صحيفة «الصباح» البغدادية‬

‫‪5‬‬


‫اإلسالم والمرأة المعاصرة‬ ‫يلعب االرث دورًا بارزًا‬ ‫في الدين لدى الشعوب‬ ‫المتخلفة‬ ‫رجال الدعوة االولى في‬ ‫االسالم كانوا اكثر انصافًا‬ ‫للمرأة‬

‫صاحب الربيعي‬ ‫مركز مساواة املرأة‬

‫‪6‬‬

‫حتتكم جميع الديانات منذ األزل ملنظومة قيم اخلير‬ ‫والشر إلعادة تنظيم العالقات بني أفراد املجتمع بعقد‬ ‫اجتماعي تصادق عليه منظومة السماء التي تفرض‬ ‫عقابها على اخلارجني عن بنوده في الدنيا وبعقاب أشد‬ ‫في اآلخرة‪ .‬هذا الردع الالهوتي حجم النزعات الشريرة‬ ‫الكامنة في ذات اإلنسان‪ ،‬فهناك العديد من البشر ال‬ ‫تردعهم عقوبات القانون الوضعي‪.‬‬ ‫ويخشون أكثر من عقوبات السماء التي هي جزءاً‬ ‫من بنائهم الروحي‪ ،‬فاألديان ميكن اعتبارها ثورات‬ ‫متتالية للحد من النوازع الشريرة للبشر‪ .‬فكلما قل‬ ‫وهجها وتأثيرها على البشر بحكم الزمن‪ ،‬كلما أصبحت‬ ‫احلاجة لقيام ثورة دينية جديدة تتواءم وعوامل التغيرات‬ ‫الزمنية‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫عموما لم تنتف حاجة البشر للبناء الروحي الذي‬ ‫يعتبر أحد أركانه الدين للجوء إليه عندما تتعطل ُسبل‬ ‫اإلدراك ملجريات احلياة أو العجز عن تفسير الظواهر‬ ‫الطبيعية والكونية‪ .‬ومبا أن األديان كمنظومات فكرية‬ ‫ساهمت (إلى حد ما) في بناء احلضارات الغابرة وما‬ ‫زال تأثيرها ماثل في العديد من املجتمعات بالرغم‬ ‫من تعارض بعض نصوصها مع الواقع املعاصر‪ ،‬لذا‬ ‫ال يجوز (وفق ًا للمنظور الدميقراطي املعاصر!) إلغاءها‬ ‫أو مهاجمتها كمنظومة متكاملة يؤمن بها املاليني من‬ ‫البشر‪ .‬وال يتعارض ذلك مع حرية مناقشة نصوصها‬ ‫املتعارضة مع الواقع املعاصر أو املطالبة بتعطيلها‬ ‫لتتواءم واملصلحة العامة‪ ،‬ألنها باألساس تهدف لتحقيق‬ ‫مصالح البشر‪.‬‬ ‫كما يتوجب عدم التعاطي مع املنظومات الفكرية‬ ‫للديانات بآليات الواقع املعاصر واعتبارها متخلفة وال‬ ‫متت بصلة للواقع‪ ،‬خاصة أنها حتشد وراءها من املؤيدين‬ ‫ما يفوق املنظومات الفكرية املعاصرة‪.‬‬ ‫يقول أدونيس «ال يجوز اتهام فكرة بحد ذاتها بأنها‬ ‫متخلفة‪ ،‬هناك من يتهم اإلسالم بوصفه إسالم ًا بأنه‬ ‫أساس التخلف‪ .‬حسن ًا هذا اإلسالم بوصفه إسالم ًا‪ ،‬كان‬ ‫في عهد املأمون وسيلة للتقدم‪ً ،‬‬ ‫إذا أنا أكثر مي ًال إلى‬ ‫القول أن تأويل النص هو مفتاح الفهم‪ ...‬الدين يجب أن‬ ‫يكون تابع ًا للعقل وليس العكس»‪.‬‬ ‫ولو مت النظر في االتهامات املوجهة لإلسالم باعتباره‬ ‫دين ًا متخلف ًا! بنظرته إلى املرأة املعاصرة بعد مرور ‪1400‬‬ ‫سنة على قيامه‪ .‬هل من اإلنصاف التعريض بكامل‬ ‫منظومته بآليات الواقع املعاصر‪ ،‬خاصة أنه ما زال يحشد‬ ‫وراءه املاليني من البشر أم يتوجب مناقشة بعض نصوصه‬

‫املتعارضة مع الواقع املعاصر من أجل تعطيلها انسجام ًا‬ ‫مع موقف العديد من فضالء الدين املتنورين؟‬ ‫الدين اإلسالمي في حينه كان ثورة إصالحية كبيرة‬ ‫في مجتمع بدوي ينهل من قيمه البالية في اعتبار‬ ‫زوجات األب والبنات ً‬ ‫جزءا من امليراث‪ ،‬يتصرف بهن‬ ‫االبن كما يشاء! وكان وئد النساء مشاع ًا باعتبارهن ً‬ ‫عارا‬ ‫على القبيلة‪ ،‬فجاء اإلسالم ليضع ً‬ ‫حدا لتلك االنتهاكات‬ ‫الصارخة حلقوق اإلنسان!‬ ‫ألم يكن اإلسالم ثورة حقيقية على واقع متخلف‪ ،‬أقر‬ ‫بحقوق املرأة في حينه وأصبحت تطالب بحقها في الزواج‬ ‫علن ًا من مرشد الدعوة النبي محمد (ص) وأمام حشد من‬ ‫املصلحني في املسجد‪ .‬وكان ألم سلمى وعائشة‪ ...‬أدوار‬ ‫كبيرة في نشر الدعوة واالحتكام إلى القواعد الشرعية‬ ‫في احلرب والسالم‪.‬‬ ‫«يحكى أنه في عهد اخللفية الثاني عمر بن اخلطاب‬ ‫(رض) رفعت قضية امرأة مارست الزنى فأمر اخلليفة‬ ‫برجمها‪ ،‬لكن علي ًا (ع) قال له‪ :‬لعل بها ً‬ ‫عذرا‪ ،‬ثم سألها‬ ‫ما حملك على ما فعلت؟ قالت‪ :‬كان لي خليط وفيء إبله‬ ‫يكن في إبلي ماء ولنب وظمئت واستسقيته‬ ‫ماء ولنب‪ ،‬ولم َ‬ ‫فأبى أن يسقني حتى أعطيه نفسي‪.‬‬ ‫فأبيت عليه ثالث ًا‪ ،‬فلما ظننت نفسي ستخرج‬ ‫أعطيته الذي أراد‪ ،‬فسقاني‪ .‬قال علي (ع)‪ :‬الله‬ ‫باغ فال إثم عليه‪ .‬إن الله غفور‬ ‫أكبر‪ ،‬فمن أضطر غير ٍ‬ ‫رحيم»‪.‬‬ ‫يلعب اإلرث التاريخي من قيم وعادات متوارثة دوراً‬ ‫ً‬ ‫أكبرا من الدين في حياة الشعوب املتخلفة بالرغم من أن‬ ‫اإلسالم أنهى عنها‪ ،‬لكنها مازالت معتمدة لوقتنا الراهن‬ ‫خاصة املتعلق منها باضطهاد النساء‪.‬‬ ‫إن رجال الدعوة األوائل في اإلسالم كانوا أكثر‬ ‫إنصاف ًا للمرأة من غيرهم‪ ،‬فبعد استئثار بني أمية‬ ‫بالسلطة (والذين كانوا أشد املعارضني للثورة اإلسالمية‬ ‫التي أطاحت بقيمهم البالية) وقيام الدولة األموية أسدلوا‬ ‫الستار على توجهات رجال الدعوة األوائل وأعادوا‬ ‫االعتبار لقيمهم البالية خاصة املتعلقة منها باضطهاد‬ ‫املرأة وطمسوا جميع املكتسبات التي حققتها في حينه‬ ‫وزوروا سجالت التاريخ بنصوص وأقوال كاذبة عن رجال‬ ‫الدعوة األوائل لفرض توجهاتهم القبيلة!‬ ‫فأصبحت املرأة سلعة تباع وتشترى كجارية‪ ،‬جتيد‬ ‫الرقص والغناء في قصور ملوك الدولة اإلسالمية‪.‬‬ ‫يحث األمام جعفر الصادق (ع) املسلمني قائ ًال‪« :‬أتقو‬ ‫الله في الضعيفني اليتم والنساء»‪.‬‬


‫وخالف اإلسالم النظرة الدونية للمرأة التي سبقت‬ ‫اإلسالم باعتبارها عورة يتوجب وئدها عند الوالدة‬ ‫لتتجنب القبيلة ما قد يلحق بها من عار مستقب ًال‪...‬‬ ‫إن هذا القتل (الظني!) وغير اإلنساني يحمل في جوهره‬ ‫نقيض امتالك اجلواري ووراثة نساء األب واالقتران غير‬ ‫احملدد بالزوجات وكذلك قيم النهي عن بنات العم‪...‬‬ ‫فجاء اإلسالم ليضع ً‬ ‫حدا لتلك االنتهاكات الصارخة‬ ‫حلقوق اإلنسان في العيش الكرمي واالعتراف باملرأة‬ ‫ككيان إنساني يشارك في مهام احلرب والدعوة‪ .‬إن‬ ‫صح اعتماد قياس اآلليات املعاصرة لتقييم اإلسالم في‬ ‫حينه‪ ،‬ميكن اعتباره ثورة حقيقية على القيم االجتماعية‬ ‫السائدة!‬ ‫يقول األمام جعفر الصادق (ع) «إن البنات حسنات‬ ‫والبنون نعم‪ ،‬احلسنات يثاب عليها والنعم مسؤول‬ ‫عنها»‪.‬‬ ‫السؤال الذي يطرح نفسه‪ ،‬هل تتعارض بعض مبادئ‬ ‫اإلسالم مع موجبات احلياة املعاصرة؟ اجلواب نعم‪ ،‬واحلل‬ ‫ال يكمن برفض اإلسالم كفكرة ألنها موجودة ويؤمن بها‬ ‫املاليني من البشر وأمنا يتوجب العمل على تعطيل (أو‬ ‫تأويل) النص ليتواءم وموجبات احلياة املعاصرة خاصة‬ ‫بشأن حقوق املرأة‪.‬‬ ‫كما يتوجب اإلشارة إلى أن احلاجة أصبحت متزايدة‬ ‫لتعزيز النظام الروحي لكثير من البشر بعد أن عمدت‬ ‫النظريات املعاصرة على تدمير نظامهم الروحي الذي‬ ‫يحتكم ملنظومة قيم اخلير والشر فليس بوسع القانون‬ ‫الوضعي احلد من اجلرائم واالنتهاكات اليومية حلقوق‬ ‫األفراد في املجتمع دون أن يكون هناك رادع ًا ذاتي ًا عند‬ ‫اإلنسان الحترام حقوق اآلخرين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا الرادع املسمى (ضميرا) ينهل قيمه وتوجهاته‬ ‫العامة من منظومة قيم اخلير والشر التي يحتكم لها‬ ‫الدين‪ ...‬وإذا ما استخدمت في إطارها الصحيح فإنها‬ ‫ً‬ ‫مساعدا في تعزيز سلطة القانون في‬ ‫تكون عام ًال‬ ‫املجتمع‪.‬‬ ‫إن توجهات األنظمة الليبرالية في العالم تدعو‬ ‫حلرية اعتناق األديان وممارسات الشعائر الدينية وتقدم‬ ‫املساعدات املالية لبناء دور العبادة في دولها‪ ،‬لتعزيز‬ ‫ً‬ ‫مشترطة فصل الدين‬ ‫النظام الروحي الرادع عند البشر‬ ‫عن الدولة‪.‬‬ ‫لذا يتوجب التفريق بني الدين كفكرة يؤمن بها املاليني‬ ‫من البشر وبني تعارض بعض نصوصه مع موجبات العالم‬ ‫املعاصرة‪ ،‬فباب االجتهاد عند بعض املذاهب الدينية‬ ‫في اإلسالم يعد مخرج ًا صاحل ًا لتعطيل أو تعديل أو‬ ‫مناقشة‪ ...‬لبعض النصوص املتعارضة مع موجبات‬ ‫العالم املعاصرة بغية إيجاد نوع من التوافق االجتماعي‬ ‫بني الدين كنظام روحي يعزز بناء منظومة الروح الذاتية‬ ‫لإلنسان‪ ،‬والنظام السياسي املعاصر الذي يهتم بالشؤون‬ ‫احلياتية لإلنسان املعاصر‬ ‫‪sahib.al-rabi@spray.se‬‬

‫المراة المسلمة المعاصرة‬ ‫بين (الثقافة الدينية) و(الثقافة المدنية)‬ ‫لي قريبة في نهاية الثالثينات من عمرها تنتمي الى اسرة عربية تقليدية حتاول اجلمع‬ ‫بني التقاليد والقيم احملافظة الناشئة من العرف و(الثقافة الدينية) وبني الرغبة في‬ ‫االنتماء الى ثقافة احلقوق املدنية املعاصرة‪ .‬وبقدر ما يبدو هذا اجلمع مرغوبا ً للوهلة االولى‬ ‫بقدر ما يبدو تلفيقيا ً يحمل في طياته تناقضا ً حادا ً ال يتم اكتشافه في الغالب اال في‬ ‫حالة االبتالء بقضية شائكة تستلزم قرارات جذرية على اكثر من صعيد‪.‬‬ ‫وهذا كان حال هذه السيدة حني قررت ـ انسجاما ً مع اعتقادها الراسخ بحريتها في‬ ‫اتخاذ قرار بشان عالقتها الزوجية ـ االنفصال عن زوجها بعد حياة استمرت ما يقارب‬ ‫العقدين‪.‬‬ ‫مكنتها رغبة عائلتها في االنتماء الى ثقافة احلقوق املدنية املعاصرة من احلصول على‬ ‫تعليم جيد وحرية حركة وتعبير عالية نسبيا ً توج ذلك بحصولها على منصب سياسي‬ ‫رفيع في اجمللس احمللي ملدينتها‪ ،‬االمر الذي ساهم في نضجها ومتكينها اجتماعيا ً مما عزز‬ ‫شعورها االيجابي جتاه نفسها كامراة سيدة نفسها ومصيرها‪.‬‬ ‫لسنوات طويلة امنت هذه السيدة ان «االسالم» يحمي حقوق املراة وكرامتها مقابل‬ ‫االمتهان الذي متارسه ضدها الثقافة الشعبية ومن ذلك جاء حماسها املستمر في العمل‬ ‫ضمن اطر احلركات االسالمية‪.‬‬ ‫لكن جتربة سعيها في احلصول على حريتها من عالقة زوجية اهانتها وسلبتها ابسط‬ ‫حقوقها كانت مريرة وحتولت الى صراع مضن في الدفاع عن سمعتها وكرامتها امام‬ ‫مجتمع ـ على امتداد طبقاته واختالفها ـ احجم ـ في افضل االحوال ـ عن دعمها في‬ ‫احلصول على هذا احلق متسلحا ً بفقه ملتبس ومنظومة قيمية مهيمنة تسحب سلطة‬ ‫املعتقد الديني على احكام عشائرية‪ .‬حتى وصل احلال بهذه السيدة الى القول انها‬ ‫اكتشفت ان مقولة (حقوق املرأة في االسالم) ليست سوى اكذوبة‪.‬‬ ‫ما قالته يعكس بوضوح التناقض الذي ذكرته في مقدمة هذا املقال ويحيلنا الى‬ ‫ضرورة اعادة تعريف مفاهيم عديدة حتكم حياتنا وصلتنا بانفسنا ومحيطنا‪.‬‬ ‫فالذي واجهته هذه السيدة في الواقع هو الثقافة الدينية التي سميت في بيئتها بـ‬ ‫(االسالم) جتاوزاً‪.‬‬ ‫املازق الذي وقعت فيه هذه السيدة هو مازق فلسفي اكثر منه مازقا عمليا ناجت عن‬ ‫التضاد والتباين بني رؤيتني كونيتني مختلفتني في اجلوهر وفي مدى سلطتهما على العقل‬ ‫اجلمعي جملتمعها‪.‬‬ ‫في مجتمع ديني كهذا فان (الثقافة الدينية) تستعير سلطة واطالقية (النص الديني)‬ ‫واخلروج عليها يوازي اخلروج عن (الدين) بينما يتم التعامل مع (الثقافة املدنية املعاصرة)‬ ‫في احسن االحوال كثوب البد منه ملسايرة املصلحة املعيشية‪.‬‬ ‫ويبدو انه من اجل اخلروج من هذا املازق الذي تواجهه اجملتمعات املتدينة البد من اعادة‬ ‫انتاج (ثقافة دينية) تراعي تطور ادوات املعرفة االنسانية احلديثة في التفاعل مع (النص‬ ‫املقدس) تؤدي الى قراءات حديثة في ضوء حاجة االنسان الى حياة طيبة نامية‪ ،‬ما يقود‬ ‫بالضرورة الى (ثقافة دينية عصرية) دون احلاجة للتلفيق بني ثقافتني انتجتا في سياقني‬ ‫مختلفني حتكمهما رؤيتان كونيتان مختلفتان‪.‬‬ ‫وهذا في الواقع ال يقترح تناقضا ً او انفصاال ً بني (الثقافة الدينية) و(الثقافة املدنية)‬ ‫غير انني لن اطيل شرح ذلك اآلن‬

‫هاجر القحطاني‬

‫مديرة البرنامج التدريبي في املنبر الدولي للحوار االسالمي‬ ‫‪Hajar@islam21.net‬‬ ‫‪7‬‬


‫وزيرة مسلمة في الحكومة البريطانية!‬ ‫الثقافة المنتشرة في‬ ‫اوساط الجاليات االسالمية‬ ‫في الغرب جذرها االلغاء‬ ‫واقصاء االخر‬ ‫في مناخ سمته التوتر‬ ‫والخوف يصبح النقاب‬ ‫هو عنوان المعركة بين‬ ‫المسلمين والغرب‬

‫خالد الحروب‬ ‫صحيفة «احلياة»‬

‫‪8‬‬

‫في واقعنا الراهن ليس‬ ‫هناك حاجة للتدليل على‬ ‫تدهور العالقة بني الغرب‬ ‫واملسلمني إلى مستويات‬ ‫دنيا‪ ،‬وعلى سيطرة‬ ‫التصورات املسبقة السلبية‬ ‫والقامتة بني الطرفني‪ .‬صغائر‬ ‫القضايا تضخم بأكبر‬ ‫أنواع املجاهر‪ ،‬فتختطف‬ ‫مجتمعات وثقافات وتواريخ‬ ‫وتعقيدات بحدث سخيف‬ ‫عابر‪ ،‬او تصريح مسطح‬ ‫لسياسي نزق‪ ،‬أو تهديد فارغ لـ «أمير جماعة» اهوج‪.‬‬ ‫في مناخ سمته األساسية التوتر واخلوف يصبح النقاب‬ ‫هو «عنوان املعركة»! برملانات أوروبية عريقة يصبح همها‬ ‫األكبر مالحقة ثالثني امرأة مسلمة يلبسن النقاب‪ ،‬تاركة‬ ‫وراءها قوائم طويلة من املعضالت الكبيرة واملستعصية‬ ‫تخص اجلاليات العربية واملسلمة في اوروبا‪ .‬ردود الفعل‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬واإلسالموية‪ ،‬تعلن النفير العام في طول‬ ‫وعرض العالم اإلسالمي خلوض «املعركة»‪ .‬معركة ال‬ ‫طعم لها وال لون وال رائحة‪ ،‬ودفاع ًا عن ممارسة ال تقر‬ ‫غالبية فقهاء اإلسالم بأنها من الطقوس اإلسالمية اص ًال‪.‬‬ ‫املانعون النقاب في الغرب واملنافحون عنه في الشرق‬ ‫يقفون على مربع التعصب واألصولية املشترك‪ .‬في‬ ‫جانب الغرب هناك اآلن منظمات حقوق إنسان ودعوات‬ ‫وقضاء ومحاكم تشن حمالتها على متعصبيهم‪ .‬ودورنا‬ ‫نحن أن نلتفت إلى متعصبينا وندين فكرهم وتعصبهم‬ ‫وجرهم لنا إلى معارك فارغة‪.‬‬ ‫وألن النقاب وما شاكله أصبح هو عنوان «املعركة»‬ ‫فإن أي شيء غيره ال ُيرى إال من منظاره السقيم‬ ‫واحملدود‪ .‬لذلك عندما يتم تعيني اول وزيرة مسلمة في‬ ‫بريطانيا فإن هذا احلدث التاريخي ال تُستوعب أهميته‬ ‫احلقيقية والرمزية‪ .‬بل يتم تدويره دائرة كاملة ليصب‬ ‫في منظور التآمر على اإلسالم واملسلمني‪ .‬خبر تعيني‬ ‫سعيدة وارسي‪ ،‬الباكستانية األصل‪ ،‬وزيرة في احلكومة‬ ‫االئتالفية اجلديدة في بريطانيا عن حزب احملافظني نشرته‬ ‫وسائل إعالم عربية كثيرة‪ً ،‬‬ ‫نظرا ألهميته املتميزة‪ .‬فماذا‬ ‫كان رد اجلمهور العريض من القراء على مثل هذا اخلبر؟‬ ‫لنأخذ منوذج ًا دا ًال هنا وهو ردود القراء على اخلبر في أحد‬ ‫أكثر املواقع اإلخبارية العربية قراءة‪ ،‬إن لم يكن أكثرها‬ ‫جذب ًا للقراء‪ .‬قبل أن نتأمل عينة من هذه الردود علينا‬

‫أن نذكر انفسنا ببعض احلقائق املريرة‪ .‬أو ًال‪ ،‬إن كتّاب‬ ‫هذه الردود هم من الشريحة القارئة واملثقفة في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬الشريحة التي تتابع األخبار‪ ،‬وتقرأ‪ ،‬وتتواصل‬ ‫مع التقنيات احلديثة‪ ،‬وتتصفح املواقع‪ ،‬وعندها القدرة‬ ‫على الرد والكتابة‪ .‬مبعنى أنها شريحة ليست امية‪،‬‬ ‫ومستواها التعليمي والثقافي مرتفع‪ .‬ثاني ًا‪ ،‬إن شريحة‬ ‫القراء وردودهم املأخوذة هنا هي تقريب ًا الشريحة املوجودة‬ ‫على بقية املواقع االخبارية األكثر قراءة‪ ،‬فليس لنا أن‬ ‫نعتبر أن هذه املواقع االخبارية األساسية ال يقرأها وال‬ ‫يعلق على اخبارها سوى املتأثرين بالتفكير األصولي‪.‬‬ ‫ثالث ًا‪ ،‬إن مقارنة ردود القراء وكثافتها على أي خبر‬ ‫هامشي يتعلق باحلجاب‪ ،‬او النقاب‪ ،‬أو فتوى خاصة‬ ‫بزواج املسيار مث ًال‪ ،‬تفوق بعشرات املرات التعليقات‬ ‫والردود على أي خبر من العيار الثقيل مهما كان‪:‬‬ ‫فلسطني‪ ،‬العراق‪ ،‬إيران‪ ،‬وسوى ذلك‪ .‬والتعليقات على‬ ‫خبر تعيني الوزيرة البريطانية تندرج في اخلانة األولى‪.‬‬ ‫رابع ًا‪ ،‬جوهر املرارة ال يكمن في مقدار االهتمام وعدد‬ ‫التعليقات وحسب‪ ،‬بل وفي نوعية اآلراء املعبر عنها‬ ‫ونوعيتها ومنهجية التفكير الصادرة عنه‪.‬‬ ‫هناك حوالى سبعني تعليق ًا ً‬ ‫وردا على خبر تعيني‬ ‫الوزيرة البريطانية في موقع واحد‪ ،‬غالبيتها تنتقد‬ ‫وتشتم الوزيرة نفسها وتخرجها من اإلسالم ألنها ال‬ ‫ترتدي احلجاب‪ .‬ففي اخلبر املذكور هناك صورة بالغة‬ ‫االحتشام مرفقة للوزيرة‪ ،‬وهي غير محجبة‪ ،‬كغالبية‬ ‫الباكستانيات من جيلها في بريطانيا‪ .‬لكن ذلك‬ ‫االحتشام لم يقِ الوزيرة املسكينة من سيل الشتائم‬ ‫واالنتقادات اليعربية‪ .‬ليس هناك من يقول لنا في‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫محدودا اقل من أصابع‬ ‫عددا‬ ‫تلك التعليقات‪ ،‬ما عدا‬ ‫اليد الواحدة‪ ،‬ان مثل هذا التعيني يقدم صورة اخرى‬ ‫عن املسلمني‪ ،‬ويقدم صورة اخرى عن تعامل الغرب‬


‫مع املسلمني‪ .‬هذه بعض العينات من التعليقات (مع ركاكتها اللغوية‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ألنها مسلمة فأوباما من‬ ‫واخطائها النحوية)‪« :‬بسم الله ال تفرحوا‬ ‫موال ألميركا‬ ‫اب مسلم واين هو واالسالم فهو يعمل ضد املسلمني وهو ٍ‬ ‫واليهود وضد االسالم لذلك ال تتأملوا منها شيء»‪« ،‬ال اجد فيها‬ ‫شعرة من االسالم متبرجة اكثر من الغربيات مسلمة في ماذا؟! شيء‬ ‫غريب مسلمة في االصل متبرجة في الواقع ليست من االسالم في شيء‬ ‫االسالم بريء منها»‪« ،‬مسلمة بدون حجاب؟! هل اإلسالم يسمح بإزالة‬ ‫احلجاب؟!»‪« ،‬شكلها ال يدل ً‬ ‫أبدا على أنها مسلمة أين رمز اإلسالم في‬ ‫امللبس عند النساء؟ أين احلجاب؟!»‪« ،‬وزيرة مسلمة باالسم فقط‪ ...‬ال‬ ‫تنتظر ً‬ ‫خيرا من هذا النوع رأسهم مبرمج مثل احلاسوب ال اقل وال اكثر»‪،‬‬ ‫ً‬ ‫«أي إسالم هذا الذي يسمح للمرأة باجللوس مع الرجال سويا مكشوفة‬ ‫الوجه؟! أي إسالم هذا؟ هذا عند الله ليس مقبو ًال»‪« ،‬ال تبدو عليها أنها‬ ‫مسلمة وال تظهر عليها صفات املرأة املسلمة‪ ،‬يبدو أن اخلبر فيه خطأ يا‬ ‫جماعة»‪...‬‬ ‫هذا غيض من فيض من ثقافة جاهلة تنتشر على اإلنترنت‪ ،‬تكشف‬ ‫لنا عن حجم املأساة التي نعيشها‪ .‬وكتابها قراء يوقعون بأسماء غالب ًا ما‬ ‫تكون غير حقيقية‪ ،‬ويشيرون إلى البلدان التي يسكنونها‪ ،‬فنقرأ اسماء‬ ‫كل البلدان العربية تقريب ًا‪ ،‬مضاف ًا إليها بلدان اوروبية واميركا وأستراليا‬ ‫وكندا‪.‬‬ ‫هذه الثقافة الكارثية املدمرة تنتشر في طول العالم العربي وعرضه‪،‬‬ ‫وفي أوساط اجلاليات العربية في الغرب‪ ،‬جذرها اإلقصاء وإلغاء اآلخر على‬ ‫أساس مفاهيم ضحلة تظن انها تنطلق من الدين‪ .‬تضرب هذه الثقافة في‬ ‫البنية التحتية ملجتمعاتنا الراهنة‪ ،‬وتهشمها‪ ،‬وتعمل على استئصال كل‬ ‫أفكار التعددية‪ ،‬واالعتراف باآلخر‪ ،‬واستيعاب الفروقات واالجتهادات‪.‬‬ ‫معالم هذه الثقافة نراها في غياب احلد األدنى من املوضوعية‪ ،‬ورؤية‬ ‫األمور بإيجابياتها وسلبياتها‪ ،‬واالحتفاظ بدرجات من التشكك والتروي‬ ‫في الرأي‪ ،‬وإفساح مجال للخطأ في تقدير األمور‪ .‬احملرك األساسي في‬ ‫النظر لألشياء واألشخاص واألحداث والتاريخ واحلاضر وحتى املستقبل‪،‬‬ ‫هو مانوية اخلير املطلق والشر املطلق‪ ،‬األسود واألبيض‪ .‬ليس هناك حلول‬ ‫وسط‪ ،‬وال مناطق رمادية‪.‬‬ ‫إذا كان هناك خراب حقيقي علينا أن نواجهه جميع ًا فإن جزءاً‬ ‫ً‬ ‫كبيرا منه يكمن في هذه الثقافة‪ ،‬التي تعشش بيننا ويزداد بسببها‬ ‫وضعنا تعفن ًا وتكلس ًا‪ .‬يستطيع كل منا بطبيعة احلال أن يجد تفسيرات‬ ‫وتبريرات‪ ،‬ويضع السياقات التاريخية‪ ،‬ويعزو هذا اخلراب الى قائمة تبدأ‬ ‫وال تنتهي من األسباب‪ ،‬لكن احملصلة املخيفة هي ما نراه على األرض‪.‬‬ ‫والشواهد على اخلراب الفكري والثقافي أكثف من أن حتصر مبثال أو عدة‬ ‫أمثلة‪ .‬هي في الواقع فيضان يحيط بنا‪ ،‬يتجسد في استسهال إصدار‬ ‫فتاوى التكفير والتفسيق والتخوين والطرد من امللة‪ ،‬ويتجسد في مقوالت‬ ‫وأحكام ال يتورع عن النطق بها مراهقون إسالمويون بالكاد ينبت الشعر‬ ‫في حلاهم‪.‬‬ ‫كيف ميكن صد فيضان هذه اجلهاالت التي تصوغ املزاج العام والرؤية‬ ‫لآلخر‪ ،‬وهو الفيضان الذي يؤثر إن لم نقل يحسم توجهات سياسية‬ ‫وثقافية واجتماعية في العالم العربي‪ ،‬ويغرق فيه أي مشروع للتقدم‬ ‫والنهضة واحلرية والدميوقراطية؟ كيف ميكن أي مشروع نهضوي عام ان‬ ‫ينجح‪ ،‬أو دميوقراطي قائم بالتعريف على االختالف والتنوع أن ُيستنبت‪،‬‬ ‫والبنية التحتية تسيطر عليها ثقافة تدميرية على املستوى الفردي أو‬ ‫اجلماعاتي؟ هذه مسألة تستحق أن تكون أولوية املسائل‪ ،‬نخبوي ًا ورسمي ًا‬ ‫وتعليمي ًا وسياسي ًا واستراتيجي ًا‬

‫اإليديولوجيا والموروث تلوث وجه‬ ‫المرأة العربية المسلمة‬ ‫املسلمون‪ ،‬كما حال املنتمني إلى أديان أخرى‪ ،‬يتوزعون على فئات‪ :‬رجال‬ ‫دين‪ ،‬ومتدينون أو مؤمنون‪ ،‬وغير امللتزمني بفروض دينهم‪ .‬وهؤالء كلهم‬ ‫تتباين مواقفهم من قضايا معينة في دينهم‪ .‬بل أن التباين‪ ،‬وأحيانا‬ ‫التعارض‪ ،‬يحدث في إطار الفئة الواحدة‪ ،‬على أساس اختالف املنظور‬ ‫الفقهي الديني‪ ،‬والفكري الدنيوي‪ .‬لذا تختلف مواقف املسلمني من‬ ‫معاجلة دينهم لكيان «املرأة» االجتماعي‪ .‬وال يبرز هذا التعارض إالّ عند‬ ‫الدخول في مجال مناقشة مبدأ «حقوق اإلنسان»‪ ،‬الذي حتل «املساواة»‬ ‫في جوهره‪ .‬وميكن حتديد هذا التعارض في «والية الرجل‪ ،‬أو ما يعرف باحملرم»‪،‬‬ ‫و«احلقوق املدنية» و«العمل»‪ .‬فيجد املسلمون أنفسهم إما في موضع‬ ‫«الدفاع» عن موقف دينهم من املرأة‪ ،‬أو «انتقاد» هذا املوقف‪.‬‬ ‫ورغم اتفاق املسلمني على تكرمي مقام املرأة االجتماعي‪ ،‬إال أن‬ ‫«تأويالتهم» تختلف في «كيفية» هذا «التكرمي»‪ .‬وهذا ينسحب على‬ ‫نشاطاتها احلياتية عموما في مجتمعها‪ .‬فاألمر يتعلق دوما بـ «قراءة»‬ ‫معينة لـ «النص» و«السنة»‪ .‬ثم أن مواقف اجملتمعات املسلمة تتباين‬ ‫هي األخرى من قضية «املرأة»‪ ،‬بتباين الثقافات ومنط احلكم وتوجهه‬ ‫اإليديولوجي‪ :‬فاملرأة في سوريا غيرها في السعودية‪ ،‬وفي لبنان غيرها في‬ ‫إيران‪ ،‬وفي اخلليج غيرها في شمال إفريقيا أو اندونيسيا‪ .‬بل أن املوقف من‬ ‫املرأة يتبدل تبعا لتحوالت النظام السياسي الواحد ايضاً‪.‬‬ ‫ال تعد املرأة كيانا ً جوهريا ً في الفعاليات اليومية العامة في اجملتمعات‬ ‫العربية املسلمة‪ ،‬وحضورها السياسي في غالبية هذه اجملتمعات يكاد‬ ‫يكون معدوما؛ هي وسيلة لالعب وليست العباً‪ .‬وهذا املوقف متشكل‬ ‫من خليط من إلزامات تقاليد وأعراف ثقافية‪ ،‬وإيديولوجيا سياسية دينية‪.‬‬ ‫ولعل املثال األبرز عن ذلك هو أن هذه اجملتمعات تبيح للرجل إقامة عالقات‬ ‫غير شرعية ـ على وفق منطقها هي ـ فيما تع ُّد عالقة كهذه تقيمها‬ ‫امرأة «خيانة» تستحق «املوت»‪ .‬وهذا حكم ال عالقة له بالدين‪ .‬واألدهى‬ ‫أن التنظيمات اإلسالموية نفسها عمدت إلى تقدمي املرأة صورة «قاتلة»‪،‬‬ ‫سرعان ما منّطت‪ :‬امرأة منقبة بقماش اسود يخفي حزاما متفجرا يلتف‬ ‫على جسدها‪ .‬وغدت هذه الصورة «مريبة» إ ْن لم نقل «مخيفة» اآلن حتى‬ ‫في مجتمعات مسلمة ال تفترض اإليديولوجيا املهيمنة فيها ضرورة‬ ‫ّ‬ ‫«التنقب»‪.‬‬ ‫هكذا تتقدم املرأة «خادما» لإليديولوجيا واملوروث الثقافي‪ ،‬ينال من‬ ‫مقامها في اإلسالم‪ ،‬الذي قرن وجودها صغيرة باخلير‪ ،‬وشابة بالرقة والنقاء‪،‬‬ ‫وأما باجلنة‬

‫فالح حسن السوداني‬ ‫‪faleh67hassan@yahoo.com‬‬

‫‪9‬‬


‫قانون منع النقاب‬ ‫وردود أفعال الجاليات المسلمة في أوروبا‬ ‫يأمل الغرب الحصول‬ ‫على اجيال من خلفيات‬ ‫ثقافية متعايشة‬ ‫العائق االساسي امام‬ ‫التعايش في الغرب هو ذلك‬ ‫المتعلق بالعقيدة‬

‫حميد الهاشمي‬ ‫موقع «ايالف»‬

‫‪10‬‬

‫بقدر ما متنح م���ن فرص للجاليات املهاجرة إلى‬ ‫بلدان أوربا الغربية‪ ،‬فإن هناك آفاق تضيق عليهم‪،‬‬ ‫لعل أبرزها م���ا يتعلق باجلانب الديني من الثقافة‪.‬‬ ‫فهذه البلدان ال متنح فرص ًا مجانية إمنا لها حساباتها‬ ‫ال شك‪ ،‬بغض النظر عن املبررات الظاهرة ملنح اللجوء‬ ‫واإلقامة للمهاجرين‪ .‬فمن أهداف بلدان املهجر هذه‪،‬‬ ‫إعادة التوازن للهرم الس���كاني (الدميوغرافي) الذي‬ ‫ب���ات مقلوب��� ًا‪ ،‬حيث فئات كبار الس���ن أوس���ع من‬ ‫الفئات الش���بابية واألطفال‪ ،‬عك���س ما موجود في‬ ‫البل���دان النامي���ة‪ .‬إضافة إلى دواع االس���تفادة من‬ ‫بعض الكفاءات واأليدي العاملة التي حتتاجها هذه‬ ‫البلدان‪ .‬وتأمل في احلصول على أجيال من خلفيات‬ ‫ثقافية متعايش���ة طابعها العام هو الثقافة والهوية‬ ‫الغربي���ة‪ .‬وان تخلص لوطنها الذي ولدت ونش���أت‬ ‫في���ه‪ ،‬أي من اجليلني الثان���ي والثالث وما بعدهما‪.‬‬ ‫‪   ‬ولك���ن يبق���ى العائ���ق الرئي���س ف���ي جان���ب‬ ‫الثقاف���ة ه���و ذل���ك املتعل���ق بالعقي���دة‪ ،‬وان‬

‫كان���ت تهيم���ن عليه���ا التقالي���د االجتماعي���ة‪.‬‬ ‫فاحلجاب بالنس���بة ألغلب املسلمني مثال يعتبر ً‬ ‫رمزا‬ ‫ديني��� ًا وهوية ثقافية محورية‪ .‬ولك���ن علينا هنا أن‬ ‫مني���ز بني احلج���اب والنق���اب أو البرق���ع‪ .‬فاحلجاب‬ ‫ه���و غطاء الرأس للمرأة املس���لمة وميكن أن يش���مل‬ ‫حت���ى النق���اب ال���ذي هو عب���ارة عن برق���ع يغطي‬ ‫كام���ل الوجه م���ا عدى العينني‪ .‬وه���ذا األخير ظهر‬ ‫في ش���به اجلزيرة العربية وخاصة الس���عودية‪ .‬ويقرنه‬ ‫البعض باملذهب الوهابي الذي يعتبر أشد راديكالية‬ ‫وتطرفا من املذاهب واحلركات اإلس�ل�امية‪.‬األخرى‪ .‬‬ ‫‪    ‬بص���ورة عام���ة تعبر أن���واع احلجاب ع���ن واقع‬ ‫اجتماع���ي أكثر مما هو ديني‪ .‬فاملبالغة في احلجاب‬ ‫ال تعك���س بالض���رورة درج���ة التدي���ن أو االلت���زام‬ ‫الديني‪ .‬إمنا درج���ة حضور املرأة في املجتمع وهكذا‬ ‫ميكنك النظر إلى احلجاب جغرافي ًا واجتماعي ًا وليس‬ ‫ديني ًا‪.‬‬ ‫إن القانون الذي مت إقراره في بلجيكا هو «قانون‬


‫حظ���ر النقاب‪/‬البرقع» في األماكن العامة والدوائر الرس���مية‬ ‫طبع���ا‪ .‬إذن ه���و حظر للنقاب وليس احلج���اب بصورة عامة‪.‬‬ ‫وهو نفس القانون الذي يروج له ومن املتوقع أن يتم إقراره في‬ ‫باق���ي بلدان أوربا الغربية ورمب���ا يصل حتى إلى بعض الدول‬ ‫العربية واإلس�ل�امية في املستقبل القريب‪ ،‬في ظل وجود تيار‬ ‫متطرف يقترن بهذا النوع من احلجاب‪ .‬فهناك دول مثل تونس‬ ‫وتركيا حتظر ارتداء احلجاب في املؤسسات الرسمية‪ ،‬وحتديدا‬ ‫في املؤسسات التعليمية منها‪ .‬وتصر احلكومة التونسية على‬ ‫أن أنواع احلجاب األخرى غير احلجاب التقليدي التونس���ي‪،‬‬ ‫يعتب���ر مس���توردا وطارئا على ثقافتها‪ ،‬ويرم���ز إلى التطرف‬ ‫الذي يهدد األمن واالستقرار في البلد‪.‬‬ ‫احلجاب اإلس�ل�امي املع���روف الذي ال يغط���ي الوجه إمنا‬ ‫ال���رأس فق���ط‪ ،‬ميكن أن يقبل ف���ي أوربا ألنه يق���ارب غطاء‬ ‫ال���رأس لدى الراهب���ات‪ ،‬ولكونه ال يخفي معالم الش���خصية‬ ‫إل���ى ح���د كبير مث���ل البرق���ع أو النقاب‪ .‬فه���ذه املجتمعات‬ ‫بات لديها ش���ك وحتف���ظ كبيرين على اإلس�ل�ام‪ ،‬وفوبيا من‬ ‫الرم���وز الدال���ة على التط���رف وخاصة ما يقترن باإلس�ل�ام‪.‬‬ ‫وإن البرقع يخفي معالم الش���خصية ورمب���ا ال ميكنك التفريق‬ ‫ب�ي�ن رجل وامرأة‪ ،‬فما بالك بش���خص مش���تبه وآخر مطلوب‬ ‫للعدال���ة وما إلى ذلك‪ ،‬فضال عن دواع الهوية الثقافية لهذه‬ ‫املجتمع���ات ومطال���ب االندماج االجتماعي ال���ذي تنادي به‬ ‫وتنف���ق عليه األموال‪ ،‬وتأمل من ورائه خلق اس���تقرار وس���لم‬ ‫أهلي‪.‬‬ ‫أما عن ردود أفعال اجلاليات املس���لمة في الغرب‪ ،‬فهي‬ ‫غي���ر موحدة ب���ل معظمها غير مكت���رث‪ ،‬طاملا أن���ه يتعلق‬ ‫بالنقاب‪ ،‬والناس املعنية فيه قلة‪ ،‬نتيجة قلة النس���اء الالئي‬ ‫يرتدينه‪ .‬رغم أننا ش���هدنا بعض املظاهرات في فرنسا مثال‪،‬‬ ‫الت���ي لم تكن كبيرة ومؤث���رة إلى درجة فاعلة‪ .‬ورمبا نش���هد‬ ‫ردود الفع���ل م���ن خارج أورب���ا أكبر منها ف���ي داخلها‪ .‬الن‬ ‫مص���ادر الفتاوي والق���رار وحتى التمويل ملعظ���م التنظيمات‬ ‫واحل���ركات اإلس�ل�امية املنظمة ف���ي أوربا هو م���ن خارجها‪.‬‬ ‫هن���اك مخاوف من قب���ل بع���ض الفاعلني وأف���راد اجلاليات‬ ‫املس���لمة ف���ي أوربا من أن يك���ون قانون من���ع النقاب متهيد‬ ‫ملن���ع احلجاب‪ .‬ولكن من وجهة نظر ش���خصية أرى أن حصل‬ ‫قانون مماثل حلظر احلجاب عامة في أوربا فس���يكون مقتصر‬ ‫ج���دا عل���ى أماك���ن خاصة مح���ددة مث���ل الدوائر الرس���مية‬ ‫واملؤسس���ات التعليمي���ة حصرا وال ميكن أن يش���مل األماكن‬ ‫العام���ة‪ ،‬الن ردود األفع���ال س���تكون كبيرة هنا لش���موليته‪.‬‬ ‫أضف إلى ذلك‪ ،‬أن قانونا مثل هذا يعني أن يش���مل الرموز‬ ‫الدينية لكافة األديان وهو ما يالقي ردود أفعال اكبر واشمل‬ ‫وليس حصرا على املسلمني‬

‫المرأة في مشاريع اإلصالح‪..‬‬ ‫مرايا عاكسة‬ ‫قبل أيام‪ ،‬نظم يوم دراسي في مدينة الرباط حول" املرأة كموضوع‬ ‫وكفاعل في وسائل اإلعالم"‪ ،‬وخلصت معظم املداخالت إلى أن صورة املرأة‬ ‫في اإلعالم ال تعكس التطور الذي حققته في اجملاالت االجتماعية واالقتصادية‬ ‫والسياسية بقدر ما تكرس دونيتها‪.‬‬ ‫واستنكر معظم املشاركني في هذا اللقاء استمرار وسائل اإلعالم في‬ ‫رسم صورة غير حقيقية عن املرأة‪ ،‬مبا مترره من خطابات وفقرات اعالنية تكرس‬ ‫دونيتها وتعيد إنتاج صور منطية متعن في تشييئها وتبضيعها‪ ،‬متغاضية عن‬ ‫إبراز األدوار السياسية واالقتصادية والثقافية للمرأة إال في ما ندر‪.‬‬ ‫واحلقيقة أن مثل هذه املقوالت واالستنتاجات حتتاج لوقفة تأمل‪،‬‬ ‫وتستلزم طرح بعض األسئلة‪ ،‬وأهمها‪ :‬هل ما تنقله وسائل اإلعالم في هذا‬ ‫الصدد واقع حقيقي أم من نسج اخلياالت‪ ،‬هل اعتقد املدافعون عن املرأة أن‬ ‫ما حققوه من نتائج في إطار النهوض بأوضاع املرأة‪ ،‬قد أثمر وأزهر لدرجة‬ ‫أحدث معها حتوال ً ثقافيا ً في اجملتمع ككل‪ ،‬ولم يبق سوى عكس ذلك في مرآة‬ ‫اإلعالم‪ .‬أم أن هذه املنظمات املعنية بأوضاع املرأة وحقوقها تتوهم حصول‬ ‫هذا التحول الثقافي والسياسي واالقتصادي في مجتمع املرأة مبجرد حتقق‬ ‫ذلك ألفرادها في الغالب؟‬ ‫التحوالت الثقافية في اجملتمعات ال حتدث بالضغط على زر سحري‪ ،‬وإمنا‬ ‫تكون نتيجة عمل دؤوب يتفاعل داخل اجملتمع‪ ،‬ويتوجه إلى داخله أيضا‪ ،‬دون‬ ‫أن مينع ذلك من االسترشاد بتجارب األمم‪ ،‬واالستفادة منها قدر اإلمكان‪ .‬وما‬ ‫يحدث في جتربتنا املغربية بالتحديد هو أن مشاريع اإلصالح عموما ومنها‬ ‫مشروع تنمية املرأة‪ ،‬ال يتوجه إلى املعني بالدرجة األولى بهذا اإلصالح‪ .‬املرأة‬ ‫نفسها‪ .‬إنه يتوجه إلى املسؤولني السياسيني‪ ،‬وأصحاب القرار‪ ،‬ويترتب عن‬ ‫اخملاض السياسي قرارات لصالح املرأة قانونيا ً وإدارياً‪ .‬لكن من الناحية الثقافية‬ ‫واالجتماعية‪ .‬الوضع ال يرتفع‪ .‬ففي نهاية التسعينات وبداية األلفية اجلديدة‪،‬‬ ‫اخذت جهة سياسية في املغرب على عاتقها مترير مشروع قانون عرف بخطة‬ ‫إدماج املرأة في التنمية‪ ،‬وقد تضمن هذا املشروع بالفعل إيجابيات كثيرة‬ ‫للمرأة لوال بعض املقترحات اجملافية للوضع الثقافي احمللي‪ ،‬وقامت مسيرات‬ ‫اإلسالميني ضد هذا املشروع في عمومه دون تبني ما يحمله من نقط إيجابية‪.‬‬ ‫وتعالت أصوات كل فريق حلماية مشروعه بكل ما أوتي من قوة‪.‬‬ ‫مشكلتنا احلقيقية تكمن بأننا ال نؤمن باإلنسان‪ ..‬بقيمته وحقوقه‬ ‫وحريته‪ ،‬رجال كان أو امرأة‪ .‬فهذه النخب ال تخاطب املعنيني باإلصالح أصال‪،‬‬ ‫وإن فعلت فعلى سبيل إكمال املشهد ال غير‪ .‬يجدر القول انه كتب علينا‬ ‫في وطننا العربي أن تكون معظم نخبنا مجرد مرايا عاكسة إما الجتهادات‬ ‫دينية عف عنها الزمن‪ ،‬أو اجتهادات معاصرة جملتمعات غربية‪ .‬وفي غياب‬ ‫املواطن‪ ،‬أو في انتظار ظهوره‪ ،‬كتب علينا في كل برامجنا اإلصالحية‪ ،‬أن نرقع‬ ‫الواقع بشيء من الغرب‪ ،‬وشيء من التراث‬

‫عبداللطيف طريب‬

‫‪taribabd@yahoo.fr‬‬ ‫‪11‬‬


‫اتفاقية سيداو‪ :‬اشتراطات مدنية أم فرضية‬ ‫خضوع للمتقدم حضاريا؟‬ ‫التمييز ضد المرأة هو‬ ‫انتهاك واضح وصريح‬ ‫لحقوق االنسان‬ ‫رغم عطاء المرأة‬ ‫السخي اال انها ما‬ ‫زالت تعاني من‬ ‫الحرمان‬

‫تحقيق‪:‬‬ ‫عبد الجبار خضير عباس‬ ‫‪12‬‬

‫تنامى احلراك املدني واكتسب احلقوق االنسانية‪،‬‬ ‫عبر نشاط الفكر الغربي‪ ،‬اذ نشأ وتطور في‬ ‫املجتمع األوروبي‪ ،‬وجاء نتيجة اسهامات عصر‬ ‫النهضة‪ ،‬والتنوير مع الثورة الصناعية فضال عن‬ ‫فصل الكنيسة عن الدولة‪ ،‬اذ استنفدت الكنيسة‬ ‫في العصور الوسطى جميع ممكناتها‪ ،‬وبلغت مرحلة‬ ‫كان فيها ال بد من البحث عن اشكال أخرى لتنظيم‬ ‫احلياة االجتماعية والسياسية‪ ،‬وبذلك جتاوزت‬ ‫هذه املجتمعات احلالة الفطرية الطبيعية ومن ثم‬ ‫اخذت القوانني تتغير عامليا عبر دول الشمال مبا‬ ‫يحقق انسانية وكرامة االنسان السيما بعد احلرب‬ ‫العاملية الثانية والتحوالت االقتصادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية والسياسية والتكنولوجية والثورة املعلوماتية‬ ‫واالتصاالت‪ ،‬فظهرت قوانني حقوق االنسان‪ ،‬ومناهضة‬ ‫التمييز العنصري واالثني والديني والثقافي‪.‬‬ ‫وفي ‪ 18‬كانون األول‪ /‬ديسمبر ‪ 1979‬اعتمدت‬ ‫اجلمعية العامة لألمم املتحدة اتفاقية القضاء على‬ ‫جميع أشكال التمييز ضد املرأة «سيداو ‪،»CEDAW‬‬ ‫ودخلت االتفاقية ح ّيز التنفيذ في ‪ 3‬أيلول‪ /‬سبتمبر‬ ‫‪ 1981‬كاتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها عشرون‬ ‫دولة‪ .‬وبحلول الذكرى السنوية العاشرة لالتفاقية العام‬ ‫‪ 1989‬صادقت عليها زهاء املئة دولة‪ ،‬واالتفاقية‬ ‫خرجت من رحم املجتمع الغربي اي في بيئة مغايرة‬ ‫عن مجتمعنا اقتصاديا وفكريا واجتماعيا وتربويا‬ ‫ودينيا وسلسلة من التباينات والتقاطعات‪ ،‬اال انها‬ ‫تبقى مثار جدل بني املؤيدين لها واملناوئني‪ .‬وفي‬ ‫استطالعنا هذا وجدنا ثمة آراء تتقاطع معها النها ال‬ ‫تتفق مع الشريعة االسالمية حسب قناعتها واخرى ال‬ ‫جتد ذلك بل ترى انها تتفق في معظم مضامينها مع‬ ‫الشريعة واخرى جتد ضرورة تطبيقها بوصفها مكسبا‬ ‫للمرأة‪ ،‬وثمة من ترى ان البيئة واملكان مفارق مع‬ ‫هكذا افكار والفارق احلضاري في اتساع مستمر وما‬ ‫يصلح هناك ال ينسجم مع بيئة ساكنة ال تنسجم مع‬ ‫ايقاع العصر‪ ،‬عموما هذه خالصة ما حصلنا عليه من‬ ‫اجابات لتساؤالتنا‪.‬‬ ‫ما اهمية اتفاقية سيداو في مجال الثقافة‬

‫القانونية للمرأة‪ ،‬ماذا قدمت منظمات املجتمع املدني‬ ‫في مجال التثقيف لهذه االتفاقية‪ ،‬هل تتفهم النساء‬ ‫اهمية هذه االتفاقية‪ ،‬ما املعوقات التي تواجه تطبيق‬ ‫او تنفيذ االتفاقية‪ ،‬هل البيئة القانونية مالئمة‬ ‫لتطبيق االتفاقية؟‬ ‫حقوق االنسان‬

‫تعتقد الكاتبة والناشطة في مجال املجتمع املدني‬ ‫املعروفة «بخشان زنكنه» ان اتفاقية (سيداو) تعد‬ ‫جزءا من الوثائق االساسية الدولية اخلاصة بحقوق‬ ‫االنسان بل وهي الوثيقة االبرز في مجال حقوق‬ ‫املرأة‪ ،‬اذ تقر بصورة واضحة وصريحة بان التمييز‬ ‫ضد املرأة‪ ،‬هو انتهاك ملبادئ حقوق االنسان واحترام‬ ‫كرامته‪ ،‬فهي تهدف الى ارساء قواعد قانونية حلماية‬ ‫حقوق املرأة بوصفها جزءا من حقوق االنسان‪ .‬بذلك‬ ‫تكون اتفاقية (سيداو) احدى االدوات الفعالة في‬ ‫النضال من اجل حتقيق املساواة في احلقوق بني الرجل‬ ‫واملرأة ليس فقط بالنسبة للنساء‪ ،‬بل جلميع افراد‬ ‫املجتمع رجاال ونساء من املهتمني بقضايا حقوق‬ ‫االنسان‪ ،‬وارساء اسس مجتمع مدني عادل‪ ،‬جلميع‬ ‫املنظمات التي تعنى بحقوق االنسان فحقوق االنسان‬ ‫هي حقوق شاملة ال ميكن جتزئتها والتعامل معها‬ ‫بانتقائية‪.‬‬ ‫اما «الدكتورة اريانا خالص جواد» نائبة‬ ‫سابقة ورئيسة جمعية طبيبات النسائية والتوليد‬ ‫الكردستانية‪ ،‬استعرضت في البدء نبذة عن بدايات‬ ‫االتفاقية ومن ثمة القت الضوء على اهميتها اذ تقول‪:‬‬ ‫في العام ‪ 1979‬مت التصديق على معاهدة التمييز‬ ‫ضد املرأة كإعالن حلقوق اإلنسان من األمم املتحدة من‬ ‫جانب ‪ 185‬دولة في جميع إنحاء العالم وقد أصبحت‬ ‫قراراتها نافذة في العام ‪( 1981‬القضاء على جميع‬ ‫أشكال التمييز ضد املرأة ـ سيداو) وقد اعتمدت هذه‬ ‫االتفاقية على الئحة اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان‬ ‫وتقارير أخرى صادرة من هيئة األمم املتحدة والتي‬ ‫أشارت إلى التفاوت بني الرجال والنساء وكيف إن‬ ‫الفقر واجلهل هما من نصيب املرأة قبل الرجل‪ ،‬وعلى‬


‫الرغم من إن املرأة تؤدي وظيفتها االجتماعية املقدسة في حتمل‬ ‫آالم احلمل والوالدة من دون مقابل كونها العنصر األساسي في‬ ‫دميومة احلياة‪ .‬فاملرأة على الرغم من كل العطاء السخي ما‬ ‫زالت تعاني من احلرمان والتمييز على أساس اجلنس‪.‬‬ ‫حديث ذو شبهة‬

‫تصف «ميادة محمد النجار» طالبة ماجستير قانون في‬ ‫جامعة (‪ )BMU‬االتفاقية باملشبوهة‪ :‬وان كانت نواياها بريئة‬ ‫وصادقة‪ ،‬فاتفاقية سيداو على الرغم من قدم صدورها‪ ،‬اال‬ ‫انها تبقى حبيسة خاصة ببالد منشئها‪ ،‬حتى وان كان لها‬ ‫من التزيني ما يبهر الناظر اليها‪ ،‬حقيقة هي ليست بالدرجة‬ ‫الكبيرة التي توحي بانها تشكل ضغوطات دولية على اجلميع‪.‬‬ ‫ان احلديث عن املرأة وحقوقها من خالل اتفاقية سيداو وعبر‬ ‫مؤسساتها املختلفة‪ ،‬حديث ذو شبهة حتى وان كانت النوايا‬ ‫بريئة وصادقة‪.‬‬ ‫وشددت «راز عبد الرزاق سعيد» طالبة ماجستير في‬ ‫العلوم السياسية والعالقات الدولية جامعة كردستان ـ اربيل‬ ‫وناشطة مجتمع مدني‪ ،‬على اهمية االتفاقية ووصفتها باملهمة‬ ‫جدا او نقطة االرتكاز االساسية حلقوق املرأة في العالم‪ ،‬فتعتقد‬ ‫من خالل هذه االتفاقية اصبحت حماية حقوق املراة جزءا من‬ ‫القانون الدولي‪ .‬وفي رايها هناك صفتان اساسيتان مهمتان‬ ‫ً‬ ‫جدا في هذه االتفاقية وهي صفة الشمولية وصفة االلزامية‪.‬‬

‫الشمولية من حيث معاجلة مشاكل املرأة كافة‪ ،‬حيث لم تتناولها‬ ‫االتفاقيات واملعاهدات االخرى بنفس الشمولية وتضمن ايضا‬ ‫ايجاد احللول القانونية املالئمة ادماج مبدأ املساواة بني الرجل‬ ‫واملرأة في دساتيرها‪ ،‬وصفة االلزامية حيث تفرض على الدول‬ ‫املوقعة عليها تقدمي بحوث دورية عن كيفية تطبيق االتفاقية‬ ‫وعلى الزامية تعديل تلك الدول لتشريعاتها لغرض تطبيق‬ ‫قوانني حماية املرأة‪.‬‬ ‫فارق حضاري‬

‫اما رأي الكاتبة واالعالمية من كركوك «فاتن اجلباري»‬ ‫فيتفرد من حيث الرؤية التي تؤكد على الفارق احلضاري‬ ‫والبيئة املفارقة‪ ،‬لكنها مع كل اتفاقية تنصف املرأة وتعتقد ان‬ ‫الشريعة ال تتقاطع مع حقوق االنسان ومساواة املرأة واملشكلة‬ ‫هو بتفسير رجال الدين‪.‬‬ ‫اما رؤية الكاتبة «فاتن» بهذا الشأن فهي ترى وبعد الذي‬ ‫طرحناه‪ ،‬ليس كل ما جاء في بنود االتفاقية ينسجم مع ظرفنا‬ ‫التاريخي وموقعنا اجلغرافـي في خريطة احلضارة فتدرجنا فيها‬ ‫ال يؤهلنا لتقبل جميع بنود هـذه االتفاقيـة‪ ،‬وهـل كـل مـا يصدر‬ ‫مـن بنود واتفاقيات غربية يصلح تطبيقها على فرضية اخلضوع‬ ‫للمتقدم حضاريا بذريعـة إشاعة فكر احلرية والدميقراطية‪ ،‬لذا‬ ‫اعتقد إننا نقع ضمن دوائر ضغط املكان وضغوطات العالم‬ ‫اآلخر الغربي الذي نزداد غربة عنه‪ ،‬هم يجرون بسرعة هائلة‪،‬‬ ‫ونحـن نزحـف‪ ،‬وفـي بعض االحيان نتراجع للخلف‪.‬‬

‫البحث عن المرأة بين النص والتاريخ‬ ‫ألسباب تتعلق بضيق املساحة لم يأت هذا املقال حتت عنوان «املرأة والنص‬ ‫واجملتمع‪ ..‬تاريخ من التحايل»‪ ،‬ذلك ألننا أمام قضية غريبة ـ في سياقاتها‬ ‫الدينية واحلضارية ـ إذا ما تعلق األمر «باملسلمة» حتديداً‪ ،‬فلماذا ال جتد املرأة‬ ‫املسلمة مكانها الطبيعي وحقها في العدل واملساواة‪ ،‬وقد أنصفها النص‬ ‫َّاس‬ ‫املؤسس املركزي في الثقافة العربية‪ ،‬وجعلها والرجل صنوان‪« :‬يَا أَيُّ َها الن ُ‬ ‫اتَّقُوا ْ رَب َّ ُك ُم الَّ ِذي خَ لَق ُ‬ ‫اح َد ٍة وَخَ لَقَ ِمن َْها ز َ ْو َج َها وَبَثَّ ِمن ُْه َما‬ ‫س وَ ِ‬ ‫َكم ِّمن ن َّ ْف ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هَّ‬ ‫هَّ‬ ‫َسا َءلُو َن ب ِ ِه وَاألَر ْ َحا َم إ ِ َّن الل َكا َن َعلَ ْي ُك ْم‬ ‫ساء وَاتَّقُوا ْ الل الَّ ِذي ت َ‬ ‫ر ِ َجاال ً َك ِثيرًا وَن ِ َ‬ ‫ر َ ِقي ًبا» (النساء)‪.‬‬ ‫إال أن مراجعة التاريخ االجتماعي للمسلمني ـ على ندرة مراجعه ـ تشهد‬ ‫أن جناح املسلمني األوائل ـ جيل الصحابة ـ في جتاوز نظرة اجملتمع العربي قبل‬ ‫اإلسالم للمرأة ـ وهي نظرة دونية بطبيعة احلال ـ لم يتحول ـ أي هذا النجاح‬ ‫التطبيقي ـ إلى ثقافة راسخة ـ كما كان مقدر له ـ إذ سرعان ما حتول‬ ‫العربي‪ ،‬وعاد إلى سيرته األولى محاوال ً استنطاق النصوص حيناً‪ ،‬وانتزاعها من‬ ‫سياقاتها التاريخية أحيانا ً كثيرة‪ ،‬ـ ورمبا خلقها ـ والعبث بترتيبها وتراتبها‪،‬‬ ‫والتعامي عن القطعي منها لصالح الظني‪ ،‬تذليالً لطريق العودة إلى ما وجد‬ ‫عليه آبائه‪ ،‬حيث تقبع املرأة في منزلة أدنى من منزلة احلصان‪ ،‬راضية بكونها‬ ‫شهوة فراش وبعض متاع!!‬ ‫وإذا كانت الظروف التاريخية في احلضارات اخملتلفة قد تهيأت لهذه‬ ‫املكانة الدنيا ألسباب يغلب عليها االقتصادي الذي يأبى إال أن يكون التصنيف‬ ‫االنساني وفقا للقدرة على مواجهة الطبيعة القاسية وجلب الطعام‪ ،‬فيرفع‬ ‫من شأن بعض الدواب على حساب بعض البشر ـ والنساء في مقدمتهم ـ‬ ‫فإنها نفسها ـ أي الظروف االقتصادية ـ قد تدخلت لتعلي من قيمة املرأة‬ ‫ـ نسبيا ً ـ في الغرب بعد الثورة الصناعية التي أتاحت لها وظائفا ً «ناعمة»‬ ‫تستطيع أن جتاور فيها الرجل وتُظهر فيها ما يُظهر من كفاءة وقدرة!‬ ‫هذه القيمة التي لم تنجح «العربية» في إعادة إنتاجها‪ ،‬ألسباب ثقافية‬ ‫جرى تديينها كما أسلفنا‪ ،‬األمر الذي دفع أغلب احملاوالت النضالية في هذا‬ ‫الشأن إلى ما وراء اجملال الديني‪ ،‬وهو ما أفقدها طاقتها النفسية‪ ،‬في مجتمع‬ ‫أبوي ال يعرف غير «جدي قال»‪« ،‬أبي قال»‪ ،‬فباءت جميعها بالفشل‪.‬‬ ‫وإذا كان القرن العشرين قد شهد محاوالت علمية مختلفة لتصحيح‬ ‫املسار وإعادته إلى سيرته حيث التجربة النبوية بكل ما حتمل من تقدير‬ ‫واحترام لقيمة املرأة ومكانتها التي وصلت في عهد عمر بن اخلطاب إلى‬ ‫تولي الشفاء بنت عبد شمس أمر السوق أي ما يوازي وزارة التجارة والتموين‬ ‫في الدولة احلديثة‪ ،‬فإن هذه احملاوالت ـ على جدتها ـ تظل والتراب رهينة‬ ‫أسفارهما‪ ،‬أمام تركة تاريخية ثقيلة يصعب جتاوزها ما لم تتمأسس هذه‬ ‫اجلهود وتتحرك بشكل فاعل ومنظم لتربية جيل كامل من الرجال والنساء‬ ‫يؤمن بأننا جميعا خلقنا من نفس واحدة ال إميان «احلافظ» آليات اهلل بل إميان‬ ‫الواعي املتدبر‪ ..‬ويبقى أن تؤمن املرأة العربية بأن احلقوق ال متنح ولكنها تنتزع‪،‬‬ ‫وأن تؤمن أن هلل عبادا إذا شاءوا شاء‪ ،‬وأن هؤالء ليسوا بالضرورة من الرجال!!‬

‫محمد طلبة‬

‫‪ibnroshd_m@yahoo.com‬‬

‫‪13‬‬


‫زينة الجسد في الحضارة اإلسالمية‬ ‫في عصر االسالم‬ ‫كانت للزينة اهمية كبيرة‬ ‫عند العرب‬ ‫العيون الكحيلة عند‬ ‫العرب من اجمل العيون‬ ‫وشبهت بعيون المها‬

‫نور القيسي‬ ‫صحيفة «الصباح» البغدادية‬

‫‪14‬‬

‫اهتمت املرأة منذ أقدم العصور بالزينة‪ ،‬ذلك‬ ‫انها ارتبطت بطبيعتها وحتقيق ذاتها للوصول الى‬ ‫مرحلة الكمال اجلسدي‪ ،‬فالزينة بالنسبة لها غريزة‬ ‫ملحة‪ ،‬فالتزين باحللي أو أدوات التجميل األخرى حق‬ ‫من حقوقها وجزء من شخصيتها وسلوكها األنثوي‪،‬‬ ‫فتجملت بأبسط ما توفر لها من إمكانات‪ ،‬فقد‬ ‫تزينت النساء في العصور البدائية بأغصان األشجار‬ ‫واألحجار ذات األلوان البراقة‪ ،‬املواد التي اجتذبتها‬ ‫بالدرجة األولى‪ ،‬لتصنع منها حليها اخلاصة التي‬ ‫تتجمل بها‪ ،‬كما عرفت تلوين الوجه والوشم‪ .‬فمعنى‬ ‫كلمة زينة كما جاء في معاجم اللغة العربية‪ ،‬تعني‬ ‫حتسني الشيء بغيره من ملبس أو حلية أو حتسني‬ ‫الهيئة بوسائل أخرى‪ ،‬فتصفيف الشعر‪ ،‬واخلضاب‪،‬‬ ‫والتكحل‪ ،‬والتزجيج‪ ،‬والتنمص‪ ،‬والفلج والطيب‪،‬‬ ‫والوشم‪ ،‬وارتداء احللي بأنواعها املختلفة تدخل ضمن‬ ‫املعنى الكلي لهذه الكلمة‪.‬‬ ‫وفي عصر اإلسالم كانت للزينة أهمية كبيرة عند‬ ‫العرب واملسلمني بشكل عام‪ ،‬فموضوع زينة املرأة‬ ‫أعطي أولوية كبيرة ملا له من عالقة مباشرة باملرأة‬ ‫واملجتمع والقيم األخالقية والتي هي جزء ال يتجزأ من‬ ‫احلياة اليومية‪ ،‬ومن األدوات التي استخدمت للتجمل‬ ‫في تلك احلقبة هو (التكحل) لنجد ان هذا اجلانب قد‬ ‫ً‬ ‫أخذ ً‬ ‫كبيرا من األهمية؛ ذلك ان العيون من أهم‬ ‫حيزا‬ ‫ما اهتمت به املرأة إلبراز أنوثتها وللتعبير عن مواطن‬ ‫اجلمال فيها‪ ،‬فأخذت جتتهد في التوصل الي البحث‬ ‫عن وسائل جتميلها وتزيينها إلبراز سحرها وجمالها‪،‬‬ ‫فتكحلت مبادة األثمد شديدة السواد‪ ،‬وكانت العيون‬ ‫الكحيلة عند العرب في العصر اجلاهلي من أجمل‬ ‫العيون وقد شبهت بعيون املها وتغنى بها الشعراء في‬ ‫كثير من أشعارهم‪ ،‬كما أقر اإلسالم التكحل أيض ًا‬ ‫من خالل أحاديث النبي محمد (ص) التي حفز فيها‬ ‫النساء والرجال علي التكحل (عليكم باألثمد فإنه‬ ‫يجلو البصر)‪ ،‬ولم يقتصر اهتمام املرأة العربية في‬ ‫جتميل وتزيني عينيها بل كان للحاجب أيض ًا نصيب‬ ‫منها‪ ،‬فتبعت طريقة تدقيق احلاجبني وإطالتهما‬ ‫باألثمد وهذه الطريقة من الزينة التي تعرف بالتزجيج‬ ‫كانت مفضلة في املجتمع العربي وال يزال التزجيج‬ ‫مستعمال عند النساء في الوقت احلاضر وفي معظم‬ ‫أقطار العالم‪ .‬واحلاجبان بصورة عامة على نوعني‪،‬‬ ‫املقرونة وهما اللذان يلتقي طرفاهما‪ ،‬أما النوع الثاني‬ ‫هو املفصولة‪ ،‬وتعني أن يكونا مقطوعني ويكون ما‬

‫بينهما نقي ًا من الشعر‪ ،‬وقد مالت العرب قدمي ًا الى‬ ‫هذا اللون من احلواجب‪ ،‬كما عرفت املرأة العربية زينة‬ ‫أخرى هي اخلضاب‪ ،‬وذلك بالنقش على األيدي واألرجل‬ ‫بها وكذلك استخدمت احلناء بصبغ الشعر كما كانت‬ ‫تستعمل في صبغ الشعر مادة أخرى متزج مع احلناء‬ ‫تعرف بـ(الكتم) والوسمة‪ ،‬وهي خلطة قيل عنها‬ ‫ً‬ ‫سوادا ونعومة‪ ،‬ونالت احلناء‬ ‫انها جتعل الشعر اشد‬ ‫اإلعجاب خاصة ما كان يزين منها أطراف األصابع‪،‬‬ ‫ويبدو ان امليل الي التزيني باحلناء كان شائع ًا في ذلك‬ ‫الوقت‪ .‬ومن طريف األخبار التي ذكرتها الكتب ما‬ ‫ذكره ابن اجلوزي «انه شب حريق هائل في دار اململكة‬ ‫في بغداد في ليلة من ليالي‪ ،‬عندما أسندت أحدى‬ ‫اجلواري شمعة الى خيش بينما كانت تختضب باحلناء‬ ‫فعلقت به النار فما جتاسرت على النطق فاحترقت‬ ‫الدار بينما كان السلطان نائم ًا على السطح فنزل‬ ‫وهرب الى سفينة ووقف وسط دجلة»‪.‬‬ ‫وعرفت النساء العربيات أصباغ ًا أخرى منها ما‬ ‫كان يستخدم في تلوين البشرة‪ ،‬كاألبيض‪ ،‬واألبيض‬ ‫املائل الى الصفرة الذي كان العرب ميالون اليه‪،‬‬ ‫وكذلك عرفن أحمر اخلدود‪ ،‬ومن أشهر تلك األصباغ‬ ‫كان (االسفيذاج) وبالرغم من اننا لم نتوصل الى‬ ‫املعني الدقيق للكلمة في املعاجم اللغوية‪ ،‬إال ان الذي‬ ‫يسعفنا هو ان اللفظة ال تزال تطلق في بعض املناطق‬ ‫العراقية ومنها بغداد الى يومنا هذا على مادة كلسية‬ ‫بيضاء‪ ،‬حترق ثم تسحق ويطلى بها الوجه بعد أن‬ ‫يبل باملاء ليكسبه لون ًا أبيض‪ ،‬ويبدو ان املرأة العربية‬ ‫في العصر العباسي كانت قد استعملت مواد أخرى‬ ‫لتجميل خدودها وذلك باستخدام أصباغ اخلدود التي‬ ‫كانت حتصل عليها من حلاء شجر اجلوز وقشر ثمارها‪،‬‬ ‫إضافة الى ما ذكرته املصادر التاريخية من استخدام‬ ‫خليط كن يطلني به الوجه ليكسبه حمرة وإشراقا‪ ،‬كما‬ ‫ً‬ ‫حكرا على النساء ذوات العز‬ ‫ان هذا كان استخدامه‬ ‫والثراء اي (العواتك)‪.‬‬ ‫أما تصفيف الشعر وتسريحه فكان له أهمية‬ ‫بالغة في ذلك العصر‪ ،‬فلشعر املرأة أثر كبير آنذاك‬ ‫في إظهار قيمة اجلمال فيها‪ ،‬حتى وصف شعر‬ ‫املرأة بتاجها‪ ،‬فكان التصفيف على هيئة ضفائر‬ ‫هي التصفيفة السائدة واحملببة عند النساء وكانت‬ ‫تتخذ أشكا ًال مختلفة منها الذوائب والقرون والغدائر‪،‬‬ ‫وتختلف الضفائر في عددها حسب كثافة الشعر‪،‬‬ ‫وشاعت تصفيفات أخرى منها العقاص‪ ،‬التي تتخذ‬


‫أشكا ًال مختلفة فهي تعني مثال الشعر الذي تلوي‬ ‫اخلصلة منه ثم تعقد وترسل خصلة منه لتتدلى على‬ ‫كتفها‪ .‬وهناك أيض ًا حني جتمع املرأة شعرها كله اجلهة‬ ‫اخللفية من رأسها وكذلك تعني العقاص لَ ّي الشعر‬ ‫وإدخال أطرافه في أصوله وقد وردت العقاص في‬ ‫شعر إمرئء القيس حني قال‪:‬‬ ‫غدائر مستشزرات الى العال‬ ‫تظل العقاص في مثني ومرسل‬ ‫ ‬ ‫أما التسريحة األخرى التي شاعت في ذلك‬ ‫الوقت أيض ًا «الكعكبية» وهي ان جتعل املرأة شعرها‬ ‫في اربع ضفائر وجتدلها كضفيرة واحدة بعضهن‬ ‫وتشد باشرطة من القماش امللون‪ ،‬وفي بعض األحيان‬ ‫بواسطة دبابيس معدنية‪ ،‬ولم تهمل املرأة االصداغ‬ ‫فقد صففتها بأشكال مختلفة منها‪ ،‬ما كان على‬ ‫هيئة النون‪ ،‬أو على هيئة القاف‪ ،‬ومنها على هيئة‬ ‫العقرب‪.‬‬

‫وكانت النساء العربيات قد عرفن تزيني شعورهن‬ ‫باالستعانة بالشعر املستعار أي وصل الشعر بشعر‬ ‫مستعار لتزيد من طوله وكثافته‪.‬‬ ‫أما الوشم وهو الرسم أو الكتابة على أجزاء‬ ‫مختلفة من اجلسد‪ ،‬يثبت بواسطة غرز االبرة في‬ ‫البدن حتى يسيل الدم ثم حتشي مبادة النيلج او الفحم‬ ‫ليعطي لونا ازرق او اخضر مزرق ًا وليكسب البدن‬ ‫جماال مضافا‪ ،‬وكان الوشم منتشرا بشكل واسع في‬ ‫البلدان العربية‪ ،‬إذ كانت لكل عشيرة وشمها اخلاص‬ ‫توشم به نسائها لتميزها‪ ،‬ال سيما في اجلزيرة وقد‬ ‫أحبت املرأة التزين‪ ،‬وكان الزينة املفضلة في املجتمع‬ ‫أيضا وبشكل خاص عند الرجل العربي الذي كان‬ ‫يخصص جزءا من ماله لزوجته لعمل الوشم عند‬ ‫زواجها‪ ،‬كما كان الوشم يزين اجزاء كثيرة ومختلفة‬ ‫من بدن املرأة كالوجه واليدين واألرجل والرقبة والصدر‬ ‫والظهر‪ ،‬ويحمل أشكاال زخرفية جميلة مختلفة‬

‫كل منها يعرف باسم معني منها الكفف والدارات‬ ‫والعقرب‪ ،‬واستعاضت املرأة بزينة الوشم عن احللي‬ ‫في بعض األحيان‪.‬‬ ‫اما التزين باحللي فهو ضرب من ضروب الزينة‬ ‫التي عرفتها املرأة لتتجمل بها‪ ،‬ويبدو ان النساء‬ ‫في ذلك الوقت كن قد جلأن الى عمل احللي‬ ‫بأيديهن وكانت صناعتها مقتصرة على العذارى من‬ ‫الفتيات‪ ،‬والتي اغلبها نظم اللؤلؤ واملرجان والعقيق‪،‬‬ ‫فكانت العرب تطلق على املرأة التي تتزين باحللي‬ ‫(امرأة حال) اما اذا لم يكن عليها شيء من احللي‬ ‫فهي (عاطل او عطل) وكان صوت احللي يسمي‬ ‫(الوسواس)‪ ،‬اما اخلشل التي اوردها الثعالبي‪،‬‬ ‫فتطلق على رؤؤس احللي وهي لفظة رمبا كانت‬ ‫معروفة منذ العصر اجلاهلي واستمرت عبر العصور‬ ‫االسالمية وما زال لفظها مستعمال حتى اآلن في‬ ‫بعض املدن العراقية منها املوصل مثال‪.‬‬ ‫اما التيجان فقد تزينت بها املرأة فكانت تصاغ‬ ‫من الذهب املرصع باجلواهر الثمينة‪ ،‬ومن احللي‬ ‫االخرى هي الزنانير التي كانت تشد لتزين الطرة‪،‬‬ ‫وهناك نوع اخر كان من الزنانير يشد بطرف االزار‬ ‫والذي يسمى الكالب ايضا‪ ،‬والكالب حلية ما‬ ‫زالت تستعملها النساء في القرى واالرياف العراقية‬ ‫لتثبيت االزار ومنعه من التخلخل‪ ،‬اما االقراط فهي‬ ‫من حلي االذن‪ ،‬وكانت لها اشكال وتسميات عديدة‬ ‫منها اخلرص والرعاث واخللدة‪ ،‬وكانت كلها تصنع‬ ‫من الذهب املطعم باللؤلؤ واالحجار الكرمية كالياقوت‬ ‫والزمرد‪ ،‬وقد بالغت املرأة العربية في زينتها حتى‬ ‫انها لبست اقراطا كانت تضع فيها انواع ًا طيبة من‬ ‫العطور‪ ،‬وعرفت النساء القالئد الذهبية وكانت على‬ ‫انواع منها املخانق التي تلتصق بالرقبة واالطواق‬ ‫والقالئد املنظومة من اللؤلؤ واخلرز واملرجان وكذلك‬ ‫الداليات فكانت بعضها من احلجارة الكبيرة او لؤلؤة‬ ‫تثقب وتعلق في الرقبة‪ ،‬كما زينت املرأة معاصمها‬ ‫باألسورة الذهبية املرصعة باألحجار والعقيق منها‬ ‫القلب واليارق واملالوي والزنادي‪ ،‬اما اخلواتيم التي‬ ‫زينت االصابع فكانت تتخذ من الذهب او الفضة‬ ‫املرصعة باالحجار الكرمية واللؤلؤ وهناك نوع من‬ ‫اخلواتيم بسيط ال فص له كان يسمى بالفتخ‪.‬‬ ‫وكانت املرأة تتختم في عدد كبير من اصابعها‪،‬‬ ‫اضافة الى انها تختمت باصابع رجليها‪ ،‬اما‬ ‫اخلالخيل التي كانت حتلي الساقني فقد كانت على‬ ‫اشكال مختلفة ايضا منها الذهبية والفضية والتي‬ ‫سميت باجلبائر والوقف‪ ،‬ومنها ما عرف بالذبل‬ ‫وهي نوع من اخلالخيل التي كانت تصنع من عظام‬ ‫السالحف البحرية‪ ،‬وهناك نوع اخر من حلي االرجل‬ ‫وهو املعروف بالرسوة‪ ،‬وهي التي تتخذ من نظم اخلرز‬ ‫واجلزع وتشد في الساق‬ ‫‪15‬‬


‫اإلسالم ّيون ولباس المرأة‪:‬‬ ‫ثم النقاب‬ ‫من الحشمة إلى الحجاب ّ‬ ‫لباس المرأة المتشدد‬ ‫وليد رؤية سلفية‬ ‫مخاصمة للثقافة‬ ‫والتراث‬ ‫كان الحجاب اقرب‬ ‫الى التحصن بهوية‬ ‫احتجاجًا على‬ ‫التهميش‬

‫حسام تمام‪ ‬‬ ‫صحيفة «االخبار» البيروتية‬

‫‪16‬‬

‫يالحظ املتابع لتاريخ الدعوة اإلسالمية احلديثة‬ ‫أنها في البداية لم تكن جتعل من الدعوة إلى‬ ‫احلجاب قضية محورية‪ ،‬وأنها تكاد تكون غائبة أو‬ ‫متأخرة في أجندة احلركة اإلسالمية في العقود األربعة‬ ‫األولى لنشأتها‪ ،‬منذ أسس اإلمام حسن البنا جماعة‬ ‫اإلخوان املسلمني في مصر عام ‪ .1928‬ومن يراجع‬ ‫التاريخ االجتماعي حلقبة األربعينيات‪ ،‬التي متثل‬ ‫أوج حركة اإلخوان املسلمني‪ ،‬أو يراجع أرشيف الصور‬ ‫الفوتوغرافية لهذه الفترة‪ ،‬فسيفاجأ بأن مالبس‬ ‫"األخوات املسلمات" والناشطات في العمل مع‬ ‫اإلخوان لم تكن جتاوز في أفضل األحوال "اإليشارب"‬ ‫الذي يغطي الرأس‪ .‬ولم تكن مالبس بنات اإلخوان‬ ‫املسلمني ونسائهم‪ ،‬فض ًال عن علماء األزهر ودعاته‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كثيرا عن مالبس املجتمع املصري احملافظ‪،‬‬ ‫تختلف‬ ‫بل كانت هناك بعض األسر التقليدية في صعيد مصر‬ ‫ً‬ ‫تشددا في أزياء النساء‪ ،‬حتى‬ ‫وبعض املدن أكثر‬ ‫كانت املرأة فيها ترتدي زي ًا تقليدي ًا يغطيها بالكامل‬ ‫عند خروجها من املنزل‪ ،‬وكان خروج املرأة وقتها ً‬ ‫نادرا‪.‬‬ ‫ح ّررت شهادة السيدة فاطمة عبدالهادي عن تاريخ‬ ‫األخوات املسلمات (الفرع النسوي لإلخوان املسلمني‪،‬‬ ‫وهي إحدى أهم رائداته)‪ ،‬فلفت نظري الغياب شبه‬ ‫التام لقضية لباس املرأة‪ ،‬إال ما يتعلق باملوقف العام‬ ‫من العري واالبتذال الذي لم يكن يختلف فيه اإلخوان‬ ‫عن غيرهم من القوى االجتماعية األخرى‪ .‬لم تكن‬ ‫الدعوة اإلسالمية تتكلم وقتها عن شكل أو منط‬ ‫محدد للباس املرأة‪ ،‬إال ما كانت ترفضه من مالبس‬ ‫نساء النخبة والطبقات املترفة املستغربة‪ ،‬التي كانت‬ ‫تقلد املستعمر وتتماهى معه‪ .‬ودون ذلك لم يكن‬ ‫هناك استقطاب بشأن الزي ولباس املرأة‪ .‬فغالبية‬ ‫املجتمع كانت نساؤه محتشمات يقترب لباسهن من‬ ‫مواصفات احلجاب الشرعي‪ ،‬إذا ما أردنا توصيف‬ ‫احلشمة والستر في قائمة مواصفات مفصلة (وإن كان‬ ‫يصح في رأيي النظر إلى لباس املجتمع التقليدي‬ ‫باعتباره عني اللباس الشرعي!)‪.‬‬

‫يؤرخ بنهاية الستينيات وعقد السبعينيات من القرن‬ ‫املاضي كبداية النتشار ما صار يعرف بـ"احلجاب"‬ ‫وارتفاع الدعوة إليه لباس ًا شرعي ًا‪ ،‬بل اللباس الشرعي‬ ‫الوحيد للمرأة املسلمة على مدى واسع في بلد كمصر‪.‬‬ ‫في هذه الفترة كانت البالد تعيش موجة واسعة‬ ‫للعري واالبتذال‪ ،‬املمنهج أحيان ًا عبر بعض التيارات‬ ‫اليسارية العلمانية املتطرفة‪ ،‬وهو ما ظهر جلي ًا في‬ ‫األعمال الفنية التي كانت متثل خرق ًا وتعدي ًا على‬ ‫ثقافة الستر واالحتشام التي تر ّبى عليها املجتمع‪.‬‬ ‫وفي الفترة نفسها‪ ،‬بدأت بواكير الصحوة اإلسالمية‬ ‫التي تغذت من رافدين أساسيني هما‪ :‬الرافد القطبي‬ ‫ذو الروح االنعزالية‪ ،‬املفارق للمجتمع والداعي‬ ‫إلعادة أسلمته من جديد (بعكس مشروع حسن البنا‬ ‫الداعي الستكمال أسلمة املجتمع)‪ ،‬والرافد الوهابي‬ ‫الذي يقوم على سلفية شكالنية تتعامل بتشدد‬ ‫ً‬ ‫محددا ملا‬ ‫في مسائل اللباس‪ ،‬وتستحضر منوذج ًا‬ ‫تعتبره لباس ًا شرعي ًا‪ ،‬يفترض أن تتجسد فيه كل‬ ‫القيم العليا التي يدعو اإلسالم املرأة إلى االلتزام‬ ‫بها‪ .‬وهو حتول جاء ضمن سعي «أيديولوجي»‬ ‫أوسع لبناء مجتمع بديل على أساس من اإلسالم‪.‬‬ ‫نشطت احلركة اإلسالمية بأطيافها املختلفة في‬ ‫الدعوة إلى احلجاب في صورة معينة ومحددة‪،‬‬ ‫خالف ًا ملا كان عليه النظر الفقهي والشرعي املستقر‬ ‫في أن أي لباس للمرأة مباح (أي شرعي) ما دام‬ ‫ً‬ ‫ساترا للجسد فال يصفه أو يحدده‪ ،‬وال يشف عما‬ ‫حتته‪ ،‬وال يكون زينة في ذاته‪ ،‬أي ال ميثل خروج ًا‬

‫على الزي السائد واملقبول من املجتمع املسلم‪.‬‬ ‫حاولت أن أتتبع تاريخي ًا الزمان الذي ظهر فيه‬ ‫احلجاب بصورته املتداولة بني اإلسالميني‪ ،‬فرجحت‬ ‫أغلب الروايات أنه بدأ في منتصف السبعينيات‬ ‫بجامعة اإلسكندرية التي كانت السلفية هي‬ ‫املهيمنة على اجلماعة اإلسالمية فيها‪ .‬ورمبا كان‬ ‫هذا سبب شيوع صفة احلجاب "اإلسكندراني" على‬ ‫هذا النوع من احلجاب الذي جرى تعميمه في ما‬ ‫بعد‪ ،‬عبر اجلماعة اإلسالمية‪ ،‬على بقية اجلامعات‬


‫املصرية‪ ،‬ومنها خرج إلى املجتمع املصري‪.‬‬ ‫وحدهن املستهدفات‬ ‫لم تعد املتب ّرجات السافرات‬ ‫ّ‬ ‫باخلطاب اإلسالمي اجلديد في قضية اللباس‪ ،‬بل‬ ‫صارت كل فتيات املجتمع ونسائه‪ ،‬ومنهن احملتشمة‬ ‫التقليدية أو احملافظة‪ ،‬مستهدفة أيض ًا بهذا‬ ‫اخلطاب احلاسم والقاطع في أنه ال لباس "شرعي ًا"‬ ‫يجوز لهن إال احلجاب باملواصفات التي صاغتها‬ ‫احلركة اإلسالمية من تصورها ملا كان عليه لباس‬ ‫املؤمنات في زمان السلف الصالح‪ :‬احلجاب الواسع‬ ‫الطويل املنمط ذو اللون الواحد الذي كان غريب ًا عن‬ ‫لباس املجتمع‪ ،‬قبل أن يتحول الحق ًا إلى النقاب‬ ‫مع تصاعد املد الوهابي في السنوات األخيرة‪.‬‬ ‫لم يعد املطلوب من الفتاة أو املرأة أن تلتزم القصد‬ ‫في امللبس أو االحتشام‪ ،‬وهو ما ميكن أن جتده في‬ ‫لباس أمها وجدتها املنتشر في الريف أو الصعيد‬ ‫أو العائالت التقليدية واحملافظة‪ ،‬بل صار عليها‬ ‫الدخول في لباس جديد لم يتأثر في شكله وطبيعته‬ ‫بأي من مؤثرات التاريخ واجلغرافيا‪ ،‬وال تظهر فيه‬ ‫أي تعددية ثقافية أو اجتماعية‪ .‬إنه لباس وليد‬ ‫رؤية سلفية‪ ،‬ال تاريخية‪ ،‬مخاصمة للثقافة والتراث‪،‬‬ ‫حتيل إلى منوذج متخيل في اللباس‪ .‬وصار يباع في‬ ‫اجلامعات واملدارس واملساجد بأسعار رمزية لتيسير‬ ‫ً‬ ‫وكثيرا ما يتحول إلى هدية توسلية يتوجه بها‬ ‫نشره‪،‬‬ ‫إلى الفتاة املستهدفة بالدعوة!‬ ‫طوال عقد السبعينيات جرى ما أسميه بـ"أيقنة"‬ ‫احلجاب كشكل محدد للباس الشرعي للمرأة‪ ،‬أي‬ ‫حتويل احلجاب إلى أيقونة ترمز ملجموعة من القيم‬

‫واألخالق وتكاد جتسدها حصري ًا‪ ،‬فض ًال عن اختصاره‬ ‫لكل قضايا املرأة املسلمة التي تبدأ منه وال تنتهي إال‬ ‫به‪ .‬لقد جرى الربط الشرطي واآللي بني ارتداء احلجاب‬ ‫واألخالق‪ ،‬بحيث صار احلجاب عالمة وحيدة وحصرية‬ ‫على األخالق التي ُيفترض أنها تغيب بغيابه وحتضر‬ ‫بحضوره‪ ،‬فصكت شعارات مثل‪ :‬حجابك أخالقك‪،‬‬ ‫حجابك عفتك‪ ،‬احلجاب فريضة كالصالة‪ ،‬احلجاب‬ ‫قبل احلساب‪ ،‬احلجاب عفة طهارة نقاء‪ ،‬احلجاب‬ ‫عنوان حيائك‪ .‬وكان الربط اآللي والشرطي بني شكل‬ ‫معني للباس ومعاني احلياء والعفة والطهارة والنقاء‬ ‫ً‬ ‫جزءا من سمة االختزال والتسطيح التي غلبت على‬

‫اخلطاب اإلسالمي احلركي ذي النفس األيديولوجي‬ ‫الذي ساد حقبة السبعينيات والثمانينيات‪.‬‬ ‫وهكذا نظر إلى احلجاب منفص ًال عن احلشمة التي‬ ‫هي حتييد األنثى جلسدها وأنوثتها في التعامالت‬ ‫والعالقات التي يفترض أن تدور خارج ثنائية‬ ‫الذكر واألنثى‪ ،‬مثل العمل والدراسة وخالفه‪...‬‬ ‫ومن املفهوم أن يكون احلجاب هو أكثر ما يتحقق‬ ‫فيه هذا احلياد‪ ،‬لكن الواقع يقول إن هذا احلياد‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ما حتقق في لباس آخر غير احلجاب‪،‬‬

‫كما نراه في لباس املرأة التقليدية أو احملافظة‬ ‫التي ما زالت تتمسك باالحتشام في امللبس‪،‬‬ ‫والبعد عن اإلثارة دون ارتباط بنظر فقهي معني‪.‬‬ ‫ورغم أن هذا التحييد‪ /‬االحتشام من املفترض أن‬ ‫ً‬ ‫جزءا‬ ‫تتوافر شروطه في احملجبات‪ ،‬فإن الواقع أن‬ ‫ليس ه ّين ًا من احملجبات (كما سنرى) يتصرفن‬ ‫كإناث يرغنب في إبقاء جمالهن ضمن املعادلة‪،‬‬

‫بل أكثر من ذلك‪ ،‬يرغنب في أن تتحكم األنثوية‬ ‫في عالقات ال ينبغي أن حتضر فيها األنوثة‪.‬‬ ‫جعل "احلجاب" أيقونة جتسد كل معاني األخالق‬ ‫وااللتزام الديني كان سبب ًا في غياب فهم صحيح‬ ‫للحجاب ومسيرته‪ ،‬التي سرعان ما أصيبت‬ ‫بانتكاسة في السنوات األخيرة‪ ،‬سواء في معدالت‬ ‫انتشاره أو حتى في حمولته الدينية‪ .‬لقد حالت‬ ‫أيقنة احلجاب دون فهم حقيقة أن احلجاب لم يكن‬ ‫يصلح يوم ًا كإشارة حقيقية ووحيدة إلى قياس مدى‬ ‫ً‬ ‫فكثيرا ما كانت‬ ‫تدين املجتمعات التي ينتشر فيها‪.‬‬ ‫له دالالت ال صلة مباشرة لها بالتدين‪ ،‬بقدر ما لها‬ ‫صلة بتحوالت اجتماعية وسياسية جذرية تعيشها‬ ‫هذه املجتمعات دون أن يلغي ذلك حقيقة وجود‬ ‫ً‬ ‫فكثيرا ما كان احلجاب عنوان ًا‬ ‫دوافع دينية وراءه‪.‬‬ ‫على نزعة استقالل للفتاة أو املرأة التي دخلت عالم‬ ‫احلداثة لكن عبر بوابة التد ّين‪ .‬وهو ما جرى في‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ما كان احلجاب في حقيقته‬ ‫مصر مث ًال‪ ،‬حيث‬ ‫دلي ًال على استقاللية املرأة ورغبتها في التحرر من‬ ‫ً‬ ‫سافرا‬ ‫التقاليد‪ ،‬ومنها تقاليد اللباس‪ ،‬سواء أكان‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ممن ارتدين احلجاب‬ ‫أم تقليدي ًا محافظ ًا‪ .‬إن‬ ‫لم يكن دافعهن رفض السفور والتبرج فقط‪ ،‬وهو‬ ‫ما ميكن أن يتحقق في اللباس التقليدي احملتشم‬ ‫مث ًال‪ ،‬بل االستقالل والتحقق الذاتي أيض ًا‪ .‬فقد‬ ‫أضحت الفتاة احملجبة تتمتع في املجتمع مبيزات ال‬ ‫تتمتع بها قرينتها احملافظة احملتشمة مثل الدخول‬ ‫في النشاط الديني أو احلركي‪ ،‬مبا فيه معارضة‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ما نالت بسببه امتيازات لم تكن‬ ‫السلطة‪ .‬بل‬ ‫لقرينتها احملافظة التقليدية‪ ،‬مثل اخلصوصية أو‬ ‫السماح بالتأخر عن البيت لضرورة العمل الدعوي‬ ‫أو احلركي‪ .‬لقد حصلت كثيرات من الفتيات عبر‬ ‫احلجاب على الثقة واالستقاللية والقدرة في مواجهة‬ ‫املجتمع‪ ،‬مما أسس لهن حقوق ًا لم حتصل عليها الفتاة‬ ‫احملافظة األكثر انصياع ًا لقيم املجتمع وتقاليده‪.‬‬ ‫وفي حاالت أخرى‪ ،‬كان احلجاب أقرب إلى حتصن‬ ‫بهوية مفترضة (أو اصطناع لها أحيان ًا) احتجاج ًا‬ ‫على التهميش والظلم االجتماعي الذي تتعرض‬ ‫ً‬ ‫كثيرا من املسلمات‬ ‫له املرأة‪ .‬وهو ما يدفع حالي ًا‬ ‫في الغرب إليه‪ .‬ومرات أخرى‪ ،‬كان احلجاب إعالن ًا‬ ‫على االنضواء في مشروع أيديولوجي جذري مثلما‬ ‫ميكننا فهمه في تظاهرات احلجاب أثناء الثورة‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا قد يكون داللة على االنصياع‬ ‫اإليرانية‪.‬‬ ‫لضغوط الفضاء االجتماعي الذي صار فيه‬ ‫احلجاب عنوان ًا على التدين كما سنعرض الحق ًا‪.‬‬ ‫إن أيقنة احلجاب كانت مسؤولة أيض ًا‪ ،‬إلى حد‬ ‫‪17‬‬


‫كبير‪ ،‬عن التحوالت املأساوية التي أصابت‬ ‫احلجاب‪ .‬فقد أدى الربط الشرطي واآللي‬ ‫بني التدين واحلجاب إلى أن يصير احلجاب‬ ‫وحده هو عنوان التزام الفتاة وتدينها‪ .‬فصار‬ ‫بذلك ضاغط ًا متحكم ًا‪ ،‬بل متسلط ًا في‬ ‫الفضاء االجتماعي‪ ،‬بحيث أصبح عبئ ًا‬ ‫شكلي ًا ال حيلة أمامه إال التحايل عليه‪،‬‬ ‫وااللتفاف أو التالعب به‪ ،‬واالشتغال على‬ ‫تفريغه من مضمونه‪ ،‬فصرنا أمام حالة أقرب‬ ‫إلى حاالت النفاق‪ .‬لقد حتول "احلجاب"‬ ‫من قناعة دينية إلى سلطة اجتماعية‪،‬‬ ‫فكان أن ابتلعه املجتمع وأعاد إنتاجه في‬ ‫صورة قد ال تكون لها أدنى صلة بأصله‪.‬‬ ‫فظهرت أنواع من احلجاب ال صلة بينها‬ ‫وبني احلجاب "الشرعي" بل ال تتصل بأي‬ ‫سبب مبعاني الستر واالحتشام التي تركز‬ ‫على مخاطبة الضمير وتسعى لضبط سلوك‬ ‫املرأة ذاتي ًا‪ ،‬بينما صار احلجاب يركز على‬ ‫االنصياع الشكلي ويسعى إلى إرضاء‬ ‫الفضاء االجتماعي‪ .‬بل قد تبالغ املرأة‬ ‫أحيان ًا فترتدي أشكا ًال متشددة من احلجاب‬ ‫(النقاب أو احلجاب املقارب للنقاب)‪..‬‬ ‫ثم تبدأ‪ ،‬بعد أن تكتسب شرعية احلجاب‬ ‫املجتمعية الذي يعطيها أحقية التحلل من‬ ‫مفهوم احلشمة‪ ،‬في اللعب باألنوثة واجلسد‬ ‫الذي ينطق بل يصرخ من وراء احلجاب‬ ‫ورغم ًا عنه‪ .‬وساعتها يصبح على املجتمع‬ ‫أن يخوض معركة يجرب فيها من دون‬ ‫جدوى كل الوسائل لضبط هذه األنوثة التي‬ ‫قررت أن تتحداه وتعلن عن نفسها من‬ ‫وراء احلجاب‪ /‬الشكل الذي ألزمها به!‬ ‫وألنه صار أيقونة‪ ،‬كان ال بد أن يتحول إلى‬ ‫سلعة في سوق العرض والطلب‪ .‬سيدخل‬ ‫احلجاب ضمن بيوت األزياء التي حتوله‬ ‫إلى "موضة" تتجدد بال توقف‪ ،‬وجتعل منه‬ ‫موضوع ًا لإلثارة واجلاذبية‪ .‬وسيعرف طريقه‬ ‫إلى الطبقات املترفة التي ستدخل به في‬ ‫صراع االستهالكية‪ ،‬فيصبح موضوع ًا للترف‬ ‫والتباهي بعدما كان‪ ،‬في معظمه‪ ،‬لباس ًا‬ ‫للفقراء والزهاد واملقتصدين في السلوك‬ ‫واألخالق‪ .‬سيعرف عالم احلجاب النقاب‬ ‫اخلليجي الذي يلهب‪ ،‬بالعيون املكتحلة‬ ‫والرموش املصطنعة‪ ،‬خياالت املراهقني‬ ‫ً‬ ‫بعيدا في احللم مبا حتت هذا النقاب‪،‬‬ ‫فتسافر‬ ‫‪18‬‬

‫وسيدخله اإلسبال اإليراني الذي يلفت‬ ‫ً‬ ‫قصدا بهذا اللباس‬ ‫األنظار لصاحبته املتفردة‬ ‫في بيئة لم تعرفه من قبل‪ ،‬بل سيعرف‬ ‫احلجاب الذي ترتديه صاحبته مع اجلينز‬ ‫احملكم على اجلسد‪ .‬بل ترتديه بعضهن‬ ‫ً‬ ‫جزءا من البطن‬ ‫مع لباس فاضح يظهر‬ ‫يفصل ما بني نصفيها األعلى واألسفل!‬ ‫ستكمل الدائرة االستهالكية اجلهنمية‪،‬‬ ‫وتظهر "املانيكان" احملجبة التي حتترف‬ ‫عروض أزياء احملجبات التي تدمنها نساء‬ ‫النخبة‪ .‬وستظهر "املوديل" احملجبة التي‬ ‫متأل صورها الصحف واملجالت وإعالنات‬ ‫احلائط‪ ،‬تر ّوج ألزياء مختلفة للمحجبات‪ .‬بل‬ ‫ستظهر "املوديل" احملجبة التي تغني وترقص‬ ‫باحلجاب في "كليبات" األغاني الشبابية‪.‬‬ ‫دخل احلجاب في منطق السوق‪ ،‬وهو منطق‬ ‫ال بد أن يخرج به من عالم القيم إلى عالم‬ ‫األشياء‪ ،‬حيث كل شيء سلعة في سوق‪.‬‬ ‫أتصور أن اخلطاب اإلسالمي في مسألة‬ ‫لباس املرأة يجب أن يعود من جديد إلى عالم‬ ‫القيم‪ ،‬ويقطع متام ًا مع عالم األشياء‪ ،‬فيبعد‬ ‫عن الشكل (احلجاب) ويركز في مقاربته‬ ‫على املضمون (الستر واالحتشام)‪ .‬ويجب‬ ‫أال تكون املواجهة بني احلجاب وغيره من‬ ‫اللباس‪ ،‬بل بني قيمة الستر واحلشمة‪ ،‬وبني‬ ‫التهتك والتبرج واإلثارة والتالعب باجلسد‪،‬‬ ‫وهو ما لم مينعه احلجاب اخلالي من االحتشام‪.‬‬ ‫احلشمة مفهوم أوسع من مجرد الشكل‪/‬‬ ‫احلجاب‪ ،‬ومظلته أشمل من مجرد‬ ‫املتدينني‪ /‬اإلسالميني‪ ،‬بل ميكن أن تتسع‬ ‫لغير املسلمني أيض ًا‪ .‬فرفض التهتك ليس‬ ‫خاص ًا باملسلمني فقط‪ ،‬بل ميكن أن تلتقي‬ ‫عليه تيارات مختلفة من أديان وثقافات‬ ‫شتى في العالم ترفض حتويل اإلنسان إلى‬ ‫جسد فسلعة في ثقافة االستهالك واملتعة‬ ‫التي غزت العالم وكادت تخنق اإلنسان‪.‬‬ ‫إن حتول اخلطاب اإلسالمي إلى مقاربة‬ ‫االحتشام بد ًال من احلجاب سيفتح باب ًا‬ ‫لتوسعة مجال اخلطاب اإلسالمي ومداه‬ ‫بحيث يصبح أكثر انفتاح ًا على القيم‬ ‫اإلنسانية محل االتفاق‪ ،‬فيحول اللباس‬ ‫اإلسالمي من لباس ديني إلى لباس تلتقي‬ ‫عليه اإلنسانية في معركتها مع االبتذال‬ ‫والتهتك‪ ..‬هذا والله أعلم‬

‫لسنا وحدنا من يمتلك الحقيقة‬ ‫من العبارات التي تطرق اليها الكثير من باحثني وكتّاب‬ ‫منذ العصور االولى لالسالم‪ ،‬ذكر وانثى‪ ،‬هو وهي‪ ،‬مذكر‬ ‫ومؤنث‪ ،‬رجل وامرأة‪ ،‬والن التاريخ كان وال يزال من صنع الرجال‬ ‫وهم من وضع اسس القيم واالخالق‪ .‬الصراع باملقابل ما زال‬ ‫باقياًعلى اشده بني الدولة واالسرة‪ ..‬وهو بطبيعة احلال من‬ ‫حدد حالة املرأة‪.‬‬ ‫في القران هناك تركيز على اهمية املساواة‪« :‬أنا‬ ‫خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا‬ ‫ان اكرمكم عند اهلل اتقاكم» (احلجرات) «املؤمنني واملؤمنات‪،‬‬ ‫الصابرين والصابرات‪ ،‬والصادقني والصادقات‪ ..‬انا ال اضيع اجر‬ ‫عمل عامل منكم من ذكر وانثى» (آل عمران)‪ .‬اما االحاديث‬ ‫النبوية فهي كثيرة الى الدرجة التي يصعب حصرها‪.‬‬ ‫وقد اكد االسالم على قيم احلق واخلير والعدل واملساواة‬ ‫وانتصر لكل من انحاز لهذه القيم‪ ،‬وما زال‪ ،‬اذ ذكر امنا حواء‬ ‫حول املعصية االولى التي تقاسمتها مع ادم‪ ،‬ثم ذكر السيدة‬ ‫مرمي بنت عمران وآسيا زوجة فرعون لدورها الكبير في تربية‬ ‫النبي موسى عليه السالم بكثير من االعتزاز والتقدير‪.‬‬ ‫وال ننسى في هذا اخلصوص ان النبي محمد (ص) حني بدأ‬ ‫دعوته وقفت الى جانبه زوجته خديجة بنت خويلد‪.‬‬ ‫حياة املرأة االجتماعية في صدر االسالم وزمن اخللفاء‬ ‫كانت متقدمة‪ ،‬اذ كانت تختلط مع الرجال في املسجد‬ ‫ولم متنع من حضوره‪ ،‬بل كان دورها ً كبيرا ً في املشاركة‬ ‫بفعاليته كونه مقر احلكم ومكان جتمع الناس‪ ،‬لكن حرية‬ ‫املرأة شابها التراجع‪ ،‬وفي نهايه العصر االموي منعت من‬ ‫حضور املسجد‪ ،‬وما زالت الظاهرة سارية في اغلب املساجد‬ ‫لغاية الوقت احلاضر‪..‬ثم منعت متاما في العصر العباسي!‬ ‫ولعل القيمومة الواردة بنص اآلية ‪( 34‬النساء) «الرجال‬ ‫قوامون على النساء ومبا فضل اهلل بعضهم على بعض ومبا‬ ‫انفقوا من اموالهم» واملتفق عليه انها نزلت لتقرير حكم‬ ‫او حادثة او حوادث شكت منها النساء‪ ،‬غير ان املتشددين‬ ‫من الفقهاء قيدوا جميع تصرفاتها بأذن الزوج‪ ،‬ومن لوازم‬ ‫قيمومة الرجل عدم صالحية املرأة للزعامة مبا فيها‬ ‫االمامة‪.‬‬ ‫واثر تهميش دور املرأة تراجع دورها عما كان عليه في‬ ‫صدر االسالم‪ ،‬لذا ينبغي القول انه ال سبيل الصالح اوضاع‬ ‫املرأة مبعزل عن تصحيح عن مسار االمة‪ ،‬والبد من مواجهة‬ ‫التحديات املفروضة‪ ،‬وهي عصرية الطابع‪ ،‬واستخدامها‬ ‫بوعي دون املساس باخلصوصيات الن ما موجود حاضرا ً‬ ‫يختلف عن االمس‪ ،‬كما ان لسنا وحدنا من ميتلك احلقيقة‬ ‫ويحتكرها‪ ،‬خصوصا نحن كشعوب تتخبط في عشوائيتها‬ ‫ودورها هو التلقي فقط‪ ،‬بعيدا ً عن دور فاعل في التاريخ‬ ‫والعيش فقط للتراث والتراث وحده‬

‫في الراضي‬ ‫ّ‬


‫نشاطات‬

‫مدينة السليمانية تحتضن‬ ‫ورشة مهارات النجاح‬

‫على مدى يومني احتضت مدينة السليمانية ورشة نظمها املنبر الدولي‬ ‫للحوار االسالمي‪ ،‬وذلك في التاسع عشر والعشرين من ايار (مايو)‪ .‬وتبلور‬ ‫الهدف من الورشة التي حضرها ‪ 28‬متدرب ًا‪ ،‬بتحديد األزمات والتحديات‬ ‫وتكوين قناعات للتعامل معها‪.‬‬ ‫واستطاع املشاركون في الورشة‪ ،‬أن يبنوا مقاربات جديدة لتركيبة أذهانهم‪،‬‬ ‫متفاعلني مع منهج الدورة في تنمية ذهن خالق قادر على تفكيك املسلمات‬ ‫ووعي نفسه في ضوء الوحي والتجربة االنسانية‪.‬‬

‫خريجو الدورة في سفرة شبابية‬ ‫الى مقاطعة «كنت» االنكليزية‬ ‫اختتم املنبر الدولي للحوار االسالمي البرنامج التدريبي االول لدورة‬ ‫«النجاح في عالم متغير» باللغة االنكليزية بتنظيم رحلة خاصة خلريجي‬ ‫الدورة الى بلدة «فيفرشام» مبقاطعة «كنت» االنكليزية‪ .‬واشتملت السفرة‬ ‫على عدة نشاطات ترفيهية وتدريبية‪ .‬وحرص فريق املنبر على خلق مساحة حرة‬ ‫للشباب املشاركني ملناقشة افكار الدورة‪ .‬امتدت السفرة على مدى يومني وبلغ‬ ‫عدد املشاركني فيها ‪ 28‬شاب ًا وشابة‪.‬‬

‫اختتام ورشة مهارات النجاح في البصرة‬

‫اختتمت في محافظة البصرة في‬ ‫‪ 19‬من ايار (مايو) الورشة العلمية حول‬ ‫مهارات النجاح التي أقامها املنبر الدولي‬ ‫للحوار اإلسالمي بالتعاون مع جمعية‬ ‫الفردوس العراقية‪ ،‬واستمرت يومني‪.‬‬ ‫واكدت فاطمة البهادلي‪ ،‬مسؤولة‬ ‫جمعية الفردوس إن «الورشة ناقشت‬ ‫العوامل الرئيسة لبرمجة ذهن اإلنسان‬ ‫على وفق علم النيرولوجي (أعصاب‬ ‫الدماغ)»‪.‬‬ ‫وأضافت أن الورشة «تعتمد طريقة‬ ‫عملية لتفكيك املفاهيم وإعادة تركيبها‬ ‫لتكوين ذهن ولع ومدروس على أساس وحركة اجملتمعات (علم النفس التطبيقي‪ ،‬في البصرة وحضرها أكثر من ‪ 20‬مشتركاً‬ ‫مرجعيات أصيلة وراسخة‪ ،‬على وفق علم أعصاب الدماغ‪ ،‬علم االجتماع مثلوا مختلف الدوائر واملؤسسات‬ ‫أسلوب املعادالت امليسرة املتأسسة السياسي واالنثروبولوجيا)‪ ،‬من دون اخلوض اإلعالمية احلكومية وغير احلكومية»‪.‬‬ ‫وحاضر في الورشة املدربة العراقية املقيمة‬ ‫على املفاهيم القرآنية القطعية وكذلك في اخللفيات النظرية واألكادميية»‪.‬‬ ‫ولفتت إلى أن هذه الورشة «هي األولى في اململكة املتحدة‪ ،‬هاجر القحطاني‪.‬‬ ‫املعطيات العلمية الثابتة عن طبيعة الفرد‬ ‫‪19‬‬


‫الناشطة اإلسالمية آمال كاشف الغطاء‪:‬‬

‫القوانين الفاعلة العادلة كفيلة برد االعتبار‬ ‫للرجل والمرأة في مجتمعاتنا‬ ‫المسلمون يتبعون‬ ‫عرفهم االجتماعي‪ .‬وال‬ ‫يتبعون تعاليم اإلسالم‬

‫ترى الناشطة اإلسالمية آمال كاشف الغطاء أن وضع املرأة العربية املسلمة غير سار‪ .‬فال دور‬ ‫لها في اتخاذ قرارات حتدد مصير األمة‪ ،‬مع أنها جزء من األمة‪ .‬مؤكدة ان التباين كبير جدا بني الوضع‬ ‫االجتماعي العام والوضع الثقافي‪ ،‬فاجملتمعات ال تسير بالتوازي مع التطورات الثقافية وما تتعلمه‪،‬‬ ‫وهذا أمر ميس املرأة بصفة خاصة‪ ..‬التقتها «الراصد التنويري» في بغداد وكان معها هذا احلوار‪..‬‬

‫المرأة أول من يدفع‬ ‫ثمن التباينات الثقافية‪،‬‬ ‫وأول من يدفع‬ ‫التعارض بين الثقافة‬ ‫والواقع‬

‫أجرى الحوار‪ :‬فالح حسن‬

‫‪20‬‬

‫ـ ماذا يحدث؟ هل أن مجتمعاتنا في‬ ‫انحطاط متواصل مينع أفراده من النساء‬ ‫حقوقهن حتى يكثر احلديث عن ضرورة إعطاء‬ ‫املرأة العربية املسلمة حقها؟‬ ‫• انظر‪ ،‬في الشرق‪ ،‬في املنطقة العربية بالذات‪،‬‬ ‫هناك تباين كبير جدا بني الوضع االجتماعي العام‬ ‫والوضع الثقافي‪ ،‬اقصد املستويات الثقافية‪ .‬مبعنى‬ ‫أن الطالب يذهب إلى املدرسة يتعلم أشياء ال‬ ‫مجال لتطبيقها في مجتمعه‪ .‬املجتمعات ال تسير‬ ‫بالتوازي مع التطورات الثقافية وما تتعلمه‪ ،‬وهذا‬ ‫أمر ميس املرأة بصفة خاصة‪ .‬يجري احلديث عن‬ ‫«حقوق» للمرأة‪ ،‬لكن هل تأخذ حقها فعال من‬ ‫امليراث حسب الشرع اإلسالمي؟ هل تستطيع أن‬ ‫تنال حقها في التعليم؟ هناك تعارض بني ما يقال‬

‫في املستوى الثقافي وبني ما يعاش في املستوى‬ ‫االجتماعي‪ .‬فما زالت املناطق في مجتمعاتنا‬ ‫متباينة‪ .‬هناك فرق بني الريف واملدينة‪ ،‬بني املدينة‬ ‫والعاصمة‪ .‬واملرأة أول من يدفع ثمن التباينات‬ ‫الثقافية‪ ،‬أول من يدفع التعارض بني الثقافة‬ ‫والواقع‪ .‬فهل تستطيع املرأة أن تلجأ إلى احملاكم‬ ‫عندما يواجهها ما ميس كرامتها؟ هذا كله ليس‬ ‫مبستطاع املرأة في مجتمعاتنا‪.‬‬ ‫ـ أيعني هذا أن ال وجود لـ «مساواة» لدى‬ ‫املسلمني‪ ،‬املسلمني وليس اإلسالم؟‬ ‫• العرف االجتماعي يحكم الواقع‪ .‬هناك‬ ‫«عرف» وهناك «مسلمون»‪ .‬وهؤالء املسلمون‬ ‫يتبعون عرفهم االجتماعي‪ .‬وال يتبعون تعاليم‬


‫اإلسالم‪ .‬العرف االجتماعي يقول إن املرأة تقتل‬ ‫والرجل يبقى‪ .‬العرف االجتماعي يحل مشكالته‬ ‫بـ «الفدية» و«الدية»‪ ،‬وما إلى ذلك من املفاهيم‬ ‫العشائرية‪ .‬إذن نحن نتحدث عن «عرف»‬ ‫اجتماعي يحكم مجموعة من الناس‪ ،‬وليس عن‬ ‫«مسلمني» خاضعني ملقتضيات دينهم‪ .‬وهذا ال‬ ‫ميت إلى اإلسالم بصلة‪ .‬لذا ما نريده في هذه احلال‬ ‫هو وجود قانون يخضع له اجلميع‪ ،‬ويتساوون‬ ‫أمامه‪.‬‬ ‫ـ هل تدعني إلى سيادة قانون مدني يحل‬ ‫محل‪...‬‬ ‫• أنا أدعو إلى قانون‪ .‬أريد قانونا واضحا‬ ‫يسري على اجلميع من دون استثناء‪ .‬اإلسالم‬ ‫اخرج املرأة من وضع منحط‪ ،‬من الرمال‪ ،‬فأعطاها‬ ‫نصف ما للرجل "للذكر مثل حظ األنثيني"‪ .‬ملاذا‬ ‫هذا النصف؟ الن العائلة تتكفل بكل شؤونها‪،‬‬ ‫مسؤولة عن حمايتها وأمنها االجتماعي‪ .‬ليس‬ ‫هذا اعتباطا‪ ،‬هناك معاجلة متكاملة‪ :‬كانت‬ ‫اإلعرابية تخرج من العراق إلى الشام في أمن‬ ‫وأمان‪ .‬لكن الوقت احلاضر ال يوفر أي من ذلك‬ ‫للمرأة‪ .‬هل تستطيع املرأة أن تدّ عي األمان‬ ‫لنفسها في مجتمعاتنا بهذا املستوى؟ علينا‬ ‫أن ننظر إلى القضية بظروفها احمليطة‪ .‬اعطني‬ ‫الظروف املفروضة في اإلسالم‪ ،‬وستقبل املرأة‬ ‫بحصة النصف‪ .‬أما أن تكون في وضع ال متلك‬ ‫فيه شيئا‪ ،‬وال حماية‪ ،‬وتعطيها النصف‪ ،‬فهذا ال‬ ‫يبدو منصفا‪.‬‬ ‫ـ وماذا بشان شفرة امللبس‪ ،‬احلجاب‪،‬‬ ‫النقاب‪ ،‬الذي يعده كثيرون سلبا للحرية‬ ‫الشخصية‪ ،‬بل صار شفرة اليدولوجيا دينية‬ ‫بعينها؟‬ ‫• دعني اروي لك ما حدث معي في احد‬ ‫املؤمترات‪ .‬إذ حتدث احدهم عن املسلمني‪ ،‬فقلت‬ ‫له في سياق احلديث أنا مسلمة إصالحية‪ .‬فقال‬ ‫لي ال حتدثيني عن اإلصالح‪ ،‬أنا أعدُّ املسلمني‬ ‫كلهم متطرفني‪ .‬وفهمت من خالل احلديث أن‬ ‫احلجاب الذي أرتديه‪ ،‬كان يشكل "حتسسا"‬ ‫لديه من نوع ما‪ .‬فقلت له إن كالمك هذا يشكل‬ ‫إرهابا لي‪ .‬فهذا الزي ارتضيه لنفسي‪ ،‬ولدي‬ ‫مسوغاتي وحساباتي فيه‪ .‬وأفهمته انه جزء من‬ ‫هويتي‪ ،‬وجزء من كرامتي‪ ،‬وهو يضع حدود احترام‬ ‫بيني وبني اآلخرين‪ ،‬ويجعل اآلخرين ينظرون إلى‬

‫طريقة تفكيري وسلوكي‪ ،‬وليس إلى شكلي‬ ‫ومنظري‪ .‬ملاذا هذا التعامل مع احلجاب بوصفه‬ ‫هوية إسالمية ينبغي إلغاؤها‪ .‬فمثل ما أن هناك‬ ‫حق بالتعري‪ ،‬هناك حق بالتحجب‪ .‬إنها قضية‬ ‫حقوق‪ .‬لكن أن يستغل احلجاب لهدر حرية املرأة‬ ‫وزجها باإلرهاب‪ ،‬فهذا أمر مرفوض طبعا‪.‬‬ ‫ـ لكن التنظيمات اإلسالموية قدمت‬ ‫املرأة للعالم بوصفها «قنبلة» ولم تقدمها‬ ‫ّ‬ ‫«منظرة»!‬ ‫«قيادية» أو‬ ‫• أقول لك بصراحة أنني أفكر دوما أن هذه‬

‫ •من مواليد النجف األشرف‬ ‫‪1944‬‬ ‫ •نشرت عددًا من الروايات‬ ‫والمسرحيات والدراسات‬ ‫ •عملت في المجال اإلنساني‬ ‫في العراق‬ ‫ •شغلت مناصب وظيفية‬ ‫عدة‬ ‫ •دخلت مجال السياسة بعد‬ ‫العام ‪ 2003‬وكانت عضوا‬ ‫في الجمعية الوطنية‬

‫اجلماعات مندسة في اإلسالم‪ .‬هذه اجلماعات‬ ‫برزت بشدة بعد انهيار االحتاد السوفييتي‪.‬‬ ‫فكيف ميكن لها أن تنفجر بهذه القوة‪ ،‬تنظيما‬ ‫وتسليحا ومتويال وتخطيطا‪ ،‬بني ليلة وضحاها؟‬ ‫أنا اعتقد أن هؤالء دخالء على اإلسالم‪ .‬نعم‬ ‫شهد التاريخ اإلسالمي جماعات خارجية‪ ،‬لكن‬ ‫هذا في سياق إسالمي‪ .‬الدول القائمة في املنطقة‬ ‫العربية علمانية وليست إسالمية‪ ،‬على الرغم من‬

‫أنها تدعي أن «دين الدولة هو اإلسالم»‪ ،‬ولو أنها‬ ‫رفعت يدها عن العصابات املسلحة التي تدعي‬ ‫اإلسالم النهارت هذه اجلماعات‪ .‬فال اإلسالم وال‬ ‫غيره يبيح لإلنسان أن يتوصل إلى شيء يريده‬ ‫بالقتل واإلرهاب‪ .‬الدول العربية تتحمل املسؤولية‬ ‫ألنها تستغل هذه اجلماعات لتصفية حسابات‬ ‫وحتقيق غايات ومصالح سياسية‪.‬‬ ‫ـ فما هو وضع املرأة العربية املسلمة‬ ‫وسط هذا االضطراب؟‬ ‫• أرى أن وضع املرأة العربية املسلمة غير سار‪.‬‬ ‫فال دور لها في اتخاذ قرارات حتدد مصير األمة‪،‬‬ ‫مع أنها جزء من األمة‪ .‬ألنني اعتقد أن دخول‬ ‫املرأة في العملية السياسية بنحو صحيح يسهم‬ ‫كثيرا في حتقيق السالم‪ ،‬واحملبة‪ ،‬والتفاهم‪.‬‬ ‫فاملرأة بطبيعتها ال حتمل نزعة عنف‪ .‬تظهر‬ ‫نزعة العنف لديها عندما تتشبه بالرجل‪ .‬واملرأة‬ ‫التي يشرف الرجل على تكوينها ليضعها في‬ ‫مكان ما‪ ،‬هي في احلقيقة ليست امرأة‪ ،‬بل اقرب‬ ‫إلى الرجل‪ .‬لكن إن حتركت هي وفرضت وجودها‬ ‫املسالم الودود‪ ،‬فاألمر مختلف‪ .‬وهذا ما ال وجود‬ ‫له في مجتمعاتنا‪ .‬القيادة ال تزال بيد الرجل‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من صعوبة العبارة التي سأقولها إال‬ ‫أنني ال بد أن أقول إن الرجل هو الذي يأتي‬ ‫باملرأة وضعها في املوقع الذي يريد‪ .‬إنها ال تصنع‬ ‫املوقف‪.‬‬ ‫عندما أحتدث عن ضرورة إعطاء املرأة‬ ‫حقوقها‪ ،‬فمن هو الذي يعطيها هذه احلقوق؟ هل‬ ‫هو الرجل؟ وهل هذا معقول؟ الرجل نفسه في‬ ‫البالد العربية ال ميلك حقا‪ ،‬حقوقه مغدورة‪ ،‬فكيف‬ ‫بوسعه إعطائي حقا وهو نفسه غير مؤهل إلدارة‬ ‫قضايا كثيرة جدا‪ ،‬وما مبقدوره التقرير في حياته‪،‬‬ ‫هل يعطيني احلق َم ْن ال حق له؟ لذا اعتقد أن‬ ‫على املرأة نفسها أن تتلمس كيف جتد حقوقها‪:‬‬ ‫نحن نحتاج إلى قانون‪ ،‬مؤسسات‪ ،‬قضاء عادل‪.‬‬ ‫ودعني أقول لك أن الدفاع عن املغنية التي‬ ‫قتلت في دبي‪" ،‬سوزان متيم"‪ ،‬كان شيئا رائعا‪.‬‬ ‫فبغض النظر عن هوية الضحية‪ ،‬لكنها إنسانة‬ ‫تعرضت للقتل‪ .‬الدفاع عنها كإنسانة أمر مهم‬ ‫للغاية‪ .‬وهذا يعني أن تفعيل دور القضاء العادل‬ ‫في البلدان العربية واإلسالمية كفيل مينح املرأة‬ ‫قيمتها وحقوقها‪ .‬أما الكالم عن احلقوق من دون‬ ‫إجراءات قانونية وثقافية فال يحقق للمرأة شيئا‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫ـ وهل تعتقدين أن فسح اجملال ملنظمات‬ ‫اجملتمع املدني وتنشيط دورها يسهم في حتقيق‬ ‫ذلك؟‬ ‫• أنا مؤمنة أن منظمات املجتمع املدني تستطيع‬ ‫فعل أشياء مهمة‪ .‬لكني أخشى من التطرف في األمر‪.‬‬ ‫مبعنى أننا عندما نتحدث مثال في موضوعة "اجلندر"‪،‬‬ ‫أي املساواة بني املرأة والرجل في احلقوق والقدرات‪،‬‬ ‫أي لهما حقوقا متساوية في العمل والصحة‪ ،‬الخ‪،‬‬ ‫يذهب البعض إلى القول إن املرأة يجب أن متارس عمال‬ ‫ليليا‪ ،‬أو تزاول ما للرجل من ادوار بنحو مطلق‪ .‬هنا‬ ‫ينبغي من منظمات املجتمع املدني أن تعي أنها إزاء‬ ‫مجتمعات تعاني من مشكالت ثقافية واقتصادية‬ ‫واجتماعية‪ .‬لدينا في مجتمعاتنا ما يشبه االنفصام‬ ‫بني املفاهيم والتصورات املعلنة عن الشرف والكرامة‪،‬‬ ‫واملمارسة الفعلية‪ ،‬التي غالبا ما تكون مخفية‪.‬‬ ‫مجتمعاتنا تبيح فعل أشياء شنيعة‪ ،‬من بينها العنف‬ ‫وما يعلنون انه ميس شرف العائلة‪ ،‬شريطة أن يكون‬ ‫ذلك سرا‪ ،‬باخلفاء‪.‬‬ ‫ـ أخيرا‪ ،‬هل أن املرأة العربية املسلمة إزاء‬ ‫مشكل «نسوي» أم «رجولي» وهل لتحرك‬ ‫منظمات عاملية والضغط الدولي أن يُحدث‬ ‫فرقاً؟‬ ‫• اعتقد أن األمر يتعلق بثقافة وعرف‪ ،‬وغياب‬ ‫لقوانني فاعلة في املنطقة العربية والبلدان املسلمة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أهمية الدور العاملي في احلث على‬ ‫إقرار قوانني وتفعيلها‪ ،‬إال أن جتربتنا مع املنظمات‬ ‫العاملية توضح عدم دراية بالثقافة العربية اإلسالمية‪،‬‬ ‫واعتقاد بإمكانية تطبيق ما يصلح في مجتمعات‬ ‫أخرى‪ .‬لديهم قواعد جاهزة‪ .‬وقلت لهم في احدى املرات‬ ‫إن ما تعطوننا إياه في الدميقراطية وحقوق اإلنسان ينفع‬ ‫الطبقات االرستقراطية التي ميكنها فهم وتطبيق تلك‬ ‫املبادئ‪ ،‬ولديها الوسائل لذلك‪ .‬أما الطبقة الفقيرة فال‬ ‫تستطيع االنتفاع من تلك القواعد اجلاهزة‪ .‬يتحدثون‬ ‫عن عمل وال فرص عمل في البالد‪ ،‬ويتحدثون عن‬ ‫صحة إجنابية وال صحة عامة في البالد‪ ،‬بل أين هي‬ ‫املؤسسات التي تنفذ هذا الدور!‬ ‫الدور األكبر واألكثر أهمية يقع على عاتق‬ ‫املجتمعات نفسها في فرض حاجاتها واالعتراف‬ ‫بحقوقها‪ .‬مجتمعاتنا العربية املسلمة في حاجة ماسة‬ ‫إلى إقرار قوانني فاعلة لتحقيق التوازن بني أفراد‬ ‫املجتمع ورد االعتبار لهم‪ ،‬رجاال ونساء‪ .‬فالرجل أيضا‬ ‫في مجتمعاتنا ليس في وضع يحسد عليه‬ ‫‪22‬‬

‫•‬

‫متابعات عراقية‬

‫ عقد في قاعة الفن بالسليمانية في ‪ 17‬من نيسان (ابريل) ‪ ،2010‬مؤمتر يناقش‬ ‫القضاء على العنف ضد املرأة في العراق‪ ،‬ودام يومني‪ .‬وأشارت مستشارة رئيس‬ ‫اجلمهورية لشؤون املرأة سلمى جبو‪ ،‬خالل املؤمتر إلى أن “عقد هكذا مؤمترات من‬ ‫شأنها توعية اجملتمع بالدور األساس الذي تشغله املرأة العراقية باإلضافة إلى‬ ‫التنبيه إلى العنف الذي تتعرض له بسبب قضايا الشرف وأمور أخرى”‪.‬‬ ‫ وتضمن املؤمتر إلقاء عدد من البحوث‪ ،‬فضال عن عرض عدد من األفالم الوثائقية‬ ‫عن واقع املرأة العراقية في الوقت احلالي‪.‬‬

‫•‬

‫ نظمت اجلامعة االسالمية في محافظة النجف بالتعاون مع مركز دراسات‬ ‫جامعة الكوفة‪ ،‬في ‪ 29‬من نيسان (ابريل) ‪ ،2010‬مؤمترا ً علميا ً عن “الشيخ‬ ‫الوائلي وأثره اإلصالحي والفكري”‪.‬‬ ‫ وقال معاون اجلامعة الدكتور عمار السالمي إن أعمال املؤمتر دامت يومني‬ ‫وتضمنت "مناقشة ‪ 40‬بحثا ً يتناول سيرة الدكتور الشيخ احمد الوائلي‬ ‫العلمية والفكرية واالجتماعية”‪ ،‬الفتا إلى أن “بعض الباحثني املشاركني في‬ ‫املؤمتر قدموا من دول عربية وأجنبية‪ ،‬باإلضافة إلى وفود من جميع الطوائف‬ ‫العراقية والفكرية وشخصيات سياسية ودينية وثقافية ودينية متنوعة من‬ ‫داخل وخارج العراق”‪.‬‬

‫•‬

‫ اُستحدثت في قضاء تلعفر غربي مدينة املوصل‪ ،‬شمال العراق‪ ،‬جلنة خاصة‬ ‫هي األولى من نوعها لرعاية املرأة التي ال معيل لها‪ ،‬وباشرت بترويج املعامالت‬ ‫على وفق الضوابط التي حددتها وزارة العمل والشؤون االجتماعية‪.‬‬ ‫ وقالت رئيسة اللجنة زينب إبراهيم إن “وزارة العمل والشؤون االجتماعية‬ ‫استحدثت جلنة خاصة لرعاية املرأة في قضاء تلعفر بعد دراسة واقعها‬ ‫وتسجيل اآلالف من النساء األرامل واملطلقات وذوي االحتياجات اخلاصة”‪.‬‬

‫•‬

‫ نظمت جمعية األمل العراقية بالتعاون مع مؤسسة هاينريش بيل األملانية‪ ،‬في‬ ‫العاصمة اللبنانية بيروت‪ ،‬ورشة عمل عن العنف املبني على النوع االجتماعي‪،‬‬ ‫مت خاللها مناقشة دمج اتفاقية سيداو‪ ،‬اخلاصة بإلغاء التمييز ضد املرأة‪ ،‬مع‬ ‫القانون الوطني‪ .‬وأكدت سكرتير جمعية األمل العراقية الناشطة النسوية‬ ‫هناء أدور إن “ورشة عمل استمرت أربعة أيام‪ ،‬نظمت حتت عنوان (العنف املبني‬ ‫على النوع االجتماعي‪ -‬اجلندر) مبشاركة ‪ 15‬قاضيا من بينهم رئيس مجلس‬ ‫القضاء األعلى القاضي مدحت احملمود‪ ،‬ومت خاللها التطرق ملوضوعات عدة‬ ‫كمفهوم اجلندر وقانون األحوال الشخصية”‪ .‬وأوضحت أن “الورشة ناقشت‬ ‫دمج االتفاقيات الدولية اخلاصة بالقانون الوطني العراقي‪ ،‬وعلى وجه اخلصوص‬ ‫اتفاقية سيداو اخلاصة بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد املرأة”‬

‫•‬

‫ دعا خبراء في االقتصاد احلكومة العراقية إلى االهتمام بالتنمية البشرية‬ ‫ألنها تشكل العامل األكثر أهمية في تفعيل االقتصاد العراقي‪ ،‬مشددين‬ ‫على أهمية متكني املرأة لتعزيز دورها كشريك في العمل كونها متثل أكثر من‬ ‫‪ %50‬من عدد السكان لتحقيق التنمية املستدامة‪ .‬جاء ذلك خالل ندوة عقدها‬ ‫املعهد العراقي لإلصالح االقتصادي في فندق الرشيد ببغداد‪ ،‬ملناقشة أهمية‬ ‫التنمية البشرية في الدور االستراتيجي للحكومة املقبلة‪.‬‬


‫مشروع محمد عبده السياسي‬ ‫النظام البرلماني هو‬ ‫األسلوب أو الطريقة‬ ‫التطبيقية للشورى‪ ،‬وهو‬ ‫أمر تركه الشرع لالجتهاد‬ ‫أمام الجماعة‬ ‫نفى الشيخ عبده‬ ‫وجود أي سلطة دينية‬ ‫في اإلسالم‬

‫شمس الدين الكيالني‬ ‫صحيفة» احلياة»‬

‫كان مرجع محمد عبده‪ ،‬في جتديد املفاهيم‬ ‫السياسية املوروثة‪ ،‬القياس على املفاهيم السياسية‬ ‫احلديثة‪ .‬فبصرف النظر عما إذا كانت عقالنيته‬ ‫شبيهة بعقالنية أوغست كونت ـ بحسب ألبرت‬ ‫حوراني‪ -‬التي تفترض ضرورة معتقدات اجتماعية‬ ‫عقالنية مشتركة‪ ،‬وعلم ًا اجتماعي ًا عقالني ًا‪ ،‬يك ّونان‬ ‫أساس احلياة احلديثة‪ ،‬أو أنها عقالنية براغماتية‬ ‫سهلت‬ ‫بحسب أنور عبد امللك‪ ،‬فإن تلك العقالنية َّ‬ ‫له ترجمة املفاهيم املوروثة إلى لغة حديثة‪ ،‬فترجم‬ ‫املصلحة إلى املنفعة‪ ،‬والشورى إلى الدميوقراطية‬ ‫البرملانية‪ ،‬واإلجماع إلى الرأي العام‪ ،‬وأصبح اإلسالم‬ ‫نفسه مرادف ًا للتحديث‪.‬‬ ‫صاغ عبده بعض املفاهيم حول طبيعة السلطة‬ ‫في االجتماع السياسي للسياسة‪ ،‬ينفي فيها أي‬ ‫تعال للسلطة‪ ،‬وتفضي إلى التعامل مع‬ ‫قداسة أو ٍ‬ ‫ً‬ ‫السياسة‪ ،‬والشأن العائد إلى الدولة‪ ،‬انطالقا من‬ ‫دنيوية اهتماماتهما ومصلحية أغراضهما‪ ،‬من دون‬ ‫أن يفصلهما عن ضمانتهما األخالقية أو الشرعية‬ ‫التي مصدرها اإلسالم‪ .‬فلم يخلط الشيخ عبده‬ ‫بني أغراض الدولة ووسائلها‪ ،‬وبني أغراض الدين‪.‬‬ ‫وقد نزع عن السلطة‪ ،‬واحلاكم أو الدولة كاجتماع‬ ‫سياسي‪ ،‬أي قدسية أو صبغة دينية‪ ،‬وإن انطلق من‬ ‫افتراض وجود حاكم يحترم الشرع‪ ،‬ويحرسه‪.‬‬ ‫ابتداء‪ ،‬لقد نفى الشيخ عبده وجود أي سلطة‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ب السلطة‬ ‫ل‬ ‫ق‬ ‫اإلسالم‬ ‫"إن‬ ‫قال‪:‬‬ ‫إذ‬ ‫اإلسالم‬ ‫دينية في‬ ‫َ‬ ‫الدينية‪ ،‬وأتى عليها من أساسها‪ ،‬وهدم أثرها‪ ،‬ولم‬ ‫يدع اإلسالم ألحد بعد الله ورسوله سلطان ًا على‬ ‫عقيدة أحد‪ ،‬أو إميانه‪ ...‬فليس في اإلسالم ما يسمى‬ ‫عند قوم السلطة الدينية"‪ .‬ومن هذه القاعدة انطلق‬ ‫لينفي وجود أي سلطة دينية ألحد‪ ،‬إن كان داخل‬ ‫الدولة‪ ،‬أو خارجها‪ .‬فاخلليفة أو السلطان‪ ،‬أو احلاكم‪،‬‬ ‫صاحب سلطة مدنية فقط‪ ،‬ال دينية "وغير معصوم‬ ‫عن اخلطأ‪ ،‬وال من حقه االستئثار بتفسير الكتاب‬ ‫والسنة بل هو وسائر طالب الفهم سواء‪.‬‬ ‫إن ما مييز االجتماع السياسي اإلسالمي بنظر‬ ‫عبده‪ ،‬هو فقط أن يكون الشرع اإلسالمي‪ ،‬املرجعية‬ ‫العليا للتشريع‪ ،‬فاإلمام عبده ال يقول إن اإلسالم‬ ‫"دين ودولة"‪ ،‬بل يقول إن "اإلسالم دين وشرع"‪ .‬وهو‬ ‫ال ينيط احلاكم الوصاية على التشريع وال يجعله‬ ‫مصدر تفسيره الوحيد‪ ،‬ألن "اخلليفة عند املسلمني‬

‫غير معصوم"‪ ،‬وبالتالي تصبح األمة‪ ،‬أو نوابها أهل‬ ‫الشورى والعقد (املجلس النيابي)‪ ،‬هي صاحب‬ ‫التشريع‪ ،‬والتفسير‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إذا كان رأس السلطة حاكما مدنيا‪ ،‬ويستمد‬ ‫شرعية حكمه من األمة‪ ،‬التي يعود إليها وحدها‬ ‫انتخابه وإزاحته‪ ،‬يصبح من املنطقي أن يصل عبده‬ ‫إلى اتخاذ الشورى مبدأ ينظم تلك الشرعية برمتها‪.‬‬ ‫لذا أشار منذ عام ‪ 1881‬الى أن "الشريعة توجب‬ ‫تق ُّيد احلاكم بالنسبة للقانون‪ ،‬وال يكفي لتقييد‬ ‫احلاكم بالنصوص مجرد علمه بأصولها‪ ،‬بل ال بد من‬ ‫وجود أناس يتحققون مبعانيها‪ .‬فيقومونه عند انحرافه‬ ‫عنها"‪ ،‬وتوصل إلى القول‪" :‬إن الشورى واجبه‪ ،‬وإن‬ ‫طريقها مناط مبا يكون أقرب إلى غايات الصواب‪،‬‬ ‫وأدنى مظان املنافع ومجاليها‪ ...‬وإن قاعدة‪ :‬تغيير‬ ‫األحكام بتغير الزمان‪ ،‬جتعلها‪ ،‬عند احلاجة إليها‪،‬‬ ‫واجبة وجوب ًا شرعي ًا‪ ،‬من هنا نعلم أن نزوع بعض‬ ‫الناس إلى طلب الشورى‪ ،‬ونفورهم من االستبداد‬ ‫ليس ً‬ ‫واردا عليهم من طريق التقليد لألجانب"‪ .‬وأكد‬ ‫بوضوح‪« :‬إن أفضل القوانني وأعظمها فائدة هو‬ ‫القانون الصادر عن رأي األمة العام‪ ،‬أعني املؤسس‬ ‫على مبادئ الشورى"‪.‬‬ ‫رع َن عبده ترجمة مبدأ الشورى إلى صيغة‬ ‫ولقد َش َ‬ ‫النظام التمثيلي البرملاني‪ ،‬بحجة "أن الشرع لم يأت‬ ‫ببيان كيفية مخصوصة ملناصحة احلكام‪ ،‬وال طريقة‬ ‫معروفة للشورى‪ ،‬كما لم مينع كيفية من كيفياتها‪،‬‬ ‫فالشورى واجب شرعي‪ ،‬وكيفية إجرائها غير محصورة‬ ‫في طريق معني‪ ،‬فاختيار الطريق املعني باق على‬ ‫األصل من اإلباحة واجلواز‪ ،‬كما هي القاعدة لكل ما‬ ‫ال يرد نص بنفيه وإثباته"‪.‬‬ ‫النظام البرملاني هو األسلوب أو الطريقة‬ ‫التطبيقية للشورى‪ ،‬وهو أمر تركه الشرع لالجتهاد‬ ‫أمام اجلماعة‪ ،‬باإلضافة إلى ذلك فإن الغرب اقتبسه‬ ‫من عندنا‪ ،‬يقول عبده‪" :‬ندب لنا أن نوافق على‬ ‫كيفية الشورى األمم التي أخذت هذا الواجب نق ًال‬ ‫عنا‪ ،‬وأنشأت نظام ًا مخصوص ًا حتى رأينا في‬ ‫الواقعة نفع ًا‪ .‬ووجدنا منها فائدة تعود على األمة‬ ‫والدين‪ ،‬بل واجب علينا‪ ،‬إذا رأينا شك ًال من األشكال‬ ‫مجلبة للعدل أن نتخذه وال نعدل عنه إلى غيره‪ .‬كيف‬ ‫وقد قال ابن قيم اجلوزية ما معناه‪ :‬إن إمارات العدل‬ ‫إذا ظهرت بأي طريق فإن هناك شرع الله"‬ ‫‪23‬‬


‫نقاب أوروبا الحائرة‬ ‫التعدد الثقافي الديني‬ ‫الذي أصبح أمرًا واقعًا‬ ‫لم يزده السياق المعولم‬ ‫الغالّب إالّ ضراوة‬ ‫حظر النقاب يحتاج أن‬ ‫يُنزَّل في إطار أشمل من‬ ‫السياق الفرنسي الخاص‬

‫احميدة النيفر‬ ‫صحيفة «العرب»‬

‫‪24‬‬

‫بعد منع سويسرا بناء املآذن وبعد تصويت البرملان‬ ‫البلجيكي على قانون حظر النقاب‪ ،‬اندلعت في فرنسا‬ ‫موضوع النقاب فيها سجا ًال‬ ‫ضجة إعالمية أذكى‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫دستوري ًا وسياسي ًا واقعا على خط التماس بني احلرية‬ ‫الشخصية وبني الوضعية القانونية للمسلمني الفرنسيني‪.‬‬ ‫أول ما يلفت النظر في هذا السياق وفي خصوصية‬ ‫معاجلته لهذا املوضوع أنه يثار في بلد أوروبي يعدّ‬ ‫األهم إسالمي ًا بسبب وجود أكبر جالية مسلمة به‪ ،‬وألنه‬ ‫يأتي بعد سوابق عديدة شائكة مع عناصر مسلمة كان‬ ‫بسن قانون‬ ‫أشهرها سجال سنة ‪ 2004‬الذي انتهى ّ‬ ‫منع الشارات الدينية‪ ،‬مبا فيها احلجاب اإلسالمي‪ ،‬في‬ ‫املدارس احلكومية‪ .‬أحد ُ‬ ‫ث منه كان احلوار احلا ّد الذي‬ ‫بادرت احلكومة بتدشينه سنة ‪ 2009‬عن «الهوية‬ ‫الوطنية» وعن املواصفات التي ينبغي مت ُّث ُلها لتحقيق‬ ‫السوي لألمة الفرنسية‪ .‬وراء سؤال «ما معنى‬ ‫االنتماء‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أن تكون فرنسيا؟» الذي انتظم ذلك احلوار رأى كثير‬ ‫من املراقبني طرحا مشبوها غايته مزيد من التخويف من‬ ‫املسلمني واإلسالم لغايات سياسية وانتخابية‪.‬‬ ‫لذلك فعندما تص ّر السلطة السياسية اليوم في‬ ‫باريس على اعتبار أن النقاب مخالف لقيم اجلمهورية‬ ‫فإن ً‬ ‫عددا من السياسيني واملفكرين ورجال اإلعالم احلر‬ ‫ال يتمالكون من التعبير عن امتعاضهم من االرجتال‬ ‫ومن قصر النظر اللذين يالزمان الفريق احلاكم‪.‬‬ ‫لقد أكدت نتائج االنتخابات اجلهوية الفرنسية في‬ ‫شهر مارس املاضي الفشل الذريع لسياسة التلهية‬ ‫واالعتباط التي تتبناها احلكومة اليمينية‪ ،‬مما أتاح‬ ‫للحزب االشتراكي املعارض افتكاك ‪ 22‬مجلسا جهويا‬ ‫من املجموع الوطني العام الذي يعدّ ‪ 25‬مجلس ًا‪.‬‬ ‫مع هذا ـ ومع تدني شعبية الرئيس ساركوزي إلى أقل‬ ‫من ‪ ٪36‬ـ فإن الغالبية احلاكمة لم تتراجع عن عرض‬ ‫نص قانون يغ ّرم «بغرامة قدرها ‪ 150‬يورو ملن يرتدي‬ ‫مالبس تهدف إخفاء وجهه»‪.‬‬ ‫عند هذا احلد ال مفر من السؤال عن أهمية‬ ‫املوضوع‪ ،‬وسبب هذه العناية الرسمية به‪ .‬ما ينبغي‬ ‫إبرازه في هذا املستوى أنه‪ ،‬أيا كانت التقديرات لعدد‬ ‫املنقبات‪ ،‬فإنهن ال يشكلن ظاهرة بارزة في املجتمع‬ ‫الفرنسي‪ .‬ذكر تقدير أول صادر عن مصالح مختصة‬ ‫في وزارة الداخلية الفرنسية صيف ‪ 2009‬أن عددهن‬ ‫ال يتجاوز الـ‪ 400‬منقبة‪ .‬بعد ذلك عادت صحيفة‬ ‫«فيغارو» اليمينية مصححة و ُمدلية برقم مختلف‬ ‫استمدته من تقرير خاص عن نفس الوزارة يجعل عددهن‬ ‫‪ 2000‬منقبة‪ .‬تضيف مصادر أخرى أن ِس ّن نصف‬

‫عدد املنقبات ال يتجاوز الثالثني سنة‪ ،‬وأن ربعهن من‬ ‫الفرنسيات الالتي أسلمن حديثا‪ ،‬وأن ً‬ ‫عددا من األزواج‬ ‫ينتمي إلى التيار السلفي‪ .‬مع هذا فإن هناك اقتناع ًا‬ ‫بأن املوضوع ال جتدر معاجلته باإلجراء القانوني‪ ،‬كما‬ ‫أنه ال يتطلب أن توليه احلكومة ونواب األمة كل هذه‬ ‫األهمية‪ .‬ذلك أن هناك من املشاكل احلارقة ما يحتاج‬ ‫إلى جد ّية واعتناء مثل مطالب الفالحني ورجال التعليم‬ ‫والطلبة‪ ،‬يضاف إليهم العاملون في القطاع الصحي‪،‬‬ ‫وسائقو املترو‪ ،‬واملس ّرحون من أعمالهم‪ ،‬فضال عن‬ ‫معضلة الضواحي والشباب العاطل عن العمل الذي‬ ‫بلغت نسبته ‪ُ ٪21.5‬مسجلة بذلك أعلى نسبة في‬ ‫االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫لهذا فال غرابة إن عبرت اجلمعية الفرنسية «النسوية‬ ‫سن قانون حظر النقاب‪،‬‬ ‫من أجل املساواة» عن رفضها ّ‬ ‫رغم كونها ال تقبل ارتداءه‪ ،‬معتبرة أن صدور القانون‬ ‫لن يعالج مشكلة هي في احلقيقة ع َرضية‪ .‬الالفت‬ ‫للنظر أن الشرطة الفرنسية‪ ،‬وهي التي سيوكل إليها‬ ‫تطبيق القانون بعد سنّه‪ ،‬عبرت عن استغرابها من‬ ‫جتاهل اللجنة البرملانية لها‪ ،‬وعدم دعوة ممثلي نقابات‬ ‫الشرطة لالستماع إلى آرائهم في هذا الشأن‪ .‬لذلك فإن‬ ‫بعض األصوات في صفوف الشرطة ارتفعت لتؤكد‪،‬‬ ‫وهي صاحبة خبرة ومعايشة ألوضاع الضواحي الدقيقة‬ ‫التي تقطنها غالبية من املسلمني الفرنسيني‪ ،‬صعوبة‬ ‫تطبيق القانون جلملة اعتبارات أولها أن الشرطي‬ ‫املعني بالتنفيذ مسؤول على احلفاظ على حياته‪ ،‬كما‬ ‫هو معني أيضا بحرية األفراد واحترام احلياة اخلاصة‬ ‫للعائالت‪ .‬لكن األخطر من كل هذا كان إعالن موقف‬ ‫مجلس الدولة الفرنسي من مسعى احلكومة في فرض‬ ‫حظر شامل على ارتداء النقاب في األماكن العمومية‪.‬‬ ‫لقد أعلن املجلس‪ ،‬وهو أعلى سلطة دستورية‬ ‫فرنسية‪ ،‬بوضوح أن مشروع احلظر ال يستند إلى أسس‬ ‫قانونية راسخة‪ .‬رغم ذلك فإن شخصيات قريبة من‬ ‫الرئيس الفرنسي لم ت َر حرج ًا في مخالفة املرجع الدستوري‬ ‫لسن‬ ‫بالقول إن السلطة ستجد رغم ذلك السند القانوني ّ‬ ‫حظر النقاب‪ .‬ما ال مراء فيه أن هذا اإلصرار الرسمي‬ ‫ال ميكن االقتصار في تفسيره على اعتبارات سياسوية‬ ‫ترفع الدواعي األمنــية الستقطاب انتخابي يتم فيه‬ ‫استدراج أصوات أقصى اليمني‪ .‬مثل هذه االعتبارات‬ ‫ال تصلح لتسويغ هذا النهج لكونه ُجرب من قبل ولم‬ ‫يؤد إلى نتيجة‪ ،‬بل أفضى إلى النكسة االنتخابية في‬ ‫مارس ‪ .2010‬من ثم فموضوع حظر النقاب يحتاج أن‬ ‫ُين َزّل في إطار أشمل من السياق الفرنسي اخلاص‪ ،‬وأن‬


‫يعتمد في تفسيره على عوامل أخرى غير التي سبق ذكرها‪.‬‬ ‫من جهة أولى ينبغي التذكير بأن املوضوع أثير بحدة قبل‬ ‫أربع سنوات في اململكة املتحدة ضمن جدل سياسي يتعلق بالرموز‬ ‫واأللبسة الدينية‪ .‬حصل ذلك في مناسبتني‪ :‬األولى اتصلت بإيقاف‬ ‫مد ّرسة مسلمة آسيوية األصل عن التدريس‪ ،‬ألنها كانت من ّقبة‪،‬‬ ‫والثانية عند تعليق خدمات موظفة قبطية مصرية األصل تعمل‬ ‫في اخلطوط اجلوية البريطانية نتيجة رفضها االلتزام بإخفاء إشارة‬ ‫إلى ديانتها‪ .‬في ذلك السياق بادر «جاك سترو» وزير اخلارجية‬ ‫األسبق إلى القول إنه ال يحبذ ارتداء املسلمات النقاب «ألنه‬ ‫ال يساعد على احلوار مع املجموعات الطائفية في بريطانيا»‪.‬‬ ‫أصدرت هولندا من جهتها قانونا في ربيع ‪ 2007‬مينع ارتداء‬ ‫النقاب في املدارس وفي وسائل النقل العمومي‪ ،‬بينما أق ّرت‬ ‫اإلجراءات األمنية في دولة لوكسمبورغ منع تغطية الوجه في‬ ‫الطريق العام إال أيام االحتفاالت التنكرية والكرنفاالت‪ .‬كذلك‬ ‫توجد في السويد وإيطاليا قرارات ملنع النقاب‪ ،‬هذا مع ظهور‬ ‫أصوات في الفترة األخيرة بأملانيا تدعو إلى احلظر‪ ،‬رغم أن عدد‬ ‫املنقبات محدود جدا هناك‪.‬‬ ‫من هذا النزوع األوروبي الواضح نّ‬ ‫يتبي أن امللف احلالي‬ ‫يكتسي صبغة خاصة‪ ،‬تستدعي إضاءته عبر عنصر آخر مختلف‬ ‫عن العوامل احمللية الضيقة واالنتخابية املباشرة‪ .‬من العنصر‬ ‫الثقافي األخالقي نّ‬ ‫تتبي الداللة الرمزية التي يكتسيها امللبس‪،‬‬ ‫وما اتصل به من شارات دينية وثقافية‪ ،‬وما لكل ذلك من سلطة‬ ‫على الفكر والذوق والتواصل‪ ،‬وهذا ما يتيح تفسير تعثر املعاجلة‬ ‫الرسمية األوروبية لقضايا التعدد الثقافي والديني‪ ،‬وما اتصل‬ ‫بها من نظام األسرة والقيم وشؤون املرأة‪ .‬هو مدخل يربط قضايا‬ ‫السياسة باألخالق والثقافة‪ ،‬ويكشف عن أحد أوجه املعضلة‬ ‫األوروبية في خشيتها القيام بتحديد صريح للهوية اجلامعة لها‪.‬‬ ‫مسألة النقاب بهذا املنظور حتيل من جهة إلى ما يعرف‬ ‫بتخليق احلياة السياسية‪ ،‬وضرورة ربط السياسة باألخالق‪ ،‬مع‬ ‫تدخل عنصر ثالث مؤثر في إشكالية الهوية األوروبية‪.‬‬ ‫إنه التعدد الثقافي الديني الذي أصبح ً‬ ‫أمرا واقع ًا والذي لم‬ ‫بناء على هذا املثلث‪،‬‬ ‫يزده السياق املعولم الغ ّالب إ ّال ضراوة‪ً .‬‬ ‫الثقافي ـ االجتماعي ـ السياسي‪ ،‬وعلى ما يقتضيه من مراجعات‬ ‫في العمق ميكن أن نفسر حيرة أوروبا في عالقتها باإلسالم‬ ‫واملسلمني‪ ،‬وعجزها عن تعامل إنساني مناسب للسياق احلضاري‬ ‫اجلديد‪ .‬إنها ال تزال تقبع خارج مبدأ ما بعد احلديث القائم على‬ ‫التعدد واالختالف‪ .‬لكن‪ ،‬إلى جانب الصعوبات املثلثة في حتديد‬ ‫خاصية هوية أوروبا وعسر التحرر من إرث مركزيتها الثقافية‬ ‫ينضاف عنصر املصالح املالية وما تقتضيه من سيطرة الفكر‬ ‫النفعي على القرار السياسي‪ .‬لعل أفضل دليل على أهمية هذا‬ ‫العنصر هو تصريح وزيرة العدل والشرطة في سويسرا عند إعالنها‬ ‫أخيرا عن اعتزام احلكومة حظر النقاب في املجال الفيدرالي‪،‬‬ ‫رغم أن عدد املنقبات ال يزيد في كامل الكنتونات عن بعض‬ ‫عشرات‪ .‬وأضافت الوزيرة بعد ذلك أن هذا املنع ينبغي «أن‬ ‫تستثنى منه السائحات الوافدات» القادمات من اخلليج إلى‬ ‫سويسرا للتبضع واقتناء أغلى الثياب وأجود احللي‪ .‬في هذه‬ ‫احلالة حيث يتم اإلنفاق بسخاء ال مانع لدى السلطة السويسرية‬ ‫من ارتداء النساء النقاب احملظور‬

‫•‬

‫متابعات مصرية‬

‫ ناقش املركز الثقافي العربي باحتاد األطباء العرب في القاهرة ثقافة‬ ‫الدميقراطية ومسار التحديث لدى التيارات الدينية‪ ،‬من خالل عرض كتاب‬ ‫التنشئة السياسية للطرق الصوفية فى مصر للدكتور عمار على حسن‬ ‫مطلع حزيران (يونيو) ‪ 2010‬واستضاف املركز الدكتور كمال إمام‪ ،‬أستاذ‬ ‫الشريعة اإلسالمية‪ ،‬والدكتور زكريا البيومى أستاذ التاريخ‪.‬‬

‫• ‬

‫• ‬ ‫• ‬

‫• ‬

‫• ‬

‫أعرب عدد من علماء الدين املصريني عن انزعاجهم الشديد مما وصفوه بـ‬ ‫«املصيبة» التى شوهت صورة اإلسالم‪ ،‬بعد أن قام الداعية الدكتور حازم‬ ‫شومان بوصف اليهود والنصارى بأحفاد القردة واخلنازير‪ ،‬وذلك فى برنامجه‬ ‫الذى يبث على قناة الرحمة الفضائية الدينية‪ ،‬األمر الذى دعا السلطات‬ ‫الفرنسية ممثلة فى اجمللس األعلى للمواد املسموعة واملرئية "‪ "csa‬مبنع‬ ‫استقبال القناة على األقمار الصناعية الفرنسية‪ ،‬ووجه تعليمات للقمر‬ ‫الصناعى «أوتيالسات» بتشفيرها‪ ،‬ألنها تكرس ثقافة العنف والعنصرية‪.‬‬ ‫اقامت جلنة اآلثار باجمللس األعلى للثقافة مبصر ندوة عن آثار مصر اإلسالمية‬ ‫فى العصر الطولوني في ‪ 24‬ايار (مايو) ‪ 2010‬وذلك بقاعة املؤمترات مبقر‬ ‫اجمللس‪.‬‬ ‫نظم فرع ثقافة سوهاج‪ ،‬التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة املصرية‬ ‫برئاسة الدكتور أحمد مجاهد‪ ،‬مؤمتر اليوم الواحد‪ ،‬وذلك برعاية اللواء محسن‬ ‫النعمانى‪ ،‬محافظ سوهاج‪ ،‬بقصر ثقافة سوهاج‪ .‬وكان املؤمتر الذي عقد في‬ ‫‪ 18‬ايار (مايو) بعنوان «الطنطاوى رحلة عطاء»‪ ،‬ورأس املؤمتر الدكتور محمود‬ ‫مهنى‪ ،‬نائب رئيس جامعة األزهر‪ ،‬وتولى أمانته الدكتور عادل محمد أحمد‪،‬‬ ‫عميد كلية الدراسات اإلسالمية‪ ،‬وناقش املؤمتر عدة أبحاث منها‪« :‬األزهر‬ ‫ودوره التاريخى فى خدمـة اإلسالم» لـ د‪ .‬مبروك عطيـة‪« ،‬منهج الوسطية‬ ‫فى القرآن الكرمي» لـ د‪ .‬أبو ضيف مجاهد‪« ،‬الفقه فى القرآن الكرمي» لـ د‪ .‬رشا‬ ‫حسن‪« ،‬الطنطاوى عاملا ً ومفسرا ً للقرآن الكرمي» لـ د‪ .‬محمد عمر أبو ضيف‪.‬‬ ‫شهدت القاهرة يوم ‪ 16‬ايار (مايو) ‪ ،2010‬االحتفال الذى نظمته الرابطة‬ ‫العاملية خلريجى األزهر لتكرمي ‪ 19‬إماما ً من بريطانيا وأفغانستان خريجى‬ ‫الدورة التدريبية التى نظمتها الرابطة بالتعاون مع جامعة األزهر والسفارة‬ ‫البريطانية وجامعة كامبريدج‪ .‬وشهد املؤمتر حضورا ً كثيفا ً من علماء األزهر‬ ‫من مختلف أقطار العالم‪ ،‬كما شهد عقد سلسلة من احللقات النقاشية‬ ‫حول األقليات اإلسالمية فى الدول األوروبية نوقشت خاللها التحديات التى‬ ‫تواجه املسلمني فى بعض الدول‪ ،‬بهدف مواجهة األفكار التى تدعو إلى إقصاء‬ ‫اآلخر‪ ،‬وكذلك تكيف املسلم فى تلك البالد مع متطورات العصر مبا يتوافق مع‬ ‫األمور الدينية‪.‬‬ ‫رفض عدد من رجال األزهر الشريف احلرب التى شنتها رابطة «محامون بال‬ ‫قيود» على كتاب «ألف ليلة وليلة» وقالوا إن الكتاب جزء من التراث اإلنسانى‪،‬‬ ‫لذلك ال ميكن التعامل معه بهذه الطريقة‪.‬‬ ‫‪25‬‬


‫يوميات امرأة منقبة‪..‬‬

‫تجربة صحفية منقبة في شوارع ومقاهي كولونيا األلمانية‬ ‫ال عجب أن تثير مالبسي‬ ‫االنتباه في قلب مدينة‬ ‫كولونيا األلمانية في‬ ‫وقت احتدم فيه الجدل‬ ‫في بعض الدول‬ ‫األوروبية حول النقاب‬

‫في الواقع‪ ،‬أنا ال أرتدي ال‬ ‫الحجاب وال النقاب ولكني‬ ‫حاولت أن أرى العالم‬ ‫من منظور امرأة منقبة‬ ‫تعيش في مجتمع غربي‬

‫شمس العياري‬ ‫دويتشه فيله‬

‫‪26‬‬

‫يعد النقاب من بني أكثر املواضيع املثيرة للجدل‬ ‫في اآلونة األخيرة‪ .‬الصحفية شمس العياري ارتدت‬ ‫النقاب ليوم واحد وجتولت في مدينة كولونيا األملانية‪،‬‬ ‫حيث سجلت في هذا الروبورتاج انطباعاتها وردود‬ ‫الفعل املختلفة حول ارتداء النقاب‪.‬‬ ‫يوم السبت؛ نهاية األسبوع في أملانيا‪ ،‬الكثيرون‬ ‫استغلوا اجلو املشمس‪ ،‬الذي طاملا انتظروه بعد أشهر‬ ‫طويلة من الصقيع والثلج‪ ،‬للتجول والتسوق أيضا‪.‬‬ ‫وفي أحد املتاجر املتخصصة في بيع األحذية في قلب‬ ‫مدينة كولونيا تنبعث موسيقى أمريكية إيقاعية من‬ ‫نوع (ار‪.‬ن بي)‪ .‬املتجر الصغير مكتظ بالزبائن‪،‬‬ ‫خاصة من النساء‪ ،‬بعضهن أتني بصحبة مرافقني‬ ‫رجال لكي يساعدنهن في اختيار احلذاء املناسب‪.‬‬ ‫وإذا بإحدى البائعات تهرول إلي بثالثة أزواج من‬ ‫أحذية كنت طلبتها منها لتجربتها‪ .‬‬ ‫وتساعدني البائعة الشابة ذات الشعر األشقر‬ ‫القصير في ارتداء زوج من األحذية وتعلو وجهها‬ ‫ابتسامة‪ ،‬رمبا هي ابتسامة لتظهر بها البشاشة‬ ‫واللطف في التعامل أو رمبا هي مصطنعة لتغطي‬ ‫بها حيرتها في كيفية التعامل معي بطريقة مهنية‬ ‫عيني ال غير‪ ،‬ذلك‬ ‫رغم أنها ال ترى مني سوى‬ ‫َّ‬ ‫أن وجهي قد اختفى حتت نقاب أسود‪ .‬أما رأسي‬ ‫فغطيته بخمار أسود طويل يصل طوله إلى اخلصر‬ ‫تقريبا‪ .‬وارتديت جلبابا طويال وفضفاضا ذا لون‬ ‫داكن وقفازين رماديني‪ .‬‬ ‫وال عجب أن تثير مالبسي االنتباه في قلب‬ ‫مدينة كولونيا األملانية في وقت احتدم فيه اجلدل‬ ‫في بعض الدول األوروبية حول النقاب وشرعيته‬ ‫وصوال إلى درجة العمل على إعداد مشاريع قوانني‬ ‫حلظر ارتدائه في األماكن العامة مثلما هو احلال‬ ‫في فرنسا وبلجيكا‪ .‬وعندما كنت بصدد جتربة‬ ‫األحذية التي أحضرتها البائعة وأتأملها في املرآة‬ ‫التي تغطي أحد جدران املتجر‪ ،‬يسأل هشام‪ ،‬وهو‬ ‫زميلي يرافقني في مهمة خاصة‪ ،‬البائعة الشابة‬ ‫عن رأيها حول مالبسي الالفتة لألنظار‪ ،‬فتبتسم‬ ‫وتقول‪" :‬هو أمر مثير لالنتباه ألننا متعودون في‬ ‫كولونيا على رؤية نساء محجبات‪ ،‬في حني أنه‬ ‫نادرا ما نرى منقبات"‪ .‬وتشير إلى أنها قد أصيبت‬ ‫بنوع من الدهشة في البداية عندما رأتني ألنها لم‬ ‫تتعامل من قبل مع منقبة‪ ،‬كما أنها ال تلم باملعتقد‬

‫اإلسالمي‪.‬‬ ‫ولكن قلقها سرعان ما تالشى عندما أدركت أنه‬ ‫باإلمكان التواصل معي باللغة األملانية‪" .‬في البداية‬ ‫يبدو األمر غريب ًا جدا‪ ،‬لكني ال أرى فيه مشك ًال أو‬ ‫عائق ًا إذا كان باإلمكان التواصل مع املنقبة"‪ ،‬ألن‬ ‫التواصل مهم جدا في عملها كي تتمكن من معرفة‬ ‫ً‬ ‫حتديدا‪ .‬أما الصعيد الشخصي‪،‬‬ ‫ما يريد الزبون‬ ‫فتقول‪" :‬أرى أنه من اخلسارة بالنسبة للنساء أن‬ ‫يرتدين النقاب‪ ،‬ألنه بإمكانهن ارتداء أشياء أخرى‬ ‫والتعبير عن أنفسهن من خالل مالبس أخرى"‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬أنا ال أرتدي ال احلجاب وال النقاب‬ ‫ولكني حاولت أن أرى العالم من منظور امرأة منقبة‬ ‫تعيش في مجتمع غربي عالقته بالدين والالهوت‬ ‫تختلف إلى حد كبير عن املجتمعات العربية‪ .‬كما‬ ‫أردت من وجهة النظر الصحفية أن أسجل ردود فعل‬ ‫األملان وطريقتهم في التعامل معي‪ .‬ولهذا السبب‬ ‫ارتديت ملدة يوم واحد النقاب‪ .‬ووقع االختيار على‬ ‫مدينة كولونيا ذات املليون نسمة‪ ،‬واألكبر في والية‬ ‫شمال الراين ـ وستفاليا‪ ،‬باإلضافة إلى أن سكانها‬ ‫يتميزون بالتنوع الثقافي والديني‪.‬‬ ‫بدأت رحلتي كمنقبة في قلب مدينة كولونيا‬ ‫برفقة زميلي هشام في أحد املقاهي‪ .‬وفيما كنت‬ ‫أحاول أن أشرب من قدح القهوة من حتت النقاب‬ ‫الذي يغطي وجهي بالكامل‪ ،‬تباينت ردود الفعل في‬ ‫املقهى‪ ،‬ففي الوقت الذي لفت مظهري فضول عدد‬ ‫من الزبائن‪ ،‬كانوا يجلسون حول طاولة ويتهامسون‬ ‫فيما بينهم متسائلني رمبا عن هويتي‪ ،‬أو رمبا قد‬ ‫أثارت محاوالتي في تناول القهوة من دون رفع‬ ‫النقاب عن وجهي فضولهم‪ ،‬خيرت سيدتان في‬ ‫منتصف اخلمسينات من عمرهما أ ّال ُيعرن املوقف‬ ‫أي أهمية‪ ،‬وكأنّ األمر عادي للغاية‪".‬لقد تعلمت‬ ‫منذ نعومة أظافري احترام اآلخرين‪ ،‬حتى وإن كانوا‬ ‫مختلفني جدا عني" هكذا تقول إحداهما‪ ،‬وهي تعمل‬ ‫في قطاع التعليم‪ ،‬ولكنها أشارت في الوقت نفسه‬ ‫بالقول‪" :‬لم أر من قبل امرأة منقبة في مطعم أو في‬ ‫مقهى‪ .‬ولكن ذلك ال يزعجني قط‪ ،‬بل بالعكس"‪ .‬‬ ‫اما النادالت اللواتي يعملن في املقهى فكن‬ ‫يحاولن أداء عملهن على أكمل وجه دون أن يظهرن‬ ‫أي مشاعر للدهشة أو التعجب‪ ،‬بعضهن كن يعتقدن‬ ‫بأنني رمبا سائحة قادمة من بلد عربي في اخلليج‪.‬‬


‫"لقد سافرت إلى دول كثيرة‪ ،‬كما أنني أرغب في السفر إلى دول مثل‬ ‫إيران والعراق ولذلك أعتقد أنني سأرى أيضا منقبات مثلها هناك"‪،‬‬ ‫هذا ما تقول دوريس‪ ،‬عاملة في املقهى (منتصف اخلمسينات)‪ ،‬التي‬ ‫تعلو وجهها عالمات البشاشة واللطف‪ ،‬رغم أنها لم تعتد بعد على‬ ‫رؤية مع منقبات‪ ،‬ولكنها تؤكد على أنها حتترم الثقافات األخرى لكنها‬ ‫تفضل رؤية وجهي على األقل‪ ،‬لكي ترى الشخص الذي تتحدث معه‪،‬‬ ‫قائلة بأن "النقاب يحجب الوجه ويجعل من مرتديه شخصا مجهول‬ ‫الهوية والسمات ويحول دون التواصل بصفة عادية"‪ .‬‬ ‫قادتني رحلتي فيما بعد إلى متجر من سلسة متاجر دوغالس‬ ‫الراقية للعطور واملكياج‪ ،‬حينها أدركت أنه من الصعب جتربة أي نوع من‬ ‫أدوات الزينة ألنه ال يوجد مكان ميكنني فيه رفع النقاب عن وجهي مبنأى‬ ‫عن أنظار الزبائن الرجال‪ .‬عندها شعرت بأنني مقيدة في تصرفاتي وفي‬ ‫األماكن التي ميكنني ارتيادها حتى ألبسط األمور‪ ،‬وهو أمر لم أعهده‬ ‫من قبل‪ .‬وإذا بإحدى الزبونات تضحك بعفوية بريئة عندما سمعتني أقول‬ ‫لزميلي هشام‪ ،‬الذي يرافقني‪ ،‬بأنني ال أستطيع شم شيء من العطور‪.‬‬ ‫وتتساءل الزبونة‪ ،‬وهي في منتصف الثالثينات‪" ،‬كيف بإمكان املنقبات‬ ‫ارتداء مثل هذه املالبس عندما ترتفع درجات احلرارة؟"‪ ،‬مؤكدة في الوقت‬ ‫نفسه بالقول‪" :‬أرى أنه من اخلسارة أن النساء ال يظهرن جمالهن"‪.‬‬ ‫وأما مرافقها‪ ،‬فيرى أنه من األفضل حظر النقاب‪ ،‬بحيث يقول"أعتقد‬ ‫أيضا أنه من الضروري االندماج في مجتمعنا‪ ،‬نحن أيضا نحترم‬ ‫عادات وتقاليد مجتمعات الدول الشرقية التي نزورها"‪ .‬ولعل هذه‬ ‫التصريحات تعكس اجلدل الذي تشهده دول أوروبية على غرار أملانيا‬ ‫أو فرنسا أو بلجيكا حول ظاهرة النقاب بني معادلة احترام معتقدات‬ ‫اآلخر وثقافته وفي الوقت نفسه التكيف مع املجتمع الغربي‪" .‬بالنسبة‬ ‫لي السؤال الذي يطرح إلى أي مدى يتوافق ارتداء املرأة للنقاب مع‬ ‫حريتها في االختيار‪ ،‬مبعنى هل هو اختيار شخصي نابع عن حرية‬ ‫شخصية؟ أم هو أمر إجباري؟"‪ ،‬هكذا يقول كالوس‪ ،‬طالب دكتوارة‬ ‫في نهاية الثالثينات من عمره‪ ،‬الذي يؤكد على أنه في حال كان‬ ‫ارتداء احلجاب أمرا إجباريا‪ ،‬فإنه يحدّ من حرية املرأة‪ ،‬وفي حال كان‬ ‫اختيارها الشخصي‪ ،‬فإنه يتعني احترام حقها في حرية التعبير وحريتها‬ ‫في اختيار ما ترتديه‪.‬‬ ‫هل يزيد النقاب من عزلة المسلمات في مجتمع غربي‬

‫وبينما كنت أسير في شارع رئيس في كولونيا اصطفت على جانبيه‬ ‫محالت جتارية ومطاعم ومقاهي‪ ،‬حيث تنبعث مختلف روائح البطاطا‬ ‫املقلية والسجق‪ ،‬واألنغام املوسيقية من مختلف احملالت‪ ،‬فيما تتنقل‬ ‫جموع املارة إلى اجتاهني معاكسني‪ ،‬كنت أالحظ أن البعض كان يبتعد‬ ‫ليترك لي الطريق‪ ،‬لكني لم أشهد أي ردة فعل سلبية‪ .‬ولكن حينما‬ ‫جلست إلى جانب فتاة في محطة املترو‪ ،‬نهضت تاركة املكان‪ ،‬رغم أن‬ ‫هناك مقعدين شاغرين‪ .‬هل كان ذلك مبحض الصدفة؟ أم أنها قد تركت‬ ‫املكان خوفا مني؟ أم هو رفض لي؟ هي أسئلة لم أجد لها إجابة في‬ ‫ذلك الوقت ولكن ذلك املوقف دفعني إلى اإلحساس بشيء من العزلة‪.‬‬ ‫فهل يزيد النقاب من عزلة النساء في املجتمع األملاني؟ هل يحد من‬ ‫حظوظها في الدراسة والعمل؟ هي أسئلة جالت في خاطري‪ ،‬ولكنه ال‬ ‫ميكنني اإلجابة عنها بصفة مطلقة‪ ،‬غير أني أدركت أن من يقرر ارتداء‬ ‫النقاب له دوافع قوية وأنه ليس مجرد محاكاة ملوضة عابرة‬

‫•‬

‫متابعات مغاربية‬

‫ انطلق في نيسان (أبريل) بالقنطاوي بسوسة املؤمتر ‪ 13‬الحتاد املرأة‬ ‫حتت شعار «املرأة التونسية‪ :‬طموح آفاق وحتديات» في فترة تاريخية‬ ‫هامة تتم ّيز بجسامة ال ّرهانات املطروحة على جميع مكونات‬ ‫وبأهمية التحديات التي يجب رفعها قصد‬ ‫اجملتمع التونسي‬ ‫ّ‬ ‫االرتقاء بتونس إلى مصاف الدول املتقدمة‪ .‬ومتيز املؤمتر مبشاركة‬ ‫أكثر من ‪ 1000‬امرأة ميثلن كافة النيابات اجلهوية لالحتاد وفروعه‬ ‫باخلارج‪.‬‬

‫•‬

‫ دعا املشاركون في مؤمتر نظم باجلزائر ابتداء من ‪ 25‬ايار (مايو) إلى‬ ‫عودة «مرجعية االعتدال»‪ .‬وخلص املشاركون الى ضرورة استناد‬ ‫الفتاوى اجلديدة لروح الشريعة الدينية املترسخة للحد من الفتاوى‬ ‫املتطرفة‪.‬‬

‫•‬

‫ نظم بالرباط يوم دراسي حول «املرأة كموضوع وكفاعل في وسائل‬ ‫اإلعالم» في ‪ 25‬ايار (مايو) وأوضح املشاركون‪ ،‬في هذا اللقاء الذي‬ ‫يندرج في إطار احلوار الوطني حول‪ ‬اإلعالم واجملتمع‪ ،‬أن وسائل‬ ‫اإلعالم ال تزال عاجزة عن تقدمب صورة ايجابية للمرأة‪ ،‬إذ تستمر‬ ‫في مترير خطاب إعالمي يكرس دونية املرأة ويعيد إنتاج صور منطية‬ ‫متعن في تشييئها وتبضيعها‪ ،‬خاصة من خالل الفقرات االعالنية‪.‬‬

‫•‬

‫ في رحاب املكتبة الوطينة (الرباط)‪ ،‬نظمت الدورة الثالثة للمهرجان‬ ‫املتوسطي لكتابات املرأة‪ ،‬التي نظمتها جمعية «جمع املؤنث» من‬ ‫‪ 17‬إلى ‪ 19‬اذار (مارس) حتت شعار «كتابات املرأة والعوملة»‪.‬‬

‫•‬

‫ انعقد بالعاصمة الليبية الدورة الثانية جمللس وزراء الثقافة بدول‬ ‫احتاد املغرب العربي ‪ ،‬دعا خاللها بنسالم حميش‪ ،‬وزير الثقافة‬ ‫املغربي‪ ،‬إلى إقامة سوق ثقافية مغاربية مشتركة «تضمن‬ ‫شروط املقروئية وحتقق شروط تأثير وإشعاع الكتاب»‪ .‬واعتبر‪ ،‬في‬ ‫هذا الصدد‪،‬أن من شأن إحداث سوق ثقافية مغاربية أن «يصب‬ ‫في استنهاض مقدراتنا وإسهامنا في التنمية البشرية وإسعاد‬ ‫مواطنينا وإدهاش العالم»‪.‬‬

‫•‬

‫ أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف‪ ،‬عن افتتاح مكتبة‬ ‫متخصصة في تاريخ القدس وفلسطني‪ .‬وتتوخى هذه املكتبة‪،‬‬ ‫التي أعلن عن افتتاحها خالل اجتماع متهيدي للهيئة العلمية‬ ‫للمكتبة‪ ،‬حفظ وصيانة هوية وذاكرة القدس‪.‬‬

‫•‬

‫ مبناسبة الذكرى املئوية الشيخ الفاضل بن عاشور نظم منتدى‬ ‫اجلاحظ ندوة علمية حتت عنوان‪« :‬الشيخ الفاضل بن عاشور‬ ‫مصلحا وتنويريا» في‪ 24 ‬نيسان (أبريل)‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫المؤسسة الدينية والدور الموازي للسلطة السياسية‬ ‫عرفت العصور‬ ‫االسالمية االولى نوعًا‬ ‫من العلماء جمعوا‬ ‫بين العلم الشرعي‬ ‫والدنيوي‬ ‫دخلت الحركات‬ ‫االسالمية السياسية‬ ‫صراعًا مع النظم‬ ‫الحاكمة ليصل الى‬ ‫العنف المتبادل‬

‫القاعدة األساسية تقول بعدم وجود رجال دين‬ ‫في اإلسالم‪ ،‬فمن الناحية النظرية ليس في اإلسالم‬ ‫بابا أو بابوية‪ ،‬ودراسة الفقه كما اإلفتاء كانا وال‬ ‫يزاالن متاحان لكل مسلم‪ ،‬كما إن العلم في العصر‬ ‫اإلسالمي كان مختلط ًا‪ ،‬حيث لم يفصل العلم الشرعي‬ ‫عن بقية العلوم إال في العصور املتأخرة‪ ،‬فكان عالم‬ ‫الطب مث ًال فقيه ًا في الشرع‪ ،‬كغيره من الفقهاء‪.‬‬ ‫من هنا لم يعرف املسلمون الكنيسة وال محاكم‬ ‫التفتيش‪ ،‬ولم يعهد بالعلوم الشرعية إلى طبقة‬ ‫معينة من الناس‪ ،‬إلى درجة أن العرب ـ وهم من حمل‬ ‫رسالة اإلسالم إلى العالم ـ كانوا اقل اشتغا ًال بالعلم‬ ‫الشرعي مقارنة بالوافدين اجلدد من غير العرب الذين‬ ‫اهتموا باللغة العربية والعلوم اإلسالمية‪ ،‬فظهر فيهم‬ ‫الفقيه واحملدث وعلماء النحو والصرف‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫بيد أن املؤسسة الدينية‪ ،‬تشكلت بطريقة تلقائية‪،‬‬ ‫وعبر فترات متالحقة حتى أصبح لها الدور املوازي‬ ‫سواء كانت موالية للحاكم أم‬ ‫للسلطة السياسية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫معارضة له‪.‬‬ ‫القراء أو ًال‬

‫عبداهلل علي صـبري‬ ‫كاتب وباحث من اليمن‬ ‫خاص بـ «الراصد التنويري»‬

‫‪28‬‬

‫كيف تشكلت املؤسسة الدينية عند املسلمني؟‬ ‫تاريخي ًا‪ ،‬ميكن القول أن القراء كانوا أول من‬ ‫شكل طبقة دينية مميزة عن غيرهم من املسلمني‪ ،‬فقد‬ ‫متيزوا باحلفظ الغيبي للقرآن الكرمي‪ ،‬لكن الواقعة‬ ‫األهم التي أبرزت دور ومكانة القراء‪ ،‬كانت في زمن‬ ‫ً‬ ‫وحتديدا في موقعة صفني‪ ،‬حيث كان‬ ‫الفتنة الكبرى‪،‬‬ ‫غالبية القراء في جيش اإلمام علي بن أبي طالب‬ ‫كرم الله وجهه‪.‬‬ ‫وكان الطبري ينعت القراء بـ «الفقهاء»‪ ،‬إال‬ ‫أنهم فقهاء محاربون‪ ،‬ويذكر منهم عامر الشعبي‬ ‫وأبا البختري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن‬ ‫جبير (وهذا األخير فقيه وتلميذ البن عباس وعبد‬ ‫الله بن عمر وقتله احلجاج)‪ .‬وقد كان ابن حنبل‬ ‫واحملنة التي تعرض لها في العصر العباسي‪ ،‬دلي ًال‬ ‫على الدور اجلديد للفقهاء مع فارق أن هؤالء لم‬ ‫يكونوا محاربني‪ ،‬فقد أرادت الدولة العباسية املزج‬ ‫بني السلطتني الدينية والدنيوية‪ ،‬في حني ادعى‬ ‫الفقهاء واحملدثني أنهم أصحاب الشرعية الدينية‬ ‫وورثة السلف الصالح‪ ،‬يتسلسل العلم إليهم مباشرة‬ ‫ابتداء من الرسول وعبر الصحابة والتابعني‪.‬‬ ‫وكغيره من الفقهاء املساملني لم يدع ابن حنبل‬

‫إلى اخلروج على السلطان‪ ،‬بل حذر من ذلك‪ ،‬لكنه‬ ‫أيض ًا لم يخالط السلطان‪ ،‬بل كان يتهرب من ذلك‬ ‫ويستمر في النصيحة‪ ،‬ال حب ًا في السلطان‪ ،‬بل خوف ًا‬ ‫من الفتنة !‬ ‫هذا املعيار الذي حدده ابن حنبل في العالقة‬ ‫بالسلطة السياسية‪ ،‬سيطبع عالقة الفقهاء باحلكام‬ ‫والسالطني‪ ،‬لكن إلى حني‪.‬‬ ‫ثورة العلماء‬

‫ما بني القراء احملاربني والفقهاء املساملني‪ ،‬برز نوع‬ ‫ثالث من العلماء‪ ،‬على رأسهم احلسني بن علي بن أبي‬ ‫طالب رضي الله عنه‪ ،‬فحسب املصادر التاريخية فقد‬ ‫اضطر احلسن بن علي رضي الله عنه بعد مقتل أبيه‬ ‫إلى التصالح مع معاوية ومبايعته خليفة للمسلمني‬ ‫شرط أن تكون اخلالفة من بعد معاوية شورى في‬ ‫املسلمني‪ ،‬األمر الذي لم يلتزمه معاوية‪ ،‬مبتدع ًا‬ ‫توريث احلكم‪ ،‬وتدشني امللك العضوض‪ ،‬ملزم ًا سائر‬ ‫األمصار اإلسالمية بالبيعة البنه يزيد رغب ًا ورهب ًا‪،‬‬ ‫وبينما قبل اجلميع بخيار األمر الواقع‪ ،‬رفض احلسني‬ ‫مبايعة يزيد‪ ،‬وتطورت األحداث‪ ،‬وصو ًال إلى واقعة‬ ‫كربالء املأساوية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وكما انقسم املسلمون سياسيا بني علي ومعاوية‪،‬‬ ‫انقسموا بعد كربالء فكري ًا وسياسي ًا‪ ،‬إذ بات للشيعة‬ ‫خط فقهي منفصل عن بقية الفقهاء‪ ،‬وكانوا على‬ ‫طول اخلط معارضني للملك العضوض‬ ‫وعندما أقامت الزيدية دولتها في اليمن على يد‬ ‫الهادي يحيى بن احلسني‪ ،‬فإن نظرية اخلروج ذاتها‬ ‫طبقت على أئمة الزيدية أنفسهم‪ ،‬فكانت اليمن‬ ‫مسرح ًا لصراع زيدي ـ زيدي فترات طويلة‪ .‬وإلى‬ ‫اليوم فإن السلطة الدينية (من الناحية النظرية) غير‬ ‫منفصلة عن السلطة السياسية في املذهب الزيدي‪.‬‬ ‫في اجلهة املقابلة‪ ،‬فإن علماء وفقهاء السنة‬ ‫الالحقني قد انخرطوا بشكل طبيعي مع السلطة‬ ‫السياسية على عكس الرعيل األول‪ .‬ومن هنا تشكل‬ ‫التحالف التاريخي بني الفقهاء والسالطني‪.‬‬ ‫واختير من الفقهاء القضاة‪ ،‬ثم قاضي القضاة‪.‬‬ ‫ومع أن التاريخ اإلسالمي قد عرف بعض القضاة‬ ‫الذين وقفوا باحلق في وجوه احلكام والسالطني‪ ،‬إال‬ ‫أن األغلبية منهم كانوا تبع ًا ملن عينهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫رموزا من‬ ‫وإذ عرفت العصور اإلسالمية األولى‬ ‫األئمة والفقهاء واحملدثني املتفرغني للعلم الشرعي‪،‬‬


‫فقد عرفت نفس الفترة نوع ًا من العلماء جمعوا بني العلم الشرعي والدنيوي‬ ‫كالطب والفلسفة والرياضيات والفلك وغيرها‪ .‬وبرز منهم ـ خصوص ًا‬ ‫الفالسفة ـ علماء مستقلون عن السلطة السياسية‪ ،‬جتردوا للحقيقة فحسب‪،‬‬ ‫فتعرضوا لبطش السالطني وكيد فقهائهم‪ ،‬ومنهم الفيلسوف ابن رشد الذي‬ ‫انحاز للعقالنية‪ ،‬فاعتبرت أفكاره فيما بعد مفترق طرق بني حضارة غربت‪،‬‬ ‫وأخرى بدأت بالبزوغ‪.‬‬ ‫لقد نهل الغرب من فكر ابن رشد وأمثاله‪ ،‬فصنعوا حضارة جديدة‪،‬‬ ‫بينما حارب املسلمون الفكر اجلديد‪ ،‬فسقطوا في وحل االنحطاط‪ ،‬حيث‬ ‫ال إبداع وال اجتهاد‪ ،‬إلى أن أفاقت األمة على تخلف شديد‪ ،‬مصحوب‬ ‫باالحتالل واالستعالء الغربي على الشرق عموم ًا‪.‬‬ ‫صـحوة ونكبـة‬

‫وبالطبع‪ ،‬فإن الفقهاء لم يستكينوا للتراجع‪ ،‬فقد أسس حسن البنا‬ ‫جماعة األخوان املسلمني في مصر‪ ،‬مطالب ًا بإعادة اخلالفة اإلسالمية وحتكيم‬ ‫الشريعة في احلكم‪ ،‬وامتد تأثير اجلماعة إلى بقية األقطار العربية‪ ،‬وتالقح‬ ‫فكر اإلخوان مع املد الوهابي ‪ /‬السلفي املنبعث من اجلزيرة العربية في ظل‬ ‫الطفرة النفطية‪ .‬وهكذا أصبحت احلركات اإلسالمية العربية واقع ًا معترفا‬ ‫بهً ‪ ،‬فعادت سلطة الفقهاء من جديد‪ ،‬واستعادت السلطة الدينية حضورها‬ ‫وتأثيرها في الواقع العربي على املستويني الشعبي والرسمي‪ ،‬وعملت‬ ‫احلركات السياسية اإلسالمية على دمج السلطتني السياسية والدينية‬ ‫من خالل الدعوة إلى حتكيم الشريعة اإلسالمية وجعلها مصدر جميع‬ ‫التشريعات‪ ،‬ومثلما استفاد الفقهاء من التجربة التاريخية‪ ،‬نهل احلكام‬ ‫من ذات النبع‪ ،‬فعمد بعضهم إلى التقارب مع اإلسالميني والتعاون معهم‪،‬‬ ‫وإعادة إحياء السلطة الدينية‪ ،‬لكن في ظل التبعية للسلطة السياسية‪.‬‬ ‫في املقابل دخل اإلسالميون املستقلون عن السلطات احلاكمة مبختلف‬ ‫ً‬ ‫مريرا مع النظم احلاكمة‪ ،‬وصل في بعض األحيان إلى‬ ‫أطيافهم صراع ًا‬ ‫ممارسة العنف املتبادل‪.‬‬ ‫وفي ظل حالتي التبعية أوالصراع سيان‪ ،‬غاب التنوير اإلسالمي‪،‬‬ ‫وأطبقت على األمة حالة سلفية ماضوية مأزومة‪ ،‬األمر الذي أفرز معارضة‬ ‫شديدة ألية سلطة دينية يخشى أن تكون أشد قمع ًا للحريات من السلطات‬ ‫السياسية القائمة‪.‬‬ ‫وجوبهت هذه االعتراضات بحمالت فقهية غلب عليها التعصب والغلو‬ ‫والتفسيق والتكفير‪ ،‬وعرفت الساحة العربية نوع ًا من التطرف اإلسالموي‪،‬‬ ‫تطور إلى عمليات عنفية إرهابية‪ ،‬بلغت ذروتها في احلادي عشر من‬ ‫سبتمبر ‪.2001‬‬ ‫بقي القول أن مآل السلطة الدينية عند املسلمني العرب رهن لصورة‬ ‫الدولة في املجتمع العربي وتطورها‪ ،‬وعالقة السلطات فيما بينها‪ .‬وما‬ ‫دامت النظم املستبدة مستأثرة بكل السلطات‪ ،‬ستبقى السلطة الدينية‬ ‫تابعة للحاكم وهواه‪ ،‬أما إذا صلح أمر الدولة وقامت على أصل الفصل بني‬ ‫السلطات‪ ,‬وسيادة القانون (في الواقع)‪ ،‬هنا ستتخذ السلطة الدينية صورة‬ ‫شعبية يتسع تأثيرها مبقدار ما يستجيب الناس لرؤاها ومشاريعها‪.‬‬ ‫وهذه هي احلالة الصحية املمكن تصورها بنظري‪ ،‬ذلك أن إقصاء‬ ‫ً‬ ‫خطرا عن مآالت الثيوقراطية التي تندمج‬ ‫الدين عن احلياة العامة ال يقل‬ ‫فيها السلطتني الدينية والسياسية‬ ‫‪Abdullah.sabry@gmail.com‬‬

‫كيف ترى فتياتنا صورتهن‬ ‫في األغنية الجديدة؟‬ ‫بشكل مفاجئ هاجمت اذاننا واذواقنا موجة من االغاني املليئة‬ ‫بالعبارات العنيفة البذيئة والتي تستهدف الفتيات بشكل خاص‪.‬‬ ‫وعلى عكس املطربني االوائل الذين نقشت اغانيهم على جدران‬ ‫ذاكرتنا بروعة كلماتها وصدق معانيها اخذ مطربو هذه املوجة‬ ‫الغريبة يتبارون في اختيار الشاذ من الكلمات واالكثر اسفافا ً واساءة‬ ‫الى عاطفة احلب النبيلة‪ .‬فهذا يشتم حبيته وذاك يتوعدها بكسر‬ ‫االنف وذاك يعدها بابدال ولعه بكراهية نارية وتتصاعد الظاهرة‬ ‫والبذاءة تزداد قسوة وتستخدم في االغاني اجلديدة كلمات بعيدة‬ ‫عن االدب االجتماعي كيف ترى الفتاة العراقية صورتها داخل تلك‬ ‫االغنية العنيفة اليوم؟‬ ‫طالبة الثانوية رائدة عدنان ترى ان «العنف الذي ظهر الى الشارع‬ ‫العراقي بشكل مفاجئ وصل الى االغنية ايضا ً وتقول انها تخجل‬ ‫حني تسمع مثل تلك االغاني بني اسرتها التي حترص على االستماع‬ ‫الى اجمل االغاني فيما تعلق والدتها على تلك الظاهرة بتشبيه‬ ‫االغنية تلك مبا حدث للشارع من انتهاكات وعنف غريب على‬ ‫مجتمعنا وان الذي نسمعه ال ميت الى فن الغناء العراقي»‪.‬‬ ‫الصيدالنية هيام امجد تبدأ يومها كما تعودت منذ الصغر‬ ‫باالستماع الى اغاني فيروز التي تأخذها كلمات اغانيها الى جنة من‬ ‫املعاني الشفافة التي تسمو بالعواطف الى الرقي باالنسان ‪.‬‬ ‫عادل رزاق صاحب محل تسجيالت يؤكد ان تلك املوجة رغم‬ ‫ضجيجها ال تؤثر على ذوق الفتيات ويقول ان محله يستقبل زبونات‬ ‫يخترن االغاني الرومانسية التي تنطوي على احترام العواطف واحترام‬ ‫املرأة ولكن قد تكون هناك قلة من الفتيات‪ ،‬والكالم لعادل‪ ،‬يستمعن‬ ‫الى مثل تلك االغاني اخلشنة من باب التحدي والسخرية!‬ ‫كوثر‪ ،‬هدى‪ ،‬جنالء‪ ،‬طالبات من جامعة بغداد يعتقدن ان تلك‬ ‫االغاني تعبر عن جهل باملرأة‪.‬‬ ‫يقربنا هذا الرأي الى صورة قد تفسر مثل تلك الظاهرة الغريبة‬ ‫على عالم النغم اجلميل‪ .‬فقد حرم جيل كامل من التعليم وزج في‬ ‫حروب قاسية وفتح عينه على عنف وفوضى وقد استغلت هذه‬ ‫الظاهرة تلك احليرة على بعض الشباب الذي يرى نفسه بعيدا‬ ‫عن العمل النبيل لبناء وطنه‪ ،‬واالنصهار داخل التيار الذي يختطه‬ ‫شعبنا ليعمر روحه اجلريحة وبالده املتعبة‪.‬‬

‫تحقيق‪ :‬موفق مكي‬ ‫‪29‬‬


‫مقاربات جديدة حول اإلسالم والمسلمين‬ ‫والديمقراطية‬ ‫لم يتبن االسالم نظامًا‬ ‫سياسيًا معينًا وإنما ترك‬ ‫المجال واسعًا الختيارات‬ ‫الشعوب‬ ‫عدم وجود مشكلة بين‬ ‫اإلسالم والديمقراطية‪،‬‬ ‫بل يرجع اللبس إلى‬ ‫عدم التزام المسلمين‬ ‫بتعاليمهم الدينية‬

‫محمد حلمي عبدالوهاب‬ ‫صحيفة «الشرق االوسط»‬

‫‪30‬‬

‫ُ‬ ‫االشتباك القائم بني «اإلسالم»‬ ‫ال يزال‬ ‫و«الدميقراطية» محرك ًا لكثير من الدراسات‬ ‫واألبحاث التي تهتم بتناول هذه اإلشكالية‪ .‬وفيما‬ ‫تنحى بعض الدراسات إلى القول بالترادف بينهما‪،‬‬ ‫ينحو بعضها اآلخر إلى إثبات تعارضهما بالكلية!‬ ‫وما بني هذا وذاك ثمة اجتاه ثالث يحاول التوفيق‬ ‫بني مضامني كل منهما‪ :‬إما بإعادة استكشاف‬ ‫التجربة السياسية التاريخية لألمة اإلسالمية ـ مع‬ ‫إبراز جوانبها اإليجابية ـ أو بالتعويل على مضامني‬ ‫النصوص الدينية ـ مع اإلشارة لبعض تطبيقاتها‬ ‫العملية ـ وصوال إلى اجلزم بعدم وجود مشكلة بني‬ ‫اإلسالم والدميقراطية‪ ،‬وأن اللبس احلاصل يرجع إلى‬ ‫عدم التزام املسلمني بتعاليمهم الدينية‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك؛ لم يخفف من حدة هذا االشتباك‬ ‫قول البعض إن املسلمني قد سبقوا األمم األخرى في‬ ‫إرساء املبادئ اإلسالمية الدميقراطية‪ ،‬وفي تطبيقاتها‬ ‫ب البعض‬ ‫التاريخية العملية‪ :‬نص ًا وروح ًا‪ ،‬وال ذها ُ‬ ‫اآلخر إلى القول بانعدام وجود الدميقراطية‪ :‬حالة‬ ‫وتأسيس ًا‪ ،‬نص ًا وتطبيق ًا‪ ،‬في التاريخ اإلسالمي كلية!‬ ‫ذلك أن كال املوقفني ينزع إلى التطرف في بحث‬ ‫اإلشكالية ويخرج بها من سياقاتها املعرفية الرحبة‬ ‫إلى عوالم األدجلة والتحيزات واألحكام الشخصية‪.‬‬ ‫وفي املقابل؛ يثير أصحاب االجتاه الثالث ـ‬ ‫خاصة رموز احلركات السياسية اإلسالمية ـ عددا‬ ‫من التساؤالت أكثر مما يقدمون إجابات شافية‪ ،‬أو‬ ‫نهائية‪ ،‬بشأن تلك اإلشكالية‪ .‬في هذا السياق‪ ،‬ينزع‬ ‫املوقفان‪ :‬املساوي بني اإلسالم والدميقراطية‪ ،‬واملوفق‬ ‫بينهما إلى التأكيد بأن اإلسالم لم يتنب نظام ًا‬ ‫سياسي ًا معين ًا ‪ -‬رئاسي ًا كان أم جمهوري ًا ‪ -‬وإمنا ترك‬ ‫املجال واسع ًا الختيارات الشعوب وفق منطق العصر‬ ‫وتطور املجتمعات البشرية‪ ،‬آخذا بعني االعتبار‬ ‫حقيقة أن لكل حقبة تاريخية خصوصيتها الذاتية‪،‬‬ ‫وأسلوبها في اختيار احلاكم وتسيير منظومة الدولة‪.‬‬ ‫أيضا ثمة تأكيد في هذا اإلطار على أن مصطلح‬ ‫"املواطنة" قد مت استيعابه والعمل به في النظام‬ ‫اإلسالمي منذ الصدر األول لإلسالم حني قال الفاروق‬

‫عمر قولته الشهيرة للعجوز اليهودي‪ :‬ما أنصفناك‬ ‫حني أخذنا منك «اجلزية» وأنت شاب‪ ،‬وتركناك عالة‬ ‫على الناس تتس ّول وأنت شيخ‪ ،‬اصرفوا له راتب ًا من‬ ‫بيت مال املسلمني‪.‬‬ ‫ومن أجل فهم أفضل للتوافق بني مصطلحي‪:‬‬ ‫الشورى والدميقراطية؛ يع ّول اإلسالميون على القاعدة‬ ‫تنص بأن ال مشاحة في االصطالح‪،‬‬ ‫األصولية التي‬ ‫ّ‬ ‫مبعنى أن االتفاق حول املضمون هو األهم‪ ،‬وأن العبرة‬ ‫إمنا تكمن في املعاني وليس في األلفاظ واملباني‪.‬‬ ‫وتأسيس ًا على ذلك؛ يخلصون إلى القول‪ :‬إذا كان‬ ‫مصطلح الدميقراطية يعني أن يحكم الشعب نفسه‬ ‫بنفسه عبر ممثليه ونوابه املنتخبني بشكل حر وسليم‬ ‫ـ كما هو متعارف عليه في األدبيات السياسية ـ‬ ‫فإن الشورى‪ /‬الدميقراطية قد حتققت بأسمى معانيها‬ ‫من خالل سيادة األمة التي ال مانع لديها يحول‬ ‫دون استعمال لفظة الدميقراطية بديال عن الشورى‬ ‫أو مبعناها‪ ،‬كما أنها ال تشعر بضير أو غضاضة‬ ‫حني يقال عنها‪ :‬إنها أمة دميقراطية بدال من القول‬ ‫إنها أمة شوروية‪ ،‬فهذا ما ينشده اإلسالم الوسطي‬ ‫املعتدل في خضم جنوح بعض املسلمني إلى التعصب‬ ‫والتطرف والوقوف عند األلفاظ والشكل دون املضمون‬ ‫واجلوهر‪.‬‬ ‫أيضا ال يكتفي اإلسالميون مبجرد الربط بني كال‬ ‫املفهومني بالنظر إلى حتقق معناهما‪ ،‬وإمنا يرومون‬ ‫إلى فك االشتباك القائم عند البعض بني الدميقراطية‬ ‫والعلمانية‪ ،‬حني يؤكدون أن الدميقراطية نظام سياسي‪،‬‬ ‫فيما العلمانية مشروع فكري آيديولوجي انبثق من‬ ‫خالل املمارسات الكهنوتية للكنيسة األوروبية‪ ،‬وأن‬ ‫العلمانية قد تكون عبئ ًا على الدميقراطية ذاتها‪،‬‬ ‫كما هو احلال في تركيا وفرنسا اللتني قيدتا احلر ّية‬ ‫الشخصية للمرأة بسبب التزامها باحلجاب الشرعي‪،‬‬ ‫وهو ما يتناقض مع مبادئ الدميقراطية في احلرية‬ ‫الشخصية والتعددية الدينية‪.‬‬ ‫ومن بني الدراسات املهمة التي ظهرت بخصوص‬ ‫هذا الشأن دراسة ميدانية قام بها الباحث املصري معتز‬ ‫بالله عبد الفتاح حتت عنوان‪" :‬املسلمون والدميقراطية"‬


‫حاول فيها اإلجابة على بعض التساؤالت املهمة‬ ‫وفي مقدمتها‪ :‬ما الذي يعتقده املسلمون بشأن‬ ‫الدميقراطية كقيم ومؤسسات؟ وهل تزيد معتقداتهم‬ ‫من فرص إحداث التحول الدميقراطي في املجتمعات‬ ‫ذات األغلبية املسلمة‪ ،‬أم أنها تنال من فرص هذا‬ ‫احلراك؟ وقد قام الباحث برصد التوجهات التي‬ ‫يتبناها املسلمون نحو الدميقراطية وبدائلها منتهيا‬ ‫ـ بعد أن شمل استطالعه ‪ )31.380‬مسلم ًا في‬ ‫(‪ )32‬دولة ذات أغلبية مسلمة ـ إلى القول‪ :‬إن‬ ‫املسلمني ليسوا ضد الدميقراطية بشكل غير عقالني‪،‬‬ ‫أو انفعالي ـ كما حاول بعض الدارسني إظهارهم على‬ ‫هذا النحو ـ ولكنهم ينظرون إلى الدميقراطية ـ سلب ًا‬ ‫أو إيجاب ًا ـ على حسب العوائد املتوقعة منها في‬ ‫ضوء خبراتهم السابقة من جهة‪ ،‬أو ما وصل إليهم‬ ‫من معلومات عن مميزات أو عيوب الدميقراطية من‬ ‫جهة أخرى‪.‬‬ ‫والواقع أننا ال نعدم وجود كثير من األمثلة‬ ‫التاريخية التي تدل على هذا األمر‪ :‬ابتداء بعزل‬ ‫ً‬ ‫استنادا‬ ‫السلطان العثماني سليم الثالث سنة ‪1807‬‬ ‫لفتوى املفتي العثماني عطا الله أفندي‪ ،‬التي جاء‬ ‫فيها‪" :‬إن كل سلطان ُيدخل نظامات اإلفرجن‬ ‫وعوائدهم‪ ،‬و ُيجبر الرعية على اتباعها ال يكون‬ ‫ً‬ ‫ومرورا باستخدام احلجة ذاتها من‬ ‫صاحلا للملك"‪،‬‬ ‫قبل السالطني لقمع قوى املعارضة مثلما فعل الشاه‬ ‫اإليراني محمد علي بن مظفر الدين القاجاري عندما‬ ‫أشاع أن النظام الدستوري الذي تدعو إليه احلركة‬ ‫املناهضة حلكمه يخالف اإلسالم‪ ،‬وأنهم يسعون‬ ‫إللغاء اخلالفة اإلسالمية واستبدالها بأنظمة الغرب‬

‫الكافر! وليس انتهاء بالرسالة التي بعثها اإلمام‬ ‫اليمني أحمد الشامي الستنهاض شيوخ القبائل ضد‬ ‫مطالب املعارضة التي جاء فيها‪" :‬هل يرضيكم أن‬ ‫يحل محل شريعة الله حكم القانون‪ ،‬وأن ُيستبد َل‬ ‫بالقرآن الدستور‪ ،‬وتباع اليمن للنصارى؟"‬ ‫أما الكتاب اجلديد الذي قمت بتقدميه وصدر‬ ‫مؤخرا بعنوان "اإلسالم واحلداثة‪ ،‬االنسحاب الثاني‬ ‫من مواجهة العصر؟" فقد اشتمل على ثالث أوراق‬ ‫تدور حول هذا املوضوع‪ :‬أولها للكاتب اإلندونيسي‬ ‫سوكيدي موليادي بعنوان‪" :‬حول العجز الدميقراطي‬ ‫في العالم اإلسالمي"‪ ،‬وفيها يؤكد "فشل الدول‬ ‫اإلسالمية في تأسيس أنظمة حكم دميقراطية‪ ،‬وإن‬ ‫كان هناك بعض املؤشرات القليلة التي تدل على‬ ‫وجود تقدم ملموس في مدى االنفتاح السياسي"‪.‬‬ ‫الورقة الثانية للباحث لطفي الشوكاني وحتمل‬ ‫عنوان‪" :‬هل الفقه السياسي ما زال مناسبا؟ وجهة‬ ‫نظر جديدة للفكر السياسي اإلسالمي"‪ ،‬وفيها‬ ‫يؤكد أن الفلسفة السياسية‪ ،‬كما هي متضمنَة في‬ ‫كتابات فالسفة اإلسالم بإمكانها أن حتل بديال عن‬ ‫الفقه السياسي الذي ظل خاضعا لقيم دينية معينة‬ ‫حالت دون تطوره‪ .‬أما الورقة األخيرة؛ فللكاتب‬ ‫مارسودي كيسوورو وحتمل عنوان‪" :‬دور االتصاالت‬ ‫واملعلوميات في دمقرطة العالم اإلسالمي"‪ .‬وفيها‬ ‫يؤكد ضعف االرتباط بني مجموع عدد املسلمني‬ ‫وانتشار تكنولوجيا االتصاالت‪ ،‬وقوة االرتباط بني‬ ‫الدميقراطية والتكنولوجيا ُمرجعا سبب هذا الضعف‬ ‫إلى تدني مستوى الدميقراطية في أغلب الدول‬ ‫اإلسالمية‬

‫ثمة اتجاه يحاول اعادة‬ ‫استكشاف التجربة السياسية‬ ‫التاريخية لألمة االسالمية‬ ‫مصطلح المواطنة تم‬ ‫استيعابه والعمل به في‬ ‫النظام االسالمي منذ‬ ‫الصدر األول لالسالم‬

‫‪31‬‬


‫تساؤالت حول العلمانية‬ ‫في الفضاء العربي واإلسالمي‬ ‫الدمج بين الديني‬ ‫والسياسي من شأنه أن‬ ‫يفضي إلى منزلق خطير‬ ‫وسلبي على الدين والدنيا‬ ‫العلمانية في الغرب‬ ‫جاءت نتيجة طبيعية‬ ‫لتحوالت اجتماعية جذرية‬ ‫وثورات متتالية‬

‫عبد العزيز راجل‬ ‫خاص بالراصد التنويري‬

‫‪32‬‬

‫في اآلونة األخيرة‪ ،‬ومع بروز ظاهرة اإلرهاب‬ ‫في العاملني العربي والغربي وانتشار بعض الرموز‬ ‫الدينية "اإلسالمية" في دول غربية علمانية‪،‬‬ ‫أثيرت قضية العلمانية في مقاالت وكتابات‬ ‫متعددة‪ .‬واحتدم النقاش بينهما؛ فريق رافض لها‬ ‫جملة وتفصي ًال‪ ،‬وآخر تبناها وحتمس لها‪ .‬لم يكن‬ ‫فضاء البلدان العربية واإلسالمية مؤه ًال الستقباله‬ ‫واستيعابه‪ ،‬في ظل أنظمة غير دميقراطية‪ ،‬وهيمنة‬ ‫دولية على املنطقة‪.‬‬ ‫لن نتناول مصطلح ومفهوم العلمانية‬ ‫واالختالفات الواردة بشأنه‪ ،‬وكذا املدارس التي‬ ‫تناولته (الفرنسية‪ ،‬األجنلوساكسونية)‪ ،‬بقدر ما‬ ‫سنقتصر على مفهومها املتداول في الفضاء العربي‬ ‫واإلسالمي‪ ،‬املترسخ في املخيال اجلمعي وهو فصل‬ ‫الدين عن الدولة‪ ،‬كما أننا في ثنايا هذه السطور‬ ‫سنشير لبعض القضايا واألسئلة قصد التفكر‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫ما نقصده بأصحاب الطرح العدائي للعلمانية‪:‬‬ ‫وهي القوى "األصولية" "احملافظة"‪ ،‬مع استثناء‬ ‫بعض املفكرين املستنيرين‪ ،‬كجمال البنا القائل بأن‬ ‫اإلسالم دين وأمة وليس دين ودولة‪ ،‬وهذا يعني أن‬ ‫اإلسالم دين علماني‪ ،‬واملفكر عبدالوهاب املسيري‬ ‫ـ رحمه الله ـ القائل بالعلمانية الشاملة‪ ،‬وهي‬ ‫مرفوضة بنظره في البيــئة اإلســالمية‪ ،‬والعــلمانية‬ ‫اجلزئيــة التي تعتبــر ـ بنظره ـ ال إشكالية فيها في‬ ‫الوسط اإلسالمي‪.‬‬ ‫ما نقصده بأصحاب النسخ الببغائي‪ :‬ومتثله‬ ‫بعض القوى "احلداثوية" "العلمانية"‪ ،‬وأصحاب‬ ‫هذا الطرح يستعجلون إقرار العلمانية باعتبارها‬ ‫السبيل الوحيد واألوحد حلل جميع مشاكلنا‬ ‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬مع استثناء‬ ‫بعض املفكرين التقدميني الذين ال يرون معنى‬ ‫للعلمانية في البيئة العربية واإلسالمية كمحمد‬ ‫عابد اجلابري الذي يرى أن اإلسالم ليس فيه كنيسة‬

‫كي نفصله عن الدولة ويستبدل مصطلح العلمانية‬ ‫بالدميقراطية والعقالنية باعتبارهما تعبيران‬ ‫حقيقيان عن حاجات املجتمع العربي‪ .‬وكذا البعض‬ ‫الذي ال يرى هذا الطرح باملجدي واملفيد‪ ،‬انطالقا‬ ‫من كون العلمانية حتتاج إلى نضال ثقافي شامل‬ ‫وطويل النفس‪.‬‬ ‫معارك سجالية‬

‫من مسوغات الطرح العدائي للعلمانية كونه ال‬ ‫يتناسب مع منظومة اإلسالم التي لم تعرف الكنسية‬ ‫وال رجال الدين وهذه القضايا تتعلق بتاريخ أوربا‪،‬‬ ‫وال عالقة لها بتاريخ املسلمني‪ ،‬وهي نبتة غريبة أو‬ ‫بصمة جينية غربية‪ ،‬يريد الغرب تصديرها للبلدان‬ ‫العربية واإلسالمية للقضاء على ما تبقى من‬ ‫الهوية اإلسالمية‪ .‬بيد أن املتحمسني لها يرون فيها‬ ‫خالص ًا من االستبداد والديكتاتورية باسم الدين‪،‬‬ ‫والقضاء على الرأي املخالف‪ ،‬وأنها السبيل الوحيد‬ ‫لتحديث املجتمع وتطويره‪ ،‬وانتقاله إلى مصاف‬ ‫الدول الدميقراطية‪ ،‬فهي عند هذا الطرف العصا‬ ‫السحرية التي ستحل مشاكل املجتمع‪ ،‬ولدى اآلخر‬ ‫مصدر الويالت واألزمات‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬يحتدم النقاش وتخاض معارك سجالية‬ ‫غير أنها لألسف معارك في غير معترك‪ ،‬ألن كل‬ ‫من أصحاب الطرح العدائي‪ ،‬لم يعتبروا بتجارب‬ ‫اإلسالميني السياسية واعتالئهم سدة احلكم‪ ،‬ولم‬ ‫يلحظوا اهتزاز صورة الدين حينما حتكم الشعوب‬ ‫باسمه‪ ،‬وما يفرزه من مصائب ومشاكل ال حد‬ ‫لها‪.‬‬ ‫وأصحاب الطرح املعانق للعلمانية‪ ،‬لم ينتبهوا‬ ‫إلى أن باسم العلمانية تتغول الدولة وتنتج‬ ‫ديكتاتوريتها اخلاصة‪ ،‬وباسمها أيضا تختنق‬ ‫احلريات‪ ،‬هذا فضال عن القصور الفظيع في فهم‬ ‫العلمانية وسياقاتها الثقافية واالجتماعية لدى‬ ‫الطرفني معا‪ ،‬لذلك لم يستطيعا إقناع اجلماهير‬


‫وأعدم املخالفني باسم الدين‪ ..‬والسعودية التي‬ ‫تكبت احلريات وينتشر فيها الثراء الفاحش‪.‬‬ ‫يعتبر األمر أهون‪ ،‬إذا كان معنى مصطلح‬ ‫العلمانية مجرد فصل الدين عن الدولة‪ ،‬لكن‬ ‫إذا اتسع نطاق مفهومها‪ ،‬فاألمر سيزداد التباس ًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وتعقيدا‪ ،‬لذلك حصرنا مفهومها في‬ ‫واطرادا‬ ‫قضية الفصل بني الدين والدولة مخافة أن يتشعب‬ ‫املوضوع حينما أشرنا آنفا إلى أن فك االرتباط‬ ‫بينهما صعب املنال‪.‬‬ ‫بنظرنا لتقريب وجهات النظر ميكن قلب‬ ‫املعادلة من األسفل إلى األعلى‪ ،‬هو فك االرتباط‬ ‫بني الدين والسلطة وهذه نقطة ال شك حتظى‬ ‫باتفاق بني جميع القوى مهما بلغ اختالفها ألنها‬ ‫ضرورة ميليها الواقع واملنطق‪ ،‬أما عالقة الديني‬ ‫بالسياسي فينبغي أن نحولها إلى عالقة السياسة‬ ‫باملجتمع وجنيب عن هذا السؤال وذلك بحل هذه‬ ‫العالقة األخيرة‪.‬‬ ‫هل العلمانية صيرورة ال بد منها؟‬

‫بشكل منطقي ومعقول‪.‬‬ ‫لتسليط الضوء على بعض جوانب املوضوع‬ ‫نطرح السؤالني التاليني‪:‬‬ ‫هل تبني العلمانية يعني بأن الدولة ستصبح‬ ‫دميقراطية؟‪( ‬العلمانية = الدميقراطية)‬ ‫وهل إقرار العلمانية في بلد ما يعني انتفاء‬ ‫الدين باملرة؟‪( ‬العلمانية ـ الدين)‬ ‫* املتأمل في التجربة التركية حيث قام‬ ‫أتاتورك بعلمنة قصرية‪ ،‬وقد كان لها ً‬ ‫دورا نسبي ًا‬ ‫في جناح البلد دميقراطي ًا‪ ،‬رغم أن اجليش قد يتدخل‬ ‫ضاربا عرض احلائط باملؤسسات املنتخبة إذا تعلق‬ ‫األمر باملس بعلمانية الدولة‪ ،‬لكن على املستوى‬ ‫االجتماعي؛ القاعدة الشعبية للمجتمع التركي‬ ‫تعرف تنامي وتصاعد التدين بكل أشكاله‪.‬‬ ‫هل العلمانية طريق الحداثة؟‬

‫* إذا كانت بعض البلدان سواء كانت عربية أو‬ ‫غيرها تعاني تخلفا وأزمة اقتصادية واجتماعية‪،‬‬ ‫فإنه ليس بالضرورة أن حتل العلمانية مشكالتها‪،‬‬ ‫وتنتقل بشكل سريع إلى الدمقرطة وتوسيع احلريات‪،‬‬ ‫على سبيل املثال جتربة الدولة التونسية‪.‬‬ ‫وهنا يثور سؤال آخر‪ ،‬هل العلمانية شرط‬

‫أساسي في النظام الدميقراطي؟ وهل العلمانية هي‬ ‫التي تفضي إلى احلداثة؟‬ ‫تنبعث هذه األسئلة انطالقا من كون العلمانية‬ ‫من أكثر املفاهيم التباسا بني االتساع والتضييق‪،‬‬ ‫وكذا من ال يفرق بينها وبني احلداثة والدميقراطية‬ ‫واملدنية‪ ،‬إضافة إلى تعدد جتارب البلدان في‬ ‫تعاملها مع الديني والدنيوي وبحسب السياقات‬ ‫التاريخية لهذه املجتمعات‪.‬‬ ‫العلمانية أيضا إقرارها في دولة ما‪ ،‬ال يعني‬ ‫عدم وجود رؤى دينية تؤطر السياسة العامة للبلد‪،‬‬ ‫وتوجه ساساتها‪ ،‬كما ان ثمة بالد علمانية ال‬ ‫تزال لديها بقية الدين في نفوس شعوبها رغم‬ ‫أنها فصلت األحكام القانونية عن الدين فال تزال‬ ‫قوانينها نفسها حتمل آثار الدين‪.‬‬ ‫وملاذا لم تستحضر القوى العلمانية جتارب‬ ‫صعود اإلسالميني للحكم وامتالك السلطة؟ أو‬ ‫بعض الدول التي تعلن إسالميتها‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال جتربة الدولة السودانية التي أسستها‬ ‫احلركة اإلسالمية بانقالب عسكري حيث قمع‬ ‫اآلراء املخالفة (إعدام املفكر الصوفي اإلسالمي‬ ‫محمود طه في عهد منيري‪ ،‬وسجن حسن الترابي‬ ‫مرات عديدة في عهد البشير) وحكم طالبان في‬ ‫أفغانستان الذي حطم اآلثار اإلنسانية ووأد املرأة‬

‫يناقش الالهوتيون السياسيون بجدية بحث ًا‬ ‫في حدود اإللهي والدنيوي‪ ،‬انطالقا من وضع‬ ‫السياسي في خانة ما هو بشري‪ ،‬أرضي‪ ،‬نسبي‪،‬‬ ‫تاريخي‪ ،‬والدين كمطلق‪.‬‬ ‫إن إبعاد السياسي ال يعني جتزيء اإلسالم‬ ‫كدين‪ ،‬فالدمج بني الديني والسياسي أو السياسي‬ ‫في الدين من شأنه أن يفضي إلى منزلق خطير‬ ‫وسلبي على الدين والدنيا‪ ،‬ومن جتليات ذلك‬ ‫الطرح السياسي لإلسالم‪ ،‬وفق مفهوم محدد له‪.‬‬ ‫قد تنامى الوعي لدى بعض األطراف‬ ‫اإلسالمية املستنيرة بأنه ليس ثمة تنصيص في‬ ‫اإلسالم على شكل معني للنظام السياسي في‬ ‫اإلسالم‪ .‬ومبا أن العلمانية ليست وليدة الفضاء‬ ‫العربي واإلسالمي على األقل‪ ،‬كمفهوم وليست‬ ‫كممارسة فإنها في الغرب جاءت نتيجة طبيعية‬ ‫لتحوالت اجتماعية جذرية وثورات متتالية‪ ،‬أما‬ ‫في بلداننا فال يزال انبعاث حركة فكرية نقدية‬ ‫شاملة بعيدة املنال كشرط لتحقيق إقالع حضاري‪،‬‬ ‫وما لم يتحقق حتول ثقافي بنيوي في العقل العربي‬ ‫تبقى دعاوى االستعارة ألدوات احلداثة السياسية‬ ‫صعبة التحقق في واقع غريب عن واقع نشأتها‪.‬‬ ‫فالشروط التاريخية والسياق االجتماعي للناس‬ ‫هو احملدد ملفاهيمه وتصوراته‪.‬‬ ‫‪zizorajil@yahoo.fr‬‬ ‫‪33‬‬


‫الرفاعي يتحرى بدايات التحديث الكالمي‬ ‫في النجف وقم‬ ‫صدر للباحث الدكتور عبداجلبار الرفاعي عن‬ ‫دار املدى كتاب بعنوان‪« :‬حتديث الدرس الكالمي‬ ‫والفلسفي في احلوزة العلمية» متناو ًال منوذجني‬ ‫بارزين في هذا اإلطار ملدرستي النجف العراقية‬ ‫وقم اإليرانية‪.‬‬ ‫ويعتبر الكتاب جزء من أطروحة دكتوراه‬ ‫نوقشت قبل خمسة أعوام في جامعة املصطفى‪،‬‬ ‫كما أنه حلقة أخرى من اهتمامات الرفاعي الذي‬ ‫يتولى منذ نحو ‪ 15‬عام ًا التعريف باجتاهات النقد‬ ‫والتطوير داخل الفكر الديني عبر مجلته «قضايا‬ ‫إسالمية معاصرة»‪.‬‬ ‫ويحاول الرفاعي في كتابه البحث عن بدايات‬ ‫التحديث النقدي في الهوت املدرسة الشيعية‬ ‫ضمن منوذج محمد باقر الصدر في الستينيات‪،‬‬ ‫ومعاصره محمد حسني الطباطبائي‪ ،‬حيث حاول‬ ‫األول االستعانة بفلسفة العلم املعاصر لتقدمي‬ ‫شكل الهوتي مختلف‪ ،‬بنيما أخذ الثاني على‬ ‫عاتقه إحياء مدرسة صدر الدين الشيرازي‪.‬‬ ‫وتتضمن متابعة الرفاعي لهذا احلقل دعوة إلى‬ ‫االنفتاح على الدرس النقدي املعاصر في الغرب‬ ‫لتطوير الدرس الفلسفي في املعاهد الدينية وجعلها‬ ‫قادرة على فهم حتديات مختلفة تواجه مقوالت‬ ‫الفكر الديني‪.‬‬ ‫يقول بهذا الصدد «من املعلوم ان الفلسفة‬ ‫املعاصرة تتكئ بشكل أساس على معطيات العلوم‬ ‫االنسانية اجلديدة‪ ،‬اذ يسعى الفيلسوف في الغالب‬ ‫لتوظيف النتائج النظرية في علم النص مثال في‬ ‫قراءة وحتليل وتفكيك النص الفلسفي ويستعني‬ ‫بها في تأسيس رؤى واشادة مقوالت وبناء نظريات‬ ‫جديدة عبر اعادة تأويل التراث واستدعاء ما يزخر‬ ‫به من كنوز»‪.‬‬ ‫في الفصل األول من الباب األول يتوقف‬ ‫الرفاعي عند مفهوم علم الكالم وظروف نشأته‬ ‫ً‬ ‫ممهدا لفكرة أن علم الكالم راكد وقاصر ويعزو األمر‬ ‫الى‪ :‬هيمنة املنطق األرسطي ووجود نزعة جتريدية‬ ‫وتفريغ علم الكالم من مضمونه االجتماعي‪ ،‬اضافة‬ ‫‪34‬‬

‫الى تراجع دور العقل وغلبة النقل في بنية العلم‪،‬‬ ‫فضال عن ان التوحيد القرآني ال يتوافق مع البنية‬ ‫التقليدية لعلم الكالم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وميضي الكاتب في الفصل الثاني داعيا الى‬

‫يحاول الرفاعي في كتابه‬ ‫البحث عن بدايات التحديث‬ ‫النقدي في الهوت المدرسة‬ ‫الشيعية ضمن نموذج محمد‬ ‫باقر الصدر في الستينيات‪،‬‬ ‫ومعاصره محمد حسين‬ ‫الطباطبائي‬

‫ضرورة حتديث التفكير الكالمي من خالل حتديث‬ ‫املنهج وهو ما حاوله املفكر محمد باقر الصدر كما‬ ‫يرى املؤلف في الفصل الرابع ان الصدر متتع باخالق‬ ‫فاضلة واخالص للعلم يصل حد الزهد كما يوضح‬ ‫ً‬ ‫مستنيرا بسيرة الصدر العلمية‬ ‫املؤلف بالتفصيل‬ ‫واالنسانية ومتوقف ًا بشكل موسع عند جتديده في‬ ‫علم الكالم والتفسير واصول الفقه وفقه النظرية‬ ‫واستثماره املناهج الغربية احلديثة التي غالبا ما‬ ‫يصد عنها الفقهاء اآلخرون‪.‬‬ ‫اما في الباب الثاني فيتوزع جهد الباحث‬ ‫على عدة محاور تتصل بالدرس الفلسفي الفاعل‬ ‫في منظومة احلوزة العلمية الى اليوم ويتوقف في‬ ‫هذا الباب املكون من اربعة فصول عند تعريف‬ ‫الفلسفة والسفسطة وكون الفلسفة محور العلوم‬ ‫ثم يتوقف عند تقسيمات الفلسفة الكالسيكية‬ ‫ومسائلها وتاريخها وقضايا اجلدال واالختالف‬ ‫التي اعتملت مباحثها‪.‬‬ ‫في الفصل الثاني يستعرض الرفاعي نشأة‬ ‫الدرس الفلسفي ومساره في احلوزة العلمية في‬ ‫النجف‪ .‬وفي هذا الفصل ميهد لدور العالمة محمد‬ ‫حسني الطباطبائي في حتديث التفكير الفلسفي‪.‬‬ ‫وضمن هذا احملور يؤكد املؤلف ان ابداعات‬ ‫الطباطبائي «ال تقتصر على ما تقدم وامنا كانت‬ ‫له آراء مبتكرة في غير واحدة من مسائل الفلسفة‬ ‫املتوارثة‪ ،‬فمثال نفى ان يكون ـ االين ـ مقولة‬ ‫مستقلة مقابل املقوالت األخرى ففي حتليله حلقيقة‬ ‫هذه املقولة وجد انها تعود الى مقولة الوضع بناء‬ ‫على ان حصر املقوالت بعشر ليس حصرا عقليا‬ ‫وامنا هو باالستقراء»‪.‬‬ ‫وخالصة األمر كما يعتقد الرفاعي ان الدرس‬ ‫الفلسفي في احلوزة العلمية بالنجف ظل راكدا‬ ‫لقرون الى ان جاء الطباطبائي وحرك ما ركد منه‪.‬‬ ‫واسباب ركود الدرس برأيه ـ الرفاعي ـ هي ان‬ ‫«معظم اساتذة الفلسفة في احلوزة يعنون بالعرفان‬ ‫االسالمي عناية خاصة فيعكفون على دراسة بعض‬ ‫املؤلفات االساسية في هذا احلقل»‬


‫إصدارات‬

‫ايدولوجية الشرق االوسط ‪ ..‬بين‬ ‫القوة والهزيمة‬

‫يغوص خالد احلروب في كتابه «هشاشة االيديولوجيا‪ :‬جبروت السياسة»‬ ‫ً‬ ‫مؤخرا عن دار الساقي‪ ،‬في عمق التحوالت السياسية التي هزّت‬ ‫الصادر‬ ‫الشرق األوسط في السنوات األخيرة‪ ،‬وأسفرت عن «مفاجآت متوقعة» ونتائج‬ ‫غير محسوبة‪.‬‬ ‫تندرج االفعال املفاجئة في الشرق أالوسط في اطار العجائب‪ :‬تدخالت‬ ‫أجنبية حتقق عكس ما أرادت‪ ،‬أنظمة حتالف ما تعاديه شعوبها‪ ،‬وشعوب ال‬ ‫تعرف ما تريد‪ ،‬وحدات تؤدي الى التفتت‪ ،‬ومحاور متصارعة تنتج فراغات‬ ‫قيادة آلخرين‪ ،‬وهكذا‪.‬‬ ‫تتفاعل تلك االحداث بني هزات أيديولوجية وتوترات سياسية التي تكشف‬ ‫عن قوى بالكاد حتافظ على نفسها تنتظر نفخة االنهيار األخيرة‪ ،‬لكنها تصمد‬ ‫طوي ًال لدرجة ال تصدق‪ .‬وبني حدي التغ ّير احلاد واجلمود الثابت يتراوح بندول‬ ‫األيديولوجيا والسياسة‪ ..‬بني القوة والهزمية‪.‬‬ ‫تراوحت فصول الكتاب بني دمقرطة العالم العربي‪ ،‬ضغط اخلارج وهشاشة‬ ‫الداخل‪ ،‬الرأي العام العربي‪ ،‬ثقافة االستهانة وحدود االستجابة‪ ،‬جمود «الشارع‬ ‫العربي»‪ ،‬محاولة للفهم‪ ،‬الغيتو العربي واالسالمي في الغرب‪ ،‬األردن نحو‬ ‫دميوقراطية دستورية ملكية‪ ،‬فلسطني ‪ -‬حكم حماس وجدل الديني والسياسي‪،‬‬ ‫فلسطني حتت االحتالل‪ ،‬بني املخفر واملسجد‪ ،‬شرق أوسط ما بعد احتالل العراق‪،‬‬ ‫محاور «االعتدال» و«املمانعة»‪ ،‬صعود إيران وتغ ّير موازين القوى اإلقليمية‪،‬‬ ‫الواليات املتحدة وأوروبا في الشرق األوسط ـ تعاون أم تنافس‪.‬‬

‫واإلسالم ــ مدخل تاريخي نقدي" الصادر عن دار الطليعة البيروتية‪ ،‬تعريب‬ ‫محمود عزب‪ ،‬التجليات التاريخ ّية لألنسنة في السياق اإلسالمي‪ .‬لكن‬ ‫تقهقرها الراهن كان بفعل تقاعس العقل النقدي‪.‬‬ ‫ويعزو اركون جتليات األنسنة األولى في السياق اإلسالمي إلى القرن الرابع‬ ‫للهجرة‪ ،‬أي العاشر للميالد‪ .‬أحد أعالم ذلك العصر‪ ،‬أبو حيان التوحيدي‪ ،‬كان‬ ‫أ ّول من قال‪« :‬إنّ اإلنسان أشكل عليه اإلنسان»‪ ،‬جاع ًال من اإلنسان محور‬ ‫فلسفته الهادفة إلى إخراج الذات من انغالقاتها‪ .‬وأبو حيان في مقولته هذه‪،‬‬ ‫كما يقرأها أركون‪ ،‬يدعو إلى ربط العمل السياسي باألخالق اإلنسانية‪ ،‬وخلق‬ ‫فضاء مناسب للتعميق الروحي عبر جتاوز احلواجز الدينية‪.‬‬ ‫وتعني األنسنة عند أركون خلق فضاء أرحب للنقد والتالقي الثقافي‪ ،‬كما‬ ‫إ ّنها التأسيس للتعدد املتولد من الوحدة‪ ،‬والقائم على التثاقف بني احلضارات‬ ‫واإلثنيات‪ ،‬أي فرض ثقافة مهيمنة على قوميات وأمم أخرى‪ ،‬ما لبث في رأيه‬ ‫أن اضمحل حتت وطأة التمذهب‪.‬‬ ‫يواصل أركون احلفر في سياق معرفي رافقه منذ كتبه االولى‪ ،‬إمكان‬ ‫التواصل بني اجلماعات الثقافية والطائفية‪ ،‬ومدى معرفة أهل األديان التوحيدية‬ ‫بعضهم للبعض اآلخر‪ ،‬هما محورين أساسيّني في طرح املفكر اجلزائري املقيم‬ ‫في باريس‪ .‬ويعتبر أركون أن البشرية‪ ،‬إذا أبقت ثنائية اخلير والشر‪ ،‬فلن تفلح‬ ‫في ّ‬ ‫تخطي انقساماتها‪ ،‬وخصوص ًا أن اجلماعات البشرية في الشرق والغرب‬ ‫تتع ّرض حال ّي ًا لغزوة جديدة‪ ،‬هي عودة الديني مبعناه األصولي‪.‬‬ ‫بحسب أركون‪ ،‬انعتقت أوروبا من عصور الظالم بسبب ثالثة عوامل‪:‬‬ ‫الثورات العلمية والثقافية‪ ،‬دور البرجوازية الفاعل‪ ،‬والثورات الشعبية‪.‬‬ ‫تلك الثالثية لم تتبلور عند العرب واملسلمني بعد‪ ،‬فهم ال يسهمون فعلي ًا في‬ ‫الثورات العلم ّية‪ ،‬والبرجوازية فقدت دورها بفعل االستبداد السياسي أو طمع ًا‬ ‫بالسلطة‪ .‬أ ّما اجلمهور فمض ّلل بخطاب سياسي‪ /‬ديني ملتبس‪.‬‬

‫التنوير‪ ..‬الخالص االخير‬

‫محمد أركون ‪ :‬األنسنة واإلسالم‬

‫يفنّد املؤرخ واملفكر اجلزائري محمد اركون في كتابه املعنون‪" :‬األنسنة‬

‫يتساءل كتاب «التنوير» للمؤلفة دوريندا أوترام‪ ،‬ترجمة ماجد موريس‬ ‫إبراهيم‪ ،‬الصادر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ودار الفارابي‪ ،‬عن‬ ‫التنوير؟ وهو عنوان الفصل األول‪ ،‬وإجابة هذا السؤال ميكن أن جندها ملخصة‬ ‫في عبارة كانط القصيرة التي يعرف فيها التنوير بكونه عملية خالص اإلنسان‬ ‫من سذاجته التي جلبها لنفسه وذلك عن طريق استخدامه للعقل دون أن يشوه‬ ‫التعصب تفكيره ودون أن يوجه اآلخرون هذا التفكير‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫يوضح الكتاب أن التنوير لم يكن فترة وانتهت ولكنه عملية متواصلة من‬ ‫إعمال العقل لإلجابة عن املستجدات واإلشكاليات‪.‬‬ ‫يسهب الفصل الثاني في شرح التغيرات والتحوالت االجتماعية التي مثلت‬ ‫آالم املخاض التي ولد التنوير في ظلها‪.‬‬ ‫الدين والتنوير‪ ..‬موضوع الفصل الثالث من الكتاب وتتلخص نقاط التقاطع‬ ‫بني االجتاه التنويري وبني الدين في ثالث قضايا‪ ...‬هي ‪ ..‬أو ًال‪ ،‬ظهور حركات‬ ‫اإلصالح الديني‪ .‬ثاني ًا‪ ،‬قضية معقولية الدين أو العالقة بني الدين والعقل‪،‬‬ ‫والقضية الثالثة هي قضية الدين والتسامح‪ ..‬أو الدين والتعددية‪..‬‬ ‫ً‬ ‫جهدا فكري ًا حثيث ًا في موضوع عالقة التنوير‬ ‫وقد شهد القرن الثامن عشر‬ ‫والعلم‪ ،‬موضوع الفصل الرابع‪ ،‬في بداية القرن تكرس مفهوم أن العلوم الالهوتية‬ ‫هي ملكة العلوم وكانت اخلطوة األولى‪ ،‬وهي األشق‪ ،‬في انفصال العلم عن الدين‬ ‫هي الفصل بني الفلسفة وبني علم الالهوت‪ ،‬ثم أتت بعد ذلك خطوة انفصال‬ ‫العلم الطبيعي عن الفلسفة‪.‬‬ ‫في الفصل اخلامس تتناول الكاتبة العالقة مع اآلخر أو مع الغريب‪ ،‬إذ‬ ‫فرضت هذه العالقة نفسها فرض ًا بعد عمليات االستكشاف اجلغرافي في احمليط‬ ‫الهادي‪ ،‬وما تبعها من تكوين اإلمبراطوريات واملستعمرات‪.‬‬ ‫حملت رياح التنوير الكثير مما حرك وضع املرأة في املجتمع (الفصل‬ ‫السادس)‪ ،‬وكانت الصورة السائدة في بدايات القرن‪ ،‬هي الصورة التقليدية‬ ‫للمرأة املتفرغة لرعاية زوجها وخدمة أوالدها وهي الصورة التي يساندها التراث‬ ‫والدين‪ ،‬ويقول في خالصة وصفه إن تخلت املرأة عن صورتها الرقيقة والضعيفة‬ ‫يجردها من أقوى أسلحتها في عالقاتها مع الرجل واملجتمع‪.‬‬ ‫في الوقت نفسه ألقى على عاتق املرأة مهمة نقل القيم واألخالق للجيل‬ ‫اجلديد‪.‬يحمل إلينا الفصل السابع من الكتاب جملة اجلدل حول العالقة بني‬ ‫التنوير ونظام احلكم‪.‬‬

‫ظاهرة التكفير‪ ..‬الجذور‬ ‫والنتائج‬

‫ً‬ ‫مؤخرا في بيروت عن «مركز دراسات اجلزيرة» و«الدار العربية للعلوم‬ ‫صدر‬ ‫ناشرون»‪ ،‬كتاب جديد للباحث التونسي الدكتور عبداللطيف الهرماسي بعنوان‬ ‫«ظاهرة التكفير في املجتمع اإلسالمي»‪.‬‬ ‫واستطاع الكتاب أن يسبر أغوار ظاهرة التكفير في املجتمع االسالمي من‬ ‫خالل احلفر في اإليديولوجيا التكفيرية كاشفا عن جذورها العقائدية واالجتماعية‬ ‫بعد ان وصفها املؤلف بأنها ظاهرة تاريخية‪ ،‬مستندا إلى مقاربات علم اجتماع‬ ‫ً‬ ‫حكرا‬ ‫األديان‪ .‬واضع ًا الظاهرة في سياقها اإلنساني العام باعتبارها ليست‬ ‫ً‬ ‫مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه القضية شهدت حتوالت بتغير‬ ‫على االسالم‪،‬‬ ‫‪36‬‬

‫وضع املجتمع اإلسالمي من الدفاع وإثبات الوجود إلى املواجهة وفعل التوسع‪،‬‬ ‫مالحظ ًا ان القرآن الكرمي قدم نفسه باعتباره القول الفصل في حتديد عالقة‬ ‫الله بالكون وباإلنسان‪ ،‬وباعتباره أيضا خامت القول واملصحح ملا سبقه‪ ،‬لذا كان‬ ‫اإلسالم نقطة تباين ومكونا أساسيا من مقومات االستبعاد بني الديانات‪.‬‬ ‫والبد من القول ان القيم احلديثة اخترقت كل فضاءات العالم الديني‬ ‫بشكل أرسى نوعا من الشك املقلق في مصداقية هذه املنظومة‪ ،‬وهو الشك‬ ‫مثيرا ملزيد من التوترات خلقت ً‬ ‫ً‬ ‫بؤرا للسلوك التكفيري‪ ،‬زادت‬ ‫الذي سيكون‬ ‫املؤسسات الفقهية التقليدية في تأجيجه بعد أن عجزت عن اخلروج من هذه‬ ‫احللقة القاتلة بإبداع ذاتي يوائم بني القيم احلديثة ذات البعد العاملي والرأسمال‬ ‫الرمزي املتجذر في الذاكرة اجلماعية‪ .‬كما ان "خيبات" الدول القطرية وعجزها‬ ‫عن حتقيق أي من الطموحات التي بشرت بها ميكن النظر إليها أيضا باعتبارها‬ ‫أحد الروافد التي تغذي اإليديولوجية التكفيرية‪ ،‬إضافة إلى رافد املخيال‬ ‫الديني والنصوص الفقهية واالجتهادية التي كثيرا ما ُينظر إليها خارج‬ ‫سياقاتها التاريخية واالجتماعية‪.‬‬

‫كامل شياع‪ ..‬من بالغة الكلمة‬ ‫إلى بالغة الدم‬

‫ً‬ ‫مؤخرا كتاب توثيقي حتت‬ ‫عن دار «الشؤون الثقاف ّية» في بغداد صدر‬ ‫عنوان‪« :‬عندما يتوهج املثقف ــ كامل شياع من بالغة الكلمة إلى بالغة الدم»‬ ‫وضم الكتاب بني دفتيه بعض ردود الفعل التي توالت عقب اغتيال الباحث‬ ‫كامل شياع‪ ،‬اضافة الى بعض مقاالته التي نشرها في صحف مختلفة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫استنكارا الغتياله املر ّوع في بغداد‬ ‫احتوى الفصل األ ّول على مقاالت ُكتبت‬ ‫قبل عامني‪ ،‬منها مقاالت لكل من‪ :‬عبداجلبار الرفاعي‪ ،‬فالح عبداجلبار‪ ،‬س ّيار‬ ‫اجلميل‪ ،‬شوقي عبداألمير‪ ،‬لطفية الدليمي‪ ،‬نوفل أبو رغيف‪ ،‬علي الشوك‪ ،‬رشيد‬ ‫اخليون‪ ،‬عبدالزهرة زكي‪ ،‬مصطفى الكاظمي‪ ،‬لؤي عبداإلله‪ ،‬وجمال العتابي‪.‬‬ ‫لإلعالمي مازن لطيف‬ ‫احتوى الفصل الثاني على حوارين مع الراحل‪ ،‬أحدهما‬ ‫ّ‬ ‫يتحدث فيه شياع عن دور املثقف كمر ّوج لرؤية إنسان ّية منفتحة على العالم‪،‬‬ ‫بينما ير ّكز الراحل في احلوار الثاني الذي أجراه معه حسام السراي‪ .‬على‬ ‫املدني وتأثيرها في بلورة الوعي العام‪.‬‬ ‫منظمات املجتمع‬ ‫ّ‬ ‫يحفل القسم األخير من الكتاب مبقاالت نشرها الراحل في اوقات متفاوتة‪.‬‬ ‫وفي مقال بعنوان‪« :‬عودة من املنفى» يستشرف شياع نهايته قائ ًال‪« :‬أجد‬ ‫نفسي مطمئن ًا عادة ألنني حني وطئت هذا البلد احلزين‪ ،‬س ّلمت نفسي حلكم‬ ‫القدر بقناعة ورضى‪ .‬منذ سنوات وأنا أعتقد‪ ،‬رمبا بعد قراءة جان بودريار‪ ،‬بأنّ‬ ‫النهاية حاصلة في احلاضر‪ .‬إ ّنها تالزمنا في ّ‬ ‫كل حلظة نعيشها‪ .‬غير أنّ تسليم‬ ‫النفس للنهاية‪ ...‬ليس استسالم ًا»‪.‬‬


‫الفكه في االسالم‬

‫يقال ان الرسول محمد (ص) كان من افكه الناس مع الصبية واالهل‬ ‫واالصحاب‪ .‬وعبر هذا املدخل تسعى ليلى العبيدي في كتابها الصادر حديث ًا‬ ‫عن دار الساقي حتت عنوان‪« :‬الفكه في االسالم» الى تعزيز ظاهرة ان الدين‬ ‫لم يكن ً‬ ‫زهدا وتزمتن ًا وطقوس ًا وعبادة متواصلة‪ ،‬بل كان فسحة للترويح عن‬ ‫النفس وطرفة ونادرة ومزاح ًا وضحك ًا‪ ،‬وان الفكه لم يكن ضد املقدس وطعن ًا فيه‬ ‫ورفض ًا‪ ،‬بل يعمل في رحابه ويسير في ركبه‪.‬‬ ‫اعتمدت الكاتبة كتب االحاديث التسعة التي حتظى باالجماع والوثوق‪،‬‬ ‫في تناول موضوع الفكه‪ ،‬مركزة على متون االحاديث وبناها التركيبة والفنية‬ ‫والقصصية‪ ،‬بحث ًا عن املعنى املصرح به‪.‬‬ ‫وضم الكتاب ستة فصول‪ :‬في الفكه‪ ،‬الفكه في عالم الله‪ ،‬الفكه في‬ ‫حضرة االهل‪ ،‬الفكه اللعب‪ ،‬الفكه في حضرة الصحابة‪.‬‬ ‫والعبيدي باحثة تونسية واستاذة متعاقدة في املعهد العالي للعلوم االنسانية‬ ‫في جامعة املنار بتونس‪ ،‬وهي عضو في وحدة بحث حول اخلطاب الديني‪.‬‬

‫الحاكمية‪ ..‬اعادة قراءة جديدة‬ ‫للمرجعيات‬

‫ً‬ ‫مؤخرا عن دار‬ ‫يؤكد محمد أبو القاسم حاج حمد في كتابه الذي صدر‬ ‫«الساقي» في بيروت بعنوان‪« :‬احلاكمية» أن اإلسالم في حاجة الى إعادة‬ ‫قراءة جديدة تستمد من مرجعية القرآن الكونية وبتوظيف معرفي للمناهج‬ ‫العلمية املعاصرة مع نقد املناهج وتقوميها‪ .‬كما يرى أن املطلوب من قادة احلركات‬ ‫الدينية بإحلاح ان يتبصروا من جديد في منهجية القرآن ليكتشفوا أن هذا الدين‬ ‫مستوعب للحاالت البشرية املختلفة وعبر أنواع اخلطاب اإللهي املستجيب‬ ‫للبشرية في تعدديتها الدينية والثقافية وفي أحاديتها في الوقت نفسه‪ .‬‬ ‫ويعتبر املؤلف أن فشل قادة احلركات الدينية في التعايش الذي يقره‬

‫اإلسالم مع تعددية املجتمع الدينية وتنوع حاالته الثقافية وتياراته‪ ،‬وادعاء‬ ‫منطق احلاكمية اإللهية واالستخالف‪ ،‬قد ش ّوه مفاهيم الدين وأوجد حالة من‬ ‫االنفصام ما بني املسلم ودينه من جهة‪ ،‬حني ال يتقبل املسلم حاالت التعصب‬ ‫واملغاالة واالدعاء والفرقة والتناقد وإسقاط حقوق الغير‪ ،‬كما أوجد حالة من‬ ‫االنفصام بني املسلم ومجتمعه من جهة أخرى حني يقبل بهذه املقوالت الزائفة‬ ‫على عالتها ظن ًا منه أنها من صلب دينه‪.‬‬ ‫ويخلص املؤلف في كتابه احلاكمية الى ثالثة أمناط‪ ،‬وهي‪ :‬‬ ‫ً‬ ‫احلاكمية اإللهية التي مورست على بني إسرائيل خصوصا منذ إخراجهم‬ ‫من األسر الفرعوني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫احلاكمية االستخالفية التي تركزت في بني إسرائيل أيضا على عهد داود‬ ‫وسليمان‪.‬‬ ‫احلاكمية البشرية وهي أخطر مرحلة تناولها اخلطاب اإللهي للبشرية‪ ،‬وانتهى‬ ‫الى تأسيسها على يد خامت النبيني وجعل لها القرآن منهج ًا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ادوارا مهمة في كل‬ ‫ولعب محمد أبو القاسم حاج حمد‪ ،‬وهو سوداني‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مستشارا علمياً‬ ‫من السودان واريتريا منذ ستينات القرن املاضي‪ ،‬كما عمل‬ ‫للمعهد العاملي للفكر االسالمي في واشنطن‪ ،‬واسس عام ‪ 1982‬مركز االمناء‬ ‫الثقافي في ابو ظبي‪.‬‬

‫دراسة تاريخية للتيارات الدينية‬ ‫في منطقة الخليج‬

‫من خالل التركيز على مدة زمنية محددة امتدت بني االعوام ‪ 1945‬ـ‬ ‫‪ ،1991‬يستهل هاشم عبد الرزاق صالح الطائي في كتابه املعنون‪« :‬التيار‬ ‫اإلسالمي في اخلليج العربي‪ ..‬دراسة تاريخية» الصادر عن دار االنتشار‬ ‫العربي ـ بيروت‪ ،‬دراسة واقع التيار اإلسالمي في منطقة اخلليج‪ ،‬اضافة الى‬ ‫التأثيرات اخلارجية التي انعكست سلب ًا او ايجاب ًا على مجمل احلركات الدينية‪،‬‬ ‫السنية منها والشيعية‪.‬‬ ‫وينتقل املؤلف من اإلطار العام إلى اخلصوصية‪ ،‬واملتمثل في التيار‬ ‫اإلسالمي املعاصر في اخلليج‪ ،‬متناو ًال اخلصائص اجلغرافية واالقتصادية‬ ‫واالجتماعية للمنطقة‪ ،‬ومن ثم العوامل التي أثرت في بروز الوعي الفكري‬ ‫واإلسالمي وانتشاره‪ ،‬إضافة إلى دراسة تأثير النهضة العربية احلديثة‪ ،‬ودور‬ ‫رجال السلطة وعلماء الدين‪.‬‬ ‫واعتمد املؤلف على املنهج التاريخي في قراءة وحتليل واقع نشوء تلك‬ ‫احلركات والتنظيمات‪ ،‬رابط ًا بني تزايد التردي والضعف في الواقع العربي‬ ‫واإلسالمي وحتول املنطقة إلى هدف ألطماع القوى الكبرى وصراعاتها‪ ،‬وبني‬ ‫ظهور احلركات اإلسالمية احلديثة‪.‬‬ ‫ويخصص املؤلف الفصل األخير من كتابه لشرح موقف تلك احلركات من‬ ‫أبرز قضايا الواقع اخلليجي داخليا وخارجيا‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫الفن اإلسالمي‬

‫أرضية غنية من الثراء الحضاري‬ ‫يتوجه الفن اإلسالمي‬ ‫اوالً للعين إليقاظها‬ ‫واحياء لغة التواصل‬ ‫مع الضوء‬ ‫يحاكي الفن االسالمي‬ ‫التناسق الرائع والجمال‬ ‫األ ّخاذ لمفردات الكون‪،‬‬ ‫مما يمنح َ‬ ‫عين الفنان‬ ‫المسلم امكانيات هائلة‬ ‫ودقة رائعة‬

‫حسين السكافي‬ ‫خاص بـ «الراصد التنويري»‬

‫‪38‬‬

‫بعد انتشار الدين اإلسالمي من احمليط‬ ‫األطلسي غرب ًا الى بحر الصني شرق ًا ومن افريقيا‬ ‫جنوب ًا الى سيبريا شماال‪ ،‬االمر الذي يعني أن‬ ‫حضارات كثيرة ومتنوعة كانت ضمن احلاضنة‬ ‫اإلسالمية ما أتاح لها التفاعل والتحاور مع‬ ‫معطيات الدين اجلديد‪ ،‬وهذا بدوره أظهر للعالم‬ ‫حضارة غنية بعناصرها وتنوعها‪ ،‬األمر الذي أتاح‬ ‫للفنان املسلم أرضية غنية من الثراء احلضاري‬ ‫والعمق الثقافي واإلطالع الواسع على الكثير من‬ ‫جتارب الشعوب الفنية والتراثية‪.‬‬ ‫ويبدو هذا واضح ًا في األعمال الفنية‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬اذ أن الفنان املسلم لم يتوقف عند‬ ‫اإلستعارة والتأثر بتلك احلضارات‪ ،‬وإمنا هضم‬ ‫تلك املفردات الفنية والتراثية وإعادة صياغتها مبا‬

‫يتفق والتوجه اإلسالمي‪ ،‬لتحمل تلك النتاجات‬ ‫واإلبداعات الفنية شخصيتها املتفردة ولونها‬ ‫املميز‪ ،‬رغم احمليط اجلغرافي الواسع الذي ُأنتجت‬ ‫فيه‪ ،‬ورغم تأثر الفنانني املسلمني بتقاليد الثقافات‬ ‫األخرى وفنونها‪ ،‬وبهذا الصدد هناك من يشكك‬ ‫بتسمية نتاجات واعمال الفنان املسلم بـ (الفن‬ ‫االسالمي) باعتبار أن مفهوم الفن اإلسالمي‪،‬‬ ‫مفهوم (استشراقي) في جذوره‪ ،‬ظهر في القرنني‬ ‫التاسع عشر والعشرين‪ ،‬ويقترح تسمية (الفنون‬ ‫املتأثرة بالفكر اإلسالمي) على اعتبار ان هذه‬ ‫الفنون هي نتاج الشعوب التي اتخذت من اإلسالم‬ ‫ً‬ ‫كثيرا بني نتاجهم الفني‬ ‫دين ًا الذي وحد وقارب‬ ‫بالفكر والفلسفة وليس باإلسلوب‪ ،‬هذا ما طرحته‬ ‫الفنانة والباحثة في تاريخ الفن (أمل بورتر) في‬


‫محاضرة لها في (ديوان الكوفة) بلندن في متوز‬ ‫(يوليو) ‪. 2004‬‬ ‫بعض مالمح الفن االسالمي‪:‬‬ ‫كيف ترى ال ماذا ترى؟‬ ‫َ‬

‫بهذا املبدأ الذي يعتمد ازاحة السطحي‬ ‫الساذج لصالح النوعي‪ ،‬اكد الفن اإلسالمي انه‬ ‫فن يتوجه او ًال للعني إليقاظها واحياء لغة التواصل‬ ‫مع الضوء واللون واجلمال الكامن في األشياء من‬ ‫حولها‪ ،‬ومن خالل العني يتخذ له مسرب ًا باجتاه‬ ‫اإلنسان ككائن موحد‪ ،‬ليرتقي بحواسه من مجالها‬ ‫الوظيفي (البايولوجي) الى املجال فوق الوظيفي‬

‫اإلنساني (اإلبداعي) ملا لهذا البعد اإلبداعي‬ ‫ً‬ ‫مميزا‪ ،‬يتمثل في‬ ‫من أهمية‪ ،‬فهو ميتلك قانون ًا‬ ‫انفتاحه الدائم على التطور واإلبتكارِ‪ ،‬واإلبتكا ُر‬ ‫طاقة لتوليد اجلديد وجتديد العالقة باألشياء‪ ،‬ومن‬ ‫خالل هذا اإلنفتاح تطور الفن اإلسالمي ك َمع َلم‬ ‫ثقافي بارز للحضارة اإلسالمية منذ القرن السابع‬ ‫امليالدي وتبلورت املالمح اخلاصة به منذ وقت‬ ‫مبكر من نشوئه‪ ،‬ومتيز الفن اإلسالمي بسمات‬ ‫وخصائص صار يعرف بها‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫ـ فن يبتعد عن التشخيصية الصورية املباشرة‪،‬‬ ‫على خالف ما هو سائد في الفن الروماني الذي‬ ‫اهتم بتصوير احلروب والصراع والبطولة واجلسد‬ ‫ً‬ ‫حضورا واضح ًا في هذا‬ ‫البشري الذي كان له‬ ‫الفن‪.‬‬ ‫ـ فن اهتم باستخدام الوحدات الزخرفية النباتية‬ ‫املتنوعة‪ ،‬اضافة الى استخدامه اخلط العربي‬ ‫باقتدار فائق‪ ،‬وكذلك اجاد استخدام املفردات‬ ‫الهندسية بدقة عالية‪ ،‬شهد له بها الباحثون‬ ‫املتخصصون‪ ،‬حيث اظهرت دراسة للفن اإلسالمي‪،‬‬ ‫لباحثني من الواليات املتحدة ان مناذج من القرن‬ ‫اخلامس عشر تعتمد على مفهوم (هندسة اشباه‬ ‫البلوريات)‪ ،‬وتذكر الدراسة بأن هذا يشكل فهم ًا‬ ‫بديهي ًا ملعادالت رياضية معقدة‪ ،‬حتى اذا كان‬ ‫احلرفيون الذين يقومون على انتاج تلك الفنون‬ ‫لم يتوصلوا الى النظرية التي تقوم عليها تلك‬ ‫املعادالت‪ ،‬وبهذا الشأن يقول الباحث (بيتر لو)‬ ‫من جامعة هارفرد‪( :‬إنه أمر مذهل ً‬ ‫جدا)‪.‬‬ ‫ـ فن غير تبشيري‪ ،‬فهو ليس بالضرورة‬ ‫يتحدث عن تعاليم الدين وشعاراته بالوعظ‬ ‫والكالم املباشر بقدر كونه فن ًا يرسم الوجود من‬ ‫خالل تصور الفكر اإلسالمي لهذا الوجود ويعبر‬

‫بصورة جمالية مرهفة عن اإلنسان واحلياة‪ ،‬وتاثر‬ ‫هذا الفن بتوجه الدين اإلسالمي ومن خالل القرآن‬ ‫الكرمي بالنظر في الكون والتدبر والتأمل في جماله‬ ‫ودقته املذهلة والتي جتلت في عمل الفنان املسلم‬ ‫ً‬ ‫دقة وجما ًال فكأنه يحاكي التناسق الرائع واجلمال‬ ‫ّ‬ ‫األخاذ ملفردات الكون‪ ،‬مما مينح ع َ‬ ‫ني الفنان املسلم‬ ‫امكانيات هائلة ودقة رائعة في تناسق عمله الفني‪،‬‬ ‫للوصول الى صيغة مقاربة للتناسق الكوني‪.‬‬ ‫التجريد باعتبارها سمة تضاف لهذا الفن‬ ‫بعدما جتاوز الفن اإلسالمي متثيل الواقع املجسم‬ ‫الى اجلوهر بروحانية تخطت الكثير من القوانني‬ ‫اجلامدة والقيود التي قيدت الكثير من الفنون‬ ‫وحرر الشكل واللون منها‪ ،‬إلاّ ان (التجريدية)‬ ‫وكما يراها الباحث والناقد التشكيلي (سمير‬ ‫الصايغ) هي اصطالح فني ُمحدث تبلور مع‬ ‫اإلجتاهات واألعمال الفنية التي تالحقت‪ ،‬منذ‬ ‫اواخر القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن‬ ‫العشرين‪( ،‬فالتجريد) او (التجريدية) لم يضمها‬ ‫معجم اللغة العربية كاصطالح فني‪ ،‬وال عرفها‬ ‫النقد الفني او التاريخ الفني الذي رافق ظهور‬ ‫الفن اإلسالمي وانتشاره‪ .‬ومع ذلك تبقى كلمة‬ ‫جتريدية صفة‪ ،‬من املمكن اعتبارها خصوصية‬ ‫من خصوصيات هذا الفن‪ .‬ذلك ان املعنى‪ ،‬الذي‬ ‫يتضمنه هذا االصطالح ويرمز اليه‪ ،‬يلتقي ويتطابق‬ ‫مع املعاني واملميزات التي حققها الفن اإلسالمي‪،‬‬ ‫قبل مئات السنني‪.‬‬ ‫فن يفزع من الفراغ‪ ،‬وهذا ما دأب عليه الفنان‬ ‫املسلم في اعماله الفنية‪ ،‬حيث تخلص من الفراغ‬ ‫بتغطية الكتلة التي يعمل عليها بزخارف او‬ ‫بنماذج من اخلط‪ ،‬مما اضاف ً‬ ‫بعدا جمالي ًا إلجنازه‬ ‫االبداعي‬ ‫‪39‬‬


‫حلقة وصل‬

‫‪ ..‬ردود سريعة ‪..‬‬ ‫التنوير‪ ..‬طريق التسامح والتعددية‬

‫ابو مازن (ليدز) علي محسن (بغداد) صالح فوزي (سوريا)‬ ‫زينب الربيعي (لندن) احمد بن سالم (املغرب)‬

‫االخوة في مجلة الراصد‬

‫شكرنا اجلزيل على التواصل‪ ،‬املقترحات الواردة في‬ ‫رسائلكم في قيد الدرس‬

‫حتية وبعد‬

‫•••‬

‫ارسلت لكم قبل اكثر من شهرين مقا ًال خاص ًا‬ ‫بالفكر التنويري في السودان وبعد صدور العدد‬

‫•‬

‫للفكر التنويري االسالمي في السودان الذي بدأ‬

‫•‬

‫االخير لم يكن بني مقاالت املجلة‪ .‬وهو متابعة‬ ‫يزداد يوم ًا بعد اخر‪ ،‬وسوف يكون اقوى في‬ ‫املستقبل القريب باذن الله‪ ،‬النه الطريق الصحيح‬

‫‪inquiry@islam21.net‬‬

‫لالسالم املعروف بتسامحه واحترامه للتعددية‪..‬‬ ‫مع الشكر جلهودكم‪.‬‬

‫الطيب فتحي‬ ‫امدرمان (السودان)‬

‫ثائرة االنصاري ـ عمان‬ ‫سيجد املقال املرسل طريقه للنشر في اعدادنا املقبلة‪.‬‬

‫فيصل عبداالمير ـ لندن‬ ‫وصلنا العنوان اجلديد وستصلك املجلة تباعا‪ً.‬‬

‫•‬

‫نواف ـ البحرين‬ ‫ميكنك احلصول على املجلة عبر الدخول الى موقع املنبر‬ ‫االلكتروني‪.‬‬

‫•‬

‫محمد حسن ـ الكويت‬ ‫وصلنا الكتاب الذي ذكرته في رسالتك‪ ..‬جزيل الشكر على‬ ‫التواصل‪.‬‬

‫‪Thank you so much for your kindly response. ‬‬ ‫‪It will be plesure and a really big honour to join you in your works in my country or other countries‬‬ ‫‪as well.‬‬ ‫‪About the program in Turkey, i think it is a workshop and it is not public. ? If it is so, the languages‬‬ ‫‪depends on the attenders to the workshop. Maybe we can translate the documents as a small book into‬‬ ‫‪Turkish Language, and it will be very helpfull for Turkish people who cannot speak Arabic or English. ‬‬ ‫‪Please could you provide me more information about the program in Turkey. So maybe i can help‬‬ ‫‪more if i learn more. I have visited  HYPERLINK “http://islam21.net/” \t “_blank” islam21.net website,‬‬ ‫‪and read about the program in Istanbul last year, is that will be same as before? ‬‬ ‫‪I am always ready to help you in anyway that Allah allows and wills. ‬‬ ‫‪With my warmest wishes,‬‬ ‫‪Thank you very much,‬‬ ‫‪Hakan Gülerce‬‬ ‫‪Istanbul‬‬

‫‪40‬‬

‫ ‬ ‫ ‬


I hope you remember me, Rosa Alvarez, the spanish researcher. Currently I  writing about Jurisprudence of  Muslim Minorities (Fiqh al-Aqalliyyat)  and I would like to know whether are you institutions engaging in the project and  debate, and also your opinions about its nature, relevance and impact(positive,negative) on muslim communities. If you have articles about this topic, could you, please, send them to me?.  Thank you very much Regards   Rosa Alvarez

‫اسئلة باحثة عن اجوبة‬ ‫اتابع مجلتكم «الراصد التنويري» وميكن القول ان اختيار امللفات‬ ‫ حيث تقدمون االجوبة على الكثير من االسئلة‬،‫التي تطرحها املجلة جيدة‬ ‫ وفي هذه املناسبة اتقدم اليكم‬.‫التي يرفض الكثير طرحها او مناقشتها‬ ‫ وادعوكم للعمل على نبذ الطائفية ومحاربتها من‬،‫بالشكر ملا تقدمونه‬ .‫خالل مجلتكم فهي العدو احلقيقي لالسالم واملسلمني‬

‫عمرو شحادة‬ ‫مصر‬

41

‫نثمن جهودكم الحثيثة في اقامة الورش‬ ‫نحن في مركز تنمية نشاطات الشباب نثمن جهودكم احلثيثة‬ ‫الثارة هذا املوضوع املهم واحلساس جدا في املرحلة احلالية التي متر‬ ‫بها امتنا االسالمية من فوضى واضطراب وتضارب املعلومات واالراء‬ ‫واملواقف فنرى بان هذه الورش ضرورية جدا ونشكركم ايضا على‬ ‫اختياركم القامة هذه الورش في منطقتنا الننا بصراحة في امس‬ .‫احلاجة اليها‬ ‫شكرا لكم مرة اخرى‬ ‫اخوكم في الله‬

‫بشتيوان حمه رضا زاد‬ )‫السليمانية (العراق‬

Dear editor I received the last issue of al-Rasid al-Tanweeri. Thanks. The magazine as per usual is good and getting better. It focuses on issues and ideas that many Muslim do not dare to debate or discuss in the open. Keep sending me please the future issues electronically or other wise. Thank you Hassna M. – Ohio (USA)


‫افكار بصوت هادئ‬ ‫‪42‬‬

‫خطوات امرأة عربية على أرصفة لندن‬ ‫سفانا البدري‬

‫على أرصفة لندن‪ ،‬تلك املدينة العجائبية املمتلئة‬ ‫بسحنات ولغات وقوميات وجاليات وطقوس وقيم‪ ،‬على‬ ‫أرصفتها اسمع صوت وقع اقدامي‪ ،‬دون أن تترك أثرا ً‬ ‫ملحوظا ً على تلك األرصفة‬ ‫أنا املرأة العربية املهاجرة الى هذه املدينة اختلط‬ ‫مباليني البشر‪ ،‬ولكن أين أنا‪ ،‬أين تكمن خصوصيتي‪ ،‬وكيف‬ ‫لي أن أجد مكاني بينهم؟ حفنة سنوات قضيتها وأنا‬ ‫ابحث عن ذاتي‪ ،‬أفتش عنها في كل ركن من هذه املدينة‪،‬‬ ‫وكل شارع فيها‪ ،‬فبعد أن ترك الكثيرون بصماتهم‪ .‬أين‬ ‫هي بصماتي‪ ،‬وفي أية بقعة في هذه املدينة املتباعدة‬ ‫اجلهات أضعها‪.‬‬ ‫من وجهة نظر شخصية‪ ،‬كثيرة هي املعوقات التي‬ ‫تعاني منها املرأة العربية في الغربة‪ ،‬رغم ان بعضها قد‬ ‫رافقها من موطنها األصلي‪ ،‬علما ً أن تلك التقاليد ال‬ ‫تدخل كلها في خانة السوء‪ ،‬بل أن بعضها يصب في‬ ‫صالح املرأة‪ ،‬ويعزز من شخصيتها وهويتها وكينونتها‬ ‫باعتبارها أنثى‪ .‬بني تلك التقاليد (األيجابية والسلبية)‬ ‫تعيش املرأة في حالة صراع ألثبات هويتها الذاتية وسط‬ ‫هذه املدينة الكوزموبولوتية‪.‬‬ ‫اجلالية العربية (بشكل عام) لم ترفد بعد املراة‬ ‫العربية لتصبح عضوا ً بارزا ً ضمن هيكليتها‪ ،‬إذ ما‬ ‫زالت اغلبية النساء العربيات خارج منت احلياة وبعيدة‬ ‫عن احلركة اليومية املعاشة على الصعيد السياسي‬ ‫واالقتصادي واحلراك األجتماعي‪ ،‬لهذا كانت وما زالت‬ ‫واجهة اجلالية ذكورية بكل صورها‪ .‬رمبا حصلت‬ ‫شرائح ضيقة من النساء العربيات‬ ‫على فرص مثمرة في حياتهن‪ ،‬ولكن‬ ‫الغالبية منهن لم يحضن بعد بفرصة‬ ‫تدفعهن الى واجهة احلياة‪ ،‬رغم أن‬ ‫الكثيرات منهن حاصالت على تعليم‬ ‫اكادميي وخبرات تقنية جيدة‪.‬‬ ‫ومن اوراق جتربتي الشخصية‬ ‫التي ما زلت أقلبها وأتوقف‬ ‫عند الكثير منها بحلوها‬ ‫ومرها وما تركته من أثر‬ ‫في نفسي‪ ،‬جتربتي في‬ ‫الصحافة فتحت عيني‬ ‫على آفاق ومعطيات‬

‫كثيرة‪ ،‬ورسخت مفاهيمي وعززت الكثير من معرفتي‬ ‫الشخصية‪ ،‬األمر الذي فسح اجملال أمامي ألرى عن كثب‬ ‫الكثير من عيوبي وعيوب اآلخرين‪ ،‬مما يدفعني للبحث‬ ‫عن حلول وبدائل مختلفة عن تلك التي أؤمن بها‬ ‫وأمارسها‪.‬‬ ‫التجربة الذاتية‪ ،‬على الرغم من بصمتها‬ ‫الشخصية‪ ،‬قد تكون مشابهة للكثير من جتارب نساء‬ ‫عربيات وأن كانت بأطر وصور مختلفة‪ ،‬رمبا كانت احالمي‬ ‫كإمرأة عربية في لندن كبيرة للغاية لم تستوعبها‬ ‫جتربة املهجر‪ ،‬إذ أتيت محملة بحفنة من األحالم‪ ،‬غير‬ ‫أنها اصطدمت بواقع جديد مغاير لم أكن على دراية‬ ‫به‪ ،‬لكن املثابرة حدت من تلك الصدمة الثقافية‬ ‫واالجتماعية‪.‬‬ ‫رمبا تشير أصابع االتهام نحو املرأة العربية ذاتها‪،‬‬ ‫ألنها تعمل في أحيان كثيرة ضد هويتها‪ ،‬فما زالت‬ ‫تعتكف داخل اجلدران األربعة وتقنن حركتها ومفهومها‬ ‫األنساني‪ ،‬األمر الذي يؤثر سلبا ً على نشوئها‪ ..‬وبالتالي‬ ‫على نشوء عائلة صحية وصحيحة يستطيع افرادها‬ ‫التأثير في بنية اجملتمع مستقبالً‪.‬‬ ‫بصراحة فائقة لدى العرب الكثير من املوروثات‬ ‫الثقافية املهمة التي تعزز من كيان املرأة واهميتها‪،‬‬ ‫لكنها سرعان ما تناست وركنت جانباً‪ ،‬وانشغلت االمة‬ ‫عنها بأمور استحدثتها في هذا البلد الغني بالثقافات‬ ‫التي بدال ً من أن تنهل منها وتكتسب خبرات‬ ‫ومهارات جديدة اضافية‪ ،‬استبدلتها بأخرى‬ ‫حتد من طموحها وتضعها في شرنقة‬ ‫ضيقة ال سبيل للخروج منها‪.‬‬ ‫الكثير من احللول العملية على‬ ‫املرأة العربية أن تنتهجها لتعزز من‬ ‫مكانتها األنسانية ودورها اخلالق‬ ‫كونها نصف اجملتمع واملعدة لألجيال‬ ‫املقبلة التي ستبني املستقبل‬ ‫املنظور‪.‬‬ ‫ما زلت أسير على أرصفة‬ ‫لندن‪ ،‬وما زلت اسمع صدى وقع‬ ‫اقدامي‪ ،‬ولكن متى ستترك‬ ‫تلك األقدام أثرها الواضح‬ ‫على تلك األرصفة‪.‬؟‬


The International Forum for Islamic Dialogue (IFID)

IFID was established in 1994 as a UK based non-profit organization. It is an independent voice calling for an enlightened and modern understanding of Islam. We believe that Muslim democrats can potentially become a stabilizing and a constructive force in developing institutions, modernizing Muslim societies and playing their full role in world peace. The key to a better future for Muslim nations lies in developing interpretations of Islam, Muslim thought and attitudes that are compatible with the contemporary world. IFID was founded by Dr Laith Kubba, who served as it’s first executive director (1994 to 1998). He was succeeded by Dr Mansoor Al-Jamri. IFID’s current director is Dr Najah Kadhim. IFID aims to: • Identify, encourage and introduce new, enlightened Muslim writers to engage in debate and discussion on key Islamic issues and establish a network for the sharing of ideas and experiences on the challenges faced by Muslims today. • Initiate innovative ideas that provoke contemporary Islamic thought and generate much needed debate and dialogue. • Assist and strengthen the efforts of enlightened and liberal Muslim democrats in propagating a modern understanding of Islam and it’s values, focusing on human

rights, democracy, pluralism, non-violence, civil rights, modern institutions and in identifying future trends and strategies. IFID Objectives: 1. Expanding and consiledating the “Success in a Changing World” network in the Middle East & North Africa as well as establishing the Uk education programme. 2. To develope an “educational guide”, catering to the needs of Muslims, that is modern, scientific, and flexible - to be used by youth, teachers of religion and by Imams. 3. To publish the quarterly Arabic magazine “alrasid altanweeri”. 4. To publish the quarterly “Islam21” journal, focusing on specific themes. 5. To host Seminars, addressing specific topics relevant to current Muslim reality and to publish and circulate them to individuals and organizations. 6. To improve and update “Islam21.net” Web site. 7. The “Friday Note” - whereby, concise articles, by known Muslim writers from a number of countries, address contemporary Muslims concerns. These are emailed on Fridays, to our online community. Each year a collection of these articles are published in book form. 8. To publish the quarterly Islam21 Youth, focusing on Muslim Identity from a youth perspective.


‫لمحة عن تاريخ‬ ‫المنبر الدولي للحوار اإلسالمي‬ ‫تأسس المنبر الدولي للحوار اإلسالمي في العام ‪1994‬‬ ‫كمنظمة غير ربحية‪ ،‬متخذا من العاصمة البريطانية لندن مقرا‬ ‫رئيسا له‪.‬‬ ‫والمنبر صوت مستقل يدعو إلى فهم اإلسالم بنحو متن ّور‬ ‫وعصري‪ .‬ذلك إننا نعتقد أن بوسع المسلمين الديمقراطيين أن‬ ‫يصيروا قوة استقرار وبناء لتطوير مؤسسات عامة‪ ،‬ومجتمعات‬ ‫مسلمة حديثة‪ ،‬وان يلعبوا دورا بارزا في إشاعة السالم في العالم‪.‬‬ ‫فمفتاح باب مستقبل أفضل لألمم المسلمة مرتبط بتطوير‬ ‫قراءات عصرية لإلسالم‪ ،‬والفكر اإلسالمي‪ ،‬والموقف المتالئم مع‬ ‫عالمنا المعاصر‪.‬‬ ‫ونعتقد أيضا أن بمقدور المؤسسات العامة الحديثة تطوير‬ ‫مهارات المهنيين‪ ،‬وبهذا تسهم في تحديث المجتمعات‬ ‫المسلمة‪.‬‬ ‫أسس المنبر الدولي للحوار االسالمي وتولى إدارته التنفيذية‬ ‫الدكتور ليث كبة من العام ‪ 1994‬حتى العام ‪ ،1998‬ليأتي الدكتور‬ ‫منصور الجمري‪ ،‬مديرا تنفيذيا ثانيا‪ ،‬من العام ‪ 1999‬حتى العام‬ ‫‪ .2001‬واآلن يتولى الدكتور نجاح كاظم منصب مديره التنفيذي‪.‬‬

‫من كتّ اب العدد‪:‬‬ ‫ ‬

‫د‪ .‬جناح كاظم ‬

‫شمخي جبر ‬

‫صاحب الربيعي ‬

‫هاجر القحطاني‬

‫ ‬

‫خالد احلروب ‬

‫فالح حسن السوداني ‬

‫حميد الهاشمي ‬

‫عبداللطيف طريب‬

‫ ‬

‫عبداجلبار خضير ‬

‫محمد طلبة ‬

‫نور القيسي ‬

‫حسام متام‬

‫ ‬

‫في الراضي ‬ ‫ّ‬

‫شمس الدين الكيالني ‬

‫احميدة النيفر ‬

‫عبداهلل علي صبري‬

‫شمس العياري ‬

‫حسني السكافي ‬

‫سفانا البدري‬

‫ ‬

‫محمد حلمي ‬

‫‪inquiry@islam21.net‬‬ ‫‪www.islam21.net‬‬ ‫‪Al-Rasid Al-Tanweeri P. O. Box: 5856, London WC1N 3XX, United Kingdom Phone: (+44) 20 7724 6260‬‬

الراصد التنويري عدد 9  

الاسلام و المراة المساواة بوصفها سلطة اخلاقية و شرعية